أثر استخدام تطبيق DULINGO في دافعية طلاب الثانوية لتعلم اللغة الإنجليزية: دراسة حالة مدرسة أبوسنان الثانوية
The Impact of Using the Duolingo Application on High School Students’ Motivation to Learn English: A Case Study of Abu Snan High School
صابرين نور محمد دراوشه1، سناء فواز يوسف دراوشه2
1 معلمة لغة انجليزية في مدرسة أبو سنان الثانوية، فلسطين. بريد الكتروني: Sbrina.d4@gmail.com
2 مستشارة تربوية، مدرسة الرازي الاعدادية – اكسال، فلسطين. بريد الكتروني: Sa_85_na@hotmail.co.il
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/48
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/48
المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 722 - 744
تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء أثر استخدام تطبيق Duolingo في تعزيز دافعية طلبة المرحلة الثانوية لتعلّم اللغة الإنجليزية في مدرسة أبوسنان الثانوية ضمن سياق عربي داخل إسرائيل. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي بتصميم دراسة حالة، وتكوّن مجتمعها من طلبة المرحلة الثانوية، بينما بلغت عينة الدراسة (120) طالبًا وطالبة تم اختيارهم قصديًا من المستخدمين الفعليين للتطبيق. طوّرت الباحثتان استبانة كمية مكوّنة من (30) فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد للدافعية: الدافعية الوجدانية، الدافعية السلوكية، والانخراط والتفاعل، وتم التحقق من ثباتها باستخدام معامل كرونباخ ألفا، حيث تراوحت القيم بين (0.779–0.944) وبلغت للأداة ككل (0.858)، بما يشير إلى ثبات جيد. أظهرت النتائج أن مستوى الدافعية لدى الطلبة عند استخدام Duolingo جاء متوسطًا يميل إلى الارتفاع عبر الأبعاد الثلاثة، بمتوسطات متقاربة (نحو 3.28–3.30). كما كشفت اختبارات الفروق عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث في الأبعاد الثلاثة، في حين لم تظهر فروق دالة تعزى لمتغير الصف الدراسي (العاشر/الحادي عشر). كذلك بيّنت نتائج تحليل التباين وجود فروق دالة تعزى لمتغير المستوى التحصيلي لصالح طلبة خمس وحدات مقارنة بطلَبة ثلاث وأربع وحدات في جميع الأبعاد. وأخيرًا، أظهرت معاملات الارتباط وجود علاقات موجبة دالة بين أبعاد الدافعية الثلاثة، بما يؤكد ترابط مكوّنات الدافعية ضمن تجربة التعلّم بالتطبيق. وتوصي الدراسة بتبني Duolingo كأداة داعمة ضمن التعلم المدمج، مع توفير دعم إضافي لطلبة المستويات التحصيلية الأدنى، وتصميم أنشطة تحفيزية تستهدف الذكور للحد من الفجوة، إلى جانب دمج قياس التحسن اللغوي الفعلي مستقبلًا لربط الدافعية بمخرجات تعلم ملموسة.
الكلمات المفتاحية: تطبيق دولينجو، دافعية التعلم، تعلم اللغة الإنجليزية، التلعيب، طلبة المرحلة الثانوية.
Abstract: This study aimed to investigate the impact of using the Duolingo application on enhancing high school students’ motivation to learn English at Abu Snan High School within an Arab context inside Israel. The study adopted a descriptive-analytical approach using a case study design. The study population consisted of high school students, while the sample included 120 male and female students who were purposively selected from active Duolingo users. A quantitative questionnaire developed by the researchers was used as the research instrument. It comprised 30 items distributed across three dimensions of motivation: affective motivation, behavioral motivation, and engagement and interaction. The reliability of the instrument was verified using Cronbach’s alpha coefficients, which ranged between 0.779 and 0.944, with an overall reliability coefficient of 0.858, indicating good internal consistency. The results showed that students’ overall motivation when using Duolingo was at a moderate-to-high level across the three dimensions, with close mean scores (approximately 3.28–3.30). The findings also revealed statistically significant differences attributed to gender, favoring female students in all dimensions of motivation. However, no statistically significant differences were found with respect to the grade level (10th vs. 11th grade). In contrast, statistically significant differences were found according to achievement level, in favor of students enrolled in five-unit English programs compared to those in three- and four-unit programs. Moreover, the results indicated significant positive correlations among the three motivation dimensions, confirming the interrelated nature of motivational components within the Duolingo learning experience. The study recommends adopting Duolingo as a supportive tool within blended learning, providing additional guidance for lower-achieving students, designing targeted motivational activities for male students, and incorporating future measures of actual language achievement to better link motivation with tangible learning outcomes.
Keywords: Duolingo application, learning motivation, English language learning, gamification, high school students.
المقدمة
يشهد التعليم في القرن الحادي والعشرين تحوّلًا جذريًا نحو دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، في محاولة لتطوير طرائق التدريس التقليدية وتكييفها مع احتياجات المتعلم الرقمي المعاصر. ومع تزايد أهمية اللغة الإنجليزية بوصفها لغة عالمية للاتصال والتعليم والعمل، برزت الحاجة إلى البحث عن أساليب تعليمية مبتكرة تسهم في رفع دافعية الطلبة نحو تعلمها، وتجاوز التحديات التي يواجهونها في اكتساب مهاراتها المختلفة. وعلى الرغم من هذا التقدّم في المجال التربوي عالميًا، ما تزال طرق التدريس التقليدية تهيمن على تعليم اللغة الإنجليزية في العديد من البيئات التعليمية العربية، بما في ذلك المدارس العربية داخل إسرائيل، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف التفاعل، وانخفاض الدافعية، وتراجع المشاركة الصفية.
وفي ظل هذا الواقع، ظهرت تطبيقات تعليمية رائدة تعتمد الذكاء الاصطناعي وتوظّف أساليب التلعيب (Gamification) والتعلم الذاتي كبدائل فعّالة للتعليم التقليدي. ولعلّ أبرز هذه التطبيقات هو تطبيق “دولينجو (Duolingo)”، الذي يُعد من أكثر الأدوات استخدامًا عالميًا لتعلّم اللغات. ويتميز التطبيق بقدرته على تكييف المحتوى وفق مستوى المتعلم، وتقديم أنشطة تفاعلية متنوعة مدعمة بالتغذية الراجعة الفورية، مما يعزّز تفاعل المتعلمين ودافعيتهم ويُسهم في اكتساب المفردات والمهارات اللغوية بطريقة ممتعة ومترابطة ( جهيدة 2022 ).
وقد دعمت الأدبيات التربوية هذا التوجّه؛ إذ أكدت دراسة سوريانتو (Suryanto, 2024) وجود تأثير إيجابي ملحوظ لاستخدام تطبيق Duolingo على دافعية الطلاب لتعلم اللغة الإنجليزية. كما أشارت دراسات أخرى مثل
( مطلق , 2022 ) إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات يعزز الكفاءة الذاتية للمتعلمين ويدعم التعلم المستقل.
ورغم ثراء الأدبيات العالمية في هذا المجال، إلا أن الدراسات التي تناولت أثر هذه التطبيقات في البيئة العربية داخل إسرائيل ما تزال محدودة جدًا. فالمدارس العربية تفتقر إلى بحوث ميدانية تقيس مدى ملاءمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل “دولينجو”، للبيئة اللغوية العربية–العبرية المزدوجة، وتستقصي أثرها في تحسين دافعية الطلبة العرب نحو تعلم اللغة الإنجليزية، وهي دافعية تتأثر بعوامل ثقافية ولغوية واجتماعية معقدة (Assadi et al., 2025).
مشكلة الدراسة
من خلال الملاحظة الميدانية التي قامت بها الباحثتان في أماكن عملهما، تبيّن وجود ضعف ملحوظ في دافعية طلبة المرحلة الثانوية نحو تعلم اللغة الإنجليزية. ويعود ذلك إلى استمرار الاعتماد على أساليب التدريس التقليدية التي لا تراعي الفروق الفردية بين الطلبة، ولا توظّف الإمكانات الحديثة للتكنولوجيا أو أساليب التفاعل النشط، مما أدى إلى انخفاض الحماس، وضعف المشاركة الصفية، وتراجع الرغبة في مواصلة التعلم.
وانطلاقًا من هذا الواقع، برزت لدى الباحثتين الحاجة المُلحّة إلى البحث عن أدوات تعليمية مبتكرة تسهم في معالجة هذا الضعف، خاصة في ظل التطور المتسارع للتطبيقات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أثبتت قدرتها عالميًا على تعزيز تعلم اللغات. وقد دفع ذلك إلى التفكير في استقصاء أثر تطبيقات حديثة مثل “دولينجو”Duolingo، بوصفها أحد أكثر تطبيقات تعليم اللغات انتشارًا وفاعلية، وما قد تُحدثه من فرق في دافعية المتعلمين داخل الصفوف العربية.
ومن هنا نشأت فكرة الدراسة الحالية، التي تتمثل في استقصاء أثر استخدام تطبيق “دولينجو” في تعزيز دافعية طلبة المرحلة الثانوية في مدرسة أبوسنان نحو تعلم اللغة الإنجليزية، ومقارنة هذا الأثر بفاعلية الطرق التقليدية المتّبعة في التعليم. كما تسعى الدراسة إلى تحديد مدى اختلاف هذا التأثير تبعًا لمتغيرات الجنس، والصف الدراسي، والمستوى التحصيلي، وذلك بهدف الإسهام في تطوير ممارسات تربوية حديثة تدعم بيئة تعلم أكثر تفاعلًا وفاعلية لدى الطلبة العرب.
ورغم التقدّم الكبير عالميًا في توظيف التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات، ما تزال البيئة التعليمية العربية محدودة في اعتماد هذه الأدوات بشكل منهجي. وقد أكدت دراسات عدة، مثل دراسة برادينسيا (Bradhiansyah, 2024) التي تناولت أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية طلبة اللغة الإنجليزية في إندونيسيا، أن دمج عناصر اللعب (Gamification) مع تقنيات الذكاء الاصطناعي يسهم في رفع الدافعية والتفاعل. كما دعمت نتائج دراسة عابدين (Abdeen, 2022) في دولة الإمارات هذا التوجّه، مبينةً أن تطبيقات التعلم الذاتي مثل “دولينجو” عززت اهتمام الطلبة باللغة الإنجليزية وأسهمت في تحسين تحصيلهم ودافعيتهم.
غير أنّ السياق العربي المحلي داخل إسرائيل لم يحظَ بعد باهتمام بحثي كافٍ في هذا المجال؛ إذ تفتقر المدارس العربية إلى دراسات علمية تقيم مدى ملاءمة هذه التطبيقات للبيئة اللغوية العربية–العبرية المزدوجة، وتأثيرها على دافعية الطلبة العرب نحو تعلم الإنجليزية، وهي دافعية تتأثر بعوامل ثقافية ولغوية واجتماعية معقدة.
وانطلاقًا من هذه الفجوة البحثية، جاءت الدراسة الحالية لتجيب عن السؤال الرئيس الآتي:
ما مدى تأثير استخدام تطبيق “دولينجو” (Duolingo) على دافعية طلبة المرحلة الثانوية في تعلم اللغة الإنجليزية في مدرسة أبوسنان الثانوية؟
أسئلة الدراسة
سعت هذه الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: ما هو اثر استخدام DULINGO في دافعية طلاب الثانوية لتعلم اللغة الإنجليزية في ابوسنان ؟
وانبثق عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:
السؤال الاول: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية حول أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تُعزى لمتغير الجنس؟
السؤال الثاني: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية حول أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تُعزى لمتغير الصف الدراسي؟
السؤال الثالث: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية حول أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تُعزى لمتغير المستوى التحصيلي ( ثلاث/ اربع/ خمس وحدات ) ؟
الفرضيات
الفرضية الأولى:
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسط استجابات أفراد عينة الدراسة حول أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تُعزى لمتغير الجنس.
الفرضية الثانية:
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسط استجابات أفراد عينة الدراسة حول أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تُعزى لمتغير الصف الدراسي.
الفرضية الثالثة:
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسط استجابات أفراد عينة الدراسة حول أثر استخدام تطبيق “دولينجو” على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تُعزى لمتغير المستوى التحصيلي ( ثلاث/ اربع/ خمس وحدات ) .
أهداف الدراسة
سعت هذه الدراسة إلى تحقيق الاهداف الاتية :
- التعرّف إلى أثر استخدام تطبيق “دولينجو (Duolingo)” على دافعية طلبة المرحلة الثانوية في تعلم اللغة الإنجليزية في مدرسة أبوسنان الثانوية.
- الكشف عن الفروق في دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية بعد استخدام تطبيق “دولينجو” تبعًا لبعض المتغيرات الديموغرافية مثل (الجنس، الصف الدراسي، والمستوى التحصيلي).
اهمية الدراسة
سُعت أهمية هذه الدراسة من خلال بُعدين رئيسين:
أولًا: الأهمية النظرية
تكتسب هذه الدراسة أهميتها النظرية من تركيزها على استخدام تطبيق “دولينجو (Duolingo)”، الذي يُعد أحد أكثر التطبيقات انتشارًا عالميًا في مجال تعلّم اللغات، في حين لا تزال الدراسات التي تناولت أثره على دافعية الطلبة العرب محدودة في السياق المحلي.
وتسهم هذه الدراسة في توسيع الفهم النظري لأثر استخدام التطبيق على سلوكيات التعلم والدافعية الداخلية والخارجية لدى الطلبة. كما تُعد خطوة مهمة نحو ربط الأطر النظرية في علم النفس التربوي – وبخاصة نظرية الدافعية الذاتية – بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة، مما يعزز البحث الأكاديمي متعدد التخصصات في مجالي التعليم والتقنية.
ثانيًا: الأهمية التطبيقية
تكمن الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في أنها تقدم بيانات عملية يمكن للمعلمين والمشرفين التربويين الاستفادة منها لتطوير أساليب تدريس اللغة الإنجليزية بطرق أكثر جاذبية وتفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتلعيب.
كما تسهم نتائج الدراسة في تعزيز دافعية الطلبة وتحسين اتجاهاتهم نحو تعلم اللغة الإنجليزية من خلال توظيف تطبيق “دولينجو” في بيئة تعليمية عربية محلية (مدرسة أبوسنان الثانوية)، بما يسهم في تحسين جودة التعليم، وتطوير مهارات الطلبة في المفردات والتواصل اللغوي، ورفع مستوى تحصيلهم الأكاديمي في اللغة الإنجليزية.
مصطلحات الدراسة
تطبيق “دولينجو (Duolingo)”:
هو تطبيق تعليمي رقمي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي لتعليم اللغات بطريقة تفاعلية قائمة على التلعيب، من خلال تمارين قصيرة تتدرج في الصعوبة وتقدّم تغذية راجعة فورية للمتعلمين (Garcia & Liu, 2023). وتشير الباحثتان أن تطبيق “دولينجو” يمثل الأداة التعليمية المستخدمة في هذه الدراسة لتعزيز دافعية طلبة المرحلة الثانوية في أبوسنان نحو تعلم اللغة الإنجليزية وتنمية مفرداتهم بطريقة تفاعلية ممتعة، مقارنة بالأساليب التقليدية المتّبعة في الصف.
الدافعية نحو تعلم اللغة الإنجليزية:
هي مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي تدفع المتعلم إلى الانخراط في تعلم اللغة الأجنبية والاستمرار فيه، وتشمل الرغبة، المثابرة، المتعة، والإحساس بالإنجاز (Deci & Ryan, 2020).
وتشير الباحثتان إلى أن الدافعية في هذه الدراسة تتمثل في مستوى استعداد الطلبة ورغبتهم في تعلم اللغة الإنجليزية بعد استخدام تطبيق “دولينجو”، وتشمل الدافعية الداخلية (حب التعلم)، والدافعية الخارجية (الحوافز والنتائج)، والاهتمام والمثابرة.
تعلم اللغة الإنجليزية:
هو عملية اكتساب مهارات اللغة الأربع (الاستماع، التحدث، القراءة، والكتابة) بهدف التواصل الفعّال واستخدام اللغة في مواقف حياتية وأكاديمية مختلفة (Ellis, 2019).
وتشير الباحثتان إلى أن تعلم اللغة الإنجليزية في هذه الدراسة يعني عملية اكتساب المفردات والمهارات اللغوية من خلال استخدام تطبيق “دولينجو” كوسيلة داعمة في بيئة تعليمية صفّية في مدرسة أبوسنان الثانوية.
طلبة المرحلة الثانوية:
هم الطلبة الذين يدرسون في الصفوف (10–12) ضمن برامج التعليم الرسمي، ويُعدّون في هذه المرحلة للالتحاق بالتعليم العالي أو سوق العمل (UNESCO, 2022).
وتشير الباحثتان إلى أن طلبة المرحلة الثانوية في هذه الدراسة هم الطلبة المنتسبون إلى مدرسة أبوسنان الثانوية في العام الدراسي الحالي، والذين تتراوح أعمارهم بين 15–18 عامًا، ويُدرّسون وفق منهاج اللغة الإنجليزية المعتمد في المدارس الإسرائيلية.
بلدة أبوسنان:
هي بلدة عربية تقع في منطقة الجليل الغربي شمالي إسرائيل، يتكوّن سكانها من مجموعات دينية وثقافية متعددة، وتخضع إداريًا للواء عكّا (Central Bureau of Statistics, 2024).
حدود الدراسة
سعت هذه الدراسة الى تحقيق الحدود الاتية:
الحدود المكانية:
تُجرى هذه الدراسة في مدرسة أبوسنان الثانوية الواقعة في بلدة أبوسنان في منطقة الجليل الغربي – لواء عكّا، داخل الخط الأخضر.
الحدود الزمانية:
تُطبَّق هذه الدراسة خلال العام الدراسي 2026/2025، وتحديدًا في الفصلين الدراسيين الأول والثاني، وهي المدة التي تم خلالها تنفيذ تجربة استخدام تطبيق “دولينجو” وجمع بيانات الدراسة وتحليلها.
الحدود البشرية:
تتكوّن عينة الدراسة من طلبة المرحلة الثانوية (الصفوف العاشر، الحادي عشر، والثاني عشر) في مدرسة أبوسنان الثانوية.
الحدود الموضوعية:
تقتصر هذه الدراسة على دراسة أثر استخدام تطبيق “دولينجو” في تعزيز دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية، ولا تتناول مهارات لغوية محددة كالإملاء أو النطق أو القواعد بشكل منفصل.
الإطار النظري
أولًا: الدافعية (Motivation)
تُعد الدافعية من المفاهيم المركزية في علم النفس التربوي، وتمثل القوة التي تحرك المتعلم نحو أداء سلوك معين، وتحدد مقدار ما يبذله من جهد، ومدى استمراره، وقدرته على المثابرة. وتؤكد الأدبيات أن الدافعية عنصر أساسي في نجاح العملية التعليمية، وأن المتعلمين ذوي الدافعية العالية يظهرون مستويات أعلى من المشاركة والتحصيل.
مفهوم الدافعية وأنواعها
وفقًا لنظرية الدافعية الذاتية (Self-Determination Theory) لــ Deci وRyan، تُقسَّم الدافعية إلى نوعين رئيسيين:
- الدافعية الداخلية:
تنبع من داخل الفرد، حيث يتعلم بدافع المتعة، الفضول، والرغبة في تحقيق ذاته، دون انتظار مكافآت خارجية.
- الدافعية الخارجية:
ترتبط بالحوافز والمكافآت الخارجية، كالدرجات، الثناء، أو تحقيق إنجاز عملي أو اجتماعي.
وترى النظرية أن وجود بيئة تعليمية تمنح المتعلم الاستقلالية، والشعور بالكفاءة، والانتماء، يؤدي إلى تعزيز الدافعية الداخلية ورفع جودة التعلم.
أهمية الدافعية في التعلم
تلعب الدافعية دورًا أساسيًا في تعزيز الجهد التعلمي، وزيادة الانخراط في الأنشطة الصفية، واعتماد الاستراتيجيات الملائمة للتعلم، كما تسهم في تنمية القدرة على الاستمرار، وتنظيم الوقت، والتغلب على التحديات الأكاديمية. وقد أشارت دراسات عديدة إلى أن المتعلمين ذوي الدافعية المرتفعة يحققون مستويات أعلى من الأداء الأكاديمي واللغوي مقارنة بغيرهم ( Pintrich & Schunk، 2002؛ Dörnyei، 2001).
أهمية الدافعية في تعلم اللغات الأجنبية (اللغة الإنجليزية نموذجًا)
تُعد عملية تعلم لغة أجنبية عملية طويلة ومعقدة تتطلب الصبر والمثابرة، ولذلك تُعتبر الدافعية عاملًا حاسمًا في نجاح تعلم اللغات الأجنبية. ويشير جاردنر إلى أن الدافعية تُعد من أقوى المتغيرات المؤثرة في اكتساب اللغة الثانية، بل وأفضل متنبئ بمدى تقدم المتعلم فيها ( Gradmer , 1985 ).
كما يؤكد دورنيي أن الدافعية تمثل عنصرًا محوريًا في تطوير الكفاية التواصلية لدى متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية ( 2005, (Dörnyei.
وتتجلى أهمية الدافعية في تعلم اللغة الإنجليزية في عدة جوانب، من أبرزها:
- زيادة مشاركة المتعلم في الأنشطة الصفية والتفاعلية.
- تعزيز اكتساب المفردات وتنمية المهارات اللغوية المختلفة.
- تشجيع المتعلم على الاستمرار في ممارسة اللغة خارج إطار الصف.
- رفع مستوى الثقة بالنفس عند استخدام اللغة في مواقف تواصلية حقيقية (Oxford & Shearin، 1994).
وفي السياق العربي، يعاني كثير من الطلبة من ضعف فرص التعرض الطبيعي للغة الإنجليزية، الأمر الذي يجعل من تعزيز الدافعية شرطًا أساسيًا لتحسين مستوى التحصيل اللغوي لديهم (Al-Hoorie، 2017).
ثانيًا: استعمال التطبيقات الرقمية في تعزيز تعلم اللغات
أدت التقنيات الحديثة إلى تغيّر جذري في طرق تعلم اللغات، حيث أثبتت التطبيقات الرقمية فعاليتها في توفير بيئة تعلم مرنة، تفاعلية، ومتكيفة مع حاجات المتعلمين. وتشير الأدبيات إلى أن هذه التطبيقات:
- توفر تعلمًا ذاتيًا مخصصًا.
- تقدم تغذية راجعة فورية.
- تدمج الصوت والصور والنص مما يعزز فهم المفردات.
- ترفع مستوى المشاركة والتحفيز مقارنة بطرائق التدريس التقليدية.
كما أكدت دراسات عديدة أن استخدام التكنولوجيا في تعلم اللغات يسهم في بناء اتجاهات إيجابية نحو اللغة، ويزيد من الدافعية والاستمرارية (Munday, 2016؛ Al-Metrek, 2022؛ Godwin-Jones, 2018).
ثالثًا: تطبيق دويلنجو (Duolingo)
يُعد دويلنجو واحدًا من أشهر التطبيقات لتعلم اللغات عالميًا، ويتميز بتوظيفه الذكاء الاصطناعي و التلعيب (Gamification) لخلق تجربة تعلم ممتعة ومستدامة. ومن أبرز مميزاته:
- محتوى متدرج مبني على مستويات قصيرة.
- تكيّف خوارزمي مع مستوى كل متعلم.
- مكافآت رقمية مثل النقاط والشارات والمستويات.
- أنشطة تفاعلية تعزز المفردات والقواعد.
- توفير تعلم مستمر خارج البيئة الصفية.
وقد أظهرت الأبحاث أن دويلنجو يسهم بفعالية في:
- تحسين اكتساب المفردات (Loewen et al., 2019).
- رفع دافعية الطلبة (Suryanto, 2024) ؛( Bradhiansyah, 2024).
- تطوير اتجاهات إيجابية نحو تعلم الإنجليزية لدى المتعلمين العرب (Abdeen, 2022).
رابعًا: التطبيقات الرقمية ودافعية تعلم الإنجليزية – دمج الإطار المفاهيمي في سياق البحث
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استخدام التطبيقات التعليمية الرقمية، خصوصًا تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي أثبتت فعالية كبيرة في تحسين تعلم اللغات الأجنبية. فالتطبيقات الرقمية تمتاز بقدرتها على تقديم محتوى تفاعلي وتعلّم ذاتي مخصص يناسب احتياجات المتعلمين، إضافة إلى دورها في تعزيز المشاركة والتحفيز مقارنة بالأساليب التقليدية ( (Munday, 2016؛ (Al-Metrek, 2022) وقد أشارت الأدبيات إلى أن التكنولوجيا الحديثة تسهم في تحسين اكتساب المفردات وتنمية مهارات التواصل عبر دمج النصوص والصوت والصور داخل بيئات تعلم مرنة .(Godwin Jones, 2018) هذا التوسع العالمي في تبني التطبيقات التعليمية جعل من الضروري دراسة أثرها في البيئات العربية، ولا سيما في تدريس اللغة الإنجليزية في السياقات التي تعاني من ضعف في دافعية المتعلمين.
وفي هذا السياق برز تطبيق “دولينجو (Duolingo)” كأحد أهم التطبيقات المتخصصة في تعليم اللغات، نظرًا لاعتماده على الذكاء الاصطناعي وتطبيقه لأساليب التلعيب، وهي عناصر ثبتت فعاليتها في رفع دافعية المتعلمين (Bradhiansyah, 2024)؛ (Suryanto, 2024). ويقدم دولينجو تجربة تعلم متدرجة تعتمد على خوارزميات تكيّف المحتوى حسب مستوى المتعلم، إضافة إلى وجود مكافآت رقمية مثل النقاط، الشارات، والمستويات، مما يعزز الاستمرارية ويحفز الطلبة على المثابرة في التعلم (Loewen et al., 2019). وقد أثبتت الدراسات الحديثة – سواء في السياق العربي أو الدولي – فعالية التطبيق في تحسين اكتساب المفردات ورفع دافعية الطلبة، كما ورد في ( Abdeen , 2022 ) التي تشير إلى أن توظيف دويلنجو يسهم في تطوير اتجاهات إيجابية نحو تعلم الإنجليزية بين الطلبة العرب.
وتُعد الدافعية أحد أهم العوامل المؤثرة في تعلم اللغات، حيث ترتبط مباشرة باستمرار المتعلم ورغبته في المشاركة الفاعلة. وفقًا لنظرية الدافعية الذاتية التي قدمها Deci وRyan، تُقسم الدافعية إلى داخلية تنبع من حب المتعلم للتعلم ذاته، وخارجية تعتمد على المكافآت أو النتائج (Ryan & Deci, 2000). وتشير أبحاث اكتساب اللغة الثانية (SLA) إلى أن الطلبة ذوي الدافعية العالية أكثر قدرة على المثابرة وتجاوز الصعوبات. إلا أن واقع التعليم التقليدي في المدارس العربية غالبًا ما يفتقر إلى العناصر التي تعزز الدافعية، مثل التفاعل، الاستقلالية، والشعور بالإنجاز، وهو ما ينعكس على ضعف مشاركة الطلبة في حصص اللغة الإنجليزية.
ويأتي دور التطبيقات الرقمية – وبخاصة تطبيق دويلنجو – في سد هذه الفجوة، إذ تبيّن الدراسات أن عناصر التلعيب التي يعتمدها التطبيق تعزز الدافعية الخارجية عبر المكافآت والتحفيز، بينما تدعم الطبيعة التفاعلية والتقدم المستمر الشعور بالكفاءة، وبالتالي ترفع الدافعية الداخلية (Althiyabi, 2025؛ Munday, 2016). وقد أظهرت دراسات عدة أن استخدام دويلنجو يزيد من رغبة الطلبة في الاستمرار بالتعلم، ويحفزهم على التدريب خارج إطار المدرسة، ويمنحهم إحساسًا متناميًا بالإنجاز (Loewen et al., 2019؛ Suryanto, 2024). وهذا ما يجعل دراسة أثر التطبيق في البيئة العربية داخل إسرائيل ذات أهمية خاصة، إذ تكشف مدى ملاءمته للطلبة العرب، ومدى قدرته على تحسين الدافعية داخل سياق لغوي وثقافي مزدوج (عربي–عبري).
وبناءً على رأي الباحثتين، يصبح من المنطقي استقصاء أثر استخدام تطبيق دويلنجو في رفع دافعية طلبة المرحلة الثانوية نحو تعلم اللغة الإنجليزية، خاصة أن التطبيق يجمع بين العناصر التقنية والتحفيزية التي تدعم مكونات الدافعية الداخلية والخارجية، وتقدم بديلاً فعالًا للأساليب الصفية التقليدية.
الدراسات السابقة
أجرى المطلق (2022) دراسة هدفت إلى الكشف عن فاعلية بيئة تعليمية رقمية قائمة على التلعيب في تنمية مفردات اللغة الإنجليزية والدافعية لدى طلاب الصف الثاني الثانوي في المملكة العربية السعودية. استخدمت الباحثة المنهج شبه التجريبي على عينة مكونة من (32) طالبًا موزعين إلى مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة، واعتمدت على الاختبار التحصيلي ومقياس الدافعية وتطبيق Quizlet كأداة للتعلم القائم على اللعب. وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيًا لصالح المجموعة التجريبية، كما أظهرت تفوق القياس البعدي على القبلي، مؤكدةً فاعلية التلعيب في تحسين المفردات وزيادة الحافز للتعلم.
وفي سياق مشابه، أكدت دراسة أُجريت في إندونيسيا مع اوليا واخرون (Aulia et al., 2020) بعنوان أثر تطبيق دولينجو على إتقان الطلاب لمفردات اللغة الإنجليزية, وذلك باستخدام المنهج شبه التجريبي بتصميم “ما بعد الاختبار فقط”. وقد أظهرت النتائج وجود فروق دالة لصالح الطلبة الذين تعلموا باستخدام التطبيق، مما يعزز مكانته كأداة فعّالة في تطوير مهارات المفردات.
وفيما تحدثت دراسة رحمان واخرون (Rahman et al., 2024) وهي دراسة حالة حول تطبيق دولينجو في استراتيجيات تعلّم المفردات لدى طلاب اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية, عن تجربة مجموعة من طلاب اللغة الإنجليزية في استخدام “دولينجو” كأداة لتعلم المفردات، اعتمدت الباحثة منهج دراسة الحالة النوعية باستخدام مقابلات شبه منظمة. وتوصلت الدراسة إلى أن التطبيق ساعد الطلاب على تبني عادات تعلم فعّالة مثل التكرار والمراجعة المستمرة، رغم الإشارة إلى محدودية تنوع المحتوى وضرورة دمجه مع دعم تربوي مباشر.
كما أشارت دراسة أوويانغ واخرون ( (Ouyang et al., 2024إلى أثر التطبيق على رغبة الطلبة في التواصل وانخراطهم في الصفوف الافتراضية، حيث استخدمت الدراسة المنهج التجريبي. وأظهرت النتائج أن “دولينجو” أسهم في رفع مستوى المشاركة الفعلية داخل الصف وعزز من الرغبة في التحدث باللغة الإنجليزية، مما يعكس دوره في تعزيز الدافعية الوجدانية والسلوكية.
وبحث برادهيانسياه تري سورياونتو (Bradhiansyah Tri Suryanto, 2024) أثر استخدام “دولينجو” على دافعية الطلاب في إندونيسيا، معتمدًا المنهج المختلط الذي جمع بين الأسلوبين الكمي والنوعي. وتوصلت الدراسة إلى ارتفاع ملحوظ في دافعية معظم الطلبة بعد استخدام التطبيق، وعزا المشاركون ذلك إلى عناصر التلعيب مثل النقاط والشارات والتحديات اليومية التي تولّد شعورًا بالإنجاز والمنافسة الإيجابية.
أما سما زكي عبد الغني (2022) فقد أجرت دراسة في دولة الإمارات العربية المتحدة تناولت اتجاهات الطلبة نحو استخدام “دولينجو” أثناء التعلم عن بُعد خلال جائحة كورونا. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي باستخدام استبيان لقياس اتجاهات الطلبة. وأكدت نتائجها وجود مواقف إيجابية نحو التطبيق ودوره في تحسين المهارات اللغوية وزيادة الدافعية، رغم بعض الصعوبات التقنية المتعلقة بالاتصال.
وفي الولايات المتحدة، تحدثت بيلار مونداي (Pilar Munday, 2016) في دراستها عن دمج “دولينجو” في مساقات تعليم اللغة الإسبانية الجامعية. استخدمت الباحثة المنهج شبه التجريبي على طلبة جامعيين، وتوصلت إلى أن التطبيق عزز التعلم الذاتي ودعم ممارسة اللغة خارج الصف، لكنها أشارت إلى محدوديته في تنمية الكفاءة التواصلية بصورة شاملة، مما يجعله أداة مساندة لا بديلة عن التعليم الصفي.
كما أشارت دراسة آلثيابي (Althiyabi, 2025) إلى تصورات طلاب اللغة الإنجليزية في السعودية حول استخدام “دولينجو”، مستخدمة المنهج الوصفي واستبيانًا لقياس اتجاهات الطلبة. وأكدت الدراسة أن معظم الطلبة عبّروا عن مواقف إيجابية للغاية تجاه التطبيق، معتبرين إياه سهل الاستخدام وفعّالًا في تحسين مهارات اللغة الأربع وتعزيز التعلم الذاتي، رغم تحديات تقنية بسيطة واجهوها.
وفي دراسة أخرى، تناول دانسوارا وآخرون (Lingga Daniswara et al., 2024) آراء طلبة جامعة ماتارام في إندونيسيا حول استخدام “دولينجو” في تعلم اللغة الإنجليزية باستخدام المنهج الوصفي التحليلي. وأظهرت النتائج أن الطلبة استمتعوا باستخدام التطبيق بفضل عناصر التحفيز مثل النقاط والتذكيرات، كما لاحظوا تحسنًا في مهارات النطق والكتابة والاستماع.
وأخيرًا، أكدت دراسة توونغ ودان (Nguyen Khanh Tuong & Thai Cong Dan, 2024) التي أجريت في جامعة “كان ثو” بفيتنام، فعالية تطبيق “دولينجو” في تحسين الفهم السمعي لدى المتعلمين، وذلك باستخدام المنهج شبه التجريبي واختبار قبلي وبعدي. وتوصلت الدراسة إلى أن التطبيق عزز أداء الطلبة السمعي وساعدهم في تعلم مفردات جديدة من خلال التكرار والتمارين الصوتية المتدرجة.
تعقيب على الدراسات السابقة
يتضح من استعراض الدراسات السابقة أن هناك توافقًا عامًا بينها فيما يتعلق بفاعلية التطبيقات الرقمية القائمة على التلعيب مثل Duolingoفي رفع الدافعية لدى متعلمي اللغة الإنجليزية. فقد اتفقت دراسة المطلق (2022) ودراسة برادهينسياه تري سورياونتو (2024) على أن استخدام بيئات تعليمية رقمية معزّزة بعناصر اللعب يسهم بشكل واضح في زيادة الدافعية، وهو ما يشير إلى أثر إيجابي ملحوظ للتلعيب في تعلم اللغات.
كما تُظهر الدراسات أوجه تشابه واضحة، إذ أكدت معظمها—مثل دراسة سما زكي عبد الغني (2022) ودراسة مونداي (2016) على أن استخدام التطبيقات الذكية يعزز التعلم الذاتي ويشجع على ممارسة اللغة خارج البيئة الصفية، مما يسهم في رفع مستوى الثقة والكفاءة لدى المتعلمين. وتواجدت نتيجة مشتركة أخرى مفادها أن تطبيق “دولينجو” يوفّر بيئة تعلم ممتعة ومحفّزة تُشعر المتعلم بالإنجاز التدريجي، وهو ما ظهر في دراسات (2024) لدانسوارا وآخرين، وتوونغ ودان، وسورياونتو.
وفي المقابل، برزت اختلافات محددة بين الدراسات، خصوصًا فيما يتعلق بحدود فاعلية التطبيق. فقد أشارت دراسة مونداي (2016) إلى أن “دولينجو” لا يطوّر الكفاءة التواصلية المتقدمة بشكل كافٍ، معتبرة أنه مناسب كمكمّل للمنهاج وليس بديلاً عنه. بينما لم تُشر دراسات أخرى إلى هذه المحدودية، بل ركّزت على الجوانب الإيجابية للتطبيق. كما تناولت دراسة A Case Study on Duolingo Application (2024) تحديات مثل محدودية تنوّع المحتوى، في حين أظهرت دراسة آلثيابي (2025) تقييمًا إيجابيًا واسعًا للتطبيق دون الإشارة إلى هذه النقاط.
ويُلاحظ كذلك وجود فرق بين الدراسات في طرق البحث والأدوات؛ إذ استخدمت دراسات مثل المطلق (2022) والدراسة الإندونيسية (2022) المنهج شبه التجريبي، مما وفر قياسات دقيقة للفروق بين المجموعات. بينما اعتمدت دراسات أخرى مثل دراسة دانسوارا وآخرين (2024) ودراسة A Case Study على المناهج النوعية، التي تتيح فهمًا أعمق لتجارب المتعلمين وإن كانت أقل قدرة على التعميم.
كما برزت أوجه اختلاف في نتائج المهارات التي حسّنها التطبيق؛ إذ ركّزت غالبية الدراسات على تحسين المفردات، في حين أظهرت دراسة توونغ ودان (2024) تحسنًا في الفهم السمعي، فيما أشارت دراسة
( Zhiqun Ouyang, Yujun Jiang and Huying Liu ,2024)إلى ارتفاع في الرغبة في التواصل والانخراط الصفي. هذا التنوّع يُبرز أن لدولينجو أثرًا متعدد الجوانب، يتفاوت باختلاف الهدف والسياق التعليمي.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الدراسات السابقة توافقت بشكل كبير في تأكيد فاعلية التطبيقات الرقمية -وخاصة دوولينجو-في رفع الدافعية وتحسين تعلم اللغة الإنجليزية، لكنها اختلفت في تقييم حدود التطبيق، والتحديات التقنية، وقدرته على تطوير مهارات لغوية متقدمة. كما ظهرت نقاط التقاء حول أهمية دمج التكنولوجيا بالتعليم، مقابل فروق ناتجة عن اختلاف السياقات، عينات الدراسة، ومناهج البحث المستخدمة.
وتبرز من خلال هذه الدراسات الحاجة إلى بحث جديد يستكشف أثر تطبيق “دولينجو” في السياق العربي داخل إسرائيل، حيث تتواجد بيئة لغوية وثقافية مختلفة قد تنتج نتائج مكمّلة أو مختلفة عمّا ورد في الأدبيات السابقة.
منهجية الدراسة وإجراءاتها
منهج البحث وتصميم الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، لكونه الأنسب للكشف عن مستوى دافعية طلبة المرحلة الثانوية نحو تعلم اللغة الإنجليزية في ضوء استخدامهم لتطبيق Duolingo، ثم تحليل الفروق تبعا لبعض المتغيرات الديموغرافية والتحصيلية، وفحص طبيعة العلاقات بين أبعاد الدافعية. كما تم توظيف تصميم دراسة حالة، لأن البحث يتناول ظاهرة تربوية داخل سياق محدد، هو مدرسة أبو سنان، بما يسمح بفهم النتائج ضمن بيئتها الواقعية.
مجتمع الدراسة
تكون مجتمع الدراسة من جميع طلبة المرحلة الثانوية في مدرسة أبو سنان للعام الدراسي 2024-2025، ممن يتلقون تعليم اللغة الإنجليزية ضمن الصفوف الرسمية في المدرسة. تم اختيار العينة بطريقة قصدية (Purposive Sampling)، إذ شملت الطلبة الذين لديهم خبرة فعلية في استخدام تطبيق Duolingo لتعلم اللغة الإنجليزية. وقد تم توزيع الاستبانة على أفراد العينة بعد التنسيق مع إدارة المدرسة ومعلمي اللغة الإنجليزية، مع التأكيد على الطوعية وسرية الإجابات.
خصائص العينة
لفهم النتائج بشكل أدق، من المهم عرض صورة واضحة عن العينة التي شملت 120 طالبا وطالبة، دون وجود بيانات مفقودة، أي أن جميع الاستبيانات كانت صالحة للتحليل.
الجدول (1): توزيع أفراد العينة حسب المتغيرات الديموغرافية
|
لمتغير |
الفئة |
العدد |
النسبة % |
|
الجنس |
(1) |
58 |
48.3 |
|
(2) |
62 |
51.7 |
|
|
الصف الدراسي |
10 |
59 |
49.2 |
|
11 |
61 |
50.8 |
|
|
المستوى التحصيلي |
3 وحدات |
36 |
30.0 |
|
4 وحدات |
48 |
40.0 |
|
|
5 وحدات |
36 |
30.0 |
تكونت العينة من 120 طالبا وطالبة. من حيث الجنس، كانت التوزيعات متقاربة (58 في الفئة الأولى و62 في الفئة الثانية). كما توزعت العينة على الصفين العاشر والحادي عشر بصورة شبه متوازنة (59 للصف العاشر و61 للصف الحادي عشر). أما المستوى التحصيلي (3 وحدات، 4 وحدات، 5 وحدات) فكان التوزيع: 36، 48، 36 على التوالي. يوضح الجدول أن توزيع العينة كان متوازنا نسبيا بين الجنسين والصفين، وهذا مفيد لأن المقارنات بين المجموعات تصبح أكثر عدلا عندما لا تكون مجموعة أكبر بكثير من الأخرى. أما بالنسبة للمستوى التحصيلي، فنلاحظ أن فئة 4 وحدات هي الأكبر، تليها فئتا 3 و5 وحدات وبنسب متقاربة.
أداة الدراسة
اعتمدت الدراسة على استبانة كمية طورتها الباحثتان لقياس أثر استخدام تطبيق Duolingo في رفع دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية. تكونت الاستبانة من 30 بندا موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية:
الدافعية الوجدانية، وتشمل مؤشرات مثل المتعة والحماس والثقة والشعور بالإنجاز وتغير الاتجاه نحو اللغة، الدافعية السلوكية، وتشمل الالتزام بالتدريبات اليومية والمراجعة وتطبيق المفردات والسعي للتقدم داخل التطبيق، الانخراط والتفاعل، وتشمل الشعور بالاندماج والتركيز والاستمرارية والمشاركة في التحديات وممارسة اللغة داخل الصف وخارجه.
وقد تم اعتماد مقياس ليكرت الخماسي لقياس الاستجابات، من (1) إلى (5)، بحيث تعبر الدرجة الأعلى عن مستوى أعلى من الدافعية في البند.
ولأغراض تفسير المتوسطات الحسابية، يمكن تصنيف الدرجات إلى مستويات متدرجة وفق طول فترة مقداره 0.80، بحيث تمثل (1.00-1.80) مستوى منخفضا جدا، و(1.81-2.60) منخفضا، و(2.61-3.40) متوسطا، و(3.41-4.20) مرتفعا، و(4.21-5.00) مرتفعا جدا.
صدق الأداة وثباتها
للتحقق من صدق المحتوى، عرضت الاستبانة على مجموعة من المحكمين المتخصصين في مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية والقياس والتقويم، وذلك بهدف فحص وضوح البنود، وشمول المؤشرات، وملاءمتها التربوية لما يراد قياسه. وبناء على ملاحظات المحكمين، تم إجراء التعديلات اللازمة على صياغة بعض البنود، بما يعزز صدق الأداة وملاءمتها لقياس الدافعية المرتبطة باستخدام التطبيق.
للتحقق من ثبات الأداة، تم الاعتماد على معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) لكل مجال من مجالات الاستبانة، وللاستبانة ككل، بهدف قياس اتساق البنود داخليا. وتعد قيمة (0.70) فأكثر مؤشرا مقبولا على الثبات في البحوث التربوية، بما يدعم موثوقية النتائج المستخلصة من الاستبانة.
1) ثبات أداة القياس
قبل عرض الفروق والنتائج الأساسية، كان من الضروري التأكد من أن الاستبانة المستخدمة تقيس ما يفترض أن تقيسه بشكل ثابت ومتسق. لذلك تم حساب معامل كرونباخ ألفا لكل بُعد من أبعاد الدافعية، بالإضافة إلى الاستبانة ككل. النتائج تشير إلى أن الثبات الداخلي كان مقبولا إلى مرتفع، وهذا يسمح بالاعتماد على الدرجات في التحليلات اللاحقة دون قلق من تذبذب القياس أو ضعف الاتساق بين البنود.
الجدول (1): معاملات الثبات (Cronbach’s Alpha) لأبعاد الاستبانة
|
لبعد |
عدد البنود |
Cronbach’s Alpha |
|
الدافعية الوجدانية |
10 |
0.779 |
|
الدافعية السلوكية |
10 |
0.875 |
|
الانخراط والتفاعل |
10 |
0.944 |
|
الاستبانة ككل |
30 |
0.858 |
وبخصوص الثبات الداخلي، تم حساب معامل كرونباخ ألفا لكل محور من محاور الاستبانة، إضافة إلى ثبات الأداة ككل (30 فقرة). القيم كانت كما يلي: الدافعية الوجدانية (10 فقرات) α = .779، الدافعية السلوكية (10 فقرات) α = .875، ومحور الانخراط والتفاعل (10 فقرات) ظهر في مخرجات الثبات بقيمة α = .944، أما الاستبانة ككل (30 فقرة) فكانت α = .858، وهذا يشير إلى ثبات داخلي جيد يسمح بالاعتماد على الأداة في القياس.
إجراءات تطبيق الدراسة
تم تنفيذ الدراسة وفق خطوات منظمة تبدأ بالجانب الإداري ثم جمع البيانات وتحليلها. وقد شملت الإجراءات التواصل مع إدارة المدرسة ومعلمي اللغة الإنجليزية للحصول على الموافقة، ثم تعريف الطلبة بهدف الدراسة والتأكيد على سرية البيانات واستخدامها لأغراض البحث فقط. بعد ذلك وزعت الاستبانة على الطلبة الذين يستخدمون Duolingo، وجمعت الاستبانات بعد استكمالها والتأكد من اكتمال البيانات. وفي المرحلة التالية، تم ترميز الإجابات وإدخالها إلى برنامج التحليل الإحصائي SPSS، تمهيدا لإجراء التحليلات اللازمة للإجابة عن سؤال الدراسة واختبار الفرضيات.
متغيرات الدراسة
اشتملت الدراسة على متغيرات مستقلة ومتغيرات تابعة. تمثلت المتغيرات المستقلة في الجنس، والصف الدراسي (العاشر والحادي عشر)، والمستوى التحصيلي (3 وحدات، 4 وحدات، 5 وحدات). أما المتغيرات التابعة فتمثلت في درجات الطلبة على أبعاد الدافعية الثلاثة: الدافعية الوجدانية، الدافعية السلوكية، والانخراط والتفاعل، إضافة إلى الدرجة الكلية للدافعية عند الحاجة.
المعالجات الإحصائية المستخدمة
تمت معالجة البيانات باستخدام برنامج SPSS، من خلال مجموعة من الأساليب الإحصائية التي تتناسب مع طبيعة السؤال والفرضيات. شملت التحليلات الإحصاء الوصفي مثل المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لوصف مستوى الدافعية وأبعادها. كما استخدم اختبار (t) لعينتين مستقلتين لفحص الفروق حسب الجنس وحسب الصف الدراسي، واستخدم تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لفحص الفروق حسب المستوى التحصيلي (3, 4, 5 وحدات). وعند وجود فروق دالة في تحليل التباين، تم اللجوء إلى المقارنات البعدية المناسبة مثل Tukey أو Games-Howell لتحديد مصدر الفروق بين المجموعات. كذلك تم استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson) لفحص طبيعة العلاقات الارتباطية بين أبعاد الدافعية الثلاثة.
النتائج
يهدف هذا الفصل إلى عرض نتائج التحليلات الإحصائية التي أُجريت للإجابة عن سؤال الدراسة حول أثر استخدام تطبيق Duolingo في دافعية طلبة المرحلة الثانوية لتعلم اللغة الإنجليزية، مع فحص الفروق التي قد تُعزى لمتغيرات الجنس، الصف الدراسي، والمستوى التحصيلي. تم تنظيم النتائج بشكل تدريجي يبدأ بثبات الأداة وخصائص العينة، ثم ينتقل إلى الإحصاء الوصفي، وبعد ذلك اختبار الفرضيات، وأخيرا عرض العلاقات الارتباطية بين أبعاد الدافعية.
1) الإحصاء الوصفي لمتغيرات الدراسة
بعد التأكد من ثبات الأداة ومعرفة خصائص العينة، تم حساب المتوسطات والانحرافات المعيارية لأبعاد الدافعية الثلاثة. هذه الخطوة تساعد في تكوين صورة عامة عن مستوى الدافعية لدى الطلبة عند استخدام التطبيق، قبل الدخول في الفروق بين المجموعات.
الجدول (3): المتوسطات والانحرافات المعيارية لأبعاد الدافعية (N=120)
|
البعد |
الحد الأدنى |
الحد الأعلى |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
|
الدافعية الوجدانية |
2.50 |
4.60 |
3.2942 |
0.40216 |
|
الدافعية السلوكية |
2.50 |
4.30 |
3.2783 |
0.38896 |
|
الانخراط والتفاعل |
2.20 |
4.10 |
3.2950 |
0.38542 |
تُظهر النتائج أن المتوسطات في الأبعاد الثلاثة متقاربة جدا، وتقع حول (3.28 إلى 3.30). هذه الصورة العامة تعني أن دافعية الطلبة ليست منخفضة، وفي نفس الوقت ليست مرتفعة جدا بشكل حاد، بل يمكن وصفها بأنها تميل إلى المستوى المتوسط المرتفع ضمن سلم القياس المستخدم. كذلك نلاحظ أن الانحرافات المعيارية صغيرة نسبيا، ما يشير إلى أن تباين الاستجابات ليس كبيرا جدا وأن الطلبة كانوا متقاربين في تقديراتهم.
1.1) الإحصاء الوصفي على مستوى الفقرات
في هذا الجزء تم عرض 30 فقرة موزعة على ثلاثة محاور، مع المتوسط والانحراف المعياري لكل فقرة. هذه الجداول مهمة لأنها توضح أين تكون الاستجابات أقوى أو أضعف داخل كل محور، بدلا من الاكتفاء بمتوسط المحور فقط.
جدول 4: فقرات محور الدافعية الوجدانية (M1)
|
رقم الفقرة |
نص الفقرة |
المتوسط (M) |
الانحراف المعياري (SD) |
|
1 |
أحب تعلم اللغة الإنجليزية عند استخدام Duolingo. |
3.27 |
0.978 |
|
2 |
أشعر بالحماس عندما أستخدم Duolingo لتعلم الإنجليزية. |
3.16 |
1.061 |
|
3 |
يجعلني Duolingo أشعر بالمتعة أثناء تعلم الإنجليزية. |
3.42 |
1.026 |
|
4 |
أشعر بالإنجاز عند إكمال الدروس في Duolingo. |
3.38 |
1.055 |
|
5 |
أشعر بالثقة في نفسي عند التقدم في مستويات Duolingo. |
3.27 |
1.098 |
|
6 |
أشعر بالراحة عند تعلم الإنجليزية من خلال التطبيق. |
3.37 |
1.100 |
|
7 |
يجعلني التطبيق أشعر بأن تعلم الإنجليزية ليس صعبا. |
3.24 |
1.037 |
|
8 |
أستمتع بدروس اللغة الإنجليزية عند استخدام Duolingo. |
3.23 |
0.965 |
|
9 |
أشعر بالفضول لاستكشاف المزيد من الدروس في التطبيق. |
3.30 |
0.992 |
|
10 |
أشعر بالتحفيز لتعلم الإنجليزية بسبب التحديات الموجودة في التطبيق. |
3.31 |
1.002 |
يشير جدول (4) إلى المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور الدافعية الوجدانية. يتضح أن استجابات الطلبة جاءت في نطاق متقارب، مما يدل على مستوى متوازن من المشاعر الإيجابية تجاه تعلم الإنجليزية عند استخدام تطبيق Duolingo. كما توضح قيم الانحراف المعياري أن درجة تشتت الإجابات تختلف من فقرة إلى أخرى، ما يعني أن بعض العبارات كانت محل اتفاق أكبر بين الطلبة مقارنة بعبارات أخرى، وهو ما يساعد على فهم طبيعة الدافعية الوجدانية بشكل أكثر تفصيلا.
جدول 5: فقرات محور الدافعية السلوكية (M2)
|
رقم الفقرة |
نص الفقرة |
المتوسط (M) |
الانحراف المعياري (SD) |
|
1 |
أستخدم Duolingo بانتظام بهدف تحسين مستواي في الإنجليزية. |
3.33 |
1.064 |
|
2 |
أحرص على استخدام Duolingo يوميا أو شبه يومي. |
3.21 |
1.122 |
|
3 |
أخصص وقتا من يومي لتعلم الإنجليزية عبر التطبيق. |
3.41 |
1.134 |
|
4 |
أستمر في استخدام التطبيق حتى لو كنت مشغولا. |
3.29 |
1.111 |
|
5 |
أكرر الدروس أكثر من مرة لتحسين أدائي. |
3.19 |
1.023 |
|
6 |
أحاول إنهاء الدروس اليومية حتى لا أفقد السلسلة. |
3.25 |
0.998 |
|
7 |
أستخدم التطبيق حتى بدون أن يطلب مني المعلم ذلك. |
3.11 |
1.067 |
|
8 |
أبحث عن مصادر إضافية في التطبيق لتحسين مهاراتي. |
3.33 |
1.032 |
|
9 |
أشارك مع زملائي ما أتعلمه من Duolingo. |
3.28 |
1.063 |
|
10 |
أعود لإعادة الدروس إذا شعرت أنني لم أفهمها جيدا. |
3.38 |
1.046 |
يعرض جدول (5) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور الدافعية السلوكية والسعي للتعلم. تعكس النتائج مستوى متوسط من السلوكيات المرتبطة بالالتزام والمثابرة في تعلم الإنجليزية عبر التطبيق، مثل تكرار الدروس أو الانتظام في الاستخدام. كما تشير قيم الانحراف المعياري إلى وجود اختلافات فردية في درجة تبني الطلبة لهذه السلوكيات، الأمر الذي يوضح أن أثر التطبيق من الناحية السلوكية ليس متطابقا عند جميع الطلبة.
جدول 6: فقرات محور الانخراط والتفاعل (M3)
|
رقم الفقرة |
نص الفقرة |
المتوسط (M) |
الانحراف المعياري (SD) |
|
1 |
أشعر أنني مندمج أثناء استخدام Duolingo. |
3.33 |
0.936 |
|
2 |
أركز بشكل كامل عند أداء التمارين داخل التطبيق. |
3.19 |
1.063 |
|
3 |
أشعر أنني أتفاعل مع محتوى الدرس عند استخدام التطبيق. |
3.28 |
1.109 |
|
4 |
أحب أن أتحدى نفسي للوصول إلى مستويات أعلى. |
3.16 |
1.100 |
|
5 |
أشعر أن التطبيق يجعلني مشاركا نشطا في تعلم الإنجليزية. |
3.33 |
1.032 |
|
6 |
أحب المنافسة مع الآخرين داخل التطبيق. |
3.26 |
1.126 |
|
7 |
أشعر أنني أتعلم بشكل أفضل عندما أتفاعل مع الأنشطة في التطبيق. |
3.35 |
1.090 |
|
8 |
أحب استخدام ميزات مثل التذكير والتحديات اليومية. |
3.27 |
1.043 |
|
9 |
أشعر بالحماس عند رؤية تقدمي مقارنة بالآخرين. |
3.40 |
1.155 |
|
10 |
أشعر أن التطبيق يجعلني مستمرا في التعلم لفترة أطول. |
3.38 |
1.094 |
يوضح جدول (6) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور الانخراط والتفاعل في تعلم الإنجليزية باستخدام Duolingo. تظهر النتائج أن الطلبة يميلون إلى مستوى متوسط من الاندماج والتفاعل مع أنشطة التطبيق، مثل التركيز أثناء التمارين، المشاركة في التحديات، ومتابعة التقدم. كما تعكس قيم الانحراف المعياري تباينا معقولا بين الطلبة في مستوى الانخراط، مما يشير إلى أن درجة التفاعل مع التطبيق تختلف تبعا لخصائص الطلبة وميولهم.
2) اختبار الفرضيات
الفرضية الأولى: الفروق حسب الجنس
تنص الفرضية الأولى على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغير الجنس. لاختبار ذلك، تم استخدام اختبار (t) لعينتين مستقلتين لمقارنة متوسطات الذكور والإناث على الأبعاد الثلاثة.
قبل عرض نتيجة الدلالة، من المهم قراءة متوسطات كل مجموعة لأن الاتجاه (لصالح من) لا يُفهم من قيمة الدلالة وحدها.
الجدول (7): متوسطات الذكور والإناث واختبار (t) لأبعاد الدافعية
|
البعد |
الجنس |
N |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
t |
Sig. (2-tailed) |
|
الدافعية الوجدانية |
(1) |
58 |
3.1655 |
0.34364 |
-3.551 |
0.001 |
|
(2) |
62 |
3.4145 |
0.41798 |
|||
|
الدافعية السلوكية |
(1) |
58 |
3.1379 |
0.33447 |
-4.067 |
0.000 |
|
(2) |
62 |
3.4097 |
0.39285 |
|||
|
الانخراط والتفاعل |
(1) |
58 |
3.2017 |
0.35860 |
-2.627 |
0.010 |
|
(2) |
62 |
3.3823 |
0.39194 |
نصت الفرضية الأولى على: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط استجابات أفراد العينة حول أثر استخدام تطبيق Duolingo على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تعزى لمتغير الجنس. لكن نتائج اختبار (t) أظهرت وجود فروق دالة إحصائيا بين المجموعتين لصالح المجموعة (2) في الأبعاد الثلاثة جميعها: الدافعية الوجدانية (t=-3.551, p=.001)، الدافعية السلوكية (t=-4.067, p<.001)، والانخراط والتفاعل (t=-2.627, p=.010). كما أن متوسطات المجموعة (2) كانت أعلى من المجموعة (1) في جميع الأبعاد.
وبما أن ترميز الجنس في الدراسة كان: 1=ذكر، 2=أنثى، فإن النتائج تعني أن الإناث أظهرن دافعية أعلى من الذكور عند استخدام Duolingo، وعليه يتم رفض الفرضية الصفرية الأولى. ويمكن قراءة هذا الفارق في ضوء فكرة أن الدافعية نحو تعلم الإنجليزية تتضمن جوانب داخلية وخارجية مرتبطة بالمتعة والشعور بالإنجاز من جهة، وبالمكافآت والنتائج من جهة أخرى (Ryan & Deci, 2000). وفي سياق تطبيق يعتمد على التلعيب والمكافآت الرقمية، قد تكون استجابة الطالبات لهذه العناصر أو التزامهن بالممارسة اليومية أكثر وضوحا، فينعكس ذلك على الدافعية السلوكية، ثم يتوسع ليظهر في الانخراط والتفاعل أيضا.
كما يمكن دعم هذا التفسير بما ورد في الإطار الذي يعرّف الدافعية نحو تعلم الإنجليزية بوصفها مزيجا من عوامل داخلية وخارجية تدفع المتعلم للانخراط والاستمرار، وتشمل الرغبة والمثابرة والمتعة والإحساس بالإنجاز (Deci & Ryan, 2020). وبما أن Duolingo يقدم تمارين قصيرة وتغذية راجعة فورية داخل بيئة تعلم فردية، فقد يخفف ذلك ضغط المقارنة الاجتماعية داخل الصف ويمنح بعض الطالبات مساحة أوسع للتجربة، ما يرفع الجانب الوجداني ويقوي الاستمرارية.
ومن جهة الربط بالأدبيات داخل ملف البحث، فإن النتيجة العامة التي ترى أن تطبيق Duolingo يمكن أن يرفع دافعية المتعلمين تتسق مع ما طرحته دراسات حديثة حول فعالية التطبيق في رفع الدافعية عبر التلعيب والذكاء الاصطناعي (Suryanto, 2024؛ Bradhiansyah, 2024).
الفرضية الثانية: الفروق حسب الصف الدراسي (10 مقابل 11)
تنص الفرضية الثانية على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغير الصف الدراسي. ولأن المقارنة هنا بين مجموعتين، تم استخدام اختبار (t) أيضا.
الجدول (8): متوسطات الصف 10 والصف 11 واختبار (t) لأبعاد الدافعية
|
البعد |
الصف |
N |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
t |
Sig. (2-tailed) |
|
الدافعية الوجدانية |
10 |
59 |
3.3119 |
0.40475 |
0.473 |
0.637 |
|
11 |
61 |
3.2770 |
0.40224 |
|||
|
الدافعية السلوكية |
10 |
59 |
3.2373 |
0.38592 |
-1.138 |
0.257 |
|
11 |
61 |
3.3180 |
0.39094 |
|||
|
الانخراط والتفاعل |
10 |
59 |
3.3169 |
0.35871 |
0.612 |
0.542 |
|
11 |
61 |
3.2738 |
0.41146 |
نصت الفرضية الثانية على: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط استجابات أفراد العينة حول أثر استخدام تطبيق Duolingo على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تعزى لمتغير الصف الدراسي (العاشر، الحادي عشر). وأظهرت نتائج اختبار (t) عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين طلبة الصف العاشر وطلبة الصف الحادي عشر في الأبعاد الثلاثة: الدافعية الوجدانية (p=.637)، الدافعية السلوكية (p=.257)، والانخراط والتفاعل (p=.542)، أي أن الفروق بين المتوسطات لم تصل إلى مستوى الدلالة.
بناء على ذلك، يتم قبول الفرضية الصفرية الثانية. ويمكن تفسير عدم وجود فروق بين الصفين بأن الفارق العمري والتعليمي بين العاشر والحادي عشر قد لا يكون كافيا لإنتاج اختلاف واضح في الدافعية عند استخدام التطبيق، خصوصا إذا كانت البيئة المدرسية وظروف التعلم متقاربة. كما أن طبيعة Duolingo كأداة تعلم ذاتي متدرج، تقدم محتوى قصيرا وتغذية راجعة فورية، وقد تعتمد على تكيّف المحتوى حسب مستوى المتعلم، يمكن أن تجعل تجربة التعلم متشابهة نسبيا بين الصفين لأن التقدم هنا مرتبط بالمواظبة الفردية أكثر من ارتباطه بالصف الدراسي ذاته.
الفرضية الثالثة: الفروق حسب المستوى التحصيلي (3، 4، 5 وحدات)
تنص الفرضية الثالثة على عدم وجود فروق دالة تُعزى للمستوى التحصيلي. ونظرا لأن المقارنة هنا بين ثلاث مجموعات، تم استخدام تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA). قبل عرض قيمة (F) والدلالة، يُعرض المتوسط لكل مجموعة لأن فهم اتجاه الفروق يعتمد على هذه المتوسطات.
الجدول (9): المتوسطات والانحرافات المعيارية حسب المستوى التحصيلي
|
البعد |
3 وحدات (N=36) |
4 وحدات (N=48) |
5 وحدات (N=36) |
|
الدافعية الوجدانية (M, SD) |
3.1833, 0.28234 |
3.1375, 0.37735 |
3.6139, 0.35709 |
|
الدافعية السلوكية (M, SD) |
3.1833, 0.38656 |
3.2000, 0.32812 |
3.4778, 0.40222 |
|
الانخراط والتفاعل (M, SD) |
3.1667, 0.34558 |
3.1583, 0.33316 |
3.6056, 0.30794 |
من الجدول يتضح بشكل أولي أن مجموعة 5 وحدات حصلت على أعلى متوسطات في الأبعاد الثلاثة، وبفارق واضح عن مجموعتي 3 و4 وحدات. للتحقق إن كانت هذه الفروق دالة إحصائيا وليست مجرد فروق ظاهرية، ننتقل إلى نتائج تحليل التباين.
الجدول (10): نتائج تحليل التباين الأحادي (ANOVA) حسب المستوى التحصيلي
|
البعد |
F |
Sig. |
|
الدافعية الوجدانية |
22.234 |
0.000 |
|
الدافعية السلوكية |
7.523 |
0.001 |
|
الانخراط والتفاعل |
22.826 |
0.000 |
تشير قيم الدلالة إلى أن الفروق بين المجموعات الثلاث دالة إحصائيا في جميع الأبعاد، لأن Sig كانت أقل من 0.05. بناء على ذلك، تُرفض الفرضية الثالثة التي تفترض عدم وجود فروق، ويصبح السؤال التالي: بين أي مجموعات تحديدا ظهرت الفروق؟
لذلك تم إجراء اختبارات المقارنات البعدية (Post Hoc) مثل Tukey HSD و Games-Howell. وقد بينت النتائج أن الفروق الدالة كانت تتركز بين مجموعة 5 وحدات مقارنة بكل من 3 وحدات و4 وحدات، بينما لم تكن الفروق بين 3 و4 وحدات دالة.
الجدول (11): خلاصة المقارنات البعدية بين مستويات التحصيل
|
المقارنة |
الدافعية الوجدانية |
الدافعية السلوكية |
الانخراط والتفاعل |
|
5 وحدات مقابل 3 وحدات |
دالة |
دالة |
دالة |
|
5 وحدات مقابل 4 وحدات |
دالة |
دالة |
دالة |
|
3 وحدات مقابل 4 وحدات |
غير دالة |
غير دالة |
غير دالة |
هذه النتيجة تعني أن الطلبة ذوي المستوى التحصيلي الأعلى (5 وحدات) يبدون دافعية أعلى عند استخدام التطبيق، ليس فقط على مستوى الشعور والحماس (وجداني)، بل أيضا على مستوى السلوك والمثابرة (سلوكي)، وعلى مستوى المشاركة والتفاعل. في المقابل، الطلبة في مستويي 3 و4 وحدات كانوا متقاربين جدا، لذلك لم تظهر بينهم فروق دالة.
نصت الفرضية الثالثة على: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط استجابات أفراد العينة حول أثر استخدام تطبيق Duolingo على دافعية الطلبة نحو تعلم اللغة الإنجليزية تعزى لمتغير المستوى التحصيلي (ثلاث، أربع، خمس وحدات). إلا أن نتائج تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) أظهرت فروقا دالة إحصائيا بين مستويات التحصيل الثلاثة في الأبعاد الثلاثة: الدافعية الوجدانية (F=22.234, p<.001)، الدافعية السلوكية (F=7.523, p=.001)، والانخراط والتفاعل (F=22.826, p<.001).
ولتحديد مصدر الفروق، تم إجراء اختبارات المقارنات البعدية (Tukey و Games-Howell)، وأظهرت النتائج أن طلبة 5 وحدات تفوقوا بشكل دال على طلبة 3 وحدات و4 وحدات في الأبعاد الثلاثة، بينما لم تظهر فروق دالة بين 3 وحدات و4 وحدات. فعلى سبيل المثال، في الدافعية الوجدانية كانت الفروق دالة بين 5 و3 (p<.001) وبين 5 و4 (p<.001)، وفي الدافعية السلوكية ظهرت الفروق أيضا لصالح 5 وحدات مقارنة ب3 و4 (p=.003 تقريبا)، وفي الانخراط والتفاعل كانت الفروق لصالح 5 وحدات مقارنة بالمستويين الآخرين (p<.001). وعليه يتم رفض الفرضية الصفرية الثالثة.
أما تفسير هذه النتيجة، فيمكن ربطه بأن الطلبة الأعلى تحصيلا قد يمتلكون عادة شعورا أكبر بالكفاءة في اللغة الإنجليزية، وهذا يجعل تجربة التعلم عبر التطبيق أكثر سلاسة وأقل إحباطا، ما يدعم الدافعية الوجدانية. كما أن وجود هدف تعليمي أو أكاديمي أكثر وضوحا لدى طلبة 5 وحدات قد يزيد من الميل للممارسة المنتظمة، فيظهر ارتفاع في الدافعية السلوكية. وهذا التفسير ينسجم مع طرح نظرية الدافعية الذاتية التي تؤكد أن الشعور بالكفاءة، إلى جانب الاستقلالية والانتماء، يعزز الدافعية الداخلية ويرفع جودة التعلم (Ryan & Deci, 2000).
كما يمكن ربط هذه النتيجة بخصائص التطبيق نفسه، إذ إن الأدبيات داخل ملف البحث أشارت إلى أن دويلنجو يعزز اكتساب المفردات ويقدم أنشطة تفاعلية، وهي عناصر قد يستفيد منها أكثر من يمتلك قاعدة لغوية أفضل في البداية (Loewen et al., 2019). وبذلك يصبح الانخراط والتفاعل أعلى لأن المتعلم يفهم التمارين بسرعة أكبر، ويرى أثر تقدمه بصورة أوضح، ما يدعم الشعور بالإنجاز والاستمرار.
3) العلاقات الارتباطية بين أبعاد الدافعية
بعد فحص الفروق بين المجموعات، تم فحص العلاقة بين أبعاد الدافعية الثلاثة نفسها لمعرفة إن كانت تتحرك معا، بمعنى هل من يسجل درجة أعلى في بُعد معين يميل أيضا إلى تسجيل درجة أعلى في بُعد آخر. تم استخدام معامل ارتباط بيرسون.
الجدول (9): معاملات الارتباط (Pearson) بين أبعاد الدافعية
|
العلاقة |
r |
Sig. |
|
الوجدانية مع السلوكية |
0.302 |
0.001 |
|
الوجدانية مع الانخراط والتفاعل |
0.309 |
0.001 |
|
السلوكية مع الانخراط والتفاعل |
0.262 |
0.004 |
أظهرت نتائج معاملات ارتباط بيرسون وجود علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيا بين الأبعاد الثلاثة، لكنها ليست عالية جدا، ما يعني أن الأبعاد مترابطة لكنها لا تمثل الشيء نفسه تماما. فقد كان الارتباط بين الدافعية الوجدانية والدافعية السلوكية (r=.302, p=.001)، وبين الدافعية الوجدانية والانخراط والتفاعل (r=.309, p=.001)، وبين الدافعية السلوكية والانخراط والتفاعل (r=.262, p=.004).
وتفسير ذلك أن الطالب الذي يشعر بمشاعر إيجابية تجاه تعلم الإنجليزية عبر التطبيق، غالبا ما يكون أكثر ميلا للاستمرار والممارسة (دافعية سلوكية)، كما يكون أكثر استعدادا للتفاعل والانخراط في أنشطة التعلم. وفي الوقت نفسه، كون الارتباطات متوسطة نسبيا يشير إلى أن هناك عوامل أخرى تؤثر في كل بعد على حدة، مثل الخبرة السابقة في اللغة أو طبيعة الدعم المدرسي أو الوقت المتاح للتعلم. وهذا يتوافق مع التصور الذي يعرّف الدافعية نحو تعلم الإنجليزية بوصفها مجموعة عوامل متنوعة داخلية وخارجية، وليست بعدا واحدا فقط (Deci & Ryan, 2020).
تلخص النتائج أن أداة القياس كانت مناسبة من ناحية اكتمال البيانات والثبات الداخلي. وعلى مستوى الوصف، جاءت المتوسطات الكلية للأبعاد الثلاثة ضمن مستوى متوسط مائل للإيجابية، وهو ما يظهر أيضا عند تفصيل الاستجابات على مستوى الفقرات. أما على مستوى الفروق، فقد ظهرت فروق دالة حسب الجنس لصالح الفئة (2) في الأبعاد الثلاثة، بينما لم تظهر فروق حسب الصف الدراسي. وبخصوص المستوى التحصيلي، ظهرت فروق واضحة لصالح مجموعة 5 وحدات مقارنة بمجموعتي 3 و4 وحدات. أخيرا، كانت العلاقات بين الأبعاد موجبة ودالة إحصائيا، بما يشير إلى ترابط مكونات الدافعية (وجدانية، سلوكية، وانخراط) داخل تجربة التعلم باستخدام Duolingo.
التوصيات
- بما أن النتائج أظهرت أن مستوى الدافعية لدى الطلبة كان متوسطا يميل إلى الارتفاع في الأبعاد الثلاثة، يُوصى بتبني Duolingo كأداة داعمة ثابتة ضمن التعلم المدمج، على أن يُستخدم بشكل منتظم في البيت أو في حصص الإثراء للحفاظ على هذا المستوى وتعزيزه.
- نظرا لوجود فروق دالة لصالح الإناث في الدافعية الوجدانية والسلوكية والانخراط والتفاعل، يُوصى بتطوير أنشطة مرافقة تستهدف الذكور تحديدا، مثل تحديات جماعية قصيرة داخل الصف، ونظام متابعة بسيط يشجع الالتزام اليومي دون ضغط، بهدف رفع دافعيتهم وتقليل الفجوة بين الجنسين.
- بما أن النتائج بينت أن طلبة 5 وحدات سجلوا دافعية أعلى من طلبة 3 و4 وحدات في الأبعاد الثلاثة، يُوصى بتقديم دعم إضافي لطلبة 3 و4 وحدات عند استخدام التطبيق، مثل إرشادات استخدام، تبسيط أهداف التعلم، وتقسيم المهام إلى خطوات قصيرة، حتى لا تتحول التجربة إلى إحباط وتوقف عن الاستمرار.
- لأن النتائج لم تظهر فروقا دالة تبعا للصف الدراسي (العاشر والحادي عشر)، يُوصى بتطبيق نفس خطة دمج Duolingo لكلا الصفين، مع التركيز على الاستمرارية الفردية أكثر من اختلافات الصف، لأن أثر التطبيق يبدو متقاربا بينهما.
- في ضوء وجود ارتباطات موجبة ودالة بين الدافعية الوجدانية والدافعية السلوكية والانخراط والتفاعل، يُوصى بتنفيذ تدخلات قصيرة تعزز المشاعر الإيجابية أولا (مثل تعزيز الإنجاز والتغذية الراجعة الإيجابية)، لأن رفع الجانب الوجداني قد يساهم في رفع الالتزام السلوكي والانخراط بصورة متوازية.
- بناء على طبيعة النتائج التي ركزت على الدافعية، يُوصى في تطبيقات لاحقة داخل المدرسة بقياس التحسن اللغوي الفعلي إلى جانب الدافعية، مثل متابعة المفردات أو القراءة أو الكتابة، حتى يمكن ربط ارتفاع الدافعية بنتائج تعلم ملموسة لدى الطلبة.
المراجع
المطلق، أ. (2022)، فاعلية بيئة تعليمية رقمية قائمة على الألعبة في تنمية مفردات اللغة الإنجليزية والدافعية فيها لطلاب المرحلة الثانوية.
الدهشان، جمال. (2020) فبراير (10-15). اللغة العربية والذكاء الاصطناعي: كيف يمكن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز اللغة العربية. [ورقة عمل]. المؤتمر العلمي الثالث لقسم اللغة العربية وآدابها بعنوان “التحليل النقدي للخطاب: رؤية بينية”، جامعة المنوفية، مصر.
رمضان، عصام جابر. (2021). الاحتياجات التدريبية لمعلمي المرحلة الثانوية بالمملكة العربية السعودية لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية من وجهة نظرهم. مجلة التربية والصحة النفسية، 7(2)، 118-167.
الشريف، فهد ماجد. (2020). فاعلية استخدام نموذج التعلم التوليدي في تدريس اللغة الإنجليزية لتنمية مهارات الكتابة الإبداعية لدى طلاب الصف الثالث الثانوي. مجلة كلية التربية بجامعة بورسعيد، (30)، 119-157.
الرؤوف، مصطفى محمد. (2022). إطار تنمية مهنية مستقبلي قائمة على تكنولوجيا الرأسمعرفية لتطوير ممارسات تدريس العلوم المستندة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى معلمي مرحلة التعليم الأساسي. مجلة دراسات في المناهج وطرق التدريس، (254)، 67-183.
عجام، إبراهيم. (2018). الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على المنظمات عالية الأداء: دراسة استطلاعية في وزارة العلوم والتكنولوجيا. مجلة الإدارة والاقتصاد جامعة المستنصرية، 21(119)، 88-102.
الغامدي، حنان محمد؛ العباسي، دلال عمر. (2022). واقع تفعيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البرامج الإثرائية للطلبة الموهوبين في مدارس ينبع وجدة من وجهة نظر الطلبة ومنفذي البرامج الإثرائية. المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 3(28)، 591-633.
القراني، لينا أحمد؛ الحجيلي، سمر أحمد. (2020). العوامل المؤثرة على قبول المعلم لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم في ضوء النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا UTAUT. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، (41)، 215-252.
نحال، رضوان. (2021). دور البرامج والتطبيقات الإلكترونية في تعليم اللغة العربية وتيسيرها. مجلة اللسانيات وأنساق الثقافات، 22، 322-326.
Suryanto, B. T. (2024). The Impact of Using DUOLINGO Application on Students’ English Learning Motivation. International Journal of English Education and Linguistics (IJoEEL), 6(2), 200-211.
Anugerahwati, M. (2023). Can Duolingo Help People Master a Foreign Language? KnE Social Sciences, 8(7), 133–139. https://doi.org/10.18502/kss.v8i7.13244
Creswell, J. W. (2012). Educational research: Planning, conducting, and evaluating quantitative and qualitative research (4th ed.). Pearson Education.
Fraenkel, J. R., Wallen, N. E., & Hyun, H. H. (2012). How to design and evaluate research in education (8th ed.). McGraw-Hill Education.
Herlina, E., Yundayani, A., & Astuti, S. (2021). Penggunaan Duolingo sebagai media pembelajaran berbasis teknologi dalam meningkatkan keterampilan berbicara siswa. Penggunaan Duolingo sebagai media pembelajaran berbasis teknologi dalam meningkatkan keterampilan berbicara siswa, (2012), 244–253.
Nation, I. S. P. (2001). Learning vocabulary in another language. Cambridge University Press.
Ormrod, J. E. (2014). Educational psychology: Developing learners (8th ed.). Pearson Education.
Politeknik, D., & Binaprestasi, M. (2022). The Effectiveness of Duolingo Application in Helping Students. Jurnal Ekonomi, Bisnis dan Teknologi, 2(2), 85–97.
Rachels, J. R., & Rockinson-Szapkiw, A. J. (2017). The Effects of a Mobile Gamification App on Elementary Students’ Spanish Achievement and Self-Efficacy. Computer Assisted Language Learning, 31(1-2), 72–89. https://doi.org/10.1080/09588221.2017.1382536
Septiani, F. (n.d.). Duolingo: Aplikasi belajar bahasa dengan lebih dari 60 bahasa secara gratis dan mudah dipahami.
Abdeen Abdelghany, S. Z. (2022). Students’ attitudes towards using Duolingo as a self-learning AI-based app in distance learning during the pandemic in the UAE.
Althiyabi, R. F. A. (2025). Saudi EFL students’ perception towards the use of Duolingo application in learning English.
Bradhiansyah, T. S. (2024). The impact of using Duolingo application on students’ English learning motivation. University of Noor Jaddid, Indonesia.
Munday, P. (2016). The case for using Duolingo as part of the language classroom experience. Sacred Heart University, USA.
Daniswara, L., Sahuddin, L. J., Putera, A., & Saputra, A. (2024). Students’ perception of the use of Duolingo for learning English. Journal of English Language Studies, 9(1), 12–25.
Nguyen, K. T., & Dan, T. C. (2024). A study on Duolingo mobile applications to improve EFL students’ listening comprehension performances. Can Tho University Journal of Science, 18(2), 45–59.
The Effect of Duolingo Application on Students’ English Vocabulary Mastery. (2022). International Journal of Language Education, 6(3), 110–118.
Ouyang, Z., Jiang, Y., & Liu, H. (2024). The effects of Duolingo, an AI-Integrated technology, on EFL learners’ willingness to communicate and engagement in online classes. International Review of Research in Open and Distributed Learning, 25(3), 97-115.
Rahman, S., Damayanti, I., & Setyarini, S. (2024). A case study on Duolingo application in vocabulary learning strategies among EFL students. In The Asian Conference on Arts & Humanities 2024 Official Conference Proceedings (pp. 491-504).
Abdeen, M. (2022). The impact of self-directed learning applications on EFL learners’ motivation in the UAE. Journal of Educational Technology.
Al-Metrek, S. (2022). Gamification and vocabulary learning among EFL learners. Arab Journal of Applied Linguistics.
Althiyabi, T. (2025). Gamification strategies in enhancing language learning motivation. International Journal of Language Education.
Bradhiansyah, A. (2024). The effectiveness of Duolingo in improving students’ motivation in learning English. Indonesian Journal of Language Teaching.
Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and self-determination theory. Psychological Inquiry, 11(4), 227–2
Gardner, R. C. (2010). Motivation and second language acquisition: The socio-educational model. Peter Lang.
Godwin-Jones, R. (2018). Emerging technologies: Using mobile apps for language learning. Language Learning & Technology, 22(3), 2–11.
Loewen, S., Isbell, D., & Sporn, Z. (2019). The effectiveness of app-based language learning. Language Learning & Technology, 23(2), 114–126.
Munday, P. (2016). The case for using Duolingo as part of the language classroom experience. Revista Iberoamericana de Educación a Distancia, 19(1), 83–101.
Suryanto, B. (2024). AI-supported gamified applications for enhancing EFL motivation. Journal of English Language Teaching Innovations.
Vesselinov, R., & Grego, J. (2012). Duolingo effectiveness study. Research Report, City University of New York.
Assadi, J., Murad, T., & Hassan, M. M. (2025). The necessity of digital tools for Israeli Arab EFL students: Benefits and challenges. English Language Teaching, 18(2), 31-41
Aulia, H. R., Wahjuningsih, E., & Andayani, R. (2020). THE EFFECT OF DUOLINGO APPLICATION ON STUDENTS’ ENGLISH VOCABULARY MASTERY. ELTR Journal, 4(2), 131-139. https://doi.org/10.37147/eltr.v4i2.71
Pintrich, P. R., & Schunk, D. H. (2002). Motivation in education: Theory, research, and applications (2nd ed.). Upper Saddle River, NJ: Merrill Prentice Hall.
Dörnyei, Z. (2001). Motivational strategies in the language classroom. Cambridge: Cambridge University Press.
Gardner, R. C. (1985). Social psychology and second language learning: The role of attitudes and motivation. London: Edward Arnold.
Dörnyei, Z. (2005). The psychology of the language learner: Individual differences in second language acquisition. Mahwah, NJ: Lawrence Erlbaum Associates.
Oxford, R. L., & Shearin, J. (1994). Language learning motivation: Expanding the theoretical framework. The Modern Language Journal, 78(1), 12–28.
Al-Hoorie, A. H. (2017). Sixty years of L2 motivation research: Looking back and looking forward. SAGE Open, 7(1), 1–11.