نظام المركزية الإدارية في التشريع العراقي
أحمد خليفة علاوي العيساوي1، أ. د. جان العلية2
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
2 تدريسي بالجامعة الإسلامية في لبنان.
Administrative Centralization System in Iraqi Legislation
Ahmed Khalifa Alawi Al-Issawi¹, Prof. Dr. Jean Al Alia²
1 . Islamic University of Lebanon.
2 . Faculty Member at the Islamic University of Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/38
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/38
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 645 - 664
تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة نظام المركزية الإدارية في التشريع العراقي من خلال بيان مفهومه وأبعاده التنظيمية وأهم عناصره وصوره، مع التركيز على موقعه ضمن البنية الدستورية للدولة العراقية، ولا سيما في ظل دستور جمهورية العراق لسنة 2005. وتهدف الدراسة إلى توضيح ماهية المركزية الإدارية، وبيان مزاياها وعيوبها، وتحليل الاختصاصات الاتحادية والاختصاصات المشتركة بين السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات، في إطار العلاقة بين المركز والوحدات اللامركزية. واعتمدت الدراسة المنهج التحليلي الوصفي من خلال تتبع النصوص الدستورية والقانونية والفقه الإداري ذي الصلة. وتوصلت إلى أن المركزية الإدارية تمثل ضرورة في ترسيخ وحدة الدولة وضمان انتظام المرافق العامة، إلا أن الإفراط فيها يؤدي إلى البطء الإداري، وتفاقم البيروقراطية، وإضعاف المشاركة المحلية. كما كشفت الدراسة عن وجود قدر من الغموض وعدم الاتساق في التنظيم الدستوري العراقي للعلاقة بين السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات، بما يثير إشكالات عملية في توزيع الاختصاصات وإدارة الثروات والموارد العامة. وأوصت بضرورة إعادة النظر في بعض النصوص الدستورية بما يحقق توازناً أوضح بين مقتضيات وحدة الدولة ومتطلبات اللامركزية الإدارية، ويعزز الكفاءة في إدارة الشأن العام.
الكلمات المفتاحية: المركزية الإدارية، التشريع العراقي، دستور 2005، الاختصاصات الاتحادية، اللامركزية الإدارية.
Abstract: This study examines the system of administrative centralization in Iraqi legislation by clarifying its concept, organizational dimensions, principal elements, and major forms, with particular emphasis on its position within the constitutional structure of the Iraqi state, especially under the Constitution of the Republic of Iraq of 2005. The study aims to explain the nature of administrative centralization, identify its advantages and disadvantages, and analyze both the exclusive federal powers and the shared powers between the federal authority and the authorities of regions and governorates within the framework of the relationship between the center and decentralized units. The study adopts a descriptive-analytical approach through examining the relevant constitutional and legal texts as well as the related administrative jurisprudence. It concludes that administrative centralization remains necessary for consolidating state unity and ensuring the regular functioning of public utilities; however, excessive centralization leads to administrative delay, increased bureaucracy, and weakened local participation. The study also reveals a degree of ambiguity and inconsistency in the Iraqi constitutional regulation of the relationship between the federal authority and the authorities of regions and governorates, which raises practical challenges in the distribution of powers and the management of public resources and national wealth. The study recommends reconsidering certain constitutional provisions in order to achieve a clearer balance between the requirements of state unity and the demands of administrative decentralization, while enhancing efficiency in public administration.
Keywords: Administrative Centralization, Iraqi Legislation, Constitution of 2005, Federal Powers, Administrative Decentralization.
هناك طريقتان تعتمدهما الدول المختلفة لتنظيمها الإداري هما المركزيـــة الإدارية واللامركزيــــة الإدارية، فالمركزيـــة هي الطريقة الأولى والأقدم وهي عادة ما تقصر الوظيفة الإدارية على السلطــــة التنفيذيــــة وحدها في العاصمة دون وجود أي هيئات إدارية مستقلة أخرى، والطريقة الثانية للامركزية الإدارية تميل إلى توزيع الوظيفة الإدارية بين مختلف السلطـــات اللامركزيــــة، وفي النظام المركزي ترتبط السلطــــة الأدنى بالقرارات الصادرة عن السلطــــة الأعلى، وتساعد هذه الميزة على الترتيب الذي يسود في السلطــــة التنفيذيــــة وتقسيم الموظفين رؤساء ومرؤوسين إلى صفوف فوق بعضهم في سلم إداري منتظم حيث يكون كل مرؤوس خاضعاً تماماً لرئيسه، وينفذ أوامره وطلباته ويعمل تحت إشرافه وتوجيهاته حيث تكون السلطــــة الرئاسية هي الأساس والتي نختصرها بأنه يحق للرئيس إلغاء قرار المرؤوس وإصدار قرار آخر من قبله.
“تختلف الدول بتبنيها لنظام الحكم فيها، وللعوامل التاريخية والقومية والعرفية والعوامل الاقتصادية والخلفيات الدينية والسياسية وعوامل أخرى ذات أهمية كبيرة في رسم معالم النظام السياسي والإداري المناسب، الذي يتبنى من أجل تنظيم السلطة والدولة في أي بلد من البلدان.” لا يمكن النظر إلى النظام الفيدرالي في جميع أنحاء العالم إلا باعتباره كيان ينمو ويتطور بشكل مستمر، وذلك لتعلقه بالعيش السلمي المشترك بين المكونات المتعددة في حدود دولة واحدة، وأن الأخذ به يختلف من بين دولة وأخرى في أساليب ممارسات هذا النظام، إذ لا يمكن أن تكون هناك دولتان تتطابقان في ممارستهما لهذا النظام، كما لا توجد تجربة معينة للفيدرالية في دولة ما، يمكن اعتبارها النموذج المثالي الذي ينبغي الاحتذاء به من قبل الدول الراغبة لتحول نظامها إلى الفيدرالي وتطبيق أساليبه.”
“ورغم أن التماثل بين التجارب الفيدرالية يكاد يكون مفقوداً، إلا أن التوفيق بين الرغبة في الوحدة والتنوع، والاتفاق بين الوحدات المكونة للدولة الفيدرالية والمواطنين، يعد هو السمة الرئيسة التي تجمع التجارب المختلفة للأنظمة الفيدرالية في العالم.”
فأسلوب المركزية الإدارية يتجلى في تركيز جميع السلطات في أيدي الحكومة المركزية التي يعود لها أمر البث النهائي في جميع القضايا الإدارية سواء كانت ذات أهمية كبرى أو صغرى أو متوسطة وهذا يعرقل السير العادي لكل دولة تمارس هذا النظام ويزكي البيروقراطية ويقضي على الديمقراطية وهو نظام ديكتاتوري بكل المقاييس الشيء الذي أدى إلى اتجاه الدول المعاصرة إلى ترك سلطة البث النهائي في بعض الأمور إلى هيئات إدارية تتمتع بقدر من الاستقلال المالي تقوم بتسيير شؤونها المحلية التي تقتضي أن يترك شأنها لهيئات مستقلة تديرها بإمكانياتها الذاتية مع خضوعها لنوع من الرقابة تسمى الوصاية الإدارية تمارسها عليها الإدارة المركزية والأقسام الرئيسية في كافة السلطات الإدارية في النظام المركزي في الوزارات، وهذه الأخيرة تقوم على مبدأ التخصيص وتبسط سلطاتها على جميع مناطق وأقاليم الدولة وتمتد اختصاصاتها إلى مختلف مرافقها العمومية سواء كانت وطنية أم محلية والوزارات لا تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة وإنما تعتبر ممثلة للسلطة الإدارية المركزية.”
أولاً: أهمية الدراسة:
“إن المركزيـــة الإدارية نظام إداري يتميز بربط كل المرافق العمومية بمركز وحيد يتمثل في الحكومة فكل القرارات تصدر من المركز وتظل جميع المناطق خاضعة لرقابة الدولة وتحت تصرفاتها أي وجود سلطــــة واحدة تنبثق عنها ممارسة كافة السلطـــات الإدارية الأخرى المتواجدة داخل الدولة، وهي السلطــــة المركزيـــة في العاصمة المتجسدة في السلطــــة التنفيذيــــة فتكون هذه الأخيرة هي صاحبة جميع القرارات النهائية التي قد تتخذ في الأمور الإدارية.”
ثانياً: إشكالية الدراسة:
“إن أغلب الأنظمة السياسية انتهجت نظام المركزية الإدارية لإدارة الدولة في البداية وذلك لمدة ليست بالهيئة ومن بين ما حققته الدول اعتماداً على هذا الأسلوب بسط نفوذها على جميع نواحي الدولة ومختلف مجالاتها.”
وتتكون إشكالية البحث من خلال الأسئلة التالية:
1_ ما هي ماهية المركزية الإدارية؟
2_ ما هو دور المركزية الإدارية في ظل دستور 2005؟
ثالثاُ: أهداف البحث
يعتمد التنظيم الإداري على أساليب فنية تتمثل في النظام المركزي واللامركزية بهدف توزيع النشاط الإداري بين مختلف الأجهزة الإدارية التابعة للدولة، حيث إن المركزية تعني الاتجاه إلى تركيز السلطة، وحصر المهام والمسؤوليات والوظائف في نقطة واحدة من الدولة، لذلك كان الهدف من هذه الدراسة:
1_ معرفة المقصود بالمركزية ومزاياه وعيوبها.
2_ معرفة الاختصاصات المشتركة بين السلطات المركزية واللامركزية.
رابعاً_ هيكلية البحث:
تم اتباع منهج التقسيم الثنائي، حيث تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين أفردنا المبحث الأول لدراسة ماهية المركزية الإدارية، وذلك من خلال تقسيمه إلى مطلبين تناولنا في المطلب الأول دراسة المقصود بالمركزية الإدارية، وخصصنا المطلب الثاني عناصر ومزايا المركزية الإدارية.
أما المطلب الثاني فخصصناه لدراسة المركزية الإدارية في ظل دستور 2005، وذلك من خلال تقسيمه إلى مطلبين، تناولنا في المطلب الأول دراسة الاختصاصات الاتحادية، وخصصنا المطلب الثاني لدراسة الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم.
المبحث الأول
ماهية المركزية الإدارية
المركزيـــة الإدارية هي أول نظام حكومي وإداري تتبعه الدول المركزيـــة القائمة على وحدة الأرض وعدم الانقسام في مجال الإدارة، وتسعى لتوحيد وتجميع النشاط الإداري تحت يد السلطــــة التنفيذيــــة للدولة في العاصمة، وتتحكم السلطــــة التنفيذيــــة في جميع الوظائف الإدارية بما في ذلك التوجيه والتخطيط والرقابة والتنسيق ([1]).
وبناءً على سبق سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتناول في المطلب الأول دراسة المقصود بالمركزيـــة الإدارية، وسنخصص المطلب الثاني لدراسة عناصر ومزايا المركزيـــة الإدارية.
المطلب الأول
المقصود بالمركزيـــة الإدارية
لقد ظهرت هذه الصورة من صور التنظيـــم الإداري في وقت حديث نسبياً فجذورها تعود إلى بداية القرن السادس عشر، واقترن ظهورها بظهور الدولة الحديثة في أوروبا عندما كانت بحاجة ماسة إلى توحيد جميع السلطـــات بيد الحكومة المركزيـــة بعدما كانت موزعة في الأقاليم حين كان الإقطاع متنفذاً، وبموجبها جمعت بيد الملك أو السلطــــة المركزيـــة وظائف السلطــــة التنفيذيــــة كافة بما فيها الوظيفة الإدارية ولم يعد هناك أي دور لموظفيها المنتشرين في عموم الأقاليم التابعة للدولة ([2])، ولا يعد هذا التنظيـــم قاعدة مطلقة، فهنالك من يرى أن بعض المدن المستقلة كانت خارجة عن سلطــــة الأسياد ورجال الدين في بريطانيا فضلاً عن إنها حصلت على بعض الحريات البلدية بفضل تطور «الكومونات» ولم يكن السكان فيها يخضعون إلى توجيهات الملك مطلقاً ([3])، ومن هنا سوف بشرح نقاط هذا المطلب من خلال النقاط التالية:
أولاً: تعريف المركزيـــة الإدارية:
“يمكن أن نعرف المركزية بأن يعهد بكل المهام والوظائف الإدارية إلى السلطة التنفيذية (الحكومة) في العاصمة التي يعود إليها أمر البث النهائي في القضايا والأمور الإدارية وقد تفوض بعض الاختصاصات لممثليها ومندوبيها على مستوى العمالات والأقاليم وبمقتضى هذا يتكلف الوزراء بالوظائف الإدارية للدولة بصفة مباشرة أو غير مباشرة دون أن يشركوا في ذلك هيئات الأخرى أي تتجه الدولة في تسيير المرافق العمومية وتصريف الأمور الإدارية إلى حصر جميع الاختصاصات في يد الإدارة المركزية في العاصمة حيث تعرض عليها كل صغيرة وكبيرة وتبث في كل مسألة.”
“لقد تم تعريف المركزيـــة الإدارية بأنها « نظام إداري أو أسلـوب مـن أساليب تنظيم الإدارة العامة من مقتضاه توحيد أو جمع أو تركيز مختلف مظاهر الوظيفة الإدارية في الدولة في يد هيئة واحدة تباشرها بنفسها أو بواسطة موظفين يعملون باسمها ويخضعون في النهاية الأمر لرئاسة عليا واحدة » ([4])، وهذا التعريف يكاد يجمع على مضمونه ومرتكزاته أغلب فقهاء القانون الإداري وإن اختلفوا في الصياغات، إلا إنّ هناك من يذهب إلى تعريف المركزيـــة الإدارية بأنها « النظام الإداري الذي يرمي إلى تركيز الوظيفة التنفيذيــــة في يد الحكومة المركزيـــة »([5]).”
ولنا على هذا التعريف ملاحظتان:
الأولى: إن الوظيفة التنفيذيــــة لا تقتصر على الوظيفة الإدارية، وبالتالي فإن الوظيفة التنفيذيــــة بمجملها ليست نظاماً إداريا خالصاً، بل إن هنالك أوجه أخرى تدخل في مفهومها، مثل التمثيل الدبلوماسي والاختصاصات التشريعية للسلطــــة التنفيذيــــة الممنوحة لها في أغلب أنظمة الحكم في العالم والتي تمارسها عبر إصدارها اللوائح التنظيـــمية «الأنظمة»، فنكون هنا أمام مركزية سياسية مع هذا الإطلاق ([6]).
والثانية: صحيح أن السلطــــة المركزيـــة في النظام المركزي تجمع بأيديها كل أوجه الوظيفة التنفيذيــــة، ولكن ونحن بصدد دراسة المركزيـــة كنظام إداري لا يجوز لنا التعميم وإطلاق مصطلح الوظيفة التنفيذيــــة، لان ذلك من شأنه أن يوقعنا في إشكال واضح عند التفريق بين «المركزيـــة الإدارية» ونظام اللامركزيــــة الإدارية.
وهنا لابد من التنويه إلى أن هنالك من يرى عدم صواب التمييز بين المركزيـــة السيـــاسية والمركزيـــة الإدارية، بسبب إن المركزيـــة السيـــاسية تتجلى في وحدة التشريع في البلاد، والمركزيـــة الإدارية تتجلى في وحدة تنفيذ القوانين وفي وحدة إدارة الخدمات، وعليه يذهب هذا الرأي إلى أن «وحدة تنفيذ الـقـوانـيـن تـفـرضـها وحدة السلطــــة أو مركزاتها، فوحدة التشريع تعني ممارسة السلطــــة عن طريق سن القواعد القانونية الوضعية، أما وحدة التنفيذ فتعني ممارسة السلطــــة عن طريق تنفيذ إرادة القابضين عليها وذلك بالقيام بأعمال قانونية كإصدار قواعد قانونية، أو بالسهر على تنفيذ الخدمات العامة([7]).
كما لا يمكن ترجيح هذا الرأي لأننا بصدد بحث المركزيـــة بوصفها نظاماً إدارياً وليس سلطــــة سياسية، فضلاً عن إن المركزيـــة السيـــاسية تتمثل بمركزية القرار السياسي بما فيه وحدة التشريع، فهناك قرارات سياسية تتخذها السلطــــة المركزيـــة لا علاقة لها بالتشريع.
وإن تطبيق المركزيـــة الإدارية لا يعني بالضرورة قيام الـــوزراء أو السلطــــة المركزيـــة بالمهام الإدارية كلها في المركز والأطراف، فهذا ضرب من المستحيل، وعادة ما تعمد السلطــــة المركزيـــة إلى تخويل موظفيها أو وكلائها بصلاحيات ترسم حدودها ([8])، وهؤلاء يتصرفون في حدود اختصاصهم ولا يستطيعون تخطي هذا الاختصاص وإلا ترتب عليهم الجزاء، فهم يخضعون للسلطــــة الرئاسية والتراتبية الإدارية ويمارسون مهامهم خاضعين لما يسمى بالسلم الإداري ([9])، فإن قال قائل بأن ممثلي السلطــــة المركزيـــة في الأقاليم إنما يمارسون سلطــــة تنفيذية وهذه السلطــــة تكون في بعض الأحيان سلطــــة منشأة مثلما يمارسها الحكام المركزيون خصوصاً فيما يتعلق ببعض الأمور الإدارية.
كما إنها نابعة من سلطــــة الحكام فهي ليست أصيلة مثلما الحال بالنسبة للحكام المركزيين هي إن المركزيـــة الإدارية تعني تطبيق القواعد نفسها بشكل واحد وفي كل الميادين الإدارية، فهي توجد في وحدة التنظيـــم وفي الإقليم.
ومن المهم ملاحظة أن المركزيـــة الإدارية غالبًا ما تكون أول نظام تختاره الدول للحكم والإدارة، والمركزيـــة تقوم على التوحيد وعدم القابلية للتجزئة في مجال الإدارة وتسعى لتوحيد النشاط الإداري ووضعه في أيدي السلطــــة التنفيذيــــة الموجودة في العاصمة.
تتمتع السلطــــة التنفيذيــــة بسلطــــة على جميع الوظائف الإدارية، مثل إعطاء التوجيهات والتخطيط والرقابة والتنسيق، والسلطــــة الدنيا في النظام المركزي مقيدة بالقرارات التي تتخذها السلطــــة العليا، والترتيب المعمول به مع السلطــــة التنفيذيــــة وتقسيم الموظفين إلى رتب فوق بعضها البعض في سلم مفيد تحت إدارة منظمة، كل مرؤوس يخضع تمامًا لرئيسه، وينفذ أوامره، ويعمل تحت إشرافه وتوجيهه.
وتستقل السلطــــة المركزيـــة بمباشرة الشؤون الوطنية والمحليــــة كافة بواسطة إدارتها المركزيـــة مباشرة أي انطلاقاً من العاصمة أو عن طريق موظفين يتبعون لها ويعينون من قبلها، فيمثلونها في المحــــافظات والأقضية والملحقات، وعليه فنكون عندئذ أمام نظام المركزيـــة الإدارية، أي وجود سلطــــة موحدة تقوم بإدارة شؤون البلاد وتصدر الأوامر والتعليمات التي تنفذ على سائر مواطني الدولة وفي جميع الاراضي التابعة لها ([10]).
هذا النوع من الإدارة المركزيـــة يعتبر الركيزة الأساسية في هيكلية الدولة، حيث أنه لا يوجد لدى دولة مهما تطورت بداخلها الإدارة اللامركزيــــة إلا وتكون لديها دور أساسي للإدارة المركزيـــة، إذ أن هذه الأخيرة هي من يمثل الدولة على صعيد القانون الدولي، وهي الوحيدة المسؤولة عن الدفاع الوطني وعن العلاقات الخارجية والعملة الوطنية.
ثانياً: صور المركزيـــة الإدارية:
من البديهي أن تتوزع صور تطبيق المركزيـــة الإدارية، وذلك وفق ما يحدده دستور الدولة المعنية، لكن رغم هذا التنوع هناك نوعان من الإدارة المركزيـــة هما: -التركيز الإداري – عدم التركيز الإداري.
1_ التركيز الإداري:
المركزيـــة المتطرفة أو الوزارية هي الشكل البدائي للمركزية الإدارية، والتي اشتق اسمها من دور الوزارة في هذا النظام على الرغم من أنه يجب على جميع العاملين في المناطق تقديم مقترحاتهم وآرائهم إلى الوزير المختص الذي يتخذ القرار بعد ذلك ويقتصر موظفو المناطق على انتظار وتنفيذ هذه القرارات ([11]).
ولا ريب في أن هذا المستوى من التركيز الشديد يضر بالأفراد ويعيق عمل الإدارة ومن غير المتصور أن تقوم سلطــــة إدارية واحدة باتخاذ جميع القرارات لأمة بأكملها وأن هذه الأحكام مناسبة وتناسب ظروف العمل الإداري مع توفير حلول لمشاكل الأفراد لذلك تخلت معظم الدول عن هذا الشكل من المركزيـــة الإدارية لصالح أشكال أكثر اعتدالًا من المركزيـــة وهو عدم تركيز الإداري، ولهذا نجد ان غالبية الدول تخلت عن هذا النوع الذي لم يعد قادراً على تلبية حاجات النمو السكاني.
2_ عدم التركيز الإداري:
يسمى هذا النوع من المركزيـــة الإدارية المركزيـــة المعتدلة والغرض منه هو تقليل حجم العمل للحكومة المركزيـــة من خلال السماح لبعض الموظفين في مناطق مختلفة باتخاذ قرارات بشأن الأمور المحليــــة دون الحاجة إلى التحدث إلى الوزير المختص في العاصمة.
على الرغم من أن هذا الشكل من المركزيـــة لا يعني أن هؤلاء الموظفين مستقلين عن الوزير، إلا أنهم لا يزالون خاضعين لسلطته الرئاسية وله صلاحية إصدار قرارات ملزمة لهم أو تعديل قراراتهم أو إلغائها وعادة ما تؤخذ هذه السلطــــة من ممثلي الـــوزراء في المناطق بدلاً من أن تؤخذ من الـــوزراء أنفسهم ([12]).
يميز الدكتور شاهر الرواشدة في هذا الصدد بين التركيز الإداري (المركزيـــة الكاملة أو المتطرفة) أو عدم التركيز الإداري (المركزيـــة المعتدلة)، ففي الأولى تتخذ القرارات الإدارية في الوزارة في العاصمة وفي يد الوزير، ولا تعطي سلطــــة للمواطنين في العاصمة أو الأقاليم، وهذا النوع من المركزيـــة أصبح في حكم الماضي لصعوبة التطبيق العملي والعودة إلى كل صغيرة وكبيرة من قبل العاملين في الأقاليم، وحتى في أقسام الوزارة نفسها إلى الوزير.
“أما عدم التركيز الإداري أو المركزيـــة المعتدلة، فتعني عدم تركيز كافة الصلاحيات في يد الوزير، بل يصبح هناك تفويض لبعض الاختصاصات إلى العاملين في الأقاليم وأقسام الوزارة أي تتوزع الوظيفة الإدارية بين المركز والفرع وعندها تتمتع السلطـــات والأقسام الفرعية بشخصية معنوية مستقلة، وبهذا نجد الأسلوب الإداري يخرج من دائرة النظام المركزي في حالة اللامركزيــــة ([13])، كما إنه على عكس اللامركزيــــة الإدارية يحدث هذا عندما تكون هناك هيئات حاكمة متعددة داخل الدولة، كل منها يركز على جانب مختلف من الإدارة وفي اللامركزيــــة الإدارية هناك العديد من السلطـــات الحاكمة بسبب تعدد الأفراد، وكل سلطــــة مسؤولة عن وظيفة معينة داخل الدولة هذا يسمح بتوزيع الاختصاصات وهذا الشكل من المركزيـــة أفضل من التركيز الإداري، وهو مرحلة انتقالية نحو نظام اللامركزيــــة الإدارية وهو الشكل المتبقي في إطار نظام المركزيـــة الإدارية.
تتطلب ضرورات العمل الإداري والتشغيل السليم للمرافق العامة أن يقوم بعض الموظفين المتخصصين بتفويض بعض أعمالهم إلى موظفين آخرين غالبًا ما يكونون تابعين لهم ([14])، كما يحدث التفويض عندما يعين الشخص المختص أحد مرؤوسيه لممارسة جزء من سلطته بالنظر إلى أن القانون يسمح بهذا التفويض وأن السلطــــة المفوضة تخضع لإشراف الرئيس الإداري الذي كان يمتلك السلطــــة في الأصل.
والتفويض له مزايا عديدة على سبيل المثال يخفف العبء على الرئيس الذي يتمتع بالكفاءة المتأصلة، حيث ينقل جزءً من اختصاصه في قضية محددة إلى أحد مرؤوسيه أو كيان أو سلطــــة بالإضافة إلى ذلك، فإنه يؤدي إلى تحقيق السرعة والمرونة في أداء العمل، مما يسهل على الأفراد قضاء اهتماماتهم وتدريب المرؤوسين من أجل القيام بواجبات الرؤساء وتنمية الثقة والقدرة على القيادة فيهم، وتفويض الشروط العامة التي حسمت الأحكام الفقهية والقضائية على أساسها، يجب مراعاتها حتى يكون الندب صحيحاً سنذكر بعض هذه الشروط وهي:
أ- التفويض لا يكون إلا بنص:
لا يكون التفويض ساري المفعول إلا إذا سمح القانون بذلك وإذا كان القانون يمنح الاختصاص القضائي لسلطــــة معينة فلا يجوز لهذه السلطــــة التنازل عن هذا الاختصاص أو تفويضه إلى سلطــــة أخرى ما لم يسمح القانون بذلك ويجب أن تصدر السلطــــة ذات الاختصاص القضائي الأصلي قرارًا صريحًا بشأن رغبتها في استخدام التفويض الممنوح بموجب القانون ([15]).
أما على الصعيد الإداري التفويض جائز على كل المستويات من رأس الهرم حتى ادناه إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الصلاحيات الدستـــــورية المحددة للوزير لا يمكنه تفويضها اطلاقاً، بل يمكنه تفويض بعض صلاحياته الإدارية.
ب- التفويض يجب أن يكون جزئياً:
لا يجوز للرئيس الإداري تفويض جميع مسؤولياته وحيث يُنظر إليه على أنه تخلي الرئيس عن واجباته المنصوص عليها في القانون، ولا ينبغي استجواب المرؤوس المفوض عن أفعاله مع السلطـــات المفوضة، إلا أمام رئيسه المباشر الذي قام بالتفويض وفق مبدأ وحدة القيادة، ولا تذهب المسؤولية لمن هو أعلى منه.
ج- لا يجوز للمفوض إليه أن يفوض غيره:
يجب أن يتم التفويض مرة واحدة فقط لتجنب أي مشاكل تتعلق بالاختصاص عندما يحاول الشخص المفوض الثاني اتخاذ قرار إداري، كما أن التفويض مؤقت ويمكن أن يلغيه الرئيس والسبب هو أن الفكرة الرئيسية هي أنه لا ينبغي أن يكون هناك تفويض في المقام الأول، والاستثناء هو أن الرئيس لا يمكنه دائمًا إلغاؤه.
أثيرت مسألة سلطــــة السلطــــة المفوضة على صلاحيات المفوضين إلى المرؤوس فيما يتعلق بالتفويض، هل يمكن للجهة التي لها الصلاحية الأصلية أن تلغي قرارات السلطــــة المفوضة لها.
اتخذ بعض الخبراء القانونيين خطوة إلى الأمام من خلال عدم السماح بإعطاء أوامر للمرؤوسين فيما يتعلق بالكفاءة المفوضة إليهم والسبب هو أن الموظف المفوض لا يُنظر إليه كرئيس إداري فيما يتعلق بالقرارات المتخذة بموجب التفويض المذكور بدلاً من ذلك، ينظرون إلى المرؤوس كما لو كانوا الرئيس أنفسهم لذلك يجب احترام قراراتهم ([16]).
بينما يعتقد بعض الفقهاء أن المدير لا يزال له الحق في التعليق على القرارات التي يصدرها المندوب له إذا كان الأخير تابعًا له، لأن التفويض لا يقطع العلاقة الإدارية بين الرئيس والمرؤوس ولا يمنع ذلك، من ممارسة اختصاصه في التوجيه والتحكم قبل وبعد، ويختلط التفويض والحلول أحياناً لأنهما يساعدان في التشغيل السلس للمرافق العامة من خلال السماح لأحد الموظفين بتنفيذ واجبات آخر.
على الرغم من وجود العديد من الاختلافات بين الحلول والتفويض، إلا إن الحلول يحصل عندما يقرر الرئيس بما له من سلطــــة إدارية رئاسية على المرؤوس الحلول مكان المرؤوس والعمل على اصدار القرار بدلاً عنه، بينما التفويض هو شأن إداري آخر اجازه القانون للرئيس الذي يفوض بعضاً من صلاحياته إلى المرؤوس، لا يمنع عند الضرورة تطبيق نظرية الحلول ([17]).
يكون التفويض بقرار صادر من الرئيس المنتدب للمندوب، ويجب أن تكون الحلول مصحوبة بنص وأسبابه صحيحة، كما أن الحلول تصبح مستحيلة إذا لم ينظمها المشرع، يكون التفويض بقرار صادر من الرئيس المنتدب للمندوب، ويجب أن تكون الحلول مصحوبة بنص وأسبابه صحيحة، كما تصبح الحلول مستحيلة إذا لم ينظمها المشرع، بالإضافة إلى ذلك، في تفويض الاختصاص، يتخذ القرار الصادر رتبة مندوب.
المطلب الثاني
عناصر ومزايا المركزيـــة الإدارية
“لقد أخذت الدولة الحديثة بالمركزيـــة السياسية، وذلك ضماناً لتحقيق وحدتها السيـــاسية والقانونية حتى لا تعود للنظام الإقطاعي الذي كان سائداً من جديد حيث كانت السلطــــة فيه مقننة، وقد تأخذ المركزيـــة صورة اقتصادية، حيث يكون توجه الاقتصاد القومي في كلياته وجزئياته مرهوناً بإرادة سلطات عامة مركزية في الدولة وهذا هو الطابع الغالب في الدولة الاشتراكية المتطرفة([18])، كما تأخذ به بعض الدول المتخلفة التي تسعى سعياً حثيثاً نحو تحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق توجيه النشاط الاقتصادي مركزياً ووفقاً لخطة مرسومة وفي إطار زمني محدد.”
“ويتخذ النظام المركزي شكل الهرم إذ توجد في قمته الـــوزراء وفي قاعدته يوجد الموظفين العموميين وتعدد وحدات الجهاز الإداري حيث لا يتأثر المفهوم العام للمركزية طالما كانت الوظيفة الإدارية في النهاية في يد السلطــــة الموحدة بالمركز، وأن هذه الوحدات المتعددة مرتبطة فيما بينها برباط التبعية العضوية وخاضعة لرئاسة عليا واحدة ([19])، وعليه سوف نقوم بشرح تفاصيل هذا المطلب وفق النقاط التالية:”
أولاً: تجميع الاختصاصات المتعلقة بالوظيفة الإدارية في يد السلطــــة المركزيـــة:
“هذا يعني تركيز سلطــــة البت النهائي في أمور الوظيفة الإدارية في يد الحكومة المركزيـــة، ولا يمنع ذلك من إنشاء هيئات إدارية تابعة للسلطــــة المركزيـــة تعاونها في القيام بنشاطها وتمارس اختصاصات في جزء من إقليم الدولة، ولكن هذه الوحدات لا تصدر القرارات إلا باسم الحكومة المركزيـــة أي أنها لا تتمتع بالشخصية القانونية المستقلة، وتظل تابعة للسلطــــة المركزيـــة ([20]).”
ويتمثل هذا التركيز من الناحية الإدارية في المظاهر الآتية:
أ- إن تركيز السلطـــات الأمنية والشرطة أمر مهم لأن الوظيفة الأكثر أهمية للدولة هي حماية مواطنيها وطالما أن هذه السلطـــات موزعة بين أفراد أو هيئات أخرى غير الدولة فمن المستحيل تصور الدولة كوحدة قانونية وسياسية متماسكة من دون مركزية للسلطات الأمنية.
ب- التركيز على المهارات الفنية، مثل قدرات التخطيط والبحث الفني اللازمة لوضع مشاريع قرارات مختلفة تتعلق بتنفيذ الوظيفة الإدارية.
ج- يركز القرار النهائي بشأن سلطــــة التعيين في المناصب العامة على الموظفين الذين يؤدون هذه الوظائف.
ثانياً: التدرج الإداري والسلطــــة الإدارية:
إن اعتماد نظام مركزي يعني أن الموظفين سيتبعون فكرة السلم الإداري وهذا يعني أن الموظفين ينتظمون على سلم إداري في اتخاذ درج صاعد ينتهي بالرئيس الإداري الأعلى وهو رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي والوزير في النظام البرلماني وصولاً إلى مجلس الـــوزراء مجتمعاً.
قاعدة التبعية هي صورة تصور الرتب الدنيا المطلوب تقديمها إلى من هم في مرتبة أعلى في النظام الإداري ما يعنيه هذا هو أن هناك خضوعًا عضويًا ترتبط به جميع المصـــالح العامة على طول السلم الإداري تعمل الحكومة المركزيـــة وهيئاتها في المناطق معًا حول هذا المفهوم.
لا تعني المركزيـــة أن جميع الأعمال تركز على القمة، ولكنها تسمح بتفويض بعض جوانب الوظيفة من أعلى السلم الإداري إلى المستويات الأدنى يجوز لوحدات الجهاز الإداري ممارسة جزء من هذه الوظيفة ضمن مجال خبرتها، طالما أن هذه الوحدات تخضع لبعضها البعض في التسلسل الهرمي الإداري ([21]).
ثالثاً: السلطــــة الرئاسية:
“تعني السلطــــة الرئاسية أن كل درجة من درجات الجهاز الإداري يوجد على رأسها رئيس أعلى يتعبه الموظفون الذين يعملون في هذه الدرجة، وتعتبر السلطــــة الرئاسية أصلاً من أصول الوظيفة العامة حيث تثبت للرؤساء الإداريين دون حاجة لوجود نص قانوني صريح بإقرارها، ولا تنتفي هذه السلطــــة إلا بنص صريح يقر لموظف معين أو مجموعة من الموظفين اختصاصاً نهائياً دون تعقيب الرؤساء الإداريين ([22])، وتتكون سلطــــة الرئيس على مرؤوسيه من جزأين أحدهما عنصر التوجيه يهدف هذا إلى توجيه الموظفين وتوجيههم من خلال إصدار أوامر يجب اتباعها وطاعتها ما لم تكن هذه الأوامر مخالفة للقانون العنصر الثاني هو عنصر التحكم والذي قد يكون على تصرفات الموظفين أو أفرادهم.
فللرئيس حق رقابة أعمال مرؤوسيه على إقرارها أو إلغائها أو الحلول محلهم في أدائها، ومن ناحية أخرى يحق للرئيس الإداري إقرار وإجازة تصرفات مرؤوسيه وقد يكون هذا الإقرار صريحاً أو ضمنياً ومن ناحية ثانية يستطيع الرئيس الإداري وقف قرارات مرؤوسيه أو تعديلها أو إلغائها أو سحبها إلا إذا ترتب عليها حق للغير، ففي هذه الحالة لا يجوز للرئيس إبطالها وكذلك للرئيس حق الحلول محل المرؤوس في تأدية عمله والأصل أن يسري هذا الحق على كافة المرؤوسين إلا ما استثنى بنص خاص وفي الثانية تتضمن هذه الرقابة طريقة تعيين الموظفين وتنقلاتهم وترقياتهم ومساءلتهم تأديبياً.
رابعاً: تقييم المركزيـــة الإدارية:
إن نظام المركزيـــة كأي نظام بشري يحقق بعض الفوائد (الحسنات)، ولكن تسجل عليه بالوقت ذاته بعض العيوب، ومن أهم الحسنات التي سجلها الفقه لنظام المركزيـــة الإدارية نذكر:
أ_ يقوي النظام المركزي سلطــــة الدولة ويساعدها على توسيع نفوذها في جميع أنحاء البلاد وهذا النظام ضروري للدول الناشئة حديثًا التي تحتاج إلى تقوية وتوحيد.
ب_ مطلوب نهج مركزي لإدارة المرافق العامة الوطنية التي لا تتعلق أنشطتها بمجموعة أو منطقة معينة، على سبيل المثال الأمن والدفاع ومرافق النقل.
ج_ عندما يأتي كل شيء من مصدر واحد، يكون من السهل على الموظفين أن يكونوا على دراية بجميع الأوامر والتعليمات اللازمة لأداء واجباتهم هذه هي ميزة المركزيـــة، لأنها تؤدي إلى توحيد الأنظمة.
د_ تساعد هذه الطريقة في توفير المال وتقليل الهدر لأنه لا توجد حاجة لموظفين إضافيين في المجالس والمنظمات المركزيـــة ([23]).
ه_ يتطلب تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع أن تشرف الحكومة المركزيـــة على المرافق العامة ولديها رؤية شاملة لا تتأثر بالمصـــالح المحليــــة.
“كما إن هذه الحسنات هي أصلاً محل اختلاف في وجهات النظر ولن تستطيع الصمود أمام (العيوب) التي تعتري نظام المركزيـــة الإدارية، ولاسيما إذا أمعنا النظر في التغيرات التي طرأت على دور الدولة، والتطورات الاقتصادية والسيـــاسية والثقافية والنظام العالمي الجديد، فلم يعد نظام المركزيـــة الإدارية صالحاً لإدارة المهام المتعددة والمتنوعة في دول عالمنا المعاصر إدارة جيدة وفعالة وفق مقاييس جودة الخدمة، ومن أبرز عيوبه:”
أ- يتسبب هذا النظام في انشغال الإدارة المركزيـــة أو الـــوزراء بقضايا ثانوية بدلاً من التركيز على مهام أكثر أهمية مثل رسم السياسة العامة لوزاراتهم.
ب- المركزيـــة الإدارية لا تلتزم بالمبادئ الديمقراطية التي تنص على أن الوحدات المحليــــة يجب أن تدار من قبل سكان هذه الوحدات من خلال مجالس منتخبة من بينهم.
ج- إن مركزية السلطــــة الإدارية في أيدي الـــوزراء ومجموعة صغيرة من الإداريين في العاصمة يؤدي إلى ضياع الإبداع والمثابرة بين الموظفين يؤدي عدم مشاركتهم في عمليات صنع القرار إلى شعور الموظفين بعدم الانخراط في عملهم، حيث يقتصر دورهم على تنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة عن المسؤولين.
د- يمكن أن تتسبب المركزيـــة في زيادة الروتين والركود عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب هذا لأن السلطــــة المركزيـــة لديها السلطــــة الكاملة لاتخاذ جميع القرارات للدولة في كثير من الأحيان، ويتم اتخاذ هذه القرارات دون تدخل من أولئك الذين سيتأثرون بها أكثر من غيرها، ونتيجة لذلك فهم غير مجهزين للتعامل مع المشكلة المطروحة ([24]).
أمام هذه العيوب التي لا تخفى على أي من المتتبعين كان لابد من ابتكار نظام إداري آخر لإدارة الخدمات العامة، نظام يراعي المتغيرات التي طرأت على دور الدولة، ويقوم على أساس توزيع السلطـــات لا على أساس حصرية السلطـــات: إنه نظام اللامركزيــــة الإدارية ونظام التشاركية بين العام والخاص في أداء الخدمات العامة.”
وأخيراً نجد أننا إذا أخذنا بالنظام المركزي كاملاً فهذا يعني أننا سوف نركز المرافق العامة كلها في يد شخص واحد من أشخاص القانون العام وهو “الدولة“ فتكون كل المرافق تابعة لها تنظمها جميعا ميزانية واحدة هي ميزانية الدولة، ويديرها موظفون يعدون من عمال الدولة يعملون باسم الدولة ولحسابها، وتبين أن المركزيـــة الإدارية هي ضرورية في تثبيت هرمية السلطــــة ضمن الدولة، ومن خلالها تتكون الشخصية المعنوية لكل دولة والتي تؤهلها للتعامل الدولي وفق القانون، لكن وحدها لا تكفي لحسن الإدارة الداخلية، خاصة في البلدان المتعددة الأطراف مثل العراق، حيث يتطلب وجود لامركزية إدارية إلى جانب المركزيـــة الإدارية.
المبحث الثاني
المركزية الإدارية في ظل دستور 2005
حدد الدستور اختصاصات السلطات الاتحادية وجعلها ذات شقين الشق الأول تختص السلطات الاتحادية باختصاصات حصرية تناولتها المادة (110) من الدستور، والمادة (111) والمادة (112) وإن كانت هذه الاخيرة تعتبر اختصاصاتها مشتركة بين السلطة الاتحادية المركزية وبين الأقاليم والمحافظات، أما المادة (۱۱۳) فهي تتعلق بالآثار إذ نصت صراحة على أن الآثار والمواقع الأثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات من الثروات الوطنية التي هي من اختصاصات السلطات الاتحادية، وتدار بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات ([25]).
بناءً على ما تقدم سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتناول في المطلب الأول دراسة الاختصاصات الاتحادية، وسنخصص المطلب الثاني لدراسة الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم.
المطلب الأول
الاختصاصات الاتحادية
إن السلطات الاتحادية قد حددت بموجب الدستور سلطاتها الاتحادية على سبيل الحصر وتركت ما عداها إلى الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقيم، ذلك أن الدول الفدرالية تتبع أحد الطرق الثلاثة الآتية لتوزيع الاختصاصات بين الدولة الاتحادية أي السلطة المركزية وبين الولايات الداخلة فيها:
1- أن يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات السلطات الاتحادية واختصاصات الولايات على سبيل الحصر والالزام.
2- أن يحدد الدستور اختصاصات السلطات الاتحادية على سبيل الحصر ويترك ما عداها إلى الولايات.
3- أن يحدد الدستور اختصاصات الولايات على سبيل الحصر ويترك ما عداها إلى السلطات الاتحادية.
غير أن دستور العراق الجديد لسنة 2005، قد حدد اختصاصات السلطات الاتحادية على سبيل الحصر كما ورد في المواد المذكورة آنفاً. وهناك اختصاصات مشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات، جاءت محددة أيضاً بالنسبة للسلطات الاتحادية المركزية.
تتمتع السلطة المركزية باختصاصات حصرية جاءت في الدستور على سبيل الحصر، وإذا جنبنا السلطات السياسية التي تتمتع بها السلطة المركزية بصفتها الحكومة الاتحادية فأن عملها في الجانب الاداري المركزي ينحصر في رسم السياسة المالية والجمركية وإصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة في الدولة، ورسم السياسة النقدية وانشاء البنك المركزي ([26])، وتنظيم أمور المقاييس والمكاييل والأوزان، وتنظيم سياسة الترددات البنية والبريد، كما أنها تقوم بوضع مشروع الموازنة العامة السنوية والاستثمارية، وهي تخطط السياسة المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفقها وتوزيعها العادل داخل العراق وفقا للقوانين والاعراف الدولية ([27]).
ليس بمقدور الدولة أن تخطط لسياسة مصادر المياه من خارج العراق وتضمن مناسيب التدفق إلى داخل العراق، ذلك أن مصادر المياه الرئيسية تقع في تركيا بالنسبة لدجلة، وقد وضعت تركيا عليه سدودا بالقرب من حدود العراق، بما لا تسمح من انسياب المياه في دجلة وكذلك قامت أيران بوضع السدود على الروافد التي تنبع منها تنتهي بالعراق. أما بالنسبة للفرات فأن مصادره هي الأخرى في تركيا ولكن يمر من سورية، وهذه الاخيرة تأخذ حصة الأسد، ورغم المحاولات التي بذلها العراق لم يتوصل إلى نتيجة. ولا توجد اتفاقيات دولية تنظم مثل هذه الحالة، ولكن تترك الامور للعلاقات الودية والمنافع المتبادلة، ومما يشاع أن تركيا تريد مقايضة المياه بالنفط، وفي هذه الحالة فقط تتمكن الحكومة من ضمان المناسيب التي يحتاجها العراق ([28]).
هذا وان السلطة الاتحادية مسؤولة عن القيام بالاحصاء والتعداد العام للسكان.، هذا ما جاء في البند تاسعا من المادة (110) من الدستور،أما ما ورد في المادة (112) من الدستور وإن كانت تعتبر من الاختصاصات الحصرية للسلطة المركزية إلا أنها في حقيقتها تعتبر اختصاصات مشتركة طبقاً لما نص عليه البند أولاً منها من أن الحكومة الاتحادية تقوم بأدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، وهذا يعني انها لا تنفرد لوحدها بإدارة النفط والغاز الذي يجري أستخراجه من الحقول المنتجة حالياً وإنما بالاشتراك مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة وهذا ما يضمن اشتراك الأقاليم التي تنشأ في المستقبل ولذلك جاءت العبارة بصيغة الجمع وإن كان في الوقت الحاضر لا توجد أقاليم باستثناء أقليم كوردستان. وأتساءل ما هي العلاقة التي تقوم مستقبلا باستخراج النفط والغاز من الحقول التي هي الآن تحت التنفيذ أو تحت الاستكشافات ؟ وهل تكون العلاقة كما هي الواردة في هذه الصيغة الدستورية بالادارة المشتركة؟ أم أن السلطة المركزية هي التي تنفرد بأدارتها مستقبلاً أو بالعكس تكون الادارة للأقاليم والمحافظات ؟ هذا ما يكون محل نزاع وخلاف في المستقبل بين السلطة المركزية وبين سلطات الأقاليم والمحافظات ذلك ان هذا الأمر غير محسوم([29]).
ويؤكد البند ثانياً من هذه المادة على أن تقوم الحكومات الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة على أحدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار. بمعنى ذلك أن الحكومة الاتحادية بالاشتراك مع حكومات الأقاليم والمحافظات تقوم برسم الخطط البعيدة المدى التي تكفل تطوير ثروة النفط والغاز بقصد تحقيق اعلى منفعة للشعب متخذة ومستندة لأحدث المبادئ التي تقوم عليها حركة السوق، وتشجيع الشركات العالمية المتخصصة في المجال النفطي للاستثمار بمختلف أختصاصاتها، مسحاً، واستكشافاً، وحفر آبار واستخراج النفط، وربما يدخل في الاستثمار بيعه في الأسواق العالمية وفق ما تنص عليه بنود العقود المتفق عليها في مجال الاستثمار وأرى أن المحافظات المنتجة للنفط تفتقر للخبرات والكفاءات التي تجعلها مؤهلة لرسم مثل هذه السياسة لتطوير ثروة النفط، وليس لها دراية بمبادئ السوق وكيفية التعامل في نشاط الاستثمار، ولكن يبدو أن المشرع الدستوري أراد لهذه المحافظات دوراً مهما في ذلك([30]).
وفي حقل الآثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات من الثروات الوطنية، تعد من اختصاصات السلطات الاتحادية، ولكن تدار بالتعاون مع الأقاليم والمحافظات، هذا ما نصت عليها المادة (113) وهي أخر المواد الدستورية التي حملت اختصاصات السلطة المركزية الحصرية، غير أن هذا التعاون يجب أن ينظم بقانون، ولكن لم ينفذ ذلك لحد الآن. ويتوجب على السلطات المركزية واقليم كوردستان والمحافظات غير المنتظمة في اقليم أن تهتم بالتراث الآثاري الحضاري والذي أصابه الاهمال وامتدت له يد السرقة أن تلتفت إليه جميع هذه السلطات باهتمام بالغ ووضع الحراسات لكل الآثار التي تم فيها التنقيب والتي ما زالت غير منقبة، وإن تشدد من الحفاظ عليها لانها ثروة لا يقاس بمقياس الثروة، وهي كل حضارة الاجداد ودولها المندثرة.
وبذلك نرى أن تحديد الشؤون التي يعود أمر البت فيها إلى السلطة الاتحادية جاءت على سبيل الحصر بموجب الدستور، وبعض هذه السلطات مشتركة كما سنأتي إلى ذكرها، وما عداها أي كل ما لا ينص عليه بأنه من أختصاص السلطات اللامركزية، وهذه الطريقة هي الأكثر شيوعاً وهي أتبعت في سويسرا والولايات المتحدة أتبعت نفس الطريقة([31]).
المطلب الثاني
الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم
تعني الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات التي جاءت بها المادة (114) من الدستور، أن هناك من الاعمال والمرافق والخطط في الجوانب الكمركية والطاقة الكهربائية وسياسات البيئة والتنمية والتخطيط العام، والسياسة الصحية العامة، وسياسة التعليم والتربية، ورسم سياسة الموارد المائية، كل ذلك يحتاج من الجهد ومن التخطيط والخبرة والاموال ما تعجز عنه أمكانيات الأقاليم والمحافظات، وقدر المشرع الدستوري أنها تحتاج إلى جهد الدولة الكبير منطلقة من مسؤوليتها عن عموم الدولة من حيث التخطيط ودقة الادارة والتنظيم ووضع الأسس الصحيحة لمنطلقات تلك المرافق والخدمات. وحيث إن هذه الاعمال المهمة هي تقع في الحقيقة على أرض الأقاليم والمحافظات كل بحدودها الإدارية، لذلك وجب عليها أن تتعاون مع السلطة الاتحادية ليكون الجهد متكاملاً وتكون المنفعة عامة([32]).
فمثلاً إدارة الكمارك تقع على الحدود وفي المنافذ الحدودية، ويكون تنظيمها وجهازها وقوانينها من مهام السلطة الاتحادية، ولكن يرى المشرع الدستوري أن الإدارة فيها تكون بالتنسيق مع الأقاليم والمحافظات التي تقع في حدودها تلك المنافذ، وبالنسبة لتنظيم الطاقة الكهربائية الرئيسة، فإنها من الخدمات الضرورية الهامة، وهي تتطلع إلى لزوم توفرها لكل مواطن، وأن الخلل الحاصل في الكهرباء في هذه المرحلة وعدم معالجته أدى بالمواطنين إلى التظاهر مطالبين السلطة الاتحادية بالكهرباء.
ولأن مصادر الطاقة تحتاج إلى خبرات فنية وقدرات بشرية وإمكانيات مالية كبيرة ليس بوسع المحافظات القيام بها أو الأقاليم أن تنفرد لوحدها، ولو أن أقليم كوردستان الان لوحده قد وفر الكهرباء للمواطنين، ولكن هذه حالة استثنائية، أما الحالة الاعتيادية فإن السلطة الاتحادية هي المسؤولة عن تنظيم محطات التوليد والإنتاج ومحطات التوزيع، ومن ثم يأتي تعاون الأقاليم والمحافظات مع السلطة الاتحادية لتنظيم الطاقة الرئيسة وتوزيعها توزيعاً عادلاً على عموم الدولة.
وفيما يتعلق برسم السياسة البيئية، فإن حماية البيئة من التلوث والمحافظة على نظافتها تحتاج إلى جهد وخبرات لمنع أقامة المشاريع التي من شأنها تلوث البيئة في مواقع محرمة، ووجوب تحديد مواقع خاصة لأنشاء تلك المشاريع، مثل معامل الاسمنت ومعامل الطابوق والمعامل الصناعية التي تخلف أبخرة واكاسيد تضر بالصحة، وبنفس الوقت عدم اقترابها من مجاري الأنهر، ومنع رمي النفايات في العراء ووجوب تحديد مواقع لطمرها وحرق ما يمكن حرقه، أضافة إلى مراقبة وملاحظة المياه الثقيلة وكيفية أبعادها عن الانهار، مثلما هو حاصل الآن بالنسبة للمياه الثقيلة المدينة بغداد والتي تصب في نهر ديإلى ومالها من آثار خطيرة على البيئة البشرية والمائية وأن التعاون ما بين السلطة الاتحادية والأقاليم والمحافظات كفيل بخلق بيئة نظيفة وخالية من التلوث([33]).
أما سياسات التنمية والتخطيط العام، فإنها أصبحت في الوقت الحاضر من الأساليب العلمية التي تعتمدها الدول من أجل تنمية ثرواتها وسكانها وعلومها، وإن المنطلق يبدأ من التخطيط وبالتعاون بين السلطة الاتحادية والسلطات اللامركزية وأن تلتزم تلك السلطات باعتماد وتنفيذ هذه السياسة المرسومة للجميع.
ومن السياسات المهمة السياسة الصحية، وما يتوجب من رسم الاعداد لها في أستحداث الكليات الطبية وتطوير الموجود منها حالياً وكليات الصيدلة والمعاهد الفنية لتخريج الكادر الصحي من الأطباء والصيادلة والكادر الوسطي وتأهيله وتوفير الاختصاصات الطبية المهمة والصيدلانية، وقيام معاهد البحوث ومصانع الأدوية، كل ذلك يقع على عاتق السلطة الاتحادية المركزية، أما السلطات اللامركزية فإن مسؤوليتها إعداد أبنية المستشفيات والمراكز الصحية، والتنسيق مع السلطة الاتحادية لتدفق الكادر الصحي وفق الحاجة والملاكات لتلك المستشفيات لتأمين الخدمات الصحية([34]).
وكذلك هو الحال بالنسبة للسياسة التعليمية والتربوية، لأجيال الشعب المتعاقبة فأن مسؤولية السلطة الاتحادية تستلزم منها توفير المناهج العلمية الحديثة والكتب والمستلزمات التربوية والكليات والمعاهد الخاصة بأعداد الكادر التعليمي والتربوي وفق الاساليب المتطورة وارسال البعثات والزمالات الدراسية إلى الخارج، بما تؤمن للأجيال تعليم صحيح وتربية وطنية علمية. ولكن ذلك يجب أن يكون بالتشاور مع السلطات اللامركزية في الأقاليم والمحافظات التي هي بدورها تكون محكومة بتهيئة الابنية المدرسية ومعداتها ومستلزماتها، ومعرفة الحاجة إلى الملاك، وفقاً لعدد الطلاب والتلاميذ في كل أقليم ومحافظة والاخذ باللغات القومية والثقافات المحلية والتاريخية([35]).
أما عن تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في الدستور العراقي 2005 لسنة فقد قرر الدستور العراقي لسنة 2005 ارتباط المحافظات غير المنتظمة في اقليم بالسلطة المركزية برابطة اللامركزية الإدارية([36])، حيث نص على منح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة، بما يمكنها من شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية وينظم ذلك بقانون([37])، مع إعطاء الحق للمحافظة بتغيير مركزها وذلك بإعلان نفسها إقليماً أو أن تندمج بإقليم وفقاً للقواعد المرسومة في قانون الاجراءات التنفيذية لتشكيل الأقاليم.
فمن الواضح أن ما قصده المشرع الدستوري العراقي هو أن تكون المحافظات غير المنتظمة بإقليم وحدات ادارية، ويكون للاقاليم مركز أعلى وسلطات أكبر في الاتحاد الفدرالي مقارنة بالمحافظات غير المنتظمة باقليم، إلا إن قراءة نصوص الدستور العراقي لسنة 2005 تشير إلى تناقض المشرع وارباكه في تحديد الطبيعة القانونية للمحافظة، ولاسيما في موضوع العلاقة بين السلطة المركزية والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، ففي أغلب نصوص الدستور العراقي لسنة 2005 تحظى المحافظات بنفس الوضع والاختصاصات التي تتمتع بها الأقاليم حيث يمنح الدستور المحافظات كما منح الأقاليم الحق بممارسة الاختصاصات التي لم يحددها الدستور على إنها من ضمن الاختصاصات الحصرية للحكومة المركزية، والاختصاصات المشتركة بين مستويي الحكم مع اعطاء الأولوية لقانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم في حالة الخلاف بينها وبين القانون الاتحادي في مجال الاختصاصات المشتركة.
كما ينص الدستور على اجازة تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات وبالعكس باتفاق الطرفين. وبذلك يمنح الدستور العراقي لسنة 2005 المحافظة غير المنتظمة بإقليم مركزاً قانونياً أكبر من كونها وحدات ادارية ويجعلها اقرب إلى كونها كيانات سياسية بمنحها استقلالاً على الصعيد الداخلي، وإعطائها الحرية الكاملة لممارسة شؤونه الداخلية بنصه صراحة على انتفاء الرقابة على مجالس المحافظات ومنع الحكومة المركزية من ممارسة حقها في الرقابة والتوجيه حيث اغفل المشرع الدستوري بذلك مراعاة أهم الأسس الثابتة في نظام اللامركزية الإدارية في الدستور ذاته، مع أن رقابة الحكومة المركزية على الهيئات المحلية تعتبر من اهم مقومات اللامركزية الإدارية . وكان من الأجدر بالمشرع أن يؤكد إلزامية إكمال القضاء الإداري وذلك بإنشاء مجلس الدولة ومنحه صلاحية الرقابة على أعمال الهيئات الإدارية أسوة بالدول التي تأخذ بنظام اللامركزية الإدارية بدل من النص على جواز انشائه من اجل المحافظة على وحدة الدولة السياسية والقانونية([38]).
هذا ولم يكتف الدستور بمنح المحافظات غير المنتظمة بإقليم استقلال على الصعيد الداخلي بل ذهب إلى أبعد من ذلك بمنحها درجة من الاستقلال على الصعيد الخارجي، وذلك من خلال منحها الحق في إنشاء مكاتب لها في السفارات والبعثات الدبلوماسية المراقبة الشؤون الاجتماعية والثقافية والإنمائية.
لذا لا يمكن اعتبار علاقة المحافظات بالسلطة المركزية وفقاً للدستور العراقي علاقة خاضعة لنظام اللامركزية الإدارية بالمعنى المحدد لهذا النظام في فقه القانون الإداري والدستوري لأن المتفق عليه في الفقه الاداري والدستوري ان الفارق بين اللامركزية الإدارية والنظام الفدرالي يكمن في كيفية ممارسة الوظيفة التشريعية والقضائية، حيث تختص الحكومة المركزية بهاتين الوظيفتين في ظل نظام اللامركزية الإدارية والذي يعني اسلوباً من اساليب توزيع الوظيفة التنفيذية، بينما يقوم النظام الفدرالي على اساس توزيع الاختصاصات التشريعية والتنفيذية والقضائية بين الحكومة المركزية والأقاليم الاعضاء في الاتحاد([39]). وبعد صدور قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، يقتضي أن نتساءل إذا كان مركزها هذا قد بقي كما هو ام لا؟
فعلى الرغم من أن قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم ينص صراحة على اعتبار المحافظات ومجالسها المحلية وحدات ادارية. إلا أن التمعن بنصوص القانون المذكور وخاصة تلك المتعلقة باختصاصات المجالس المحلية للمحافظة يتجلى عنه بان قانون المحافظات لم يغير المركز القانوني للمحافظات غير المنتظمة في إقليم والذي تتمتع به في ظل الدستور العراقي لسنة 2005 وبالاضافة إلى سعة الاختصاصات والصلاحيات التي منحها الدستور للمحافظات واداراتها، منح القانون المذكور الوحدات الإدارية مسؤوليات واختصاصات جسيمة ومتنوعة، وجاء ليؤكد على أن المحافظات أكبر من كونها وحدات ادارية، واقرب إلى كونها وحدات سياسية بنصه صراحة على أن مجلس المحافظة هو أعلى سلطة تشريعية ضمن الحدود الإدارية للمحافظة ولها حق إصدار التشريعات المحلية في حدود المحافظة بما يمكنها من إدارة شؤونها وفق مبدأ اللامركزية الإدارية بما لا يتعارض مع الدستور والقوانين الاتحادية، إلا أن القانون جاء باحكام جديدة في الإطار المتعلق باستقلال مجلس المحافظة والمجالس المحلية وذلك باخضاعها لرقابة مجلس النواب([40]).
من كل ما تقدم نرى أن المشرع الدستوري العراقي لم يكن موفقاً في تنظيمه العلاقة بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم فالنصوص الدستورية المتعلقة بتوزيع الاختصاصات وتحديد العلاقة بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم تارة ينتابها النقص وتارة أخرى ينتابها الغموض وقابليتها للتأويل، إن لم تكن متناقضة في أحكامها في مواضع أخرى، فالنمط الذي اتبعه المشرع الدستوري لتنظيم تلك العلاقة فيه محاباة واضحة للاقاليم على حساب السلطات الاتحادية وذلك بتغليبه الحكم الذاتي على الحكم المشترك أي تنظيم الفدرالية على النحو الحالي في الدستور العراقي يجعل منها فدرالية تنافسية وليست تعاونية وهذا بدوره سيؤدي إلى تنمية النزعة الاقليمية في الوقت الذي يكون فيه العراق بأمس الحاجة لتنمية الوحدة الوطنية لمواجهة الاحتلال، فتتفق مع ما ذهب اليه البعض من أن عدم وجود حكومة مركزية تتمتع بقدرة كبيرة من القوة والصلاحيات، سيؤدي بلا شك إلى صراعات محلية واقليمية على السلطة، وهذا بدوره يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي بالاضافة إلى اصابة تنمية العراق الاقتصادية بالعجز.
الخاتمة
إن التنظيم الإداري المركزي قد عرف تطوراً كبيراً منذ بداية السبعينات وذلك انطلاقاً من المركزية مع التركيز الإداري، أو المركزية المطلقة والحصرية التي لا تدع مجالا للهيئات المحلية على المستوى الإقليمي بتنفس الصعداء دون اتخاذ القرارات ولو كانت بسيطة بل لا بد من الرجوع السلطة المركزية بالعاصمة، وإن هذا التركيز الإداري قائم على مجموعة من الأسس من أهمها: السلطة الرئاسية بمعنى أن جميع الموظفين يخضعون لرؤسائهم فالموظف الأقل درجة في السلم الإداري مرورا بعدم التركيز الإداري أو اللاتمركز الذي أعطى نوعاً من الحرية لممثلي السلطة المركزية على الصعيد المحلي في اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لسير المرافق المحلية دون الرجوع أو طلب الإذن من الحكومة المركزية بالعاصمة، وهذه السياسة قائمة على مبدأ التفويض وجاءت لتخفيف العبء على الجهاز المركزي.
لكن رغم كل هذا التحول في طريقة العمل التي نهجتها الدولة فهذا لم يكن كافيا نظرا للضغط الكبير والمستمر الذي أثقل كاهل الحكومة المركزية، والتي لم تعد قادرة على تحمل جميع مشاكل الجهات المحلية مما دفعها إلى انتهاج أسلوب آخر في تدبير وتسيير الدولة، ألا وهو اللامركزية التي خففت وطأ العبء قليلاً على المركز.
ومع هذا فلا زال الأمر على ما هو عليه، إذ لا زالت الممارسات السابقة في إطار المركزية الإدارية قائمة إلى حد الآن ولم يستطع الرؤساء الإداريون الخروج عن النمط السابق في الإدارة بحيث أنهم لا يزالون يمارسون مهامهم وسلطاتهم كما في السابق، وكأن أي تغيير لم يحدث.
وفي نهاية بحثنا توصلنا إلى عدد من النتائج والتوصيات سنوردها على النحو الآتي:
أولا: النتائج
1- إن التنظيم الدستوري للعلاقة بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم ليس بقالب دستوري وقانوني محدد، أو نموذج ثابت قابل للتطبيق في جميع أنحاء الدول على اختلاف ظروفها، فهذه العلاقة تتحدد على ضوء التقسيم الدستوري للاختصاصات بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم الذي يتأثر بعوامل سياسية وتاريخية، ولغوية واقتصادية واجتماعية يتخذ ذلك التنظيم صوراً تتعدد بتعدد النظم الفدرالية بل أحياناً تختلف التنظيمات الدستورية في إطار النظام الفدرالي الواحد حيث توجد في بعض النظم الفيدرالية وحدات أعضاء ترتبط بالحكومة المركزية بعلاقة تختلف جذرياً عن العلاقة التي تربط الوحدات الأعضاء الأخرى بذات الحكومة.
2- إن موقف المشرع الدستوري العراقي من تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والوحدات الأعضاء سواء الأقاليم او المحافظات يثير بلا شك جدلاً لم يثره أي دستور فدرالي آخر، فالنصوص الدستورية المتعلقة بتنظيم تلكالعلاقة غير متكاملة وغير واضحة حيث ينتابها النقص والغموض في أكثرالمواضع.
ثانيا: التوصيات
1- أن يتم تعديل الدستور على نحو يحدد اختصاصات الأقاليم على سبيل الحصر وترك ما عداها لسلطات الحكومة المركزية، وما يستتبعه من تعديل نص المادة (115) من الدستور على النحو الآتي ” كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية لسلطات الأقاليم، يكون من صلاحية السلطات الاتحادية والصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، تكون الأولوية فيها للقانون الاتحادي في حالة الخلاف بينهما.
2- جعل إدارة الثروات الوطنية (المعدنية وغير المعدنية) بما فيها النفط والغاز مناختصاصات الحكومة المركزية وحدها على اعتبارها مرافق عامة يجب إدارتها من قبل الحكومة المركزية لضمان التوزيع العادل للإيرادات.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: الكتب
- أحمد عبد الزهرة كاظم الفتلاوي. (2013). النظام اللامركزي وتطبيقاته (ط1). بيروت: منشورات زين الحقوقية.
Ahmed Abdul Zahra Kazim Al-Fatlawi. (2013). The Decentralized System and Its Applications (1st ed.). Beirut: Zain Legal Publications.
- أزهار هاشم أحمد. (2014). تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم في النظام الفدرالي. القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية.
zhar Hashim Ahmed. (2014). Regulating the Relationship between the Central Authority and Regional Authorities in the Federal System. Cairo: National Center for Legal Publications.
- ثروت البدوي. (2016). القانون الإداري. القاهرة: دار النهضة العربية للنشر والتوزيع.
Tharwat Al-Badawi. (2016). Administrative Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya for Publishing and Distribution.
- جواد الهنداوي. (2006). النظام السياسي على ضوء الدستور الاتحادي العراقي (ط1). العراق: دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع.
Jawad Al-Hindawi. (2006). The Political System in Light of the Iraqi Federal Constitution (1st ed.). Iraq: Dar Al-Rafidain for Printing, Publishing and Distribution.
- جواد كاظم البكري. (2009). الفدرالية الإدارية وأسس توزيع الثروات: رؤية في التجربة العراقية على وفق الدستور (ط1). بابل، العراق: مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
Jawad Kazim Al-Bakri. (2009). Administrative Federalism and the Foundations of Wealth Distribution: A View of the Iraqi Experience under the Constitution (1st ed.). Babylon, Iraq: Hammurabi Center for Research and Strategic Studies.
- جورج فيديل، وبيار دلفولفيه. (2008). القانون الإداري (ج2، ترجمة منصور القاضي). بيروت، لبنان: المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع.
Georges Vedel, & Pierre Delvolvé. (2008). Administrative Law (Vol. 2, trans. by Mansour Al-Qadi). Beirut, Lebanon: University Institution for Publishing and Distribution.
- حميد حنون خالد. (2015). مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق (ط3). بغداد: مكتبة السنهوري.
Hamid Hanoon Khalid. (2015). Principles of Constitutional Law and the Development of the Political System in Iraq (3rd ed.). Baghdad: Al-Sanhouri Bookshop.
- سليمان محمد الطماوي. (2008). مبادئ القانون الإداري: دراسة مقارنة. القاهرة: دار الفكر العربي.
Suleiman Mohammad Al-Tamawi. (2008). Principles of Administrative Law: A Comparative Study. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
- شاهر علي سليمان الرواشدة. (2001). الإدارة المحلية في المملكة الأردنية الهاشمية: حاضرها ومستقبلها (ط4). عمّان: دار مجدلاوي للنشر والتوزيع.
Shaher Ali Suleiman Al-Rawashdeh. (2001). Local Administration in the Hashemite Kingdom of Jordan: Its Present and Future (4th ed.). Amman: Dar Majdalawi for Publishing and Distribution.
- طه حميد حسن العقيلي. (2010). العراق بين اللامركزية الإدارية والفيدرالية. الإمارات العربية المتحدة: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
Taha Hamid Hassan Al-Aqili. (2010). Iraq between Administrative Decentralization and Federalism. United Arab Emirates: Emirates Center for Strategic Studies and Research.
- عامر إبراهيم أحمد الشمري. (2013). الإدارة المركزية الإقليمية في القانون العراقي: دراسة مقارنة مع القانون الإماراتي. بيروت: منشورات زين الحقوقية.
Amer Ibrahim Ahmed Al-Shammari. (2013). Regional Central Administration in Iraqi Law: A Comparative Study with UAE Law. Beirut: Zain Legal Publications.
- عبد الجبار أحمد عبد الله. (2013). الفدرالية واللامركزية في العراق. بغداد: مركز المعلومة للبحث والتطوير
Abdul Jabbar Ahmed Abdullah. (2013). Federalism and Decentralization in Iraq. Baghdad: Al-Ma’louma Center for Research and Development.
- عبد الرزاق إبراهيم الشيخلي. (2001). الإدارة المحلية: دراسة مقارنة (ط1). عمّان، الأردن: دار الميسرة للنشر والتوزيع.
Abdul Razzaq Ibrahim Al-Sheikhli. (2001). Local Administration: A Comparative Study (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Masirah for Publishing and Distribution.
- عبد الغني بسيوني عبد الله. (2005). القانون الإداري: دراسة تطبيقية لأسس ومبادئ القانون الإداري وتطبيقها في مصر. الإسكندرية: مطبعة سعيد كامل
Abdul Ghani Basyouni Abdullah. (2005). Administrative Law: An Applied Study of the Foundations and Principles of Administrative Law and Their Application in Egypt. Alexandria: Saeed Kamel Press.
- عمار رحيم عبيد الكناني. (2018). اللامركزية الإدارية في دستور العراق لعام 2005 وأثرها في تنمية المحافظات غير المنتظمة في إقليم. بغداد: مكتبة القانون المقارن.
Ammar Rahim Ubaid Al-Kinani. (2018). Administrative Decentralization in the 2005 Constitution of Iraq and Its Impact on the Development of Governorates Not Incorporated into a Region. Baghdad: Comparative Law Library.
- غازي فيصل مهدي. (2008). كراس في نصوص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في الميزان (ط1). بغداد: مؤسسة الثقافة القانونية.
Ghazi Faisal Mahdi. (2008). A Treatise on the Texts of the Constitution of the Republic of Iraq of 2005 in the Balance (1st ed.). Baghdad: Legal Culture Foundation.
- ماهر صالح علاوي الجبوري. (1996). مبادئ القانون الإداري: دراسة مقارنة. العراق: دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل.
Maher Salih Alawi Al-Jubouri. (1996). Principles of Administrative Law: A Comparative Study. Iraq: Dar Al-Kutub for Printing and Publishing, University of Mosul.
- محمد هماوه ند. (2001). الفيدرالية والحكم الذاتي واللامركزية الإدارية الإقليمية: دراسة نظرية مقارنة (ط2). أربيل، العراق: مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر.
Mohammed Hamawa Nad. (2001). Federalism, Self-Government, and Regional Administrative Decentralization: A Comparative Theoretical Study (2nd ed.). Erbil, Iraq: Mukriani Foundation for Printing and Publishing.
- محي الدين القيسي. (2007). القانون الإداري (ط1). بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية
Muhi Al-Din Al-Qaisi. (2007). Administrative Law (1st ed.). Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
- منذر الشاوي. (2007). القانون الدستوري (ط2، ج1). القاهرة: العاتك لصناعة الكتاب.
Munther Al-Shawi. (2007). Constitutional Law (2nd ed., Vol. 1). Cairo: Al-Atik for Book Industry.
- موريس دوفرجيه. (2003). المؤسسات السياسية والقانون الدستوري (ط2، ترجمة جورج سعد). لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.
Maurice Duverger. (2003). Political Institutions and Constitutional Law (2nd ed., trans. by George Saad). Lebanon: University Institution for Studies, Publishing and Distribution.
- يوسف فواز الهيتي. (2011). اللامركزية في المحافظات واللامركزية في الأقاليم. بغداد: مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي
Yousef Fawaz Al-Hiti. (2011). Decentralization in Governorates and Decentralization in Regions. Baghdad: Misr Murtada Foundation for the Iraqi Book.
ثانياً: القوانين
- دستور جمهورية العراق لسنة 2005.
Constitution of the Republic of Iraq of 2005.
- قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008.
Law of Governorates Not Incorporated into a Region No. (21) of 2008.
الهوامش:
-
() طه حميد حسن العقيلي، العراق بين اللامركزية الإدارية الفيدرالية، مركز الامارات للدارسات والبحوث الاستراتيجية، الامارات العربية المتحدة،2010، ص68. ↑
-
() ماهر صالح علاوي الجبوري، مبادئ القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، العراق، 1996، ص 35. ↑
-
() موريس دوفرجيه، المؤسسات السيـــاسية والقانون الدستـــــوري، الطبعة الثانية، ترجمة د. جورج سعد، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، 2003، ص 28. ↑
-
() محي الدين القيسي، القانون الإداري، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص 13. ↑
-
() عبد الغني بسيوني عبد الله، القانون الإداري – دراسة تطبيقية لأسس ومبادئ القانون الإداري وتطبيقها في مصر، مطبعة سعيد كامل، الإسكندرية، 2005، ص 119. ↑
-
() احمد عبد الزهرة كاظم الفتلاوي، النظام اللامركزي وتطبيقاته، ط1، منشورات زين الحقوقية، بيروت،2013، ص54. ↑
-
() منذر الشاوي، القانون الدستـــــوري، ط2، الجزء الأول، العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، 2007، ص 203. ↑
-
() محي الدين القيسي، القانون الإداري، مرجع سابق، ص 176. ↑
-
() جواد الهنداوي، النظام السياسي على ضوء الدستـــــور الاتحادي العــــراقي، ط1، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، العراق، 2006، ص43. ↑
-
() منذر الشاوي، القانون الدستـــــوري، مرجع سابق، ص208. ↑
-
() عامر إبراهيم احمد الشمري، الإدارية المركزيـــة الإقليمية في القانون العــــراقي -دراسة مقارنة مع القانون الاماراتي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2013، ص29. ↑
-
() عمار رحيم عبيد الكناني، اللامركزية الإدارية في دستور العراق لعام 2005 وأثرها في تنمية المحافظات غير المنتظمة في إقليم، مكتبة القانون المقارن، بغداد، 2018، ص65. ↑
-
() شاهر علي سليمان الرواشدة، الإدارة المحليــــة في المملكة الأردنية الهاشمية: حاضرها ومستقبلها، الطبعة الرابعة، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمّان، 2001، ص20. ↑
-
() سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الاداري دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة،2008، ص52. ↑
-
() طه حميد حسن العقيلي، العراق بين اللامركزيــــة الإدارية الفيدرالية، مرجع سابق، ص69. ↑
-
() حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستـــــوري وتطور النظام السياسي في العراق، ط3، مكتبة السنهوري بغداد،2015، ص72. ↑
-
() جواد كاظم البكري، الفدرالية الإدارية وأسس توزيع الثروات، رؤية في التجربة العــــراقية على وفق الدستـــــور، ط1، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بابل، العراق، 2009، ص43. ↑
-
() عبد الجبار احمد عبد الله، الفدرالية واللامركزيــــة في العراق، مركز المعلومة للبحث والتطوير، بغداد، 2013، ص87. ↑
-
() عبد الرزاق إبراهيم الشيخلي، الإدارة المحليــــة، دراسة مقارنة، ط1، دار الميسرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2001، ص45. ↑
-
() عامر إبراهيم أحمد الشمري، الإدارة المركزيـــة الإقليمية في القانون العــــراقي، مرجع سابق، ص26. ↑
-
() سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الاداري دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص41. ↑
-
() عبد الجبار احمد عبد الله، الفدرالية واللامركزيــــة في العراق، مرجع سابق، ص89. ↑
-
() سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الاداري دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص35. ↑
-
() عامر إبراهيم أحمد الشمري، الإدارة المركزيـــة الإقليمية في القانون العــــراقي، مرجع سابق، ص23. ↑
-
() غازي فيصل مهدي، كراس في نصوص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في الميزان، ط1، مؤسسة الثقافة القانونية، بغداد، 2008، ص 36. ↑
-
() المادة (110 / ثالثا) من الدستور الصادر العام 2005 والتي نصت على ما يأتي: رسم السياسة المالية، والجمركية، واصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق ووضع الميزانية العامة للدولة، ورسم السياسة النقدية، وانشاء البنك المركزي، وادارته. ↑
-
() المادة(110) البنود (4-6-7) من دستور عام 2005. ↑
-
() نص البند ثامنا من المادة (110) من الدستور تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق، وضمان مناسيب تدفق المياه إليه وتوزيعها العادل داخل العراق، وفقا للقوانين والأعراف الدولية. ↑
-
() عمار رحيم عبيد الكناني، اللامركزية الإدارية في دستور العراق لعام 2005 وأثرها في تنمية المحافظات غير المنتظمة في إقليم، المرجع السابق، ص5. ↑
-
() سليمان محمد الطماوي، مبادئ القانون الاداري دراسة مقارنة، المرجع السابق، ص21. ↑
-
() جورج فيديل وبيار دلفولفيه، القانون الإداري، الجزء الثاني، ترجمة منصور القاضي، المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2008، ص301. ↑
-
() يوسف فواز الهيتي، اللامركزية في المحافظات واللامركزية في الأقاليم، مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي، بغداد، 2011، ص 36. ↑
-
() محمد هماوه ند، الفيدرالية والحكم الذاتي واللامركزية الإدارية الإقليمية-دراسة نظرية مقارنة، ط2، مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، أربيل، العراق، 2001، ص290. ↑
-
() يمامة محمد حسن كشكول، النظام القانوني لإنشاء الوحدات الاتحادية وتنظيمها في العراق، المرجع السابق، ص65. ↑
-
() فوزي حسين سلمان، اللامركزية الإدارية في العراق مالها وما عليها، المرجع السابق، ص43. ↑
-
() المادة (122) / ثانيا) من الدستور العراقي الحالي لسنة 2005. ↑
-
() وتنفيذاً لذلك صدر قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (2) لسنة 2008 بتاريخ 19/3/2008 متضمناً اربعة ابواب يتعلق الأول بالإدارة المحلية واجراءات تكوينها، بينما خصص الباب الثاني لرؤساء الوحدات الإدارية، ويبين الباب الثالث مصادر الموارد المالية للمحافظة، وتضمن الباب الرابع والاخير احكام ختامية. ↑
-
() أزهار هاشم احمد، تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم في النظام الفدرالي، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2014، ص234. ↑
-
() علي خطار، الأساس القانوني لنظام اللامركزيــــة الإقليمية، المرجع السابق، ص33. ↑
-
() أزهار هاشم احمد، تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية وسلطات الأقاليم في النظام الفدرالي، المرجع السابق، ص240. ↑