تحوّلات ممارسات المعلّم في الصفوف الهجينة: استقصاء نوعي لخبرات المعلّمين بعد التحول الرقمي
Transformations in Teachers’ Classroom Practices in Hybrid Learning Environments: A Qualitative Exploration of Teachers’ Experiences Following Digital Transformation
بسمة طالب عبد العزيز أبو سريحان1
1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: basmasrihan83@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/26
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/26
المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 445 - 463
تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01
المستخلص: يهدف هذا البحث إلى استقصاء تحوّلات ممارسات المعلّمين في الصفوف الهجينة في مرحلة ما بعد التحوّل الرقمي، من خلال فهم معمّق لخبراتهم في سياقاتهم التعليمية الواقعية، في ظل محدودية الدراسات العربية التي تناولت هذا الموضوع من منظور نوعي تحليلي. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي لقدرته على الكشف عن أبعاد الظاهرة وتعقيداتها السياقية، واستخدمت المقابلات شبه المقنّنة المتعمّقة أداةً رئيسة لجمع البيانات. تكوّن مجتمع الدراسة من المعلّمين الذين مارسوا التدريس في الصفوف الهجينة بعد التحوّل الرقمي، بينما اقتصرت العيّنة على عشرة معلّمين جرى اختيارهم قصديًا وفق معايير محددة، أبرزها امتلاك خبرة فعلية في التعليم الهجين لمدة فصل دراسي واحد على الأقل. وأظهرت نتائج التحليل الموضوعي أن التحوّل الرقمي تجاوز حدود توظيف الأدوات التقنية، ليُسهم في إعادة تشكيل جوهر الممارسة التدريسية. فقد أُعيد تعريف دور المعلّم ليغدو مصمّمًا للتعلّم، وميسّرًا للتفاعل، ومديرًا لبيئات تعليمية مزدوجة تجمع بين الحضور الوجاهي والافتراضي. كما كشفت النتائج عن تحوّل واضح نحو استراتيجيات تدريس أكثر مرونة وتفاعلية، مثل التعلّم المعكوس والتعلّم التعاوني الرقمي، إلى جانب الانتقال من التقويم الختامي التقليدي إلى التقويم التكويني المستمر القائم على التغذية الراجعة. كما كشفت نتائج الدراسة عن جملة من التحديات المهنية والتنظيمية المصاحبة للتعليم الهجين، من بينها تعقيد إدارة التفاعل المتزامن، وارتفاع العبء المعرفي والزمني على المعلّمين، وضعف الدعم المؤسسي المنظّم في بعض السياقات، ما دفع المعلّمين إلى تبنّي استراتيجيات تكيّف قائمة على التعلّم الذاتي والمبادرات الفردية. وتوصي الدراسة بإعادة تصميم برامج إعداد المعلّمين والتطوير المهني، وتوفير دعم مؤسسي متكامل، وتطوير سياسات تقويم مرنة تضمن جودة التعليم الهجين واستدامته.
الكلمات المفتاحية: التحوّل الرقمي، الصفوف الهجينة، التعليم الهجين، الممارسة التدريسية.
Abstract: This study examines transformations in teachers’ practices in hybrid classrooms in the post–digital transformation era, drawing on the lived professional experiences of teachers in authentic educational contexts. Using a qualitative research approach, the study employed semi-structured in-depth interviews with a purposive sample of ten teachers who had at least one academic term of experience in hybrid teaching. Thematic analysis revealed that digital transformation has reshaped the core of teaching practice, extending beyond the use of technology, and redefining teachers’ roles as learning designers, facilitators of interaction, and managers of dual face-to-face and online learning environments. The findings also indicated a shift toward more flexible and interactive pedagogical strategies, such as flipped and digital collaborative learning, along with a move from traditional summative assessment to continuous formative assessment supported by ongoing feedback. However, hybrid teaching was accompanied by professional and organizational challenges, including managing synchronous interaction, increased cognitive and time demands, and limited institutional support, which led teachers to rely on self-directed learning and individual adaptation strategies. The study recommends redesigning teacher education and professional development programs, strengthening integrated institutional support, and developing flexible assessment policies and clear organizational frameworks to ensure the quality, equity, and sustainability of hybrid education.
Keywords: Digital transformation, Hybrid classes, Hybrid education, Teaching practice.
المقدمة
يشهد التعليم خلال العقدين الأخيرين تحوّلات متسارعة بفعل التطور المتنامي في التقنيات الرقمية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتحليلات التعلّم، وهي تحوّلات لم تقتصر آثارها على تحديث الوسائل التعليمية، بل امتدّت لتطال بنية العملية التعليمية وأساليب تنظيمها وأدوار الفاعلين فيها. فقد أسهم هذا التطور في انتقال التعليم من فضاء صفّي تقليدي إلى بيئات تعلّم رقمية وتفاعلية، أعادت تشكيل طبيعة التفاعل التربوي، وأثّرت في أدوار المعلّمين والمتعلّمين على حدّ سواء (Ming & Jiangang, 2022). وفي هذا السياق، لم يعد المعلّم مجرّد ناقل للمعرفة، بل غدا موجّهًا وميسّرًا للتعلّم، ومسؤولًا عن تصميم خبرات تعليمية مرنة تتجاوز حدود الصف التقليدي (عبد العزيز، 2013).
وقد شكّلت جائحة كوفيد-19 نقطة تحوّل مفصلية في مسار التحوّل الرقمي في التعليم، إذ دفعت المؤسسات التعليمية إلى تبنّي نماذج تعليمية بديلة تضمن استمرارية التعلّم في ظل الإغلاقات والقيود الصحية. وأسهم ذلك في تسريع الانتقال نحو التعليم عن بُعد، ثم إلى التعليم الهجين، الذي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم الإلكتروني ضمن إطار واحد أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع الظروف المتغيّرة. وقد أظهرت التجربة أن التعليم الهجين لم يكن حلًا طارئًا فحسب، بل مثّل نموذجًا تعليميًا قابلًا للاستمرار والتطوير، لما يوفره من مرونة في الزمان والمكان، وإمكانات أوسع للتفاعل وتنويع استراتيجيات التدريس (بليزاك، 2022).
وفي مرحلة ما بعد الجائحة، تشير الأدبيات التربوية إلى أن التعليم الهجين أصبح نمطًا معتمدًا في عدد متزايد من المؤسسات التعليمية، مدفوعًا باتساع التحوّل الرقمي وارتفاع مستوى الكفايات التقنية لدى المعلّمين، فضلًا عن القبول المتزايد لهذا النمط من قبل المؤسسات التعليمية والمتعلمين (حسن، 2023). غير أن هذا التحوّل لم يكن خاليًا من التحديات، إذ فرض على المعلّمين أدوارًا مهنية جديدة تتجاوز الاستخدام التقني للأدوات الرقمية، لتشمل إعادة تصميم الأنشطة التعليمية، وتنظيم التفاعل في بيئات تعليمية مزدوجة، وإدارة عمليات التقويم بصورة أكثر مرونة واستمرارية (Singh et al., 2019).
وفي ظل هذا الواقع، برزت ممارسات المعلّمين في الصفوف الهجينة بوصفها عاملًا حاسمًا في جودة العملية التعليمية. فالتعليم الهجين لا يقتصر على الجمع الشكلي بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني، بل يتطلّب إعادة بناء الممارسة التدريسية بما ينسجم مع طبيعة هذا النمط، ويضمن تحقيق التفاعل الفاعل، والعدالة التعليمية، وجودة التعلّم. وتشير الدراسات إلى أن المعلّمين يواجهون في هذا السياق تحديات مهنية وتنظيمية متعدّدة، من بينها إدارة التفاعل المتزامن، وارتفاع العبء المعرفي والزمني، والحاجة إلى دعم مؤسسي منظّم ومستدام (حسن، 2023).
ورغم هذا الاهتمام المتزايد بالتعليم الهجين، تُظهر مراجعة الأدبيات وجود فجوة بحثية واضحة تتعلق بفهم التحوّلات الفعلية في ممارسات المعلّمين داخل الصفوف الهجينة بعد التحوّل الرقمي، ولا سيما في الدراسات العربية. فقد ركّزت كثير من الدراسات على الجوانب التقنية أو على تقييم فاعلية التعليم عن بُعد خلال فترة الجائحة، في حين قلّ التركيز على التحليل النوعي المعمّق لخبرات المعلّمين المهنية في سياقات تعليمية هجينة مستقرة.
وتتضاعف هذه الفجوة عند تناول المؤسسات التعليمية العربية في منطقة النقب، التي تتميّز بخصوصيات اجتماعية وثقافية وتنظيمية، وتواجه في الوقت ذاته تحديات مرتبطة بالتحوّل الرقمي وتطبيق نماذج التعليم الحديثة. ففي هذه المؤسسات، لا يُعدّ التعليم الهجين مجرّد خيار تربوي، بل يأتي في سياق تحوّلات مجتمعية وتعليمية أوسع، تفرض على المعلّمين أدوارًا مركّبة تتطلب استراتيجيات تكيّف مهنية وتربوية متقدّمة.
مشكلة البحث
في ضوء ما سبق، تتحدّد مشكلة البحث في قصور الفهم البحثي المعمّق لطبيعة التحوّلات التي طرأت على ممارسات المعلّمين في المؤسسات التعليمية العربية في منطقة النقب، في سياق التعليم الهجين بعد التحوّل الرقمي، ولا سيما من حيث إعادة تشكيل أدوارهم التدريسية، وتنظيم التفاعل الصفي، وتوظيف استراتيجيات التدريس والتقويم، والتكيّف مع التحديات المهنية والتنظيمية المصاحبة لهذا النمط التعليمي.
وفي ضوء الفجوة البحثية المستخلصة، وبما يتفق مع طبيعة المنهج النوعي والهدف من الدراسة يمكن تلخيص مشكلة البحث في سؤال البحث الرئيس: كيف تتجلى تحوّلات ممارسات المعلّم في الصفوف الهجينة بعد التحول الرقمي، كما يختبرها ويصفها المعلمون في سياقاتهم التعليمية الواقعية؟ وينبثق عنه الأسئلة البحثية الآتية:
1. ما التغيّرات التي طرأت على الأدوار التدريسية للمعلّم في الصفوف الهجينة بعد التحول الرقمي؟
2. كيف يصف المعلّمون خبراتهم في إدارة التفاعل والتواصل مع الطلبة في بيئة تجمع بين الحضور الوجاهي والحضور الافتراضي في الوقت نفسه؟
3. ما الاستراتيجيات البيداغوجية الجديدة التي طورها المعلّمون أو تبنوها للتكيّف مع متطلبات الصف الهجين؟
4. كيف أثّر التحول الرقمي على ممارسات المعلّم في تقويم تعلم الطلبة داخل الصف الهجين؟
5. ما التحديات المهنية والتقنية التي واجهها المعلّمون خلال ممارستهم للتدريس الهجين، وكيف تعاملوا معها؟
6. كيف تنعكس هذه التحوّلات على تصور المعلّم لدوره المهني وهويته التدريسية في مرحلة ما بعد التحول الرقمي؟
أهداف البحث
يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:
- الكشف عن طبيعة التحوّلات التي طرأت على ممارسات المعلّمين التدريسية في الصفوف الهجينة بعد التحوّل الرقمي.
- تحليل أدوار المعلّمين في إدارة بيئات التعلّم الهجينة وتنظيم التفاعل الصفي فيها.
- استقصاء التحديات المهنية والتنظيمية التي واجهها المعلّمون أثناء ممارستهم للتدريس في الصفوف الهجينة.
- تقديم رؤى تربوية يمكن أن تسهم في تطوير برامج إعداد المعلّمين والتطوير المهني، وتحسين جودة التعليم الهجين في المؤسسات التعليمية العربية.
الخلفية النظرية والإطار المفاهيمي
المحور الأول: التحوّل الرقمي في التعليم
أولًا: تعريف التحوّل الرقمي في التعليم
يمثّل التحوّل الرقمي في التعليم مسارًا استراتيجيًا يعيد تشكيل العملية التعليمية من خلال دمج التقنيات الرقمية في بنية منظومة التعليم، بما يتجاوز حدود التحويل التقني للمواد أو نقلها إلى الفضاء الإلكتروني. ويرتكز هذا التحوّل على إعادة هندسة نماذج التعلّم وأدوار المعلمين والمتعلمين، وتطوير الثقافة التنظيمية بما يتيح التعلم المرن والتفاعلي (العكول، 2021، 29). وتشير الأدبيات الحديثة إلى أنّ التحوّل الرقمي يتطلّب إعادة بناء الفلسفة التعليمية ذاتها، بحيث يصبح التفاعل الرقمي وإدارة البيانات جزءًا بنيويًا من الممارسة التربوية، وليس امتدادًا تقنيًا للتعليم التقليدي (مخزوم، 2024، 5-6). كما تبرز أهمية تبني مقاربات تعليمية مدمجة تجمع بين التعلم الوجاهي والرقمي، في ضوء التغيرات المتسارعة في بيئات المعرفة (Yun, 2023, 1).
ثانيًا: عناصر البنية التحتية الداعمة للتحوّل الرقمي
تعدّ البنية التحتية الرقمية الركيزة الأساسية لإنجاح التحوّل الرقمي، إذ توفر الإطار التقني والتنظيمي الذي يمكّن المؤسسات التعليمية من بناء بيئات تعلم فعّالة ومتطورة.
1. البنية التكنولوجية: وتشمل الأجهزة والمعدات الضرورية لدعم التفاعل الرقمي، مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية والسبورات الذكية، وهي عناصر تُعدّ أساسية لضمان الاستفادة من إمكانات التعلم الرقمي (سواعد، 2025، 198). كما تتضمن المنصات التعليمية وأنظمة إدارة التعلّم، مثل Moodle وGoogle Classroom، والتي تتيح إدارة المحتوى والتفاعل وتتبّع تقدم المتعلمين (Mulenga & Shilongo, 2025, 8). وتظل شبكات الاتصال عالية الكفاءة عنصرًا حاسمًا لتأمين استمرارية العملية التعليمية وتقليل الفجوات الرقمية بين المتعلمين (Span & Uzun, 2024, 1657).
2. البنية التنظيمية والإدارية: وترتكز على مجموعة من السياسات والاستراتيجيات التي تنظّم التحوّل الرقمي وتضمن استدامته، بما في ذلك التشريعات التي تعالج قضايا الخصوصية والملكية الرقمية (سواعد، 2025، 188). كما يتطلب التحوّل وضع خطط استراتيجية شاملة تُعرّف الأهداف والموارد والمسؤوليات، مع توجيه الاستثمار نحو تعزيز الجاهزية الرقمية للمؤسسات التعليمية (الغامدي، 2025، 703). وتؤكد الأدبيات الدولية أهمية الانتقال من خدمات منفصلة إلى منظومات مترابطة توفّر دعمًا متواصلًا للمعلم والمتعلم في مختلف مراحل العملية التعليمية (Ming & Jiangang, 2022, 20).
ثالثًا: التطوير المهني للمعلمين في سياق التحوّل الرقمي
يمثل التطوير المهني محورًا رئيسيًا في إنجاح التحوّل الرقمي، إذ يتطلب توسيع كفايات المعلمين بما يمكّنهم من إدارة بيئات تعلم رقمية ومرنة.
1. تنمية الكفايات الرقمية: تتطلّب البيئة الرقمية امتلاك المعلمين مهارات تقنية تمكنهم من استخدام المنصات التعليمية وأدوات التواصل بفاعلية، إضافة إلى القدرة على تصميم موارد رقمية وأنشطة تفاعلية تتناسب مع التعليم الهجين (Fernandes et al., 2023, 2). كما تشمل الكفايات الرقمية مهارات اجتماعية وعاطفية تساعد على بناء علاقة داعمة مع المتعلمين في الفضاء الرقمي (سواعد، 2025، 193).
2. استراتيجيات التطوير المهني: تشير الأدبيات إلى أن برامج التطوير المهني الفعالة هي تلك التي تُبنى على الاحتياجات الفعلية للمعلمين وتتيح لهم اختبار نماذج التعليم المدمج وتجريب الأدوات الرقمية داخل سياقات تدريبية عملية (الحلو، 2016، 13). وتعدّ المجتمعات المهنية الرقمية وسيلة مهمة لتعزيز تبادل الخبرات وتطوير الممارسات التربوية المعتمدة على التكنولوجيا (Vičič Krabonja, 2024, 1). كما تؤكد تقارير عالمية ضرورة جعل بناء الكفاءات الرقمية جزءًا من السياسات المؤسسية طويلة المدى لضمان استدامة التحوّل (Godsk & Moller, 2024, 2943).
يتضح مما سبق أن التحوّل الرقمي في التعليم عملية مركّبة تتأسس على إعادة صياغة مفاهيم التعليم، وتعزيز البنية التحتية التقنية والتنظيمية، وتطوير الكفايات المهنية للمعلمين. ويشكّل هذا التحوّل نقلة نوعية تتطلب استثمارًا استراتيجيًا طويل المدى، يضمن بناء منظومة تعليمية قادرة على التكيف مع تطورات العصر الرقمي وتوفير بيئات تعلم مرنة وشاملة وفعّالة.
المحور الثاني: الصفوف الهجينة، المفهوم والمرتكزات الأساسية
تمثّل الصفوف الهجينة نمطًا تعليميًا يتكامل فيه التعلم الوجاهي مع التعلم الإلكتروني عبر منظومة واحدة، بحيث يُقدم المحتوى التعليمي حضوريًا وعن بُعد بشكل متزامن أو غير متزامن، وفق تصميم تربوي يضمن مرونة عالية في الوصول إلى المعرفة. ويعتمد هذا النموذج على الدمج بين التعليم التقليدي المباشر والتعليم الإلكتروني “عن بُعد” بوصفه صيغة تعليمية أكثر استجابة للمتغيرات المعاصرة (خليفة وآخرون، 2023، 8). وتُشير الأدبيات الحديثة إلى أن هذا النمط أصبح ركنًا أساسيًا في خطط تطوير التعليم العالي نتيجة قدرته على استيعاب احتياجات المتعلمين المتنوعة وتوفير خيارات متعددة للحضور والمشاركة (Mulenga & Shilongo, 2025, 1).
أولًا: خصائص النموذج الهجين
-
-
-
- التكامل بين البيئات التعليمية: يرتكز النموذج الهجين على دمج التعليم الوجاهي والافتراضي ضمن إطار واحد، بما يتيح بناء خبرات تعليمية متوازنة تجمع بين التفاعل المباشر والاستفادة من التكنولوجيا الرقمية، وهو ما يظهر في تكوين المنظومة من مكونين رئيسيين: الوجاهي والإلكتروني (خليفة وآخرون، 2023، 14).
- مركزية المتعلم وتفعيل دوره: يسعى النموذج إلى جعل المتعلم محور العملية التعليمية، من خلال تهيئة ظروف تشجع على التعلم الذاتي والعمل التعاوني، وهو ما يعالج فجوات لم يتمكن التعليم التقليدي أو الإلكتروني المنفرد من تجاوزها (Raes وآخرون، 2020، ص. 11).
- توظيف التقنيات التعليمية المتقدمة: يتسم التعليم الهجين باستثماره أدوات الذكاء الاصطناعي، والتعلم التكيفي، وبيئات الواقع الافتراضي، بما يسهم في تخصيص مسارات التعلم وتحسين جودة التفاعل بين المعلم والمتعلم (Mulenga & Shilongo, 2025, 2-3).
-
-
- مرونة إدارة الوقت والمكان: يوفّر النموذج الهجين قدرة عالية على الاستمرار في تقديم الأنشطة التعليمية رغم الظروف الاستثنائية، إذ لا يتوقف على وجود المتعلمين في مكان محدد، بل يُتيح متابعة التعلم عبر الوسائط الرقمية (خليفة وآخرون، 2023، 5).
- الإثراء المعرفي وتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين: يسهم النموذج في تنمية المهارات الرقمية، والقدرة على البحث، وتطبيق المعرفة في سياقات افتراضية، عبر توفير بيئات تعلم عملية وتفاعلية (خليفة وآخرون، 2023، 12).
ثانيًا: مزايا الصفوف الهجينة
-
-
-
- تنويع خيارات التعلم وزيادة المرونة: يتيح النموذج للمتعلمين المشاركة حضوريًا أو افتراضيًا أو بشكل غير متزامن، مما يعزز شعورهم بالاستقلالية ويدعم الرضا عن التعلم (Beatty, 2019, 33; Goria et al., 2022,8).
- دعم الشمولية وتكافؤ الفرص: تؤكد الأدبيات أن الصفوف الهجينة تسهم في تعزيز الشمولية لشرائح مختلفة من المتعلمين، بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة أو الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى المؤسسة التعليمية (Goria et al., 2022, 23-25).
-
-
- تعزيز التعلم التعاوني والأنشطة النشطة: يُعد العمل التعاوني عنصرًا محوريًا في نجاح التعليم الهجين، إذ يتيح تفاعلًا بنّاءً بين المعلم والمتعلمين وبين الطلبة أنفسهم، من خلال بيئات تعلم مشتركة (خليفة وآخرون، 2023، 17).
- تطوير الكفايات الرقمية: يُسهم النموذج في رفع مستوى الكفايات التقنية لدى المعلمين والمتعلمين عبر الاستخدام المستمر للأدوات الرقمية والمنصات التعليمية (خليفة وآخرون، 2023، 10).
- تحسين جودة المخرجات التعليمية: تشير الأدلة إلى أن دمج التعلم الوجاهي والرقمي يسهم في تطوير مهارات التفكير وحل المشكلات، ويدعم تحقيق نتائج تعليمية أفضل (دبش، 2025، 2).
ثالثًا: تحديات التطبيق الهجين
-
-
-
- تحديات البنية التحتية التقنية: تشمل الصعوبات انسداد الشبكات، وضعف الأجهزة، ونقص الدعم الفني، وهو ما يؤثر في فاعلية التفاعل بين أطراف العملية التعليمية (Li et al., 2023, 10).
- ارتفاع العبء المعرفي على أعضاء هيئة التدريس: يتطلب التعليم الهجين جهدًا مضاعفًا لإدارة صفين في الوقت نفسه—افتراضي ووجاهي—وهو ما يولّد ما يُعرف “بالتركيز المفرط” (Goria et al., 2022, 11).
- تفاوت فرص الوصول بين المتعلمين: يؤثر اختلاف جودة الأجهزة المنزلية والاتصال بالإنترنت في تكافؤ الفرص التعليمية، حيث أشارت دراسات إلى أن التحول الرقمي قد يؤثر سلبًا في الطلاب من خلفيات اجتماعية محدودة الموارد (Goria et al., 2022, 12, 13).
-
-
- غياب السياسات التربوية المنظمة: تؤكد الأدبيات أهمية وضع سياسة مؤسسية واضحة تُحدد شروط تطبيق التعليم الهجين والفئات الأنسب للاستفادة منه (Goria et al., 2022, 38).
- نقص مهارات المعلمين التقنية: يحتاج العديد من أعضاء هيئة التدريس إلى تدريب متخصص ومتواصل لضمان توظيف الأدوات الرقمية بكفاءة داخل الصفوف الهجينة (خليفة وآخرون، 2023، 14).
يتضح من الأدبيات أن الصفوف الهجينة تمثّل نموذجًا تعليميًا متقدمًا يجمع بين مزايا التعليم الوجاهي والتعلم الرقمي، مساهمًا في تحقيق المرونة والشمولية وتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، فإن نجاح هذا النموذج مرهون بتوفير بنية تحتية رقمية قوية، وتطوير سياسات تنظيمية واضحة، وتعزيز الكفايات المهنية للمعلمين. ورغم ما يواجهه من تحديات تقنية وتنظيمية، فإن التعليم الهجين يُعد توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومات تعليمية أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع المستقبل.
المحور الثالث: تحوّل أدوار المعلّم في البيئات المدمجة
شهدت المنظومات التعليمية في العقدين الأخيرين تحوّلًا جوهريًا نتيجة التوسع المتسارع في توظيف التكنولوجيا ونظم التعلّم الذكي، وهو تحوّل أعاد تشكيل الدور التقليدي للمعلّم. فلم يعد دوره مقتصرًا على نقل المعرفة عبر التعليم المباشر، بل أصبح فاعلًا محوريًا في تصميم بيئات التعلّم وتوجيه المتعلمين وتعزيز استقلاليتهم. ويأتي هذا التحوّل متسقًا مع انتشار نماذج التعلّم المدمج التي تجمع بين التعليم الحضوري والتعليم الرقمي، وتستجيب لمتطلبات المرونة والتفاعلية في العملية التعليمية (الكردي، 2022، 424).
أولًا: المعلّم بوصفه موجّهًا وميسّرًا للتعلّم
في البيئات المدمجة، يتوسع دور المعلّم ليصبح موجّهًا يقدّم تغذية راجعة متمايزة، وييسّر أنشطة التعاون بين المتعلمين، ويعالج فروقهم الفردية عبر أدوات رقمية داعمة. وقد أظهرت نتائج دراسات حديثة أنّ جودة التغذية الراجعة عبر المنصات الرقمية تعزز دافعية المتعلمين ومشاركتهم، لاسيما في المراحل التي تتطلب تفاعلًا مستمرًا ودعمًا نفسيًا ومعرفيًا (Pan & Shao, 2020, 2).
ثانيًا: المعلّم مصمّمًا لبيئات التعلّم
يتطلب التعليم المدمج قدرة المعلّم على تصميم تجارب تعلم رقمية متكاملة تتلاءم مع طبيعة المحتوى وخصائص المتعلمين. وتشمل هذه المهام إعداد منهج مدمج يجمع بين الأنشطة الحضورية والافتراضية، وتنسيق المهام الرقمية، وتحديد أدوات التقويم الملائمة. وتؤكد دراسات حديثة أنّ إتقان تصميم بيئات التعلّم الرقمية يعزز مستوى التفاعل ويُسهم في رفع التحصيل الدراسي، خاصة عندما تُوظَّف وسائط تعلم متعددة لدعم أنماط التعلّم المختلفة (Graham et al., 2019, 151).
ثالثًا: الدور القيادي للمعلّم في البيئات الذكية
مع التحوّل الرقمي الشامل، برزت أدوار قيادية جديدة للمعلّم؛ من بينها اتخاذ القرار اعتمادًا على البيانات وتحليل مؤشرات التقدّم الأكاديمي. فالبيئات الذكية تتيح للمعلم أدوات تحليلية تساعده في التعرّف إلى احتياجات المتعلمين وتخصيص مسارات التعلّم لهم. وتشير تقارير متخصصة في قيادة التعلّم الرقمي إلى أنّ نجاح المعلّم في هذا السياق يرتبط بقدرته على توظيف الذكاء الاصطناعي وتنظيم التفاعل داخل فضاءات التعلّم الرقمية، إلى جانب مراعاة الجوانب الإنسانية والعاطفية للمتعلمين (Salas-Pilco et al., 2022, 3-6).
رابعًا: المهارات المطلوبة للمعلّم في البيئات المدمجة
تتطلب البيئات المدمجة مجموعة من المهارات التي يجب أن يمتلكها المعلّم المعاصر، أبرزها:
- مهارات تكنولوجيا التعليم: استخدام المنصّات التعليمية، وإنتاج موارد رقمية قابلة للتفاعل (الكردي، 2021).
- مهارات التصميم الرقمي: بناء أنشطة تفاعلية تركّز على التعلم الذاتي والجماعي (Mao & Queiroz, 2024).
- إدارة التفاعل والتواصل: تطوير آليات للحوار وتنظيم العمل التعاوني داخل الفضاءين الحضوري والرقمي (عودة ونوافلة، 2022).
- مهارة اتخاذ القرار المبني على البيانات: تحليل بيانات التعلّم وتفسيرها من أجل تحسين الممارسات التدريسية (Hershkovitz et al., 2024).
- المهارات الإنسانية والعاطفية: دعم المتعلمين نفسيًا، وتعزيز الانخراط رغم التحديات التقنية (Stolba et al., 2024, 4-5).
تُبرز الأدبيات التربوية والتحليلات الحديثة أنّ التحول نحو التعليم المدمج لم يعد خيارًا تكميليًا، بل يمثل اتجاهًا استراتيجيًا أعاد تعريف دور المعلّم ليغدو قائدًا تربويًا ومصمّمًا لبيئات تعلّم حديثة وموجهًا لعمليات بناء المعرفة. ويستدعي هذا التحوّل تطوير كفايات المعلّم التقنية والبيداغوجية والقيادية بما يضمن بناء بيئات تعلم مرنة وعادلة وفعّالة. ومن ثمّ، تبرز الحاجة إلى برامج نوعية للتطوير المهني تتماشى مع متطلبات التعليم المدمج وتحدياته، وتدعم قدرة المعلم على الاستجابة المستمرة للتحوّلات الرقمية المتسارعة.
المحور الرابع: الإطار المفاهيمي للدراسة
يرتكز هذا البحث على مجموعة من المفاهيم الرئيسة التي تشكّل البنية النظرية لفهم كيفية تغيّر ممارسات المعلّمين في بيئات التعلّم الهجينة بعد موجة التحوّل الرقمي، ومنها:
-
-
-
- الصفوف الهجينة (Hybrid Classrooms): تشير الصفوف الهجينة إلى نمط تعليمي يجمع بصورة مقصودة بين التعليم الوجاهي داخل الصف والتعليم عبر الإنترنت، بحيث يوزَّع وقت التعلّم بين حضور مباشر وأنشطة رقمية تتم خارج القاعة. ويعرّف هذا الأسلوب بأنه “نموذج لتصميم المقرر يخصص فيه جزء من الوقت للتعلم وجهًا لوجه داخل قاعة الدراسة، وجزء آخر للتعلم الإلكتروني خارجها”، فهو منظومة تربوية متكاملة تدمج بين الاتصال التقليدي والأنشطة الرقمية عبر الإنترنت داخل تصميم تعليمي واحد متناسق (بليزاك، 2022، 11). ويقدّم لي وآخرون (Li et al., 2023, 1) تعريفًا متقدمًا للصف الهجين باعتباره “أسلوبًا تعليميًا يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم عبر الإنترنت داخل عملية تعليمية واحدة”، مؤكدًا أن هذا النمط يستند إلى التطور الرقمي ويعد استجابة معاصرة لتحديات التعليم الحديث. وتمنح الصفوف الهجينة للطلاب حرية اختيار الحضور الوجاهي أو المتابعة المتزامنة عن بُعد في الصف نفسه، مع المحافظة على تكافؤ التجربة التعليمية بين النمطين (Detyna et al., 2023, 147).
- ممارسات المعلّم (Teacher Practices): هي مجموعة الإجراءات والاستراتيجيات التدريسية التي يطبّقها المعلّم أثناء تنفيذ العملية التعليمية، وتشمل تخطيط الدروس، إدارة التفاعل والتواصل مع الطلاب، تنظيم الأنشطة الصفّية والافتراضية، استخدام الوسائط والتقنيات التعليمية، وتطوير أساليب التقييم بما يستجيب لاحتياجات المتعلمين وظروف بيئة التعلم (Cishe et al., 2015, 170). وفي سياق التعليم المدمج يُعرِّفها لي وآخرون (Li et al., 2023, 8) بأنها “قدرة المعلّم على إدارة التفاعل مع الطلاب وجهًا لوجه وعن بُعد، والانتباه لهم، والتعامل مع المشكلات التقنية، وإعادة تصميم الأنشطة والتقييمات لتناسب بيئة التعلم الهجينة”.
- التحوّل الرقمي في التعليم (Digital transformation in education): التحوّل الرقمي في التعليم هو عملية إعادة هيكلة شاملة للمنظومة التعليمية تقوم على دمج التقنيات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال في جميع مكوّنات عمليات التدريس والتعلم، بما يشمل إعادة صياغة الممارسات التربوية، وتطوير بيئات التعلم، وظهور أنماط تعليمية جديدة مثل التعلم الهجين. ويمثل هذا التحوّل استجابة لتطورات تكنولوجية متسارعة وضرورة فرضتها الأزمات العالمية، كما أدى إلى تجاوز الأساليب التقليدية نحو نماذج تعليم أكثر مرونة وتفاعلًا (بليزاك، 2022، 9-10).
-
-
مراجعة الأدبيات السابقة
سعت دراسة مولينجا وشيلونجو (Mulenga & Shilongo, 2025) إلى تحليل نماذج التعلم الهجين والمختلط وتطورها في ضوء التحولات التكنولوجية وتسارع اعتماد التعليم الرقمي. اعتمدت الدراسة منهج التحليل النظري للأدبيات الحديثة حول التعلم الهجين، دون تطبيق منهج تجريبي على عينة ميدانية، وناقشت التطورات التقنية التي أسهمت في تعزيز فعالية هذه النماذج، مثل الذكاء الاصطناعي، والتعلم التكيّفي، والواقع الافتراضي والواقع المعزّز. وأبرزت الدراسة أن هذه النماذج توفر تعلماً اكثر مرونة وشخصنة، وتتيح فرصاً أوسع للمتعلمين في البيئات المحرومة من الموارد، كما تُسهم في تقليل الأثر البيئي للتعليم التقليدي. وتشير النتائج إلى أن التحديات ما تزال قائمة، خصوصاً ما يتعلق بالفجوة الرقمية وارتفاع الأعباء على المدرسين، الأمر الذي يستدعي توفير دعم تقني وبيداغوجي مستمر لضمان الجودة والاستدامة.
تهدف دراسة، عبد المعطي وآخرين (2024)، إلى تحديد متطلبات التمكين التربوي للمعلم في ضوء فلسفة التعليم الهجين، وذلك من خلال تحليل الإطار النظري المرتبط بتمكين المعلم والأدوار الجديدة التي يفرضها التعليم الهجين على المعلمين. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي بوصفه الأنسب لطبيعة الهدف، واعتمدت على تحليل الأدبيات والنصوص التربوية ذات الصلة دون الإشارة إلى عينة ميدانية محددة. وخلصت الدراسة إلى مجموعة من المتطلبات الرئيسة لتمكين المعلم، من أبرزها ضرورة توفير التدريب المستمر، وتعزيز قدرة المعلم على المشاركة في اتخاذ القرار، وتحسين البيئة التنظيمية بما يمكّنه من أداء مهامه بكفاءة عالية، إضافة إلى ضرورة تزويده بأحدث المعارف التربوية والنفسية التي تعينه على التعامل مع متطلبات التعليم الهجين بكفاءة وفاعلية، وتمكينه من استخدام أدوات وتقنيات التعليم الرقمي بكفاءة أكبر
وتُعدّ دراسة لي وآخرين (Li et al., 2023) من الدراسات المهمة التي تناولت ممارسات التعليم الهجين في جامعة هونغ كونغ من منظور أعضاء هيئة التدريس. هدفت الدراسة إلى تقييم التجربة الهجينة وفهم طبيعة التحديات التي يواجهها الأكاديميون، إضافةً إلى استكشاف مدى جاهزيتهم التقنية والبيداغوجية. اعتمد الباحثون منهجًا مختلطًا جمع بين المسح الكمي والمقابلات النوعية، مستخدمين استبيانًا مكوّنًا من ثلاثين بندًا شمل أسئلة مغلقة ومفتوحة، إلى جانب مقابلات المجموعات البؤرية. شارك في الدراسة ستة وسبعون أكاديميًا في مرحلة جمع البيانات الكمية، بينما شارك عشرة منهم في المقابلات الجماعية. وقد كشفت النتائج أن الأكاديميين يتمتعون بقدر عالٍ من الجاهزية التقنية، إلا أنهم واجهوا صعوبات ملموسة في إدارة التفاعل داخل الصف الهجين، خصوصًا مع انخفاض دافعية الطلبة وصعوبة مراقبة تقدمهم في بيئتين متزامنتين. كما أشارت النتائج إلى عبء العمل الكبير الذي يفرضه التخطيط المزدوج للتعليم الحضوري والافتراضي، وأكدت الحاجة إلى دعم تقني مستمر وتدريب مهني منظم لتحسين مستوى التفاعل والفاعلية في التعليم الهجين.
وقدمت ديتينا وآخرون (Detyna et al., 2023) دراسة تحليلية تطبيقية تناولت نموذج HyFlex الذي طُبّق في كلية كينغز لندن في سياق جائحة كوفيد-19. تمحور هدف الدراسة حول تحليل التحديات التقنية والبيداغوجية المرتبطة بتنفيذ نموذج يسمح للطلبة بالاختيار بين الحضور الوجاهي أو المشاركة عبر الإنترنت في الوقت نفسه. وعلى الرغم من أن الدراسة لم تصرّح صراحة بمنهج بحثي تقليدي، إلا أنها اعتمدت مقاربة نوعية تحليلية قائمة على الرصد والتوثيق العملي خلال مراحل التصميم والتنفيذ والتجريب. استخدم الباحثون سلسلة من الاختبارات التقنية المتكررة، وملاحظات مباشرة من أعضاء هيئة التدريس والطلبة، إضافة إلى تحليل ردود الفعل أثناء جلسات التدريب واختبار الصفوف. ركّزت الدراسة على بيئة جامعية واحدة، دون تحديد عينة رقمية واضحة، إذ اعتمدت على الفاعلين الموجودين في سياق التطبيق الفعلي. وخلصت النتائج إلى أن أهم التحديات تمثلت في تعقيد الضبط التقني، خصوصًا فيما يتعلق بالصوت والصورة، وفي ضرورة تحقيق العدالة بين الطلبة في الأنماط المختلفة للحضور. كما بيّنت أن تبسيط بيئات HyFlex وتحسين سهولة استخدامها يرفعان من تقبّل النظام، وأن هذا النموذج سيظل ذا أهمية مستقبلية نظرًا لمرونته وفائدته للطلبة الذين يتنقلون بين مواقع جغرافية مختلفة.
بينما تهدف الدراسة التي أجرتها حسن (2023) إلى تحليل التحولات التي شهدها التعليم في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، من خلال استعراض الاتجاهات العالمية والعربية في اعتماد التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج. استخدمت الدراسة منهجاً وصفياً تحليلياً اعتمد على مراجعة الأدبيات والتقارير الدولية مثل تقارير اليونسكو و الرابطة الأوروبية للتعليم الجامعي عن بعد (EADTU)، إضافة إلى دراسات عربية عديدة تناولت التعليم عن بعد والتعليم المدمج. وتبين من خلال الدراسة أن التعليم المدمج أصبح النموذج الأوفر حظًا ليكون صيغة التعليم المستقبلية في المؤسسات التعليمية، نظراً لمرونته وقدرته على الجمع بين مزايا التعليم التقليدي والإلكتروني، ولأن الجائحة أسهمت في تطوير مهارات المعلمين والطلبة التقنية. كما أظهرت النتائج أن التعليم المدمج يعزز جودة التعلم، ويوفر فرص تعلم مدى الحياة، ويمكّن المتعلمين من الوصول إلى التعليم في أي زمان ومكان، ويخفض من الأعباء المتعلقة بالحضور الوجاهي. وأشارت الدراسة إلى أن التوسع في استخدام التكنولوجيا التعليمية وبناء منصات الدعم الرقمية من أهم ملامح التحول الذي أحدثته الجائحة في النظم التعليمية العربية والعالمية.
كما قدّمت بليزاك (2022) دراسة وصفية تحليلية حول مفهوم التعلم الهجين في سياق جائحة كورونا، معتمدة على تحليل أدبيات حديثة دون دراسة ميدانية. تمثّل الهدف الرئيس للدراسة في توضيح خصائص التعلم الهجين بوصفه نموذجًا يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني، مع تحليل دوافع اعتماده خلال الظروف الصحية التي مرّ بها العالم. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات العلمية التي ناقشت التحول الرقمي في التعليم ومزايا التعلم الهجين وعيوبه. بيّنت الدراسة أن التعلم الهجين يمثل استجابة ملحّة للتطور الرقمي، وأن دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم أصبح ضرورة لا يمكن تجاوزها بعد الجائحة. كما أوضحت أن هذا النموذج يوفر مزايا مهمة مثل المرونة، وتيسير الوصول إلى المحتوى، وتقليل التكلفة، غير أنه يواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية التقنية، وضعف مهارات المتعلمين، وصعوبة التقييم في البيئات الافتراضية. وقد خلصت الدراسة إلى أن التعليم الهجين أصبح خيارًا استراتيجيًا في الأنظمة التعليمية الحديثة، وأن توسعه مرتبط بمدى جاهزية المؤسسات وقدرتها على دمج التكنولوجيا ضمن ممارسات التدريس.
بينما ركزت دراسة غوريا وآخرين (Goria et al., 2022) على استشراف موقع التعليم الهجين كخيار تربوي واقعي للمستقبل، وذلك من خلال بحث تجارب جامعتي نوتنغهام وبيرمنغهام. اعتمدت الدراسة المنهج المختلط، حيث استخدمت المسوح، والمقابلات الجماعية (Focus Groups)، وجمعت بيانات من ثلاث فئات: الطلبة، وأعضاء هيئة التدريس، وفِرق الدعم التقني. هدف الباحثون إلى فهم تجارب التعلّم والتعليم الهجين من منظور الشمول، والمساواة، والبنية التحتية المطلوبة. وخلصت النتائج إلى أن التعليم الهجين يُعزّز الشمولية من خلال مراعاة ظروف الطلبة المختلفة مثل الإعاقة، وصعوبات التنقل، والأعباء الأسرية، ويوفر مرونة عالية في اختيار نمط الحضور. كما أظهرت النتائج أن التعليم الهجين قد يعزز الفوارق إذا لم يُنفّذ بعناية، خصوصاً بين الطلبة الذين يعانون من فقر رقمي. وبينت الدراسة أن نجاح التعليم الهجين يتطلب دعماً تقنياً مستمراً، وبنية تحتية ملائمة، وتطويراً بيداغوجياً لعمل المدرسين، إضافة إلى تدريب متخصص لضمان الاستدامة وتحسين جودة التجربة التعليمية لجميع الأطراف.
تتفق الدراسات السابقة على أهمية التعليم الهجين ومكانته المستقبلية، سواء من خلال تحليل نماذج التعلم الهجين والمختلط (Mulenga & Shilongo, 2025)، أو استكشاف متطلبات تمكين المعلم في ضوء هذا النموذج (عبد المعطي وآخرون، 2024)، أو تحليل التجارب التطبيقية في مؤسسات تعليمية مختلفة (Li et al., 2023؛ Detyna et al., 2023؛ Goria et al., 2022)، أو من خلال استعراض التحولات البنيوية التي أحدثتها الجائحة في نظم التعليم العالمية (حسن، 2023؛ Blizak, 2022). ومع أنّ هذه الدراسات قدّمت معرفة مهمة حول التعليم الهجين من حيث بنيته وفلسفته وتقنياته وتحدياته، إلا أنّ غالبها ركّز على ثلاثة محاور رئيسة: التحليل النظري، أو التحديات التقنية والبيداغوجية العامة، أو مواقف الفاعلين التعليميين في سياقات مؤسسية واسعة.
تشير مراجعة الأدبيات إلى غياب واضح في الدراسات التي تستقصي بصورة نوعية معمّقة التحولات التي طرأت على ممارسات المعلّم داخل الصفوف الهجينة بعد التحول الرقمي، إذ ركزت أغلب الدراسات السابقة على التحليل النظري أو التحديات التقنية أو الجاهزية العامة، دون تحليل معمق لخبرات المعلّمين العملية واستراتيجياتهم اليومية في إدارة الصف الهجين والتفاعل مع الطلبة وتوظيف التكنولوجيا. وبناءً على ذلك، تظهر الحاجة إلى دراسة نوعية تستكشف خبرات المعلّمين الواقعية في البيئات الهجينة، وتفهم أدوارهم المهنية المتغيّرة، وتوثّق آليات التكيف التي طوروها في أثناء تقديم التعليم الهجين، وهو ما يسعى إليه البحث الحالي.
منهجية البحث
أولًا: منهج البحث
اعتمد هذا البحث المنهج النوعي بوصفه الإطار المنهجي الأنسب لدراسة الظواهر التربوية في سياقاتها الواقعية، ولا سيما تلك المرتبطة بخبرات المعلّمين وممارساتهم المهنية داخل الصفوف الهجينة. ويتيح المنهج النوعي فهمًا معمّقًا للتجارب الذاتية للمشاركين، والكشف عن المعاني التي يضفونها على ممارساتهم، بعيدًا عن الافتراضات المسبقة أو القياس الكمي المجرد. ويتلاءم هذا المنهج مع طبيعة مشكلة البحث التي تسعى إلى استقصاء تحوّلات ممارسات المعلّمين كما يختبرونها ويصفونها في سياقاتهم التعليمية الفعلية.
ثانيًا: مجتمع البحث وعيّنته
يتكوّن مجتمع البحث من المعلّمين العاملين في المؤسسات التعليمية العربية في منطقة النقب، ممن مارسوا التدريس في الصفوف الهجينة بعد التحوّل الرقمي. وقد اختيرت عيّنة البحث بأسلوب قصدي، بما ينسجم مع طبيعة المنهج النوعي، إذ تم التركيز على معلّمين يمتلكون خبرة مباشرة في التدريس الهجين، وقادرين على وصف تجاربهم المهنية بصورة معمّقة.
وروعي في اختيار العيّنة تنوّع الخبرات التدريسية، والمراحل التعليمية، والتخصصات، بما يتيح تكوين صورة شاملة نسبيًا عن تحوّلات ممارسات المعلّمين في هذا السياق، دون السعي إلى التعميم الإحصائي للنتائج.
ثالثًا: أداة البحث
اعتمد البحث المقابلة شبه المنظَّمة أداةً رئيسة لجمع البيانات، نظرًا لما توفّره من مرونة تتيح للمشاركين التعبير عن خبراتهم وممارساتهم بحرية، وفي الوقت ذاته تضمن توجيه الحوار نحو محاور البحث الأساسية. وقد صُمّمت المقابلات في ضوء مشكلة البحث وأسئلته، وبالاستناد إلى الإطار النظري للدراسة.
وتناولت المقابلات محاور رئيسة، من أبرزها:
- التغيّرات التي طرأت على الأدوار التدريسية للمعلّمين في الصفوف الهجينة
- خبرات المعلّمين في إدارة التفاعل والتواصل مع الطلبة في بيئة تجمع بين الحضور الوجاهي والافتراضي
- الاستراتيجيات البيداغوجية التي تبنّاها المعلّمون للتكيّف مع متطلبات التعليم الهجين
- أثر التحوّل الرقمي في ممارسات التقويم
- التحديات المهنية والتقنية التي واجهها المعلّمون، وانعكاس ذلك على تصورهم لدورهم المهني وهويتهم التدريسية
رابعًا: إجراءات جمع البيانات
جرى جمع البيانات من خلال إجراء مقابلات فردية مع أفراد العيّنة، في أوقات تم الاتفاق عليها مسبقًا بما يتناسب مع ظروف المشاركين. وقد نُفِّذت المقابلات باستخدام وسائل تواصل مناسبة، سواء بصورة وجاهية أو عبر أدوات رقمية، وفقًا لإمكانات المشاركين وطبيعة السياق التعليمي.
وقبل الشروع في جمع البيانات، تم توضيح أهداف البحث للمشاركين، والتأكيد على الطابع العلمي للدراسة، وضمان السرية التامة للمعلومات، واستخدام البيانات لأغراض البحث العلمي فقط. كما أُخذت موافقة المشاركين على تسجيل المقابلات واستخدامها في التحليل.
خامسًا: أسلوب تحليل البيانات
اعتمد البحث أسلوب التحليل الموضوعي للبيانات النوعية، من خلال تفريغ المقابلات نصيًا، ثم قراءة البيانات قراءة متأنية ومتكررة، بهدف تحديد الوحدات الدلالية الرئيسة. وبعد ذلك، جرى ترميز البيانات وتصنيفها في محاور وفئات تعكس أنماط التحوّل في ممارسات المعلّمين وخبراتهم في الصفوف الهجينة.
وقد تم تحليل البيانات بصورة تدريجية وتراكمية، مع الربط بين النتائج والإطار النظري للدراسة، بما يسهم في بناء فهم متكامل للظاهرة المدروسة، ويعزّز مصداقية التفسيرات المستخلصة.
سادسًا: الصدق والثبات (الموثوقية المنهجية)
حرصت الدراسة على تعزيز مصداقية النتائج من خلال عدد من الإجراءات المنهجية، من أبرزها الاعتماد على أكثر من قراءة وتحليل للبيانات، والمقارنة المستمرة بين المحاور والفئات المستخلصة، بما يحدّ من التحيّز في التفسير. كما جرى الالتزام بالدقة في توثيق أقوال المشاركين وربطها بسياقها، بما يعزّز موثوقية التحليل وعمقه.
سابعًا: حدود البحث
يُحدَّد هذا البحث بحدود موضوعية تقتصر على دراسة تحوّلات ممارسات المعلّمين في الصفوف الهجينة، وبحدود بشرية تشمل معلّمين في المؤسسات التعليمية العربية في منطقة النقب ممن مارسوا التدريس الهجين، وبحدود زمانية تتمثل في فترة ما بعد التحوّل الرقمي، وبحدود مكانية تقتصر على تلك المؤسسات التعليمية.
نتائج الدراسة
فيما يلي نتائج تحليل المقابلات شبه المنظَّمة التي أُجريت مع عيّنة مكوّنة من عشرة معلمين، وذلك بهدف الوقوف على خبراتهم وممارساتهم وتصوراتهم المهنية في سياق التعليم الهجين. وقد نُظِّمت النتائج في ضوء سبعة محاور رئيسة، جُمعت ضمنها الأسئلة المتقاربة دلاليًا. وأسفر التحليل الموضوعي الاستقرائي عن مجموعة من النتائج المتداخلة التي تُبرز التحولات المهنية والبيداغوجية والتنظيمية المصاحبة لتبنّي هذا النمط التعليمي.
المحور الأول: الخبرة المهنية والسياق التعليمي (نتائج السؤالين 1 و2)
أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين يمتلكون خبرة تدريسية طويلة في التعليم التقليدي قبل الانتقال إلى التعليم الهجين، شملت مراحل تعليمية وتخصصات متنوعة. وقد شكّلت هذه الخبرة أرضية مهنية راسخة مكّنتهم من إدارة الصف، وتنظيم المحتوى، ومراعاة الفروق الفردية. في المقابل، وُصفت التجربة الأولى للتعليم الهجين بأنها تجربة صعبة ومربكة، ارتبطت بظروف طارئة وبضعف الجاهزية الرقمية والبنية التحتية.
كما بيّنت النتائج أن تطبيق التعليم الهجين اختلف باختلاف طبيعة المادة الدراسية والسياق التعليمي، حيث استدعت المواد التطبيقية والتجريبية توظيفًا أعمق للتكنولوجيا مقارنة بالمواد ذات الطابع المعياري أو الاختباري. وأشار المعلمون إلى أن التعليم الهجين يُستخدم غالبًا كنموذج تكاملي داعم للتعليم الوجاهي، لا كبديل كامل عنه، مع بروز تحديات تنظيمية مرتبطة بتدريس مواد مختلفة عبر منصتين في آن واحد.
المحور الثاني: تحوّل الأدوار والممارسات المهنية (نتائج الأسئلة 3–4–5)
كشفت النتائج عن تحوّل جوهري في الدور المهني للمعلم بعد الانتقال إلى التعليم الهجين، تمثّل في الانتقال من دور ناقل المعرفة إلى دور مصمم للتعلم وميسّر له. فقد توسّعت مهام المعلمين لتشمل تصميم أنشطة رقمية، وتخطيط مسارات تعلم متعددة، وتقديم دعم فردي مستمر للطلبة.
كما أظهرت النتائج إعادة تنظيم زمن الحصة التعليمية، حيث تم تقليص الشرح المباشر لصالح النقاش، والتطبيق، والدعم الفردي، مع توظيف استراتيجيات مثل التعلم المعكوس. وفي السياق ذاته، أصبح تخطيط الدروس أكثر تعقيدًا ومرونة، وتحوّل شرح المحتوى إلى عملية متعددة الوسائط، في حين غدت التقنيات التعليمية جزءًا بنيويًا من بنية الدرس، الأمر الذي رافقه ازدياد في الجهد والزمن المطلوبين مقارنة بالتعليم التقليدي.
المحور الثالث: التفاعل وإدارة الصف الهجين (نتائج الأسئلة 6–7–8–9)
أظهرت النتائج أن إدارة التفاعل في الصفوف الهجينة تُعد من أكثر الجوانب تعقيدًا، نظرًا لوجود فضاءين تعليميين متزامنين. وقد واجه المعلمون صعوبة في توزيع الانتباه وضبط الحوار بين الطلبة الحاضرين والمتصلين عن بُعد، إضافة إلى التحديات التقنية التي عطّلت أحيانًا سير التفاعل.
وفي سبيل تحقيق العدالة التفاعلية، طوّر المعلمون استراتيجيات مقصودة، شملت توزيع فرص المشاركة، وتعدد قنوات التفاعل، واستخدام أدوات رقمية موحّدة. كما أقرّوا بوجود انخفاض ملحوظ في دافعية وتفاعل الطلبة في الجانب الافتراضي، ما دفعهم إلى تنويع الأنشطة، وبناء علاقات داعمة، وتفعيل التعلم النشط. ورغم ذلك، ظلّ التفاعل متأثرًا بعوامل تقنية ونفسية خارجة عن سيطرة المعلم.
المحور الرابع: الاستراتيجيات البيداغوجية والموارد الرقمية (نتائج السؤالين 10 و11)
بيّنت النتائج أن التعليم الهجين شكّل محفزًا لتطوير استراتيجيات بيداغوجية جديدة، مثل التعلم المعكوس، والتعلم التعاوني الرقمي، والتعلم القائم على المشروعات. كما اعتمد المعلمون أدوات رقمية تفاعلية لتعزيز المشاركة، وأنتجوا موارد تعليمية رقمية ذاتية، شملت فيديوهات، وعروضًا تفاعلية، وبنوك أنشطة وأسئلة.
وأظهرت النتائج تحوّل اعتماد المعلمين على المنصات التعليمية من الاستخدام التكميلي إلى الدور الجوهري في التخطيط، والتنفيذ، والمتابعة. وأسهم هذا الاعتماد المتزايد في تنمية الكفاءة الرقمية للمعلمين وتعزيز ثقتهم المهنية، مع إعادة تعريف دورهم بوصفهم شركاء رقميين في تصميم وإدارة التعلم.
المحور الخامس: التقويم والتحديات المرتبطة به (نتائج السؤالين 12 و13)
أظهرت النتائج انتقال المعلمين من التقويم الختامي التقليدي إلى التقويم التكويني المستمر، مع تنويع أدوات التقييم ودمج التقويم الحضوري والرقمي. كما ازداد التركيز على عملية التعلم والتفكير، وتعزيز دور التغذية الراجعة في دعم تقدم الطلبة.
في المقابل، واجه المعلمون تحديات متعددة في تقييم المشاركة ومتابعة التقدم، أبرزها تفاوت أنماط المشاركة بين البيئتين الحضورية والافتراضية، وصعوبة المتابعة الفردية الدقيقة، والمشكلات التقنية، إضافة إلى صعوبات التحقق من أصالة أداء الطلبة، وازدياد العبء الزمني والمهني المرتبط بعمليات التقويم.
المحور السادس: التحديات المهنية والدعم (نتائج السؤال 14)
كشفت النتائج عن جملة من التحديات المهنية والتقنية التي واجهها المعلمون أثناء تدريس الصفوف الهجينة، تمثّلت في عدم استقرار البنية الرقمية، وصعوبة إدارة التفاعل المتزامن، وتزايد الإرهاق الذهني والضغط المهني، فضلًا عن تفاوت الكفايات الرقمية لدى الطلبة والمعلمين.
وفي مواجهة هذه التحديات، طوّر المعلمون استراتيجيات تكيّف مهنية، شملت التخطيط المسبق، والمرونة في الممارسة، واستخدام بدائل تقنية، والتعلّم الذاتي المستمر، مع الإشارة إلى الحاجة لدعم مؤسسي أكثر فاعلية لضمان استدامة هذا النمط التعليمي.
المحور السابع: الهوية المهنية والرؤية المستقبلية (نتائج السؤال 15)
أظهرت النتائج أن تجربة التعليم الهجين أسهمت في إعادة تشكيل الهوية المهنية للمعلمين، من خلال تعزيز أدوارهم كمصممين للتعلم، وميسّرين له، ومديرين لبيئات تعليمية متعددة. كما عزّزت التجربة ثقتهم بأنفسهم، ونمّت كفاياتهم الرقمية، ورسّخت مفهوم التعلم المهني المستمر.
وعلى مستوى الرؤية المستقبلية، عبّر المعلمون عن رغبتهم في الاستمرار بالممارسات الرقمية والتفاعلية، والتقويم المرن، مقابل التخلي عن الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والاختبارات النهائية وحدها. كما أظهرت النتائج توجّهًا نحو تبنّي نموذج تعليمي قائم على المرونة والتكامل بين التعليم الحضوري والرقمي في المستقبل.
مناقشة نتائج الدراسة
تتم مناقشة نتائج الدراسة الحالية في ضوء مشكلة البحث وأسئلته، وربطها بالإطار النظري والدراسات السابقة، بما يتيح تفسير التحوّلات التي طرأت على ممارسات المعلّم في الصفوف الهجينة بعد التحوّل الرقمي، والكشف عن الإسهام المعرفي الذي تقدّمه الدراسة في سد الفجوة البحثية التي أُشير إليها سابقًا، لا سيما فيما يتعلّق بالخبرات المهنية المعاشة للمعلّمين في سياقات هجينة مستقرة نسبيًا بعد جائحة كورونا.
أولًا: تحوّل الأدوار التدريسية للمعلّم في الصفوف الهجينة
أظهرت نتائج الدراسة تحوّلًا جوهريًا في الأدوار المهنية للمعلّم، تمثّل في الانتقال من دور ناقل المعرفة إلى دور مصمّم للتعلّم وميسّر له ومدير لبيئات تعليمية مزدوجة. ويتّسق هذا التحوّل مع ما طرحته الأدبيات النظرية التي أكّدت أن التحوّل الرقمي لا يغيّر أدوات التدريس فحسب، بل يعيد تشكيل الفلسفة التربوية ذاتها، ويُعيد تعريف موقع المعلّم داخل العملية التعليمية (Ming & Jiangang, 2022؛ مخزوم، 2024).
غير أن ما يميّز نتائج الدراسة الحالية عن كثير من الدراسات السابقة، مثل دراسة حسن (2023) وبليزاك (2022)، هو أنها لا تكتفي بتوصيف هذا التحوّل بوصفه توجّهًا عامًا، بل تكشف كيف يُترجَم فعليًا إلى ممارسات يومية، مثل إعادة تنظيم زمن الحصة، وتعدد مسارات الشرح، وتقديم دعم فردي متواصل للطلبة. وتُظهر النتائج أن هذا التحوّل لم يكن خيارًا بيداغوجيًا حرًا في بدايته، بل جاء في سياق ضاغط فرضته ظروف التحوّل الرقمي، ثم تطوّر لاحقًا ليصبح ممارسة واعية وأكثر نضجًا.
وتتوافق هذه النتيجة جزئيًا مع ما توصلت إليه دراسة لي وآخرين (Li et al., 2023)، التي أشارت إلى توسّع أدوار المعلمين في التعليم الهجين، غير أن الدراسة الحالية تضيف بعدًا نوعيًا أعمق من خلال إبراز الأثر النفسي والمهني لهذا التحوّل على تصوّر المعلّم لهويته التدريسية، وهو جانب لم يُعالج بوضوح في الدراسات الكمية أو المختلطة السابقة.
ثانيًا: إدارة التفاعل والتواصل في بيئة تعليمية مزدوجة
بيّنت نتائج الدراسة أن إدارة التفاعل في الصفوف الهجينة تُعد من أكثر جوانب الممارسة التدريسية تعقيدًا، نظرًا لوجود فضاءين تعليميين متزامنين يتطلبان انتباهًا وتنظيمًا متوازيين. وقد واجه المعلمون صعوبات حقيقية في تحقيق العدالة التفاعلية بين الطلبة الحاضرين وجاهيًا وأقرانهم المشاركين عن بُعد، وهو ما أكّدته أيضًا دراسة ديتانا وآخرين (Detyna et al., 2023) ودراسة غوريا وآخرين (Goria et al., 2022).
إلا أن الدراسة الحالية تكشف أن المعلّمين لم يظلّوا أسرى لهذه الصعوبات، بل طوّروا استراتيجيات تكيّفية واعية، مثل توحيد قنوات التفاعل، وتوزيع فرص المشاركة بشكل مقصود، وتوظيف أدوات رقمية مشتركة. ويُظهر هذا التحليل أن التفاعل في الصف الهجين لم يعد عملية تلقائية، بل ممارسة مخططة تتطلب وعيًا بيداغوجيًا عاليًا، وهو ما يتجاوز ما ورد في بعض الدراسات السابقة التي ركّزت على التحديات دون تحليل آليات التكيّف المهنية.
كما تتقاطع هذه النتائج مع ما أشار إليه جاماج وآخرون (Gamage et al., 2022) حول أهمية تصميم التفاعل في البيئات الهجينة، لكنها تضيف بُعدًا سياقيًا يتمثل في أن ضعف دافعية الطلبة في الفضاء الافتراضي لم يكن ناتجًا عن التقانة وحدها، بل عن عوامل نفسية وتنظيمية، ما يعزّز الطرح الذي يرى أن نجاح التعليم الهجين مرهون بالتكامل بين البعد التقني والبعد الإنساني.
ثالثًا: الاستراتيجيات البيداغوجية وتحوّل التخطيط التدريسي
أظهرت النتائج أن التعليم الهجين كان محفّزًا لتبنّي استراتيجيات بيداغوجية أكثر تنوّعًا، مثل التعلّم المعكوس، والتعلّم التعاوني الرقمي، والتعلّم القائم على المشروعات. وتتوافق هذه النتيجة مع ما طرحه جراهام وآخرون (Graham et al., 2019) حول دور التعليم المدمج في تعزيز التعلّم النشط، كما تنسجم مع الطروحات التي ترى في التعليم الهجين فرصة لإعادة تصميم التعلّم لا مجرد نقله إلى وسيط رقمي.
غير أن الدراسة الحالية تُظهر أن تبنّي هذه الاستراتيجيات لم يكن نتيجة تدريب مؤسسي منظّم في جميع الحالات، بل جاء في كثير من الأحيان نتيجة تعلّم ذاتي وتجريب مهني مستمر. ويكشف ذلك عن فجوة بين الخطاب المؤسسي حول التعليم الهجين وبين الواقع العملي للمعلّمين، وهي فجوة لم تُبرزها الدراسات الوصفية السابقة بوضوح.
كما تُبرز النتائج تحوّل المنصات التعليمية من أدوات مساندة إلى بنية مركزية في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، وهو ما يتقاطع مع نتائج مولينجا وشيلونجو (Mulenga & Shilongo, 2025)، إلا أن الدراسة الحالية تضيف أن هذا التحوّل أسهم في بناء ثقة مهنية جديدة لدى المعلّمين، وربط كفاءتهم التدريسية بقدرتهم على التصميم الرقمي لا بمجرد الإلقاء.
رابعًا: تحوّلات ممارسات التقويم في الصفوف الهجينة
تشير نتائج الدراسة إلى انتقال واضح من التقويم الختامي التقليدي إلى التقويم التكويني المستمر، مع تنويع أدوات التقييم والاعتماد المتزايد على التغذية الراجعة. وتتوافق هذه النتيجة مع التوجّهات الحديثة التي تؤكد أن التعليم الهجين يفرض إعادة النظر في فلسفة التقويم ذاتها (Pan & Shao, 2020).
إلا أن الدراسة تكشف، في الوقت نفسه، عن تحديات عميقة في هذا المجال، مثل صعوبة التحقق من أصالة الأداء، وتفاوت المشاركة بين البيئتين، وارتفاع العبء الزمني على المعلّم. وتتقاطع هذه النتائج مع ما أشار توصلت إليه دراسة لي وآخرين (Li et al., 2023)، غير أن الدراسة الحالية تذهب أبعد من ذلك في تفسير هذه التحديات بوصفها جزءًا من إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات، لا مجرد مشكلات تقنية.
خامسًا: التحديات المهنية والدعم المؤسسي
تؤكد نتائج الدراسة أن التحوّل إلى التعليم الهجين رافقه شعور متزايد بالإرهاق المهني والضغط الذهني، نتيجة تضاعف الأدوار وتزايد متطلبات التخطيط والمتابعة. وتتفق هذه النتيجة مع ما ورد في دراسة غوريا وآخرين (Goria et al., 2022) وفي دراسة مولينجا وشيلونجو (Mulenga & Shilongo, 2025) حول عبء العمل في التعليم الهجين..
غير أن الدراسة الحالية تُبرز بوضوح أن قدرة المعلّمين على الاستمرار لم تكن نابعة من الدعم المؤسسي الكافي بقدر ما كانت نتيجة مبادرات فردية واستراتيجيات تكيّف ذاتية، مثل التخطيط الاستباقي والتعلّم الذاتي. ويكشف ذلك عن حاجة ملحّة لإعادة النظر في سياسات التطوير المهني، بما يجعلها أكثر ارتباطًا بالممارسة الواقعية للمعلّمين.
سادسًا: إعادة تشكيل الهوية المهنية للمعلّم
تُعد هذه النتيجة من أبرز إسهامات الدراسة، إذ أظهرت أن التعليم الهجين لم يؤثر فقط في ممارسات المعلّمين، بل في تصوّرهم لهويتهم المهنية. فقد بات المعلّم يرى نفسه مصمّمًا للتعلّم، ومديرًا للتفاعل، وشريكًا رقميًا، لا مجرد منفّذ لمنهج محدد. ويتقاطع هذا التحوّل مع الطروحات النظرية حول المعلّم القائد في البيئات الرقمية (Salas-Pilco et al., 2022)، إلا أن الدراسة الحالية تضيف بُعد الخبرة الذاتية التي نادرًا ما تناولتها الدراسات السابقة.
تتفق نتائج الدراسة الحالية مع كثير من الأدبيات السابقة في تأكيد أهمية التعليم الهجين وتحول أدوار المعلّمين، لكنها تتجاوزها من خلال تقديم فهم نوعي معمّق لكيفية تشكّل هذه التحوّلات داخل الممارسة اليومية والهوية المهنية للمعلّم. وبذلك، تسهم الدراسة في سد فجوة بحثية قائمة، وتقدّم أساسًا معرفيًا يمكن أن يُبنى عليه في تطوير سياسات تدريب مهني ودعم مؤسسي أكثر اتساقًا مع واقع التعليم الهجين في مرحلة ما بعد التحول الرقمي.
خاتمة البحث
سعى هذا البحث إلى استقصاء تحوّلات ممارسات المعلّم في الصفوف الهجينة بعد التحوّل الرقمي، من خلال تحليل نوعي معمّق لخبرات المعلّمين في سياقاتهم التعليمية الواقعية. وقد انطلق البحث من إشكالية تربوية معاصرة تتمثل في محدودية الفهم العميق لكيفية تغيّر الدور المهني للمعلّم في بيئات تجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم الرقمي، خاصة في مرحلة ما بعد الجائحة. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن التحوّل الرقمي لم يؤدِّ إلى تغييرات سطحية في أدوات التدريس فحسب، بل أسهم في إعادة تشكيل جوهر الممارسة التدريسية، وأعاد تعريف دور المعلّم بوصفه مصمّمًا للتعلّم، وميسّرًا للتفاعل، ومديرًا لبيئات تعليمية مزدوجة، وشريكًا رقميًا في بناء المعرفة. كما كشفت النتائج عن انتقال ملحوظ نحو استراتيجيات تعليمية أكثر مرونة وتفاعلية، وتبنّي أنماط تقويم تكويني تركز على عملية التعلّم بدلًا من الاقتصار على مخرجاته النهائية. كما بيّنت الدراسة أن هذا التحوّل لم يكن خاليًا من التحديات؛ إذ واجه المعلّمون ضغوطًا مهنية متزايدة، تمثّلت في تعقيد إدارة التفاعل المتزامن، وارتفاع العبء المعرفي والزمني، وضعف الدعم المؤسسي المنظم في بعض السياقات. وقد أظهرت النتائج أن كثيرًا من الممارسات الفاعلة التي طوّرها المعلّمون جاءت نتيجة مبادرات فردية وتعلّم ذاتي وتجريب مهني مستمر، أكثر من كونها نتاج سياسات تدريبية واضحة ومتكاملة.
ومن وجهة نظر الباحثة، تكشف هذه النتائج أن التعليم الهجين لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجرد صيغة تنظيمية بديلة، بل باعتباره تحوّلًا ثقافيًا ومهنيًا عميقًا يمسّ هوية المعلّم ومكانته وأدواره التربوية. فنجاح هذا النموذج لا يتحقق تلقائيًا بتوفير البنية التقنية، وإنما يتطلب إعادة بناء منظومات الدعم المهني، وتطوير برامج إعداد المعلمين وتدريبهم بما ينسجم مع واقع الممارسة الفعلية، ويعترف بالتعقيد الذي يعيشه المعلّم داخل الصف الهجين. وترى الباحثة أن إحدى أهم دلالات هذا البحث تتمثل في إظهار قدرة المعلّمين على التكيّف والابتكار رغم محدودية الإمكانات، وهو ما يعكس رأس مال مهني ومعرفي ينبغي استثماره مؤسسيًا لا تركه رهين الجهود الفردية. كما تؤكد الباحثة أن الاستمرار في تبنّي التعليم الهجين دون مراجعة بيداغوجية عميقة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أعباء جديدة على المعلّم بدل أن يسهم في تحسين جودة التعليم.
يخلص البحث إلى أن الصفوف الهجينة تمثّل فرصة حقيقية لتجديد الممارسة التعليمية، شريطة أن تُبنى على فهم معمّق لخبرات المعلّمين، وأن تُدعم بسياسات تربوية عادلة، وبرامج تطوير مهني مستدامة، ورؤية تعليمية توازن بين الإمكانات الرقمية والبعد الإنساني للتعلّم. وتأمل الباحثة أن يشكّل هذا البحث إضافة نوعية للأدبيات العربية في مجال التعليم الهجين، ومنطلقًا لدراسات لاحقة تُعنى بتجارب المعلّمين والطلبة في سياقات تعليمية متنوعة، وتسهم في بناء نماذج تعليمية أكثر مرونة وعدالة واستدامة في العصر الرقمي.
التوصيات
1. تضمين نماذج التعليم الهجين بوصفها مكوّنًا أساسيًا في برامج إعداد المعلّمين، مع التركيز على تنمية كفايات تصميم التعلّم، وإدارة التفاعل المتزامن، والتقويم التكويني في البيئات المزدوجة، بدل الاقتصار على التدريب التقني الأداتي.
2. بناء برامج تطوير مهني مستدامة قائمة على الممارسة الفعلية، يتمثل في الانتقال من الدورات التدريبية القصيرة والمنفصلة إلى برامج تطوير مهني مستمرة، تُبنى على خبرات المعلّمين الواقعية، وتُتيح لهم التجريب والتأمل المهني وتبادل الممارسات الفاعلة في الصفوف الهجينة.
3. تطوير منظومات دعم تجمع بين الإسناد التقني، والاستشارة البيداغوجية، والدعم النفسي والمهني، بما يخفف العبء المعرفي والزمني على المعلّم، ويعزز قدرته على إدارة التفاعل المتزامن بعدالة وفاعلية.
4. إعادة النظر في سياسات التقويم في البيئات الهجينة، واعتماد سياسات تقويم مرنة تشجّع على التقويم التكويني المتنوع، وتُقلّل الاعتماد على الاختبارات الختامية عالية المخاطر، مع توفير أدوات رقمية تساعد المعلّمين على متابعة التقدم الفردي والتحقق من أصالة أداء الطلبة.
5. تطوير أطر تنظيمية واضحة للتعليم الهجين، وصياغة سياسات مؤسسية تحدد فلسفة التعليم الهجين وأهدافه وضوابط تطبيقه، بما يشمل تنظيم زمن الحصة، وآليات التفاعل، وأدوار المعلّمين، ومتطلبات البنية التحتية، لضمان العدالة والجودة والاستدامة.
6. دعم إنشاء مجتمعات تعلم مهنية رقمية تتيح للمعلّمين تبادل الخبرات، وبناء المعرفة التربوية المشتركة، وتطوير حلول عملية للتحديات اليومية في الصفوف الهجينة، بوصفها رافدًا فاعلًا للتعلّم المهني المستمر.
7. تعزيز البعد الإنساني في تصميم الصفوف الهجينة، من خلال التأكيد على أن تصميم التعليم الهجين يجب أن يراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للمتعلمين والمعلّمين، من خلال بناء علاقات داعمة، وتفعيل التفاعل الهادف، والحد من الإرهاق الرقمي، بما يضمن تجربة تعلم متوازنة وإنسانية.
المراجع
أمعوش، سيلية ومقدم، صافية (2022). عن بعد: مفاهيم نظرية. مجلة العدوي، 2(1): 93 – 104.
بليزاك، مريم. (2022). التعلم الهجين بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري: في ظل جائحة كورونا. مجلة العدوي، 2(2): 8 – 16.
الحلو، اسماعيل. (2016). فاعلية برنامج تدريبي قائم على التعلم المدمج في تنمية مهارات برمجة قواعد البيانات لدى معلمي التكنولوجيا بالمرحلة الأساسية بغزة. [رسالة ماجستير] الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين.
خليفة، حياة وعبد المعطي، أحمد وقنديل، ثابت. (2023). تصور مقترح لتطبيق منظومة التعليم الهجين بالتعليم الأساسي (دراسة تحليلية). المجلة التربوية لتعليم الكبار– جامعة أسيوط، 5(1): 1- 24.
دبش، أنصار. (2025). فاعلية حقيبة تدريبية للمعلمين قائمة على التعليم الالكتروني لتنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلاب الموهوبين في محافظة القدس. [رسالة ماجستير] جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
ذياب، ريم. (2025). فاعلية استراتيجية التعليم الهجين في تعليم اللغة العبرية كلغة ثانية لدى طلبة المرحلة الثانوية. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 6(8): 294-315.
سواعد، نهى. (2025). مقترح لاستخدام التعليم المدمج واستدامة التعليم في ظل الأزمات السابقة والمتوقعة في فلسطين. مجلة كلية الأمة الجامعية للعلوم التربوية والنفسية، 2(1): 174-200.
عبد العزيز، حمدي. (2013). التعليم الإلكتروني الفلسفة – المبادئ – الأدوات – التطبيقات. ط2، عمان: دار الفكر
العكول، غادة. (2021). التعليم عن بعد في زمن الكورونا: مزايا وتحديات. رسالة المعلم، 57(1): 29-31.
الغامدي، خالد. (2025). أثر تكنولوجيا المعلومات في كفاءة الأداء المؤسسي: بالتطبيق على وزارة الموارد البشرية – فرع الباحة خلال العام 2024م. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 6(11): 687 – 704. https://doi.org/10.53796/hnsj611/43
مخزوم، فيولا. (2024). قيادة التحول الرقمي في الفصول الدراسية: دور المعلم في عصر التكنولوجيا. برلين (المانيا): المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية ّوالاقتصادية والسياسية.
Beatty, B.J. (2019). Hybrid-Flexible Course Design. EdTech Books: London, UK. https://doi.org/10.59668/33
Detyna, M., Sanchez-Pizani, R., Giampietro, V., Dommett, E. J., & Dyer, K. (2023). Hybrid flexible (HyFlex) teaching and learning: climbing the mountain of implementation challenges for synchronous online and face-to-face seminars during a pandemic. Learning Environments Research, 26(1), 145–159. https://doi.org/10.1007/s10984-022-09408-y
Fernandes, S., Araújo, A. M., Miguel, I., & Abelha, M. (2023). Teacher Professional Development in Higher Education: The Impact of Pedagogical Training Perceived by Teachers. Education Sciences, 13(3), 309. https://doi.org/10.3390/educsci13030309
Gamage, K., Gamage, A., & Dehideniya, S. (2022). Online and hybrid teaching and learning: Enhance effective student engagement and experience. Education Sciences, 12(10), 651. https://doi.org/10.3390/educsci12100651
Godsk, M., & Møller, K. L. (2024). Engaging students in higher education with educational technology. Education and Information Technologies, 30(3), 2941–2976. https://doi.org/10.1007/s10639-024-12901-x
Goria, C., Witthaus, G., Turner, M., Hanford, S., Bhend, M., Wray, A., Wahyudi, M., & Gibson, A. (2022). Hybrid Teaching: a futurist model or a realist model for the future? University of Nottingham & University of Birmingham.
Graham, C., Borup, J., Pulham, E., & Larsen, R. (2019). K–12 Blended Teaching Readiness: model and instrument development. Journal of Research on Technology in Education, 51(3), 239–258. https://doi.org/10.1080/15391523.2019.1586601
Hershkovitz, A., Ambrose, G. A., & Soffer, T. (2024). Instructors’ Perceptions of the Use of Learning Analytics for Data-Driven Decision Making. Education Sciences, 14(11), 1180. https://doi.org/10.3390/educsci14111180
Iivari, N., Sharma, S., & Ventä-Olkkonen, L. (2020). Digital transformation of everyday life – How COVID-19 pandemic transformed the basic education of the young generation and why information management research should care? International Journal of Information Management, 55, 102183. https://doi.org/10.1016/j.ijinfomgt.2020.102183
Li, K., Wong, B., Kwan, R., Chan, H., Wu, M., & Cheung, S. (2023). Evaluation of hybrid learning and teaching Practices: The Perspective of Academics. Sustainability, 15(8), 6780. https://doi.org/10.3390/su15086780
Mao, L., & Queiroz, F. (2024). Online education in design disciplines: factors influencing the interactive experience of group learning. International Journal of Technology and Design Education, 34(5), 1903–1930. https://doi.org/10.1007/s10798-024-09882-w
Ming, L., & Jiangang, C. (Eds.). (2022). Research Report on Digital Transformation of Higher Education Teaching and Learning. In UNESCO-ICHEI. Institute of Education, Tsinghua University. Retrieved November 27, 2025, from https://en.ichei.org/Uploads/Download/2022-05-16/62820a2a9bceb.pdf
Mulenga, R., & Shilongo, H. (2025). Hybrid and Blended learning models: innovations, challenges, and future directions in education. Acta Pedagogia Asiana, 4(1), 1–13. https://doi.org/10.53623/apga.v4i1.495
Pan, X., & Shao, H. (2020). Teacher online feedback and learning motivation: Learning engagement as a mediator. Social Behavior and Personality an International Journal, 48(6), 1–10. https://doi.org/10.2224/sbp.9118
Salas-Pilco, S., Xiao, K., & Hu, X. (2022). Artificial Intelligence and Learning Analytics in Teacher Education: A Systematic Review. Education Sciences, 12(8), 569. https://doi.org/10.3390/educsci12080569
Sapan, M. & Uzun, L. (2024). The effect of ChatGPT-integrated English teaching on high school EFL learners’ writing skills and vocabulary development. International Journal of Education in Mathematics, Science, and Technology (IJEMST), 12(6), 1657-1677. https://doi.org/10.46328/ijemst.4655
Singh, Lal & Thakur, Ravindra & Nagaraju. (2019). Online Learning Platforms for Flexible Learning in Educational Framework. Think India Journal, 22(14), 1492 – 1505.
Stolba, A., Hope, A., Branch, J., Manoj, P., Trinier, J., Behboudi, A., vanOostveen, R., & Childs, E. (2024). Beyond content delivery: harnessing emotional intelligence for community building in fully online digital spaces. International Journal of Educational Technology in Higher Education, 21(1). https://doi.org/10.1186/s41239-024-00481-2
Tahseen, M., Tahir, A., & Shaheen, M. (2023). Teachers’ perspectives on digital transformation and hybrid models in English language education. PAKISTAN LANGUAGES AND HUMANITIES REVIEW, 7(IV). https://doi.org/10.47205/plhr.2023(7-iv)50
Vičič Krabonja, M., Kustec, S., Skrbinjek, V., Aberšek, B., & Flogie, A. (2024). Innovative Professional Learning Communities and Sustainable Education Practices through Digital Transformation. Sustainability, 16(14), 6250. https://doi.org/10.3390/su16146250
Yun, W. (2023). Digitalization challenges in education during COVID-19: A systematic review. Cogent Education, 10(1), 1-17 https://doi.org/10.1080/2331186X.2023.2198981