المسؤولية الدولية لرؤساء الدول والقادة العسكريين عن الجرائم ضد الإنسانية

International Responsibility of Heads of State and Military Leaders for Crimes against Humanity

مها مؤيد نجيب العابري1

1 كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية في لبنان.

إشراف الاستاذ الدكتور موسى ابراهيم: تدريسي في الجامعة الاسلامية في لبنان

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/68

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/68

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 1154 - 1170

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: يتناول هذا البحث المسؤولية الدولية (الجنائية الفردية) لرؤساء الدول والقادة العسكريين عن الجرائم ضد الإنسانية، بوصفها من أكثر موضوعات القانون الدولي الجنائي تعقيدًا لتداخلها مع اعتبارات السيادة والحصانات والواقع السياسي الدولي. ينطلق البحث من التحول الذي كرّسته محاكم نورمبرغ وطوكيو ثم المحاكم الخاصة وصولًا إلى المحكمة الجنائية الدولية، والذي أرسى مبدأ خضوع الفرد للمساءلة عن الجرائم الدولية مهما علت صفته، وتقويض حجج المنصب الرسمي والأوامر العليا كوسائل للإفلات من العقاب. ويهدف إلى بيان الإطار القانوني الناظم لهذه المسؤولية وفق نظام روما الأساسي والاتفاقيات ذات الصلة، مع تحليل صور المسؤولية المباشرة وغير المباشرة، ولا سيما “مسؤولية القيادة” القائمة على العلم أو وجوب العلم بجرائم المرؤوسين والإخفاق في منعها أو معاقبة مرتكبيها. كما يقيّم البحث فاعلية آليات العدالة الجنائية الدولية عبر عرض نماذج تطبيقية بارزة لملاحقة رؤساء وقادة عسكريين، من بينها قضايا السودان وليبيا وبعض قادة النزاعات في الكونغو الديمقراطية وأوغندا. ويخلص البحث إلى أن التطور التشريعي والمؤسسي عزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب، إلا أن التطبيق العملي ما يزال يواجه تحديات جوهرية تتمثل في صعوبات الإثبات، وتفاوت تعاون الدول في تنفيذ أوامر القبض، وتأثير الاعتبارات السياسية على مسار الملاحقة. ويوصي البحث بتعزيز المعايير الإجرائية والإثباتية لمسؤولية القيادة، وتوسيع انضمام الدول لنظام روما ومواءمة تشريعاتها معه، وتدعيم استقلال القضاء الجنائي الدولي بما يضمن إنصاف الضحايا وتحقيق الردع الدولي.

الكلمات المفتاحية: المسؤولية الجنائية الدولية، الجرائم ضد الإنسانية، حصانة رؤساء الدول، مسؤولية القيادة العسكرية، المحكمة الجنائية الدولية.

Abstract: This study examines the international (individual criminal) responsibility of heads of state and military leaders for crimes against humanity, a topic that remains among the most complex areas of international criminal law due to its intersection with issues of sovereignty, immunities, and international political realities. The research builds on the legal transformation established by the Nuremberg and Tokyo Tribunals, followed by ad hoc international criminal tribunals and culminating in the International Criminal Court, which affirmed the principle that individuals are subject to criminal accountability regardless of their official status, and rejected reliance on superior orders or official position as grounds for impunity. The study aims to clarify the legal framework governing such responsibility under the Rome Statute and relevant international instruments, with particular emphasis on direct and indirect forms of liability, especially command responsibility based on actual or constructive knowledge of crimes committed by subordinates and the failure to prevent or punish them. It also evaluates the effectiveness of international criminal justice mechanisms through an analysis of prominent cases involving the prosecution of heads of state and military leaders, including situations in Sudan, Libya, the Democratic Republic of the Congo, and Uganda. The study concludes that while the legal and institutional development of international criminal law has strengthened the principle of ending impunity, practical application continues to face serious challenges, notably difficulties of proof, inconsistent state cooperation in executing arrest warrants, and the influence of political considerations on prosecutorial and judicial processes. The research recommends strengthening evidentiary and procedural standards for command responsibility, expanding state accession to the Rome Statute and harmonizing domestic legislation with its provisions, and reinforcing the independence of international criminal justice to ensure accountability, deterrence, and justice for victims.

Keywords: International Criminal Responsibility, Crimes against Humanity, Head of State Immunity, Command Responsibility, International Criminal Court.

المقدمة

أفرز تطور العلاقات الدولية وتزايد النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واقعًا دوليًا معقدًا، باتت فيه الجرائم ضد الإنسانية من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، لما تنطوي عليه من اعتداء واسع النطاق أو منهجي يستهدف المدنيين ويقوّض الأسس الأخلاقية والقانونية للنظام الدولي. وقد كشفت التجارب المعاصرة أن ارتكاب هذه الجرائم لا يكون في الغالب نتيجة أفعال فردية معزولة، بل يتم في إطار سياسات عامة أو أوامر صادرة عن أعلى هرم السلطة السياسية أو العسكرية، الأمر الذي يثير مسألة المسؤولية الدولية لرؤساء الدول والقادة العسكريين بوصفهم الفاعلين الرئيسيين أو المحرّكين الأساسيين لهذه الانتهاكات.

وقد مثّل إقرار المسؤولية الجنائية الفردية في القانون الدولي الجنائي تحوّلًا جوهريًا عن المفهوم التقليدي للمسؤولية الدولية الذي كان ينصرف أساسًا إلى الدولة بوصفها شخصًا قانونيًا مجردًا. فأصبح الفرد، مهما علت صفته أو موقعه الرسمي، خاضعًا للمساءلة عن الجرائم الدولية، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية. وقد أسهمت محاكم نورمبرغ وطوكيو، ثم المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، وصولًا إلى المحكمة الجنائية الدولية، في تكريس هذا الاتجاه، من خلال تقويض حصانة المنصب الرسمي، وإرساء مبدأ عدم جواز التذرع بالأوامر العليا أو الصفة السيادية للإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية رؤساء الدول والقادة العسكريين بوصفها من أكثر صور المسؤولية الدولية تعقيدًا وإثارة للجدل، لما تنطوي عليه من تداخل بين الاعتبارات القانونية والسياسية، ومن صدام محتمل مع مفاهيم السيادة والحصانة الوظيفية. كما تثير هذه المسؤولية إشكالات دقيقة تتعلق بتحديد صور الاشتراك الجرمي، وحدود المسؤولية المباشرة وغير المباشرة، ولا سيما مسؤولية القيادة القائمة على العلم أو وجوب العلم بالجرائم المرتكبة من قبل المرؤوسين، ومدى اتخاذ التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

ومن ثم، فإن البحث في المسؤولية الدولية لرؤساء الدول والقادة العسكريين عن الجرائم ضد الإنسانية لا يكتفي بتأصيل القواعد القانونية الحاكمة لهذه المسؤولية، بل يهدف إلى تقييم مدى فاعلية العدالة الجنائية الدولية في إخضاع أصحاب السلطة للمساءلة، والكشف عن التحديات التي تعترض تطبيق هذه القواعد في الواقع العملي، في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتفاوت الإرادة السياسية للدول في دعم منظومة العدالة الدولية.

أولاً_ أهمية البحث

تنبع أهمية البحث من خطورة الجرائم ضد الإنسانية وآثارها المدمرة على الأفراد والمجتمعات والسلم الدولي. كما تتجلى أهميته في إبراز الدور الحاسم للمساءلة الجنائية الدولية في الحد من الإفلات من العقاب، ولا سيما عندما يتعلق الأمر برؤساء الدول والقادة العسكريين الذين يمتلكون سلطة القرار والتوجيه. وتكمن الأهمية كذلك في تسليط الضوء على مدى تطور القانون الدولي الجنائي في تجاوز مبدأ الحصانة، وتعزيز سيادة القانون على الصعيد الدولي.

ثانياً_ أهداف البحث

يهدف البحث إلى بيان الإطار القانوني للمسؤولية الدولية عن الجرائم ضد الإنسانية، مع التركيز على مسؤولية رؤساء الدول والقادة العسكريين. كما يسعى إلى تحليل الأساس القانوني لنفي الحصانة عن أصحاب المناصب العليا، وبيان صور المسؤولية الجنائية المباشرة وغير المباشرة، ولا سيما مسؤولية القيادة. ويهدف البحث أيضًا إلى تقييم فعالية الآليات القضائية الدولية في تطبيق هذه المسؤولية، والكشف عن أبرز التحديات العملية والقانونية المرتبطة بها.

ثالثاً_ إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول مدى فاعلية القواعد القانونية الدولية في مساءلة رؤساء الدول والقادة العسكريين عن الجرائم ضد الإنسانية، في ظل استمرار الجدل حول الحصانة السيادية، وصعوبة إثبات المسؤولية القيادية، وتأثير الاعتبارات السياسية على عمل القضاء الجنائي الدولي، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن قدرة العدالة الدولية على تحقيق الردع والإنصاف للضحايا.

رابعاً_ منهج البحث

يعتمد البحث على المنهج التحليلي في دراسة النصوص القانونية الدولية، ولا سيما نظام روما الأساسي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. كما يستعين بالمنهج الوصفي لعرض التطور التاريخي للمسؤولية الجنائية الدولية عن الجرائم ضد الإنسانية.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: نشأة المحكمة الجنائية الدولية.

الفرع الأول: المحكمة الجنائية الدولية وفقاً لنظام روما.

الفرع الثاني: الجرائم الدولية وتمييزها عن الجرائم المشابهة لها.

المطلب الثاني: نجاح المحكمة في محاكمة بعض الرؤساء والقادة العسكريين.

الفرع الأول: معالجة بعض قضايا الرؤساء.

الفرع الثاني: معالجة بعض قضايا القادة العسكريين.

المطلب الأول

نشأة المحكمة الجنائية الدولية

تأسست المحكمة الجنائية الدولية بموجب النظام الأساسي الذي اعتمد في روما عندما انعقد مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي بين الخامس عشر من حزيران 1998 والسابع عشر من تموز 1998، وشاركت وفود في المؤتمر تمثل 16 دولة، و31 منظمة دولية و136 منظمة غير حكومية نحن صفة أعضاء مراقبين، وأصدر المؤتمر النظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي تم اعتماده بعد تصويت 120 دولة لصالحه، وامتنعت 21 دولة عن التصويت، وعارضته سبع دول فقط: الولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، والصين، والهند، والعراق، وليبيا، وقطر، حيث تراجعت الولايات المتحدة الامريكية عن موقفها ووقعت عليه عام 2002([1])، وعلى ضوء ذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين، سنتناول في الفرع الأول المحكمة الجنائية الدولية وفقاً لنظام روما، وفي الفرع الثاني الجرائم الدولية وتمييزها عن الجرائم المشابهة لها.

الفرع الأول

المحكمة الجنائية الدولية وفقاً لنظام روما

وانتهى مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي، الذي عقد في روما عام 1998، والذي حضره 160 دولة، باعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتم إقرار النظام بصيغة معاهدة دولية حيث أعطى الخيار للدول إذا أرادت الانضمام إليه، إذ أن المحكمة لم تلجأ إلى الصيغة الإجبارية وذلك من أجل تجنب العوائق التي واجهت تشكيل المحكمة في الماضي، فيمكن اعتبار هذه الصيغة بمثابة منفذ قانوني لمنع فشل مشروع إنشاء المحكمة، ويعتبر الاعتراف العلني بالنظام سابقة دولية كبرى وخطوة متقدمة في ظل تحقيق الاستقرار في المعاملات الدولية([2]).

تم الاعتراف بدخول النظام الأساسي للمحكمة حيز التنفيذ في 11/4/2002، بعد اكتمال النصاب القانوني للتصديقات اللازمة للدول الأعضاء، وبناءً على نظامها الأساسي ينعقد اختصاص محاكمة الأشخاص الطبيعيين الذين يرتكبون أخطر الجرائم الدولية، والتي تخضع لاختصاصها القضائي بعد استيفاء شروط الاختصاص الرسمية، وتتمتع المحكمة الجنائية الدولية بالأهلية القانونية الدولية لممارسة اختصاصها في جميع الأراضي الدولية التي انضمت إلى معاهدة روما، إضافةً إلى تمتعها بالشخصية القانونية دولياً، وفقاً للمادة 34([3]) فإن المحكمة الجنائية الدولية تتكون من أربعة أجهزة، وهي:

هيئة الرئاسة، شعبة استئناف وشعبة ابتدائية وشعبة تمهيدية، مكتب المدعي العام، قلم المحكمة. وتتألف من 18 قاضياً، وقد أعطى نظام روما الأساسي لهيئة الرئاسة وبالنيابة عن المحكمة أن تقترح زيادة عدد القضاة المحدد بشرط توضيح الأسباب الضرورية التي تمت هذه الزيادة من أجلها وفقاً للمادة 36 الفقرة 2 الجزء الأول (أ) من المادة السابقة الذكر([4])، وقد تبنى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مبدأ الأثر الفوري للأحكام الجنائية، والذي يشبه إلى حد كبير معظم اللوائح المعمول بها في القوانين الجنائية الوطنية، فلا تنطبق أحكام نظام روما الأساسي إلا على الأفعال التي تحدث بعد تاريخ دخوله حيز التنفيذ([5]).

تم تقسيم النظام الأساسي للمحكمة إلى ديباجة أساسية إضافةً إلى 13 باب تضمنت 128 مادة، وقد تناولت هذه الأبواب الثلاثة عشر القواعد الشكلية والموضوعية والإجرائية لما يمكن اعتباره بالتقنين الجنائي الدولي الأول، حيث شكلت مواده من الأنظمة والقواعد الجنائية الثابتة والمستقرة في القوانين والأعراف الجنائية الوطنية، محدداً أسس التعامل الدولي وعلاقتها مع الأنظمة القضائية الوطنية من حيث الشكل والتوافق والتعاون، وايضاً علاقتها مع مجلس الامن، وعلى ذلك ومن أجل تحديد ماهية المحكمة الجنائية استناداً لنظام روما يجب نتطرق للحديث عن نظامها الأساسي على الشكل الآتي:

أولاً: الديباجة الأساسية: ذهبت الديباجة للنظر في حياة الأطفال والنساء والرجال الذين عانوا من مآسي الحروب والجرائم التي شتت العالم باعتبارها خطراً يهدد السلام والأمن الدوليين، حيث أقرت بأن تفعيل مبادئ التعاون الدولي من جهة، والتدابير الوطنية الفعالة من جهة أخرى، هي الحل الأمثل للتصدي للجرائم التي من الممكن أن تحدث مستقبلاً، وأكدت على وجوب معاقبة المجرمين بغض النظر عن صفتهم او موقعهم، فبالتالي يجب على دولة أن تمارس سلطتها القضائية على رعاياها لمنع تكرار الاحداث التي حصلت في الماضي والتي أدت إلى الحربين العالميتين إضافةً لمجازر الإبادة الجماعية والتطهير العرقي([6])، ومن أجل حماية المجتمع الدولي من تكرار مآسي الماضي تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، والتي اتصفت بالاستقلال التام وتمتعها بعلاقات مع منظمة الأمم المتحدة، وتم تحديد اختصاصها في مجال الجرائم التي تكون خطيرة على الحياة الدولية، والتي تثير توتر المجتمع الدولي بأسره، مع الاعتراف بأن هذه المحكمة مكملة للسلطة القضائية الوطنية.

ثانياً: أبواب النظام الأساسي: تم تقسيم النظام الأساسي وفق ما يلي([7]):

1-الباب الأول: وقد اشتمل على أربع مواد بعنوان: إنشاء المحكمة، حددت فيه طبيعة المحكمة وأن اختصاصها يقتصر على الأشخاص الطبيعيين الذين ارتكبوا جرائم جنائية خطيرة للغاية، وتخضع لأحكام نظام روما الأساسي بأنه المرجع القانوني الأساسي لها.

2-الباب الثاني: يتألف من المواد من 5 إلى المادة 21 بعنوان: الاختصاص والمقبولية والقانون الواجب التطبيق، وهو الركيزة الأساسية في النظام الأساسي حيث يحدد اختصاص المحكمة.

3-الباب الثالث: ويتكون من المواد من 22 إلى المادة 33 بعنوان: المبادئ العامة للقانون الجنائي، وقد تم تقنين المبادئ العامة المنصوص عليها في القانون الجنائي عندما نصت على عبارة “لا جريمة ولاعقوبة إلا بنص”([8])، وهذا الباب أيضاً يتناول المسؤولية الجنائية للفرد، والمسؤولية الجنائية للرؤساء والمسؤولين، وأكد أن النظام الأساسي للمحكمة لا يأخذ في الاعتبار بمبدأ التقادم الجرمي.

4- الباب الرابع: فتألف من المواد من 34 إلى المادة 52 بعنوان: تكوين المحكمة وإدارتها، محدداً الأجهزة الأساسية المكونة للمحكمة.

5-الباب الخامس: تكون من المواد من 53 إلى المادة 61 بعنوان: التحقيق والمقاضاة، والذي حدد فيه طريقة الإجراءات والملاحقة والتقاضي، مبيناً طبيعة العلاقة بين المدعي العام وسلطة المحكمة في المقاضاة.

6-الباب السادس: وتألف من المواد من 62 إلى المادة 76 بعنوان: قواعد المحاكمة، وتضمن الإجراءات التي يجب اتباعها أمام المحكمة عند بدء التقاضي، وحدد آلية إصدار الأحكام وقرارات المحكمة وصلاحياتها في ذلك.

7-الباب السابع: تكون هذا الباب من المواد من 77 إلى المادة 80 بعنوان: العقوبات، وتحدد فيه العقوبات المطبقة على المحكوم عليهم، بما في ذلك الحبس لمدد تتراوح بين عدد محدد من السنوات إلى 30 سنة كحد أقصى([9]).

8-الباب الثامن: وتألف هذا الباب من المواد من 81 إلى المادة 85 بعنوان: الاستئناف وإعادة النظر، مع تحديد صلاحيات شعب الاستئناف وقواعد وإجراءات الطعن في القرارات أمامها، وتحديد قواعد إعادة النظر ضمن صلاحيات شعبة الاستئناف حصراً إذا كانت متوفرة شروط إعادة النظر المحددة في النظام الأساسي.

9-الباب التاسع: وتألف هذا الباب من المواد من 86 إلى المادة 102 بعنوان: التعاون الدولي والمساعدة القضائية، من أجل تأمين التعاون بين المحكمة وبقية الدول من أجل مساعدة المحكمة في أداء واجباتها ومهامها.

10-الباب العاشر: وتألف من المواد من 103 إلى المادة 111 بعنوان: التنفيذ، وتضمن شرحاً لآلية تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة وفقاً لصلاحياتها في النظام الأساسي، بما في ذلك السجن وإجراءات فرض الغرامات والمصادرة وغيرها، إضافةً إلى تحديد السجون التي تنفذ فيها قراراتها وفق نظام محدد تقرره الدول المشاركة في المعاهدة، وهذه السجون تشرف عليها المحكمة بصفتها المحكمة الجنائية الدولية، لعدم وجود سجن خاص تابع للمحكمة.

11-الباب الحادي عشر: وتألف من المواد 112 إلى 132 بعنوان: جمعية الدول الأطراف التي نظمت مشاركة الدول الأطراف في المعاهدة وفق النظام التالي: كل دولة يمثلها ممثلاً واحداً فقط، ولكل دولة صوت واحد فقط، وأوضحت آلية أساسية لاتخاذ القرار، بالإضافة إلى إنشاء مكتب للجمعية يتألف من رئيس ونائبين و18 عضو منتخب لمدة 3 سنوات.

12-الباب الثاني عشر: تألف هذا الباب من المواد 133 إلى المادة 118 بعنوان: التمويل، والذي يحدد آلية تمويل المحكمة من موارد ونفقاتها بالإضافة إلى إعداد الموازنة العامة لها.

13-الباب الثالث عشر: وتألف من المواد 119 إلى المادة 128 بعنوان: الأحكام الختامية، ويتضمن هذا الباب إجراءات تسوية المنازعات، وعدم قبول التحفظات على النظام الأساسي، وآلية وطريقة تعديل مواده، وكيفية بدأ نفاذ النظام الأساسي، وحق الدول المشاركة في الانسحاب، والقوة القانونية الدولية للنصوص وأحكام المحكمة([10]).

بناءً على ما تم ذكره فيكمن لنا التعرف على مفهوم المحكمة وفق ما يلي([11]):

المحكمة هيئة قضائية دائمة، بناءً على ديباجة النظام الأساسي للمحكمة، تم تبنيها كهيئة قضائية مستقلة ودائمة، وتم تعريفها على أنها: “جهازي قضائي دولي دائم، تعقد جلساتها بناءً على طلب للنظر في أي قضية ترفع إليها وفقاً لنظامها الأساسي، ومقرها لاهاي، واتفاقية المقر الموقعة بين المحكمة وبين دول المقر التي تنظم العلاقة بين المحكمة والبلدان المضيفة”.

وفي رأيي ان المحكمة الجنائية الدولية قد تميزت عن المحاكم التي سبق إنشاءها، بأنها اتسمت بالديمومة والاستمرارية، فهي لم تنشأ بقرار من قرارات مجلس الأمن المستند إلى الفصل السابع من الميثاق الأممي، بل أنشئت بموجب اتفاقية دولية، حيث إن العديد من الدول قد علقت الكثير من آمالها على هذه المحكمة لتكون الملاذ الأخير وزورق النجاة في التخلص من الظلم وانتصار العدالة في الظروف الصعبة التي يعيشها العديد من الذين تم سحقهم في ظل السيطرة الدولية أو الذين يعانون من الاضطهاد والظلم، بالإضافة إلى الحد من الجرائم الدولية التي ترتكب دون تحريك ساكن من قبل المجتمع الدولي، وإعادة الكرامة الإنسانية وحمايتها([12]).

وقد حظيت المحكمة الجنائية الدولية باحترام كبير من المجتمع الدولي، حيث تعتبر رمزاً يجسد القيم والمبادئ الأساسية التي تسعى جميع شعوب العالم للوصول إليها وتحقيقها، وهي بمثابة تذكير للحكومات والدول بأن سياساتها التي تضحي بمبادئ العدالة والقيم الأخلاقية والإنسانية للشعوب الأخرى لتحقيق مصالحها لم تعد مقبولة، كما أكد النظام الأساسي أن مهمته الأساسية هي تحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب لأي مجرم يرتكب فعلاً إجرامياً يقع ضمن اختصاص المحكمة وأن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة العدوان غير مقبولة على المستوى الدولي ولا أمام العدالة الجنائية الدولية.

الفرع الثاني

الجرائم الدولية وتمييزها عن الجرائم المشابهة لها

عرف القانون الدولي منذ القدم الجرائم الدولية التي اقتصرت على جرائم الخيانة العظمى والتجسس لصالح دول أخرى، وكان هذا النوع من الجرائم الأقدم تاريخياً، فالجريمة الدولية وفق المفهوم المعاصر تحمل في طياتها مفهوماً تعددت تعاريفه واختلف الفقهاء في تحديده، فالجريمة بشكل عام وفق المذاهب الشكلية هي انتهاك للقواعد القانونية والعرفية، أما بالنسبة للمذاهب الموضوعية فهي تركز على أساس وجوهر الفعل الإجرامي، أي الحدث الذي يلحق الضرر بأفراد المجتمع، لذا فإن هدفه هو إلحاق الضرر بأفراد المجتمع الدولي([13]).

وظهر مفهوم الجريمة الدولية بالمفهوم الحديث له في لائحة نظام محكمة نورمبرغ في المبدأ الأول منها، وتم تحديث هذا المفهوم في أكثر من اتفاقية دولية لقمع جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجمعية ومنها الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الإبادة الجماعية العقاب عليها لعام 1948، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والعقاب عليها لعام 1973، ومشروع تقنين الجرائم المخلة بسلم الإنسانية وأمنها لعام 1996، بالإضافة إلى الأنظمة السياسية للمحكمة الجنائية الدولية 1998. الجريمة الدولية هي عدوان على المصالح التي تهم المجتمع الدولي، ولذلك يجب معرفتها والاطلاع عليها، لأنها تمس بسلامة المجتمع الدولي وأمنه واستقراره([14])، ولا بد من تمييزها عن الجرائم الأخرى التي تشبهها، مثل الجريمة الداخلية، والجريمة السياسية، والجريمة العالمية، وجريمة قانون الشعوب، وهذا ما سندرسه في هذا الفرع.

أولاً: تمييز الجريمة الدولية عن الجريمة الداخلية:

هناك تشابه بين الجريمة الدولية والجريمة الداخلية يتمثل في الإخلال بالنظام العام للمجتمع، من خلال ارتكاب الأفعال التي يجرمها القانون الجنائي الدولي، كما أن الجريمتين يتم ارتكابهم من قبل الشخص الطبيعي الذي يكون مسؤول عنها مسؤولية جنائية كاملة، ويطبق عليه الجزاء الجنائي، كما أن الجريمتين الدولية والداخلية يخضعون للمبادئ العامة في القانون الجنائي الدولي، وذلك من خلال توافر الركن المعنوي لقيام المسؤولية الجنائية، وإن كان قيام سبب للإباحة أو مانع من موانع المسؤولية([15])، ورغم ذلك توجد فوارق بين الجريمتين، نوضحها على الشكل الآتي:

1-تمس الجريمة الدولية مصلحة المجتمع الدولي بأسره، وبالتالي يجرمها القانون الجنائي الدولي، لأنها تخل بالنظام العام للمجتمع الدولي، أما الجريمة الداخلية فهي تمس المصلحة الخاصة لمجتمع معين في وقت معين، وبالتالي فهي مجرمة بالقانون الداخلي وتنظر فيها المحاكم الوطنية، وترتكب من قبل الأفراد وتفرض عقوبتها باسم المجتمع الداخلي([16]).

علاوة على ذلك، قد تختلف الجرائم الداخلية من مجتمع إلى آخر، على عكس الجريمة الدولية التي لا تتغير من مجتمع إلى آخر، بل هي ثابتة، فإن مصلحة المجتمع الدولي في منع الحروب وحماية البشرية والحفاظ على القيم الإنسانية والحضارية، وتتطلب تجريم الأعمال التي تنتهك مصالح المجتمع الدولي، حتى لو كانت تتعارض مع مصلحة دولة معينة([17]).

2-إن الجريمة الدولية يحددها القانون الدولي الجنائي، ويقرر العقاب لها، في حين أن الجريمة الداخلية، فإن القانون الجنائي الوطني هو الذي ينص عليها، ويحدد أركانها والعقوبة المقررة لها، ويجوز أن يشارك القانون في تجريم نفس الفعل، إذا نص عليه التشريع الجنائي الداخلي، وتناوله القانون الدولي الجنائي، أو عندما يقرر تطبيق أحكام القانون الدولي على بعض الجرائم المحددة.

وبهذا يظل مصدر التجريم في الجريمة الداخلية هو التشريع الوطني، حيث إن الدولة قد تلتزم بأحكام معاهدة دولية، تقر تجريم بعض الأفعال وتصبح هذه المعاهدة جزءً من القانون الداخلي، أو ينص المشرع على أفعال تجرمها النصوص الدولية في القانون الداخلي.

3– الجريمة الدولية يرتكبها شخص طبيعي باسم الدولة، أو بتشجيع منها أو برضاها، ويلزم لقيامها إضافةً إلى الأركان العامة للجريمة الداخلية، يجب أن يكون الركن الدولي متوفراً، وبالتالي فإن الركن الدولي هو الذي يميز بين الجريمة الدولية والداخلية، بينما يرتكب الجريمة الداخلية شخص طبيعي باسمه ولحسابه، ولكن هذا الاختلاف ليس له أثر قانوني من حيث المسؤولية الجنائية التي يتحملها الشخص الطبيعي في كلتا الحالتين كقاعدة عامة.

4– يتم توقيع العقوبة في الجرائم الدولية باسم المجتمع الدولي من خلال المحكمة الجنائية الدولية المنشأة بموجب نظام روما الأساسي، أما بالنسبة للمحاكم الداخلية، فهي تحاكم المتهمين وفقاً للقانون الداخلي عن الجرائم المرتكبة داخل الدولة.

ثانياً: تمييز الجرائم الدولية عن الجريمة السياسية:

تعرف الجريمة السياسية بأنها: “تلك الجريمة التي يكون عدوانها على النظام السياسي للدولة مثل نظام الحكم فيها أو سلطاتها العامة أو الحقوق السياسية للمواطنين”([18]).

كما أن الجريمة السياسية جريمة داخلية، يعاقب عليها القانون الداخلي، وجوهرها عدوان على الحقـوق السياسية للدولة والمواطنين([19])، وبواعثها السياسية تهدف إلى توجيه نظام الحكم في الدولة، والمبدأ لا يجـوز التسليم فيهـا.

وتتميز الجريمـة الدوليـة عـن الجريمة السياسـيـة مـن حيـث:

  1. الجريمة الدولية تطبق عليها أحكام القانون الدولي الجنائي، باعتبارهـا تنطـوي على خرق ومس بنظام المجتمع الدولي، بينما الجريمة السياسية تتحــد علـى ضـوء أحـكام القانون الجنائي الوطني([20]).
  2. لا تتطلب الجرائم الدولية معاملة خاصة لمرتكبيها، لأنها جرائم خطيرة ضد السلام الدولي، وبالتالي فإن القانون الجنائي الدولي لا يمنع تسليم مرتكب الجريمة الدولية، ومع ذلك، تنص بعض التشريعات على معاملة خاصة للمجرم السياسي، بحيث لا يسلم، وشمل ذلك العديد من القوانين الداخلية وشدد على عدم التسليم في الجريمة السياسية([21]).

ثالثاً: تمييز الجريمة الدولية عن الجريمة العالمية:

يقصد بالجريمة العالمية الأعمال التي تنطوي على الاعتداء على القيم الإنسانية والأخلاقية الأساسية في العالم المتحضر، مثل الحق في الحياة وسلامة الجسد والحرية والحياء العام([22])، وتشكل هذه الأفعال جرائم عادية نصت عليها معظم التشريعات الجنائية، لأنها تمثل اعتداء على القيم الإنسانية كافة، وتتعاون الدول في مكافحتها، وأوصت المنظمات الدولية بعقد الاتفاقيات، ودفع الدول لتوحيد القواعد الموضوعية والإجرائية من أجل مكافحتها، وتعزيز التضامن بين الدول من أجل القضاء عليها، ومعاقبة مرتكبيها، وتدخل هذه الجرائم في إطار “قانون العقوبات العالمي” وليس “القانون الدولي الجنائي” ولا تعتبر جرائم دولية، وإنما جرائم عادية ولو جاء النص عليهـا فـي اتفاق أو معاهدة دوليـة([23])، وعلى الرغم من أنه يمكن ارتكاب الجريمة العالمية في أراضي دول متعددة، ولا تنفي أنها جريمة يعاقب عليها القانون الداخلي، مما يميزها عن الجريمة الدولية التي يختص بها القانون الدولي على النحو التالي([24]):

1-تنطوي الجريمة الدولية على العنصر الدولي المتمثل في الإضرار بالمصلحة الدولية التي تخضع للحماية الجنائية الدولية، بينما الجريمة العالمية ليست جريمة دولية، بل جريمة عادية ارتُكبت في عدة دول، مما أضفى عليها طابعاً عالمياً، ويعاقب عليها القانون الجنائي الدولي، بينما يعاقب القانون الدولي الجنائي على الجريمة الدولية.

2-لقيام الجريمة الدولية يجب توافر الركن الدولي، الذي لا وجود له في الجريمة العالمية التي تعتبر جريمة وطنية غالباً، ويترتب على ذلك أن الجريمة العالمية قد تتحول، إذا كان العنصر الدولي موجوداً، إلى جريمة دولية، فالإرهاب جريمة عالمية يعاقب عليها التشريع الجنائي الداخلي للدولة، وتتعاون جميع الدول في القضاء على ما يسمى “الإرهاب الدولي” الذي يرتكبه أفراد أو عصابات منظمة دون أن تكون لهم علاقة بدولة معينة، أما إذا كان الإرهاب تمارسه دولة ضد دولة أخرى أو إذا ارتكبه أفراد عاديون بتشجيع أو دعم من الدولة، فإنه يعتبر في هذه الحالة جريمة دولية.

3-إن الجريمة العالمية تخضع لمبدأ اختصاص القضاء الوطني حيث يطبق عليها القانون الداخلي للدولة، أما الجريمة الدولية فيسري عليها القانون الدولي الجنائي، وتختص بالمحاكمة عنها المحاكم الدولية أو المحاكم الوطنية([25]).

رابعاً: تمييز الجريمة الدولية عن جريمة قانون الشعوب:

تعتبر جريمة قانون الشعوب شكلاً من أشكال الجرائم العالمية، والقرصنة مثال على ذلك، فإذا ارتكبها أفراد أو هيئات، فهي جريمة داخلية يعاقب عليها القانون الداخلي، ولكل دولة حق المحاكمة عنها أمام قضائها الإقليمي تطبيقاً لمبدأ العالمية، ويمكن أن نميز بين الجريمة الدولية وجريمة قانون الشعوب، أن الجريمة الدولية تكون واقعة على النظام الدولي وتعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، أو تحدث الاضطرابات فيهما، وينص عليها القانون الدولي الجنائي، ويحاكم مرتكبيها أمام القضاء الدولي، بينما جريمة قانون الشعوب فيعاقب فاعلها أمام القضاء الداخلي([26]). والجريمة الدولية تستوجب المسؤولية الجنائية الدولية ويوقع العقاب على مرتكبها باسم المجتمع الدولي، أم جريمة قانون الشعوب فهي جريمة عالمية وتخضع للقوانين الداخلية للدول.

ولا تمثل الجرائم الدولية التي تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية سوى جزء محدد من الجرائم التي يجب أن تدخل في اختصاصها، فمبدأ عملها هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ففي حال وقوع جريمة محددة حتى وإن اتصفت بأنها جريمة جنائية كبرى إن لم تدخل ضمن اختصاصها الحصري وفق المادة 5 من نظامها الأساسي، فلا يمكن النظر فيها وهنا الجاني يتمكن من الإفلات من قبضة العدالة، وإن التطبيق الحقيقي لمبادئ العدالة يحتاج إلى الإرادة الكاملة للمجتمع الدولي، والذي يتم التحكم به من قبل العديد من الدول العظمى والتي تتمنع عن تنفيذ أي قرار أو حكم قضائي يمس بمصالحها أو مصالح حلفائها، وخصوصاً مجلس الأمن والدول الكبرى دائمة العضوية فيه، فجدار العدالة الدولي يعاني من العديد من الثغرات القانونية ومن بينها المادة 16 من النظام الأساسي والمتعلقة بطلبات الإرجاء من قبل مجلس الأمن.

المطلب الثاني

نجاح المحكمة في محاكمة بعض الرؤساء والقادة العسكريين

على الرغم من المحاولات الجدية التي بذلها القضاء الدولي الجنائي المؤقت في سبيل متابعة الرؤساء لا سيما محكمتي يوغسلافيا ورواندا، فإنها لا تقارن بنشاط المحكمة الجنائية الدولية، والتي نحت منحاً تصاعدياً تمثل في ملاحقة رئيسي دولتين عربيتين وهما في منصبهما، يتعلق الأمر بالرئيس السوداني عمر حسن البشير والعقيد الليبي معمر القذافي.

أما بالنسبة للقادة العسكريين فقد تمكنت من متابعة العديد من القادة كان معظمها عن طريق إحالات من طرف الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة لا سيما فيما يتعلق بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية أوغندا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وقد صدر قرار المدعي العام للمحكمة بمباشرة التحقيق في كل قضية من قضايا الدول المذكورة جراء ما وقع داخل أقاليمها من انتهاكات لحقوق الإنسان، واستطاعت المحكمة إصدار أحكام قضائية على بعض القادة العسكريين.

لذلك سوف نقسم المطلب الى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن معالجة قضايا الرؤساء، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن معالجة قضايا القادة العسكريين.

الفرع الأول

معالجة بعض قضايا الرؤساء

سوف نقوم في هذا الفرع بمعالجة عدة قضايا وهي قضية الرئيس السوداني عمر البشير الذي اتهم بارتكابهم لجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، وقضية الرئيس الليبي والكيني والكوت ديفوار بسبب الأزمات التي شهدتها بلادهم عموماً.

أولاً: قضية الرئيس السوداني عمر حسن البشير:

يعود بداية النزاع في دارفور لعام 2003 وذلك عندما اشتعلت المواجهات المسلحة بين حركات محلية معارضة([27]) من جهة والنظام السياسي القائم والجماعات المسلحة المساندة لها من جهة أخرى، حيث ذهب ضحية هذه المواجهات المدنيون الأبرياء بين قتلى وجرحى ومشردين يزيد عددهم عن مليون ونصف، وقتل أكثر من سبعين ألف شخص، لذا فقد وصفت الأفعال التي ارتكبت أثناء هذا النزاع على أنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية، وبالتالي ضرورة إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية([28])، وهو ما تم فعلاً بصدور قرار مجلس الأمن رقم (1593) بتاريخ 31 /3/2005 والذي أحال الوضع في إقليم دارفور إلى المحكمة.

وعليه وبتاريخ 14/7/ 2008 تقدم المدعي العام السيد “أوكامبو” للغرفة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية بطلب إصدار أمر القبض ضد الرئيس عمر لاحتمالية ارتكابه جرائم دولية تدخل في اختصاص المحكمة مبرراً ذلك الطلب بكون تحقيقاته قد أسفرت عن توافر أسباب معقولة للاعتقاد بأن الرئيس السوداني مسؤول جنائياً عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب ضد ثلاث جماعات أثنية وبناء عليه فقد وجه له عشرة اتهامات، وبالفعل قبلت الدائرة التمهيدية طلب المدعي العام وأصدرت أمراً بالقبض بحق الرئيس البشير بتاريخ 4/3/2009 الذي شكل بذلك أول سابقة ضد رئيس دولة وهو في سدة الرئاسة.

وبالوقوف على الطبيعة القانونية لأمر القبض على الرئيس عمر البشير، يلاحظ أنَّ المدعي العام ورغم أن الطلب الذي قدمه للدائرة التمهيدية بشأن محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية أي في قضية واحدة، إلا أنَّ الطلب الذي قدمه بشأن اثنين من القادة السودانيين –أحمد هارون وزير الداخلية السوداني بين عامي 2003 – 2005- وعلى محمد بن عبد الرحمن المدعو “علي كوشيب” قائد ميليشيا الجنجويد- أمام المحكمة وذلك لاتهامهما بارتكاب جرائم في دارفور خلال الفترة الممتدة بين الشهر الثامن من العام 2003 والشهر الثالث من العام 2004 إنما كان بناءً على الفقرة السابعة من المادة (58) من النظام الأساسي للمحكمة، في حين أن الطلب الذي قدمه بشأن الرئيس عمر البشير كان بناءً على الفقرة الأولى من المادة (58)([29]). وبمراجعة نص الفقرتين (1) و(7) من المادة (58) يتبين لنا أنَّ الفقرة الأولى إنما تنطوي على أمر القبض بحق المتهم، وأنَّ الفقرة السابعة تنطوي على أمر إحضار للمتهم، ومما لا شك فيه أن أمر القبض يعدُّ أشد وطأة وأكثر فاعلية من أمر الحضور وذلك لما ينطوي عليه من قيود إضافية على حرية الشخص المطلوب القبض عليه.

وعليه يمكننا القول أن قانونية إصدار أمر القبض بحق الرئيس عمر البشير أمر مشكوك فيه، فلو تحرك المدعي وفقاً للمنطق القانوني السليم وبعيد عن أية ضغوطات سياسية تستهدف السودان كدولة، لعمد إلى الطلب من الدائرة التمهيدية باستصدار أمر لإحضار الرئيس السوداني أمام بناءً على الفقرة (7) من المادة (58) من النظام الأساسي للمحكمة وذلك على غرار ما قام به ضد المسؤولان الآخران، ولكان في هذا الأمر احتراماً للسيادة السودانية ومراعاة الوضع القانوني الذي يجعله في حصانة حتى وإن تم التشكيك فيها.

فبالرجوع للمادة (27/2) من نظام روما الأساسي التي أشارت إلى أن: “الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، ولكن بما أنَّ السودان لم تصدق على نظام روما الأساسي واستناداً لمبدأ الأثر النسبي لحجية المعاهدات وأنَّ أثرها الملزم فقط يقتصر على الدول أطراف المعاهدة([30])، وبالتالي فإنَّ هذه المادة لا تكفي بذاتها لرفع الحصانة في حالة الرئيس البشير، هذا بالإضافة إلى أنَّ الحصانة الشخصية تعدُّ مانعاً إجرائياً يحول دون ممارسة الاختصاص القضائي، إلا أن جانب من الفقه يرى بأنَّ السودان طالما أنها قد وقعت على اتفاقية روما فلا يجوز لها من الناحية القانونية أن تتنصل من التزام تقديم رئيسها إلى المحكمة الجنائية الدولية بحجة عدم تصديقها على الاتفاقية([31]).

ثانياً: قضية الرئيس الليبي معمر القذافي:

لقد بدأت الأزمة في ليبيا على إثر انطلاق الاحتجاجات في مدينة بنغازي في 25/2/ 2011، والتي ما لبثت أن تحولت إلى موجة احتجاجات عارمة، وقد قوبلت هذه الاحتجاجات برد فعل عنيف من الحكومة الليبية حيث استخدمت الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي، وأثناء فترة القتال التي امتدت من 15 /2/2011 إلى 20 /8/2011 وقعت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مما دفع مجلس الأمن إلى الاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة بفعل القوات الحكومية، مما دفعه إلى إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار رقم (1970) لعام 2011، ومن ثم إقرار تدخل عسكري في ليبيا بموجب القرار رقم (1973) من العام نفسه.

وعليه فقد أفاد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وبتاريخ 2/11/2011 بأنه قد طلب في 16/5/2011 إصدار مذكرات اعتقال في حق ثلاثة أشخاص للاشتباه وفقاً للأدلة المتوفرة بتحمل هؤلاء المسؤولية عن الهجمات ضد المدنيين العزل في الشوارع والمنازل في بنغازي وطرابلس وأماكن أخرى، وفعلاً فقد أصدر قضاة الدائرة التمهيدية الأولى مذكرات اعتقال في حق معمر القذافي وسيف الإسلام القذافي وعبد الله السنوسي على خلفية ارتكاب جرائم القتل العمد والاضطهاد بوصفهما جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة([32]).

وفي شأن قضية الرئيس الليبي معمر القذافي يبدو أنها لم تشهد ذات الجدال الذي تطرقنا إليه بالنسبة لقضية الرئيس السوداني عمر البشير، فتسارع الأحداث وتفاقهما بشكلٍ كبير لاحظنا أنَّ مجلس الأمن لم يكتفي بإحالة الوضع للمحكمة الجنائية الدولية بل أصدرت أيضاً قراراً يشرعن التدخل العسكري، فضلاً على أن الأحداث الميدانية التي نتجت عنها قتل الرئيس “معمر القذافي” كانت كفيلة بوضع نهاية لمسألة ملاحقته ومحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية([33]).

أما بالنسبة للمتهمين الآخرين فتبقى الحكومة الليبية ملزمة بالتعاون من أجل تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية من أجل محاكمتها، وذلك استناداً إلى ما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1970 بقوله “يقرر أن تتعاون السلطات الليبية تعاوناً كاملاً مع المحكمة ومع المدعي العام وتقدم لهما ما يلزمهما من مساعدة عملاً بمقتضيات هذا القرار”.

الفرع الثاني

معالجة بعض قضايا القادة العسكريين

لقد بينت المحكمة الجنائية الدولية في تقريرها المقدم إلى جمعية الدول الأطراف للمحكمة في دورة انعقادها السابعة عشرة، أنَّ المحكمة تنظر في العديد من القضايا في (11) دولة، وبما أن دراستنا في هذا الفرع تتعلق بمحاكمة القادة العسكريين عن الجرائم ضد الإنسانية، لذا فإن من بين القضايا التي اتهم فيها قادة عسكريين بمثل هذه الجرائم هم القادة العسكريين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وقادة جيش الرب في أوغندا، والقادة العسكريين في جمهورية أفريقيا الوسطى([34])، وسنتناول في هذا الفرع دراسة قضايا القادة العسكريين في كل من جمهورية الكونغو، وأوغندا.

أولاً: قضايا قادة الكونغو الديمقراطية:

تعود وقائع الأزمة في جمهورية كونغو الديمقراطية إلى عام 1997، وذلك عندما أمر رئيسها آنذاك لاورنت كابيلا القوات الرواندية بالخروج من الكونغو، الأمر الذي تسبب في حدوث حركة تمرد واسعة في صفوف الجيش، والتي تطورت بعد ذلك وأصبحت ترغب بإسقاط نظام الحكم، ثم ما لبث أن تطور النزاع إلى نزاع إقليمي بعد أن قدمت كل من أوغندا ورواندا الدعم للمتمردين بحجة حفظ حدودهما، وبالمقابل حصلت الحكومة على الدعم من الدول لا سيما أنغولا وناميبيا والتشاد.

ورغم إبرام اتفاقية تقضي بوقف إطلاق النار في شهر تموز من عام 1999 والتي وقعت عليه كل من الكونغو وأنغولا وناميبيا ورواندا وأوغندا في لوزاكا عاصمة زامبيا، إلا أنها قوبلت برفض معظم حركات التمرد التي كانت متواجدة في شرق البلاد، مما أدى ذلك إلى احتدام الصراع ووقوع أعمال عنف كبيرة خصوصاً في مقاطعة (ايتوري) بشرق البلاد، كما أن الاتفاقية التي أفضت إلى تشكيل حكومة وطنية في البلاد في عام 2003 وكذلك الاتفاق الأمني الذي أبرم بين كل من الكونغو وروندا وأوغندا لإنشاء لجنة للتصدي للقضايا الأمنية المشتركة لم يكتب لهما النجاح، وبالتالي وقف الانتهاكات والمجازر التي كان يتعرض لها المدنيين جراء هذا الصراع.

لقد تمثلت أبرز هذه الانتهاكات في أعمال القتل التي أودت بحياة ما يقارب (4) ملايين إنسان، والنهب ضد السكان المدنيين، وتجنيد عشرات الآلاف من الأطفال للقتال، وجرائم الاغتصاب التي وقعت ضد آلاف النساء والفتيات وجرائم الاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي، وكذلك جرائم التعذيب والاحتجاز التعسفي من دون سند قانوني، والتهجير([35])، وكما أشرنا من خلال دراستنا هذه أنَّ معظم هذه الأفعال تشكل جرائم ضد الإنسانية، ومن ثم فإنها تدخل ضمن دائرة الاختصاص النوعي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة.

وعليه قام الرئيس الكونغولي “لورنت” بإحالة الوضع في دولته إلى المحكمة الجنائية الدولية بناءً على المادتين (14) و(13/أ) من النظام الأساسي للمحكمة، وذلك عن طريق رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 19/4/2004 حيث بيّن فيها أن الوضع في دولته يستوجب تدخل المحكمة، وفعلاً فتح مدعي عام المحكمة بتاريخ 23/5/2004 تحقيقاً حول الجرائم التي ارتكبت خصوصاً الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وذلك ضد ستة من المتهمين من القادة العسكريين([36]).

فمن القادة العسكريين الذين اتهموا بارتكابهم لجرائم ضد الإنسانية إضافة لارتكابهم جرائم الحرب هم: “جيرمين كاتنغا” و”بوسكو نتاغندا” و”ماثيو جولوشوي” و”كاليكست مباروشيمانا” و”سيلفستر مداكورا”، أما بالنسبة لـ “توماس لوبانجا”، فقد اتهم بارتكابه لجريمة تجنيد الأطفال دون الخامسة عشر من العمر في صفوف القوات المدنية لتحرير الكونغو، واستخدامهم للمشاركة فعلياً في الأعمال الحربية في الفترة الممتدة من شهر أيلول من عام 2002 وحتى أواخر2003([37])، وأنَّ مثل هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم الحرب وليس الجرائم ضد الإنسانية بحسب نظام روما الأساسي([38]).

فقد اتهم “جيرمي كاتنغا” زعيم المقاومة الوطنية في “إيتوري” بعد تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 18/10/2007 بارتكابه لجرائم ضد الإنسانية من قتل وتعذيب واغتصاب، وذلك في إطار قيامه بهجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين في مدينة “بوغورو” الكونغولية، والجدير ذكره في قضية المتهم “جيرمي” أنها ترافقت بأول زيارة للدائرة الابتدائية للمحكمة بدعم من قلم المحكمة إلى موقع الأحداث –مدينة بوغورو والمناطق المحيطة بها- إضافة إلى طرفي المحاكمة والمشاركون في إجراءاتها([39]).

وبعدما خلصت الدائرة الابتدائية للمحكمة بأنه أي السيد “ماثيو” كان يعمل بصفته ممرض خاصة وأنه كان كذلك قبل وقوع الهجوم على مدينة “بوغورو”، كما ثبت أنه لم يشارك في الحركة المسلحة أثناء ذلك الهجوم، هذا وقد أُرسل كممثل عن إقليم “دجوغو” من أجل وقف كل انضمام أو استعمال الأطفال كجنود في الحركات المسلحة وذلك بعد توقيعه على اتفاقية تقضي بوقف الأعمال العدائية، وعلى هذا النحو فقد أصدرت الدائرة الابتدائية حكماً يقضي ببراءة “ماثيو” من التهم التي وجهت له عن ارتكابه لجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب([40]).

وبعد البدء بمحاكمته في الشهر التاسع من العام 2015، فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية وبتاريخ 8/7/2019 حكماً يقضي بسجن السيد “بوسكو” لمدة ثلاثين عاماً مع خصم المدة التي قضاها في الاحتجاز أثناء محاكمته والتي بلغت ست سنوات ونصف، وذلك بعد أن أوضحت الدائرة الابتدائية السادسة للمحكمة برئاسة القاضي “روبرت فريمر” بأنَّ المتهم مذنب بارتكابه لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأن مسؤوليته كانت مباشرة عن بعضها أفعال هذه الجرائم كالقتل والاضطهاد، وغير مباشرة عن الأخرى كالاسترقاق الجنسي، والتعذيب.

ورغم أنَّ العقوبة التي فرضت على السيد “بوسكو” تعد أول عقوبة قاسية تفرض على متهم بارتكاب جرائم دولية، إلا أنها ليست أقصى العقوبات الموجودة في نظام روما الأساسي ألا وهي السجن المؤبد، حيث بررت المحكمة أن الشروط التي تستدعي السجن مدى الحياة لم تستوف.

ثانياً: قضايا قادة جيش الرب في أوغندا:

على الرغم من أنَّ الجمهورية الأوغندية واجهت ثلاث حركات تمرد في آن واحد، وهي جيش الرب للمقاومة في شمال البلاد، وجبهة تحرير غرب النيل في الشمال الغربي، والقومية الديمقراطية الموحدة في الجنوب الغربي([41])، إلا أنَّ أكثرها عنفاً وتمرداً كانت من قبل جيش الرب الذي تشكل من عدة جماعات منشقة وأفراد من الجيش الشعبي الأوغندي.

فقد ارتكب جيش الرب العديد من الانتهاكات خلال معاركه ضد القوات الحكومية بما ذلك تشويه أجسام المدنيين، وانتهاك حقوق الأطفال الذي أجبروهم على العمل كجنود واحتجازهم لاستغلالهم جنسياً، وقد خلق هذا جواً من الرعب والخوف في شمال أوغندا، كما قام بمختلف الأعمال الوحشية خرقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن بعض الانتهاكات التي وقعت لأحكام هذا القانون من قبل القوات الحكومية ممثلةً بقوات الشرطة وأجهزة أمن الدولة والتي كانت محلاً لانتقادات شديدة خاصةً من قبل اللجنة الأوغندية لحقوق الإنسان، حيث تم خلال هذا الأحداث تسجيل أكثر من (20) ألف طفل مخطوف سيقوا إلى العبودية وأجبروا على الممارسات لا إنسانية، إضافة إلى مقتل 10 آلاف مدني، وتهجير نصف مليون عن منزله([42]).

وعلى إثر هذه الأحداث أحال الرئيس الأوغندي آنذاك “يوري موسيفيني” الوضع المتعلق بالثوار المتمردين “جيش الرب للمقاومة” إلى المحكمة الجنائية الدولية في كانون الأول من العام 2003، وذلك بالاستناد إلى أن الأفعال التي ارتكبوها ضد المدنيين من قتل، واستغلال جنسي، وتهجير، تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وفق نظام روما الأساسي.

وقد باشر مدعي عام المحكمة تحقيقاته بتاريخ 27/7/2004 في شأن الانتهاكات التي وقعت في شمال أوغندا، وبعد عشرة أشهر من بدء التحقيق وجمع الأدلة الكافية، تم إصدار خمس مذكرات توقيف بحق كبار قادة “جيش الرب” وهم: قائد الجيش “جوزيف كوني” و”فينسنت أوتي” الذي كان نائباً له، وثلاثة من أبرز القيادين في جيش الرب وهم:”راسكا لوكايا ” و”اوكرت أوديا” و”دومنيك أونجوين([43]).

وما تجدر إليه الإشارة إلى أنَّ نظر المحكمة الجنائية الدولية بقضية قادة جيش الرب شهد تعاوناً لافتاً من جانب الحكومة الأوغندية، حيث أقر البرلمان الأوغندي في حزيران من العام 2010 مشروع قانون يهدف إلى توفير التعاون بين أوغندا والمحكمة الجنائية الدولية بشأن قرار المحكمة لمحاكمة المتهمين في المناطق التي ارتكبت فيها الجرائم، كما طالبت المحكمة من “شعبة أوغندا للجرائم الدولية” التابعة للمحكمة العليا الأوغندية([44])، أن تقوم بنقل المجرمين إلى الموقع المركزي لجيش الرب والذي ارتكبت فيه الجرائم، وأن يتم محاكمتهم أمام المحكمة في بلدانهم وذلك بالتنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية وبما يتلاءم ونظامها الأساسي، مع الإشارة لإمكانية أن تجرى المحاكمات في دول المشتبه بهم([45]).

ومن القادة الوحيدين الذين تم إلقاء القبض عليهم ومباشرة المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمته هو “دومنيك أونجوين”، حيث بين المدعي العام في التقرير المقدم من المحكمة إلى جمعية الدول الأطراف في المحكمة، أن السيد “دومنيك” يواجه (70) تهمة تتعلق بارتكابه لجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب([46])، في حين تم إسقاط الإجراءات ضد “راسكا لوكايا” بعد تأكد وفاته([47]).

إذن ومن خلال عرض هاتين القضيتين أن المدعي العام هو من قام بتحريك الدعوى ضد الجناة من مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وذلك بناءً على طلب من السلطة الرسمية في الدولتين ممثلة برئيسها، وإذا كانت المحكمة قد نجحت إلى حد ما في محاكمة القادة العسكريين في القضية الأولى إلا أنَّ ذلك جاء بعد إجراءات محاكمة طويلة نسبياً والذي قد يؤثر على عمل المحكمة في تحقيق العدالة الجنائية الدولية، أما في القضية الثانية ورغم أخذ المحكمة بمبدأ التعاون الدولي إلا أن الأمر لم ينجح كثيراً خاصة وأن متهم واحد فقط مُثل أمام المحكمة لغاية عام 2018.

الخاتمة

أفضى التطور المتسارع للقانون الدولي الجنائي إلى إرساء مبدأ جوهري مفاده أن الجرائم ضد الإنسانية تمثل انتهاكات جسيمة لا تمس حقوق الأفراد فحسب، بل تهدد القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الدولي بأسره. وقد أسهم هذا التطور في تكريس المسؤولية الجنائية الفردية لرؤساء الدول والقادة العسكريين، بوصفهم فاعلين رئيسيين أو مسؤولين قياديين عن السياسات والممارسات التي تفضي إلى ارتكاب هذه الجرائم. ولم يعد المنصب الرسمي أو الصفة السيادية يشكلان حاجزًا قانونيًا يحول دون المساءلة، بل أضحيا عنصرين غير ذوي أثر في نفي المسؤولية الجنائية الدولية.

ومع ذلك يكشف التطبيق العملي لآليات العدالة الجنائية الدولية عن وجود تحديات حقيقية تعيق مساءلة أصحاب السلطة العليا، سواء تعلق الأمر بإثبات المسؤولية القيادية، أو بمسألة الحصانات، أو بمدى تعاون الدول في تنفيذ أوامر القبض والأحكام القضائية. كما أن التأثيرات السياسية في عمل القضاء الجنائي الدولي ما تزال تشكل عاملًا مؤثرًا في تحديد نطاق الملاحقة والمساءلة. ومن ثم، فإن تعزيز فاعلية المسؤولية الدولية لرؤساء الدول والقادة العسكريين يظل مرهونًا بتطوير الإطار القانوني والمؤسسي للعدالة الجنائية الدولية، وترسيخ الإرادة الدولية الجادة في مكافحة الإفلات من العقاب وضمان إنصاف الضحايا.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. تُعد المسؤولية الدولية لرؤساء الدول والقادة العسكريين عن الجرائم ضد الإنسانية نتيجة طبيعية لتكريس مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية في القانون الدولي الجنائي.
  2. لم يعد التذرع بالمنصب الرسمي أو الحصانة السيادية يشكل سببًا مانعًا من المساءلة الجنائية الدولية عن الجرائم ضد الإنسانية، وفقًا لما استقر عليه القضاء الجنائي الدولي.
  3. تمثل مسؤولية القيادة إحدى أكثر صور المسؤولية تعقيدًا، لما تتطلبه من إثبات العلم أو وجوب العلم بالجرائم، وإخفاق القادة في اتخاذ التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.
  4. ما تزال فاعلية ملاحقة رؤساء الدول والقادة العسكريين مقيدة بعوامل سياسية وقانونية، وفي مقدمتها محدودية تعاون الدول وتأثير الاعتبارات السياسية على عمل المحاكم الجنائية الدولية.

ثانياً_ المقترحات

  1. العمل على تعزيز الآليات القانونية الدولية التي تضمن الحد من التذرع بالحصانات الوظيفية أو السيادية في الجرائم ضد الإنسانية، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي الآمرة.
  2. تطوير معايير الإثبات الخاصة بمسؤولية القيادة، بما يسهم في تسهيل مساءلة القادة السياسيين والعسكريين عن الجرائم المرتكبة من قبل مرؤوسيهم.
  3. تشجيع الدول على الانضمام إلى نظام روما الأساسي ومواءمة تشريعاتها الوطنية مع أحكامه، دعمًا لمبدأ التكامل القضائي ومكافحة الإفلات من العقاب.
  4. تعزيز استقلالية القضاء الجنائي الدولي وحمايته من الضغوط السياسية، من خلال دعم دولي فعّال يضمن تنفيذ قراراته وأحكامه وتحقيق العدالة للضحايا.

قائمة المصادر والمراجع

اولاً_ الكتب

أبو الخير أحمد عطية، المحكمة الجنائية الدولية، دراسة للنظام الأساسي للمحكمة والجرائم التي تختص بالنظر فيها، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2003.

أحمد صبوح الحاج سليمان، المحكمة الجنائية الدولية، مؤسسة عامل الدولية، بيروت، لبنان، 2011.

أحمد عبد الظاهر، دور مجلس الأمن في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2012.

أمير فرج يوسف، المحكمة الجنائية الدولية ومشكلة دارفور، ط 1، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2009.

براء منذر كمال عبد اللطيف، النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، دار الحامد للنشر، عمان، الأردن، 2008.

ترتيل تركي الدرويش، الدولة وراء القضبان، جدلية مساءلة الدولة جنائياً على الصعيد الدولي، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2015.

حيدر عبد الرزاق حميد، تطور القضاء الدولي الجنائي من المحاكم المؤقتة إلى المحكمة الدولية الجنائية الدائمة، دار الكتب القانونية ودار شتات للنشر والبرمجيات، مصر، 2008.

زكي البحيري، دارفور أصول الأزمة وتداعيات المحكمة الجنائية الدولية، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 2010.

زياد عيتاني، المحكمة الجنائية الدولية وتطور القانون الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009.

ضاري محمود خليل، المبادئ الجنائية العامة في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مجلة دراسات قانونية، العدد الثاني، السنة الاولى، بيت الحكمة، العراق،1999.

عبد القادر البقيرات، العدالة الجنائية الدولية “معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007.

علي يوسف الشكري، القانون الجنائي الدولي في عالم متغير، الطبعة الأولى، إيتراك للنشر والتوزيع، مصر، 2005.

فتوح عبد الله الشاذلي، القانون الدولي الجنائي “أولويات القانون الدولي الجنائي” النظرية العامة للجريمة الدولية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2002.

لندة معمر يشوي، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة واختصاصها، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008.

محمد المجذوب القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط 6، 2007.

محمد صلاح أبو رجب، المسؤولية الجنائية الدولية للقادة، ط1، دار تجليد كتب أحمد بكر، مصر، 2011.

محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية في القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2007.

محمود صالح العادلي، الجريمة الدولية “دراسة مقرنة”، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2004.

هيمداد مجيد علي المرزاني عبد الغفور كريم علي، نشأة وتكوين المحكمة الجنائية الدولية ونص اتفاقية روما الأساسية، مكتبة زين الحقوقية والأدبية، بيروت، 2016.

ولد يوسف مولود، المحكمة الجنائية الدولية بين قانون القوة وقوة القانون، ط1، دار الأمل للطباعة والنشر، الجزائر، 2013.

يوسف حسن يوسف، الجريمة المنظمة الدولية والإرهاب الدولي، القومي للإصدارات القانونية، مصر، 2010.

ثانياً_ المجلات

حمد رياض محمود خضور، دراسة قانونية تحليلية لأمر القبض الصادر عن الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني، مجلة الشريعة والقانون العدد 45، 2011.

ثالثاً_ الاطاريح

محمد هشام فريجة، دور القضاء الجنائي الدولي في مكافحة الجرائم الدولية، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الدولي الجنائي، جامعة محمد خيضر، الجزائر، 2013-2014.

رابعاً_ المواثيق والتقارير

تقرير المحكمة الجنائية الدولية للعام 2018، الدورة (17) لانعقاد الجمعية العامة للدول الأطراف بالمحكمة بتاريخ 5-12/12/2018، رقم الوثيقة (ICC-ASP/17/9).

نظام روما الاساسي 1998.

الهوامش:

  1. () زياد عيتاني، المحكمة الجنائية الدولية وتطور القانون الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009، ص 153.

  2. () أحمد صبوح الحاج سليمان، المحكمة الجنائية الدولية، مؤسسة عامل الدولية، بيروت، لبنان، 2011، ص 32.

  3. () المادة (34) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  4. () المادة (36) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  5. () علي يوسف الشكري، القانون الجنائي الدولي في عالم متغير، الطبعة الأولى، إيتراك للنشر والتوزيع، مصر، 2005، ص 221.

  6. () أحمد عبد الظاهر، دور مجلس الأمن في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص 84.

  7. () النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 تموز 1998، منشور على الرابط التالي: https://www.icrc.org/ar/doc/resources/documents/misc/6e7ec5.htm

  8. () المادة (22) من الباب الثالث، المبادئ العامة للقانون الجنائي، من نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

  9. () المادة (77) من الباب الثالث، المبادئ العامة للقانون الجنائي، من نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

  10. () حيدر عبد الرزاق حميد، تطور القضاء الدولي الجنائي من المحاكم المؤقتة إلى المحكمة الدولية الجنائية الدائمة، دار الكتب القانونية ودار شتات للنشر والبرمجيات، مصر، 2008، ص 44.

  11. () أبو الخير أحمد عطية، المحكمة الجنائية الدولية، دراسة للنظام الأساسي للمحكمة والجرائم التي تختص بالنظر فيها، ط3، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2003، ص 20.

  12. () براء منذر كمال عبد اللطيف، النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، دار الحامد للنشر، الأردن، 2008، ص36.

  13. () يوسف حسن يوسف، الجريمة المنظمة الدولية والإرهاب الدولي، القومي للإصدارات القانونية، مصر، 2010، ص 6.

  14. () محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية في القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2007، ص 195.

  15. () فتوح عبد الله الشاذلي، القانون الدولي الجنائي “أولويات القانون الدولي الجنائي” النظرية العامة للجريمة الدولية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2002، ص 214.

  16. () السيد أبو عطية، الجزاءات الدولية بين النظرية والتطبيق، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، مصر، بدون سنة نشر، ص 214.

  17. () فتوح عبد الله الشاذلي، القانون الدولي الجنائي “أولويات القانون الدولي الجنائي” النظرية العامة للجريمة الدولية، مرجع سابق، ص 216.

  18. () عبد القادر البقيرات، العدالة الجنائية الدولية “معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية”، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2007، ص 123.

  19. () محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية في القانون الدولي الجنائي، مرجع سابق، ص 199.

  20. () محمود صالح العادلي، الجريمة الدولية “دراسة مقرنة”، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2004، ص 202.

  21. () مثال ذلك: المادة 96 من دستور الجزائر لسنة 1996 فقد نصت على أنه: “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسلم أو يطرد لاجئ سياسي يتمتع قانوناً بحق اللجوء”.

  22. () فتوح عبد الله الشاذلي، القانون الدولي الجنائي “أولويات القانون الدولي الجنائي” النظرية العامة للجريمة الدولية، مرجع سابق، ص 223.

  23. () ضاري محمود خليل، المبادئ الجنائية العامة في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مجلة دراسات قانونية، العدد الثاني، السنة الاولى، بيت الحكمة، العراق،1999، ص10.

  24. () هيمداد مجيد علي المرزاني عبد الغفور كريم علي، نشأة وتكوين المحكمة الجنائية الدولية ونص اتفاقية روما الأساسية، مكتبة زين الحقوقية والأدبية، بيروت، 2016، ص 67.

  25. () لندة معمر يشوي، المحكمة الجنائية الدولية الدائمة واختصاصها، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، ص 131.

  26. () عبد القادر البقيرات، العدالة الجنائية الدولية “معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية” مرجع سابق، ص 130.

  27. () زكي البحيري، دارفور أصول الأزمة وتداعيات المحكمة الجنائية الدولية، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 2010، 140-142.

  28. () أمير فرج يوسف، المحكمة الجنائية الدولية ومشكلة دارفور، ط 1، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2009، ص 25.

  29. () محمد رياض محمود خضور، دراسة قانونية تحليلية لأمر القبض الصادر عن الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني، مجلة الشريعة والقانون العدد 45، 2011، ص141.

  30. () محمد المجذوب القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط 6، 2007، ص 652.

  31. () محمد صلاح أبو رجب، المسؤولية الجنائية الدولية للقادة، ط1، دار تجليد كتب أحمد بكر، مصر، 2011، ص775.

  32. () ولد يوسف مولود، المحكمة الجنائية الدولية بين قانون القوة وقوة القانون، ط1، دار الأمل للطباعة والنشر، الجزائر، 2013، ص 222.

  33. ()ولد يوسف مولود، مرجع سابق، ص 222.

  34. () تقرير المحكمة الجنائية الدولية للعام 2018، الدورة (17) لانعقاد الجمعية العامة للدول الأطراف بالمحكمة بتاريخ 5-12/12/2018، رقم الوثيقة (ICC-ASP/17/9).

  35. () عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص370.

  36. () ترتيل تركي الدرويش، الدولة وراء القضبان، جدلية مساءلة الدولة جنائياً على الصعيد الدولي، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2015، ص225-226.

  37. () محمد هشام فريجة، دور القضاء الجنائي الدولي في مكافحة الجرائم الدولية، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القانون الدولي الجنائي، جامعة محمد خيضر، الجزائر، 2013-2014، ص336.

  38. () المادة (8/ب/26) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

  39. () ترتيل تركي الدرويش، الدولة وراء القضبان، جدلية مساءلة الدولة جنائياً على الصعيد الدولي، مرجع سابق، ص230

  40. () محمد هشام فريجة، دور القضاء الجنائي الدولي في مكافحة الجرائم الدولية، مرجع سابق، ص347.

  41. () عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص 373.

  42. () زياد عيتاني، المحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص 494- 495.

  43. () ترتيل تركي الدرويش، الدولة وراء القضبان، جدلية مساءلة الدولة جنائياً على الصعيد الدولي، مرجع سابق، ص229.

  44. () محمد صلاح أبو رجب، مرجع سابق، المسؤولية الجنائية الدولية للقادة، ص487-488.

  45. () ترتيل تركي الدرويش، الدولة وراء القضبان، جدلية مساءلة الدولة جنائياً على الصعيد الدولي، مرجع سابق، ص233.

  46. () يراجع: تقرير المحكمة الجنائية الدولية للعام 2018 المقدم لجمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، مرجع سابق، ص15.

  47. () محمد صلاح أبو رجب، المسؤولية الجنائية الدولية للقادة، مرجع سابق، ص 487، 488.