التصوّف ودوره في الشعر العربي: دراسة الحالة التشادية من خلال شعر عبد الحق الترجمي (1853–1917م)

Sufism and Its Role in Arabic Poetry: The Chadian Case through the Poetry of ʿAbd al-Ḥaqq al-Tarjumi (1853–1917)

د/ محمد حبيب الغالي آدم1

1 محاضر بقسم اللغة والإعلام العربي بكلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية بجامعة مندوـ بجمهورية، تشاد.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/20

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/20

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 343 - 366

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: تبحث هذه الدراسة أثر التصوّف الإسلامي في تشكيل النتاج الشعري العربي في تشاد، عبر نموذج الشاعر الصوفي عبد الحق محمد أحمد الترجمي (1853–1917م). تنطلق الدراسة من إطارٍ تاريخي-ثقافي يوضح مسارات دخول الطرق الصوفية—وخاصة التيجانية—وانعكاسها على الذائقة الجمالية ووظائف الشعر في مجتمع وداي، ثم تُجري تحليلًا وصفيًا-فنيًا لنصوص الترجمي المتاحة. تفكّك الدراسة أبرز الأغراض التي اشتغل بها الشاعر: المديح النبوي، ومديح رجال الدولة (ولا سيما السلطان أصيل)، والرثاء—خاصة رثاء شيخه—إلى جانب أدعية واستغاثات تحمل نزوعًا تربويًا وإصلاحيًا. وتُبرز توظيفه لمصادر نصّية غنيّة (القرآن والحديث والتراث الشعري العربي) وآليات بلاغية كالتضمين والاقتباس والتناص، ضمن لغة فصيحة مأنوسة وإيقاعات تقليدية محكَمة. تُظهر النتائج أن الحركة الصوفية كانت محفّزًا رئيسًا لازدهار الشعر العربي التشادي؛ إذ صاغت منظومة قيم روحية وأخلاقية (المحبّة الإلهية، التزكية، السلوك) ترجمتها القصيدة إلى خطابٍ يوازن بين التعبّد والجمال، ويتداخل فيه الديني بالاجتماعي والسياسي (الدعوة إلى السلم، نقد الانحراف، وتقوية اللُّحمة المجتمعية). كما تؤكد الدراسة مكانة الترجمي قطبًا أدبيًا ومعرفيًا، مع الإشارة إلى ضياع جانب من ديوانه الكبير وبقاء نصوصٍ متناثرة تقتضي جمعًا وتحقيقًا. وتوصي بإنشاء مجمعٍ لغويّ تشادي، وبمشروعات توثيق وتحقيق ونقد للتراث الصوفي-الأدبي في تشاد، بما يُثري المكتبة العربية الإفريقية ويُعيد إدماج هذا المتن في خرائط الأدب العربي المقارن.

الكلمات المفتاحية: التصوّف، الشعر العربي التشادي، عبد الحق الترجمي، المديح النبوي، الرثاء، التيجانية، التناص، الجماليات الصوفية.

Abstract: This study examines the impact of Islamic Sufism on Arabic poetic production in Chad by focusing on the Sufi poet ʿAbd al-Ḥaqq Muḥammad Aḥmad al-Tarjumi (1853–1917). Framed within a historical–cultural overview of how Sufi orders—especially the Tijaniyya—entered and shaped aesthetic taste and the social functions of verse in Wadai, the research conducts a descriptive–formal analysis of surviving poems by al-Tarjumi. It disaggregates the principal genres he cultivated—Prophetic panegyric, encomia of state figures (notably Sultan Aṣīl), and elegy, alongside supplicatory and devotional pieces with reformist and pedagogical inflections. The study highlights his rich textual sourcing (Qurʾan, Hadith, and the classical Arabic canon) and his rhetorical procedures—quotation, allusion, and intertextual weave—within fluent classical diction and tightly regulated meters. Findings indicate that Sufi culture was a primary catalyst for the flourishing of Chadian Arabic poetry, articulating a value system of spiritual love, ethical refinement, and disciplined conduct. The poem thus mediates between worship and aesthetics while intersecting with social and political discourse (calls for peace, critique of moral lapses, and social cohesion). The research also reaffirms al-Tarjumi’s status as a literary and intellectual pivot, noting the loss of significant portions of his large dīwān and the need to collect and edit scattered texts. Recommendations include establishing a national Chadian language academy and launching documentation, editing, and critical projects on Sufi–literary heritage in Chad to enrich Afro-Arab letters and reposition this corpus within comparative Arabic literary maps.

Keywords: Sufism, Chadian Arabic poetry, ʿAbd al-Ḥaqq al-Tarjumi, Prophetic panegyric, Elegy, Tijaniyya, Intertextuality, Sufi aesthetics.

المقدمة:

يُعدّ التصوّف أحد أبرز المظاهر الفكرية والروحية التي أثّرت بعمق في الثقافة العربية الإسلامية منذ قرونها الأولى، إذ لم يكن مجرد تيار ديني أو فلسفي فحسب، بل شكّل منظومة متكاملة من القيم الجمالية والأخلاقية انعكست على النتاج الأدبي، ولا سيما الشعر. فالشعر الصوفي بما يحمله من رموز وإيحاءات ومضامين روحية سامية، عبّر عن أشواق الإنسان نحو الكمال الإلهي، وعن تجربة وجدانية تتجاوز المألوف الحسي إلى آفاق التأمل والمكاشفة والعشق الإلهي.

وفي السياق الإفريقي، برزت تشاد بوصفها إحدى الحواضن التي استوعبت الفكر الصوفي مبكّرًا، عبر الطرق التيجانية والقادرية وغيرها، فصار التصوف مكوِّنًا أساسيًا من مكونات الهوية الثقافية والأدبية التشادية. وقد انعكس هذا التأثير في النتاج الشعري العربي بها، الذي اتخذ من التصوف منهجًا ومدرسةً تعبّر عن الإيمان العميق، والسمو الروحي، والدعوة إلى الفضائل والسلم والإصلاح الاجتماعي.

وتأتي هذه الدراسة لتسلّط الضوء على الشاعر الصوفي عبد الحق محمد أحمد الترجمي (1853–1917م)، بوصفه أحد أعلام الأدب العربي التشادي، الذي أسهم في بلورة الملامح الفنية والفكرية للشعر الصوفي في بلاده. فكان شعره مرآةً تعكس تفاعلات الروح مع الواقع، يجمع بين التأمل الديني والنزعة الجمالية، ويجسد وحدة الدين والفن في قالب شعري عربي رصين.

تهدف الدراسة إلى الكشف عن الدور الذي اضطلع به التصوف في إثراء التجربة الشعرية العربية في تشاد، من خلال تحليل نماذج مختارة من شعر الترجمي، ودراسة خصائصها اللغوية والفنية والفكرية، واستجلاء أثر البيئة الصوفية في تشكيل رؤيته للعالم والوجود والإنسان. كما تسعى إلى ربط هذا التراث التشادي بالمنظومة الأدبية العربية الكبرى، بما يعزز حضور الأدب الإفريقي العربي في الدراسات النقدية الحديثة.

أهمية الدراسة: تكمن أهمية الدراسة في الآتي:

  1. علاقة الدراسة بالصوفية باعتبارها جزءاً من الثقافة العربية الإسلامية.
  2. التعامل مع الشعر الصوفي لمعرفة القدرة على الربط بين التجربة الصوفية كسلوك وإبداء وكتابة.
  3. تكمن الأهمية فيما يسعى إليه الشعر الصوفي لتطهير النفس والروح، وإتمام الخلق الإنساني الرفيع.

أهداف الدراسة: وهي الدراسة:

  1. دراسة التطورات الفكرية والمعرفية المتعلقة بتجربة الشاعر الصوفي.
  2. كشف معاني هذا الشعر من خلال الكنايات، والاستعارات، والسجع، للوصول إلى المعاني الروحية.

منهج الدراسة: المنهج الوصفي الفني التاريخي.

حدود الدراسة: الصوفية ودورها في الأدب التشادي من خلال علم من أعلامها “عبد الحق الترجمي” حياته العامة وأهم خصائص شعره اللفظية والمعنوية.

الدراسات السابقة:

    1. الأدب التشادي من خلال شعر عباس محمد عبد الواحد – عبد العزيز أبكر (1989م)([1])

تتناول هذه الدراسة البنية الفنية والفكرية للشعر التشادي العربي من خلال نموذج الشاعر عباس محمد عبد الواحد، أحد أبرز الأصوات الشعرية في القرن العشرين. ركز الباحث على السمات اللغوية والأسلوبية في شعره، وعلاقته بالتراث العربي والإسلامي، مبينًا دور الشعر في حفظ الهوية الثقافية في تشاد. وقد أسهمت هذه الدراسة في تأكيد عمق الارتباط بين الأدب التشادي والعربية الفصحى بوصفها أداة للتعبير الديني والاجتماعي.

    1. الدور الاجتماعي والسياسي للشيخ عبد الحق السنوسي في دار وداي (1853–1917م) – محمد صالح أيوب (2001م)([2])

هي رسالة دكتوراه بحثت في الإسهامات الدينية والسياسية للشيخ عبد الحق السنوسي خلال حقبة حساسة من تاريخ مملكة وداي. اعتمد الباحث المنهج التاريخي التحليلي للكشف عن تأثير الفكر الصوفي السنوسي في الحياة العامة، ودوره في نشر التعليم الإسلامي ومقاومة الاستعمار الفرنسي. وقد أبرزت الدراسة كيف كان التصوف في تشاد عاملًا رئيسًا في بناء الوعي الجمعي وتشكيل القيادة الروحية والاجتماعية.

    1. الشعر الدعوي في تشاد: الواقع والواجب – د. مرتضى الزين (1999م)([3])

تناولت هذه الدراسة الاتجاه الدعوي في الشعر التشادي الحديث، مركزة على الأغراض الوعظية والإصلاحية التي تبناها الشعراء المتأثرون بالمدارس الصوفية والإسلامية. ناقش الباحث وظائف الشعر في الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية ومواجهة الانحراف الاجتماعي، مع تحليلٍ لأسلوب الخطاب الديني في الشعر التشادي. وقد مثّلت هذه الدراسة جسرًا بين الأدب الدعوي والتجربة الصوفية في المجتمع التشادي.

    1. عبد الحق الترجمي: حياته وأدبه – عبد الرحمن حسين (مخطوط)([4])

يُعدّ هذا العمل من أوائل المحاولات المنهجية لتوثيق سيرة الشاعر عبد الحق الترجمي وتحليل نتاجه الأدبي. تناول المخطوط الجوانب التاريخية والفكرية لشخصية الترجمي، مع عرضٍ تحليلي لقصيدته الشهيرة “النونية الكبرى”، مبرزًا ما فيها من مضامين دينية وصوفية ووطنية. ويُعدّ هذا المخطوط مرجعًا تأسيسيًا في دراسة شعر الترجمي، لكونه المصدر الأهم الذي حفظ لنا جانبًا من تراثه الشعري الضائع.

تختلف هذه الدراسة عن الأبحاث والدراسات السابقة من عدة أوجه أهمها:

1/ ركزت الدراسة في الصوفية ودورها في النتاج الأدبي في تشاد ومدى التأثير والتأثر في الفكر والتأمل في أمور قد تبدو غائبة، والوقوف على الآداب الشرعية في بيئة عبد الحق الترجمي واليقظة الشعورية الشعرية في أهم موضوعاته ومظاهره.

2/ تحليل النص الشعري وإظهار الفكرة من خلال معاني شعر عبد الحق الترجمي المتشابهة بين معاني بقيه وإظهاره بالتقليد الاتباعي.

إشكالية البحث: توضيح وبيان منهج الشاعر ومدى التأثر بالمدرسة الصوفية ودورها لإيراد الفكر وتلاقي الموضوعات في قطر كتشاد.

النتائج: توصلت الدراسة للآتي:

  1. إن تراثنا الأدبي في تشاد ظهر مع ظهور الصوفية.
  2. إن الشعر الدال على الحب الإلهي والرسول صلى الله عليه وسلم أظهر لنا شعراً يدعو إلى الفضائل الإسلامية.
  3. تكوين مجمع لغوي تشادي عام تدعمه كل الدول العربية مادياً ومعنوياً مع مشاركتها في إدارته واختيار أعضاء من علماء اللغة والأدب حتى يتشاوروا في قضايا اللغة العربية وآدابها.

هيكل البحث:

  • الموضوع: من أعلام الاتجاه الصوفي الديني في الشعر العربي التشادي عبد الحق محمد أحمد الترجمي (1852 – 1917م) دراسة تحليلية نقدية لشعره.

وتكوّنت الدراسة من فصل وثلاثة مباحث بمطالب مختلفة:

  • الفصل: الصوفية ودورها في النتاج الأدبي الشعري.
  • التمهيد: تشاد ونشأة الشعر العربي وتطوره ومراحله.
  • المبحث الأول: عبد الحق محمد الترجمي، حياته وشعره
  • اسمه، لقبه، ثقافته، مكانته العلمية والسياسية والاجتماعية، وآثاره الأدبية، ومشاركته في أحداث عصره – شيوخه وتلاميذه، المؤثرات في شعره، ومصادر شعره.
  • المبحث الثاني: دراسة شعره وأجناسه:
  • المدح النبوي، مدحه لكبار عصره، رثاؤه لشيخه.
  • المبحث الثالث: الخصائص العامة في شعره:
  • الخصائص الفنية، الألفاظ، لفته الشعرية، الأفكار، المعاني، العاطفة.

الفصل الأول: الصوفية ودورها في النتاج الأدبي (الشعر).

  • التمهيد: تشاد ونشأة الشعر العربي، (تطوره ومراحله).

لمحة:

يرجى إطلاق اسم “تشاد” على البلد المعروف حالياً بهذا الاسم إلى الجماعات التي سكنت البحيرة، وهي عناصر متباينة استقرّت وامتزج بعضها ببعض، فنتج عن ذلك عناصر مختلفة اتخذت لها من البحيرة موطناً.

ومما يدل على ذلك وجود ثقافات قديمة، منها: (التماثيل، الأواني، الأسلحة، الفخار)، ويذكر الدكتور أحمد شلبي أن هذه التسمية أُخذت من نوع من السمك الغني بالمواد الغذائية يُعرف باسم “Chad – Shad”، وهو الأكثر تواجداً في هذه البحيرة ([5])، ومدلول التسمية “تشاد”، يرى أغلب الباحثين أن القبائل العربية كانت تتخذ من ضفاف البحيرة قرى لها، فسمّوا هذه القرى بقرى شاطئ البحيرة، وبمرور الزمن حُرّف لفظ “شاطئ” إلى “تشاد” بإضافة توصلاً في أول الكلمة، وقيل إن التاء زائدة.([6])

وبحيرة تشاد تقع شمال وسط إفريقيا، ويقع معظمها داخل الأراضي التشادية، وجزء قليل منها في نيجيريا والكاميرون([7])، وتُعتبر البحيرة الحد الفاصل بين شرق إفريقيا وغربها، وملتقى الحضارات الزاحفة من الشرق والغرب، مما جعل تشاد امتداداً للجهة الشرقية في اللغة العربية والدين.

هي كذلك معبر للثقافة الشرقية للتجار بين المشرق والمغرب العربيين، ومن ناحية أخرى فإن أراضيها تمتد فتشمل بعض صحراء الشمال وسهول الجنوب، وهي حلقة اتصال بين مجموعة من البلدان، ومجموعة من الثقافات والحضارات.

وتبلغ مساحتها 63.000، وعمقها 7 م.([8])

  • تشاد جغرافياً

تشاد دولة إفريقية تقع وسط القارة الإفريقية، بمنطقة تمتد بين درجتي خط العرض 23.8 درجة شمالاً، وبين درجتي خط الطول 24.14 درجة شرقاً، وتبلغ مساحتها 1.286.340 كم2، وهي عبارة عن حصن حصين يتكوّن من سلسلة جبال تبستي وأندي، ومرتفعات وداي وملحقاتها، وجبال أبو تلفان وأبْديه وأبو طيور. وتتخللها عدّة أنهار وبحيرات وغابات كثيفة.([9])

وتشاد من الدول الحبيسة حيث تبلغ المسافة بينها وبين أقرب السواحل البحرية إليها 800 كم، ويمكنها اختراق أراضي جيرانها. ويبلغ عدد سكانها حتى سنة 1993م: (4.279.913) نسمة، 85% مسلمون، 5% نصارى، 10% إحيائيون، وتحدها من الشرق السودان، ومن الغرب النيجر ونيجيريا والكاميرون، ومن الشمال ليبيا، ومن الجنوب إفريقيا الوسطى([10])، والعاصمة التشادية تُعرف بـ “فورت لامي”، وتُعتبر اللغة الفرنسية واللغة العربية هما السائدتان والرسميتان([11]) في الدولة التشادية الحديثة.

  • الصوفية والنتاج الأدبي في تشاد “الشعر”

الصوفية: لغة: الصفاء، أي صفاء الأسرار ونقاء الآثار، ونسبةً إلى أهل الصفّة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.([12])

في الاصطلاح: مثلما اختلف الباحثون حول كلمة التصوف في اللغة، اختلفوا في مدلولها الاصطلاحي على تعريفات مختلفة، منها: أن التصوف هو (الدخول في كل خلق سني، والخروج من كل خلق دني).([13]) وهو (المعكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيها، يقبل عليه الجمهورمن لذّة ومال وجاه، وإنفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة)([14])، لأنه عبارة عن: (فكر وتأمل في أمور تبدو غامضة، والوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً)([15]). فالتصوف هو نزعة إنسانية يُعبّر بها المتصوف عن شوقه ورغبته في الاستعلاء على المادة بصفاء روحه، ورفعها إلى الكمال الأخلاقي في جميع تصرفات حياته.

ويعد العصر العباسي الأول هو الدور الأول للتصوف الإسلامي وبلوغه مرحلة الزهد وولادة الزهد الفلسفي أو التصوف الذي يقوم على إرادة الإنسان للسيطرة على نوازع النفس والإمعان في زجرها وردعها والمبالغة في العبادة والأخذ بالزهد والتقشف الذي عرف به أصحاب البصرة وتنافسهم المستمر مع الكوفة حتى قيل عبادة بصريّة وفقه كوفي، والبصرة منشأ التصوف والمتصوفة، وأول من أطلق عليه لقب صوفي هو أبو هشام الكوفي، أما صيغة الجمع صوفية فقد أُطلق على مذهب من مذاهب التصوف بالكوفة سنة 199هـ([16]). فمكة والمدينة أكبر مركزين يجتمع فيهما الزهاد والمتصوفة في مراسم ومواسم الحج، يمتدحون النبي صلى الله عليه وسلم بالنظم والأشعار الداعية إلى الزهد والتقشف الذي طرء على حياة المسلمين في تشاد، فكان ثمرة دينية واجتماعية بسبب دخول الطريقة التجانية في تشاد عن طريق الجزائر والمغرب في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، ولم تتورع عن اللجوء إلى السيف، بل كانت الدعوة عن سلام تدعو إلى التعبد والتمعن في الكون بقصد الوقوف على وجود الله وقدرته، وإبراز حب الله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالوعظ والإرشاد والكلمة الطيبة وبالحكمة السائدة في علمائها وقادتها([17]).

ويرجع تاريخ دخول الطريقة التجانية في تشاد إلى النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري الموافق 1820م، فانتشرت على يد رجال علماء مشهود لهم بالولاية والصلح، منهم: عبد العزيز أبو غرة، محمد أبو رأس، محمد الصغير، عبد الله الشهير بأبي جورية، وكثير من علماء تشاد([18]) الذين كان لهم الفضل في تعاليم الأمة مبادئ الطريقة التجانية، حتى غدت رابطة روحية عظيمة، فكانت لهم جهود إصلاحية موجهة للمجتمع التشادي من كل جوانبه، التعليمية والتربوية فبدأ التنافس حول اتقان اللغة العربية وبخاصّة الشعر والنظم الذي يعتبر المادة الأساسية للمدائح النبوية، لدرجة أنه أصبح لغة التخاطب في التعبير عن الأحاسيس والمشاعر المرهفة والمشاعر الدينية الصادرة من نفسية المتدين المتخذ لهذا الجانب مدرسة ومنهجاً لحياته وتعاملُه مع الأخرين، فصارت المادة الأدبية لهم مادة خصبة يلهج بها اللسان والقلم بواقع الدعوة الإسلامية ورمزها الساطع محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذا قد شهدنا حركة أدبية تموج بتيارات مختلفة متفاعلة مع التيارات العالمية([19])، تمثل في الواقع نزاعات ومفاهيم وتقنيات ليست منقطعة الصلة بنظائرها في العالم المجاور لها من البلاد العربية والإسلامية، فكان لابد للمصطلحات أن تحتل مكانها المناسب في اهتمامات الحركة الأدبية في بيئة وعصرعبد الحق الترجمي، وارتباط هذا المصطلح بمشاكل الحياة الأدبية الفعلية للقدرة على إتاحة الطريق أمام المنتج الأدبي والناقد والقارئ.([20])

لذا أصبح الشعراء وخاصّة علماء وشعراء الصوفية لا يتركون مناسبة إلا جعلوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم محورها التي تدور حوله همومهم وهموم الأمة، فجاءت أساليبهم صادقة هي قيم دينية سامية تهدف إلى التصدي لمعالجة الانحراف والخلاف في هذا المجتمع وتوجيه النقد والنصح والإرشاد. فمن هؤلاء الشعراء الشاعر الفقيه أحمد الحبو([21]) في قصيدة له بعنوان: “ضراعة الملهوف”، منها قوله: “الرجر”

ثم صلاة الله ربي والسلام **** على النبي محمد نور الأنام

إلى أن قال:

“إني توسلت باسم الله **** إليك يا الله يا إلهي

وباسمك العظيم الأعظم العلي **** إني توسلت إليك يا علي

فالقصيدة شملت على معاني دعائية وتوسل بسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وأظهرت الحب الإلهي. بما أن هذه القصيدة في مدح النبي وآله، إلا أنها قد خرجت عن الشروط الفنية للشعر لعدم شيوع الأسلوب المنطقي وقوة الربط بين الأبيات، وتسلسل الموضوعات والانتقال غير المنظم، فجاءت قريبة من النثر بل هي عبارة عن دعاء في جمل إيقاعية.

ومن النماذج الدالة على التصوف قصيدة الشيخ محمد حلو آدم ([22])من الكامل، مطلعها:

ذهبت سعاد بنومي ورقادي **** لا خير في نوم وحب سعاد

إن الأحبة أزمعوا سفراً **** إلى بيت الإله وزور قبر الهادي

ما حيلتي إلا مديح محمد **** يسلوا همومي مسعفاً بمراد

بهذه القصيدة وما ماثلها نلاحظ أن الشعر الصوفي في بيئة عبد الحق الترجمي قد طرق طوراً جديداً نحو التكامل الفني، وبدأ يتسرب في الوجدان كأداة متميزة مواكبة للأحداث متأسياً بما قاله الشعراء من قبل، ففي مطلع القصيدة يحدثنا عن محبوبته، وهذا ليس بجديد على شعراء التيار الصوفي، لأن أرقى ما قاله المتصوفة هو بدء قصائدهم بالغزل أو الخمر، ولا يجدون في ذلك حرجاً، بل يصرفون ذلك من المعاني الحسية إلى المعاني المعنوية.

وفي قصيدة الشاعر محمد طاهر التلبي([23]) يتضح لنا العناية بعمق نحو التوسل بسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو العلامة الكبرى من علامات التصوف، كقوله:

إني توصلت إلى الرحمن **** بسيد الوجود والتجاني

وتوسلت يا رب بالقرآن **** وبجملة الكتب والمثان

توسلت بسيد الوجود **** أجرني يا إلهي من حسود.

هكذا اتسم الشعر الصوفي بصدق العاطفة والحب الإلهي وتعلق القلب بالحبيب، وهو الله، تألقاً لا ينقطع،ومحبة للصفـات الإلهية وارتباط بالمقامـات الروحية،وجعل شخصية النبيصلى الله عليه وسلم مفتاحاً لكل كرب، فقال التلبي “الوافر”:([24])

وعلمك يا رسول الله بحر ***** لأهل الأرض طرّاً والسماء

وذكر الشاعر أحمد البرعي([25]) في قصيدته “تتمة التوحيد”من البسيط موضحاً حقية التصوف بقوله:

ليس التصوف لبس الصوف يُرقعه ***** ولا بكاء إن غنى المغنونا

ولا صياح ولا رقص ولا طرب ***** ولا بكاء كأن قد صرت مجنونا

إن تصوف أن تصوف بلا كدر **** وتتبع الحق والقرآن والدنيا

فبهذا يؤكد لنا الشاعر أحمد البرعي أن القرآن الكريم والسنة الشريفة والاجتهاد من علماء الأمة العارفين والقياس هو التصوف، وكذا الخلق الحميد ومحاربة البدع وتوجيه النصائح المفيدة.

هكذا وقد تناول الشعراء الزهد، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، والتصدي للفساد الأخلاقي والخلقي، والحث نحو كثرة الدعاء والحديث عن علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وشدة كرمه، تلك هي المعاني الشائعة، كل ذلك بسبب الصوفية ودورها في النتاج الشعري الذي ظل لغة العلماء مما جعل أغلب أشعارهم ذات طابع صوفي، لأن أغلبهم عاش حياته مع الفقهاء الذين لا يقرضون الشعر إلا في إطار نشاطهم الديني، ولا ننكر الضعف والألفاظ الركيكة والعيوب في الوزن والقافية في بعض أشعار شعراء هذا التيار.

المبحث الأول: عبد الحق الترجمي: حياته وشعره

اسمه ولقبه: عبد الحق محمد أحمد ابن يعقوب ابن إدريسالترْجَمي([26])، وقد اختلف الباحثون حول تاريخ ميلاده، قيل بقرية ترجم([27]) عام 1853م، وقيل 1853م و1855م([28])، ولكنا نُرجَّح عام 1853م، وهي رواية أغلب الباحثين.([29])

وعبد الحق شاعر وأديب ومحدث في عصره، لذا فإن معظم المصادر والمراجع التي أثبتت نسبته للمكان الذي وُلِد فيه والقبيلة المسماهبترجم التي ينتمي إليها، أثبتت أنه من منطقة وداي مولداً ومنشأً ومدفناً في واقعة الكبكب، حيث قُتِل فيها من قبل المستعمر الفرنسي في 1336هـ، الموافق يوم 15 من شهر 11 عام 1917م([30])، وقد تم دفنه مع الشهداء في مقبرة جماعية وسط مدينة أبِشة “تشاد” وكان سبب قتل هؤلاء هو أن الإسلام واللغة العربية وصلا إلى الذروة وأصبحت العربية في الإنتاج والنتاج العلمي والتعبير الأدبي، فظهرت صفوة مثقفة عربياً وإسلامياً من الكُتّاب والأدباء، منهم الرماصي([31]) القائل في قصيدة له، منها قوله:

قتلوا مشايخنا الكلاب الجحل **** في كزِّ من شهر الحرم الأسد

“كزِّ” هو من الأشهر الحرم – وهو شهر محرم

ثقافته ومكانته العلمية والسياسية والاجتماعية وآثاره الأدبية ومشاركته في أحداث عصره:

عاش عبد الحق الترجمي فيما بين سنتي 1852م – 1917م، وقد شهدت مملكة وداي([32]) تيارات سياسية وعالمية وإقليمية خطيرة كانت لها نتائج بعيدة المدى على التطور السياسي والفكري، وكان وقتها النظام السياسي نظاماً بدائياً يتمثل في القبيلة التي يرأسها الشيخ، له الصلاحية في اتخاذ القرار بخصوص أفراد القبيلة، وفي بعض الأحيان يُتخذ بالرأي الجماعي المتفق عليه من قبل الأفراد، مع مراعاة الكبار في السن لتجاربهم وظروف الحياة.([33])

وفي فترة عبد الحق الترجمي بلغ النظام السياسي مرحلة متقدمة عندما أُسست روابط واتحادات للتعاون، وقد تم ذلك بعد اتخاذه “أبشة” عاصمة له، وقامت السلطنة بتنظيم نفسها سياسياً، فشُكلت القيادات على أساس العقداء، مثل: عقيد راشد، وبقيت المحامين، عقيد المحاميد، وعقد الجماتنة.([34])

وُلِد عبد الحق الترجمي في عهد لم تكن الأوضاع فيه مستقرة، وكذلك الأمن الاجتماعي، وذلك لعدم استقرار السلطنة والتعاقب على الحكم، وولادته في أوآخر أيام السلطان محمد شريف صالح، ثم ابنه دينار، فيوسف محمد الشريف عام 1874م في عهد هذا الأخير، ففي هذا العهد عاش الشاعر عبد الحق الترجمي وسط بيئة علمية تمثل الصفوة التي كانت تتصدر الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية في زمانه.

فبدأ تعليمه بالتوجيه نحو المدرسة القرآنية لتعلم القراءة والكتابة، فتلقفته يد والده وتعلم وحفظ القرآن الكريم وكثير من السنة لملكة الحفظ لديه([35])، ودرس الكثير من الكتب في العلوم الإسلامية، وتأثر بدراسات التشريع الإسلامي، فكانت رغبته في الزيادة في العلم، فهاجر إلى منواشي([36])، حيث أخذ عن علمائها بعض العلوم الشرعية والعربية، ثم هاجر إلى أرض الحجاز لأداء فريضة الحج، ومكث بها فترة، التقى بالشيخ النبهاني والشنقيطي محمد حبيبالله، فدرس عنهما علوم السنة([37])، ثم التحق بالأزهر الشريف في مصر للمزيد من العلوم الإسلامية وعلوم العربية الأخرى، وفي اختياره للأزهر الشريف باعتباره مجمع العلماء من شتى أنحاء العالم لما كان يتمتع به الأزهر من ثقة راسخة في نفوس المجتمع الإسلامي([38])، ومما ساعده في مواصلة الدراسة بالأزهر أن لسلطنة وداي صلة قوية بالأزهر، وأن ظروف عبد الحق ترجمي الاقتصادية الصعبة ولمستواه التعليمي وتفوقه كل ذلك كان سبباً للالتحاق بالأزهر.([39])

ويرجع تاريخ رحلته العلمية والتعليمية عام 1868م، وهو في السادسة عشر من عمره، فَقَضى سنوات تتلمذ أثناءها على يد العديد من العلماء، ثم عاد من مصر وهو دون الثلاثين من عمره، بعد أن تزود من فروع العلوم التي درسها في جامعة الأزهر الشريف، وقد تأهل لمزاولة نشاطه الأزهري والعلمي والفكري في بلاده تشاد، ولم يلبث أن اشتهر بين علماء عصره في تلك المجالات التي خاض غمارها، وقد دلت آثاره على ذلك.

من آثاره الأدبية:

يُعد عبد الحق محمد الترجمي في الأوساط العلمية والأدبية في دار وداي وتشاد حتى يومنا هذا عالماً فاضلاً وأديباً أصيلاً، فإن مكانته الأدبية لا تقل عن مكانته العلمية، لولا غياب كثير من هذه الآثار.

فمن آثاره الأدبية:

1/ ديوان المدائح النبوية والصوفية: يحتوي هذا على اثنين وسبعين قصيدة، وأقل قصيدة فيه تتكون من مائة بيت، وبسبب الإهمال ضاع هذا الديوان.

2/ النونية الكبرى: 187 بيت في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر شمائله ومعجزاته.

3/ الدالية: في الاستغاثة.

4/ التائية.

5/ النونية الصغرى: مدح لأحد السلاطين، وهي من 26 بيتاً.

6/ السينية: وهي في آثار شيخه محمد أبو راس وذكر حياته، وهي من 39 بيتاً.

ومن هذه الآثار:

7/ تاريخ دولة وداي المشهورة بـ(الدولة الإسلامية الودّاوية).

8/ تبصرة الحيران من حول فتن الزمان، تناول هذا المخطوط كل ما حدث من مشكلات سياسية، ثم قدّم من خلاله نصائح عامة.

9/ رسالة الكنز المدخر: عبارة عن أَدعية وأقوال العلماء المأثورة.

10/ رسالة في البيان والمجاز والتشبيه، جمع فيه مطالب البلاغة والفصاحة، والشروط التي ينبغي أن تتوفر، وحسن التراكيب، وصحة الابتداء والانتهاء، مع علم البديع اللفظي والمعنوي.

شيوخه وتلاميذه:

تتلمذعبدالحقالترجمي على أيدي نخبة من العلماء، منهم من تشاد نفسها، ومنهم من العالم العربي الإسلامي، وفي مقدمتهم علماء الأزهر، ومن أبرز شيوخه:

أ/ الشيخ محمد بن يعقوب، والده الذي نهل منه مبادئ العلوم والكتابة، ويعد الشيخ محمد والد عبد الحق من العلماء، ولكن لا ندري عن حياته شيئاً، ولا ندري أين تلقى تعليمه ومتى توفي.([40])

ب/ الإمام محمد الجزولي، المولود بقرية ديكو من مناطق نيجيريا، ويُعد الإمام محمد من المتخصصين في الفقه والتفسير والحديث والقراءات القرآنية بجامع القيروان والزيتونة بتونس، فعاد إلى بلده تشاد ينشر العلم بين أهله، حتى صارت له مكانة وشرف علمي عند مجتمعه، فكان إماماً لمسجد السلطان، والمفتي العام، والمستشار العام للسلطان، وكانت له مكتبة علمية واسعة جمعت المصنفات من العلوم المختلفة، وكان لوالده الجزولي كتب كثيرة ومؤلفات عدة، نُقل منها الكثير إلى المتاحف الفرنسية، ويوجد منها الكثير في فرنسا حتى الآن.([41])

ج/ الشيخ محمد آدم أبو راس، ولد بقرية منواشي غرب أبِشة، حفظ القرآن الكريم على يد والده، وهاجر إلى المغرب ودرس العلوم العربية والشرعية، وقد تعلم عبد الحق محمد الترجمي منه أهم تلك العلوم، وكان محمد آدم من أحب مشايخ عبد الحق إليه حتى أنه رثاءه بقصيدة توصِي بذلك، والعلاقة القوية التي كانت بينه وبين شيخه.([42])

د/ الشيخ الشنقيطي محمد حبيب الله، والشيخ يوسف إسماعيل محمد ناصر التبهاني.([43])

تلاميذه:

كان لعبد الحق الترجمي نشاط ملحوظ بعد عودته من مصر في بعض المجالات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ….الخ، واستطاع أن يكوّن جيلاً من العلماء، ومن هؤلاء:

أ/ الشيخ الطاهر بن عمر، المولود بقرية حجيليجة، نشأ فيها وتعلّم، ثم التحق بعدد من العلماء، من بينهم الشيخ بدر نصر، المتوفي رحمه الله عام 1345هـ.([44])

ب/ محمد أبو بكر بن الجزولي، المتوفى عام 1319 هـ/1971م والشيخ عبد الرحيم محمد، وعمر عبد السلام، والقاسم أبو فليج، ومحمد سليمان، والعلامة النجيب محمد، ومحمد الصغير بن عبد الله، والشيخ فضل بريش، ومحمد بشير، والفتح الحاج مختار.([45])

المؤثرات في شعرعبدالحقالترجمي:

للتجارب الشخصية المحلية والبيئية، تأثير واضح في شعره، ثم أنه عاش حياة بدوية وحضرية لا يمكننا تحديد فترة زمنية لتلك الحياة، ولكن من المؤكد أن سيرته في البادية واضحة من خلال مجتمعه الذي بدأ حياته معه، وكان لاختلاطه بأفراد من قومه من أهل البادية أو ممن يسكنون قرية “ترجم” وما جاورها تأثير في تفكيره،ثم إن الحواضر التي انتقل إليها عبد الحق الترجمي تمثل الدور البارز في فهم قضايا أمته الاجتماعية والسياسية والأدبية؛ فهو عاش بمدينة أبشة وسكن مصر والسودان والحجاز، وغيرها. وتكاد حياة البادية تظهر في معظم أشعاره، وخصوصاً في لغته الشعرية وصوره. وللبيئة أثر في معانيه الدالة على الأصالة والنزوع إلى الخير وعزة النفس.

  • مصادر شعره:

لقد استمد الشاعر عبد الحق الترجمي كثيراً من مضامين شعره من القرآن الكريم، الذي يُعد أول مصدر من مصادره. ومن ذلك قوله:

والجن غنّت إذ روت أخباره **** مسنودة بمدارس الكهان.

فهذا من قوله تعالى: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا﴾.([46])

وقوله:

ما زاغ منه ولا طغى بصرُ له **** عن نظرة من غير كيف عيان([47])

من قوله تعالى: ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾.([48])

وقوله:

كلا ولا كذب الفؤاد لما رأى **** طبقات لعين رأسه الروحاني ([49])

من قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾.([50])

وفي قوله لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم:

ما قال قائلهم كما قالت لمو ***** سى قومه اذهب أنت غير معان([51])

ذلك من قوله تعالى: ﴿قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾.([52])

وفي توسله وتضرعه إلى الله تعالى كثيراً ما يرجع إلى الآيات القرآنية، وذلك كقوله:

وكما تحب العفو فاعف جميع ما **** منا علمت وخطاه المكان.([53])

من قوله تعالى: ﴿ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾.([54])

ومن مصادر شعره: الشعر العربي، الذي استقى منه المعاني والموضوعات والأساليب.

ففي افتخار الشاعر عبد الله الترجمي بشجاعة قومه في الهرب نجده متأثراً بقول الأعشى.([55]) من قصيدته: “فررتم وما صبرتم” عند قوله:

فقد صبرنا ولم نولِّ ***** وليس من شأننا الفرار.

وقد فررتم وما صبرتم ***** وذاك شين لكم وعار.([56])

هذا ما أخذ عنه عبد الحق الترجمي معنى قوله:

وتراكبوا خيل الفرار وخلفوا ***** لكم النساء وقدموا حمدون.([57])

وفي قوله:([58])

يا يوم بدر إذ بالأشبال قد **** لاقى بهم ضوال الضأن

يقصد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وذلك من قول كعب بن مالك في الهمزية:([59])

فما ظهرت فوارسكم ببدر **** وما رجعوا إليكم بالسواء

وفي قوله:([60])

سائل دياري أبشة عن جيران **** وأروي الحديث لهم عن الجيران.

من قول كعب:([61])

سائل قُريشاً غداة السفح من أحد ***** فإذا ألقينا وما لاقوا من الهرب

فيعد هذا نوع من مضامين شعره قد يكون مصدرها الكتاب والسنة وأقولل العرب، وإن الشاعر عبدالحقالترجميحتى يومنا هذا لم يتوفر لدينا ديوان يجمع أشعاره ويحفظ آثاره الأدبية، فكل ما ورد عنه ما يزال مخطوطاً، وقد نجد له أشعاراً متفرقة ومتناثرة في مخطوطات.

ومن مصادر شعره مخطوط للأستاذ عبد الرحمن حسين بعنوان: “الشيخ عبد الحق: حياته وأدبه”، ويتكون من 100 صفحة، تناول فيه تحليلاً مؤجزاً لقصيدته الشهيرة بالنونية الكبرى. ومن مصادر شعره: “الملامح الأدبية والأغراض الشعرية” للباحث أحمد الحبيب أحمد، وكذلك دراسة فنية للباحث أحمد محمد علي بعنوان: “البناء الفني لقصيدة الشيخ عبد الحق”.

ومن أهم هذه المصادر مخطوط للشيخ إبراهيم صالح الحسيني، قد أورد فيه أربع قصائد للشاعر عبد الحق، وهو “الاستذكار” لما لعلماء كانم برنومن الآثار والأطبار.

المبحث الثاني: دراسة شعره وأجناسه

إن الأدب عموماً هو الصورة الناطقة لأي مجتمع، والحافظ لحضارتها وأعلامها؛ لذا فإن الأدب مصطلح ورد ذكره في المعاجم اللغوية وفي مصادر الأدب العربي، فقد تعددت معانيه تبعاً لتفسيرات المعنيين به([62])، وهو إما شعر أم نثر، والمعني بالدراسة هنا الشعر. فالشعر هو منظوم القول بالوزن والقافية، المحدد بعلاقات لا تتجاوزها([63]). ويذكر قدامة بن جعفر بأنه قول موزون مقفي يدل على معنى.([64]) فالشعر فن من الفنون يوحي عن طريق الإيقاع الصوتي واستعمال المجاز بإدراك الحياة والأشياء مع سلامة الوزن والقافية ودلالته على معنى لا يوحي به النثر الإخباري ما استخدام الخيال.

أولاً: المديح:

المدح فن أدبي يقصد منه الثناء على إنسان بذكر أفضاله وتعداد خلاله الكريمة وخصاله العظيمة مع نزعة داخلية تنشأ مع الإنسان بالفطرة وتنساب في دمه جارية بعروقه ونبضات قلبه وروحه.([65])

ويعد المدح من الأغراض التي ارتبطت بنشأة الشعر العربي ونصوصه الأدبي، وهذا (منذ أن تنفس الإنسان على هذه الأرض، ووعي ذاته وما حوله وأحسَّ بالفوارق المختلفة بينه وبين الأخرين وشعر باختلاف مواهبه عن مواهب سواه وقدره عن أقدار غيره)([66])، والمدح عند الشاعر عبد الحق إما مدح للرسول صلى الله عليه وسلم أو بعض سلاطين عصره. فالشاعر عبد الحق الترجمي التشادي مثله مثل الشاعر الجاهلي حيث سلك طريقة الإفصاح والإشادة، فكان أرفع منزلة في تخليد المآثر وشدة العارضة وحماية العشيرة حيث أنه لا يكتسب بشعره كما هو عند بعض شعراء تشاد، والمدح عند الشاعر عبد الحق الترجمي قد ظفر بالنصيب الأعظم من شعره وخاصة المدح النبوي وشأنه في ذلك شأن شعراء عصره وقد أفرد ديواناً كبيراً يضم أكثر من سبعين قصيدة وكل قصيدة فوق المائة من الأبيات مدحاً للرسول الله صلى الله عليه وسلم.([67])

فمن يحلل أشعار الشاعر عبد الحق الترجمي ينتهي إلى وحدات خلقية وهي أساس بناء فن المديح النبوي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في نظره ونظر المسلمين هو العطاء الرباني والقيادة الفذة التي آخرجت مواهبه الشعرية لهذا تأثرت موضوعاته في هذا الغرض بعبارات قرآنية والشخصية المحمدية منطلقا، فظهر هذا الغرض في شعره كثير، وقد اهتم به خاصة بعد زهده وتنسكه وانصرافه عن الدنيا فاتجه إلى الله بكل أعماله وأحاسيسه، فكان المدح تعبيراً عما أحس به في هذا الطور من حياته، وقد تطالعنا عاطفة جياشة تفيض حباً وإجلالاً لهذا النبي، وإكباراً لجهاده وتعظيماً لصحابته وتقديساً لهذا الدين، ومن ذلك ما جاء في النونية الكبرى الدالة على المدح، وذكر الأماكن المقدسة وقد بدأها بالنسيب ثم انتقل إلى الغرض الأساسي مشيراً إلى الزهد والحث على التقوى واتباع هذا النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء هادياً إلى الصراط المستقيم فيقول:([68]) (الكامل)

وجزيل رسل الله مسك وختامهم ***** ومحيط سبعة أبحر العرفان

رفعت عناية ربه ذكر اسمه ***** معه بعرش منا كل آذان

إذ شق من معنى اسمه علماً له **** وبنى عليه دعائم الإيمان

فاعجب به لأغيد خلقه فكأنها **** ولدته من بين الورى العمران

يتضح من ذلك أن الشاعر عبدالحقيريد أن يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المثل الكامل للمسلم في نسكه وجهاده وفي سبيل نشر دعوة الإسلام، وأن هذا النبي صلى الله عليه وسلم هو المعني دائماً بمدحه، ثم يشير إلى العناية الربانية بهذا الرسول الكريم، حيث هو المبدأ للأنبياء ومنتهاهم.([69])

ويبين لنا أن هذا النبي الكريم هو الخاتم للرسالات ورسالته آخر ما يصل البشرية من رسالة السماء وأن اسمه مقترن باسم الرحمن في الآذان والذي هو إشارة لإقامة الصلاة، ثم تحدث

عن جمال النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:

وكأنَّ يوسف عاد في حدث وقد ***** تمت لنظم جماله الشطران

فلذا استنفلّ البدر قطع يد له ***** وأتى بشق جبينه المزدان

فقد شبه ظهوره صلى الله عليه وسلم بيوسف عليه السلام؛ لأن يوسف أجمل خلق الله تعالى فكان على الشاعر أن يضرب به المثل، والحقيقة التي يقصدها هي أن الرسول عليه الصلاة والسلام أجمل خلق على الإطلاق، فهو الذي لا تبلغ منزلته ودرجته الرفيعة منزلة أي نبي أو رسول فهو المفضل على جميع الخلق والرسل بطهارة نسبه وكرم نفسه وحميد خلقه.

ثم ينتقل إلى معجزاته والإبلاغ عنه قبل مولده فيقول:

وأتى لنا الإنجيل قبل مبشراً ***** بقميص بعثته مع الرهبان

والجنَّ غنت إذ روت أخباره **** مسنودة بمدارس الكهان

لم ندر أن الدهر كان له أخ ***** حتى أتى فتثلث الملوان

والدين أصبح في العرائس ضاحكاً **** للشرك عند جنائز الأوثان

إلى أن قال:

والذئب ظاهر فارشد راعياً **** ورعى له غنماً بشرط صمان

وفي الغزال له بوجه ضمانه **** والفحل خرَّ بسجدة الإذعان

والجذع حنَّ من الغرام لأجله *** وأتيته أشجار بطوع عنان

فهذه المعجزات التي نظمها الشاعر توحي بأن هذا حقاً نبي مرسل من عند الله وقد جاءت أخباره وذكر اسمه في الإنجيل، وبهذا المدح للنبي صلى الله عليه وسلم في قصيدته البالغة أكثر من 30 بيتٍ وغيرها فقد أظهر ما خص به هذا النبي الكريم من معجزات فهو بذلك قد عرف بحبه له واتباع نهجه وقد أصبح ذلك له سمه ولكثير من شعراء عصره ولعلَّ هذا الحرص كان ردَّة فعل لما شاع من أنواع الفجور والفسق والعصيان، فما كان عليه إلا أن يوجه طاقته لمدحالنبي صلى الله عليه وسلم معلياً من شأنه.([70]) وهذا يصدر عن معتقد صوفي([71])، لأن الحقيقة الـمحمدية عمـاد الحياة الصوفية وعن صحابته صلى الله عليه وسلم قال:

يا يوم بدر إذ أبا الأشبال قد **** لاقى بهم فيه ضوال الضان

ولكل شبل همه منها يرى **** كبش الكتيبة أهون الخرفان

ما قال قائلهم كما قالت لمو **** سى قومه اذهب أنت غير مهان

إذ كل قرن منهم طالوت بعد **** النهر بعد سكينة اطمئنان

فبعد ذكره لشمائلهم يخلص إلى قسم التوسل والرجاء والشفاعة عارضاً حاجته كالعفو والغفران وطلب الشفاعة له، وللأمة الإسلامية ويأتي هذا التوسل والرجاء على شكل دعاء فيقول:

يا سيد الكونين والثقلين في الدا **** رين يا أبا قاسم الديوان

فيحق صديقٍ وفاروقٍ الهدى **** وأبي التراب وجامع القرآن

وبطلحة وأميننا وجواري **** والأسعدين وعابد الرحمن

والآل والأصحاب والأزواج والأ **** ولاد والأسباط لا تنسان

أو تجعلني عبد حق جناية **** فيما جنى بل قم بفك رهان

الشاعر عبد الحق ينيب إلى ربه بقلب خاشع متوسلاًبرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأنهخير المرسلين وأولهم فضلاُ ومقاماً تشرفت الإنس به وتفاخرت وانقادت إليه الجن وبظهوره أمحتالضلالة وأشرق نور الهداية، فصحبه خير الأصحاب وآله خير الآل،كما في القراع وأبطال في القرى([72])، في مقدمتهم الصديق أبو بكر والفاروق عمر وعثمان وطلحة والزبير.

فمن خلال مدحه هذا نلتمس روحا صوفية ويقظة شعورية دينية فمدحه للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته يروي غليله وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الشفيع له ولأمته.

فالشعر الصوفي متنوع في موضوعاته بين الزهد والحب الإلهي والمدائح النبوية وشعر الآداب والحكم والدعـاء، والتسبيح ومن فنونه الاستغاثة وهي نوع من أنواع الأدب الرفيع

ومن موضوعاته مثل قول عبد الحق محمد الترجمي بقصيدته منها قوله:([73])

ياربنا ياربنا ياربنا يا**** ربنا يارب كل فلان

فكما بلا سبب مننت بنعمة الإ**** يمان فاممن معه بالغفران

فانظر لنا منها بعين عناية **** تنجو مساعينا من الحرمان

لقد نزع عبد الحق نزعة ذاتية عميقة وحاول الوصول بقلبه إلى ما يتسنى للعقل والحواس الوصول إليه، وهذا من أثر الصوفية فيه ولأن المتصوف قلبه قد فتح أمام الشعر الديني النوافذ والأبواب ووسعت جوانبه ومذاهبه في الأداء والتعبير والدافع لهذا الحب الإلهي والرغبة في الظفر بالوصول إلى السعادة الأبدية.

وللشاعر عبد الحق قصائد في التوسل بسيد المرسلين والصالحين من ذلك قوله([74]): (الرجز)

بجاه شيخ سيد الامام **** حبيبنا القلب المهام

بجاه شيخ سيدي العلامة *** يعقوبنا الوالي التقي الفهامة

بجاه شيخ أحمد الوالي **** صاحب الولي جامع هو الزاكي

فالشاعر توسل بمشايخه الذين كانوا له نوراً اهتدى بهم،مع هذه دلالة واضحة على أن عبد الحق الترجمي بدأ حياته مزودةبنفسية تميل إلى التصوف وانضمامه إلى الطريقة التجانية،لأن أهل التصوف أجمعوا على إثبات كرامات الأولياء الصالحين([75])، وهؤلاء من القدوة الحسنة المثلى.

ثانياً: مدح رجال الدولة:

إن من بين الصفات المميزة لشعر عبد الحق الترجمي وفرة الموضوعات ليست المدحية فحسب وإنما السياسية، وقد تتلاقى الموضوعات السياسية المدحية في الأساس في أشعار المناسبات فهي تميز تبعية الشعر لأحد حماة الأدب أو رجال الدولة من الملوك والسلاطين، وقد ينظم الشاعر في موضوعات خاصة كمناسبة سجنه من قبل ملوك وسلاطين مملكة وداي.

هذا النوع من مدائحه لا يدخل في متح التكسب وإنما لم يرفض ذلك العطاء الذي يقدم إليه، لأن الحياة والظروف التي عاشها وعايشها تجعله وتجعل من قلمه أن يعبر بمثل هذا المدح، فكان طبيعياً أن تأتي مدائحه هنا وقد امتزجت بالفخر والشكوى، فنجده يعدد فضائل ممدوحه ويشكو من خلالها سوء حظه في أسلوب لا يخلو من السخرية والتشديد بما فيه من مفارقات.

فاتخذ من ممدوحه وسيلة للتعرف والتقرب ورجاء الظفر بالمنصب والمكانة التي قد تمكنه من الإصلاح السياسي والاجتماعي وغيرهما في مملكة وداي، وممن مدحهم الشاعر عبدالحقالسلطان أصيل([76])، فقال في قصيدة له:([77])

أبشر وطب نفساً وقرّ عيوناً **** يا واحداً في عصره يدعونافبعد أن وعى الشاعر عصره ووعى رسالته في مجتمعه، أراد أن يأخذ بيد ممدوحه إلى حيلة مستقبلية كتأمين الدولة من الأعداء. فبدأ بأفعال شريفة دالة على كمال الإنسان مشرعياً برضا النفوس.([78]) وهذا إعلان ولاء الشاعر لممدوحه ووقوفه معه.لأن لهجته في الإشادة به في قوله: (أبشر، وطب،وقر عيون) وفي الشطر الثاني قوله:(يا واحداً في عصره يدعونا).

فهذه اللغة تتعدى غاية المديحإلى المبالغة فيه وتأكيداً لهذا تمادى الشاعر في تعظيم ممدوحه فقال:

وتهن بالملك المؤثلوانبسط **** في عمر نوح أو غنى قارونا

هنا متمنياً لممدوحه الزيادة في العمر والعيش الرغد وهنا يقصد الشعب التشادي الذي تحرر من ظلم السلطان دودمرةوحظي بالحرية في الرأي واتخاذ القرار بالشورى.

وما زال يفتخر بممدوحه مؤكداً بالقسم الدال على صدق عاطفته وحرارتها وعمقها حباً ووفاءاً، فكان عليه أن يعبر عن شعوره بقوله:

تَاللهِ مَا افْتَخَرَ الْمُلُوكِ بِخَصْلَةٍ *** مِنْ مُلْكٍ أَوْ نَسَبٍ بِهِ يَعْنُونَا

إِلَّا وَأَنْتَ جَمَعَتَ ذَلِكَ كُلُّهُ **** فَبِذَاكَ سَمَّيْتَ الْأَصِيلَ شُؤُونَا

ومن أهدافه وقصده لمدح ممدوحه ولشعب ذكره بأن تكون هناك شروط لمن يتولى السلطة منها الشجاعة والسخاء والعدل والمساواة بين أبناء البلد الواحد بهدف إيقاظ النفوس النائمة وتحريكها من مضجعها بإقامة ثورة هادفة ضد السلطان دود مرة وحث الناس على الوقوف والمناصرة للسلطان أصيل لأصالته وصدقه في إدارته وشؤون دولته، ولهذا على حسب فهم الشاعر عبد الحق ولشيء في نفسه أو لتحقيق هدف آخر، وإلا فإن حكام السلطنة أو الرئاسة حتى يومنا هذا هناك التام في منظور البعض والقاصر في الطرف الآخر، وإن الكمال لله تعالى.

ولعلّ الهدف للشاعر عبد الحقالترجمي وإيمانه بمثالية خلق أصيل وجدارته يتجسد في ملامح أهل وداي القوة والجد لتعيد تاريخها الناصع وتقوى على قهر أعدائها.

ثالثاً: الرثاء: هو الوفاء بعهد أو شكر لصنيع جميل برق وإحساسدقيق مخلوط بالتلهفوالأسف والاستعظام بتفجع وتحسر([79])، شاجي الأقاويل مبكي المعاني مثيراًللتباريح بألفاظ مألوفة سهلة في وزن متناسب وأن يستفتخ فيه بالدلالة على المقصود([80])، لأنه أصدق الفنون الشعرية شعوراً وأحفلهاعاطفةً لصدوره من قلب ملتاع ونفس فقدت أثراً فتفيض من المشاعر ألماً وحزناً دموعاً وبكاءاً([81])، ولهذا قد احتل مساحة كبيرة في ديوان الشعر العربي كما احتل البكاء على الأطلال وهو ضرب آخر من ضروب الرثاء([82])، فالشاعر عبد الحق في رثائه لشيخه أبو رأس([83])قصيدة طويلة تشير إلى النهج التقليدي بقصائد الرثاء في الشعر العربي وقد جمعت بين الندب والبكاء والتأبين، وفيها أثر الحزن على المرثي بصدق عاطفة منها قوله([84]): “البسيط”

أضحى مريضاً فؤاديناكس الرأس **** يبكي لفرقةأحباب وجلاسي

توجع الشاعر لفقد هذا العلامة الذي تربى على يده وفي مدرسته التي أهلته وكونته علمياً، وقد نجد هذه التوجعات النفسية والزفرات والآهات التي تقطع لهولها وشدتها نياط القلوب وتجرح النفوس وخاصة حين نجد الشاعر يبكي صفوة عزيز من أهله وأقاربه فبدأ بالفعل أضحى وظل مريضاً حتى كاد لا يجد أمامه ما ينفعهأو يشفع منه بأطيب الكلام فقال:

تشتيتهم شتت الحاجات من أملي **** وشتت النوم من عيني بإخلاس

فجلت في الناس كي ألقى بهم بدلاً **** فلم أجد غير وسواس وخناس

فالشاعر عبد الحق يبالغ في ندبه وتحسره وفقد شيخه حتى أنه لم يجد مثله ولم يبق مثله فكل الذين أمامه ما بين شيطان في المعاملة فظل عبد الحق متشوقاً لمجالسة شيخه حين قال:

تالله لو لم أذق من فقدهم كمداً **** ما بات ساقي جفوني متهف([85]) الكأس

فالملاحظ في الشاعر عبد الحق وقصائده نسج الصورة الرائعة وحرصه علىالأساليب البلاغية التي تدل على أنها وليدة ذهن وعاطفة جياشة،فبمفارقته لأحبابه وأصدقائه وإخوانه فقد انقطع أمله وكأن حياته مرتبطة بحياتهم وخاصة شيخه لشدة حبه إياه فقد كان رسولاً له في العلم ورسم الخطط المستقبلية والآمال الهادفة لمسيرة حياته الباقية؛ فبموت أستاذته وشيخه ماتت آماله وأحلامه وصار النوم مفارقاً لعينه، لأنه يذكرهم دائماً ويتذكرهم دوماً في مخيلته.

ولشدة حزنه صار لا يستطيع الصبر على ما ألم به فشبه حالته هذه وكأنه محتمي بدرع صلب وهو الصبر وإذا لقول الخرافي يسلب منه الدرع، فبدأ يتوجع ويتحسر فقال:

يا حسرتىمن لواشي رقتي أسفاً *** لولاه ما عذلتني عين حراس

يا سيدي في الهوى العذري من وله ***لريم إنس وأسد فوق أفراس

فحزنه قد فاق حزن الأم التي فقدت أولادها فقال:

وقد دعاني لنوح الثاكلات لهن **** داعي هديل على أغصان مياس

وبعد أن تحدث عن منهجهفي الرثاء انتقل الى المرثي فأشاد بصفاته ومآثرهمعدداً مناقبه ومكانته في العلم والحلم والحزم والعدل والإيمان فقال:

وهاج بلبل أشجاني على شجن **** ناعي إمام المهدي محمد نبراس

فوالشمس الهدى من أفقها أفلت **** وتلك حجتنا في موكب البأس

كأن في صدره بستان معرفة *** سقاه من عين خضر خير غراس

فالبحر مع مده سبع البحار ندى *** أقل من مده لزهر قرطاس

يَا مَنْ تَطَوَّفَ بِحُبِّ الْعِلْمِ فَاشدوا بِنَا **** لِسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فِيهِ مِنَ النَّاسِ

لقد أبان الشاعر عما بينه وشيخه وهي علاقة أبوية حقيقية، فبموته عمَّ الظلام لأن شيخه كالبستان المخضر والحديقة اليانعة لغزارة علمه الذي شبهه بالبحر، فبموته ماتت العلوم وضعفت فكأنه شجرة مثمرة ثم تحاتت أوراقها فقال:

أوراق كتب الدين قد ذهبت **** مع أصلها وتحاتت بعد إيباس

يا ثكل أم الكتاب فابن بجدتها **** وثاني كفتها في وزن قسطاس

ويا تأيمأبكار الحواشي لها **** عن زوجها النفاس والكأس

تالله لو لا انتظام للمثاني له *** ما كان خالفه الحبر ابن عباس

وبموت العـلامة يعقوب فـإن الكتب قد نسجـها العنكبوت بخيوطه فعـمَّ الجهل تلك الديار فقال:

آلاف كتب فنون الدين قد نسجت **** فيها عناكب جهل بعد كناس

فريدة النحو والكافية انطمسا **إذاً لخلاصة صارت أدناس

فالشاعر عبد الحق يعلم أن هذا هو القدر والقضاء، فكان لزاماً عليه أن يلتزم ويحتسب إلى الله فقال:

إِنَّا إِلَى اللَّهِ وَإِنَّا رَاجِعُونَ لَهُ *** فَكَيْفَ الْمَقَامِ بِلَا شَيْخٍ وَسَيَّاسِ

الشوق والحنين:

لقد صور الشاعر حنينه إلى قومه فكان هذا الحنين وهو في أبشة يثير أشجانه ويكدر عليه صفو حياته فيشكو من خلالها، ومن ذلك قوله([86]):

ذهب الكرام كما تراه وفرّقوا **** من بعدهم شملي على البلدان

وغدت أضاليل المنىتحاكي لنا **** أخبارهم عن كاذبات أماني

وسوى النسيم على رسم ربوعهم **** وهنا ينازع ناعي البنيان

فقد هفا قلبه لأحبابه ورفاقه حين مواجهته للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ألمت به حينها قال:

فسكت نهج الناعياتهديلها**** ولها تناشد لاعب الأغصان.([87])

وصحبت سرب الثاكلات وحيدها **** ليلاً بها ضرب من الهذيان

ورجوت دولاب الزمان لعله *** يأتي بهم فبمطله أعيان

ولا يزال يذكر أحبته حين تطول به فترة اللقاء لبعد المسافة عن أهله وموطنه فيقول([88]):

قد هام قلبي لوادي أبشةعلّ بها **** خيالهم فوق ماء أمكامل الرأس

إذا النسيم عليها مر في سحر **** وعاد ينعشني من طيب إيناس

هكذا كانت دموعه بعد انفطار قلبه نهراً لا ينضب، يتدفق إذا تذكر الأحبة والأصحاب وطاف معهم بخياله في محاولة للسيطرة على الانفعالات من خلال التجربة الذاتية والإحساس الداخلي الذي يشعر به، لأن التجربة الشعرية هي العنصر الذي يدفع الشاعر إلى التعبير، ولأنها الإحساس لهذه الانفعالات، لذا فإن تعبير الشاعر عبدالحق هوعبارة عن تجربة للشعور الذي لا يقصد به مجرد التعبير والرسم للصورة اللفظية مثيرة للانفعال الوجداني في نفوس الآخرين([89])، فكان من الطبيعي أن يحن ويشتاق إلى وطنه والأماكن المقدسة.

المبحث الثالث: الخصائص العامة في شعر الترجمي

الخصائص الفنية: الألفاظ ولفته وعاطفتهالشعرية

الألفاظ هي المظهر المدرك للأفكار بحيث لا وجود للفكرة قبل صياغتها ألفاظاً.

وإن الرصيد المذكور من الألفاظ وصورها وظلالها وإيقاعاتها في الذاكرة أو في ما وراء الوعي قد انطلق متناسقاً متناغماً مع الانفعال الشعوري بالتجربة الحاضرة ومن ثم تشيع الألفاظ أكبر شحنة من صورها وإيقاعاتها فتطابق الانفعال الشعوري مطابقة تامة أو مقاربةفما للأديب أو الشاعر إلا أن يهيئ لألفاظه هذه نظاماً ونسقاً وجواً يسمح له اختيار الألفاظ المناسبة وتنسيقها، لأن اللفظ هو الوسيلة الوحيدة إلى إدراك القيم الشعورية في العمل الأدبي والأداة الوحيدة المهيأة للأديب بإمكانه أن ينقل من خلالها تجاربه الشعورية.([90]) وهذه مسألة من مسائل علم الجمال الفني الحديث، وقد عد اللفظ من أسس الحكم على العمل الأدبي من الناحية الفنية للمنظوم والمنثور.([91])

فألفاظالشاعر جاءت دقيقة فصيحة عذبة ولا غرابة في أن ألفاظه الشعرية قد تجنح إلى لغة البادية في أصالتها وفصاحتها،فالمفردات عربية مجردة من التكلف؛ لأن الشاعر المطبوع يختار اللفظ الصالح لإحداث الرعشة النفسية وإحياء العاطفة الشعرية ([92])ولعل هذا مفقود في شعر عبد الحق الترجميوإن كان من الشعر المحكم بالوزن والقافية.

وقد نلتمس أن شعره عربي إسلاميلداعيه إفريقي إسلامي، وهذه لازمة من لوازم كل شاعر أصيل ؛ لأنه نشأ في بيئة دينية محافظة، وخالط الصالحين وذوي الصفات والرسالات والهدايات أثناء رحلاته الطويلة فكان في ألفاظه مقلداً، فقد افتخر بأرض السلام مكة قائلا:

بلد بأبطحه تجد أم القرى **** في بيتها المعمور ربع أماني

أكرم بها من حرة محروسة *** ليست شعاراً للنقاش الايمان

فقد جعلت لوجهها روحي فدا *** من بعد جعل دمي من القربان

فلفظ (العمرة،الإيمان، الأمان) تأثيرا بأشعار المسلمين قبله.

ومن الطبيعي أن يكون للثقافة المتنوعة أثرها في لغته الشعرية التي جاءت سهلة تمتاز بالرقة والصفاء الذي يرقى إلى الرصانة والمتانة كما سبق، وتارة نجد الشاعر يعدد مصادر ثقافته العربية والإسلامية من ذلك بقوله:

فريدة النحو والكافية انطمسا **** إذاًلخلاصة صارت أدناس

والشاطبي لناشطت مسافته *** من بعد لم يصفه شم حساس

وجاءت ألفاظه التقوى، الحشر، الحلال، الحرام في قوله:

ما للوسيلة والشفاعة واللوى **** لابن بجدة حضرة الديان

واحضر بها في موتنا وبقبرنا *** وبنشرنا والحشر والميزان

جاءت ألفاظه عبارة عن أسماء علوم العربية وبعض مصطلحات الفقه وغيرها، فهذه ليست من قبيل ألفاظ الشعر الأدبية في معظم منها، إلا أنها في مدلولاتها الحسية والمعنوية قد تستوفي الأداء مدلولها.([93])

الأفكار والمعاني

إن الشاعر في جوهر عمله هو الشاعر سواء وجد في العصر القديم أو الحديث و سواء أكان عربياً أو أعجمياً، إلا أنه الإنسان الذي تسعفه قواه الداخلية المتميزة على خلق معاني جمالية متجددة على الزمان تدفع الناس إلى التحول والتغيير ويشكل من القائم منافذ واسعة تطل منها الإنسانية على المستقبل المشرق([94])، فعمل عبد الحق الترجمي الشعري من خلال أفكاره ومعانيه وثيقة الصلة لمن يريد أن يعرف حياته وبيئته، بوديانها من هذه المعاني والتي في معظمها معان تقليدية طالما تناولها سابقوه من الشعراء في بلده تشاد وخارجها لم يكن بدعاً في التقليد لمعاني السابقين.

ومن هنا جاء معانيه معروفة وبخاصة في مدحه للنبي صلى الله عليه وسلم لعلو منزلته وشدة كرمه فهي من المعاني الشائعة في شعره، وكذا الحديث عن معجزاته صلى الله عليه وسلم كقوله:

وَكَأنَّهُ نَجْمُ السَّمَاءِ عَلَى الْعُلَا **** وَالنَّاسُ نَجْمٌ الماء ذو الْخِيلَانِ([95])

وفي قوله مادحاً لكبار الشخصيات في عصره:

وانزح حصن حصين الصرف إذ عجزوا *** عن وزن أركان بموته هنداس([96])

فالواضح في المعاني التي استخدمها عبد الحق في شعره عموماً عدم السرقات، وهي في مجملها معان فيها التوافق والتشابه بين معان سابقيه فهو مقلد في معانيه.

العاطفة:

الأدب تعبير عن العاطفة التي تحيش بنفس الأديب([97])، فعبد الحق الترجمي شعره ينبع من عاطفة صادقة؛ لأن مجال الشعر هو الشعور، سواء أثار الشعر هذا شعور في تجربة ذاتية محطةليكشف فيها عن جانب من جوانب النفس، أو ينفذ من خلالها مسألة كونية، أو مشكلة من مشكلات المجتمع، وهذا ما يتراءي من خلال شعر عبد الحق،نجده قد عبّر بصدقٍ عن أحاسيسه، فظهرت العاطفة الدينية في مدحه بالرسول صلى الله عليه وسلم، فدارت عاطفته حول الشوق واللوعة والفراق والشكوى، فقد هام قلبه لرؤية الأماكن المقدسة وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، فكان تعبيره ناتج عن عاطفة صادقة في قوله، ورهافة حسٍ، ورقة طبع، وإخلاص في العقيدة وعفة في القلب وانصراف عن العبث والمجون.([98])ومن هنا جاءت عاطفته حباً للنبي صلى الله عليه وسلم وحباً لسلطان عصره فقال:

وَامْرُرْ عَلَى السُّوقِ الْقَدِيمِ وَقِفْ بِنَا *** نَبْكِي لَيَالِ يُوسِفَ السُلْطَانِ

أَيَّام كَانَ اللَّهُو دِينِي وَالْهَوَى *** شُغْلِي وَلَاليلَائِمٌ أَوْ شَانِ

وَالْعِيشُ رَغْدٌ بَيْنَ إنسٍ غَزَائِلٌ*** وَأُسُودُ غَابَمِنَ الْخَلَّانِ

أكرم به مسكناًعهدتكأنه **** بدر توسط هالة السودان([99])

فالعاطفة جعلته يبكي تلك الأيام التي قضاها والسلطان يوسف، فقد نلتمس من خلال شعره الروح الصادقة في التعابير. فمعايير القيمة في هذه العاطفة هو صدقها وقدرتها في أن تجعل هذا العمل الفني يشق طريقه وسط زحمة الموجودات ليبرز بدلالة واضحة، ويلوح برسالة صادقة عن الصدق الأدبي والإخلاص الذي ينبع من منطق العمل الأدبي أو من موضوعيته بكل أبعادها وتفصيلاتها.([100])

الخاتمة

أولاً: النتائج

1/ إن تراثنا الأدبي في تشاد ظهر مع ظهور الصوفية في عهد الشيخ أبو جويرية ونهضوتكون بتقاليده الفنية والفكرية في عصر عبدالحق الترجمي.

2/ إن لشعر الحبّ الإلهي والرسول صلى الله عليه وسلم والشوق إلى الأماكن المقدسة كل هذا أظهر لنا شعر يدعو إلى الفضائل الإسلامية.

3/ الغزل الصوفي كالشعر الهادي لولا المعاني الرمزية التي تضمنتها الألفاظ.

4/إن النتائج ليست مطلقة ولا نهائية بل نسبية تبقى في إطار العين المتمثلة للدراسة.

5/ إن ألفاظ الشاعر عبدالحقالترجمي دقيقة والمفردات مجردة من التكليف،

6/ إن الشاعر عبدالحقالترجمي مثقف ثقافة إسلامية متأثر بها.

7/ إن معاتبة تقليدية فيها التوافق والتشابه بين معاني سابقيه فهو مقلد.

ثانياً: التوصيات

1/ تكوين مجمع لغوي تشادي عام تدعمه كل الدول العربية مادياً ومعنوياً مع مشاركتها في إدارته واختيار أعضائه من علماء اللغة والأدب حتى يشاور في قضايا اللغة العربية.

2/ توصي الدراسة بالاهتمام بدراسة التراث العربي الإفريقي من خلال رموزه لإثراء المكتبة العلمية.

قائمة المصادر والمراجع

المطبوعات

  1. أبو العشار مرسي، شعره صوفي في ضوء القراءات النقديةالحديثة، ابني القارط نموذجا،رسالهدكتوراه في الأدب العربي،جامعة وهران أحمد بله، كليه الآداب والفنون، الجزائر، 1436 ه /1915م.
  2. ابن منظور، لسان العرب،مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي،ط٢،1412 ه/1992م.
  3. الرافعي، مصطفى صادق، تاريخ آداب العرب،ج١،ط 4، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان،1394ه/1974م.
  4. بهجت، مجاهد مصطفى، التيار الاسلامي للشعر العصر العباسي الأول، سلسله الكتب الحديثة،ط١،1402ه/1982م.
  5. بكار، يوسف حسين، من القصيدة في النقد العربي القديم في ضوء النقد الحديثي، دار الأندلس، بيروت، لبنان،ط٢،1982م.
  6. الرباعي، عبد القادر،الصورة الفنية في النقض الشعري،دراسة في النظرية والتطبيق،ط٢، مكتب الكتابي،1995م.
  7. جاكو، محمد شريف، العلاقات السياسية بين تشاد وليبيا،قضية اوزو، من 1960 –1995م،ط1،1997م.
  8. أرنوت سير توماس،الدعوة إلى الإسلام، بحث في تاريخ نشر العقيدةالإسلامية،ترجمة دكتور حسن إبراهيم، وعبد المجيد عابدين،مكتبة النهضةالمصريةلأصحابها حسن محمد وأولاده،ط٢،1970م
  9. زكي أحمد كمال، النقد الأدبي: أصوله واتجاهاته، دار النهضة العربية، بيروت، دون تاريخ النشر
  10. سيد قطب، النقد الأدبي،أصوله ومناهجه، دار الشروق 1445ه/ 1990.
  11. شبيب غازي، فني المديح النبوي في العصر المملوكي، المكتب العصرية صيدا، بيروت –لبنان،ط1،1418ه –1998م.
  12. شبلي،أحمد،موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية،مكتبة النهضة المصرية،ط4، 1983م.
  13. صالح مخيمر، المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري، دار مكتبة الهلال، بيروت، لبنان،ط١،1406ه – 1968م.
  14. الطباع، عمر الفاروق، مواقف في الأدب الأموي، دار العلمي، بيروت، لبنان،ط1،1414ه– 1999م.
  15. عبد الغني محمد، الموقع الجغرافي لتشاد أثره في تكوينها العام مع الاهتمام باللغة العربية والدين، معهد البحوث والدراسات الإفريقية،جامعة القاهرة، 12 / 26 / 2001 م.
  16. عيسى، عبد الظاهر حسن،الدعوة الإسلامية في غرب إفريقيا وقيام دولة الفلان، دار الثقافة والنشر،جامعة الإمام محمد بن سعود،المملكة العربية السعودية،1981م.
  17. الغنيمي، عبد الفتاح المقلد،الإسلام وحضارته في وسط إفريقيا،سلطنة البلالة،مكتبة مدلولي،القاهرة،1996م
  18. فتحي إبراهيم، معجم المصطلحات الأدبية،المؤسسة العربية، صافي تونس،ط١،1986م.
  19. الماحي، عبد الرحمن عمر، تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال (1893 –1982)م،الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة،1982م.
  20. أيوب، محمد صالح، الدور الاجتماعي والسياسي للشيخ عبد الحق السنوسي: دار وداي، تشاد،1953م–1912م،جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ليبيا، طرابلس،2001م.
  21. كامل، مجدي وهبة، معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب،ط2،مكتبة لبنان، بيروت، لبنان، 1984م.
  22. مكي، عبد الله، طريق الهدى والرشاد في التصوف القديم وتاريخ دخول الإسلام والطريقة التجانية في تشاد، دار التضامن، الخرطوم،1990م.

الموسوعة العربية العالمي، ج6، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، (د،ت).

الهوامش:

  1. () عبد العزيز أبكر. الأدب التشادي من خلال شعر عباس محمد عبد الواحد. مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل، تشاد، 1989م.

  2. () محمد صالح أيوب. الدور الاجتماعي والسياسي للشيخ عبد الحق السنوسي في دار وداي (1853–1917). رسالة دكتوراه، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، طرابلس، ليبيا، 2001م.

  3. () مرتضى الزين. الشعر الدعوي في تشاد: الواقع والواجب. بحث مقدم في الندوة الدولية، جامعة الملك فيصل، تشاد، 1999م.

  4. () عبد الرحمن حسين. عبد الحق الترجمي: حياته وأدبه. مخطوط محفوظ في خزانة الباحث الدكتور محمد صالح أيوب، تشاد، دون تاريخ.

  5. ()شبلي، أحمد، “موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية”، مكتبة النهضة المصرية، ط4، 1983م، ص 613.

  6. () الماحي، عبد الرحمن عمر، “تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال (1893 – 1982)”، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1982م.

  7. () الموسوعة العربية العالمي، ج6، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، (د،ت).

  8. ()شبلي، أحمد، مرجع سابق، ص 615.

  9. () الماحي، عبد الرحمن عمر، “الدعوة الإسلامية في إفريقيا: الواقع والمستقبل”، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس، 1999م، ص 79.

  10. ()جاكو، محمد شريف، العلاقات السياسية بين تشاد وليبيا، قضية اوزو، من 1960ه/1995م، ط1، 1997م، ص 17. ونظر: عبد الغني محمد، الموقع الجغرافي لتشاد أثره في تكوينها العام مع الاهتمام باللغة العربية والدين، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 12/26/2001م، ص 6.

  11. () مؤمن، مصطفى، “قسمات العالم الإسلامي المعاصر”، دار الفتح، ط1، 1997م، ص 405.

  12. () زقزوق، محمد حمدي، الموسوعة الإسلامية العامة، 1422ه/2001م، ص 386.

  13. () أحمد، عبد الفتاح سيد، “التصوف بين الغزالي وابن تيمة”، دار الوفاء، ط1، 1420ه/2000م، ص 15.

  14. () ابن خلدون، “مقدمة ابن خلدون”، بيروت، لبنان، دار الكتاب العربي، ط2، 1419هـ/1998م، ص 432.

  15. () فقي، إبراهيم، معجم المصطلحات الأدبية”، المؤسسة العربية، صافي تونس، ط1، 1986م، ص 90.

  16. () الحموي، ياقوت، “معجم البلدان”، بيروت، لبنان، دار صادر، م1، (د،ت)، ص 490.

  17. ()أرنوت سير توماس، الدعوة إلى الإسلام، بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية، ترجمة دكتور حسن إبراهيم، وعبد المجيد عابدين، مكتبة النهضة المصرية لأصحابها حسن محمد وأولاده، ط٢، 1970م، ص 370.

  18. () مكي، عبد الله، طريق الهدى والرشاد في التصوف القديم وتاريخ دخول الإسلام والطريقة التجانية في تشاد، دار التضامن، الخرطوم، 1990م، ص 102.

  19. () عيسى، عبد الظاهر حسن، الدعوة الإسلامية في غرب إفريقيا وقيام دولة الفلان، دار الثقافة والنشر، جامعة الإمام محمد بن سعود، المملكة العربية السعودية، 1981م، (د، ت)، ص 315.

  20. ()القاعون، حلمي، “محمد صلى الله عليه وسلم في الشعر الحديث، دار الوفاء للطباعة والنشر، ط1، 1408هـ/1978م، ص 89 – 90.

  21. () أحمد الحبو ولد في القرن الثامن عشر الميلادي، نشأ وتعلم في مدارس أبشة له من الأشعار الكثير في التصوف، والزهد. ينظر: الاستذكار لما لعلماء كانمبرنومن الآثار والأخبار، إبراهيم صالح الحسيني، مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل، ص 41.

  22. () محمد حلو آدم جبريل، من قبيلة المنواشي ولد عام 1864م، نشأ يتيماً حفظ القرآن الكريم وألفية ابن مالك والشاطبية وعقود الجمان، سافر إلى برنوا لتلقي العلوم وسكن باقرمي حتى توفاه الأجل. ينظر: طريق الهدى والرشاد، مرجع سابق، ص 47، والقصيدة في الاستذكار، 200 بيت، ص 41.

  23. () محمد الطاهر الحاج الشريف الحيماوي، ولد بقرية مراي شرق مدينة أم تيمان الواقعة جنوب شرق تشاد عام 1819م، درس العلوم الدينية وحفظ القرآن الكريم في تشاد ونيجيريا ودار فور غرب السودان حتى لقب بالحفاظة لسرعة حفظه وفهمه، سافر إلى اليمن والحجاز. ينظر: دافيوم يعقوب محمد، تاريخ علماء تشاد، مخطوط، ص 24.

  24. () محي الدين، حبيب، “الطاهر بن التلبي: حياته وشعره”، مخطوط، مكتبة جامعة الملك فيصل – تشاد، والقصيدة من 14 بيتاً.

  25. () هو أحمد محمد عبد الدائم محمد يعقوب محمد أيوب محمد فضل تاج الدين موسى محمد بن ناصر الدين، ولد عام 1914م بقرية ارقدي الزاوية أبقدام، حفظ القرآن في سن مبكر، ودرس بمعهد أم درمان – السودان، البرعي عالماً فقيهاً محدثاً. ينظر: عامر، أحمد، الشيخ أحمد البرعي، مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل – تشاد، ص 1.

  26. ()دافيوم، محمد يعقوب، “تاريخ علماء تشاد”، مرجع سابق، ص 29.

  27. () قرية واقعة غرب مدينة أبشة.

  28. () المرجع نفسه، ص 29.

  29. () يعقوب محمد، وأحمد عبد الله بركة، وإبراهيم جباي، من أعلام تشاد بمدينة أبشة.

  30. () الحسيني، إبراهيم صالح، “الاستذكار لما لعلماء كانم برنو من الآثار والأخبار”، خزانة الدكتور محمد صالح أيوب – تشاد.

  31. ()الرّمَّاصي بن يعقوب، أحد كبار العلماء فقيها تخرج من معهد الدراسات الإسلامية بأبشة، ولد بقرية أم شريريب واستشهد مع إخوانه بعد فترة قصيرة من ضربة ألمته.

  32. () مملكة وداي من الممالك العظيمة في السودان الأوسط، ويبدأ تاريخها الحديث من عام 1615م وتمتد شمالاً حتى منطقة أم شعلوبة، ومن الغرب حتى بحر الغزال ومشارف بحيرة تشاد، ومن الجنوب دار السلامات، وقيل حتى دار فور شرقاً والبرقو شمالاً حتى حدود كانموالباقرمي غرباً والكنغو الفرنسي جنوباً. ينظر: أيوب، محمد صالح، الدور الاجتماعي والسياسي للشيخ عبد الحق السنوسي: دار وداي، تشاد، 1953م – 1912م، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ليبيا، طرابلس، 2001م، ص 120. وينظر: الغنيمي، عبد الفتاح المقلد، الإسلام وحضارته في وسط إفريقيا، سلطنة البلالة، مكتبة مدلولي، القاهرة، 1996م، ص 114

  33. () التونسي، محمد عمر، رحلة إلى وداي، تحقيق: د. عبد الباقي محمد، دار منكوب، (د،ت)، ص 90 -92.

  34. () أيوب، محمد صالح، الدور الاجتماعي والسياسي للشيخ عبد الحق السنوسي، مرجع سابق، ص 199.

  35. ()دافيوم، محمد يعقوب، “تاريخ علماء تشاد”، مرجع سابق، ص 29.

  36. () قرية غرب مدينة أبشة – تشاد. ينظر: المرجع السابق، ص 29.

  37. ()التبهاني، يوسف ابن إسماعيل التبهاني، رئيس محكمة الحقوق في بيروت سابقاً. ينظر: الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، ص 17.

  38. () حسين، عبد الرحمن، “عبد الحق محمد”، حياته وأدبه”، مخطوط، خزانة د. محمد صالح أيوب، ص 17.

  39. () أيوب، محمد صالح، الدور الاجتماعي والسياسي للشيخ عبد الحق السنوسي، مرجع سابق، ص 219.

  40. () الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، مرجع سابق، ص 39.

  41. () مكي، عبد الله، طريق الهدى والرشاد، مرجع سابق، ص 106.

  42. ()دافيوم، محمد يعقوب، “تاريخ علماء تشاد”، مرجع سابق، ص 42.

  43. () المرجع نفسه، ص 42.

  44. ()دافيوم، محمد يعقوب، “تاريخ علماء تشاد”، مرجع سابق، ص 42.

  45. () الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، مرجع سابق، ص 102.

  46. () سورة الجن، الآية (1).

  47. () الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، مرجع سابق، ص 88.

  48. () سورة النجم، الآية (17).

  49. () الترجمي، عبد الحق، “النونية الكبرى”، مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل بتشاد.

  50. () سورة النجم، الآية (11).

  51. () الترجمي، عبد الحق، “النونية الكبرى”، مخطوط، مرجع سابق.

  52. () سورة المائدة، الآية (24).

  53. () الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، مرجع سابق، ص 93.

  54. () سورة البقرة، الآية (286).

  55. () الأعشى هو ميمون بن قيس، ولد بقرية منفوحة من اليمامة في قوم بني قيس بن ثعلبة، وكنيته أبو بصير، ولقب بالأعشى لأنه أعشى العنين، وسمي صناجة العرب لأنه كان يتغنى شعره، توفي سنة 629م/7 للهجرة. ينظر: ديوان الأعشى ، دار بيروت للطباعة والنشر 1400هـ/1980م.

  56. () ديوان الأعشى، دار بيروت للطباعة والنشر 1400هـ/1980م، ص 29

  57. () الترجمي، عبد الحق، “النونية الكبرى”، مرجع سابق.

  58. () الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، مرجع سابق، ص 89.

  59. () مالك، كعب، الديوان، تحقيق سامي العاني، علام الكتب، بيروت، لبنان، ط2، 1417هـ/1997م، ص 145.

  60. () النونية الكبرى، مصدر سابق.

  61. () مالك، كعب، مرجع سابق، ص 149.

  62. () ينظر: الرفاعي، مصطفى صادق، تاريخ آداب العرب، ج١، ط 4، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1394ه / 1974م، ص 31. والفراهيدي، أحمد الخليل، “العين”، تحقيق د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامراني، انتشار أسرة التابعة لمنطقة الآفاق والأمور الخيرية، ط1، 1414هـ، ص 71. وينظر: ابن منظور، لسان العرب، مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي، ط٢، 1412 ه/ 1992م، ص 93.

  63. () كامل، مجدي وهبة، معجم المصطلحات العربية في اللغة والادب، ط2، مكتبة لبنان، بيروت، لبنان، 1984م، ص 210.

  64. () ابن جعفر، أبو الفرج قدامة، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (د،ت)، ص 53.

  65. () شبيب غازي، فني المديح النبوي في العصر المملوكي، المكتب العصرية صيدا، بيروت – لبنان، ط1، 1418ه – 1998م، ص 33.

  66. () أمين، بكري شيخ، “الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية”، درا العلم للملايين، ط4، 1985م، ص 240.

  67. () الغالي، محمد حبيب، “الشعر التشادي العربي الحديث”، دراسة بلاغية نقدية، رسالة دكتوراه غير منشور، جامعة السودان المفتوحة، الخرطوم، 2018م، ص 60.

  68. () الترجمي، عبد الحق، “النونية الكبرى”، مرجع سابق.

  69. () ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي: عصر الدولة والإمارات”، مصر، دار المعارف، ط2، 1119م، ص 451 – 364.

  70. () صالح، مخيمر، “المدائح النبوية بين الصرصري والبوصيري”، دار مكتبة الهلال، بيروت، لبنان، ط1، 1406هـ/1968م، ص 100.

  71. () كيلاني، قمر، “في التصوف الإسلامي”، المكتبة المصرية، بيروت، لبنان، 1962م، ص 84.

  72. () شيب، غازي، فن المديح النبوي في العصر المملوكي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ه، ١٩٩٨م، ص ١٣١.

  73. () الترجمي، عبد الحق محمد، النونية الكبرى، مصدر سابق.

  74. () الترجمي، عبد الحق قصيدة، مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل، تشاد.

  75. () صالح، مخيمر، المدائح النبوية، ص ٥٧.

  76. () هو آدم أصيل عبد المحمود، سلطان مملكة وداي ما بين عام 1909 إلى 1912، قد هرب إلى دار موبي (تشاد) واحتمى بالقوات الفرنسية وأجرى معها مفاوضات وهذا ما قد مكنه من الاستيلاء على السلطة، ينظر: الحسيني، إبراهيم صالح، الاستذكار، ص ٣٩.

  77. ()النونية الصغرى، مدحاً للسلطان أصيل وشكوى من الزمان وهي من 17 بيت، ينظر: أحمد، محمد الحبيب، وجياي، يحيى إبراهيم، ملامح الأعمال الأدبية والأغراض الشعرية لعبد الله الترجمي، مخطوط، خزانة الباحث، محمد حبيب الغالي، ومركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل بتشاد.

  78. ()القرطاجي، أبي الحسن حازم، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب ابن خوجة، مكتبة الثقافة الدينية، (د،ت)، ص ٣٣٩.

  79. () ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وأدبه، تح: محمد قمر قرآن، دار المعرفة، بيروت – لبنان، 1408 ه – 1988م، ص 147.

    ينظر: ابن منظور، لسان العرب، دار الجيل، بيروت – لبنان، 1408 ه – 1988م، م 2، ص 1122.

  80. () القرطاجي، أبي الحسن حازم، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، مرجع سابق، ص 351.

  81. ()بهجت، مجاهد مصطفى، التيار الإسلامي في شعر العصر العباسي الأول، سلسلة الكتب الحديثة، ط١، 1402هـ – 1982م، ص 281.

  82. ()النابلسي، شاعر مجنون للتراث، دراسة في شعر وفكر، محمد درويش، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط١، 1987م، ص 392.

  83. () هو محمد آدم، ولد بقرية متواشي غرب أبشة، تعلم العلوم العربية والإسلامية بالمغرب. ينظر: مكي، عبد الله، طريق الهدى والرشاد في التصوف القديم وتاريخ الطريقة التجانية في تشاد، دار التضامن، الخرطوم، 1995م، ص 112.

  84. ()الترجمي، عبد الحق محمد، السينية، مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعه الملك فيصل بتشاد.

  85. ()متهف – من التهف، وهو الحزن الشديد، ينظر: الزاوي، الظاهر أحمد، ترتيب القاموس المحيط، ج 2، الدار العربية للكتاب، ط ٤، ص 117.

  86. () الترجمي، عبد الحق، “النونية الكبرى”، مخطوط، مركز الوثائق والمخطوطات، جامعة الملك فيصل بتشاد.

  87. ()المرجع نفسه.

  88. ()عبدالحقالترجمي: النسبة، المحفوظة مركز الوقائق والمحفوظات، جامعة الملك فيصل.

  89. () سيد قطب، النقد الأدبي: أصوله ومناهجه، دار الشروق، ط٦، ١٤١٥ه – ١٩٩٠م،ص ١٥.

  90. () المرجع السابق، ص ٣٨.

  91. ()هلال، محمد محمود غنمي، النقد الأدبي الحديث، دار العودة، 1987م، ص 251

  92. () بكار، يوسف حسين، بناء القصيدة في النقد العربي القديم، في ضوء النقد الحديث، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط٢، 1982م، ص 145.

  93. () ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي، دار المعارف، مصر، ص 226.

  94. ()الرباعي، عبد القادر، الصورة الفنية في النقد الشعري، دراسة في النظرية والتطبيق، ط٢، مكتبة الكتالي، اربد، الأردن، 1995م، ص 167.

  95. () النونية الكبرى، مصدر سابق.

  96. () السينية، مصدر سابق.

  97. () ضيفة، عبد الستار، جار الله محمود الزمخشري، حياته وشعره، عالم الكتب، ط١، 1414 ه – 1994م، ص 222.

  98. () الطباع، عمر فاروق، مواقف في الأدب الأموي، دار العلم، بيروت، لبنان، 1414 ه – 1991م ص

  99. () النونية الكبرى.

  100. ()زاكي، أحمد كمال، النقد الأدبي الحديث: أصوله واتجاهاته، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، (د،ت)، ص 93.