التطورات السعودية المعاصرة والمنتج الروائي النسائي السعودي (2015م - 2022م)

Contemporary Saudi Transformations and Women’s Novelistic Production (2016–2022)

عبدالله محمد حسن الراشدي1

1 محاضر في قسم اللغة العربية كلية الآداب جامعة الجوف، المملكة العربية السعودية.

بريد الكتروني:amalrashdi@ju.edu.sa

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/39

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/39

المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 633 - 646

تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01

Download PDF

المستخلص: تتناول هذه الدراسة التحوّلات السعودية المعاصرة وانعكاسها على المنتج الروائي النسائي السعودي خلال المدة (2016–2022م) عبر مسحٍ كميّ وكيفيّ للإصدارات الروائية، وتحليل عيّنة ممثِّلة من نتاج خمس روائيات في ست روايات. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي، مع الإفادة من المنهج التاريخي في الجانب الإحصائي؛ للكشف عن حجم التنامي في النشر، ورصد مؤشرات التحوّل في الخطاب السردي والثيمات والأساليب. وتُظهر النتائج أن الإنتاج الروائي النسائي شهد قفزةً لافتةً؛ إذ تجاوز عدد الروايات المنشورة في الفترة المدروسة مجموع ما نُشر منذ البدايات حتى ما قبلها، بما يعكس اتساع دائرة النشر وتزايد أسماء الكاتبات، وما صاحب ذلك من تطوّرٍ نوعيّ تمثل في تنوّع الموضوعات وتعدّد الثيمات، وظهور نزعات سردية جديدة مثل تجزئة العمل الروائي إلى أجزاء، والسرد العجائبي، والخيال العلمي، والتجريب في البناء واللغة. كما تؤكد الدراسة أن الرواية النسائية—بوصفها منتجًا اجتماعيًا وثقافيًا—واكبت المتغيرات التي شهدتها البيئة السعودية، واستجابت لها عبر تمثيلات سردية تتقاطع مع قضايا المجتمع وتحولاته، بما يعزز حضورها بوصفها أحد مؤشرات الحراك الثقافي في المملكة خلال السنوات الأخيرة.

الكلمات المفتاحية: الرواية النسائية السعودية، التحولات المعاصرة، الخطاب السردي، التنوع الثيمي، الإنتاج الروائي.

Abstract: This study examines contemporary Saudi transformations and their reflection in Saudi women’s novelistic production during the period (2016–2022) through a quantitative and qualitative survey of published novels and an analytical reading of a representative sample comprising six novels by five women novelists. The study adopts a descriptive approach, supported by the historical method in the statistical dimension, to identify growth patterns in publication and trace shifts in narrative discourse, themes, and techniques. The findings reveal a remarkable surge in women’s novelistic output during the period under study, exceeding the total production of earlier phases, which indicates an expansion in publishing opportunities and a growing number of women writers. This quantitative growth is accompanied by qualitative development manifested in thematic diversity, multiplicity of concerns, and the emergence of new narrative tendencies such as multi-part novels, fantastical narration, science fiction, and formal and linguistic experimentation. The study concludes that the Saudi women’s novel, as a social and cultural product, has kept pace with contemporary transformations in the Saudi environment, articulating them through narrative representations that engage with societal issues and changes, thereby reinforcing its role as a key indicator of recent cultural dynamism in the Kingdom.

Keywords: Saudi women’s novel, contemporary transformations, narrative discourse, thematic diversity, novelistic production.

المقدمة

حظي الإنتاج الإبداعي للمرأة في المملكة العربية السعودية لاسيما مجال الرواية باهتمام كبير من قبل النقاد، منذ أول رواية نُشرت “ودعت آمالي” لسميرة خاشقجي. وقد تواصل هذا الاهتمام وتنامى مع تزايد الإنتاج الروائي وتنوعه، حينًا بالتحفيز والتشجيع، وحينًا آخر بالنقد والتقويم، نظرًا لما يتسم به الخطاب الروائي النسائي من أبعاد نفسية، وسمات اجتماعية؛ تجلت في ثيمات متعددة عكست قضايا شريحة واسعة من المجتمع.

مشكلة الدراسة:

تتمثل مشكلة الدراسة في إرصاد التطور الكمي والكيفي من خلال الوقوف على أهم الثيمات البارزة في رواية المرأة السعودية في الفترة (2016-2022م)، وفق العينة المختارة للدراسة.

ولعل تحديد مشكلة الدراسة يمكن في عدد من الأسئلة من أهمها:

  • ما الأسباب والعوامل التي أدت إلى تغير وتطوير الخطاب في مرحلة الدراسة؟
  • ما أهم الثيمات التي دارت حولها الروايات في هذه المرحلة الزمنية؟
  • كيف واكبت الرواية النسائية بوصفها منتجًا اجتماعيًا التغيرات والتطورات في البيئة الثقافية؟

أهداف الدراسة:

  • معرفة مستوى التطور الذي طرأ على الخطاب السردي في رواية المرأة السعودية، في الفترة مابين عام 2016م حتى عام 2022م، عما سبقها كمًا وكيفًا.
  • الوقوف على أهم الثيمات في الروايات.
  • مستوى مواكبة رواية المرأة السعودية بوصفها منتجًا اجتماعيًا للتغيرات والتطورات في البيئة الثقافية.

أهمية الدراسة:

  • تتمثل أهمية هذه الدراسة في محاولة تتبع تطور الخطاب الروائي النسائي من خلال دراسة نتاج خمس روائيات. وفحص إنتاجهن على المستوى الموضوعاتي. ومعرفة مستوى تفاعل الروائيات السعوديات مع التحولات التي طرأت في البيئة الثقافية والاجتماعية من خلال أحداث الروايات.

والأسباب التي دعت لاختيار هذا الموضوع:

  • التعرف على أنواع الخطاب في رواية المرأة السعودية من خلال عينة الدراسة.
  • محاولة الوقوف على الثيمات المشتركة في الروايات.
  • معرفة انعكاس التطورات في البيئة الاجتماعية في رواية المرأة السعودية المعاصرة.

الدراسات السابقة:

تنقسم الدراسات السابقة إلى قسمين: قسم عام تناول الروايات السعودية بشكل عام، وهذا القسم سوف تفيد منه الدراسة في مواضع الاستشهاد والتحليل والرجوع للآراء النقدية المناسبة. وقسم خاص تناول رواية المرأة السعودية على وجه الخصوص. والدراسات في هذا القسم كثيرة ومتنوعة، لذا ستكتفي الأطروحة بعرض بعض الدراسات القريبة من موضوعها، ومنها:

  • الرواية النسائية السعودية والمتغيرات الثقافية. النشأة والقضايا والتطور، لعبدالرحمن الوهابي([1])
  • الرجل في الرواية النسائية السعودية: الصورة والدلالة، لنورة القحطاني. ([2])
  • الرواية النسائية السعودية. خطاب المرأة وتشكل السرد، لسامي جريدي. ([3])
  • الرواية النسائية السعودية: قراءة في التاريخ والموضوع والقضية والفن، لخالد الرفاعي. ([4])
  • نساء بلا أمهات: الذوات الأنوثية في الرواية النسائية السعودية، .لسماهر الضامن. ([5])
  • إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية (1999-2012م) :دراسة فنية، لأسماء الأحمدي.([6])
  • صورة المرأة في الرواية النسائية السعودية، لحميدان الشرفات. ([7])
  • المتعاليات النصية في الرواية النسائية السعودية (2005م-2017م) دراسة تحليلية، لتهاني الجهني. ([8])
  • خطاب الرواية النسائية السعودية وتحولاته، لسامي الجمعان. ([9])

هذه بعض الدراسات التي تتقاطع مع موضوع الأطروحة كونها تتناول رواية المرأة السعودية، إلا أنّ الأطروحة تختلف في كونها تتطرق إلى بعض الروايات التي لم تتناولها الدراسات السابقة، إضافة إلى كون بعض تلك الدراسات كانت قبل عام 2010م،

وهناك دراسات تناولت بعض الروايات التي ضمتها هذه الدراسة إلا أنها تناولتها منفردة، أو من خلال التركيز على ثيمة محددة في الرواية، على سبيل المثال:

  • صورة المرأة الإيجابية في رواية غواصو الأحقاف لأمل الفاران، لمنى الرشادة. ([10])
  • تجليات الألم في رواية غواصو الأحقاف: قراءة في سلطة الرجل والمكان، لأمينة الجبرين.([11])

وهناك العديد من الأبحاث والمقالات الأكاديمية الأخرى التي تناولت نتاج بعض الروائيات السعوديات، ستعود الدراسة إليها، وتفيد منها، قدر الحاجة.

فروض الدراسة:

  • تطور مستوى الخطاب في رواية المرأة السعودية خلال العقدين الماضيين في القضايا الملحة والجديدة.
  • تنوع الطرح في ثيمات الخطاب وتعددها.
  • واكبة الرواية النسائية بوصفها منتجًا اجتماعيًا للتغيرات والتطورات في البيئة الثقافية.

منهج الدراسة

ارتأت الدراسة أن أقرب المناهج لتحقيق أهدافها هو المنهج الوصفي، مع الاستعانة بالمنهج التاريخي الذي يكشف عن التطور التاريخي في الخطاب الروائي للمرأة السعودية.

حدود الدراسة:

  • الحدود المكانية للدراسة: الكاتبات السعوديات اللاتي كتبن من داخل المملكة العربية السعودية أومن خارجها.
  • الحدود الزمانية للدراسة: من عام (2016م حتى عام 2022ممن خلال دراسة عينات من نتاج خمس روائيات كتبن ست روايات، هي على النحو التالي:
  • أمل الفاران: غواصو الأحقاف 2016 م. حجرة2021م.
  • أميمة الخميس: مسرى الغرانيق في مدن العقيق، 2017م.
  • بدرية البشر: زائرات الخميس ،2017م.
  • سلام عبدالعزيز: الريح في الأرض البعيدة2021م.
  • مها باعشن: محاكمة كرونا2021م.

هيكلة الدراسة:

تنقسم الدراسة إلى مقدمة، وتمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة، وثبت للمصادر والمراجع.

تتضمن المقدمة مشكلة الدراسة وتساؤلاتها، وأهدافها، وأهميتها، والدراسات السابقة، وفرضياتها، وحدودها، والمنهج المتبع.

يتضمن التمهيد لمحة عن التطورات الأخيرة التي حصلت في المملكة، وما عكسته من آثاره، مع الإشارة إلى الخطوات المتقدمة والمتسارعة نحو تمكين المرأة في المجتمع. تناول المبحث الأول التطور الكمي في المنتج الروائي النسائي السعودي. جاء المبحث الثاني لرصد التطور الكيفي في هذا المنتج. بينما عني المبحث الثالث بانعكاس أحداث سبتمبر في هذا المنتج. واحتوت الخاتمة على أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة.

التمهيد

حرصت سياسة المملكة منذ بداية تأسيسها على الاهتمام بالمرأة وإعطائها حقوقها في التعليم والعمل، بصورة بنائية طبقًا للسياقات؛ فأنشئت المدارس والمعاهد والجامعات، إلا أن مشاركة المرأة في المجتمع كانت في حدود ضيقة؛ نظرًا لطبيعة تطور المجتمع. وقد تطور وضع المرأة بشكل تدريجي، ففي ديسمبر من عام 2011م خلال افتتاح السنة الثالثة من الدورة الخامسة لمجلس الشورى؛ أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله-رحمه الله-الأمر بإشراك المرأة في المجلس خلال الدورة السادسة، وإشراكها في المجالس البلدية،([12]) وعدّ هذا تحولاً جذريًا في السعي نحو تمكين المرأة في المملكة العربية السعودية.

في يناير عام 2015 استلم الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، وكان من أهم أهدافه: العمل على إصلاح مؤسسات الدولة، والقضاء على الفساد، والحرص على تمكين المرأة في المجتمع السعودي في كافة المجالات، وهذا من صميم استراتيجية رؤية المملكة 2030.

وتعتبر هذه الرؤية(2030 ) التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إبريل عام 2016م؛ المحرك الرئيس نحو التسريع في مجال “تمكين المرأة”، فأتيح لها العمل في القطاعين العام والخاص بصورة أكبر، حيث قامت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بعمل مبادرات تحفيزية لتشجيع المرأة ودعمها ماديًا ومعنويًا.([13]) كما أسند إليها عدد من المناصب القيادية في وزارات الدولة وهيئاتها، كمساعدة لرئيس مجلس الوزراء، ووكيلة وزارة، وفي المناصب القيادية في الجامعات.

وعلى صعيد العمل الدبلوماسي تطور وضع المرأة وتمكينها؛ إذ أُسند إليها العمل كسفيرة؛ فعُينت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة في الولايات المتحدة، وآمال المعلمي سفيرة للمملكة في النروج، وإيناس أحمد سفيرة في السويد، وغيرهن.([14])

ومن الجانب الأمني أصبح للمرأة نصيب من الوظائف العسكرية في كثير من القطاعات؛([15]) فأصبحت المرأة إلى جانب الرجل في كافة الوظائف. وفي سبتمبر من عام 2017م صدر القرار السامي بالسماح للمرأة بقيادة السياراة بشكل نظامي في المملكة.

وسعت القيادة إلى تحديث عدد من الأنظمة، على رأسها نظام الأحوال الشخصية؛ لحماية المرأة وحفظ حقوقها كي تمارس مهامها بشكل طبيعي.

وبعد هذه القرارات والنقلة النوعية التي حدثت نحو تمكين النساء، أخذت المرأة وضعها الطبيعي كي تكون عنصرًا مشاركًا وفعالًا في المجتمع السعودي في كافة مجالاته. وقد تردد صدى هذه المرحلة في رواية المرأة السعودية.

وهذا ما ستعكسه المباحث القادمة من هذه الدراسة بعون الله.

المبحث الأول

المستوى الكمي في المنتج الروائي النسائي

أخذ المنتج الروائي النسائي السعودي في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد التطورات التي حدثت في المملكة في الازدياد بشكل لافتِ وملحوظ، فمن عام 2016م حتى عام 2022م، رصدت الدراسة ما نشر إلى نحو خمسمائة (500) رواية، كان النصيب الأكبر منها في عام 2020م؛ إذ نُشر في هذا العام أربعة وتسعون رواية. فيما بلغ عدد سكان المملكة في عام 2022م (32,175,224). ([16])

تنامى أعداد نشر الروايات وتزايد عدد الكاتبات اللاتي مارسن كتابة الرواية في هذه المدة الزمنية القصيرة-سبع سنوات-بقدر يفوق كل ما أنتجته المرأة في الجانب الروائي من قبل، وهذا مؤشر يحيل إلى عدد من الأسباب، منها:

  • تزايد الوعي بمفهوم الفن الروائي لدى الكاتبات.
  • أصبحت الرواية فنًا أدبيًا يحظى بانتشار واسع، بخاصة مع جنس المرأة.
  • مشاركة المرأة في ممارسة الكتابة الأدبية، والرواية على وجه الخصوص .
  • سهولة النشر.

رصدت الدراسة خلال هذه الحقبة الزمنية؛ توارد أسماء جديدة وكثيرة ظهرت لم تعرف من قبل، فاق عددها(65) اسمًا، وبعضهن كتبن في سن صغيرة.([17])

وقد لاحظت الدراسة غزارة الإنتاج عند بعض الكاتبات، فقد نشرت سلوى الغامدي ثلاث عشرة رواية، من عام 2012 حتى عام 2021م. ونشرت ولاء أبو غندور سبع روايات ما بين عام 2015 حتى عام 2022م. وغيرهن.

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة قامت بمسح إحصائي للمرحلة الزمنية، واستندت على بعض الكتب التي قامت بالجمع في فترات سابقة، كما اعتمدت على ما صدر من دور النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى ما جُمع في ببليوجرافيا خالد اليوسف، وهو عمل كبير جمع أسماء المؤلفين السعوديين والمؤلفات وإصداراتهم، إلا أن الدراسة رصدت وجود بعض الكاتبات في الببليوجرافيا من غير السعوديات: كالكاتبة البحرينية فاطمة حسن الحربي، والكاتبة الأردنية لينا ماجد الخيري، والكاتبة الإماراتية موزة الجابري، والكاتبة الكويتية رانية السعد وغيرهن الكثير. كما لاحظت الدراسة وجود بعض الكتب التي نُشرت فيها والتي يمكن وصفها بأنها ليست من جنس الرواية، مثل “كان صرحًا” لليلى الأحمدي، فقد كُتب تحت عنوانها “قصص طويلة”، و”مدن مسافرة” لبدرية الشمري، التي دون تحت عنوانها “نصوص”، و “إلى الذي أسرني حبه” لشوق الفهيد، وهذا الكتاب لم يدون تحت عنوانه شيء يوضح الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه؛ ولكن بعد الاطلاع عليه اتضح أنه عبارة عن نصوص، و “نورة” لشريفة العبودي، وهذا الكتاب ينتمي لجنس السيرة، وغيرها.

المبحث الثاني

المستوى الكيفي في المنتج الروائي النسائي

أخذ الخطاب الروائي في رواية المرأة في هذه المرحلة في النضوج والتنوع بشكل لافت وملحوظ. فبعض الروايات أخذت تتجه في العمل الروائي إلى سلسلة أجزاء في موضوع محدد كما في رواية “القمر الأحمر” لغادة أحمد، الصادرة عن دار الأدب العربي. والرواية مكونة من ثلاثة أجزاء. وهي في مجملها معتمدة على الخيال حتى في اختيار أسماء الشخصيات، ورواية “أيمن أعسر” لليان الرشيد، الصادرة عن دار رواية، وهي مكونة من أربعة أجزاء، ورواية “ملكة عرش الظلام” لروان سعد، الصادرة عن دار الأدب العربي. وهي مكونة من جزئين، ورواية “هدنة مع الموت” الصادرة عن دار تشكيل. وهي مكونة من جزئين، وغيرها. ويلاحظ أن بعض الأعمال الروائية خلال هذه المرحلة اشترك في كتابتها كاتبتين كرواية “نافذة ذكرياتي” لمنار السويلمي ولميس التويجري، ورواية “نبتت الرصيف” لوجدان ووئام حسين، الصادرة عن دار الأدب العربي.

وبعض الروايات توسلت بالسرد العجائبي؛ للإثارة والرعب كرواية “المستذئبين” لمنيرة الهاجري، الصادرة عن دار تكوين، ورواية “سر العوالم السبعة” لفاطمة آل دويس، الصادرة دار الأدب العربي، ورواية “حارة السبع سواحر” لحنان الخطابي، الصادرة عن دار ملهمون.

وبعض الروايات أخذت منحى الخيال العلمي، كرواية “أعيش حياتي بالمقلوب” لغادة المرزوق، والرواية تستند على تقنية السفر عبر الزمن لكشف أطوار حياة البطلة، ورواية “رف اليوم” لنجوى العتيبي، الصادرة عن در أثر، التي تطرح فكرة آلية الإنسان، وذلك من خلال السيطرة عليه وجعله شبيه بالآلة.

ويلاحظ في هذه المرحلة ظهور اهتمام بالآخر المخالف للدين في الخطاب الروائي للمرأة في السعودية، فبعض الروايات بنت أحداثها وشخصياتها على هذه الفئة في المجتمع العربي، كرواية “الصابئة” لحنان القعود، الصادرة عن دار الأدب العربي عام 2018م، ورواية “غربة يهودية” لرجاء بندر، الصادرة عن نادي جيزان الأدبي في عام 2020م. وقد سبقت هاتين الروايتين رواية “يهودية مخلصة” لسالمة الموشي، نشرت عام 2015م.

هذا التنوع في الروايات المنشورة في هذه المرحلة رُصد أيضًا في الروايات -عينة الدارسة- فلم تعد هذه الروايات تدور في فلك ثيمات محددة، بل أخدت في التنوع والتعدد. لذا ذهبت الدراسة لاستجلاء أهم الثيمات في كل رواية بشكل منفرد، وفي التالي تحليل لهذه الروايات.

زائرات الخميس.

رواية “زائرات الخميس” المنشورة في عام2016م، هي الرواية الرابعة لبدرية البشر. حمل الخطاب الروائي في هذه الرواية ثيمات متعددة تدور في الغالب حول النساء، بعض هذه الثيمات تكرر في الروايات السابقة كالتحرش بالفتيات في الشوارع والأسواق، وتسلط بعض الآباء عليهن، والتشدد الديني. أما الثيمة البارزة في هذه الرواية فهي النقد الموجة لجنس النساء. فالخطاب يكشف عن دور المرأة في التفكك الأسري والتهاون في الطلاق واختلاق المشكلات، يتكشف ذلك من خلال الحوار الذي دار بين حمود وزوجته مشاعل “سمعته يتنهد ويستعيد هدوءه كعادته عند الغضب تريدين منزلًا مستقلًا لأن أحدًا ما حرك الكنبة؟ فقالت أجل. أو الطلاق! فسألها ومشاري؟. لمح في عينيها نظرة باردة أشبه بنظرة إنسان ميت لا حرارة فيه. قالت بهدوء خذه إن شئت معك، لم أجلب معي ثيابًا تكفيه. فسألها هل أنت متأكدة؟ فأجابت دون تردد نعم”.([18]) فالحوار السابق يكشف عن جانب ألا مبالاة الطاغي في شخصية مشاعل، حتى لو كان الأمر متعلقًا بمصير حياتها مع زوجها ومصير أطفالها. وإن كانت الرواية قد أشارت إلى تعرض مشاعل في طفولتها لهذا النوع من الفقد، حيث تركتها والدتها لتتزوج من رجل آخر، لتضل مهمشة في بيت والدها وزوجته.([19])

كما تكشف الرواية عن انشغال المرأة بالزينة والرجال، وإهمالها لأبنائها وتربيتهن، المتمثل سارة “أم مشاعل”، يكشف ذلك الحوار الذي دار بين مشاعل وأمها “تتساءل (مشاعل) كيف تترك الأمهات أبناءهن صغارًا ليتطلقن. فأجابت أمها لا تخافي سيكبرون ثم يعودون مثلك أنت”.([20]) ويكشف الحوار في موضع آخر السبب الذي أدى بأم مشاعل لترك أبنائها وعدم تقصي أحوالهم “قالت مشاعل تركتني في بيت أبي مع أخي عبدالرحمن دون أن تسألي عني لسنوات. مدت أمها يدها نحو أصابع الحُمرة المتناثرة في صندوق الماكياج وأجابت كان سيأخذكم مني شئت أم أبيت(…)قالت تركتيه مع زوجته يقومان بتعذيبنا وذهبتي لتتزوجي؟ فضحكت أمها وقالت يا ميشو هناك أوقات تحتاجين فيها إلى قطع جزء من قلبك ورميه حتى يحظى باقي قلبك بالسعادة”.([21]) ويشير الخطاب إلى الجرأة المطلقة التي تتسم بها هذه الشخصية –شخصية أم مشاعل- في مجالس النساء “تدخلت موضي لتنهي توسع مطالبة النساء بتعدد الأزواج وسألتهم أن يسارعوا في اقتراح عروس تناسب هذا الرجل. وضعت أم مشاعل يدها تحت بطنها وقالت هذا هذا. أحمر وجه مشاعل وهي ترى أمها الأكثر صخبًا في كتيبة النساء. وشعرت بالحرج يداهمها”.([22]) فالنص السابق يشف عن فحوى هذه الشخصية التي تقدم نفسها ومتعتها على كل ما سواها. كما تعمد الخطاب كسر تابو الجنس.

لقد جاء الخطاب في هذه الرواية موجهًا نقدًا للنساء المتلبسات بلباس الدين والتقوى رياءً، من أجل لفت الانتباه وتغيير الصورة الذهنية عنها في البيئة المحيطة بها، يتمثل ذلك في التصرفات التي اتخذتها مشاعل مع أهل زوجها الرابع حسام “قبل أن تخرج للقائهم، تضع أردية طويلة على جسدها. زادت في احتشامها وإظهار تقواها كي تكسب احترامهم ورضاهم وربما تكفر عن ظنون مرت في خاطرهم جعلتها تبدو وكأنها فتاة سيئة أوقعت بابنهم…أفرغت مسجلها من أغانيها ووضعت بدلًا منها أشرطة قرآن وصارت حين تتأخر عن وجبه([23]) غداء، حتى وبطنها يمغصها بسبب الدورة الشهرية، تقول لوالدة زوجها إنها صائمة”.([24]) هذا النفاق الاجتماعي المتلبس بالدين ظهر في بعص الروايات السابقة مرتبطًا بالرجل، أما ذكره في الجانب النسائي فلم يرد في الروايات السابقة، وقد ألمحت إحدى العتبات النصية في البداية إلى هذا الجانب من خلال الاقتباس الذي وضع لعلي شريعتي.

تجدر الإشارة إلى أن روايات بدرية البشر خاصة هذه الرواية والتي قبلها “غراميات شارع الأعشى” تتميز في وصف الشخصيات بميزة التشبيه، بمعنى تشبيه الشخصية بشخصية مشهورة في مجال التمثيل، لتقريب الصورة أكثر لدى المتلقي.

يمكن القول بأن هذه الرواية جاءت للكشف عن العادات السيئة لدى بعض النساء، في اجتماعاتهم الأسبوعية، ونفض غبارها عنهن. وهذا ما أشارت إليه الرواية في عتبة الإهداء التي جاء فيها “من أجل أمل كتبت هذه القصة؛ أمل الصديقة، وأمل أن تتحرر النساء من عادات تدمير ذواتهن لمجرد أنهن خلقن إناثًا”.([25])

غواصو الأحقاف:

رواية “غواصو الأحقاف” المنشورة في عام2016م، هي الرواية الثالثة للكاتبة أمل الفاران. ولعل أول ما يستوقف المتلقي في هذه الرواية الغرابة التي يكتنفها العنوان بإضافة الغوص للصحراء، فالغوص دائمًا متعلق بالماء الغزير. جاء في لسان العرب: “الغوص: النزول تحت الماء، وقيل: الدخول في الماء. والغوّاص: الذي يغوص في البحر عن اللؤلؤ” ([26])، والأحقاف الكثبان الرملية. وقد جاء في كتاب لسان العرب أن الأحقاف: “جمع حقف، وهو ما اعوج من الرمل واستطال”.([27]) فالغرابة و إيهام التناقض يكمن في إضافة الغوص للأحقاف، إلا أن الرواية كشفت منذ البداية عن تفسير هذا العنوان، إذ ذكرت أن سكان الأحقاف كانوا يمتهنون حرفة الغوص، أجراء عند نواخذة البحرين، للبحث عن اللؤلؤ. ولعل هذه الثنائية (الماء+الصحراء) بما تحوي من دلالات “الحياة والموت” تمثل ثيمة بارزة استمرت حتى نهاية الرواية.

تدور أحداث الرواية في منطقة الأحقاف الصحراوية في واحة العقيق. وقد صورت الرواية حياة أهل هذه المنطقة قبل العهد السعودي بقليل على كافة المستويات الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. فعلى المستوى الاقتصادي صورت الرواية اعتماد أهل الواحة على العمل أجراء عند نواخذة البحرين لاستخراج اللؤلؤ “يقطعون بركائبهم الجزيرة العربية من جنوب نجد للحسا، ومن ميناء العقير للبحرين ينيخون بالشط أسماءهم بحمولاتها ويعرضون على النواخذة عافيتهم وخبراتهم ليضموهم لرحلات الغوص، وإن لم تخطفهم مخالب الموت في الصحراء أو في الماء فلن يعودوا قبل ثلاثة أشهر”.([28]) كما كان اعتمادهم على التجارة بين الشمال والجنوب والتي كان على رأسها أبو عموش شيخ حي الفوازيين، ثم ابنه عموش “الرجل الوحيد في العقيق الذي لم تشغله الشجرة هو عمّوش الفوازي، تاجر العقيق وابن شيخ آل فواز مذ خط شاربه تسلّم قوافل تجارة أبيه وعرف عالمًا أوسع من الواحة والرمل المحيط بها. اعتاد العقيق من عمّوش كل عام قبل عهد الأمان أن يعطي مريفة ظهره ويغادر للجنوب. ينفذ من جنب الأحقاف إلى جنبها الآخر حتى يصل حضرموت، ويعود بحمولته من البن والعبيد فيشق نفوذ نجد حتى يصل حايل”.([29]) إضافة إلى اعتمادهم على ماتصدره بساتينهم في الواحة.

أما على المستوى الاجتماعي فقد كانت العلاقة بين الأحياء الثلاثة تراوح بين السلم والحرب، يجمعهم النسب والمصائب والمصالح ومريفة وهي الشجرة التي يقدسونها ويتعاهدون عندها، ([30]) ويفرقهم ويذكي نار الحروب بينهم طمعهم وثاراتهم وضغائن تكونت على مر السنين. ([31])

وعلى المستوى السياسي كانت سياساتهم الداخلية تتسم بالفرقة والتناحر، ولا يُعلم ما تنطوي عليه نفوسهم من شر، يكشف ذلك الحوار الذي دار بين فيحان وأبيه، بعد خروجهم من مجلس ابن رشيد “شاء الصبي أن يبهر أباه بنباهته، كرر لوالده كلام المرافقين بأن تقديره لرجاله غير دقيق، فابتسم الشيخ التاجر: ماذا أردتني أن أقول له؟! أقول ربعي فروخ جن لا يعرف نواياهم إلا ربهم الذي خلقهم؟! أقول لابن رشيد إني إن استفزعت بأهل العقيق يمكن أن يجيء معي من أطراف الوادي حتى الذي لم بنبت شاربه. ربما سخر مني حيي وعصوا علي حتى عبيدي؟!”. ([32]) فأهل العقيق لا يلتفون حول رجل واحد رغم صلة القرابة التي تربطهم، برجوعهم إلى جد واحد، بعكس رجال ابن شيد الذين لا يجمعهم نسب، إلا أنهم يلتفون حوله ويأتمرون بأمره. ([33])

ولم تهمل الرواية الجانب الفكري والثقافي لأهل هذه المنطقة في تلك الفترة الذي تكونه الأساطير المتعلقة بالجن، ([34]) والخرافات خاصة المتعلق ببئر بهروت في حضر موت على طريق تجارتهم واعتقاداتهم في خسوف القمر، ([35]) وتعدد الروايات كما في تسمية شجرة مريفة. ([36])

وهناك بعض القضايا التي عرجت عليها الرواية في ثنايا السرد كعلاقة السادة بالعبيد، وتخيير المرأة في الزواج، وزواج الرجل ممن لا يحب، وغيرها. كما تضمنت الرواية بعض الكلمات التي لم تعد متداولة، والأبيات العامية، والأمثال الشعبية التي تتوافق وزمن الرواية.

فالرواية تحاول تسليط الضوء على منطقة منسية، في فترة أغفلها التاريخ، من خلال إحياء تراثهم الشعبي، وتصوير آمالهم وآلامهم، وقد جمعت الرواية بين اللغة الفصحى والعامية، بأسلوب سردي تشويقي.

مسرى الغرانيق في مدن العقيق:

رواية “مسرى الغرانيق في مدن العقيق” المنشورة في عام 2017م، هي الرواية الرابعة لأميمة الخميس.

تدور أحداث الرواية في القرن الخامس الهجري حول شخصية “مزيد الحنفي” الذي يسكن منطقة اليمامة، وانتقاله إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية في ذلك الوقت؛ طلبًا للعمل والعمل. ثم سارت به الأقدار من حيث لا يحتسب؛ إذ غدا متنقلًا بين المدن لتوزيع كتب الفلاسفة، حتى لا تطالها يد التلف من قبل متشددي بعض المذاهب، والعامة.

والرواية استطاعت تصوير ما يدور في ذلك العصر بحرفية واقتدار؛ متخذة من الحدث التاريخي نقطة انطلاق. ([37]) كما أماطت اللثام عن أزمة العالِم، والصراع بين المذاهب الفقهية، والفرق الدينية، في العاصمة العباسية بغداد. ([38])

وقد عرجت الرواية على حالة التفرقة والتشتت التي أصابت العالم الإسلامي سواءً على الجانب: السياسي، أو الديني، أو الاجتماعي، مقابل التوحد الذي كان عليه المجتمع المسيحي في القدس، لاسيما بعد حرق الكنيسة. ([39])

وقد كشفت أحداث الرواية عن الفرق بين المجتمع البغدادي والمجتمع الشامي تجاه الغرباء في ذلك الوقت “لم أكن في الوقت قد اعتدت طبع أهل مدن الشام المتبسط مع الغرباء المسترسل مع المارة، هذا بعد أن علمني مكوثي في بغداد ان للغريب حدودًا وحمى يجب أن يخرس لسانه دونها، فلا يدري أي كلمة قد تشهر خنجرًا في وجهه”. ([40])

ولم تخلُ الرواية من استحضار الجانب الأسطوري، من خلال توظيف بعض قوى ما وراء الطبيعة كاستحضار الجن، في قصة البلوشي الذي قتل ابنة شيخ الجبل وهي متشكلة على هيئة غزال، وما حدث له بعد ذلك، ([41]) وقصة القطة مرجانة مع جاره حسن المصري، التي يقول عنها “مرجانة خليلتي تتحول في الليل إلى جنية باهرة الجمال، وتبقى برفقتي إلى أن يبزغ الضوء، وعندئذ تهرع لارتداء ثوب القطة”. ([42])

كما أن الخرافة كان لها حضور من خلال قصة البومة التي قصها الشيخ المعمم في البصرة على بعض العامة “بعد استشهاد سيد شباب الجنة الحسين، آلت البومة على نفسها أن تصوم النهار…وفي الليل تنوح على سبط الرسول عليه وعلى آله أفضل التسليم”. ([43]) وتوظيف الخرافة في هذه الرواية وفي عدد من المواضع؛ يشير إلى تفشي الجهل، والأخذ ممن يدعون العلم بتسليم ودون مناقشة، وهذا ما أشارت إليه الرواية في بعض المواطن. ([44]) إنه الرواية تستحضر الماضي للإسقاط على الحاضر المعاش؛ فما كان موجودًا في الزمن العباسي موجود في الحاضر المعاش.

تجدر الإشارة إلى أن الآخر المختلف في الدين -اليهودي والنصراني- كان له حضور لافت في الرواية، سواءً كان هذا الآخر عربي أو غير عربي، كما يلاحظ أن الرواية تعمقت في وصف الآخر، وفي وصف طقوسهم في العبادة. ورغم طغيان الجانب الوصفي في الرواية على السرد؛ إلا أنها لم تفقد جانب التشويق.

الريح في الأرض البعيدة:

رواية “الريح في الأرض البعيد” المنشورة عام 2021م، هي الرواية الثالثة لسلام عبدالعزيز، ولعل أول ما يلفت الانتباه لهذه الرواية تدوين الكاتبة لاسمها الحقيقي -عائشة السالم- تحت كتابة الاسم المستعار في غلاف الرواية، وهذا مالم تفعله في الروايات السابقة.

دارت أحداث الرواية بين الكويت والعراق والسعودية. وقد صورت الرواية ما مرت به المنطقة من مآسي، بداية من حرب العراق على الكويت في أغسطس عام 1990م، وماجرّته هذه الحرب من مآسي والدمار على الكويت وعلى المنطقة بشكل كامل؛ فقد صورت الرواية طغيان الجيش العراقي وجبروته الذي لا يفرق بين الأطفال والشيوخ والرجال والنساء،([45]) كما صورت السجون العراقية وما يحدث فيها من جرائم، ثم لحظات التحرير. وقد عرّجت الرواية على أحداث الربيع العربي وإن بشكل مقتضب، والمآسي التي تعرض لها أهل غزة، مرورًا بظهور تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف اختصارًا باسم داعش، وما نتج عنه من تفجيرات في المملكة، ([46]) وصولًا إلى عاصفة الحزم “بات الوطن يمور بغليان سياسي يؤسس لبداية زمن آخر، سادت فيه لغة العنف والاضطراب. احترقت الأعوام والتواريخ، مخططات شيطانية تتنامى على الحدود. الجار اليمني يوشك أن يغدو إيرانيًا بامتياز”. ([47]) وقد كشف الحوار الذي دار بين جبري وأسيمر حول عاصفة الحزم عن وجهات نظر المجتمع حول هذه الحرب بين مؤيد لها ومن لديه موقف منها. ([48])

وقد تناولت الرواية بين ثناياها عددًا من القضايا الاجتماعية كقضة اغتصاب الأطفال من بعض أقرانهم، وما يلي ذلك من تنمر، يلقي بظلاله على شخصية هذا الطفل مستقبلًا “أدرك جبري أي انتهاك كسر شمخ سعد. انتهاك جعله أسيرًا لشعورين متناقضين: شعور الذنب لأنه لم يقو على الدفاع عن نفسه، وشعور الدونية لأنه منتهك”،([49]) فأصبح يهرب من هذا النقص النفسي إلى الشرب والقراءة.

وعرجت الرواية على قضية الفوارق الاجتماعية، بين طبقات المجتمع، كما حدث بين غنيمة التي تمثل الطبقة الفقيرة في المجتمع وأهل زوجها الأثرياء مما أودى بالزواج إلى الانهيار “لم تمض أشهر قليلة حتى راح الزواج يتدحرج نحو الهاوية، وظل ينازع حتى اللحظة المدوية. عاطفته الملتهبة سرعان ما بدأت بالتحول إلى ملل وضيق، إضافة لعدة مواقف من عائلته أطفأت جذوة الرغبة التي مثلما اشتعلت سريعًا انطفأت سريعًا، وتطاول الفارق الاجتماعي، والبيئي والثقافي”. ([50])

كما تناولت الرواية الجانب الديني من حيث قوة الإيمان الذي تتمتع به آمنة عندما أرادت فائقة عمل سحر لها فلم تستطع، فقوة إيمانها أبطل عمل الساحرة “التعامل مع النفس الإنسانية صعب، ويزداد صعوبة مع الأقوياء شديدي الإيمان. من ينعمون بالإيمان لا يكسرون أبدًا، لأن لديهم ملاذهم الخاص الذي يستمدون منه صلابتهم”.([51]) ولا يخفى الجانب الوعظي والتعليمي الذي اتسمت به الرواية في مواضع متعددة.

تجدر الإشارة إلى الحضور اللافت للمرأة في هذه الرواية، إذ لم تصور على أنها الكائن الأضعف في الرواية، بل كان لها حضور قوي ولعبت دورًا كبيرً في الأحداث، كغنيمة التي أعادت تكوين نفسها بعد انفصالها عن زوجها، فلم تستسلم لفقرها وكذلك الأمر مع فاطمة.

استعانت الرواية ببعض الأشكال والرسومات لتقريب الصورة من المتلقي بشكل أكثر وضوحًا، فالصورة دائمًا أبلغ من الوصف، حين أدارت الكشف عن آثار الدمار الذي خلفه الغزو العراقي على الكويت، خاصة عندما قام الجيش العراقي بحرق آبار النفط. ([52])

لقد أبرزت أحداث الرواية وصف ما مرت به منطقة الخليج والوطن العربي من أزمات خلال العقود الماضية، ونجحت في الكشف عما يعتمل في نفوس أبناء المجتمع. واختتمت الرواية ببارقة أمل من خلال الجملة الأخير التي خُتمت بها الرواية، واصفة حال المنطقة جراء الأحداث بأنها تستحق العيش بسلام وتفاؤل بعد كل ما مرت به من مآسٍ وآلام “قصيدة الأيام القاسية رحلت، وتدفق الفرح المضيء!”. ([53]) وهذه الخاتمة تركت الرواية منفتحة على أمل قادم.

رواية “حجرة”:

رواية “حجرة” نُشرت في عام 2021م، هي الرواية الرابعة لأمل الفاران، وهي رواية قصيرة جدًا؛ إذا لم تتجاوز عدد صفحاتها التسعين صفحة، كما أن الفضاء الروائي مكانيًا مقتصر على حجرة البطلة مريم وفناء منزلها، وزمانيًا غير محدد، إلا أن بعض أوصاف المنزل توحي بأنه زمن قديم، أو منزل لأسرة فقيرة؛ كوصف أرضية دورة المياه بأنها من الرمل. ([54]) وعلى جانب الشخصيات فشخصيات الرواية قليلة، وأثرها في الرواية محدود.

تدور أحداث هذه الرواية حول شخصية مريم الممسوسة،([55]) وتصرفاتها الغريبة. كما تظهر الأحداث في الرواية عن صراعين، صراع داخل الحجرة بين مريم والعاشق الذي تلبسها، وخارج الحجرة بين مريم وأقاربها، والحياة بشكل عام.

تعتمد هذه الرواية على الجانب النفسي بشكل كبير، إذ تحاول الكشف عما يدور في النفس من صراعات وتناقضات. وأما في جانبها اللغوي فقد غلب عليها التكثيف؛ إذ جاءت جملها قصيرة مقتصدة على شكل رشقات متوالية. ([56])

يلاحظ أن الكاتبة حاولت في هذه الرواية الخروج عن نسقها المألوف في الكتابة الروائية؛ كنوع من التجريب، فجاءت رواية “حجرة” شبيهة بالقصص القصيرة، لذا ترى الدراسة أن لفظة قصة طويلة يصدق عليها أكثر من رواية.

ويمكن القول: بعد هذا الاستعراض حول أهم الثيمات التي انطوت عليها كل رواية إن كل رواية من روايات المرحلة الثالثة التي حددتها الدراسة اتجهت لتناول قضية معينة تهم المجتمع، من خلال زاوية نظر محددة، فقلة التطابق كما كانت عليه في المرحلتين السابقتين، يعد مؤشرًا على اتساع الأفق لدى بعض الكاتبات، ويشير إلى وجود نوع من التطوع عما قبل.

المبحث الثالث

انعكاس الأحداث في المنتج الروائي النسائي

لم تلاحظ الدراسة -في حدود بحثها- رواية تناولت الأحداث المعاصرة في المملكة، إلا أنّ التنوع والتعدد الذي ظهر جليًا في رواية المرأة يحيل بشكل أو بآخر إلى أثر هذه الأحداث في المنتج الروائي النسائي.

أما على الصعيد العالمي فثمة أحداث عصفت بالعالم، وكان لها حضور في المنتج الروائي النسائي في السعودية، لعل من أهمها “جائحة كورونا”. وقد تناولت الكاتبة مها باعشن هذه الجائحة وآثارها في رواية وسمتها بــ”محاكمة كورونا”.

تدور أحداث الرواية بين جدة وفرنسا والإسكندرية والقاهرة، من خلال أربع شخصيات رئيسة، هي: ماريا، وسارة، وغدير، وسحر، لكل منهن حكاية سُردت عن طريق هذه الشخصيات، متوسلة بتقنية الاسترجاع؛ مما أسهم في جعل الرواية أكثر تشويقًا لدى المتلقي.

وقد تناولت الرواية نشأة الكورونا وبداية انتشارها عن طريق تقنية الحوار الذي دار بين غدير وسحر وسارة، والآثار الاقتصادية الناجمة عن هذه الجائحة،([57]) كما كشفت عن الجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية في التصدي لهذه الجائحة.([58])

وقد صورت أحداث الرواية حالة الرعب التي اجتاحت العالم أثناء الانتشار المرعب لهذا الفايروس من خلال الحوار الذي دار بين سارة وسحر ” بعد مرور عدة أيام كانت سارة تحادث سحر وتسألها عن الأوضاع في مصر.

-سحر : الخوف يسيطر على الجميع!

-سارة: العالم كله يشعر بالخوف، نسأل الله أن يخرجنا من هذه الأزمة على خير”.([59])

فحالة الرعب التي سيطرت على كل المجتمعات جعلتها تؤثر العزلة تفاديًا لانتشار الفايروس.

كما لجأت الرواية إلى أنسنة الكورونا مستعينة بتقنية الحلم لاستجوابها ومحاكمتها عما اقترفته في العالم، أو ما يعتقد الناس أنها السبب فيه، وخلصت هذه المحاكمة إلى تبرئتها مما وُسِمت به.([60])

فالرواية من خلال هذه المحاكمة تريد أن تقول إن العالم هو من حبس نفسه وتوقف عند هذه الجائحة، بينما كان من الممكن التعايش معها ولكن بحرص، كما جاء ذلك على لسان سارة.

كما أشارت إلى المنافع التي تركتها جائحة كورونا، على الأفراد والمجتمعات، والتي كانت تبدو بين الناس من المسلمات، يظهر هذا في الحوار الذي دار بين سحر وسارة وغدير، تقول سارة عن هذه الجائحة: “هدمت قناعات كنت أراها مسلمات حياتية، لقد كان التخطيط عصب حياتي وفوضاك تكاد تقنعني أن التخطيط للأمور في أحيان كثيرة قد يكون غير مجدِ”.([61])

خاتمة

بعد هذا التطواف بين حدائق السرد النسائي السعودي، توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج كان من أهمها:

أولًا: تنامى عدد الروايات النسائية، وتزايد عدد الروائيات، فقد بلغ عدد الروايات التي نُشرت في هذه المدة الزمنية القصيرة نسبيًا إلى خمسمائة رواية (500)، وهذا العدد يفوق ما نُشر للمرأة في الجانب الروائي منذ بدايتها.

ثانيًا: شهد الجانب الكيفي تنوعًا في ثيمات الخطاب، وتطورًا في الأسلوب؛ إذ ظهر في رواية المرأة تجزئة العمل الروائي لعد أجزاء، مع ميل بعض الروايات للسرد العجائبي، كما ظهر الاشتراك في العمل الأدبي الواحد لأكثر من كاتبة، وظهور بعض الروايات التي أخذت في التوجه نحو الخيال العلمي.

ثالثًا: واكبت الرواية النسائية بوصفها منتجًا اجتماعيًا التغيرات والتطورات في البيئة الثقافية.

المصادر المراجع

الروايات:

– باعشن، مها عبود، محاكمة كورونا: حكاية أربع بنات، القاهرة: دار المعارف، ط1، 2021م.

-البشر، بدرية، زائرات الخميس، دبي: دار كلمات، ط2، 2017م، ص13. صدرت الطبعة الأولى لهذه الرواية عام 2016م، عن نفس الدار.

– الخميس، أميمة، مسرى الغرانيق في مدن العقيق، بيروت: دار الساقي، ط1، 2017م.

-عبدالعزيز، سلام، الريح في الأرض البعيدة، عمان: دار البيروني، ط1، 2021م.

– الفاران، أمل:

غواصو الأحقاف، بيروت: دار جداول، ط1، 2016م.

حجرة، الدمام: دار أثر، 1443ه/2021م.

الكتب والمقالات:

الإفريقي، محمد بن منظور، لسان العرب، الجزء الرابع، بيروت: دار صادر، دت.

– فهيم الحامد، المرأة السعودية في زيها العسكري، جريدة الرياض، (22جمادى الآخرة 1444هـ/15 يناير 2023م). تم الاطلاع بتاريخ: 11/مارس/2025.

– الراشدي، محمد، حجرة العالم: قراءة في رواية حجرة، مجلة الجزيرة الثقافية، ع (18249)، (السبت 27 رجب 1444ه/18 فبراير 2023م).

– العيدروس، محمد، سيدات برتبة سفير، موقع الجزيرة نت، (4 يناير 2024م). تم الاطلاع بتاريخ: 7/ مارس/2025.

– آل غسان، عبدالله، المرأة شريك النجاح، جريدة الرياض، الأحد( 8شعبان 1445ه/18 فبراير 2024م). تم الاطلاع بتاريخ: 7/ مارس/2025.

– المرأة السعودية في مجلس الشورى: تمكين وريادة لمستقبل مزهر، جريدة اليوم، (25سبتمبر 2022م). تم الاطلاع بتاريخ: 7/ مارس/2025

الهوامش:.

  1. () جدة: كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، ط3، 2015م. (الكتاب في الأصل رسالة نال به المؤلف على درجة الدكتوراه من جامعة مانشستر عام 2004م).

  2. () حلب: دار السلام، ط1، 2009م. (الكتاب في الأصل رسالة نالت به المؤلفة على درجة الماجستير من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام، 2005م، وكانت بعنوان “صورة الرجل في الرواية النسائية من عام 1410-1424ه”).

  3. () بيروت: الانتشار العربي، ط1، 2008م. (الكتاب في الأصل رسالة نال به المؤلف على درجة الماجستير من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 2007م، وكانت بعنوان “التشكيل المكاني في رواية تيار الوعي النسائية السعودية من عام 1990حتى 2005م).

  4. () الرياض: نادي الرياض الأدبي، ط1، 2009م. (الكتاب في الأصل رسالة نال به المؤلف على درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 2007م، وكانت بعنوان “الرواية النسائية السعودية من عام 1958 إلى 2007: دراسة تحليلية”).

  5. () بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، ط1، 2010م. (الكتاب في الأصل رسالة حصلت به المؤلفة على درجة الماجستير من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2009م، وكانت بعنوان “الوعي بالذات في الرواية النسائية السعودية”).

  6. () بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، ط1، 2020م. (الكتاب في الأصل رسالة حصلت بها المؤلفة على درجة الدكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 2017م.

  7. () رسالة دكتوراه، جامعة آل البيت، الأردن، 2018م.

  8. () رسالة دكتوراه، جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، 2020م.

  9. ()نادي الرياض الأدبي، ط1، 2023م. (الكتاب في الأصل رسالة حصل بها المؤلف على درجة الدكتوراه من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2011م، وكانت بعنوان “تحولات الخطاب الروائي: الرواية النسائية السعودية نموذجًا).

  10. () مجلة الآداب، كلية الآداب جامعة الملك سعود، الرياض، مج: 35، ع1، (سبتمبر 2022م).

  11. () مجلة الآداب، كلية الآداب جامعة الملك سعود، الرياض، مج: 32، ع1، (يناير 2020م).

  12. () ينظر: المرأة السعودية في مجلس الشورى: تمكين وريادة لمستقبل مزهر، جريدة اليوم، (25سبتمبر 2022م). تم الاطلاع بتاريخ: 7/ مارس/2025.

  13. () ينظر: عبدالله آل غسان، المرأة شريك النجاح، جريدة الرياض، الأحد( 8شعبان 1445ه/18 فبراير 2024م). تم الاطلاع بتاريخ: 7/ مارس/2025.

  14. () ينظر: محمد العيدروس، سيدات برتبة سفير، موقع الجزيرة نت، (4 يناير 2024م). تم الاطلاع بتاريخ: 7/ مارس/2025.

  15. () ينظر: فهيم الحامد، المرأة السعودية في زيها العسكري، جريدة الرياض، (22جمادى الآخرة 1444هـ/15 يناير 2023م). تم الاطلاع بتاريخ: 11/مارس/2025.

  16. () ينظر: الهيئة العامة للإحصاء.

  17. () على سبيل المثال الكاتبة السعودية ريتاج الحازمي التي دخلت موسوعة غينيس كأصغر روائية؛ حيث أصدرت أول رواية ولم تتجاوز الثانية عشر من عمرها. ينظر: نادية الفواز: السعودية ريتاج الحازمي تسجل لقب أصغر روائية في غينيس، موقع العربية نت، 16 مايو 2021م.

  18. () بدرية البشر، زائرات الخميس، (دبي: دار كلمات، ط2، 2017م)، 13. صدرت الطبعة الأولى لهذه الرواية عام 2016م، عن نفس الدار.

  19. () ينظر: المصدر السابق، 32.

  20. () المصدر السابق، 49.

  21. () المصدر السابق، 74

  22. () بدرية البشر، زائرات الخميس، 44.

  23. () هنا خطأ مطبعي في الرواية والصواب: وجبة.

  24. () بدرية البشر، زائرات الخميس، 121.

  25. () المصدر السابق، 2.

  26. () ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، الجزء السابع، مادة: (غوص)، 60.

  27. () المصدر السابق، الجزء التاسع، مادة: (حقف)، 52.

  28. () أمل الفاران، غواصو الأحقاف، (بيروت: دار جداول، ط1، 2016م)، 7.

  29. () المصدر السابق، 11.

  30. () ينظر: أمل الفاران، غواصو الأحقاف،10.

  31. ()ينظر: المصدر السابق، 18.

  32. () المصدر السابق، 27.

  33. () ينظر: المصدر السابق، نفس الصفحة

  34. ()ينظر: المصدر السابق، 22

  35. () ينظر: المصدر السابق، 23-75.

  36. () ينظر: المصدر السابق، 11

  37. () على سبيل المثال سرقة القرامطة للحجر الأسود، وحرق كنيسة القيامة من قبل الخليفة الفاطمي.

  38. () ينظر: أميمة الخميس، مسرى الغرانيق في مدن العقيق، (بيروت: دار الساقي، ط1، 2017م)، 95.

  39. () ينظر: المصدر السابق، 238.

  40. ()المصدر السابق، 200.

  41. ()ينظر: المصدر السابق، 56.

  42. () المصدر السابق، 67.

  43. () أميمة الخميس، مسرى الغرانيق في مدن العقيق، 40.

  44. ()ينظر: المصدر السابق، 105

  45. () ينظر: سلام عبدالعزيز، الريح في الأرض البعيدة، (عمّان: دار البيروني، ط1، 2021م)، 48.

  46. () ينظر: المصدر السابق، 275 وما بعدها.

  47. ()المصدر السابق، 302.

  48. ()ينظر: المصدر السابق، 303.

  49. ()المصدر السابق، 84.

  50. ()سلام عبدالعزيز، الريح في الأرض البعيدة، 223.

  51. () المصدر السابق، 211.

  52. () ينظر: المصدر السابق، 125و 263.

  53. () المصدر السابق، 324.

  54. () ينظر: أمل الفاران، حجرة، الدمام: دار أثر، 1443ه/2021م، 9.

  55. الممسوس هو المجنون، أو من كان به مس من الجن. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج:6، 218، مادة (مسس)

  56. () ينظر: محمد الراشدي، حجرة العالم: قراءة في رواية حجرة، مجلة الجزيرة الثقافية، ع (18249)، (السبت 27 رجب 1444ه/18 فبراير 2023م).

  57. () ينظر: مها باعشن، محاكمة كورونا: حكاية أربع بنات، (القاهرة: دار المعارف، ط1، 2021م)، 9.

  58. () ينظر: المصدر السابق، 11.

  59. () ينظر: المصدر السابق، 102.

  60. () ينظر: المصدر السابق، 171 وما بعدها.

  61. () مها باعشن، محاكمة كورونا: حكاية أربع بنات، 172.