تحليل كفاءة الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في استخدام النبر في الكلمة
Analysis of the proficiency of Malay students who speak Arabic as a second language in using stress in words
أ.د. عاصم شحادة علي1، أولى هدايتي بنت عبد الحليم2، أ. د. محمد أحمد القضاة3
1 قسم اللغة العربية وآدابها، كلية عبد الحميد أبو سليمان للمعارف الإسلامية والعلوم الإنسانية،كلية المعارف الإسلامية والعلوم الإنسانية (AHAS KIRKHS)، الجامعة الإسلامية العالمية – ماليزيا. البريد الإلكتروني: muhajir4@iium.edu.my
2 مدرسة سونغاي لانغ تنغه الدينية الابتدائية، طريق مسجد لاما، قرية سونغاي لانغ تنغه . البريد الإلكتروني: aula.halim98@yahoo.com
3 قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن. البريد الإلكتروني: mohamadq2002@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/1
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/1
المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 1 - 12
تاريخ الاستقبال: 2026-01-01 | تاريخ القبول: 2026-01-07 | تاريخ النشر: 2026-02-01
المستخلص: يهدف هذا البحث إلى بيان النبر في اللغة العربية واللغة الملايوية، واكتشاف كفاءة الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في وضع النبر في الكلمات العربية، ودراسة ظواهر الأخطاء والضعف للطلبة الملايويين في النبر على الكلمة، والعوامل التي تؤثر في نتيجة البحث. استخدمت الدراسة منهجا تحليليا لاكتشاف كفاءة الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في استخدام النبر العربي، وتم اختيار عينات الدراسة من طلبة البكالوريوس في قسم اللغة العربية في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ثم تسجيل أصواتهم أثناء قراءة النصوص العربية المختارة قبل استخراج البيانات باستخدام برنامج "برات" (Praat) لقياس الشدة والتردد والمدة. وخلصت دراستنا إلى أن هناك تأثيرا مثيرا للغة الأم في استخدام النبر العربي؛ حيث تظهر قواعد الملايوية التي تميل وضع النبر في آخر الكلمة، متسقا بنتائج البحث تتحق جملة النسبة المئوية الأخطاء في وضع النبر (آخر الكلمة) أكبر من النسبة المئوية الصحيحة؛ أما نتيجة تحليل البيانات للنبر الجملي فتعزز أن لدى الطلبة الملايويين قلة روح اللغة والعاطفية عند التحدث، وأداء الكلام باللغة العربية، فضلا عن ذلك نقسم العينات إلى مجموعتين حسب ذكور وإناث، ووجدت دراستنا أن كفاءة استخدام النبر العربي في المجموعة الإناث أفضل مقارنة بالمجموعة الذكور حسب الجملة النسبة المئوية للنبر الصحيح.
الكلمات المفتاحية: النبر، النص المقروء، العينات، التحليل.
Abstract: This research aims to elucidate stress in Arabic and Malay, as well as to assess the proficiency of Malay students who speak Arabic as a second language in applying stress to Arabic words. It also examines the phenomena of errors and weaknesses in stress placement among Malay students, along with the factors influencing these findings. The study employed an analytical approach to evaluate the proficiency of Malay students in using Arabic stress. The sample consisted of undergraduate students from the Arabic Department at the International Islamic University Malaysia. Their voices were recorded while reading selected Arabic texts, and data were extracted using Praat software to measure intensity, frequency, and duration. Our study concluded that there is a significant influence of the mother tongue on the use of Arabic stress. Malay grammar, which tends to place stress at the end of words, aligns with our research findings, as the percentage of errors in stress placement at the end of words exceeds that of correct pronunciations. Additionally, the results of the sentence tone analysis indicate that Malay students often lack the emotional expressiveness and linguistic spirit when speaking and delivering speeches in Arabic. Furthermore, we divided the samples into two groups based on gender, finding that the efficiency in using Arabic tone was higher in the female group compared to the male group, as indicated by the percentage of correct tone use in sentences.
Keywords: stress, readable text, samples, analysis.
مقدمة
ينقسم علم الأصوات إلى قسمين: علم الأصوات العام (الفونيتيك) وعلم الأصوات الوظيفي (الفونولوجي)، فالفونيتيك هو علم يدرس الأصوات فيزيائيا وعضويا، ويشمل كل اللغات الإنسانية في العالم؛ حيث إن الأصوات الوظيفية أو الفونولوجية هي علم يدرس النظام الصوتي للغة معينة.[1]
أما اللغويون المحدثون فاهتموا بدراسة النبر، عبر تناول دراسة المقاطع فيها، وبيان مواضع رفع الصوت على المقطع في الكلمة، بسبب أهميته الوظيفية في اللغة المعينة، ولا تخلو من استخدامه في الكلام، وتصنفه تحت مجال الفونيمات، وهو أصغر وحدة أساسية صوتية في بنية المنظمات الكبيرة للغة، والفونيم نوعان: أولها فونيم قطعي segmental، يرمز له بالحروف والمقاطع، ويشمل كل الصوامت والصوائت، والثاني الفونيم فوق القطعي suprasegmental يتمثل كل من الفاصل والنغم والنبرة وطول الصوت، ولا يظهر ذاتيا مثل القطعي.[2]
انطلاقا من ذلك، اختارت دراستنا النبر في اللغة العربية؛ فالنبر عبارة عن ارتفاع ملحوظ في درجة الصوت في نطق أحد مقاطع الكلمة سواء أكانت في كلمة مفردة أم في كلمة في الجملة والنبر على مقطع منها؛ لأنه يتعلق بوسائل الاتصال وأهميته في تعليم وتعلم اللغة الثانية بماليزيا؛ حيث استخدم منذ زمن لتلاوة القرآن الكريم، وفي العبادة، وأداء الخطبة وغير ذلك. ويمكن أن يطبق في اتجاه غير ديني عند المترجمين، وقراءة النص الأدبي، وفي الشؤون التجارية للشركات، وللموظفين السياسين وغير ذلك؛ فهؤلاء يحتاجون إلى أداء الكلام أداء صحيحا لتحقيق أغراضهم، واستخدم القراءة استخداما صحيحا مثل نطق أهل اللغة الأصليين الناطقين بها؛ ولذلك نستطيع أن نرى دور اللسانيين أو اللغويين لتحديد القواعد الصوتية لاستعمال اللغة في أساليب الأداء في كل اللغات، وفضلا عن ذلك، لم يُكتفَ بدراسة النبر بالجانب النظري والإدراك (الفونولوجي)، وعدم استعمال أجهزة التحليل الصوتي (الفونيتيك) لتساعد على ضبط الخصائص الدقيقة للأصوات،[3] وينقسم الفونيتيك إلى ثلاثة أنواع: النطقي، والفيزيائي، والسمعي. فهذه الدراسة تحت الدراسة الأكوستيكية؛ لأنها تتناول الصوت ماديا وتقيس درجة النبر في الكلمة والجملة.
مشكلة البحث
إن الوعي في دراسة علم الأصوات العربية لدى الملايويين في المستوى الأدنى الضعيف يكون في أداء اللغة، فمعظمهم لا ينتبهون إلى هذه القضية لاهتمامهم أكثر في اكتساب المفردات وتركيب الكلمات من الناحية الصوتية، ولا تنافي هذه الطريقة الفعالة لبعض الناس؛ لكن الجودة في مهارة الاستماع والكلام غير كاملة وكافية لديهم؛ لأن علوم اللغة يرتبط بعضها ببعض. إن معظم الطلبة الملايويين الناطقين باللغة العربية بوصفها لغة ثانية يجدون صعوبة في نطق الكلمات العربية نطقا واضحا وصحيحا مثل الناطقين بها،[4] لأنهم يتأثرون بالتنغيم الصوتي؛ أي النبر على المقطع في الكلمة مفردة أو على مقطع في الكلمة في الجملة الواحدة للغة الملايوية وصفاتها ومخارجها، ومن العناصر الصوتية المهمة في أداء اللغة النبر والتنغيم، ودرجة الصوت، ولكل هذه العناصر عوامل شتى؛ ويركز هذا البحث على النبر؛ لأن أبرز وظيفته في دلالة الجملة، والاختلاف في ضغط النبر سيؤدي إلى اختلاف المراد،؛ على سبيل المثال، التفريق بين المعنى ونقيضه في الجملة (هذا ما قلته)، فلو وضع النبر في الكلمة (ما) فمراد الجملة هنا للنفي، وعكسه للإثبات إذا كان النبر في الكلمة (قلته) الذي يدل على اسم موصول بمعنى الذي، فتقدير الجملة بمعنى (هذا الذي قلته)؛[5] أما عند علماء التجويد، فعدم النبر في بعض الجمل في القرآن الكريم يبعد عن فصاحة الأداء.
إن تأثير اللغة الأم أمر لا مفر منه، وعند النظر إلى كتابة عصمة عمر في كتابها بأن النبر في الكلمات الملايوية يكون في المقطع الأخير قبل زيادة بعض اللواحق، وهذا يثبت تأثير اللغة الأم في الأداء النطقي ولا سيما النبر على المقطع.[6] وقد يسهم هذا الأمر في تأثير وضع النبر في اللغة العربية الذي يختلف في قاعدته عن اللغة الملايوية.
أسئلة البحث: تتمحور مشكلة البحث حول تعريف النبر في اللغة العربية والملايوية، وكفاءة الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في النبر على الكلمة والجملة العربية، وظواهر الأخطاء والضعف للطلبة الملايويين في النبر على الكلمة والجملة العربية، ومنهج البحث يتبع هذا البحث المنهج الوصفي، والمنهج التحليلي.
الدراسات السابقة: إن الدراسات السابقة عنصر مهم في هذا البحث، وقد استفادت دراستنا من الدراسات السابقة والكتب التي تناقش هذا الموضوع، وألزمت دراستنا بقراءة مجموعة من الدراسات والكتب العلمية على النحو الآتي:
تهدف الدراسة لباصرون بن عبد الله (٢٠٠٨) وهي بعنوان: “النبر والتنغيم وتطبيقهما في اللغة العربية: دراسة صوتية دلالية في الخطاب الشفهي“،[7] إلى وصف النبر والتنغيم وخصائصها عند العلماء العرب، ثم يحلل الباحث عبر السماع إلى تسجيل الصوت مباشرا دون الأجهزة، وكشفت دراسة أجراها منوى ل. ويانج شينك بعنوان (٢٠١١): “كفاءة الكانتونيين في النبر الدلالي للغة الإنجليزية بوصفها لغة ثانية“،[8] عن نبر الجملة أو الدلالة في اللغة الإنجليزية عند الكانتونيين الأصليين بالمنهج الكمي، واستخدم الباحث معلمات الأكوستيكي للنبر الدلالي في (Praat)؛ أي التردد، والمدة، والشدة. وتختلف عن بحثنا في اللغة الهدف الذي تحاول دراستنا تطبيقه على اللغة العربية للملايويين؛ أما الدراسة الموسومة “نبر الاسم والمشتق دراسة فيزيائية نطقية” لأحمد سلامه الجنادبة (٢٠١٤)،[9] فتهدف إلى الكشف عن الخصائص الفيزيائية للنبر وفاعليته في اللغة العربية، عبر استظهار ملامحه في الاسمين الجامد والمشتق، باستعمال برنامج (Praatم). لقد حقق الباحث أهدافه وفق المنهج التطبيقي التجريبي عبر حصر أوزان الاسمين الجامد والمشتق في اللغة العربية، وتصنيفها إلى مجموعات متشابهة، ووضع كل مجموعة على حدة، على أساس من الملامح الصوتية، ثم إجراء الاختبارات في داخل كل مجموعة متشابهة، وجاءت دراسة هذه الأسماء بحركة ظاهرة على آخرها لربطها بكلمة سابقه لها وعدم إقصائها من السياق، واستنبط الباحث نبر الكلمة بعوامل ثلاثة: التردد، والمدة، والشدة، ويركز على العينات البحث وهي المحتوى والنص والكلمات؛ ولذلك فإن دراستنا ستستفيد من الطريقة التجريبية السابقة، ولكن باستعمال العينات من الناطقين بغير اللغة العربية.
وفي هذا المسار، قامت نزرة العين، وجي رادية، وتاي (٢٠١٦) دراستهم بعنوان: “كفاءة الطلبة الملايويين في النبر على مستوى الكلمة العربية من ناحية الشدة“.[10] وتستفيد دراستنا باستخدام البرنامج الحاسوبي (Praat) لقياس النبر الأكثر دقة من تقنيات التقييم عن طريق السماع العادي.تحلل الدراسة الصوت لاثنتي عشرة عينة منها ذكر واحد وست إناث، ويتم تحليل الصوت للعينة الواحدة من الناطق باللغة العربية لتحقيق النبر في العربية، وهو القياس الإضافي لهذه التجريبة، ومن بين الدراسات التي استشهدت بها دراستنا، دراسة بعنوان: “ظاهرة النبر في العربية الفصحى: نقد وتقويم في ضوء دراسة أكوستيكية مختبرة” لرضا زلاقي (٢٠١٨م).[11] حاولت الدراسة أن تتناول ظاهرة النبر في العربية من وجهة نظر المحدثين اللسانيين العرب، وبعضهم قد اعتمد في تحديد النبر خلال عاملين فقط؛ الشدة والتردد، وأهملوا عامل المدة. والدراسة اللاحقة من كاسيه ومحمد فائز (٢٠١٨) “النبر في الكلمة العربية بوصفها لغة أجنبية بين الناطقين بالملاوية بماليزيا“؛[12] حيث تشرح النظرية النبر الموجود لدى اللغويين العرب، ثم تطبقه على خمس عينات من الملايويين من الذكور، لنطق ستة كلمات من المقاطع المختلفة التي وضعها اللغويون، وتشير نتيجة الدراسة بعد تحليل الصوت باستخدام (Praat) إلى أن قدرتهم في وضع النبر غير متسق بقاعدة اللغويين؛ ولذلك ستركز دراستنا في هذا البحث على طلبة الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، الذين يتعرضون أكثر للبيئة العربية؛ أما الدراسة المعنونة بـــ: “النبر في اللغة العربية: دراسة حاسوبية –أفعل التفضيل أنموذجا” لأحمد الجنادبة (٢٠١٨)،[13] فهدفت إلى توضيح ظاهرة النبر وأثره في المعنى، وعرض الخلاف وموافقة الآراء بين القدامى والمحدثين في النبر عند النطق العربية وتفيدنا الدراسة في طريقة إقامة التجربة واستعمال البرنامج لتسجيل الصوت من العينات، وتختلف عن بحثنا في التركيز على مستوى النص؛ لأنها أخذت بعض الكلمات لتحليل النبر في مستوى الكلمة فقط،
قد قامت بوغاري عائشة (٢٠٢٠) بالدراسة العلمية عن “المعالجة الآلية للبنى التطريزية: التنغيم أنموذجا“[14] التي تبين الصوتية الفيزيائية وخصائصها ووظائفها، وتأخذ التنغيم أنموذجا من بنى التطريزية لتحليل المختبري بالبرنامج برات (Praat)، تفيدنا هذه الدراسة في معرفة الظواهر الفوق تركيبية وخواصها الفيزيائية بمنهج علمية موضوعية، واكتشافه عبر الرسم الطيفي وصور مرئية بالبرنامج والذكاء الاصطناعي. لذلك استخدمت دراستنا نفس البرنامج براتا والطريقة لمعيار النبر في هذا البحث.
وانطلاقا من هذا تجد دراستنا بعد قراءة الدراسات السابقة؛ أن النبر شمولي بثلاثة معايير، وهي: المدة والشدة والتردد، من أجل تحقيق الهدف المرجوّ بكفاءة الملايويين في استخدام النبر في الكلمة والجملة العربية، وتوصلت الدراسة في عرض الدراسات السابقة إلى أنها تناولت النبر بشكل عام على الكلمة، أو تناولت النبر على الكلمة فقط في اللغة العربية، وهذا ما سوف تقوم به دراستنا في التركيز على النبر في الكلمة والجملة مع اختلاف النصوص التي سوف يُفحص بها الطلبة الملايويون في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ولا سيما طلبة قسم اللغة العربية وآدابها في المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس) الذين يعيشون في بيئة عربية.
أولاً: مفهوم النبر
جاءت كلمة النبر بمعانٍ عدة وواسعة؛ حيث يعرف بالهمز والعلو والارتفاع وشدة الصياح، قد عرفه القدامى بأنه: النون والباء والراء أصل صحيح يدل على رفع وعلو. ونبر الغلام: صاح أول ما يترعرع. ورجل “نبار”: فصيح جهير. وسمى المنبر لأنه مرتفع ويرفع الصوت عليه. والنبر فى الكلام: الهمز أو قريب منه. وكل من رفع شيئا فقد نبره.[15] جاء في لسان العرب كلمة النبر بمعنى كل شيء رفع شيئا، فقد نبره. والنبر: مصدر نبر الحرف ينبره نبرأ همزه. ورجل نبار: فصيح الكلام، ونبار بالكلام: فصيح بليغ، وقال اللحياني: رجل نبار صياح. ابن الأنباري: النبر عند العرب ارتفاع الصوت. يقال: نبر الرجل نبرة إذا تكلم بكلمة فيها علو. تنبه إلى النبر بمعنى الهمز في الحديث أيضا، قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أتى إليه رجل، وقال له: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نبئ الله، فقال: لا تنبر باسمي أي لا تهمز.والمنبور بمعنى المهموز،[16] النبيء: فعيل بمعنى فاعل للمبالغة، من النبأ: الخبر؛ لأنه أنبأ عن الله؛ أي أخبر. ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه. يقال: نبأ ونبأ وأنبأ.
لقد ذكر النبر بمعنى الهمز عند علماء التجويد، كما وقع في قصيدة أبي مزاحم الخاقاني (ت325ه) التي ألفت عن علم التجويد:
| وما كان مهموزا فكن هامزا له | ولا تهمزن ما كان لحنا لدى النبر[17] |
أما المفهوم النبر في معجم Didactique des langues فيعني جعل قيمته أحد المقاطع وحدة منبورة بالنسبة للمقاطع الأخرى، مع زيادة في شدة الصوت وارتفاعه وامتداد مدته.[18]
عبر التعريفات السابقات لكلمة النبر، يبدو لنا أن النبر يتعلق بالعلو والارتفاع، والشدة خصوصا في الصوت، ويرادفه بالهمز؛ لأن هذا الصوت متميز بميزات، غير متوفرة في الأصوات الأخرى، وتخرج باجتهاد. [19]
تعريف النبر اصطلاحاً: حين يتحدث الإنسان، يميل في العادة إلى الضغط على مقطع أو كلمة خاص ليجعله بارزا، وأوضح من الأخرى في السمع، فالنبر يؤدي دورا كبيرا في أداء والكلام لفهم هذه الظاهرة. هناك تعريفات عديدة للنبر التي صنفها اللغويون المحدثون، وثمة اختلاف واضح في مسألة النبر؛ ولكنه لا يؤثر في بنيانه بقدر ما يؤثر في شكله، واختلفت تسميته بهذا الاسم؛ إذ يسميه القدامى الهمز، وبعض اللغويين المحدثين النبر، أو الارتكاز.[20] وعلى صعيد آخر تتفق جميعها على أنه الضغط على مقطع معين يكسبه الوضوح السمعي عن المقاطع الأخرى.[21]
اعتبر لادفوجد (Ladefoged) أن النبر هو إضافة كمية من الطاقة الفسيولوجية لنظام إنتاج الكلام موزعة على القنوات الرئوية والتصويتية والنطقية. هذه العملية الفيزيولوجية تعني زيادة قوة الزفير والجهد العضلي، والضغط الأكبر للرئتين من طرف الحجاب الحاجز أثناء نطق المقطع المنبور لبروز صوتية في الكلام،[22] وفي نفس الوقت، يقول كريستالKristal بأنه يعطي للجهد الصوتي الفعلي الأقوى الذي يمكن أن نشعر به متصلا بعضه ببعض، ومن رأي ماريو باي النبر معناه أن مقطعا من بين مقاطع متتابعة، يعطي مزيدا من الضغط والعلو.[23]
يعرف دنيين (Dineen) النبر بأنه انطباع ناتج من طاقة زائدة في النطق للمقطع المنبور ينتج عنها نطق المقطع الأول على نحو أعلى وأطول من المقاطع الأخرى في نفس الكلمة،[24] وأيضا هو نشاط في جميع أعضاء النطق في وقت واحد، فعند النطق بمقطع منبور، نلحظ أن جميع أعضاء النطق تنشط غاية النشاط؛ إذ تنشط عضلات الرئتين نشاطا كبيرا، كما تقوى حركات الوترين الصوتيين، ويقتربان أحدهما من الآخر، ليسمحا بتسرب أقل مقدار من الهواء فتعظم لذلك سعة الذبذبات، ويترتب عليه أن يصبح الصوت عاليا واضحا في السمع هذا في حالة الأصوات المجهورة، وأما مع الأصوات المهموسة فيبتعد الوتران الصوتيان أحدهما عن الآخر، أكثر من ابتعادهما مع الصوت المهموس؛ أما التعريف عند مارتينيه (Martinet) فهو إبراز مقطع واحد فقط في ما تمثله -في لسان معين- الوحدة النبرية أو اللفظة، أي البروز المعطى لمقطع واحد داخل ما يشكل الوحدة البروزية التي تطابق في معظم اللغات ما يسمى بالكلمة.[25] مما سبق وجدنا أن أن الدراسة عن النبر على أيدي المستشرقين كانت أشد عناية أكثر من اللغويين العرب، حتى جاء اللغويون المحدثون العرب الذي تأثروا بالدراسات الغربية، ثم تطبيقه في اللغة العربية، ومنهم إبراهيم أنيس، وأحمد مختار عمر، ومحمد الخولي، وكمال بشر؛ إذ قد حدّد هؤلاء تعريفات النبر، وهذه بعض منها:
ثانياً: منهج البحث وطرق إجراءاته
تتطلب دراسة الصوتيات على الباحثين لاتباع نظام وقواعد خاصة عند اجراء التجربة والبحث، سنقدم صورا تفصيلية عن خطوات البحث بشكل بسيط، بما يفيد القراء لمعرفة الطرق الإجرائية للعمليات المعرفية من أجل الوصول إلى حلول المشكلة، والأسئلة للدراسة.
إن دراسة منهجية البحث هي أساسية لإجراء البحث الأكاديمي، والمنهج عبارة عن مجموعة من الإجراءات البحثية المصممة لفحص ظاهرة ما، أو موضوع اعتمادا على جمع البيانات بصورة كمية أو كيفية، وتصنيفها وتحليلها تحليلا كافيا ودقيقا للوصول إلى النتائج.[26]
عينات البحث: إن عينات البحث من الأمور الضرورية عند إجراء البحث الميداني، ومن أهم ميزات أسلوب العينات هي، توفير الوقت والجهد والتكاليف، وتوقع الحصول على نتائج المسح بوقت قصير، وزيادة دقة المعطيات الاحصائية نتيجة لقلة الاخطاء البشرية التي تشكل بحدود %٩٠ من إجمالي أخطاء المسوحات وذلك كنتيجة لاستخدام عدد قليل من الأيدي العاملة مقارنة لما تحتاجه المسوحات الشاملة.[27]
تطلب الدراسة إلى تحديد عدد العينات لتسجيل صوتهم قبل إبداء التجربة. اقترح لادفودج (Ladefodged) عدد العينات المثالي للدراسة الصوتية هو حوالي نصف دزينة من كل جنس،[28] بمعنى يحتاج إلى ستة ذكور وست إناث لأن هناك اختلافات منهجية بين كلام الذكور والإناث، وبناء على عدد العينات في الدراسات السابقة، أجرت هذا البحث على مجموعتين، تتكون المجموعة الأولى من ستة طلاب والثانية ست طالبات، هم ماليزيون من طلبة يدرسون اللغة العربية في المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس) للفصل الأول ٢٠٢٣/٢٠٢٤م في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. اختارت دراستنا هذه الجامعة لأنها قريبة ببيئة عربية والطلبة يستخدمون اللغة العربية في المحاضرات والاجتماعات والورشات أثناء التعلم والاتصال مع المحاضرون.
اتخذت دراستنا الطريقة العشوائية في انتقاء المشاركين وفق معايير معينة؛ أي الماليزيون الذين لديهم خلفية في تعلم اللغة العربية في تعلم اللغة العربية في المدارس الثانوية قبل الالتحاق بمرحلة البكالوريوس في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ولديهم مهارة في نطق العربية جيدة؛ حيث طُلب الإذن من المحاضرين في قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة الغسلامية العالمية بماليزيا، لمساعدة دراستنا في اختيار العينات المناسبة، واقترح توكيل عدد من الطلبة للبحث عن مجموعة من أصدقائه الذين تنطبق عليهم الشروط، وبعد الحصول على مجموعة العينات، والاتفاق على موعد المقابلة، قمنا بالتسجيلات في مكان مناسب خال من الضجيج؛ لضمان وضوح الأصوات المسجلة.
أدوات البحث: يشتمل البحث على عدد من أدوات البحث المستعملة من أجل الحصول على المعلومات المطلوبة. تحتوي الاستمارة على المعلومات الشخصية لعينات البحث من حيث الجنس، ومستوى الدراسة، والرقم التسلسلي.
أجهزة والبرنامج الحاسوبية (برات): تعتمد دراستنا على المايكروفون والحاسوب عند إجراء البحث الصوتي؛ لذلك تسجل دراستنا أصوات العينات باستخدام ميكروفون (Amgras SoundMeta II Pro)، واتصلت مع مسجل الصوت في الهاتف اليدوي وحفظها على الصيغة الصوتية wav، ثم انتقل الملف تسجيل الأصوات إلى الحاسوب لتلاحظ على شكل الموجات الصوتية وجمع البيانات عبر البرنامج برات (PRAAT).
يعد برنامج برات هو من البرنامج الحاسوبية المشهورة لدى اللغويين؛ لأنه تطبيق متميز للغاية في المجال الصوتي الطيفي، ونستطيع الحصول عليه مجانا، وهو مفتوح المصدر للعامة، ومن خصائصه أنه سهل الاستخدام، ويمكن عبره تحرير ملفات صوتية بحجم ٢ جيجا بايت (٣ ساعات) وإضافة التأثيرات عليها وتعديلها، فضلاً عن ذلك يستطيع تجميع أجزاء المنطوق وإجراء تحليل طيفي للملفات الصوتية، [29] من جانب آخر يعرض الصور البيانية الحقيقية للتسجيلات، والعناصر الصوتية، مثل: شكل الموجة للرسم التذبذبي (wave form)، والتحليل الطيفي للصورة (spectogram)، والتردد (frequency)، والشدة (intensity)، والمدة (duration.
النص المقروء: انقسم النص إلى القسمين، فالأول هو مستوى الكلمات التي جمعت دراستنا بالاعتماد على قواعد قال بها إبراهيم أنيس وتمام حسان وداود عبده، ثم اختارت دراستنا الأمثلة غير المتناقضة في أساليبها في هذا البحث لتجنب الالتباس، فحصلنا على ٥٨ نصاً كم النصوص التي تتكون من ٤٠ كلمة.
أسئلة المقابلة: أرسلت دراستنا دعوة للمقابلة عبر البريد الإلكتروني مرفقة بنموذج الموافقة، وثلاثة أسئلة للمقابلة؛ أما الأسئلة الثلاثة للمقابلة فكما يأتي:
السؤال الأول: ما ظواهر الأخطاء لدى الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في النبر على الكلمة؟
السؤال الثاني: ما قدرة وكفاءة الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في وضع النبر في الكلمة؟
السؤال الثالث: ما الحلول المقترحة لعلاج الصعوبات والضعف في استخدام النبر لدى الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية؟
اختارت دراستنا طريقتين لجمع البيانات؛ وهما المقابلة وتسجيل أصوات العينات، والغرض من عملية المقابلة هو الحصول على آراء والنظريات المختلفة من الخبراء للإجابة عن السؤال الثاني والثالث للبحث، ألا وهو كفاءة الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية في النبر على الكلمة، وما ظواهر الأخطاء والضعف للطلبة الملايويين في النبر على الكلمة.
تسجيل الأصوات: طلبنا من كل العينات ملأ الاستمارة بالمعلومات الشخصية قبل أن يقدم إليهم تعليمات بسيطة عن طرق إجراءات عملية تسجيل الأصوات، ثم أعطوا بعض دقائق لقراءة النص بأنفسهم من أجل استعدادهم قبل العملية الحقيقية، وتمت عملية التسجيل بشكل فردي واحدا واحدا في مكان خال من الضجيج باستخدام الميكروفون والهاتف اليدوي.
المقابلة مع الخبيرين: أجرينا في دراستنا طريقة المقابلة مع الخبيرين في هذا المجال؛ حيث كان الخبير الأول هو الأستاذ الدكتور محمد أزيدان بن عبد الجبار، المحاضر بجامعة بترا الماليزية، وعنده تجربة في تعليم علم الأصوات العربية أكثر من عشر سنوات في الجامعة (UPM)، والثاني هو الدكتور مجدان بن فخر الرازي، المحاضر في جامعة زين العابدين الماليزية (Unisza).
تحليل التسجيلات: تحلل دراستنا التسجيلات من العينات باستعمال برنامج برات لتلاحظ مكان النبر حسب ثلاثة عوامل؛ الشدة (dB)، والمدة (s)، والتردد (Hzم) قبل تعيين مستوى كفاءتهم في استخدام النبر على مقياس النسبة المئوية بالاعتماد على عدد النصوص (٥٤) وثلاثة معايير للنبر؛ كالمدة والشدة والتردد.
عدد النصوص x معايير:
58 x 3 = 174
النسبة المئوية=
جدول رقم (١) للدلالة على مقياس مستوى الكفاءة في استخدام النبر
| مقياس الدرجة (%) | التقدير | المستوى | عدد العينة |
| ١٠٠-٨٥ | A | ممتاز | ٠ |
| ٨٤-٧٥ | B | جيد جدا | ٠ |
| ٧٤-٦٠ | C | جيد | ٠ |
| ٥٩-٤٠ | D | مقبول | ٤ |
| ٣٩-٠ | E | راسب | ٨ |
تحليل المقابلة: بعد قامت دراستنا المقابلة مع الخبيرين في مجال الأصوات العربية، واستفادت دراستنا من قاعدة الترميز عبر Atlas.ti لتحليل المقابلة؛ حيث تم إنشاء تصنيفات تمثل النقاط الرئيسة والمهمة ضمن محتوى المقابلة، ليجيب الطلبة عن السؤال الثاني والثالث من أسئلة البحث؛ لتوثيق نتائج الاختبار والبيانات المكتسبة من كفاءة استخدام النبر العربي لدى الطلبة الملايويين الناطقين بالعربية بوصفها لغة ثانية.
الصدق والثبات: استخدمت دراستنا طريقة تجزئة النصفية للقياس الاتساق الداخلي للنصوص الاختبار بمساعدة برنامج إيكسيل. ومن الطرق الشائعة لتجزئة الاختبار هو تقيسم الاختبار إلى جزأين حسب ترتيب الاختبار بين الفردي والزوجي، ويكون كل جزء مماثل مقياس أو سمة لجزء الثاني، ثم ترصد درجات الأفراد في الاختبار، وبناء على النتيجة السابقة، تصبح قيمة المعامل 0.8579. وهذه القيمة قريبة من 1؛ لذا نستنتج أن الطلبة الذين يضعون النبر في المكان الصحيح في النصوص الفردية، عادةً ما يحصلون على نفس الدرجات في الزوجية أيضاً، والعكس صحيح. نجحت دراستنا في الحصول على ارتباط موجب أو طردي قوي والاتساق الداخلي المقبولة في ثبات النصوص، وهي بالتأكيد قيمة عالية وتشير إلى درجة من الثبات.
ثالثاً: تحليل النتائج وتفسيرها
اعتمدت دراستنا في تحليل الأصوات للنبر في الكلمة على برنامج برات عبر ثلاثة معايير؛ حيث المدة تقدر بأجزاء من ألف في الثانية، فننظر في مدد المقاطع.[30] الشدة: وحدة قياسها الديسيبل (dB) التي تستخدمها لمعرفة مقدار الضغط الواقع على المقطع، وقد أخذت قيمتها بحساب القيمة الأعلى في المقطع، وهي كمية القوة المنتقلة عبر جزئيات الهواء في مسافة واحد سنتيمتر مربع.[31] في برات، يمكنك استخراج أعلى شدة للصوت باستخدام اختصارات لوحة المفاتيح بضغط على “shift” و “f8” في نفس الوقت، بعد ذلك ستعرض القيمة أعلى شدة في الكلمة؛ أما التردد فيساعد في معرفة الدورات الاهتزازية الواحدة للموجة الصوتية الواحدة، التي تحدث نتيجة المتغيرات التي تطرأ على الهواء الصادر من الرئتين مقاسا بالثانية، فلو أنه تم فتح الوترين الصوتيين وقفلهما (١٠٠ مرة) في الثانية، فإن هذا يعني أن التردد الذي أحدثته هذه الحركة المتكررة من فتح وقفل هو (١٠٠ هرتز) والهيتز هو وحدة قياس التردد ويشار إليها اختصارا بالرمز (Hz).[32] وقياس أعلى التردد للكلمة باستخدام المفاتيح “ctrl”، “shift” و “h” في وقت واحد لتحريك المؤشر إلى الحد أعلى التردد في موج الأصوات بعد اختار مقطعاً محددا، ثم ضغط على “f5” للعثور على أعلى قيمة للتردد في هذا المقطع.
تحليل النبر في المجموعة الأولى
العينة الأولى: هذه العينة من الذكور في السنة الأولى في دراسته، ويعرض جدول (٦) وشكل (٥) نتائج التحليل موضع النبر الأولى في الكلمة للعينة الأولى، سنكتشف خلال ذلك عن بعض الأمور المهمة، وهي جملة استخدام النبر الأولى الصحيحة، وجملة الأخطاء في وضع النبر الأولى خصوصا في المقطع الأخير، كما وجدنا في الجدول (٦) السابقة، أن نتائج تحليل النبر الكلمي حسب ثلاثة معايير، أي المدة والشدة والتردد. بالنسبة إلى شكل (٦)، تحصل الجملة النبر الصحيح هي ٣٩ من ١٣٢ أي ٣٠٪ أقل من جملة الأخطاء في المقطع الأخير بالنسبة ٥٥٪ والمقطع غير الأخير بالنسبة ١٥٪، هذا الفرق يدل على أن العينة الأولى تأثر بلغته الأم تأثيرا كبيرا عند استخدام النبر اللغة العربية.
العينة الثانية: العينة الثانية هو الطالب السنة الثانية، يعرض جدول (٧) وشكل (٦) نتائج التحليل الصوت العينة الثانية عند استخدام النبر الأولى في ٤٤ كلمات اللغة العربية. سنكتشف خلال ذلك عن بعض الأمور المهمة، وهي جملة استخدام النبر الأولى الصحيحة، وجملة الأخطاء في وضع النبر الأولى في المقطع الأخير، وغيرها. كالآتي:
العينة الثالثة: العينة الثالثة هو الطالب السنة الثانية، يعرض جدول (٨) وشكل (٧) نتائج التحليل الصوت لهذه العينة في استخدام النبر الكلمي. سنكتشف خلال ذلك عن بعض الأمور المهمة، وهي جملة استخدام النبر الأولى الصحيحة، وجملة الأخطاء في وضع النبر الأولى في المقطع الأخير، وغيرها، كالآتي:
العينة الرابعة
العينة الرابعة من الذكور، طالب في السنة الثالثة. يعرض جدول (٩) وشكل (٨) نتائج التحليل للنبر الكلمي لهذه العينة. سنلاحظ بعض الجوانب الهامة، مثل جملة استخدام النبر الأولى بشكل صحيح، وجملة الأخطاء في وضع النبر الأولى في المقطع الأخير، وغيرها كالآتي:
العينة الخامسة: كانت العينة الخامسة من الطالب في السنة الثالثة للدراسة، تظهر جدول (١٠) وشكل (١١) نتائج تحليل موقع النبر الأولى في الكلمة العربية لهذه العينة. خلال هذا التحليل، سنكتشف بعض النقاط الرئيسية، مثل جملة استخدام النبر الأولى بشكل صحيح، وجملة الأخطاء في وضع النبر الأولى في المقطع الأخير وغير الأخير، كما الآتية:
العينة السادسة:كانت العينة السادسة من الذكور في السنة الثانية؛ حيث يعرض جدول (١١) وشكل (١٠) لنتائج تحليل موقع النبر الأولى في الكلمة للعينة. سنركز على جوانب محددة مثل جملة استخدام النبر الأولى بشكل صحيح وجملة الأخطاء في وضع النبر الأولى في المقطع الأخير وغير الأخير، كالآتي:
الخاتمة
توصلت الدراسة إلى ما يأتي:
- لقد اهتم اللغويون القدامى والمحدثون بالنبر، ثم توسعوا في تعريفه وخصائصه على مستوى الكلمة والجملة؛ ما أضاف عمقا وتعقيدا إلى فهم النبر من الجانب لأصوات اللغة؛ ما يسهم في التواصل الفعال والكفاءة اللغوية.
- هناك تشابه بين النبر الكلمي في اللغة العربية واللغة الملايوية؛ حيث يظهر كلاهما من أنواع النبر الثابت؛ ولكن يميل النبر في اللغة الملايوية في آخر الكلمة دون النظر إلى حجم المقاطع، ويعتمد انتقال النبر على أنواع اللواصق عند زيادتها على الكلمة، ويعتمد موضع النبر العربي على عدد المقاطع وأوزان الكلمة لتحديد مكانه.
- تواجه العينات نفس التحديات والمشكلات في استخدام النبر العربي في مستوى الكلمة؛ إذ تشير النسبة المئوية عندهم في وضع النبر على المقطع الخطأ (المقطع الأخير) كان أكبر من النسبة المئوية الصحيحة، وهذا الأمر يدل على تأثرهم بقاعدة وطريقة اللغة الأم التي تميل إلى أن يكون النبر في المقطع الأخير للكلمة.
- معظم العينات كانوا ماهرين في وضع النبر في آخر الكلمة؛ حيث حصلوا على نسبة عالية في قاعدتين للنبر في المقطع الأخير؛ والمقطع الأخير من النوع الخامس (مقطع طويل مزدوج إغلاق) والرابع (مقطع طويل مغلق)، تتوزع نسبتهما؛ حيث بلغت ٦٦٬٦٧٪ و٥٩٬٧٢٪،
ابن فارس، أبو الحسين أحمد. معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. القاهرة: دار الفكر؛ 1946م.
ابن منظور الأنصاري، محمد بن مكرم بن علي. لسان العرب. ط9. بيروت: دار صادر؛ 2017م.
البلداوي، عبد الحميد عبد المجيد. الأساليب التطبيقية لتحليل وإعداد البحوث العلمية مع حالات دراسية باستخدام برنامج SPSS. عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع؛ 2009م.
بن عيسى، كبير. دليل مستعمل برات. سلسلة يصدرها مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية. ع9؛ 2019م.
الجنادبة، أحمد سلامة. النبر في اللغة العربية: دراسة حاسوبية: أفعل التفضيل أنموذجًا. مجلة العلوم الإنسانية والآداب (JOSHA). الإمارات العربية المتحدة: جامعة زايد؛ 2018م. ج5(4).
الجنادبة، أحمد سلامة. نبر الاسم الجامد والمشتق: دراسة فيزيائية نطقية. رسالة دكتوراه في الدراسات اللغوية. عمان: جامعة العلوم الإسلامية العالمية؛ 2014م.
الحمد، غانم قدوري. أبحاث في علم التجويد. ط1. عمان: دار عمار؛ 2002م.
زلاقي، رضا. ظاهرة النبر في العربية الفصحى: نقد وتقويم في ضوء دراسة أكوستيكية مختبرية. حوليات الآداب واللغات. الجزائر: جامعة محمد بوضياف بالمسيلة؛ 2018م. ج5(1).
السعران، محمود. علم اللغة: مقدمة للقارئ العربي. ط2. القاهرة: دار الفكر العربي؛ 1997م.
شنتوف، آمنة. الظواهر الصوتية في قراءة حمزة الزيات. رسالة ماجستير في علم اللغة الحديث. تلمسان: جامعة أبي بكر بلقايد؛ 2010م.
عائشة، بوغاري. المعالجة الآلية للبنى التطريزية: التنغيم أنموذجًا. مجلة إشكالات في اللغة والأدب. الجزائر: المركز الجامعي لتامنغست؛ 2020م. ج9(2).
عبد الجليل، عبد القادر. الأصوات اللغوية. ط1. عمان: دار صفاء؛ 1998م.
عبد الله، باصرون. النبر والتنغيم وتطبيقاتهما في اللغة العربية: دراسة صوتية دلالية في الخطاب الشفهي. رسالة ماجستير في اللغويات. ماليزيا: الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا؛ 2008م.
عبد الله، عادل الشيخ. مقدمة في علم الأصوات (كتاب منهجي مبسط). ط1. ماليزيا: مطبعة الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا؛ 2004م.
عكاشة، محمود. التحليل اللغوي في ضوء علم الدلالة. ط1. القاهرة: دار النشر للجامعات؛ 2011م.
فوزية، إيفا لطيفة. اختلافات دراسة علم الأصوات بين العربية واللسانيات الحديثة. مجلة ألسنة (Alsuna). إندونيسيا؛ 2019م. ج2(1).
لوبوق، فابية توؤ وجيء راضية ميزة، ونيء فرحان مصطفى. المرشد في كتابة البحث العلمي. ط2. سردنج: جامعة بترا ماليزيا؛ 2020م.
باي، ماريو. أسس علم اللغة. ترجمة: مختار عمر. ط8. القاهرة: عالم الكتب؛ 1998م.
Martinet A. Elements of General Linguistics. London: Faber and Faber; 1964.
Omar AH. Teori dan Kaedah Fonologi. 1st ed. Kuala Lumpur: Dewan Bahasa dan Pustaka; 2019.
Dineen FP. An Introduction to General Linguistics. New York: Holt, Rinehart and Winston Inc; 1967.
Abu-Bakar K, Abdullah MF. Tekanan perkataan Arab sebagai bahasa asing dalam kalangan penutur Melayu. GEMA Online Journal of Language Studies. 2018;1(1).
Ng ML, Chen Y. Proficiency in English sentence stress production by Cantonese speakers who speak English as a second language (ESL). International Journal of Speech-Language Pathology. 2011;13(6).
Aini N, Radiah CR, Tai YN. Penguasaan pelajar Melayu terhadap tekanan suara menyebut perkataan Arab dari sudut intensiti. Jurnal Kemanusiaan. 2016;25(1):110–123.
Ladefoged P. Phonetic Data Analysis: An Introduction to Fieldwork and Instrumental Techniques. 1st ed. Oxford: Blackwell Publishing; 2003.
الهوامش:
- انظر: عادل الشيخ عبد الله، مقدمة في علم الأصوات: كتاب منهجي مبسط، (كوالالمبور: مطبعة الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ط۱، ٢۰۰٤م)، ص۱۹. ↑
- انظر: إيفا لطيفة فوزية، “اختلافات دراسة علم الأصوات بين العربية واللسانيات الحديثة“، مجلة ألسنة، Alsuna، إندونيسيا، ج ٢ (۱)، (٢۰۱۹م)، ص ٤٦-٥٨. ↑
- انظر: أحمد سلامه الجنادبة، “نبر الاسم الجامد والمشتق: دراسة فيزيائيا نطقية”، (رسالة دكتوراه في الدراسات اللغوية، عمان، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، ٢۰۱٤م)، ص6. ↑
- انظر:Nazratul Aini، Che Radiah، Yap Ngee Thai،” Penguasaan Pelajar Melayu Terhadap Tekanan Suara Menyebut Perkataan Arab dari Sudut Intensiti “, Jurnal Kemanusiaan, Universiti Putra Malaysia, Vol.25 (1), (2016), p 110-123. ↑
-
انظر: محمود عكاشة، التحليل اللغوي في ضوء علم الدلالة، (القاهرة: دار النشر للجامعات، ط١، ٢٠١١م)، ص47. ↑
-
انظر:
Asma Haji Omar,“Teori dan Kaedah Fonologi“(Kuala Lumpur: Dewan Bahasa Dan Pustaka, first edition,2019) p 147-148 ↑
-
انظر: باصرون عبد الله، “النبر والتنغيم وتطبيقاتهما في اللغة العربية: دراسة صوتية دلالية في الخطاب الشفهي”، (رسالة ماجستير في العلوم الإنسانية كولالمبور: الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ٢۰۰٨م). ↑
-
انظر:
Manwa L. NG & Yang Chen,، “Proficiency in English sentence stress production by Cantonese speakers who speak English as a second language (ESL)”, International Journal of speech-language pathology, University of Hong Kong Libraries, Vol 13 (6), (2011), p 526-535. ↑
-
انظر: الجنادبة، نبر الاسم الجامد والمشتق دراسة فيزيائية نطقية. ↑
-
انظر:
Nazratul Aini، Che Radiah & Yap Ngee Tai, ” Penguasaan Pelajar Melayu Terhadap Tekanan Suara Menyebut Perkataan Arab Dari Sudut Intensiti” Jurnal Kemanusiaan, Universiti Teknologi Malaysia, Vol 25, Issue: 1, (2016), p 110-123. ↑
-
انظر:رضا زلاقي، “ظاهرة النبر في العربية الفصحى: نقد وتقويم في ضوء دراسة أكوستيكية مختبرية”، حوليات الآداب واللغات، (الجزائر: جامعة محمد بوضياف المسيلة الجزائر، ٢۰۱٨م)، ج ٥، ع ۱، ص ٣٧١-٣۹۰ ↑
-
انظر:
Kaseh Abu-Bakar & Muhammad Faiz Abdullah “Tekanan Perkataan Arab Sebagai Bahasa Asing Dalam Kalangan Penutur Melayu”GEMA Online Journal Of Language Studies, Volume 1, Issue:1, (2018), p 87-105. ↑
-
انظر: أحمد الجنادبة، “النبر في اللغة العربية: دراسة حاسوبية –أفعل التفضيل أنموذجا”، مجلة العلوم الإنسانية والآداب، الإمارات العربية المتحدة، جامعة زايد، ج ٥ (٤)، (٢۰١٨م)، ص ٤١٦-٤٥١. ↑
-
انظر: بوغاري عائشة، “المعالجة الآلية للبنى التطريزية :التنغيم أنموذجا”، مجلة إشكالات في اللغة والأدب، المركز الجامعي لتامنغست، ج ٩(٢)، ص ٢٨١-٣٠١ ↑
-
انظر: أبو الحسين أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، (القاهرة: دار الفكر، ط١، ١٩٤٦م)، ج٥، ص٣٨٠. ↑
-
انظر: انظر: محمد بن مكرم بن علي بن منظور الأنصاري، لسان العرب، (بيروت: دار صادر، ط٩، ٢٠١٧م)، ج١٤، ص١٧٥. ↑
-
انظر: غانم قدوري الحمد، أبحاث في علم التجويد، (عمان: دار عمار، ط١، ٢٠٠٢م)، ص٣٢. ↑
-
آمنة شنتوف، “الظواهر الصوتية في قراءة حمزة الزيات”، (رسالة ماجستير في علم اللغة الحديث، تلمسان، جامعة أبي بكر بلقايد، ٢٠١٠م)، ص١٤٥. ↑
-
انظر: عبد القادر عبد الجليل، الأصوات اللغوية، (عمان: دار صفاء، ط١، ١٩٩٨م)، ص٢٤٠. ↑
-
انظر: محمود السعران، كتاب علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، (القاهرة: دار الفكر العربي، ط٢، ١٩٩٧م)، ج١، ص١٥٧. ↑
-
أحمد الجنادبة، “النبر في اللغة العربية: دراسة حاسوبية –أفعل التفضيل أنموذجا”، مجلة العلوم الإنسانية والآداب، الإمارات العربية المتحدة، جامعة زايد، ج ٥ (٤)، (٢۰١٨م)، ص٤١٨. ↑
-
رضا زلاقي، “ظاهرة النبر في العربية الفصحى: نقد وتقويم في ضوء دراسة أكوستيكية مختبرية”، حوليات الآداب واللغات، الجزائر: جامعة محمد بوضياف المسيلة الجزائر، ج ٥، ع ۱، (٢۰۱٨م)، ص ٣٧٣. ↑
-
ماريو باي، أسس علم اللغة، ترجمة: مختار عمر، (القاهرة: عالم الكتب، ط٨، ١٩٩٨م)، ص٩٣. ↑
-
انظر:
F.P Dineen, An Introduction to general linguistics, (New York: Holt,Rinehart and Windston Inc, 1967), p.4. ↑
-
انظر:
Andre Martinet, Elements of general linguistics, (London: Faber and Faber, 1964), p.100. ↑
-
انظر: فابية توؤ لوبوق، وجيء راضية ميزة، ونيء فرحان مصطفى، المرشد في كتابة البحث العلمي، (سردنج: جامعة بترا ماليزيا، ط٢، ٢٠٢٠م)، ص٤٠. ↑
-
انظر: عبد الحميد عبد المجيد البلداوي، الأساليب التطبيقية لتحليل وإعداد البحوث العلمية مع حالات دراسية باستخدام برنامج SPSS، (عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، ٢٠٠٩م)، ص٥٨. ↑
-
انظر:
Peter Ladefoged, Phonetic Data Analysis: An Introduction to Fieldwork and Instrumental Techniques, (Oxford: Blackwell Publishing, 1st Edition, 2003), p14. ↑
-
كبير بن عيسى، دليل مستعمل برات، ع٩، ص٦. ↑
-
أحمد الجنادبة، النبر في اللغة العربية: دراسة حاسوبية –أفعل التفضيل أنموذجا، ص ٤٢٢. ↑
-
المرجع نفسه، ص٤٢٣. ↑
-
أحمد الجنادبة، “النبر في اللغة العربية: دراسة حاسوبية –أفعل التفضيل أنموذجا”، مجلة العلوم الإنسانية والآداب، الإمارات العربية المتحدة، جامعة زايد، ٢۰١٨م)، ج ٥ (٤)، ص ٤٢٣. ↑