أثر التنمية الاقتصادية على معدلات البطالة في ليبيا خلال الفترة 1990-2020

The Impact of Economic Development on Unemployment Rates in Libya (1990–2020)

أ. عائشة بازينة1

1 محاضر كلية الاقتصاد، جامعة بنغازي قسم الاقتصاد، ليبيا.

بريد الكتروني: aisha.bazina@uob.edu.ly

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/16

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/16

المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 233 - 250

تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01

Download PDF

المستخلص: يهدف هذا البحث إلى تحليل العلاقة بين النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة في ليبيا خلال الفترة من 1990 إلى 2020، باستخدام منهج وصفي وتحليلي قائم على بيانات السلاسل الزمنية. كشفت النتائج عن علاقة عكسية ذات دلالة بين معدلات البطالة والنمو الاقتصادي، حيث أن ارتفاع البطالة يساهم في انخفاض الإنتاجية وزيادة الإنفاق الحكومي غير المنتج، ما يؤدي إلى تراجع النمو. كما أظهرت الدراسة أن تكدّس العمالة في القطاع العام، وضعف كفاءة التوظيف، يؤديان إلى بطالة مقنّعة تحد من القدرة التنافسية للاقتصاد الليبي وتعيق جذب الاستثمارات الأجنبية. وأشارت الدراسة إلى عدم فعالية السياسات الاقتصادية في معالجة التذبذبات الاقتصادية، خصوصًا في فترات الركود التضخمي. توصي الدراسة بتبني سياسات اقتصادية داعمة للاستثمار، ومحاربة الفساد، وتفعيل دور القطاع الخاص في خلق فرص عمل مستدامة.

الكلمات المفتاحية: النمو الاقتصادي، البطالة، ليبيا، الإنتاجية، الاستثمار الأجنبي.

Abstract: This study aims to analyze the relationship between economic growth and unemployment rates in Libya during the period from 1990 to 2020, using a descriptive and analytical approach based on time series data. The findings reveal a statistically significant inverse relationship between unemployment and economic growth: higher unemployment rates are associated with declining productivity and inflated unproductive government spending, which in turn hinder growth. The study further highlights that labor overcrowding in the public sector and inefficient employment practices lead to disguised unemployment, reducing Libya’s international competitiveness and deterring foreign investment. Moreover, the study indicates that economic policies have been largely ineffective in addressing fluctuations, particularly during stagflation periods. The research recommends adopting investment-friendly policies, combating corruption, and empowering the private sector to generate sustainable job opportunities.

Keywords: Economic growth, Unemployment, Libya, Productivity, Foreign investment.

المقدمة:

إن البطالة تفرض نفسها كأكثر الظواهر الاقتصادية إشكالية، حيث تشير إلى توظيف الأفراد في أعمال لا تناسب مؤهلاتهم أو لا تتطلب الجهد الذي يمكنهم تقديمه، مما يؤدي إلي عدم تحقيق أقصي استفادة ممكنه من قدرتهم وإمكانياتهم، في الحالة الليبية، تتفاقم مشكلة البطالة بسبب تضخم الكادر الوظيفي في القطاع العام، والاعتماد الواسع على الاقتصاد غير الرسمي، هذا الوضع يؤثر سلبا على الإنتاجية والنمو الاقتصادي، حيث تستهلك موارد الدولة في دفع رواتب دون مقابل إنتاجي فعال (إبراهيم، 2020).

تاريخيًا، اعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير علي قطاع النفط، والذي يعتبر المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي في البلاد، ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط علي عائدات النفط أدي إلي إهمال تطوير القطاعات الأخرى، مما تسبب في ضعف الاقتصاد الوطني وعدم قدرته علي توفير فرص عمل كافية ومتنوعه للمواطنين، وعلاوة علي ذلك، أدت الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها ليبيا في السنوات الأخيرة إلي تفاقم الوضع الاقتصادي، حيث تأثرت الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتدهورت البنية التحتية، وانخفضت معدلات النمو الاقتصادي، في هذا السياق لجأت الحكومة إلي توسيع القطاع العام كمحاولة لامتصاص البطالة، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تحقق النتائج المرجوة، بل أسهمت في خلق بطالة مقنعة زادت من أعباء الدولة المالية دون تحسين الإنتاجية.

تشير تقارير البنك الدولي لعام 2023 إلي أن نسبة البطالة في ليبيا ارتفعت إلي 19.6%، مع توظيف أكثر من 85% من السكان النشطين في القطاع العام والاقتصاد غير الرسمي، كما شهد الاقتصاد الليبي انكماشاً بنسبة 2.1% في عام 2022، وسط تضخم كبير في الأسعار، ووفقا لإحصائيات وزارة العمل والتأهيل، يبلغ عدد الباحثين عن العمل 340.9 ألف شخص، منهم 44% من الذكور و 56% من الإناث، كما تشير البيانات إلي أن نسبة المؤهلين الباحثين عن العمل تبلغ 58%، ما يعكس التحدي الكبير في ملاءمة الوظائف المتاحة مع مهارات ومؤهلات الأفراد، هذه الأرقام تسليط الضوء علي حجم مشكلة البطالة المقنعة وتأثيرها علي الاقتصاد الليبي(البنك الدولي، 2023).

إن استمرار مشكلة البطالة في ليبيا يعد تحديًا كبيرًا أمام جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فالتوظيف في وظائف لا تتناسب مع مؤهلات العاملين يؤدي إلي ضعف الأداء والإنتاجية، ويضعف قدرة المؤسسات علي تحقيق أهدافها بكفاءة، كما أن التوظيف المفرط في القطاع العام يثقل كاهل ميزانية الدولة، حيث تخصص نسبة كبيرة من الميزانية لدفع رواتب الموظفين دون تحقيق قيمة اقتصادية مضافة، وبالإضافة إلي ذلك، فإن ضعف الإنتاجية الناتج عن البطالة يعيق قدرة الاقتصاد الليبي علي المنافسة علي المستوي الإقليمي والدولي، ويقلل من فرص جذب الاستثمارات الأجنبية، والتي تعد ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام (ارميص، 2013).

تشكل ظاهرة البطالة إحدى اهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي، خاصة في السنوات الأخيرة، نظرا لانعكاساتها العميقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ولأنها تنجم عن تراجع النشاط الاقتصادي، بمعني انخفاض الناتج المحلي الإجمالي تحت مستوي التشغيل الكامل، فإن معظم الدراسات والبحوث تؤكد وجود علاقة عكسية بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة السائد في الاقتصاد.

لذا سنتطرق في هذا البحث إلى دراسة تحليلية نبين من خلال أثر التغير في معدلات النمو الاقتصادي على معدلات البطالة في ليبيا للفترة 1990 إلى 2020.

مشكلة الدراسة:

إن التحدي الأول للاقتصاد الليبي هو النمو الفعال المستدام، فإذا لم يكن هناك نمو مستدام وبمعدلات عالية فإنه لا يمكن إطلاقا التحدث عن استراتيجية فعالة للتخفيف من حدة البطالة؛ فالبطالة أصبحت تشكل أهم مظاهر اختلال سوق العمل في ليبيا وخاصة البطالة في صفوف الشباب الذين يمثلون النسبة العظمي من إجمال السكان، إضافة إلى إجمالي الناشطين اقتصاديا (البنك الدولي، 2016: 14).

وعليه فإن الاهتمام بالإمكانيات البشرية كمحور أساسي من محاور التنمية الاقتصادية، أمر في غاية الأهمية، ولابد أن يأخذ بعين الاعتبار تحقيق الاستفادة القصوى من القدرات البشرية لكل من المرأة والرجل في عملية التنمية بصورة متكافئة؛ وبناءً على ذلك فقد تواجه البحاث بعض الصعوبات لقياس البطالة في الدول النامية (الجروشي، ارباب،2017، 84).

ويعد التراجع بمعدلات النمو الاقتصادي التي يشهدها الاقتصاد الليبي والتزايد المستمر في معدلات البطالة من أهم مشكلات الدراسة، فهل تعد البطالة سببا في هذا التراجع، وإلى أي مدي يمكن أن تؤثر البطالة في خفض او زيادة النمو الاقتصادي.

تعتبر البطالة من الظواهر الاقتصادية التي تدل على وجود خلل في النشاط الاقتصادي بجانب انها ظاهرة اجتماعية لها انعكاسات سلبية تؤثر على الواقع الاقتصادي للدولة وتركيبة المجتمع، وبناء على ذلك تسعي معظم الدول لوضع استراتيجيات وخطط لزيادة فرص العمل وخفض معدلات البطالة السائدة في الفترة المحددة يعتبر تراجع النشاط الاقتصادي في الدول من أسباب تنامي ظاهرة البطالة وهذا ناتج عن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي تحت مستوي التشغيل الكامل.

تعتبر البطالة مشكلة عالمية يتحكم في منحي تطورها العديد من المتغيرات الداخلية والخارجية، وتعتبر بوضوح عن عجز في البني الاقتصادية، وهي دليل علي وجود خلل في النشاط الاقتصادي، وهي تؤثر بشكل سلبي على الواقع الاقتصادي للدولة. تسعي معظم الدول للتخفيف من حدة البطالة بوضع استراتيجيات وخطط لتحقيق نمو اقتصادي، يؤدي إلي زيادة عدد فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة السائدة.

لذلك نستطيع ان نحدد كإشكالية لهذه الدراسة التساؤل الاتي:

ما هو أثر تغير معدلات النمو الاقتصادي على معدلات البطالة في ليبيا خلال الفترة (1990 إلى 2020)؟

أهمية الدراسة:

تتبلور أهمية الدراسة في تسليط الضوء على أثر البطالة على النمو الاقتصادي في ليبيا خلال الفترة (1990-2020)، كما تبرز أهميتها في سد النقص في الدراسات والأبحاث المتعلقة بأثر البطالة على النمو الاقتصادي ودعم المحتوي النظري من البحوث المنشورة.

كما يأمل الباحث من خلال هذه الدراسة تقديم نتائج وتوصيات تزيد الوعي والادراك لدي صانعي السياسات بأهمية متغيرات الدراسة وأثرها على النمو الاقتصادي ومساعدته في المحافظة على تحقيق مستويات مرغوبة منه وتوجيه سياساتهم لتصحيح المسارات وإعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية بما يلائم معطيات الاقتصاد الليبي ومخرجاته كما تبرز أهميته لمؤسسات القطاع الإنتاجي بتقديم المساعدة للإدارة في إعداد خططها وسياساتها وقرارتها.

اهداف الدراسة:

  1. التعرف على مفهوم النمو الاقتصادي ومفهوم البطالة.
  2. معرفة اتجاهات كب من معدلات النمو الاقتصادي على معدلات البطالة في ليبيا.
  3. تحليل أثر التغير في معدلات النمو الاقتصادي على معدلات البطالة في ليبيا.

فرضية الدراسة:

  1. توجد علاقة عكسية بين النمو الاقتصادي ومعدل البطالة في ليبيا خلال الفترة (1990-2020).
  2. توجد علاقة عكسية بين الصادرات ومعدل البطالة في ليبيا خلال الفترة (1990-2020).

التعريفات الإجرائية:

التعريفات الإجرائية لمصطلحات الدراسة والتي تم تعريفها كما يلي:

1-البطالة: التعطيل أو التوقف الإجباري عن العمل لجزء من القوة العاملة في المجتمع برغم من القدرة على العمل والرغبة فيه والبحث عنه.

2-النمو الاقتصادي: زيادة الدخل الحقيقي زيادة تراكمية ومستمرة عبرة فترة ممتدة من الزمن بحيث يكون معدل الزيادة أكبر من معدل الزيادة في السكان.

الدراسات السابقة:

تناولت هذه الدراسة بعض الدراسات ذات العلاقة بموضوع الدراسة سواء محليا أو إقليميا أو دوليا.

دراسة (Banda, H., & Choga, I. (2015) )، بعنوان “تأثير النمو الاقتصادي على البطالة في جنوب أفريقيا”

إن إحدى أكثر المشاكل إلحاحًا التي تواجه الاقتصاد في جنوب إفريقيا هي البطالة، والتي كانت غير منتظمة على مدى السنوات القليلة الماضية. وقد بحثت هذه الدراسة تأثير النمو الاقتصادي على البطالة، باستخدام بيانات السلاسل الزمنية الفصلية لجنوب إفريقيا للفترة من 1994 إلى 2012. وقد عكس تكامل جوهانسن المشترك وجود علاقة مستقرة ومهمة طويلة الأجل بين البطالة والمتغيرات التفسيرية وهي النمو الاقتصادي (الناتج المحلي الإجمالي) وعجز الموازنة (BUG) وسعر الصرف الفعلي الحقيقي (REER) وإنتاجية العمل (LP). واستخدمت الدراسة نموذج تصحيح الخطأ المتجهي (VECM) لتحديد آثار المتغيرات الاقتصادية الكلية وبالتالي REER وLP والناتج المحلي الإجمالي وBUG على البطالة في جنوب إفريقيا. وأشارت نتائج VECM إلى أن LP له تأثير سلبي طويل المدى على البطالة بينما كان للناتج المحلي الإجمالي وBUG وREER تأثير إيجابي. وقد أسفرت الدراسة عن التوصية السياسية التالية: يجب على حكومة جنوب إفريقيا إعادة توجيه إنفاقها نحو الأنشطة التي تعزز بشكل مباشر وغير مباشر خلق فرص العمل والوظائف اللائقة؛ ينبغي تهيئة بيئة عمل مواتية وسياسات وتشريعات مرنة لسوق العمل لا تعيق خلق فرص العمل؛ وأخيرًا، ينبغي على الحكومة إعطاء الأولوية للصناعات التي تشجع على كثافة العمالة. كل هذا سيساعد على استيعاب أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، وبالتالي الحد من البطالة في جنوب أفريقيا

دراسة (شاهيناز، 2016) ، بعنوان “أثر النمو الاقتصادي على البطالة في الاقتصاد الأردني للفترة 1990-2012).

هدفت الدراسة إلى قياس أثر النمو الاقتصادي والتضخم والنمو السكاني ورأس المال على معدلات البطالة في الاقتصاد الأردني من خلال عدد من الفرضيات أهمها وجود علاقة عكسية بين معدلات البطالة ومعدلات التضخم حسب النظرية الاقتصادية “منحني فيلبس” مستخدما أساليب تحليل السلاسل الزمنية لمتغيرات الدراسة، توصلت الدراسة إلى أن معدل التضخم لم تكن أي علاقة ذات دلالة إحصائية مع معدل البطالة. ومن اهم توصيات الدراسة مراجعة السياسات إلي تهدف إلى التقليل من معدلات البطالة من خلال تعديل اليات خلق فرص عمل دائمة لزيادة النمو الاقتصادي في المدي الطويل.

دراسة حسن (2020)، بعنوان “أثر النمو الاقتصادي على البطالة – دراسة حالة المملكة العربية السعودية خلال الفترة: 1980: 2018”

هدفت الدراسة إلى تحليل وقياس العلاقة بين البطالة والنمو الاقتصادي في المملكة العربية السعودية خلال الفترة 1980- 2018 والوقوف على الإجراءات الاقتصادية التي تقوم بها السلطات لمعالجة الاثار السالبة لارتفاع معدلات البطالة، باستخدام مصفوفة الارتباط واختبار السبية ومنهجية التكامل والمتزامن ونموذج تصحيح الخطأ. ونموذج اوكون. وقد اعتمدت الدراسة على البيانات الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي والبنك الدولي ومصادر أخري. ومن أهم فرضيات الدراسة، توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين النمو الاقتصادي والبطالة). توصلت الدراسة إلى وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي ومعدل البطالة في المملكة العربية السعودية خلال فترة الدراسة. قد أوصت الدراسة بعدة توصيات منها بلورة سياسات اقتصادية جديدة للتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للإيرادات والحد من معدلات التضخم والعمل علي زيادة الاستثمارات بما يؤدي لارتفاع حجم استيعاب سوق العمل.

دراسة (عيسي، 2021)، بعنوان” النمو الاقتصادي والبطالة في ليبا: دراسة قياسية في إطار قانون Okun المطور، علاقة Gordon”

هدفت الدراسة للكشف عن أثر النمو الاقتصادي علي معدلات البطالة في الاقتصاد الليبي خلال الفترة من 1980 إلي 2012، الدراسة اعتمدت علي تقدير علاقة Okun المطورة من قبل Gordon عام 1984، حيث تم تفكيك السلاسل الزمنية لكل من الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات البطالة باستخدام مرشح بريسكوت، إلي جانب استخدام نموذج الانحدار الذاتي لفترات الإبطاء الموزعة لتحديد التكامل المشترك بين المتغيرين، توصلت الدراسة إلي عدم وجود علاقة سببية بين النمو الاقتصادي ومعدلات البطالة في الأجل القصير في ليبيا، مما يشير إلي أن النمو الاقتصادي في هذا البلد لا يساهم في تقليل معدلات البطالة، وهو ما يتعارض مع الافتراضات التقليدية لقانون اوكن.

دراسة (زيدان، 2023)، بعنوان ” أثر التنويع الاقتصادي على معدلات البطالة: دراسة مقارنة لمجموعة من الدول العربية “تونس – الجزائر – السعودية – مصر” خلال الفترة “1995-2020”

هدفت الدراسة إلى القيام بدراسة تحليلية مقارنة للمؤشرات الاقتصادية المتوفرة على طول الفترة الزمنية 1995-2020 لكل من الجزائر وتونس، مصر، والمملكة العربية السعودية، وذلك من أجل تحديد طبيعة واتجاه العلاقة بين مؤشرات التنويع الاقتصادي ومعدلات البطالة، وتقييم قدرة التنويع الاقتصادي في التأثير على معدلات البطالة والتخفيف من حدتها. وتم استخدم التحليل الوصفي لإثبات صحة الفرضيات المقترحة أو نفيها. وتم الحصول على المعطيات من قاعدة بيانات البنك الدولي المعلومات.

وقد اشارت نتائج الدراسة إلى أن العلاقة بين التنويع الاقتصادي والبطالة لا تعكس واقع النظرية الاقتصادية التي تنص على وجود علاقة عكسية ما بين التنويع الاقتصادي والبطالة، بل في كثير من الأحيان وعلى طول فترة الدراسة لم تظهر اتجاها محددا.

دراسة (سعد الله، 2024)، بعنوان ” أثر بعض متغيرات الاقتصاد الكلي على البطالة: دراسة قياسية للمدة “2004-2021″ العراق أنموذجاً”

هدفت الدراسة إلى معرفة مستوى تطور بعض متغيرات الاقتصاد الكلي في العراق، وقياس تأثير هذه المتغيرات في معدلات البطالة وذلك من خلال منهج الوصفي والكمي. ومن أجل الوصول إلى هدف الدراسة تم الاعتماد على مدة زمنية معينة من (٢٠٠٤- ٢٠٢١)، وتم الاعتماد على الأنموذج (ARDL) وتقدير العلاقة قصيرة الأمد وقياس حدود التكامل المشترك من خلال (اختبار الحدود) في منهجية فترات الإبطاء الموزع تلقائيا بين متغيرات الاقتصاد الكلي، وهي كلا من (سعر الصرف، والأساس النقدي والناتج المحلي الإجمالي والنفقات العامة) و(معدل البطالة) ومن ثم العمل على تقدير العلاقة طويلة الأجل من خلال معلماتها في المدى الطويل. تفترض الدراسة وجود تأثير وبمستويات مختلفة لمتغيرات الاقتصاد الكلي على البطالة، كما أظهرت نتائج الدراسة إلى وجود علاقة طويلة الأجل بين متغيرات الاقتصاد الكلي ومعدل البطالة، وان لكل من متغير سعر الصرف والأساس النقدي والناتج المحلي الإجمالي تأثير سلبي على البطالة أما بالنسبة لمتغير النفقات العامة فقد كان تأثيرها إيجابي على معدل البطالة، أما أهم التوصيات فتمثلت في الآتي: بناء اقتصاد متوازن يبتعد وبالتدريج عن الاعتماد على الموارد النفطية وينحو باتجاه تنويع قاعدة الإنتاج لكي تستجيب لحاجات الطلب الداخلي والخارجية ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال الانتقال إلى اقتصاد السوق.

الإطار النظري:

المحور الأول: البطالة:

تعتبر البطالة ظاهرة اقتصادية تدل على وجود خلل في النشاط الاقتصادي، كما انها ظاهرة اجتماعية لها اثار سلبية عديدة على اقتصاد الدولة وتركيبة المجتمع، لذلك تسعي الدول لوضع استراتيجيات وخطط لزيادة فرص العمل في سبيل تخفيض معدلات البطالة.

أولا: مفهوم البطالة:

تعرف البطالة بأنها الحالة التي لا يستطيع الافراد ممارس النشاط الاقتصادي خلال مدة زمنية معينة، نتيجة عوامل خارجة عن ارادتهم برغم من كونهم في سن العمل وقادرين عليه وراغبين فيه وباحثين عنه (سنوني، بن البار، 2014).

وتعرف البطالة على أنها الحالة التي لا يستخدم المجتمع فيها قوة العمل فيه كاملة او بطريقة مثلي ومن ثم يكون الناتج الفعلي فيه هذا المجتمع اقل من الناتج المحتمل مما يؤدي إلي تدني مستوي رفاهية افراد المجتمع عما كان يمكن الوصول إليه (طاهر وسعودي، 2008).

تعرف منظمة العمل الدولية للعاطل عن الهمل الدولية هو كل شخص قادر علي العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوي الاجر السائد لكن لا يجده، من خلال هذا التعريف يتضح أنه ليس كل من لا يعمل عاطل، فالتلاميذ والمعاقون والمسنون والمتقاعدون، ومن فقد الأمل في العثور على العمل، وأصحاب العمل المؤقت ومن هم في غني عن العمل لا يتم عدهم عاطلين عن العمل (عبد الله، 2013، ص 70).

وكذلك أوضحت دائرة المعارف الامريكية أن البطالة يقصد بها حالة عدم الاستخدام الكلي التي تشير إلى الأشخاص القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه، ولكنهم لا يجدونه” (الحويتي واخرون، 2007، ص 20).

وهناك تعريف آخر للبطالة حسب ما تراه السوق الأوربية المشتركة إذ كل من أتم تعليمه أو تدريبه ولم يجد فرصة عمل أو انتهي عقد عمله ولم يجد عملا اخر يعد عاطلاً عن العمل (العيطان، 2000، ص 359).

العاطل هو مجموعة من الافراد في سن العمل الذين يقدرون علي العمل ويبحثون عنه ولا يجدونه (الراوي، 2010، ص2).

ثانيا: معدل البطالة:

هي النسبة المئوية للبطالة ويمكن حسابها بالمعادلة التالية (ستوني وبن البار، 2014)

ثالثا: أنواع البطالة:

البطالة لها أنواع متعددة تختلف حسب الأسباب التي أنتجتها كما أن هذه الظاهرة يختلف مفهومها من وجهة نظر اقتصادية الي الأخرى نذكر منها (عبد الكريم، 2004)

1-البطالة الاحتكاكية: وهي البطالة التي تنتج بسبب التوقف المؤقت عن العمل لأسباب مختلفة كالانتقال من وظيفة إلى وظيفة اخري او التوقف عن العمل بهدف البحث عن وظيفة جديدة او تكون ناتجة عن التوقف للالتحاق بالدراسة بمعني انها تحدث نتيجة التغيرات في الأنشطة والمتغيرات الاقتصادية المختلفة في ظل عدم تدفق المعلومات بصورة واضحة او مثالي.

2-البطالة الهيكلية: وهي التي ترتبط بحدوث تغير أساسي في الهيكل الاقتصادي او البنية الصناعية نتيجة اكتشاف مورد جديد أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة أو ظهور سلع جديدة تحل مكان السلع قديمة وهي ناتجة عن تغير اذواق المستهلكين وبتالي تغير في أنماط واتجاهات الطلب على الايدي العاملة.

3-البطالة الموسمية: وهي البطالة التي تظهر في موسم معين تتميز بنوع معين من الصناعات كصناعة السفت ونتيجة ظروف معينة بدأت هذه الصناعات بالتدهور مما يؤدي لظهور بطالة في تلك المنطقة.

4-البطالة الدورية: وهي التي تنتج عن قصور الطلب الكلي أي ان الطلب على السلع والخدمات ينخفض مع عدم مرونة الأجور الحقيقية.

رابعا: أسباب البطالة:

وللبطالة أسباب عديدة نذكر منها ما يلي:

  1. الندرة النسبية لرأس المال، وبالتالي انخفاض معدلات الاستثمار مما يعني عدم توفر فرص عمل جديدة للعمال.
  2. سوء التخطيط التعليمي: يؤدي إلى ازدياد عدد العاطلين عن العمل في بعض المجالات والافتقار إلى عمل من ذوي التخصصات المهنية وعدم تنظيم سوق العمل وربطه بالمؤسسات التعليمية.
  3. عدم وجود حالة من الاستقرار السياسي وبالتالي انخفاض معدلات الاستثمار بسبب انعدام الثقة مما سعني عدم توفر فرص عمل جديدة.
  4. الهجرة من الريف إلى المدينة تؤدي إلى ازدياد عرض العمل في المدينة مما يعني مزيدا من العاطلين عن العمل.
  5. العادات والتقاليد والعقائد الدينية السائدة: مثل حرمان النساء في عدد من الدول النامية من حقها في ممارسة العمل بسبب حكم العادات والتقاليد، إضافة إلى البطالة الليبية بين بعض الفئات بسبب التمييز العنصري او العرقي.
  6. لعل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم مشكلة هي تغير الفن الإنتاجي أو التقنية الإنتاجية.

خامسا: الاتجاهات العامة للبطالة في ليبيا:

يمكن التمييز بين ثلاث فترات مهمة مر بها الاقتصاد الوطني الليبي:

المرحلة الاولي الممتدة من (1975-1985)؛

يرجع تزايد معدلات البطالة إلى سيطرة القطاع العام على النشاط الاقتصادي في ليبيا، حيث يتحمل هذا القطاع عبء التنمية الاقتصادية دون مشاركة تذكر من القطاع الخاص، معتمدا في ذلك على الإيرادات النفطية للبلاد، ما جعله يتحمل الجزء الأكبر من عملية توظيف العمال في المؤسسات والمشاريع العامة، كما تعاني معظم هذه المؤسسات من تدني مستوي الإنتاج وانخفاض إنتاجية عنصر العمل؛ بسبب تكدس العاملين بها من جهة، وانخفاض مستويات الإنتاج من جهة اخري (الجروشي، ارباب، 2017، ص 81). وبالتالي قد أسفرت هذه المرحلة إلي ظهور عدة أنواع من البطالة في الاقتصاد الوطني، ففي حالة بقاء جزء من قوة العمل في المجتمع دون استخدام، ينتج عن ذلك ظهور البطالة الصريحة أو السافرة، وبالرغم من خطورة مشكلة البطالة بشكل دقيق؛ حيث يكمن الخطر الحقيقي في البطالة المقنعة، والتي تتمثل في الاستخدام الغير الأمثل لقوة العمل، أي استخدام الفرد في عمل تكون إنتاجية في هذا العمل منخفضة أو سالبة أحيانا؛ وتسبب البطالة المقنعة العديد من الاثار السلبية في الاقتصاد المحلي، أهمها: انخفاض الناتج عن مستواه الممكن أو المحتمل، وما يمثله من هدر للموارد الاقتصادية في المجتمع، كما أنها تعد أحد أهم أسباب هجرة الكفاءات المحلية؛ فيما يعرف بهجرة العقول من الدول النامية إلي الدول المتقدمة؛ نتيجة عدم التوظيف حسب الإمكانات، أو لمحاباة الاخرين، أو بسبب الفساد الإداري الذي يرافق هذه الظاهرة، كما أن محاولة الحد من البطالة المقنعة، قد يؤدي إلي ظهور البطالة السافرة، وبأعداد كبيرة؛ نتيجة تسريح العمالة الزائدة في المشروعات العامة، وخصوصاً إذا لم تتوفر فرص عمل جديدة داخل الاقتصاد ولاشك أن كل ما سبق الإشارة ينعكس بشكل نهائي في تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع الطاقات العاطلة.

أما المرحلة الثانية، فتمتد من (1986-2006)،

وتزامنت هذه المرحلة مع الصدمة البترولية والتي كانت نتيجتها التراجع الكبير في الموارد الخارجية للبلاد؛ نتيجة لتراجع أسعار النقط (الفارسي، 2001، ص 6).

إن هذه الوضعية الخطيرة جداً التي مر بها الاقتصاد الوطني بداية من 1986، كانت نتائجها على مختلف الأصعدة خاصة على البطالة، حيث ارتفعت هذه النسبة من 4.51% عام 1986 إلى أن وصلت أعلي قيمة لها عام 2006 لتصل إلى 20.74% (قاعدة بيانات مركز بحوث العلوم الاقتصادية، 2010). هذا الارتفاع لم يكن فقط كنتيجة لأزمة 1986 بل أيضا كنتيجة لتزايد أعداد السكان النشطون اقتصادياً، ومن ثم ارتفاع عرض العمل أكثر، وانخفاض مهارة الأيدي العاملة محلياً، وانخفاض المستوي التعليمي، وما تبعة من انخفاض في معدلات النمو الاقتصادي.

وتمتد المرحلة الثالثة، من (2007-2012)،

حيث تميزت هذه المرحلة بتحسن ملحوظ في الوضعية المالية الخارجية؛ بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، هذا التحسن انعكس ايجاباً علي مؤشرات سوق العمل وخاصة معدلات البطالة التي تراجعت من 20.74% عام 2006 إلي 10.53% عام 2012؛ أضف إلي ذلك السياسات الاقتصادية التوسعية للدولة، حيث بدأت ليبيا في معالجة العمالة الفائضة عن طريق برنامج (التحول للإنتاج)، وكان هدف هذا البرنامج هو تحويل الموظفين الراغبين في العمل الإنتاجي في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتوفير فرص عمل للذين ليس لديهم عمل والخريجين الجدد من خلال اقراضهم لإنشاء المشاريع الخاصة بهم في المجالات الاقتصادية المختلفة (عيسي، 2021، ص 69)

سادسا: آثار البطالة على المجتمع:

يوجد للبطالة العديد من الأثار الاقتصادية نبين منها ما يلي (برقيل، 2015):

  1. انخفاض معدلات الإنتاج وتدني الدخل القومي.
  2. انخفاض الأجور ومستويات المعيشة.
  3. الهجرة وما تسببه من هدر في الموارد الإنتاجية البشرية.

-الأثر الاقتصادي للبطالة:

العواقب الاقتصادية للبطالة كبيرة، أولها تؤدي إلى عدم الكفاءة في توزيع العمالة، حيث لا يتم توظيف العمال في وظائف يمكن ان يكونوا فيها أكثر إنتاجية، هذا سوء تخصيص الموارد يقلل من الناتج الاقتصادي الإجمالي ويعيق النمو، في الاقتصادات التي يعمل فيها جزء كبير من القوة العاملة في وظائف القطاع العام منخفضة الإنتاجية، قد يكافح القطاع الخاص للتنافس على المواهب، مما يزيد من تفاقم المشكلة (المهدي، 2023).

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للبطالة أن تشوه المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مثل الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات البطالة، في حين أن معدل البطالة الرسمي قد يبدو منخفضا، إلا انه لا يعكس بدقة الحالة الحقيقة لسوق العمل، حيث يعمل العديد من العمال بشكل ناقص او يعملون في وظائف لا تتناسب مع مستويات مهاراتهم، يؤدي ذلك إلى شعور زائف بالاستقرار الاقتصادي، وإخفاء نقاط الضعف الأساسية في الاقتصاد (علي، 2011).

ومن الآثار الاجتماعية للبطالة كما بينها (عليطو، أبو حلاوة، منصورة، 2014) ما يلي:

  1. سوء العلاقات الاجتماعية وإجحافها، كوجه اخر لسوء توزيع أو تقسيم العمل الاجتماعي، وسوء توزيع الدخل والثروة، على المستويين المحلي والوطني، وعلى المستوي العالمي بين الدول الغنية والدول الفقيرة.
  2. شعور الفرد بالإحباط واليأس نتيجة لعدم حصوله على العمل ما يولده من عدم الانتماء للدولة، والمساهمة في انتشار الجريمة بكافة بأنواعها.
  3. تأثيرها بشكل سلبي على المواهب والمهارات الفنية والعقلية للعامل مما يؤدي إلى تراجع مهاراته واضمحلالها مع الوقت كما يفقد الإنسان ميزة التعود على العمل وإتقانه.
  4. الاضطرابات النفسية والشخصية المتمثلة الاكتئاب، عدم الثقة بالنفس، سوء تقدير الذات وما يرافقها من انحرافات نحو إدمان المخدرات او الانتحار.
  5. ابتعاد المتعطل عن المجتمع وقيمه السائدة نتيجة شعوره بالوحدة والعزلة والنبذ.
  6. التفكك الاسري وارتفاع نسب الطلاق.
  • الأثر الاجتماعي للبطالة:

والاثار الاجتماعية للبطالة بنفس القدر، على المستوي الفردي، تؤدي العمالة الناقصة إلى مجموعة من النتائج السلبية، بما في ذلك عدم الرضا الوظيفي، وانخفاض الروح المعنوية، والشعور بالإمكانات الضائعة، قد يشعر العمال غير القادرين على العثور على وظائف تتناسب مع مهاراتهم ومؤهلاتهم بالتقليل من قيمتها وإحباطها، مما قد يؤدي إلى فك الارتباط وانخفاض الإنتاجية، بمرور الوقت يؤدي هذا إلى تآكل أخلاقيات العمل ودوافع القوي العاملة، مما يزيد من إدامة الإنتاجية المنخفضة ( الغيطاني، 2023).

البطالة لها أيضا اثار مجتمعة أوسع، وفي كثير من الحالات، يؤدي ذلك إلى تفاقم التفاوت في الدخل، حيث إن العمال الذين يعملون في وظائف منخفضة الإنتاجية غالبا ما يكسبون أقل من نظرائهم الأكثر استخداما، يؤدي إلى التقسيم الطبقي الاجتماعي، حيث يقع جزء كبير من السكان في شرك وظائف منخفضة الأجر ومنخفضة المهارات مع فرصة ضئيلة للتقدم، ومن شأن عدم المساواة في الدخل الناتج عن ذلك أن يؤجج الاضطرابات الاجتماعية ويسهم في الشعور بالحرمان من الحقوق بين قطاعات كبير من السكان (عيسى، 2021).

المحور الثاني: النمو الاقتصادي:

يعتبر النمو الاقتصادي أحد المعاير المهمة التي تشير إلي تقدم وتطور المجتمعات فما هو النمو الاقتصاد.

أولا: مفهوم النمو الاقتصادي:

تعددت مفاهيم النمو الاقتصادي لما له من صلة بالكثير من المتغيرات الاقتصادية الكلية، فمعرفه البعض على انه الزيادة المستمرة في الناتج القومي الحقيقي عبر الزمن بما يسمح بزيادة متوسط نصيب الفرد خلال فترة زمنية معينة (يونس، 2002، ص 29).

يعرف النمو بأنه العملية التي يتم من خلالها زيادة الدخل الحقيقي لرأٍس المال في بلد ما لي بلد مدي فترة زمنية طويلة، ويقاس من خلال زيادة كمية السلع والخدمات التي يتم إنتاجها في البلد أي انه يشمل رفع مستوي معيشة الفرد والحد من عدم العدالة في توزيع الدخل (الزركوش وفرحان زغير، 2019)

يعرف النمو الاقتصادي بأنه الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين، وهذه السلع يتم انتاجها باستخدام عناصر الإنتاج الرئيسة وهي الأرض والعمل ورأس المال والتنظيم (يوسفات، 2012)

وانطلاقا من هذه التعاريف يمكن ان نلاحظ ان النمو الاقتصادي:

  • يترتب عليه زيادة في الدخل الفردي الحقيقي.
  • وهو ظاهرة اقتصادية مستمرة وليست عارضة او مؤقتة.
  • وهو يعني حدوث زيادة في الدخل الفردي الحقيقي وليس الدخل الفردي النقدي.

ثانيا: محددات النمو الاقتصادي:

توجد محددات نؤثر في عملية النمو ومن أهمها:

  • الادخار ورأس المال المادي والبشري: تشير الدراسات والبحوث إلى ان الادخار والاستثمار المادي يرتبطان إيجابيا ومعنويا بمعدل النمو، كما تلعب مستويات رأس المال البشري دورا هاما كمحدد للنمو الداخلي للفرد.
  • الإنفاق العام: أكدت الدراسات الحديثة أن الإنفاق العام في الاستثمار بالبني التحتية وفي النقل والاتصالات كان له أثر معنوي إيجابي على النمو.
  • الانفتاح والتبادل الخارجي: الانفتاح التجاري يكون له انعكاس إيجابي على النمو الاقتصادي والاقتصادات الأكثر انفتاحا تنمو بمعدلات أكثر من الاقتصادات الأخرى (تمار، 2015).

ثالثا: أنواع النمو الاقتصادي:

  1. النمو الاقتصادي الموسع: يتحدد بالارتفاع والزيادة في العوامل المتعلقة باليد العاملة، فالإنتاج ينمو تبعاً للزيادة في اليد العاملة والآلات والمواد الأولية، مما يؤدي إلى نمو في الدخل يكافئ النمو السكاني، وبالتالي حدوث استقرار في الدخل الفردي (Belattaf, 2010, p.15)
  2. النمو الطبيعي: ويقصد بهذا النوع، ذلك الذي يحدث بصورة طبيعية، ضمن الية موضوعية للانتقال من اقتصادي إلى نظام اخر. كالذي حدث في أوروبا عند انتقالها من النظام الاقطاعي إلى النظام الرأي مالي (بن ساحة، 2010، ص8).
  3. النمو العابر: هو نمو غير مستقر، بمعني أنه يظهر فجأة في اقتصاد البلد نتيجة عوامل تكون من خارجية، ثم يختفي فجأة، ويسود هذا النوع بشكل كبير الدول النامية (بن ساحة، 2011، ص 108).

رابعا: مقاييس النمو الاقتصادي:

  1. المعدلات النقدية للنمو: تقاس معدلات النمو من خلال تحويل المنتجات والخدمية إلي ما يعادلها بالعملات النقدية المتداولة، ويتم قياس هذه المعدلات باستخدام مختلف أنواع الأسعار منها الجارية والثابتة والدولية.
  2. المعدلات العينية للنمو الاقتصادي: يعتبر معدل نصيب الفرد من الناتج الإجمالي ومن الناتج الوطني ومن أهم مؤشرات قياس معدل النمو الاقتصادي وعلاقته بالنمو السكاني وكان هذا نتيجة للزيادة الهائلة في معدلات زيادة السكان في الدول النامية والتي تقارب زيادة معدلات نمو الناتج الإجمالي أما في مجال الخدمات ونظرا لعدم استخدام المقاييس فقد تم استخدام مقاييس اخري وتعبر عن النمو الاقتصادي مثل عدد الأطباء في كل ألف نسمة.
  3. مقارنة القوة الشرائية المكافئة: يعتبر تغير الأسعار في بلدين مختلفين المحدد الأساسي لسعر صرف عملتيهما وهذا في الأجل الطويل ومن ناحية أخري فإن سعر الصرف يعكس القوي الشرائية النسبية للعملتين في البلدين.

يعني حجم السلع والخدمات التي يحصل عليها المواطن مقابل وحدة واحدة من عملته الوطنية مقارنة بالقدرة الشرائية لعملات الدول الأخرى ويعرف هذا المصطلح بالقوة الشرائية المكافئة (ppp) حيث كانت المنظمات العالمية تقوم بترتيب الدول حسب درجة التقدم وفقا لهذا المقياس حيث أن تلك الطريقة تربط قوة الاقتصاد في حد ذاته وبين معدل العملة الوطنية بالدولار (تمار، 2015).

خامسا: العلاقة بين النمو الاقتصادي والبطالة:

معدل البطالة في ليبيا انخفض معدل البطالة في ليبيا إلى 18.74% في عام 2023، وبشكل عام يظهر ارتفاعا في معدلات البطالة في ليبيا على مدار الفترة الزمنية المدروسة، هذا يعني أن نسبة الأشخاص الذين يرغبون في العمل ولكنهم عاطلون عنه زادت خلال هذه السنوات.

يعتبر النمو الاقتصادي أحد أهم الأهداف التي تسعي اليها شعوب العالم وحكوماته، سواء المتقدم منه أو السائر في طريق النمو، وهو من أهم مؤشرات التطور والتقدم الاقتصاديات تلك الدول اذ يمثل الخلاصة المادية للجهود الاقتصادية وغير الاقتصادية المبذولة في المجتمع، ويعد مؤشرا على مدي رفاهية تلك المجتمعات ورخائها.

نظرا إلى تلك الأهمية التي يمثلها النمو الاقتصادي للمجتمع فيجب المحافظة علي زيادة معدلات النمو الاقتصادي بشكل مستمر من خلال إتباع السياسات المناسبة لتحقيق تلك الغاية ومدي ملازمتها للوضع الاقتصادي في ظل التحديات المختلفة والتي تشكل عوائق في وجه النمو الاقتصادي وتطوره.

ومن أبرز تلك التحديات والمشكلات التي من أهم العوائق الاقتصادية هي مشكلة البطالة وأثارها على النمو الاقتصادي حيث تعدان من أبرز المشكلات الاقتصادية فهما في تزايد مستمر رغم كافة الجهود المبذولة في سبيل تخفيضهما.

تعتبر البطالة من أخطر المشكلات التي تصيب الأفراد والأسر والجماعات في كل المجتمعات، وتسهم البطالة في العديد من المشكلات السلبية في المجتمع، وتعتبر البطالة هدراً في أهم الموارد الإنتاجية وهو عنصر العمل فتعطل جزء من أفراد القوة العاملة يحرم المجتمع، وتعتبر البطالة هدراً في أهم الموارد الإنتاجية وهو عنصر العمل فتعطل جزء من أفراد القوة العاملة يحرم المجتمع من الاستفادة منهم، ويشعف فرصة زيادة الإنتاج المحلي وفرصة تحسين مستوي الدخل الفردي، وتعرف منظمة العمل الدولية العاطلين عن العمل بأنهم أفراد قوة العمل الراغبين في العمل وفق الأجور السائدة والباحثين عنه ولا يجدونه (الوزني والرفاعي، 2009، ص 269).

وترتبط معدلات النمو الاقتصادي مع معدل البطالة، وتظهر علاقة معدلات النمو الاقتصادي والبطالة من خلال التبسيط التالي:

ارتفاع معدل النمو ارتفاع نسبة التشغيل انخفاض معدل البطالة.

وتتحدد نسبة ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بطبيعة السياسة الاقتصادية المعتمدة، حيث يركز التحليل الكينزي على سياسة الإنعاش عن طريق الطلب الكلي الفعال وهو الاعتقاد السائد غالباً لدي معظم الاقتصاديين، حيث ينطلقون من اعتبار أن البطالة سوف تنخفض تلقائيا إذا ارتفعت معدلات النمو الاقتصادي، بينما يرتكز اتجاه اخر أكثر ليبرالية على العرض من خلال دعم ربحية ومردودية المشاريع. غير ذلك أن الملاحظ أن هناك ترابط كبير بين النمو وتغيير نسب البطالة، فمعدلات نمو مرتفعة تدل على حاجة الاقتصاد إلي يد عاملة إضافية يتم توظيفها من فائض سوق العمل المتكون في الفترات السابقة. وفي المقابل تدل حالة الركود الذي عادة ما يتوافق مع نسب نمو منخفضة أو سلبية علي زيادة نسب البطالة بفعل فقدان مناصب العمل. بينما يؤدي تباطؤ الاقتصاد إلى انخفاض في خلق مناسب العمل الجديدة تقل عن المستوي الطبيعي الذي يفترض أن تبدأ عنده البطالة في الانخفاض. هذا الأمر يعتبر طبيعيا في التحليل النظري للعلاقة بين النمو وتغير نسبة البطالة، ويعتبر قانون اوكين Okun عام 1962 الأساس النظري للعلاقة بين النمو الاقتصادي والعمالة، حيث ينص القانون على وجود علاقة عكسية تبادلية بين معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي ومعدل البطالة (والذي تم التوصل إليه بالتطبيق على اقتصاد الولايات المتحدة)، حيث يقضي القانون بأن كل 1% نمو في الناتج الإجمالي يؤدي لانخفاض معدل البطالة بمقدار 3%Fatai, 2013:227) (. فإذا رمزنا إلى الناتج المحلي الإجمالي الطبيعي (الممكن) والناتج الفعلي ب Y وإلى البطالة الفعلية ب U، والتوظيف الكامل ب Û فإن:


ولكن لماذا لا تؤدي زيادة البطالة بمقدار 1% إلى تخفيض الناتج بنفس النسبة؟ والإجابة ان ذلك ليس ضرورياً حيث عند حدوث الانكماش في النشاط الاقتصادي فإن المشروعات تلجأ إلى تخفيض عدد الساعات وذلك قبل الاستغناء عن العمال ذلك لأنهم إذا استغنوا عن العمال فإن العمال ذو الكفاءة العالية سيجدون عملا بسهولة، ولن يتبقى سوي العمال الأقل كفاءة في سوق العمل والمتوفرين لإعادة توظيفهم، وهذه الظاهرة تسمي أحيانا ب اكتناز العمل، حيث يجعل الناتج ينخفض بمقدار أكبر من انخفاض التوظيف خلال فترات الركود.

ويرتبط معدل النمو بنسبة البطالة حسب تحليل Okun بالعلاقة التالية:

U = a + b( Y – Y*)

وهو ما يفترض تحديد نسبة بطالة طبيعية a حددها Okun في 3% وكذلك نسبة نمو فعلي Y* وبتحديد التغيرات عبر الزمن يمكن تطوير نموذج Okun من خلال اعتماد التحليل الديناميكي لنحصل علي:

حيث إن:

UΔ: التغير في نسبة % البطالة.

ΔY: معدل النمو الاقتصادي.

b: المرونة بين النمو والبطالة.

ε: نسبة الخطأ

وتسمح المعاملات à وb بتحديد نسبة النمو الطبيعي أو الفعلي الذي يبدأ عنده معدل البطالة في الانخفاض فإذا لم يتغير معدل البطالة أي ΔU = 0 فإن الناتج الداخلي الخام ينمو بالمعدل الطبيعي أو الفعلي. ΔY*= -à/b

وهي نسبة النمو اللازمة للحفاظ على نسبة البطالة دون تغير أي ضمان استقرار معدل البطالة والنتيجة أن هناك بسبة نمو تضمن فقط بقاء نسبة البطالة كما هي دون تغيير، ويبدأ التأثير بين النمو والبطالة عندما يتحقق معدل نمو أعلي من معدل الطبيعي أو الفعلي، وهنا يتم الربط بين معدل الارتفاع في النمو ومعدل الانخفاض في البطالة.

ويشير b إلى العلاقة بين البطالة والنمو وهو يحدد نسبة تغيير البطالة مع كل تغيير وحدوي في النمو الاقتصادي. ويكون b=ΔU/ΔY

الجانب التطبيقي:

منهج الدارسة:

استخدمت الدراسة المنهج الوصفي وتحليلي،للتعرف على حقيقة تعرض الاقتصاد الليبي لظاهرة الركود التضخمي خلال فترة الدراسة يمكن الاعتماد على أربع متغيرات رئيسية وهي معدل التضخم ومعدل البطالة ومعدل الركود التضخمي بالإضافة إلى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

الجدول رقم (1)

مؤشر الركود التضخمي والبطالة والنمو الاقتصادي في ليبيا خلال الفترة (1990-2020)

السنوات

معدل البطالة%

معدل التضخم%

مؤشر الركود التضخمي%

الناتج المحلي الإجمالي%

1990

18.46

8.5

26.96

4.02

1991

18.85

11.9

30.75

15.6

1992

18.96

9.4

28.36

-2.7

1993

19.14

11.1

30.24

-3.7

1994

19.19

5.1

24.20

1.9

1995

19.19

7.2

26.39

-2.2

1996

19.19

4.0

23.19

2.1

1997

19.17

3.6

22.23

5.2

1998

19.17

3.7

22.24

-3.5

1999

19.24

2.6

21.30

0.7

2000

14.7

-2.9

11.8

3.6

2001

16.5

-9.8

6.7

-1.7

2002

16.5

-9.8

6.7

-0.9

2003

20.3

-2.2

18.1

13.0

2004

19.5

2.2

21.7

4.4

2005

20.0

2.0

22.0

11.8

2006

19.4

1.4

20.8

6.5

2007

19.3

6.2

25.5

6.2

2008

16.5

10.4

26.9

-0.1

2009

17.2

2.4

19.6

-4.4

2010

17.6

2.4

20.0

5.3

2011

19.6

15.9

35.5

-50.3

2012

19.0

6.1

25.1

86.8

2013

18.3

2.6

20.9

-17.9

2014

17.1

2.4

19.5

-23.0

2015

16.1

9.8

25.9

-0.8

2016

16.2

25.9

42.1

-1.4

2017

17.1

25.8

42.9

32.5

2018

17.3

13.1

30.4

7.9

2019

19.6

-2.2

17.4

-5.9

2020

18.3

15.6

16.3

7.2

مصدر: بيانات الركود التضخمي من إعداد الباحث: معتمد علي: مصرف ليبيا المركزي، التقرير السنوي، سنوات مختلفة

-مصدف ليبيا المركزي، النشرة الاقتصادية، سنوات مختلفة.

-مصلحة الإحصاء والتعداد، الكتيب الإحصائي، سنوات مختلفة.

-مركز البحوث الاقتصادية، البيانات الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا عن الفترة (1962-2006) بنغازي، ليبيا 2010.

-البنك الدولي، بيانات ليبيا للفترة (1990-2020)

يتضح من نتائج الجدول السابق:

  • إن معدلات البطالة في ليبيا خلال فترة الدراسة مرت بالعديد من مراحل الارتفاع والهبوط حيث سجلت في بداية الفترة ارتفاعاً وصل أعلاه إلي 19.9% سنة 1996، ليسجل بعدها انخفاضاً بسيطاً وصل إلي 19.7% سنة 1998، ليعاود الارتفاع وصولاً إلي 19.24% سنة 1999م، ليسجل بعدها انخفاضاَ كبيراَ سنة 2000 وصل إلي 14.7%، ليستمر بعدها في التذبذب ارتفاعاً وانخفاضاَ ليصل سنة 2011 إلي 19.6% نتيجة الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد خلال هذا العام والتي أثرت علي الأوضاع الاقتصادية بما فيها انهيار سعر الدينار والارتفاع في المستوي العام في الأسعار وانتشار الفساد المالي وغياب السياسات الاقتصادية الرشيدة التي عجزت عن المساهمة في امتصاص البطالة ووضع حلول مناسبة لها.
  • بعد ذلك سجلت معدلات البطالة في ليبيا مرحلتين من التطور هما الفترة من (2012-2015) وهي فترة انخفاض في معدل البطالة من 19.0% إلى 16.1% والفترة البارزة من سلسلة الدراسة وهي المرحلة الممتدة من سنة (2016-2020) والتي اتسمت فيها معدلات البطالة بالارتفاع المتواصل.
  • أما بالنسبة لمعدلات التضخم خلال فترة الدراسة فقد اتسمت بالتذبذب الواضح ما بين معدلات موجبة وأخري سالبة، لتسجل في بداية الفترة معدلات موجبة بدأت بمعدل 8.5% سنة 1990 لترتفع بعدها إلي 11.9% سنة 1991 ثم اتسمت بالتذبذب ارتفاعا وانخفاضا لتصل إلي 2.6% سنة 1999 قبل أن تأخذ قيم سالبة بداية من العام 2000 إلي 2003، لترتفع بعدها من سنة 2004 إلي 2008 ليشكل أعلي معدل خلال هذه الفترة قبل الأحداث السياسية ما نسبته 10.4% سنة 2008، أما في العام 2011 فقد حقق معدل التضخم ارتفاعاً كبيراً ليصل إلي 15.9%، وبعد ذلك شهد التضخم سلسلة من التذبذبات أعلاها سنة 2016 والذي سجل فيها ما نسبته 25.9% وهذا راجع إلي ما تعرض له الاقتصاد الليبي من صدمات اقتصادية علي الصعيدين المحلي والعالمي من اضطرابات في الأسعار العالمية للنفط، بالإضافة إلي ما أعقب التزعزع الأمني الذي حدث سنة 2011 من عدم استقرار اقتصادي أثر بطبيعته علي جملة من المتغيرات الاقتصادية داخل الاقتصاد الوطني.
  • فيما يتعلق بمعدل النمو الاقتصادي للناتج المحلي الإجمالي على طول سنوات فترة الدراسة قد تميز بتذبذب بياناته وعدم استقرارها، حيث نجدها ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً أخري وذلك نتيجة للحالة التي عاشها ويعيشها الاقتصاد الليبي من عدم استقرار على كافة المستويات بسبب العديد من الظروف اخرها أحداث سنة 2011م وما تبعها من اثار سلبية وتدهور في جميع القطاعات والتي من بينها القطاعات الإنتاجية.
  • سجل النمو الاقتصادي في بداية الفترة 4.02% ليرتفع سنة 1991م إلي 15.6%، ثم أخذ في الانخفاض والارتفاع ليسجل أعلي معدل نمو سالب له خلال فترة الدراسة وذلك خلال سنة 2011 بنسبة 50.3%.
  • لوحظ من خلال بيانات كل من معدل البطالة ومعدل التضخم أن العلاقة بينهما ليست مستقرة والذي يتنافي مع مبدأ فليبس الذي أوضح أن العلاقة بينهما علاقة تبادلية.
  • هناك تذبذب واضح في بيانات الركود التضخمي طوال سنوات فترة الدراسة والذي كان مرتبطا بالتذبذب في معدلات كل من التضخم والبطالة، وعلى الرغم من اجتياز معدل الركود التضخمي حاجز 8% إلا أنه لا يمكن القول بأن الاقتصاد الليبي يعاني من ظاهرة الركود التضخمي خلال كامل سنوات الدراسة وذلك لاشتراط وجودها تجاوز كلا من التضخم والبطالة المعدل 4%، وهذا لم يحدث إلا في بعض السنوات.
  • توجد ظاهرة الركود التضخمي في الاقتصاد الليبي خلال فترة الدراسة في سنوات مختلفة وغير متلاحقة وهذا يدل على عدم كفاءة السياسات الاقتصادية في مكافحة هذه الظاهرة.
  • إن السنوات التي تتصف بالركود التضخمي هي الفترة من (1990- 1995) والسنوات 2007-2008، 2011، 2012، والفترة (2015-2018)، حيث أن معدلات البطالة والتضخم في ازدياد وكلا منها أعلي من 4% بالإضافة إلي انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.
  • تعتبر باقي السنوات هي فترات بطالة ولا تعتبر فترات ركود تضخمي وذلك لأن معدلات التضخم فيها أقل من 4% وهو المعدل الطبيعي وجوده في أي اقتصاد، والذي لا يشكل أي خطورة.
  • إن معظم سنوات الدراسة لا يرتبط فيها معدل البطالة والتضخم بمراحل الانتعاش والانخفاض في معدلات النمو، فنلاحظ مثلا في كثير من سنوات الدراسة أن الانتعاش في النمو الاقتصادي لا يرافقه انخفاض في معدلات البطالة، وكذلك ان الارتفاع في معدلات التضخم لا يصاحبه في أغلب السنوات ارتفاع في معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي.

الخاتمة:

النتائج:

قد اشارت نتائج الدراسة إلى ما يلي:

  1. كشفت الدراسة أن نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الحكومي يعانون من بطالة، حيث يتم توظيفهم في وظائف لا تتطلب المهارات والخبرات التي يمتلكونها، مما يؤدي إلى هدر الموارد البشرية وتقليل الكفاءة العاملة للقطاع الحكومي.
  2. أوضحت النتائج وجود علاقة سلبية بين معدلات البطالة والنمو الاقتصادي في ليبيا، حيث أن زيادة معدلات البطالة ترتبط بانخفاض ملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي، نتيجة لتراجع الإنتاجية للعاملين وتضخم النفقات الحكومية على أجور غير منتجة.
  3. أظهرت الدراسة أن المؤسسات الحكومية التي تشهد نسبا عالية من البطالة تعاني من انخفاض واضح في مستويات الإنتاجية، هذا الانخفاض يعود إلى توزيع المهام بشكل غير فعال.
  4. كشفت الدراسة أن ارتفاع معدلات البطالة يساهم في تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الليبي على المستوي الدولي، حيث ان عدم استغلال الموارد البشرية بشكل فعال يؤدي إلى شعف الأداء الاقتصادي العام وتراجع قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات الأجنبية.

التوصيات:

التوصيات في ضوء النتائج التي تم التوصل إليها تتمثل أهم التوصيات التي يمكن أن تسهم في العلاقة بين الاقتصاد والبطالة فيما يلي:

  • تهيئة المناخ المناسب والبيئة الاستثمارية المناسبة والتي تسهم في زيادة الاستثمار فيه، وكذلك زيادة معدل النمو الاقتصادي.
  • تخفيض الضرائب وزيادة السياسة النقدية من خلال خفض سعر الفوائد.
  • خفض سعر الفائدة وتسهيل الاقتراض لتمويل الاستثمارات الحقيقة، مع المراعاة في تحقيق التنسيق بين السياسة المالية والنقدية.
  • الشفافية في تطبيق القوانين والقرارات ومحاربة الفساد والروتين بالأجهزة الحكومية لتوفير بيئة ملائمة في زيادة الاستثمار لزيادة تدفقات رؤوس الأموال.
  • الاهتمام بالمشاريع الاقتصادية من خلال تشجيع القطاع الخاص في عملية الاستثمار لفرده في سوق العمل وتدريبها.

المراجع:

أولا: المراجع العربية:

  1. ارميص، على (2013): البطالة الشبابية في الاقتصاد الليبي، المجلة الدولية للتنمية، 2(1)، ص 123-138.
  2. برقبل، هاشمي (2015): البطالة واثارها على الفرد والمجتمع، جامعة تيارت، الجزائر، مجلة جبل العلوم الإنسانية والاجتماعية، ع3، ص 141.
  3. بن ساحة، مصطفي (2011): أثر تنمية الصادرات غير النفطية على النمو الاقتصادي في الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة غرداية.
  4. البنك الدولي (2016): ديناميكيات سوق العمل في ليبيا- إعادة الاندماج من أجل التعافي، مجموعة البنك الدولي، متاح على الموقع 5- 0714 – 4648 – 1- 978 / . https://dx.doi.org/10.1596
  5. البنك الدولي (2023): الاقتصاد الليبي يظهر قدرته على الصمود وإمكانية تحقيق الرخاء في خصم التحديات World Bank.
  6. البيانات الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا عن الفترة 1962-2006 (2010) مركز بحوث العلوم الاقتصادية، بنغازي.
  7. تمار، عز الدين (2015): دراسة قياسية لأثر التضخم على النمو الاقتصادي حالة بعض الدول العربية للفترة (1990-2013)، رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح، الجزائر.
  8. الجروشي، علي عبد السلام وأرباب، مصعب معتصم (2017): قياس معدلات البطالة في ليبيا: دراسة تطبيقي (1962-2012)، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، مج1، ع1.
  9. حسن، عباس فؤاد عباس (2020): أثر النمو الاقتصادي على البطالة – دراسة حالة المملكة العربية السعودية خلال الفترة: 1980: 2018“، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، المركز القومي للبحوث غزة، مج 4، ع 6، ص 17-31.
  10. الحويتي، احمد وعبد المنعم بدر وديما تيرنود يالو (2007): البطالة وعلاقتها بالجريمة والانحراف في الوطن العربي، اكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.
  11. الراوي، أحمد عمر (2010): البطالة في العراق الواقع وتحديات المعالجة، المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية، السنة الثامنة، ع26، العراق.
  12. الرفاعي، أحمد حسين والوزني، خالد واصف (2009): مبادئ الاقتصادي الكلي بين النظرية والتطبيق، الطبعة العاشرة، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
  13. الزركوش، علياء حسين وفرحان، محمد نوري وزغير، عمار نعيم (2019): قياس وتحليل العلاقة بين البطالة والتضخم والنمو الاقتصادي في العراق للمدة (2003-2014) باستعمال نموذج ARDL، جامعة كلية الرافدين، العراق، مجلة كلية الرافدين الجامعة للعلوم، ع 44.
  14. سعد الله، جنين محمد صالح (2024): أثر بعض متغيرات الاقتصاد الكلي على البطالة: دراسة قياسية للمدة “2004-2021” العراق أنموذجاً، مجلة كلية الإدارة والاقتصاد، العراق، مج 43، ع 142، ص 378-398.
  15. شاهيناز، طالب سوميه (2016): أثر النمو الاقتصادي على البطالة في الاقتصاد الأردني خلال الفترة 1990: 2012، مجلة البحوث الاقتصادية والمالية، ع6، ديسمبر 2016، ص 105-126.
  16. عبد الله، مجدي أحمد محمد (2013): أزمات الشباب ومشاكله بين الواقع والطموح، دار المعرفة الجامعية، جامعة الإسكندرية.
  17. علي، خالد حيدر (2011): دراسة اقتصادية حول سوق العمل ومشكلة البطالة المقنعة في إقليم كوردستان – العراق، مجلة الإدارة والاقتصاد، ص 194-223.
  18. عليطو، خالد وأبو حلاوة، كريم ومنصور، فاتن (2014): أثر البطالة على التنمية الاجتماعية في محافظة اللاذقية دراسة ميدانية لاستقصاء اراء عينة من الشباب العاطلين عن العمل، مجلة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، سوريا، مج (63)، ع6.
  19. عيسى، سلوى جمعة (2021): النمو الاقتصادي والبطالة في ليبا: دراسة قياسية في إطار قانون Okun المطور، علاقة Gordon، مجلة البحوث المالية والاقتصادية، جامعة بنغازي، ع6، ص 62-79.
  20. العيطان، تركي بن محمد العيطان (2000): البطالة وعلاقتها بالسلوك الاجرامي، المجلة العربية للدراسات الأمنية، السعودية، مج21، ع 41.
  21. الغيطاني، هدي (2023): البطالة في ليبيا أزمة متفاقمة رغم الجهود للحد من الظاهرة، منصله الصباح، ليبيا، المؤشرات الاقتصادية.
  22. الفارسي، عيسى حمد محمد (2001): القطاع النفطي والتغيرات الهيكلية في الاقتصاد الليبي 1970-1995، مجلة البحوث الاقتصادية، مركز بحوث الاقتصادية، بنغازي، مج 12، ع 1.
  23. مسعود، المهدي (2023): ظاهرة البطالة في ليبيا، الواقع والأسباب، موقع ليبيا الاقتصادي.
  24. يوسفات، على (2012): عتبة التضخم والنمو الاقتصادي في الجزائر (دراسة قياسية للفترة 1970-2009)، مجلة الباحث، (11)، الجزائر.
  25. يونس، محمد (2002): مبادئ الاقتصاد الكلي، القاهرة: الدار الجامعية الإسكندرية.

ثانيا: المراجع الأجنبية:

  1. Banda, H., & Choga, I. (2015). The impact of economic growth on unemployment in South Africa: 1994 – 2012. Corporate Ownership & Control, 12(4-7), 699-707.
  2. Belattaf, M. (2010). Development economics. Algiers: Office of University Publications
  3. Fatai, Abiodun, (2013). Empirical Test of Okun’s Law in Nigeria, International Journal of Economic Practices and Theories, Vol. 3, No. 3, e-ISSN 2247–7225 .
  4. Statista. (2024, July 25). Unemployment rate in Libya 2023