Article 78

دور التشريعات الدولية والوطنية في مكافحة التنمر الالكتروني ضد الأحداث

عمر حافظ جاسم1، أ.د. محمد فرحات1

1 الجامعة الإسلامية في بيروت. لبنان

The Role of International and National Legislation in Combating Cyberbullying against Juveniles

Omar Hafiz Jasim¹, Prof. Dr. Mohammed Farhat¹

¹ Islamic University of Beirut, Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/78

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/78

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1433 - 1452

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى بيان دور التشريعات الدولية والوطنية في مكافحة التنمر الإلكتروني ضد الأحداث، في ضوء ما أفرزته البيئة الرقمية من أنماط مستحدثة للاعتداء على الكرامة والخصوصية والسلامة النفسية للأطفال والأحداث. وانطلقت الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في مدى قدرة القواعد القانونية الدولية والوطنية على بناء منظومة فعالة لمواجهة هذه الجريمة، في ظل غياب تعريف دولي موحد للتنمر الإلكتروني، وتباين السياسات التشريعية الوطنية، وصعوبة ملاحقة الجرائم الرقمية العابرة للحدود. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لتحليل النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، إلى جانب المنهج المقارن من خلال الوقوف على تجارب تشريعية دولية ووطنية، ولا سيما في العراق ولبنان، مع الاستعانة بالمنهج النقدي لتقييم كفاية الحماية القانونية القائمة. وقد خلصت الدراسة إلى أن التشريعات الدولية، ومنها اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها واتفاقية بودابست والاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أسهمت في إرساء إطار عام للحماية والتعاون الدولي، إلا أنها لا تزال تعاني من قصور يتمثل في ضعف الإلزام وغياب تعريف خاص جامع للتنمر الإلكتروني ضد الأحداث. كما أظهرت الدراسة أن التشريعات الوطنية، وبخاصة العراقية واللبنانية، غالباً ما تواجه هذه الظاهرة من خلال تكييفها ضمن جرائم تقليدية مثل السب والقذف والتهديد وانتهاك الخصوصية، دون وجود نصوص مستقلة تعالج خصوصية التنمر الإلكتروني بوصفه سلوكاً رقمياً متكرراً ومركباً. كما كشفت الدراسة عن إشكالات عملية تتعلق بالإثبات الرقمي، وإخفاء هوية الجاني، وسرعة حذف المحتوى، وتحديد الاختصاص القضائي، وضعف آليات الحماية الفورية للحدث الضحية. وتوصي الدراسة بضرورة إقرار تشريعات وطنية خاصة تجرّم التنمر الإلكتروني ضد الأحداث بصورة صريحة، ووضع تعريف قانوني دقيق له، وإنشاء آليات قضائية وتقنية متخصصة للتبليغ والتحقيق وحفظ الأدلة الرقمية، مع تبني مقاربة متوازنة تجمع بين الردع، وحماية الضحية، وتأهيل الحدث الجاني، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجريمة.

الكلمات المفتاحية: التنمر الإلكتروني، الأحداث، الجرائم المعلوماتية، التشريعات الدولية، الحماية القانونية.

Abstract: This study aimed to examine the role of international and national legislation in combating cyberbullying against juveniles, in light of the new forms of abuse produced by the digital environment against children’s and juveniles’ dignity, privacy, and psychological well-being. The study is based on a central problem concerning the extent to which international and national legal rules are capable of establishing an effective framework to confront this crime, particularly in the absence of a unified international definition of cyberbullying, the variation among national legislative policies, and the difficulty of prosecuting cross-border digital crimes. The study adopted the descriptive-analytical approach to analyze relevant legal texts and international conventions, in addition to the comparative approach by examining selected international and national legislative experiences, particularly in Iraq and Lebanon. It also employed the critical approach to assess the adequacy of the existing legal protection. The study concluded that international legislation, including the Convention on the Rights of the Child and its protocols, the Budapest Convention, and the Arab Convention on Combating Information Technology Crimes, has contributed to establishing a general framework for protection and international cooperation. However, it still suffers from shortcomings, particularly weak enforceability and the absence of a specific and comprehensive definition of cyberbullying against juveniles. The study also revealed that national legislation, especially in Iraq and Lebanon, often addresses this phenomenon by classifying it under traditional crimes such as insult, defamation, threats, and violation of privacy, without independent legal provisions that address the specificity of cyberbullying as a repeated and complex digital behavior. Furthermore, the study identified practical challenges related to digital evidence, concealment of the perpetrator’s identity, rapid deletion of content, determination of judicial jurisdiction, and weak mechanisms for the immediate protection of juvenile victims. The study recommends enacting special national legislation that explicitly criminalizes cyberbullying against juveniles, establishing a precise legal definition of the crime, creating specialized judicial and technical mechanisms for reporting, investigation, and preservation of digital evidence, and adopting a balanced approach that combines deterrence, victim protection, rehabilitation of juvenile offenders, and strengthened international cooperation to address the cross-border nature of this crime.

Keywords: Cyberbullying, Juveniles, Cybercrimes, International Legislation, Legal Protection.

المقدمة

شهد العالم في العقود الأخيرة تطوراً متسارعاً في وسائل الاتصال الرقمية، الأمر الذي أفرز أنماطاً جديدة من السلوكيات التي تحمل في طياتها مخاطر قانونية واجتماعية متزايدة، ومن أبرزها ظاهرة التنمر الالكتروني، وقد أصبح هذا النوع من السلوك يمثل تحدياً حقيقياً للأنظمة القانونية، خاصة عندما يكون موجهاً ضد فئة الأحداث التي تتسم بخصوصية تستدعي حماية قانونية مضاعفة، وفي ظل هذا الواقع برزت الحاجة إلى تدخل تشريعي فعال يسعى إلى تنظيم الفضاء الالكتروني وضبط السلوكيات التي تقع فيه، بما يضمن حماية الأفراد من الاعتداءات الرقمية بمختلف صورها، ولم تعد القواعد القانونية التقليدية كافية لمواجهة هذه الظاهرة بل أصبح من الضروري تطوير نصوص قانونية حديثة تتلاءم مع طبيعة الجرائم الالكترونية وخصائصها.

كما إن الطابع العابر للحدود الذي تتسم به الجرائم الالكترونية ومنها التنمر الالكتروني يفرض ضرورة وجود تعاون دولي قائم على أسس قانونية مشتركة من خلال الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تهدف إلى توحيد الجهود في مجال المكافحة، ويأتي ذلك في إطار إدراك المجتمع الدولي لخطورة هذه الجرائم وتأثيرها المباشر على حقوق الإنسان لا سيما حقوق الطفل، وفي المقابل تضطلع التشريعات الوطنية بدور محوري في ترجمة الالتزامات الدولية إلى قواعد قانونية نافذة داخل الدولة، بما يضمن تطبيقها بصورة عملية وفعالة، إذ تسعى الدول إلى سن قوانين خاصة بالجرائم الالكترونية أو تعديل تشريعاتها الجزائية لتشمل صور الاعتداء الرقمي مع مراعاة خصوصية الأحداث سواء كانوا ضحايا أو جناة.

أولاً: أهمية البحث:

تتحدد أهمية هذا البحث في كونه يتناول ظاهرة مستحدثة تهدد الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع، وهم الأحداث، الذين أصبحوا عرضة للتنمر الإلكتروني في فضاء رقمي لا حدود له، كما تكمن أهميته في كونه يقف عند نقطة التقاء حاسمة بين المستوى الدولي الذي يضع المعايير الحمائية، والمستوى الوطني الذي ينفذها، مما يكشف عن مدى جدية الدول في مواجهة هذه الجريمة. وتبرز الأهمية أيضاً من معالجة الإشكالية المزدوجة للحدث، حيث يكون ضحية يستحق الحماية وقد يكون جانيًا يستوجب العقاب والتأهيل، مما يضع المشرع أمام تحدٍ حقيقي لتحقيق التوازن بين الردع والحماية، في وقت تفوق فيه وتيرة التطور التقني قدرة التشريعات التقليدية على مجاراتها.

ثانياً: إشكالية البحث:

تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الجوهري: كيف يمكن للتشريعات الدولية والوطنية أن تتكامل لتشكيل منظومة قانونية فعالة لمكافحة التنمر الإلكتروني ضد الأحداث، في ظل غياب تعريف دولي موحد للجريمة، وتباين السياسات الوطنية بين التوسع في التجريم ومراعاة خصوصية الحدث، وصعوبة ملاحقة الجرائم العابرة للحدود؟

ثالثاً: منهج البحث:

سيعتمد البحث على مزيج من المناهج القانونية، يكون المنهج الوصفي التحليلي هو الأساس، من خلال وصف النصوص الدولية والوطنية وتحليل مضمونها واستخلاص مؤشرات الحماية والزجر فيها، والكشف عن مواطن القصور والغموض التشريعي. كما ستُستخدم المنهج المقارن للمقارنة بين تجارب دول رائدة كفرنسا والإمارات ومصر، للخروج بأفضل الممارسات التشريعية، إضافة إلى المنهج الاستقرائي لتتبع تطور التشريعات واستقراء آراء الفقه، والمنهج النقدي لتقييم الأداء التشريعي والقضائي، وتقديم توصيات عملية قابلة للتطبيق لتطوير المنظومة القانونية لمكافحة هذه الظاهرة.

رابعاً: هيكلية البحث:

سيُقسَّم البحث إلى هيكل أكاديمي متكامل، يتكون من بحثين، نتناول في المطلب الأول دور التشريعات الدولية في مواجهة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، ونخصص المطلب الثاني لدراسة دور التشريعات الوطنية في مكافحة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث ويُختتم بخاتمة تعرض أبرز النتائج والتوصيات التشريعية والقضائية المقترحة لسد الثغرات، تليها قائمة المصادر والمراجع المعتمدة في الدراسة.

المطلب الأول

دور التشريعات الدولية في مواجهة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، لم تعد الجرائم ذات الطابع الالكتروني محصورة ضمن حدود الدولة الواحدة، بل تجاوزت نطاقها الجغرافي لتأخذ بعداً دولياً معقداً، الأمر الذي جعل من مواجهتها تحدياً مشتركاً يتطلب تعاوناً قانونياً دولياً منظماً، ويعد التنمر الالكتروني ضد الأحداث من أبرز هذه الظواهر التي تستدعي استجابة قانونية تتجاوز الإطار الوطني، نظراً لما تنطوي عليه من أبعاد إنسانية واجتماعية عميقة، وقد أدرك المجتمع الدولي خطورة هذه الظاهرة خاصة في ما يتعلق بحماية الأطفال والأحداث مما دفع إلى تبني مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تهدف إلى صون حقوقهم في البيئة الرقمية، وضمان حمايتهم من مختلف أشكال الإساءة والاستغلال، وتندرج هذه الجهود ضمن إطار أوسع يسعى إلى تكريس مبادئ حقوق الإنسان وتعزيزها في ظل التطور التكنولوجي([1]).

بناءً على ما تقدم سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:

الفرع الأول: تطور التشريعات الغربية في نطاق جرائم التنمر الالكتروني.

الفرع الثاني: المعاهدات الدولية لمكافحة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث.

الفرع الأول

تطور التشريعات الغربية في نطاق جرائم التنمر الالكتروني

أدركت العديد من الدول، ولا سيما المتقدمة منها، المخاطر المتزايدة لجرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث وما تفرضه من ضرورة سن تشريعات قانونية قادرة على مواكبة طبيعتها المتغيرة والمتطورة باستمرار، إذ بات الجناة يستغلون البيئة الرقمية وما تتضمنه من خصائص، كسهولة الوصول إلى الضحايا وضعف الرقابة أحياناً لاستهداف الأحداث والإضرار بهم نفسياً واجتماعياً عبر وسائل متعددة، غير أن الطابع العابر للحدود الذي تتسم به هذه الجرائم لا يعني بالضرورة اعتبارها جرائم دولية بالمعنى التقليدي الخاضع حصراً لأحكام القانون الدولي الجنائي، بل تظل في جوهرها جرائم ذات طبيعة داخلية وإن اتسع نطاقها وتأثيرها ليشمل أكثر من دولة، ومن ثم فإن مكافحتها تستلزم تطوير وتحديث النصوص الجزائية الوطنية بما يتلاءم مع خصوصية التنمر الالكتروني ضد الأحداث ويكفل ملاحقة مرتكبيه بصورة فعالة وفي الوقت ذاته لا يمكن إغفال أهمية التعاون الدولي في هذا المجال نظراً للطبيعة التقنية لهذه الجرائم وصعوبة تتبعها مما يقتضي الاستناد إلى الاتفاقيات الدولية التي تنظم أطر هذا التعاون وتحدد آلياته بما يسهم في تحقيق حماية أشمل لفئة الأحداث في البيئة الرقمية([2])، ومن أهم التشريعات الغربية الأجنبية التي تطرقت لجرائم التنمر الالكتروني وإن بتسميات أخرى نذكر:

أولاً_ السويد تعد السويد من أوائل الدول التي بادرت إلى التصدي للجرائم المعلوماتية وفق نهج تشريعي متقدم حيث اتجهت إلى تنظيم الاستخدامات غير المشروعة للتقنيات الرقمية في وقت مبكر. فقد أصدرت عام 1973 قانون البيانات السويدي الذي يعد من أوائل القوانين التي تناولت حماية البيانات الشخصية وتنظيم معالجتها متضمناً نصوصاً تجرم الأفعال المرتبطة بإساءة استخدام الحاسوب وقد شمل هذا القانون صوراً متعددة من السلوكيات غير المشروعة مثل الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة المعلوماتية، والتلاعب بالبيانات أو تزويرها، والحصول عليها بطرق غير قانونية([3]).

ثانياً_ الولايات المتحدة الأميركية اتجهت الولايات المتحدة الأميركية إلى تطوير إطار تشريعي متقدم لمواجهة الجرائم المعلوماتية والتي تعد جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث إحدى صورها الحديثة وذلك من خلال سن مجموعة من القوانين التي تنظم استخدام أنظمة الحاسوب وتجرم إساءة استغلالها، ففي عام 1984 صدر قانون حماية أنظمة الحاسوب المعروف بـقانون الاحتيال وإساءة استخدام الحاسوب (Computer Fraud and Abuse Act) والذي مثل خطوة أساسية في تنظيم الجرائم المرتبطة بالبيئة الرقمية([4])، وفي عام 1985 حدد معهد العدالة القومي عدداً من الأنماط الرئيسية للجرائم الالكترونية، من بينها الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة المعلوماتية، والتلاعب بالبيانات، واستخدام الحاسوب كوسيلة لدعم أنشطة غير مشروعة وهو ما يشمل في مضمونه السلوكيات التي قد تستخدم في ممارسة التنمر الالكتروني، ثم جاء عام 1986 ليشهد صدور القانون رقم (1213) الذي تميز بوضع تعريفات دقيقة لعدد من المصطلحات المرتبطة بالبيئة السيبرانية الأمر الذي أسهم في تسهيل تطبيق النصوص القانونية على هذا النوع من الجرائم، وقد تضمن هذا القانون تجريم الأفعال التي تمس سلامة نظم المعلومات مثل التعديل غير المشروع للبيانات أو البرامج أو الأوامر داخل الحاسوب وكذلك الأفعال التي تؤدي إلى إحداث ضرر مقصود بالأنظمة المعلوماتية كما نص على تجريم الدخول غير المصرح به إذا ترتب عليه ضرر وهو ما يمكن أن يشمل حالات الاختراق التي تستخدم كوسيلة لابتزاز الأحداث أو الإساءة إليهم عبر الوسائط الرقمية([5])، ومع تطور أشكال الجرائم الالكترونية شهد هذا القانون عدة تعديلات هدفت إلى توسيع نطاق الحماية القانونية بما يتلاءم مع المستجدات التقنية ويسهم في مواجهة صور حديثة من الإجرام ومنها التنمر الالكتروني ضد الأحداث سواء من حيث تجريم الأفعال أو تعزيز آليات الملاحقة والحماية([6]).

يتضح مما تقدم أن التشريعات الدولية والأجنبية قد أولت اهتماماً متزايداً بالجرائم المعلوماتية، وشكلت أساساً مهماً يمكن الاستناد إليه في مواجهة صورها المستحدثة، ومنها التنمر الالكتروني ضد الأحداث، فقد اتجهت هذه التشريعات في بداياتها إلى تطبيق القواعد الجزائية التقليدية على الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الالكترونية باعتبار أن التقنية ليست سوى وسيلة لارتكاب الجريمة، ثم تطورت لاحقاً لتتبنى نصوصاً خاصة تتلاءم مع طبيعة الفضاء الرقمي وتعقيداته، كما أظهرت التجارب التشريعية في كل من السويد والولايات المتحدة توجهاً نحو تجريم الأفعال المرتبطة بالدخول غير المشروع إلى الأنظمة والتلاعب بالبيانات، وإحداث الضرر المعلوماتي، وهي أفعال تعد في كثير من الأحيان الوسيلة التي يتم من خلالها ارتكاب التنمر الالكتروني لاسيما ضد فئة الأحداث، وعليه فإن هذه التشريعات، رغم اختلافها في التفاصيل تشترك في سعيها إلى توفير حماية قانونية فعالة في البيئة الرقمية مما يجعلها إطاراً مرجعياً يمكن الاستفادة منه في تطوير السياسات الجنائية الوطنية لمواجهة ظاهرة التنمر الالكتروني ضد الأحداث مع مراعاة خصوصية هذه الفئة وضرورة الجمع بين الحماية والردع والإصلاح.

الفرع الثاني

المعاهدات الدولية لمكافحة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث

أملت طبيعة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث والتي تتسم بطابعها العابر للحدود على المجتمع الدولي ضرورة تعزيز التعاون بين دوله ومؤسساته المختلفة، للتصدي لأنشطة إجرامية لا تعترف بالقيود الجغرافية أو السياسية، إذ إن مرتكبي هذه الجرائم يستطيعون الوصول إلى ضحاياهم ولا سيما الأحداث عبر الفضاء الرقمي بسهولة مستغلين الانفتاح التكنولوجي وصعوبة الرقابة، الأمر الذي يستدعي استجابة جماعية تتجاوز الإطار الوطني([7])، وانطلاقاً من ذلك اتجهت الدول إلى إبرام عدد من الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى وضع أطر قانونية مشتركة لمكافحة هذا النوع من الجرائم حيث قامت بالتوقيع عليها وإقرارها ضمن أنظمتها التشريعية مع فتح المجال أمام دول أخرى للانضمام إليها بما يسهم في الحد من الآثار السلبية لهذه الجرائم وتعزيز الحماية الدولية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر كالأحداث، ومن أهم تلك المعاهدات والاتفاقيات نذكر:

أولاً_البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية لعام 2000 جاء هذا البروتوكول مكملاً لاتفاقية حقوق الطفل بهدف تعزيز الحماية الدولية للأطفال من أشكال الاستغلال، ولا سيما تلك التي تتم عبر الوسائل الالكترونية، وقد أوجب على الدول تجريم الأفعال التي تنطوي على استغلال الأطفال في المواد الإباحية أو نشرها أو تداولها عبر الإنترنت وهي أفعال قد ترتبط أحياناً بالتنمر الالكتروني من خلال الابتزاز أو التشهير أو نشر صور ومقاطع مسيئة للأحداث، كما أكد البروتوكول على أهمية التعاون الدولي في الكشف عن هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الضحايا وإعادة تأهيلهم ويعد هذا الإطار القانوني مهماً في مواجهة الجرائم الالكترونية التي تستهدف كرامة الطفل وسلامته النفسية في البيئة الرقمية ([8]).

ثانياً_ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000

تعنى هذه الاتفاقية بتوحيد الجهود الدولية للتصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية بما يشمل الجرائم المستحدثة المرتبطة بالفضاء الرقمي ومن بينها جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث وتهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الأطراف لمواجهة هذا النوع من السلوكيات التي قد تستهدف الأطفال عبر وسائل الاتصال الحديثة مستفيدة من الطبيعة المفتوحة للإنترنت وصعوبة تتبع مرتكبيها، كما تؤكد هذه الاتفاقية على أهمية التنسيق الدولي في مكافحة الجرائم التي تمس الفئات الهشة ولا سيما الأحداث من خلال تبادل المعلومات والمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، وهي آليات تعد ضرورية في مواجهة حالات التنمر الالكتروني التي قد تتجاوز حدود الدولة الواحدة، ويسهم هذا التعاون في الحد من انتشار هذه الظاهرة، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة القانونية([9]).

وتبرز أهمية هذه الاتفاقية إلى جانب غيرها من الصكوك الدولية في ترسيخ مبدأ الحماية الشاملة للأطفال من مختلف أشكال العنف بما في ذلك العنف الرقمي، الأمر الذي يستوجب تفعيل أحكامها بروح تتلاءم مع خصوصية جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث من خلال اعتماد سياسات دولية مشتركة تضمن الوقاية والمكافحة والحماية الفعالة لهذه الفئة في البيئة الرقمية([10]).

ثالثاً_ اتفاقية بودابست يعد اعتماد اتفاقية بودابست أول جهد تشريعي دولي واضح ومتكامل لمواجهة الجرائم المعلوماتية ومنها جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، وذلك في ظل تصاعد خطورة هذه الظاهرة وانتقالها من أفعال فردية بسيطة إلى أنشطة منظمة يقودها محترفون في مجال التقنية، وقد هدفت الاتفاقية إلى توحيد الجهود الدولية لمكافحة هذا النوع من الإجرام خاصة مع ما يترتب عليه من تهديد مباشر لسلامة الأفراد، ولا سيما الأطفال والأحداث في البيئة الرقمية([11]).

وقد شاركت في صياغة هذه الاتفاقية مجموعة من الدول الأوروبية إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان وكندا وجنوب إفريقيا بعد مفاوضات مطولة استمرت عدة سنوات ما يعكس أهمية الموضوع على الصعيد الدولي، كما شهدت الاتفاقية لاحقاً انضمام عدد متزايد من الدول إدراكاً منها للمخاطر المتزايدة المرتبطة بإساءة استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تعد بيئة خصبة لانتشار سلوكيات التنمر الالكتروني ضد الأحداث([12]).

وأكدت الاتفاقية في مقدمتها على ضرورة اتخاذ تدابير تشريعية فعالة لمكافحة الجرائم المعلوماتية والحد من آثارها خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام الحواسيب وشبكات المعلومات وقد ركزت على ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في أهمية النصوص الموضوعية الخاصة بالتجريم، والنصوص الإجرائية المتعلقة بآليات التحقيق والمتابعة، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في هذا المجال، وتعد هذه العناصر ضرورية لمواجهة جرائم التنمر الالكتروني التي تتطلب سرعة في الكشف والمتابعة نظراً لطبيعتها الرقمية.

كما شددت الاتفاقية على ضرورة توفير آليات قانونية تمكن من ملاحقة مرتكبي الجرائم الالكترونية، وكشفها وتنظيم إجراءات التحري والتفتيش وجمع الأدلة الرقمية، مع التأكيد على تحقيق التوازن بين متطلبات إنفاذ القانون واحترام الحقوق والحريات الأساسية، ويعد هذا التوازن مهماً بشكل خاص في قضايا التنمر الالكتروني ضد الأحداث لما تتضمنه من اعتبارات تتعلق بحماية الخصوصية والكرامة الإنسانية([13]).

كذلك أولت الاتفاقية اهتماماً بتحديد أفضل السبل للتحقيق في جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث مع مراعاة التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون ومزودي خدمات الإنترنت والجهات المدافعة عن حقوق الإنسان، وقد التزمت الدول الموقعة عليها بتعزيز التعاون فيما بينها لمكافحة الجرائم الالكترونية بمختلف صورها وهو ما يسهم بشكل مباشر في الحد من ظاهرة التنمر الالكتروني ضد الأحداث، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة القانونية ([14])، وتوزعت اتفاقية بودابست على عدة عناوين رئيسية تناولت مختلف صور الجرائم المعلوماتية، والتي تعد جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث إحدى أبرز تطبيقاتها المعاصرة، فقد خصصت العناوين الأولى للجرائم التي تمس سرية وسلامة وأمن البيانات والمنظومات المعلوماتية مثل الدخول غير المشروع إلى الأنظمة والاعتراض غير القانوني للبيانات والتدخل فيها أو في عمل الأنظمة فضلاً عن إساءة استخدام الأجهزة التقنية، وهي أفعال قد تستغل كوسائل لارتكاب التنمر الالكتروني، كاختراق الحسابات أو التلاعب بالمحتوى للإساءة إلى الأحداث([15]).

كما تناولت الاتفاقية الجرائم المرتبطة بالمحتوى ومن أبرزها الجرائم المتعلقة بالمواد الإباحية الخاصة بالأطفال سواء من حيث الإنتاج أو النشر أو التداول، وهي من أخطر الأفعال التي قد تتقاطع مع التنمر الالكتروني من خلال الابتزاز أو التشهير أو استغلال الصور والمقاطع الخاصة بالأحداث، كذلك تطرقت إلى الجرائم التي تمس حقوق الملكية الفكرية والنشر باعتبارها من صور الاعتداء التي قد تتم عبر الوسائط الرقمية، أما فيما يتعلق بالمسؤولية الجزائية فقد وضعت الاتفاقية إطاراً واضحاً للعقوبات والتدابير الاحترازية إلى جانب تنظيمها لمسائل الشروع في الجريمة والمساهمة الجنائية بما يضمن شمول مختلف صور السلوك الإجرامي المرتبط بالتقنية، وقد روعي في ذلك اعتماد معايير دولية حديثة تنسجم مع تطور البيئة الرقمية وتعقيداتها.

وتعد هذه الاتفاقية حجر الأساس الذي استندت إليه العديد من التشريعات الدولية والإقليمية، فضلاً عن القوانين الوطنية في تنظيم الجرائم المعلوماتية حيث وفرت مفاهيم وتعريفات دقيقة تتعلق باستخدام الحاسوب والإنترنت وساهمت في تصنيف الجرائم الالكترونية بصورة واضحة، ومن ثم فإنها تمثل مرجعاً مهماً في مواجهة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، من خلال ما توفره من أدوات قانونية تمكن من التجريم والملاحقة وتحقيق الحماية في البيئة الرقمية([16]).

رابعاً_ الاتفاقية الأميركية المتعلقة بجرائم الحاسوب والإنترنت لعام 1999:

جاءت هذه الاتفاقية في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة الجرائم المعلوماتية، ومنها جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث حيث عقد مؤتمر يومي 6–7 كانون الثاني عام 1999 في جامعة كاليفورنيا بمشاركة عدد من الهيئات والمنظمات الدولية وخبراء قانونيين مختصين بجرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، وتم خلاله اقتراح مشروع اتفاقية تهدف إلى تعزيز الحماية من الجرائم الالكترونية وتنظيم مواجهتها، وقد أوجبت الاتفاقية على الولايات الأعضاء اعتماد معايير موحدة للتصدي للجرائم المعلوماتية وفرض عقوبات تتناسب مع درجة خطورتها، بما يسهم في تحقيق الردع العام والخاص خاصة في الجرائم التي تستهدف الفئات الضعيفة كالأحداث. كما تضمنت نصوصها بياناً للأفعال التي تعد من قبيل الجرائم الالكترونية، مثل الدخول غير المصرح به إلى الأنظمة وتعديل أو حذف البيانات، أو إدخال معلومات كاذبة بقصد إحداث ضرر وهي أفعال يمكن أن تستخدم كوسائل لارتكاب التنمر الالكتروني ضد الأحداث([17])، كما تناولت الاتفاقية صور المساهمة الجنائية، بما في ذلك الشروع والتحريض والتآمر على ارتكاب الجريمة الالكترونية، وهو ما يعكس شموليتها في ملاحقة مختلف أشكال السلوك الإجرامي المرتبط بالتقنية. كذلك عالجت مسألة الاختصاص القضائي من خلال تحديد صلاحيات الولايات الأعضاء في النظر في هذه الجرائم، بما يتلاءم مع طبيعتها العابرة للحدود.

ومن جهة أخرى ركزت الاتفاقية على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية تهدف إلى جعل البيئة المعلوماتية أكثر أماناً من خلال تعزيز التعاون بين الجهات المختصة، والحد من مخاطر الجرائم الالكترونية على البنى التحتية للمعلومات، كما أقرت آلية لإعداد تقارير دورية حول واقع الجرائم الالكترونية والتدابير المتخذة لمواجهتها بما يتيح تطوير النصوص القانونية وتحديثها بما يتماشى مع المستجدات التقنية، ورغم أن نطاق هذه الاتفاقية يتركز في الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها اكتسبت طابعاً دولياً نسبياً نتيجة مشاركة خبراء من دول متعددة الأمر الذي يجعلها إحدى المحاولات المهمة في بناء إطار قانوني لمواجهة الجرائم الالكترونية، بما في ذلك التنمر الالكتروني ضد الأحداث وتعزيز الحماية القانونية في الفضاء الرقمي([18]).

خامساً_ الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات

تعد هذه الاتفاقية من أبرز الجهود الإقليمية العربية في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية، ومنها جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث حيث تم اعتمادها في القاهرة بتاريخ 21/10/2010، انطلاقاً من رغبة الدول العربية في تعزيز التعاون فيما بينها للتصدي لهذا النوع من الجرائم التي تهدد أمن المجتمعات وسلامة الأفراد، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والأحداث، وقد أكدت ديباجة الاتفاقية على ضرورة تبني سياسة جنائية مشتركة تهدف إلى حماية المجتمع من مخاطر الاستخدام غير المشروع لتقنيات المعلومات([19]).

ووفقاً لما نصت عليه المادة الأولى، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز وتدعيم التعاون بين الدول العربية في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات من خلال وضع إطار قانوني مشترك يسهم في الوقاية من هذه الجرائم والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها خاصة في الحالات التي تتجاوز فيها الجريمة حدود الدولة الواحدة أو يكون لها امتدادات وآثار في أكثر من دولة وهو ما ينطبق على العديد من صور التنمر الالكتروني ضد الأحداث([20]).

وبعد أن تولت مادتها الثانية تعريف بعض المصطلحات التي وردت في متنها حددت مجالات تطبيقها بحيث تطال جرائم تقنية المعلومات بهدف منعها والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها عندما ترتكب في أكثر من دولة أو عند ارتكابها في دولة ولكن الإعداد أو التخطيط لها أو توجيهها أو الإشراف عليها تم في دولة أو دول أخرى أو إذا ارتكبت في دولةٍ وانخرط في ارتكابها جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة في أكثر من دولة أو إذا ارتكبت في دولة وكانت لها آثار شديدة في دولةٍ أو دول أخرى([21]).

كما حددت الاتفاقية في مادتها الثانية مجموعة من المصطلحات الأساسية ثم بينت نطاق تطبيقها ليشمل الجرائم المرتبطة بتقنية المعلومات سواء ارتكبت داخل دولة واحدة أو امتد نشاطها إلى عدة دول أو شاركت فيها جماعات إجرامية منظمة، وقد نصت على ضرورة تجريم عدد من الأفعال، مثل الاعتراض غير المشروع والاعتداء على سلامة البيانات وإساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات فضلاً عن جرائم التزوير والاحتيال والاعتداء على الحياة الخاصة وهي أفعال يمكن أن تستخدم كوسائل لارتكاب التنمر الالكتروني ضد الأحداث، كالتشهير أو نشر المحتوى المسيء أو اختراق الحسابات الشخصية.

ومن ناحية أخرى شددت الاتفاقية على ضرورة تحقيق التوازن بين مكافحة إساءة استخدام التكنولوجيا وضمان الاستخدام المشروع لها مع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وهو ما يعد عنصراً جوهرياً في معالجة قضايا التنمر الالكتروني ضد الأحداث، التي تتطلب حماية الضحية دون المساس بالحقوق الأساسية، ولا تقتصر أهمية هذه الاتفاقية على كونها إطاراً تشريعياً بل تمتد إلى تعزيز الوعي الدولي بخطورة الجرائم المعلوماتية حيث أدركت الدول أن مواجهتها بشكل منفرد لا يحقق النتائج المرجوة، مما دفعها إلى اعتماد سياسات جماعية وتدابير قانونية موحدة من بينها سن نصوص جزائية تجرم السلوكيات الالكترونية الضارة وتقر عقوبات رادعة لها، ومن ثم تشكل هذه الاتفاقية خطوة مهمة في سبيل الحد من جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث وتعزيز الحماية القانونية لهم في البيئة الرقمية([22]).

يتضح مما تقدم أن الجهود الدولية قد اتجهت بصورة متزايدة نحو توفير حماية فعالة للأطفال والأحداث من مخاطر التنمر الالكتروني، باعتباره أحد أخطر أشكال العنف المعاصر الذي يمس كرامتهم وسلامتهم النفسية في البيئة الرقمية، وقد تجلى هذا التوجه في عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي ركزت على حماية الطفل من جميع أشكال الإساءة، بما في ذلك الإساءة التي تتم عبر وسائل الاتصال الحديثة، كما أكدت هذه الاتفاقيات على ضرورة تجريم الأفعال التي تنطوي على الاعتداء على الخصوصية أو التشهير أو نشر محتوى مسيء يستهدف الأحداث وهي الأفعال التي تشكل جوهر سلوك التنمر الالكتروني، ولم يقتصر دورها على الجانب التجريمي بل امتد ليشمل تعزيز آليات التعاون الدولي لملاحقة مرتكبي هذه الأفعال وضمان عدم إفلاتهم من المسؤولية، خاصة في ظل الطابع العابر للحدود لهذه الظاهرة، وفي السياق ذاته شددت هذه الصكوك الدولية على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والحماية إلى جانب الردع من خلال نشر الوعي، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، كما أكدت على ضرورة مراعاة خصوصية الأحداث سواء كانوا ضحايا أو جناة، بما ينسجم مع المبادئ الحديثة في عدالة الأحداث التي تركز على الإصلاح والتأهيل، وعليه يمكن القول إن التشريعات الدولية أسهمت في إرساء إطار قانوني يهدف إلى الحد من جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث من خلال الجمع بين الحماية القانونية، والتعاون الدولي والسياسات الوقائية بما يحقق حماية متكاملة لهذه الفئة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

المطلب الثاني

دور التشريعات الوطنية في مكافحة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث

إن تنامي ظاهرة الانتهاكات التي تتعرض لها نظم المعلوماتية بصورة عامة لدى الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة كما الشركات، أضحى من الطبيعي أن تفكر الجهات المعنية في البحث عن إطار لحماية المعلومات، ونظم المعلومات المعتمدة من قبلها، كل ذلك أوجب على المعنيين العمل على اتخاذ ما يلزم لحماية المجتمع بكل مكوناته، وهذا ما دفع بالمعنيين مسؤولين حكوميين وأرباب عمل وشركات ومؤسسات خاصة إلى التفكير جدياً في توفير وسائل حماية كفيلة بحماية نظم المعلومات كل ذلك أوجب على المعنيين العمل على اتخاذ ما يلزم لحماية المجتمع بكل مكوناته([23]). بناءً على ما تقدم سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:

الفرع الأول: نطاق تجريم التنمر الالكتروني ضد الأحداث في التشريعات الوطنية.

الفرع الثاني: الإشكالات العملية في تطبيق النصوص على التنمر الالكتروني ضد الأحداث.

الفرع الأول

نطاق تجريم التنمر الالكتروني ضد الأحداث في التشريعات الوطنية

يعد التنمر الالكتروني ضد الأحداث من الظواهر التي لم تنظم في كثير من التشريعات العربية بنصوص خاصة صريحة، إلا أن ذلك لا يعني غياب الحماية القانونية، إذ يمكن إدراج هذا السلوك ضمن نصوص قانونية قائمة تتعلق بالاعتداء على الكرامة أو الخصوصية أو السمعة، سواء ارتكبت بوسائل تقليدية أو عبر الوسائط الالكترونية. ومن ثم، فإن التشريعات الوطنية، ومنها العراق ولبنان، تعتمد في الغالب على التكييف القانوني لهذه الأفعال ضمن جرائم قائمة.

أولاً_ في التشريع العراقي: لا يتضمن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 نصاً صريحاً يجرم التنمر الالكتروني كجريمة مستقلة، إلا أن العديد من نصوصه يمكن أن تطبق على هذا السلوك، خاصة تلك المتعلقة بالسب والقذف وانتهاك الخصوصية، فقد نصت المادة (433) على أنه: “يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قذف غيره بإسناد واقعة معينة إليه من شأنها لو صحت أن توجب عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه”.

كما نصت المادة (434) على أنه: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سب غيره بما يخدش شرفه أو اعتباره”، وتنطبق هذه النصوص على حالات التنمر الالكتروني التي تتضمن الإساءة اللفظية أو التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يكون الضحية حدثاً، كذلك يمكن تطبيق نصوص أخرى تتعلق بالتهديد أو الابتزاز، مثل ما ورد في المادة (430): “كل من هدد غيره بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله أو ضد نفس أو مال غيره… يعاقب بالحبس”.

ومن جهة أخرى يلاحظ أن العراق اتجه إلى إعداد مشاريع قوانين خاصة بجرائم المعلوماتية، إلا أنها لم تقر بشكل نهائي حتى الآن، مما يحد من وجود نصوص دقيقة تعالج خصوصية التنمر الالكتروني ضد الأحداث بشكل مباشر([24])، ويلاحظ أن المشرع العراقي وعلى الرغم من عدم تنظيمه الصريح لجريمة التنمر الالكتروني ضد الأحداث، إلا أنه وفر من خلال منظومته الجزائية مجموعة من القواعد العامة التي يمكن من خلالها مواجهة هذا السلوك استناداً إلى مبدأ مرونة النص الجزائي وإمكانية تكييف الوقائع المستحدثة ضمن الأطر القانونية القائمة، فالقضاء العراقي غالباً ما يلجأ إلى تطبيق نصوص السب والقذف والتهديد وانتهاك الخصوصية على الأفعال المرتكبة عبر الوسائل الالكترونية باعتبار أن الوسيلة لا تغير من الطبيعة القانونية للفعل، وإنما تعد مجرد أداة لارتكابه([25]).

ومن الناحية العملية فقد شهد الواقع القضائي العراقي عدداً من القضايا التي عالجت أفعالاً تدخل في نطاق التنمر الالكتروني خاصة تلك التي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعتبرت المحاكم أن نشر عبارات مسيئة أو صور أو مقاطع تنال من كرامة المجني عليه يشكل جريمة قائمة بذاتها متى توافرت أركانها القانونية حتى وإن تم ذلك عبر وسائط إلكترونية وقد استقر القضاء على أن العلنية متحققة في حال النشر عبر الإنترنت، نظراً لإمكانية اطلاع عدد غير محدود من الأشخاص على المحتوى المنشور، وفي هذا السياق قضت المحكمة الجنائية في بغداد في قرارٍ لها بأن: “قيام المتهم بنشر عبارات مسيئة عبر موقع (فيسبوك) بحق المجني عليه يعد فعلاً علنياً يندرج ضمن جريمة السب المنصوص عليها في قانون العقوبات لما في ذلك من مساس بكرامة المجني عليه واعتباره الاجتماعي”([26]).

كما جاء في قرار آخر لمحكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية: “إن استخدام الوسائل الالكترونية في توجيه عبارات التهديد أو التشهير لا يخرج الفعل عن نطاق التجريم بل يعد ظرفاً يزيد من خطورته لما يترتب عليه من سرعة الانتشار واتساع نطاق الضرر”([27])، وتزداد خطورة هذه الأفعال عندما يكون المجني عليه حدثاً، إذ يترتب على ذلك آثار نفسية واجتماعية عميقة قد تمتد لفترات طويلة، وهو ما يستوجب من القضاء تشديد النظر إلى هذه الجرائم، حتى في ظل غياب نص خاص، من خلال تطبيق النصوص العامة بروح تتناسب مع خطورة الفعل وخصوصية الضحية.

ومن جهة أخرى يمكن الاستناد إلى نصوص قانون رعاية الأحداث العراقي رقم (76) لسنة 1983، الذي يعنى بحماية الأحداث، سواء كانوا ضحايا أو جانحين، إذ يهدف إلى تحقيق مصلحة الحدث الفضلى، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية له، وعلى الرغم من أن هذا القانون لم يتناول صراحة التنمر الالكتروني، إلا أن أحكامه العامة يمكن أن تطبق في سياق حماية الحدث من الأذى، بما في ذلك الأذى النفسي الناتج عن الاعتداءات الرقمية، كما تجدر الإشارة إلى أن العراق شهد محاولات تشريعية لإصدار قانون خاص بجرائم المعلوماتية، تضمن نصوصاً تتعلق بتجريم الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الالكترونية، إلا أن هذه المشاريع لم تقر بشكل نهائي، الأمر الذي يبقي المعالجة القانونية لهذه الجرائم ضمن نطاق النصوص التقليدية، وهو ما قد لا يكون كافياً لمواكبة التطور المتسارع في هذا المجال، ومن الناحية الفقهية يرى بعض الباحثين أن الاعتماد على النصوص التقليدية في مواجهة جرائم التنمر الالكتروني يعد حلاً مؤقتاً، لكنه لا يحقق الحماية الكاملة، نظراً لاختلاف طبيعة هذه الجرائم من حيث الوسيلة والانتشار وصعوبة الإثبات مما يستدعي تدخلاً تشريعياً خاصاً يضع تعريفاً واضحاً للتنمر الالكتروني، ويحدد أركانه وعقوباته بشكل دقيق([28]).

وعليه يمكن القول إن الإطار القانوني العراقي، رغم مرونته، لا يزال بحاجة إلى تطوير تشريعي يواكب المستجدات الرقمية، ويعالج بشكل صريح جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، بما يحقق حماية أكثر فعالية لهذه الفئة، ويعزز من دور القضاء في التصدي لهذه الظاهرة.

ثانياً_ في التشريع اللبناني: اتخذ المشرع اللبناني خطوات أكثر تقدماً نسبياً في تنظيم الجرائم المرتبطة بالفضاء الالكتروني، خاصة من خلال قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي رقم (81) لسنة 2018، الذي تضمن حماية للبيانات والخصوصية، وقد نصت المادة (102) منه على: “يعاقب كل من يدخل عمداً إلى نظام معلوماتي دون وجه حق… أو يبقى فيه خلافاً لإرادة صاحبه”، كما نصت المادة (209) من قانون العقوبات اللبناني على أن: “الذم هو كل ادعاء أو نسبة أمر إلى شخص… من شأنه أن ينال من شرفه أو كرامته”، ونصت المادة (210) على: “القدح هو كل لفظة ازدراء أو سباب… موجهة إلى شخص معين”، وتطبق هذه النصوص على أفعال التنمر الالكتروني التي تتضمن الإهانة أو التشهير أو الإساءة عبر الوسائل الرقمية، كما أن المشرع اللبناني أولى أهمية لحماية الحياة الخاصة، حيث يمكن الاستناد إلى النصوص المتعلقة بانتهاك الخصوصية عند نشر صور أو معلومات تخص الحدث دون رضاه، وهو ما يشكل أحد أبرز صور التنمر الالكتروني([29]).

وعليه يتبين أن كلاً من التشريع العراقي واللبناني يعالجان جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث بصورة غير مباشرة، من خلال إدراجها ضمن الجرائم التقليدية، إلا أن ذلك يبرز الحاجة إلى تطوير نصوص قانونية خاصة تتلاءم مع طبيعة هذه الجريمة، وتوفر حماية أكثر فعالية لهذه الفئة في البيئة الرقمية، ويتميز التشريع اللبناني بمرونة نسبية في التعامل مع الجرائم المرتكبة عبر الوسائل الالكترونية ومنها جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، وذلك من خلال الجمع بين النصوص التقليدية في قانون العقوبات والنصوص الحديثة المرتبطة بالبيئة الرقمية، فعلى الرغم من عدم وجود نص خاص يعرف التنمر الالكتروني كجريمة مستقلة، إلا أن المنظومة القانونية اللبنانية تتيح تكييف هذا السلوك ضمن عدة جرائم قائمة كجرائم القدح والذم وانتهاك الخصوصية، ونشر المحتوى المسيء([30]).

ومن جهة أخرى، يبرز دور قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي رقم (81) لسنة 2018 الذي يعد خطوة متقدمة في تنظيم البيئة الرقمية في لبنان حيث وضع إطاراً قانونياً لحماية البيانات الشخصية وفرض التزامات على الجهات التي تتعامل مع هذه البيانات، وتعد هذه الحماية ذات أهمية خاصة في سياق التنمر الالكتروني ضد الأحداث، إذ تساهم في الحد من إساءة استخدام المعلومات الشخصية أو استغلالها للإساءة أو الابتزاز كما إن لبنان قد أنشأ مكاتب متخصصة لمكافحة الجرائم المعلوماتية مثل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية الذي يضطلع بدور مهم في تلقي الشكاوى المتعلقة بالجرائم الالكترونية، بما فيها حالات التنمر الالكتروني، والتحقيق فيها، وهو ما يعكس توجهاً مؤسسياً نحو مواجهة هذا النوع من الجرائم.

وعلى الصعيد الفقهي يجمع العديد من الباحثين على أن النصوص الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لمواجهة كافة صور التنمر الالكتروني ضد الأحداث، خاصة في ظل التطور المستمر لوسائل التواصل وأساليب الإساءة الرقمية، ويؤكدون على ضرورة سن تشريعات خاصة تعرف هذه الجريمة بشكل واضح، وتحدد أركانها وعقوباتها، مع مراعاة خصوصية الضحية الحدث([31]).

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الجانب الوقائي من خلال إدماج التوعية القانونية والتربوية في المناهج التعليمية وتشجيع الأسر على متابعة استخدام الأطفال للوسائل الرقمية إلى جانب تطوير آليات التبليغ والحماية بما يضمن استجابة سريعة وفعالة لحالات التنمر الالكتروني، وعليه يمكن القول إن التشريع اللبناني رغم تقدمه النسبي لا يزال يعتمد إلى حد كبير على التكييف القانوني للنصوص القائمة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تدخل تشريعي أكثر تخصصاً، يواكب تطور جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، ويوفر حماية قانونية شاملة ومتكاملة لهذه الفئة([32]).

يتبين من خلال استعراض التشريعين العراقي واللبناني أن كلاً منهما لا يتضمن نصاً صريحاً يجرم التنمر الالكتروني ضد الأحداث كجريمة مستقلة، إلا أنهما يوفران إطاراً قانونياً يمكن من خلاله مواجهة هذا السلوك عبر تكييفه ضمن نصوص قائمة، كجرائم السب والقذف، والتهديد، وانتهاك الخصوصية، وإساءة استخدام الوسائل الالكترونية. وقد أسهم القضاء في كلا البلدين في توسيع نطاق تطبيق هذه النصوص لتشمل الأفعال المرتكبة عبر الفضاء الرقمي، مع اعتبار النشر الالكتروني صورة من صور العلنية التي تتحقق بها أركان الجريمة، كما يظهر أن التشريع اللبناني يتميز بخطوة متقدمة نسبياً من خلال إصدار قانون خاص بالمعاملات الالكترونية وحماية البيانات الشخصية إلى جانب وجود أجهزة متخصصة في مكافحة الجرائم المعلوماتية الأمر الذي يعزز من فعالية المواجهة القانونية، في حين لا يزال التشريع العراقي يعتمد بصورة أكبر على النصوص التقليدية مع وجود محاولات تشريعية لم تكتمل بعد لإصدار قانون خاص ينظم الجرائم الالكترونية.

الفرع الثاني

الإشكالات العملية في تطبيق النصوص على التنمر الالكتروني ضد الأحداث

إن الإشكال الأساسي في مواجهة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث لا يكمن فقط في مدى وجود النصوص القانونية من عدمه، بل يمتد بصورة أوضح إلى مستوى التطبيق العملي لهذه النصوص على الوقائع المستحدثة التي تفرزها البيئة الرقمية، فالتشريعات التقليدية وإن كانت تتضمن أحكاماً تتعلق بالسب والقذف والتهديد وانتهاك الخصوصية، إلا أن إنزالها على أفعال التنمر الالكتروني يثير عدداً من الصعوبات العملية المرتبطة بطبيعة الوسيلة الالكترونية، وسرعة الانتشار، وتعدد صور السلوك الإجرامي، وصعوبة إثبات الفعل ونسبته إلى فاعله، فضلاً عن خصوصية الضحية عندما يكون حدثاً يحتاج إلى حماية قانونية مضاعفة، ومن ثم فإن دراسة الإشكالات العملية في تطبيق النصوص على التنمر الالكتروني ضد الأحداث تكشف عن الفجوة القائمة بين القواعد القانونية التقليدية وبين الواقع الرقمي المتسارع، وتظهر أن نجاح الحماية القانونية لا يتوقف على وجود النص فحسب، بل على قدرته على الاستجابة العملية لمقتضيات الإثبات والتكييف وسرعة التدخل القضائي([33]).

وفي هذا الإطار يبرز كل من التشريع العراقي واللبناني بوصفهما نموذجين للتعامل غير المباشر مع هذه الظاهرة، حيث يعتمد كلاهما بدرجات متفاوتة على النصوص العامة لتجريم الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الالكترونية، مع بروز عدد من الإشكالات العملية التي تضعف من فعالية المواجهة القانونية، سواء على صعيد التكييف القانوني، أو في مجال الإثبات، أو في آليات التبليغ، أو في حدود الحماية الإجرائية والقضائية المتاحة للحدث الضحية([34]).

أولاً_ الإشكالات العملية في تطبيق النصوص على التنمر الالكتروني ضد الأحداث في القانون العراقي

يعد غياب النص الخاص من أولى الإشكالات العملية التي تواجه تطبيق القانون العراقي على جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث، فالمشرع العراقي لم يضع حتى الآن تنظيماً جزائياً صريحاً يعرف هذه الجريمة ويبين عناصرها وعقوبتها، الأمر الذي يجعل القاضي والجهات التحقيقية مضطرين إلى اللجوء إلى النصوص العامة الواردة في قانون العقوبات وقانون رعاية الأحداث، وتكييف الواقعة وفقاً لما إذا كانت تشكل سباً أو قذفاً أو تهديداً أو انتهاكاً للخصوصية، وهذه الطريقة وإن كانت تحقق قدراً من الحماية إلا أنها تثير مشكلة عملية مهمة تتمثل في أن كثيراً من صور التنمر الالكتروني لا تنطبق بسهولة على الأوصاف التقليدية للجريمة، أو تتضمن سلوكاً مركباً يجمع بين الإهانة والتهديد والتشهير والعزل الاجتماعي الرقمي في وقت واحد.

فالتنمر الالكتروني قد يأخذ صورة متكررة ومستمرة لا تقتصر على عبارة سب أو منشور واحد، بل تتمثل في سلسلة من الأفعال المتتابعة، كإنشاء حسابات وهمية للسخرية من الحدث، أو نشر صور معدلة له بقصد الإهانة، أو تحريض الآخرين على مقاطعته رقمياً أو الإساءة إليه، أو إعادة تداول محتوى يضر بسمعته بشكل واسع، وهنا يثور التساؤل العملي حول النص الذي يمكن تطبيقه على مثل هذه الأفعال المركبة وهل تكفي نصوص السب أو القذف وحدها لاستيعاب هذا السلوك أم أن الأمر يتطلب تصوراً قانونياً أكثر اتساعاً يأخذ في الحسبان الطبيعة الخاصة للتنمر الالكتروني بوصفه سلوكاً متكرراً وممنهجاً، لا مجرد واقعة منفصلة.

وتتجلى إشكالية أخرى في مسألة العلنية وهي من المسائل الجوهرية في جرائم السب والقذف في القانون العراقي، فالنشر عبر الإنترنت يطرح سؤالاً عملياً يتعلق بمدى تحقق العلنية متى كان المحتوى منشوراً في حساب خاص أو ضمن مجموعة مغلقة أو في محادثة محدودة العدد، ففي بعض الحالات يكون المحتوى منشوراً لعشرات الأشخاص فقط، وفي حالات أخرى يكون متاحاً للعامة، مما يثير اختلافاً في تقدير مدى توافر ركن العلنية وآثاره القانونية، وتزداد هذه المشكلة تعقيداً عندما يكون التنمر واقعاً من خلال الرسائل الخاصة أو المقاطع المؤقتة أو المجموعات الطلابية المغلقة، إذ قد يرى البعض أن العلنية غير متحققة، رغم أن الأثر النفسي والاجتماعي على الحدث لا يقل خطورة عن النشر المفتوح.

وقد أكدت بعض التطبيقات القضائية هذا الاتجاه، حيث جاء في قرار لمحكمة جنايات بغداد: “إن قيام المتهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر عبارات وصور تمس كرامة المجني عليه، وهو حدث، يشكل اعتداءً مضاعف الخطورة، لما يترتب عليه من أذى نفسي ومعنوي، الأمر الذي يستوجب تطبيق النصوص الجزائية بما يحقق الردع الكافي”([35]).

كما يبرز على نحو واضح إشكال الإثبات الرقمي، وهو من أعقد المسائل العملية في هذا المجال فالأفعال المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً ما تكون سريعة الزوال؛ فقد يقوم الجاني بحذف المنشور أو الرسالة أو الحساب بعد وقت قصير، أو يستخدم حساباً مستعاراً أو رقماً مجهولاً، مما يصعب من مهمة الجهات التحقيقية في جمع الأدلة وحفظها بصورة سليمة، كما أن الحدث أو أسرته قد لا يبادرون إلى توثيق الإساءة فور وقوعها إما لعدم إدراكهم قيمتها القانونية، أو لخوفهم من الفضيحة الاجتماعية أو لاعتقادهم أن حذف المحتوى ينهي المشكلة، ونتيجة لذلك قد تصل الدعوى إلى القضاء وهي مفتقرة إلى أدلة فنية قوية أو قائمة فقط على لقطات شاشة غير موثقة وهو ما يثير جدلاً حول حجيتها ومدى كفايتها للإدانة.

وإلى جانب ذلك فإن البيئة الرقمية تتيح للجاني استخدام وسائل إخفاء الهوية، مثل الحسابات الوهمية، أو الشرائح غير المسجلة، أو التطبيقات التي توفر خاصية التشفير والاختفاء الذاتي للمحتوى، الأمر الذي يجعل تحديد الفاعل الحقيقي أمراً بالغ الصعوبة، وهذه المسألة ليست نظرية فحسب بل لها أثر مباشر في تعطيل الحماية القانونية، لأن أي نص جزائي يفقد فعاليته العملية إذا تعذر الوصول إلى مرتكب الفعل أو إثبات علاقته بالمحتوى المنشور ويزداد الأمر صعوبة عندما يكون الجاني نفسه حدثاً، أو من زملاء المدرسة أو من محيط الضحية الاجتماعي لأن ذلك قد يدفع الأسرة إلى التردد في المتابعة أو التسوية خارج الأطر القانونية، وقد أشارت محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية في أحد قراراتها إلى أن: “الأدلة المستمدة من الوسائل الالكترونية، متى ثبتت سلامتها الفنية، تعد دليلاً معتبراً في الإثبات الجزائي، ويجوز الاعتماد عليها في إدانة المتهم بجرائم الإساءة أو التهديد المرتكبة عبر تلك الوسائل”([36]).

وعلى الرغم من أهمية هذه الآليات إلا أنها تبقى مشتتة وتعتمد على نصوص عامة، مما يحد من فعاليتها في مواجهة ظاهرة التنمر الالكتروني ضد الأحداث بشكل مباشر، ومن ثم فإن الحاجة تظل قائمة إلى تدخل تشريعي خاص ينظم هذه المسألة بصورة واضحة، ويضع آليات حماية أكثر دقة وفعالية تتلاءم مع طبيعة هذه الجريمة وتطورها المستمر.

ثانياً_ الإشكالات العملية في تطبيق النصوص على التنمر الالكتروني ضد الأحداث في القانون اللبناني

أما في لبنان فعلى الرغم من أن الإطار القانوني يبدو أكثر تقدماً نسبياً بسبب وجود قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي إلى جانب دور مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، إلا أن التطبيق العملي يواجه بدوره مجموعة من الإشكالات التي لا تقل أهمية، فالمشكلة الأولى تتمثل في أن هذا التطور التشريعي والمؤسسي لم يفض مع ذلك إلى وضع نص مستقل وواضح يعرف التنمر الالكتروني ضد الأحداث بوصفه جريمة قائمة بذاتها، ولذلك يبقى التكييف معلقاً على النصوص المتعلقة بالقدح والذم وانتهاك الخصوصية وإساءة استعمال الوسائل الالكترونية، مما يعيد الإشكال ذاته المتعلق بتجزئة السلوك الإجرامي المركب وإخضاعه لنصوص متفرقة.

ويظهر ذلك بوضوح عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الذي لا يندرج بشكل صريح تحت الذم أو القدح، ولكنه مع ذلك ينطوي على إذلال أو سخرية أو استهداف نفسي متكرر للحدث. فقد تكون العبارات المستخدمة غير مباشرة، أو تأتي في صيغة تهكم أو تعليق ساخر أو نشر صورة معدلة بطريقة مهينة، أو من خلال حملة جماعية يقودها أكثر من شخص. وفي مثل هذه الحالات قد يجد القاضي أو المحقق نفسه أمام فعل مؤذٍ من الناحية الواقعية والاجتماعية، لكنه لا يطابق بسهولة النموذج التقليدي للنص العقابي، وهو ما يحد من فاعلية التجريم.([37])

فمن الناحية القضائية يتمتع القضاء اللبناني بسلطة اتخاذ تدابير فورية لحماية الضحية، خاصة في الحالات التي ينطوي فيها التنمر الالكتروني على خطر مستمر، كاستمرار نشر المحتوى المسيء أو تداوله، إذ يمكن للمحاكم أن تأمر بإزالة هذا المحتوى أو حظره أو اتخاذ تدابير احترازية لمنع تكرار الفعل وهو ما يعد من أهم الوسائل العملية للحد من الأضرار السريعة التي قد تصيب الحدث([38])، كما يبرز دور النيابة العامة في تحريك الدعوى العامة، خاصة في الجرائم التي تمس النظام العام أو كرامة الأفراد حيث يمكنها التدخل لملاحقة مرتكبي أفعال التنمر الالكتروني حتى في حال عدم وجود شكوى مباشرة من الضحية وهو ما يعد مهماً في حالات الأحداث الذين قد يعجزون عن المبادرة إلى تقديم الشكوى.

ومن جهة أخرى، يعد مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية من أهم الجهات المختصة في لبنان حيث يتولى استقبال الشكاوى المتعلقة بالجرائم الالكترونية بما فيها التنمر الالكتروني والتحقيق فيها بالتنسيق مع القضاء المختص، ويسهم هذا المكتب في تسهيل وصول الضحايا إلى العدالة، وتوفير آلية سريعة للتعامل مع هذه الجرائم، خاصة في ظل طبيعتها التقنية، كما يوفر قانون المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي رقم (81) لسنة 2018 حماية مهمة للبيانات الشخصية، إذ يفرض قيوداً على جمع ومعالجة ونشر هذه البيانات دون موافقة صاحبها، وهو ما يسهم في الحد من استغلال معلومات الأحداث أو صورهم في سياق التنمر الالكتروني ويمكن الاستناد إلى هذه النصوص لملاحقة الأفعال التي تنطوي على انتهاك الخصوصية أو إساءة استخدام البيانات الشخصية.

وفي الإطار ذاته يمكن للمتضرر أو من يمثله قانوناً اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التنمر الالكتروني، سواء كانت مادية أو معنوية وهو ما يعد وسيلة مهمة لجبر الضرر وتحقيق العدالة، ويأخذ القضاء اللبناني بعين الاعتبار طبيعة الضرر النفسي الذي قد يصيب الحدث نتيجة هذه الأفعال، خاصة إذا كانت الإساءة علنية أو واسعة الانتشار.([39])

كما يبرز الدور الوقائي من خلال السياسات التربوية والاجتماعية حيث تسعى المؤسسات التعليمية ومنظمات المجتمع المدني إلى نشر الوعي بمخاطر التنمر الالكتروني، وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وتوعية الأحداث بحقوقهم وواجباتهم في البيئة الرقمية ويعد هذا الجانب مكملاً للجهود القانونية، إذ يسهم في الحد من وقوع الجريمة قبل حدوثها.([40])

وعلى الرغم من تعدد هذه الآليات إلا أن الحاجة تبقى قائمة إلى تطوير الإطار التشريعي بشكل أكثر تخصصاً من خلال سن نصوص واضحة تجرم التنمر الالكتروني ضد الأحداث بشكل مستقل، وتحدد آليات حماية دقيقة وسريعة، بما يتلاءم مع طبيعة هذه الجريمة وتطورها المستمر.

يتبين من خلال دراسة الإطار القانوني وآليات الحماية في كل من التشريعين العراقي واللبناني أن مواجهة جرائم التنمر الالكتروني ضد الأحداث تتم في الغالب عبر نصوص قانونية عامة يتم من خلالها تكييف هذا السلوك ضمن جرائم تقليدية كالتشهير، والتهديد، وانتهاك الخصوصية دون وجود تنظيم تشريعي مستقل وصريح لهذه الجريمة، وقد أسهم القضاء في كلا البلدين في سد هذا الفراغ من خلال توسيع نطاق تطبيق النصوص القائمة لتشمل الأفعال المرتكبة عبر الوسائل الالكترونية، مع الاعتراف بخطورة هذه الجرائم عندما يكون المجني عليه حدثاً، كما أظهرت الدراسة أن آليات الحماية القانونية تتنوع بين التدابير الجزائية، والإجراءات القضائية المستعجلة، وإمكانية المطالبة بالتعويض المدني، فضلاً عن دور الجهات المختصة في تلقي الشكاوى والتحقيق فيها ويبرز في هذا السياق تقدم التشريع اللبناني نسبياً من خلال اعتماده قوانين حديثة تتعلق بالبيئة الرقمية، ووجود أجهزة متخصصة، في حين لا يزال التشريع العراقي يعتمد بدرجة أكبر على القواعد التقليدية مع غياب قانون نافذ خاص بالجرائم المعلوماتية.

الخاتمة

بعد هذا الاستعراض الموسع للتشريعات الدولية والوطنية في مواجهة التنمر الإلكتروني ضد الأحداث، وما تضمنته الدراسة من تحليل للنصوص القانونية ومقارنة بين التجارب المختلفة، يتضح أن مكافحة هذه الظاهرة المستحدثة تتطلب أكثر من مجرد نصوص تجريدية، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الردع الزجري والوقاية الاجتماعية، وبين التزام الدول بمعاييرها الدولية وخصوصية كل نظام وطني، غير أن البحث كشف عن فجوات واضحة بين النظرية القانونية والتطبيق العملي، مما يستدعي الوقوف عند أهم النتائج التي خلصت إليها الدراسة، والخروج بمقترحات عملية تسهم في تطوير سياسات المواجهة وتفعيل آليات الحماية لهذه الفئة الهشة في الفضاء الرقمي.

أولاً: النتائج:

  1. توصلت الدراسة إلى أن التشريعات الدولية، رغم وضعها لإطار أخلاقي وقانوني متقدم لحماية الأحداث عبر اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولاتها وتوصيات الأمم المتحدة، تظل ناقصة من حيث الإلزامية وآليات الرقابة الفعالة، كما أنها تفتقر إلى تعريف موحد وجامع لجريمة التنمر الإلكتروني، مما يجعل تطبيقها مرهوناً بإرادة الدول ومدى تجاوب تشريعاتها الوطنية، ويحد من فعاليتها في ملاحقة الجرائم العابرة للحدود التي لا تعترف بالسيادة الجغرافية.
  2. كشفت الدراسة عن تباين كبير في استجابة التشريعات الوطنية لظاهرة التنمر الإلكتروني، حيث تعاني معظم القوانين من قصور في النصوص الخاصة بتجريم أشكال التنمر المستحدثة، وضعف في الإجراءات الجنائية المتعلقة بجمع الأدلة الرقمية وحمايتها، وغياب للتوازن بين معاقبة الجاني الحدث وتأهيله، مما يُضعف الردع العام ويُهدد المصلحة الفضلى للطفل التي تُعد الأساس في أي تدخل تشريعي أو قضائي.

ثانياً: المقترحات:

  1. ضرورة عقد مؤتمر دولي موسع تحت مظلة الأمم المتحدة لوضع اتفاقية خاصة ومُلزمة بمكافحة التنمر الإلكتروني ضد الأحداث، تتضمن تعريفاً قانونياً دقيقاً للجريمة، وآليات موحدة للتعاون القضائي والأمني بين الدول، وتحدد حداً أدنى للعقوبات، مع إلزام الدول الأطراف بتعديل تشريعاتها وفقاً لهذه المعايير، ووضع نظام رقابي دولي لمتابعة مدى الالتزام والتنفيذ الفعلي لهذه الاتفاقية.
  2. دعوة المشرعين الوطنيين إلى تعديل قوانين العقوبات وقوانين حماية الطفل بشكل عاجل، بحيث تُستحدث نصوص خاصة بالتنمر الإلكتروني تُراعي طبيعة الجريمة الرقمية، وتُقر عقوبات رادعة للجناة البالغين مع تدابير بديلة للحدث الجاني تركز على التأهيل النفسي والاجتماعي والبرامج التوعوية، مع إرساء آلية قضائية متخصصة للتحقيق في الجرائم الرقمية، وتدريب الكوادر القضائية والشرطية على التعامل مع الأدلة الرقمية، وإلزام منصات التواصل الاجتماعي بوضع آليات إبلاغ سريعة وحماية فورية للضحايا من الأحداث.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب

  1. الأحمد، وسيم حسام الدين. (2020). مكافحة الجريمة الإلكترونية في التشريعات والاتفاقيات الدولية. عمّان، الأردن: دار غيداء للنشر والتوزيع.

Al-Ahmad, W. H. (2020). Combating Cybercrime in Legislation and International Conventions. Amman, Jordan: Dar Ghaida for Publishing and Distribution.

  1. جبور، منى. (2016). السيبرانية: هاجس العصر (ط. 1). بيروت، لبنان: المركز العربي للحقوق القانونية والقضائية.

Jabbour, M. (2016). Cybernetics: The Obsession of the Age (1st ed.). Beirut, Lebanon: Arab Center for Legal and Judicial Rights.

  1. حسين، منصور محمد. (2006). المسؤولية الإلكترونية. الإسكندرية، مصر: منشأة المعارف.

Hussein, M. M. (2006). Electronic Liability. Alexandria, Egypt: Mansha’at Al-Maaref.

  1. خلف، علي حسين. (2014). المبادئ العامة في قانون العقوبات (ط. 1). بغداد، العراق: المكتبة القانونية.

Khalaf, A. H. (2014). General Principles of Criminal Law (1st ed.). Baghdad, Iraq: The Legal Library.

  1. الزين، عارف زيد. (2019). قوانين المعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي. بيروت، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب.

Al-Zein, A. Z. (2019). Laws of Electronic Transactions and Personal Data. Beirut, Lebanon: Modern Book Foundation.

  1. السعيد، راشد محمد. (2014). الإنترنت والجرائم القانونية لنظم المعلومات. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Al-Saeed, R. M. (2014). The Internet and Legal Crimes of Information Systems. Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. الشوابكة، محمد أحمد أمين. (2014). الجريمة المعلوماتية (ط. 1). عمّان، الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Al-Shawabkeh, M. A. A. (2014). Information Crime (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

  1. الصغير، جميل عبد الباقي. (2012). الجوانب الإجرائية للجرائم المتعلقة بالإنترنت. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Al-Saghir, J. A. (2012). Procedural Aspects of Internet-Related Crimes. Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. العالية، سمير. (2020). الجرائم الإلكترونية. بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Al-Aliyah, S. (2020). Cybercrimes. Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. العريان، محمد علي. (2010). جرائم المعلوماتية. الإسكندرية، مصر: دار الجامعة الجديدة.

Al-Aryan, M. A. (2010). Cybercrimes. Alexandria, Egypt: New University Publishing House.

  1. العزيزي، فؤاد حسين. (2015). الجرائم الإلكترونية (ط. 1). القاهرة، مصر: دار الفكر الجامعي.

Al-Azizi, F. H. (2015). Cybercrimes (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Fikr Al-Jami’i.

  1. الكعبي، محمد عبيد. (2011). الجرائم الناشئة عن الاستخدام غير المشروع لشبكة الإنترنت. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Al-Kaabi, M. O. (2011). Crimes Arising from the Illegal Use of the Internet. Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. مبارك، حنان ريحان. (2014). الجرائم الإلكترونية: دراسة مقارنة. بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Mubarak, H. R. (2014). Cybercrimes: A Comparative Study. Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. هلالي، عبد الإله أحمد. (2021). الجوانب الموضوعية والإجرائية للجرائم المعلوماتية. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Hilali, A. A. (2021). Substantive and Procedural Aspects of Cybercrimes. Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. يوسف، أمير فرج. (2016). الإثبات الجنائي للجريمة الإلكترونية والاختصاص القضائي بها. الإسكندرية، مصر: مكتبة الوفاء القانونية.

Youssef, A. F. (2016). Criminal Evidence in Cybercrime and Its Judicial Jurisdiction. Alexandria, Egypt: Al-Wafaa Legal Library.

  1. عباس، الحسين عمار. (2017). جرائم الحاسوب والإنترنت: جرائم المعلوماتية. بيروت، لبنان: منشورات زين الحقوقية.

Abbas, A. A. (2017). Computer and Internet Crimes: Information Crimes. Beirut, Lebanon: Zain Legal Publications.

  1. عبد الحميد، عبد المطلب ممدوح. (2020). جرائم استخدام الكمبيوتر وشبكة المعلومات العالمية. مصر: المركز العربي للدراسات والأبحاث.

Abdel-Hamid, A. M. (2020). Crimes of Computer Use and the World Wide Web. Egypt: Arab Center for Studies and Research.

  1. جعفر، علي. (2013). جرائم المعلومات الحديثة الواقعة على الأشخاص والحكومة. بيروت، لبنان: منشورات زين الحقوقية.

Jaafar, A. (2013). Modern Information Crimes against Individuals and the Government. Beirut, Lebanon: Zain Legal Publications.

ثانياً: المجلات والبحوث

  1. أدهم، المعتصم بالله فوزي. (2021). الجريمة الإلكترونية في ضوء قانون المعاملات الإلكترونية رقم 81/2018. مجلة الحقوق والعلوم السياسية، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، ع(30).

Adham, A. B. F. (2021). Cybercrime in light of the Electronic Transactions Law No. 81/2018. Journal of Law and Political Science, Lebanese University, Faculty of Law, Political and Administrative Sciences, No. 30.

  1. الفتلاوي، حمزة صيوان عطية. (2015). الجرائم الإلكترونية في التشريع العراقي. مجلة الرافدين، ع(4)، العراق.

Al-Fatlawi, H. S. A. (2015). Cybercrimes in Iraqi legislation. Al-Rafidain Journal, No. 4, Iraq.

  1. جدعون، نجاة جرجس. (2019). سياسة حماية الأطفال من سوء استعمال الإنترنت في ضوء الواقع والقانون. مجلة الحقوق والعلوم السياسية، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، ع(21).

Jadoun, N. G. (2019). The policy of protecting children from internet misuse in light of reality and law. Journal of Law and Political Science, Lebanese University, Faculty of Law, Political and Administrative Sciences, No. 21.

  1. مصطفى، سمير سعدون، وآخرون. (2010). الجرائم الإلكترونية عبر الإنترنت: أثرها وسبل مواجهتها. منشورات المعهد التقني في كركوك، ع(7)، العراق.

Mustafa, S. S., et al. (2010). Internet cybercrimes: Their impact and methods of combating them. Publications of the Technical Institute in Kirkuk, No. 7, Iraq.

ثالثاً: الأطاريح

  1. سعيداني، نعيم. (2013). آليات البحث والتحري عن الجريمة المعلوماتية في القانون الجزائي [أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بابل]. العراق.

Saidani, N. (2013). Mechanisms of Search and Investigation of Cybercrime in Criminal Law [Doctoral dissertation, Faculty of Law and Political Science, University of Babylon]. Iraq.

رابعاً: القرارات القضائية

  1. قرار محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية، رقم (1851/98/هيئة جزائية/2020)، بتاريخ 29/6/2020، قرار غير منشور.

Decision of the Baghdad Court of Appeal in its Cassation Capacity, No. 1851/98/Criminal Panel/2020, dated June 29, 2020, unpublished decision.

  1. قرار محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية، رقم (882/145/هيئة جزائية/2021)، بتاريخ 9/11/2021، قرار غير منشور.

Decision of the Baghdad Court of Appeal in its Cassation Capacity, No. 882/145/Criminal Panel/2021, dated November 9, 2021, unpublished decision.

  1. قرار محكمة جنح الرصافة، رقم (621/332/ج/2022)، بتاريخ 27/3/2022، قرار غير منشور.

Decision of Al-Rusafa Misdemeanor Court, No. 621/332/M/2022, dated March 27, 2022, unpublished decision.

  1. قرار محكمة جنح بغداد/الكرخ، رقم (155/214/ج/2021)، بتاريخ 5/4/2021، قرار غير منشور.

Decision of Baghdad/Al-Karkh Misdemeanor Court, No. 155/214/M/2021, dated April 5, 2021, unpublished decision.

الهوامش:

  1. () منى جبور، السيبرانية هاجس العصر، ط1، المركز العربي للحقوق القانونية والقضائية، بيروت، 2016، ص99.
  2. () عبد الاله أحمد هلالي، الجوانب الموضوعية والاجرائية للجرائم المعلوماتية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021، ص176.
  3. () حنان ريحان مبارك، الجرائم الالكترونية، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2014، ص95.
  4. () الحسين عمار عباس، جرائم الحاسوب والإنترنت جرائم المعلوماتية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017، ص 199.
  5. () راشد محمد السعيد، الإنترنت والجرائم القانونية لنظم المعلومات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2014، ص40.
  6. () جميل عبد الباقي الصغير، الجوانب الإجرائية للجرائم المتعلقة بالإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص187.
  7. () سميرة عابد، مدى حجية الدليل المستمد من التسرب في الاثبات الجنائي، مرجع سابق، ص220.
  8. () محمد عبيد الكعبي، الجرائم الناشئة عن الاستخدام غير المشروع لشبكة الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2011، ص276.
  9. () جعفر حسن جاسم الطائي، جرائم تكنولوجيا المعلومات، مرجع سابق، ص220.
  10. () محمد الأمين البشري، التحقيق في جرائم الحاسب الآلي والإنترنت، مرجع سابق، ص 238.
  11. () محمود رجب فتح الله، الوسيط في الجرائم المعلوماتية، مرجع سابق، ص42.
  12. () عماد مجدي عبد الملك، جرائم الكمبيوتر والإنترنت، مرجع سابق، ص120.
  13. () عبد الله عبد الكريم عبد الله، جرائم المعلوماتية والإنترنت، مرجع سابق، ص124.
  14. () سمير سعدون مصطفى واخرون، الجرائم الالكترونية عبر الانترنت اثرها وسبل مواجهتها، منشورات المعهد التقني في كركوك، العدد7، العراق، 2010، ص6.
  15. () محمد أحمد أمين الشوابكة، الجريمة المعلوماتية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2014، ص11.
  16. () من بين التصنيفات التي اعتمدت لجرائم المعلوماتية في الاتفاقية النفاذ غير القانوني، الاعتراض غير القانوني، التدخل في البيانات، التدخل في النظام، إساءة استخدام الأجهزة، ولم يكتفى بهذا القدر إنما جرى تصنيف للجرائم المتصلة بالكمبيوتر وفقاً لما يلي: التزوير المتصل بالكمبيوتر، الاحتيال المتصل بالكمبيوتر، كذلك تم تصنيف الجرائم ذات العلاقة بالمحتوى على الشكل التالي: الجرائم المتعلقة باستغلال الأطفال في المواد الإباحية، وأخيراً تطرقت إلى الجرائم المتعلقة بانتهاكات حق التأليف والنشر والحقوق المجاورة.
  17. () محمد علي العريان، جرائم المعلوماتية، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2010، ص265.
  18. () منصور محمد حسين، المسؤولية الالكترونية، منشأة المعارف، مصر، 2006، ص234.
  19. () وسيم حسام الدين الأحمد، مكافحة الجريمة الالكترونية في التشريعات والاتفاقيات الدولية، دار غيداء للنشر والتوزيع، الأردن، 2020، ص95.
  20. () نعيم سعيداني، آليات البحث والتحري عن الجريمة المعلوماتية، في القانون الجزائي، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة بابل، العراق، 2013، ص45.
  21. () عمار عباس الحسيني، جرائم الحاسوب والإنترنت (جرائم المعلوماتية)، مرجع سابق، ص57.
  22. () عبد المطلب ممدوح عبد الحميد، جرائم استخدام الكمبيوتر وشبكة المعلومات العالمية، المكرز العربي للدراسات والأبحاث، مصر، 2020، ص312.
  23. () امير فرج يوسف، الاثبات الجنائي للجريمة الالكترونية والاختصاص القضائي بها، مكتبة الوفاء القانونية، مصر، 2016، ص7.
  24. () علي جعفر، جرائم المعلومات الحديثة الواقعة على الأشخاص والحكومة، منشورات زين الحقوقية، لبنان، 2013، ص82
  25. () حمزة صيوان عطية الفتلاوي، الجرائم الالكتروني في التشريع العراقي، مجلة الرافدين، العدد 4، العراق، 2015، ص10.
  26. () قرار محكمة جنح بغداد/الكرخ، رقم (155) 214/ج/2021، بتاريخ 5/4/2021، قرار غير منشور.
  27. () قرار محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية، رقم (1851) 98/هيئة جزائية/2020، بتاريخ 29/6/2020، قرار غير منشور.
  28. () علي حسين خلف، المبادئ العامة في قانون العقوبات، الطبعة الأولى، المكتبة القانونية، بغداد، العراق، 2014، ص90.
  29. () عادل مشموشي، جرائم المعلوماتية وتحديات مسارحها الافتراضية، أدواتها الالكترونية، أساليبها التقنية، مقتضياتها التشريعية، مرجع سابق، ص69.
  30. () عادل مشموشي، جرائم المعلوماتية وتحديات مسارحها الافتراضية، أدواتها الالكترونية، أساليبها التقنية، مقتضياتها التشريعية، مرجع سابق، ص72.
  31. () سمير عالية، الجرائم الالكترونية، منشورات الحلبية الحقوقية، بيروت، 2020، ص93.
  32. () معتز محمد عفيفي، قواعد الاختصاص القضائي بالمسؤولية الالكترونية، مرجع سابق، ص47.
  33. () عبد الله ناجي القيسي، مدى مشروعية الوسائل العلمية في التحقيق، مرجع سابق، ص87.
  34. () فؤاد حسين العزيزي، الجرائم الالكترونية، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، القاهرة، مصر، 2015، ص106.
  35. () قرار محكمة جنح الرصافة، رقم (621) 332/ج/2022، بتاريخ 27/3/2022، قرار غير منشور.
  36. () قرار محكمة استئناف بغداد بصفتها التمييزية، رقم (882) 145/هيئة جزائية/2021، بتاريخ 9/11/2021، قرار غير منشور.
  37. () نجاة جرجس جدعون، سياسة حماية الأطفال من سوء استعمال الإنترنت في ضوء الواقع والقانون، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد 21، الجامعة اللبنانية – كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، لبنان، 2019، ص319
  38. () المعتصم بالله فوزي أدهم، الجريمة الالكترونية في ضوء قانون المعاملات الالكترونية رقم 81/2018، مجلة الحقوق والعلوم السياسية، العدد 30، الجامعة اللبنانية – كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، لبنان، 2021، ص457.
  39. () نجاة جرجس جدعون، سياسة حماية الأطفال من سوء استعمال الإنترنت في ضوء الواقع والقانون، مرجع سابق، ص320.
  40. () عارف زيد الزين، قوانين المعاملات الالكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي، المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2019، ص87.