مواقف معلمات التربية العادية حول دمج طلاب ثقيلي السَّمع في المدارس العادية
Attitudes of General Education Teachers Toward the Inclusion of Students with Hearing Impairments in Mainstream Schools
أريج حلمي رابي1، سيرين محمود عازم2
1 معلمة في مدرسة الرازي الإعدادية، جلجولية، فلسطين. بريد الكتروني:majdrabi269@gmail.com
2 معلمة في مدرسة السلام الإعدادية الطيبة، فلسطين. بريد الكتروني:sireen253@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/2
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/2
المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 13 - 31
تاريخ الاستقبال: 2026-01-01 | تاريخ القبول: 2026-01-07 | تاريخ النشر: 2026-02-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف مواقف معلمات التربية العادية تجاه دمج الطلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية، وفهم العوامل التي تُشكِّل هذه المواقف في ضوء التوجّه المتزايد نحو التعليم الدامج. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي الوصفي–التفسيري، من خلال إجراء مقابلات شبه منظَّمة مع عينة مكوّنة من ست معلمات يعملن في مدارس حكومية إعدادية بمنطقة المثلث في الداخل الفلسطيني خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي (2025–2026)، وتم تحليل البيانات وفق منهج التحليل الموضوعي (Thematic Analysis). أسفرت النتائج عن أربعة محاور رئيسة: (1) مواقف عامة إيجابية داعمة للدمج بوصفه خيارًا تربويًا وإنسانيًا يعزز تكافؤ الفرص والانتماء؛ (2) تجربة مهنية واقعية أبرزت فوائد الدمج وتحدياته، خصوصًا صعوبات التواصل والضوضاء الصفية واحتمالات التهميش أو التنمر؛ (3) مقومات نجاح الدمج التي تركزت على التأهيل والتدريب المتخصص (لغة الإشارة، تشغيل المعينات السمعية، استراتيجيات تدريس متعددة الحواس) وتعزيز العمل التعاوني بين الطاقم التربوي؛ (4) احتياجات داعمة لضمان دمج فعّال ومستدام، شملت دعمًا مؤسسيًا منظّمًا، متابعة مهنية مستمرة، إشراك الأهل، والاهتمام بالجوانب النفسية والعاطفية للطلاب. تخلص الدراسة إلى أن الاتجاهات الإيجابية لدى المعلمات تُعد شرطًا مهمًا لنجاح الدمج، لكنها لا تكفي دون بنية دعم مدرسية وتقنية ومهنية واضحة. وتوصي بتطوير برامج تدريب أثناء الخدمة، وتوفير موارد وتقنيات مساندة داخل الصفوف، وبناء آليات تعاون منتظم بين المدرسة والاختصاصيين والأسرة لتعزيز جودة الدمج وفعاليته.
الكلمات المفتاحية: معلمات التربية العادية؛ طلاب ثقيلي السمع؛ التعليم الدامج.
Abstract: This study aimed to explore general education teachers’ attitudes toward including students who are hard of hearing in mainstream schools، and to understand the factors shaping these attitudes in light of the growing emphasis on inclusive education. The study employed a qualitative descriptive–interpretive design، using semi-structured interviews with a purposive sample of six female teachers working in public middle schools in the Triangle area within the Palestinian communities inside Israel during the first semester of the 2025–2026 academic year. Data were analyzed using thematic analysis. Findings yielded four main themes: (1) generally positive، supportive attitudes toward inclusion، viewed as an educational and humanitarian approach that promotes equity and a sense of belonging; (2) realistic professional experiences highlighting both the benefits and challenges of inclusion، particularly communication barriers، classroom noise، and risks of marginalization or bullying; (3) key conditions for successful inclusion، centered on specialized professional preparation and training (e.g.، sign language، handling hearing devices، and multisensory instructional strategies) and strengthening collaborative teamwork among school staff; and (4) support needs for effective and sustainable inclusion، including structured institutional support، continuous professional guidance، parental involvement، and attention to students’ psychological and emotional well-being. The study concludes that teachers’ positive attitudes are important for inclusion success but are insufficient without clear school-based، technical، and professional support systems. It recommends developing in-service training programs، providing assistive resources and technologies in classrooms، and establishing sustained collaboration mechanisms among schools، specialists، and families to enhance the quality and effectiveness of inclusion.
Keywords: General education teachers; students who are hard of hearing; inclusive education.
مقدمة
تُعتبر حاسة السَّمع إحدى الحواس الأساسية التي تلعب دورًا حيويًّا في حياة الانسان، فهي البوابة الأولى لتلقي الأصوات والكلمات، وتساعد على التواصل الفعّال مع الاخرين وفهم العالم من حولنا. تعتمد الكثير من العمليات الادراكية والاجتماعية والتعليمية على هذه الحاسة حيث تُسهم في تطوير اللغة، تنمية المهارات الاجتماعية وتعزيز التفاعل مع البيئة. لذلك، فإنَّ فقدان السمع أو ضعفه يُعد تحديًّا كبيرًا قد يؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال، لا سيما في بيئة تعليمية تعتمد على التفاعل اللفظي والمشاركة الاجتماعية (السرطاوي وجمانة 2019).
تُعد حاسة السمع عنصرًا أساسيًا في تطور اللغة والتواصل، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على التفكير والتفاعل الاجتماعي والتعلم داخل البيئة التعليمية. ويؤدي ضعف السمع أو فقدانه إلى تحديات لغوية واجتماعية وعاطفية قد تعيق اندماج الطالب في المدرسة. في هذا السياق، يُعد دمج الطلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية أحد الأساليب التربوية المهمة التي تهدف إلى توفير تعليم شامل ومتكافئ، وتعزيز نموهم الأكاديمي والاجتماعي والنفسي من خلال التفاعل مع أقرانهم. غير أن نجاح عملية الدمج يرتبط بدرجة كبيرة بمواقف معلمات التربية العادية واستعدادهن لتلبية احتياجات هؤلاء الطلاب، لما لهن من دور محوري في توفير بيئة تعليمية داعمة وشاملة، وهو ما يسعى هذا البحث إلى دراسته وتحليله.(الخطيب والحديدي 2020).
ومن هنا تنبع أهمية هذا البحث حيث يهدف هذا البحث إلى دراسة دمج الطلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية، مع التركيز على مواقف معلمات التربية العادية والاتجاهات التي تؤثر عليهن، لما لهذه المواقف من دور حاسم في إنجاح عملية الدمج وتحقيق المساواة التعليمية واستكشاف التحديات والفرص المرتبطة بهذه التجربة التربوية بما يساهم في تعزيز فهم أعمق لممارسات الدمج واَثارها على دافعية الطلبة. يعتمد البحث على المنهج النوعي، ويتضمن إطارًا نظريًا يعالج المفاهيم والمصطلحات المرتبطة بدمج الطلاب ثقيلي السمع، إضافة إلى عرض منهجية البحث التي تشمل أسئلته وأهدافه وأدوات جمع البيانات، لا سيما المقابلات. وتُعرض النتائج في ضوء تحليل نوعي يتبعه نقاش واستنتاجات وتوصيات عملية. وتبرز أهمية هذا البحث في سعيه إلى سد فجوة في الأدبيات التربوية، حيث تشير الدراسات السابقة إلى محدودية الأبحاث التي تناولت مواقف معلمات التربية العادية بشكل معمق، رغم دورهن المركزي في نجاح أو تعثر تجربة الدمج.
مشكلة الدراسة
تشير الدراسات الحديثة الى إتجاهات المعلمين\ات نحو دمج الطلبة ذوي الإعاقة السمعية التي تتراوح بين الدعم المبدئي للدمج وبين التحفظات المرتبطة بنقص التدريب والموارد، الوقت والمعرفة بإستراتيجيات التواصل وإدارة الصف (science Direct)، وعلى الرغم من تبني الدمج في كثير من الإنظمة التعليمية، لا يزال دمج طلبة من ذوي الإعاقة السمعية في الصفوف العادية يواجه تحديات عملية (إتصال، لغة، ضجيج صفي، ضعف التكييفات، نقص التقنيات المساندة والخ…..) وبما أنَ الباحثتين معلمتان في التربية العادية وتتواجد في صفوفهن طلبة من ذوي الإعاقة السمعية ولهن مواقف محددة، هذا الشعور دفع الباحثتين لاستكشاف مواقف معلمات التربية العادية تجاه ثقيلي السمع وفهم مواقف المعلمات تجاه دمج الطلبة ذوي الإعاقة السمعية يعد أمرا ضروريا لتطوير سياسات تعليمية فعالة، وتصميم برامج تدريبية تسهم في تحسين جودة التعليم الشمولي ومن هنا يتشكل سؤال الدراسة الرئيس:
ما هي مواقف معلمات التربية العادية حول دمج طلاب ثقيلي السَّمع في المدارس العادية؟
أسئلة الدراسة
سؤال الدراسة الرئيسي:
- ما هي مواقف معلمات التربية العادية حول دمج طلاب ثقيلي السَّمع في المدارس العادية؟
من سؤال الدراسة الرئيسي ينبثق منه أسئلة الدراسة الثانوية التالية:
- هل مواقف معلمات التربية العادية حول دمج طلاب ثقيلي السَّمع في المدارس العادية إيجابية، سلبية أم محايدة؟
- ما هي الاتجاهات التي تؤثر على مواقف معلمات التربية العادية الإيجابية، السَّلبية والمحايدة حول فكرة دمج طلاب ثقيلي السَّمع في المدارس العادية؟
أهداف الدراسة
تهدف الدراسة بالتعرف على:
– مواقف معلمات التربية العادية تجاه دمج الطلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية.
-أنماط هذه المواقف الإيجابية، السلبية، أو المحايدة.
– العوامل والاتجاهات المؤثرة في مواقف المعلمات تجاه عملية الدمج.
أهمية الدراسة
الأهمية النظرية: تسهم هذه الدراسة في تسديد الفجوة المعرفية عبر تقديم فهم تفسيري معمق لخبرات المعلمات ومواقفهن.
الأهمية التطبيقية: تساعد هذه الدراسة صانعي القرار والمدارس على بناء برامج تدريب ودعم عملي (تواصل، تكييفات صفية، تقنيات مساعدة) بما يرفع جودة مشاركة ثقيلي السمع.
مصطلحات الدراسة
معلمات التربية العادية: هنّ المعلمات المسؤولات عن تدريس الطلبة في الصفوف العادية ضمن النظام التعليمي العام، ويقمن بتقديم المناهج الدراسية المعتمدة لجميع الطلاب، بما في ذلك الطلاب ذوو الاحتياجات الخاصة المدمجون في الصفوف العادية، مع مراعاة الفروق الفردية وتكييف أساليب التدريس بما يتناسب مع قدرات المتعلمين (الخطيب والحديدي2020).
طلاب ثقيلي السمع: يُقصد بالطلاب ثقيلي السمع أولئك الذين يعانون من ضعف سمعي جزئي يتراوح بين البسيط والمتوسط أو الشديد، بحيث يؤثر على قدرتهم على استقبال الأصوات وفهم الكلام، دون أن يصل إلى فقدان السمع الكلي. ويستطيع هؤلاء الطلاب الاستفادة من المعينات السمعية، والتدريب السمعي، ووسائل التواصل المختلفة، كما يمكن دمجهم في المدارس العادية مع توفير التسهيلات والدعم المناسبين(السرطاوي وجمانة 2019).
دمج طلاب ثقيلي السمع: يُعرف التعليم الدامج بأنه نهج تربوي يهدف إلى تعليم جميع الطلاب، بمن فيهم ذوو الإعاقة، داخل المدارس والصفوف العادية، من خلال توفير بيئة تعليمية مرنة وشاملة تستجيب لاحتياجاتهم المتنوعة، وتقوم على مبدأ تكافؤ الفرص، والعدالة التعليمية، والمشاركة الفاعلة في العملية التعليمية والاجتماعية.(الخطيب والحديدي 2020).
حدود الدراسة
الحدود المكانية: مدارس حكومية رسمية (إعدادية ) في منطقة المثلث.
الحدود الزمانية: جرت الدراسة في الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2025\2026
الحدود البشرية: معلمات تربية عادية لديهن خبرة مباشرة مع طلاب\طالبات ثقيلي السمع.
الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على مواقف معلمات التربية العادية تجاه دمج ثقيلي السمع (دون التوسع في إعاقات أخرى ).
الإطار النظري
ذوو الاحتياجات الخاصَّة
يُعد مصطلح ذوو الاحتياجات الخاصَّة من المفاهيم الحديثة التي أصبحت جزءً من مجالاتِ التربية وعلم النفس، ويُقصد به الأشخاص الذين يواجهون فروقًا واضحة عن المستوى الطبيعي في نموهم العقلي أو الجسدي أو الانفعالي، مقارنةً بالأشخاص الآخرين من نفس الفئة العمرية (الكبيسي والحياني، 2014).
يمتلك الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصَّة قدرات وسمات قد تكون إما محدودة أو استثنائية في النواحي الجسدية او العقلية أو الاجتماعية أو العاطفية، مما ينعكس على مسار نموهم وتطورهم بالمقارنة مع أقرانهم. ولا يُستخدم هذا المصطلح كبديل لكلمات مثل الإعاقة أو الاختلاف بل يُعبِّر عن رؤية أشمل وأكثر تفاؤلًا لاحتياجاتهم المتنوعة (Stephanie، 2018).
كما وتُبيّن ستيفني (2018) أنَّ هذه الاحتياجات تنشأ نتيجة لعوامل مختلفة منها العيوب الخلقية التي يولد بها الفرد أو ظروف يُصاب بها لاحقًا نتيجة لمؤثرات اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية، وكذلك بسبب أحداث سياسية أو كوارث طبيعية. وبغض النظر عن السبب، فإنَّ الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصَّة يحتاجون الى رعاية وارشاد ملائمين لضمان تحقيق أفضل نمو وتطور ممكن لهم.
تُعنى التربية الخاصة بتقديم برامج وخدمات تعليمية متخصصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون صعوبات في التكيف مع التعليم التقليدي نتيجة إعاقات أو صعوبات مختلفة، وذلك من خلال تكييف المناهج، وأساليب التدريس، واستخدام وسائل وتقنيات تعليمية مناسبة. وتهدف هذه البرامج إلى تنمية قدرات الأطفال وتعزيز اندماجهم التعليمي والاجتماعي، اعتمادًا على تشخيص دقيق وبناء خطط تعليمية فردية تلبي احتياجاتهم. وتشمل التربية الخاصة فئات متعددة مثل الأطفال ذوي الإعاقات السمعية والبصرية والعقلية، واضطرابات التعلم والتواصل، واضطرابات السلوك والتوحد، إضافة إلى الأطفال الموهوبين، مع التركيز على الكشف المبكر وتقديم الدعم الوقائي والعلاجي للحد من آثار الإعاقة (قراقيش وآخرون، 2021).
مفهوم الاعاقة السَّمعية
تُعرَّف الإعاقة السمعية بأنها فقدان جزئي أو كلي لحاسة السمع يؤثر على قدرة الفرد على التواصل وفهم اللغة المنطوقة، مما ينعكس سلبًا على تعلمه ونموه الأكاديمي والاجتماعي، ويحد من استفادته من البرامج التعليمية التقليدية، الأمر الذي يستدعي توفير أساليب تعليمية خاصة تراعي طبيعة إعاقته. ويُعد فهم خصائص الأطفال ذوي الإعاقة السمعية أمرًا أساسيًا لتلبية احتياجاتهم التربوية، نظرًا لتأثير هذه الإعاقة في جوانب متعددة من النمو. فعلى الصعيد اللغوي، يعاني هؤلاء الأطفال من تأخر ملحوظ في اكتساب اللغة نتيجة ضعف المدخل السمعي، ما يؤثر بدوره على تفاعلهم الاجتماعي وتكيفهم مع الآخرين. كما تظهر آثار الإعاقة السمعية في الجوانب الانفعالية، حيث يواجه الطفل مشاعر إحباط وتدنّي في الثقة بالنفس نتيجة صعوبات التواصل ونظرة المجتمع إليه. إضافة إلى ذلك، قد تتأثر بعض القدرات العقلية والحركية لدى الأطفال المعاقين سمعيًا بسبب محدودية الخبرات الحسية وغياب التغذية الراجعة السمعية، مما يستدعي تدخلًا تربويًا ونفسيًا متكاملًا يدعم نموهم الشامل.
تؤثر الإعاقة السمعية في الجوانب الحركية والجسمية لدى الأطفال، حيث قد يعاني بعضهم من ضعف التوازن وانخفاض مستوى النشاط البدني مقارنة بأقرانهم السامعين، مما ينعكس على لياقتهم البدنية. وتُصنَّف الإعاقة السمعية إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: الإعاقة السمعية التوصيلية، والحسية العصبية، والمختلطة، ويُحدد نوع الإعاقة الجزء المتأثر من الجهاز السمعي. كما تُصنَّف وفق درجة فقدان السمع إلى مستويات تتراوح من البسيط إلى الشديد جدًا، حيث تختلف تبعًا لها احتياجات الأفراد التعليمية ووسائل التواصل المناسبة، بدءًا من التسهيلات البسيطة وصولًا إلى الاعتماد على وسائل بديلة وبرامج تعليمية متخصصة. وقد أسهم التقدم التكنولوجي في تطوير المعينات السمعية التي تُعد من أهم الوسائل الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، إذ تساعد على تحسين استقبال الأصوات، ويتم اختيار نوعها بناءً على شدة الإعاقة وخصائص الفرد، بما يضمن تلبية احتياجاته التعليمية والتواصلية بشكل أكثر فاعلية
تُعد المعينات السمعية خلف الأذن من أكثر الأنواع استخدامًا، خاصة لدى الأطفال، لما تتميز به من قدرة عالية على تضخيم الصوت وتحسين سماعه، حيث يتكوّن الجهاز من وحدة تُثبت خلف الأذن متصلة بأنبوب يصل إلى داخل الأذن، مما يجعله مناسبًا لدرجات مختلفة من ضعف السمع.
شهد مجال التأهيل السمعي تطورًا ملحوظًا أسهم في تحسين فرص الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في التواصل والتعلم، وذلك من خلال تنوع المعينات السمعية واختلاف أشكالها وآليات عملها بما يتناسب مع درجة فقدان السمع واحتياجات المستخدم. فقد ساعدت المعينات السمعية التقليدية والحديثة، ولا سيما المزودة بأنظمة تكبير ذكية، على تحسين استقبال الأصوات وتقليل التشويش، مما عزز استقلالية الأفراد وجودة حياتهم. غير أن هذه المعينات لا تكون فعّالة في حالات الفقدان السمعي الشديد أو الكلي، الأمر الذي استدعى اللجوء إلى تقنيات أكثر تقدمًا مثل زراعة القوقعة، التي تعتمد على تحفيز العصب السمعي مباشرة لتجاوز الخلل في القوقعة (صالحي، 2020).
وفي الجانب التربوي، يُعد التواصل مع الأطفال ذوي الإعاقة السمعية من التحديات الأساسية، مما يتطلب توظيف استراتيجيات متعددة تتلاءم مع قدراتهم. وتبرز من بين هذه الطرق طريقة التدريب السمعي، التي تهدف إلى تنمية مهارات الاستماع والتمييز الصوتي لدى الأطفال ذوي الإعاقة السمعية البسيطة والمتوسطة باستخدام المعينات السمعية والدعم البصري. كما تُستخدم طريقة قراءة الشفاه كوسيلة مساندة، حيث تعتمد على تدريب الطفل على ملاحظة حركات الفم وتعابير الوجه لفهم الكلام، مما يسهم في تحسين تواصله اللغوي والاجتماعي (حامدي ودباب، 2021).
تُعد طرق التواصل مع الأطفال ذوي الإعاقة السمعية عنصرًا أساسيًا في دعم نموهم اللغوي والاجتماعي، حيث أثبتت طريقة قراءة الشفاه فعاليتها في تعزيز فهم الكلام، لا سيما عند دمجها مع تعابير الوجه والإيماءات، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة. وفي الحالات التي لا تكون فيها الطرق السمعية أو البصرية كافية، يُلجأ إلى التواصل اليدوي، وبشكل خاص لغة الإشارة، كوسيلة بديلة وفعّالة للأطفال الصم أو ذوي الإعاقة السمعية الشديدة. كما يُعد التواصل الكلي من أكثر الأساليب شمولية، إذ يجمع بين مختلف طرق التواصل اللفظية واليدوية بما يتلاءم مع احتياجات الطفل الفردية، مما يسهم في تنمية مهاراته اللغوية وتعزيز ثقته بنفسه وتفاعله الإيجابي. وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن نسبة ملحوظة من السكان تعاني من درجات متفاوتة من ضعف السمع، الأمر الذي يؤكد أهمية تطوير أساليب تعليمية وتواصلية داعمة لهذه الفئة (بدر، 2022).
التربية الخاصَّة ومفهوم الدَّمج
شهدت التربية الخاصة منذ النصف الثاني من القرن العشرين تحولًا جوهريًا تمثل في الانتقال من سياسات العزل إلى تبنّي نهج الدمج في التعليم العام، استنادًا إلى فلسفة إنسانية وتربوية تؤكد حق ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم والمشاركة المجتمعية المتكافئة. وقد تجسّد هذا التحول في تشريعات وبرامج تعليمية فردية هدفت إلى توفير بيئات تعليمية دامجة تراعي الفروق الفردية وتحدّ من التقييد، بما يعزز التكيف والاندماج الأكاديمي والاجتماعي للطلاب (شاش، 2016؛ الحمد والعتوم، 2016؛ Walsh، 20118).
ويُعد الدمج استجابة تربوية إيجابية للتنوع بين المتعلمين، حيث يُنظر إلى الفروق الفردية بوصفها مصدرًا لإثراء بيئة التعلم، كما يسهم في إزالة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة، وتعزيز ثقافة القبول والاحترام داخل المدرسة والمجتمع. إضافة إلى ذلك، يمثل الدمج حلًا عمليًا لتزايد أعداد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ووسيلة فعّالة لتوفير فرص تعليم متكافئة لعدد أكبر منهم، مع تقليل الأعباء الاقتصادية المترتبة على إنشاء مؤسسات تعليمية منفصلة (شاش، 2016؛ الحسانين، 2019).
وتتعدد أنواع الدمج لتشمل الدمج المكاني، والتعليمي التربوي، الوظيفي، والاجتماعي، الجزئي، والكلي، وأخيرا المهني، بحيث يُختار النوع المناسب وفق طبيعة الإعاقة وشدتها واحتياجات الطالب، مع ضرورة توافر عوامل داعمة مثل قبول المجتمع المدرسي، وتعاون المعلمين، وتوفير الخدمات التربوية المتخصصة (تيقرين وبلعسلة، 2021؛ عبد النبي، 2022).
ورغم ما يحققه الدمج من آثار إيجابية على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم وزملائهم، إلا أن تطبيقه يواجه تحديات متعددة، من أبرزها ضعف تأهيل المعلمين، ومحدودية الموارد المادية والبشرية، وصعوبات إعداد المناهج والتقويم، إلى جانب الاتجاهات السلبية لدى بعض أولياء الأمور والمعلمين. ويؤكد الباحثون أن نجاح الدمج يتطلب تخطيطًا واعيًا، وتوفير شروط أساسية تشمل الكشف المبكر، وتحديد نسب مناسبة داخل الصفوف، وتطوير اتجاهات إيجابية لدى جميع الأطراف المعنية، وتأهيل المعلمين وتفعيل الشراكة مع الأسرة والمجتمع (زعيتر وآخرون، 2020؛ عبد النبي، 2022).
وفي ضوء ذلك، يتضح أن الدمج المدرسي ليس إجراءً شكليًا، بل عملية تربوية متكاملة تقوم على التخطيط، والدعم، وتكييف البيئة التعليمية، بما يضمن تحقيق العدالة التربوية والاندماج الاجتماعي، ويُسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وتكافؤًا (شاش، 2016؛ تيقرين وبلعسلة، 2021).
الدِّراسات السابقة
تُعد عملية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا سيما ذوي الإعاقة السمعية، من القضايا التربوية التي تحظى باهتمام متزايد على المستوى العالمي، في ظل التوجه المتنامي نحو تطوير الخدمات التعليمية المقدمة لهم داخل المدارس العامة بدلًا من عزلهم في مؤسسات خاصة. ويُعزى ذلك إلى اختلاف درجات الإعاقة السمعية بين الأفراد، الأمر الذي يجعل فرص دمج بعضهم أسرع وأكثر نجاحًا من غيرهم، شريطة توافر بيئة تعليمية داعمة ومناسبة (زعيتر وآخرون، 2020).
وفي هذا السياق، هدفت دراسة المهيري (2008) إلى استقصاء اتجاهات معلمات المدارس العادية نحو دمج الطلاب المعاقين سمعيًا في البيئة المدرسية العادية في إمارة أبو ظبي. وقد شملت الدراسة عينة مكونة من 12 معلمة قُسمن إلى مجموعتين؛ إحداهما تعمل في فصول دمج والأخرى في فصول عادية دون دمج. وأظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين اتجاهات المعلمات في المجموعتين نحو دمج الطلاب المعاقين سمعيًا، مما يشير إلى تقارب المواقف بغض النظر عن الخبرة المباشرة في فصول الدمج (لحمري وعباس، 2023).
من جهة أخرى، تُبرز الأدبيات البحثية محدودية الدراسات المحلية المتخصصة في دمج المعاقين سمعيًا مقارنة بتلك التي تناولت دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بصورة عامة. وفي هذا الإطار، تُعد دراسة خالد (2015) من الدراسات القليلة التي ركزت على هذه الفئة، حيث هدفت إلى التعرف على اتجاهات أساتذة التربية البدنية والرياضية ومعلمي المعاقين سمعيًا نحو دمجهم خلال الحصص الرياضية. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود اتجاهات إيجابية لدى كلا المجموعتين دون فروق ذات دلالة إحصائية، مؤكدة أن توافر الاتجاهات الإيجابية لدى الفاعلين التربويين يُعد عنصرًا أساسيًا لنجاح برامج الدمج، مع التأكيد على الحاجة إلى توسيع نطاق الدراسات المستقبلية لتشمل أطرافًا تربوية أخرى ومتطلبات أكثر شمولًا لضمان نجاح الدمج المدرسي (لحمري وعباس، 2023).
توصلت دراسة بعنوان:
Perception and Attitude of Teachers towards the Inclusion of Students with Hearing Disabilities للبا حثان Pérez-Jorge et al. 2021))، بإتباع المنهج الوصفي التحليلي واستخدام استبانة لقياس المواقف والاتجاهات على عينة ما تقارب 300 معلم ومعلمة من التعليم العام في المدارس الابتدائية الدامجة في اسبانيا، ومن أهم النتائج كانت: أظهرت المعلمات والمعلمون اتجاهات إيجابية متوسطة نحو دمج الطلاب ثقيلي السمع، ووجود علاقة دالة إحصائيا ً بين التدريب المتخصص والمواقف الإيجابية، والمعلمات الأكثر تقبلاً للدمج مقارنة بالمعلمين الذكور، ومن أبرز التوصيات: زيادة برامج التدريب أثناء الخدمة للمعلمات، وإدراج مقررات عن الإعاقة السمعية في برامج إعداد المعلم، وتوفير دعم فني وتربوي داخل الصفوف العادية.
وأشارت دراسة Eideh & Zaharudin 2025)) بعنوان: Attitudes and Knowledge of Teachers toward the Inclusion of Students with Hearing Impairment in Inclusive Schools، حيث استخدم الباحثان المنهج الوصفي الارتباطي باستخدام مقياس الاتجاهات ومقياس المعرفة على عينة من 210 معلما ومعلمة من التعليم العام في المدارس الحكومية الدامجة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن أهم النتائج: المواقف العامة كانت إيجابية بدرجة متوسطة، وضعف المعرفة بخصائص الطلاب ضعاف السمع لدى بعض المعلمات، ووجود علاقة إيجابية قوية بين المعرفة والاتجاهات الإيجابية، ومن أبرز التوصيات: رفع مستوى الوعي التربوي بخصائص الطلاب ضعاف السمع، تنظيم دورات تدريبية متخصصة للمعلمات في المدارس الدامجة. وتزويد المدارس بوسائل سمعية وتقنيات مساعدة.
وأوضحت دراسة (Alshehri 2023)بعنوان: Primary School Teachers’ Attitudes toward Inclusive Education of Students with Hearing Loss، حيث استخدم المنهج الوصفي باستخدام استبانة الاتجاهات على عينة من 180 معلماً ومعلمة من معلمو ومعلمات المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية بمدينة الطائف – السعودية ومن أهم النتائج: وجود اتجاهات سلبية نسبيًا نحو دمج الطلاب ضعاف السمع، ونقص التدريب كان العامل الأكثر تأثيرًا في الاتجاهات السلبية.،والمعلمات اللاتي لديهن خبرة سابقة أظهرن مواقف أكثر إيجابية ومن أبرز التوصيات: إعداد برامج تدريبية إلزامية للمعلمات حول الدمج، وتخفيف أعداد الطلاب في الصفوف الدامجة، وتوفير معلم تربية خاصة داعم داخل المدرسة.
وقد تطرق الباحثان Akshatha & Bhat 2024)) بدراسة بعنوان Attitude and Perception of Teachers towards Inclusion of Children with Hearing Impairment in Mainstream Schools
بإستخدام المنهج الوصفي واستخدام إستبانة الاتجاهات والادراك على عينة من 250 معلماً ومعلمة من التعليم العام في المدارس العادية في ولاية كارناتاكا – الهند ومن أهم النتائج: اتجاهات إيجابية بشكل عام نحو الدمج، ووجود تخوف لدى المعلمات من ضعف التواصل داخل الصف،ونقص الوسائل التعليمية المساندة يؤثر سلبًا على المواقف، ومن أبرز التوصيات: تدريب المعلمات على استراتيجيات التواصل مع ضعاف السمع، دعم الصفوف العادية بالتكنولوجيا المساعدة، وتعزيز التعاون بين معلمات التعليم العام والتربية الخاصة.
فيما تحدثت دراسة العنزي،م. ع (2025) بعنوان:اتجاهات معلمي المرحلة المتوسطة نحو دمج الطلبة ضعاف السمع في المدارس العادية بدولة الكويت على عينة من 318 معلما ومعلمة في المرحلة المتوسطة في المدارس الحكومية بالكويت، وتم إستخدام المنهج الوصفي المسحي باستخدام مقياس الاتجاهات. ومن أهم النتائج: اتجاهات متوسطة تميل إلى الإيجابية، وجود فروق دالة إحصائيًا تُعزى لمتغير الجنس لصالح المعلمات،وضعف الدعم المؤسسي يؤثر على تقبل الدمج، ومن أبرز التوصيات:تحسين البيئة الصفية في المدارس الدامجة،وتقديم حوافز للمعلمات العاملات في صفوف الدمج، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة.
التعقيب على الدراسات السابقة
تشير الدراسات السابقة، العربية والأجنبية، إلى تقارب عام في نتائجها حول دمج الطلاب ثقيلي/ضعاف السمع في المدارس العادية، حيث اتسمت مواقف المعلمين والمعلمات بالإيجابية أو الإيجابية المتوسطة، كما بينت دراسات المهيري (2008)، خالد (2015)، Pérez-Jorge وآخرين (2021)، Eideh & Zaharudin (2025)، Akshatha & Bhat (2024)، ودراسة العنزي في الكويت (2025)، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الدمج وأبعاده التربوية والاجتماعية. كما أجمعت هذه الدراسات على الدور المحوري للتدريب المتخصص والمعرفة بخصائص الإعاقة السمعية في تعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو الدمج، إلى جانب إشارة عدد منها إلى تفوق المعلمات في مستوى التقبل مقارنة بالمعلمين. كذلك أكدت الأدبيات أن نجاح الدمج يتطلب، إلى جانب الاتجاهات الإيجابية، توافر بيئة تعليمية داعمة تشمل وسائل سمعية، تقنيات مساعدة، ودعمًا مهنيًا وإداريًا داخل المدارس العادية.
ورغم وجود اتجاه عام إيجابي نحو دمج الطلاب ضعاف السمع في المدارس العادية، إلا أن الدراسات السابقة أظهرت تباينًا في طبيعة المواقف وحدّتها؛ إذ بيّنت دراسة Alshehri (2023) مواقف سلبية نسبيًا مقارنة بالاتجاهات الإيجابية أو المتوسطة التي سادت في دراسات أخرى. ويُعزى هذا التباين إلى اختلاف مستوى التدريب، وكثافة الصفوف، ودرجة الدعم المؤسسي المتوافر في البيئات التعليمية المختلفة. كما اختلفت الدراسات من حيث المنهجية البحثية، حيث اعتمدت الغالبية على المنهج الوصفي الكمي باستخدام الاستبانات، مما أدى إلى التركيز على وصف الاتجاهات دون التعمق في تفسير أسبابها أو فهم التجارب الذاتية للمعلمين. إضافة إلى ذلك، تباينت الدراسات في الفئات المستهدفة والسياقات التعليمية، سواء من حيث المرحلة الدراسية أو التخصص أو البيئة الثقافية (دول عربية وأجنبية)، الأمر الذي يحدّ من تعميم نتائجها بصورة مباشرة.
بشكل عام، تُظهر الدراسات السابقة توافقًا حول أهمية الدمج وارتباط نجاحه بعوامل التدريب والدعم المدرسي، مقابل اختلافات تعكس خصوصية السياقات التعليمية والمنهجيات المستخدمة. ويشير هذا التنوع إلى الحاجة لمقاربات بحثية تُعنى بتحليل المواقف في سياقها الواقعي، بما يتيح فهماً أعمق للتجربة التربوية اليومية للمعلمين والمعلمات داخل الصفوف العادية
الطريقة والإجراءات:منهجية الدراسة
أسلوب الدراسة
تعتمد هذه الدراسة على المنهج النوعي (الكيفي)، وهو منهج يهدف إلى فهم الظواهر الاجتماعية بعمق من خلال جمع وتحليل البيانات بصورة وصفية وتفسيرية، مع التركيز على السياق الاجتماعي والتفاعلات والمعتقدات المرتبطة بالظاهرة المدروسة. ويقوم البحث النوعي على التفاعل المباشر مع المشاركين، مما يتيح للباحث الحصول على رؤى أكثر واقعية وشمولية تسهم في تفسير الظاهرة محل الدراسة بدقة (الصايغ، 2024).
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة الحالية على دراسة نوعية (Qualitative) وصفية تفسيرية، حيث سعى هذا النهج لوصف مواقف المعلمات العادية حول دمج طلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية، وتحليلها تحليلًا علميًا منظمًا في ضوء إستجابات أفراد العينة.
مجتمع الدراسة
تكون مجتمع الدراسة من 6 معلمات من معلمات التربية العادية في المدارس الرسمية الإعدادية، التي تضم حاليا أو حديثا طلاباً ثقيلي السمع خلال الفصل الأول من العام الدراسي( 2025-2026).وكان تنويع بالعينة:مرحلة تعليمية مختلفة،سنوات خبرة مختلفة، مدارس ذات موارد متفاوتة.
عينة الدراسة
تتكوّن عينة الدراسة من 6 معلمات من التربية العادية يعملن في تخصصات تعليمية مختلفة في منطقة المركز، وقد تم اختيارهن قصدياً بهدف تنوّع الخبرات والتخصصات، بما يتيح جمع رؤى واتجاهات متعددة تسهم في تعميق فهم موضوع البحث وتقديم صورة شاملة عنه.
أداة الدراسة
إعتمدت الدراسة على المقابلات شبه منظمة مع المعلمات بوصفها الأداة الرئيسة لجمع البيانات، نظرًا لملاءمتها لطبيعة البحث النوعي، إذ تتيح للباحث فهم أفكار المشاركين ومشاعرهم ووجهات نظرهم، وإعادة بناء بعض الأحداث الاجتماعية التي يصعب ملاحظتها مباشرة. ويقوم هذا النوع من المقابلات على حوار منظم يُعدّ مسبقًا من حيث الأهداف ومحاور الأسئلة والفئة المستهدفة، مع إتاحة مرونة للباحث في تعديل الأسئلة أو توسيعها بما يتلاءم مع مجرى الحوار، الأمر الذي يسهم في الحصول على بيانات أكثر عمقًا ودقة حول موضوع الدراسة (غباري وآخرون، 2015).
جدول 1: تفاصيل ديموغرافية لعينة الدراسة
|
الاسم |
الجنس |
الجيل |
مكان العمل |
التخصص |
اللقب |
|
|
1 |
حنان |
أنثى |
44 سنة |
مدرسة اعدادية في الداخل الفلسطيني |
لغة عبرية |
لقب ثاني |
|
2 |
سهام |
أنثى |
41 |
مدرسة اعدادية في الداخل الفلسطيني |
تاريخ |
لقب ثاني |
|
3 |
سهى |
أنثى |
35 |
مدرسة اعدادية في الداخل الفلسطيني |
علوم |
لقب ثاني |
|
4 |
شذى |
أنثى |
39 |
مدرسة اعدادية في الداخل الفلسطيني |
حساب |
لقب ثاني |
|
5 |
نوال |
أنثى |
41 |
مدرسة اعدادية في الداخل الفلسطيني |
جغرافيا |
لقب ثاني |
|
6 |
سهاد |
أنثى |
40 |
مدرسة اعدادية في الداخل الفلسطيني |
بيولوجيا |
لقب ثاني |
كيفية تحليل المعطيات
تعتمد هذه الدراسة على التحليل الموضوعي (Thematic Analysis) بوصفه أسلوبًا نوعيًا لتنظيم وتحليل البيانات، يركّز على مضمون أقوال المشاركين بهدف الكشف عن الأفكار والمشاعر والمعتقدات المرتبطة بموضوع الدراسة. وتتمثل خطوات التحليل في القراءة المتعمقة للبيانات لفهم سياقها العام، ثم ترميز المعطيات وتقسيمها إلى وحدات دلالية تُصنّف ضمن فئات رئيسية وفرعية تعكس الأنماط والاتجاهات السائدة. كما تتضمن العملية مراجعة متكررة للبيانات للتحقق من دقتها وضمان ارتباطها بالسياق البحثي، وصولًا إلى دمج النتائج مع الإطار النظري واستخلاص استنتاجات مدعومة بالأدلة والاقتباسات، بما يسهم في تقديم فهم علمي معمّق للظاهرة المدروسة.
نتائج الدراسة
بعد إجراء المقابلات مع المعلمات المشاركات بهدف الإجابة عن أسئلة البحث المتعلقة بمواقف معلمات التربية العادية تجاه دمج طلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية، ومن ثم تحليل محتوى هذه المقابلات، تم إعداد مخطط تدفق للبحث يُبيّن الفئات الرئيسة والفرعية لنتائج الدراسة بطريقة منطقية ومتسلسلة.

استنادًا لما سبق، تم استخلاص 4 فئات رئيسية تعرض نتائج البحث:
1) المواقف العامة تجاه الدَّمج.
2) التَّجربة الشَّخصية.
3) أسس نجاح الدَّمج.
4) نحو دمج ناجح.
1. المواقف العامة تجاه الدمج
تُعد مواقف المعلمات تجاه دمج الطلاب ثقيلي السمع عنصرًا أساسيًا في إنجاح أو تعثر عملية الدمج، لما لها من تأثير مباشر على تطبيقه والمناخ التعليمي داخل الصف، وانعكاسها على تجربة الطالب المدموج. ومن ثم، يُعد فهم هذه المواقف وتحليلها خطوة محورية لتقييم فاعلية سياسات الدمج في المدارس العادية.
-
- دمج طلاب ثقيلي السَّمع
أظهرت نتائج الدراسة أن جميع المعلمات المشاركات يتبنين مواقف إيجابية تجاه دمج الطلاب ثقيلي السمع في الصفوف العادية، حيث اعتبرن الدمج خطوة تربوية وإنسانية تسهم في تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية وتعزيز شعور الطلاب بالانتماء والثقة بالنفس. وأكدت المعلمات أن طلاب ثقيلي السمع يمتلكون قدرات معرفية جيدة وقابلية عالية للاندماج والمشاركة الفعّالة في البيئة الصفية عند توفير الدعم المناسب، مشيرات إلى أن التحدي الأساسي يكمن في الجوانب السمعية وليس في القدرات العقلية أو التعليمية، الأمر الذي يعكس وعيًا إيجابيًا بأهمية الدمج وضرورته التربوية.
تؤكد إفادات المعلمات تبنّيهن موقفًا إيجابيًا داعمًا لدمج الطلاب ثقيلي السمع في الصفوف العادية، حيث يُنظر إلى الدمج بوصفه خطوة تربوية وإنسانية تسهم في تعزيز اندماج الطلاب اجتماعيًا وتطوير مهاراتهم التعليمية، شريطة توفير الدعم المناسب داخل البيئة المدرسية.
1.2 الإيجابيات والسَّلبيات
تُظهر إفادات المعلمات المشاركات أن مواقفهن تجاه دمج طلاب ثقيلي السمع تتسم بالإيجابية العامة، إلا أنها في الوقت ذاته مواقف واعية وواقعية لا تغفل التحديات المرتبطة بتطبيق الدمج داخل الصفوف العادية. فقد أجمعت المعلمات على أن الدمج يحقق فوائد تربوية واجتماعية متعددة، أبرزها انخراط الطلاب في بيئة تعليمية طبيعية، تقليل شعورهم بالعزلة، تعزيز التفاعل الاجتماعي، تنمية الثقة بالنفس، وزيادة دافعية التعلم، إلى جانب دوره في تعزيز قيم تقبل الآخر لدى الطلاب العاديين ورفع وعيهم بقضايا الإعاقة. كما أشارت المعلمات إلى أن الدمج يشكل حافزًا للمعلمين لتنويع استراتيجيات التدريس بما يتلاءم مع احتياجات جميع الطلاب.
في المقابل، عبّرت المعلمات عن جملة من السلبيات والتحديات التي قد تحدّ من فعالية الدمج، تمثلت أساسًا في صعوبات التواصل، نقص الوسائل والتجهيزات المساعدة، عدم تهيئة البيئة الصفية، وضعف جاهزية بعض المعلمين للتعامل مع هذه الفئة. إضافة إلى ذلك، أُثيرت مخاوف تتعلق بتعرض الطلاب ثقيلي السمع للتهميش أو التنمر، وشعورهم بالوحدة أو الخجل، خاصة في ظل ضعف الوعي لدى بعض الطلبة أو المعلمين. ويعكس هذا التوافق في الطرح إدراكًا مشتركًا لدى المعلمات بأن نجاح الدمج لا يرتبط بالموقف الإيجابي وحده، بل يتطلب توفير بيئة تعليمية مهيأة، دعمًا مهنيًا مستمرًا، ووعيًا تربويًا شاملاً يضمن تحقيق دمج فعّال ومستدام.
2. التَّجربة الشَّخصية
تُسهم التجربة الشخصية للمعلمات مع طلاب ثقيلي السمع في تعميق فهم واقع الدمج داخل المدارس العادية، من خلال إبراز خصائص الطلاب والتحديات التي تواجههم، وتحديد الملاءمات اللازمة لنجاح الدمج. كما تؤكد هذه التجربة الدور المحوري للدعم المدرسي والمهني في تعزيز فرص الدمج الفعّال وتحقيق أثر إيجابي على تطور الطلاب.
-
- انطباعات
أظهرت انطباعات المعلمات، المستندة إلى تجاربهن الصفية المباشرة، دورًا مهمًا في تكوين فهم واقعي لخصائص الطلاب ثقيلي السمع وقدراتهم التعليمية والاجتماعية. فقد عكست هذه الانطباعات معرفة عملية نابعة من التفاعل اليومي مع الطلاب، بعيدًا عن التصورات النظرية المجردة. وأشارت معظم المعلمات إلى وجود سمات مشتركة لدى هذه الفئة، من أبرزها الهدوء، الحاجة إلى وقت أطول للاستيعاب، التحدث أحيانًا بصوت مرتفع، والانزعاج من الضوضاء، إلى جانب الاعتماد على الإشارات اليدوية وتعابير الوجه في التواصل. كما بيّنت بعض المعلمات تفاوتًا في مستوى أداء الطلاب مرتبطًا بدرجة الدعم الأسري الذي يتلقونه. وتدل هذه النتائج على أن التجربة الميدانية أسهمت في تعزيز وعي المعلمات بخصائص طلاب ثقيلي السمع واحتياجاتهم، بما يدعم بناء ممارسات تربوية أكثر ملاءمة وفاعلية داخل الصفوف العادية.
2.2 التَّكيف والدَّعم
أظهرت نتائج البحث أن دمج الطلاب ثقيلي السمع في الصفوف العادية يُعد عملية معقّدة تتطلب تهيئة مدروسة ولا يمكن أن تتحقق بشكل فعّال دون توفير ملاءمات صفية وتعليمية مناسبة. فقد أجمعت المعلمات على أن نجاح الدمج يرتبط بتكييف البيئة الصفية لتكون داعمة بصريًا وسمعيًا، من خلال تقليل الضوضاء، تنظيم الجلوس، استخدام وسائل تعليمية متعددة الحواس، تبسيط التعليمات، وتوظيف أدوات تكنولوجية مساعدة، بما يتيح للطالب الوصول إلى المحتوى التعليمي بصورة عادلة ويمنع تحوّل الدمج إلى تجربة مُحبِطة أو مُعيقة لنموه.
إلى جانب هذه الملاءمات، شددت المعلمات على أن التكييفات الصفية وحدها غير كافية لضمان دمج ناجح، وأكدن أن دعم النظام التربوي يُشكّل عنصرًا حاسمًا في هذه العملية. فقد برزت الحاجة إلى مرافقة مهنية مستمرة من الطاقم المختص، تشمل أخصائي النطق واللغة، معلمي الدمج، والمستشارين التربويين، إضافة إلى توفير موارد تقنية وبشرية ملائمة. غير أن إجابات المعلمات كشفت عن وجود قصور واضح في هذا الدعم، حيث أشارت معظمهن إلى أن التدخلات غالبًا ما تكون محدودة، غير منتظمة، ومرتبطة بظهور المشكلات فقط، بدل أن تكون جزءًا من خطة دعم شاملة ومستمرة.
كما أظهرت النتائج تفاوتًا في مستوى الدعم بين المدارس، مع شعور بعض المعلمات بأن المدارس الخاصة توفر مرافقة مهنية وموارد أكثر كفاءة مقارنة بالمدارس العادية. وقد أدى هذا النقص في الدعم إلى شعور المعلمات بالضغط وتحمل المسؤولية بشكل فردي، مما يزيد من التحديات المرتبطة بعملية الدمج. وبناءً على ذلك، يتضح أن تحقيق دمج فعّال ومستدام لطلاب ثقيلي السمع يتطلب تكاملًا بين تهيئة البيئة الصفية والدعم المؤسسي المنتظم، ضمن رؤية تربوية شاملة تُسهم في تعزيز نجاح الدمج داخل المدارس العادية.
- أسس نجاح الدَّمج
تُعد أسس نجاح دمج الطلاب ثقيلي السمع عنصرًا محوريًا لضمان تلبية احتياجاتهم التعليمية والاجتماعية، ويأتي في مقدمتها تدريب المعلمين وتوجيههم المهني بما يعزز فهمهم لخصائص هذه الفئة وطرق التواصل المناسبة معها. كما يسهم التعاون بين أعضاء الطاقم التربوي في بناء منظومة دعم متكاملة تهيئ بيئة تعليمية دامجة وآمنة، وتدعم نجاح عملية الدمج لكل من الطالب والمعلم.
-
- تدريبات وتوجيهات
أجمعت جميع المعلمات المشاركات في البحث على حاجتهن الملحّة إلى تدريب مهني إضافي ومتخصص يمكّنهن من التعامل بفعالية مع الطلاب ثقيلي السمع. وقد برزت الحاجة إلى إتقان لغة الإشارة بوصفها مهارة أساسية لتعزيز التواصل المباشر وبناء علاقة تربوية داعمة، إلى جانب التعرّف على كيفية تشغيل وضبط أجهزة السمع والتعامل مع الأعطال التقنية البسيطة خلال اليوم الدراسي. كما أكدت المعلمات أهمية اكتساب أدوات واستراتيجيات تدريس ملائمة، تعتمد على الوسائل البصرية والتقنيات التعليمية، وتُسهم في تكييف البيئة الصفية بما يتناسب مع قدرات واحتياجات هؤلاء الطلاب. وإلى جانب الجوانب التعليمية والتقنية، أشارت بعض المعلمات إلى ضرورة التدريب على التعامل مع الصعوبات النفسية والاجتماعية المصاحبة للإعاقة السمعية، بما يعزز جاهزيتهن المهنية ويُسهم في إنجاح عملية الدمج داخل الصفوف العادية.
تُظهر إجابات المعلمات حاجة ملحّة إلى تطوير مهاراتهن المهنية للتعامل مع الطلاب ثقيلي السمع، حيث لا تُعد المعارف الحالية كافية لتحقيق دمج فعّال. وقد أكدن أهمية إتقان لغة الإشارة، وفهم تشغيل أجهزة السمع، واكتساب استراتيجيات تدريس وأدوات تتيح تكييف البيئة الصفية وتبسيط الشرح، بما يعكس وعيًا بأهمية التطوير المهني المستمر لإنجاح عملية الدمج.
3.2 تعاون مهني
أجمعت المعلمات المشاركات على أن التعاون المهني بين جميع أعضاء الطاقم التربوي يُعد عنصرًا حاسمًا في إنجاح دمج الطلاب ثقيلي السمع، إذ لا يمكن للمعلمة وحدها تحمّل مسؤولية هذه العملية. وأكدن أن التنسيق المستمر بين المعلمة، وأخصائي النطق، ومركز الدمج، وبقية المهنيين، إلى جانب الاتفاق على أهداف واضحة وخطة عمل مشتركة، يسهم في توفير بيئة تعليمية داعمة وشاملة تعزز تقدّم الطالب أكاديميًا واجتماعيًا وانفعاليًا. ويعكس هذا الإجماع أهمية العمل الجماعي المنظّم بوصفه ركيزة أساسية لضمان استقرار عملية الدمج وفاعليتها.
أظهرت أقوال المعلمات المشاركات إجماعًا واضحًا على أن التعاون المهني بين جميع أعضاء الطاقم التربوي يُعد ركيزة أساسية لإنجاح دمج الطلاب ثقيلي السمع، حيث أكدن أن الجهود الفردية للمعلمة غير كافية لتحقيق دمج فعّال. وقد شدّدن على أهمية التنسيق المستمر بين المعلمة، وأخصائي النطق والسمع، ومعلمي الدمج، ومستشاري المدرسة، وبناء خطة عمل موحّدة تُعنى بمختلف الجوانب التعليمية، الاجتماعية، والانفعالية للطالب. ويسهم هذا التعاون في تخفيف العبء عن المعلمة، وتهيئة بيئة تعليمية شاملة وآمنة تعزز استقرار الطالب وتقدّمه.
وفي سياق نحو دمج ناجح، عبّرت المعلمات عن مجموعة من الاعتقادات التي اعتبرنها ضرورية لضمان نجاح الدمج، وفي مقدمتها توفير تدريب مهني متخصص للمعلمين، ولا سيما في أساليب التواصل مع الطلاب ثقيلي السمع واستخدام الأدوات والأجهزة المساندة، إلى جانب تعزيز التعاون المهني وتوفير الموارد التعليمية الملائمة، وتهيئة بيئة صفية دامجة تراعي الفروق الفردية. كما أكدت المعلمات أن نجاح الدمج لا يقتصر على الجوانب التربوية والتنظيمية فحسب، بل يتطلب أيضًا الاهتمام بالجوانب العاطفية والاجتماعية للطالب، من خلال الإصغاء له، وتعزيز ثقته بنفسه، ومعاملته دون تمييز، وإشراك الأهل بوصفهم شركاء أساسيين في العملية التعليمية.
وتشير هذه النتائج إلى أن الدمج الناجح لطلاب ثقيلي السمع يقوم على تكامل الأبعاد التربوية، المهنية، العاطفية، والاجتماعية، ضمن منظومة دعم شاملة تشترك فيها المدرسة، الطاقم التربوي، والأسرة، بما يضمن للطالب الشعور بالانتماء والنجاح، ويعزز فرص تقدّمه الأكاديمي والاجتماعي بصورة مستدامة.
النقاش
يعتمد هذا الفصل في نقاشه وتحليله للنتائج على الفئات الأربع الأساسية التي برزت من خلال تحليل أقوال المعلمات المشاركات في البحث، كما وردت في فصل النتائج. يشمل النقاش الربط بين هذه الفئات وما ورد في الخلفية النظرية، بهدف تفسير المعاني العميقة الكامنة وراء الإجابات، وتوضيح مدى انسجام المواقف المطروحة مع ما أشارت إليه الأدبيات التربوية السابقة.
بناءً على نتائج الدراسة، تبنّت جميع المعلمات المشاركات مواقف إيجابية تجاه دمج طلاب ثقيلي السمع في الصفوف العادية، حيث رأين أن الدمج يُعد خطوة تربوية وإنسانية مهمة تتيح فرصًا تعليمية متساوية لجميع الطلاب، وتُسهم في تقليل عزلتهم، وتعزيز شعورهم بالانتماء والقبول والثقة بالنفس. كما أكّدن أن طلاب هذه الفئة يتمتعون بقدرات عقلية جيدة، وأنهم قادرون على الاندماج والمشاركة الفعالة في البيئة التعليمية عند توافر الملاءمات والدعم المناسب.
تتفق هذه المواقف مع ما أشار إليه زعيتر وآخرون (2020)، بأن نجاح الدمج يعتمد بدرجة كبيرة على اتجاهات جميع الأطراف المعنية به، من أطفال وأولياء أمور ومعلمين وإداريين. لذا، من الضروري العمل على تطوير اتجاهات إيجابية وواقعية نحو فكرة الدمج من خلال أساليب فعّالة ومستدامة. ويُعزز هذا أيضًا ما أوضحه شاش (2016)، بأن الدمج من خلال تفعيل مشاركة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في برامج التعليم العام، يسهم في إعادة تشكيل اتجاهات المجتمع نحوهم، وتغيير التصورات المغلوطة مما يساعد على تعزيز مكانتهم في المجتمع التربوي، ويدفع نحو بناء بيئة تعليمية قائمة على القبول والاحترام. كما يُحدث هذا التحول أثرًا إيجابيًّا في سلوكيات العاملين في المدارس العادية، حيث يكتسبون فهمًا أعمق لهذه الفئات ويتبنون اتجاهات أكثر انصافًا ودعمًا.
تُظهر هذه النتائج أن وجود مواقف واتجاهات إيجابية لدى المعلمين، وخاصة معلمات التربية العادية، لا ينعكس فقط على مشاعر الطالب وتطوره النفسي والاجتماعي، بل يُعد شرطًا أساسيًّا لإنجاح الدمج وتنفيذه بفاعلية داخل البيئة الصفية.
اضافةً الى ذلك، أظهرت نتائج البحث أنَّ المعلمات المشاركات أشرن إلى مجموعة من الجوانب الإيجابية التي يحققها دمج طلاب ثقيلي السمع في الصفوف العادية، سواء على المستوى التربوي أو الاجتماعي. فقد أكدن أنَّ انخراط هؤلاء الطلاب في بيئة تعليمية طبيعية يُسهم في تقليل الشعور بالعزلة، ويعزز من فرص التفاعل الاجتماعي مع أقرانهم، كما ينمّي لديهم الثقة بالنفس ويزيد من دافعية التعلم. إضافة إلى ذلك، لاحظت المعلمات أن الدمج لا يُفيد فقط الطالب المدموج، بل ينعكس كذلك على طلاب الصف العاديين، حيث يساهم في ترسيخ قيم تقبّل الآخر والتعامل مع الاختلاف، كما يدفع بالمعلمين إلى تنويع استراتيجيات التدريس لتناسب جميع الطلاب، ويُعزز من وعيهم التربوي والاجتماعي تجاه قضايا الإعاقة.
تدعم هذه النتائج ما وضّحته تيقرين وبلعسلة (2021)، إذ أكدت الباحثتان أن دمج ذوي الاحتياجات الخاصَّة مع أقرانهم يُحقق العديد من الآثار الإيجابية المهمة. فعندما يشارك الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصَّة في فصول الدمج ويشعر بالترحيب والتقبل من زملائه، يزداد شعوره بالثقة بنفسه ويعزز إحساسه بقيمته في المجتمع، مما يساعده على تقبل إعاقته بشكل أفضل. كما وتُضيفان بأنَّ الطفل يكتسب خلال تواجده في بيئة الدمج مهارات حياتية جديدة تمكّنه من مواجهة التحديات والصعوبات اليومية، مما يطوّر من قدرته على الاستقلالية وتحمل المسؤولية. كما يُتيح الدمج للطفل فرصًا تعليمية واجتماعية مُتعددة من خلال احتكاكه بالنماذج الاجتماعية الإيجابية، مما يُساهم في نموه الاجتماعي بطريقة أكثر توافقًا مع متطلبات الحياة.
وقد أكدت الدراسات أن الدمج يسهم بشكل إيجابي في تحسين مفهوم الذات والتوافق الاجتماعي للأطفال ذوي الإعاقات، إذ أنَّ دمجهم مع أقرانهم في أنشطة اللعب الحر أدى إلى تعزيز تفاعلهم الاجتماعي الإيجابي وزيادة اندماجهم في أنشطة جماعية تعاونية بشكل طبيعي وتلقائي (تيقرين وبلعسلة، 2021).
تدل هذه المعطيات على أن الدمج، حين يتم تنفيذه في بيئة تربوية داعمة وتحت إشراف طواقم تعليمية مدربة، لا يحقق فقط أبعادًا تعليمية للطالب، بل يُعد تجربة اجتماعية وتربوية شاملة تُسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على الاندماج في المجتمع.
كذلك وفق النتائج، تُظهر إجابات المعلمات تشابهًا كبيرًا في نظرتهن للجوانب السلبية المرتبطة بدمج طلاب ثقيلي السمع، خاصة عندما يتم الدمج في بيئات غير مهيأة. فقد أشرن إلى أن غياب البيئة الصفية المناسبة، وضعف تأهيل المعلمين، ونقص الوسائل المساعدة، يُمكن أن تُحوّل تجربة الدمج إلى عبء على الطالب بدلًا من أن تكون فرصة للانخراط والتطور. كما عبّرن عن قلقهن من أن يؤدي نقص التوعية لدى الطاقم التربوي والطلابي إلى شعور الطالب المدموج بالتهميش، أو حتى تعرضه للتنمّر والسخرية، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقته بنفسه، ويُضعف من دافعيته ومشاركته الصفية والاجتماعية.
وتُشير هذه المعطيات إلى أن الجوانب السلبية التي تم طرحها من قبل المعلمات لا تعود بالضرورة إلى مبدأ الدمج بحد ذاته، بل إلى تطبيقه في بيئات غير مهيأة، تفتقر إلى البنية التحتية، والتوعية، والدعم المهني الكافي، مما يُفرغ التجربة من مضمونها الإنساني والتربوي.
هذا التوجه تؤكده أيضًا الأدبيات النظرية، حيث يشير عبد النبي (2022) إلى أن صعوبات أخرى مرتبطة بإعداد المناهج الدراسية ونظم التقويم، إضافةً إلى محدودية الموارد المادية وقلة عدد الكوادر البشرية المؤهلة. وتُعد المشكلات الإدارية من العوامل الرئيسية التي تؤثر على نجاح برامج الدمج، حيث توجد فجوة واضحة بين النظريات التربوية الحديثة وأساليب الدمج وبين تطبيقها الفعلي في المدارس. ويضيف بأنَّ المناهج الدراسية تُعاني من تفكك الموضوعات وضعف ارتباطها بالتطورات التكنولوجية، مع تركيز مفرط على الجوانب المعرفية على حساب المهارية والوجدانية، مما يُصعِّب مهمة المعلمين في تلبية احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة داخل الفصول العادية.
يتّضح إذًا أن سلبيات الدمج التي عبّرت عنها المعلمات ترتبط بشكل مباشر بواقع الممارسة، وليس بجوهر فكرة الدمج التربوي، ما يدعو إلى ضرورة معالجة جوانب القصور في البيئة التعليمية لضمان نجاح الدمج وتحقيق أهدافه الإنسانية والتربوية.
إلى جانب ذلك، أظهرت نتائج البحث أن المعلمات عبّرن عن شعورهن بقصور في الدعم التربوي والمرافقة المهنية أثناء عملية دمج طلاب ثقيلي السمع. وأشارت العديد منهن إلى أن الدعم، إن وُجد، يكون مؤقتًا أو ظرفيًا، ولا يُبنى على خطة متابعة مستمرة، مما يترك المعلمة في مواجهة التحديات بمفردها. كذلك برزت الفجوة بين المدارس الخاصة والعادية في مدى توفّر الدعم، وأكدت المعلمات أن غياب التوجيه الفني والتعاون مع الطاقم المختص يُضعف من فاعلية الدمج ويُثقل كاهلهن بمسؤوليات إضافية.
وينسجم ذلك تمامًا مع أقوال تيقرين وبلعسلة (2021)، حيث أوضحن ذلك قائلات إذ قد يؤدي إلى شعور معلمي التَّعليم العام بالضغط وعدم الرضا نتيجة تخوفهم من عدم توفر الدعم الكافي من معلمي التَّربية الخاصَّة، كما قد يظهر نفور بعض الطلاب العاديين من التعامل مع زملائهم من ذوي الاحتياجات الخاصَّة مما يخلق فجوة اجتماعية بينهم. ومن جهة أخرى، يواجه المعلمون العاديون صعوبات إضافية نتيجة التحضير المرهق وتزايد الأعباء الإدارية المطلوبة، مثل كتابة التقارير ومتابعة الحالات الخاصَّة مما يؤثر على جودة التَّعليم. بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصَّة بالعزلة داخل المجتمع الدراسي إذا لم تتم تهيئة البيئة المناسبة لدعمه وإشراكه بشكل فعّال.
اضافةً الى ذلك، أظهرت نتائج المقابلات اتفاقًا واسعًا بين المعلمات المشاركات حول الحاجة الماسّة إلى تعزيز تأهيلهن المهني في موضوع دمج طلاب ثقيلي السمع. حيث أعربن عن شعورهن بعدم الجاهزية الكافية، وأشرن إلى ضرورة تلقي تدريب متخصص يُزوّدهن بالمعرفة والمهارات اللازمة للتعامل التربوي الفعّال مع هذه الفئة. ومن أبرز المهارات التي طُرحت في هذا السياق: إتقان لغة الإشارة باعتبارها أداة تواصل مركزية تسهّل بناء علاقة مباشرة وداعمة مع الطالب، إلى جانب الإلمام بكيفية تشغيل أجهزة السمع، والتعامل مع الأعطال التقنية اليومية، واستخدام استراتيجيات تدريسية تراعي قدرات الطلاب السمعية وتوفر بيئة تعليمية دامجة.
هذا الشعور بعدم الجاهزية المهنية الذي عبّرت عنه المعلمات، يتوافق أيضًا مع ما أشار إليه عبد النبي (2022)، حيث يُكمل، بأنَّ المشكلات المتعلقة بالمعلمين فتتمثل في ضعف التخصص والتأهيل التربوي وقلة خبراتهم في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يسلّط الضوء على فجوة حقيقية بين الواقع المهني في المدارس واحتياجات المعلمين الفعلية داخل بيئات الدمج.
تنسجم هذه الاحتياجات بشكل مباشر مع ما أشار إليه زعيتر وآخرون (2020)، حيث أكدوا على ضرورة تدريب العاملين في المدرسة، وتعزيز الوسائل التكنولوجية المُساعدة وضمان اطلاع المتخصصين العاملين مع الطفل على فلسفة الدمج ومبادئه. كما شدد الخطيب (1998) على أنَّ تأهيل معلمي الصفوف العادية أمر جوهري في إنجاح الدمج، موضحًا ضرورة تمتع المعلمين بعدة كفايات أساسية، منها القدرة على ملاحظة السلوك وتسجيله، والعمل ضمن فريق متعدد التخصصات، والمعرفة العميقة بفئات ذوي الاحتياجات الخاصَّة وأسباب إعاقتهم وأبعادها التَّربوية والنَّفسية، وبناء علاقات مهنية مع المؤسسات المعنية، وصيانة الأجهزة المُساعدة وتكييف أدوات التقييم والمناهج بما يتلاءم مع حاجات الأطفال، إضافةً إلى مهارات تعديل الاتجاهات لدى الأطفال العاديين نحو زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصَّة، وتنظيم البيئة الصَّفية بشكل يتيح مشاركة الجميع بصورة فعّالة (زعيتر وآخرون، 2020).
وفيما يتعلق بالتعاون المهني، شددت المعلمات على أنَّ دمج طلاب ثقيلي السمع يتطلب منظومة دعم جماعية لا يمكن أن تتحملها المعلمة بمفردها. فقد أكدن على ضرورة التنسيق والتشبيك بين جميع الأطراف ذات الصلة داخل المدرسة، بما يشمل أخصائي النطق، ومركّز الدمج، والمعلمين، وباقي المهنيين. ورأين أن التخطيط المشترك وتحديد أهداف واضحة يسهمان في توفير بيئة تعليمية شاملة تساعد الطالب على التقدّم أكاديميًا واجتماعيًا وانفعاليًا.
هذا التوجه يعكس جوهر ما طرحه الخطيب (1998) من اعتبار العمل ضمن فريق متعدد التخصصات من بين المهارات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم في بيئات الدمج. كما أن خلق شبكة دعم داخل المدرسة يُعد من العوامل التي تزيد من استقرار عملية الدمج وتُسهم في نجاحها المستدام (زعيتر وآخرون،2020).
كذلك أظهرت نتائج البحث أن بعض المعلمات عبّرن عن وعي واضح بأهمية البُعد العاطفي والاجتماعي في تجربة الدمج، وأشرن إلى ضرورة تمكين الطالب نفسيًا وتعزيز ثقته بنفسه من خلال التشجيع المستمر وبناء علاقة داعمة. كما أكّدن على أهمية إشراك الأهل في جميع مراحل الدمج، باعتبارهم شركاء حقيقيين في دعم الطالب وضمان استمرارية التقدّم التعليمي والاجتماعي. يُبرز زعيتر وآخرون (2020)، أهمية مشاركة أولياء الأمور كعامل حاسم لنجاح الدمج، إذ لا تكتمل فعالية العملية دون إشراكهم بصورة نشطة وواعية.
وتُظهر هذه الموازاة بين أقوال المعلمات والمصدر النظري اتفاقًا واضحًا على أن التعاون مع الأهل يشكّل ركيزة أساسية في دعم الطالب ونجاح مسار دمجه في المدرسة العادية.
يتّضح من النقاش أن مواقف المعلمات تجاه دمج طلاب ثقيلي السمع في الصفوف العادية كانت في مجملها إيجابية، حيث أبرزت النتائج أهمية توفير بيئة صفية داعمة، تدريب مهني ملائم، وتعاون فعّال بين جميع الأطراف المعنية. كما أكدت المعلمات على ضرورة إشراك الأهل ودعم الجانب العاطفي للطالب كجزء أساسي من نجاح الدمج. هذه المواقف والتجارب تنسجم مع ما ورد في الأدبيات النظرية، مما يعزز أهمية الاستثمار في تأهيل المعلمين وتوفير موارد مناسبة لضمان دمج فعّال وإنساني يراعي احتياجات جميع الطلاب.
الاستنتاجات
استنادًا إلى المقابلات التي تم إجراؤها والنتائج التي تم التوصل إليها، يمكن الاستنتاج أن دمج طلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية يُنظر إليه بشكل إيجابي من قبل المعلمات المشاركات، حيث عبّرن جميعًا عن دعمهن لفكرة الدمج واعتبرنها خطوة مهمة نحو تحقيق المساواة في فرص التعليم. تجارب المعلمات المباشرة مع هذه الفئة، والتي عُرضت في البحث، أظهرت أنهن تعاملن مع طلاب ثقيلي السمع خلال عملهن، وواجهن مواقف شكّلت وعيهن حول احتياجات هؤلاء الطلاب. رغم الموقف الإيجابي العام، إلا أنَّ النتائج أظهرت فجوة واضحة في جانب الدعم والتأهيل، حيث عبّرت معظم المعلمات عن شعورهن بعدم تلقيهن تدريبًا كافيًا أو توجيهًا مهنيًا مناسبًا للتعامل مع طلاب من هذه الفئة. كما برزت الحاجة إلى وجود طاقم مهني مختص وداعم داخل المدرسة يمكن الرجوع إليه عند الحاجة، خاصة في المواقف التي تتطلب معرفة مهنية عميقة. بناءً على ذلك، يتبين أنَّ نجاح الدمج لا يعتمد فقط على القبول النظري له، بل يتطلب توفير أدوات مهنية وتربوية ملائمة، وتطوير مسار دعم مستمر للمعلمات داخل البيئة المدرسية، بما يضمن تنفيذًا فعّالًا وحقيقيًا لسياسة الدمج.
التوصيات
في ضوء نتائج هذا البحث حول مواقف معلمات التربية العادية تجاه دمج طلاب ثقيلي السمع في المدارس العادية، تتضح مجموعة من الجوانب الجوهرية التي تستدعي التطوير لضمان تحقيق دمج فعّال وشامل. فقد أظهرت النتائج أن نجاح الدمج لا يعتمد على قناعة المعلمة وحدها، بل يتطلب منظومة متكاملة من الدعم المهني، والتنظيمي، والإنساني.
أولًا، برزت الحاجة الملحّة إلى تطوير مهني متخصص للمعلمات، لا سيما في مجالات إتقان لغة الإشارة، وفهم تشغيل أجهزة السمع، واستخدام الوسائل البصرية والسمعية الداعمة. وتشير النتائج إلى أن المعرفة الحالية لدى المعلمات غير كافية لتحقيق دمج فعّال، مما يستدعي توفير برامج تدريب عملية تركّز على مهارات التواصل والتكييف التعليمي المرتبطة مباشرة باحتياجات طلاب ثقيلي السمع.
ثانيًا، أكدت المعلمات على أهمية الدعم المؤسسي المنظم داخل المدرسة، حيث كشفت النتائج عن ضعف في المرافقة المهنية والتوجيه المستمر، خاصة في المواقف الصفية التحدّية. وعليه، فإن توفير دعم فعلي من قبل الطاقم المختص، مثل أخصائي النطق ومعلمي الدمج والمستشارين التربويين، يُعد شرطًا أساسيًا لتمكين المعلمة من أداء دورها بثقة وكفاءة، وضمان استمرارية عملية الدمج بصورة مستقرة.
ثالثًا، أظهرت النتائج أن تهيئة البيئة الصفية تُعد عنصرًا حاسمًا في نجاح الدمج، ولا يمكن تجاهله. وقد شددت المعلمات على ضرورة إجراء ملاءمات ملموسة داخل الصف، تشمل تقليل الضوضاء، وتنظيم الجلوس بما يتيح التواصل البصري المباشر، وتوفير وسائل تعليمية حسية متعددة، مثل المواد المصورة وأنظمة تضخيم الصوت. وتُعد هذه التهيئة تعبيرًا عمليًا عن احترام خصوصية الطالب وضمان حقه في تعلّم عادل وشامل.
رابعًا، أكدت نتائج البحث على أن التعاون المهني بين جميع أعضاء الطاقم التربوي يشكّل ركيزة أساسية لإنجاح الدمج. فقد أوضحت المعلمات أن الدمج لا يمكن أن ينجح بجهود فردية، بل يتطلب شراكة مهنية قائمة على التنسيق، ووضع خطط عمل مشتركة، وتوزيع واضح للأدوار، بما يمنع شعور المعلمة بالعبء الفردي ويعزز الاستجابة الشاملة لاحتياجات الطالب.
خامسًا، برز البعد العاطفي والاجتماعي للطالب ثقيل السمع كعنصر لا يقل أهمية عن الجوانب التعليمية والتنظيمية. فقد شددت المعلمات على ضرورة التعامل مع الطالب بأسلوب إنساني قائم على التقدير والقبول، والإصغاء لمشاعره، وبناء علاقة تربوية قائمة على الثقة والاحترام، بعيدًا عن الشفقة أو التمييز. كما أكدن أن التشجيع المستمر وتقدير الإنجازات الصغيرة يسهمان بشكل مباشر في تعزيز ثقة الطالب بنفسه ودافعيته للتعلم.
وفي المجمل، تعكس هذه التوصيات احتياجات المعلمات الواقعية كما برزت من خلال نتائج البحث، وتشير إلى أن الدمج الفعّال لطلاب ثقيلي السمع يتطلب تكاملًا بين التدريب المهني، الدعم المؤسسي، تهيئة البيئة الصفية، التعاون المهني، والدعم العاطفي والاجتماعي. وعليه، فإن تبنّي هذه التوصيات من قبل الجهات التربوية من شأنه أن يسهم في تحسين جودة الدمج، وتعزيز استقراره، وبناء بيئة تعليمية دامجة أكثر عدالة وشمولًا.
إقتصرت هذه الدراسة على عينة مكونة من ست معلمات تربية عادية يعملن في مدارس إعدادية بمنطقة المثلث في الداخل الفلسطيني، وقد أظهرت آراؤهن تقاربًا ملحوظًا يعكس وجود رؤى مشتركة تجاه دمج طلاب ثقيلي السمع. وعلى الرغم من أن هذا التقارب يعزز مصداقية النتائج، فإن محدودية حجم العينة والتركيز الجغرافي يحدّان من إمكانية تعميمها. ومع ذلك، يشكّل البحث مساهمة مهمة في فهم مواقف المعلمات، مع التوصية بتوسيع الدراسات المستقبلية لتشمل عينات أكبر وأكثر تنوعًا لدعم تطوير ممارسات الدمج.
المصادر والمراجع باللغة العربية
- العنزي، م. ع. (2025).اتجاهات معلمي المرحلة المتوسطة نحو دمج الطلبة ضعاف السمع في المدارس العادية بدولة الكويت، مجلة كلية التربية، جامعة المنصورة، 39(2)، 215248
- الصايغ، س. (2024). البحوث النوعية والكمية. كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة.
- لحمري، أ. عباس، أ. (2023). الدمج المدرسي للمعاقين سمعيا في المدارس العادية التجربة الجزائرية. مجلة الاضطرابات النمائية العصبية والتعلم، 3(1)، ص 222-231.
- عبد النبي، ف. (2022). واقع مواجهة مشكلات دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بمدارس التعليم العام بمنطقة نجران من وجهة نظر المعلمات والمشرفات وقائدات المدارس. المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، 11(2)، ص 449-475.
- بدر، ر. (2022). الإعاقة السمعية عند الأطفال. المجلة العلمية لكلية التربية للطفولة المبكرة، 9(1)، ص 708-726.
- قراقيش، ن. الصلاحات، آ. أبو جابر، م. (2021). درجة وعي معلمي التربية الخاصة باستخدام تكنولوجيا التعليم في تدريس طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة العاصمة عمان بالأردن. المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، 10(3)، ص 526-541.
- حامدي، أ. دباب، ز. (2021). دور المعينات السمعية في تحسين مستوى اليقظة العقلية للمتمدرس ضعيف السمع. المجلة العلمية للتربية الخاصة، 3(1)، ص247-259.
- تيقرين، ج. بلعسلة، ف. (2021). أنواع الدمج الموجه لذوي الاحتياجات الخاصة في المدراس العادية، آلياته ومتطلبات تطبيقه. مجلة سوسيولوجيا، 5(2)، ص 217-240.
- الخطيب، ج، والحديدي، م. (2020) مقدمة في التربية الخاصة (الطبعة الخامسة). عمّان، الأردن: دار الفكر للنشر والتوزيع.
- صالحي، ط. (2020). الإندماج المدرسي للتلاميذ زارعي القوقعة. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، 12(2)، ص 421-434.
- زعيتر، و. شتوان، ح. حبيلي، ر. بن عليلش، ر. (2020). متطلبات دمج الأطفال ذوي الإعاقة السمعية (الخفيفة والمتوسطة) في المدارس العادية من وجهة نظر العاملين في المراكز الخاصة بالمعاقين سمعيا. جامعة جيجل محمد الصديق بن يحيى: كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية.
- حسانين، ع. (2019). دمج الأطفال ذوي الحاجات الخاصة بمدارس العاديين (الإيجابيات والسلبيات). كلية التربية المجلة التربوية، (68)، ص 2-21.
- السرطاوي، ز، وجمانة، أ. (2019) الإعاقة السمعية: المفاهيم، الخصائص، وأساليب التدخل التربوي. عمّان، الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع
- شاش، س. (2016). إستراتيجيات دمج ذوي الاحتياجات الخاصة. القاهرة: مكتبة زهراء الشرق.
- الحمد، ع. العتوم، ع. (2016). الدمج لذوي الاحتياجات الخاصة. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
- غباري، ث. أبو شندي، ي. أبو شعيرة، خ. (2015). البحث النوعي في التربية وعلم النفس. دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع.
- الكبيسي، ع. الحياني، ص. (2014). مدخل الى التربية الخاصة. عمان: مركز ديبونو لتعليم الفكر.
- النوايسة، ف. (2013). ذوو الاحتياجات الخاصة. عمان: دار المناهج للنشر والتوزيع.
المصادر والمراجع باللغة الإنجليزية
- Stephanie J. Children with special needs and their need for inclusive education. Faculty of Mathematics and Natural Sciences; 2018 Jan.
- Walsh M. The inclusion of students with special needs in the general education classroom [Senior thesis]. Dominican University of California; 2018. Available from: https://scholar.dominican.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1080&context=senior-theses
- Gunjawate DR, et al. Exploring teachers’ knowledge and attitudes towards inclusion of children with hearing impairment in mainstream education: a systematic review. [Internet]. ScienceDirect; 2025.
- Pérez-Jorge D, Rodríguez-Jiménez MC, Ariño-Mateo E, Sosa-Gutiérrez KJ. Perception and attitude of teachers towards the inclusion of students with hearing disabilities. Education Sciences. 2021;11(4):187.
- Eideh HHR, Zaharudin R. Attitudes and knowledge of teachers toward the inclusion of students with hearing impairment in inclusive schools of the UAE. International Journal of Academic Research in Progressive Education and Development. 2025;14(2):345–360.
- Alshehri SA. Primary school teachers’ attitudes toward inclusive education of students with hearing loss in Taif, Saudi Arabia [Master’s thesis]. Monash University; 2023.
- Akshatha S, Bhat M. Attitude and perception of teachers towards inclusion of children with hearing impairment in mainstream schools. Deafness & Education International. 2024;26(1):45–60.