دور المفوضيات المتخصصة في حماية حقوق الإنسان
The Role of Specialized Commissions in the Protection of Human Rights
حمزة عبد اللطيف محمد رؤوف1
1 حاصل على شهادة الماجستير في القانون العام من الجامعة الاسلامية في لبنان
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/40
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/40
المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 641 - 656
تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01
المستخلص: يحلّل هذا البحث الدور القانوني والمؤسسي للمفوضيات المتخصصة في حماية حقوق الإنسان على المستويين الوطني والدولي، مع تطبيقٍ مُركز على التجربتين العراقيتين: المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بوصفها أداةً لضمان المشاركة السياسية ونزاهة الاقتراع، والمفوضية العليا لحقوق الإنسان بوصفها إطاراً وطنياً للرصد والتوثيق وتلقّي الشكاوى والدعم القانوني. اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي التطبيقي عبر تفكيك الأساس الدستوري والتشريعي الناظم لعمل هذه الهيئات ومقارنته بمبادئ باريس، مع قراءة عملية لمهام الرصد، والتوعية، ورفع التوصيات التشريعية، وآليات التعاون مع البرلمان والسلطات التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني. تُظهر النتائج أن المفوضيات تمثّل ركيزة لحماية الحقوق والحريات وبناء ثقافة حقوقية عامة وتعزيز الشفافية وسيادة القانون، كما أن لها أثراً مباشراً في تقليص الانتهاكات عبر المراقبة الدورية وإصدار التقارير والتوصيات. غير أنّ فعاليتها تُقيدها ثلاث عقبات رئيسة: ضغوط التسييس التي تهدد الاستقلال، محدودية أدوات الإنفاذ وإلزامية التوصيات، ونقص الموارد البشرية والمالية والتقنية. توصي الدراسة بتعزيز الاستقلال المؤسسي والمالي، ووضع آليات شفافة ومحددة زمنياً لاختيار القيادات وتجديد الولايات، وتوحيد قواعد الإعفاء والاستقالة، وتوسيع أدوات المتابعة والالتزام، وإلزامية نشر القرارات والتقارير لتعزيز الرقابة البرلمانية والمجتمعية. تسهم هذه الخلاصات في مواءمة الإطار العراقي مع المعايير الدولية ورفع كفاءة أداء المفوضيات في حماية الحقوق والحريات.
الكلمات المفتاحية: المفوضيات المتخصصة؛ حقوق الإنسان؛ مبادئ باريس؛ الاستقلال المؤسسي؛ الرقابة البرلمانية؛ العراق؛ المشاركة السياسية؛ الشكاوى والرصد.
Abstract: This study examines the legal and institutional roles of specialized commissions in protecting human rights at national and international levels, with a focused application to two Iraqi cases: the Independent High Electoral Commission as a safeguard of political participation and electoral integrity, and the Iraqi High Commission for Human Rights as a national framework for monitoring, documentation, complaint intake, and legal support. The research employs an analytical–applied approach, unpacking the constitutional and statutory bases governing these bodies and benchmarking them against the Paris Principles, alongside a practical reading of monitoring functions, public awareness, legislative advocacy, and cooperation mechanisms with parliament, executive authorities, and civil society organizations. Findings indicate that such commissions are pivotal to safeguarding rights and freedoms, cultivating a human-rights culture, and strengthening transparency and the rule of law. They also exert a direct impact on curbing violations through periodic oversight and the issuance of reports and recommendations. Their effectiveness, however, is constrained by three main obstacles: politicization pressures that threaten independence; limited enforcement tools and the non-binding nature of recommendations; and shortages in human, financial, and technical resources. The study recommends reinforcing institutional and financial independence; adopting transparent, time-bound procedures for leadership selection and renewal of terms; harmonizing rules on dismissal and resignation; expanding follow-up and compliance instruments; and mandating publication of decisions and reports to bolster parliamentary and public oversight. These conclusions aim to align the Iraqi framework with international standards and enhance the performance of commissions in protecting rights and freedoms.
Keywords: Specialized commissions; human rights; Paris Principles; institutional independence; parliamentary oversight; Iraq; political participation; complaints and monitoring.
المقدمة
تُعد المفوضيات المتخصصة في حماية حقوق الإنسان من أهم الآليات التي تُعنى بتعزيز وحماية الحقوق والحريات على المستويين الوطني والدولي. أنشئت هذه الهيئات نتيجة تزايد الاهتمام العالمي بقضايا حقوق الإنسان وضرورة إيجاد مؤسسات مستقلة تراقب وتنظم الجهود في هذا المجال. تعمل المفوضيات المتخصصة على رصد الانتهاكات وتوثيقها، كما تُعنى بمتابعة تطبيق التشريعات ذات الصلة وتقديم الدعم والمشورة للضحايا. من أبرز هذه المفوضيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان على مستوى الأمم المتحدة، إضافة إلى المفوضيات الوطنية لحقوق الإنسان التي تتواجد في العديد من الدول. يسهم عمل هذه المفوضيات في بناء بيئة تُعزز من احترام حقوق الإنسان وتحدّ من الانتهاكات، مما يجعلها دعامة أساسية لتحقيق العدالة والمساواة وحماية الكرامة الإنسانية.
فجميع الأنظمة الديمقراطية التي تحكم الغرب اليوم مرت بحروب وصراعات وإرهاصات عنيفة أدت إلى تشكلها بالصورة التي هي عليها اليوم، بما في ذلك صراعات الكنيسة مع الدولة، والحروب المذهبية التي أزهقت أرواح الملايين في أوربا، بالإضافة إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، كل هذا أدى إلى ظهور الأنظمة الغربية بأبعادها السياسية والاجتماعية والفلسفية كما نعرفها.
أما في العراق فقصة (الديمقراطية) فيه غير ذلك، فهذا البلد الذي سيطرت الانقلابات العسكرية على الحياة السياسية فيه منذ سقوط النظام الملكي، والحروب المتتالية، والحصار وما تلا ذلك من تدمير ممنهج لنفسية أبنائه مع غياب للحريات العامة؛ كل هذا قد أدى إلى تشويه كبير للشخصية العراقية وفقدان التوازن الفكري والسياسي فيها، فجاء الغزو الأمريكي كي ينقل – بزعمه – العراق إلى النظام الديمقراطي، وهو ما لم يكن بطبيعة الحال، بل إن المجتمع العراقي قد تراجع حتى عما عرف به من تسامح وانفتاح وازدهار للطبقة الوسطى ورعاية للعقول العلمية؛ تراجع سنين ضوئية عن ذلك إلى تكويناته الأولية الطائفية والعرقية.
ولما كانت الهيئات المستقلة تعد جزءاً من الهيكل الإداري للدولة، تعمل ضمن مبدأ المشروعية الذي يعني خضوع الجميع للقانون، وبما يؤمن للأفراد اقتضاء حقوقهم المشروعة تجاه التصرفات الباطلة التي تجريها الهيئات الإدارية، لذلك منح القانون الهيئات المستقلة سلطة الرقابة على أعمال الهيئات الإدارية بغية إصلاح الجانب الهيكلي للجهاز الإداري في الدولة وتحديد القصور الذي يعتري أساليب العمل المتبعة بقصد تحديثها وتطويرها.
وقد ظهرت الهيئات المستقلة نتيجة لاعتبارات سياسية وأخرى إدارية. فمن الناحية السياسية يرتبط ظهور الهيئات المستقلة بالمناخ الديمقراطي، فالبيئة السياسية لها دور كبير في ظهور مثل هذه الهيئات، نظراً لأن فكرة الاستقلال عن الحكومة أو التمتع بنوع من الذاتية الخاصة والاستقلالية مرهون بالمناخ السياسي الديمقراطي في أية دولة، بل أن إنشاء مثل هذه الهيئات المستقلة إنما تعد دليلاً قاطعاً على تنامي المبادئ الديمقراطية في ذلك المجتمع.
أولاً_ أهمية البحث
- تلعب المفوضيات دورًا رئيسيًا في رصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، مما يسهم في زيادة الوعي المجتمعي والدولي بمدى خطورة هذه الانتهاكات وتأثيرها على الأفراد والمجتمعات.
- تقدم هذه الهيئات الدعم والمشورة القانونية للضحايا، مما يساعدهم على استرداد حقوقهم وتخفيف معاناتهم، كما تساهم في توجيههم نحو آليات العدالة المناسبة.
- تعمل المفوضيات على تعزيز سيادة القانون من خلال التأكيد على ضرورة احترام الحقوق والحريات، مما يسهم في خلق بيئة قانونية سليمة تُعزز من احترام حقوق الإنسان.
- تسهم هذه المفوضيات في تطوير السياسات والتشريعات التي تعزز حماية حقوق الإنسان من خلال تقديم التوصيات للحكومات، ما يسهم في تحسين القوانين وضمان توافقها مع المعايير الدولية.
ثانياً_ إشكالية البحث
تتعرض بعض المفوضيات لضغوط سياسية تحد من قدرتها على العمل بفعالية واستقلالية، مما يعيقها عن رصد الانتهاكات بشكل محايد وشامل، حيث تفتقر بعض المفوضيات إلى السلطة اللازمة لفرض التوصيات أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضد منتهكي حقوق الإنسان، مما يجعلها معتمدة على استجابة الحكومات والمجتمع الدولي لتنفيذ توصياتها، لذلك كانت الإشكالية الرئيسية التالية: ما هو دور المفوضيات المتخصصة في حماية حقوق الإنسان؟
ثالثاً_ أهداف البحث
- تسعى المفوضيات إلى حماية الحقوق الأساسية لكل فرد بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو دينه، وضمان تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
- من خلال تقديم توصيات واستشارات للحكومات، تهدف المفوضيات إلى تعزيز التشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وضمان وجود قوانين تحمي الحقوق الأساسية.
- تعمل المفوضيات على توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للضحايا، مما يسهم في تحسين حالتهم وتمكينهم من ممارسة حقوقهم.
- تراقب المفوضيات تنفيذ الدول لالتزاماتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتصدر تقارير دورية توثق مدى التزام الحكومات بهذه الاتفاقيات.
رابعاً_ منهج البحث
اعتمد منهج تحليلي يقوم على اساس تحليل النصوص الدستورية العراقية التي تختص ببيان علاقة الهيئات المستقلة بسلطات الدولة وتطبيقاتها في العراق وانعكاس هذا التطبيق على مدى صيانة حقوق الانسان السياسية، وتدعيمها بالآراء الفقهية، ناهيك عن الاستعانة بالمنهج التطبيقي لعمل الهيئات المستقلة في إطار التعاون والرقابة.
خامساً_ خطة البحث
من أجل معالجة الإشكالية قمنا بتقسيم البحث إلى مطلبين، تناولنا في المطلب الأول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ودورها في ضمان المشاركة السياسية، من خلال تقسيمه إلى فرعين، تناولنا في الفرع الأول عن الأساس الدستوري للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أما في الفرع الثاني لدراسة الية تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.
أما في المطلب الثاني سوف نتناول المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية. نقوم بتقسيم هذا المطلب الى فرعين سنتناول الفرع الأول إلى الأساس القانوني لتكوين المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أما الفرع الثاني: دور المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية في حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
المطلب الأول
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ودورها في ضمان المشاركة السياسية
تتكون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من مجموعة من الموظفين الذين يتوزعون على جهازين رئيسيين وهما مجلس المفوضين والادارة الانتخابية وكلاهما يقوم بإدارة العملية الانتخابية ورسم السياسة المتعلقة بالعملية الانتخابية([1]).
وتمتاز المفوضية العليا للانتخابات بدورية عملها في اجراء الاقتراع لان هذه الجهاز يقوم بالتحضير ثم اجراء الانتخابات ومراقبة سلامة العملية الانتخابية ومن عد الاصوات وصولا الى النتائج النهائية، وبذلك تعد المفوضية شخصية معنوية مستقلة عن الحكومة تم تشكيلها بعد تحليل دقيق للوضع السياسي في العراق وبما يتفق مع المعايير المتعارف عليها دوليا لضمان استقلالها التام عن الاحزاب والتأثيرات السياسية، فاذا كانت بعض التشريعات السياسية تذهب الى اشتراك الاحزاب السياسية وممثلي السلطة التنفيذية في الاجهزة الانتخابية كألمانيا والمكسيك واستراليا.
بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب الى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن الأساس الدستوري للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن الية تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.
الفرع الأول
الأساس الدستوري للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات
إن اساليب تشكيل الاجهزة الانتخابية تختلف من دولة الى اخرى حسب القوانين المنظمة والاسباب الدافعة الى تشريعها ومنها العراق([2])، وفي هذا المبحث سنبحث عن ولادة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، واساس تكوينها منذ نشأتها ولحد الان، فنجد ان ولادة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تم الاشارة اليه من خلال العديد من النصوص الدستوري والقانونية وعلى النحو الاتي:
- تم انشاء مفوضية الانتخابات العراقية بموجب الامر رقم (92) في 31/5/2004([3])، والصادر عن سلطة الائتلاف خلال الفترة التي مر بها العراق فكانت هذه تمثل البذرة الاولى المتعلقة بالعملية الانتخابية واساسها في تكوين المفوضية([4]).
- بعد صدور قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية تم النص فيه على تنظيم انتخابات الجمعية الوطنية، والتي نظمت العملية الانتخابية لها من قبل مفوضية الانتخابات العراقية المستقلة، علما ان قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية لم يحدد الجهة التي تتولى تنظيم العملية الانتخابية وانما ترك هذا الامر الى الدستور الذي سيعد لاحقا، وقامت الجمعية الوطنية بإصدار قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005 الخاص بانتخابات مجلس النواب الذي نص ضمن المادة (27) على الغاء امر سلطة الائتلاف رقم (96) لسنة 2004([5]).
- تم تحديد وجود المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وعملها والمهام والصلاحيات الموكلة لها الى نفس الامر رقم (92) الصادر عن سلطة الائتلاف([6]).
- تم تحديد الاساس الدستوري للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات من خلال نص المادة (102) من الفصل الرابع للباب الثالث ضمن دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ، وان النص يوضح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي هيئة مستقلة مالياً وادارياً وتخضع لرقابة مجلس النواب ويتم تنظيمها بقانون.
- أقر مجلس النواب العراقي القانون رقم (11) لسنة 2007 الذي نظم جميع المسائل المتعلقة بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات([7])، ومن خلالها تم تحديد الادارة الانتخابية ومجلس المفوضية كونهما الجهات المسؤولة على ادارة عملية المشاركة السياسية في العراق.
فهذا القانون من خلاله تم تشكيل المفوضية وتحديد مهامها ومسؤولياتها ومنه تستمد الانظمة والتعليمات شرعيتها وتسهيل تنفيذ القرارات التي تصدرها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فقد اصدرت المفوضية العليا أكثر من (20) نظاماً ودليلاً، وارشادات لتنظيم العملية الانتخابية والاستفتاء مستندة في ذلك الى تخويل المشرع بموجب المادة (29) من قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005([8]).
ولان الانتخاب الركيزة الاساسية في عملية البناء الديمقراطي، ولإجرائها ضمن معايير النزاهة والحيادية يتطلب توفير العديد من الضمانات التي تأخذ بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، ولان الانتخابات عملية مركبة ومعقدة فلابد ان تحاط بسياج من الضمانات الهامة التي تضمن اجراء الانتخابات حرة تعبر عن الواقع السياسي للشعب بعيداً عن الغش والتزوير وتزييف الحقائق([9]).ولقد اكدت المواثيق والاعلانات الدولية ضرورة توفير المعايير والضوابط الدولية التي تضمن اجراء انتخابات حرة ونزيهة([10]).
ولا يخفى ان عملية الانتخابات مركبة ومعقدة ومتشابكة تثير العديد من المشاكل والمنازعات، منها ما سبق استطلاع راي الناخبين ممثلة في سجل الناخبين واعداد الاواق الخاصة بالانتخابات وتقييد اسماء المرشحين وبالتالي تكون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي المسؤولة عن الامر وتتعاون مع وزارة الصحة ومجلس القضاء للوصل الى العدد الحقيقي للناخبين بعد استبعاد عديمي الاهلية والحجور عليهم والوفيات، كما تخاطب هيئة المسالة والعدالة للتحقيق من توافر الشروط القانونية لدى المرشح من عدمه، ومجلس القضاء للتأكد من عدم ارتكاب المرشح جناية مخلة بالشرف.
وفي مرحلة التصويت والفرز تثار منازعات عديدة في هذا الجانب مما يودي الى تقديم العديد من الطعون الانتخابية، وان مدلول الشعب السياسي الذي قد يكون من خلاله المواطن ناخباً او مرشحا، فهذا الامر يجعله صاحب المصلحة في تقديم الطعون الانتخابية، اذ هو حق لكل من رشح نفسه الى الانتخابات وله علاقة وثيقة بالعملية الانتخابية، أيا كانت انتخابات رئاسية او برلمانية تشريعية، او انتخابات مجالس محلية او مجالس محافظات، فشرط المصلحة الشخصية للناخب او المرشح تتيح له الحق في الطعن في القرارات الصادرة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهو ما يجعل الناخب او المرشح صاحب صفة الطعن بالإلغاء([11]).
الفرع الثاني
آلية تشكيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
إن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بموجب قانون تشكيلها اجازت للمواطنين العراقيين والمنظمات العراقية ان يقدموا للأمم المتحدة اقتراحات بأسماء المرشحين السبعة لمجلس المفوضين علما ان هذا الترشيح هو استشاري وان منح القرار للأمين العام للأمم المتحدة بتعين الاعضاء في مجلس المفوضين يضفي الشرعية الدولية، ولذلك نجد ان الصلاحيات الممنوحة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات نستدل على استقلالها من خلال قيامها بعملية الاقتراع.
ولهذا تعد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سلطة تنظيمية مستقلة لا يتدخل في عملها اي جهاز اخر من اجهزة الدولة فلا يمكن ممارسة هذا العمل من قبل السلطة التنفيذية لان الاختصاصات والصلاحيات مقصورة على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
اما فيما يخص التنظيم الداخلي للمفوضية العليا للانتخابات فقد حدد القسم الخامس من امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (92) لسنة 2004 على تشكيل مجلس مؤلف من تسعة اعضاء ويسمى بمجلس المفوضين، علما ان هذا المجلس يكون سبعة منهم من العراقيين يملكون حق التصويت اما العضوان الاخران فهما رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وخبير دولي يتم اختياره من قبل الامم المتحدة فهو عراقي فليس له اتخاذ القرار او التصويت على القرار المتخذ من قبل العراقيين.
أما حرمان رئيس المفوضية من هذا الحق فيرجع الى تأكيد حياده في حال انقسام المجلس اضافة الى امكانية التفرغ لمهام اخرى مع اسهامه في اختيار اعضاء المفوضين السبعة. وبعد صدور قانون مفوضية الانتخابات رقم (11) لسنة 2007 باعتباره المصدر الاساسي الذي يحدد الضوابط الانتخابية، التي تعمل بها وتبين التشكيلات التي تتكون منها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي تتحد من خلال مجلس المفوضين والادارة الانتخابية، فيعد مجلس المفوضين الجهة التي ترسم السياسات التي تعمل بها المفوضية فهو بوصلة العمل للعملية الانتخابية، اما الادارة الانتخابية فتتولى مسؤولية تنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ولدراسة تشكيلات المفوضية سنتطرق اليها وفق الاتي:
اولاً: مجلس المفوضين: يتألف مجلس المفوضين من 9 اعضاء يتم اختيارهم عن طريق ترشيحهم من قبل لجنة مجلس النواب والتصويت على اختيارهم ومنحهم الثقة من قبل مجلس النواب، على ان يكون اثنان منهم على الاقل حاصلين على شهادة البكالوريوس في القانون([12])، ويتم اختيارهم على اساس الاختصاص والخبرة والنزاهة المشهودة لهم في القيام بأعمالهم بإتقان واخلاص، ولم يحدد القانون الجهة التي تقدر تلك الكفاءة والخبرة ولكننا نرى ان مجلس النواب هو الاجدر بتقدير ذلك لسببين:
- لأنه ممثل عن الشعب فهو اعرف بتقدير حقوقه ومصلحته واختيار من يصلح لأجل الحفاظ على تلك المصالح والحقوق واهمها المشاركة السياسية.
- تعيين الاعضاء يجب ان يستند الى ثقة البرلمان وبالتالي تعد هي السلطة الحقيقية التي تختص بتعيينهم ومنحهم الثقة، ويشترط وجوب توافر الاستقلالية لأعضاء المفوضية عن السلطة التنفيذية والاحزاب والكيانات السياسية، من خلال اشتراط ان يكون رئيس المفوضية المستقلة واعضاء مجلس المفوضين مستقلين، اي لا ينتمون الى حزب معين او تكتل سياسي معين، كي يستطيع اداء عمله بشكل حيادي وقانوني بعيداً عن المؤثرات الحزبية، ولا يجوز الجمع بين عضوية مجلس المفوضين والمناصب الادارية الاخرى، لاجل ضمان عدم وجود مؤثرات او ضغوطات من قبل السلطة التنفيذية قد تجعله يخرج عن حدود الاستقلالية الوظيفية في خدمة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وتكريس جهود عضو مجلس المفوضين لخدمة المشاركة السياسية في العراق والابتعاد عن تشتت الوقت وضياعه بين الوظيفتين، كما يسمح بالاستقلال في ([13])ممارسة العمل الى تشجيع روح الابتكار في مجال خدمة الهيئة المستقلة.
ويعد اسلوب اختيار الخبراء المستقلين المعمولة به في العراق من انجح الاساليب لأنه يسمح بتعزيز حيادية واستقلال الادارة الانتخابية واختيارهم على اسس مهنية مما يجعلهم قادرين على اداء عملهم بشكل كامل وتمنحهم القدرة على مواجهة المعوقات والمشاكل اثناء عملهم في هذا المجال.
وعلى هذا الاساس يتم اختيار اعضاء مجلس المفوضين في العراق، فهم موظفون يتم اختيارهم من خارج السلطة التنفيذية بدرجة وكيل وزير يتولون صفة مفوضين ضمن الجهاز التنظيمي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يعملون على وضع السياسات العامة لعمل المفوضية سيقومون بإدارتها واستمرار العمل فيها بشكل متتابع ولهم الحق في التصرف في ادارة المفوضية العليا وفق ما يتطلبه القانون المنظم لها، ويتم مساءلة اعضاء مجلس المفوضين من قبل مجلس النواب في حالة خروجهم عن نطاق العمل بالقانون والاضرار بالمصلحة العامة([14]).
ونجد ان معظم الدول تقوم بتحديد مدة العضوية ضمن مدة محددة، اما في العراق فلم يحدد القانون مدة العضوية بحيث يبقى الاعضاء في مناصبهم ووظائفهم من تاريخ تعينهم وحتى بلوغهم السن القانونية للتقاعد او الرفاه او العجز او تقديم الاستقالة او اقالتهم من قبل مجلس النواب العراقي.
ثانياً/ الادارة الانتخابية: وتتألف من المكتب الوطني والمكاتب الانتخابية في الاقاليم والمحافظات وفقاً لهيكلية يتم اقتراحها من قبل رئيس الانتخابية ويصادق عليها مجلس المفوضين ويتولى المدير العام رئاسة الادارة الانتخابية ويصادق عليها مجلس المفوضين والجهات التي يخولها المجلس للإدارة الانتخابية من اجل تنظيم عملها والتأكد من حسن سير ادائها.
وتتولى الادارة الانتخابية مجموعة مهام منها مسؤولية تنفيذ الانظمة ومنها (المتعلقة بالنظام الخاص بتحديث سجل الناخبين ومراقبو الاستفتاء والانتخابات ونظام الوكلاء للكيانات السياسية، ونظام الاقتراع وفرز الاصوات ونظام الحملات الانتخابية ونظام تصديق المرشحين …الخ)
وتنفيذ القرارات الصادرة من مجلس المفوضين وادارة كافة النشاطات ذات الطابع التنفيذي والاجرائي المتعلق بعملية الاقتراع العام على الصعيد الوطني والاقليمي([15]). وتتألف الوظائف العليا للإدارة الانتخابية في المكتب الوطني من الاتي([16]).
- منصب معاون مدير عام المكتب الوطني ومدراء الدوائر في المكتب حيث يتم ترشيح من قبل الادارة التنفيذية ويتم المصادقة عليها من قبل المفوضين بأغلبية خمس اعضاء من ثمان اعضاء وفي حالة تساوي الاصوات يؤخذ بصوت رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات باعتباره رئيس مجلس المفوضين لأجل حسم هذا الامر.
- اما مدراء مكاتب الاقليم والمحافظات فيتم ترشيحهم من قبل مجلس النواب ويتم المصادقة عليهم من مجلس المفوضين بأغلبية خمسة مرشحين في ذلك الاقليم او تلك المحافظة ويتم اختيارهم والمصادقة عليهم من قبل مجلس المفوضين بأغلبية خمسة من اعضائه على الاقل.
ويكون رؤساء واعضاء المكاتب الانتخابية مسؤولين عن اداء اعمالهم المنوطة بهم امام مدير الادارة الانتخابية الذي يحق له محاسبتهم اذا اخلوا بواجباتهم المحددة لهم قانوناً باعتباره رئيسهم الاداري والمسؤول الاول عن تنفيذ قرارات مجلس المفوضين([17]).
المطلب الثاني
المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية
يعود تاريخ نشأة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ([18]) إلى العام 1946، الذي شهد الدعوة في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى تشكيل لجان محلية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وبرز بعدها نوع لم يسبق له مثيل من المؤسسات التي انفردت فقط بالتركيز على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وتوالى بعد ذلك إنشاء العديد من تلك المؤسسات التي تنوعت تنوعا كبيراً، حتى لا تكاد مؤسسة تطابق أخرى. وقد تطور مفهوم هذه المؤسسات، وصنفت على وفق التغير الذي طرأ على المفهوم، بحيث أصبح المفهوم يشتمل على ثلاثة أنواع من هذه المؤسسات، هي اللجان الوطنية، واللجان المتخصصة، ومكاتب أمناء المظالم، وفي ذات الوقت اتجه هذا التطور نفسه نحو غرس مبادئ تؤكد على تعزيز استقلالية هذه المؤسسات، وتوسيع اختصاصاتها وصلاحياتها ([19]). بناء على ذلك سوف نقسم الفرع الأول إلى الأساس القانوني لتكوين المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أما الفرع الثاني: دور المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية في حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
الفرع الأول
الأساس القانوني لتكوين المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق
يتمثل الأساس القانوني للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في تلك النصوص القانونية التي تستند إليها تلك المؤسسات في اضفاء مشروعيتها، وتستمد منها وجودها ونطاق اختصاصها وعملها، وتتجسد في مجموعة القوانين التي تتعلق بعمل المؤسسة أو تؤثر فيها بأي شكل كان، ووفقاَ لمبادئ باريس لعام 1993 المتعلقة بمركز هذه المؤسسات، فإن الأساس القانوني لإنشاء هذه المؤسسات يجب أن يتحدد في نص دستوري أو تشريعي، يبين طريقة تكوينها ويحدد نطاق اختصاصاتها، وذلك لأنها تعزز استمرارية المؤسسة الوطنية بوصفها مؤسسة لا يمكن تغيير ولايتها أو إلغائها بموجب قرار من قبل السلطة التنفيذية، فضلاً عن أنها تعزز من استقلالية المؤسسة الوطنية وتزيل الخوف من تغيير ولايتها أو سحبها([20])؛ إذ نصت تلك المبادئ على أن: (تكون للمؤسسة الوطنية ولاية واسعة قدر الإمكان ومنصوص عليها صراحة في أحد النصوص الدستورية أو التشريعية التي تحدد تشكيلها ونطاق اختصاصها)([21]). وقد تم إنشاء هذه المؤسسات بثلاث طرائق:
أ- بموجب الدستور، أو بتعديل دستوري.
ب- بقانون، أو قانون برلماني.
ج- بقرار رئاسي.
ويتمثل الأساس القانوني للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بشكل أساس في دستور جمهورية العراق لعام 2005النافذ، إذ كانت الإشارة الأولى للمفوضية بوصفها مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، عندما أشار الدستور إليها في الفصل الخاص بالهيئات المستقلة([22])، وفي قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان ذي الرقم (53) لسنة 2008، الذي بين أهداف المفوضية، وحدد طريقة تشكيلها ونظم اختصاصاتها هذا الأساس منح المفوضية اطار المشروعية القانوني وبذلك فإن الأساس القانوني لتكوين المفوضية، ومن ثم اضفاء مشروعيتها، يستند إلى نصوص دستورية، فضلاً عن وجود قانون خاص ينظم هيكلية المفوضية ومهامها واستقلاليتها.
وبناءً على ما تقدم؛ فإن هذا المبحث سيتناول الأساس القانوني لتكوين وتأسيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق من خلال المشروعية الدستورية لها في نصوص دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ من جهة، ومن خلال المشروعية التشريعية التي سطرها القانون ذو الرقم (53) لعام 2008 من جهة ثانية، وسيتعرض كذلك للنظام الداخلي للمفوضية بوصفه أداة قانونية ترسم طريقة عمل المفوضية وتنظم هيكليتها وفق ما جاء في القانون المنظم لها، ويشكل مع الأساس الدستوري والأساس التشريعي الإطار القانوني لوجود المفوضية وعملها.
أولاً: الأساس الدستوري
أورد دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ؛ النص على “المفوضية العليا لحقوق الإنسان” في الفصل الذي تناول “الهيئات المستقلة”، وتحديداً في المادة (102) التي تنص: “تعد المفوضية العليا لحقوق الانسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئات مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون”. ويلاحظ على هذا النص الدستوري ابتداءَ أنه يعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان هيئة مستقلة، وكان يستحسن بالمشرع الدستوري أن يمنح صفة “المستقلة” للمفوضية العليا لحقوق الإنسان مثلما منحها للمفوضية العليا للانتخابات ليعمق بذلك دلالة استقلاليتها، كما أن الدستور أناط الرقابة عليها بالسلطة التشريعية متمثلةً بمجلس النواب، وأحال تنظيم أعمال هذه المفوضية إلى قانون يشرعه المجلس نفسه. وقد تحقق ذلك لاحقاً من خلال القانون ذي الرقم (53) لعام 2008 الذي نظم جميع ما يتعلق بهذه المفوضية.
ويلاحظ أن الدستور العراقي لم يوجب أن يراعي القانون الصادر عن مجلس النواب أي شرط من الشروط سواء المتعلقة بتشكيل الهيئات المستقلة المنصوص عليها في المادة (102) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ وهيكليتها أو بصلاحياتها ومسؤولياتها. ومعنى ذلك أن مجلس النواب ليس مقيدا بأي قيد فيما يتعلق بتشريع القانون الخاص بهذه الهيئات، باستثناء القيد المتعلق باستقلاليتها، ومضمونه أن لا تخضع بالتبعية لأية سلطة من سلطات الدولة، سوى رقابة مجلس النواب. وبنصه على استقلالية هذه الهيئات، يكون الدستور العراقي قد اختط لنفسه في هذا الصدد نهجاً محدداً يتمثل في مجرد النص على استقلالية هذه المفوضية دون التطرق لبقية الضوابط التنظيمية مثل طريقة تكوينها ونطاق اختصاصاتها.
ثانياً: الأساس التشريعي
لم تعد القواعد المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية تكفي لتنظيم المسائل كافة التي تحتاجها الدولة الحديثة لممارسة نشاطها، لذا برزت الحاجة لإيجاد نوع من القواعد القانونية تتولى تطبيق قواعد الدستور وتتمكن من استكمال النصوص الدستورية وتفصيل أحكامها، وتنظيم عمل المؤسسات الدستورية، وتتسم القواعد القانونية هذه بالثبات والاستقرار ولا حاجة في اقرارها أو تعديلها الإجراءات المعقدة ذاتها التي تلزم لتعديل النصوص الدستورية. وقد أدى ذلك إلى جواز تنظيم عدد من المسائل الدستورية بموجب قوانين هي في الأصل قوانين عادية ولكن نظراً لطبيعتها الدستورية أحاطها المشرع بعدد من القيود الاجرائية، ومثالها القوانين المكملة في الدستور ([23]).
هكذا فإن الدساتير تنص عادة على القواعد العامة التي تنظم عمل كل سلطة من سلطات الدولة، من حيث تكوينها، وبيان اختصاصاتها، وبيان كيفية ممارسة تلك الاختصاصات، وتقوم السلطة التشريعية بوضع التشريعات التي تكفل حسن أداء كل سلطة لوظيفتها في الحدود المبينة في الدستور. ولما كانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان أحد أجهزة الدولة التي نص عليها الدستور، وأحال تنظيمها للسلطة التشريعية، فإن المشرع ملزم بالتدخل في وضع قواعد تنظيمها على وفق الحدود المبينة في الدستور.
لذلك يعد القانون ذو الرقم (53) لعام 2008، هو القانون الذي أحال إليه الدستور لتنظيم ما يتعلق بعمل المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق. وهو يمثل الجزء الثاني من الأساس القانوني لتكوين المفوضية، وهو الجزء الأساس بطبيعة الحال. والمشرع العراقي في هذا المجال يسير على نهج بعض الدول التي قامت بتحديد طريقة تكوين مؤسساتها الوطنية وتحديد اختصاصاتها من خلال القوانين العادية.
ويقدم هذا القانون وصفاً لإجراءات الترشيح إلى مجلس المفوضين والتصديق عليها، ويحدد مهام وواجبات المفوضية، ويحدد الموارد والمتطلبات المالية، ويحدد حقوق المفوضين وشروط إنهاء خدماتهم. ويتناول كذلك ما يتعلق بعمل المفوضية على المستوى الاتحادي والاقليمي والمحلي. كما يحدد صلاتها المحددة بالسلطات الأخرى في الدولة؛ ويرسم الحدود التي تمارس المفوضية عملها في اطارها، وجميع سلطات الدولة يجب أن تكون مقيدة بهذه الحدود والصلات وباختصاصاتها المبينة في هذا القانون.
ويعد قانون إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان عنصراً حاسماً في كفالة استقلالها القانوني، لاسيما استقلالها عن الحكومة، والوضع الامثل كما يرى البعض هو أن تمنح المؤسسة الوطنية شخصية قانونية منفصلة ومميزة ذات طبيعة تسمح لها بممارسة سلطتها في صنع القرارات على نحو مستقل؛ والمركز القانوني المستقل ينبغي أن تكون بالمستوى الذي يؤهله لتمكين المؤسسة من أداء وظيفتها بدون تدخل أو إعاقة من أي مؤسسة من مؤسسات الحكومة أو من أي هيئة عامة أو خاصة، ويمكن الوصول إلى تلك الغاية من خلال جعل المؤسسة مسؤولة مسؤولية مباشرة أمام البرلمان.
ثالثاً: النظام الداخلي للمفوضية
من المعلوم أن التشريع هو اختصاص أصيل للسلطة التشريعية، وعلى الرغم من ذلك فإن المشرع في القانون التأسيسي للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان يعطي حق التشريع الفرعي في بعض المسائل التنظيمية لهذه المؤسسات، كي تتمكن من أداء المهام والواجبات المنوطة بها على وفاق الدستور، وهو ما يطلق عليه بسلطة إصدار الأنظمة والتعليمات ([24]). وتعد هذه الأنظمة والتعليمات واصدارها من مقتضيات عمل الجهاز التنظيمي الخاص بالمؤسسات الوطنية؛ إذ يسمح لها بالتنسيق والإشراف على الأعمال المرتبطة باختصاص المؤسسة وإدارة شؤونها المختلفة ([25]).
وقد تدعو السلطة التشريعية المؤسسة الوطنية لإصدار الأنظمة التنفيذية اللازمة التي تصدر استناداً إلى نص القانون، وتصدر من رئيس المؤسسة الوطنية لتنفيذ قانون بعينه، وهذه هي الحكمة التي من أجلها تم إعطاء المؤسسة الوطنية سلطة إصدار الأنظمة. وفي هذه الحالة فإن هذه الدعوة لا تمنح المؤسسات الوطنية اختصاصاً جديداً بإصدار تلك الأنظمة، وإنما يبقى هذا الاختصاص من الأمور الثابتة للمؤسسات الوطنية بموجب القانون المنظم لها. وإن سلطة إصدار الأنظمة تعد من الأمور التي تندرج ضمن السلطة التقديرية للمؤسسات الوطنية تمارسها في الوقت المناسب؛ أما إذا جاءتها بدعوة من السلطة التشريعية فعندها تصبح الدعوة هذه خارج نطاق السلطة التقديرية الممنوحة لتنفيذ هذا القانون في الوقت الذي تحدده السلطة التشريعية، وبخلافه تكون المؤسسة مسؤولة أمام السلطة التشريعية في ذلك الأمر.
ولتحقيق المهام والأهداف الخاصة بالمفوضية فلا بد من وضع تفاصيل النظام الداخلي، الذي يعد واحداً من المهام الرئيسة لمجلس المفوضين في المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، فضلاً عن وضع الأنظمة والتعليمات التي تحكم ملاك الموظفين، والمكافآت وشروط الخدمة([26]). من هنا، فقد أناط القانون ذو الرقم (53) لسنة 2008 بالمفوضية صلاحية إصدار “أنظمة وتعليمات” لتسهيل ممارسة المفوضية لصلاحياتها، فجعل من صلاحيات “مجلس المفوضين” وضع الأنظمة والتعليمات، وهذه الأنظمة والتعليمات تدخل، بطبيعة الحال، ضمن الأساس القانوني لتكوين المفوضية وممارسة اختصاصاتها، لا سيما عند تنظيمها لما يتعلق بهيكلية المفوضية، كما هي الحال مع وضع المفوضية لنظامها الداخلي الذي يوضح تقسيمات ومهام وتشكيل الهيكل التنظيمي للمفوضية العليا لحقوق الإنسان ([27]).
وحيث أن قانون المفوضية لم يضع بشكل حاسم الخطوط العريضة لنطاق سلطة معينة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، ولم يترك سلطات واسعة إلى مجلس المفوضين لصنع القرار، فإن معايير الشفافية والاستقلالية والتعددية والكفاءة والمساءلة في مبادئ باريس ستكون بمثابة المرشد في وضع الأنظمة والتعليمات على وفق الدستور وقانون المفوضية.
وتبدو أهمية منح (المفوضية العليا لحقوق الإنسان) سلطة إصدار الأنظمة والتعليمات من حيث أن التشريع الصادر من السلطة التشريعية يتعذر عليه تنظيم التفصيلات كافة في الموضوعات التي يتناولها، مما يقتضي من المفوضية البحث في هذه التفصيلات لضمان أداء واجبها على أتم وجه ([28]). فضلاً عن أن المفوضية هي الجهة المنوط بها تنفيذ قانون المفوضية، ومن ثم فإنها تعد أقدر من السلطة التشريعية على تنظيم المسائل التفصيلية والجزئية التي لا يمكن الالمام بها إلا عند تنفيذ هذا القانون ([29]). كما أن التشريعات الصادرة من السلطة التشريعية تتطلب مراحل عدة واجراءات معقدة وطويلة، وتحتا لوقت طويل قبل أن تصبح نافذة المفعول، وهذا الأمر يتنافر مع مواكبة ظروف المجتمع المتغيرة والمتسارعة، والتي تحتاج إلى معالجة فورية من جانب المفوضية عن طريق الأنظمة والتعليمات، فمن الحكمة أن تقتصر القوانين على تناول القواعد دون الخوض في التفاصيل التي تكون عرضة للتغير المستمر، والتي قد لا يكون للسلطة التشريعية الوقت اللازم لبحثها والتعرض لها. فضلاً عن أن الحكمة التشريعية تستلزم أن يعهد إلى (المفوضية) ممارسة مهامها وواجباتها المحددة في قانون تأسيسها عن طريق إصدار الأنظمة، لأنها تكون أكثر خبرة ودراية باحتياجات الهيئات المستقلة لها ([30]).
ويتضح لنا أن سلطة إصدار الأنظمة والتعليمات هي من جوهر اختصاصات المفوضية العليا لحقوق الإنسان بغض النظر عن مبدأ الفصل بين السلطات، فضلاً عن أهمية وجودها بجانب قانون المفوضية؛ لما تتميز به من مرونة وقدرة في جعل المفوضية مواكبة لتطورات ومتطلبات الحياة المختلفة؛ ولما تتمتع به المفوضية من خبرة ودراية في ميدان عملها. جدير بالذكر أنه بالاستناد إلى السلطة الممنوحة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في إصدار الأنظمة دون الاخلال بمبدأ المشروعية، فإنه لا يجوز لها أن تضمن الأنظمة تعطيلاً أو تعديلاً أو إلغاء للقواعد المنصوص عليها في قانون المفوضية والدستور النافذ.
الفرع الثاني
دور المفوضية العليا لحقوق الإنسان العراقية في حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية
نص الدستور العراقي لعام (2005) على إنشاء المفوضية العليا لحقوق الإنسان باعتبارها هيئة مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون ([31]). أما طريقة اختيار أعضاء المفوضية، فتكون عن طريق لجنة من الخبراء، يشكلها مجلس النواب لا يزيد عددهم عن خمسة عشر عضواً، وتضم ممثلين عن مجلس النواب، ومجلس الوزراء، ومجلس القضاء الأعلى، ومنظمات المجتمع المدني، ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، وتكون مهمة هذه اللجنة اختيار المرشحين لعضوية مجلس المفوضين في المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن طريق الإعلان الوطني.
ويتكون مجلس المفوضين الذي يدبر المفوضية العليا لحقوق الإنسان من أحد عشر عضواً أصلياً، وثلاثة أعضاء احتياط، ممن سبق ترشيحهم من قبل لجنة الخبراء، وتصادق مجلس النواب على اختيارهم بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين ([32]).
واشترط القانون لعضوية مجلس المفوضين – اضافة إلى الشروط العامة- أن يكون المرشح من ذوي الخبرة في مجال حقوق الإنسان، وأن يكون مستقلاً غير منتم إلى اي تنظيمات سياسية. وقد حرص قانون المفوضية على تمثيل النساء في مجلس المفوضين، فألزم أن تكون نسبة تمثيل النساء في المجلس بما لا يقل عن ثلث عدد أعضائه، كما ألزم أن تكون نسبة تمثيل الأقليات في المجلس بما لا يقل عن عضو أصلي واحد، وآخر احتياط، وينتخب المجنس من بين أعضاءه، وبالاقتراع السري رئيساً. ونائباً للرئيس بأغلبية عدد الأعضاء، وتكون مدة العضوية في مجلس المفوضين أربع سنوات ([33]).
وينبغي على الوزارات، والجهات غير المرتبطة بوزارة، والهيئات المستقلة كافية، الالتزام بتقديم الوثائق والسياسات، والإحصائيات، والمعلومات ذات الصلة بإعمال المفوضية ومهامها في موعد محدد، وعلى المفوضية مفاتحة مجلس النواب في حالة عدم التزام أي من الجهات المذكورة بواجباتها ([34]). على الرغم من حداثة المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، إلا أنها سعت جاهدة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتقديم الخدمات في مختلف المجالات الإنسانية، وفي مختلف القطاعات ومنها على سبيل المثال:
- في مجال التعليم: أكدت المفوضية، في أكثر من مناسبة على حق الإنسان في التعليم في مدارس جيدة النوعية، وتقديم التعليم الذي يتوجه نحو النمو التام للشخصية الإنسانية، وبينت أن أهداف التعليم يجب أن تتوجه إلى تنمية شخصية الطفل، وإمكاناته وتهيئة للانخراط في المجتمع، وأكدت أيضاً، على أن التعليم للجميع، دون تمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل القومي، أو الاجتماعي، أو المولد، أو أي اعتبارات أخرى.
وقد شاركت المفوضية في كثير من الندوات على مستوى المدارس والجامعات، وطالما أكدت في جميع ندواتها، على أهمية حقوق الإنسان بالنسبة للطلبة، الذين يمثلون مستقبل المجتمع، وبينت أهم البنود العالمية المتعلقة بحقوق الإنسان.
- ملف المقابر الجماعية: على الرغم من أن المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ليس لها سلطة في إجراء أعمال التنقيب والكشف عن المقابر الجماعية، إلا أنها استطاعت استخدام نتائج التحقيقات الجنائية العدلية في عملها في مجال حقوق الإنسان، وعلى اعتبار أن المفوضية راسخة على أسس العهد الدولي للحقوق المدنية والسياحية لعام (1966) والاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة. فإنها استطاعت ان تلعب دوراً هاماً في إرساء المساءلة عن جرائم المقابر الجماعية، من خلال مراقبتها للإجراءات، والتوثيق الذي قامت به السلطات المعنية بالدولة، أضف إلى ذلك، إن المفوضية أولت عناية فائقة إلى أسر الضحايا والاهتمام بهم، من أجل عبور هذه المحنة، وشمولهم بالتعويضات اللازمة.
- حقوق الأقليات: أكدت المفوضية في مؤتمراتها وندواتها على حقوق الأقليات بشكل دائم، وبينت في المؤتمر الذي عقد برعايتها تحت عنوان: تحقيق المشاركة الفاعلة للأقليات”، على أن العموم الأساسي لحقوق الإنسان يتمثل في مبادئ عدم التمييز والمساواة بين المواطنين، وعلى أن حقوق الإنسان الأساسية ينبغي أن يتمتع بها الكل من غير تفرقة مستندة إلى قائمة مفتوحة من التسميات كالعرق، واللون، والدين، واللغة، وأكدت المفوضية على أن من واجبات الدولة تأمين الحق للأقليات بالمشاركة الفاعلة في صنع القرار ([35]).
- ذوو الإعاقة: اهتمت المفوضية العليا لحقوق الإنسان – منذ نشأتها- بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتبنت الكثير من المؤتمرات والندوات، وقدمت عدداً من الدراسات، للتعريف بحق هذه الشريحة من المجتمع، وأكدت- في أكثر من مناسبة- على أن ضمانات الحماية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام (2006) والتي تدخلت حيز التنفيذ عام (2008) والتي انضم إليها العراق، يجب أن تحترم، وأن تتم مراعاتها في التفاعل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما تقدم المفوضية عدداً من التقارير، منها:” تقارير سنوية تبين فيها واقع حقوق الإنسان في العراق في مختلف الجوانب، سواء المتعلق منها بالحريات العامة، أم تلك الحقوق المتعلقة في الحرية الشخصية، وسلامة الإجراءات القانونية، خاصة في ما يخص السجون، ومراكز الاحتجاز في العراق، وكذلك الحقوق التي تخص الأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، والحقوق المتعلقة بالصحة، والتعليم، والعمل، والمرأة، وغير بذلك من الحقوق، وترفع المفوضية تقاريرها السنوية إلى مجلس النواب العراقيين مشفوعة بالتوصيات التي تراها مناسبة، كما تطلع الحكومة العراقية على هذه التقارير والتوصيات لمعالجة الخلل الذي أشارت إليه المفوضية، وتقوم المفوضية برفع تقاريرها – أيضاً- إلى بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للعراق، والمشكلة بموجب قرار مجلس الأمن رقم (1546) لسنة (2004)([36]).
تجدر الإشارة إلى أنه بالإضافة إلى تعاون المفوضية العليا لحقوق الإنسان بعثة الأمم المتحدة، فإنها تتعاون مع جهات دولية وإقليمية أخرى، معنية بحقوق الإنسان، فمثلاً: قامت المفوضية بإنشاء فريق عمل قانوني في عام (2014)، بدعم مباشر من الاتحاد الأوروبي، وذلك للمساعدة في تطوير إطار العمل القانوني لحقوق الإنسان في العراق وقد تم إنشاء هذا الفريق لتطوير قدرة المفوضية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ([37]).
الخاتمة
تؤدي المفوضيات المتخصصة في حماية حقوق الإنسان دورًا محوريًا في تعزيز وحماية الحقوق الأساسية للأفراد، حيث تُمثل حلقة وصل بين الحكومات والمجتمعات وتعمل على سد الفجوات في تطبيق القوانين الدولية والمحلية المتعلقة بحقوق الإنسان. تسهم هذه الهيئات في بناء ثقافة احترام الحقوق، وتعزيز وعي المجتمعات بأهمية الحقوق والحريات. كما تدعم الشفافية والمساءلة، وتعمل على الحد من الانتهاكات من خلال آليات الرصد والتحقيق. ومع ذلك، تواجه هذه المفوضيات تحديات عديدة، منها القيود السياسية ونقص التمويل، لكن استمرارها في العمل هو مؤشر قوي على التزام المجتمع الدولي بحماية حقوق الإنسان وتطبيق القوانين التي تعزز من قيم العدالة والمساواة.
في نهاية البحث توصلنا الى العديد من النتائج والتوصيات
أولاً_ الاستنتاجات
- لا تتطلب الشكوى أمام الهيئات المستقلة أية رسوم أو نفقات لأنها مجانية، وذلك لتسهيل وصول الإفراد أليها لضمان حقوقهم اتجاه الغير على إن يرفق الفرد جميع المستندات والوثائق والمعلومات التي يراها ضرورية لإثبات شكواه ولمساعدة الهيئة المستقلة للوصول إلى الحقيقة علما أن تلك الشكاوى لانقطع أو توقف المدد والمواعيد القانونية المحددة للتنظيمات أو الطعون أمام المحاكم لقضاء الإدارية.
- وجود سيطرة واضحة من قبل مجلس العراقي من خلال عملية الرقابة عليها على الهيئات المستقلة فنجد إن هناك دور كبير لمجلس النواب من خلال استعمال حق السؤال وحق الجواب، كما له صلاحيات ترشيح واختيار رؤساء الهيئات المستقلة وإقالتهم وفي كلتا الحالتين تخضع هذه العملية لدراسة من قبل مجلس النواب ولتصويت عليها من جل الموفقة على رئيس الهيئة المستقلة آو رفض من خلال استعمال الثقة الممنوحة للنواب في مجلس لنواب العراقي .
- إذ موقف المشرع الدستوري العرقي الذي وضع خصوصا تبين الحقوق الأساسية للمواطنين كالمشاركة السياسية وحقه في إبداء الرأي وحق استعمال المرافق العامة وفق الشروط القانونية التي تكفل للجميع حق المساواة في التمتع بتلك الخدمات في جميع المجالات كالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي وغيرها، ومنها وضع نصوص دستورية تلزم السلطة التشريعية بسن قوانين تكفل تمتع المواطن بما نصت عليه من حقوق ينعكس أثرها بوضوح من خلال تطبيق مرافق الدولة لتلك النصوص الدستورية والقانونية الأمر الذي استلزم وجود جهات رقابية تعمل بشكل مستمر من اجل ضمان هذه الحقوق من قبل الهيئات المستقلة في الدولة .
- وجود سيطرة واضحة من مجلس النواب العراقي من خلال عملية الرقابة على الهيئات المستقلة، فنجد أن هناك دوراً كبيراً لمجلس النواب من خلال استعمال وسائل الرقابة سواء أكانت مباشرة مثل استعمال حق السؤال وحق استجواب وغيرها من الوسائل، أم كانت وسائل غير مباشرة مثل صلاحيات مجلس النواب في ترشيح واختيار رؤساء الهيئات المستقلة وأقالتهم وفي كلتا الحالتين تخضع هذه العملية لدراسة من مجلس النواب والتصويت عليها من أجل الموافقة على رئيس الهيئة المستقلة أو رفضه من خلال استعمال الثقة الممنوحة للنواب في المجلس.
ثانياً_ المقترحات
- التأكيد على إدراج نص يشير إلى تعيين رؤساء الهيئات المستقلة، وتحديد الآلية التي يتم بها ذلك، كي يتم التوافق بين الدستور والقوانين المنظمة لعمل الهيئات المستقلة. وكذلك تحديد مدة محددة لانتهاء الولاية بأربع سنوات ضمن الدستور أو القوانين المنظمة لعمل الهيئات المستقلة، لضمان أداء عمله بشكل سليم والابتعاد عن روح الاستبداد.
- توحيد الأحكام المتعمقة بانتهاء ولاية رؤساء للهيئات المستقلة بسبب الاعفاء أو الاستقالة أو العجز أو الوفاة في جميع القوانين المنظمة الهيئات المستقلة. ونقترح ضرورة توحيد العمل بما أشارت إليه المادة (6) من قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 11 لسنة 2007، لأن تفاصيل هذه المادة متناسبة مع جميع تلك الحالات.
- نشر القرارات المتعلقة بالهيئات المستقلة المختلفة والأعمال التي تقوم بها، وذلك لتحقيق العمل الجدي والفعال من خلال نشر قرارات ارتباط الهيئات المستقلة بمجلس النواب بصورة مباشرة، وعرض خطوات تنفيذ أعمال الهيئات والمراحل التي تنفذها، لأن هذا العمل يدعم رقابة مجلس النواب من خلال التقارير التي تعدها الهيئات المستقلة، والتي ترفعها إلى مجلس النواب، وبذلك يخلق رقابة جماهيرية على الهيئات المستقلة، فضلاً عن رقابة مجلس النواب.
قائمة المراجع:
أولاً: تشريعات ووثائق رسمية
- العراق. قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (11) لسنة 2007. الوقائع العراقية، العدد (4037)، 14 آذار/مارس 2007. (مع الإشارة إلى المواد: 2/ثانياً؛ 3/أولاً؛ 5/ب، ج، د).
- العراق. قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005. الوقائع العراقية، العدد (4010)، 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2005.
سلطة الائتلاف المؤقتة. الأمر رقم (92) لسنة 2004 بشأن إنشاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (لا سيّما المواد 1–3). - سلطة الائتلاف المؤقتة. الأمران رقم (96) ورقم (97) لسنة 2004 بشأن شؤون الانتخابات في العراق.
العراق. دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (102). - العراق. قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لسنة 2008 (المواد: 6؛ 8/أولاً، 8/ثانياً؛ 11/أولاً؛ 13).
- الأمم المتحدة – الجمعية العامة. القرار 48/134 (1993): مبادئ باريس بشأن مركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ثانياً: كتب ودراسات وأدلة
- العنكبي، طه حميد حسن. «حق الانتخابات بين النصوص الدستورية والقانونية والممارسات السيادية»، مجلة الحقوق، كلية الحقوق – الجامعة المستنصرية، السنة 5، المجلد 3، العدد 10، العراق، 2010، ص 20–21.
- ساري، جورج شقيق. تأملات واجتهادات في عملية الاقتراع وضماناتها: تحليل وتطبيق انتخابات مجلس الشعب المصري. القاهرة: دار النهضة العربية، 2000، ص 13–15.
- مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. حقوق الإنسان والانتخابات: دليل الجوانب القانونية والتقنية وجوانب حقوق الإنسان في الانتخابات (سلسلة الحملة الإعلامية لحقوق الإنسان والتدريب المهني). نيويورك/جنيف، 1994، ص 2–3.
- فهمي، مصطفى أبو زيد. القضاء الإداري ومجلس الدولة، ط 3. بدون ناشر، 1966، ص 353.
- وول، ألان وآخرون. أشكال الإدارة الانتخابية. [بيانات نشر غير مستكملة]، ص 123.
- محمدو، محمد محمود. «فعالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، ضمن: برجيت ليندزنايس وآخرون، المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان: مقالات وأوراق عمل. الدنمارك: المركز الدنماركي لحقوق الإنسان، 2001، ص 46.
- عوض، محسن. نشوء وتطور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي. القاهرة: المجلس القومي لحقوق الإنسان، 2005، ص 15–16.
- المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان. اللوائح والأنظمة والإطار القانوني. واشنطن: معهد القانون الدولي وحقوق الإنسان، 2012، ص 19.
- سليم، عبد المجيد إبراهيم. السلطة التقديرية للمشرّع (دراسة مقارنة). الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2010، ص 34.
- مهدي، غازي فيصل، وعدنان عاجل عبيد. القضاء الإداري، ط 3. بغداد: مؤسسة النبراس للطباعة والنشر، 2013، ص 32.
- أرحيم، هشام جميل كمال. الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق – دراسة مقارنة. [مرجع]، ص 148–149.
- العاني، وسام صبار. الاختصاص التشريعي للإدارة في الظروف العادية. بغداد: الميناء للطباعة والنشر، 2003، ص 55.
- الخزامى، أحمد خنجر علك. تحليل مؤثرات القوانين والاتفاقيات الدولية والفكر الإسلامي حول حقوق الإنسان المدنية والسياسية في العراق. أطروحة دكتوراه، جامعة سانتس كليمنتس العالمية، بريطانيا، 2012، ص 180–181.
ثالثاً: مصادر إلكترونية
الموقع الرسمي للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق. [مرجع إلكتروني].
الهوامش:
-
() الفقرة (اولاً) من المادة (3) من قانون رقم (11) لسنة 2007. ↑
-
() ان الواقع الاستثنائي الذي عاشه العراق بعد احتلاله في 9/4/2003 الذي تزامن مع تدهور الوضع الامني والاقتصادي والسياسي فيه وخاصة بعد هيكلة معظم مؤسسات الدولة، فضلا عن وجود قوات الاحتلال الذي كان له اثار سلبية على الحقوق والحريات الاساسية وخاصة الحقوق السياسية. ↑
-
() المادة (1) من امر سلطة الائتلاف رقم (92) حيث تم انشاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومنح المفوضية سلطة تنظيم ومراقبة واجراء وتطبيق جميع الانتخابات الموضحة في قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية التي تركت هذا الامر الى الدستور العراقي لعام 2005. ↑
-
() ولم يقتصر الامر (92) على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بل تم اصدار الامر (97، 96) الذي تعلق بأمور الانتخابات في العراق. ↑
-
() طه حميد حسن العنكبي، حق الانتخابات بين النصوص الدستورية والقانونية والممارسات السيادية، بحث منشور في مجلة الحقوق، كلية الحقوق الجامعة المستنصرية، السنة (5)، المجلد (3) العدد (10)، العراق،2010، ص20-21. ↑
-
() المواد من (1-3) من امر سلطة الائتلاف رقم (92) في 13/5/2004. ↑
-
() قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (11) لعام 2007 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4037) في 14/اذار/2007. ↑
-
() قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005 منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4010) في 23/11/2005. ↑
-
() جورج شقيق ساري، تأملات واجتهادات في عملية الاقتراع وضماناتها، تحليل وتطبيق انتخابات مجلس الشعب المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص13-15. ↑
-
() حقوق الانسان والانتخابات، دليل الجوانب القانونية والتقنية وجوانب حقوق الانسان في الانتخابات، نشرة صادرة عن مركز الامم المتحدة لحقوق الانسان، من سلسلة الحملة الاعلامية لحقوق الانسان والتدريب المهني، نيويورك، جنيف، 1994، ص2-3. ↑
-
() مصطفى ابو زيد فهمي، القضاء الاداري ومجلس الدولة، ط3، بدون دار وبلد نشر، 1966، ص353. ↑
-
() الفقرة (ثانياً) من المادة (2) من القانون رقم (11) لسنة 2007. ↑
-
() الان وول واخرون، اشكال الادارة الانتخابية، مرجع سابق، ص123. ↑
-
() الفقرة (اولاً) من المادة (3) من قانون مفوضية الانتخابات رقم (11) لسنة 2007. ↑
-
() الفقرة (ب) من المادة (5) من الفصل الخامس من قانون مفوضية الانتخابات رقم (11) لسنة 2007. ↑
-
() الفقرة (ج) من المادة (5) من الفصل الخامس من قانون مفوضية الانتخابات رقم (11) لسنة 2007. ↑
-
() الفقرة (ب، د) من المادة (5) من الفصل الخامس من قانون رقم (11) لسنة 2007. ↑
-
() ويقصد بالمؤسسة الوطنية، مؤسسة شبه حكومية أو تشريعية تختص بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ويشكل الحكم الذاتي والاستقلال عنصرين مهمين في هذه المؤسسة. أورد ذلك: محمد محمود محمدو، فعالية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، في: برجيت ليندزنايس وآخرون، المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، مقالات وأوراق عمل، الدنمارك، المركز الدنماركي لحقوق الإنسان، 2001، ص 46. ↑
-
() محسن عوض، نشوء وتطور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في العالم العربي، المجلس القومي لحقوق الإنسان، القاهرة، 2005، ص 15 – 16. ↑
-
() المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان، اللوائح والأنظمة والإطار القانوني، واشنطن: معهد القانون الدولي وحقوق الإنسان، 2012، ص 19. ↑
-
() المبدأ (2) من البند الأول (الاختصاصات والمسؤوليات) من قرار الجمعية العامة المرقم 48/134 عام 1993. ↑
-
() المادة (102) من الدستور العراقي لعام 2005. ↑
-
() عبد المجيد إبراهيم سليم، السلطة التقديرية للمشرع (دراسة مقارنة)، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2010، ص 34. ↑
-
() غازي فيصل مهدي وعدنان عاجل عبيد، القضاء الإداري، ط 3، مؤسسة النبراس للطباعة والنشر، بغداد، 2013، ص 32. ↑
-
() هشام جميل كمال أرحيم، الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق – دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 149. ↑
-
() المادة (13) من القانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لعام 2008. ↑
-
() المادة (11/ أولاً) من القانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لعام 2008. ↑
-
() هشام جميل كمال أرحيم، الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق – دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 148. ↑
-
() وسام صبار العاني، الاختصاص التشريعي للإدارة في الظروف العادية، الميناء للطباعة والنشر، بغداد، 2003، ص 55. ↑
-
() هشام جميل كمال أرحيم، الهيئات المستقلة وعلاقتها بالسلطة التشريعية في العراق – دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 148 – 149. ↑
-
() المادة (102) من الدستور العراقي لسنة 2005. ↑
-
() نصت المادة (8/أولاً) من قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لسنة (2008) المعدل على الآتي: “يتكون المجلس من أحد عشر عضواً أصلياً، وثلاثة أعضاء احتياط ممن سبق ترشيحهم من قبل اللجنة، وتتم المصادقة على اختيارهم بالأغلبية المطلقة لعدد الحاضرين من مجلس النواب”. ↑
-
() المادة (8/ثانياً) من قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لسنة (2008) المعدل. ↑
-
() نصت المادة (6) من قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان رقم (53) لسنة (2008) المعدل على الآتي: “على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والهيئات المستقلة كافة، الالتزام بتقديم الوثائق والبيانات والإحصائيات والمعلومات ذات الصلة بإعمال ومهام المفوضية في موعد محدد، وعلى المفوضية مفاتحة مجلس النواب في حالة عدم التزام الجهات المذكورة”. ↑
-
() أحمد خنجر علك الخزامى، تحليل مؤثرات القوانين والاتفاقيات الدولية والفكر الاسلامي حول حقوق الانسان المدنية والسياسية في العراق، أطروحة دكتوراه مقدمة الى جامعة سانتس كليمنتس العالمية، بريطاميا، 2012، ص 180. ↑
-
() الموقع الرسمي للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، مرجع إلكتروني سابق. ↑
-
() أحمد خنجر علك الخزامى، تحليل مؤثرات القوانين والاتفاقيات الدولية والفكر الاسلامي حول حقوق الانسان المدنية والسياسية في العراق، مرجع سابق، ص181. ↑