دور الاتفاقيات والمنظمات الدولية في محاربة الرشوة

شجاع محمود النقري1، أ.د. محمد فرحات1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان.

The Role of International Conventions and Organizations in Combating Bribery

Shujaa Mahmoud Al-Naqri¹, Prof. Dr. Mohammad Farhat¹

1 Islamic University of Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/74

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/74

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1347 - 1362

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تتناول هذه الدراسة دور الاتفاقيات والمنظمات الدولية في محاربة الرشوة، باعتبارها إحدى أخطر صور الفساد التي تجاوزت حدود الدولة الوطنية وأصبحت تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي على المستوى الدولي. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسية تتمثل في مدى فاعلية الأطر القانونية والمؤسسية الدولية في مكافحة الرشوة، في ظل اختلاف الأنظمة القانونية الوطنية وتباين مستويات الالتزام السياسي والمؤسسي بين الدول. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، إلى جانب المنهج المقارن لبيان أثر الالتزامات الدولية في تطوير التشريعات الوطنية وآليات التعاون الدولي. وتوضح الدراسة أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد شكلت نقلة نوعية في معالجة جرائم الرشوة، إذ لم تقتصر على التجريم والعقاب، بل اعتمدت مقاربة شاملة تقوم على الوقاية، وبناء المؤسسات، وتعزيز الشفافية، وتفعيل التعاون القضائي الدولي، واسترداد الموجودات المتحصلة من الجرائم. كما أبرزت الدراسة الدور المحوري للمنظمات الدولية والإقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الدول الأمريكية، وجامعة الدول العربية، والشبكات والمنظمات غير الحكومية، في دعم السياسات الوطنية لمكافحة الرشوة من خلال المراقبة، والتقييم، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات. وتوصلت الدراسة إلى أن نجاح الجهود الدولية في مكافحة الرشوة لا يتحقق بمجرد وجود الاتفاقيات والنصوص القانونية، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ومواءمة فعالة للتشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، واستقلال المؤسسات الرقابية والقضائية، وتفعيل دور المجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام. كما خلصت إلى أن ضعف آليات الإلزام الدولي، وتفاوت القدرات المؤسسية بين الدول، يمثلان من أبرز التحديات التي تحد من فاعلية المنظومة الدولية في مواجهة هذه الظاهرة. وتوصي الدراسة بتعزيز آليات المتابعة والرقابة، وتوسيع برامج الدعم الفني والقضائي، وتكثيف التعاون الدولي في مجالات تبادل المعلومات، وتسليم المتهمين، واسترداد الأموال غير المشروعة، بما يسهم في بناء منظومة دولية أكثر فاعلية قائمة على النزاهة والشفافية وسيادة القانون.

الكلمات المفتاحية: الرشوة؛ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ المنظمات الدولية؛ التعاون الدولي؛ الشفافية؛ استرداد الموجودات؛ مكافحة الفساد.

Abstract: This study examines the role of international conventions and organizations in combating bribery, as one of the most dangerous forms of corruption that has transcended national borders and now threatens political, economic, and social stability at the international level. The study is based on a central problem: the extent to which international legal and institutional frameworks are effective in combating bribery in light of the diversity of national legal systems and the varying levels of political and institutional commitment among states. The study adopts the analytical approach by examining relevant legal texts, particularly the United Nations Convention against Corruption of 2003, in addition to the comparative approach to clarify the impact of international obligations on the development of national legislation and mechanisms of international cooperation. The study shows that the United Nations Convention against Corruption represented a qualitative shift in addressing bribery crimes, as it did not limit itself to criminalization and punishment, but adopted a comprehensive approach based on prevention, institution-building, promotion of transparency, activation of international judicial cooperation, and recovery of assets derived from criminal acts. The study also highlights the pivotal role of international and regional organizations, such as the European Union, the Organization of American States, the League of Arab States, and non-governmental organizations and networks, in supporting national anti-bribery policies through monitoring, evaluation, exchange of expertise, and capacity-building. The study concludes that the success of international efforts to combat bribery cannot be achieved merely through the existence of conventions and legal texts. Rather, it requires genuine political will, effective harmonization of national legislation with international standards, independence of oversight and judicial institutions, and activation of the role of civil society, the private sector, and the media. It also concludes that weak international enforcement mechanisms and disparities in institutional capacities among states are among the most significant challenges limiting the effectiveness of the international system in confronting this phenomenon. The study recommends strengthening follow-up and monitoring mechanisms, expanding technical and judicial support programs, and intensifying international cooperation in the areas of information exchange, extradition of accused persons, and recovery of illicit funds, in a way that contributes to building a more effective international system based on integrity, transparency, and the rule of law.

Keywords: Bribery; United Nations Convention against Corruption; International Organizations; International Cooperation; Transparency; Asset Recovery; Anti-Corruption.

المقدمة

يشكّل موضوع دور الاتفاقيات والمنظمات الدولية في محاربة الرشوة أحد المحاور الجوهرية في دراسة التحولات التي شهدها النظام القانوني الدولي في مواجهة الجرائم الاقتصادية المعاصرة، ولا سيما تلك التي تمس جوهر النزاهة والشفافية في إدارة الشأن العام والخاص على حد سواء. فالرشوة، بوصفها سلوكًا غير مشروع يقوم على استغلال السلطة أو الوظيفة لتحقيق منافع خاصة، لم تعد مجرد ظاهرة محلية محدودة الأثر، بل تحولت بفعل العولمة وتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية إلى ظاهرة عابرة للحدود، تستدعي تضافر الجهود الدولية لمكافحتها ضمن إطار قانوني ومؤسسي متكامل، وقد ارتبطت الرشوة تاريخيًا بضعف البنى الإدارية والقانونية، وبتفشي أنماط الحكم غير الرشيد، إلا أن تطورها في العصر الحديث أفرز أشكالًا أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد تقتصر على المعاملات الفردية بين موظف وطالب خدمة، بل امتدت لتشمل صفقات كبرى، وعقودًا دولية، واستثمارات عابرة للقارات، ما جعلها تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، وتقويضًا لمبادئ المنافسة العادلة، وانتهاكًا لحقوق الإنسان، وإضعافًا لثقة الأفراد بالمؤسسات العامة.

في هذا السياق، برزت الحاجة إلى إرساء قواعد قانونية دولية تتجاوز حدود السيادة الوطنية، وتؤسس لنظام تعاوني يهدف إلى تجريم الرشوة بمختلف صورها، وملاحقة مرتكبيها، واسترداد العائدات المتحصلة منها، وتعزيز آليات الوقاية والشفافية. وقد تجسد ذلك من خلال مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي وضعت معايير موحدة لتجريم الرشوة، سواء في القطاع العام أو الخاص، الوطني أو الأجنبي، مع التركيز على الجوانب الوقائية والرقابية، إضافة إلى الجوانب العقابية.

وتُعد هذه الاتفاقيات بمثابة الإطار القانوني الذي يحدد التزامات الدول في مجال مكافحة الفساد عمومًا، والرشوة على وجه الخصوص، حيث تفرض عليها مواءمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير الدولية، وتطوير مؤسساتها الرقابية، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل آليات التعاون القضائي الدولي، بما في ذلك تسليم المجرمين، وتبادل المعلومات، والمساعدة القانونية المتبادلة. كما تسهم هذه الاتفاقيات في خلق بيئة دولية قائمة على الشفافية والمساءلة، من خلال إلزام الدول باتخاذ تدابير وقائية، مثل اعتماد قواعد السلوك الوظيفي، وتعزيز نظم الإفصاح المالي، وحماية المبلغين عن الفساد.

إلى جانب الاتفاقيات الدولية، تلعب المنظمات الدولية دورًا محوريًا في دعم الجهود الرامية إلى مكافحة الرشوة، سواء من خلال وضع السياسات العامة، أو تقديم الدعم الفني، أو مراقبة مدى التزام الدول بتطبيق المعايير الدولية. وتتنوع هذه المنظمات بين منظمات ذات طابع عالمي، وأخرى إقليمية، وكلها تسهم بدرجات متفاوتة في تعزيز النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد بمختلف صوره.

إن التفاعل بين الاتفاقيات الدولية والمنظمات الدولية يخلق منظومة متكاملة لمكافحة الرشوة، تقوم على توزيع الأدوار بين وضع القواعد القانونية، وتنفيذها، ومراقبة الالتزام بها، وتقييم فعاليتها. فالاتفاقيات توفر الإطار القانوني الملزم، في حين تضطلع المنظمات بدور الوسيط والمنسق والمراقب، مما يعزز من فعالية الجهود الدولية في هذا المجال.

أولاً_ أهمية البحث

تنبع أهمية دراسة دور الاتفاقيات والمنظمات الدولية في محاربة الرشوة من الطبيعة المتغيرة لهذه الظاهرة التي لم تعد محصورة في نطاق داخلي، بل أصبحت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في ظل تزايد الترابط الاقتصادي والتجاري بين الدول، فالرشوة لم تعد مجرد سلوك فردي منحرف، وإنما تحولت إلى نمط من أنماط الفساد المنظم الذي يؤثر بصورة مباشرة في استقرار الأنظمة السياسية، ويقوض أسس الحكم الرشيد، ويعرقل جهود التنمية المستدامة، ومن ثم فإن البحث في الآليات الدولية لمكافحتها يكتسب أهمية خاصة، لكونه يعكس مدى قدرة القانون الدولي على مواجهة الجرائم العابرة للحدود.

ثانياً_ أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى تحليل الإطار القانوني الدولي المنظم لمكافحة الرشوة، من خلال دراسة أبرز الاتفاقيات الدولية التي تناولت هذه الظاهرة، وبيان مدى إسهامها في توحيد المفاهيم القانونية وتحديد صور التجريم والعقاب. كما يسعى إلى إبراز الدور الذي تقوم به المنظمات الدولية في دعم جهود الدول، سواء من خلال تقديم المساعدة الفنية أو من خلال آليات المتابعة والتقييم.

ثالثاً_إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول السؤال الرئيسي التالي: ما مدى فاعلية الاتفاقيات والمنظمات الدولية في محاربة الرشوة في ظل التباين بين الأنظمة القانونية الوطنية، واختلاف مستويات الالتزام السياسي والمؤسسي بين الدول؟

رابعاً_ منهج البحث

يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الرشوة، وتحليل مضامينها لاستخلاص القواعد العامة التي تحكم هذا المجال. كما يستند إلى المنهج المقارن، من خلال مقارنة الأطر القانونية الدولية بالتشريعات الوطنية في بعض الدول، لبيان مدى التوافق أو الاختلاف بينها، ومدى تأثير الالتزامات الدولية على القوانين الداخلية.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: التدابير الوقائية لمكافحة الرشوة وآليات التنفيذ وفق اتفاقية الأمم المتحدة لعام2003.

الفرع الأول: التدابير الوقائية لمكافحة الرشوة.

الفرع الثاني: مؤتمر الأطراف في الاتفاقية كآلية تنفيذ.

المطلب الثاني: التجريم وإنفاذ القانون وفق الاتفاقية.

الفرع الأول: طرق المنظمات الإقليمية في مكافحة جرائم الرشوة.

الفرع الثاني: الاستراتيجيات المتخذة في سبيل مكافحة الرشوة.

المطلب الأول

التدابير الوقائية لمكافحة الرشوة وآليات التنفيذ وفق اتفاقية الأمم المتحدة لعام2003

إن مكافحة جرائم الرشوة ومعالجة آثاره تكلف الحكومات والمؤسسات الدولية مبالغ وجهوداً كبيرين، ومع هذا لا تعالج هذه الظاهرة من جذورها أو بمعنى آخر لا تكافح أسبابها، لذا أدركت دول العالم بأن مكافحة هذه الظاهرة تبدأ قبل حدوث الجرائم أي بمنع وقوعها، وهـذا مـا يسمى بـالمواجهة الوقائية للفساد، والتي تعمل على إصلاح الأسس وقواعد البيئة التي تظهر فيها جرائم الرشوة، وتشخيص أسباب هذه الجرائم قبل نشأتها، وتمنع من تفاقمها وانتشارها([1]).

فهذه هي المعالجة الصحيحة والصحية لظاهرة الرشوة والتي اتفقت دول العالم عليها في هذه الاتفاقية، حين حثت القائمين على التشريعات الوطنية بأن يرسخوا ويتبنوا هذه التدابير الوقائية في التشريعات الوطنية المختصة بمكافحة الرشوة، فلم تكتف الدول بإصدار قوانين تعاقب أفعال الرشوة بل قامت بوضع تدابير وقائية وآليات مختصة بمكافحة الرشوة، تقوم على شكل استراتيجية شاملة وفعالة، وتحارب أفعال الرشوة من جذورها أي لاتعالج آثار أفعال الرشوة فقط.

بناء عليه سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:

الفرع الأول: التدابير الوقائية لمكافحة الرشوة.

الفرع الثاني: مؤتمر الأطراف في الاتفاقية كآلية تنفيذ.

الفرع الأول

التدابير الوقائية لمكافحة الرشوة

تعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد من الاتفاقيات التي شكلت نقلة نوعية في شكل التعاون الدولي حيث دخلت حيز الوجود في مؤتمر ” ميريدا ” بالمكسيك في 29/9/ 2003 في القرار(4/58) في دورتها (58) والتي دخلت حيز النفاد سنة 2005 بعد أن وقع عليها أكثر من (150) دولة، وهي تتكون من ديباجة، و(71) مادة موزعة على (7) فصول، والغرض منها وحسب ما جاء بالديباجة هو لقلق الدول الأطراف من خطورة ما يطرحه الرشوة من مشاكل، ومخاطر على استقرار المجتمعات، وآمنها مما يقوض مؤسسات الديمقراطية، وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة وقلقها أيضاً من الصلات القائمة بين الرشوة وسائر أشكال الجريمة، واقتناعاً منها بأن الرشوة لم يعد شأناً محليا بل هو ظاهرة عالمية تمس كل المجتمعات والاقتصاديات مما يجعل التعاون الدولي على منعه ومكافحته أمراً ضرورياً([2]).

وتتميز اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، باحتوائها على فصول ومواد هامة جداً، ولكن ما يميزها أكثر هو أنها تضمنت فصلين هامين هما الرابع والخامس، ويعالج الأول قضايا التعاون الدولي، والثاني استرداد الموجودات حيث اشتمل فصل التعاون الدولي على ثمان مواد من (43-50)، تحددت فيها بالتفصيل إجراءات وشروط التعاون بين الدول الأطراف، وتسليم المجرمين ونقل الأشخاص المحكوم عليهم والمساعدة القانونية المتبادلة ونقل الإجراءات الجنائية والتعاون في مجال إنفاذ القانون، والتحقيقات المشتركة، وأساليب التحري الخاص([3]).

أما فصل استرداد الموجودات أو العائدات الذي يعد الأساس القانوني لموضوعنا الذي تمت الدراسة في إطاره ووفق نهجه، فقد اشتمل على (9) مواد من (51-59)، وأوضحت بالتفصيل ضوابط والتزامات الدول الأطراف في مجالات منع وكشف إحالة العائدات المتأتية من الجريمة، وتدابير الاسترداد المباشر للممتلكات وآلیات استرداد الممتلكات من خلال التعاون الدولي في مجال المصادرة، والتعاون الدولي لأغراض المصادرة والتعاون الخاص وإرجاع الموجودات والتصرف فيها وإنشاء وحدة معلومات استخبارية مالية، وإمكانية إبرام اتفاقات وترتيبات ثنائية ومتعددة الأطراف.

أما المواد الخاصة بتدابير، وآليات استرداد الممتلكات أو العائدات فتضمنت نصوصاً صريحة بإلزام الدول بتسهيل، وتعجيل إجراءات إنفاذ القانون، بما فيها إجراءات المحاكم إضافة إلى توسيعها، وتحديدها لأنماط التعاون بين الدول في مجال المصادرة وإعادة العائدات إلى مالكيها الشرعيين، وإن كانت لاتزال توجد صعوبة من الوصول إلى تجارب واقعية تجسد هذه الإجراءات لاعتمادها كحالات تطبيقية محل دراسة وتحليل([4]).

وطبعاً إلى جانب هذه الاتفاقية كانت منظمة الأمم المتحدة قد دعمت وتبنت وأقرت طائفة واسعة من الاتفاقيات، والقرارات، والإعلانات الهادفة إلى منع ومكافحة الممارسات الفاسدة والتي لم تقتصر فقط على تحويل الأصول المتأتية من مصدر غير مشروع وإعادة الأصول إلى بلدانها الأصلية وإنما اشتملت أيضا الرشوة والرشوة في المعاملات التجارية الدولية، والجريمة المنظمة عبر الوطنية، والإتجار غير المشروع بالمخدرات والمنبهات العقلية والإتجار بالأشخاص وبخاصة الأطفال والنساء وتهريب المهاجرين والإتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغير ذلك من الممارسات ومن الهام جداً الإشارة أيضاً إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة في دورته (17) المنعقدة في جنيف في حزيران 2011 أصدر قراراً بعنون “الأثر السلبي لعدم إعادة الأموال المتأتية من مصدر غير مشروع إلى بلدانها الأصلية على التمتع بحقوق الإنسان لاسيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وأصبحت ظاهرة الرشوة من الظواهر الخطيرة التي تهدد البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها في كافة الدول، ذلك أنها تتنامى وتتكيف مع التطور التكنولوجي والقانوني، فلابد من مواجهة هذه الظاهرة من جذورها وقواعدها، أي مواجهة أسباب الرشوة ونقض بنيان هذه الظاهرة، التي تجذرت داخل أسس وقواعد أنظمة الدول، وقوانينها ومؤسساتها وفي سلوك الموظفين الأفراد وعامة الناس، لذا حاولت دول العالم أن تواجه الرشوة على المستوى الدولي بشكل مؤثر وفعال، حيث تبنى المجتمع الدولـي مجمـوعة مـن التدابير الموضوعية والإجرائية لمواجهة الرشوة، وذلك من خلال اعتماد الاتفاقية، والتي تضمنت تدابير جديـدة لـم يسبق اعتمادها مـن قـبـل التشريعات الوطنية، فقد شملت هذه التدابير المواجهة الوقائية لجرائم الرشوة في جميع النواحي والمجالات، ومن جانب آخـر ركزت جهـود المجتمع الدولي على مبدأ المشاركة العامـة لمواجهة هذه الظاهرة، أي مشاركة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من المجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام وغيرها([5]).

إذ إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تقدر أهمية التدابير الوقائية للحد من الرشوة وجرائمه، فقد تضمن الفصل الثاني من الاتفاقية السياسات والتدابير الوقائية والنص على وجوب اتباع هيئات مكافحة الرشوة لهذه السياسات ونشر المعرفة وأن تكون هذه الهيئات مستقلة الموارد والقرار ومدربة بشكل صحيح، كما نصت الاتفاقية على مجموعة من التدابير الوقائية في سبيل مواجهة الرشوة.

الفرع الثاني

مؤتمر الأطراف في الاتفاقية كآلية تنفيذ

إن ظاهرة الرشوة تعد أحد أكثر الظواهر السلوكية تعقيداً، ومن أكثر التهديدات أهمية والتي تواجه أمن المجتمع ومصالح الأفراد والمجتمعات بكافة صورها، ولذا فقد اهتمت كافة المجتمعات والدول بالتصدي لها بكافة السبل والوسائل، واتجهت الجهود إلى وضع سياسات واستراتيجيات وطنية تقوم على مساهمة كافة قطاعات الدولة الرسمية وغير الرسمية وفي مقدمتها أجهزة التشريع العقابي والعدالة الجنائية لمكافحتها ([6]).

بناءً عليه يسعى المهتمون بمكافحة الجريمة إلى الاستعانة بما تقدمه العلوم الإنسانية والنفسية والاجتماعية والقانونية وغيرها من معطيات بغرض السيطرة على هذه الظاهرة أو الحد منهـا، فقـد أدى التقدم التكنولوجي وبخاصة في مجال الاتصالات والمواصلات بين كافة أرجاء المعمورة إلى تطور أساليب ارتكاب الجريمة بوجه عام، وظهور أنماط جديدة منها على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية فزادت معاناة دول العالم من أنشطة الرشوة والمخدرات وتزييف العملة والجرائم البيئية والصناعية والمعلوماتية.

كما إن القانون الدولي العام يحدد الآثار المترتبة على إبرام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد دولياً، ولكنه لا يجدد الآثار التي تترتب على إبرامها داخل الدول، أو مدى التزام الأفراد أو المحاكم بها، وإن كان يرتب المسئولية الدولية في حالة الإخلال بأحكامها، ولا يهتم بالوسيلة التي يتم بها خرق المعاهدة، فقواعد القانون الداخلي هي التي تحدد ما يكون للمعاهدة التي تبرمها من أثر، وحدود إلزامها للأفراد وللمحاكم، وإن كان لايجوز الاستناد إلى القوانين الداخلية للتملص من أحكامها، وذلك وفقاً للمادة (49) من اتفاقية فيينا لسنة 1969([7]).

حيث تدعو الاتفاقية في الفصل السادس منها الأطراف إلى استحداث برامج تدريبية أو تحسين البرامج القائمة خاصة لموظفيها المسؤولين عن منع الرشوة ومكافحته، كما يجب على الدول الأطراف أن تنظر في منح أقصى نطاق المساعدة الفنية لبعضها البعض ولاسيما للدول النامية، فضلاً عن الآليات الطوعية لتوفير المساعدة المالية للدول النامية والتي تمر بمراحل انتقالية أما الفصل السابع من الاتفاقية فيتحدث عم آليات التنفيذ اللازمة للاتفاقية، فقد أنشئ بمقتضى هذا الفصل مؤتمر الدول الأطراف من أجل تحسين قدرات الدول الأطراف والتعاون فيما بينها، ومن أجل تشجيع تنفيذ الاتفاقية واستعراضه فضلاً عن تقديم التوصيات من أجل تحسين تنفيذها.

كما إن تحليل نصوص مواد الاتفاقية التي تؤكد على الصـلات القائمة بين استعراض تنفيذ الاتفاقية، والبروتوكولات الملحقة بها وبرامج المساعدة التقنية المقدمة إلى الدول الأطراف بناء على طلبها والتعاون الدولي، من أجل مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والأكثر أهمية المادة (63) من الاتفاقية والتي أنشئ بمقتضاها مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة، لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، من أجل تحسين قدرة الدول الأطراف على مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتشجيع على تنفيذ الاتفاقية واستعراض تنفيذها([8]).

كما نظمت منظمات المجتمع المدني نقاشا عاما خلال المؤتمر الخامس في تشرين الثاني 2013، حول التقدم المحرز في عملية استعراض تنفيذ الاتفاقية، وقدمت توصيات من أجل تحسين التنفيذ، ولمنظمات المجتمع المدني الحق في التقاء ممثلي حكوماتها يمكنها أن تضطلع بمناصرة نتائج المؤتمر، فضلاً عن مناقشة جهود مكافحة الرشوة في بلدانها، إضافة إلى ما سبق فقد أنشأ مؤتمر الدول الأطراف عددا من الهيئات الفرعية.

حيث إن مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية يؤكد على أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والبروتوكولات الملحقة بها تمثل أهم الصكوك القانونية العالمية النطاق لمكافحة آفة الجريمة المنظمة عبر الوطنية التي تلحق الضـــرر بالأفراد والمجتمعات في جميع البلدان، ويؤكد على أهمية هذه الصكوك باعتبارها الأدوات الرئيسية المتاحة للمجتمع الدولي من أجل هذا الغرض، كما أنه من بين أغراض الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها تعزيز التعاون على منع الجريمة المنظمة عبر الوطنية ومكافحتها على نحو أكثر فعالية([9]).

بالإضافة إلى قراره رقم (1/7) المؤرخ 10 تشرين الأول 2014 بما يخص (تعزيز تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها)، والذي أكد فيه مؤتمر الدول الأطراف، من ضمن جملة أمور، منها تعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون على كشف جرائم الرشوة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتعزيز تنفيذ أحكام التجريم الواردة في الاتفاقية، لا سيما المتعلقة بالتماس الرشوة، وتيسير التعاون الدولي على استرداد الموجودات، وتشجيع مساهمة الشباب والأطفال في منع الرشوة، وعزيز ثقافة احترام القانون والنزاهة([10])، وقد أكد كذلك على فائدة الأطراف والجهات العاملة القائمة والنشطة في تزويده بالمشــورة والمساعدة في تنفيذ ولايته، كما بحث مؤتمر الدول الأطراف في جدول أعمال دورته المنعقدة من 16-18 حزيران 2021 دور البرلمانات وسائر الهيئات التشريعية في تعزيز تنفيذ الاتفاقية، وكذلك دور الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في منع الرشوة ومكافحته([11]).

المطلب الثاني

التجريم وإنفاذ القانون وفق الاتفاقية

تعد الرشوة الإدارية بلا شك آفة فتاكة أصابت كافة المجتمعات، ولاتعد الرشوة بأي حال من الأحوال قضية جديدة ولكنها تبرز كقضية عالمية مؤخراً وذلك بالنظر إلى عدد البلدان التي تعاني من فضائح الرشوة في السنوات الأخيرة، فالرشوة تكاد توجد في كل دول العالم ولكن تختلف في أشكالها وتغلغلها من دولة لأخرى، فالرشوة تلتهم ثروات الشعوب، وتعـوق الاستثمار، وتخفـض مـن نوعية الخدمات الأساسية التي يتلقاها المواطن كالصحة والتعليم، كما أنها تتعارض مع القيم الديمقراطية، وتعطل حكم القانون ويهدد استقرار المجتمعات وأمنها فقد أصبحت ظاهرة خطيرة متعددة الأشكال وذات تأثيرات على الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالنظر إلى حجم المخاطر التي تنطوي عليها من حيث اتصالها بجرائم أخرى لاتقل خطورة عنها وهي الجرائم الاقتصادية وكذا العابرة للحدود الوطنية([12]). بناءً على ما سبق سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:

الفرع الأول: طرق المنظمات الإقليمية في مكافحة جرائم الرشوة.

الفرع الثاني: الاستراتيجيات المتخذة في سبيل مكافحة الرشوة.

الفرع الأول

طرق المنظمات الإقليمية في مكافحة جرائم الرشوة

للفسـاد آثـار مدمـرة علـى النسـيج الاجتماعـي حيث يدمـر الرشوة الثقـة الاجتماعيـة فـي المؤسسـات العامـة والحكومـات مـن خـلال هيئات مكافحـة الرشوة المتخصصـة، وقد انتشـرت هذه المؤسسـات فـي السـنوات الأخيـرة فـي العديـد مـن البلـدان، ولاسـيما تحـت تأثيـر المنظمـات والمعاهـدات الدوليـة، كأدوات لمنـع ومكافحـة الرشوة.

أولاً: المنظمات الإقليمية الحكومية في مكافحة الرشوة.

من المنظمات أو الاتحادات الإقليمية الحكومية التي تواجه الرشوة بشكل مباشر أو غير مباشر، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، منظمة الدول الأمريكية، جامعة الدول العربية، لذلك سنتناول الدور التي تلعبه هذه المنظمات في مواجهة الرشوة وبشكل مختصر([13]):

1- الاتحاد الأوروبي:

يلعب الاتحاد الأوروبي من خلال مؤسساته الرسمية([14]) دوراً مهماً في مواجهة الرشوة، خاصة من خلال المجلس الأوروبي، فقد أصدر المجلس عدة اتفاقيات بشأن مكافحة الرشوة منها:

أ- اتفاقية حول غسل الأموال لسنة 1990، وذلك لحرمان المجرمين من العوائد الإجرامية المتأتية من هذه الجريمة، وذلك من خلال التدابير الوطنية والتعاون الدولي.

ب- مكافحة الرشوة في العمليات التجارية الدولية عبر توصية المجلس العام 1997، وتناولت هذه التوصية قضايا رشوة المسؤولين الأجانب والخصم الضريبي، ومتطلبات المحاسبة، والمشتريات الحكومية والتعاون الدولي وغيرها.

ج- المبادئ الإرشادية لمحاربة الرشوة لعام (1997): هذه المبادئ أصدرتها اللجنة الوزارية للمجلس الأوروبي بتاريخ 6 تشرين الثاني لسنة 1997، وتتكون من (20) مبدأ إرشادياً لمواجهة الرشوة، وهي تعتبر كتوصيات للحكومات الوطنية لتطبقها في تشريعاتها وممارستها المحلية.

د- اتفاقية القانون الجنائي بشأن الرشوة (1998): تعتبر هذه الاتفاقية من أهم اتفاقيات الاتحاد الأوروبي لمواجهة الرشوة وقد تبنتها اللجنة الوزارية للدول الأوروبي، حيث تناولت جميع جوانب مواجهة جرائم الرشوة وسبل مكافحته والتعاون الدولي وآلياته.

ه- اتفاقية التعاون المدني بشأن الرشوة (1999): تعتبر هذه الاتفاقية من الاتفاقيات الفريدة من حيث تعاملها مع قضايا تتعلق بالتعاون المدني والرشوة، فهي تناول التعويض عن الأضرار لضحايا الرشوة، والمسؤولية القانونية، بما في ذلك مسؤولية الدولة عن تصرفات وفساد مسؤوليها الحكوميين، والأعمال الممكنة في المساعدة للفساد، وحماية المواطنين المبلغين عن الرشوة.

و- مجموعة الدول الأوروبي لمكافحة الرشوة (Greco)([15]): أنشئت هذه المجموعة لرصد مواطن الخلل والقصور في السياسات الوطنية للدول الأعضاء لمكافحة الرشوة وتقوم بتقديم المساعدات والتجارب الناجحة في هذا المجال.

2- منظمة الدول الأمريكية

قامت منظمة الدول الأمريكية بإصدار اتفاقية متعددة الأطراف لمكافحة الفساد تعتبر هي الأولى من نوعها إذ لم يسبق أن أقرت اتفاقية دولية أو إقليمية بشأن مكافحة الرشوة ففي سنة 1996 أقرت منظمة الدول الأمريكية اتفاقية الدول الأمريكية ضد الرشوة، وتتضمن الاتفاقية كشف الرشوة والوقاية منه ومعالجته جنائياً والتعاون الدولي في سبيل مكافحة الرشوة العابر للحدود وتسليم مرتكبي هذه الجرائم وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 6 آذار من عام 1997.

3- منظمة الدول العربية:

هي من أقدم المنظمات الدولية الإقليمية: تأسست في 22/3/1945 وهي أكبر تجمع للدول العربية وتهدف إلى صيانة استقلال الدول الأعضاء وحل المنازعات بالطرق السلمية، وتوثيق التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد تبنت المنظمة في سبيل تحقيق هذه الأطراف عدة مبادئ منها: المساواة بين الدول الأعضاء، وتجريم الالتجاء إلى القوة، وضرورة فض المنازعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ودفع العدوان بالطرق السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية([16]).

ثانياً_ المنظمات الإقليمية غير الحكومية في مكافحة الرشوة

إن الجهود التي تبذلها المنظمات الإقليمية الحكومية غير كافية لمواجهة جرائم الرشوة والسيطرة عليها، فلابد لأطراف أخرى أن تتضامن مع هذا المنظمات وأن تساند جهودها في هذا الشأن ضمن هذه الأطراف منظمات إقليمية غير حكومية مختصة بمكافحة الرشوة وتعزيز النزاهة ودعم الشفافية، ومنها: المنظمات المنظمة العربية لمكافحة الرشوة، ومنظمة برلمانيون عرب ضد الرشوة.

1- المنظمة العربية لمكافحة الفساد

تأسست هذه المنظمة عام 2005 وهي تسعى جاهدة لتعزيز الحكم الصالح والمفاهيم الديمقراطية ومناهضة الرشوة وحماية المصالح العامة والمال العام في الدول العربية، وهي تجارب الرشوة الناتج من الاكتساب غير المشروع في السلطة السياسية والثروة في قطاعات المجتمع كلها([17])، ومن أبرز ما تقوم به هذه المنظمة لمواجهة الرشوة تنظيم ندوات وحلقات نقاشية سنوية حول الرشوة وآليات مكافحته، ومن هذه الندوات:

أ- ندوة المشاريع الدولية لمكافحة الرشوة والدعوة للإصلاح السياسي والاقتصادي في الأقطار العربية سنة 2006.

ب- ندوة المساءلة والمحاسبة وتشريعاتها وآلياتها في الأقطار العربية سنة 2007.

ج- ندوة “النزاهة في الانتخابات البرلمانية ومقوماتها وآلياتها في الأقطار العربية” سنة 2008.

د- ندوة “الرقابة المالية في الأقطار العربية سنة 2009”.

ه- ندوة مؤشر الرشوة في الأقطار العربية، إشكاليات القياس والمنهجية سنة 2010.

و- ندوة “دور القطاع الخاص في مسار التنمية المستدامة وترشيد الحكم في الأقطار العربية سنة 2011”.

ز- ندوة حول إصلاح صناعة الإنشاءات في الأقطار العربية 2013 بيروت.

ح- حلقة نقاشية حول شراكة الحكومة المفتوحة في الأردن، 2014 ([18]).

تعتبر هذه الندوات حلقات نقاش علمية يحضرها مختصون من كافة الأقطار العربية وتتناول أهم الإشكاليات والظواهر التي تعاني منها أنظمة الحكم في الأقطار العربية ومؤسساتها، وكيفية معالجتها وتصويب المسار الإصلاحي لها.

2- الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ACIAC:

تعتبر هذه الشبكة آلية تشاركية عربية لبناء القدرات وتبادل المعلومات وتطوير السياسات من أجل تعزيز النزاهة ومكافحة الرشوة تضم هذه الشبكة مجموعة من الأعضاء الرسميين الممثلين للجهات الرسمية التي تنتمي إلى إحدى الدول العربية، وتعني أساساً بتعزيز النزاهة ومكافحة الرشوة كما تضم أعضاء غير حكومية من المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديمي والإعلام، وهناك أعضاء مراقبون وأصدقاء مع الشبكة حيث وتقوم الشبكة بعدة فعاليات في سبيل تحقيق أهدافها منها عقد مؤتمرات وورشات عمل ودورات تدريبية وإصدار النشرات([19]).

الفرع الثاني

الاستراتيجيات المتخذة في سبيل مكافحة الرشوة

نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 على وضع استراتيجية شاملة لمواجهة جرائم الرشوة وفقاً للمبادئ الأساسية لنظم الدول القانونية([20])، وإن استراتيجية المواجهة عبارة عن لائحة توضح خارطة الطريق لمواجهة الرشوة، عبر تشخيص الظواهر السلبية وتحديد أسباب حدوثها، ووضع البرامج والتدابير اللازمة للوقاية منها ومعالجتها بحيث تتحقق هذه الاستراتيجية بإشراك السلطات الثلاث ومؤسسات المتجمع المدني ووسائل الإعلام والخبراء كما لم تقف عند حث الدول وإلزامها بوضع سياسات فعالة واستراتيجية شاملة لمكافحة الرشوة بل يـطـلـب مـن الـدول الأطراف أن تـروج ممارسات فعالة لمنعه من خلال مراجعة وتقييم الأحكام المؤسسية والقانونية والإجرائية ذات الصلة بمكافحة الرشوة بغية تعزيز استراتيجية متماسكة وفعالة ضده، وأدركت الاتفاقية بأن الدول الأطراف في الاتفاقية تحتاج إلى الدعم والتعاون مـن قـبـل دول أخـرى ومنظمات إقليمية ودولية ذات الصلة بموضوع مواجهة الرشوة، لوضع استراتيجية مكافحة الرشوة وتطويرها، لذا دعت إلى التعاون فيما بينهم في المجال([21]).

أولاً_ هيئات مكافحة الرشوة الوقائية

ألزمت الاتفاقية الدول الأطراف فيها أن يكون لديها هيئة أو هيئات لمكافحة الرشوة، فوجود هيئات مختصة بمنع الرشوة يعتبر من الآليات والتدابير الحديثة في مكافحة الرشوة([22])، وأول صك قانوني دولي نص على وجود هيئة تتولى منع الرشوة، هو اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فوجود هيئة رسمية تعنى بالوقاية وعبر وسائل محددة بموجب الاتفاقية يعتبر من التدابير المهمة والفعالة لمواجهة جرائم الرشوة على المستويين الدولي والوطني معاً، حيث تتولى هيئات مكافحة الرشوة تنفيذ السياسات المحددة في الاتفاقية لمنع الرشوة بتعزيز مشاركة المجتمع وتجسيد سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة وكذلك إرساء وترويج الممارسات الفعالة في مجال الوقاية، وإجراء تقييم دوري للصكوك القانونية، والإدارية المعنية بمكافحة الرشوة، للوقوف على مدى كفاءتهـا بالتعاون مع المنظمات ذات الصلة على المستوى الإقليمي أو الدولي، وزيادة المعارف المتعلقة الرشوة وتعميمها.

ثانياً_ التدابير الوقائية في القطاع العام

نظراً لأهمية القطاع العام ومؤسساته في حياة الدول وحيوية الدور الذي يلعبه وكونه العمود الفقري للجهاز الإداري فالمرافق العامة تقوم بخدمة المواطنين عامة فهي من أكثر القطاعات عرضة للفساد، لذا حرصت الاتفاقية على تدابير وقائية في هذا القطاع([23])، إذ تـدل نزاهة القطاع العام في أية دولة على وجود سياسات وتدابير وقائية وإجرائية فعالة، وقد جاءت التدابير التي قررتها الاتفاقية في القطاع العام حول التدابير المتعلقة بالتوظيف، فنصت اتفاقية الأمم المتحدة على أن تسعى دول الأطراف تبعاً للمبادئ الأساسية للنظم القانونية إلى اتباع وتدعيم وترسيخ نظم في توظيف الموظفين المدنيين العموميين غير المنتخبين وفقاً للمبادئ اللازمة من الكفاءة والشفافية في الاختيار ومعايير التوظيف الموضوعية.

وبالإضافةً إلى ضرورة أن تشمل تلك النظم الإجراءات المناسبة في انتقاء وتدريب الأفراد لتقلد المناصب العامة وأن يتم وضع برامج متخصصة تعليمية وكذلك برامج تدريبية لتمكين الموظفين من القيام بوظائفهم بشكل السليم، وأشارت الاتفاقية إلى ضرورة قيام الدول الأطراف في الاتفاقية باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية في وضع المعايير المتعلقة بالترشيح للمناصب العامة وعمليات انتخاب الموظفين الذين يشغلونها بالإضافة إلى الشفافية في تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية فقد أكدت الاتفاقية المذكورة على اتخاذ تدابير تشريعية وإدارية لتعزيز الشفافية، في تمويل الترشيحات وتمويل الأحزاب السياسية([24])، فلابـد مـن مـراجعة الأطر المنظمة لتمويل الحملات الانتخابية والأحزاب السياسية ولابـد الرقابة عليها بمقاربة أكثر شمولية، وذلك بمراجعة قوانين الأحزاب والجمعيات والانتخابات أو أي قانـون مـرتبط بمسالة التمويل السياسي، وهـذا يحتاج إلى المشاورة مع أطراف وطنية ودولية لضمان مصداقية أحكـام تـلـك القوانين خاصة بصدد تمويل حملات الأحزاب الانتخابية من المال العام([25]).

ثالثاً_ مدونات قواعد سلوك للموظفين العموميين: تعمد الدول الأطراف إلى تعزيز قيم النزاهة والأمانة ومبادئ المسؤولية بين الموظفين العموميين تبعاً للمبادئ الأساسية للنظام القانوني في تلك الدول، إذ يعتبر الموظفون العموميون العمود الفقري للقطاع العام وهم الأمناء على الوظيفة العامة أو المال العام فلابد أن يتمتعوا بالنزاهة وحسن السلوك وهذا يتطلب وجود قواعد سلوك ومعايير واضحة في العمل الوظيفي، يتوجب مراعاتها لكي تسهل مهمة كشف المخالفات أو الإبلاغ عنها([26]) حيث أن وجود مدونات قواعد سلوك الموظفين يعتبر من التدابير الواقية من الرشوة، فقد نصت الاتفاقية على ضرورة إيجاد المعايير السلوكية اللازمة من أجل اتباع طرق الأداء السليم والمشرف للوظيفة العامة فقد حثت الاتفاقية الدول الأطراف أن تأخذ بالمبادرات الدولية والإقليمية في هذا المجال، خاصة المدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين([27]).

رابعاً_ المشتريات العمومية وإدارة الأموال العامة: إن أكثر المجالات تعرضاً للفساد في القطاع العام هو مجال المشتريات العامة، بسبب كونها تتعامل مباشرة مع المال العام، فكلما كانت نظم المشتريات العامة شفافة وواضحة كلما كان هذا المرفق بعيداً عن جو الرشوة، لذا نصت الاتفاقية على أن تقوم الدول الأطراف بالخطوات اللازمة لإقامة أنظمة الشراء المناسبة، والتي ترتكز على أسس الشفافية والمنافسة وعلى المعايير الموضوعية في إصدار القرارات حيث تركز الاتفاقية على شقين رئيسيين هما المشتريات العامة وإدارة المال العام([28]).

خامساً_ إبلاغ الناس: إن تمكين الناس من الاطلاع على كيفية تنظيم الإدارات العمومية وعمليات اتخاذ القرار فيها بالإضافة إلى القرارات والقوانين التي تهم مجموع الأفراد، عن طريق تبسيط الإجراءات الإدارية، وتيسير وصولهم إلى السلطات المختصة صاحبة القرارات، ونشر معلومات دورية عن مخاطر الرشوة في الإدارة العامة([29])، لذا تهدف الاتفاقية إلى إيجاد تدابير بحيث تمكن وتضمن فهم المواطنين لكيفيات الإدارة العمومية، مع حصولهم على المعلومات المتعلقة بالقرارات الوطنية، حيث تؤدي تلك التدابير إلى تعزيز الثقة المواطن والمؤسسات الحكومية، وتعزيز كفاءة الشفافية ومساءلة صناع القرار تجعل مؤسسات الدولة أكثر تجاوباً لاحتياجات المجتمع، ويتحقق هذا الأمر بتسهيل إجراءات الوصول للمعلومات الكترونياً، ونشرها بشكل واسع ومن وسائل تفعيل الشفافية في الإدارة العامة وجود قانون حرية الوصول إلى المعلومات، فهذا القانون يشهد بحق من حقوق المواطن التي كفلتها المواثيق الدولية خاصـة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” والعهد الدولي الخـاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الخاتمة

تظهر الدراسة المتعمقة لدور الاتفاقيات والمنظمات الدولية في محاربة الرشوة أن المجتمع الدولي قد انتقل من مرحلة التجزئة في مواجهة هذه الظاهرة إلى مرحلة أكثر تنظيمًا وتكاملًا، تقوم على إرساء قواعد قانونية مشتركة وآليات مؤسسية تهدف إلى الحد من انتشار الفساد وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية، فقد أسهمت الاتفاقيات الدولية في بلورة مفهوم أكثر شمولاً للرشوة، يتجاوز الإطار التقليدي الضيق، ليشمل مختلف صور الاستغلال غير المشروع للوظيفة العامة أو الخاصة، كما وضعت التزامات واضحة على عاتق الدول تتعلق بالتجريم، والوقاية، والتعاون الدولي.

وبرزت المنظمات الدولية كفاعل أساسي في دعم هذه الجهود من خلال ما تقدمه من أدوات رقابية، وآليات تقييم، وبرامج مساندة فنية مما أتاح خلق بيئة دولية أكثر وعياً بخطورة الرشوة وآثارها متعددة الأبعاد غير أن هذا التطور رغم أهميته لم يخل من تحديات عملية تتعلق بمدى التزام الدول بتنفيذ التزاماتها، واختلاف الأنظمة القانونية، وتباين القدرات المؤسسية، فضلًا عن محدودية وسائل الإلزام التي تمتلكها المنظمات الدولية.

ويكشف الواقع العملي أن نجاح الجهود الدولية في مكافحة الرشوة لا يتوقف على مجرد وجود نصوص قانونية أو أطر تنظيمية، بل يتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية وتكاملًا بين الجهود الوطنية والدولية وتفعيلا فعليا لآليات التعاون القضائي إلى جانب تعزيز دور المجتمع المدني والقطاع الخاص في ترسيخ ثقافة النزاهة. كما أن مواجهة الرشوة تستلزم اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعقاب، وتوازن بين احترام السيادة الوطنية ومتطلبات التعاون الدولي.

وعليه فإن الإطار الدولي لمكافحة الرشوة، رغم ما أحرزه من تقدم ملحوظ لا يزال بحاجة إلى تطوير مستمر يواكب التحولات المتسارعة في طبيعة الجرائم الاقتصادية ويعزز من فعالية الآليات القائمة بما يحقق الغاية المنشودة في بناء منظومة عالمية قائمة على الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. أثبتت الاتفاقيات الدولية دورًا محوريًا في توحيد المفاهيم القانونية المتعلقة بالرشوة، وتوسيع نطاق تجريمها ليشمل الأفعال ذات الطابع العابر للحدود، مما أسهم في تقليص الفجوات التشريعية بين الدول.
  2. أسهمت المنظمات الدولية في تعزيز فعالية مكافحة الرشوة من خلال آليات التقييم والمتابعة وتقديم الدعم الفني، إلا أن تأثيرها يبقى محدودًا في ظل غياب وسائل إلزام قوية تفرض الامتثال الكامل على الدول.
  3. لا يزال التباين بين الأنظمة القانونية الوطنية، وضعف البنى المؤسسية في بعض الدول، من أبرز المعوقات التي تحد من التطبيق الفعلي للاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة الرشوة.
  4. إن نجاح الجهود الدولية في هذا المجال يرتبط بشكل وثيق بتوافر الإرادة السياسية والتكامل بين المستويين الوطني والدولي، إلى جانب تفعيل أدوات الوقاية والشفافية وليس الاقتصار على المعالجة العقابية.

ثانياً_ التوصيات

  1. ضرورة تعزيز آليات الإلزام والمتابعة ضمن الاتفاقيات الدولية، بما يضمن التزام الدول بتنفيذ تعهداتها، من خلال تطوير أنظمة رقابية أكثر فاعلية وربطها بإجراءات تحفيزية أو جزائية.
  2. العمل على دعم القدرات المؤسسية والقضائية في الدول، ولا سيما النامية، من خلال برامج تدريبية وتعاون فني دولي، بما يسهم في تحسين تطبيق معايير مكافحة الرشوة.
  3. تعزيز التكامل بين الجهود الوطنية والدولية عبر تفعيل التعاون القضائي وتبادل المعلومات، وتشجيع إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة النزاهة ومكافحة الفساد.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب القانونية

عبيد، ريام سلام. (2022). جريمة الرشوة المضرة بالمصلحة الوطنية: دراسة مقارنة. القاهرة: دار الوثائق القومية.

Obaid, Riam Salam. (2022). The Crime of Bribery Harmful to the National Interest: A Comparative Study. Cairo: National Archives House.

عبد المجيد، عبد المجيد محمود. (2014). المواجهة الجنائية للفساد، ط2. مصر: دار نهضة مصر.

Abdel Meguid, Abdel Meguid Mahmoud. (2014). The Criminal Confrontation of Corruption (2nd ed.). Egypt: Nahdet Misr Publishing House.

الدليمي، علاء خلف حماد. (2022). جريمة الرشوة في القطاع الخاص. بغداد: مكتبة القانون المقارن.

Al-Dulaimi, Alaa Khalaf Hammad. (2022). The Crime of Bribery in the Private Sector. Baghdad: Comparative Law Library.

نجم، محمد صبحي. (2006). شرح قانون العقوبات: القسم الخاص. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Najm, Mohammad Sobhi. (2006). Commentary on the Penal Code: Special Part. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

عبد الكريم، مصطفى محمد محمود. (2014). اتفاقية مكافحة الفساد. مصر: دار الفكر والقانون.

Abdel Karim, Mustafa Mohammad Mahmoud. (2014). The Anti-Corruption Convention. Egypt: Dar Al-Fikr wa Al-Qanun.

الأحمد، وسيم، وسعيد، كنان. (2012). جريمة الرشوة في التشريعات العربية: نصوص قانونية واجتهادات قضائية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.

Al-Ahmad, Wasim, & Saeed, Kenan. (2012). The Crime of Bribery in Arab Legislations: Legal Texts and Judicial Decisions. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.

ثانياً: المجلات والدراسات

حسن، حسين محمود. (2010). اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: تقييم التنفيذ وتحليل الفجوات في الحالة المصرية. مصر: مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مركز العقد الاجتماعي، وحدة البحوث، مجلس الوزراء.

Hassan, Hussein Mahmoud. (2010). The United Nations Convention against Corruption: Implementation Assessment and Gap Analysis in the Egyptian Case. Egypt: Information and Decision Support Center, Social Contract Center, Research Unit, Council of Ministers.

خياط، عامر. (2008). واقع الفساد في البلدان العربية ودور المنظمات المدنية في مكافحته. مجلة الغدير، العدد 41، بيروت.

Khayat, Amer. (2008). The Reality of Corruption in Arab Countries and the Role of Civil Organizations in Combating It. Al-Ghadeer Journal, Issue 41, Beirut.

منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد. (2011). واقع النزاهة والفساد في العالم العربي: خلاصة دراسة حالة ثماني بلدان عربية 2009–2010. بيروت.

Arab Parliamentarians Against Corruption. (2011). The Reality of Integrity and Corruption in the Arab World: Summary of Case Studies of Eight Arab Countries, 2009–2010. Beirut.

ثالثاً: الاتفاقيات والوثائق الدولية

الأمم المتحدة. (2003). اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. نيويورك: الأمم المتحدة.

United Nations. (2003). United Nations Convention against Corruption. New York: United Nations.

مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. (2006). الدليل التشريعي لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003. نيويورك: منشورات الأمم المتحدة.

United Nations Office on Drugs and Crime. (2006). Legislative Guide for the Implementation of the United Nations Convention against Corruption of 2003. New York: United Nations Publications.

الجمعية العامة للأمم المتحدة. (1996). المدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين، مرفق قرار الجمعية العامة رقم 51/59.

United Nations General Assembly. (1996). International Code of Conduct for Public Officials, Annex to General Assembly Resolution 51/59.

رابعاً: المواقع الإلكترونية والوثائق المنشورة على الإنترنت

مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. (2013). القرارات والمقررات التي اعتمدها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم V.14-01169 (A)، ص1. متاح على الرابط: https://eos.cartercenter.org/uploads/document_file/path/437/CACCOSP5_AR.pdf

Conference of the States Parties to the United Nations Convention against Corruption. (2013). Resolutions and Decisions Adopted by the Conference of the States Parties to the United Nations Convention against Corruption, Document No. V.14-01169 (A), p. 1. Available at:

https://eos.cartercenter.org/uploads/document_file/path/437/CACCOSP5_AR.pdf

مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. (2013). القرارات والمقررات التي اعتمدها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم V.14-01169 (A)، ص2. متاح على الرابط: https://eos.cartercenter.org/uploads/document_file/path/437/CACCOSP5_AR.pdf

Conference of the States Parties to the United Nations Convention against Corruption. (2013). Resolutions and Decisions Adopted by the Conference of the States Parties to the United Nations Convention against Corruption, Document No. V.14-01169 (A), p. 2. Available at:

https://eos.cartercenter.org/uploads/document_file/path/437/CACCOSP5_AR.pdf

مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. (2013). القرارات والمقررات التي اعتمدها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم V.14-00561 (A). متاح على الرابط: https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/COSP/session5/V1400561a.pdf

Conference of the States Parties to the United Nations Convention against Corruption. (2013). Resolutions and Decisions Adopted by the Conference of the States Parties to the United Nations Convention against Corruption, Document No. V.14-00561 (A). Available at: https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/COSP/session5/V1400561a.pdf

مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. (2021). دور البرلمانات وسائر الهيئات التشريعية في تعزيز تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم V.21-01847. متاح على الرابط:

https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/WorkingGroups/workinggroup4/2021-June-14-18/CAC-COSP-WG.4-2021-1_A.pdf

United Nations Office on Drugs and Crime. (2021). The Role of Parliaments and Other Legislative Bodies in Strengthening the Implementation of the United Nations Convention against Corruption, Document No. V.21-01847. Available at:

https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/WorkingGroups/workinggroup4/2021-June-14-18/CAC-COSP-WG.4-2021-1_A.pdf

الأمم المتحدة. (1996). المدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين، مرفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 51/59. متاح على الرابط: http://www.un.org/

United Nations. (1996). International Code of Conduct for Public Officials, Annex to United Nations General Assembly Resolution No. 51/59. Available at: http://www.un.org/

الهوامش:

  1. () ريام سلام عبيد، جريمة الرشوة المضرة بالمصلحة الوطنية، دراسة مقارنة، دار الوثائق القومية، القاهرة، 2022، ص 15.

  2. () اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003.

  3. () المواد (43 حتى 50) من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003.

  4. () حسين محمود حسن، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تقييم التنفيذ وتحليل الفجوات في الحالة المصرية، إصدار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مركز العقد الاجتماعي، وحدة البحوث، مجلس الوزراء ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مصر، 2010، ص103.

  5. () البند (3) من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد رقم (A RES 58/ 4)، تاريخ 21/11/2003 والذي ينص على أن ” تحث الجمعية العامة كل الدول ومنظمات التكامل الاقتصادي الإقليمية المختصة على التوقيع والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة المكافحة الفساد في أقرب وقت ممكن ضماناً للتعجيل ببدء نفاذها”.

  6. () عبد المجيد محمود عبد المجيد، المواجهة الجنائية للفساد، ط2، دار نهضة مصر، مصر، 2014، ص155 وما بعدها.

  7. () مصطفى محمد محمود عبد الكريم، اتفاقية مكافحة الفساد، دار الفكر والقانون، مصر، 2014، ص121.

  8. () الفقرة (1) من المادة (63) من الفصل الرابع في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 والتي تنص على أن” ينشأ بمقتضى هذا الصك مؤتمر للدول الأطراف في الاتفاقية من أجل تحسين قدرة الـدول الأطراف وتـعـاونـهـا عـلى تحقيق الأهداف المبينـة في هذه الاتفاقية ومن أجل تشجيع تنفيذها واستعراضه”

  9. () القرارات والمقررات التي اعتمدها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم 170214 V.14-01169 (A)، ص1، متاحه على الموقع الالكتروني: https://eos.cartercenter.org/uploads/document_file/path/437/CACCOSP5_AR.pdf، تاريخ الزيارة: 14/1/2026.

  10. () القرارات والمقررات التي اعتمدها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم 170214 V.14-00561(A)، المتاحة على الرابط الالكتروني : https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/COSP/session5/V1400561a.pdf، تاريخ الزيارة: 15/1/2026.

  11. () القرارات والمقررات التي اعتمدها مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وثيقة رقم 150421، V-21-01847، متاحة على الرابط الإلكتروني: https://www.unodc.org/documents/treaties/UNCAC/WorkingGroups/workinggroup4/2021-June-14-18/CAC-COSP-WG.4-2021-1_A.pdf ، تاريخ الزيارة: 15/1/2026.

  12. () محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006، ص23

  13. () علاء خلف حماد الدليمي، جريمة الرشوة في القطاع الخاص، مكتبة القانون المقارن، بغداد، 2022، ص 17.

  14. () يتكون الاتحاد الأوروبي من البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومحكمة العدل الأوروبية، محكمة مراقبة الحسابات.

  15. () أنشأت مجموعة الدول الأوروبية لمكافحة الفساد بموجب القرار رقم (98) في 4 أيار 1998 من قبل لجنة الوزراء للمجلس الأوروبي في دورتها الثانية والخمسين.

  16. () وسيم الأحمد، كنان سعيد، جريمة الرشوة في التشريعات العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012، ص 129.

  17. () عامر خياط، واقع الفساد في البلدان العربية دور المنظمات المدنية في مكافحة، بحث منشور في مجلة الغدير، العدد 41، بيروت، 2008، ص 69.

  18. () الموقع الإلكتروني الرسمي للمنظمة العربية لمكافحة الفساد، تاريخ الزيارة 10/1/2026 .

  19. () الموقع الإلكتروني الرسمي للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، مقال منشور على الموقع الإلكتروني الآتي: www.arabacinet.org تاريخ الزيارة 17/2026.

  20. () الفقرة (1) من المادة (5) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 والتي تنص على أن ” تقـوم كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد، تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة”.

  21. () الفقرة (4) من المادة (5) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 والتي تنص أن ” تتعاون الدول الأطراف فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، الاقتضاء ووفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، على تعزيز وتطوير التدابير المشار إليها في هذه المادة، ويجوز أن يشمل ذلك التعاون المشاركة في البرامج والمشاريع الدوليـة الرامية إلى منع الفساد”.

  22. () المادة (6) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، والتي تنص على أنه ” تكفل كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات، حسب الاقتضاء تتولى منع الفساد”.

  23. () الفقرة (1) من المادة (7) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 والتي تنص على أن ” تسعى كل دولة طرف، حيثما اقتضى الأمـر ووفقا للمبـادئ الأساسية لنظامها القانوني، إلى اعتمـاد وترسيخ وتدعيـم نـظـم لتوظيـف المستخدمين المدنيين، وغيرهـم مـن الموظفين العموميين غير المنتخبين عند الاقتضاء، واستخدامهم واستبقائهم وترقيتهم وإحالتهم على التقاعد”.

  24. () الفقرة (3) من المادة (7) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 التي تنص على أن” تنظر كل دولة طرف أيضا في اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية المناسبة، بما يتسق مع أهداف هذه الاتفاقية ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيحات لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وفي تمويل الأحزاب السياسية، حيثما انطبق الحال”.

  25. () منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد، واقع النزاهة والفساد في العالم العربي (خلاصة دراسة حالة ثماني بلدان عربية 2009-2010)، بيروت، 2011، ص33.

  26. () الدليل التشريعي لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، مكتب الأمم المتحدة بالمخدرات والجريمة، شعبة شؤون المعاهدات، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك، 2006، ص10.

  27. () المدونة الدولية لقواعد سلوك الموظفين العموميين الواردة في مرفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 51/59 لعام 1996، المتاح على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة http://www.un.org/ تاريخ الزيارة: 19/1/2026.

  28. () الفقرة (1) من المادة (9) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 التي تنص على أن ” تقوم كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بالخطوات اللازمة لإنشاء نظم اشتراء مناسبة تقوم على الشفافية والتنافس وعلى معايير الموضوعية في اتخاذ القرارات، وتتسم، ضمن جملة أمور، بفاعليتها في منع الفساد”.

  29. () المادة (10) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، والتي تنص على أنه ” تتخذ كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع مراعاة ضرورة مكافحة الفساد، وما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية، بما في ذلك ما يتعلق بكيفية تنظيمها واشتغالها وعمليات اتخاذ القرار فيها، عند الاقتضاء”.