النقد الانطباعي في تقويم الشعر العربي القديم
م.م حيدر اعلان عباس 1، م .د . حازم علاء معبد عطيب الحميدي 2، م.م عدنان حميد ياسين كاظم 3
1 2 3 جامعة الفرات الاوسط التقنية, كلية البوليتكنك-القادسية، العراق. , Hayder.ealan.idi@atu.edu.iq 1, hazim.maabd@atu.edu.iq 2, Adnan.yaseen.idi1@atu.edu.iq 3.
Impressionistic Criticism in the Evaluation of Classical Arabic Poetry
Asst. Lect. Haider Ealan Abbas¹, Lect. Dr. Hazim Alaa Maabad Atib Al-Humaidi², Asst. Lect. Adnan Hamid Yaseen Kadhim³
¹ ² ³ Al-Furat Al-Awsat Technical University, Al-Qadisiyah Polytechnic College, Iraq.
¹ Hayder.ealan.idi@atu.edu.iq
, ² hazim.maabd@atu.edu.iq
, ³ Adnan.yaseen.idi1@atu.edu.iq
.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/63
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/63
المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1143 - 1157
تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01
المستخلص: تناولت الدراسة موضوع النقد الانطباعي في تقويم الشعر العربي القديم بوصفه أحد المسالك المبكرة في تشكّل الوعي النقدي العربي، إذ يقوم على الذوق الشخصي والاستجابة الشعورية المباشرة للنص الشعري، أكثر من اعتماده على التحليل المنهجي المفصّل. وهدفت الدراسة إلى الكشف عن مفهوم النقد الانطباعي وسماته، وتتبع تمثلاته في النصوص الشعرية وكتب الأدب والأخبار، من خلال نماذج متعددة وردت عند نقاد ورواة وأدباء مثل الأصمعي، والجاحظ، وابن سلام الجمحي، وأبي بكر الأصبهاني، وأبي هفّان، والصولي، وابن منظور. وقد بيّنت الدراسة أن الأحكام النقدية القديمة كثيرًا ما جاءت في صيغ ذوقية موجزة، مثل: «أحسن»، و«أجود»، و«أشعر الناس»، دون تعليل تحليلي موسّع، مما يعكس مركزية الأثر النفسي والانفعال الوجداني في عملية التقويم. كما أظهرت الدراسة أن النقد الانطباعي لم يكن ظاهرة عابرة أو نقصًا منهجيًا، بل كان تعبيرًا عن مرحلة طبيعية من مراحل الوعي الجمالي في التراث العربي، امتزجت فيها الذائقة الأدبية بالقيم الأخلاقية والجمالية السائدة. وخلصت الدراسة إلى أن النقد الانطباعي يمثّل ركيزة أصيلة في تقويم الشعر العربي القديم، لأنه يكشف عن حضور الذات المتلقية في الحكم النقدي، ويؤكد أن التجربة الجمالية تبدأ من الإحساس والتأثر قبل أن تتحول إلى تحليل وتقعيد.
الكلمات المفتاحية: النقد الانطباعي، الشعر العربي القديم، الذوق الأدبي، التقويم النقدي، كتب الأدب والأخبار.
Abstract: The study examines impressionistic criticism in the evaluation of classical Arabic poetry as one of the early approaches that contributed to the formation of Arab critical awareness. This type of criticism is based on personal taste and the direct emotional response to the poetic text rather than on detailed systematic analysis. The study aims to clarify the concept and characteristics of impressionistic criticism and to trace its manifestations in poetic texts and books of literature and anecdotes through selected examples from critics, narrators, and men of letters such as Al-Asma‘i, Al-Jahiz, Ibn Sallam Al-Jumahi, Abu Bakr Al-Isfahani, Abu Haffan, Al-Suli, and Ibn Manzur. The study shows that many early critical judgments appeared in concise taste-based expressions such as “the best,” “the finest,” and “the most poetic of people,” without extended analytical justification, which reflects the centrality of psychological impact and emotional response in the process of evaluation. It also reveals that impressionistic criticism was neither a passing phenomenon nor a methodological deficiency, but rather an expression of a natural stage in the development of aesthetic awareness in the Arabic critical tradition, in which literary taste was interwoven with the prevailing ethical and aesthetic values. The study concludes that impressionistic criticism represents an authentic foundation in the evaluation of classical Arabic poetry, as it reveals the presence of the receiving self in critical judgment and confirms that aesthetic experience begins with feeling and emotional impact before developing into analysis and theorization.
Keywords: Impressionistic criticism, classical Arabic poetry, literary taste, critical evaluation, books of literature and anecdotes.
المقدمة
يُعَدّ النقد الانطباعي أحد المظاهر المبكّرة لتشكّل الوعي النقدي في التراث العربي القديم، إذ ارتبط منذ نشأته الأولى بفعل التلقي المباشر للنص، وبالاستجابة الوجدانية التي يُحدِثها في نفس المتلقّي. فلم يكن النقد في مراحله الأولى علمًا قائمًا على تقعيدٍ نظريٍّ صارم، بقدر ما كان ممارسةً ذوقية تعتمد على الحسّ الأدبي والخبرة السليقية، وتُصدر أحكامها انطلاقًا من أثر النص في النفس، لا من تحليلٍ تفصيلي لبنيته اللغوية أو البلاغية. ومن ثمّ تشكّل ما يمكن تسميته بـ«النزعة الانطباعية» في تقويم الشعر، حيث يغدو الحكم النقدي تعبيرًا عن تجربة ذاتية، تتداخل فيها الذائقة الشخصية مع القيم الجمالية والأخلاقية السائدة.
وإذا كان مصطلح النقد الانطباعي قد استقرّ في الدراسات الحديثة بوصفه اتجاهًا نقديًّا يركّز على ذاتية الناقد واستجابته الخاصة، فإنّ جذوره ممتدّة بوضوح في كتب الأدب والأخبار والمختارات الشعرية في التراث العربي، حيث تتكرّر صيغ الاستحسان والتفضيل والتعجّب، وتبرز أحكام من قبيل: «أحسن»، و«أجود»، و«أشعر الناس»، و«يمجها طبعي»، دون إقامة برهان تحليلي مفصّل، مما يدلّ على مركزية الذوق والأثر في عملية التقويم.
ينطلق هذا البحث من فرضية مؤدّاها أنّ النقد الانطباعي لم يكن ظاهرة عابرة في التراث، بل شكّل أحد المسالك الأساسية في تقويم الشعر العربي القديم، وتجلّى بوضوح في تعليقات النقّاد والرواة والأدباء عند إيرادهم للنصوص الشعرية. ومن هنا يسعى البحث إلى بيان مفهوم النقد الانطباعي وسماته، ثم تتبّع تمثّلاته في نماذج متعدّدة من الشعر العربي كما وردت في كتب الأدب، للكشف عن آليات التقويم القائمة على الذوق والانفعال، وإبراز طبيعة الأحكام التي تصدر عن أثر النص في النفس.
وبذلك يهدف البحث إلى إعادة قراءة هذا اللون من النقد في سياقه التراثي، لا بوصفه نقصًا منهجيًّا، بل باعتباره تعبيرًا عن مرحلة من مراحل الوعي الجمالي، كان فيها الذوق معيارًا أساسًا في تمييز الجيد من الرديء، وتقديم الشهادة الأدبية بوصفها تجربة شعورية حيّة.
المبحث الاول
تمثلات النقد الانطباعي في النصوص الشعرية
يمثّل النقد الانطباعي أحد أنماط التلقي التي تقوم على الاستجابة الوجدانية للنص، وعلى إصدار الحكم الجمالي انطلاقًا من أثره في النفس قبل الوقوف عند تفصيل بنائه الفني. وهو في جوهره ممارسة نقدية ذات طابع ذاتي، تتأسّس على التفاعل المباشر بين القارئ والنص، بحيث يصبح الذوق أداة التقويم الأولى، ويغدو الحكم تعبيرًا عن تجربة شعورية أكثر من كونه نتيجة تحليل منهجي صارم. ومن هنا فإن دراسة تمثّلات هذا اللون من النقد في النصوص الشعرية تكشف عن طبيعة العلاقة بين الأثر الجمالي والتقويم، وعن الكيفية التي يتحول بها الانفعال إلى شهادة نقدية.
يقوم النقد الانطباعي على تفاعل الناقد الذاتي مع النص الأدبي، حيث يُصدر حكمه اعتمادًا على الذوق الشخصي والانفعال الوجداني الذي يخلّفه النص في نفسه، دون التزام بمنهج نقدي صارم أو قواعد محددة. ويُعنى هذا النوع من النقد بأثر النص في المتلقي، أكثر من عنايته بتحليل البنية اللغوية أو البلاغية تحليلًا تفصيليًا. ويُعدّ هذا الاتجاه امتدادًا لنزعة ذاتية في النقد الأدبي، برزت بوضوح في النقد الغربي خلال القرن التاسع عشر، ولا سيما عند نقاد مثل أناتول فرانس، الذين رأوا أن العمل الأدبي لا يُقرأ ، إلا من خلال وعي القارئ وخبرته الجمالية، وأن كل قراءة هي بالضرورة قراءة شخصية مشروطة بثقافة المتلقي وذائقته. ومن ثمّ، فإن النقد الانطباعي لا يسعى إلى إنتاج أحكام نهائية أو قابلة للتعميم، بل يقدّم شهادات ذوقية تعبّر عن تجربة فردية مع النص.([1])
وانطلاقاً من هذا المفهوم فإن النقد الانطباعي هو “تقديم جذاب للعمل الأدبي، انطلاقاً من تأثير العمل على الناقد”([2]) ، أي أنه يعتمد أساساً على الذوق الذي هو في الأصل ” ملكة تدرك بها طعوم الأشياء واصطلاحاً أداة الإدراكات التي تثير في نفس المتذوق لذة فنية”([3]).
ومن أبرز سمات النقد الانطباعي الاعتماد على الإحساس بجودة النص أو ضعفه، وتداخل ذات الناقد مع العمل الأدبي، بحيث يصبح الحكم النقدي تعبيرًا عن التجربة الشخصية في التلقي، لا عن مقياس موضوعي ثابت. غير أن هذا لا يعني غياب الرؤية النقدية تمامًا،([4]) بل يعني أن الذوق يحتل موقع الصدارة في عملية التقييم([5])، وقد عرف النقد العربي القديم هذا اللون من الممارسة منذ وقت مبكر، إذ لم يكن النقد في مراحله الأولى قائمًا على التقعيد النظري، بل على التذوق والمشافهة. ويظهر ذلك بوضوح في أقوال الأصمعي، الذي كان يفضّل بعض الشعراء أو الأبيات اعتمادًا على إحساسه بفصاحتها وجودتها، دون تعليل مفصل، وكذلك في منهج ابن سلام الجمحي، الذي اعتمد في طبقات فحول الشعراء على تمييز الجيد من الرديء بناءً على الذوق والخبرة، مع إقراره بصعوبة وضع معايير دقيقة جامعة .([6])
كما تتجلّى ملامح النقد الانطباعي عند الجاحظ، الذي كان كثيرًا ما يعبّر عن إعجابه بالنصوص أو نفوره منها من خلال أثرها في النفس، معتمدًا على الذوق والقدرة على التلقي، لا على التحليل المنهجي المفصّل .([7])
لكل نصٍ ادبي ميزاته و خصائصه الفنية ، ولكي يتسنى لنا معرفة ميزات كل نص ٍ ادبي لا بد لنا أن نستعين بالنقد للكشف عن تلك الميزات، ذلك أن النقد هو : ” تقدير النص الأدبي تقديراً صحيحاً وبيان قيمته ودرجته الأدبية”([8]) وغالبا ما يجعل الناقد النص الادبي وسيلة له لكي يبوح بما في نفسه من مشاعر واحاسيس جاعلاً من الذوق حاكما على تشكيل تأثره وانطباعه فهذا التأثير هو ذاته انطباع الناقد حول مانشعر به .([9])
وبناءً على ذلك فإن النقد الانطباعي يقوم على تفاعل الناقد الذاتي مع النص الأدبي، حيث يُصدر حكمه اعتمادًا على الذوق الشخصي والانفعال الوجداني الذي يخلّفه النص في نفسه، دون التزام بمنهج نقدي صارم أو قواعد محددة. ويُعنى هذا النوع من النقد بأثر النص في المتلقي، أكثر من عنايته بتحليل البنية اللغوية أو البلاغية تحليلًا تفصيليًا.
مثال ذلك قول الحسن بن هانئ:
يا كَثيرَ النَوحِ في الدِمَنِ لا عَلَيها بَل عَلى السَكَنِ
سُنَّةُ العُشّاقِ واحِدَةٌ فَإِذا أَحبَبتَ فَاِستَكِنِ([10])
تتجلّى تمثّلات النقد الانطباعي في هذه الأبيات في تصوير مبدأ الكتمان في الحب؛ جاءت هذه الأبيات معبّرة تعبيرًا جميلًا مؤثرًا. فقد وُفِّق الشاعر في نقل اللوم من الدِّمَن إلى السَّكن، فجاء هذا التحويل لطيفًا معبّرًا عن عمق الشعور، وفيه رِقّة ظاهرة وإيحاء محبَّب يلامس النفس.
ويبلغ الجمال ذروته في قوله )سُنَّةُ العشّاق واحدة(، إذ جاءت عبارة موجزة قوية، تحمل حكمًا عامًا صاغه في لفظ يسير ومعنى كبير، فبدت مؤثرة مستقرة في النفس. كما أن قوله: )فإذا أحببت فاستكن( جاء صريحًا حاسمًا، يحمل خلاصة التجربة العاطفية في صورة تقريرية واضحة، بعيدة عن التكلف.
ويكشف إيراد هذه الأبيات في هذا الموضع عن ذوقٍ يميل إلى إبراز المعاني الرقيقة ذات الطابع العفيف، حيث يُترك النص ليؤثر في المتلقي بذاته، وهو ما يمثل مظهرًا من مظاهر النقد الانطباعي.
ولا يقتصر هذا المنحى على تصوير الحب وكتمانه، بل يتجلّى كذلك في إبراز معاني الوفاء والاعتراف بالجميل، كما في قول ذي الرمة:
لولا اختياري أبا حفصٍ وطاعته كادَ الهَوَى من غداة البين يعتزمُ
له عليَّ أيادٍ لستُ أكفرها فإنما الكفرُ أن لا تشكر النعمُ([11])
جاءت هذه الأبيات قوية المعنى، صادقة الشعور، وقد أجاد الشاعر في تصوير الوفاء والاعتراف بالفضل تصويرًا واضحًا مؤثرًا، ولا سيما في قوله (فإنما الكفر أن لا تُشكر النعم(، إذ صاغ الحكمة في عبارة موجزة راسخة في النفس. ويبدو البيت أكثر الأبيات إحكامًا وأثرًا؛ لما فيه من تقرير أخلاقي صريح يبعث على الإعجاب.
ويكشف إيراد هذه الأبيات عن ذوقٍ يميل إلى إبراز المعاني النبيلة التي تقوم على الوفاء والاعتراف بالجميل، حيث يُترك النص ليُحدث أثره في المتلقي دون تعليق مطوّل، وهو ما ينسجم مع طبيعة النقد الانطباعي القائم على الأثر والانفعال.
ومن الشواهد التي تكشف عن حضور النزعة الانطباعية في كتاب الزهرة لابي بكر الاصبهاني ما أورده المؤلف عند ذكر قول علي بن محمد العلوي:
يسترسل الضَّيف في أبياتنا أُنساً فليسَ يعلمُ خلقٌ أيُّنا الضَّيفُ
والسَّيفُ إن قسته يوماً بنا شبهاً في الرَّوع لم يدْر عزماً أيُّنا السَّيفُ([12])
قال أبو بكر محمد بن داود: ” وهذا أحسن ما قيل في معناه، على أن الافتخار كله عندي يقبح، وأقبحه الافتخار بالسخاء خاصة، لأن الأجمل بأهل الكرم أن تنشر عنهم فضائلهم، وأن يعترفوا هم بالتقصير على أنفسهم، فإن استقلالهم لمعروفهم الَّذي يستكثره غيرهم دلَّ على كرم طباعهم من الشحح بما صنعوا من معروف إلى غيرهم حتَّى إن ذكر مكارمهم بحضرتهم غير جميل من مادحيهم وتلقِّيهم إيَّاه بالقبول غير محمود من فعلهم. وليس يجمل الافتخار في حال من الأحوال إلاَّ بمن كفر نعمه، ونسب إلى غير ما يستحقّه، فيحسن منه حينئذٍ الاعتذار لنفسه” .([13])
ويكشف هذا التعليق عن نزعةٍ نقدية تقوم على الانطباع الذاتي؛ إذ لم يكتفِ المؤلف بالحكم الجمالي على الأبيات بقوله: «وهذا أحسن ما قيل في معناه»، بل انتقل إلى التعبير عن موقفه الشخصي من الافتخار، مستندًا إلى ذوقه الأخلاقي ورؤيته القيمية أكثر من استناده إلى تحليل فني تفصيلي، وهو ما يمثل مظهرًا واضحًا من مظاهر النقد الانطباعي، حيث يمتزج الحكم الأدبي بالتجربة الذاتية والانفعال الشخصي للناقد.
وكما قال الأحمر بن سالم:
مقِلٌّ رأى الإقلالَ عاراً فلم يزلْ يجوبُ بلادَ الله حتّى تموَّلا
ولم ينهَهُ عمّا أرادَ مهابةٌ ولكن مضى قُدماً وما كان مُبسلا
فلمّا أفاد المالَ جاد بفضلِهِ على كلِّ من يرجو نداه مؤمِّلا
فأعطى جزيلاً من أراد عطاءه وذو البخل مذموم يرى البخل أفضلا([14])
قال أبو بكر: «وإن هذه الأشعار لفي غاية من جزالة اللفظ، وتوسّط من جودة المعنى، ولم نعب قائليها لأنهم أساؤوا فيها، وإنما أردنا منهم أن تكون رغبتهم في بذلها للمكاسب تأميلاً للرفعة بها في العواقب، إذ قد استسلفوا مذلّة السؤال، وليسوا على ثقة مما أمّلوه من علوّ الحال، ونحن الآن نذكر إن شاء الله من أثر القناعة والصبر وتجشم مضاضة الإقتار والفقر».([15])
ويظهر في هذا التعليق حكمٌ قائم على الذوق الشخصي والانطباع القيمي للمؤلف تجاه المعنى، مما يجعله مثالًا واضحًا للنقد الانطباعي.
ومن الأحكام التي يوردها المؤلف معتمدًا على الاستحسان الذوقي قوله مشيدًا بشعر الحسين بن مطير ولقد أحسن الحسين بن مطير في قوله:
قضى اللهُ يا سمراءُ منّي لكِ الهوى بعزمٍ فلم أمنعْ ولم أُعطِهِ عمداً
وكلُّ أسيرٍ غيرُ من قد ملكتِهِ مُرجّى لقتلٍ أو لنعماءَ أو مُفدَى([16])
وزعم بطليموس أن الصداقة والعداوة تكون على ثلاثة أضرب: إما لاتفاق الأرواح فلا يجد المرء بدّاً من أن يحب صاحبه، وإما للمنفعة، وإما لحزن وفرح.([17])
ويكشف إيراد هذا الحكم مقرونًا بالتعليق على جودة المعنى عن اعتماد المؤلف على أثر النص في نفسه وذوقه الخاص، وهو ما يمثل مظهراً من مظاهر النقد الانطباعي.
ومن الأمثلة الأخرى التي يوردها أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني معتمدًا على الاستحسان الذوقي قوله مشيدًا بشعر الوليد بن عبيد: «ولقد أحسن الوليد بن عبيد حيث يقول:
ويُعجبني فَقري إليكَ ولم يكن ليُعجبني لولا محبّتك الفقرُ
وما لي عذرٌ في جُحودكَ نعمةً … ولو كان لي عذرٌ لما حسُن العذرُ([18])
ويظهر في هذا المقطع حكم المؤلف على أثر النص في نفسه، معتمدًا على الانفعال الشخصي والذوق الذاتي، مما يجعله نموذجًا آخر من نماذج النقد الانطباعي.
ويظهر هذا الحكم حين ينجح الشاعر في التأثير في القارئ، كأن يرسم صورةً حيّةً تلامس الشعور، أو يستخدم ألفاظًا عذبةً موحية، أو يعبّر عن تجربة صادقة بعبارة قوية. فنقول مثلًا في أبيات معاذ إلى ليلى:
عَفا اللَهُ عَن لَيلى وَإِن سَفَكَت دَمي فَإِنّي وَإِن لَم تَحزِني غَيرُ عاتِبِ
عَلَيها وَلا مُبدٍ لِلَيلى شِكايَةً وَقَد يَشتَكي المُشكى إِلى كُلَّ صاحِبِ
يَقولونَ تُب عَن ذِكرِ لَيلى وَحُبِّها وَما خَلِدي عَن حُبِّ لَيلى بِتائِبِ([19])\
وأجاد الشاعر في تصوير ثباته على الحب رغم الألم. ويبدو قوله )وما خلدي عن حب ليلى بتائب( هذا البيت يعكس صدق التجربة العاطفية ، ويُظهر كيف يقدّر المؤلف النصوص التي تترك أثرًا شعوريًا مباشرًا في النفس. ويكشف اختيار هذا البيت عن ذوق المؤلف في اعتماد النقد الانطباعي، حيث يقوم الحكم على التأثر الشخصي والانفعال الذاتي أكثر من التحليل الفني البحت.
جاءت هذه الأبيات صادقة العاطفة، قوية التأثير، وقد أجاد الشاعر في تصوير ثباته على الحب رغم الألم. فجاءت الأبيات مؤثرة بما تحمله من وفاءٍ وتضحية، بعيدة عن التكلف، واضحة الصدق.
ويكشف إيرادها عن ذوقٍ يقدّم حرارة التجربة وصدق الشعور، وهو ما ينسجم مع طبيعة النقد الانطباعي القائم على الأثر في النفس.
ومن الشواهد أيضًا قول معاذ إلى ليلى:
عَفا اللَهُ عَن لَيلى وَإِن سَفَكَت دَمي فَإِنّي وَإِن لَم تَحزِني غَيرُ عاتِبِ
عَلَيها وَلا مُبدٍ لِلَيلى شِكايَةً وَقَد يَشتَكي المُشكى إِلى كُلَّ صاحِبِ
يَقولونَ تُب عَن ذِكرِ لَيلى وَحُبِّها وَما خَلِدي عَن حُبِّ لَيلى بِتائِبِ([20])
ولا يقف هذا الأثر عند تصوير الوفاء في الحب، بل يمتدّ إلى الهجاء حين يجيء قويًّا صريحًا، كما في الأبيات التي أُنشدت في ذمّ ابن يحيى:
نعمة اللهِ لا تُعابُ ولكن رُبَّما استُقْبِحَتْ على أقوامِ
لا يليقُ الغنى بوجهِ ابنِ يعلى لا ولا نورُ بهجةِ الإسلامِ([21])
جاءت هذه الأبيات حادّة العبارة، شديدة في هجائها، وقد أجاد الشاعر في إبراز قبح المهجوّ بأسلوب مباشر جريء. ويبدو قوله 🙁 لا يليقُ الغنى بوجهِ ابنِ يعلى ) أشدّ الأبيات وقعًا؛ لما فيه من تحقير صريح يرسخ في النفس ويثير النفور. فجاء الهجاء لاذعًا قويّ التأثير، واضح الدلالة.
ويكشف إيراد هذه الأبيات عن ذوقٍ يستحسن النصوص ذات الأثر الحادّ في النفس، وهو ما ينسجم مع طبيعة النقد الانطباعي القائم على الاستجابة الشعورية المباشرة.
وفي ابيات أخرى لأبي عبادة الوليد بن عبيد الطائي:
يا ظالِماً لي بِغَيرِ جُرمٍ إِلَيكَ مِن ظُلمِكَ المَفَرُّ
قَد كُنتُ حُرّاً وَأَنتَ عَبدٌ فَصِرتُ عَبداً وَأَنتَ حُرُّ([22])
جاءت هذه الأبيات معبّرة تعبيرًا قويًّا عن خضوع العاشق واستسلامه، وقد أجاد الشاعر في قوله (قَد كُنتُ حُرّاً وَأَنتَ عَبدٌ ) تصوير انقلاب الحال بين الحرية والعبودية تصويرًا مؤثرًا لافتًا . ويبدو البيت الثاني أبلغها؛ لما فيه من مفارقة واضحة ترسخ في النفس وتثير التأمل. فجاءت الأبيات صادقة الإحساس، واضحة التأثير، بعيدة عن التكلف.
ويكشف إيرادها عن ذوقٍ يميل إلى النصوص التي تحمل صدق التجربة وقوة الشعور، وهو ما ينسجم مع طبيعة النقد الانطباعي القائم على الأثر المباشر في النفس.
ويظهر كذلك هذا التدرّج في عرض أحوال العاشق؛ فبعد الكتمان بوصفه (سُنّة العشّاق)، والثبات بوصفه (العاشق الثابت)، ترد أبيات تعبّر عن الشكوى والحنين، كما في قول المؤمّل::
أَمِن فَقدِ الحبيب عَيناكَ تَبكي نَعَم فَقدُ الحَبيبِ أَشَدُّ فَقدٍ
بَرَاني الحُبُّ حتّى صِرتُ عَبداً فَقَد أمسَيتُ أَرحَمُ كُلُّ عَبدٍ([23])
جاءت هذه الأبيات مؤثرة حزينة، وقد أجاد الشاعر في تصوير لوعة الفقد تصويرًا صادقًا يلامس النفس، ولا سيما في قوله: (فقد الحبيب أشد فقد)، إذ جاء المعنى واضحًا قويّ الوقع. ويبدو البيت الثاني أبلغ أثرًا لما فيه من إحساس عميق بالانكسار والاستسلام للحب.
وهذا التدرّج في عرض المعاني يمنح النص تماسكًا شعوريًا؛ إذ ينتقل القارئ من حال إلى حال في انسجام واضح. وهذه البنية القائمة على “التجاور الدالّ” تمثّل بدورها مظهرًا من مظاهر النقد الانطباعي؛ إذ إنّ الترتيب نفسه يصير أداةً للتقويم، ويكشف عن ذوقٍ يقدّم ما يراه أصدق تعبيرًا عن التجربة ويسمى هذا النوع الانطباعي او التأثري لانه يعتمد على العواطف الخاصة للناقد بوصفها أساسا جذريا في العملية النقدية.([24])
وقد يستحسن ابن حمدون بعض الأبيات الشعرية ، لكونها تحوي حكمة مستفادة ، كما في أبيات لقيط بن يعمر الإيادي ([25]):
يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيراً على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الجلاء الذي تبقى مذلته إن طار طائركم يوما وإن وقعا
بعدها من محاسن أشعار العرب ومشاهيرها ([26]) .
وقد يستحسن كاتب التذكرة أبياتاً، لأن قائلها تمثل بالقدماء فأحسن ، كما في قول مهيار([27]) : فاقعذ إذا السعي جر مهلكة وجع إذا ما أهانك الشبع([28])
أما الإربلي فقد كان له مع النقد الانطباعي شأن آخر ، فهو قد يخالف نقداً انطباعياً سائداً عند المتقدمين ، كما نجد ذلك في مخالفة من استحسن أبيات قالها بعض الإسلاميين([29]) :
خلقت أنامله لقائم مرهف ولبث فائدة وذروة منبر
يلق الرماح بوجهه وبصدره ويقيم هامته مقام المغفر
إذ نراه يخالف رأي الناقد أبو هلال العسكري ، ويقول مبدياً نقده الانطباعي : “هذه الأبيات قد استحسنها أبو هلال العسكري والأقسام التي فيها يمجها طبعي وينفر عنها حتى يعافها نقدي “([30])
ويظهر أن الاربلي لم يتأثر بآراء المتقدمين من النقاد بل اعتمد في اصدار الحكم النقدي على ذائقته النقدية في الكشف عن مواطن الجمال والقبح في النص الادبي
ويبدو من خلال هذه الشواهد أن النقد الانطباعي لا يقف عند حدود وصف النص، بل يتجاوز ذلك إلى التعبير عن أثره في الذات المتلقية، بحيث يتحوّل الإحساس بالجمال أو القبح إلى حكم صريح. ومن ثمّ فإن تمثّلاته في النصوص الشعرية تكشف عن مركزية الذوق بوصفه أداة إدراك وتقويم، وعن حضور الذات في عملية الحكم الأدبي حضورًا فاعلًا لا يمكن فصله عن طبيعة التلقي ذاته.
وبذلك يتبيّن أن النقد الانطباعي في النصوص الشعرية يقوم على الاستجابة الشعورية المباشرة، وأن الحكم فيه وليد التأثر والانفعال، لا نتيجة استدلال منهجي منظّم، وهو ما يجعله أحد أبرز مسالك تقويم الشعر في التراث العربي القديم.
المبحث الثاني
النقد الانطباعي في كتب الأدب والأخبار
إذا كانت تمثّلات النقد الانطباعي قد ظهرت في تقويم النصوص الشعرية ذاتها من خلال الأحكام القائمة على الذوق والأثر، فإن حضور هذا اللون من النقد يتجلّى بصورة أوضح في كتب الأدب والأخبار، حيث تتكاثر التعليقات، وتتنوّع الشهادات، وتُسجَّل الأحكام في سياق الرواية والسماع والمجالس. ففي هذه الكتب لا يُقدَّم الشعر مجرد نص، بل يُحاط بسياق خبري يُبرز أثره في المتلقين، فتتحول الاستجابة الشعورية إلى مادة سردية، ويغدو الحكم الانطباعي جزءًا من بنية الخبر الأدبي ذاته.
وتُعدّ هذه الكتب ميدانًا خصبًا لرصد صيغ الاستحسان والتفضيل والتعجب، إذ كثيرًا ما تَرِدُ الأحكام في عبارات موجزة من قبيل: «أحسن»، «أجود»، «أشعر الناس»، «ما سمعتُ مثل هذا»، دون أن تُسند إلى تحليل فني مفصل. ومن هنا تتجلى الطبيعة الانطباعية لهذه الأحكام، بوصفها تعبيرًا عن أثر مباشر في النفس أكثر من كونها نتيجة استدلال نقدي منظم.
ففي كتاب أخبار أبي نواس كتاب أخبار أبي نواس لأبي هفّان يتجلّى النقد الانطباعي في صورتين واضحتين: الأولى تعميم الحكم القائم على استحسان شعر الشاعر بأسره أو استطرافه، والثانية تخصيص الحكم بالثناء على أبيات بعينها وإبرازها بوصفها موضع التميّز، وقد يجتمع هذان النمطان في خبر واحد، فيُطلَق الحكم الكلي على شعر الشاعر، ثم يُستشهد بأبيات مخصوصة تُجسِّد ذلك الحكم وتُعزِّزه. ومن الشواهد الدالة على ذلك ما أورده أبو هفّان في خبر جمع أبا نواس بسفيان بن عيينة الكوفي، ت 198هـ، ، إذ ورد أن ابن عيينة قال: «أطرفكم هذا أشعر الناس». فقيل له: كأنك عِبتَ أبا نواس؟ قال: نعم. قيل: وبِمَ استطرفته؟ قال: في جميع شعره، وفي هذه الأبيات :
يا قمرا أبصرتُ في مأتمٍ يندبُ شجوًا بين أترابِ
يبكي فيذري الدر من نرجس ويلطم الورد بعناب
أبرزَ المأتمَ لي كارِهًا برغمِ داياتٍ وحُجّابِ
لاتبك للميت ياسيدي وابك قتيلاً لك بالباب([31])
ويتضح في هذا الخبر اقتران الحكمين: الحكم العام المتصل بجميع شعر الشاعر، والحكم الخاص المتعلق بهذه الأبيات. كما يظهر فيه مظهران من مظاهر النقد الانطباعي؛ أولهما مفهوم (الاستطراف) بوصفه تعبيرًا ذوقيًّا غير معلَّل، وثانيهما صيغة التفضيل في قوله (أشعر الناس)، وهي صيغة تقويمية تُطلق دون تعليل نقدي مفصل، مما يعكس طبيعة الحكم الانطباعي القائم على الذوق والانفعال أكثر من اعتماده على التحليل والتفسير.
اما في كتب أبي بكر الصولي تتخذ الأحكام النقدية الانطباعية مسارًا أكثر اتساعًا من حيث تنوع المرويات وتعدد الجهات المُرسِلة للحكم؛ إذ تتبدّى هذه الأحكام في كتبه: (أخبار أبي تمام) و(أخبار البحتري) و(أخبار الشعراء المحدثين) في اتجاهين رئيسين: الأول إبراز شهادة الخصوم على غرابة شعر أبي تمام وتفرّده، بما يُحيل—ولو من طريق الاعتراض—إلى اعتراف ضمني بمكانته، والثاني نقل استحسان أنصار أبي تمام ومُحِبّيه، مع تصوير الأثر الوجداني الذي يحدثه الشعر في السامع عند تلقيه. ومن تجليات ذلك ما رواه الصولي عن قصيدة سمعها البحتري وهو لا يعرف قائلها، فلما عُلِّم أن قائلها أبو تمام قال لمن روى القصيدة: «أذكرتني والله وسررتني، لا يحسن هذا الإحسان أحد غيره». ([32])
ويمتد هذا المسلك ليشمل استحسانًا يصدر من شاعر خصم لشاعر آخر غير أبي تمام، في تعليق انطباعي يخلو من التصريح باسم الشاعر، ومن ذلك قول الراعي النميري في بيتين لجرير يقول فيهما :
وعاو عُوَى من غيرِ شيءٍ رميئةً بقافيةٍ أنفاذُها تقطرُ الدما
خروجٌ بأقواهُ الرجالِ كأنها قِرى هندٍ وإني إذا هُزَّ ضَمَّما([33])
فقال الراعي: «أألام أن يغلبني مثل هذا؟!». ([34])
ويكشف هذان الخبران – على اختلاف مناسبتيهما – عن مظهرٍ واضح من مظاهر النقد الانطباعي؛ إذ يقوم الحكم فيهما على أثر النص في نفس المتلقي لا على تحليلٍ مفصّلٍ لبنائه. فتعليق الراعي لم يتكئ على تعليلٍ فنيٍّ أو موازنةٍ دقيقة، وإنما صدر عن انفعالٍ مباشر أمام جودة البيتين وقوة تأثيرهما، حتى بدا كأنه يقرّ بالتفوّق اعترافًا عفويًّا فرضه وقع الشعر عليه.
فالحكم هنا وليد الدهشة والإعجاب، لا نتيجة استدلالٍ نقديٍّ منظَّم، وهو ما يبرز الطابع الانطباعي القائم على التأثر اللحظي، حيث يتحول الإحساس بالقوة الفنية إلى شهادة تقويمية صريحة، تخرج في صيغة تعجب أو إقرار تلقائي.
إذا كان النقد الانطباعي عند أبي هفّان قد اتسم بالإيجاز والاقتصار على صيغ التفضيل، وعند الصولي قد اتخذ منحًى حِجاجيًّا قائمًا على استثمار شهادة الخصوم والأنصار، فإننا عند ابن منظور نقف أمام مرحلة أكثر نضجًا من حيث تراكم المادة الخبرية واتساع أفق التلقي.
ففي كتاب (أخبار أبي نواس) لابن منظور تتعدد التعليقات النقدية الانطباعية، وتتنوّع مصادرها؛ فمنها ما يصدر عنه مباشرة، ومنها ما ينقله عن أعلام النقد والأدب، فمن تعليقه المباشر قوله في سياق حديثه عن إحدى قصائد أبي نواس:
«ومن عرائس قصائد أبي نواس هذه القصيدة» ([35]).
ومن ذلك ما نقله عن أبي عبيدة في سياق مفاضلات شعرية؛ إذ سمع رجلًا ينشد قصيدة لبشار بن برد يقول في أولها:
أبا جعفرٍ ما طولُ عيشٍ بدائمٍ ولا سالمٌ عمّا قليلٍ بسالمِ ([36])
وأشار إلى قصيدة امرئ القيس التي أولها :
ربَّ رامٍ من بني ثعلٍ مُخرِجٍ كفَّيه من سَتْرِه ([37])
وأشار بذلك إلى قصيدة أبي نواس التي أولها:
أيُّها المُنتابُ من غَدِرِه لستَ من ليلى ولا سَمِرَه
لا أذودُ الطيرَ عن شجرٍ قد جَنَيْتُ المُرَّ من ثَمَرِه ([38])
ويظهر في هذا الموضع بجلاء اعتماد المفاضلة المطلقة من خلال صيغ التفضيل: (أوزن، أجود، خير)، دون إقامة برهان نقدي تحليلي، مما يؤكد أن الحكم هنا وليد الذوق والخبرة التراكمية، لا التحليل الفني المفصل.
ومن المواقف الانطباعية ما رُوي عن سفيان بن عيينة في قوله عن بيت أبي نواس :
يا قمرًا أبرزه مأتمٌ يندبُ شجوًا بين أترابِ ([39])
فقال: «لقد أحسن بصركم هذا أبو نواس» ([40]).
ومن التعليقات الانطباعية اللافتة ما يتقله ابن منظور عن الجاحظ إذ كان يقول: «لا أعرف من كلام الشعراء كلامًا هو أرفع ولا أحسن من قول أبي نواس:
أيه نارٌ قدحَ القادحُ وأيُّ جدٍّ بلغَ المازحُ» ([41]).
ومن خلال هذا التراكم في الأخبار، يتضح أن التعليقات الانطباعية في كتاب ابن منظور لم تعد حالات فردية، بل شكّلت ظاهرة بارزة، ويرجع ذلك إلى الفاصل الزمني بين أبي نواس وابن منظور؛ إذ تراكمت الروايات، وتعددت الشهادات، واتسعت دائرة التلقي، فأصبح الحكم الانطباعي أكثر كثافة وتنوعًا. غير أن هذه التعليقات—على اختلاف مصادرها—تبقى في إطار الانفعال الذوقي المباشر؛ فهي تعبير عن أثر النص في المتلقي لحظة سماعه، وجاءت في الغالب بلا تعليل تفصيلي ولا تسويغ منطقي موسع، مما يؤكد أن النقد الانطباعي ظل قائمًا على الذائقة والتأثر، لا على التحليل المنهجي.
يتبيّن من خلال هذه الشواهد أنّ مظاهر الإجادة الفنية ” في إطار النقد الانطباعي ” تتجلّى في التعبير عن الإحساس بجمال الصورة وقدرتها على إحداث الأثر في النفس، من خلال حسن اختيار الأبيات وترتيبها ترتيبًا شعوريًّا متدرّجًا يراعي تفاعل المتلقي مع النص. وقد وُفِّق الشعراء في تقديم نصوص صادقة الإحساس، قوية التأثير، فجاء تقويمها عند النقّاد قائمًا على الذوق والانفعال الوجداني أكثر من اعتماده على التحليل التفصيلي للبنية والأسلوب. كما يظهر أن الأصبهاني ” في اختياراته وتعليقاته ” قد انطلق من هذا المنظور ذاته، إذ جعل الأثر الشعوري معيارًا للتفضيل، فكان حكمه تعبيرًا عن استجابة مباشرة للنص. ومن ثمّ يتأكد أن الاستجابة الشعورية تمثّل جوهر النقد الانطباعي وأساسه في تقويم الشعر العربي القديم.
الخاتمة
يتبيّن من خلال هذه الدراسة أنّ النقد الانطباعي شكّل ركيزة مهمّة في تقويم الشعر العربي القديم، وأنّه لم يكن مجرد تعبير عفوي عن الإعجاب أو النفور، بل ممارسة نقدية ذات منطق خاص، قوامه الأثر في النفس والاستجابة الشعورية المباشرة. فقد اتّضح أنّ كثيرًا من الأحكام الواردة في كتب الأدب والأخبار قامت على الذوق الشخصي، واتّخذت صيغًا تقويمية صريحة، دون تعليل تحليلي موسّع، مما يكشف عن مركزية التجربة الذاتية في عملية التلقي.
كما أظهرت النماذج المدروسة تنوّع مظاهر النقد الانطباعي؛ فتارةً يتجلّى في إطلاق أحكام عامة على شعر شاعر بأسره، وتارةً في تخصيص أبيات بعينها بالثناء أو التفضيل، وتارةً أخرى في التعبير عن موقف وجداني أو قيمي يمتزج فيه الحكم الجمالي بالرؤية الأخلاقية. وفي جميع هذه الصور يبقى الأثر الشعوري هو المنطلق الأساس للحكم، سواء أكان ذلك في سياق المدح، أم في الهجاء، أم في تصوير الحب والوفاء والحنين.
ويمكن القول إنّ النزعة الانطباعية في النقد العربي القديم تمثّل مرحلة طبيعية في تطوّر الوعي النقدي، حيث كان الذوق أداة التمييز الأولى، وكانت الشهادة الأدبية تقوم على الخبرة السليقية والانفعال الصادق. ومن ثمّ فإنّ قراءة هذا اللون من النقد في سياقه التاريخي تكشف عن عمق الحسّ الجمالي عند النقّاد القدماء، وتؤكد أنّ التقويم القائم على الأثر في النفس كان جزءًا أصيلًا من بنية النقد العربي، لا هامشًا طارئًا عليه.
وعليه، فإنّ النقد الانطباعي في تقويم الشعر العربي القديم يظلّ شاهدًا على حضور الذات في عملية التلقي، وعلى أنّ التجربة الجمالية — في جوهرها — تبدأ من الإحساس، وتعبّر عن نفسها أولًا بوصفها أثرًا حيًّا في النفس، قبل أن تتحوّل إلى تحليلٍ وتقعيد.
المصادر والمراجع
ابن عساكر. (1995م). تاريخ مدينة دمشق. تحقيق محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي. بيروت: دار الفكر.
Ibn ‘Asakir. (1995). The History of Damascus. Edited by Muhibb al-Din Abi Sa‘id ‘Umar ibn Gharamah al-‘Amrawi. Beirut: Dar al-Fikr.
ابن حمدون البغدادي، محمد بن الحسن بن محمد. (1417هـ). التذكرة الحمدونية. ط1. بيروت: دار صادر
Ibn Hamdun al-Baghdadi, Muhammad ibn al-Hasan ibn Muhammad. (1417 AH). Al-Tadhkirah al-Hamduniyyah. 1st ed. Beirut: Dar Sader.
ابن سلام الجمحي. (د.ت). طبقات فحول الشعراء. تحقيق محمود محمد شاكر. جدة: دار المدني
Ibn Sallam al-Jumahi. (n.d.). Classes of the Master Poets. Edited by Mahmoud Muhammad Shakir. Jeddah: Dar al-Madani.
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي. (1997م). بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس. تحقيق محمد مرسي الخولي. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Ibn ‘Abd al-Barr, Yusuf ibn ‘Abdullah ibn Muhammad al-Namari al-Qurtubi. (1997). The Delight of Gatherings, the Pleasure of Assemblies, and the Sharpening of the Mind and Thought. Edited by Muhammad Mursi al-Khuli. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
ابن منظور المصري. (1924م). أخبار أبي نواس: تاريخه، نوادره، شعره، مجونه. تحقيق محمد عبد الرسول إبراهيم جمعة وعباس الشربيني. السفر الأول. القاهرة: مطبعة الاعتماد.
Ibn Manzur al-Misri. (1924). Reports on Abu Nuwas: His Life, Anecdotes, Poetry, and Licentiousness. Edited by Muhammad ‘Abd al-Rasul Ibrahim Jum‘ah and ‘Abbas al-Shirbini. Vol. 1. Cairo: Al-I‘timad Press.
أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي. (1981م). الحماسة. تحقيق عبد الله عسيلان. ط3. القاهرة: دار المعارف.
Abu Tammam, Habib ibn Aws al-Ta’i. (1981). Al-Hamasah. Edited by ‘Abdullah ‘Asilan. 3rd ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.
أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي. (د.ت). ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي. تحقيق محمد عبده عزام. ط5. القاهرة: دار المعارف.
Abu Tammam, Habib ibn Aws al-Ta’i. (n.d.). The Diwan of Abu Tammam with the Commentary of al-Khatib al-Tabrizi. Edited by Muhammad ‘Abduh ‘Azzam. 5th ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.
أبو نواس، الحسن بن هانئ. (1953م). ديوان الحسن بن هانئ “أبي نواس”. تحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي. ط1. بيروت: دار الكتاب العربي.
Abu Nuwas, al-Hasan ibn Hani’. (1953). The Diwan of al-Hasan ibn Hani’ “Abu Nuwas”. Edited by Ahmad ‘Abd al-Majid al-Ghazali. 1st ed. Beirut: Dar al-Kitab al-‘Arabi.
أبو نواس، الحسن بن هانئ. (1998م). ديوان أبي نواس. تحقيق محمود أفندي واصف. ط1. القاهرة: المطبعة العمومية.
Abu Nuwas, al-Hasan ibn Hani’. (1998). The Diwan of Abu Nuwas. Edited by Mahmoud Effendi Wasif. 1st ed. Cairo: Al-Matba‘ah al-‘Umumiyyah.
أبو نواس، الحسن بن هانئ. (2010م). ديوان أبي نواس برواية الصولي. تحقيق بهجت عبد الغفور الحديثي. ط1. أبو ظبي: دار الكتب الوطنية.
Abu Nuwas, al-Hasan ibn Hani’. (2010). The Diwan of Abu Nuwas according to al-Suli’s Narration. Edited by Bahjat ‘Abd al-Ghafur al-Hadithi. 1st ed. Abu Dhabi: National Library.
الأصبهاني، الراغب. (1999م). محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء. تحقيق عمر فاروق الطباع. ط1. بيروت: دار الأرقم بن أبي الأرقم.
Al-Isfahani, al-Raghib. (1999). Lectures of Men of Letters and Dialogues of Poets and Rhetoricians. Edited by ‘Umar Faruq al-Tabba‘. 1st ed. Beirut: Dar al-Arqam ibn Abi al-Arqam.
الأصبهاني، أبو بكر محمد بن داود. (1985م). كتاب الزهرة. تحقيق إبراهيم السامرائي. ط2. عمّان: مكتبة المنار.
Al-Isfahani, Abu Bakr Muhammad ibn Dawud. (1985). The Book of al-Zahrah. Edited by Ibrahim al-Samarra’i. 2nd ed. Amman: Maktabat al-Manar.
امرؤ القيس. (2004م). ديوان امرئ القيس. تحقيق مصطفى عبد الشافي. ط5. بيروت: دار الكتب العلمية.
Imru’ al-Qays. (2004). The Diwan of Imru’ al-Qays. Edited by Mustafa ‘Abd al-Shafi. 5th ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
الإربلي، بهاء الدين المنشئ. (1987م). التذكرة الفخرية. تحقيق نوري حمودي القيسي وحاتم صالح الضامن. ط1. القاهرة: عالم الكتب، مكتبة النهضة.
Al-Irbili, Baha’ al-Din al-Munshi’. (1987). Al-Tadhkirah al-Fakhriyyah. Edited by Nuri Hammudi al-Qaysi and Hatim Salih al-Damin. 1st ed. Cairo: ‘Alam al-Kutub, Maktabat al-Nahdah.
البحتري. (1964م). ديوان البحتري. تحقيق حسن كامل الصيرفي. ط1. القاهرة: دار المعارف.
Al-Buhturi. (1964). The Diwan of al-Buhturi. Edited by Hasan Kamil al-Sayrafi. 1st ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.
البصري، نصر الدين بن أبي الفرج. (1964م). الحماسة البصرية. اعتنى بتصحيحها والتعليق عليها مختار الدين أحمد. حيدر آباد: دار المعارف العثمانية.
Al-Basri, Nasr al-Din ibn Abi al-Faraj. (1964). Al-Hamasah al-Basriyyah. Corrected and annotated by Mukhtar al-Din Ahmad. Hyderabad: Dar al-Ma‘arif al-‘Uthmaniyyah.
بشار بن برد. (1981م). ديوان بشار بن برد. تحقيق السيد بدر الدين العلوي. ط1. بيروت: دار الثقافة.
Bashshar ibn Burd. (1981). The Diwan of Bashshar ibn Burd. Edited by al-Sayyid Badr al-Din al-‘Alawi. 1st ed. Beirut: Dar al-Thaqafah.
البصري، الجاحظ، عمرو بن بحر. (1998م). البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام محمد هارون. ط7. بيروت: دار الجيل.
Al-Jahiz, ‘Amr ibn Bahr al-Basri. (1998). Al-Bayan wa al-Tabyin. Edited by ‘Abd al-Salam Muhammad Harun. 7th ed. Beirut: Dar al-Jil.
بدري، مروة عبد الخالق. (2020م). القضايا النقدية في كتب أخبار الشعراء. أطروحة دكتوراه، كلية التربية، قسم اللغة العربية، جامعة القادسية.
Badri, Marwah ‘Abd al-Khaliq. (2020). Critical Issues in the Books of Poets’ Reports. PhD dissertation, Department of Arabic Language, College of Education, University of al-Qadisiyah.
جرير. (2016م). ديوان جرير. ط2. بيروت: دار الأرقم.
Jarir. (2016). The Diwan of Jarir. 2nd ed. Beirut: Dar al-Arqam.
الحسني، الشريف ضياء الدين يوسف بن يحيى. (2003م). نسمة السحر بذكر من تشيّع وشعر. تحقيق كامل سلمان الجبوري. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Hasani, al-Sharif Diya’ al-Din Yusuf ibn Yahya. (2003). Nasmat al-Sahar bi Dhikr Man Tashayya‘a wa Sha‘ar. Edited by Kamil Salman al-Juburi. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
الخالديان. (1989م). المختار من شعر بشار بن برد. تحقيق سامي مكي العاني. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة.
The Two Khalidis. (1989). Selected Poetry of Bashshar ibn Burd. Edited by Sami Makki al-‘Ani. Baghdad: Dar al-Shu’un al-Thaqafiyyah al-‘Ammah.
ديـف، شوقي. (1984م). تاريخ النقد الأدبي عند العرب. ط7. القاهرة: دار المعارف.
Dayf, Shawqi. (1984). The History of Literary Criticism among the Arabs. 7th ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.
الشايب، أحمد. (1991م). أصول النقد الأدبي. ط10. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.
Al-Shayib, Ahmad. (1991). Principles of Literary Criticism. 10th ed. Cairo: Maktabat al-Nahdah al-Misriyyah.
الصولي، أبو بكر. (1980م). أخبار أبي تمام. تحقيق خليل محمود عساكر ومحمد عبده عزام ونظير الإسلام الهندي. ط3. بيروت: دار الآفاق الجديدة.
Al-Suli, Abu Bakr. (1980). Reports on Abu Tammam. Edited by Khalil Mahmoud ‘Asakir, Muhammad ‘Abduh ‘Azzam, and Nazir al-Islam al-Hindi. 3rd ed. Beirut: Dar al-Afaq al-Jadidah.
العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله. (1998م). ديوان المعاني. تحقيق أحمد حسن بسج. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-‘Askari, Abu Hilal al-Hasan ibn ‘Abdullah. (1998). Diwan al-Ma‘ani. Edited by Ahmad Hasan Basaj. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
فتحي، إبراهيم. (1986م). معجم المصطلحات الأدبية. ط1. تونس: المؤسسة العربية للناشرين المتحدين.
Fathi, Ibrahim. (1986). Dictionary of Literary Terms. 1st ed. Tunis: Arab Foundation for United Publishers.
قيس بن الملوح، مجنون ليلى. (1999م). ديوان قيس بن الملوح “مجنون ليلى”. رواية أبي بكر الوالبي، دراسة وتعليق يسرى عبد الغني. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Qays ibn al-Mulawwah, Majnun Layla. (1999). The Diwan of Qays ibn al-Mulawwah “Majnun Layla”. Narrated by Abu Bakr al-Walibi; studied and annotated by Yusra ‘Abd al-Ghani. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.
لقيط بن يعمر. (1987م). ديوان لقيط بن يعمر الإيادي. تحقيق عبد المعيد خان. بيروت: مؤسسة الرسالة.
Laqit ibn Ya‘mur. (1987). The Diwan of Laqit ibn Ya‘mur al-Iyadi. Edited by ‘Abd al-Mu‘id Khan. Beirut: Al-Resalah Foundation.
محمد مندور. (1970م). النقد المنهجي عند العرب ومنهج البحث في الأدب واللغة. ط2. القاهرة: دار نهضة مصر.
Mandur, Muhammad. (1970). Systematic Criticism among the Arabs and the Method of Research in Literature and Language. 2nd ed. Cairo: Dar Nahdat Misr.
مهيار الديلمي. (1990م). ديوان مهيار الديلمي. تحقيق مجيد طراد. ط1. بيروت: دار الكتاب العربي.
Mihyar al-Daylami. (1990). The Diwan of Mihyar al-Daylami. Edited by Majid Tarrad. 1st ed. Beirut: Dar al-Kitab al-‘Arabi.
الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد. (1967م). كتاب نثر النظم وحل العقد. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط2. القاهرة: دار المعارف.
Al-Tha‘alibi, Abu Mansur ‘Abd al-Malik ibn Muhammad. (1967). The Book of Scattering Verse and Untying the Knot. Edited by Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim. 2nd ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.
زكي، أحمد كمال. (1985م). النقد الأدبي الحديث: أصوله واتجاهاته. ط3. بيروت: دار النهضة العربية.
Zaki, Ahmad Kamal. (1985). Modern Literary Criticism: Its Principles and Trends. 3rd ed. Beirut: Dar al-Nahdah al-‘Arabiyyah.
هلال، محمد غنيمي. (1997م). النقد الأدبي الحديث. ط3. القاهرة: دار نهضة مصر.
Hilal, Muhammad Ghunaymi. (1997). Modern Literary Criticism. 3rd ed. Cairo: Dar Nahdat Misr.
الهوامش:
-
() ينظر: النقد الأدبي الحديث، محمد غنيمي هلال ص. 123. ↑
-
() معجم المصطلحات الأدبية ، إبراهيم فتحي : 141 ↑
-
() النقد الأدبي الحديث أصوله واتجاهاته ، احمد كمال زكي : 41 ↑
-
() تاريخ النقد الأدبي عند العرب، شوقي ضيف، ص118 ↑
-
() النقد المنهجي عند العرب، محمد مندور، ص42 ↑
-
() طبقات فحول الشعراء، ابن سلام الجمحي، ص35. ↑
-
() البيان والتبيين، الجاحظ، ج1، ص75. ↑
-
() أصول النقد الادبي ، احمد الشايب : 116 ↑
-
() القضايا النقدية في كتب أخبار الشعراء ، مروة عبد الخالق بدري ، ص120 ↑
-
() ديوان الحسن بن هانئ (أبي نواس) ، ص 645 وينظر: كتاب الزهرة، الأصبهاني ، ص100 ↑
-
() كتاب الزهرة، الأصبهاني ، ص610 ↑
-
() البيتان في نسمة السحر 2/155-156 ونسب في بهجة المجالس 1/296 الى ىالعلوي صاحب الزنج وه وهم ، والديوان /322 ↑
-
() كتاب الزهرة، الأصبهاني ، ص 658 ↑
-
() الأبيات من قطعة له في الحماسة البصرية 1؟113 ونسبت في البيان والتبيين 3/38 لمضرس الاسدي ، والأبيات في المختار من شعر بشار /220 والأول والثالث في حماسة ابي تمام 4/1757 باختلاف وبغير عزو ، والأول في ابن عساكر 2/332 ونسبت في المحاضرات 1/284 لابن الاطنابة ، وعدا الرابع مع بيت آخر في بهجة المجالس 1/228 ونسبت لمضرس الاسدي ↑
-
() كتاب الزهرة، الأصبهاني ، ص 664-665 ↑
-
() انظر كتاب الزهرة ، ص 55 ↑
-
() كتاب الزهرة، الأصبهاني ، ص 55 ↑
-
() ديوان البحتري ، ص 847 ، مع اختلاف في الرواية ↑
-
() ديوان مجنون ليلى ، ص 75 ↑
-
() ديوان مجنون ليلى ، ص 75 ↑
-
() كتاب نثر النظم وحل العقد ، النيسابوري ، ص 114 ↑
-
() ديوان ابي تمام 2/1050 ↑
-
() كتاب الزهرة، الأصبهاني ، ص101 ↑
-
() القضايا النقدية في كتب أخبار الشعراء ، مروة عبد الخالق بدري ، ص170 ↑
-
() ديوان لقيط بن يعمر بعمر : ٣٥. ↑
-
() التذكرة الحمدونية : 5/ 200-201 ↑
-
() ديوان مهيار الديلمي : 2/173 ↑
-
() التذكرة الحمدونية : 5/ 200-201 ↑
-
() ديوان المعاني : 1/47 ↑
-
() التذكرة الفخرية : 287 ↑
-
() ينظر: ديوان أبي نواس برواية الصولي، ص 588، ↑
-
() (أخبار أبي تمام: 106-108). ↑
-
() ديوان جرير،ص، 446 ↑
-
() (أخبار أبي تمام: 180). ↑
-
() (أخبار أبي نواس لابن منظور : 157). ↑
-
() ديوان بشر بن برد ، ص204 ↑
-
() ديوان امرئ القيس : 75 ↑
-
() ديوان أبي نواس برواية الصولي : 273 ↑
-
() نفس المصدر : 588 ↑
-
() اخبار ابي نواس ، تاريخه ، نوادره ، شعره، مجونه : 190 ↑
-
() ديوان ابي نواس : 710 ↑