أثر تفعيل الحكومة الإلكترونية على الأداء الحكومي للعاملين والإدارة

The Impact of Implementing E-Government on Governmental Performance of Employees and Administration

علاء الدين بسام عجاج1، الأستاذ الدكتور/ فوزات فرحات2

1 كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجامعة الإسلامية في لبنان.

2 أستاذ القانون العام، الجامعة الإسلامية في لبنان.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/44

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/44

المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 576 - 598

تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01

Download PDF

المستخلص: يناقش هذا البحث الأثر المباشر لتفعيل الحكومة الإلكترونية على الأداء الحكومي للعاملين والإدارة. يهدف إلى تجاوز التركيز التقني المعتاد، ليغوص في تحليل كيفية تأثير هذا التحول على الأداء البشري والإداري داخل المؤسسات. تكمن إشكالية البحث في تحديد وتحليل الأثر على عمل القادة الإداريين والموظفين، وعمليات اتخاذ القرار، وأساليب التوظيف، بالإضافة إلى الأثر الإجمالي على الإدارات العامة. باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، يدرس البحث التغيرات في الأدوار والمهام الوظيفية، وكيفية إعادة تشكيل دور القائد الإداري. كما يحلل كيفية تحول عمليات اتخاذ القرار لتصبح أكثر استنادًا إلى البيانات وسرعة، وكيف أثرت التكنولوجيا على متطلبات التوظيف والمهارات اللازمة في القطاع العام. يؤكد البحث أن نجاح الحكومة الإلكترونية لا يعتمد على التكنولوجيا فقط، بل على قدرة المؤسسات على إدارة التغيير وتطوير مواردها البشرية. وفي الختام، يقدم البحث توصيات عملية لصناع القرار، تساعدهم على تحقيق انتقال سلس وفعال، مما يساهم في تحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

الكلمات المفتاحية: الحكومة الإلكترونية، الأداء الحكومي، الإدارة العامة، التغيير التنظيمي، اتخاذ القرار، الموارد البشرية.

Abstract: This research discusses the direct impact of implementing e-government on the governmental performance of employees and administration. It seeks to move beyond the conventional technical focus and instead explores how this transformation affects human and administrative performance within institutions. The research problem lies in identifying and analyzing the effects on the work of administrative leaders and employees, decision-making processes, recruitment methods, as well as the overall impact on public administrations. Using a descriptive-analytical approach, the study examines changes in roles and job functions, highlighting how the role of the administrative leader is being reshaped. It also analyzes the transformation of decision-making processes to become more data-driven and faster, and how technology has influenced recruitment requirements and the skills needed in the public sector. The research emphasizes that the success of e-government depends not only on technology but also on the ability of institutions to manage change and develop their human resources. Finally, it offers practical recommendations for policymakers to ensure a smooth and effective transition, thereby contributing to the improvement of public service quality and the enhancement of governmental performance efficiency.

Keywords: E-Government, Government Performance, Public Administration, Organizational Change, Decision-Making, Human Resources.

مقدمة:

يُمثل التحول الرقمي في القطاع الحكومي ظاهرة عالمية متزايدة، لا تهدف فقط إلى أتمتة الخدمات، بل تسعى إلى إحداث تحول جذري في أساليب العمل الحكومي. وفي قلب هذا التحول، تبرز الحكومة الإلكترونية كأداة استراتيجية لإعادة تشكيل العلاقة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، وذلك عبر رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرات لا يعتمد على البنية التحتية التقنية وحدها، بل يرتكز بشكل أساسي على مدى تأثيرها في الأداء البشري والإداري داخل هذه المؤسسات. فعمليات الرقمنة تؤثر بشكل مباشر على الأدوار، والمهام، والمسؤوليات الإدارية، وتتطلب مهارات جديدة من الموظفين والقادة على حد سواء. هذا الوضع يفرض تحديات كبيرة وفرصًا واعدة على حد سواء، مما يستدعي دراسة أعمق لتداعياته.

من هنا، يأتي هذا البحث ليسلط الضوء على الأثر المباشر لتفعيل الحكومة الإلكترونية على الأداء الحكومي للعاملين والإدارة. سيتم التركيز على كيفية تأثير هذا التحول على عمل القادة الإداريين والموظفين، وما يترتب على ذلك من تغييرات في عمليات اتخاذ القرار وأساليب التوظيف، بالإضافة إلى الأثر العام على أداء الإدارات العامة. يهدف البحث إلى تقديم فهم أعمق لهذه التغيرات، مما يساهم في إثراء المعرفة الأكاديمية وتقديم توصيات عملية للمؤسسات الحكومية لتسهيل هذا الانتقال بنجاح.

إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول السؤال المحوري الذي يسعى البحث للإجابة عليه، وهو: ما هو أثر تفعيل الحكومة الإلكترونية على الأداء الحكومي للعاملين والإدارة، وخاصة فيما يتعلق بـ:

  • أثرها في عمل القادة والموظفين؟
  • أثرها في عمليات اتخاذ القرار؟
  • أثرها في أساليب التوظيف؟
  • أثرها في الأداء العام للإدارات؟

أهداف البحث

تتجسد الأهداف فيما يسعى البحث إلى تحقيقه من خلال الإجابة على الإشكالية المطروحة، وتشمل:

  1. تحديد وتحليل أثر الحكومة الإلكترونية على الأداء الوظيفي للعاملين في القطاع الحكومي.
  2. الكشف عن التغيرات التي تطرأ على دور القادة الإداريين في ظل التحول الرقمي.
  3. تقييم تأثير الحكومة الإلكترونية على عمليات اتخاذ القرار في المؤسسات الحكومية.
  4. تقييم الأثر الإجمالي لتفعيل الحكومة الإلكترونية على كفاءة الإدارات العامة.

أهمية البحث

تكمن أهمية هذا البحث في القيمة المضافة التي سيقدمها، على المستويين النظري والعملي:

  • الأهمية النظرية: يساهم البحث في سد فجوة بحثية قائمة، من خلال تقديم تحليل شامل للتأثيرات البشرية والإدارية للحكومة الإلكترونية.
  • الأهمية العملية: يقدم البحث توصيات عملية لصناع القرار والمسؤولين في المؤسسات الحكومية، تساعدهم على إدارة التغيير وتطوير الموارد البشرية بشكل يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي.

منهجية البحث

يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، حيث سيتم وصف أثر الحكومة الإلكترونية على الأداء الحكومي من خلال جمع البيانات الثانوية من المصادر العلمية، والتقارير الحكومية، والدراسات السابقة. ثم يتم تحليل هذه البيانات لتحديد طبيعة التأثير على كل من القادة، والموظفين، وعمليات الإدارة واتخاذ القرار.

الفصل الأول: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في عمل القادة الإداريِّين والموظفين العموميين

تقوم الحكومة الإلكترونيَّة بتعديل طرق تعيين الموظَّفين وطريقة عملهم، حيث ستظهر فئة من الموظَّفين لم يكونوا موجودين ضمن التقسيمات الإداريَّة التَّقليديَّة، ويتجلى ذلك في ظلِّ انِّساع نشاط الدَّولة وتحولها من دولة حارسة إلى دولة خادمة، ظهرت الحاجة إلى تزايد عدد الموظَّفين اللازمين لإشباع حاجات المواطنين من خلال العمل بالمرافق العامَّة، وهذا أدى بدوره إلى زيادة الإنفاق على هذه الوظيفة لرفع مستوى أداء الموظَّفين الَّذين يعدون مرآة الدَّولة.

غير أنَّ استمرار التَّقدّم الإلكتروني قد أطلق العنان لتحول الوظيفة العامَّة إلى عالمٍ وظيفيٍّ متطوِّر، تحكمه إستراتيجية التطور وتسيير أموره باللمس، وهو أمر يستلزم من الموظَّف الَّذي يقدم الخدمات للجمهور أن يكون متمكِّنًا وقادرًا على استخدام الحواسيب الآليَّة لتقديم الخدمات لمن يريدها تطبيقًا لإستراتيجية التطور، التي تستلزم وضع خطة عامة للتيسير الإداريّ وتنفيذه بشكل تدريجي، بدءًا ببعض النَّواحي الوظيفيَّة ([1]).

المبحث الأول: أثر الحكومة الإلكترونية في عمل القادة الإداريين:

ينبثق مفهوم الحكومة الإلكترونيَّة من الفكر الإداريّ، لذلك من البديهي أنَّ آثاره ستبرز في المجال الإداريّ لنشاط المنظمات الحكوميَّة وغير الحكوميَّة، وسنرى تلك التَّأثيرات في وظائف القادة الإداريِّين، والعناصر الرئيسية للنشاط الإداريّ، وخاصَّةً عمليَّات تهيئة أو إصلاح البنية التَّنظيميَّة، ممَّا يعكس عمق التَّغيير الجذري الَّذي تحمله تطبيقًات الحكومة الإلكترونيَّة.

المطلب الأول: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في وظائف القادة في التَّخطيط والتَّنظيم

يحدد من خلال هذا المطلب تأثير الحكومة على عمليَّات التَّخطيط والتَّنظيم التي يقوم بها القادة الإداريِّين وذلك من خلال:

أولا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في التَّخطيط:

حيث تقوم الحكومة الإلكترونيَّة بتفعيل وظيفة التَّخطيط الإداريّ بإضفاء ميِّزات وتوفير كمَّيَّةٍ كبيرةٍ من المعلومات، تساعد على عمليَّة التَّخطيط السَّليمة وذلك من خلال معرفة:

التَّخطيط أهمّ وظيفة من الوظائف الأساسيَّة للإدارة، وله الأولويَّة على بقية الوظاف الأخرى؛ لأنَّه يشكِّل الرَّكيزة الجوهريَّة لجميع مراحل العمليَّة الإداريَّة[2]، ويعدُ التَّخطيط عمليةً ذهنيةً بطبيعتها، تعتمدُ على التفكير الخلّاق للقيادة الإداريَّة الّتي تقوم فيه باستخدام خبرّتها ومعرفتها في بلورة الحقائق والمعلومات المراد تحقيقها، فالتَّخطيط ينبني أساسًا على مجموعة من الحقائق التي تمَّ تجميعها وتحليلها، ولا يقوم على أساس الرَّغبات والخيال ([3]).

وتبدو أهمِّيَّة التَّخطيط بصفةٍ خاصَّةٍ في صلته الوثيقة بوظيفتَي: التَّنظيم والرَّقابة فالتَّخطيط يعدُ العمليَّة السَّابقة لأيِّ عملٍ من الأعمال، وللتخطيط صلة وثيقة بالرَّقابة، إذ لا يتمكَّن القائد الإداريّ من مراقبة عملٍ خارج عن نطاق الخطة المرسومة للمنشأة، الرَّقابة دون وجود خطّة غير مجدية، طالما أنّه ليس من الممكن القول: أنَّ ما تمَّ تنفيذه قد طابق حقيقةً مع ما أريد إتمامه ([4]).

ويقصد بوظيفة التَّخطيط: “محاولة التنبؤ بالمستقبل مع الاستعداد لهذا المستقبل، ومحاولة بناء رؤية توضّح ما سيكون عليه بالنسبة لوضع المنظمة”([5])، وبعبارة أخرى فإن التَّخطيط هو الانطلاق من الحاضر والاستعداد للمستقبل، وهو عمليةٌ ذهنيةُ تقوم بشكلٍ مسبقٍ على تحديد الأهداف الرئيسية للمرفق العام، وكيفية تحقيق هذه الأهداف بخطط منظمة معدَّة مسبقًا ([6]).

وعليه فالتَّخطيط هو جوهر العمليَّة الإداريَّة وسابقٌ عليها، ويعرّف بأنَّه: ” عمليَّة ذهنية تنطبق من ضرورة تحديد الأهداف مقدمًا، وتحديد الفترة الزَّمنيَّة اللازمة لإنجاز هذه الأهداف، وذلك عن طريق الاستعانة بالسِّياسات والإجراءات والقواعد والاستراتيجيات التي تضعها الإدارة العليا ([7])“.

ثانيا- خصائص التَّخطيط في ظلِّ الحكومة الإلكترونيَّة

نظام الحكومة الإلكترونيَّة يوفر جميع البيانات التي تُمكن القائد الإداريّ من وضع الخطة بشكل أسهل وأدق، لذا فإنَّ التَّخطيط الإلكتروني يمتاز عن التَّخطيط التقليدي بثلاث سماتٍ[8] :

أ – التَّخطيط الإلكتروني يمثل عمليَّة ديناميكية في اتجاه الأهداف الواسعة والمرنة والآنيَّة قصيرة الأمد، والقابلة للتجديد والتَّطور المستمر والمتواصل.

ب – أنَّه عمليَّة مستمرة بفضل المعلومات الرَّقميَّة دائمة التدفق.

ت – أنَّه يتجاوز فكرة تقسيم العمل التَّقليديَّة بين الإدارة وأعمال التنفيذ، فجميع العاملين يمكنهم المساهمة في التَّخطيط الإلكتروني في كلِّ مكانٍ وزمان.

ممّا سبق يتَّضح أنّ: التَّخطيط الإلكتروني يستمدُّ قوته من البيئة الرَّقميَّة ويعود ذلك لتغير البيئة الرَّقميَّة بسرعة عبر الشبكات المحلية والعالميَّة، ممّا يحقق قدرة على الوصول إلى الجديد من الأفكار والأسواق والمنتجات والخدمات غير الموجودة، وهذا ما يعطي ميزة وأفضلية لعمليَّة التَّخطيط الإلكتروني على حساب الشكل التقليدي.

ثالثا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في وظيفة التَّنظيم:

يعد التَّنظيم ركيزةً أساسيَّةً لنهضة الدَّولة ورقيِّها، وأساسًا فعَّالًا لقدرتها على تحقيق الرَّخاء، وإشباع حاجات الأفراد على أكمل وجه[9].

نظراً لأهمية التَّنظيم في إطار العمليَّة الإداريَّة، فقط أطلق بعض علماء الإدارة العامَّة على علم الإدارة تسمية “التَّنظيم الإداريّ” فللتنظيم دورٌ في غاية الأهمية، إذ عليه يتوقف سير العمل الإداريّ وطريقة الأداء، وإليه تستند الوظائف الإداريَّة الأخرى جميعها “[10].

ولا تقتصر الحاجة إلى التَّنظيم عند إحداث المنظمة الإداريَّة؛ لأنّ الحاجة إليه تستمرُّ ما بقيت هذه المنظمة قائمة، وذلك لتطوير أدائها وتقويم انحرافاتها حال وقوعها[11]. ويعمل التَّنظيم على “تجميع الموارد المتاحة بأفضل الأساليب وتحديد الأنشطة اللازمة لتحقيق الأهداف وتخصيصها على الأفراد وفقًا لقدراتهم، وبطريقة تساعد على تحقيق هذه الأهداف”[12].

وتبرز أهميته في الإدارة العامَّة، كونه الأداة التي تمكّن رجال الإدارة من مواجهة التوسع في تطبيق التخصص في الأعمال، والعمليَّة التي تتحقق من خلالها الصِّلات الدَّقيقة بين العاملين في الإدارة، وتتكامل بها الجهود الإنسانية المستخدمة، بالرغم من تفاوتها والإطار الأساسي لتحقيق تفاعل العلاقات، ذلك التَّفاعل الضروري لخلق وتنمية التعاون الجماعي لبلوغ الغايات المحددة [13].

ويعرَّف التَّنظيم بأنَّه: “عمليَّة إداريَّة تهتمُّ بتجميع المهمات والأنشطة المراد القيام بها في وظائف أو أقسام، وتحديد السُّلطات والصلاحيات والتنسيق بين الأنشطة والاقسام؛ من أجل تحقيق الأهداف مع حل المشكلات والخلافات التي تواجه الأنشطة والأقسام، من خلال أفراد التَّنظيم وبشكل ملائم”[14].

يتضمن التّنظيم كوظيفة إدارية العديد من الأنشطة والمهام التي يجب أن تتناسب مع واقع المنظمات والتغيُّرات التي تُحيط بها، وهناك عدّة عناصر تدخل ضمن هذه الوظيفة ستتأثر بالجانب التِّقنيِّ لتطبيقًات الحكومة الإلكترونيَّة.

المطلب الثَّاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في وظائف القيادة والرَّقابة:

يشمل هذا الفرع بيان الأثر الفعلي للحكومة الإلكترونيَّة على وظائف القيادة والرَّقابة وذلك من خلال:

أولا- أُثر الحكومة الإلكترونيَّة في وظيفة القيادة:

القيادة: هي فنُّ التعامل مع البشر يتمّثّل بالنشاط الإشرافي الَّذي يمارَس من قِبَل شخصٍ على آخرين لتحقيق أهداف محددة. وهكذا يتعامل القائد مع الآخرين من خلال الاتِّصال بهم، وتوجيههم نحو الأهداف المبتغاة.

فالقيادة: فنُّ تنسيق وتحفيز الأفراد والمجموعات؛ لبلوغ الأهداف التي يعمل التَّنظيم على تحقيقها[15]، أما القيادة الإداريَّة فقد اختلف معناها في القديم عنه في العصر الحديث، ففي القديم كان المعنى التقليدي لها يرتبط بالسُّلطة الرسمية التي كان يتمتَّع بها القائد في مواجهة من هم تحت قيادته، فكانت عبارةً عن ممارسة للسلطة وإصدار الأوامر وتوقيع الجزاءات على المخالفين. وبالتَّالي لم تكن لشخصية القائد وقدرته على التأثير والإقناع أو للعلاقات الإنسانية دور يذكر في قيادات، إنَّما المعوَّل هو استعمال القائد لسلطته الرسمية في الأمر والجزاء ([16]).

أمَّا معنى القيادة يرتكز أساسًا إلى قدرة القائد في التأثير على العاملين معه، وإقناع من هم تحت قيادته وتوحيد جهودهم، والسير بهم نحو تحقيق الهدف المحدد أو الأهداف الموضوعة ([17]).

وتُعرَّف القيادة الإداريَّة بالمعنى الحديث: “القدرة على توجيه عدد من الأشخاص العاملين في منظمة إدارية معينة، سواء بالتأثير والإقناع أو باستعمال السُّلطة الرسمية، وتوحيد وتنسيق جهودهم المتعددة والمتنوعة وتنظيم استخدامات الوسائل والإمكانيات القانونيَّة والمادِّيَّة والفنية المتاحة للوصول إلى هدف معين”([18]).

يتركز محور عمليَّة القيادة في القدرة على اتِّخاذ القرارات، حيث تؤثر تطبيقًات الحكومة الإلكترونيَّة بشكل إيجابي في هذا النشاط، إذ تُتيح أو تزيد القدرة على تحسين صياغة واتِّخاذ القرارات، نتيجة القدرة على جمع المعلومات وتحليلها من جهة، وتوفُّر البرامج التي تسمح بإعطاء القائد الإداريّ أفضل القرارات من جهة أخرى[19]، ويمكن عرض ذلك التحسن من خلال عدة جوانب وهي:

أ – زيادة القدرة على تشخيص المشاكل نتيجة القدرة على تحصيل المعلومات ودعم القدرة على تحديد البدائل المختلفة، وتقويم كلّ بديل، إضافة إلى زيادة القدرة على محاكاة الواقع، أو التمثيل والنمذجة الواقعية باستخدام نُظم المعلومات الإلكترونيَّة، والقدرة على تفعيل القرارات ودعمها باللجوء إلى نُظم معلوماتيةٍ موجّهةٍ لذلك. كنظم دعم ومساندة القرارات ونظم الخبرة.

ب – القدرة على مجاراة قصر الوقت المتاح لمتخذ القرار في عصر الثَّورة المعلوماتية، باستغلال المزايات التي وفرتها تلك الثَّورة.

وترتبط بهذه الوظيفة إدارة الموارد البشريَّة، إذ تشكل هذه الوظيفة الإداريَّة ركنًا محوريًّا لنشاط المنظمات، بل والحكومات أيضًا، وستكون معنيَّة بشكلٍ مباشرٍ بتأثيرات الحكومة الإلكترونيَّة، بالتَّحول من النظام التقليدي إلى النظام الالكتروني الحديث، وستحدث هذه التَّغيُّرات المتعدّدة في مهام إدارة الموارد البشريَّة ودورها، المتعلقة بالأدوار الآتية:

  • زيادةُ البعد الاستراتيجي لإدارة الموارد البشريَّة، بتطوُّرها وفقًا للمداخل الحديث في إدارة الموارد البشريَّة وتنميتها، كونها ستسهم بشكلٍ مباشرٍ وجوهري في وضع التصور الاستراتيجي للمنظمة، بما يكفل توافقها مع التَّغييرات الحادثة في البيئة.[20]
  • المساهمة الفعَّالة في اتِّباع طرق تصميم حديثة للوظائف حتَّى تناسب الوضع الجديد، وتؤدي إلى ما يُسمى مرونة العمل والتركيز على البعد الاجتماعي. كما سيتأثر نشاط تخطيط الموارد البشريَّة وعمليَّات الاستقطاب وعمليَّات التوظيف، تبعًا لتغير سمات ونمط العرض والطلب من الموارد البشريَّة، وتغير العوامل البيئية المحددة لهذين الجانبين.
  • كما سيؤدِّي إلى خلق وظائف جديدة إلى جانب جذب القوى العاملة وتطويرها؛ لتساير عصر الثَّورة التِّقنيَّة. وستكون التقنيات الرَّقميَّة الحديثة هي محور التَّخطيط والتنفيذ لبرامج تنمية وتدريب وتقويم القوى البشريَّة في المنظمات، وتخطيط المسار الوظيفي. كما سيكون هناك تغير في نشاط استحداث وتحليل وتصنيف وتقويم، وتحديد أجور الوظائف في المنظمات، أو ما يطلق عليه نشاط تهيئة الوظيفة.[21]

ثانيا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في وظيفة الرَّقابة:

الرَّقابة من العمليَّات الإداريَّة التي ترمي إلى التأكُد من حُسن الأداء، ومن تحقيق الأهداف المرسومة في الإدارة والتحقق الفعلي من تنفيذ العمل على النحو المطلوب، ومدى تطابق الخطط المقررة مع التَّعليمات الصادرة، والمقابلة بين عنصرين هما العمل المنفَّذ والأصول المحدّدة والموضوعة سابقًا، غايتُها البحث عن المطابقة بينهما، والكشف عن المعوقات وتذليلها في أقصر وقت ممكن[22].

فبينما تختصُّ وظيفتا التَّخطيط والتَّنظيم بتحديد الأهداف وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الأهداف، لكن التحديد والتفنيد لا يكفيان، وإنما يجب على الإداريّ أن يتأكّد من إمكانيَّة بلوغ الأهداف، وهذه هي وظيفة الرَّقابة. بمعنى آخر فإنّ الوظيفة الإداريَّة للرقابة هي قياسُ أداء المرؤوسين وتصحيحه؛ من أجل التأكد من أنّ أهداف المشروع والخطط المرسومة لبلوغها قد نُفِّذتت، فهي الوظيفة التي يستطيع بها كلُّ مدير أن يتأكد أن ما تمَّ فعله هو الّذي كان يُقصد إتمامه[23] .

كما قيل في أهمِّيَّة الرَّقابة، فإنَّهُ عن طريقها يتحقق المديرُ من سير الأهداف نحو التحقيق، وصلاح التَّنظيم، توفُّر المهارة لدى الأفراد، ونتائج مادِّية مرضية، وقيادة فعَّالة، والتنسيق يعمل على منع الازدواج[24].

ويمكن أن تُعرَّفُ الرَّقابة بأنَّها: “التحقق من مدى إنجاز الأهداف المبتغاة، والكشف عن معوقات تحقيقها والعمل على تحقيقها وتذليلها في أقصر وقت ممكن”.[25]

فإن العمليَّة الإداريَّة أوسعُ من مجرد وظيفتي التّخطيط والتّنظيم، بل تشمل الرَّقابة ومدى نجاح الإدارة الفعلية في إنجاز أعمالها والقيام بمهماتها بشكل فعلي، لا مجرد عملٍ نظري ليس له نتيجة في الواقع.

فالوظيفة الإداريَّة للرقابة كما مرَّ معنا: هي قياس أداء المرؤوسين وتصحيحه؛ من أجل التأكُّد من أنَّ أهداف المشروع والخطط المرسومة لبلوغها قد نفذت[26] .

تتجلّى المهمة الأساسيَّة للرقابة في التّحقق من إنجاز الأهداف المرسومة بالوقت المناسب، والكشف عن المعوقات التي قد تقف إزاء تحقيقها، والعمل على تذليلها، وستتيح تطبيقًات الحكومة الإلكترونيَّة تغيُّرات كبيرة في دعم عمليَّات الرَّقابة، على النحو الآتي:

أ – توفير القدرة على معرفة المتغيرات الخاصَّة بالتنفيذ أوَّلًا بأوَّل بالوقت الحقيقي، أي إنخفاض الفجوة الزَّمنيَّة بين التنفيذ ورقابته عليه، وهذا الأمر الَّذي يساعد على التحقق من إنجاز الإدارة لأهدافها المرسومة التي تتم في الوقت المناسب. مع إمكانية تحديد المسؤولية بالتعرُّف على متخذ القرار، والقدرة على المحاسبة عند ارتكاب الأخطاء. ومتابعة العمليَّات المختلفة، وسير القرارات المتنوعة في جميع أنواع المنظمات. وهذا الأمر الّذي يساعد في الكشف عن المعوقات التي تعترض تحقيق الإدارة لأهدافها وتذليلها[27].

ب – لا تقتصر عمليَّة الرَّقابة على التنفيذ، بل تشمل التَّخطيط كذلك أيضًا، والاقتراب أكثر إلى الرَّقابة القائمة على الثِّقة بدلًا من الرَّقابة القائمة على الصلاحيات، والتحوّل من الرَّقابة القائمة على المدخلات والعمليَّات والأنشطة، إلى الرَّقابة القائمة على النتائج، إضافةً إلى الاقتراب نحو الرَّقابة في الحاضر بدلًا من الرَّقابة على الماضي، وهذا الأمر يؤدِّي إلى قلة المفاجآت الدَّاخلية وإمكانية التنبؤ بالأخطاء والانحرافات قبل وقوعها، وتوفير أدوات تعقُّب المعاملات والإجراءات مع التمكّن من إنهاء الخدمات بشكلٍ إلكترونيٍّ عبر الشبكة المعلوماتية، وذلك بوضع معلومات كاملة عن الإجراءات الإداريَّة و متطلَّباتها ممَّا يسهل عمليَّة المتابعة[28].

ج – تجعل الحكومة الإلكترونيَّة – من وظيفة الرَّقابة – عمليَّة مستمرة متجددة تكشف عن الانحراف أوَّلًا بأوَّل، من خلال تدفّق المعلومات والربط بين المديرية والعاملين، فالجميع يعمل في الوقت نفسه؛ وهو ما يؤدّي إلى زيادة تحقيق الثِّقة الإلكترونيَّة والولاء الإلكتروني، سواء بين العاملين والإدارة أم بين المستفيدين والإدارة[29] .

وممَّا سبق يمكننا أن نقول: بما أنَّ الرَّقابة التَّقليديَّة تركز على الماضي؛ كونها تأتي بعد التَّخطيط والتنفيذ، فإن الرَّقابة الإلكترونيَّة تسمح بالمراقبة الآنيَّة من خلال شبكة المؤسَّسة أو الشركة الداخلية، وهذا بالضرورة يقلص الفجوة الزمنيَّة بين عمليَّة اكتشاف الانحراف أو الخطأ، وعمليَّة تصحيحه ممَّا يعني أنّ الرَّقابة الإلكترونيَّة تكونأكثر اقترابًا من الرَّقابة القائمة على الثِّقة.

المبحث الثاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في عمل الموظَّفين العموميِّين:

في ظل اتّساع نشاط الدَّولة ودأبها لتأمين حاجات المواطنين حيثُ تحولت من دولة حارسة إلى دولة خادمة، ظهرت الحاجة إلى تزايد عدد الموظَّفين اللازمين لإشباع حاجات المواطنين من خلال العمل بالمرافق العامَّة، وهذا أدّى بدوره إلى زيادة الإنفاق على هذه الوظيفة لرفع مستوى أداء الموظَّفين الّذين يُعدون مرآة الدَّولة.

عدا أنّ استمرار التَّقدّم الإلكتروني قد أطلق العنان لتحول الوظيفة العامَّة إلى عالم وظيفي متطوِّر، تحكمه إستراتيجية التطور وتسيير أموره باللمس، وهو أمر يستلزم من الموظَّف الَّذي يقدم الخدمات للجمهور أن يكون متمكِّنًا أو قادرًاعلى استخدام الحاسبات الآليَّة لتقديم الخدمات لمن يريدها تطبيقًا لاستراتيجية التطور الّتي تستلزم وضع خطة عامة للتيسيرالإداريّ وتنفيذه بشكل تدريجي، بدءءًا ببعض النَّواحي الوظيفيَّة [30].

فالمرافق العامَّة تقوم بنشاطها الإداريّ بواسطة موظَّفيها أو عمّالها المدنيين الَّذين يُعدون أداة الدَّولة لتحقيق أهدافها، على نحو يمكن معه التقرير بأنّ الموظَّف العام والنشاط الإداريّ وجهان متقابلان ومتلازمان في الوقت نفسه، فلا يوجد نشاطٌ إداريٌّ بدون موظَّف عام، ولا يوجد موظَّف عام من غير اختصاص في ممارسة النشاط الإداريّ في المرفق الَّذي يؤدِّي وظيفته[31] .

ومن المتوقع أن تؤدّي الحكومة الإلكترونيَّة إلى تيسير إجراءات الأعمال المادِّيَّة الّتي يقوم بها الموظَّفون في المرافق العامَّة، من حيثُ تأثيرها في زمان ومكان أداء أعمال الموظَّفين العموميِّين، وتأثيرها في إجراءات تعيينهم وترقيتهم وتنظيم استقالاتهم، وغيرها من الأعمال المادِّيَّة.

المطلب الأول: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في إجراءات تعيين الموظَّف:

ويتمُّ ذلك من خلال وضع شروط شغل الوظيفة أو الإعلان عنها إلكترونيًّا، واستقبال رغبات الأشخاص الَّذين يتقدمون لها عن طريق ملء النموذج الإلكتروني المُعَدِّ للتعيين، ثُمّ َقيام لجنة شؤون العاملين المختصة بدراسة النماذج المقدّمة، واختيار أفضل المرشحين الّذين تنطبق عليهم شروط شغل الوظيفة. وبعد انتهاء عمليَّة المفاضلة بين المرشحين، يتمّ إخطار السُّلطة المختصة بالتعيين إلكترونيًّا لإصدار القرار الخاص بالتعيين، وحفظه ضمن أرشيف إلكتروني ثمّ إخطار الموظَّف المعين بالقرار بطريقة إلكترونيَّة؛ لكي يبدأ في استلام عمله بالحضور شخصيًّا [32]، ومن البيّن أنَّ هذه الطريقة في التعيين تتطلب نوعية خاصّة من شاغلي الوظيفة العامَّة، بحيث تتوافر لديهم مهارات التعامل مع الحاسب الآلي.

ويعد التوظيف الإلكتروني في الجهات الحكوميَّة بمثابة تحول استراتيجي ينسجم مع مشروع تطبيق الحكومة الإلكترونيَّة، حيث يقدم خدمة آليَّة يتعامل معها كل مواطن باحث عن وظيفة سواء للتسجيل في قائمة راغبي التوظيف، أو للاستفسار عن نتيجة الترشيح، وأيضًا من خلال نظام متابعة المعاملات والمستندات إلكترونيًّا، حيث يحفظ الحاسب الآلي كلَّ حركة للطلب والمستندات على أنَّها جزءٌ من نظام عملٍ انسيابي[33] .

أولا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في مكان العمل (حوسبة المكان):

يقصد بحوسبة المكان في الحكومة الإلكترونيَّة: الاعتماد بصفةٍ كلِّيَّةٍ أو شبه كلِّيَّةٍ على الحاسب الآلي، أو الحواسيب المتصلة ببعضها البعض عن طريق شبكة، في إنهاء أعمال الحكومة الإلكترونيَّة؛ ولذلك يطلق عليها أيضًا ” حوسبة تعاونية ” ، فالمنطق يقتضي تعاون البشر لأجل زيادة الإنتاج، وهذا المعنى نفسه ينبطق على مجال تقنية المعلومات عندما ظهر ما يسمى العمل الجماعي أو الحوسبة التعاونية ؛ لذلك رأت شركات تقنية المعلومات أنَّ أجهزة الحاسب الآلي الشخصية يجب أن تكون مترابطة مع بعضها البعض؛ حتَّى تفيد فائدةً حقيقيَّة في مؤسسات الأعمال، وظهرت تبعًا لذلك برامج قوية فضلًا عن الحصول على مزايا مألوفة لهذه البرامج مثل البريد الالكتروني[34].

وتتجلى فوائد الحوسبة في نطاق عمل الحكومة الإلكترونيَّة على النحو الآتي:

أ – تمكين المستخدمين من الاتِّصال ببعضهم، والتنسيق معًا من خلال غرف الحوار، أو الدَّردشة ولوحات النقاش ومؤتمرات المقاطع المرئيَّة. بالإضافة إلى تسهيل عمليَّة التَّفاعل بين موظَّفي الحكومة الإلكترونيَّة ومستخدمي الحاسب الآلي المراجعين أو العملاء الَّذين يتعاملون مع هذه الحكومة. وتمكين المستخدمين من الاتِّصال بشكلٍ غير آلي، أو في اللحظة نفسها وفي أوقات مختلفة من خلال البريد الإلكتروني، ومجموعات الأخبار وبرامج جدولة المواعيد ونظم سير الأعمال. كما تعمل كمخزون للمعلومات يمكن النفاذ إليه على أساس المشروع الَّذي يتمّ العمل فيه، والسُّلطة المسؤولة عن المشروع.

ب – تسهيل العمل الجماعي عن طريق الاجتماعات لاتخاذ القرار، والتصويت على قرارات معينة، ولا سيما عندما يكون المشاركون في مناطق متباعدة من الناحية الجغرافية [35].

وتؤدي الحوسبة في نطاق الحكومة الإلكترونيَّة إلى إمكانية إنجاز الأعمال العديدة، ومنها إعداد جداول الأعمال وإدراة الاتِّصالات بين المجموعات، وكذلك البريد الإلكتروني وإدارة المشروعات وحفظ البيانات والبحث عن البيانات واسترجاعها، والمشاركة عن طريق التصويت والاقتراع، وإصدار الفواتير بالنسبة إلى من يتقاضون أجورهم كل ساعة.

كما أنَّ الحوسبة تساعد فرق العمل الموزعة على مناطق جغرافية متباعدة حتَّى تعمل مع بعضها، وذلك عن طريق الاتِّصال بواسطة شبكة محلية، أو عن طريق (الإأنترنت)، فعلى سبيل المثال: يمكن لدائرة الجمارك أو الهجرة والجوازات على حدود الدَّولة أن تعمل مع جهة رئاستها الكائنة في عاصمة الدَّولة في الوقت نفسه عن طريق نظام الحوسبة، وهذا الأمر الَّذي يسهل العمل ويعكس دقته، وهو يوفر الوقت والجهد والمال بدلًا من المراسلات البريدية، وضياع الوقت في استطلاع رأي جهة الرئاسة وغيرها [36].

ثانيا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في حوسبة الموظَّفين (الموظَّفين الجوَّالين):

الموظَّف الجوَّال: هو موظَّف يمكنه العمل من خارج مكتبه عن طريق الحاسب الآلي الشخصي أو الحاسب المحمول، ومعدَّات اتِّصال بسيطة، ويمكن لهذا الموظَّف العمل من المنزل أو أثناء السفر، وهذا يتوافق مع الفقهاء الَّذين يرون تسمية هذه العمليَّة “حوسبة الموظَّف”، وذلك عن طريق تزويد الموظَّف بحاسب آلي، وبعض معدَّات الاتِّصال البسيطة، ويمكنه في هذه الحالة ممارسة العمل من المنزل أو من الجهة التي سافر إليها [37].

ففي ظلِّ حوسبة الموظَّفين لست بحاجة لمقاعد كافية للموظَّفين والجمهور، بل أنت بحاجة إلى حواسيب آليَّة، ووسائل اتصال يمكن للموظَّف العام عن طريقها قضاء الأعمال المنوطة به، أو المكلف بها. فعلى سبيل المثال فيما مضى كان لكل مصلحة موظَّف يطلق عليه “مندوب بريد” يقوم بحمل البريد إلى جهات عديدة في يوم واحد، وقد تنقضي مواعيد العمل الرسمية دون أن ينتهي من عمله، أمَّا الآن فيمكن لهذا الموظَّف “المدرب” نقل البريد إلى الجهات المرسل إليها بضغطة زر واحدة، وذلك عن طريق استخدام تطبيقًات البريد الإلكتروني، وهذا المثال وغيره يعد تطبيقًا لاستخدام الحاسب الآلي خارج نطاق العمل، وهو ما يطلق عليه الموظَّف الجوال أو مكتب بلا حدود.

فالموظَّف الجوال فرض على جهة عمله، وهي الحكومة الإلكترونيَّة أو الإدارة الإلكترونيَّة التابع لها أن تدعم هؤلاء الموظَّفين باحتياجاتهم من أجهزة الحاسب الآلي ووسائط التخزين ووسائط الاتصال المتقدمة جدًّا، ذلك أنَّ عدد هؤلاء العاملين الجوَّالين في ازدياد مستمر، لذلك لا بدَّ من زيادة عدد المعدات التِّقنيَّة اللازمة للحفاظ على إنتاجيتهم ومشاركتهم لزملائهم في تسيير العمل المكلفين به [38].

ويحتاج الموظَّف الجوَّال إلى أدوات تساعده في نطاق حوسبة الأشخاص أهمّها الحاسب الآلي ذي الأنواع المتعددة المحتاجة إلى مصدر للطاقة ليضمن تشغيلها، وعليه فهو بحاجة لبطاريات صغيرة الحجم وأخيراً لا بد من جهاز مودم [39].

ويرى خبراء الحاسب الآلي أنَّ الأدوات المتقدمة لازمة لمسايرة خطوات البشريَّة نحو طريق المعلومات السَّريعة؛ لأنَّ التقنيات المتوافرة في الوقت الحالي ليس لديها القدرة حتى تكون بذاتها طريق المعلومات السَّريعة، ومن ناحية أخرى يجب على الموظَّف الجوال نسخ الملفات المحتاج إليها في عمله على الحاسب المحمول للموظَّف، مع مراعاة الحفاظ على اعتبارات الأمن والسِّرِّيَّة منعًا للنفاذ إلى البريد الإلكتروني واختراقه، ومن ثُمَّ نقل معلومات الحكومة الإلكترونيَّة وأسرارها.

كما يمكن للموظّف الجوّال تنظيم مواعيده عن طريق نقل دفتر المواعيد والاجتماعات من حاسبه المكتبي إلى حاسبه المحمول؛ ويستطيع عن طريق استخدام برنامج معين من إدارة المواعيد للموظّف المذكور بالتعاون مع زملائه في جهة العمل نفسها عن طريق الاتصال بالحاسب الآلي [40].

ويكون هذا الموظّف الجوال وعن طريق اتصاله بمركز حكومته الإلكترونيَّة في المؤسسة الخاصَّة أو الجهة الحكوميَّة قادرًا على طباعة الوثائق التي يريدها، هي وسيلة أفضل من إرسال رسالة بطريق الفاكس أو غيرها علمًا بأنّ هناك ضمانات تقنيةتُتَّبع عند صدور أمر الطباعة، أو أي أمر صادر عن جهاز الحاسب المحمول الَّذي يحاول النفاذ للشبكة المحلية لتنفيذ عمليَّة طباعة أو غيرها، وهذا أمرٌ طبيعي؛ لأنَّ هذا الأمر قد يصدر من أحد الأشخاص الّذين يحاولون اختراق شبكة الحكومة الإلكترونيَّة والعبث فيها. فالموظَّفون في المرحلة الأولى لتطبيق نظام الحكومة الإلكترونيَّة سيتغير نظام إثبات حضورهم وانصرافهم ، وسيتمّ الاستغناء عن موظّف السّجل والسجلات وتوقيع الحضور والانصراف، واستبدالها (بالكارت) الإلكتروني، أو بالبصمة الإلكترونيَّة، أمّا في المراحل المتقدمة لنظام الحكومة الإلكترونيَّة فسيمتكَّن الموظّف من أداء عمله من المنزل، أو من أي مكان يكون مسافرًا إليه عن طريق تلقّي البريد الإلكتروني، والرد عليه من خلال الحاسب المحمول الّذي يمكن أن يضفي على الموظَّف العام وصف “الموظَّف الإلكتروني أو الموظّف الجوال [41]

المطلب الثاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في بعض النَّواحي الوظيفيَّة:

بالإضافة إلى أوجه فعالية نظام الحكومة الإلكترونيَّة التي ذكرناها سابقًا تؤثر الحكومة الإلكترونيَّة في عددٍ من النَّواحي الوظيفيَّة للعاملين. من أهمّها:

سيتمكَّن نظام الإدارة العامَّة الإلكترونيَّة من التَّغلُّب على مشكلة تمارُض الموظَّفين والحصول على إجازات مرضية، وغيرها من الإجازات التي تتجاوز الحدود القانونيَّة المسموح بها، ومن أجل استمرار الموظّف في أداء عمله لأطول مدّةٍ زمنيَّة، وتعمل الحكومة الإلكترونيَّة على إعادة النظر في آليَّات الإجازات الخاصَّة بالمرضى، من خلال تغيير نماذج الإجازات المرضية عن وضعها الحالي، وتصبح الإجازات الجديدة عن طريق الكمبيوتر، وتخرج من خلال طابعة خاصّة لاعتمادها من قبل الأطباء المختصين[42].

وهكذا سيضبط الكمبيوتر عمليَّة الإجازات، ويحد من عدد المتمارضين الّذين يتحايلون على القانون؛ لأنّ جميع الإجازات ستكون مسجّلة في التاريخ المرضي لأيّ مريض عن طريق الحاسب الآلي، وإذا تبين أنّها تجاوزت الحد المسموح به يُحوُّل المريض إلى لجنة طبية للكشف عن مدى أحقيته [43].

كما أنَّ الحكومة الإلكترونيَّة ستؤثر بشكل إيجابي في زمان العمل في الوظيفة العامَّة، وسيسمح للإدارات الحكوميَّة بأداء مهام موظّفيها بلا انقطاع وعلى مدار الساعة، ومن أيّ مكان في العالم، فالحكومة الإلكترونيَّة تحقق حالة اتصال دائم مع الجمهور؛ لأنَّ نظام الخدمات الإلكترونيَّة يعمل بشكل مستمر، ويمكن الدخول إليه في أيّ وقت والحصول على الخدمة لأي صاحب شأن، وبعبارة أخرى : فإنَّ الحكومة الإلكترونيَّة لا تتوقف عن العمل، ويعملُ موظّفوها ليلًا ونهارًا، ويمكن لمن يريد الاستفادة من خدماتها الحصول عليها في أيّ وقت وبسهولة ويسر طوال أيام الأسبوع بلا توقف[44].

يبرز أثر الحكومة الإلكترونيَّة في أعمال الموظَّفين المادِّيَّة المتعلقة بالترقيات، حيث تتيح الوظيفة العامَّة للموظّف إمكانية التدرُّج الوظيفي طوال حياته الوظيفيَّة في مختلف الدرجات والرتب، ولا شكّ أنّ تطبيق نظام الحكومة الإلكترونيَّة سوف يعمل على محاربة الفساد الإداريّ في عمليَّة التّرقيات في الجهات الحكوميَّة، إذ يتيح هذا النظام للموظَّفين التعرف على تدرجهم الوظيفي، وعمليَّة التسلسل في حصولهم على الترقية، ممَّا يؤدّي إلى تطوير الجهاز الإداريّ في الدَّولة للأفضل، والمحافظة على حقوق الموظّفين في الترقية وغيرها، مثل (المرتّبات والعلاوات الدورية والحسومات التي تتم من الرواتب)[45].

وأخيرًا سيؤدّي نظام الإدارة الإلكترونيَّة إلى التأثير الإيجابي في أعمال الشؤون الإداريَّة بالجهات الحكوميَّة، ولا سيما في مجال التقرير السنوي لتقويم كفاءة أداء الموظّفين، وعمليَّة الاستقالة وسحبها، والمقابل النقدي لرصيد الإجازات الدوريَّة، وكيفية الخصم من الراتب والخفض منه، أو إيقاف الموظّف عن العمل، والسماح له بالعمل بعد رفع هذا الإيقاف عنه أو منحه المكافآت والعلاوات بناءً على كفاءته. وعليه سيكون من اليسير على الموظّف أن يتقدم بشكواه الإلكترونيَّة إلى جهة عمله أو الجهة المختصة إذا حدث أي انتقاص لحقٍّ له، ممََّا يعمل على دفع الإدارات إلى الأفضل وتطوير أدائها [46].

ونجد ممَّا سبق: أنّ التَّغييرات التي ستنال العاملين في نطاق الحكومة الإلكترونيَّة من الأدوات التي تساعد على أداء الاعمال الإلكترونيَّة بشكل متكامل وآمن، وبشكل يحقق بالفعل مفهوم الحكومة الإلكترونيَّة، وهذا الأمر يعتمد على كون الموظّف الَّذي يقدم الخدمات للجمهور متمكِّنًا أو قادرًا على استخدام الحاسبات الآليَّة؛ لتقديم الخدمات لمن يريدها تطبيقًا لاستراتيجية التطّور التي تستلزم وضع خطّة عامة للتيسير الإداريّ، وتنفيذه بشكل تدريجي.

الفصل الثاني: أثر الحكومة في عمل الإدارات الحكومية:

بعد أن تحدثنا في الفصل السَّابق عن مفعول وتأثير تطبيق نظام الحكومة الإلكترونيَّة على عمل كل من القادة والموظَّفين الإداريِّين، يبقى علينا أن نتحدث عن دور الحكومة الإلكترونيَّة في عمل الإدارات الحكوميَّة، من حيث تأثيرها في أداء الأجهزة الإداريَّة، ومن حيث تأثيرها في القضاء على الأمراض التَّقليديَّة الإداريَّة، وتحقيق الإصلاح الإداريّ. وعليه فقد قمنا بتقسيم هذا الفصل إلى المطلبين الآتيين: المطلب الأوَّل: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في أداء الأجهزة الإداريَّة وتكاملها، أما المطلب الثَّاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في التَّغلُّب على أمراض الجهاز الاداري

المبحث الأوَّل: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في أداء الأجهزة الإداريَّة وتكاملها:

تطبيق الحكومة الإلكترونيَّة وسيلة ناجحة لرفع كفاءة الجهاز الإداري الحكوميّ وفعاليته، وليس غاية في حدِّ ذاتها، لذلك تهدف الحكومة الإلكترونيَّة إلى تحقيق العديد من الغايات التي تصب في إطار تحقيق الغرض العام من وجود الأجهزة الإداريَّة الحكوميَّة، وهو تأدية الخدمات اللازمة لتحقيق احتياجات المواطنين والدَّولة في آنٍ واحد، عن طريق سعيها لتحقيق أهداف تفصيلية يكون تحقيقها وصولًا إلى الهدف العام، حسب الوظيفة الموكلة لكل جهاز إداريّ في الحكومة.

المطلب الأوَّل: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في أداء الأجهزة الإداريَّة:

نظام الحكومة الإلكترونيَّة سيؤدّي إلى رفع أداء الجهاز الإداريّ وذلك لكونها تمكن الحكومة الإلكترونيَّة الإدارات العامَّة من إنجاز الخدمات المطلوبة بسرعة وسهولة، وتبسّط الإجراءات الحكوميَّة من أجل تقديم الخدمات في أقلِّ وقتٍ ممكنٍ لإنجاز المعاملات، فالوقت هنا عامل حاسم في طريقة عمل الحكومة الإلكترونيَّة، إذ بالإمكان وصول الفرد إلى مواقع الخدمة وإنجازها بسرعة، وبطريقة نظامية في ظل تشريعٍ يواكب الثَّورة التِّكنولوجيَّة [47]، ويكون هذا أداة قوية تدفع نحو التَّغيير. فهذه الحكومة تحقق ما يلي:

  • توفير البيانات والمعلومات والاحصائيَّات المتعلقة بقطاعات الدَّولة المختلفة، وهذا الأمر من شأنه تيسير قيام موظّف واحد بإنهاء المعاملة المطلوبة، وتقديم الخدمات لطالبها دون الرجوع إلى رؤسائه في العمل، ولا ريب أنَّ عدم وجود مستويات إدارية متعددة أمرٌ يساعد على السرعة في تقديم الخدمة، اعتماداً على قاعدة البيانات المعدّة مسبقًا في إدارته. وتسهيل طريقة الحصول على الخدمات والمعاملات الحكوميَّة في أيّ وقت. كما تلغي الحاجة إلى تكديس الأوراق وتؤمن سهولة انسياب العمليَّات الإداريَّة وتحقيق مركزية المعلومات [48].
  • تحقيق الربط المشترك بين مختلف الإدارات الحكوميَّة، والقدرة على تقديم الخدمات للجمهور من خلالبوَّابة واحدة، وتعمل على خلق فرصة لتغيير المحيط الَّذي تعمل فيه الأجهزة الحكوميَّة، وزيادة مبادرات الإبداع والابتكار وفتح قنوات جديدة غير معتادة لتقديم الخدمات.
  • توفّر الحكومة الإلكترونيَّة تواصلًا دائمًا مع جمهورها فهي تعمل على مدار الساعة. كما أنَّ هذه الحكومة تساعد على التقليل من عدد الإدارات التي يمرُّ بها المواطنون عند إجراء معاملاتهم، وهذا ما يوفر لهم الوقت ويقلِّل التَّكلفة ممََّا يجنب المواطنين الكثير من الصعوبات والمشاكل التي تعترض معاملاتهم، وتوفُّر سهولة الوقوف على شكاوى المراجعين وسرعة معالجتها، ومراقبة أداء المعاملات الحكوميَّة وتقويمها بصورة آليَّة فورية، دون اتّصال مباشر بين صاحب الشأن والموظَّف المختص، وهذا الأمر يؤدِّي إلى تجنب المشكلات التي تنشأ عن المواجهة المباشرة بين الموظَّفين وطالبي الخدمة، وما يترتب على التعقيد الإداريّ والرُّوتين الحكوميّ من تذمُّر المراجعين وقيام عداوة بينهم [49].

المطلب الثَّاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في تكامل الجهات العامَّة (الحكوميَّة):

من أهم النقاط الّتي تبني عليها الحكومة الإلكترونيَّة نجاحها هو الحصول الفرد على خدمة سريعة ودقيقة، لأنّه المستحق الرئيسي للخدمة، فرأُيه فيها ورضاه عنها هو معيار تحقيق الارتقاء من عدمه، ومن ثمَّ فإنَّ نجاح الإدارة يتوقف على رأي المستفيد من الخدمة، وهذا ما تتطلع الحكومة الإلكترونيَّة إلى نيل رضاه وكسب ثقته وتحقيق رغباته.

وسوف تؤدي التِّكنولوجيا المتطورة إلى تغيير نظرة الإدارات الحكوميَّة للمتعامل معها ليتحول إلى (زبون) _بدلاً من مراجع _ تحرص الإدارات على راحته ورضاه؛ لأنّه المستفيد من خدمات الحكومة الإلكترونيَّة وهو المحور الرئيسي في عمليَّة تيسير الإجراءات وتكامل الخدمات[50]

حيث أنّ الغاية من الحكومة الإلكترونيَّة هو تحسُّن العلاقة بين الجمهور والمرافق العامَّة على نحو يجعلُ الإدارات الحكوميَّة أكثر تجاوبًا مع المتطلَّبات الجديدة للمواطنين، ولعلَّ الطريقة الأفضل للوصول إلى ذلك هي التكاملُ والتنسيق والتَّواصل والتَّفاعل بين الإدارات، وتبادل المعلومات والبيانات المخزنة لديها بصورة تجعل العميل، يرى أنَّهُ يتعامل مع إدارة واحدة، حتَّى لا يحتاج الذهاب إلى جهة إدارية أخرى، أو يجد معاملته موزعة على دوائر عديدة.

وسوف يؤدِّي هذا التكامل إلى وضع العميل في مكان السائق الَّذي يقود آلة المعاملة مع الإدارة، وعندما يكون طالبو الانتفاع بخدمات المرافق في مكان السائق، فهم الّذين يحددون الهدف، وكيفية الوصول إليه، لذلك فالحكومة الإلكترونيَّة تعدُّ فرصةً للارتقاء بأداء الخدمات الحكوميَّة وتحسين مستواها، عن طريق تقليل نسبة الأخطاء والإهمال الناشئ عن الكم الكبير من الوثائق والملفات، وكسب ثقة الجمهور من خلال منهج علمي متطوّر لتوظيف تكنولوجيا المعلومات، والاستفادة من معطيات ثورة الاتِّصالات، والنظم الإلكترونيَّة في تقديم الخدمات المطلوبة للمواطنين بسهولة ويسر، وبشكل راقٍ، وأسلوبٍ حضاري[51]، ولذلك فإنّ تطبيق خدمات الحكومة الإلكتروني اختصر الكثير الكثير على العميل.

ممَّا سلف يمكن القول: إنَّ التنسيق بين الإدارات الحكوميَّة والمرافق العامَّة، وتشجيع نقل وتحويل وتبادل المعلومات، والسعي إلى توحيد النماذج التِّقنيَّة المعتمدة واقتراح المواصفات الموحدة؛ يؤدِّي إلى الارتقاء في أداء خدماتها لجمهور المتعاملين معها بأسلوب متطور، ويرفعُ كفاءة أدائها للوصول إلى شعور العميل أو طالب الخدمة الموحدة بالرضا عن الخدمات التي يتطلبها من الجهاز الإداريّ، من ناحية حصوله على الخدمة بسرعة ومرونة في الإجراءات، وتساعد على توفير الثّقة لدى الجمهور في استخدام وسائل التعامل مع الحكومة الإلكترونيَّة .

المبحث الثَّاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في التَّغلُّب على الأمراض التَّقليديَّة الإداريَّة

هناك العديد من الأمراض الإداريَّة التي تصيب جسد الإدارة العامَّة، وتؤدي إلى تباطؤ العمليَّة الإداريَّة، وحصول المواطنين على الخدمات الإداريَّة العامَّة ويعد من أهم هذه الأمراض الإدراية:

المطلب الأوَّل: القضاء على البيروقراطيَّة وتحقيق الشَّفافيَّة:

أدَّت البيروقراطيَّة إلى عرقلة الخدمات الحكوميَّة عن السير في الطريق الصحيح، وصارت مرضًا خبيثًا أعجز المرافق العامَّة عن أداء منافعها، ووجه ذلك أنَّ الأصل في خدمات المرافق العامَّة أن تسير في سبيلها من غير إلحاح، وأن تؤدَّى دون اضطرار المنتفعون منها إلى الإلحاح والمطالبة، وكم يضيق صدر الجمهور المنتفع من خدماتها أو طالب ذلك الانتفاع، إذا ما تعطّلت أعماله وتأخرت عن مواعيدها، ويزداد خنقًا وضيقًا إذا شعر بهذا التعطيل دون أن يعرّف سببه، أو الجهة التي يستطيع أن يتوجه إليها.

وتُعدُّ البيروقراطيَّة أحد أسباب فساد الإدارة العامَّة وتخلفها؛ نظرًا لتمسك الأجهزة الإداريَّة بقواعد وإجراءات جامدة متحجرة، تجعل من الموظَّفين آلات تسيرُ على غير هدى وتتحرك دون تفكير، فيعملون أحيانًا بشيء يقتنعون به، ويطالبون بما لا ضرورة له من قيود وشكليات كثيرًا ما تعطل الخدمة العامَّة في أساسها [52]، وقد يعتمد البيروقراطيّون على الإجراءات واللوائح؛ بغية إجبار العملاء على تقديم الرَّشاوى لهم حتى يسهّلوا الإجراءات، ولا جدال في أنَّ هذه الشكليات كثيرًا ما وقفت حائلًا دون الانتفاع بالخدمة، أو (أطالب كلمة غير مفهومة) زمن ومجهود الحصول عليها، إذ غالبًا ما يبدو ملف الموضوع هزيلًا نحيفًا، ثمَّ لا يلبث أن يتضخَّم تضخُّمًا، يبعث لمجرد رؤيته الذعر والإعراض عن تتبعه والوقوف على ما فيه [53].

فيمكن للمرافق العامّة من خلال الحكومة الإلكترونيَّة تلبية احتياجات الأفراد دون حاجة للخوض في تلك المعمعة الرُّوتينية المقيتة بين دواوين الحكومة، وعناء التنقل بين المكاتب والوزارات وأروقتها، وتقليب الموظَّفين للأوراق الموجودة على الرفوف، والتيه والحيرة بين العناوين.

إنَّ الأخذ بفكرة الحكومة الإلكترونيَّة سيؤدِّي يقينًا إلى تسهيل إجراءات المعاملات الحكوميَّة من على شبكة (الإنترنت)، وبصورة تضبط العلاقة بين الجمهور والموظَّفين، شرط أن تكون هناك “رقابة إداريَّة فعَّالة” تعملُ على التزام الموظّف بأداء واجبه بدقة وأمانة، واحترام الجمهور الّذي ما وُجدت الوظيفة العامَّة إلا لخدمته وإسعاده وتحقيق آماله والاستجابة لتطلعاته، فلا يكفي تقديم الخدمة العامَّة للمجهور، بل يجب أن يكون تقديمها لها مصحوبًا بالودِّ، والاحترام قولًا وفعلًا.

وتطبيق الحكومة الإلكترونيَّة يؤدِّي إلى تقليص البيروقراطية، والتخفيف من الروتين في أداء المرافق العامَّة لخدماتها؛ لأنَّ المعاملات الإلكترونيَّة ستؤدي إلى الاستغناء عن المستندات الورقية، إذ يُستبدل بها المستندات الإلكترونيَّة ويتحول مجتمع الموظَّفين من مجتمع ورقي إلى مجتمع إلكتروني، حتّى الموظَّف نفسه سيتحول إلى “موظَّف عام إلكتروني” يسهّل للجمهور الحصول على الخدمات التي تقدُّمها الإدارة التي يعمل بها دون تكبُّد مشقَّة انتقال الأفراد إلى مقر الجهة الحكوميَّة، والوقوف في صفوفٍ ومراجعة أكثر من موقع لمتابعة معاملته، ممَّا يوفّر عليه الوقت والجهد؛ لكي يستثمره في الأمور الحياتية اليومية، والالتفات إلى أمور أكثر أهمِّيَّة من أن يضيع وقته في المراجعات الحكوميَّة[54]، الوقت الّذي سيمضيه في تقديم الطلب يدويًّا، واستكمال الإجراءات الإداريَّة اللازمة للحصول على الشهادة ثمّ الوقت الَّذي سيقضيه الموظّف للحصول على السجل الخاص بالبيانات المطلوبة من بين الأوراق الكبيرة الموجودة لديه، أو في المستودع وإلى آخره. ذلك ممَّا يستلزمه كل إجراء إداري بشكل عادي من إجراءات وروتين قاتل [55].

ممَّا سبق يتبين: أنَّ التعامل الإلكتروني خير تعامل حيثُ يخفف الأعباء عن الجمهور، ويختصرُ الوقت الّذي يستغرقه إتمام معاملات الأفراد مع الجهاز الحكوميّ وإنجازها، وبالتَّالي يتركُ أثرًا إيجابيًّا في إنتاجيَّته، ويسمح له برعاية أمور أسرته، ويوفّر في الوقت نفسه المال اللازم لاستخدام وسائل المواصلات اللازمة للانتقال إلى مَقّرات الجهات الحكوميَّة، ويوفّر على الإدارات تكاليف تزويدها بمكاتب ومقاعد لاستقبال العملاء.

أولا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في تحقيق الشَّفافيَّة الإداريَّة:

تعملُ الإدارة العامَّة الإلكترونيَّة على إرساء قواعد الشَّفافيَّة، وتوفير المعلومات بسهولة، وتجسيد الشَّفافيَّة وبيان سبل الحصول عليها، وهذا أمرٌ يؤدِّي إلى تعزيز روح الديمقراطيَّة الإداريَّة، ويساهم في تطوير العلاقة بين سُلطات الدَّولة وإدارتها العامَّة إلى تعاون أفضل في نشر المعلومات التي تُساعد المختصين على إصدار القرارات السَّليمة[56].

وتعملُ الشَّفافيَّة في مجال المعلومات على تجاوز المفاهيم القديمة التي تنطلق من قاعدة (أنَّ كلَّ معلومة سرِّيَّة ما لم يشر إليها بغير ذلك، وأنّ الملفات والوثائق الإداريَّة تُعدُّ مملوكة للإدارة ملكية خاصّة، ومن ثمَّ لا يجوز لأحدٍ الاطِّلاع عليها)، إمعانًا في الالتزام بعدم إفشاء المعلومات السريّة التي يحصل عليها الموظَّف بمناسبة وظيفته[57].

وقد أطلق على هذا الالتزام مصطلح “الالتزام بالكتمان” الَّذي يمنع الموظَّفين من نشر بيانات عن أعمالهم دون تصريح بذلك[58] .

وقد عززت مكانة هذا الالتزام عدم تغيير القيادات لفترة طويلة من الزَّمن، وهذا يُعدُّ سببًا لأغلب المشكلات الإداريَّة في الدُّول النَّامية، ولا سيما أنَّ الكتمان والصمت يخيِّم على الإدارات في ظلِّ وجود هذه القيادات[59].

بيد أنَّ ثورة المعلومات والاتِّصالات أدَّت إلى عدِّ السّرية مجرد ميراث تاريخي للإدارة، وأنَّ مواكبة هذه الثَّورة تستدعي العمل من خلال ” إدارة من زجاج” [60] تتحول فيها العلاقة بين الإدارات العامَّة والجمهور إلى علاقة شفافيَّةٍ ونقاءٍ بدلًا من السرِّيَّة وعدم الوضوح واللاشفافية. أي أنَّ الشَّفافيَّة تعدُّ مبدأً أساسيًّا لإتمام كلِّ المعاملات الحكوميَّة، وهي من المزايا المهمة التي يوفّرها نظام الحكومة الإلكترونيَّة [61].

من هنا نرى أنَّ الشَّفافيَّة تتجاوز علاقة الإدارة الحكوميَّة بالجمهور من علاقة روتينية إلى علاقة تشاور وتناغم، وتُرسي دعائم الديمقراطيَّة الإداريَّة التي تتيح للجمهور المشاركة في الإدارة فيما تصنعه من أعمال، وتمنحهُ الحقَّ في فهم تصرفاتهم، ما دام بإمكانه الاطِّلاع على وثائقها وأسباب قراراتها التي يسوغها انفتاح الإدارة على الجمهور، مع مبدأ احترام الحقِّ في خصوصية حياة الأفراد، وعدم نشر المعلومات المتعلّقة بأسرارهم الفردية، وقضايا أحوالهم الشخصية وسندات الملكية للأراضي.

وهذه الفكرة يصبح طرحها في ظلِّ تطبيق الإدارة العامَّة الإلكترونيَّة أكثر حضورًا في أذهان رجال القانون، ولدى الجمهور الواعي المتعامل مع الإدارات الحكوميَّة[62]، وذلك عن طريق إعطاء الجمهور الحقَّ في المعرفة، وتقويض السرِّيّة في الإدارة، ومهما يكن من شيء فإن التَّفاعل بين الواقع والقانون، واستجابة النظام القانوني لأصداء التطور التكنولوجي الكبير هو الّذي ألقى بظلاله ونتائجه على علاقة الإدارات الحكوميَّة بالجمهور، وتبديلها من علاقة سرِّيَّة إلى علاقة شفافيَّة، إذ من الثَّابت أنّ نجاح النظام القانوني إنّما يكون رهينًا بمدى استجابته لأصداء ذلك التطوّر [63].

ولا شك أنَّ هنالك متطلباتٌ خاصّة بالقانون إزاء الإجراءات الإداريَّة المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات؛ من أجل ضمان توفير الشَّفافيَّة الكافية لعل أهمّها الحق في المعرفة الَّذي يركز على حق المواطنين في معرفة ما تنوي حكومتهم عمله، عن طريق كفالة حرية المعلومات وإتاحة أنشطة الحكومة بصورة مفتوحة أمام الجميع للتدقيق العام، وقلب القاعدة التَّقليديَّة يجعل العلم أو الحقَّ في المعرفة أو المعلوماتية هو المبدأ الرئيسي الَّذي يحكم علاقة الإدارة بالجمهور، ويجعلها “إدارة تعمل في وضح النهار” حتى يتسنّى للمواطنين المشاركة فيما تتخذه الإدارة من قرارت تمسُّ مصالحهم فضلًاعن تمكينهم من الدفاع عن حقوقهم[64].

وبهذا يتبين لنا: أن تطبيق مبدأ الشَّفافيَّة من خلال مشاركة الجمهور في الحصول على المعلومات، والاطلاع على سير العمل في الإدارات، عزَّز أثر الحكومة الإلكترونيَّة في القضاء على السرِّيَّة التي رسَّخت البيروقراطيَّة في أعمال الإدارة، وسلبت الشعوب حقها في فرض رقابتها على حكوماتها، وتمييز الخبيث من الطيب في أعمالها، ووضع حدٍّ لما يضرّ (فيجت كلمة غير واضحة) بلا قرار، وتأييد ما ينفع االنَّاس ويمكث في الأرض.

ثانيا- دور الحكومة الإلكترونيَّة في القضاء على المحسوبيَّة:

المحسوبيَّة بالإنجليزية (nepotism) تعني: تفضيل الأقارب أو الأصدقاء الشخصيين بسبب قرابتهم وليس كفائتهم. والكلمة تستخدم للدَّلالة على الازدراء. فمثلاً: إذا قام أحد المدراء بتوظيف أو ترقية أحد أقاربه الموظَّفين بسبب علاقة القربى بدلًا من موظَّف آخر أكفأ لا تربطه علاقة بالمدير فيكون المدير حينها متَّهمًا بالمحاباة[65].

فمن خلال الحكومة الإلكترونيَّة تكون المعايير الواضحة، و آليَّة التعيين و تقديم الخدمات تتم وفق قواعد ثابتة، بشكل يحقق مبدأ تكافؤ الفرص، وهي نتيجة طبيعية لشفافيَّة نظام الحكومة الإلكترونيَّة الَّذي يمكِّن أيّ متعاملٍ مع الإدارات أن يدخل إلى الموقع الإلكتروني للحكومة الَّذي يوفر له المعلومات بسهولة، وهذا ما يعد تأكيدًا لعلاقة الانفتاح بين الإدارة والجمهور التي تجعل الإعلام هو الأصل أو القاعدة، والسِّريَّة وانعدام الشَّفافيَّة هي الاستثناء، كما يمكن للمتعامل مع الإدارة أن يعرف أين تقف معاملته، وما الإجراءات التي مرَّت بها وهل توجد صعوبات تعترض تنفيذها.

ففي الحكومة الإلكترونيَّة هناك نمط موحَّدٌ للتعامل مع كلِّ من يرغب في الحصول على الخدمات العامَّة الحكوميَّة، حيث يوجد إجراءات محددة منصوص عليها في نظام الحكومة الإلكترونيَّة، وبالتَّالي لا يستطيع طالب الخدمة اختصار هذه الإجراءات أو ترك مرحلة من مراحلها، فالجميع متساوون في اتِّباع هذه الاجراءت[66].

وأخيرًا فإنَّ الحكومة الإلكترونيَّة تكفلُ درجةً عاليةً من الشَّفافيَّة، إن لم تكن هي الشَّفافيَّة بعينها على حدِّ تعبير بعضهم، وذلك بتعزيزها لتطبيق مبدأ العدالة أو المساواة وتكافؤ الفرص، فالجميع متساوون في الحصول على الخدمات الحكوميَّة، ومن ثمَّ يتمُّ القضاء على الواسطة والمحسوبيَّة والفساد والرَّشوة، أو التقليل من آثارها ولا سيما في مجال التعيين والترقية، والدولُ المتقدمة تحرص على الأخذ بالوسائل التي تكفل المساواة في شغل الوظائف العامَّة إدراكًا منها أن هذا المبدأ يعدُّ أساس الديمقراطيَّة الإداريَّة، كما يعدُّ الاقتراع العام أساس الديمقراطيَّة السِّياسيَّة، أمَّا الدُّول النَّامية فعليها توجيه اهتماماتها الجدّية نحوّ الإدارة العامَّة الإلكترونيَّة، لا لغرض تحسين الخدمات الحكوميَّة فحسب، بل للقضاء على الفساد من خلال زيادة الشَّفافيَّة، وإرشاد الجمهور للتعامل السليم مع المرافق العامَّة [67].

ولا شك أنَّ ذلك يدعم الاتجاه المتزايد نحو تطبيق نظام الصلاحية والجدارة في شغل الوظائف، والقيام بأداء مهامها المتغيرة باستمرار نتيجة ثورة الاتِّصالات التي يمرُّ بها عالمنا اليوم والتي تستلزمُ الاستعانة بموظَّفين ذوي عقول مفكرة يمكنها أن تواجه تحدِّيات التطور التكنولوجي الدِّيناميكي[68].

وصفوة القول: يمكن لأيِّ متعامل مع الحكومة الإلكترونيَّة أن يعلم أين تقع معاملته وما هي المرحلة التي قطعتها، وما إذا كانت هناك معوِّقات تعترض تنفيذها أم لا. ويرجع السبب في ذلك إلى الإتاحة الكاملة والمتساوية لجميع المعلومات المرتبطة بالقرارات والإجراءات الحكوميَّة لجميع المؤسَّسات وكذلك المواطنين وفي جميع الأوقات؛ وهذا الأمر يجعل الفرص متساويةً ًأمام الجميع في التعاملات الحكوميَّة.

المطلب الثَّاني: أثر الحكومة الإلكترونيَّة في القضاء على الروتين وهدر المال العام وتحسين اتِّخاذ القرار:

تؤدي الحكومة الإلكترونيَّة دورًا مركزيًّا في محاربة الآفات المنتشرة في الإدارات العامَّة، من خلال ما يمكن أن تقوم به من تقويض للروتين ومحاربة الهدر الكبير في المال العام، إذ تساعد هذه الحكومة في تحسين اتِّخاذ القرار بما فيه مصلحة للإدارات والموظَّفين على حدٍّ سواء، حيث تعمل كما يلي:

أولا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في القضاء على الرُّوتين:

الرُّوتين الإداريّ: هو مجموعة من الإجراءات التَّقليديَّة والمتكررة التي تتبعها المؤسَّسات الحكوميَّة عند تقديم الخدمات أو اتِّخاذ القرارات. غالبًا ما يتسم الرٌّوتين بالجمود والبطء، ويُعتبر أحد أبرز معوقات التطوير الإداريّ، حيث يؤدِّي إلى إهدار الوقت والموارد ويؤثِّر سلبًا على رضا المواطن وثقته بالمؤسَّسات العامَّة. وهناك عدة أسباب رئيسية للرُّوتين وهي:

1. الهيكلية البيروقراطيَّة: تعتمد النظم الإداريَّة التَّقليديَّة على المركزيَّة الشديدة، والتدرُّج في اتِّخاذ القرار؛ ممَّا يؤدِّي إلى تعقيد الإجراءات وإطالتها. تعدد المستويات الإداريَّة غالبًا ما يجعل اتِّخاذ أي قرار مسألة طويلة ومعقدة.

2. ضعف التَّنسيق بين الجهات: تفتقر العديد من المؤسَّسات الحكوميَّة إلى الربط والتكامل بين الأنظمة؛ ما يؤدِّي إلى تكرار الطلبات أو ازدواجية الإجراءات عند تقديم خدمة واحدة تتطلب موافقة عدة جهات.

3. الاعتماد على المستندات الورقيَّة: النظام الورقي يستهلك وقتًا طويلًا في التوثيق والحفظ والأرشفة. كما أنَّ أي خطأ في المستند قد يؤدِّي إلى إعادة المعاملة من جديد، وهو ما يزيد العبء الإداريّ.

4. نقص المهارات والتدريب: كثير من الموظَّفين لا يتلقون التدريب الكافي على مهارات استخدام التِّقنيَّة أو تحسين أساليب العمل، ما يجعلهم يتمسَّكون بالطرق التَّقليديَّة في الأداء.

5. غياب الرَّقابة الفعَّالة: ضعف الرَّقابة والمساءلة الإداريَّة يؤدِّي إلى غياب الحافز لدى الموظَّفين للإسراع في إنجاز المعاملات، خاصّة في ظلِّ غياب الحوافز المرتبطة بالأداء.

ثانيا- أثر الحكومة الإلكترونيَّة في القضاء على هدر المال العام:

يعدُّ المال العام الركيزة الأساسيَّة لتمويل الخدمات الحكوميَّة، وتحقيق التَّنمية المستدامة. غير أنَّ ضعف الإدارة والفساد والبيروقراطية يؤدِّي إلى هدر جزء كبير من هذا المال، مما يعيق تقدم الدُّول ويؤثِّر سلبًا على مستوى معيشة المواطنين. في ظل التَّحول الرَّقمي العالمي، ظهرت الحكومة الإلكترونيَّة كوسيلة فعَّالة للحدِّ من هدر المال العام من خلال تقنيات تعزز الشَّفافيَّة، وتراقب الأداء، وتقلل من الهدر الناتج عن الفساد أو عدم الكفاءة.

وإنَّ الحكومة الإلكترونيَّة تمثّل تحولًا جذريًا في طريقة إدارة الموارد العامَّة. وتعتمد على تقنيات حديثة مثل قواعد البيانات، الحوسبة السحابية، الذَّكاء الاصطناعي، والتكامل بين الجهات؛ من أجل تعزيز الكفاءة والشَّفافيَّة وتقليص الهدر المالي. ويتضح ذلك من خلال عدَّة نقاط:

1 – تعزيز الشَّفافيَّة في الإنفاق الحكوميّ: الشَّفافيَّة تعني إتاحة المعلومات الماليَّة المتعلقة بالمصروفات والعقود الحكوميَّة للجمهور ومؤسسات الرَّقابة. عندما تُعرض البيانات أمام الجميع، تقل فرص التلاعب أو الإنفاق الزائد، وتحققها الحكومة الإلكترونيَّة من خلال:

• إطلاق بوابات إلكترونيَّة تنشر تفاصيل (الميزانيات، المناقصات، المصروفات).

• تطبيقًات تُمكّن المواطنين والمستثمرين من تتبع المشاريع.

• منصَّات رقمية توضح كل بند مالي صرفته المؤسسة.

أي أنَّ زيادة الشَّفافيَّة تعني رصد كلَّ مبلغ مالي يتمّ إنفاقه من الجهات الرقابية والإعلام والمواطنين، مما يجعل الموظَّف الحكوميّ أكثر حرصًا وأمانة.

2 – الرَّقابة الفورية على الإنفاق: الرَّقابة التَّقليديَّة على المال العام غالبًا ما تكون لاحقة (أي بعد وقوع الصرف)، بينما الحكومة الإلكترونيَّة تتيح رقابة لحظية ومباشرة.

3 – تقليل فرص الفساد المالي والإداري

والَّذي يحدث عادةً من خلال: تضخيم فواتير العقود، تقديم فواتير وهمية، تمرير صفقات دون مناقصة عادلة، وإنَّ الحكومة الإلكترونيَّة توثق:

• كل مرحلة من مراحل التعاقد إلكترونيًا.

• منع أي معاملة من المرور دون تسجيل وتوثيق.

• تسجيل أسماء المسؤولين عن كل عمليَّة.

مما ينتج عنه صعوبة في تزوير البيانات أو التلاعب بالبيانات أو التهرب من المحاسبة، إذ تترك كل عمليَّة أثرًا رقميًا يمكن تتبعه بدقة.

4 – ترشيد النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية:

حيث تساعد التِّكنولوجيا في تقليل النفقات من خلال تقليل الاعتماد على الورق والطباعة والمراسلات، تقليص الحاجة إلى السفر والنقل المادي بين الإدارات، دمج الإدارات المتكررة وتحديد المسؤوليات بدقة، وهذا يساعد في خفض التكاليف التشغيلية، وتحويل الموارد إلى مجالات أكثر جدوى. مثل: (الصِّحَّة والتَّعليم).

5 – دعم اتِّخاذ القرار المالي الذكي:

وهو القدرة على تخصيص الموارد وفق أولويات الدَّولة الحقيقية، استنادًا إلى بيانات دقيقة، ويكون دور الحكومة الإلكترونيَّة من خلال: تزويد صناع القرار بتقارير تحليلية لحظية، وتوقع الإنفاق المستقبلي عبر تحليل الاتجاهات، والمساعدة في مراجعة وتعديل الخطط الماليَّة سرِّيعًا، وهو ما ينتج عنه قرارات مالية قائمة على واقع موثق، لا على تخمينات أو مصالح شخصية.

ثالثاً – أثر الحكومة الإلكترونيَّة في تحسين اتِّخاذ القرار:

إنَّ اتِّخاذ القرار الحكوميّ يعني اختيار البدائل الأنسب لحل المشكلات العامَّة أو التَّخطيط للمستقبل، بناءً على معلومات واقعية. في السِّياق التقليدي كانت هذه العمليَّة تواجه عدة تحدِّيات، مثل نقص البيانات الدَّقيقة أو تأخرها، أو الاعتماد على التقارير الورقية القديمة، لكن مع الحكومة الإلكترونيَّة، أصبح بالإمكان اتِّخاذ قرارات مدعومة ببيانات فورية ومتكاملة.

الخاتمة:

لقد تناول هذا البحث الأثر العميق لتفعيل الحكومة الإلكترونية على الأداء الحكومي للعاملين والإدارة، مؤكداً أن هذا التحول ليس مجرد عملية تقنية تهدف إلى أتمتة الخدمات، بل هو تغيير جوهري في طبيعة العمل الإداري نفسه. من خلال تحليل الأثر على القادة والموظفين، وعمليات اتخاذ القرار، وأساليب التوظيف، توصل البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي يمكن أن تشكل خارطة طريق للمؤسسات الحكومية التي تسعى لتحقيق أقصى استفادة من التكنولوجيا.

أبرز النتائج

  1. تغيير الأدوار الوظيفية: أظهر البحث أن تطبيق الحكومة الإلكترونية يغير الأدوار التقليدية للموظفين، حيث يقل الاعتماد على المهام الروتينية اليدوية ويزداد الطلب على المهارات التحليلية والتقنية. أصبح الموظف، في بيئة العمل الرقمية، مطالباً بأن يكون أكثر كفاءة ومرونة، وقادراً على التعامل مع أنظمة البيانات المعقدة، بدلاً من مجرد إنجاز المعاملات الورقية.
  2. تحول دور القائد الإداري: لقد تحول دور القائد من الرقابة المباشرة إلى إدارة التغيير وتنمية المهارات. فالقائد الإداري في العصر الرقمي لم يعد مجرد مدير يراقب الأداء، بل أصبح قائداً استراتيجياً يحدد مسار التحول، ويدعم فريقه، ويوفر الأدوات اللازمة لتمكينهم من تحقيق الأداء المطلوب.
  3. تحسين عمليات اتخاذ القرار: تبين أن الحكومة الإلكترونية تساهم في تسريع عمليات اتخاذ القرار وجعلها أكثر دقة وشفافية. فمن خلال توفير بيانات دقيقة وفورية، يمكن للقادة اتخاذ قرارات مبنية على حقائق وتحليلات، بدلاً من الاعتماد على الخبرة أو التقديرات الشخصية فقط.
  4. تغير أساليب التوظيف: أكد البحث أن المؤسسات الحكومية بدأت في البحث عن مواهب تمتلك مهارات رقمية وإدارية حديثة، مما يتطلب إعادة هيكلة لعمليات التوظيف والتدريب. فالتركيز لم يعد على الشهادات الأكاديمية التقليدية فحسب، بل امتد ليشمل القدرة على الابتكار، والتعلم المستمر، والتكيف مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة.

أهم التوصيات

  1. الاستثمار في التدريب المستمر: يوصي البحث بضرورة توفير برامج تدريب مستمرة للموظفين الحاليين لرفع كفاءتهم في استخدام الأنظمة الرقمية وتنمية مهاراتهم التحليلية والاجتماعية التي تتطلبها بيئة العمل الجديدة.
  2. تطوير القيادات الإدارية: يجب على المؤسسات أن تركز على تأهيل القادة الإداريين لقيادة فرق العمل في بيئة رقمية، وتزويدهم بالمهارات اللازمة لإدارة الأداء عن بعد وتحفيز فرقهم على الابتكار.
  3. إعادة هندسة العمليات الإدارية: ينبغي على الإدارات العامة إعادة النظر في عملياتها الروتينية وتكييفها مع النظم الرقمية، لضمان تحقيق أقصى كفاءة ممكنة، والتخلص من الإجراءات البيروقراطية غير الضرورية.
  4. دمج المهارات الرقمية في التوظيف: يوصى بدمج متطلبات المهارات الرقمية كمعيار أساسي في عمليات التوظيف الجديدة، لضمان استقطاب الكفاءات التي تتناسب مع متطلبات العصر الرقمي وتطلعاته.

وفي الختام، يؤكد هذا البحث أن نجاح الحكومة الإلكترونية لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في قدرة المؤسسات على إدارة العنصر البشري وتكييفه مع هذه التغيرات، لضمان تحقيق أداء حكومي أفضل وأكثر كفاءة، يساهم في بناء مستقبل إداري مبتكر ومرن.

المراجع:

  • المراجع العربية:
  1. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة بين الواقع والطموح، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، مصر، 2008.
  2. نجم الأحمد، د. أحمد إسماعيل، الإدارة العامَّة، كتاب جامعي، منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق 2014 – 2015.
  3. عبد الله طلبة، الإدارة العامَّة، جامعة دمشق، كتاب جامع، منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق، الطبعة السادسة 1998.
  4. علي الشريف، د. محمد سلطان، د. محمد فريد الصحن، مبادئ الإدارة، القاهرة، الدار الجامعية للنشر، عام 2000.
  5. ماجد راغب الحلو، علم الإدارة العامَّة، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، عام 2007.
  6. محمد بن عبد العزيز الصافي، مدى إمكانية تطبيق الإدارة الإلكترونيَّة في المديرية العامَّة للجوازات لمدينة الرياض، رسالة ماجستير، قسم العلومالإداريَّة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006.
  7. طارق المجذوب، الإدارة العامَّة – العمليَّة الإداريَّة والوظيفة العامَّة والإصلاح الإداريّ، منشورات الحلبي الحقوقية، عام 2005.
  8. السيد ناجي، الإدارة العامَّة – مدخل إداري، القاهرة، عام 1994.
  9. عبد العزيز مقدادي. يحيى عبد الكريم حداد، مدخل إلى علم الإدارة، دار زهران للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان 1995.
  10. إبراهيم درويش: القيادة الإداريَّة، كلية الحقوق بجامعة القاهرة، مجلة القانون والاقتصاد، العدد (3) لعام 1973.
  11. عبد العظيم عبد السلام عبد الحميد، القيادة الإداريَّة ودورها في صنع القرار – دراسة مقارنة، القاهرة، دار النهضة العربية، عام 1996.
  12. مازن رشيد، إدارة الموارد البشريَّة، الرياض، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، 2001.
  13. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة بين الواقع والطموح، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، مصر، 2008.
  14. أنور أحمد رسلان، وسيط القانون الإداريّ في الوظيفة العامَّة، دار النهضة العربية، 1997.
  15. طارق طه، التسويق بالإنترنت والتجارة الإلكترونيَّة، مصر، دار الفكر الجامعي، 2006.
  16. علي خضر أبو زيد، تطبيقًات الحاسوب في الإدارة، عمان، دار الصفاء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2001.
  17. أحمد كمال الدين عفيفي، المدينة العربي في ظل الحكومة الإلكترونيَّة، مؤتمر الحكومة الإلكترونيَّة الواقع والتحدِّيات، عمان، 2003.
  18. السيد علي الشتا، الفساد الإداريّ ومجتمع المستقبل، الطبعة الأولى، مصر، مكتبة الإشعاع الفنية بالإسكندرية، 1999.
  19. عبد الوهاب محمد الظفيري، التَّأثيرات الاجتماعيَّة والسَّلبيَّة على استخدام الحكومة الإلكترونيَّة، بحث قدم لمؤتمر الحكومة الإلكترونيَّة في الكويت، 2003.
  20. قصي الشطي، دور جمعيات النفع العام في نجاح مشروع الحكومة الإلكترونيَّة، ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر الكويت الحكومة الإلكترونيَّة، 2003.
  21. ماجد راغب الحلو، السرِّية في تنفيذ أعمال السُّلطةالتنفيذية (مجلة الحقوق للبحوث القانونيَّة والاقتصاديَّة، السنة السابعة عشر، العدد الأوَّل، مطبعة جامعة الإسكندرية، 1975.
  22. محمد حسين الفيلي، العلاقة بين القانون والحكومة الإلكترونيَّة، ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر الكويت للحكومة الإلكترونيَّة، 2003.
  23. محمد عبد الواحد الجميلي، من السرِّية إلى الشَّفافيَّة، القاهرة، دار النهضة العربي، 2000.
  24. محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونيَّة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2003.
  25. محمد بدران، الوظيفة العامَّة، دراسة للمفاهيم الأساسيَّة في ضوء علمي، القاهرة، دار النهضة العربية، 1990.
  26. رأفت رضوان، عالم التجارة الإلكترونيَّة، المنظمة العربي للتنميةالإداريَّة، القاهرة، طبعة أولى، 1999.

المراجع الأجنبية:

  1. Donnell J. and Others ((furdamentals of management)) business publications, Austin, 1971.
  2. Sobhi chebib, the e-government for sucsses experience and application, Adddawha , Qater 2001, Issue3.
  3. Roniger, Luis (2004) Political Clientelism, Democracy and market Economey, Compartive.

الهوامش:

  1. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة بين الواقع والطموح، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، مصر، 2008، ص54.

  2. د. نجم الأحمد، د. أحمد إسماعيل، الإدارة العامَّة، كتاب جامعي، منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق 2014 – 2015، ص 87.

  3. د. عبد الله طلبة، الإدارة العامَّة، جامعة دمشق، كتاب جامع، منشورات جامعة دمشق، كلية الحقوق، الطبعة السادسة 1998، ص 65.

  4. د. علي الشريف، د. محمد سلطان، د. محمد فريد الصحن، مبادئ الإدارة، القاهرة، الدار الجامعية للنشر، عام 2000، ص 129

  5. د. عبد الله طلبة، الإدارة العامَّة، مرجع سابق، ص 65.

  6. د. ماجد راغب الحلو، علم الإدارة العامَّة، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، عام 2007، ص 265.

  7. د. نجم الأحمد، د. أحمد إسماعيل، المرجع السَّابق، ص 88.

  8. د. محمد بن عبد العزيز الصافي، مدى إمكانية تطبيق الإدارة الإلكترونيَّة في المديرية العامَّة للجوازات لمدينة الرياض، رسالة ماجستير، قسم العلومالإداريَّة، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006، ص 23.

  9. د. نجم الأحمد. د. أحمد إسماعيل، المرجع السَّابق، ص 111.

  10. د. طارق المجذوب، الإدارة العامَّة – العمليَّة الإداريَّة والوظيفة العامَّة والإصلاح الإداريّ، منشورات الحلبي الحقوقية، عام 2005. ص 241.

  11. د. ماجد راغب الحلو، المرجع السَّابق، ص 278.

  12. د. السيد ناجي، الإدارة العامَّة – مدخل إداري، القاهرة، عام 1994، ص 94.

  13. د. عبد الله طلبة ، الإدارة العامَّة ، مرجع سابق، ص 96 .

  14. د. عبد العزيز مقدادي. يحيى عبد الكريم حداد، مدخل إلى علم الإدارة، دار زهران للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان 1995 ، ص 74 .

  15. Donnell J. and Others ((furdamentals of management)) business publications, Austin, 1971, page 209.

  16. إبراهيم درويش: القيادة الإداريَّة، كلية الحقوق بجامعة القاهرة ، مجلة القانون والاقتصاد، العدد (3) لعام 1973 ، ص 2 وعبد العظيم عبد السلام عبد الحميد، القيادة الإداريَّة ودورها في صنع القرار – دراسة مقارنة، القاهرة ، دار النهضة العربية، عام 1996 ، ص 26 .

  17. د. عبد الله طلبة، المرجع السَّابق، ص 205 .

  18. د. نجم الأحمد، د. أحمد إسماعيل ، المرجع السَّابق ، ص202.

  19. من أهم برامج القيادة الإداريَّة الإلكترونيَّة : نظام المعلومات الإداريَّة the MIS management information system ونظام دعم القرارات the decision support system –DSS ونظم الخبرة the expert system-ES ونظام إدارة قاعدة البيانات management system-Data Base DBMS وهي عبارة عن مجموعة برامج رقمية تساعد الإدارة في اتِّخاذ القرارات، بما توفُّره من بيانات، واحصائيات، ونظم تحليل المتغيرات، والقدرة على محاكاة التفكير الإنساني، وارتفاع مستوى القدرة التخزينية للبيانات واسترجاعها ، للمزيد انظر : مكليود ريموند ، نظم المعلومات الإداريَّة ،الطبعة الأولى، ترجمة سرور علي سرور، دار المريخ للنشر، السعودية، الرياض، 1997 ، ص 395 .

  20. د. مازن رشيد، إدارة الموارد البشريَّة، الرياض، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، 2001، ص 93.

  21. Sobhi chebib, the e-government for sucsses experience and application, Adddawha , Qater 2001, Issue3

  22. د، نجم الأحمد، و د. أحمد إسماعيل، مرجع سَّابق، ص 295.

  23. د. علي شريف، د. محمد سلطان، محمد فريد الصجن، المرجع السَّابق، ص 295.

  24. د. طارق المجذوب، المرجع السَّابق، ص 665.

  25. د. نجم الأحمد، و د . أحمد إسماعيل، المرجع السَّابق، ص 298.

  26. د. عبد الله طلبة، الإدارة العامَّة، مرجع سابق، ص 25.

  27. د. حامد عطية، مرجع سابق، ص 150.

  28. د. أحمد الطويل، مرجع سابق، ص 20.

  29. د. حامد عطية، مرجع سابٌق، ص 150.

  30. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة بين الواقع والطموح، دار الفكر الجامعي، الطبعة الأولى، مصر، 2008، ص 54.

  31. د. أنور أحمد رسلان، وسيط القانون الإداريّ في الوظيفة العامَّة، دار النهضة العربية، 1997، ص 7.

  32. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة بين الواقع والطموح، مرجع سابق، ص 55.

  33. د. داوود عبد الرزاق الباز، مرجع سابق، ص 235.

  34. د. طارق طه، التسويق بالإنترنت والتجارة الإلكترونيَّة، مصر، دار الفكر الجامعي، 2006، ص 446 وما بعدها.

  35. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة يبن الواقع والطموح، مرجع سابق، ص 56.

  36. الحوسبة التعاونية والعمل الجماعي، مجلة ويندوز، النسخة العربية، عدد نوفمبر 1999، ص 38.

  37. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكتروني ونظامها القانوني، ص 60 وما بعدها.

  38. د. نجم عبود، الإدارة الإلكترونيَّة ، مرجع سابق، ص 252 .

  39. المودم : هو وسيلة تجعل الحاسب الآلي قادرًا على التعامل مع خطوط الهاتف، ويمكن عن طريق هذا (المود) الاتصال بشبكة (الانترنت) د. عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني للحكومة الإلكترونيَّة، مرجع سابق، ص 68 .

  40. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة ونظامها القانوني ، مرجع سابق ، ص 73 .

  41. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، الحكومة الإلكترونيَّة ونظامها القانوني، مرجع سابق، ص 73.

  42. د. علي خضر أبو زيد، تطبيقًات الحاسوب في الإدارة، عمان، دار الصفاء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2001، ص 19.

  43. د. نجم عبود، الإدارة الإلكترونيَّة، مرجع سابق، ص 249.

  44. د. داوود الباز، مرجع سابق، ص 237.

  45. د. داوود الباز، مرجع سابق، ص 239.

  46. د. علي خضر أبو زيد، مرجع سابق، ص 15 وما بعدها.

  47. تتطلب الحكومة الإلكترونيَّة حزمة من التَّشريعات اللازمة لتطبيقها تتمثّل في تشريعات الإثبات (التوقيع الإلكتروني البصمة الإلكترونيَّة، المعاملات الإلكترونيَّة)، تشريعات الخصوصية الإلكترونيَّة، وتشريعات التجارة الإلكترونيَّة، وتشريعات الحماية

  48. د. داوود الباز، مرجع سابق، ص 232.

  49. د. أحمد كمال الدين عفيفي، المدينة العربي في ظل الحكومة الإلكترونيَّة، مؤتمر الحكومة الإلكترونيَّة الواقع والتحدِّيات، عمان، 2003، مسقط، ص 9.

  50. د. أحمد كمال الدين عفيفي، المدينة العربي في ظل الحكومة الإلكترونيَّة، مرجع سابق، ص 9.

  51. نفس المرجع السَّابق

  52. د. السيد علي الشتا، الفساد الإداريّ ومجتمع المستقبل، الطبعة الأولى، مصر، مكتبة الإشعاع الفنية بالإسكندرية، 1999، ص 47.

  53. د. إبراهيم مدكور و د. مريت غالي، المرجع السَّابق ص 227 وما بعدها. وفي هذا النطاق ويصور الأستاذ يوسف السباعي هذه الرؤية بقوله : ” . . . وبدأت أقلب في الدوسيهات المحتشدة على مكتبي، دوسيهات مليئة بالأوراق والحشو، وكلها مصالح معطلة تتسكع في دروب الروتين الحكوميّ وحواريه. تظل تلف وتدور حتى ينهكها التعب فترقد في ملفاتها، ونظرت إلى ركن الغرفة فوجدت أكواماً من الملفات قد خيمت عليها العناكب والأتربة . .”كلها مصالح ناس قضى عليها الروتين الحكوميّ فرقدت في غيبوبة . . .

  54. د. عبد الوهاب محمد الظفيري، التَّأثيرات الاجتماعيَّة والسَّلبيَّة على استخدام الحكومة الإلكترونيَّة، بحث قدم لمؤتمر الحكومة الإلكترونيَّة في الكويت، 3003، ص 6 وما بعدها.

  55. د. يحيى محمد أبو مغايض، مرجع سابق، ص 119 .

  56. د. قصي الشطي، دور جمعيات النفع العام في نجاح مشروع الحكومة الإلكترونيَّة، ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر الكويت الحكومة الإلكترونيَّة، 2003، ص6

  57. . د. داوود الباز، مرجع سابق، ص 249.

  58. د. ماجد راغب الحلو، السرِّية في تنفيذ أعمال السُّلطةالتنفيذية (مجلة الحقوق للبحوث القانونيَّة والاقتصاديَّة، السنة السابعة عشر، العدد الأوَّل، مطبعة جامعة الإسكندرية، 1975) ص 56

  59. د. محمد حسين الفيلي، العلاقة بين القانون والحكومة الإلكترونيَّة، ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر الكويت للحكومة الإلكترونيَّة، 2003 ص 11، هامش رقم 1

  60. Soubeyrol J. La communication des documents adminstratif aux administers; AJDA; 1995, p.43.

  61. د. داوود الباز، مرجع سابق، ص 253.

  62. د. محمد عبد الواحد الجميلي، من السرِّية إلى الشَّفافيَّة، القاهرة، دار النهضة العربي، 2000، ص 11.

  63. د. محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونيَّة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2003، ص 7.

  64. د. محمد عبد الواحد الجميلي، من السِّريَّة إلى الشَّفافيَّة، مرجع سابق، ص 14.

  65. Roniger, Luis (2004) Political Clientelism, Democracy and market Economey, Compartive p

  66. د. عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 103.

  67. د. محمد بدران، الوظيفة العامَّة، دراسة للمفاهيم الأساسيَّة في ضوء علمي، القاهرة، دار النهضة العربية، 1990، ص 74.

  68. رأفت رضوان، عالم التجارة الإلكترونيَّة، المنظمة العربي للتنميةالإداريَّة، القاهرة، طبعة أولى، 1999، ص 48.