الفاعل الجمعوي وآليات التفاوض الاجتماعي مع المرض
The Role of Civil Society Actors and Mechanisms of Social Negotiation with Illness
دارس عبد الحكيم1
1 جامعة ابن طفيل كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، المغرب.
المختبر: المجتمع والقيم
الاستاذة المشرفة: الدكتورة زبيدة أشهبون
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/8
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/8
المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 108 - 124
تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة الدور الحيوي الذي تؤديه الجمعيات المدنية، ممثلة في "جمعية الحمد لمرضى القصور الكلوي"، في تطوير آليات التفاوض الاجتماعي مع المرض المزمن في سياق الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية بمدينة سيدي قاسم بالمغرب. استندت الدراسة إلى مقاربة سوسيو-أنثروبولوجية لرصد التفاعل بين المرضى والمؤسسة العلاجية، مستعرضة البعد الذاتي والرمزي لتجربة المرضى ومعاناتهم. وأظهرت النتائج الميدانية أن أغلب المستفيدين من خدمات المركز من النساء ذوات التعليم المحدود والدخل المنخفض، مما يبرز العلاقة بين الفقر والأمراض المزمنة. كما بيّنت الدراسة أن المرضى، على الرغم من محدودية وعيهم القبلي بالمرض، يميلون إلى تفسير القصور الكلوي تفسيرات عضوية أكثر من غيبية، وأن الأغلبية فضّلوا الطب العصري على الطرق التقليدية، ما يدل على تحوّل تدريجي في التمثلات الصحية. وسلطت الدراسة الضوء على الأثر العميق للمرض على الحياة الاجتماعية والمهنية للمصابين، حيث عانى أغلبهم من تدهور في العلاقات المهنية والعائلية وفقدان مصدر الدخل. وخلصت الدراسة إلى أهمية دمج البعد الإنساني في التعامل مع المرضى وتبنّي مقاربات محلية قاعدية، تُشرك المجتمع المدني كمكوّن أساسي في التخفيف من تبعات المرض المزمن، وتدعو إلى إصلاح العلاقة بين المريض والطبيب وتجاوز الصدمة في إبلاغ التشخيص.
الكلمات المفتاحية: القصور الكلوي، التفاوض الاجتماعي، الهشاشة الصحية، الجمعيات المدنية، سوسيولوجيا المرض.
Abstract: This study explores the vital role played by civil society organizations—specifically the "Al-Hamad Association for Kidney Failure Patients"—in developing mechanisms of social negotiation with chronic illness in the context of social and economic vulnerability in Sidi Kacem, Morocco. Adopting a socio-anthropological approach, the study investigates the interaction between patients and the treatment center, highlighting the subjective and symbolic dimensions of the illness experience. Field data revealed that most beneficiaries were women with limited education and low income, underscoring the strong link between poverty and chronic disease. Despite limited prior awareness of their condition, most patients interpreted kidney failure as stemming from organic rather than metaphysical causes, and the majority opted for modern medicine over traditional remedies—indicating a gradual shift in health perceptions. The study also sheds light on the deep impact of illness on patients’ social and professional lives, marked by job loss and strained relationships. Ultimately, the findings call for humanizing healthcare, involving grassroots civil society initiatives, and improving doctor-patient communication to reduce the psychological shock of diagnosis and to better manage chronic illness in marginalized communities.
Keywords: Kidney failure, social negotiation, health vulnerability, civil society organizations, sociology of illness.
تمهيد
اتخذ المغرب في العقود الأخيرة عدة تدابير لإصلاح هياكله لمواجهة الاختلالات والهزات التي لحقت بأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، ومن جملة هذه التدابير طورت الدولة مواقفها وخطاباتها بإقرارها لمزايا الحركة الجمعوية وعمل المجتمع المدني هذا التحول أملته عوامل خارجية وأخرى مرتبطة بالحراك الاجتماعي والتغيرات التي عرفها المجتمع المغربي، وترمي هذه السياسات الجديدة إلى إشراك السكان وتبني مقاربات تنطلق من الميكرو ومن العمل الميداني الإمبريقي. في ظل هذا المناخ الجديد المؤسس على تشجيع سياسة القرب وروح المبادرة والمشاركة والتضامن ارتأينا الاشتغال على جمعية “الحمد” لمرضى القصور الكلوي والأمراض المزمنة بمدينة سيدي قاسم بمنطقة الغرب بالمغرب.
والقصور الكلوي هو مصطلح طبي يطلق على حالات فشل الكلي في تأدية وظائفها. وهناك نوعان من الفشل الكلوي، القصور الكلوي الحاد والمزمن، وهذا المرض بشكل عام هو حدوث قصور في عمل الكلية ووظائفها لكن تداعياتها وتأثيراتها تشمل الجسم كله. وتعتبر الجمعية النموذج “جمعية الحمد” التي استطاعت أن تتبنى منحى جديد يهتم بالعمل التطوعي وبتقديم الخدمات الاجتماعية لفئات هشة بمنظور يحكمه منطق المشروع ، متوخيا الانتقال إلى العمل الاجتماعي الممأسس، يتوخى تحقيق أهداف وترجمتها على أرض الواقع، وذلك من خلال خطوات محددة:
– تعبئة أرض تملكها الجمعية
– البحث عن التمويل وعقد شراكات مع الفاعلين في المجال الصحي رغبة في تقديم خدمات صحية تعتمد على العلاج الطبي. ويشكل اختيار جمعية الحمد لمركز تصفية الكلي كمشروع للتدخل لتدبير أشكال التفاوض الاجتماعي مع المرض بغية تخفيف معاناة شريحة مهمة من المعوزين وسكان الهامش بمنطقة سيدي قاسم.
فهل استطاع هذا التوجه الجديد الذي يندرج في إطار تفعيل سياسة القرب والانطلاق من المحلي والهامش أن يخلق آليات جديدة للتفاوض مع المرض؟
وهل استطاعت عبر الخدمات المقدمة بالمركز وبعلاقتها بالمريض أن تنهض به اجتماعيا وتصل إلى حدود سقف التنمية الصحية؟ أم أن هذا النوع من المشاريع لازال يقبع في قلب المشاريع التي يغلب عليها الطابع الإحساني؟
كل هذه الأسئلة سنحاول محاورتها في مقالنا من خلال عمل ميداني وذلك عبر أربعة محاور أساسية:
المحور الأول: الخصائص السوسيو-ديمغرافية للمبحوثين
المحور الثاني: آليات التفاوض الاجتماعي واستراتيجيات العلاج
المحور الثالث: تداعيات المرض وآثاره على الحياة الاجتماعية
المحور الرابع: كيف يتم تدبير المرض داخل المركز
نموذج تجربة “جمعية الحمد”
بدأت الجمعية كفكرة حين اقترح أحد أبناء المنطقة بسيدي قاسم الغرب بالمغرب، الفكرة على المقربين من أجل تكوين مركز يختص بتصفية الدم والقصور الكلوي، هذا الرجل الذي اقترح فكرة المشروع كان يعاني من المرض نفسه اي انه خبر جيدا معاناة وقسوة هذا المرض الصحية والنفسية والمادية، وقد لاحظ أن جل المراكز تتمركز بالحواضر الكبرى مما يضطر ساكنة الهوامش إلى تجشم عناء السفر لتلقي العلاج ربما يجدون مكانا شاغرا لهم أمام كثرة الطلب من المصابين وقلة المراكز.
في خطوة ثانية تم البحث عن طاقم مسير للجمعية تتوفر فيهم خصال الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، عقدت الجمعية شركات واستفادت من هبات خارجية وخصوصا السفارة اليابانية، وبذلك استطاعت أن تحدث قفزة نوعية على مستوى تقديم العلاجات الضرورية للمرتفقين مجانا، وبذلك استطاعت هذه الجمعية رغم حداثة نشأتها تبوؤ الصدارة في ترتيب الجمعيات العاملة في مجال تصفية الدم لمرضى القصور الكلوي على الصعيد الوطني.
المحور الأول: الخصائص السوسيو-ديموغرافية للمبحوثين
1-الجنس
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
الجنس |
|
37,03 |
20 |
• ذكر |
|
62,97 |
34 |
• أنثى |
|
100 |
54 |
المجموع |
الجول رقم (1): توزيع المبحوثين حسب الجنس
المصدر: البحث الميداني
من خلال معطيات الجدول أعلاه يتضح لنا أن النساء يشكلن أكبر المستفيدات من خدمات المركز بنسبة 62،97 % مقابل 37،03 % للذكور، وهذا يدل على أن المرأة في هذه المجتمعات اغلبها ذات الطابع القروي منخرطة بشكل فعال في الحياة السوسيو- اقتصادية لذلك فهي أكثر احتياجا للخدمات الصحية ومرض القصور الكلوي تحديدا.
2-الفئات العمرية
يعتبر السن متغيرا هاما في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية والسوسيولوجيا بخاصة.
|
السن |
التكرارات |
النسبة المئوية |
|
(30-40) |
10 |
18,52 |
|
(41-50) |
12 |
22,23 |
|
(51-60) |
11 |
20,37 |
|
(61-70) |
13 |
24,08 |
|
(71-80) |
7 |
12,93 |
|
81 فما فوق |
1 |
1,87 |
|
المجموع |
54 |
100 |
جدول رقم (2): توزيع المبحوثين حسب السن
المصدر: البحث الميداني
من خلال المعطيات المبينة أعلاه يلاحظ تقارب كبير بين مختلف الفئات العمرية ،خصوصا بين الفئات الاربع الأولى بفارق بسيط لا يتجاوز نسبة 2% وهذا يدل على أن هذا المرض يشمل مختلف الفئات ، ومع ذلك تظل الفئة العمرية بين ( 30 و 40) حضرت بنسبة مهمة تتجاوز 18 % وهو مؤشر على أن هذه الفئة النشيطة تكون أكثر إقبال على الحياة ولا تأخذ الاحتياطات الكافية .
3-المستوى التعليمي
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
المستوى الدراسي |
|
61,12 |
33 |
بدون |
|
3,70 |
2 |
كتاب |
|
18,52 |
10 |
ابتدائي |
|
11,11 |
6 |
إعدادي |
|
3,70 |
2 |
ثانوي |
|
1,85 |
1 |
جامعي |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (3) : توزيع المبحوثين حسب المستوى التعليمي
المصدر : البحث الميداني
المؤشرات الرقمية دالة على أن الفئة التي يستهدفها المرض هي الفئات الاقل تمدرسا, وبنسب اقل الفئات المتعلمة وهو الأمر الذي ينم على أن المستوى التعليمي ووعي الناس قد يحد من مخاطر القصور الكلوي. يعتبر المستوى التعليمي مؤشر هام ودال إذ يحيلنا على الكيفية التي يدبر بها مرضهم، وهو أيضا محدد اجتماعي مهم نقيس من خلاله كيفية تفاعل المبحوثين بخصوص المرض ومدى قدرة تقبل أوضاعهم وهو الأمر الذي سنحاول استقراءه من خلال البيانات التالية.
4-الوضعية العائلية
نهدف من خلال هذا المتغير الاجتماعي إبراز أهمية العائلة بالنسبة لتفاوض المريض مع وضعه الصحي وفي تحديد آليات تدبيره للعلاج
|
المجموع |
الجنس |
الحالة العائلية |
|||
|
% |
أنثى |
% |
ذكر |
||
|
8 |
12,12 |
4 |
19,04 |
4 |
أعزب |
|
29 |
42,42 |
14 |
71,43 |
15 |
متزوج |
|
5 |
9,10 |
3 |
9,53 |
2 |
مطلق |
|
12 |
36,36 |
12 |
0 |
0 |
أرمل |
|
54 |
100 |
33 |
100 |
21 |
المجموع |
جدول رقم (4): توزيع المبحوثين حسب الحالة العائلية
المصدر: البحث الميداني
يبين الجدول أعلاه أن نسبة المتزوجين شغلت نسبة مهمة من مجموع المبحوثين بنسبة 53،71% والتفسير الأقرب في اعتقادي هو ضغوط الحياة وتحمل المسؤولية وكثرة الالتزامات في ظل صعوبات الحياة ، تليها بنسبة 22،22 فئة الأرامل وهي فئة هشة تعاني من أعباء الحياة دون سند حماية اجتماعية والواقع من خلال الاحصائيات يتضح أن المرأة اكثر تحملا للمسؤولية من الرجل فهي دوما كانت حاضنة للأسرة حتى في أصعب الظروف ، وبذلك نستشف أن المرض المزمن في العادة يكون سببا في الإقصاء والنبذ الاجتماعي خصوصا في صفوف النساء ، إذ يعبر هذا الوضع انطلاقا من المؤشرات الرقمية المحصلة عليها عن وضع يسوده الفقر والهشاشة .
5-المهنة
معاناة المريض تتضاعف إذا تدخل العامل الاقتصادي والمتمثل في البطالة أو عدم وجود عمل قار يستطيع من خلاله الفرد تلبية احتياجاته الأساسية أمام تدني الخدمات الاجتماعية بما فيها الصحية في مجتمعاتنا .
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
المهنة |
|
51,86 |
28 |
– بدون |
|
1,86 |
1 |
– حرفي |
|
5,56 |
3 |
– مياوم |
|
11,11 |
6 |
– فلاح |
|
14,81 |
8 |
– مستخدم |
|
5,55 |
3 |
– تاجر |
|
9,25 |
5 |
– سائق |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (5): توزيع المبحوثين حسب مهنهم
المصدر: البحث الميداني
يبين الجدول أعلاه أن أكثر من نصف المبحوثين بدون مهنة ونصف الباقي يتوزعون على مهن مختلفة بسيطة على الشكل التالي: مستخدمين14،11%-الفلاحين11،11%-السائقين9،24%-المياومين 5،56%-التجار5،55%-الحرفيين 1،86% .
|
المجموع |
جنس |
ال |
المهنة |
||
|
% |
أنثى |
% |
ذكر |
||
|
28 |
41.79% |
27 |
5% |
1 |
بدون (ة) |
|
1 |
0% |
0 |
5 |
1 |
حرفي (ة) |
|
3 |
8.83% |
8 |
0 |
0 |
مياوم (ة) |
|
6 |
2.94% |
1 |
25% |
5 |
فلاح (ة) |
|
8 |
5.88% |
2 |
30% |
5 |
مستخدم (ة) |
|
3 |
2.94% |
1 |
10% |
2 |
تاجر (ة) |
|
5 |
0% |
0 |
25% |
5 |
سائق (ة) |
|
54 |
100% |
34 |
100% |
20 |
المجموع |
جول تركيبي رقم (6): يبين العلاقة بين الجنس والمهنة
يتضح لنا من خلال هذه المؤشرات الرقمية المستقاة من ميدان البحث بأن الفئات المستفيدة اما معطلة عن العمل أو الانتماء إلى طبقة ذات دخل محدود والمشاكل التي تعترض هؤلاء وتزيد من تفاقم أوضاعهم أنهم مجبرين على الانتقال إلى ورشاتهم أو متاجرهم مباشرة بعد انتهاء حصص التصفية ، وهو الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر [1]
المصدر: البحث الميداني
تبين الأرقام انه 27 امرأة ورجل واحد بدون مهنة، و19 رجل و7 نساء يشتغلون مهنا غير قارة، والملاحظ أيضا أن المبحوثين رجالا ونساء غير قادرين بالمرة على تأمين حتى احتياجاتهم الضرورية وهو ما يبرز بوضوح تفشي الفقر والهشاشة لدى كل المبحوثين.
خلاصة
تبين لنا من خلال هذا المبحث أن الفئة الأكثر ترددا على مركز ” الحمد ” هن النساء وهذا يدل على أن المرأة في مجتمعنا هي الأكثر احتياجا للخدمة الصحية العامة وطبعا هذه المسألة قد نجد لها تفسيرا إذا ما تبنينا التحليلات التي تنطلق من الهامش فالمرأة عموما في الهوامش تعاني بشكل مضاعف مقارنة مع المرأة في الحواضر أولا لثقل المسؤولية المزدوجة الملقاة على عاتقهن، وأيضا هي تعتبر الحاضنة والمسؤولة عن التنشئة. كذلك المركز يستوعب جميع الفئات العمرية بحيث تتراوح الفئات المستفيدة من الخدمات بالمركز بين 30 و80، وهذا يدل على أن كل الأعمار هي ليست بمنأى عن الإصابة بمرض القصور الكلوي، والملاحظة الثالثة والأهم بالنسبة هي أن المركز هو ملاذ للفقراء والمعوزين وذوي الدخل المحدود.
المحور الثاني: مرضى القصور الكلوي وآليات التفاوض الاجتماعي.
1- زمن الإصابة بالمرض
تضمنت الاستمارة سؤالا يفيد زمن إصابة المبحوثين بمرض القصور الكلوي، وذلك لقياس حجم معاناة المريض مع المرض، وقد تم تجميع النتائج في الجدول الآتي:
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
زمن الإصابة بالمرض |
|
11,11 |
6 |
(2000-1997) |
|
14,82 |
8 |
(2004-2001) |
|
24,07 |
13 |
(2008-2005) |
|
25,93 |
14 |
(2012-2009) |
|
24,07 |
13 |
(2022-2013) |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (7): توزيع المبحوثين حسب زمن إصابتهم
المصدر: البحث الميداني
لا تهمنا في هذه الدارسة السنة التي أصيب فيها المريض بمرض القصور الكلوي، بقدر اهتمامنا بمعرفة المدة التي عاش فيها بهذا المرض، وقياس حجم معاناته مع مثل هذه الأمراض في ظل المعارف التي توصلنا إليها في المبحث السابق على المبحوثين. فالملاحظ من خلال أرقام الجدول أن الفئة الأولى تصل مدة الإصابة 20 سنة، وهذه المدة إذا ما اجتمعت مع متغيرات أخرى من قبيل السن والمهنة تجعل المريض أمام معاناة كبيرة تكلفه ماديا ومعنويا.
وهذا ما سنحاول التأكد منه من خلال معطيات الجدول الآتي:
2- المعرفة القبلية بالمرض
تساهم المعرفة القبلية للمريض بالمرض خاصة الأمراض المزمنة في تحديد أشكال التدبير لحالات الإصابة المحتملة، فعدم وعي المريض القبلي بالمرض قد يكون له تأثير على كيفية تدبيره له بعد الإصابة، وهذا ما سنعرفه من خلال الجدول الآتي:
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
معرفة المبحوث القبلية بالمرض |
|
22,22 |
12 |
نعم |
|
77,78 |
42 |
لا |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (8): توزيع المبحوثين حسب معرفتهم القبلية بالمرض
المصدر: البحث الميداني
نلاحظ من خلال هذا الجدول أن نسبة%78,77من حالات الدارسة لم تكن لها معرفة قبلية بمرض القصور الكلوي، وفقط نسبة%22,22 هي من كانت لها داريه به.
3– أسباب المرض حسب منظور المبحوثين.
اشتملت استمارة البحث على سؤال يحدد أسباب المرض حسب منظور المبحوثين, وهو متغير يهدف إلى معرفة أسباب الإصابة بالمرض حسب منظور المبحوثين، وذلك انطلاقا من الأنماط الثقافية والحياة الاجتماعية و تمثلاته التي تؤطر مخيلته، وتحدد أسلوب تفكيره وممارسته الاجتماعية. فكانت النتائج كالتالي:
|
التكرارات |
منظور المبحوثين لأسباب المرض |
|
20 |
ارتفاع الضغط |
|
8 |
الأعصاب |
|
4 |
البرد |
|
2 |
العين والتوكال |
|
2 |
الوراثة |
|
13 |
إهمال المرض في بدايته |
|
4 |
قضاء وقدر |
|
1 |
الممارسات الجنسية غير المقننة |
|
54 |
المجموع |
جدول رقم (9) : توزيع المبحوثين حسب منظورهم لأسباب المرض
المصدر: البحث الميداني
تبين هذه التعبيرات أنواع التمثلات التي يحملها المريض لمرض القصور الكلوي، والتي تتراوح بين ارتفاع ضغط الدم بنسبة %03,37، يليه إهمال علاج المرض في بدايته بنسبة % 07,24، والأعصاب بنسبة %82,14، يليه قضاء الله وقدره بنسبة %41,7, والبرد بنسبة %
40,7، ويأتي العين والتوكال والوارثة في نفس الترتيب بنسبة% 71,3, وتحتفظ الممارسات الجنسية غير المقننة بالنسبة الأقل وهي% 85,1 .
نستنتج من هذه النتائج أن معظم المبحوثين يرجعون الإصابة بمرض القصور الكلوي المزمن إلى أسباب علمية وباتولوجية (ارتفاع ضغط الدم – اهمال علاج المرض في بدايته –البرد – الممارسات الجنسية – الوارثة)، وأسباب غيبية وثقافية (العين – التوكال قضاء وقدر).
يمكن تصنيف مختلف التمثلاث إلى نوعين وذلك من خلال الجدول التفسيري الآتي:
|
النسبة المئوية |
أسباب الإصابة |
|
48 |
– أسباب عضوية وباتولوجية |
|
6 |
– أسباب غيبية وثقافية |
|
54 |
المجموع |
جدول (01): تصنيف أسباب الإصابة بالمرض
المصدر: البحث الميداني
يبين الجدول أعلاه أن %74 من المبحوثين لم تقم بأي طرق علاجية قبل مباشرة العلاج الطبي، لتظل نسبة %26 فقط من مجموع المبحوثين الذين نهجوا طرق علاجية بعد الإصابة وقبل البدء في العلاجات الطبية، وتتوزع بين الأعشاب (معدنوس – عسل الدغموس – زعفارن شعرة – حلبة – زعتر والشيح)، والكتابة عند الفقيه.
وللتفسير أكثر سنحاول معرفة هل هؤلاء الذين أرجعوا أسباب المرض لأسباب قبلية، هم أنفسهم من لجأوا للطرق التقليدية قبل مباشرة العلاج الطبي، وذلك عبر الجدول الآتي:
|
المجموع |
القيام بطرق علاجية قبلية |
أسباب الإصابة حسب منظور المريض |
|||
|
% |
لا |
% |
نعم |
||
|
48 |
85 |
34 |
100 |
14 |
– أسباب عضوية وباتولوجية |
|
6 |
15 |
6 |
0 |
0 |
– أسباب غيبية |
|
54 |
100 |
40 |
8,33 |
14 |
– المجموع |
جدول تركيبي رقم (11): يبين أسباب إصابة المبحوثين وقيامهم بعلاجات قبلية
المصدر: البحث الميداني
تبين أرقام الجدول أن ما افترضناه بأن من ربطوا الإصابة بالمرض بعوامل غيبية وثقافية هم من اعتمدوا الطرق العلاجية التقليدية قبل مباشرة العلاج العصري لم يكن صحيحا، بحيث إنهم جميعا اتجهوا إلى العلاج مباشرة، ولم يقوموا بطرق علاجية قبله، في حين إن الذين أرجعوا الإصابة لأسباب عضوية وباتولوجية، 14 منهم قاموا بطرق علاجية قبل مباشرة العلاج الطبي. ولهذا نستنتج أن من يرجع الإصابة لأسباب غيبية ليس بالضرورة أن يرجح الطرق التقليدية للعلاج. وكذلك حقيقة عدم معرفة المبحوثين القبلية بالمرض وضعف مستواهم التعليمي لم تتحكم في إستراتيجية تفاوضهم معه.
بعدما علمنا بمستوى وعي المستفيدين وتمثلهم للمرض بتلخيص أسباب الإصابة، ثم علمنا كذلك أن الذين أرجعوا الأسباب لما هو عضوي وباتولوجي ليس كلهم اتجهوا للعلاج الطبي مباشرة، وأن الذين أرجعوه لما هو غيبي ثقافي ليس هم من قاموا بطرق علاجية تقليدية قبل مباشرة العلاج الطبي العصري، سنحاول الآن معرفة هل الذين قاموا بطرق علاجية قبل مباشرة العلاج الطبي لا يزالون يقومون بها ويصرون عليها بالموازاة مع العلاج الطبي. وهذا ما سيتبين من خلال معطيات الجدول الآتي:
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
قيام المبحوثين بعلاجات موازية مع آلة التصفية |
|
11 |
6 |
نعم |
|
89 |
48 |
لا |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (21): توزيع المبحوثين حسب قيامهم بعلاجات موازية مع آلة التصفية
المصدر: البحث الميداني
تبين أرقام الجدول أن هناك تراجعا في نسبة المُقبلين على الطرق التقليدية لعلاج مرض القصور الكلوي، وذلك من 14 إلى 6 مبحوثا. وهذا يؤكد أن آليات التفاوض الاجتماعي مع المرض المزمن تختلف تماما عما عهدناه على الأمراض العرضية، وثقة المريض بالعلاج الطبي كانت أكبر من ثقته بالطرق العلاجية التقليدية.
• خلاصة تركيبية:
تم التوصل إلى عدة معطيات، أولها أن كلما طالت مدة الإصابة، كلما كان حجم معاناة المريض أكبر، مع مراعاة متطلبات كل من سن وحجم مسؤوليات والتزامات المريض، وما يحدثه المرض من تحولات على هذه المتطلبات وهذه الالتزامات. ثانيها أن نسبة مهمة من المبحوثين ليس لهم وعي مسبق بمرض القصور الكلوي، وذلك راجع إلى النقص الموجود داخل المنظومة الصحية، وعجز مؤسسات الدولة في احتضان مجال التأطير للتعريف بهذا المرض، وبأسبابه، وتداعياته، وطرق الوقاية منه، وكيفية تدبيره في حالة الإصابة به. فالتوعية الصحية تتم عبر المؤسسات الاجتماعية، بدءا بالأسرة مرورا بالمدرسة والمسجد وصولا إلى وسائل الإعلام البصرية والسمعية، إذ يسجل غياب الطب المدرسي، اللهم بعض الزيا ارت الخاطفة لحملات التلقيح للمدارس في المرحلة الابتدائية، وكذلك لم يتم توظيف مؤسسة المسجد لهذا الغرض، إذ لا تكاد تتعدى التوصية بزيارة المريض أو الصبر على الابتلاء. ثالثها أنه رغم عدم وعي المبحوثين المسبق بالمرض، وضعف مستواهم التعليمي، إلا أن معظمهم أقروا أن إصابتهم بمرض القصور الكلوي كان لأسباب عضوية باتولوجية، والقليل منهم من أرجعوا إصابتهم لأسباب غيبية وثقافية ، وهذا يوضح التطور الذي طرأ على الفكر الاجتماعي المغربي على مستوى الاعتقاد بالغيبيات في مسألة الصحة والمرض، والدليل في ذلك أن الفئة التي آمنت بما هو غيبي سببا للمرض، توجهت مباشرة للطب الحديث بعد الإصابة بالمرض، ولم تقم بأي طرق علاجية تقليدية ، وحتى التي قامت بطرق علاجية قبل مباشرة العلاج الطبي منها من تأرجح بعد الشروع في عملية التصفية .
المحور الثالث: المريض وتدبير آثار المرض على الحياة الاجتماعية
إن الدياليز أو تصفية الكلي عملية ذات أهمية كبرى على حياة مرضى الفشل الكلوي المزمن، لما لها من تأثير مباشر وواضح على حياتهم الاجتماعية، ولمعرفة مواقف المبحوثين اشتملت استمارة البحث على سؤال مفاده تحديد آثار المرض على وضعيتهم الاجتماعية. فكانت النتائج على الشكل التالي:
|
المجموع |
مواقفهم |
آثار المرض على الوضعية الاجتماعية للمبحوثين |
|||
|
النسبة المئوية |
لا |
النسبة المئوية |
نعم |
||
|
26 |
7,70 |
2 |
92,30 |
24 |
المهنية |
|
54 |
31,48 |
17 |
68,52 |
37 |
الأسرية |
|
29 |
48,27 |
14 |
51,73 |
15 |
الزوجية |
|
54 |
24,07 |
13 |
75,93 |
41 |
الأصدقاء |
|
54 |
29,63 |
16 |
70,37 |
38 |
الأقارب |
|
54 |
31,49 |
17 |
68,51 |
37 |
الجيران |
جدول رقم (31): توزيع المبحوثين حسب آثار المرض على وضعيتهم الاجتماعية
المصدر: البحث الميداني
توضح أرقام هذا الجدول أن المرض قد أثر بشكل بالغ على الوضعية الاجتماعية، وكل
الجوانب قد مسها التأثير ما عدا العلاقات الزوجية فقد عرفت تقريبا تكافؤا بين من يُقر بالتأثير وبين من ينفيه.
تأثر الجانب المهني مثله مثل كل الجوانب الاجتماعية بشكل كبير، ولأهميته في تحديد كيفية تدبير لمريض نفقات المرض سنحاول معرفة إذا ما استمر المبحوثون في عملهم بعد الإصابة فكانت النتائج كالآتي:
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
الاستمرار في مزاولة المبحوثين لعملهم بعد الإصابة بالمرض بنفس النشاط والحيوية
|
|
0 |
0 |
نعم |
|
100 |
13 |
لا |
|
100 |
13 |
المجموع |
جدول رقم (41): توزيع المبحوثين حسب استمرارهم في مزاولة عملهم بعد الإصابة بالمرض
المصدر: البحث الميداني
تبين من خلال أرقام الجدول أن نصف النسبة العاملة ظلت تزاول عملها بعد الإصابة، والنصف الآخر قد خسره. وقد جاء في تعبيرات مبحوثي الفئة الأخيرة، أن المهن التي كانوا يزاولونها تعتمد بالدرجة الأولى على القوة الجسدية، والمرض قد أثر بشكل بالغ على مردوديتهم وإنتاجياتهم، هذا الوضع يجعلنا نستشعر نوعا ما حجم المعاناة التي يعيشها المريض وهو يجمع بين حدة المرض والالتزامات العائلية، وقلة الإمكانيات المادية. أما فيما يخص مبحوثي الفئة الأولى أردنا التحقق من ردودهم، ما إذا كانوا لا يزالون يزاولون عملهم بنفس النشاط والحيوية. فكانت النتائج كما يلي:
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
الاستمرار في مزاولة المبحوثين لعملهم بعد الإصابة بالمرض بنفس النشاط والحيوية |
|
0 |
0 |
نعم |
|
100 |
13 |
لا |
|
100 |
13 |
المجموع |
جدول رقم (51): توزيع المبحوثين حسب استمرارهم في مزاولة عملهم بعد الإصابة بالمرض بنفس النشاط والحيوية.
المصدر: البحث الميداني
تبين أرقام الجدول أن كل المبحوثين الذين ظلوا يزاولون عملهم بعد الإصابة لم يعودوا يستطيعون ممارسته بنفس الحيوية والنشاط كما كانوا قبل الإصابة، وهذا يبين درجة حدة المرض ومدى تأثيره على مردودية وإنتاجية المبحوثين.
1- معين المبحوثين على تكاليف العلاج
نستشف من خلال المعطيات السابقة حجم الصعوبات التي يجابهها مريض القصور الكلوي المزمن لتدبير نفقات مرضه. ولمعرفة ما إذا كان للمبحوثين من معين على تكاليف العلاج، شملت الإستمارة سؤالا يفيد توزيعهم حسب معينهم على تكاليف العلاج فكانت النتائج كما يلي:
|
المجموع |
مواقفهم |
معين المبحوث على تكاليف العلاج |
||||
|
النسبة المئوية |
لا |
النسبة المئوية |
نعم |
|||
|
54 |
7,70 |
46 |
14,82 |
8 |
عن طريق الأخوة |
|
|
54 |
31,48 |
40 |
25,92 |
14 |
عن طرق الأقارب |
|
|
54 |
48,27 |
39 |
27,77 |
15 |
عن طريق الأولاد |
|
|
54 |
24,07 |
47 |
12,97 |
7 |
عن طريق المحسنين |
|
|
54 |
29,63 |
47 |
12,97 |
7 |
عن طريق التسول |
|
|
54 |
31,49 |
51 |
5,55 |
3 |
إعالة ذاتية |
|
|
324 |
100 |
270 |
100 |
54 |
المجموع |
|
جدول رقم (16): توزيع المبحوثين حسب معينهم على تكاليف العلاج
المصدر: البحث الميداني
ما يثير الانتباه أكثر في أرقام الجدول أن فقط 15 من المبحوثين يعينهم أولادهم على تكاليف العلاج، في حين 39 المتبقية لا تفعل، الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن سر هذا التحول الذي طرأ على قيم البر بالوالدين ورعايتهم في حالة الضعف والمرض، وعلى وروح التكافل الذي عهدناه في المجتمع المغربي باعتباره مجتمعا تقليديا.
2- قيام المبحوثين بالتشخيص والفحوصات الطبية
أردنا معرفة مدى انعكاس متغير عسر الحالة المادية للمبحوثين على قيامه بالتشخيص
والفحوصات الطبية التي يطلبها الطبيب المشرف على مرضه، فتضمنت الإستمارة سؤالا أسفر على النتائج التالية:
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
قيام المبحوثين بالتشخيص والفحوصات الطبية |
|
27,78 |
15 |
نعم |
|
72,22 |
39 |
لا |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (17): توزيع المبحوثين حسب قيامهم بالتشخيص والفحوصات الطبية
المصدر: البحث الميداني
تبين أرقام الجدول أن 39 من المبحوثين لا يقومون بالفحوصات الطبية المطلوبة منهم، وهذا يؤِيد أولا معطى أن دخل المبحوثين المحدود لا يستطيع تغطية تكاليف العلاج، ثانيا أن حجم معاناة المريض تزداد في حالة عدم قدرته على مواكبة وتدبير مرضه ماديا. ثالثا في غياب المعين على تكاليف العلاج تصبح عملية تدبير المريض للمرض جد صعبة، وهذا ما يفسر النتيجة المحصل عليها سلفا أن 7 من المبحوثين لجأوا للتسول، و7 آخرون بحثوا عن محسنين لتدبير تكاليف العلاج.
3- منظور المبحوثين لذواتهم:
من المؤكد أن الاعتماد المادي والمعنوي على الآخر ينعكس بشكل سلبي على نفسية المبحوثين، وبالتالي سيحدد طبيعة نظرتهم لذواتهم وللحياة، ولهذا الغرض تضمنت استمارة الدارسة سؤالا يحدد توزيع المبحوثين حسب منظورهم لذواتهم بعد الإصابة، فأجملنا النتائج المحصل عليها في الجدول التالي:
• خلاصة تركيبية للمحور الثالث
من خلال هذا المحور توصلنا إلى استنتاج مجموعة من النتائج، أولها أن الإصابة بالمرض قد أثرت على كل جوانب الحياة لدى المبحوثين، ماعدا الحياة الزوجية التي ظلت التأثير عليها محدودا نظار للأعراف والقيم الدينية التي تحكم المجتمع. وثانيها إن تأثر الجانب المهني بالإصابة قد كان له تبعات خطيرة على عدة مستويات، منها التأثير المباشر على كيفية تدبير نفقات علاج المرض، إذ أصبح المريض عاجزا على تأمينها، وازداد الوضع عندما لم يجد من يعينه على تدبيرها، مما جعلهم يبحثون على وسائل أخرى من قبيل التسول والبحث عن محسنين، وهذا نفسه ما جعل المبحوثين ينظرون لذواتهم نظرة ازدراء وتذمر.
المحور الرابع: كيفية تدبير مرض القصور الكلوي المزمن بالمركز
1- كيفية تعرف المبحوثين على المركز
|
النسبة المئوية |
التكرارات |
كيفية تعرف المبحوثين على المركز |
|
77,78 |
42 |
– طبيب أو ممرض |
|
1,85 |
1 |
– مستفيد |
|
20,37 |
11 |
– وسيط أو أحد المعارف |
|
100 |
54 |
المجموع |
جدول رقم (18): توزيع المبحوثين حسب كيفية تعرفهم على المركز
المصدر: البحث الميداني
تعكس أرقام الجدول أن نسبة % 78,77 من المبحوثين تعرفوا على المركز عن طريق الأطر الطبية بمستشفى ابن سينا المعروف بالسويسي وبمستشفى سيد الحسن بمدينة تمارة، أطباء وممرضين. وهذا يدل على أن المركز معترف به كوحدة صحية من طرف أطباء مستشفيات جامعية كمستشفى ابن سينا.
2- وسيلة تنقل المبحوث إلى المركز
لمعرفة نسبة المبحوثين الذين يستعملون النقل العمومي أدرجنا سؤالا في الإستمارة يعكس توزيع المبحوثين، حسب من يستعمل النقل العمومي ومن يستعمل النقل الخاص فكانت النتائج كالآتي:
|
المجموع |
مواقفهم |
الوسيلة التي يستعملونها في التنقل إلى المركز |
|||
|
النسبة المئوية |
لا
|
النسبة المئوية |
نعم |
||
|
54 |
25,93 |
14 |
74,07 |
40 |
– نقل عمومي |
|
54 |
74,07 |
40 |
25,93 |
14 |
– نقل خاص |
جدول رقم (19): توزيع المبحوثين حسب الوسيلة التي يستعملونها في التنقل إلى المركز
المصدر: البحث الميداني
تبين أرقام الجدول أن نسبة %07,74 من المبحوثين يستعملون النقل العمومي، مما يجعلهم أمام معاناة كبيرة، فالوقوف لوقت طويل في موقف حافلة النقل لانتظار قدومها، وحالة الاكتظاظ داخلها التي تجبر المبحوث أن يظل واقفا لوقت طويل في وضعية غير سليمة، كلها عوامل تضر المبحوث ولا تفيده. كل المبحوثين بدون استثناء أعربوا عن استيائهم من هذا الأمر
هذه الوضعية ألا تضع جمعية الحمد للتضامن الاجتماعي في حرج باعتبارها حاملة للمشروع
3- العلاجات المقدمة بالمركز وآثارها الاجتماعية على المستفيدين
أظهرت النتائج السابقة أن لمرض القصور الكلوي والالتزام على حصص التصفية له آثار بليغة على الحياة الاجتماعية للمبحوثين، ولهذا ارتأينا أن نشمل استمارة البحث سؤالا نوضح به كيف أصبحت حياة المبحوثين بعد الاستفادة من الخدمات المقدمة في المركز، فكانت النتائج على الشكل الآتي:
|
المجموع
|
مواقفهم |
التأثير الإيجابي للعلاج بالمركز على حياة المبحوثين الاجتماعية |
|||
|
النسبة المئوية |
لا |
النسبة المئوية |
نعم |
|
|
|
26 |
57.70 |
15 |
42,30 |
11 |
المهنية |
|
54 |
29,63 |
16 |
70,37 |
38 |
الأسرية |
|
54 |
38,89 |
21 |
61,11 |
33 |
مع الجيران |
|
54 |
38,89 |
21 |
61,11 |
33 |
مع الأقارب |
|
54 |
0 |
0 |
100 |
54 |
الارتياح من التفكير في تكاليف التصفية |
جدول رقم (02): توزيع المبحوثين حسب التأثير الإيجابي للعلاج بالمركز على حياتهم الاجتماعية
المصدر: البحث الميداني
كما رأينا في الجدول رقم14 الذي يعكس التأثير السلبي لمرض القصور الكلوي المزمن على حياة المبحوثين الاجتماعية والالتزام على حصص التصفية، وما يصاحبها من آلام ومعاناة قد أحدث تغيرات جدرية بدون شك على حياة المبحوثين، لهذا ولمعرفة درجة نجاح المشروع (مركز تصفية الكلي الحمد) لابد من قياس أثره على حياة الفئة المستهدفة، فعند مقابلتها تبين أن نسبة %70,50 من مجموع المبحوثين لم يحدث العلاج لهم بالمركز أي تأثير إيجابي على حياتهم المهنية، لأن أجسادهم الواهنة ظلت غير قادرة على تحمل المهن التي تتوقف على سلامة وقوى الأبدان . بخلاف الجانب الأسري فقد تأثر بشكل إيجابي وذلك بنسبة % 37,70، وهو رقم دال يعكس مدى ارتياح هذه الفئة للتغيرات الإيجابية الذي أحدثه العلاج بالمركز على حياتها الأسرية. فعدم التفكير في تكاليف التصفية ينعكس لا محالة على الجانب النفسي ويخفض درجة التوتر لكل أفراد الأسرة، وبالتالي قد يتقبل المرض بشكل من الأشكال. في حين ظلت نسبة %63,29 لم يكن للعلاج أي تأثير إيجابي على حياتهم الأسرية. أما العلاقة مع الجيران والأقارب والتي عهدناها في المجتمع المغربي إحدى الدعائم الرئيسية في المحن والشدائد، فقد كان للعلاج بالمركز أثر إيجابي عليها، وهذا ما عكسته النسبة المحصلة عليها لكل منهما وهي %11,61، بحيث عاد المبحوثين، وخصوصا النساء يؤدين بعض الطقوس الاجتماعية. ويبقى الأمر الوحيد الذي تم الإجماع عليه من طرف كل المبحوثين بدون استثناء هو أنهم ارتاحوا من مصاريف التصفية ومن تعب التفكير المستمر في كيفية تحصيله. والجدير بالذكر أن تكاليف التصفية ليس بالأمر الهين، هناك من كان يمتلك بيتا يأويه فانتهى به الأمر بعد الإصابة ببيعه لتغطية نفقات وتكاليف العلاج.
خلاصة:
انطلاقا من هذا المحور توصلنا إلى مجموعة من الملاحظات أبرزها أن كل المستفيدين يؤكدون على حاجتهم إلى وسائل التنقل، لأنهم يعانون كثيرا من أجل الوصول إلى المركز، وتزداد المعاناة في غياب مرافق لهم، الأمر الذي يجعل صحتهم تزداد سوءا أكثر فأكثر. أما في مواقفهم من الكيفية التي يدبر بها مرضى القصور الكلوي بالمرض، فقد نوهوا بالطريقة التي يتعاملون ويستقبلون بها.
خاتمه
من خلال هذا العمل الميداني تبين على ضرورة أهمية أنسة الطب ، والانعتاق من سلطة وقهرية النظرة الوضعية التي بطبيعة الحال تميزت بسيطرة مطلقة للذات العالمة على الموضوع وهو منظور اختزالي أدى إلى استبعاد ذاتية الموضوع، لذلك ومن خلال تجربة رئيس “جمعية الحمد” لتصفية الكلي نلمس ذاك الحضور القوي لتجربة المريض مع المرض، ذاتيته، تصوره، معاناته ومن تم أوصى علماء انثربولوجيا الصحة على ضرورة الاهتمام بما يقوله المريض برواياته عن مرضه ، والإنجاز الغير مسبوق الذي حققه رئيس جمعية الحمد انجاز كانت دوافعه ذاتية بالأساس واتكأ على معاناته وتجربته القاسية مع مرض القصور الكلوي وهو بهذا يؤصل لتصور سوسيولوجي فينومينولوجي ينطلق من معاناة الذات لفهم ما يقاسيه الاخر.
كما يجذر بنا أن لا ننظر إلى المريض نظرة استعلاء أو نقص لا لشيء سوى لأنه مصاب بمرض القصور الكلوي أو أي مرض اخر ، بل يحتاج منا المريض أن نعتبره اولا واخيرا إنسان متمتع بكامل حقوقه بعيدا عن منظور الشفقة فهذا الأخير يحتاج إلى ادماجه وتمتعه بمواطنة كاملة غير منقوصة ، والواقع تجربتنا مع المبحوثين في هذا المركز وما صرحوا به يشيدون بهذه التجربة الفريدة التي كرست منظورا جديدا ينطلق من المحلي ومن الهامش ونجحت في ذلك لدرجة ان المرتفقين المرضى لم يحسوا للحظة انهم أشخاص غير مرغوب فيهم أو انتهت صلاحيتهم بل على العكس من ذلك هم أشخاص كسائر البشر بعيدا عن منطق الاستعلاء والواقع أن تجربتنا الميدانية في مجتمع البحث جعلتنا نقف على ضرورة كيفية تدبير الأمراض المزمنة ولعل قطب رحاها هو مسألة التواصل بين المريض والطبيب، لأنه ومن خلال تجربة المرضى ب”مركز الحمد” صرح العديد من المبحوثين انهم عانوا من مسألة اختلال التواصل بينهم وبين أطبائهم فمعظمهم صرحوا بأنه في المستشفيات العمومية ولحظة اكتشاف مرضهم أخبروا به دون أي مقدمات أو اعداد نفسي وهذا ما يمكن الاصطلاح عليه بمفعول الصدمة . والواقع أن الأمراض المزمنة هي حقيقة لم تحظى في إطار المقاربات التي تنطلق من الماكروا باهتمام كبير لكن مع المعالجات الجديدة التي تنطلق من المحلي وتشرك فاعلين ومتدخلين جدد من قبيل جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات المانحة و وعي الساكنة المحلية في اعتقادنا هذا المنظور الجديد قد يحد إلى حد ما من استفحال الأمراض وخصوصا في الهامش والأجمل هو أنسنة المرض وهذا هو المطلوب.
نتائج الدراسة
- ارتفاع نسبة النساء المستفيدات من خدمات مركز تصفية الدم، مما يعكس هشاشة الوضع الصحي والاجتماعي للمرأة، خصوصًا في المناطق الهامشية.
- انتشار مرض القصور الكلوي عبر مختلف الفئات العمرية، مع تركّز أكبر في فئة الأعمار المنتجة (30–70 سنة)، ما يشير إلى خطر اقتصادي واجتماعي مضاعف.
- أغلبية المرضى من ذوي المستويات التعليمية المتدنية، مما يرتبط بضعف الوعي الصحي وصعوبة تدبير المرض.
- الفقر والبطالة عاملان مفاقمان للمعاناة الصحية، حيث أن أكثر من نصف المرضى بدون عمل، ويعتمدون على الإعالة أو المساعدات.
- المرض يؤثر سلبًا على الحياة الاجتماعية للمصابين، خاصة على العلاقات المهنية والعائلية والجوارية.
- ضعف الوعي القبلي بالمرض لدى 78% من المرضى، مما يبرز قصورًا في منظومة التثقيف الصحي الوطني.
- أغلبية المرضى يفسرون المرض تفسيرات عضوية (ارتفاع الضغط، الإهمال)، مقابل نسبة أقل تعتمد التفسيرات الغيبية.
- تراجع كبير في الاعتماد على الطب التقليدي، وثقة متزايدة في الطب العصري رغم ضعف الإمكانيات.
- قلة المساعدين في تغطية تكاليف العلاج، مما يدفع بعض المرضى للجوء إلى التسول أو الاعتماد على محسنين.
- جمعية الحمد أحدثت تحولًا في حياة المرضى، خصوصًا من حيث مجانية العلاج وتخفيف العبء المادي، ولكن لم تنجح بالكامل في تحسين الوضع المهني والاجتماعي للمستفيدين.
- وسائل النقل إلى المركز لا تزال تمثل معاناة يومية للمرضى، خاصة من يستخدمون النقل العمومي.
- العلاقة بين المريض والطبيب تعاني من ضعف في التواصل، مما يفاقم الصدمة النفسية عند التشخيص ويضعف ثقة المريض في المؤسسة الطبية العمومية.
التوصيات:
- إطلاق حملات توعية صحية منتظمة حول القصور الكلوي وأسبابه وطرق الوقاية، خاصة في المناطق الهامشية.
- إدماج التثقيف الصحي في المؤسسات التعليمية والدينية لتوسيع الوعي المجتمعي.
- دعم الجمعيات المدنية النشيطة في المجال الصحي ماديًا ولوجستيًا لتوسيع نطاق خدماتها.
- توفير وسائل نقل مخصصة وآمنة للمرضى نحو مراكز تصفية الدم لتخفيف معاناتهم.
- تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة التي تعاني من الأمراض المزمنة.
- تكوين الأطر الصحية في مهارات التواصل الإنساني وتحسين علاقة الطبيب بالمريض.
- تبني مقاربة إنسانية في الرعاية الصحية تُراعي معاناة المرضى وظروفهم النفسية والاجتماعية.
- تشجيع البحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي لفهم تمثلات المرض داخل المجتمعات المحلية.
- إدماج مرضى القصور الكلوي في الحياة المهنية والاجتماعية وفقًا لقدراتهم الصحية.
- إشراك الفاعلين المحليين والمجتمع المدني في تصميم وتنفيذ السياسات الصحية التنموية.
لائحة المراجع
- أبو زيد، محمد (2014). سوسيولوجيا الصحة والمرض: مقاربات نظرية وتطبيقية. القاهرة: دار الوفاء.
- بن نونة، فاطمة (2018). “تمثلات المرض في المجتمع المغربي: دراسة ميدانية”. مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، 16(2)، 77-96.
- اليعقوبي، سعاد (2020). “دور المجتمع المدني في تعزيز الصحة بالمغرب: دراسة حالة”. مجلة الدراسات المجتمعية، 4(1)، 112-131.
- الجمعية المغربية لأمراض الكلى (2021). التقرير السنوي حول الفشل الكلوي المزمن في المغرب. الرباط: منشورات الجمعية.
- سعدي، هشام (2019). “العلاج التقليدي والطب الحديث: صراع التمثلات في المجتمع المغربي”. حوليات علم الاجتماع، جامعة الجزائر، العدد 12، ص 55-72.
- Durkheim, É. (1995). The Elementary Forms of Religious Life. New York: Free Press. (Original work published 1912)
- Foucault, M. (1973). The Birth of the Clinic: An Archaeology of Medical Perception. London: Tavistock Publications.
- Kleinman, A. (1988). The Illness Narratives: Suffering, Healing, and the Human Condition. New York: Basic Books.
- Farmer, P. (2004). Pathologies of Power: Health, Human Rights, and the New War on the Poor. University of California Press.
- World Health Organization (WHO). (2020). Social determinants of health. https://www.who.int/social_determinants
-
خمس ساعات تستغرقها الحصة الواحدة بمعدل عشر ساعات في الأسبوع فالمبحوث يستفيد من حصتين في الأسبوع ↑