أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد – اليمن

The Impact of Organizational Justice on Organizational Silence at the Civil Aviation and Meteorology Authority – Yemen

شادي جميل سعيد عبدالله الحاج1، أ. د/ زايد ناجي ناصر شاوش2

1 جامعة سبأ، اليمن. بريد الكتروني: shadi.j.alhaj@gmail.com

2 أستاذ إدارة الأعمال، جامعة سبأ. اليمن.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/27

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/27

المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 404 - 422

تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تحديد أثر العدالة التنظيمية بأبعادها (التوزيعية، الإجرائية، التفاعلية، التقييمية) في الصمت التنظيمي بأبعاده (الإذعاني، الدفاعي، الاجتماعي) في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد – اليمن. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الاستبانة كأداة لجمع البيانات من مجتمع الدراسة المكوَّن من جميع العاملين في المستوى الإداري المتوسط (203 موظفاً) باستخدام أسلوب المسح الشامل. جرى تحليل البيانات باستخدام برنامج (SPSS). أظهرت النتائج أن مستوى ممارسة العدالة التنظيمية في الهيئة كان متوسطاً، كما تبين أن مستوى الصمت التنظيمي جاء متوسطاً أيضاً. وأكدت نتائج الانحدار الخطي وجود أثر ذي دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي، إلا أن هذا الأثر اقتصر على بُعد العدالة التقييمية، بينما لم تُظهر الأبعاد الأخرى (التوزيعية، الإجرائية، التفاعلية) أثراً ذا دلالة إحصائية. كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات المبحوثين تعزى للمتغيرات الديموغرافية (الجنس، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة). خلصت الدراسة إلى أن تعزيز العدالة التنظيمية – ولا سيما في مجال التقييم العادل للأداء – يعد مدخلاً محورياً لتقليل مستويات الصمت التنظيمي وتعزيز المشاركة الفاعلة. وأوصت بضرورة وضع خطة استراتيجية لتحسين ممارسات العدالة التنظيمية عبر تبسيط الإجراءات، وتفعيل آليات المشاركة، وتعزيز الشفافية في التقييم والتوزيع، بما يسهم في تقليل الصمت التنظيمي وتحسين الأداء المؤسسي.

الكلمات المفتاحية: العدالة التنظيمية، الصمت التنظيمي، الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد – اليمن.

Abstract: This study aimed to examine the impact of organizational justice, with its dimensions (distributive justice, procedural justice, interactional justice, and evaluative justice), on organizational silence, with its dimensions (acquiescent silence, defensive silence, and prosocial silence) at the Civil Aviation and Meteorology Authority – Yemen. The descriptive-analytical method was employed, and a questionnaire was used as the main tool for data collection from the study population, which consisted of all employees at the middle administrative level (203 employees), using the comprehensive survey approach. Data were analyzed using the Statistical Package for the Social Sciences (SPSS). The findings revealed that the level of organizational justice practiced within the Authority was moderate, as was the level of organizational silence. Regression analysis results indicated a statistically significant effect of organizational justice on organizational silence, but this effect was limited to the evaluative justice dimension. In contrast, distributive, procedural, and interactional justice dimensions did not show statistically significant effects. Moreover, the results showed no statistically significant differences in the respondents’ perceptions attributable to demographic variables (gender, age, academic qualification, job title, years of service). The study concluded that enhancing organizational justice—particularly in the area of fair performance evaluation—plays a crucial role in reducing organizational silence and encouraging active participation. It recommended developing a strategic plan to improve practices of organizational justice through simplifying procedures, activating participation mechanisms, and promoting transparency in evaluation and distribution, thereby contributing to reducing organizational silence and improving institutional performance.

Keywords: Organizational Justice, Organizational Silence, Civil Aviation and Meteorology Authority – Yemen.

مقدمة

يُعد الأفراد العاملون في أي مؤسسة أساس العملية الإدارية، وينقسم هؤلاء الأفراد بين متذمر رافض للأساليب والإجراءات الخاطئة التي تحصل داخل المؤسسة، وبين مؤيد هادئ وصامت لا يتذمر من رؤسائه أو زملائه، وترجع رغبة العاملين فيه للصمت إلى المناخ التنظيمي الذي لا يسوده الوضوح والود والثقة بين أفراده مما يؤثر على المستويين الفردي والجماعي، مما يعيق عملية التطوير والتغيير، وينعكس سلباً على الأداء في المؤسسة.

وتُعد ظاهرة الصمت التنظيمي من القضايا الملحة في عالم العمل المعاصر، ورغم أهمية التعبير عن الآراء والأفكار في بيئة العمل، إلا أن الصمت التنظيمي يمثل عائقًا كبيرًا أمام الابتكار والتطوير

وتُعد العدالة التنظيمية احدى محددات السلوك؛ نظراً لعلاقتها المباشرة بالعديد من المتغيرات وبالتطوير المعرفي للموارد البشرية، فهي تؤثر بشكل مباشر على دوافع الأفراد في العمل، حيث تُعد أحد العوامل المؤثرة في الالتزام والولاء من خلال استجابات أفراد المؤسسة وتقيم مواقفهم واهتماماتهم وحاجاتهم وخلق بيئة أو مناخ إيجابي والربط بين أهداف الأفراد و أهداف المؤسسة ومشاركتهم في اتخاذ القرارات وتشجيع مهاراتهم وأدائهم وهذا يخلق حالة من الشعور بالالتزام والولاء والإخلاص والأمانة والصدق وتدفعهم للعمل باستخدام كامل مجهوداتهم لتحقيق أهدافهم وأهداف المؤسسة والاستمرار فيها (مليكة، 2018، 1).

وانطلاقاً من الأهمية التي تحتلهما العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي في المؤسسات كمتغيرات تنظيمية لهما تأثير كبير على سلوك الأفراد العاملين فيها، سعت الدراسة الحالية إلى معرفة أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

مشكلة الدراسة وتساؤلاتها

تُعد العدالة التنظيمية من العناصر الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على بيئة العمل وسلوك الموظفين داخل المؤسسات، حيث تضمن تحقيق ممارسات عادلة ومنصفة في التعامل مع الموظفين، وتشمل أبعادًا متعددة مثل عدالة التوزيع، وعدالة الإجراءات، والعدالة التفاعلية. يرتبط مفهوم العدالة التنظيمية بشكل وثيق برضا الموظفين وانتمائهم، إذ يُشعرهم بالتقدير والمساواة في حقوقهم وفرصهم داخل المؤسسة.

ويمثل الصمت التنظيمي ظاهرة سلبية في بيئات العمل، حيث يمتنع الموظفون عن التعبير عن آرائهم أو تقديم اقتراحاتهم حول السياسات والإجراءات المتبعة، مما يضعف من ديناميكية التواصل الداخلي ويؤثر سلبًا على تطوير الأداء المؤسسي. ويأتي الصمت التنظيمي كنتيجة لعوامل متعددة قد تشمل ضعف العدالة التنظيمية، حيث يشعر الموظفون أحيانًا بعدم الاستفادة من التعبير عن آرائهم أو الخوف من التبعات.

والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد شأنها في هذا الأمر كغيرها من المؤسسات حيث تعاني من ظاهرة الصمت والمتمثل في اقتصار العاملين بالاتصال الرسمي وبالاكتفاء بساعات العمل وعدم الإكثار من الآراء والاقتراحات وعدم النقاش والجدل حول المشاكل والقضايا المتعلقة بأداء الهيئة بصفة عامة ورؤسائهم بصفة خاصة من ردة الفعل السلبية التي قد تهدد مركزهم الوظيفي، ولم يلق مفهوم الصمت التنظيمي الاهتمام الكافي من قبل الباحثين والمؤسسات على حدٍ سواء، حيث يعتبر من المواضيع التي لم يتم تناولها في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد ، لذلك جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على هذا الموضوع في هذه البيئة.

ومن خلال ما سبق يظهر الصمت التنظيمي كنتيجة محتملة للشعور بعدم وجود عدالة تنظيمية في التوزيع والإجراءات والتعامل؛ لذلك فإن فهم العلاقة بين العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي يعد أمرًا بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات إدارة فعالة تعزز التواصل والمشاركة الفعالة بين العاملين.

وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لتحسين بيئة العمل وتعزيز العدالة التنظيمية، إلا أن بعض المؤشرات تظهر أن هناك فجوة في تحقيق تلك العدالة بشكل كامل، هذه الفجوة قد تكون سببًا في زيادة مستوى الصمت التنظيمي بين العاملين، مما يؤثر سلبًا على جودة العمل والفعالية التنظيمية. وبناءً عليه، تسعى الدراسة الحالية إلى تحديد أثر العدالة التنظيمية على الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني الأرصاد، وتحديد العوامل التي تسهم في تعزيز أو تقييد هذا الأثر. وفي ضوء ما سبق تتبلور مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي:

ما أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد؟

ويتفرع من السؤال الرئيس التساؤلات الفرعية الآتية:

  1. ما مستوى ممارسة العدالة التنظيمية في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد؟
  2. ما مستوى الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد؟

أهداف الدراسة

تسعى الدراسة الحالية لتحديد أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ويتفرع منه الأهداف الفرعية الآتية:

  1. معرفة مستوى ممارسة العدالة التنظيمية في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.
  2. معرفة مستوى الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

النموذج المعرفي

شكل (1) النموذج المعرفي

 

فرضيات الدراسة

في ضوء مشكلة الدراسة وأسئلتها، واستناداً إلى المتغيرات الواردة في نموذج الدراسة، والاطلاع على الدراسات السابقة تم صياغة الفرضيات الآتية:

الفرضية الرئيسية الأولى ((H1:

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

ولغرض اختبار هذه الفرضية تم تقسيمها إلى الفرضيات الفرعية الآتية:

الفرضـية الفرعيـة الأولى(H1.1):

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التوزيعية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

الفرضـية الفرعيـة الثانية(H1.2):

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة الإجرائية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

الفرضـية الفرعيـة الثالثة(H1.3):

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التفاعلية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

الفرضـية الفرعيـة الرابعة(H1.4):

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

الفرضية الرئيسية الثانية ((H2:

توجد فروق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطات استجابات مفردات عينة الدراسة حول والأرصاد تعزى للمتغيرات الديموغرافية: (الجنس، العمر, المؤهل العلمي، المستوى الوظيفي، سنوات الخبرة).

حدود الدراسة:

  • الحدود الموضوعية: اقتصرت الدراسة الحالية على متغيرا الدراسة العدالة التنظيمية” ممثلة بأبعادها:(العدالة التوزيعية، العدالة الإجرائية، العدالة التفاعلية، العدالة التقييمية)، الصمت التنظيمي ممثلاً بأبعاده: (الصمت الإذعاني، الصمت الدفاعي، الصمت الاجتماعي) في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (الديوان).
  • الحدود المكانية: طبقت الدراسـة الحالية في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (الديوان).
  • الحدود البشرية: ركزت الدراسة الحالية على العاملين بالمناصب الإشرافية في المستوى الإداري المتوسط (مدير عام، نائب مدير عام، مدير إدارة، نائب مدير إدارة، رئيس قسم) في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد (الديوان).

ما تميزت به الدراسة الحالية:

  • ركزت الدراسة الحالية على دراسة العدالة التنظيمية بأبعادها (العدالة التوزيعية، العدالة الإجرائية، العدالة التفاعلية، العدالة التقييمية) وتأثيرها على الصمت التنظيمي (الصمت الإذعاني، الصمت الدفاعي، الصمت الاجتماعي) في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وهو مجال لم يحظ باهتمام كبير في الأبحاث السابقة.
  • تميزت الدراسة الحالية بالتركيز على متغيرين هما: العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي، حيث تُعد من الدراسات الأولى محليآ ــــــ حسب علم الباحث ــــــــ التي تربط بين المتغيرين العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي.
  • تميزت الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة من حيث هدفها الرئيس، وهو استكشاف كيفية تأثير العدالة التنظيمية على مستوى الصمت التنظيمي لدى العاملين في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

مصطلحات الدراسة والتعريفات الإجرائية

المتغير المستقل: (العدالة التنظيمية)

تُعرف العدالة التنظيمية بأنها: إدراك الأفراد لحالة الإنصاف التي يُعاملون بها من قبل المنظمات(العبيدي، 2012: 83)، كما تُعرف بأنها: محصلة الاتفاق بين الجهود المبذولة والعوائد المحققة عنها بشكل يسهم في تحقيق الأهداف المطلوبة للمنظمة(Byars & Rue, 2007:119) .

ومما سبق يعرف الباحث العدالة التنظيمية بأنها: الطريقة التي يحكم الفرد من خلالها على عدالة الأسلوب الذي يستخدمه المدير في التعامل معه، على المستويين الوظيفي والإنساني، وهي مفهوم نسبي يتحدد في ضوء ما يدركه الموظف من نزاهة وموضوعية فيما يقوم به من واجبات وما يحصل عليه من حقوق، مما يحفزه إلى المزيد من السلوك الإيجابي، وبالتالي زيادة أدائه والمنظمة ككل.

أهمية العدالة التنظيمية:

تتضح أهمية العدالة التنظيمية في المؤسسة من خلال توضيح النظام التوزيعي للرواتب والأجور والحوافز والمكافآت فيها، وتؤدي إلى تحقيق السيطرة الفعلية والتمكن في عمليات صنع واتخاذ القرارات، ويتحدد في ضوئها نظام العقوبات والالتزامات الوظيفية، وكيفية الأداء لتحقيق الأهداف الحالية والمستقبلية، وحل المشكلات بفاعلية، والكشف عن المناخ التنظيمي السائد في المؤسسة، وتوجيه سلوكيات المواطنة التنظيمية، والالتزام التنظيمي، مع تحديد جودة نظام المتابعة والرقابة والتقييم، وإيجاد القدرة على تفعيل أدوار التغذية الراجعة(درة، 2008: 32).

ويرى الباحث أن أهمية العدالة التنظيمية سواءً على مستوى العاملين أو المؤسسة، فعلى مستوى العاملين تعكس الطريقة التي يحكم الفرد من خلالها على المستوى الوظيفي والإنساني الذي يعامل به من قبل رئيسه في العمل، وعلى مستوى المؤسسة ترتبط بمجموعة من المتغيرات التنظيمية التي تؤثر على تحفيز الموارد البشرية، وبالتالي نجاح المؤسسات وتطورها وتحقيقها لأهدافها بكفاءة وفاعلية.

المتغير التابع (الصمت التنظيمي):

يعرف بأنه: المنع المتعمد للمعلومات والآراء من جانب الموظفين تجاه رؤسائهم، وأنه انعكاس للقوى المؤثرة في العلاقات بين الرؤساء والمرؤوسين والقوانين المنظمة لتلك العلاقات مما يحول دون تحدث المرؤوسين في المشاكل التنظيمية(هواري، 2019: 153)، ويُعرف أيضاً بأنه: ميل المرؤوسين في المنظمات إلى حجب المعلومات والمقترحات لرؤسائهم أو إخبارهم عن المشكلات تجنباً لردود فعل سلبية قد تترتب على ذلك (أحمد، 2017: 4).

ويتضح مما سبق: أن الصمت التنظيمي يرجع لثلاثة مصادر رئيسية وهي الخوف على مصلحة المنظمة وسمعتها (الصمت الاجتماعي) أو الاستسلام والقناعة بأن المبادرة بأفكار ومعلومات لن تغير شيء (صمت الخضوع)، أو الخوف من ردود الفعل السلبية (الصمت الدفاعي).

أسباب الصمت التنظيمي:

توجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الصمت التنظيمي منها ما يعود لعوامل خارجية مثل: المعتقدات التنظيمية والخصائص التنظيمية وتعاون الموظفين، ومنها ما يرجع لعوامل داخلية للصمت التنظيمي تعود للشخص نفسه، كالخبرة والدافعية والشخصية، وفيما يلي أهم أسباب الصمت التنظيمي:

1) الأسباب التنظيمية: وهي الأسباب ذات الصلة بالمنظمة وأسلوب إدارتها، ومن أهمها (الفايدي ، 2022: 15):

تشمل العوامل المسببة للصمت التنظيمي خوف المدراء من التغذية العكسية السلبية، والرسمية في السلطة حيث تستند القوة إلى المنصب أو الموقع في السلم التنظيمي ويتم التعامل بالأنظمة والتعليمات، مما يسهم في خلق مناخ الصمت في التنظيم، وكذا المركزية في صنع القرار، واستخدام الأنظمة والقوانين في التعامل مع القضايا والمواقف والأفراد، والافتقار إلى آلية تغذية راجعة رسمية.

2) الأسباب الفردية: ومن أهم تلك الأسباب(القرني، 2016: 661)

خوف المرؤوس من ردود فعل سلبية: إن أحد العوامل المهمة التي يعتقد أنها تسهل إيجاد مناخ الصمت في المنظمات شعور المرؤوس بالخوف من ردود فعل سلبية، لذا فإنه يلتزم الصمت، والخوف من العزلة الاجتماعية: إن السبب الرئيس لصمت الفرد تجاه المشاكل التنظيمية داخل عمله، هو اعتقاده بأنه إذا عبر عن المشاكل سيكون معزول اجتماعياً داخل المنظمة، و خصائص المنظمة وهيكلها التنظيمي: حيث أن التحدث عن المشاكل والهموم ينظر لها من قبل بعض المدراء بأنها سلوك سلبي يقلل من الثقة والاحترام تجاه الفرد؛ مما يدفعه إلى التزام الصمت.

3) الأسباب الديموغرافية: توجد العديد من الأسباب ذات الصلة بالعامل الديموغرافي أهمها(نصيرة، 2018: 272):

النوع: الرجال قد يكونوا أكثر قدرة على التعبير مقارنة بالنساء، والسن: يكون الأكبر سنة أكثر قدرة على المواجهة والتعبير والتعامل مع الإدارة العليا ومع المشرفين، مقارنة بالأصغر سناً، ومستوى التعليم: فمستويات التعليم العالية يتوقع أن تكون أكثر قدرة على التعبير بما يخدم صالح المنظمة، والخبرة: الفرد ذو الخبرة الواسعة يكون لديه قدرة أكبر على التعبير، بسبب رصيد الخبرة والمعلومات المتراكمة لديه، مقارنة بالأفراد الأقل خبرة.

الدراسات السابقة

استعرضت الدراسة الحالية (54) دراسة من الدراسات والأبحاث العلمية السابقة، وسيتم التطرق الى بعض منها فقط لغرض النشر:

1. دراسة شافيه، ومهري (2023)، محددات العدالة التنظيمية وعلاقتها بسلوك الصمت التنظيمي.

هدفت الدراسة إلى فحص العلاقة بين محددات العدالة التنظيمية (عدالة التوزيع، عدالة الإجراءات، عدالة التعاملات)، وعلاقتها بسلوك الصمت التنظيمي، وقد شملت الدراسة معلمي التعليم الابتدائي ولاية قسنطينة في الجزائر، العينة غير عشوائية القصدية المكونة من (333) مفردة، وكانت الاستبانة أداة الدراسة، من خلال تطبيق المنهج الوصفي التحليلي، وأظهرت النتائج تدني شعور الأساتذة للعدالة التوزيعية، وظهور العدالة التعاملية والإجرائية بدرجة متوسطة، وضهور متوسط للصمت التنظيمي في مؤسسات التعليم الابتدائي، ووجود علاقة عكسية بين العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي.

2. دراسة أماني (2022)، العلاقة بين العدالة التنظيمية وعلاقتها والصمت التنظيمي للعاملين: دراسة تطبيقه.

هدفت الدراسة إلى تحليل العلاقة بين العدالة التنظيمية (عدالة التوزيع، عدالة الإجراءات، عدالة التعاملات) ، وعلاقتها وصمت العاملين (الصمت الإذعاني، الصمت الدفاعي، الصمت الاجتماعي)، وتم تطبيق المنهج الوصفي التحليلي، حيت شمل مجتمع الدراسة العاملين في جامعة أسيوط في جمهورية مصر العربية، العينة العشوائية الطبقية المكونة من (357) مفردة، وكانت الاستبانة أداة الدراسة، وأظهرت النتائج وجود علاقة سالبة معنوية بين العدالة التنظيمية وصمت العاملين، ووجود علاقة سالبة معنوية بين العدالة الإجرائية وصمت العاملين وصمت الإذعان والدفاعي، ووجود علاقة سالبة معنوية بين العدالة التفاعلية والصمت الاجتماعي.

3. Mirkamali, et al (2023). A study of mediating role of organizational justice in the relationship between university managers’ ethical leadership style and employees’ organizational silence.

هدفت الدراسة إلى معرفة الدور الوسيط للعدالة التنظيمية في العلاقة بين أسلوب القيادة الأخلاقية والصمت التنظيمي للعاملين في جامعة طهران (الصمت الإذعاني، الصمت الدفاعي، الصمت الاجتماعي)، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي، وتم استخدام الاستبانة كاداة للدراسة، وشمل مجتمع الدراسة العاملين في جامعة طهران، وكانت العينة العشوائية البسيطة مكونة من (302) مفردة، وأظهرت النتائج وجود علاقة سلبية معنوية بين القيادة الأخلاقية والصمت التنظيمي، وعلاقة إيجابية معنوية بين أسلوب القيادة الأخلاقية والعدالة التنظيمية، ووجود علاقة سلبية معنوية بين العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي، وتلعب العدالة التنظيمية دور وسيط في العلاقة بين أسلوب القيادة الأخلاقية والصمت التنظيمي.

4. Yucekaya, (2019). The effect of the perceptions of organizational justice and organizational silence of employees on their individual job performance: A study in the Canakkale province.

هدفت الدراسة إلى معرفة التعرف على علاقة العدالة التنظيمية ومستويات الصمت التنظيمي على أداء العاملين، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وتم استخدام الاستبانة كاداة للدراسة، وشمل مجتمع الدراسة الموظفين في المنشآت الفندقية في مقاطعة جناق قلعة – تركيا، وكانت العينة العشوائية البسيطة مكونة من (429) مفردة، وأظهرت النتائج وجود علاقة بين الصمت التنظيمي والأداء الفردي للموظف، ووجود علاقة بين العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي.

منهجية الدراسة وإجراءاتها

في ضوء مشكلة الدراسة، وتساؤلاتها وفرضياتها؛ اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي التحليلي، حيث إن هذا المنهج مناسب لمثل هذه الدراسات الاجتماعية، إذ يعتمد هذا المنهج على الواقعية والوصف الدقيق للظواهر محل الدراسة، ومن خلاله يمكن تحقيق أهداف هذه الدراسة، وقد قام الباحث بتصميم وتطوير استبانة لقياس أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وقد تمت عملية بناء الاستبانة من خلال الرجوع إلى الأدبيات العلمية المختلفة ذات العلاقة التي تناولت موضوعات العدالة التنظيمية وأثرها في الصمت التنظيمي، وتم الاستعانة بها لتحديد مؤشرات متغيرات الدراسة وأبعادها المتضمنة في محتوى الاستبانة، وقد ساعد على ذلك الاستفادة من بعض النماذج والدراسات السابقة، وقد تم الاعتماد في بناء فقرات متغيرات الدراسة على مجموعة من الدراسات السابقة، وقد تم تقسيم الاستبانة إلى قسمين أساسيين، هما:

القسم الأول: يتضمن البيانات الديمغرافية لعناصر المجتمع والتي شملت: (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخدمة).

القسم الثاني: يتضمن البيانات الخاصة بمتغيرات الدراسة ويتكون من (45 فقرة) مقسمة إلى محورين هما:

المحور الأول: يتناول الفقرات الخاصة بالمتغير المستقل (العدالة التنظيمية) وهو يتكون من (26 فقرة) موزعة على أربعة أبعاد.

المحور الثاني: ويتعلق بالأسئلة الخاصة بالمتغير التابع (الصمت التنظيمي) ويتكون من (19 فقرة) موزعة على ثلاثة أبعاد، واعتمدت الاستبانة على مقياس ليكرت الخماسي.

صدق وثبات أداة الدراسة:

الصدق الظاهري (صدق المحتوى):

للتعرف على الصدق الظاهري لأداة الدراسة تم عرض الاستبانة في صورتها الأولية على عدد (13) من الاساتذة المحكمين المختصين والخبراء في مجال البحث العلمي، والإحصاء، وإدارة الأعمال من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وبعد الأخذ بملاحظات ومقترحات المحكمين تم تعديل بعض الصياغات اللغوية، وتعديل جذري في بعض العبارات، وحذف بعض الفقرات المكررة، وادخال بعض التعديلات اللفظية على بعض فقرات الاستبانة، كما تم التعديل في المتغيرات الشخصية والوظيفية، وأصبحت الاستبانة بصورتها النهائية متضمنة (45) فقرة .

صدق الاتساق الداخلي (التكويني):

تم حساب الاتساق الداخلي للاستبانة باستخدام معامل ارتباط بيرسون (R) بين كل فقرة والبُعد الذي تنتمي إليه هذه الفقرة، وعلى مستوى جميع فقرات الاستبانة، وقد تم استخدام معامل الارتباط بيرسون للتحقق من ذلك والنتائج موضحة في الجداول الآتية:

جدول (1) معامل الارتباط بين أبعاد العدالة التنظيمية والدرجة الكلية لفقرات المحور

م

الأبعاد

معامل ارتباط

مستوى الدلالة

1

العدالة التوزيعية

.828**

0.000

2

العدالة الإجرائية

.874**

0.000

3

العدالة التفاعلية (التعاملية)

.863**

0.000

4

العدالة التقييمية

.865**

0.000

(**) وجود ارتباط ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α.≤ 0.01)

يتضح من الجدول (1) أن جميع أبعاد المتغير المستقل العدالة التنظيمية جاءت مرتبطة بمتغيراتها بدرجات ارتباط موجبة وذات دالة إحصائيا عند مستوى (0.01)، وهذا يبين مدى ارتباط كل بعد من أبعاد محور العدالة التنظيمية بالدرجة الكلية لجميع فقرات المحور، مما يشير إلى عدم وجود أبعاد قد تضعف من المصداقية البنائية لأبعاد العدالة التنظيمية، وبذلك تعتبر جميع أبعاد المتغير المستقل صادقة لما وضعت لقياسه.

جدول (2) معامل الارتباط بين أبعاد المتغير التابع الصمت التنظيمي والدرجة الكلية لفقرات المحور.

م

الأبعاد

معامل ارتباط

مستوى الدلالة

1

الصمت الإذعاني

.828**

0.000

2

الصمت الدفاعي

.908**

0.000

3

الصمت الاجتماعي (الإيجابي)

.883**

0.000

(**) وجود ارتباط ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α.≤ 0.01)

يتضح من الجدول (2) أن جميع أبعاد المتغير التابع الصمت التنظيمي جاءت مرتبطة بمتغيراتها بدرجات ارتباط موجبة وذات دالة إحصائيا عند مستوى (0.01)، وهذا يبين مدى ارتباط كل بعد من أبعاد محور الصمت التنظيمي بالدرجة الكلية لجميع فقرات المحور، مما يشير إلى عدم وجود أبعاد قد تضعف من المصداقية البنائية لأبعاد الصمت التنظيمي، وبذلك تعتبر جميع أبعاد المتغير التابع صادقة لما وضعت لقياسه.

اختبار ثبات الأداة:

لمعرفة درجة ثبات أداة جمع البيانات ومصداقية إجابات العينة عن فقرات الاستبانة تم إجراء اختبار ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha)، وذلك للتأكد من نسبة ثبات الاستبانة وصدق آراء العينة على مستوى المتغيرات الفرعية، وتجدر الإشارة إلى أن معاملات ثبات المقاييس الحد المقبول تتراوح من (0.60) إلى (0.70) (Hair et al, 2014, 90)، وجدول (3) يوضح نتيجة هذا الاختبار.

جدول (3) نتائج اختبار ألفا كرونباخ لأداة الدراسة

محاور الاستبيان

عدد الفقرات

معامل الثبات Alpha

معامل المصداقية

العدالة التوزيعية

5

0.902

0.950

العدالة الإجرائية

7

0.932

0.965

العدالة التفاعلية (التعاملية)

7

0.918

0.958

العدالة التقييمية

7

0.913

0.956

العدالة التنظيمية

26

0.927

0.963

الصمت الإذعاني

6

0.904

0.951

الصمت الدفاعي

7

0.946

0.973

الصمت الاجتماعي (الإيجابي)

6

0.932

0.965

الصمت التنظيمي

19

0.923

0.961

الاستبيان بشكل عام

45

0.899

0.948

يتضح من الجدول السابق أن قيمة معامل الثبات لأداة جمع البيانات بشكل عام بلغت (0.899) وهذا يعني أنها جاءت بنسبة ثبات مرتفعة جداً، وجاءت نسبة المصداقية لإجابات العينة (0.948) وهذا يعني أن درجة مصداقية الإجابات مرتفعة جداً، مما يؤهلها لتكون أداة قياس مناسبة وفاعلة لهذه الدراسة، ويمكن الاعتماد على النتائج في تعميمها على مجتمع الدراسة بدرجة كبيرة.

النتائج والمناقشة

متغير النوع الاجتماعي:

جدول رقم (4) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير النوع الاجتماعي

النوع الاجتماعي

التكرار

النسبة %

ذكر

145

81.0

أنثى

34

19.0

الإجمالي

179

100%

يتضح من الجدول (4) أن نسبة (81.0%) من مجتمع الدراسة هم من فئة الذكور، في حين أن نسبة العينة من الإناث كانت (19.0%)، وهذا التوزيع يتوافق مع عدد العاملين الذكور بالهيئة كونه أكبر من عدد الإناث، ويمكن تفسير ذلك أن الوظائف للعاملين من الذكور أكبر من النساء نظراً لطبيعة العمل بالهيئة، كون النساء العاملات في المجتمع اليمني ما زال قليل نتيجة الموروث الاجتماعي الذي يحد من توظيف الإناث. ويرجع ذلك الى عادات وتقاليد المجتمع اليمني.

متغير العمر:

جدول رقم (5) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير العمر

العمر

التكرار

النسبة%

أقل من 30 سنة

4

2.2

من 30 سنة إلى أقل من 40 سنة

72

40.2

40 سنة فأكثر

103

57.5

الإجمالي

179

100%

يتبين من الجدول (5) أن نسبة (57.5%) من مجتمع الدراسة أعمارهم 40 سنة فأكثر، ونسبة (40.2%) من مجتمع الدراسة أعمارهم من 30 سنة إلى أقل من 40 سنة، ونسبة (2.2%) من مجتمع الدراسة أعمارهم أقل من 30 سنة، وتشير هذه النتائج إلى التنوع العمري لأفراد مجتمع الدراسة، وأن أغلب أفراد العينة أعمارهم (40 سنة فأكثر) ويشير ذلك إلى اعتماد الهيئة على الخبرات الواسعة، وقد يعود إلى احتفاظ الهيئة بذوي الكفاءة العالية والخبرة الواسعة.

 

متغير المؤهل العلمي:

جدول (6) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير المؤهل العلمي

المؤهل العلمي

التكرار

النسبة

دون البكالوريوس

19

10.6

بكالوريوس

112

62.6

دراسات عليا

48

26.8

الإجمالي

179

100.0 %

يتبين من الجدول (6) أن اغلب أفراد مجتمع الدراسة هم من حملة المؤهل العلمي بكالوريوس حيث جاءت بنسبة (62.6%)، يليهم حملة المؤهل العلمي دراسات عليا بنسبة (26.8%)، وأخيراً حاملي المؤهل العلمي دون البكالوريوس بنسبة(10.6%)، وهذه النتيجة توضح أن أغلب أفراد العينة هم من حملة المؤهل العلمي بكالوريوس، وهذا يعطي مؤشراً على أن مجتمع الدراسة مؤهلة بدرجة تجعلها مدركة للقضايا محل الدراسة، ويشير إلى حرص الهيئة على استقطاب العاملين المؤهلين القادرين على أداء مهامهم بكفاءة، وان هذه النتيجة تزيد من إيجابية نتائج الدراسة.

متغير المسمى الوظيفي:

جدول (7) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير المسمى الوظيفي

المسمى الوظيفي

التكرار

النسبة

مدير عام

13

7.3

نائب مدير عام

5

2.8

مدير إدارة

54

30.2

نائب مدير إدارة

5

2.8

رئيس قسم

102

57.0

الإجمالي

179

100%

يتبين من الجدول (7) أن فئة المسمى الوظيفي (رئيس قسم) كانت الأكثر تمثيلاً في مجتمع الدراسة بنسبة (57%)، يليها فئة المسمى الوظيفي مدير إدارة بنسبة (30.2%)، يليها فئة المسمى الوظيفي مدير عام بنسبة (7.3%)، فيما تساوت فئتي المسمى الوظيفي نائب مدير عام ونائب مدير إدارة، حيث مثلت كل فئة بنسبة (2.8%)، ويفسر ذلك بأن فئة المسمى الوظيفي رئيس قسم هي الفئة الأكثر، ويعود ذلك إلى مدى مساهمة هذه الفئة في أداء المهام اليومية وتقديم الخدمات الأساسية بالهيئة.

 

متغير سنوات الخدمة:

جدول (8) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير سنوات الخدمة

سنوات الخدمة

التكرار

النسبة

أقل من 5 سنوات

1

0.6

من 5 الى أقل من 10سنوات

21

11.7

10 سنوات فأكثر

157

87.7

الإجمالي

179

100 %

يتبين من الجدول (8) أن نسبة (87.7%)، من مجتمع الدراسة سنوات خبرتهم 10 سنوات فأكثر، وجاءت نسبة (11.7%)، من مجتمع الدراسة سنوات خبرتهم تتراوح بين 5 إلى أقل من 10 سنوات، فيما نسبة (0.6%)، من مجتمع الدراسة سنوات خبرتهم أقل من 5 سنوات، ومن هذه النتائج يتضح أن هناك تنوعاً في خبرات أفراد العينة وأن أغلبهم خبرتهم 10 سنوات فأكثر، وأن الهيئة تمتلك موظفين من ذوي الخبرة الطويلة، مما يعزز من مصداقية آرائهم ودقة تقييمهم للموضوعات المدروسة، وقد يعود إلى حرص الهيئة على الاحتفاظ بالعاملين ذوي الخبرة الطويلة.

التحليل الوصفي لأبعاد المتغير المستقل: العدالة التنظيمية:

تم استخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية، وقد جاءت النتائج كما في الجدول (9).

جدول (9) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير مستوى ممارسة العدالة التنظيمية

م

البعد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة المئوية

مستوى الممارسة

الرتبة

3

العدالة التفاعلية (التعاملية)

2.92

0.770

0.58

متوسط

1

2

العدالة الإجرائية

2.58

0.684

0.52

منخفض

2

4

العدالة التقييمية

2.45

0.818

0.49

منخفض

3

1

العدالة التوزيعية

2.43

0.727

0.49

منخفض

4

متوسط ممارسة العدالة التنظيمية

2.60

0.643

0.52

متوسط

يتضح من الجدول السابق أن مستوى ممارسة العدالة التنظيمية كان متوسطاً حسب تقديرات مجتمع الدراسة، فقد جاء بمتوسط حسابي (2.60)، وبلغ الانحراف المعياري (0.643) وبنسبة (0.52).

كما يتضح من الجدول السابق أن جميع أبعاد ممارسة العدالة التنظيمية متوفرة بمستويات متفاوتة، حيث حصل البعد (الثالث) على درجة متوسط، وحصلت بقية الأبعاد على درجة منخفضة، وقد جاء بُعد العدالة التفاعلية (التعاملية) في المرتبة الأولى بمتوسط (2.92) وبلغ الانحراف المعياري(0.770) بنسبة (0.58)، وجاء في المرتبة الثانية بُعد العدالة الإجرائية بمتوسط حسابي (2.58) وبلغ الانحراف المعياري (0.684) بنسبة (0.52)، وجاء في المرتبة الثالثة بُعد العدالة التقييمية بمتوسط حسابي (2.45) وبلغ الانحراف المعياري(0.818) بنسبة (0.49)، وجاء في المرتبة الأخيرة بُعد العدالة التوزيعية بمتوسط حسابي (2.43) وبلغ الانحراف المعياري (0.727) بنسبة (0.49)، ويعزو الباحث ذلك إلى أن الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد تمارس العدالة التنظيمية بدرجة متوسطة إلى منخفضة، مما يتطلب تعزيز الجوانب المرتبطة بالعدالة الإجرائية والتوزيعية والتقييمية، والاهتمام بوضع سياسات عادلة وشفافة، مع تدريب القادة الإداريين على تطبيق مبادئ العدالة بشكل أكثر فاعلية، وأن هناك حرصًا نسبيًا من قبل الإدارة على التعامل بلطف واحترام مع العاملين، وربما توفر مهارات اتصال جيدة ساهمت في هذا الجانب، كما يتضح غياب في ممارسة العدالة الإجرائية في الهيئة من خلال ضعف المشاركة الفاعلة للعاملين في اتخاذ القرارات، أو عدم وضوح الإجراءات الإدارية المتبعة، مما أثر على شعورهم بعدالة تلك الإجراءات، وأن العاملين في الهيئة لا يشعرون بوجود معايير تقييم واضحة أو عادلة في الأداء، وربما يشوب التقييم الذاتي أو الإداري بعض التحيزات أو الغموض، كما تبين وجود ضعف في عدالة توزيع الموارد أو المكافآت، وغياب نظام عادل وشفاف لتوزيع الحوافز والمزايا، مما يؤدي إلى شعور العاملين بعدم المساواة والرضا الوظيفي.

التحليل الوصفي لأبعاد المتغير التابع: مستوى الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد:

تم استخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية، وقد جاءت النتائج كما في الجدول التالي.

جدول (10) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير مستوى الصمت التنظيمي

م

البعد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسية المئوية

مستوى الممارسة

الرتبة

2

الصمت الدفاعي

3.44

0.732

0.69

عالٍ

1

1

الصمت الإذعاني

3.33

0.690

0.67

متوسط

2

3

الصمت الاجتماعي (الإيجابي)

3.31

0.737

0.66

متوسط

3

متوسط مستوى الصمت التنظيمي

3.36

0.629

0.67

متوسط

يتضح من الجدول السابق أن مستوى الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد كان متوسطاً حسب تقديرات مجتمع الدراسة، فقد جاء بمتوسط حسابي (3.36)، وبلغ الانحراف المعياري (0.629) ونسبة (0.67).

كما يتضح من نتائج الجدول السابق أن أبعاد ممارسات الصمت التنظيمي حصلت على درجات متفاوتة، حيث حصل البعد الثاني على درجة عالٍ، وحصل البعدين (الأول والثالث)، على درجة متوسط، وقد جاء بُعد (الصمت الدفاعي) في المرتبة الأولى بمتوسط (3.44) وبلغ الانحراف المعياري (0.732)، بنسية (0.69)، وجاء بُعد (الصمت الإذعاني) في المرتبة الثانية بمتوسط (3.33) وبلغ الانحراف المعياري (0.690)، بنسبة (0.67)، وفي الأخير بُعد (الصمت الاجتماعي (الإيجابي)) في المرتبة الثانية بمتوسط (3.31) وبلغ الانحراف المعياري (0.737)، وبنسبة (0.66)، وقد يعود ذلك إلى أن العاملين في الهيئة يمارسون الصمت التنظيمي إلى حدٍ ما، وذلك بسبب بعض المواقف التي لا يعبر فيها العاملين عن آرائهم وملاحظاتهم، سواء بسبب الخوف (الصمت الدفاعي)، أو الشعور بعدم جدوى الكلام (الصمت الإذعاني)، أو بهدف الحفاظ على الانسجام الاجتماعي في الهيئة (الصمت الإيجابي)، لذا ينبغي على الهيئة تعزيز ثقافة تنظيمية داعمة للتواصل المفتوح، وتشجيع بيئة من الثقة والاحترام، وتفعيل أدوات المشاركة الفعالة، من أجل تقليل مستويات الصمت الدفاعي والإذعاني، وتحقيق مناخ عمل أكثر تفاعلية وتطوراً.

اختبار الفرضية الرئيسة الأولى:

نصت الفرضية الرئيسة الأولى على أنه:

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

وتهدف هذه الفرضية إلى معرفة أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ولاختبار هذه الفرضية تم استخدام اختبار تحليل الانحدار الخطي البسيط (Simple Regression Analysis) والجدول التالي يوضح ذلك:

جدول (11) نتائج اختبار الفرضية الرئيسة الأولى

R

معامل الارتباط

R2

معامل التحديد

اختبار

F

Sig.F

مستوى الدلالة

الانحدار

Β

اختبار

T

Sig.T

مستوى الدلالة

.214

0.046

8.509

.004

-0.210

-2.917

0.004

يتضح من الجدول السابق وجود علاقة طردية موجبة ضعيفة، حيث بلغ معامل الارتباط R(0.214)، وأن قيمة معامل التحديد R2 بلغت (0.046) ما يعني بأن ممارسة العدالة التنظيمية بشكل عام يفسر ما نسبته (5%) من التباين (التغيرات) في الصمت التنظيمي وهو تفسير ضعيف جداً، مما يشير إلى أن هناك متغيرات أخرى تفسر التباين بشكل أكبر، ورغم ذلك يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية في تقليل الصمت التنظيمي.

كما تفسر قيمة درجة التأثير β التي بلغت (-0.210)، أنه بافتراض تحييد بقية المتغيرات فإن الزيادة بدرجة واحدة في العدالة التنظيمية سيؤدي إلى زيادة في تقليل الصمت التنظيمي بنسبة (21%)، ويؤكد معنوية هذا الأثر قيمة F المحسوبة والتي بلغت (8.509) عند مستوى دلالة (0.004)، وهذا يؤكد أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وبالتالي ثبت صحة الفرضية الرئيسة الأولى التي تنص على أنه:

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

اختبار الفرضيات الفرعية للفرضية الرئيسة الأولى:

تم اختبار الفرضيات الفرعية باستخدام الانحدار الخطي المتعدد (Multiple Regression Analysis) كما يلي:

جدول (12) نتائج اختبار الفرضيات الفرعية للفرضية الرئيسة الأولى

نص الفرضية

الانحدار

Β

Beta

اختبار

T

Sig.T

مستوى الدلالة

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التوزيعية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد

-0.033

-0.039

-0.351

0.726

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة الإجرائية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد

-0.036

-0.039

-0.318

0.751

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التفاعلية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد

0.136

0.166

1.467

0.144

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التقييمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد

-0.260

-0.338

-3.025

0.003

  • الفرضية الفرعية الأولى:

يتضح من الجدول (4-20) عدم وجود أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التوزيعية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار β (0.033-)، وهي علاقة عكسية ضعيفة جداً، وكانت قيمة T (0.351-)، غير دالة إحصائياً، حيث بلغت (0.726) وهي عند مستوى دلالة أكبر من (0.05)، وهذا يشير إلى أن مستوى ممارسة العدالة التوزيعية ليس لها أثر في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد محل الدراسة، وبالتالي يمكن رفض الفرضية الفرعية الأولى (H1) للدراسة، وقبول الفرضية العدمية (H0) التي تنص على أنه:

لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التوزيعية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

ويمكن تفسير عدم وجود أثر ذي دلالة إحصائية للعدالة التوزيعية في الصمت التنظيمي إلى أن العاملين قد لا يعتبرون توزيع المكافآت أو الموارد هو المحرك الرئيسي لسلوك الصمت داخل بيئة العمل، بل قد يكون تأثير عناصر أخرى من العدالة، كالإجرائية أو التفاعلية، أكثر حضورًا وتأثيرًا في تشكيل هذا السلوك، كما قد يُفسّر ذلك بأن طبيعة العمل في الهيئة تعتمد على لوائح ثابتة ومعايير محددة في التوزيع، مما يجعل العاملين يتقبلون الواقع دون الحاجة للتعبير عن آرائهم أو الاعتراض، بالإضافة إلى ذلك، قد تعود هذه النتيجة إلى وجود عوامل تنظيمية أو ثقافية أكثر تأثيراً في تعزيز الصمت، مثل ضعف قنوات الاتصال، أو الخوف من العقاب، أو غياب الدعم الإداري، مما يحد من تأثير العدالة التوزيعية في هذا السياق.

  • الفرضية الفرعية الثانية:

ويتضح من الجدول (4-20) عدم وجود أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة الإجرائية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار β (0.036)، وهي علاقة عكسية ضعيفة جداً، وكانت قيمة T (0.318)، غير دالة إحصائياً، حيث بلغت (0.751) وهي عند مستوى دلالة أكبر من (0.05)، وهذا يشير إلى أن مستوى ممارسة العدالة الإجرائية ليس لها أثر في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد محل الدراسة، وبالتالي يمكن رفض الفرضية الفرعية الثانية (H2) للدراسة، وقبول الفرضية العدمية (H0) التي تنص على أنه:

لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة الإجرائية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

ويمكن تفسير عدم وجود أثر ذي دلالة إحصائية للعدالة الإجرائية في الصمت التنظيمي إلى أن العاملين قد لا يربطون بشكل مباشر بين الإجراءات والعمليات التي تتخذها الإدارة وبين قرارهم بالصمت أو الإفصاح عن آرائهم، فقد تكون هناك إجراءات رسمية واضحة، ولكنها غير مفعّلة بالشكل الذي يشعر معه الموظف أن صوته مسموع أو أن مشاركته تؤثر فعليًا في القرارات، كما قد يدل ذلك على أن العوامل الثقافية والتنظيمية، مثل الخوف من العقاب أو غياب الثقة بالإدارة، تلعب دوراً أقوى من العدالة الإجرائية في تشكيل سلوك الصمت، كذلك من المحتمل أن يكون إدراك العاملين للعدالة الإجرائية منخفضاً أو غير واضح، نتيجة ضعف الشفافية في تطبيق السياسات أو غياب المشاركة الفعلية في صنع القرار، مما يقلل من تأثير هذا النوع من العدالة على سلوكهم التنظيمي.

  • الفرضية الفرعية الثالثة:

كما يتضح من الجدول (4-20) عدم وجود أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التفاعلية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار β (0.136)، وكانت قيمة T (1.467)، غير دالة إحصائياً، حيث بلغت (0.144) وهي عند مستوى دلالة أكبر من (0.05)، وهذا يشير إلى أن مستوى ممارسة العدالة التفاعلية ليس لها أثر في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد محل الدراسة، وبالتالي يمكن رفض الفرضية الفرعية الثانية (H3) للدراسة، وقبول الفرضية العدمية (H0) التي تنص على أنه:

لا يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التفاعلية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

ويفسر الباحث عدم وجود أثر دال إحصائيًا للعادلة التفاعلية في الصمت التنظيمي إلى أن أسلوب التواصل الشخصي والمعاملة الفردية من قبل الرؤساء قد لا يكون العامل الحاسم في دفع العاملين إلى الصمت أو التعبير، خصوصاً في بيئة عمل تتسم بهيكل تنظيمي رسمي وإجراءات صارمة كالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، وقد يشير ذلك إلى أن العاملين، حتى وإن تلقوا معاملة محترمة ولطيفة، لا يشعرون بأن آرائهم تُؤخذ بعين الاعتبار أو تُترجم إلى قرارات فعلية، مما يُضعف الأثر المباشر للعدالة التفاعلية في تحفيز الإفصاح، كما قد تُفسَّر هذه النتيجة بوجود عوامل أقوى تأثيراً، مثل ثقافة الخوف، أو المركزية في اتخاذ القرار، أو غياب قنوات واضحة وآمنة للتعبير، تجعل من العدالة التفاعلية غير كافية لوحدها لتقليل مستويات الصمت التنظيمي.

  • الفرضية الفرعية الرابعة:

كما يتضح من بيانات الجدول (4-20) وجود أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التقييمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار β (0.260-)، وهي علاقة عكسية متوسطة أي أن الزيادة بدرجة واحدة في ممارسة العدالة التقييمية يقابلها انخفاض متوسط في الصمت التنظيمي بمقدار (0.260)، وكانت قيمة T (0.162-)،وكانت قيمة T (3.025-)، دالة إحصائياً، حيث بلغت (0.003) وهي عند مستوى دلالة أقل من (0.05)، وهذا يشير إلى أنه بافتراض تحييد أثر أي متغيرات أخرى لم تخضع للدراسة فإن الزيادة بنسبة (100%) في مستوى ممارسة العدالة التقييمية سيؤدي إلى انخفاض بمقدار (26.0%) في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد محل الدراسة، وبالتالي يمكن قبول الفرضية الفرعية الخامسة (H4) للدراسة، والتي تنص على أنه:

يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للعدالة التقييمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.

ويمكن تفسير وجود أثر دال إحصائيًا للعدالة التقييمية في الصمت التنظيمي إلى أن تقييم أداء العاملين ومدى شعورهم بالإنصاف تؤثر بشكل مباشر على استعدادهم للتعبير عن آرائهم، فعندما يشعر الموظف أن تقييمه عادل ويعكس جهوده الحقيقية، فقد يتولد لديه شعور بالثقة بالإدارة، مما يدفعه إلى التعبير عن آرائه كدليل على الرضا، كما يشير ذلك إلى أن التقييم العادل قد يُشعر الموظف بالتقدير، وبالتالي يبادر في إبداء الرأي أو المساهمة في النقاشات التنظيمية، وتُعد هذه النتيجة مؤشرًا على أهمية تعزيز ممارسات التقييم الموضوعي والشفاف كوسيلة لتقليل الصمت وتعزيز المشاركة الفاعلة داخل بيئة العمل.

بناءً على ما سبق وبعد الانتهاء من اختبار الفرضية الرئيسة الأولى للدراسة والفرضيات الفرعية لها، يمكن القول أن الهدف الرئيسي للدراسة الذي ينص على: (تحديد أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد)، والهدف الفرعي الثالث الذي ينص على: (تحديد أثر العدالة التنظيمية بأبعادها: (العدالة التوزيعية، العدالة الإجرائية، العدالة التفاعلية، العدالة التقييمية)، في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد)، قد تم تحقيقهما.

كما يمكن القول إن التساؤل الرئيس للدراسة الذي ينص على: (ما أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد؟)، والتساؤل الفرعي الثالث منه التالي: (ما أثر العدالة التنظيمية بأبعادها: (العدالة التوزيعية، العدالة الإجرائية، العدالة التفاعلية، العدالة التقييمية)، في الصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد؟)، قد تمت الإجابة عنهما.

اختبار الفرضية الرئيسة الثانية:

تنص هذه الفرضية على أنه: توجد فروق ذو دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) بين متوسطات استجابات مفردات عينة الدراسة حول والأرصاد تعزى للمتغيرات الديموغرافية: (النوع الاجتماعي، العمر, المؤهل العلمي، المستوى الوظيفي، سنوات الخبرة).

كما أظهرت نتائج اختبار T-Test للعينات المستقلة ذو المتغيرين واختبار تحليل التباين الأحادي One-Way ANOVA للعينات المستقلة ذو الثلاثة متغيرات ما يأتي:

عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) في استجابات مجتمع الدراسة حول أثر العدالة التنظيمية في الصمت التنظيمي تعزى للمتغيرات (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، سنوات الخدمة ، المسمى الوظيفي).

الخلاصة (أهم النتائج والتوصيات)

تبدي الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد اهتماماً متوسطاً بممارسة العدالة التنظيمية، حيث كانت جميع أبعاد ممارسة العدالة التنظيمية متوفرة بمستويات متفاوتة.

أن مستوى الصمت التنظيمي في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد كان متوسطاً، وقد يعود ذلك بسبب بعض المواقف التي لا يعبر فيها العاملين عن آرائهم وملاحظاتهم، سواء بسبب الخوف، أو الشعور بعدم جدوى الكلام، أو بهدف الحفاظ على الانسجام الاجتماعي في الهيئة.

انعدام وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات مجتمع الدراسة حول العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي بالهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد تعزى للمتغيرات (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخدمة),

وبناء على ذلك توصي الدراسة بالاستفادة من نتائج الدراسة في وضع خطة استراتيجية تهدف إلى تحسين العدالة التنظيمية بما يسهم في تقليل الصمت التنظيمي وتعزيز الأداء المؤسسي، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتفعيل مبدأ تفويض الصلاحيات للحد من التعقيدات والبيروقراطية، والاهتمام بممارسة العدالة التنظيمية في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد باعتبارها لها أثر في تقليل الصمت التنظيمي.

 

المراجع:

أولاً: المراجع العربية:

  1. أحمد، محمد أحمد أمين .(2017). أثر الصمت التنظيمي على سلوك المواطنة التنظيمية دراسة تطبيقية على العاملين بالكادر العام التابعين لقطاع التعليم، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التجارة، جامعة المنصورة.
  2. أماني، موسى عبدالجليل .(2022). العلاقة بين العدالة التنظيمية والصمت التنظيمي للعاملين: دراسة تطبيقه، مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث، مركز ابن العربي للثقافة والنشر، فلسطين، غزة، ع(15)، السنة الثانية1 ديسمبر 2022م.
  3. درة، عمر محمد .(2008). العدالة التنظيمية وعلاقتها ببعض الاتجاهات الإدارية المعاصرة، دار الرضوان للنشر والتوزيع، مصر.
  4. شافيه، غليط ومهري، عبدالحميد .(2023). محددات العدالة التنظيمية وعلاقتها بسلوك الصمت التنظيمي، دراسات نفسية وتربوية، مج(16)، ع(1)، ص(12 – 24).
  5. العبيدي، نماء جواد.(2012). العدالة التنظيمية وعلاقتها الالتزام التنظيمي، دراسة ميدانية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مجلة تكريت للعلوم الإدارية، جامعة تكريت، مج(8)، ع(2)، 2012، ص ص 80- 106.
  6. الفايدي، إيمان السيد جاد المولى .(2022). الصمت التنظيمي لدى أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب بجامعة بنغازي، مجلة كلية الآداب، جامعة بنغازي، ع(1)، ص(11 – 30).
  7. القرني، عبد الله عالي .(2016). القيادة الأخلاقية لدى رؤساء ومشرفات الأقسام الأكاديمية بجامعة تبوك وعلاقته بسلوك الصمت التنظيمي لدى أعضاء هيئة التدريس، مجلة كلية التربية، جامعة تبوك، ع(17)، 649-694.
  8. مليكة، بلطة .(2018). العدالة التنظيمية وعلاقتها بالالتزام التنظيمي، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة محمد بوضياف – المسيلة، الجزائر.
  9. نصيرة، بركنو .(2018). الصمت التنظيمي والعوامل المسببة له، مجلة الدراسات الاقتصادية المعمقة، جامعة مصطفى اسطنبولي، ع(7)، ص ص 263- 290.
  10. هواري، معروف وبن أحمد محمد .(2019). قياس مستوى الصمت التنظيمي لدى أعضاء هيئة التدريس دراسة ميدانية بالمركز الجامعي أحمد زبانة، مجلة دراسات نفسية وتربوية، مج(3)، ع (12)، ص ص 151 – 166.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

  1. Byars, L. L. & Rue, W. R. (2007): Human resource Management, 5thEd, NY Irwin McGraw Hill Inc 325.
  2. Hair, J. F., Black, W. C. & Babin, B. J. & Anderson, R. E. (2014). Multivariate data Analysis. (7th ed.). New Jersey: Upper Saddle River، Pearson Prentice Hall.
  3. Mirkamali, S. M., Poorkarimi, J. & Karami, M. (2023). A study of mediating role of organizational justice in the relationship between university managers’ ethical leadership style and employees’ organizational silence. Research and Planning in Higher Education, Vol. 23, No.1, p.1-25
  4. Yucekaya, P. (2019). The effect of the perceptions of organizational justice and organizational silence of employees on their individual job performance: A study in the Canakkale province. Young Economists Journal/Revista Tinerilor Economisti, Vol. 16, No.32, P.66-82.