صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة: دراسة كيفيّة مقارنة بين الإعاقة الحركيّة والإعاقة الصحيّة
Body Image among Women with Physical Disabilities: A Qualitative Comparative Study of Motor and Health-Related Disabilities
أفنان كبها1
1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: kabha.afnan@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/40
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/40
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 616 - 637
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى فحص صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة، وتحديدًا الإعاقة الحركيّة والإعاقة الصحيّة، من خلال استكشاف الكيفيّة التي تنظر بها النساء إلى أجسادهن في جوانب المظهر الخارجي، اللياقة الجسديّة، الصحّة والمرض، الوزن، والرضا عن باقي أعضاء الجسد. اعتمدت الدراسة المنهج الكيفي، وتمّ جمع المعطيات من خلال مقابلات منظّمة أُجريت مع عيّنة مكوّنة من ثماني نساء عربيات ذوات إعاقات جسديّة، تتراوح أعمارهن بين 20–37 عامًا، من مناطق مختلفة في المجتمع العربي. أظهرت النتائج أنّ معظم المشاركات يتمتّعن بصورة جسد إيجابيّة بشكل عام، رغم وجود اختلافات واضحة في بعض الجوانب. فقد تبيّن أنّ نوع الإعاقة يؤثّر على صورة الجسد في مجالات الصحّة والمرض، اللياقة الجسديّة، والوزن، حيث أبدت النساء ذوات الإعاقة الصحيّة وعيًا صحيًا مرتفعًا وانشغالًا أكبر بالصحّة، في حين أبدت النساء ذوات الإعاقة الحركيّة خوفًا أكبر من السمنة واهتمامًا بالوزن. في المقابل، لم يظهر تأثير مباشر لنوع الإعاقة على الرضا عن المظهر الخارجي أو عن باقي أعضاء الجسد، إذ عبّرت معظم المشاركات عن تقبّلهن لأجسادهن، مع اختلاف في أنماط الاستثمار بالمظهر. تسلّط الدراسة الضوء على أهميّة فهم صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة من منظور ذاتي وتجريبي، وتُبرز الحاجة إلى تطوير برامج دعم نفسي واجتماعي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة التجربة الجسديّة للمرأة ذات الإعاقة، خاصّة في السياق العربي.
الكلمات المفتاحية: صورة الجسد، النساء ذوات الإعاقة، الإعاقة الحركيّة، الإعاقة الصحيّة، بحث كيفي.
Abstract: This study aimed to explore body image among women with physical disabilities, specifically motor and health-related disabilities, by examining how women perceive their bodies in terms of physical appearance, physical fitness, health and illness, weight, and satisfaction with different body parts. A qualitative research approach was employed, and data were collected through structured interviews conducted with a sample of eight Arab women with physical disabilities, aged between 20 and 37 years, from different regions within the Arab community. The findings indicated that most participants demonstrated an overall positive body image, despite noticeable differences across specific dimensions. The type of disability appeared to influence body image in relation to health and illness, physical fitness, and weight. Women with health-related disabilities expressed higher health awareness and greater concern with health-related issues, whereas women with motor disabilities reported greater fear of weight gain and increased concern about body weight. In contrast, no clear differences were found between the two groups regarding satisfaction with physical appearance or satisfaction with other body parts, as most participants expressed acceptance of their bodies, albeit with varying patterns of investment in appearance. The study highlights the importance of understanding body image among women with physical disabilities from a subjective and experiential perspective. It underscores the need for developing psychosocial support programs that are sensitive to the unique bodily experiences of women with disabilities, particularly within the Arab cultural context.
Keywords: Body image, women with disabilities, motor disability, health-related disability, qualitative study.
- المقدّمة
تُعدّ صورة الجسد أحد المكوّنات المركزيّة في التصوّر الذاتي للفرد، إذ تشير إلى الطريقة التي يشعر بها الإنسان تجاه جسده، مظهره الخارجي، ووظائفه الجسديّة، وإلى المعاني التي يُسقطها على جسده في سياق اجتماعي وثقافي معيّن. وتتشكّل صورة الجسد بصورة ديناميكيّة منذ الطفولة المبكرة، متأثّرةً بالتجارب الاجتماعيّة، وردود فعل البيئة المحيطة، والمعايير الثقافيّة السائدة، وتستمرّ في التغيّر عبر مراحل الحياة المختلفة (Cash & Pruzinsky, 2004؛ Gillen & Markey, 2016). وقد أشارت الأدبيّات إلى أنّ امتلاك صورة جسد إيجابيّة يرتبط بتعزيز الثقة بالنفس، وتقدير الذات، وتبنّي سلوكيات صحيّة داعمة للجسد، في حين ترتبط صورة الجسد السلبيّة بنقد قاسٍ للذات، وبسلوكيات قد تكون ضارّة، مثل الانخراط في حميات غذائيّة متطرّفة أو تجنّب النشاطات الاجتماعيّة (Cash, 2012؛ Wood-Barcalow et al., 2010).
تحظى صورة الجسد لدى النساء بأهميّة خاصّة، في ظلّ الضغوط الاجتماعيّة والإعلاميّة المكثّفة التي تروّج لمعايير جماليّة ضيّقة وصور مثاليّة للجسد الأنثوي، غالبًا ما تكون غير واقعيّة أو غير صحيّة (Featherstone, 2010؛ McCreary, 2011). وتشير دراسات عديدة إلى أنّ النساء، على اختلاف أعمارهن، أكثر عرضة لعدم الرضا عن أجسادهن، والانشغال بالوزن والمظهر الخارجي، والتأثّر بالمقارنات الاجتماعيّة، مقارنةً بالرجال (Pruis & Janowsky, 2010؛ كينتي, 2012).
ضمن هذا الإطار، تكتسب صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة أهميّة مضاعفة، نظرًا لما تفرضه الإعاقة من تحدّيات إضافيّة قد تطال المظهر الخارجي، القدرة الجسديّة، النشاط الحركي، الصحّة والمرض، والقيام بالأدوار الاجتماعيّة المختلفة. فقد بيّنت أبحاث سابقة أنّ الإعاقة قد تؤثّر على التصوّر الذاتي وصورة الجسد، إمّا من خلال التجارب الجسديّة المباشرة المرتبطة بالإعاقة، أو من خلال ردود الفعل الاجتماعيّة والمواقف الثقافيّة تجاه الجسد المختلف (Taleporos & McCabe, 2002؛ أبو عصبة، ريّان-غرّة ونصّار، 2011). وفي الوقت ذاته، تشير دراسات أخرى إلى أنّ صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة ليست بالضرورة سلبيّة، بل يمكن أن تتّسم بالإيجابيّة والتقبّل، خاصّة في ظلّ الدعم الاجتماعي، والتكيّف مع الإعاقة، والنظر إليها بوصفها جزءًا من الهويّة وليس عامل نقص مطلق (Bailey et al., 2015؛ Peer, 2017).
على الرغم من هذا الاهتمام البحثي، ما زالت الدراسات التي تناولت صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة، ولا سيّما في السياق العربي، محدودة نسبيًا، وتندر الأبحاث التي تقارن بين أنواع الإعاقة المختلفة، مثل الإعاقة الحركيّة والإعاقة الصحيّة، وتأثير كلٍّ منها على أبعاد صورة الجسد المتعدّدة. وتزداد هذه الفجوة وضوحًا في ما يتعلّق بالإعاقات الصحيّة المزمنة، كالفشل الكلوي أو أمراض الكبد، والتي قد تُحدث تغيّرات جسديّة ووظيفيّة عميقة، وتنعكس على علاقة المرأة بجسدها وصورتها الذاتيّة (Helms et al., 2008؛ Angelin et al., 2017).
انطلاقًا من ذلك، تتمثّل مشكلة البحث الحالي في الحاجة إلى فهم أعمق لصورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة، من خلال الإصغاء إلى تجاربهن الذاتيّة، والكشف عن الكيفيّة التي ينظرن بها إلى أجسادهن في أبعاد متعدّدة، مع فحص أوجه التشابه والاختلاف بين النساء ذوات الإعاقة الحركيّة والنساء ذوات الإعاقة الصحيّة.
ويهدف هذا البحث إلى فحص صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة (الحركيّة والصحيّة) في جوانب المظهر الخارجي، اللياقة الجسديّة، الصحّة والمرض، الوزن، والرضا عن باقي أعضاء الجسد، إضافةً إلى التعرّف إلى تأثير نوع الإعاقة على هذه الجوانب. كما يسعى البحث إلى الإسهام في سدّ فجوة معرفيّة قائمة في الأدبيّات العربيّة، وتوفير قاعدة معرفيّة يمكن أن تُسهم في تحسين أساليب الدعم النفسي والاجتماعي المقدّمة للنساء ذوات الإعاقة.
وتنبع أهميّة هذا الموضوع أيضًا من دافع شخصي وبحثي لدى الباحثة، نابع من تعاملها اليومي مع نساء ذوات إعاقة جسديّة في محيطها القريب، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الطريقة التي يختبرن بها أجسادهن، وكيفيّة تأثير الإعاقة على نظرتهن لأنفسهن، وعلى علاقتهن بالمظهر، الصحّة، والوظائف الجسديّة. وقد شكّل هذا الاحتكاك المباشر حافزًا للسعي نحو فهم علمي أعمق لهذه التجربة، بعيدًا عن الافتراضات المسبقة أو الصور النمطيّة.
أمّا حدود البحث، فتتمثّل في تركيزه على عيّنة صغيرة من النساء العربيّات ذوات الإعاقة الجسديّة (الحركيّة والصحيّة)، وفي اعتماده على المنهج الكيفي من خلال المقابلات، الأمر الذي لا يسمح بتعميم النتائج إحصائيًا، وإنّما يهدف إلى تعميق الفهم النوعي للتجربة الذاتيّة. كما يقتصر البحث على فئة عمريّة ومجال جغرافي محدّد، دون التطرّق إلى أنواع إعاقات أخرى، كالإعاقات الحسيّة أو الذهنيّة.
وبناءً على ما تقدّم، يسعى البحث الحالي إلى تقديم قراءة كيفيّة معمّقة لصورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة، تمهيدًا لعرض الإطار المنهجي الذي اعتمد في الدراسة، والذي سيتمّ تفصيله في الفصل التالي.
- الخلفيّة النظريّة
- صورة الجسد (Body-image) بشكل عام
عند التحدّث عن صورة الجسد، لا يمكن فصلها عن صورة الذات، لعلاقتهما المتبادلة وتأثّرهما ببعضهما البعض، لكن يمكن القول إنّ صورة الجسد هي جزء من صورة الذات، وتُعرَّف على أنّها صورة مرنة تُبنى وتتغيّر بناءً على تجاربنا الجسديّة والعقليّة المختلفة، وكذلك من خلال المواقف التي نعيشها مع الآخرين. تبدأ صورة الجسد بالتكوّن منذ ولادتنا من خلال اتصالنا مع البيئة الخارجيّة، بدءًا من والدينا، ويتبعها زملاؤنا في المدرسة، وتتغيّر مع كل مرحلة نمرّ بها وننضج فيها من الناحية العقليّة، النفسيّة، والجسديّة–الجنسيّة (كورتس، 2010).
تشير صورة الجسد إلى الطريقة التي نختبر ونشعر بها تجاه حجم الجسد الخاصّ بنا، وزنه، شكله، ووظيفته. وهي عنصر أساسي من الرفاه العاطفي–النفسي والتصوّر الذاتي، وترتبط بالتجربة الذاتيّة وتقييم المظهر الخارجي للجسد. في حين أنّ الرضا والارتياح عن حجم الجسد يُعدّان المكوّن الأساسي لصورة الجسد، والذي يعكس المشاعر التي يمتلكها الشخص عن جسده الخاص، مقابل صورة الجسد الإدراكيّة التي تصف الحجم القياسي للجسد كما يراه الفرد. تؤثّر كلٌّ من وسائل الإعلام، والأقران والزملاء، والبيئة الخارجيّة، والصفات الشخصيّة على صورة الجسد لدى الشخص وعلى رضاه عن نفسه. ويُعدّ الرضا عن صورة الجسد العامل الأساسي الذي يحدّد ما إذا كنّا سنُقدّر ذاتنا أو سنتّجه إلى سلوكيات ترتبط بالصحّة، كالتدخين، وأنماط التغذية الصحيّة، والمشاركة في النشاطات البدنيّة (Millstein, 2013).
ويقدّم تعريف مشابه صورة الجسد بوصفها بناءً متعدّد الأبعاد يشمل شعور الأفراد تجاه أجسادهم، وتصورهم لأحجامها، ومعتقداتهم حول الخصائص الوظيفيّة والجماليّة لأجسادهم، إضافة إلى التصرّفات التي يتّبعونها لتجنّب كلّ ما قد يضرّ أجسادهم، وشعورهم بالراحة تجاه أجسادهم، وقدرتهم على التحكّم والسيطرة عليها (Gillen & Markey, 2016).
في حين أنَ تعريفات أخرى (Cash & Pruzinsky, 2004) ترى أنّ صورة الجسد هي التصوّرات والمواقف التي يحملها المرء تجاه جسده الخاص، خاصّة بما يتعلّق بالمظهر الخارجي. وقد ركّزت هذه التعريفات على ثلاثة أبعاد رئيسيّة لصورة الجسد، وهي:
(1) المعتقدات حول المظهر الخارجي، بما فيها الذكريات والافتراضات.
(2) المشاعر تجاه الجسد، بما فيها المشاعر تجاه حجم الجسد وشكله.
(3) تصوّر الجسد وتجسيد الشعور.
وتُعدّ صورة الجسد مرنة وحيويّة بطبيعتها، ويمكن أن تتأثّر بعوامل عدّة، من بينها التجربة الاجتماعيّة، والسمات الشخصيّة، والمعايير الاجتماعيّة والثقافيّة (Cash & Pruzinsky, 2004).
-
- صورة الجسد الإيجابيّة والسلبيّة (Positive & Negative Body-image)
لكلّ فرد تتشكّل صورة جسد خاصّة به، فإمّا أن تكون إيجابيّة أو أن تكون سلبيّة. تُعرَّف صورة الجسد الإيجابيّة على أنّها حبّ شامل واحترام للجسد، والذي يسمح للأفراد بالأمور التالية: (أ) تقدير جمال أجسادهم الفريد والمهام التي يؤدّيها لهم. (ب) قبول جسدهم، بل والإعجاب به، بما في ذلك الجوانب التي لا تتّفق مع الصورة المثاليّة. (ج) الشعور بالجمال، والراحة، والثقة، والسعادة تجاه أجسادهم، والذي يمكن أن ينعكس كاللمعان أو التوهّج. (د) التأكيد على إيجابيّات أجسامهم بدلًا من الخوض في عيوبها. وأيضًا، (هـ) تفسير المعلومات التي يتلقّاها المرء بطريقة يحمي بها جسده، بحيث يستوعب المعلومات الإيجابيّة ويرفض المعلومات السلبيّة (Wood-Barcalow, Tylka & Augustus-Horvath, 2010).
في دراسات سعت إلى فهم مفهوم صورة الجسد الإيجابيّة، تمّ تحديد مميّزات هذا البناء النفسي، إلى جانب توضيح ما لا يندرج ضمنه (Tylka & Wood-Barcalow, 2015). وقد لخّصت الدراسة مميّزات صورة الجسد الإيجابيّة على النحو الآتي:
(1) تُعدّ صورة الجسد الإيجابيّة بناءً مختلفًا ومتمايزًا عن صورة الجسد السلبيّة.
(2) هي متعدّدة الجوانب، وتشمل تقدير الجسد، وقبول الجسد ومحبّته، والاستثمار التكيّفي في المظهر الخارجي، والتصوّر العام للجمال، إضافة إلى الرؤية الإيجابيّة الذاتيّة، والتي تنعكس من خلال سلوكيات تكيّفيّة، وتصنيف المعلومات التي يتلقّاها المرء بهدف حماية ووقاية الجسد.
(3) تتّسم بالشموليّة، حيث ترتبط التجارب الداخليّة، كالرؤية الذاتيّة وتصنيف المعلومات، بالسلوكيات الخارجيّة، والعلاقات الشخصيّة، والمجتمع، والإعلام، والثقافة، بما يسهم في خلق حالة من التناسق.
(4) تُعدّ صورة الجسد الإيجابيّة ثابتة ومستقرّة نسبيًا، لكنها في الوقت ذاته قابلة للتعديل والتغيير من خلال التدخّل.
(5) تُعتبر، على الأرجح، صورة حامية وواقية.
(6) ترتبط بقبول الجسد دون اشتراط القبول من الآخرين.
(7) تتشكّل من خلال هويّات اجتماعيّة متعدّدة (Tylka & Wood-Barcalow, 2015).
وفي المقابل، توضّح الدراسة ما ليست عليه صورة الجسد الإيجابيّة، حيث إنّها:
(1) لا تعني الرضا عن جميع جوانب المظهر الخارجي.
(2) لا تقتصر على المظهر الخارجي عند استبعاد أبعاد الجسد الأخرى، مثل وظائف الجسد.
(3) لا تعني النرجسيّة أو الغرور.
(4) ليست مضمونة بقدرتها على الحماية من جميع التهديدات التي قد تؤثّر على صورة الجسد.
(5) لا ترتبط بالتوقّف عن الاهتمام بالذات.
(6) لا تعتمد فقط على مجاملات الآخرين المتكرّرة المتعلّقة بالمظهر الخارجي (Tylka & Wood-Barcalow, 2015).
ترتبط صورة الجسد بشكل عام، بما في ذلك المشاعر تجاه الجسد والمظهر الخارجي، ارتباطًا وثيقًا بكلٍّ من الرفاه النفسي والعقلي للفرد (Gillen & Markey, 2016). وفي دراسة تناولت هذا الموضوع، وهدفت إلى فحص العلاقة بين صورة الجسد الإيجابيّة والمؤشّرات العقليّة والجسديّة المختلفة للصحّة لدى كلٍّ من الرجال والنساء في آنٍ واحد، شملت عيّنة مكوّنة من نحو 284 طالبًا وطالبة في المرحلة الجامعيّة، تبيّن أنّ لصورة الجسد الإيجابيّة أثرًا كبيرًا على الصحّة النفسيّة ورفاهيّة الفرد النفسيّة المتعلّقة بحجم الجسد. فقد أظهر الأفراد الذين امتلكوا صورة جسد إيجابيّة أعلى مستويات أقلّ من الاكتئاب، وقيّموا ذواتهم بدرجة أعلى، كما اتّبعوا سلوكيّات أكثر حفاظًا على أجسادهم، من بينها اتّباع نظام غذائي صحّي، والسعي بدرجة أقلّ لاكتساب العضلات، إضافة إلى المحافظة على صحّة البشرة من خلال تقليل تعريضها للأشعّة فوق البنفسجيّة (Gillen, 2015).
تتأثّر صورة الجسد الإيجابيّة بعوامل عدّة، من بينها القدرة الجسديّة، والانخراط في الأنشطة التي تعزّز صورة الجسد، مثل الأنشطة التي تدمج العقل والجسم (كاليوغا)، والتي تُعدّ عاملًا حاسمًا في دعم صورة الجسد الإيجابيّة (Mahlo & Tiggemann, 2016). وإلى جانب ذلك، تشير بعض الدراسات إلى دور التدخّلات البسيطة في تعزيز صورة الجسد الإيجابيّة، حيث يرى باحثون أنّ ممارسة الكتابة القصيرة تُعدّ إحدى وسائل التدخّل التي من شأنها تحسين صورة الجسد لدى الفرد، كأن يكتب عن الجوانب التي يشعر بالامتنان لها في جسده، بما في ذلك الصحّة والمظهر الخارجي، الأمر الذي يسهم في تغيير نظرته لجسده من حيث الوزن، وتقييم المظهر الخارجي، والرضا عن الجسد (Dunaey, Markey & Brochu, 2018).
في المقابل، تتشكّل صورة الجسد السلبيّة من خلال تشوّهات في المعالجات الإدراكيّة للفرد، والتي يقوم من خلالها بالتركيز على عيوبه الجسديّة (Cash, 2012). كما أنّ خوض الفرد لتجارب شخصيّة سلبيّة في مرحلة الطفولة، بدءًا من التنمّر والإغاظة، وصولًا إلى النظرات ولغة الجسد المُحبِطة، قد يزيد من تقييمه السلبي لجسده (Jones, 2011). ونتيجة لذلك، تؤثّر صورة الجسد السلبيّة على سلوك الفرد بطريقة يؤكّد بها مخاوفه تجاه جسده؛ فإذا نظر إلى نفسه على أنّه أقلّ جاذبيّة، فإنّه يميل إلى الابتعاد عن الآخرين، وتجنّب النشاطات الاجتماعيّة، وإذا تحدّث مع أحد قد يحاول تجنّب التواصل البصري (Cash & Fleming, 2002).
وفي هذا السياق، ترتبط صورة الجسد السلبيّة عادةً باضطراب صورة الجسد (Body Image Disturbance)، والذي عرّفته الرابطة الأمريكيّة للطبّ النفسي (2013) على أنّه اضطراب في الطريقة التي يشعر بها الشخص تجاه كلٍّ من وزن وشكل جسده، ويؤثّر بشكل كبير وغير مبرّر على التقييم الذاتي لوزن وشكل الجسد، أو يتمثّل بعدم الاعتراف المستمر بخطورة انخفاض وزن الجسد الحالي (DSM-5; American Psychiatric Association, 2013).
يُعدّ اضطراب صورة الجسد سمة تشخيصيّة لعدد من اضطرابات الأكل، من بينها فقدان الشهيّة العصبي (Anorexia Nervosa)، والشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa)، واضطرابات الأكل غير المحدّدة (Eating Disorders Not Otherwise Specified). ويشمل اضطراب صورة الجسد مفهومين منفصلين، لكن يوجد بينهما تداخل؛ يتمثّل المفهوم الأوّل في تشوّه صورة الجسد (Body Image Distortion)، والذي يحدث عندما يواجه الفرد صعوبة في إدراك وتقدير حجم الجسد بشكل مضبوط، بينما يتمثّل المفهوم الثاني في عدم الرضا أو الاستياء من صورة الجسد (Body Image Dissatisfaction)، وهو ما يتعلّق بالمكوّنات العاطفيّة–المعرفيّة لصورة الجسد، ويظهر كتقييم سلبي للجسد (Mountford & Koskina, 2017).
وفي إطار الحديث عن اضطرابات الأكل المرتبطة بصورة الجسد السلبيّة، تُعدّ السمنة المفرطة أحد هذه الاضطرابات. ولمواجهتها، ورغبةً في الوصول إلى الجسد المثالي، يسعى البعض إلى القيام بتحسينات قد تكون متطرّفة، ومن شأنها أن تضع حياتهم في خطر، مثل العمليات الجراحيّة لتقليل الوزن. غير أنّ هذه العمليات قد تسهم، في المقابل، في تحسين صورة الجسد لدى بعض الأفراد. فقد أُجري بحث على 40 مريضًا يعانون من السمنة المفرطة، ويشعرون بعدم الرضا وعدم الارتياح تجاه أجسادهم، إضافةً إلى امتلاكهم تقديرًا منخفضًا للذات، وشعورهم بالحزن والوحدة، وتجنّبهم للنشاطات الاجتماعيّة، بهدف فحص ما إذا كانت صورتهم الجسديّة تتغيّر جزئيًا بعد جراحة خفض الوزن. وأظهرت النتائج أنّه بعد إجراء الجراحة تغيّرت عدّة أمور في أسلوب حياتهم؛ إذ أصبحوا يمتلكون قدرة أكبر على الالتزام بنظام التغذية الموضوع لما بعد الجراحة، وتغيّر أسلوبهم في تناول الطعام، حيث أصبحوا يشعرون بالشبع والاكتفاء من تناول كمّيات محدّدة من الطعام. أمّا فيما يتعلّق بصورة الجسد، فقد تحسّنت في المستوى المعرفي والسلوكي، دون أن يظهر تحسّن مماثل في المستوى العاطفي (Micanti, Loiarro, Pecoraro & Galletta, 2016).
-
- صورة الجسد المثاليّة (Ideal Body-image)
تُعبّر صورة الجسد المثاليّة عن نوع الجسد الذي يرغب الأفراد في امتلاكه، والذي يتكوّن لدينا بشكل ثقافي. فعلى سبيل المثال، في الوسط الغربي يُنظر إلى الجسد المثالي للمرأة على أنّه جسد نحيف، متناغم بشكل معتدل، ويمتلك صدرًا كبيرًا، أمّا الجسد المثالي للرجال فيُنظر إليه على أنّه جسد هزيل، عريض المنكبين وذو عضلات (Gillen & Markey, 2016). وعلى الرغم من اختلاف صورة الجسد المثاليّة لدى كلٍّ من النساء والرجال، يبدو أنّ تأثيرها أشدّ وأعمق لدى النساء مقارنة بالرجال؛ إذ تشير الأبحاث إلى أنّ الرجال عادةً ما يمتلكون صورة جسد إيجابيّة بدرجة أكبر، ويعانون بنسبة أقلّ من اضطرابات الأكل، ويكونون أكثر رضا عن أجسادهم، كما يبدون قلقًا أقلّ تجاه زيادة أوزانهم (McCreary, 2011).
ومن ضمن الأمور التي من شأنها أن تزيد من جاذبيّة المرأة، كما تراها هي وكما يراها المجتمع، استخدامها لمساحيق التجميل، والتي تجعلها تبدو أكثر صحّة وثقة، كما تساعدها في مجال العمل وفي القبول في وظائف أكثر مرموقة مقارنةً بتقدّمها دون استخدام المكياج (Nash, Fieldman, Hussey, Lévêque & Pineau, 2006). كما أنّ ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي يجعلها أكثر جاذبيّة بنظر الرجال (Guéguen, 2015)، وفي حال امتلاكها حجم صدر كبير يميل الرجال إلى التوقّف بجانب الطريق (Guéguen, 2007). أمّا لون الشعر، فله أيضًا تأثير، خاصّة في الثقافات الغربيّة، حيث يزيد من جاذبيّة المرأة، لا سيّما إذا كان لونه أشقر (Guéguen, 2012a). ولملابسها تأثير إضافي؛ إذ إنّ ارتداء الملابس الحمراء غالبًا ما يؤدّي إلى تقييمها على أنّها أكثر جمالًا وجاذبيّة (Guéguen, 2012b). وهناك من يرى أنّ عامل الوزن النحيل يزيد من الجاذبيّة، ليس فقط لكونه يتماشى مع المعايير الاجتماعيّة، بل أيضًا لأنّه يُعبّر عن امتلاك أجساد صحيّة (Stephen & Perera, 2014).
سعيًا إلى الوصول إلى الجسد المثالي، قد تتطوّر لدى الفرد أفكار وتصرّفات تعكس مشكلات متعدّدة في صورة الجسد الخاصّة به وفي رؤيته لذاته. وتظهر هذه الأفكار والتصرّفات بشكل تدريجي، بدءًا من القلق حول صورة الجسد، ثمّ تتطوّر إلى صورة جسد سلبيّة، تتبعها وجهات نظر وأفكار غير سليمة تجاه تناول الطعام، واستخدام وسائل خاطئة لضبط الوزن، والتي بدورها قد تؤدّي إلى فقدان السيطرة، وهو ما يمكن أن يُعبَّر عنه من خلال تطوّر اضطرابات الأكل (O’Dea, 2007).
-
- صورة الجسد في الإعلام (Body-image in Media)
يُعدّ الإعلام أحد العوامل التي تؤثّر على صورة الجسد بشكل عام (Bedford & Johnson, 2006)، وذلك من خلال بناء محتوى يعتمد على المحفّزات البصريّة (Lister, 2013)، على الرغم من كونه أقلّ تأثيرًا مقارنةً بالتأثيرات الجينيّة وتأثير الأقران (Ferguson, Winegard, & Winegard, 2011). إلّا أنّ له تأثيرًا كبيرًا على حياة الأفراد في المجتمع، نابعًا من كونه واعيًا لطبيعة وثقافة المستهلك المهووس بالجسد، والذي يبحث عن الحياة المثاليّة التي تمثّلها الصور المصحوبة بالأجساد الجميلة، والنجوم والمشاهير، والذين يعرضون صورًا تبدو مليئة بالاسترخاء والسعادة والطاقة والحياة، إلى جانب الإعدادات الاستهلاكيّة الفاخرة. وتسهم هذه الصور في تعزيز المقارنات لدى المستهلك بين ما هو عليه وما ينبغي أن يكون عليه، وتؤكّد ضرورة تحسين الذات من خلال تغيير الشكل، واستخدام مستحضرات التجميل، وارتداء أزياء جديدة، كما توهم الفرد بأنّ كلّ ما يقوم به هو طريق نحو صورة جسد إيجابيّة جديدة (Featherstone, 2010). كما يضع الإعلام معايير لما يُعتبر مثالًا أعلى للجمال، والتي غالبًا ما تكون غير واقعيّة (McCreary, 2011).
وعلى الرغم من ذلك، تتأثّر النساء بالإعلام في مختلف الأعمار، حيث يعتقدن أنّ الصور التي تظهر في وسائل الإعلام تعبّر عمّا هو جذّاب ومقبول اجتماعيًا، ويحاولن أيضًا غرس هذه الأفكار في بناتهن (Pompper & Koenig, 2004). في المقابل، يستخدم الإعلام صورًا ونماذج لعارضي أزياء محترفين، يتمّ التلاعب بصورهم رقميًا، بما يخلق معيارًا للجمال لا يستند إلى واقع يمكن تحقيقه (Krawitz, 2014).
وفي بحث أُجري على المراهقات، تبيّن أنّ للإعلام دورًا في التأثير السلبي، من خلال ترسيخ النحافة بوصفها مثلًا أعلى لدى الفتيات، وما يترتّب على ذلك من عدم رضا عن أجسادهن (Bell & Dittmar, 2011). ولا يقتصر تأثير الإعلام على المدى القريب فحسب، بل إنّ التعرّض المستمر له يزيد من عدم رضا المرأة عن جسدها، ويعزّز رؤيتها للنحافة بوصفها وضعًا صحيحًا وسليمًا، كما يسهم في تطوير سلوكيّات سلبيّة متعلّقة بتناول الطعام، كاضطرابات الأكل (Grabe, Ward, & Hyde, 2008).
من جهة أخرى، يُفترض أنّ الإعلام المرتبط بالرياضة قد يُحسّن من رضا المرأة عن جسدها، إلّا أنّ الأمر يختلف إذا كانت الرياضة المعروضة تتعلّق بأجساد نحيلة، مثل الغوص، أو الجمباز، أو التشجيع، حيث تزداد مستويات استياء المرأة عن جسدها (Bissell, 2004). وقد أكّدت دراسات سابقة ذلك، إذ تبيّن أنّ النساء اللواتي يشاهدن رياضات مثل كرة السلّة أو كرة القدم لا تتأثّر رؤيتهن لذواتهن ولأجسادهن، في حين أنّ رياضات أخرى، كالجمباز والتزلّج على الجليد، تؤثّر بشكل سلبي على الطريقة التي ينظرن بها إلى أنفسهن (Harrison & Fredrickson, 2003).
كما يتمّ التعرّض للإعلام عبر صفحات التواصل الاجتماعي، والتي تتميّز عن وسائل الإعلام التقليديّة بإتاحة الفرصة للفرد لعرض صفحة اجتماعيّة خاصّة به، يقدّم فيها نسخة مثاليّة عن نفسه، بما في ذلك الصور الأكثر جاذبيّة له، والتي غالبًا ما تكون خضعت للتحرير والتعديل، مع إزالة الصور التي لا يراها جذّابة. وإضافة إلى ذلك، تسمح وسائل التواصل الاجتماعي بالتفاعل مع الآخرين عبر مشاركة صور جماعيّة مع الأصدقاء والأقران، الأمر الذي يزيد من مقارنات المظهر بين الأفراد. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إنّ معظم المحتوى والتعليقات المنشورة في هذه الصفحات ترتبط بالمظهر، ممّا قد يؤثّر على شعور الأشخاص تجاه مظهرهم (Manago, Graham, Greenfield & Salimkhan, 2008; Zhao, Grasmuck & Martin, 2008; Hew, 2011; Carey, Donaghue & Broderick, 2014).
وقد أثبتت الدراسات وجود علاقة بين التعرّض لصفحات التواصل الاجتماعي، ولا سيّما الفيسبوك، وبين صورة الجسد لدى الأفراد. ففي بحث أُجري على 103 فتيات في المرحلتين المتوسّطة والثانويّة، وفحص العلاقة بين صورة الجسد لدى الفتاة ونشاطها في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصّة الفيسبوك، تبيّن وجود علاقة قويّة بين التعرّض المكثّف للإنترنت واستخدام الفيسبوك، وبين معاناة الفتيات من اضطرابات في صورة الجسد. كما سعت الدراسة إلى تحديد خصائص الفيسبوك التي قد ترتبط باضطراب صورة الجسد لدى المراهقات، ووجدت أنّ التعرّض الكبير للإنترنت عمومًا، وليس للفيسبوك فقط، يرتبط بعدم رضا الفتيات عن أوزانهن، والتوجّه الشديد نحو النحافة، وتذويت النحافة بوصفها مقياسًا للمثاليّة، والتقليل من الذات (Meier & Gray, 2014).
وعلى الرغم من ذلك، توصّلت دراسة أخرى إلى نتائج عكسيّة، حيث فحص الباحثون العلاقة بين التعرّض للمضامين المرئيّة في صفحات الفيسبوك، كجزء من الشبكة العنكبوتيّة، وبين كلٍّ من صورة الجسد والذكاء العاطفي، وذلك من خلال تعبئة استبيانات إلكترونيّة شملت “درجة استخدام صفحة الفيسبوك”، و”صورة الجسد”، و”الذكاء العاطفي”، لدى عيّنة مكوّنة من نحو 127 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 18–25 عامًا من الوسطين العربي واليهودي في إسرائيل. وقد وجدت الدراسة أنّ العلاقة كانت إيجابيّة وليست سلبيّة كما كان متوقّعًا، حيث فُسِّر ذلك بأنّ الأفراد الذين يمتلكون أساسًا صورة جسد إيجابيّة يشعرون براحة أكبر تجاه تعرّضهم للمضامين المرئيّة في صفحات الفيسبوك، كما يكونون أكثر نشاطًا في الشبكات الاجتماعيّة. أمّا العلاقة بين صورة الجسد والذكاء العاطفي، فقد أكّدت الدراسة وجود تأثير إيجابي للذكاء العاطفي على صورة الجسد لدى الفرد (פולישוק וזיסברג, 2016). وفي حين أنّ التعرّض القصير للفيسبوك لا يؤثّر سلبًا على صورة الجسد لدى الفتيات، إلّا أنّ ذلك قد يحدث في حال مشاركتهن في أنشطة تعتمد على المقارنات في المظهر (Fardouly & Vartanian, 2016).
-
- صورة الجسد لدى النساء خاصّة
بحثت دراسات مختلفة “صورة الجسد” لدى النساء. أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ النساء عادةً يقمن بتقييم أجسادهن بطريقة مبالَغ فيها، ويربطن تقييمهن لأجسادهن بردود الفعل الاجتماعيّة السلبيّة التي يتلقّينها (Alleva, Martijn, & Jansen, 2016).
في إحدى الدراسات التي بحثت التغيّرات في صورة الجسد (Body-Image) لدى النساء في أعمار مختلفة، والعلاقة بين صورة الجسد والذكاء العاطفي لدى نساء في ثلاث فئات عمريّة تم تقسيمها بناءً على خصائص هذه المرحلة العمريّة، كانت الفئات هي: نساء شابات بين الأعمار 20–39، نساء بالغات بين الأعمار 40–59، ونساء في مرحلة ما بعد سنّ اليأس في الأعمار ما بعد سنّ الستين. بحثت الدراسة الذكاء العاطفي كصفة شخصيّة، وصورة الجسد بعشرة أبعاد تشمل: تقييم المظهر الخارجي، تقييم القدرة الجسديّة، تقييم الصحّة، التوجّه تجاه المظهر الخارجي، التوجّه تجاه القدرة الجسديّة، التوجّه تجاه الصحّة، التوجّه تجاه المرض، الانشغال المفرط بالوزن الزائد، التصنيف الذاتي للوزن، وكذلك الرضا عن أقسام الجسد المختلفة (كينتي, 2012).
أظهرت الدراسة أنّ هناك فروقات بين الفئات العمريّة للنساء في بُعدين فقط من أبعاد صورة الجسد. البعد الأوّل هو “تقييم المظهر الخارجي”، والذي كان أعلى لدى النساء الشابات ممّا هو عليه لدى نساء ما بعد سنّ اليأس. أمّا البُعد الثاني فهو “تصنيف النساء لأوزانهن”، وقد ظهر في الدراسة أنّ النساء الشابات قمن بتصنيف أوزانهن على أنّها أقلّ من المعدّل مقارنةً بالنساء البالغات والنساء ما بعد سنّ اليأس. وعلى الرغم من التقييم المرتفع لدى النساء الشابات تجاه مظهرهن الخارجي وتصنيفهن لأوزانهن كمنخفضة، إلّا أنّهن، كباقي النساء في مختلف الأعمار، غير راضيات عن أجسامهن (كينتي, 2012).
كذلك، عند فحص العلاقة بين صورة الجسد والذكاء العاطفي، وُجدت أنّ العلاقة موجودة فقط بين ستة أبعاد من أبعاد صورة الجسد، وهي: “تقييم المظهر الخارجي”، “تقييم القدرة الجسديّة”، “التوجّه تجاه المظهر الخارجي”، “التوجّه تجاه القدرة الجسديّة”، “التوجّه تجاه الصحّة”، و”الرضا عن أجزاء مختلفة للجسد”. أمّا الأبعاد الأربعة: “تقييم الصحّة”، “التوجّه تجاه المرض”، “الانشغال المفرط بالوزن الزائد”، و”التصنيف الذاتي للوزن”، فلم تُوجد بينها علاقة وبين الذكاء العاطفي (كينتي, 2012).
وفي دراسة سابقة وجدت نتائج مشابهة في رضا النساء عن أجسامهن في مختلف الأعمار، هدفت الدراسة إلى مقارنة “صورة الجسد” بين النساء الأصغر سنًّا ونساء أكبر سنًّا، وذلك عبر استبيانات قمن بتعبئتها، إضافة إلى ردودهن تجاه رسومات لأجسادهن كانت فيها أجسادهن أخفّ وزنًا أو أسمن، مقابل رسومات خطيّة لأجساد بالشكل القياسي. وأظهرت النتائج أنّ النساء الأصغر سنًّا لديهن استياء مماثل تجاه أجسامهن كما النساء الأكبر سنًّا، لكنّ النساء الأصغر سنًّا لديهن دافعيّة أكبر نحو النحافة، ويختبرن تأثيرًا اجتماعيًا أكبر على صورة الجسد الخاصّة بهن (Pruis & Janowsky, 2010).
-
- صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة جسديّة
قبل التطرّق إلى صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة، من المهم تعريف وتحديد ماهيّة الإعاقة، والتي تختلف من باحث إلى آخر. ثمّ سيتم التطرّق إلى صورة الجسد لدى أصحاب الإعاقة بشكل عام، يليها صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة، كما يلي:
-
-
- الإعاقة
-
تُعرَّف الإعاقة، كما جاء في الموسوعة الطبيّة الأمريكيّة، أنّها كلّ عيب صحّي أو عقلي يمنع المرء من أن يشارك بحريّة في نواحي النشاط الملائمة لعمره، كما يولّد إحساسًا لدى المصاب بصعوبة الاندماج في المجتمع عندما يكبر (أبو عصبة، ريّان-غرّة ونصّار، 2011). أمّا قانون مساواة ذوي المحدوديّة (الإعاقة) الذي سُنَّ سنة 1998، فيقول إنّ كلّ “شخص ذي محدوديّة (شخص مع إعاقة) حسب القانون هو شخص مع إعاقة جسمانيّة، نفسيّة، أو ذهنيّة، ثابتة أو مؤقّتة، التي تسبّب له خللًا في أدائه بمجال واحد أو أكثر من مجالات الحياة الرئيسيّة” (كل الحق، 2017).
-
-
- صورة الجسد لدى الأشخاص مع إعاقة
-
تؤثّر الإعاقة على التصوّر الذاتي، بما فيه صورة الجسد، لدى صاحب الإعاقة بشكل عام، وفي المجتمع العربي بشكل خاص؛ فقد يتعامل مع ذاته على أنّه شخص ضعيف، يشعر بالخجل، وترافقه أحاسيس قاسية تجاه نفسه وجسده (أبو عصبة، ريّان-غرّة ونصّار، 2011). ومن تلك الأحاسيس أيضًا الشعور بالوحدة، والإهمال، وعدم الكفاءة والنجاعة، وخلوّ الحياة من أي معنى، وذلك بسبب الإعاقة التي يعاني منها والتي تؤثّر على أسلوب حياته. ويمكن إيجاد هذه التصوّرات والمشاعر السلبيّة تجاه الذات لدى الرجال والنساء أصحاب الإعاقة، لكنّها تبدو أشدّ قسوة لدى المرأة العربيّة ممّا هي عليه لدى الرجل العربي (أبو عصبة وقراقرة، 2005).
أحد أسباب التصوّر الذاتي السلبي لأصحاب الإعاقة هو كون الإعاقة تمنعهم من ممارسة الأنشطة اليوميّة بشكل سليم. فمنهم أصحاب الإعاقة الجسديّة الحركيّة الذين يجدون صعوبة في التحرك والتنقّل وصعود السلالم، في حين أنّهم يبحثون عن استقلاليتهم وألّا يعتمدوا على الآخرين، خاصّة في الأنشطة اليوميّة. إضافة إلى ذلك، ترافق بعضهم أمراض صحيّة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري. كلّ هذا معًا، إضافةً إلى تأثيرات أخرى للإعاقة، يؤدّي إلى مشاعر متدنّية لدى صاحب الإعاقة، وإلى أفكار سلبيّة تجاه كلٍّ من صورة الجسد والمظهر واحترام الذات، كما يزيد من رغبته في عدم الانخراط في الأنشطة الاجتماعيّة والوظائف الأسريّة في حياته (Kuvalekar, Kamath, Ashok, Shetty, Mayya, & Chandrasekaran, 2015).
عامل آخر يؤثّر على التصوّر الذاتي وجودة الحياة لدى الأشخاص مع إعاقة، لكن بطريقة إيجابيّة، هو مشاركتهم في النشاطات البدنيّة؛ إذ تساهم في تحسين جودة حياتهم ورؤيتهم لذواتهم بصورة إيجابيّة، وتعزّز فخرهم بأنفسهم لاستقلاليتهم، وتقديرهم لذواتهم بأنّهم ليسوا أقلّ شأنًا (Jalayondeja, Jalayondeja, Suttiwong, Sullivan & Nilanthi, 2016). أمّا إذا مارسوا الرياضة في الصالات الرياضيّة، فمن الممكن أن يكون لذلك جوانب إيجابيّة وسلبيّة؛ فمن جهة يتحسّن أداؤهم البدني، وتقلّ الآلام لديهم، ويكوّنون صداقات، ويشعرون بالراحة النفسيّة من خلال الابتعاد عن الضغوطات المرتبطة بالإعاقة. ومن جهة أخرى، قد يعيشون صراعًا ينبع من ثقافة الصالات الرياضيّة التي تشجّع المعايير الجماليّة مثل القوّة، واكتساب العضلات، وجمال الجسد، ممّا قد يؤدّي إلى فهم الصحّة بشكل خاطئ لدى الأشخاص مع إعاقة (Richardson, Smith & Papathomas, 2017).
عوامل أخرى تؤثّر على التصوّر الذاتي وصورة الجسد بشكل خاص لدى الأشخاص مع إعاقة جسديّة هي المواقف الاجتماعيّة التي يعيشونها، وردود فعل من حولهم بما فيها شركاؤهم. فإذا كانوا قد عاشوا مواقف اجتماعيّة محبطة وتلقّوا ردود فعل سلبيّة في البيئة المحيطة لهم تجاه اختلاف أجسادهم، حينها ستتكوّن لديهم مشاعر سلبيّة تجاه أجسادهم وإعاقتهم، وسينظرون إلى أجسادهم على أنّها أقلّ جاذبيّة، ودون كفاءة أو ملاءمة. ومن جهة أخرى، إذا كانت ردود من حولهم وشركائهم إيجابيّة، عندها ستكون صورة الجسد لديهم إيجابيّة حتى وإن كانت أشكال أجسادهم لا تجيب على معايير الجمال الموجودة في المجتمع (Taleporos & McCabe, 2002).
بالرغم من الأبحاث التي أشارت إلى التأثير السلبي للإعاقة على صورة الجسد لدى أصحاب الإعاقة، إلّا أنّ صورة الجسد يمكن أن تتغيّر، ويرجع ذلك إلى عامل الزمن؛ فمع مرور الوقت يتكيّف أصحاب الإعاقة مع هيئاتهم الجسديّة ويتقبّلون إعاقتهم، ويعزون ذلك إلى رؤيتهم لجوانب إيجابيّة أخرى لديهم مثل الإنجاز الشخصي، سواء في أنشطة كالرياضة أو في المجالات الاجتماعيّة كالأسرة، أو إنجازاتهم في حياتهم المهنيّة أو التعليميّة، والتي تسمح لصاحب الإعاقة بإدراك أنّ الإعاقة ليست إلّا نقصًا واحدًا فحسب، مقابل الجوانب الإيجابيّة الأخرى لديهم (Taleporos & McCabe, 2002).
ويرى آخرون أنّه بعد خوض الفرد صاحب الإعاقة تجارب مختلفة، منها السلبيّة، تتغيّر صورة الجسد لديه وتصبح إيجابيّة، ويقوم بتقبّل إعاقته، والتي لا تعني بالضرورة الرضا التام عن المظهر، بل قد تشمل التقدير والامتنان تجاه وظائف الجسد. ومن العوامل التي من شأنها أن تؤدّي بصاحب الإعاقة إلى تقبّل إعاقته حصوله على الدعم الاجتماعي، خاصّة في المرحلة الأولى من حصول الإعاقة إذا كانت نتيجة حادث. وتُعدّ مرحلة التكيّف أكثر المراحل التي يعيش فيها صاحب الإعاقة تجارب سلبيّة بما يخص صورة جسده، وفيها يعمل الأفراد على استعادة وظائف أجسادهم واستقلاليتهم (Bailey, Gammage, van Ingen, & Ditor, 2015). في حين أنّ أبحاثًا أخرى لم تجد فروقات في صورة الجسد بين الأشخاص مع إعاقة جسديّة والأشخاص بدون إعاقة (Bassett & Ginis, 2009).
-
-
- صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة
-
بحثت دراسات مختلفة صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة. منها من أراد فحص التصوّر الذاتي (يشمل صورة الجسد) من حيث احترام الذات، ومعرفة الذات (تصوّرات لكيف يراهن الآخرون)، والعزلة الاجتماعيّة لدى النساء مع ودون إعاقة. وقد وُجد أنّ النساء مع إعاقة أقلّ احترامًا لذواتهن، وأقلّ في معرفتهن لذواتهن، وأكثر عزلة من الناحية الاجتماعيّة. كما عشن طفولة فيها إفراط في الحماية، وكانت نوعيّة العلاقات الحميمة أقل جودة، وكنّ أقلّ تعلّمًا وأقلّ نسبة للعمل بأجر مقارنةً بالنساء دون إعاقة. وقد فسّر الباحثون الأمر بأنّه كلّما قلّت الحماية في الطفولة وشُجّعت النساء على الاستقلاليّة، وكلّما كانت البيئة المحيطة بهن في المنزل مليئة بالمودّة، زاد احترام النساء لذواتهن، وشعرن بمحبّة الآخرين لهن، وكنّ أقلّ عزلة اجتماعيّة (Nosek, Hughes, Swedlund, Taylor & Swank, 2003).
بحث آخر أُجري لدى نساء مع إعاقة (شلل أطفال، إصابات النخاع الشوكي) ونساء دون إعاقة، وهدف إلى فحص العلاقة بين الهويّة الجنسيّة، وصورة الجسد، والرضا عن الحياة لديهن، وذلك من خلال تعبئة استبيانات تقيس الجنسانيّة، وصورة الجسد، والرضا عن الحياة. وقد تبيّن أنّ النساء مع إعاقة لديهن الاحتياجات والرغبات الجنسيّة نفسها كالنساء دون إعاقة. أمّا فيما يتعلّق بصورة الجسد، وحبّ الذات من ناحية جنسيّة، والرضا عن الحياة، فقد كانت لدى النساء مع إعاقة أقلّ بكثير ممّا هي عليه لدى النساء دون إعاقة، وكانت الفروقات أكبر لدى النساء الشابات مقارنةً بالنساء الأكثر نضجًا (Moin, Duvdevany & Mazor, 2009). كما أشار بحث مشابه لدى النساء مع إعاقة (إصابة في الحبل الشوكي) إلى أنّه يُنظر إليهن كأنّهن كائنات عديمات الرغبة الجنسيّة، وينبع ذلك من قلّة الفهم لإعاقتهن وتأثيرها على حياتهن بشكل عام وعلى حياتهن الجنسيّة أيضًا، وكذلك بسبب أنّ عمليّة التأهيل ما بعد الإصابة لم تكن كما يجب (Parker & Yau, 2012).
وفي مقابلات أُجريت مع نساء مع إعاقة لفهم ما الذي ساعدهن على الوصول إلى المكان الذي هنّ عليه وتقبّل الإعاقة، أشارت المشاركات إلى أنّ نموّهن في بيئات داعمة مثل العائلة والأصدقاء، ومرافقتهن لأشخاص مع إعاقة، ساهم في تعزيز إحساسهن بالفخر تجاه إعاقتهن وتبنّي وجهات نظر إيجابيّة تجاه الإعاقة. كما اعتبرن الإعاقة شكلًا من أشكال التنوع الاجتماعي، وكان أكثر ما أثّر فيهن أولياء أمورهن وتفاعلهم مع أشخاص آخرين مع إعاقة (Peer, 2017).
تشمل الإعاقات التي من شأنها أن تؤثّر على صورة الجسد لدى الفرد أيضًا الإعاقات الصحيّة. ومن ضمن أنواع الإعاقات الصحيّة، يُعتبر مرضى السرطان أصحاب إعاقة أيضًا في حال أجابوا على الشروط كما وضعتها مؤسّسة التأمين الوطني (كل الحق، 2016). وعند فحص تأثير سرطان الثدي لدى النساء على صورة الجسد، رأى الباحثون أنّ كلًّا من تشخيص المرض وعلاجه يؤثّران على النساء من الناحية النفسيّة والجسديّة. فكون المرض يهدّد حياتهن يجعلُهن يعشن علاجات مؤلمة وقاسية، ويمنعهن من ممارسة الأدوار الحياتيّة كما كنّ يقمن بها قبل مواجهة المرض. وإضافة إلى ذلك، تحدث تغيّرات جسمانيّة متعلّقة بالمرض نفسه، مثل التغيّر في المظهر، وفقدان الشعر، والتغيّر في الوزن. هذه العوامل معًا تجعل المرأة تنظر إلى نفسها وجسدها بشكل سلبي وتزيد من ضيقها النفسي (Helms, O’hea &, Corso, 2008).
وأمراض أخرى تُسبّب تشوّهًا في بنية الجسد وتغيير صورة الفرد لدى النساء، مثل مرض الذئبة، تؤثّر على صورة الجسد الفرديّة، والصحّة الجنسيّة، والتوازن النفسي بصورة سلبيّة لدى المصابة. ومن أسباب صورة الجسد السلبيّة ما يسبّبه المرض من ألم وتعب مستمر مرتبط بالمرض، ممّا يؤدّي إلى عدم الرضا عن الجسد (Angelin, Chellarani, Shirley & John, 2017).
صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة جسديّة حركيّة لم يتم بحثها بالشكل الكافي، في المجتمع العربي أيضًا. أمّا صورة الجسد لدى النساء مع إعاقة صحيّة، تحديدًا لدى مريضات الكبد والفشل الكلوي، فهي قليلة جدًا. أمّا البحث الحالي، فقد سعى إلى فحص صورة الجسد لدى مجموعتي النساء مع إعاقة جسديّة صحيّة ومع إعاقة جسديّة حركيّة، وما إذا كانت هناك فروقات في جوانب صورة الجسد بين المجموعتين. أمّا تفاصيل البحث فسيتم شرحها في الفصل التالي، فصل “الخلفيّة المنهجيّة”.
- منهجيّة البحث
- أسئلة البحث
سعى البحث الحالي إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:
- كيف ترى النساء صاحبات الإعاقات الجسديّة (الحركيّة والصحيّة) أجسادهن، أي ما صورة الجسد الخاصّة بهن؟
- كيف تؤثّر كلٌّ من الإعاقة الصحيّة والإعاقة الحركيّة على صورة الجسد لدى المرأة صاحبة الإعاقة في جوانب: المظهر الخارجي، اللياقة الجسديّة، الصحّة والمرض، الوزن، والرضا عن باقي أعضاء الجسد؟
- افتراضات البحث
استنادًا إلى الأدبيّات التي تناولت صورة الجسد بوصفها بناءً متعدّد الأبعاد، وإلى الدراسات التي أشارت إلى اختلاف تأثير الإعاقة على مكوّنات صورة الجسد المختلفة، تمّ صياغة افتراضات البحث الآتية:
- تؤثّر الإعاقة على صورة الجسد لدى المرأة فيما يتعلّق بجوانب: الصحّة والمرض، الوزن، واللياقة الجسديّة.
- لا تؤثّر الإعاقة على صورة الجسد لدى المرأة فيما يتعلّق بجانب المظهر الخارجي.
- الإجراء والطريقة
سعى البحث الحالي إلى فحص صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة (الحركيّة والصحيّة) في جوانبها المختلفة، وذلك من خلال اعتماد المنهج الكيفي. وقد تمّ استخدام المقابلات المنظّمة بوصفها أداة البحث الرئيسة، نظرًا لملاءمتها لفهم التجربة الذاتيّة للمشاركات بصورة معمّقة.
تمّ تجنيد المشاركات اللواتي ينطبق عليهن شرط العيّنة، أي النساء ذوات الإعاقة الجسديّة الصحيّة أو الحركيّة، بطريقتين: الأولى عبر المعرفة الشخصيّة المباشرة، والثانية بواسطة طريقة كرة الثلج، حيث قامت بعض المشاركات بتوجيه مشاركات أخريات تنطبق عليهن متطلّبات البحث.
بعد اختيار المشاركات، أُجريت معهن اتصالات هاتفيّة لشرح هدف البحث والحصول على موافقتهن للمشاركة، إضافة إلى تنسيق وقت ومكان ملائمين لإجراء المقابلة. وقد تمّ التأكيد للمشاركات على سريّة المعلومات، واستخدامها لأغراض البحث فقط، مع إتاحة إمكانيّة الانسحاب من المقابلة في أي مرحلة دون أي تبعات.
أُجريت المقابلات في أماكن اختارتها المشاركات، مثل البيت، مكان العمل أو المقهى، بما يضمن شعورهن بالراحة. وتراوحت مدّة كل مقابلة بين 10–15 دقيقة، نظرًا لاعتماد المقابلة على أسئلة منظّمة ومحدّدة مسبقًا.
-
- عيّنة البحث
تكوّنت عيّنة البحث من ثماني نساء عربيّات تتراوح أعمارهن بين 20–37 سنة، من منطقتي المثلّث الشمالي (وادي عارة) والناصرة وضواحيها داخل الخطّ الأخضر. جميع المشاركات عازبات. ثلاث منهن يحملن ألقابًا أكاديميّة جامعيّة، واثنتان حاصلتان على شهادات مهنيّة، وثلاث أنهين الصف الثاني عشر فقط.
أربع مشاركات لديهن إعاقة حركيّة (شلل دماغي أو شلل في الجزء السفلي من الجسد) منذ الولادة أو أثناءها، بينما الأربع الأخريات لديهن إعاقة صحيّة (فشل كلوي، تلاسيميا، فشل كبدي، خلل في جهاز المناعة)، لدى بعضهن منذ الولادة ولدى بعضهن منذ المرحلة الابتدائيّة أو الإعداديّة.
وقد تمّ الاكتفاء بهذا العدد من المشاركات نظرًا للطابع الكيفي للبحث، الذي يركّز على فهم التجربة الذاتيّة بعمق أكثر من التعميم الإحصائي.
-
- سيرورة البحث
بعد اعتماد موضوع البحث واختيار العيّنة، أُجريت المقابلات مع المشاركات في نهاية الفصل الثاني من السنة الدراسيّة، وذلك خلال شهري أيلول (9/2025) تشرين أوّل (10/2025).
-
- آليّة البحث
تمّ فحص افتراضات البحث من خلال مقابلات منظّمة بأسئلة محدّدة (Structured Interview). قُسِّمت كل مقابلة إلى قسمين:
القسم الأوّل تضمّن أسئلة عامّة عن المشاركة، مثل العمر، الوضع الاجتماعي، الوضع التعليمي، نوع الإعاقة أو المرض وتاريخه، ومكان السكن.
أمّا القسم الثاني فشمل أسئلة حول صورة الجسد لدى النساء، تمّ اشتقاقها من استبيان صورة الجسد متعدّد الأبعاد للباحث كاش (Cash, 2000) بعنوان:
(The Multidimensional Body-Self Relations Questionnaire). ولأغراض البحث، تمّ اختيار عشرة أسئلة قُسِّمت تحت خمسة محاور رئيسيّة تمثّل أبعاد صورة الجسد، وهي: المظهر الخارجي، اللياقة الجسديّة، الصحّة والمرض، الوزن، والرضا عن مختلف أعضاء الجسد.
تمّ توثيق المقابلات من خلال تدوين الملاحظات أثناء المقابلة، ثمّ تنظيم الإجابات كتابيًا وفق محاور البحث. وبعد جمع المعطيات، جرى تحليل المقابلات تحليلًا موضوعاتيًا (Thematic Analysis)، حيث تمّ ترميز الإجابات الأوليّة، وتجميعها ضمن فئات موضوعيّة مرتبطة بمحاور البحث، مع المقارنة بين إجابات المشاركات في مجموعتي الإعاقة الصحيّة والإعاقة الحركيّة.
كما تمّ الحفاظ على موثوقيّة المعطيات من خلال توحيد أسئلة المقابلة، واستخدام المحاور نفسها مع جميع المشاركات.
-
- مصطلحات البحث
يفحص البحث العلاقة بين:
الإعاقة (المتغيّر المستقل): تعرَّف الإعاقة، كما جاء في الموسوعة الطبيّة الأمريكيّة، بأنّها كلّ عيب صحّي أو عقلي يمنع المرء من المشاركة بحريّة في نواحي النشاط الملائمة لعمره، ويولّد إحساسًا بصعوبة الاندماج في المجتمع (أبو عصبة، ريّان-غرّة ونصّار، 2011).
صورة الجسد (المتغيّر التابع): تقييم الأفراد لأجسادهم من حيث الرضا أو عدم الرضا عنها، من الناحية المعرفيّة والعاطفيّة، والأهميّة التي يعطونها للاستثمار بأجسادهم من الناحية المعرفيّة والسلوكيّة والعاطفيّة (Cash, 2012).
3.8. ما قبل تحليل النتائج
من أجل توضيح النتائج لدى كل مشاركة، أُشير إلى كل مشاركة بحسب عمرها، والذي اختلف وميّز كل مشاركة عن الأخرى.
أعمار المشاركات مع إعاقة صحيّة: 22، 29، 32، 34.
أعمار المشاركات مع إعاقة حركيّة: 20، 31، 35، 37.
- النتائج
هدف البحث الحالي إلى فحص صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة (الصحيّة والحركيّة) في عدّة جوانب، وكذلك التحقّق ممّا إذا كانت هناك فروقات في صورة الجسد بين النساء ذوات الإعاقة الحركيّة والنساء ذوات الإعاقة الصحيّة، وذلك من خلال مقابلات أُجريت مع ثماني نساء يعانين من إعاقة جسديّة حركيّة أو صحيّة. وقد أظهرت النتائج ما يلي:
-
- نوع الإعاقة / المرض والأعراض الجانبيّة
في بداية المقابلات، طُرحت على المشاركات أسئلة تتعلّق بنوع الإعاقة أو المرض الذي يعانين منه، وما إذا كانت له أعراض جانبيّة أخرى. ضمّت مجموعة البحث أربع مشاركات ذوات إعاقة جسديّة حركيّة، واللواتي لم يذكرن وجود أعراض جانبيّة إضافيّة إلى جانب الإعاقة نفسها. أمّا المشاركات الأربع الأخريات، وهنّ ذوات إعاقات صحيّة (مرض في الكبد، فشل كلوي، نقص في المناعة، تلاسيميا)، فقد أشرن إلى وجود تأثيرات جانبيّة متعدّدة للمرض على الجسد والمظهر الخارجي، مثل تغيّر شكل الجسد، اصفرار لون العينين، هشاشة العظام، التهابات المفاصل، عدم نمو الجسم، انعدام إنتاج البول، فقدان الشهية، آلام متفرّقة في أنحاء الجسم، الإصابة بمرض السكّري، وغيرها.
-
- صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة الجسديّة
فيما يتعلّق بأبعاد صورة الجسد الخمسة التي تمّت مناقشتها في المقابلات، تمّ طرح سؤالين مركزيّين في كل بُعد: الأوّل يتعلّق بتقييم المشاركات لهذا البُعد من الناحية الشعوريّة (كيف يشعرن تجاهه)، والثاني يتعلّق بتوجّههن نحوه من الناحية المعرفيّة والسلوكيّة. وفيما يلي عرض لأبرز النتائج:
-
-
- الجانب الأوّل: المظهر الخارجي
-
عند سؤال المشاركات عن مدى رضاهن عن مظهرهن الخارجي، وعن السلوكيات التي يتّبعنها للحفاظ عليه، عبّرت معظم المشاركات عن درجة عالية من الرضا عن مظهرهن الخارجي. إلّا أنّه عند التطرّق إلى سلوكيات الاستثمار بالمظهر الخارجي، ظهرت فروقات بين المشاركات؛ إذ أبدت بعضهن اهتمامًا كبيرًا، بينما أبدت أخريات اهتمامًا أقل.
مشاركة (37) من ذوات الإعاقة الحركيّة عبّرت عن رضاها عن مظهرها الخارجي، ورأت نفسها أنيقة وجذّابة قائلة: «أحبّ نفسي وراضية عنها، وأرى أنّني ملفتة وجذّابة»، وأوضحت أنّها تهتم بشكل خاص بالملابس قائلة: «لديّ اهتمام كبير بما أرتديه»، دون التطرّق إلى جوانب أخرى من العناية بالجسد.
مشاركة أخرى (31) من ذوات الإعاقة الحركيّة عبّرت عن رضاها عن مظهرها الخارجي ورضا الآخرين عنها، إلّا أنّ اهتمامها بالمظهر يتركّز في الملابس دون أدوات التجميل، حيث قالت: «أستخدم أدوات التجميل بشكل قليل، أمّا بالنسبة للملابس فأهتم دائمًا بأن تكون مناسبة من حيث اللون، الشكل، الماركة والذوق».
مشاركة ثالثة (20) من ذوات الإعاقة الحركيّة أضافت عامل الوزن عند حديثها عن المظهر الخارجي، فرغم رضاها عن نفسها وشكلها، إلّا أنّها لا تحب أحيانًا طريقة ظهور الملابس عليها بسبب الوزن الزائد، قائلة: «أحيانًا لا أحب كيف تظهر الملابس عليّ بسبب السمنة». أمّا من حيث العناية بالمظهر، فقد أوضحت أنّها تصرف جزءًا كبيرًا من دخلها الشهري على مستحضرات التجميل والعناية بالجسم.
في المقابل، مشاركة (29) من ذوات الإعاقة الصحيّة عبّرت عن رضاها عن نفسها وربطت ذلك بتلقّيها مجاملات من الآخرين، وذكرت أنّها تهتم بتنسيق ملابسها، إلّا أنّها لا تعتمد دائمًا على أدوات التجميل، مؤكّدة شعورها بالرضا عن مظهرها حتى دون استخدامها.
مشاركة أخرى (34) من ذوات الإعاقة الصحيّة، ورغم رضاها عن مظهرها الخارجي، عبّرت عن عدم اهتمامها الكبير بالمظهر أو العلامات التجاريّة، وذكرت أنّها تفضّل الملابس العمليّة ولا ترى ضرورة لإنفاق مبالغ كبيرة على الملابس.
في حين أشارت مشاركة (32) من ذوات الإعاقة الصحيّة إلى عامل آخر للجاذبيّة، إذ رأت أنّ ابتسامتها هي العنصر الأكثر جذبًا للآخرين، رغم اهتمامها بالأناقة والعناية بالبشرة.
تطرّقت مشاركتان فقط إلى الإعاقة كجزء من تقييمهما للمظهر الخارجي. مشاركة (35) ذكرت أنّ رضاها عن مظهرها متغيّر وربطت ذلك بإعاقتها، إلّا أنّها شدّدت على أهميّة الاهتمام بالمظهر بوصفه من أولويّاتها. أمّا مشاركة (22) من ذوات الإعاقة الصحيّة، فقد عبّرت عن فخرها بمظهرها وبإعاقتها الصحيّة، مؤكّدة أنّها لا تشعر بالنقص بسبب المرض، وتركّز في اهتمامها بالمظهر على الملابس، وتستخدم أدوات التجميل في المناسبات فقط.
-
-
- الجانب الثاني: اللياقة الجسديّة
-
عند فحص تقييم المشاركات للياقتهن الجسديّة واستثمارهن للوقت في ممارسة النشاطات الرياضيّة، أظهرت النتائج تشابهًا نسبيًا في الإجابات، مع بعض الفروقات.
مشاركة واحدة فقط (31) من ذوات الإعاقة الحركيّة عبّرت عن كونها تتمتّع بلياقة جسديّة، وتمارس الرياضة بشكل منتظم، معتبرة ذلك جزءًا من روتينها اليومي.
في المقابل، مشاركة (22) من ذوات الإعاقة الحركيّة ذكرت أنّها لا تتمتّع بلياقة جسديّة، رغم تخصيصها وقتًا يوميًا لممارسة نشاط جسدي في المنزل، وأبدت رغبتها بالانضمام إلى نادٍ رياضي، إلّا أنّ إعاقتها تحدّ من قدرتها على التنقّل باستقلاليّة.
مشاركة أخرى (35) من ذوات الإعاقة الحركيّة أشارت إلى أنّها تمارس الرياضة بهدف المحافظة على قدرتها الحركيّة، لا بدافع المتعة، وتخصّص لذلك ساعة يوميًا. أمّا مشاركة (37) فقد عبّرت عن تقديرها لأهميّة اللياقة الجسديّة، إلّا أنّها أقرت بعدم ممارستها الرياضة بالشكل الكافي.
ثلاث مشاركات من ذوات الإعاقة الصحيّة أبدين عدم قدرتهن على ممارسة النشاطات الجسديّة بسبب وضعهن الصحي وتوصيات الأطباء. إحداهن (32) وصفت نفسها بأنّها «رشيقة» رغم عدم ممارستها الرياضة، وأخرى (34) ذكرت أنّها ممنوعة من الرياضة، لكنّها تمارس المشي أحيانًا لدعم حالتها النفسيّة. أمّا مشاركة (22) فقد عبّرت عن حزنها لعدم قدرتها على ممارسة الرياضة بسبب التعب السريع الذي تعاني منه.
المشاركة الرابعة (29) من ذوات الإعاقة الصحيّة ذكرت أنّها لا تمارس أي نشاط جسدي، لكنها تسعى بشكل عام إلى تحسين قدرتها الجسديّة.
4.2.3. الجانب الثالث: الصحّة والمرض
أظهرت النتائج أنّ معظم المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة وصفن صحّتهن بأنّها غير جيّدة، مع وعي مرتفع بالعوامل التي تؤثّر عليها، واستجابة سريعة عند ظهور أعراض المرض. في المقابل، وصفت المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة صحّتهن بأنّها جيّدة عمومًا، مع تفاوت في مستوى الاهتمام بالسلوكيات الصحيّة.
وقد عبّرت إحدى المشاركات (22) من ذوات الإعاقة الصحيّة عن وعي عالٍ جدًّا بحالتها الصحيّة، واتّباعها إجراءات وقائيّة صارمة. بينما ذكرت مشاركات أخريات تنظيم حياتهن وفقًا لوضعهن الصحي، وحرصهن على قراءة المعلومات المتعلّقة بمرضهن. في المقابل، أقرّت مشاركة (34) بعدم التزامها بسلوكيات صحيّة رغم وعيها بتأثيرها السلبي.
أمّا المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة، فقد عبّرن عن وعيهن العام بصحّتهن، مع استعداد لاستشارة الطبيب عند تدهور الحالة الصحيّة، وربطت إحداهن المحافظة على الصحّة بالحفاظ على القدرات الجسديّة المرتبطة بالإعاقة.
4.2.4. الجانب الرابع: الوزن
أظهرت النتائج تباينًا واضحًا بين المشاركات في مواقفهن من الوزن والسمنة. فقد أبدت معظم المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة خوفًا من السمنة، في حين لم تُظهر معظم المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة الخوف ذاته.
بعض المشاركات عبّرن عن تقبّلهن لوزنهن الحالي، بينما ربطت أخريات النحافة أو السمنة بالمرض أو بالإعاقة. في المقابل، أظهرت المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة سلوكيات متعدّدة للتحكّم بالوزن، مثل الحميات الغذائيّة أو الامتناع عن الطعام، مع وجود فجوة بين تصنيفهن الذاتي للوزن ونظرة الآخرين إليه.
4.2.5. الجانب الخامس: الرضا عن باقي أعضاء الجسد
فيما يتعلّق بالرضا عن باقي أعضاء الجسد، لم تظهر فروقات واضحة بين المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة والحركيّة. فقد عبّرت بعض المشاركات عن رضا عام عن أجسادهن، في حين أبدت أخريات استياءً من أجزاء معيّنة، مثل منطقة البطن أو عرض الكتفين أو الطول.
- نقاش واستنتاجات
هدف البحث إلى فحص صورة الجسد لدى النساء ذوات الإعاقة في جوانب المظهر الخارجي، واللياقة الجسديّة، والصحّة والمرض، والوزن، والرضا عن باقي أعضاء الجسد، وكذلك التحقّق ممّا إذا كانت هناك فروقات في جوانب صورة الجسد بين النساء ذوات الإعاقة الحركيّة والنساء ذوات الإعاقة الصحيّة. وقد تبيّن، من خلال تحليل النتائج المستخلصة من المقابلات، ما يلي:
-
- الفرضيّة الأولى
عند فحص الفرضيّة الأولى: «الإعاقة تؤثّر على صورة الجسد لدى المرأة فيما يتعلّق بجوانب الصحّة والمرض، والوزن، واللياقة الجسديّة»، اتّضح ما يلي:
فيما يتعلّق بجانب اللياقة الجسديّة، أظهرت النتائج أنّ معظم المشاركات لا يقمن بنشاطات رياضيّة منتظمة، رغم وعيهن لأهميّتها. فقد تبيّن أنّ المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة لا يمارسن النشاطات الرياضيّة لأسباب صحيّة، الأمر الذي يشير إلى وجود تأثير للإعاقة على اللياقة الجسديّة. ويظهر من البحث أنّ المشاركات لا يقمن بالنشاطات الرياضيّة كما ينبغي، على الرغم من أهميّة هذه النشاطات في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، كما بيّنت الأبحاث السابقة التي كشفت أنّ الوعي بأهميّة النشاطات الرياضيّة وممارستها بشكل منتظم يساهم في تعزيز التصوّر الذاتي وجودة الحياة لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعزّز شعورهم بالفخر بالنفس، والاستقلاليّة، وعدم رؤيتهم لذواتهم على أنّهم أقل شأنًا (Jalayondeja et al., 2016).
يمكن تفسير عدم مشاركة النساء ذوات الإعاقة في الأنشطة الرياضيّة بعدم توفّر بيئات ملائمة، مثل صالات رياضيّة مهيّأة، إضافةً إلى أنّه حتى في حال توفّر هذه الصالات، قد تنطوي المشاركة فيها على تأثيرات سلبيّة إلى جانب الإيجابيّة، لا سيّما تلك المرتبطة بالمعايير الجماليّة الاجتماعيّة وفهمٍ خاطئ لمفهوم الصحّة (Richardson et al., 2017). أمّا المشاركات اللواتي لا يمارسن الرياضة لأسباب صحيّة، فيُعدّ ذلك تعبيرًا عن صورة جسد إيجابيّة، إذ إنّ السلوكيات التي يتّبعها الفرد لتجنّب كل ما قد يضر جسده، وقدرته على التحكّم به والسيطرة عليه، تُعدّ من مكوّنات صورة الجسد الإيجابيّة كما أشارت الأبحاث (Gillen & Markey, 2016).
فيما يتعلّق بجانب الصحّة والمرض، أبدت المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة اهتمامًا أكبر بالأمور التي من شأنها أن تؤثّر على صحّتهن، في حين أنّ المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة، اللواتي يتمتّعن بصحّة جيّدة نسبيًا، لم يُظهرن المستوى ذاته من الاهتمام. ويشير ذلك إلى وجود تأثير واضح للإعاقة الصحيّة على صورة الجسد في هذا الجانب. كما أنّ الوعي بالصحّة واتباع سلوكيات للحفاظ عليها يُعدّان تعبيرًا عن صورة جسد إيجابيّة، إذ تبيّن أنّ الأفراد الذين يقدّرون ذواتهم يتّبعون سلوكيات صحّيّة، مثل اتّباع نظام غذائي متوازن، والسعي بدرجة أقل لاكتساب العضلات، والحفاظ على البشرة من خلال تجنّب التعرّض للأشعّة فوق البنفسجيّة (Gillen, 2015).
أمّا فيما يتعلّق بجانب الوزن، فقد أظهرت النتائج أنّ معظم المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة لم يُبدين خوفًا من السمنة أو زيادة الوزن، في حين أبدت المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة خوفًا واضحًا من السمنة. وتشير هذه النتائج إلى وجود تأثير للإعاقة على الوزن بشكل عام. وقد تنوّعت إجابات المشاركات بين من عبّرن عن خوفهن من السمنة ومن لم يُبدين هذا الخوف، وكان العامل الأساسي في ذلك هو وزن المشاركة نفسها؛ إذ إنّ المشاركات ذوات الأجسام الأكثر امتلاءً أبدين خوفًا أكبر من السمنة، بينما لم تُبدِ المشاركات ذوات الأجسام النحيفة هذا الخوف. ويبدو أنّ المشاركات ذوات الإعاقة الصحيّة كنّ نحيفات لأسباب تتعلّق بالمرض، في حين أنّ المشاركات ذوات الإعاقة الحركيّة كنّ أكثر امتلاءً نسبيًا. وبعبارة أخرى، يتبيّن أنّ للإعاقة تأثيرًا على الوزن. كما تتوافق رغبة المشاركات في الوصول إلى وزن أخف مع ما أشارت إليه الأبحاث حول سعي النساء إلى الأجساد المثاليّة التي تُختزل غالبًا في النحافة (Gillen & Markey, 2016)، بغضّ النظر عن العمر (كينتي, 2012)، وتأثّرهن بالضغوط الاجتماعيّة التي تزيد من دافعيّتهن نحو النحافة (Pruis & Janowsky, 2010).
6.2. الفرضيّة الثانية
عند فحص الفرضيّة الثانية: «الإعاقة لا تؤثّر على صورة الجسد لدى المرأة فيما يتعلّق بجوانب المظهر الخارجي والرضا عن باقي أعضاء الجسد»، تبيّن ما يلي:
فيما يتعلّق بجانب المظهر الخارجي، أظهرت النتائج أنّ معظم المشاركات راضيات عن مظهرهن الخارجي، إلّا أنّ درجة الاستثمار في المظهر الخارجي اختلفت بين المشاركات. ولم يُظهر البحث وجود تأثير مباشر للإعاقة على الرضا عن المظهر الخارجي أو على الاستثمار فيه. ويُعزى الرضا عن المظهر الخارجي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تكيّفهم مع هيئاتهم الجسديّة وتقبّلهم لإعاقتهم، وإلى تركيزهم على جوانب إيجابيّة أخرى في حياتهم، مثل الإنجاز الشخصي في المجالات الاجتماعيّة، أو الأسريّة، أو المهنيّة، أو التعليميّة، الأمر الذي يساعدهم على إدراك أنّ الإعاقة تمثّل جانبًا واحدًا فقط من جوانب حياتهم (Taleporos & McCabe, 2002).
كما أنّ رؤية الإعاقة بشكل إيجابي، كما عبّرت عن ذلك بعض المشاركات، قد ترتبط بعوامل عدّة، من بينها البيئة الداعمة. وقد أكّدت أبحاث سابقة أُجريت على نساء ذوات إعاقة أنّ النموّ في بيئات داعمة، كالعائلة والأصدقاء، والتفاعل مع أشخاص آخرين ذوي إعاقة، يسهم في تعزيز الشعور بالفخر بالإعاقة وتبنّي تصوّرات إيجابيّة لها، والنظر إليها كشكل من أشكال التنوّع الاجتماعي (Peer, 2017).
وقد أظهرت المشاركات اهتمامهن بأجسادهن بطرق مختلفة، فمنهن من ركّزت على الملابس، وأخريات استثمرن في أدوات التجميل. ويُعدّ الاستثمار في الجسد أحد مكوّنات صورة الجسد الإيجابيّة، كما بيّنت دراسات عدّة أشارت إلى أنّ صورة الجسد الإيجابيّة تشمل تقدير الجسد، وقبوله ومحبّته، والاستثمار بالمظهر الخارجي، والتصوّر العام للجمال، والرؤية الذاتيّة الإيجابيّة التي تنعكس في سلوكيات تكيّفيّة (Tylka & Wood-Barcalow, 2015).
من جهة أخرى، يوضّح الاهتمام بالجسد من خلال استخدام مساحيق التجميل وارتداء الملابس الجديدة تأثير الآخرين، ولا سيّما وسائل الإعلام، التي تخلق مقارنات بين الصورة التي يكون عليها الفرد والصورة التي يُفترض أن يكون عليها. وقد بيّنت الأبحاث أنّ وسائل الإعلام تعزّز فكرة تحسين الذات عبر تغيير المظهر، واستخدام مستحضرات التجميل، وارتداء الأزياء الجديدة، بما يوهم الفرد بأنّ ذلك يمثّل طريقًا نحو صورة جسد إيجابيّة (Featherstone, 2010).
عند فحص جانب «الرضا عن باقي أعضاء الجسد»، تبيّن أنّ بعض المشاركات عبّرن عن رضاهن عن جميع أجزاء الجسد، في حين عبّرت أخريات عن عدم رضاهن عن أجزاء معيّنة، دون وجود تأثير مباشر للإعاقة على هذا الجانب. ويُظهر ذلك أنّ عدم الرضا عن بعض أعضاء الجسد لا يعني بالضرورة وجود صورة جسد سلبيّة، إذ تشير الأبحاث إلى أنّ صورة الجسد الإيجابيّة تقوم على قبول الجسد دون شروط، وتقدير جماله ووظائفه، وقبول الجوانب التي لا تتوافق مع الصورة المثاليّة (Tylka & Wood-Barcalow, 2015; Wood-Barcalow et al., 2010). أمّا فيما يتعلّق بقبول الإعاقة، فإنّ صورة الجسد الإيجابيّة تعني تقبّل الإعاقة بوصفها جزءًا من الجسد، دون أن يستلزم ذلك الرضا التام عن المظهر أو تجاهل التحدّيات المرتبطة بوظائف الجسد (Bailey et al., 2015).
- ملخّص واستنتاجات
أظهرت نتائج البحث أنّ معظم المشاركات يتمتّعن بصورة جسد إيجابيّة، مع وجود اختلافات في جوانب الصحّة والمرض، واللياقة الجسديّة، والوزن. وقد عبّرت النساء ذوات الإعاقة الصحيّة والحركيّة عن رضا عام عن ذواتهن، يُعزى إلى تقبّلهن للإعاقة كجزء من هويّتهن، رغم أنّ بعضهن غير راضيات عن جميع أجزاء أجسادهن. كما تبيّن أنّ بعض مكوّنات صورة الجسد تختلف بين النساء ذوات الإعاقة الحركيّة والنساء ذوات الإعاقة الصحيّة؛ إذ لا يشكّل الوزن هاجسًا لدى جميع النساء ذوات الإعاقة، بل لدى من يعانين من وزن متوسّط أو مرتفع. ويشغل موضوع الصحّة والمرض النساء ذوات الإعاقة الصحيّة أكثر من غيرهن، في حين يُعدّ موضوع اللياقة الجسديّة مهمًا لدى جميع المشاركات، رغم أنّ معظمهن لا يمارسن النشاطات الرياضيّة لأسباب صحيّة أو عمليّة.
- محدوديّة البحث
- اعتمد البحث على عيّنة صغيرة نسبيًا، الأمر الذي لا يسمح بتعميم النتائج.
- اعتمد البحث على المقابلات، والتي رغم ملاءمتها للبحث الكيفي، قد تتأثّر بعوامل متعلّقة بالباحث، أو بالمشاركة، أو بظروف إجراء المقابلة.
- توصيات
فيما يتعلّق بالبحث نفسه، يُوصى بتوسيعه ليشمل نساء ذوات إعاقات مختلفة، مثل الإعاقات الحسيّة أو الإعاقات الجسديّة الناتجة عن بتر الأطراف، إضافةً إلى دراسة النساء اللواتي تغيّرت أجسادهن نتيجة الإصابة بأمراض مختلفة، كمرضى السرطان. كما يُستحسن إجراء دراسات مقارنة بين النساء والرجال، بما يتيح فهمًا أوسع للفروق الثقافيّة والاجتماعيّة المرتبطة بصورة الجسد.
أمّا فيما يتعلّق بنتائج البحث، فتُبرز المعطيات أهميّة توجيه الجهود نحو عدّة جهات فاعلة؛ إذ يُوصى بأن تعمل المؤسّسات الصحيّة ومقدّمو الخدمات العلاجيّة على تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تُركّز على تقبّل الجسد وبناء صورة جسد إيجابيّة لدى النساء ذوات الإعاقة. كما يُستحسن أن تسهم المؤسّسات التعليميّة والاجتماعيّة في نشر الوعي بقضايا صورة الجسد والإعاقة، وتعزيز خطاب مجتمعي أكثر شمولًا وتقبّلًا للتنوّع الجسدي.
إضافةً إلى ذلك، يُوصى بأن تعمل الجهات المعنيّة بصنّاع القرار والتخطيط الحضري والرياضي على توفير بيئات مهيّأة ومتاحـة لممارسة النشاطات الرياضيّة، بما يتيح للنساء ذوات الإعاقة، ممّن لا يعانين من موانع صحيّة، دمج النشاط الجسدي ضمن روتينهن اليومي. كما تُبرز النتائج أهميّة دور وسائل الإعلام في تقديم صور واقعيّة وغير نمطيّة للنساء ذوات الإعاقة، بما يسهم في الحدّ من الضغوط الاجتماعيّة المرتبطة بالمظهر وتعزيز الوعي بأهميّة الصحّة وجودة الحياة، ولا سيّما لدى النساء ذوات الإعاقة الحركيّة.
9. قائمة المراجع:
أبو عصبة، خ. وقرارة، أ. (2005). مسح وتحليل المشاريع في مجال إعادة تأهيل المعاقين في صفوف السكان العرب في إسرائيل. مسار- معهد أبحاث وتخطيط واستشارة.
أبو عصبة، خ. ريّان-غرّة، ن. ونصّار، ث. (2011). الإعاقة والمعاقون في المجتمع العربي في إسرائيل. كفرقرع: دار الهدى للطباعة والنشر.
كل الحق (2016). تحديد الإعاقة لمرضى السرطان. في الرابط التالي:
http://www.kolzchut.org.il/ar/تحديد_الإعاقة_لمرضى_السرطان
كل الحق (2017). قانون مساواة حقوق ذوي المحدوديّة (قانون). في الرابط التالي: http://www.kolzchut.org.il/ar/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9_%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82_%D8%B0%D9%88%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
(كورتس، 2010) קורץ, ל’ (2010). דימוי עצמי ודימוי גוף. ביטאון הסיעוד האונקולוגי בישראל, 3, 31-37.
(كينتي، 2012) קנטי, ב’ (2012). דימוי הגוף לאורך החיים בקרב נשים בוגרות: הקשר לאינטליגנציה רגשית. עבודת גמר לקבלת תואר מוסמך. האוניברסיטה העברית בירושלים.
Alleva, J. M., Martijn, C., & Jansen, A. (2016). Covariation bias in women with a negative body evaluation: How is it expressed and can it be diminished? Journal of behavior therapy and experimental psychiatry, 50, 33-39.
American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (DSM-5®). American Psychiatric Pub.
Angelin, E. A., Chellarani, V., Shirley, D., & John, M. (2017). Perception of Body Image and Sexuality of women with and without Systemic Lupus Erythematosus. International Journal of Nursing Education and Research, 5(4), 425-430.
Bailey, K. A., Gammage, K. L., van Ingen, C., & Ditor, D. S. (2015). “It’s all about acceptance”: A qualitative study exploring a model of positive body image for people with spinal cord injury. Body image, 15, 24-34.
Bassett, R. L., & Ginis, K. M. (2009). More than looking good: Impact on quality of life moderates the relationship between functional body image and physical activity in men with SCI. Spinal cord, 47(3), 252.
Bedford, J. L., & Johnson, C. S. (2006). Societal influences on body image dissatisfaction in younger and older women. Journal of Women & Aging, 18(1), 41-55.
Bell, B. T., & Dittmar, H. (2011). Does media type matter? The role of identification in adolescent girls’ media consumption and the impact of different thin-ideal media on body image. Sex roles, 65(7-8), 478490-
Bissell, K. L. (2004). What do these messages really mean? Sports media exposure, sports participation, and body image distortion in women between the ages of 18 and 75. Journalism & Mass Communication Quarterly, 81(1), 108-123.
Carey, R. N., Donaghue, N., & Broderick, P. (2014). Body image concern among Australian adolescent girls: The role of body comparisons with models and peers. Body Image, 11(1), 81-84.
Cash, T. F. (2000). User’s manual for the multidimensional body-self relations questionnaire. Norfolk, VA: Old Dominion University.
Cash, T. F. (2012). Cognitive-behavioral perspectives on body image. In Encyclopedia of body image and human appearance (pp. 334-342). London, UK, and San Diego, CA: Academic Press (Elsevier).
Cash, T. F., & Fleming, E. C. (2002). The impact of body image experiences: development of the body image quality of life inventory. International Journal of Eating Disorders, 31(4), 455-460.
Cash, T. F., & Pruzinsky, T. (2004). Body image: A handbook of theory, research, and clinical practice. The Guilford Press.
Dunaev, J., Markey, C. H., & Brochu, P. M. (2018). An attitude of gratitude: The effects of body-focused gratitude on weight bias internalization and body image. Body image, 25, 9-13.
Fardouly, J., & Vartanian, L. R. (2016). Social media and body image concerns: Current research and future directions. Current opinion in psychology, 9, 1-5.
Featherstone, M. (2010). Body, image and affect in consumer culture. Body & Society, 16(1), 193-221.
Ferguson, C. J., Winegard, B., & Winegard, B. M. (2011). Who is the fairest one of all? How evolution guides peer and media influences on female body dissatisfaction. Review of General Psychology, 15(1), 11-28.
Gillen, M. M. (2015). Associations between positive body image and indicators of men’s and women’s mental and physical health. Body Image, 13, 67-74.
Gillen, M. M., & Markey, C. N. (2016). Body image and mental health. In Encyclopedia of mental health (pp. 187-192). Academic Press Waltham, MA.
Grabe, S., Ward, L. M., & Hyde, J. S. (2008). The role of the media in body image concerns among women: a meta-analysis of experimental and correlational studies. Psychological bulletin, 134(3), 460-476
Guéguen, N. (2007). Bust size and hitchhiking: A field study. Perceptual and Motor Skills, 105, 1294–1298.
Guéguen, N. (2012a). Hair color and courtship: Blond women received more courtship solicitations and redhead men received more refusals. Psychological Studies, 57, 369–375.
Guéguen, N. (2012b). Color and women attractiveness: When red clothed women are perceived to have more intense sexual intent. The Journal of Social Psychology, 152(3), 261-265.
Guéguen, N. (2015). High heels increase women’s attractiveness. Archives of sexual behavior, 44(8), 2227-2235.
Harrison, K., & Fredrickson, B. L. (2003). Women’s sports media, self-objectification, and mental health in black and white adolescent females. Journal of Communication, 53(2), 216-232.
Helms, R. L., O’Hea, E. L., & Corso, M. (2008). Body image issues in women with breast cancer. Psychology, Health and medicine, 13(3), 313-325.
Jalayondeja, C., Jalayondeja, W., Suttiwong, J., Sullivan, P. E., & Nilanthi, D. L. (2016). PhysiCAL Activity, self-esteem, and quality of life among people with physical disability. Southeast Asian J Trop Med Public Health, 47(47), 546-558.
Jones, D. C. (2011). Interpersonal and familial influences on the development of body image. Body image: A handbook of science, practice, and prevention, 2, 110-118.
Krawitz, M. (2014). Beauty is only photoshop deep: Legislating models’ BMIs and photoshopping images. Journal of law and medicine, 21, 859-874.
Kuvalekar, K., Kamath, R., Ashok, L., Shetty, B., Mayya, S., & Chandrasekaran, V. (2015). Quality of life among persons with physical disability in udupi taluk: A cross sectional study. Journal of family medicine and primary care, 4(1), 69-73.
Lister, M. (Ed.). (2013). The photographic image in digital culture. Routledge.
Mahlo, L., & Tiggemann, M. (2016). Yoga and positive body image: A test of the Embodiment Model. Body Image, 18, 135-142.
Manago, A. M., Graham, M. B., Greenfield, P. M., & Salimkhan, G. (2008). Self-presentation and gender on MySpace. Journal of Applied Developmental Psychology, 29(6), 446-458.
McCreary, D. R. (2011). Body image and muscularity. In T. F. Cash & L. Smolak (Eds.), Body image: A handbook of science, practice, and prevention (pp. 198-205). New York, NY, US: Guilford Press.
Meier, E. P., & Gray, J. (2014). Facebook photo activity associated with body image disturbance in adolescent girls. Cyberpsychology, Behavior, and Social Networking, 17(4), 199-206.
Micanti, F., Loiarro, G., Pecoraro, G., & Galletta, D. (2016). Preventing Weight Regain: What’s the Importance of Body Image Change after Bariatric Surgery. J Nutr Disorders Ther, 6(200), 2161-0509.
Millstein R. (2013) Body Image. In: Gellman M.D., Turner J.R. (eds) Encyclopedia of Behavioral Medicine. Springer, New York, NY
Moin, V., Duvdevany, I., & Mazor, D. (2009). Sexual identity, body image and life satisfaction among women with and without physical disability. Sexuality and Disability, 27(2), 83-95.
Mountford, V. A., & Koskina, A. (2017). Body Image. In: Wade, T. (eds). Encyclopedia of Feeding and Eating Disorders. Springer, Singapore.
Nash, R., Fieldman, G., Hussey, T., Lévêque, J. L., & Pineau, P. (2006). Cosmetics: They influence more than Caucasian female facial attractiveness. Journal of Applied Social Psychology, 36(2), 493-504.
Nosek, M. A., Hughes, R. B., Swedlund, N., Taylor, H. B., & Swank, P. (2003). Self-esteem and women with disabilities. Social science & medicine, 56(8), 1737-1747.
O’Dea, J. (2007). Everybody’s Different: A positive approach to teaching about health, puberty, body image, nutrition, self-esteem and obesity prevention. Melbourne: Acer Press.
Parker, M. G., & Yau, M. K. (2012). Sexuality, identity and women with spinal cord injury. Sexuality and Disability, 30(1), 15-27.
Peer, V. (2017). “Ya I have a disability, but that’s only one part of me”: Formative Experiences of Young Women with Physical Disabilities (Doctoral dissertation, University of South Florida).
Pompper, D., & Koenig, J. (2004). Cross-cultural-generational perceptions of ideal body image: Hispanic women and magazine standards. Journalism & Mass Communication Quarterly, 81(1), 89-107.
Pruis, T. A., & Janowsky, J. S. (2010). Assessment of body image in younger and older women. The Journal of General Psychology: Experimental, Psychological, and Comparative Psychology, 137(3), 225-238.
Richardson, E. V., Smith, B., & Papathomas, A. (2017). Disability and the gym: experiences, barriers and facilitators of gym use for individuals with physical disabilities. Disability and rehabilitation, 39(19), 1950-1957.
Stephen, I. D., & Perera, A. T. M. (2014). Judging the differences between women’s attractiveness and health: Is there really a difference between judgments made by men and women? Body image, 11(2), 183-186.
Taleporos, G., & McCabe, M. P. (2002). Body image and physical disability—personal perspectives. Social science & medicine, 54(6), 971-980.
Tylka, T. L., & Wood-Barcalow, N. L. (2015). What is and what is not positive body image? Conceptual foundations and construct definition. Body image, 14, 118-129.
Wood-Barcalow, N. L., Tylka, T. L., & Augustus-Horvath, C. L. (2010). “But I like my body”: Positive body image characteristics and a holistic model for young-adult women. Body Image, 7(2), 106-116.
Zhao, S., Grasmuck, S., & Martin, J. (2008). Identity construction on Facebook: Digital empowerment in anchored relationships. Computers in human behavior, 24(5), 1816-1836.
Zhao, S., Grasmuck, S., & Martin, J. (2008). Identity construction on Facebook: Digital empowerment in anchored relationships. Computers in human behavior, 24(5), 1816-1836.