مكانة البصمة الوراثية في إثبات التحقيق
ذياب مشهور حميد1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
اشراف: الأستاذ الدكتور محمد فرحات/ تدريسي في الجامعة الإسلامية في بيروت. لبنان.
The Legal Status of DNA Fingerprinting in Criminal Investigation Evidence
Dhiab Mashhour Hamid¹
¹ Islamic University of Lebanon. Supervised by: Prof. Dr. Mohammad Farhat, faculty member at the Islamic University of Beirut, Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/45
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/45
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 765 - 780
تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان المكانة القانونية للبصمة الوراثية في إثبات التحقيق الجنائي، من خلال تحليل دورها كوسيلة علمية حديثة في كشف الجرائم ونسبتها إلى مرتكبيها أو نفيها عن الأبرياء، مع التركيز على موقف القانون العراقي من حجيتها وضوابط استخدامها. وتكمن أهمية البحث في أن البصمة الوراثية أصبحت من أبرز الأدلة الفنية في العدالة الجنائية المعاصرة، لما تتميز به من دقة عالية في تحديد هوية الأشخاص من خلال الآثار البيولوجية المتروكة في مسرح الجريمة. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي لدراسة النصوص القانونية ذات الصلة بالإثبات الجنائي، ولا سيما في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، وبيان مدى كفايتها لتنظيم إجراءات جمع العينات الوراثية وحفظها وتحليلها. وتوصلت الدراسة إلى أن البصمة الوراثية تمثل قرينة فنية مهمة تخضع لتقدير القاضي الجنائي، ولا ينبغي التعامل معها بوصفها دليلاً مطلقاً إلا إذا توافرت الضمانات العلمية والإجرائية الكفيلة بصحة نتائجها، وفي مقدمتها سلامة سلسلة الحيازة، وكفاءة المختبرات، وخبرة القائمين على التحليل. كما خلصت إلى أن التشريع العراقي ما يزال بحاجة إلى تنظيم خاص يحدد شروط استخدام البصمة الوراثية، والجهات المختصة بإجرائها، وضمانات حماية الخصوصية وسلامة الجسد. وتوصي الدراسة بسن تشريع وطني مستقل ينظم البصمة الوراثية في المجال الجنائي، وتطوير المختبرات العدلية، وإنشاء قاعدة بيانات وراثية بضوابط قانونية دقيقة تحقق التوازن بين مقتضيات العدالة الجنائية وحماية الحقوق والحريات الفردية.
الكلمات المفتاحية: البصمة الوراثية، الإثبات الجنائي، التحقيق الجنائي، الدليل العلمي، القانون العراقي.
Abstract: This study aims to examine the legal status of DNA fingerprinting in criminal investigation evidence by analyzing its role as a modern scientific method for detecting crimes, attributing them to perpetrators, or excluding innocent persons from suspicion. The study focuses on the position of Iraqi law regarding the evidentiary value of DNA fingerprinting and the legal controls governing its use. The importance of the research lies in the fact that DNA fingerprinting has become one of the most prominent technical forms of evidence in contemporary criminal justice, due to its high accuracy in identifying individuals through biological traces left at the crime scene. The study adopts the analytical method to examine the legal provisions related to criminal evidence, particularly those contained in the Iraqi Code of Criminal Procedure, and to assess their adequacy in regulating the procedures for collecting, preserving, and analyzing genetic samples. The study concludes that DNA fingerprinting constitutes an important technical presumption subject to the discretion of the criminal judge, and that it should not be treated as absolute evidence unless the necessary scientific and procedural safeguards are fulfilled, foremost among them the integrity of the chain of custody, the competence of laboratories, and the expertise of analysts. The study also concludes that Iraqi legislation still requires special regulation defining the conditions for using DNA fingerprinting, the competent authorities responsible for conducting it, and the guarantees necessary to protect privacy and bodily integrity. The study recommends enacting independent national legislation to regulate DNA fingerprinting in the criminal field, developing forensic laboratories, and establishing a genetic database under strict legal safeguards that balance the requirements of criminal justice with the protection of individual rights and freedoms.
Keywords: DNA fingerprinting, criminal evidence, criminal investigation, scientific evidence, Iraqi law.
المقدمة
شهدت العلوم الجنائية في العقود الأخيرة تطوراً ملحوظاً نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على وسائل الإثبات الجنائي وأساليب التحقيق في الجرائم، فبعد أن كانت وسائل الإثبات التقليدية تعتمد بدرجة كبيرة على الاعترافات والشهادات والقرائن المادية البسيطة أصبح الاعتماد في العصر الحديث يتجه نحو الأدلة العلمية الدقيقة التي تستند إلى نتائج علمية موضوعية يصعب الطعن في صحتها، ومن بين أهم هذه الوسائل العلمية الحديثة التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية في مجال التحقيق الجنائي ما يُعرف بالبصمة الوراثية أو الحمض النووي (DNA) والتي أصبحت أداة فعالة في كشف الجرائم وتحديد مرتكبيها بدقة عالية، فضلاً عن دورها في نفي الاتهام عن الأبرياء.
ولقد أظهرت التطورات في علم الوراثة أن لكل إنسان تركيباً وراثياً فريداً يميزه عن غيره من البشر، باستثناء حالات التوائم المتطابقة، وهذا التركيب الوراثي يمكن استخلاصه من خلايا الجسم المختلفة مثل الدم واللعاب والشعر والأنسجة وغيرها، ومن هنا برزت أهمية البصمة الوراثية باعتبارها دليلاً علمياً قائماً على أسس بيولوجية دقيقة، يمكن من خلاله الربط بين الشخص ومسرح الجريمة أو استبعاد علاقته بها وقد أدى ذلك إلى توسع كبير في اعتماد هذه الوسيلة في التحقيقات الجنائية في العديد من الأنظمة القانونية المقارنة حيث أصبحت من أهم الأدلة العلمية المستخدمة في كشف الجرائم الخطيرة مثل جرائم القتل والاغتصاب والاعتداءات الجسدية وغيرها من الجرائم التي تترك آثاراً بيولوجية يمكن تحليلها.
ومع انتشار استخدام البصمة الوراثية في المجال الجنائي برزت تساؤلات قانونية مهمة تتعلق بمدى حجيتها في الإثبات الجنائي والضوابط التي ينبغي مراعاتها عند استخدامها في التحقيق فضلاً عن التوازن بين مقتضيات العدالة الجنائية وحماية حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالحق في الخصوصية وسلامة الجسد، فالحصول على العينات البيولوجية من الأفراد وتحليلها قد يثير إشكالات قانونية ودستورية تتطلب تنظيماً تشريعياً دقيقاً يضمن استخدام هذه التقنية في إطار قانوني يحفظ حقوق الأفراد ويحقق في الوقت ذاته مصلحة العدالة.
ففي العراق، فإن التطور العلمي في مجال الأدلة الجنائية لم يكن بمنأى عن اهتمام المشرع والسلطات القضائية، إذ بدأ الاعتماد على الوسائل العلمية الحديثة في التحقيق الجنائي، ومنها البصمة الوراثية، في إطار عمل الأدلة الجنائية والمؤسسات المختصة بالفحص المختبري. ورغم أن التشريعات العراقية، وعلى رأسها قانون أصول المحاكمات الجزائية، قد وضعت قواعد عامة للإثبات الجنائي وأعطت سلطة تقديرية واسعة للقاضي في تقدير الأدلة المعروضة عليه، إلا أن مسألة استخدام البصمة الوراثية ما تزال تثير العديد من المسائل القانونية المتعلقة بمدى تنظيمها التشريعي، وحدود حجيتها في الإثبات، والضوابط التي تحكم استخدامها في التحقيق الجنائي.
أولاً_ أهمية البحث
تنبع أهمية دراسة موضوع مكانة البصمة الوراثية في إثبات التحقيق في القانون العراقي من الدور المتزايد الذي تلعبه الأدلة العلمية الحديثة في مجال العدالة الجنائية، إذ أصبحت البصمة الوراثية من أهم الوسائل التي يعتمد عليها في كشف الجرائم وتحديد مرتكبيها بدقة عالية.
كما تبرز أهمية هذا الموضوع في ظل التطور المستمر في تقنيات التحليل الوراثي وما يرافقه من ضرورة مواكبة التشريعات القانونية لهذه التطورات لضمان استخدامها بصورة مشروعة وفعالة في التحقيق الجنائي.
وتتمثل أهمية البحث أيضاً في تسليط الضوء على القيمة القانونية للبصمة الوراثية كوسيلة إثبات في القانون العراقي، ومدى كفاية التنظيم التشريعي الحالي لضبط استخدامها بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وحماية الحقوق والحريات الفردية.
ثانياً_ أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى:
- بيان الإطار المفاهيمي والقانوني للبصمة الوراثية ودورها في مجال التحقيق الجنائي، وتحليل مكانتها كوسيلة من وسائل الإثبات في القانون العراقي.
- كما يسعى إلى دراسة مدى اعتماد الجهات التحقيقية والقضائية في العراق على نتائج التحليل الوراثي في إثبات الجرائم، وبيان الضوابط القانونية التي تحكم استخدام هذه التقنية في التحقيق الجنائي.
- إضافة إلى ذلك، يهدف البحث إلى تقييم مدى كفاية النصوص القانونية القائمة في تنظيم استخدام البصمة الوراثية، واقتراح السبل الكفيلة بتطوير الإطار التشريعي بما يتلاءم مع التطور العلمي في مجال الأدلة الجنائية.
ثالثاً_ إشكالية البحث
تتمحور إشكالية البحث حول: ما مدى تحديد المكانة القانونية للبصمة الوراثية في إثبات التحقيق في القانون العراقي؟ وما مدى اعتبارها دليلاً علمياً يمكن الاعتماد عليه في إثبات الجرائم أو نفيها؟
رابعاً_ منهج البحث
يعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية المتعلقة بالإثبات الجنائي في التشريع العراقي وتحليلها في ضوء التطورات العلمية الحديثة في مجال الأدلة الجنائية.
خامساً_ خطة البحث
المطلب الأول: دور البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي.
الفرع الأول: إشكاليات استخدام البصمة الوراثية في مجال الإثبات الجنائي .
الفرع الثاني: دور البصمة الوراثية في التحقيق.
المطلب الثاني: قيمة البصمة الوراثية في التحقيق في الإثبات الجنائي.
الفرع الأول: الموقف القضائي وسلطة المحكمة في تقدير البصمة الوراثية بالإثبات الجنائي.
الفرع الثاني: مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي.
المطلب الأول
دور البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي
إن اكتشاف بصمة الإصبع يمكن أن يعد من أول خطوات الباحث الجنائي في إثبات الدليل الذي يلعب دوراً هاماً في تحديد شخصية وهوية الجاني، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تطور علم البصمات تطوراً هائلاً فلم تقتصر البصمة على بصمة الإصبع فقط بل توصل العلماء إلى اكتشاف أدلة وتقنيات جنائية حديثة في علم البصمات، ومن ثم استخدامها في التحقيق سنتناول دراسة هذا المطلب من خلال تقسيمه إلى فرعين، نخصص في الفرع الأول إشكاليات استخدام البصمة الوراثية في مجال الإثبات الجنائي، بينما نخصص في الفرع الثاني دور البصمة الوراثية في التحقيق.
الفرع الأول
إشكاليات استخدام البصمة الوراثية في مجال الإثبات الجنائي
سنتناول دراسة هذا الفرع من خلال تقسيمه إلى عدة فقرات وفق التالي:
أولاً: خطورة اعتماد البصمة الوراثية كدليل إدانة
تكمن الخطورة في اعتماد البصمة الوراثية كدليل إدانة في أن هذا الاعتماد أشاع جواً من التسليم بأن الأدلة المستندة إلى معلومات علمية معصومة من الأخطاء، وبالتالي أخذت الأحكام الناجمة عن ذلك صفة القطعية التي لاتأبه بتوسلات المتهمين الذين يصرون على الصراخ الاحتجاجي والشكوى من الظلم فالبصمة الوراثية طريقة حديثة لتحديد الشخصية إلا أنها عرضة للنتائج المضللة إذا لم تستخدم بدقة([1])، ذلك أن شأنها شأن كل دليل علمي تظل عرضة للعبث بها لذا فإن جهد الدفاع يركز على محاولة إثبات كسر السلسلة الحيازية للأدلة، كما أن جهد الخبراء الاستشاريين من جانب الدفاع يتركز أيضاً على إثبات كسر السلسلة الحيازية للدليل، وذلك في مواجهة علمية يبذل فيها كل جهد ممكن.
ثانياً_ جواز الحكم بالإدانة بناء على البصمة الوراثية وحدها طبقاً لمبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع:
كانت القرائن في ظل التشريعات التي تأخذ بنظام الأدلة القانونية تختلف من حيث قيمتها في الإثبات، وكانت لاتكفي وحدها للإدانة، بل يجب أن تدعمها أدلة أخرى كي تصلح للإثبات، ولكن عندما حل الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي محل نظام الأدلة القانونية، أصبحت جميع الأدلة مقبولة في الإثبات، بما فيها القرائن فقد اصبح له مطلق الحرية في أن يصل إلى الحقيقة من أي دليل قانوني يستمده، سواء كان هذا الدليل شهادة شهود، أو اعتراف المتهم، أو القرائن ومن هنا أصبحت القرائن حجة في الإثبات الجنائي([2])، وتطبيقاً لهذا، نصت الفقرة الأولى من المادة (427) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أنه: “يجوز إثبات الجرائم بأي طريقة من طرق الإثبات، ويحكم القاضي بناء على اقتناعه الشخصي، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك”([3]).
ويقابل هذا النص ما جاء في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي ، فقد على أن على أن: “تحكم المحكمة في الدعوى بناء على اقتناعها الذي تكون لديها من الأدلة المقدمة في أي دور من أدوار التحقيق أو المحاكمة وهي الإقرار وشهادة الشهود ومحاضر التحقيق والمحاضر والكشوف الرسمية الأخرى وتقارير الخبراء والفنيين والقرائن والأدلة الأخرى المقررة قانوناً”([4]).
ثالثاً: اختلاف الشراح في كفاية القرينة أو الدلائل للحكم بالإدانة.
يذهب أغلب الشراح إلى أنه يصح الإثبات بالقرائن الفعلية في المواد الجنائية متى اقتنع بها القاضي، إذ لاسند من القانون لحرمانه من الاعتماد على الدلالة المستخلصة منها متى بنى اقتناعه على الجزم واليقين وليس على الشك والاحتمال، وتدعيماً لهذا الرأي فإن البعض يرى أن الدليل المادي أو الفني أكثر تأثيراً على اقتناع القاضي من الدليل المعنوي حيث يخضع لاحتمال إساءة الفهم أو عدم الدقة في الملاحظة أو سوء النية أو يخضع لمؤثرات نفسية كالإكراه أو الخوف أو الوعيد، بينما لايعرف الدليل المادي هذه الاحتمالات.
وقريب من هذا ما ذهب إليه رأي من أنه يشترط للاستناد إلى القرينة في الحكم بالإدانة أن تكون أكيدة في دلالتها لا افتراضية محضة، وإنما نتاج عملية منطقية رائدها الدقة المتناهية وعدم جواز الالتجاء إليها إلاعند عدم إمكان الإثبات بالأدلة المباشرة، لما يؤدي إليه الإثبات بالقرائن من الإحساس بالضآلة في مواجهة المجهول مما لايصح معه أن يبقى القاضي ضحية الإيحاء لنفسه بالرغبة في أن يظفر فيما يظن أنه الحقيقة مع أنه لا يمكن استخلاصها بغير العقل والمنطق([5])، وطبقاً للرأي الغالب، تكفي البصمة الوراثية وحدها للحكم بالإدانة متى اقتنع بها القاضي باعتبارها من قبيل القرائن التي أجاز القانون الاعتماد عليها وحدها في الإدانة، وإن اشترط لكفايتها لذلك طبقاً للرأي الثاني أن تكون أكيدة في دلالتها على ارتكاب المتهم للجريمة([6]).
وخلافاً لذلك، ذهب رأي آخر إلى أن القرائن الفعلية أو الدلائل لا ترقى إلى مرتبة الدليل، وبالتالي لا يجوز الاستناد إليها وحدها في الإدانة، وإن جاز تعزيز الأدلة بها لأنها دليل تحوطه الشبهة، وبالتالي لا تصلح بذاتها أن تكون أساساً منفرداً للأحكــام الجنائية التي يجب أن يكون مبناها على اليقين([7])، ووجه الشبهة أن الاستنتاج فيها لا يكون لازماً بل قد تفسر على أكثر من وجه وتفيد أكثر من احتمال ومن ثم لا تكفي وحدها للإدانة، وإن كانت تكفي لاتخاذ بعض إجراءات الاستدلال والتحقيق الابتدائي([8]).
لذا فإن القرينة مهما كانت دلالتها تعد ناقصة، لأنها غير مباشرة في الإثبات ، ويصعب استخلاص الواقعة المجهولة من الواقعة المعلومة على وجه القطع واليقين، وافتراض الخطأ في الاستنتاج قائم ولو بنسبة ضئيلة مما يحول دون الاستناد إليها وحدها في الحكم بالإدانة([9])، وطبقاً لهذا الرأي، فإن البصمة الوراثية لاتكفي وحدها لكي يستمد القاضي اقتناعه بالإدانة منها، وإلا كان اقتناعه فاسداً، وبالتالي بطلان الحكم الذي انتهى إليه، وإنما يجب تعزيزها بأدلة أو قرائن أخرى.
رابعاً: البصمة الوراثية تعد من قبيل الدليل الناقص
يمكن القول أنه تم الاعتماد على دليل جريمة البصمة الوراثية وقعت إلا إذا كشف هذا الدليل بطريق قطعي عن شخص مرتكبها دون حاجة إلى دليل آخر، والدليل في هذا المعنى هو الذي يؤدي إلى قدر كبير من الاقتناع لدى القاضي، بخلاف القرائن والدلائل، فنظراً لعدم كفايتها وحدها للكشف بطريق قطعي ومباشر عن شخص مرتكب الجريمة، فإنها تعد أقل في الاقتناع المتولد منها فإنه يمكن تصنيف البصمة الوراثية من حيث قيمتها وتأثيرها على أنها ليست من قبيل الدليل الكامل وهو الدليل الذي يكفي وحده لبناء اقتناع القاضي ويقينه وتأسيس حكمه وإنما تعد من قبيل الدليل الناقص وهو الدليل الذي يقتصر تأثيره في عقيدة القاضي على مجرد إنشاء احتمال أو شبهة وجود موضوع الدليل([10]).
الفرع الثاني
دور البصمة الوراثية في التحقيق
سنتناول دراسة هذا الفرع من خلال تقسيمه إلى عدة فقرات وفق التالي:
أولاً_ دور البصمة الوراثية في التحقيق الابتدائي
يعتبر إجراء التحاليل المتعلق بالبصمة الوراثية من أعمال التحقيق وفي مرحلة التحقيق الابتدائي يجوز للنيابة العامة أو قاضي التحقيق طلب تحليل الحامض النووي للمتهمين من أجل الحصول على معلومات لهم، ومطابقتها بمعرفة الخبراء المتخصصين في هذا المجال من الطب البيولوجي على كل ما تم الحصول عليه من مكان الجريمة([11])، ويعتبر التحري عن المعلومات والأدلة من أعمال التحريات في التحقيق الابتدائي التي يمكن أن ترشد عن مرتكب الجريمة، ويعتبر التحليل المتعلق بالحامض النووي للإنسان بمثابة المعلومات التي يمكن أن تحقق هذا المفهوم، فالحامض النووي DNA عبارة عن كتاب ضخم مرقم موجود وسط كل خلية من خلايا الجسم البشري وينتقل إلى مستوى نصفي إلى الذرية([12])، ويتجه البحث عن تحليل الحامض النووي إلى إجراء مقارنة البصمات الملتقطة من المكان أو من الضحية والمتمثلة في الآثار الموجودة، مثل السائل المنوي في جرائم الاغتصاب مع بصمات المتهم، فقد يرتكب المتهم جريمة اغتصاب ثم يتبعه بجريمة قتل، وذلك من أجل إخفاء جريمته، وهنا يكون السائل المنوي الخاص به دليلاً قاطعاً عند تحليل الحامض النووي له([13]).
وعليه فإن الدلائل يكفي أن تظهر أن المتهم له صلة بالجريمة المرتكبة، وهذا ما تقيده البصمة الوراثية بناء على الأثر الموجود في مسرح الجريمة، وعجز المتهم عن تبرير وجوده فيه مما يبرر اتخاذ إجراء الحبس الاحتياطي ضد المتهم، وقد نصت التشريعات المختلفة على جواز الأمر بالحبس الاحتياطي ضد المتهمين بناء على الدلائل الكافية ومنها قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي فقد أجازت المادة (137) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي أن يستند الحبس الاحتياطي إلى أسباب واقعية تتمثل بقرائن قوية تدل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم([14]).
أما موقف المشرع العراقي لدور البصمة الوراثية في مرحلة التحقيق فتتمثل في الخبرة العدلية والخبرة مندرجة في المادة (69/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وكذلك في المادة (70) التي ترغم المتهم على أخذ عينة منه، فيتم إرسال العينات الخاصة بإجراء تحليل البصمة الوراثية بموجب قرار يصدر من قاضي التحقيق بإحالة العينات والمتهمين للفحص، وبعد الحصول على النتائج المتمثلة بالتقرير الصادر من معهد الطبي العدلي بعنوان نتيجة فحص، وبعدها يكون للقاضي السلطة التقديرية المطلقة بالأخذ بهذا التقرير أو لابحسب ما يعرض بالدعوى الجزائية من أدلة وقرائن ومن خلالها تتضح الدعوى ثبوتاً أو نفياً تجاه المتهم، فالعينات المرسلة لفحص البصمة الوراثية أو ما يسمى بالنماذج العدلية إلى معهد الطبي العدلي على سبيل المثال وكما ورد في تقرير للبصمة الوراثية الصادر من المعهد نفسه على دماء على ورقة كلينكس تم العثور عليها في محل حادث قتل المجني عليه؛ عينة دم تعود للمجني عليه عينة دم تعود للمجني عليها، عينة دم تعود للمجني عليه عينة دم تعود للمجني عليها… ([15]).
ثانياً_ اتخاذ الإجراءات الاحتياطية ضد المتهم والإحالة إلى القضاء
إن البصمة الوراثية بما تفيد من تحديد شخصية صاحب الأثر البيولوجي في مسرح الجريمة، ووجود صلة بينه وبين الجريمة المرتكبة لا تقطع بأنه المرتكب لها، وإنما تشير شكاً أو ظناً بأنه الجاني، ويزول هذا الشك إذا برر سبب تواجده في مكان ارتكاب الجريمة، كإسعاف المجني عليه أو نجدته، أو أن أثره قد وجد بطريقة مصطنعة، ونحو ذلك ومن هنا تعد البصمة الوراثية دليلاً مباشراً على تواجد المتهم في مكان ارتكاب الجريمة، وتعد دليلا غير مباشر على ارتكابه لها، لذا فهي تعد قرينة أو دلالة على ارتكابه لها، إذا لم يكن هناك سبب معقول لتواجده بهذا المكان، باستنتاج أو استنباط ارتكاب المتهم للجريمة من البصمة الوراثية المحددة لشخصيته من أثره البيولوجي، والاختلاف في تكييفها بأنها من قبيل القرائن القضائية، إذا كان هذا الاستنتاج لازماً، أو من قبيل الدلائل، إذا كان الاستنتاج غير لازم، وهناك من الشراح([16]) من يطلق على القرائن الفعلية اسم الدلائل أيضاً، حيث يقصر اطلاق اسم القرائن على القرائن القانونية التي تصلح دليلاً كاملاً، بخلاف الدلائل، فهي لا ترقى إلى مرتبة الدليل، وبالتالي لا يجوز الاستناد إليها وحدها في الإدانة. كما أن هناك من الشراح([17]) من يطلق على الأدلة العلمية، اسم القرائن العلمية، يمكن للمتهم أن ينفيها أو يدفعها عن نفسه ويدحضها.
المطلب الثاني
قيمة البصمة الوراثية في التحقيق في الإثبات الجنائي
إن الأصل في القضايا الجنائية هو نظام الأدلة الاقناعية وان القاضي له حرية كاملة في تقدير قيمة كل دليل سواءً كان مستمد من خلال وسائل تقليدية أو حديثة، ويحكم بما يرتاح اليه ضميره ويطمئن بصحة دليل معين ولا يتقيد بدليل ما وهو بصدد الدعوى المنظورة([18])، وأن حرية القاضي في الاقتناع تعني التحكم المنضبط في كيفية التعامل مع وقائع وأطراف الدعوى الجنائية المحمولة إلى القاضي الجنائي، وفي استخدام الآليات المقررة قانوناً أو المتوفرة عن طريق الاستدلال المنطقي باعتبارها المواد الأولية لتكوين قناعة ورأي يقيني بإدانة المتهم أو براءته من مخالفة القانون الموجهة اليه، أو بعدم قبول الدعوى أو عدم الاختصاص بنظرها أو غير ذلك([19]). بناءً على ما سبق سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول الموقف القضائي وسلطة المحكمة في تقدير البصمة الوراثية بالإثبات الجنائي، بينما في الفرع الثاني نتناول مدى حجية البصمة الوراثية في الاثبات الجنائي.
الفرع الأول
الموقف القضائي وسلطة المحكمة في تقدير البصمة الوراثية بالإثبات الجنائي
لما كانت البصمة الوراثية تشكل العنصر الداخلي لشخصية الإنسان بما يكشفه من خصائص بيولوجية مرتبطة بحقه في تميز ذاته وعصمة جسده فمن نافلة القول إن يسعى القانون والقضاء لحماية هذه البصمة الوراثية بطريق تجريم المداخلات (الطبية والتحقيقية) الماسة بسلامة ووحدة التركيبة الجينية للإنسان ما لم يكن غرضها خدمة صالح المجتمع، ولهذا سوف نقوم بدراسة القضاء العراقي وموقفه من البصمة الوراثية
إن القانون العراقي قد فتح المجال واسما أمام القضاء للاستعانة بالاختيارات البيولوجية ومنها تحليل البصمة الوراثية في القضايا الجزائية، سواء كان ذلك بالخبرة في المسائل الفنية والعلمية أم بإضفاء قيمة قانونية على وسائل التقدم العلمي ([20]) أو من خلال الرجوع إلى أحكام محكمة التمييز العراقية وفي هذا الخصوص يتضح لنا أن المحكمة اعتبرت الاختبارات البيولوجية الصادرة عن معهد الطب العدلي العراقي في الجرائم المتعلقة بالآداب ممولاً عليها في الجرائم المرتكبة ضد الآداب ([21]) كما ذهبت محكمة التمييز العراقية إلى اعتبار التقارير الطبية قرائن تعزز الأدلة المتوافرة في الدعوى بقولها لقد عزز هذا الإقرار التفصيلي القرائن التالية ([22]):
- التقرير الطبي الخاص بالمجني عليهما الطفل (ع) والطفل (ي)، فقد جاء التقريران الطبيان الخاصان بهما يعززان إفادة المدانة (ق) التفصيلية سواء من حيث… اليد والأظافر… إلخ. التقرير التشريحي الذي تضمن العثور في أحشاء الطفلين على بذور عباد الشمس في غرفتها قبيل المباشرة في جريمة القتل ([23]).
محضر الكشف على الحادث والخطط حيث وجدت آثار سحج وآثار دم. ولاحظ الكشف أيضًا انسكاب المياه في غرفة المدانة التي وقعت فيها الجريمة وبشكل غير طبيعي وفي أماكن يستبعد أن يُسكب الماء فيها، كما عشر أثناء الكشف على قطع من النايلون عليها يقع دموية وعلى (لحاف) قديم دس بشكل غير طبيعي بين الأفرشة الجديدة، فهذا الكشف قرينة لا تدحض وتؤيد صحة الإفادة وكون الجريمة وقعت في دارها وبإسهام منها في ارتكابها ([24]).
- أيد التقرير المختبري الكيمياوي أن ثبوت المدانة (ق). وكذلك اللحاف (الغطاء) المشار إليه ملوثاً بدم بشري ([25]).
ومن الجدير بالذكر أن التطبيقات القضائية العراقية المشار إليها أنفا. لم تشر بصراحة إلى البصمة الوراثية. وقد يُعزى هذا الأمر إلى أن مشرعنا لم ينص عليها صراحةً ونتمنى من مشرعنا العراقي وقضائنا الأخذ بتقنية البصمة الوراثية ولا سيما أنها أثبتت نجاحها في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان العربية بحسمها كثيرًا من القضايا، والبصمة الوراثية باعتبارها من الأدلة العلمية المنضوية بحكم طبيعتها تحت عنوان الخبرة التي تخضع بدورها لتقدير القضاء فرأي الخبير مهما كان قريبا من الاختصاص ومهما كانت النتائج المتمخضة عن عمله مؤكدة يبقى تقدير القضاء لها قائما باعتبار أن القاضي هو الخبير الأعلى في مجال الإثبات الجزائي، وقد قضت محكمة تمييز العراق بأنه ليس للمحكمة أن تهمل التقرير الطبي بحجة وجود غموض فيه، بل عليها أن تدعو الطبيب وتطلب منه إيضاح ما تراه غامضاً.
والمحكمة ملزمة بدراسة تقرير الخبير بعناية ومعرفة الوسائل كافة التي استخدمها في أثناء قيامه بمهمته ومراقبة ما إذا كانت النتائج التي توصل إليها متفقة من الناحية المنطقية مع وقائع الدعوى، ومع ما استخلصه من أبحاث فلا يجوز للمحكمة أن تستند إلى تقرير غامض لم توضح أسبابه، أو تقرير ظني قائم على الافتراض أو متناقض في فقراته أو مشوب بالنواقص، بحيث لا تتفق نتائجه مع حيثياته وتطبيقًا لذلك قضت محكمة تمييز العراق بأنه لايجوز الحكم استنادا إلى تقرير غامض وقضت كذلك بأن للمحكمة إهمال رأي الخبير المبني على الظن أو الافتراض والاحتمال.
الفرع الثاني
مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي
لعبت البصمة الوراثية ولا تزال دورا كبيرا في كشف الحقائق في الميدان الجنائي عن طريق الوصول إلى الجاني الحقيقـي مـن خـلال تحليل الآثار البيولوجية التي يعثر في مسرح الجريمة ومن خلاله تم فك غموض الكثير من الجرائم وخاصة الاغتصاب وهتك الأعراض عن طريق فحص البصمة الوراثية المستمدة من مني المتهم العالق بالمجني عليه فإن كانت تتطابق مع البصمة الجينية للمشتبه به فقد ثبت عليه الجرم وإن اختلفت أطلق سراحه، واختلف الفقه القانوني حول البصمات الوراثية أتعد من أعمال التفتيش([26])، أم من أعمال الخبرة الطبية، وذلك على رأيين:
الرأي الأول:
يذهب غالبية الفقه ([27])إلى القول بأن تحليل الدم والبول (البصمة الوراثية) بغرض الإثبات يعد عملاً أعمال التفتيش وأن جوازه في هذا المجال مؤسس على هذا التعليل، ويعللون ذلك بأن النتائج المترتبة على هذا أقرب إلى التفتيش من غيره ومن ثم فإن غسيل المعدة من التحليل هي وفحص الدم والبول وكذا كل إجراء يستهدف التوصل إلى دليل مادي في جريمة يجري البحث عن أدلتها ويتضمن الاعتداء على سر الإنسان، يعد تفتيشا ويدخل في نطاق التفتيش ([28]).
الرأي الثاني
ويذهب أصحاب هذا الرأي من الفقه القانوني إلى القول بأن تحليل الدم أو البول بغرض الإثبات الجنائي يعد عملا من أعمال الخبرة الطبية، وعليه يمكن أن ينسحب الخلاف على مصادر البصمة الوراثية الأخرى، كالسائل المنوي والعرق واللعاب، والشعر والجلد والأظافر لكون جميعها عينات بيولوجية ولأنها من نواتج وإفرازات الجسم البشري ([29]).
وأيا ما كان الخلاف في هذا الشأن، وسواء أكانت البصمات الوراثية عملاً من أعمال التفتيش أم تعد عملاً من أعمال الخبرة الطبية، فإنها في كلتا الحالتين تعتبر من قبيل الأدلة المادية وهي الأدلة التي تتكون من أشياء مادية تدرك بالحواس دون أن يضاف إليها دليل آخر لإثبات الواقعة التي يثور الخلاف في تحديد إدراك معناها والتي تعد من القرائن القضائية حيث إن فقهاء القانون الجنائي يعتبرون الأشياء المادية التي توجد بمكان الجريمة أو التي يتم العثور عليها مع المتهم أو بجسمه من قبيل القرائن القضائية ([30])، ويطلق عليها بعض الشراح مصطلح (القرائن العلمية) أو (الأدلة العلمية أو الفنية)، كما أطلق عليها البعض الآخر من الشراح اصطلاح (الدلائل).
علماً أنه لايجوز أن يؤسس القاضي اقتناعه بناء على القرائن أو الدلائل وحدها، فالقاعدة أن القرائن والدلائل التي لاترقى إلى مرتبة الدليل لايجوز الأدلة تدعيم الاستناد إليها بمفردها في الحكم إلا إلى جانب دليل أو أدلة متعددة، فذلك ضماناً للوصول إلى الاقتناع القضائي بالعقل والمنطق ذلك أن دور القرائن والدلائل هو التي طرحت بالجلسة وبناء على ذلك قضي بأنه لاجناح على الحكم إذا استند إلى استعراف كلب الشرطة كفرينة يعزز بها أدلة الثبوت التي أوردها، مادام أنه لم يتخذ من هذا الاستعراف دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل المتهمين، ذلك أن استعراف الكلب البوليسي لا يعدو أن يكون قرينة يصح الاستناد إليها في تعزيز الأدلة القائمة في الدعوى دون أن يؤخذ كدليل أساسي على ثبوت التهمة ([31])، ويذهب فريق من الفقهاء أن تواجـد المتهم في مكان ارتكاب الجريمة يفيد أكثر من احتمال غيره ارتكابه لها، وأن الأقرب للصواب في نظـر هـذا الاتجاه هو تكييف البصمة الوراثية بأنهـا مـن قبـل الـدلائل نظراً لأن استنتاج ارتكاب المتهم للجريمة من وجود أثره المحدد لشخصيته عن طريق البصمة الوراثية يفيد أكثر من احتمال ([32]).
ولأن أغلب التشريعات أخذت بمبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته والذي أخذ يواجه تحديات جدية بظهور الأدلة العلمية خاصة ذات الحجية الكبيرة على غرار البصمة الجينية حيث تتطلب خبرات علمية كبيرة غريبة عن تكوين القاضي الجنـائـي فـدخول بعض الوسائل العلمية الحديثة كالبصمة الوراثية في مجال الإثبات الجنائي وظهور بوادر ما يسمى بنظام الإثبات العلمي، إذ أن هذه الأدلة العلمية الحديثة ذات نتائج علمية حاسمة لا يمكن إثبات عكسها ومن ثم لا يمكـن جعـل دليـل البصمة الوراثية الحاسم خاضعاً لمبدأ حرية القاضي في تكوين اقتناعه فهذا المبدأ الذي يأخذ مداه كاملاً في الأدلة التقليدية لايمكن أن يكون كذلك مع وجود أدلة علمية ذات النتائج القاطعة التي لا تقبل إثبات عكسها كالبصة الوراثية، ذلك لأنها ذات قيمة استدلالية قاطعة لاسيما إذا كانت مبنية على أسس علمية وفنية مع توافر شروطها وبالتالي تكون مقبولة أمام القضاء وتصلح بمفردها كدليل براءة أو إدانة فلا يقبـل الجـدل أو المناقشة ولا تدحض أمام أدلة الإثبـات الأخـرى فـفـي نـظـر هـؤلاء تعتبر البصمة الوراثية دليلا قاطعا وحاسماً في القضايا أو الجرائم التي تعجز وسائل الإثبات الأخرى عن إثباتها ([33]).
فالقاضي ليس له إلا إعمالها وإصدار الحكم عليها إذا اقتنع بالظروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل حيث تدخل هذه الظروف والملابسات ضمن مبدأ حرية قناعته ([34])، ولهذا نميز في هذا المقام بين أمرين مهمين ومترابطين بين الدليل في حد ذاتـه وبـين ملابسات وظروف الحصول عليه فالأمر الأول وهو القيمة العلمية القاطعة للتليل، لذلك تقدير القاضي لايتناول هذا الأمر وذلك لأن قيمة الدليل تقوم على أسس علمية دقيقة ولا حريـة للقاضـي في مناقشـة الحقائق العلمية الثابتة، أمـا الظـروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل فإنها تدخل في نطاق تقديره الذاتي وهذا من طبيعة عمله ([35])، ذلك أن الحمض النووي كي يكتسب قوته الإثباتية والإقناعية لابد من توافر مجموعة من العوامل:
- أن يكون مقبولا على الصعيد العلمي وأن تكون جميع التجارب التي أجريت عليه قد تثبت صلاحيتها قبل السماح باستخدام القضاء.
- أن يكون الأسلوب العلمي ذا علاقة مباشرة بالقضية المراد البحث عنها.
- توثيـق كـل خطـوة من خطوات تحليل البصمة الوراثية مع حفـظ هـذه الوثائق لإمكانية الرجوع إليها عند الحاجة.
- أن يكون العاملون في هذا المجال ممن يشهد لهم بالخبرة وسلامة العمل.
فإذا انتفى للقاضي أحد هذه الشروط أو كان موضع شك وريبة ولا يتسق منطقياً مع ظروف الواقعة يكون في مقدوره طرح هذا الدليل، وحسب مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع الذي ساد في معظم القوانين فإنه لا مانع من اعتماد القضاء في الحكم بالإدانة على البصمة الوراثية على أنهـا قـرينـة مـن الـقـرائن أو هـي إحـدى الدلائل ويحكم القاضي في الدعوى المقامة أمامه حسب قناعته الشخصية، فإذا حصلت له القناعة بما ثبت عن طريق البصمة الوراثية فله الحكم بمقتضاها وإن لم تحصل له القناعة طلب أدلة أخرى لتقويتها، وبمعنى أوضح تبقى البصمة الوراثية مسألة فنية مثلها مثل أي مسألة علمية تسري عليها بحسب الأصل وجوب الاستعانة بالخبير لأنه يصعب على المحكمة الوصول إلى الحقيقة بغيرهـا كما أن مخالفة المحكمة لرأي الخبير يتعين أن يبنى على رأي فني مخالف ما دام الأمر يتعلق بمسألة فنية.
ومـن ثـم يتعين على المحكمة أن تحيـل الأمـر علـى خبير آخر، ولكن للمحكمة السلطة التقديرية في فحص البصمة الوراثية باعتبار أن الأمر يتعلـق بممارسة المحكمة لسلطتها التقديرية في تقدير أدلـة الـدعوى فالقاضـي هـو الخبير الأعلى فيها، ولذلك دعا بعض الفقهاء، حيث حذروا من الصورة المثالية للإثبات بالبصمة الوراثية ودعوا إلى تحري الفطنة وعدم اعتبارها دليلاً نهائياً وقاطعاً بل هي دلالة من بين الدلائل في التحقيق الجنائي الذي يحتوي الكثير من العناصر التي يجب أخذها في الحسبان ([36]).
نخلص مما تقدم أن للبصمة الوراثية دوراً في تبرير اتخاذ القاضي لبعض الإجراءات في مواجهة المتهم في مراحل المحاكمة وإصدار القرار وكذلك لها دور في الترجيح بين الأدلة المتناقضة المطروحة في الدعوى الجزائية، وكذلك في الكشف عن الجريمة ونسبتها إلى المتهم، إذ عوّلت بعض الدول عليها بوصفها دليلاً قاطعاً على مستوى الإثبات الجزائي في حين لم تعوّل دول أخرى ومنها لبنان والعراق على إجراء البصمة الوراثية بوصفة دليلا كليا مؤكداً وذا دلالة قطعية وإنّما اعتبرته دليلاً علمياً يندرج تحت عنوان الخبرة و نتمنى على تلك الدول أن تأخذ بعين الاعتبار المحاولات الساعية للتقريب بين القانون والطب، وأن لا تهدر دليلا علميا مؤكداً كالبصمة الوراثية في مجال مهم في حياة الفرد بصورة خاصة والمجتمع بصورة عامة كالإثبات الجزائي، علما أن الأدلة الأخرى التي من الممكن أن تتوافر في الدعوى لاتقدم مثل ما يقدمه هذا الدليل العلمي من مساعدة في التعرف على الجاني وإظهار الحقيقة بكاملها.
الخاتمة
أصبح التطور العلمي والتكنولوجي أحد أبرز العوامل المؤثرة في تطوير منظومة العدالة الجنائية إذ لم يعد التحقيق الجنائي يعتمد على الوسائل التقليدية في الإثبات فحسب، بل اتجه بصورة متزايدة إلى توظيف الأدلة العلمية الحديثة التي تسهم في كشف الحقيقة بصورة أكثر دقة وموضوعية، ومن بين هذه الوسائل العلمية المتطورة تبرز البصمة الوراثية باعتبارها من أهم الأدلة الجنائية المعاصرة التي أحدثت تحولاً نوعياً في مجال التحقيق الجنائي، لما تتميز به من دقة علمية عالية وقدرتها على الربط بين الشخص ومسرح الجريمة أو نفي علاقته بها بصورة علمية قائمة على أسس بيولوجية ثابتة وقد أسهمت البصمة الوراثية في تطوير أساليب الكشف عن الجرائم في العديد من الأنظمة القانونية حيث أصبحت وسيلة فعالة في تحديد هوية الجناة خاصة في الجرائم التي تترك آثاراً بيولوجية مثل جرائم القتل والاعتداءات الجنسية والاعتداءات الجسدية، كما أنها تمثل أداة مهمة في حماية الأبرياء من الإدانة الخاطئة إذ يمكن من خلالها استبعاد الاشتباه في أشخاص لاعلاقة لهم بالجريمة وهو ما يعزز من ضمانات العدالة الجنائية ويحد من احتمالات الخطأ القضائي.
وفي إطار القانون العراقي فإن نظام الإثبات الجنائي يقوم على مبدأ حرية القاضي الجنائي في تكوين قناعته استناداً إلى الأدلة المطروحة أمامه، وهو ما يتيح إمكانية الاستفادة من الوسائل العلمية الحديثة، ومنها البصمة الوراثية، في إطار التحقيق الجنائي وإثبات الجرائم، وعلى الرغم من أن التشريع العراقي لم يتضمن تنظيماً تفصيلياً شاملاً للبصمة الوراثية، إلا أن العمل القضائي والعملي قد اتجه إلى الاستفادة من نتائج الفحوصات المختبرية التي تجريها الجهات المختصة بالأدلة الجنائية واعتبارها من القرائن الفنية التي يمكن للقاضي الاستناد إليها في تكوين قناعته بشأن الوقائع المعروضة عليه.
أولاً_ الاستنتاجات
1.تعد البصمة الوراثية من أهم الأدلة العلمية الحديثة التي أسهمت في تطوير وسائل الإثبات الجنائي، لما تتمتع به من دقة علمية عالية في تحديد هوية الأشخاص وربطهم بالأدلة البيولوجية الموجودة في مسرح الجريمة.
2. يعتمد نظام الإثبات الجنائي في القانون العراقي على مبدأ حرية القاضي في تقدير الأدلة، الأمر الذي يسمح بالاستفادة من نتائج التحليل الوراثي باعتبارها قرينة فنية يمكن الاستناد إليها في تكوين القناعة القضائية.
3. يفتقر التشريع العراقي إلى تنظيم قانوني تفصيلي يحدد بشكل واضح الضوابط والإجراءات الخاصة باستخدام البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي الأمر الذي قد يثير إشكالات عملية وقانونية في تطبيقها.
4.يسهم استخدام البصمة الوراثية في تعزيز فعالية التحقيق الجنائي من خلال الكشف عن مرتكبي الجرائم بدقة أكبر كما يسهم في حماية الأبرياء من الاتهامات الخاطئة عبر استبعادهم علمياً من مسرح الجريمة.
ثانياً_ التوصيات
1.ضرورة قيام المشرع العراقي بوضع تنظيم قانوني خاص بالبصمة الوراثية يحدد الضوابط والإجراءات المتعلقة بجمع العينات البيولوجية وتحليلها واستخدام نتائجها في التحقيق الجنائي.
2. العمل على تطوير المختبرات الجنائية في العراق وتزويدها بالتقنيات الحديثة والخبرات المتخصصة في مجال التحليل الوراثي لضمان دقة النتائج وسلامة الإجراءات.
3. إنشاء قاعدة بيانات وطنية للبصمة الوراثية وفق ضوابط قانونية دقيقة تضمن استخدامها في الكشف عن الجرائم مع الحفاظ على سرية المعلومات الوراثية وحماية الخصوصية الفردية.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: الكتب القانونية
- التومي، عادل عبد الحافظ. (1999). الدليل الفني في الطب الشرعي. مجلة الأمن والقانون، القاهرة، العدد (2).
Al-Toumi, Adel Abdel Hafiz. (1999). Technical Evidence in Forensic Medicine. Security and Law Journal, Cairo, Issue (2).
- إبراهيم، أبو الوفا محمد أبو الوفا. (2016). مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي. القاهرة: المكتب الجامعي الحديث.
Ibrahim, Abu Al-Wafa Mohammed Abu Al-Wafa. (2016). The Evidentiary Value of DNA Fingerprinting in Criminal Evidence. Cairo: Modern University Office.
- مهدي، عبد الرؤوف. (2001). حدود حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته. بدون دار نشر.
Mahdi, Abdel Raouf. (2001). The Limits of the Criminal Judge’s Freedom in Forming His Conviction. No publisher.
- سرور، أحمد فتحي. (2003). الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الأول. القاهرة: دار النهضة العربية.
Sorour, Ahmed Fathi. (2003). Al-Waseet in the Law of Criminal Procedure, Vol. 1. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- أبو عامر، محمد زكي. (2012). الإثبات في المواد الجنائية. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.
Abu Amer, Mohammed Zaki. (2012). Evidence in Criminal Matters. Alexandria: University Publications House.
- عبيد، رؤوف. (1999). مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، الطبعة الثانية. بيروت: دار الجيل.
Obeid, Raouf. (1999). Principles of Criminal Procedure in Egyptian Law، 2nd ed. Beirut: Dar Al-Jeel.
- سلامة، مأمون محمد. (2010). الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، الجزء الثاني. القاهرة: دار الفكر العربي.
Salama, Mamoun Mohammed. (2010). Criminal Procedure in Egyptian Legislation, Vol. 2. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
- أبو سعد، محمد شتا. (2002). البراءة في الأحكام الجنائية وأثرها في رفض الدعوى المدنية. الإسكندرية: دار المعارف.
Abu Saad, Mohammed Sheta. (2002). Acquittal in Criminal Judgments and Its Effect on Dismissing the Civil Claim. Alexandria: Dar Al-Maaref.
- عبد الفتاح، محمد لطفي. (2012). القانون الجنائي واستخدامات التكنولوجيا الحيوية. القاهرة: دار الفكر والقانون.
Abdel Fattah, Mohammed Lotfy. (2012). Criminal Law and the Uses of Biotechnology. Cairo: Dar Al-Fikr wal-Qanun.
- سلامة، مأمون محمد. (2002). الإجراءات الجنائية في التشريع المصري. القاهرة: دار النهضة العربية.
Salama, Mamoun Mohammed. (2002). Criminal Procedure in Egyptian Legislation. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- تمام، أحمد حسام طه. (2006). المسؤولية الجنائية للهندسة الوراثية في الجنس البشري. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
Tammam, Ahmed Hossam Taha. (2006). Criminal Liability for Genetic Engineering in the Human Race. Cairo: Egyptian General Book Authority.
- العنزي، إبراهيم سطم. (2005). البصمة الوراثية. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
Al-Enezi, Ibrahim Satam. (2005). DNA Fingerprinting. Riyadh: Naif Arab University for Security Sciences.
- مصطفى، محمود محمود. (2005). شرح قانون الإجراءات الجنائية. القاهرة: مطبعة جامعة القاهرة.
Mustafa, Mahmoud Mahmoud. (2005). Commentary on the Law of Criminal Procedure. Cairo: Cairo University Press.
- سرور، أحمد فتحي. (2020). أصول قانون الإجراءات الجنائية. القاهرة: دار النهضة العربية.
Sorour, Ahmed Fathi. (2020). Principles of Criminal Procedure Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- الجوهري، كمال عبد الواحد. (2018). ضوابط حرية القاضي الجنائي في تكوين اقتناعه والمحاكمة الجنائية العادلة. مصر: المركز القومي للإصدارات القانونية.
Al-Gohary, Kamal Abdel Wahed. (2018). Controls on the Criminal Judge’s Freedom in Forming Conviction and Fair Criminal Trial. Egypt: National Center for Legal Publications.
- الفقي، عبد الحليم فؤاد. (2016). القناعة الوجدانية للقاضي الجنائي بوسائل الإثبات الحديثة، الطبعة الأولى. القاهرة: دار النهضة العربية.
Al-Fiqi, Abdel Halim Fouad. (2016). The Moral Conviction of the Criminal Judge through Modern Means of Evidence، 1st ed. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- سامي، صفاء عادل. (2013). حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجزائي. بيروت: منشورات زين الحقوقية.
Sami, Safaa Adel. (2013). The Evidentiary Value of DNA Fingerprinting in Criminal Evidence. Beirut: Zain Legal Publications.
- سلامة، مأمون. (1992). الإجراءات الجنائية في التشريع المصري. مصر: دار النهضة العربية.
Salama, Mamoun. (1992). Criminal Procedure in Egyptian Legislation. Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- الشناوي، محمد محمود. (2009). تقنية البصمة الوراثية في الكشف عن الجرائم. القاهرة: بدون دار نشر.
Al-Shennawi, Mohammed Mahmoud. (2009). DNA Fingerprinting Technology in Crime Detection. Cairo: No publisher.
- أحمد، أحمد أبو القاسم. (2006). الدليل الجنائي المادي ودوره في إثبات جرائم الحدود والقصاص. السعودية: المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب.
Ahmed, Ahmed Abu Al-Qasim. (2006). Physical Criminal Evidence and Its Role in Proving Hudud and Qisas Crimes. Saudi Arabia: Arab Center for Security Studies and Training.
- حسني، محمود نجيب. (2020). شرح قانون الإجراءات الجنائية. مصر: دار النهضة العربية.
Hosni, Mahmoud Naguib. (2020). Commentary on the Law of Criminal Procedure. Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- الشمري، عواد يوسف. (2018). دلالة البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي. مصر: مركز الدراسات العربية.
Al-Shammari, Awad Youssef. (2018). The Significance of DNA Fingerprinting and Its Role in Criminal Evidence. Egypt: Arab Studies Center.
- عبد الفتاح، محمد لطفي. (2012). القانون الجنائي واستخدام التكنولوجيا الحيوية. مصر: دار الفكر والقانون.
Abdel Fattah, Mohammed Lotfy. (2012). Criminal Law and the Use of Biotechnology. Egypt: Dar Al-Fikr wal-Qanun.
- عوين، زينب أحمد. (2013). حجية البصمة الوراثية كدليل إدانة. عمّان: دار الثقافة.
Owein, Zainab Ahmed. (2013). The Evidentiary Value of DNA Fingerprinting as Evidence of Conviction. Amman: Dar Al-Thaqafa.
- أحمد، هلالي عبد الإله. (2011). النظرية العامة للإثبات في المواد الجنائية. القاهرة: دار الفكر.
Ahmed, Hilali Abdel Ilah. (2011). The General Theory of Evidence in Criminal Matters. Cairo: Dar Al-Fikr.
- حسين، أحمد. (2021). دور الدليل العلمي في الحد من حرية اقتناع القاضي الجنائي. مصر: مكتبة الوفاء القانونية.
Hussein, Ahmed. (2021). The Role of Scientific Evidence in Limiting the Freedom of the Criminal Judge’s Conviction. Egypt: Al-Wafaa Legal Library.
ثانياً: الأطاريح
- مهنا، عطية علي. (2005). القرائن في المواد الجنائية. رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، القاهرة.
Mihanna, Attiya Ali. (2005). Presumptions in Criminal Matters. PhD Dissertation, Faculty of Law, Cairo University, Cairo.
- جبارة، ظافر حبيب. (2006). النظام القانوني للهندسة الوراثية. أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد، العراق.
Jabara, Dhafer Habib. (2006). The Legal System of Genetic Engineering. PhD Dissertation, University of Baghdad, Iraq.
ثالثاً: المجلات والدوريات
- الحمداني، محمد حسين. البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي. مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 13، العدد 49، السنة 16، العراق.
Al-Hamdani, Mohammed Hussein. DNA Fingerprinting and Its Role in Criminal Evidence. Al-Rafidain Journal of Law, Vol. 13, Issue 49, Year 16, Iraq.
- السماك، حبيب. (2004). نظام الإثبات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي. مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الثاني، السنة الحادية والعشرون.
Al-Sammak, Habib. (2004). The System of Evidence in Islamic Sharia and Positive Law. Journal of Law, Kuwait University, Issue 2, Year 21.
رابعاً: القوانين
- قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 المعدل.
The Iraqi Code of Criminal Procedure No. 23 of 1971, as amended.
خامساً: القرارات القضائية
- قرار محكمة التمييز العراقية رقم (645)، بتاريخ 5/3/2001.
Decision of the Iraqi Court of Cassation No. (645), dated March 5, 2001.
- قرار محكمة التمييز العراقية رقم (32)، بتاريخ 22/5/1998.
Decision of the Iraqi Court of Cassation No. (32), dated May 22, 1998.
-
() عادل عبد الحافظ التومي، الدليل الفني في الطب الشرعي، مجلة الأمن والقانون، القاهرة، العدد2، 1999 ص 402. ↑
-
() عطية على مهنا، القرائن في المواد الجنائية، رسالة دكتوراه كلية الحقوق جامعة القاهرة، القاهرة، 2005، ص 187. ↑
-
() أبو الوفا محمد أبو الوفا إبراهيم، مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي، المكتب الجامعي الحديث، القاهرة، 2016، ص 70. ↑
-
() الفقرة (أ) من المادة (213) قانون أصول المحاكمات الجزائي العراقي 1971. ↑
-
() عبد الرؤوف مهدي، حدود حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته، بدون دار نشر، 2001، ص 46. ↑
-
() أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، دار النهضة العربية، 2003، ص 494. ↑
-
() محمد زكي أبو عامر، الإثبات في المواد الجنائية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2012، ص 114. ↑
-
() رؤوف عبيد، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت، 1999، ص 728. ↑
-
()مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكر العربي، الجزء الثاني، القاهرة، 2010، ص 240-241. ↑
-
() محمد شتا أبو سعد، البراءة في الأحكام الجنائية وأثرها في رفض الدعوى المدنية، دار المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 302. ↑
-
() محمد لطفي عبد الفتاح، القانون الجنائي واستخدامات التكنولوجيا الحيوية، دار الفكر والقانون، القاهرة، 2012، ص 201. ↑
-
() مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 206. ↑
-
() أحمد حسام طه تمام، المسؤولية الجنائية للهندسة الوراثية في الجنس البشري، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 2006، ص 348. ↑
-
() إبراهيم سطم العنزي، البصمة الوراثية، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، 2005، ص 30. ↑
-
() إبراهيم صادق الجندي وحسين حسن الحسيني، تطبيقات تقنية البصمة الوراثية الـ D.N.A في التحقيق والطب الشرعي، بدون دار نشر، الرياض، 2000، ص 23. ↑
-
() محمود محمود مصطفى، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، مطبعة جامعة القاهرة ، القاهرة، 2005، ص 485. ↑
-
() حبيب السماك، نظام الإثبات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، بحث منشور في مجلة الحقوق، جامعة الكويت، العدد الثاني، السنة الحادية والعشرون، 2004، ص 108. ↑
-
() احمد فتحي سرور، أصول قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2020، ص343. ↑
-
() كمال عبد الواحد الجوهري، ضوابط حرية القاضي الجنائي في تكوين اقتناعه والمحاكمة الجنائية العادلة، المركز القومي للإصدارات القانونية، مصر، 2018، ص74. ↑
-
() ظافر حبيب جبارة، النظام القانوني للهندسة الوراثية، أطروحة دكتوراة، جامعة بغداد، العراق، 2006، ص161. ↑
-
() قرار محكمة التمييز العراقية رقم (645) بتاريخ 5/3/2001، قضاء محكمة التمييز العراقية، يصدرها المكتب الفني، المجلد الثالث، العراق، 2001، ص529. ↑
-
()مقال تقرير الطب الشرعي يكشف وحشية كترمايا اللبنانية، صحيفة الوسط اللبنانية، العدد 432، بيروت، تاريخ 29/ابريل/2010، ص8. ↑
-
() عبد الحليم فؤاد الفقي، القناعة الوجدانية للقاضي الجنائي بوسائل الإثبات الحديثة، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016، ص5. ↑
-
() صفاء عادل سامي، حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجزائي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013، ص165. ↑
-
() قرار محكمة التمييز العراقية رقم (32) الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 22/5/1998، مجموعة الاحكام العدلية، وزارة العدل، العدد الثالث، العراق، 2000، ص353. ↑
-
() مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار النهضة العربية، مصر، 1992، ص503. ↑
-
() محمد محمود الشناوي، تقنية البصمة الوراثية في الكشف عن الجرائم، بلا دار نشر، القاهرة، 2009، ص75. ↑
-
() احمد فتحي سرور، الوسيط في الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص458. ↑
-
() أحمد أبو القاسم أحمد، الدليل الجنائي المادي ودوره في إثبات جرائم الحدود والقصاص، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، السعودية، 2006، ص257. ↑
-
() محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، مصر، 2020، ص487. ↑
-
() عواد يوسف الشمري، دلالة البصمة الوراثية ودورها في الاثبات الجنائي، مركز الدراسات العربية، مصر، 2018، ص133. ↑
-
()محمد لطفي عبد الفتاح، القانون الجنائي واستخدام التكنلوجيا الحيوية، دار الفكر والقانون، مصر، 2012، ص 225. ↑
-
() زينب احمد عوين، حجية البصمة الوراثية كدليل ادانة، دار الثقافة عمان، 2013، ص 34. ↑
-
() محمد حسين الحمداني، البصمة الوراثية ودورها في الاثبات الجنائي، مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 13، العدد 49، السنة 16، العراق، ص 363. ↑
-
() هلالي عبد االلاه احمد، النظرية العامة للإثبات في المواد الجنائية، دار الفكر، القاهرة، 2011، ص 1103. ↑
-
() أحمد حسين، دور الدليل العلمي في الحد من حرية اقتناع القاضي الجنائي، مكتبة الوفاء القانونية، مصر، 2021، ص 391. ↑