أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية بالسودان: دراسة تطبيقية على موقع فيس بوك من وجه نظر خبراء (2023-2025م)

The Impact of Media Misinformation on the Spread of Hate Speech in Sudan: An Applied Study of Facebook from the Perspective of Experts (2023–2025)

د. عبد الرحيم إبراهيم محمد عوض الكريم1

1 أستاذ مساعد، جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم، كلية الدعوة والإعلام، السودان.

بريد الكتروني: abdomaodaa01@gmail.Com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/23

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/23

المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 399 - 412

تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية في السودان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متخذة من موقع فيسبوك نموذجًا تطبيقيًا، وذلك من وجهة نظر مجموعة من الخبراء والمختصين في مجالي الإعلام والاتصال. وانطلقت الدراسة من إشكالية تتمثل في تصاعد خطاب الكراهية خلال فترة النزاعات والحرب في السودان، في ظل الانتشار الواسع للمضامين الإعلامية المضللة وضعف الأطر التشريعية والرقابية المنظمة للنشر الإلكتروني. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت أداة الاستبيان الإلكتروني المصمم عبر منصة (Google Forms)، وطبقت على عينة قصدية مكونة من (35) خبيرًا وأكاديميًا ومهنيًا. وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أبرزها أن الصور والفيديوهات والأرقام والإحصاءات المضللة تعد من أكثر أشكال المحتوى تداولًا خلال فترة الحرب، وأن الأساليب العاطفية والحسية كانت الأكثر استخدامًا في الترويج للمضامين المضللة، مما أسهم بشكل مباشر في تأجيج خطاب الكراهية وتعميق الانقسامات المجتمعية. كما كشفت النتائج أن استراتيجية الخداع وتزييف الحقائق تُعد من أخطر استراتيجيات التضليل الإعلامي المستخدمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوصت الدراسة بضرورة سن تشريعات وقوانين رادعة لتنظيم المحتوى الرقمي، وتعزيز الوعي الإعلامي لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تبني سياسات إعلامية وطنية تسهم في الحد من خطاب الكراهية وتعزيز قيم السلم المجتمعي.

الكلمات المفتاحية: التضليل الإعلامي، خطاب الكراهية، وسائل التواصل الاجتماعي، فيسبوك، السودان.

Abstract: This study aimed to examine the impact of media misinformation on the spread of hate speech in Sudan through social media platforms, with Facebook as a case study, from the perspective of media and communication experts. The research addresses the growing problem of hate speech during periods of conflict and war in Sudan, particularly in light of the widespread dissemination of misleading media content and the weakness of regulatory and legislative frameworks governing online publishing. The study adopted a descriptive analytical approach and employed an electronic questionnaire administered via Google Forms. The sample consisted of 35 purposively selected experts, academics, and media professionals. The findings revealed that misleading images, videos, statistics, and fabricated news were among the most widely circulated forms of content during the war period. Emotional and sensory persuasive techniques were identified as the most commonly used methods in promoting misleading content, significantly contributing to the escalation of hate speech and the deepening of social divisions. The results also indicated that deception and the falsification of facts represent the most dangerous misinformation strategies employed on social media platforms. The study recommends the enactment of strict laws and regulations to govern digital media content, enhancing media literacy among social media users, and adopting national media policies aimed at combating hate speech and promoting social cohesion and peace.

Keywords: Media misinformation, Hate speech, Social media, Facebook, Sudan..

أولًا: المقدمة

أفرز التطور المتسارع في تقنيات الاتصال والإعلام خلال العقود الأخيرة أنماطًا جديدة من التفاعل الإنساني، كان من أبرزها الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في تسهيل تداول المعلومات وتبادل الآراء والأفكار على نطاق غير مسبوق. غير أن هذه الوسائل، وبقدر ما أتاحته من فرص للتواصل والانفتاح، أفرزت تحديات خطيرة تمثلت في انتشار المحتوى الإعلامي المضلل وما يرتبط به من ظواهر سلبية، من بينها تصاعد خطاب الكراهية والتحريض والعنف الرمزي.

وفي السياق السوداني، برزت هذه الإشكالية بصورة لافتة خلال فترات الأزمات والحروب، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع فيسبوك، إلى فضاء خصب لتداول الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، التي أسهمت في تأجيج الصراعات وتعميق الانقسامات المجتمعية والعرقية. وقد أدى ضعف الضوابط القانونية والرقابية، إلى جانب محدودية الوعي الإعلامي لدى قطاع واسع من المستخدمين، إلى تفاقم خطورة هذه المضامين وتأثيراتها السلبية على السلم الاجتماعي والأمن المجتمعي.

وانطلاقًا من الدور المحوري الذي تؤديه وسائل الإعلام الرقمية في تشكيل الرأي العام وبناء الاتجاهات، تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية في السودان، من خلال دراسة تطبيقية على موقع فيسبوك، سعيًا لفهم أبعاد الظاهرة وتحليل آلياتها واستجلاء سبل الحد من تداعياتها.

ثانيًا: مشكلة الدراسة

تتمثل مشكلة الدراسة في الانتشار المتزايد للمضامين الإعلامية المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحب ذلك من تصاعد ملحوظ في خطاب الكراهية داخل المجتمع السوداني، خاصة خلال فترات النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي. فقد أسهمت طبيعة منصات التواصل الاجتماعي، القائمة على السرعة وسهولة النشر وغياب الرقابة الفاعلة، في تداول أخبار زائفة ومحتويات تحريضية دون التحقق من مصداقيتها، الأمر الذي أدى إلى تضليل الرأي العام وتأجيج مشاعر العداء والانقسام بين مكونات المجتمع.

وتزداد حدة هذه المشكلة في ظل ضعف التشريعات المنظمة للنشر الإلكتروني، وقصور الوعي الإعلامي لدى المستخدمين، فضلاً عن استغلال بعض الفاعلين لهذه المنصات لتحقيق أهداف سياسية أو أيديولوجية عبر نشر خطاب كراهية يستند إلى معلومات مضللة. ومن هنا تنبع الحاجة إلى دراسة علمية تسعى إلى الكشف عن أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية في السودان عبر موقع فيسبوك، من خلال استقراء آراء الخبراء والمختصين، والإجابة عن التساؤل الرئيس الآتي:

ما أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية عبر موقع فيسبوك في السودان خلال الفترة (2023–2025م)؟

أسئلة الدراسة – أهداف الدراسة – أهمية الدراسة – حدود الدراسة – مصطلحات الدراسة:

أولًا: أسئلة الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:

  1. ما أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية عبر موقع فيسبوك في السودان خلال الفترة (2023–2025م)؟
  2. ويتفرع عنه الأسئلة الفرعية الآتية:
  3. ما أبرز أشكال التضليل الإعلامي المتداولة عبر موقع فيسبوك في السودان خلال فترة الدراسة؟
  4. ما الأساليب والاستراتيجيات الأكثر استخدامًا في الترويج للمضامين الإعلامية المضللة؟
  5. ما طبيعة العلاقة بين التضليل الإعلامي وانتشار خطاب الكراهية عبر موقع فيسبوك؟
  6. ما أبرز العوامل التي أسهمت في تصاعد خطاب الكراهية في ظل انتشار التضليل الإعلامي؟
  7. ما السبل المقترحة للحد من تأثير التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ثانيًا: أهداف الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  1. التعرف على مفهوم التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية في بيئة الإعلام الرقمي.
  2. الكشف عن أبرز أشكال التضليل الإعلامي المتداولة عبر موقع فيسبوك في السودان.
  3. تحديد الأساليب والاستراتيجيات المستخدمة في نشر المضامين الإعلامية المضللة.
  4. بيان أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  5. اقتراح آليات علمية وعملية للحد من انتشار التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية في المجتمع السوداني.

ثالثًا: أهمية الدراسة

تستمد هذه الدراسة أهميتها من بعدين رئيسين:

1. الأهمية العلمية

  1. تسهم في إثراء الأدبيات العلمية في مجال الإعلام الرقمي، خاصة الدراسات المتعلقة بالتضليل الإعلامي وخطاب الكراهية.
  2. تقدم إطارًا تحليليًا يساعد الباحثين والمهتمين على فهم العلاقة بين التضليل الإعلامي وانتشار خطاب الكراهية في السياقات المجتمعية الهشة.
  3. تفتح آفاقًا بحثية لدراسات مستقبلية تتناول الظاهرة من زوايا مختلفة.

2. الأهمية التطبيقية

  1. تفيد صانعي القرار والمؤسسات الإعلامية في وضع سياسات إعلامية تحد من انتشار المحتوى المضلل.
  2. تساعد الجهات التشريعية والتنظيمية في تطوير أطر قانونية تضبط النشر الإلكتروني.
  3. تسهم في تعزيز الوعي الإعلامي لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بما يدعم قيم السلم المجتمعي.

رابعًا: حدود الدراسة

تحدد الدراسة بالحدود الآتية:

الحدود الموضوعية:

تقتصر الدراسة على بحث أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على موقع فيسبوك.

الحدود المكانية:

تجرى الدراسة في السودان.

الحدود الزمانية:

تغطي الدراسة الفترة من عام 2023م إلى عام 2025م.

الحدود البشرية:

تقتصر الدراسة على عينة من الخبراء والأكاديميين والمهنيين المتخصصين في مجالي الإعلام والاتصال.

خامسًا: مصطلحات الدراسة إجرائياً:

التضليل الإعلامي (Media Misinformation):

هو عملية إنتاج أو نشر أو تداول معلومات غير دقيقة أو مضللة، سواء بقصد أو دون قصد، بهدف التأثير في إدراك الجمهور أو توجيه الرأي العام، عبر الوسائط الإعلامية التقليدية أو الرقمية.

خطاب الكراهية (Hate Speech):

هو كل تعبير أو محتوى إعلامي يتضمن تحريضًا أو إساءة أو تمييزًا أو عداءً موجَّهًا ضد أفراد أو جماعات على أساس العرق أو الدين أو الانتماء السياسي أو الاجتماعي.

وسائل التواصل الاجتماعي:

هي منصات رقمية تفاعلية تتيح للمستخدمين إنشاء المحتوى وتبادله والتفاعل معه عبر الإنترنت، مثل موقع فيسبوك.

الإطار النظري + الدراسات السابقة:

أولًا: الإطار النظري

1. مفهوم التضليل الإعلامي

يُعدّ التضليل الإعلامي من الظواهر البارزة في بيئة الإعلام الرقمي، ويشير إلى عملية إنتاج أو نشر معلومات غير دقيقة أو مجتزأة أو مشوهة، تُقدَّم في قالب يوحي بالمصداقية بهدف التأثير في إدراك الجمهور وتوجيه مواقفه واتجاهاته. وتزداد خطورة التضليل الإعلامي في منصات التواصل الاجتماعي بسبب سرعة الانتشار، وسهولة إعادة النشر، وغياب آليات التحقق المهني الصارم. ([1])

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن التضليل الإعلامي لا يقتصر على الأخبار الزائفة فحسب، بل يشمل التلاعب بالصور والفيديوهات، وتوظيف الأرقام والإحصاءات بصورة مضللة، واستخدام العناوين المثيرة التي تفتقر إلى الدقة والموضوعية.

2. أشكال التضليل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي

تتعدد أشكال التضليل الإعلامي في البيئة الرقمية، ومن أبرزها:

  1. الأخبار الزائفة والمفبركة.
  2. الصور والفيديوهات المعدلة أو المقتطعة من سياقها الأصلي.
  3. المعلومات المتجزأة التي تُعرض دون خلفياتها الكاملة.
  4. الشائعات الرقمية التي تنتشر عبر الحسابات غير الموثوقة.([2])

وتُعد هذه الأشكال أكثر تأثيرًا خلال فترات الأزمات والنزاعات، حيث يسهل استثارة العواطف الجماعية وتوجيهها.

3. استراتيجيات وأساليب التضليل الإعلامي

تعتمد الجهات المروجة للتضليل الإعلامي على مجموعة من الاستراتيجيات، أبرزها:

  1. استراتيجية الخداع: عبر تقديم معلومات مغلوطة في قالب إخباري مهني.
  2. استراتيجية الإثارة العاطفية: باستغلال الصور الصادمة واللغة الانفعالية.
  3. استراتيجية تزييف الحقائق: من خلال تحريف الوقائع أو اختلاق سياقات وهمية. ([3])

وتؤكد الدراسات أن توظيف العاطفة يُعد من أكثر الأساليب فاعلية في التأثير على الجمهور، خاصة في المجتمعات التي تعاني من هشاشة إعلامية.

4. مفهوم خطاب الكراهية

يُعرف خطاب الكراهية بأنه كل تعبير أو محتوى إعلامي يتضمن تحريضًا أو تمييزًا أو إساءة ضد فرد أو جماعة على أساس العرق أو الدين أو الانتماء السياسي أو الاجتماعي. ويتخذ خطاب الكراهية أشكالًا متعددة، منها النصوص المكتوبة، والمقاطع المصورة، والرموز، والتعليقات التفاعلية عبر المنصات الرقمية.

وتكمن خطورة خطاب الكراهية في قدرته على تقويض التماسك الاجتماعي، وتعزيز العنف الرمزي، وتهيئة بيئة نفسية مواتية للصراع. ([4])

5. العلاقة بين التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية

تشير الأدبيات الإعلامية إلى وجود علاقة ارتباط وثيقة بين التضليل الإعلامي وانتشار خطاب الكراهية، حيث يسهم المحتوى المضلل في تشويه صورة الجماعات المختلفة، وتغذية الصور النمطية السلبية، وتعزيز الانقسامات المجتمعية. ويزداد هذا الأثر في ظل غياب الوعي الإعلامي وضعف التشريعات المنظمة للمحتوى الرقمي، وهو ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لانتشار هذه الظواهر.

ثانيًا: الدراسات السابقة

الدراسة الأولى

هدفت دراسة (ضربان سارة، رابح أحلام) إلى تحليل دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار الزائفة خلال فترات النزاع، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، وتوصلت إلى أن غياب التحقق المهني يسهم في تضليل الرأي العام.([5])

تعليق نقدي: تتقاطع هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في تناولها لظاهرة التضليل الإعلامي، لكنها تختلف عنها في عدم تركيزها على خطاب الكراهية كأثر مباشر للتضليل.

الدراسة الثانية

تناولت دراسة (دوللي الصراف) خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، وأشارت إلى أن المحتوى التحريضي ينتشر بصورة أكبر عبر المنصات ذات التفاعل العالي.

تعليق نقدي: تميزت هذه الدراسة بمعالجتها لخطاب الكراهية، إلا أنها لم تربطه بالتضليل الإعلامي، وهو ما تسعى الدراسة الحالية إلى معالجته. ([6])

منهج الدراسة وإجراءاتها + عرض النتائج وتحليلها (ضبط الأداة، العينة، والجداول).:

أولًا: منهج الدراسة وإجراءاتها

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، بوصفه المنهج الأنسب لدراسة الظواهر الإعلامية وتحليل أبعادها، حيث يتيح هذا المنهج وصف ظاهرة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل طبيعة العلاقة بينهما في السياق السوداني.

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من الخبراء والأكاديميين والمهنيين المتخصصين في مجالي الإعلام والاتصال، ممن لديهم معرفة مهنية أو أكاديمية بوسائل الإعلام الرقمية وتأثيراتها.

عينة الدراسة

اعتمدت الدراسة على عينة قصدية مكونة من (35) خبيرًا وأكاديميًا ومهنيًا، تم اختيارهم بناءً على خبرتهم وتخصصهم في مجالات الإعلام، والاتصال، والعمل الصحفي، والإعلام الرقمي.

أداة الدراسة

استخدمت الدراسة أداة الاستبيان الإلكتروني، الذي صُمم عبر منصة (Google Forms)، وتضمن مجموعة من الأسئلة المغلقة والمفتوحة، بهدف جمع البيانات المتعلقة بآراء الخبراء حول:

  1. أشكال التضليل الإعلامي المتداولة عبر فيسبوك.
  2. الأساليب والاستراتيجيات المستخدمة في نشر المضامين المضللة.
  3. أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية.

صدق الأداة وثباتها

عُرضت أداة الدراسة على مجموعة من المحكمين المختصين في الإعلام والبحث العلمي للتأكد من صدقها الظاهري ومناسبتها لأهداف الدراسة، كما أُجريت التعديلات اللازمة بناءً على ملاحظاتهم، بما يعزز من موثوقية النتائج.

أساليب تحليل البيانات

تم تحليل البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية الوصفية، من خلال التكرارات والنسب المئوية، وعرض النتائج في جداول تحليلية، مع تفسيرها تفسيرًا علميًا يتسق مع أسئلة الدراسة وأهدافها.

ثانيًا: عرض النتائج وتحليلها

الجدول رقم (1) يوضح النوع

م

النوع

التكرار

النسبة

1

ذكر

25

71.4%

2

انثي

10

28.6%

المجموع

35

100%

الجدول (1) أعلاه يوضح أن نسبة الذكور أعلى من الاناث خصوصاً الذين تمت عليهم عملية توزيع الاستمارة حيث بلغت نسبة الذكور 71.4% بينما بلغت نسبة الاناث 28.6% مما يؤكد أن الذكور أكثر الفئات اهتماماً بقضايا قضايا مضامين التضليل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان.

الجدول رقم (2) يوضح المستوى المهني

م

المستوى المهني

التكرار

النسبة

1

أكاديمي

15

42.9%

2

مهني

20

57.1%

المجموع

35

100%

الجدول (2) أعلاه يوضح أن نسبة المهنين أعلى من نسبة الأكاديميين حيث بلغت نسبة (57.1%) بنما بلغت نسبة الأكاديميين (42.9%) وهذا ان دل إنما يدل على ان المهتمين بالتضليل الإعلامي ودوره في خطاب الكراهية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أثناء فترة الحرب بالسودان من المهنين اعلى من الأكاديميين

الجدول رقم (3) يوضح المؤهل العلمي

م

المؤهل العلمي

التكرار

النسبة

1

ثانوي

5

14.3%

2

جامعي

10

28.6%

3

فوق الجامعي

20

57.1%

المجموع

35

100%

الجدول (3) أعلاه يوضح أن نسبة المؤهل العلمي فوق الجامعي حصل على أعلى نسبة حيث بلغت (57.1%) مقارنة مع التعليم الجامعي الذي جاء في المرتبة الثانية حيث بلغ نسبة (28.6%) وجاء التعليم الثانوي أخيرا بنسبة (14.3%) وذلك يدل على أن الخبراء الذين قاموا بتعبئة الاستمارة من اهل الخبرة الحاصلين على درجات علمية ومستوى فوق الجامعي والجامعي من حملة البكالوريوس الماجستير والدكتوراه وهذا يعطي نتائج من وجهة نظر الخبراء والعلماء مما قد يساعد في حل مشكلة الدراسة.

الجدول رقم (4) يوضح عدد سنوات الخبرة

م

سنوات الخبرة

التكرار

النسبة

1

1 الي 4

3

8.6%

2

من 5 الى 9

2

5.7%

3

من 10الى 14

5

14.3%

4

من 15الى 20

5

14.3%

5

من 20 فأكثر

20

57.1%

المجموع

35

100%

الجدول (4) أعلاه يوضح عدد سنوات الخبراء للخبراء والمهنين والأكاديميين الذين وزعت عليهم هذه الاستمارة حيث جاءت في المرتبة سنوات الخبرة أكثر من 20 عام بنسبة (57.1%)تلتها في النسبة الخبرة من 15-20 و10-14 بنسبة متساوية حيث بلغت نسبة (14.3%) وجات في المرتبة الثالثة خبرة سنوات من 1-4 سنة وبلغت نسبة (8.6%) وجاءت في المرتبة الأخيرة سنوات الخبرة من 5-9وبلغت نسبة (5.7%) وهذا ان دل انما يدل على ان سنوات الخبرة في الفئة التي وزعت عليها الاستمارة كبيرة مما يساعد في الحصول على نتائج أكثر واقعية من خبراء تمتعوا بسنوات خبرة طويلة .

الجدول رقم (5) يوضح نوع المضامين المضللة التي تم تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان.

م

نوع المضامين

التكرار

النسبة

1

الاخبار

8

22.8%

2

الصور ور والفيديوهات

12

34.3%

3

الرسومات

5

14.3%

4

الأرقام والاحصاءات

10

28.6%

المجموع

35

100%

الجدول (5) أعلاه يوضح نوع المضامين المضللة التي تم تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان حيث جاءت الصور والفيديوهات المستخدمة مواقع التواصل الاجتماعي في المرتبة الأولى بنسبة بلغت (34.3%) وتلتها الأرقام والاحصاءات بنسبة بلغت (28.6%) ثم جاءت الاخبار في المرتبة الثالثة بنسبة بلغت (22.8%) وهذا يدل على ان الصور والفيديوهات والأرقام والإحصاءات والاخبار من أكثر المضامين المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثناء فترة الحرب في السودان.

الجدول رقم (6) يوضح الاساليب الاقناعية التي استعملت في المضامين الاعلامية المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي أثناء فترة الحرب في السودان.

م

البيان

التكرار

النسبة

1

الاساليب العاطفية

20

57.1%

2

الاساليب الحسية

10

28.6%

3

الأساليب العقلية والمنطقية

5

14.3%

المجموع

35

100%

الجدول رقم (6) أعلاه يوضح الأساليب الاقناعية التي استعملت في المضامين الاعلامية المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي أثناء فترة الحرب في السودان حيث جاءت في المرتبة الأولى وبنسبة بلغت (57.1%) الأساليب العاطفية من خلال مخاطبة المشاعر والعواطف التي اعتمدت عليها وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المضامين المضللة التي أدت بدورها لتنامي خطاب الكراهية وتلتها الأساليب الحسية التي استخدمت في نشر المضامين الاعلامية المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي أثناء فترة الحرب في السودان بنسبة بلغت (28.6%).وجاءت في المرتبة الأخيرة الأساليب العقلية والمنطقية بنسبة بلغت (14.3%) وعليه يتضح من الجدول أعلاه أن الأساليب العاطفية والحسية التي تعتمد على مخاطبة المشاعر والحواس والعواطف كانت أبرز الاساليب الاقناعية التي استعملت في المضامين الاعلامية المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي أثناء فترة الحرب في السودان.

الجدول رقم (7) يوضح أهم استراتيجيات التضليل المتضمنة في المضامين الاعلامية لمواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان.

م

البيان

التكرار

النسبة

1

استراتيجية إنشاء المعاني وتشكيل الصورة الذهنية

10

28.6%

2

استراتيجية تشتيت الذهن

5

14.3%

3

استراتيجية الاستهانة بعقل الجمهور

5

14.3%

4

استراتيجية الخداع وتزييف الحقائق

15

42.8%

المجموع

35

100%

الجدول رقم (7) أعلاه يوضح أهم استراتيجيات التضليل المتضمنة في المضامين الاعلامية لمواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان حيث جاءت استراتيجية الخداع وتزييف الحقائق في المرتبة الأولى بنسبة بلغت (42.8%) وجاءت في المرتبة الثانية استراتيجية إنشاء المعاني وتشكيل الصورة الذهنية بنسبة بلغت (28.6%) وجاءت في المرتبة الثالثة بنسب متساوية إستراتيجيات تشتيت الذهن واستراتيجية الاستهانة بعقل الجمهور بنسبة بلغت (14.3%). حيث يتضح من الجدول أعلاه أن استراتيجية الخداع وتزييف الحقائق واستراتيجية إنشاء المعاني وتشكيل الصورة الذهنية من أكثر استراتيجيات التضليل المتضمنة في المضامين الاعلامية لمواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان.

الجدول رقم (8) يوضح الخصائص الشكلية للمضامين الإعلامية المضللة التي تم تداولها بوسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان.

م

البيان

التكرار

النسبة

1

العناوين الجذابة

5

14.3%

2

المحتوى الخادع

10

28.6%

3

المحتوى المزور بالكامل

5

14.3%

4

التلاعب بالصور والفيديوهات

10

28.6%

5

التبسيط المخل

5

14.3%

المجموع

35

100%

الجدول رقم (8) اعلاه يوضح الخصائص الشكلية للمضامين الاعلامية المضللة التي تم تداولها بوسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان حيث جاء أسلوب المحتوى الخادع وأسلوب التلاعب بالصور والفيديوهات في المرتبة الأولى بنسبة متساوية بلغت (28.6%) لكل واحد وجاءت في المرتبة الثانية بنسبة متساوية أساليب العناوين الجذابة و المحتوى المزور بالكامل و التبسيط المخل للمضامين بنسبة بلغت (14.3%) لكل أسلوب وعليه يتضح أن أسلوب المحتوى الخادع و التلاعب بالصور والفيديوهات أبرز الخصائص الشكلية للمضامين الاعلامية المضللة التي تم تداولها بوسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة الحرب في السودان

ماهي المخاطر المحتملة من انتشار خطاب الكراهية عبر هذه الوسائل على المجتمع السوداني؟

يرى عدد من الخبراء والمختصين أن خطاب الكراهية واحدًا من أخطر العوامل التي تؤدي إلى الصراعات في العالم الحديث، وخاصة في المناطق التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي والتوترات العرقية أو الدينية العميقة. السودان، الذي تأثر لسنوات بالحروب الأهلية والاضطرابات، يقدم دراسة حالة قاتمة عن كيفية إشعال خطاب الكراهية للصراع وإدامته.

وبوجود وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لأي شخص نشر محتوى تحريضي يصل إلى آلاف أو حتى ملايين المستخدمين بسرعة، مما يجعل من الصعب التحكم في انتشاره في البيئات التي تعاني من ضعف التشريعات أو الرقابة.

ويرى أخرون أن لخطاب الكراهية دورًا كبيرًا في تفاقم الصراعات القائمة وإطالة أمد العنف في العديد من الدول، بما في ذلك السودان. فالتأثيرات السلبية لخطاب الكراهية عبر الإنترنت تتجاوز مجرد الكلمات أو المنشورات؛ فهي تؤدي إلى أعمال عنف وتحرض على الكراهية في الواقع. كما أن المجتمعات التي تتعرض لهذه الخطابات تصبح أكثر عرضة للصراعات الداخلية، حيث يتم تضخيم التوترات العرقية أو الطائفية.

والصراع الحالي في السودان ليس مجرد معركة على السلطة أو الموارد، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسرديات التي تعزز الإقصاء والخطاب التحريضي. وسواء كان ذلك في الإعلام التقليدي أو على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح خطاب الكراهية سلاحًا قويًا يضرم نيران الانقسام بين الفصائل المختلفة. فمن البث الإعلامي التحريضي إلى المنشورات الملتهبة على الإنترنت، يلعب الخطاب الذي يشيطن الخصوم ويثير الضغائن العرقية دورًا محوريًا في تحويل التوترات إلى أعمال عنف واسعة النطاق.

ويرى أخرون أنه في السودان، استغل القادة السياسيون والعسكريون الهوية العرقية والإقليمية لحشد الدعم وتشويه صورة المنافسين. وهذه الاستراتيجية، على الرغم من فعاليتها في حشد القاعدة الشعبية، تخلق بيئة سامة حيث يبدو الانتقام العنيف ليس فقط مبررًا بل ضروريًا.

لقد ضاعفت وسائل التواصل الاجتماعي من تأثير هذه الرسائل الخطيرة، حيث تنتشر بسرعة دون رقابة. ويزداد انتشار خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي الحديث، في زمنٍ يمكن أن تشعل فيه المعلومات المضللة الغضب في لحظات، مما يؤثر على الفئات الأقل وعياً ويدفعها إلى العنف. ومع عدم وجود رقابة محدودة في المشهد الإعلامي السوداني، يعمق هذا الخطاب الانقسامات المجتمعية، مما يجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة.

ويرى بعض الخبراء أن انتشار خطاب الكراهية لا يشعل العنف فحسب، بل يعزز أيضًا التحيزات، مما يجعل المصالحة شبه مستحيلة. المجتمعات بأكملها تُدمر، وتُفقد الثقة، ويصبح الحوار حلاً بعيد المنال.

ويرى الباحث انه في ظل الصراع السوداني، أسهم خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فيس بوك) في تأجيج العداوات بين الجماعات المختلفة. وقد أسفر ذلك عن حوادث عنف ملموسة وظاهرة للعيان، من أبرزها اغتيال والي غرب دارفور، في يونيو 2023، نتيجة مباشرة للتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة من خلال المحتوى الذي نشره بعض الناشطين وكذلك بعض المجازر التي حدثت في عدد من مناطق السودان كانت بأسباب نشر خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل ما حدث في ود النورة في الجزيرة الهلالية وما حدث في الفاشر يعتبر أكبر دليل علي العنف بسبب تنامي خطاب الكراهية وانتشاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ماهي أبرز المقترحات والحلول للتصدي لظاهرة انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

يرى عدد من الخبراء ان ويتفق معهم الباحث من اهم المقترحات والحلول للتصدي لظاهرة انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أولاً لابد من الاعتراف بوجود ظاهرة خطاب الكراهية سواء كانت على مستوى الفرد أو الجماعات أو حتى الدولة ولمعالجة هذه الظاهرة لابد من اتخاذ عدد من التدابير.

  1. سن وضع القوانين والتشريعات الرادعة ذات العدالة والمساواة بين كافة الافراد والجماعات التي تجرم تداول او نشر أو استخدام خطاب الكراهية عبر مختلف الأصعدة والمستويات.
  2. ضرورة إنشاء قاعد بيانات رقابية بين وزارة الاعلام ووزارة الاتصالات وشركات الاتصال وإدارة الاعلام الخارجي بوضع رقابة على كل ما ينشر عبر هذه الوسائل.
  3. ضرورة تضمين المناهج الدراسية لمختلف المراحل التعلمية مقررات تدعو لنبذ العنصرية والتمييز وخطاب الكراهية وتدعو لإلغاء الحواجز والتصنيفات على أسس عرقية أو دينية أو سكانية أو مجتمعية
  4. ضرورة إنشاء منصات إعلامية وتخصيص برامج إعلامية تتبناها الدولة لمحاربة خطاب الكراهية والعنصرية وتقليلها والحد منها.
  5. استخدام المسرح والفنون كأحد العوامل التي يجب الاستفادة منها للتصدي لظاهرة خطاب الكراهية.

النتائج المتعلقة بأشكال التضليل الإعلامي

أظهرت نتائج الدراسة أن الصور والفيديوهات المضللة تُعد من أكثر أشكال التضليل الإعلامي تداولًا عبر موقع فيسبوك خلال فترة الدراسة، تليها الأخبار الزائفة والمعلومات المجتزأة. ويعكس ذلك اعتماد الجهات المروجة للتضليل على المحتوى البصري لما له من تأثير مباشر في إثارة مشاعر المتلقين وزيادة معدلات التفاعل.

النتائج المتعلقة بأساليب التضليل الإعلامي

بينت النتائج أن الأساليب العاطفية والحسية تُعد الأكثر استخدامًا في الترويج للمضامين الإعلامية المضللة، حيث يتم استغلال مشاعر الخوف والغضب والانتماء، خاصة في أوقات الأزمات والنزاعات. كما كشفت النتائج أن استراتيجية الخداع وتزييف الحقائق تمثل أخطر أنماط التضليل الإعلامي، لما لها من قدرة على تمرير معلومات مغلوطة في قالب يوحي بالمصداقية.

النتائج المتعلقة بأثر التضليل الإعلامي على خطاب الكراهية

أوضحت النتائج وجود علاقة وثيقة بين انتشار التضليل الإعلامي وتصاعد خطاب الكراهية عبر موقع فيسبوك، حيث يسهم المحتوى المضلل في تغذية الصور النمطية السلبية، وتعزيز مشاعر العداء والتحريض ضد جماعات أو فئات بعينها، الأمر الذي يؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية.

تحليل النتائج

تشير هذه النتائج إلى أن التضليل الإعلامي لا يعمل بمعزل عن السياق الاجتماعي والسياسي، بل يتفاعل مع بيئة النزاع وعدم الاستقرار، مستفيدًا من ضعف الوعي الإعلامي وغياب الرقابة الفاعلة. وتنسجم هذه النتائج مع عدد من الدراسات السابقة التي أكدت أن المحتوى المضلل يمثل عاملًا محفزًا لخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، خاصة في المجتمعات التي تشهد توترات سياسية أو عرقية.

مناقشة النتائج – الخاتمة – النتائج النهائية – التوصيات – قائمة المراجع:

أولًا: مناقشة النتائج

سعت هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر التضليل الإعلامي في انتشار خطاب الكراهية عبر موقع فيسبوك في السودان، وقد أظهرت النتائج وجود علاقة وثيقة بين انتشار المحتوى الإعلامي المضلل وتصاعد خطاب الكراهية، خاصة خلال فترات النزاعات وعدم الاستقرار. ويمكن تفسير هذه النتائج في ضوء طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي التي تقوم على السرعة وسهولة التداول، الأمر الذي يتيح انتشار المعلومات المضللة دون التحقق من صحتها.

كما أوضحت النتائج أن الاعتماد على الأساليب العاطفية والحسية في نشر المضامين المضللة يسهم في استثارة مشاعر الخوف والغضب، وهو ما يؤدي إلى تعزيز الصور النمطية السلبية والتحريض ضد فئات أو جماعات بعينها. وتتفق هذه النتائج مع ما توصلت إليه العديد من الدراسات السابقة التي أكدت أن التضليل الإعلامي يمثل أحد أبرز العوامل المؤدية إلى تصاعد خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، لا سيما في المجتمعات التي تعاني من هشاشة سياسية أو اجتماعية.

وتعكس هذه النتائج كذلك ضعف الوعي الإعلامي لدى شريحة واسعة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب غياب التشريعات والضوابط المنظمة للنشر الإلكتروني، مما يوفر بيئة مواتية لانتشار خطاب الكراهية وتفاقم آثاره السلبية على السلم المجتمعي.

ثانيًا: الخاتمة

خلصت الدراسة إلى أن التضليل الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة موقع فيسبوك، يشكل عاملًا مؤثرًا في انتشار خطاب الكراهية داخل المجتمع السوداني، حيث تسهم المضامين الإعلامية المضللة في تضليل الرأي العام وتأجيج الانقسامات الاجتماعية والعرقية. وقد بينت الدراسة أن خطورة هذه الظاهرة تتضاعف في ظل الأزمات والحروب، وضعف الأطر القانونية والرقابية، وقصور الوعي الإعلامي.

وتؤكد نتائج الدراسة الحاجة الملحة إلى تبني سياسات إعلامية وتشريعية واضحة، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، بما يسهم في الحد من انتشار التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية، وتعزيز قيم التعايش والسلم المجتمعي.

ثالثًا: النتائج النهائية للدراسة

توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:

  1. تنتشر أشكال متعددة من التضليل الإعلامي عبر موقع فيسبوك في السودان، أبرزها الصور والفيديوهات المضللة والأخبار الزائفة.
  2. تُعد الأساليب العاطفية والحسية من أكثر الأساليب استخدامًا في الترويج للمضامين الإعلامية المضللة.
  3. تسهم استراتيجيات الخداع وتزييف الحقائق في تعزيز مصداقية المحتوى المضلل لدى المتلقين.
  4. توجد علاقة وثيقة بين انتشار التضليل الإعلامي وتصاعد خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  5. يسهم ضعف الوعي الإعلامي وغياب الرقابة القانونية في تفاقم انتشار خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

رابعًا: التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة، توصي بما يأتي:

  1. ضرورة سن تشريعات وقوانين واضحة تنظم المحتوى الإعلامي الرقمي وتحد من انتشار التضليل الإعلامي.
  2. تعزيز برامج التربية والوعي الإعلامي لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
  3. تفعيل دور المؤسسات الإعلامية في التحقق من المعلومات قبل نشرها أو تداولها.
  4. تشجيع منصات التواصل الاجتماعي على تبني سياسات صارمة لمكافحة خطاب الكراهية.
  5. إجراء دراسات مستقبلية تتناول الظاهرة من زوايا مختلفة وباستخدام مناهج بحثية متنوعة.

خامسًا: قائمة المراجع:

أنطونيو غوترييش (الأمين العام للأمم المتحدة أيار/مايو 2019) استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية على الموقع: https://www.un.org

زينب خليفة، التضليل الإعلامي: الأساليب والأسباب وتأثيره على المجتمع، https://dailylebanon.net/?p=145354 بتاريخ 18 يناير 2026م

  1. حسن، أحمد. (2022). التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي. المجلة العربية للإعلام والاتصال، 14(2)، 55–78.

دوللي الصراف (خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي: سبل المكافحة) ، ورقة علمية، بمجلة جامعة نايف للعلوم الأمنية على الرابط https//nauss.edu.sd/، 16 يناير 2026م

ذياب الطائي (2011)، التضليل الإعلامي من صناعة الخبر إلى صناعة السينما، دمشق: دار الينابيع، صفحة 6. بتصرّف.

ضربان سارة، رابح أحلام (مظاهر خطاب الكراهية لدى الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي). رسالة ماجستير منشورة، جامعة بن خلدون، الجزائر على الرابط fshs.univ-taret.dz 16 يناير 2026م

  1. عبد الحميد، محمد. (2020). الإعلام الجديد وقضايا المجتمع. القاهرة: دار الفكر العربي.

نزت محمود الدليمي (التضليل الإعلامي وكيفية المواجهة) قسم الصحافة جامعة بغداد، شبكة النبأ المعلوماتية htts://amp-annabaa-orgcdn.ampproject.org 16 يناير 2026م

الهوامش:

  1. () نزت محمود الدليمي (التضليل الإعلامي وكيفية المواجهة) قسم الصحافة جامعة بغداد، شبكة النبأ المعلوماتية

    htts://amp-annabaa-orgcdn.ampproject.org 16 ناير 2026م

  2. () زينب خليفة، التضليل الإعلامي: الأساليب والأسباب وتأثيره على المجتمع، https://dailylebanon.net/?p=145354 بتاريخ 18 يناير 2026م

  3. () 5. ذياب الطائي (2011)، التضليل الإعلامي من صناعة الخبر إلى صناعة السينما، دمشق: دار الينابيع، صفحة 6. بتصرّف.

  4. () أنطونيو غوترييش (الأمين العام للأمم المتحدة أيار/مايو 2019) استراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية على الموقع: https://www.un.org

  5. () ضربان سارة ،رابح أحلام (مظاهر خطاب الكراهية لدى الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي).رسالة ماجستير منشورة ،جامعة بن خلدون، الجزائر على الرابط fshs.univ-taret.dz 16 يناير 2026م

  6. () دوللي الصراف(خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي: سبل المكافحة) ، ورقة علمية ، بمجلة جامعة نايف للعلوم الأمنية عللى الرابط https//nauss.edu.sd/، 16 يناير 2026م