Article 47

المؤسسات التعليمية في عهد الدولة الايوبية

صفا مهدي طالب الطائي1

1 مدرس مساعد في جامعة كربلاء، مركز الدراسات الاستراتيجية، العراق.

البريد الالكتروني: safa.mahdi@uokerbala.edu.iq

Educational Institutions during the Ayyubid Era

Safa Mahdi Talib Al-Taie¹

¹ Assistant Lecturer, Center for Strategic Studies, University of Karbala, Iraq.
Email: safa.mahdi@uokerbala.edu.iq

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/47

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/47

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 913 - 928

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على واقع المؤسسات التعليمية في عهد الدولة الأيوبية في مصر وبلاد الشام، وبيان أنواعها وتنظيمها الإداري والمالي، وتحليل أدوارها التعليمية والدينية والاجتماعية والسياسية في مرحلة شهدت تحولًا فكريًا ومذهبيًا مهمًا عقب انتهاء الحكم الفاطمي. كما سعت إلى الكشف عن كيفية توظيف الدولة الأيوبية لهذه المؤسسات في نشر المذهب السني، وإعادة تشكيل الهوية الفكرية للمجتمع، وإعداد الكوادر المؤهلة للعمل في مؤسسات الدولة. واعتمدت الدراسة المنهج التاريخي التحليلي، بالاستناد إلى المصادر التاريخية وكتب الجغرافيا والبلدان، إلى جانب الدراسات والبحوث ذات الصلة. وتناولت خمس مؤسسات رئيسة، هي: المدارس، والمساجد، والكتاتيب، والخوانق والرباطات والزوايا، والبيمارستانات. وأظهرت النتائج أن المؤسسات التعليمية الأيوبية انتشرت في عدد من الحواضر الكبرى، وفي مقدمتها القاهرة والفسطاط والإسكندرية ودمشق وحلب وبيت المقدس، وأن تأسيسها لم يقتصر على السلاطين والأمراء، بل أسهمت نساء البيت الأيوبي أيضًا في إنشائها ورعايتها. كما بيّنت الدراسة أن نظام الأوقاف شكّل الأساس المالي والإداري الذي ضمن استمرارية هذه المؤسسات ونظّم شؤون العاملين والدارسين فيها. وكشفت النتائج عن تكامل وظائفها؛ إذ اضطلعت المدارس والمساجد والكتاتيب بنشر العلوم الشرعية واللغوية، وأسهمت الخوانق والرباطات والزوايا في ترسيخ التصوف السني، بينما جمعت البيمارستانات بين الرعاية الصحية والتعليم الطبي والتدريب السريري. وخلصت الدراسة إلى أن المؤسسات التعليمية مثّلت أداة استراتيجية في السياسة الأيوبية، وأسهمت في تعزيز المذهب السني، وتوحيد الجبهة الداخلية، وإرساء أسس نهضة علمية وفكرية في مصر وبلاد الشام.

الكلمات المفتاحية: المؤسسات التعليمية، الدولة الأيوبية، المدارس، المساجد، الأوقاف، البيمارستانات، مصر وبلاد الشام.

Abstract: This study aimed to examine educational institutions during the Ayyubid era in Egypt and the Levant, identify their types and administrative and financial organization, and analyze their educational, religious, social, and political roles during a period of significant intellectual and doctrinal transformation following the end of Fatimid rule. It also sought to reveal how the Ayyubid state employed these institutions to promote Sunni Islam, reshape society’s intellectual identity, and prepare qualified personnel for service in state institutions. The study adopted the historical-analytical method, drawing on historical sources, geographical works, and relevant studies and research. It examined five principal types of institutions: schools, mosques, kuttabs, khanqahs, ribats and zawiyas, and bimaristans. The findings showed that Ayyubid educational institutions spread across major cities, particularly Cairo, Fustat, Alexandria, Damascus, Aleppo, and Jerusalem. Their establishment was not limited to sultans and princes, as women of the Ayyubid household also contributed to their founding and patronage. The study further demonstrated that the waqf system provided the financial and administrative foundation that ensured the continuity of these institutions and regulated the affairs of their staff and students. The findings also revealed functional integration among these institutions: schools, mosques, and kuttabs disseminated religious and linguistic knowledge; khanqahs, ribats, and zawiyas helped consolidate Sunni Sufism; and bimaristans combined healthcare provision with medical education and clinical training. The study concluded that educational institutions constituted a strategic instrument of Ayyubid policy, contributing to the consolidation of Sunni Islam, the unification of the internal front, and the establishment of the foundations for a scientific and intellectual renaissance in Egypt and the Levant.

Keywords: Educational institutions, Ayyubid state, schools, mosques, waqf, bimaristans, Egypt and the Levant.

المقدمة

شهد العصر الايوبي (569هـ648هـ/ 1174-1250م) تحولا فكريا ومذهبا جذريا في مصر وبلاد الشام.قاد صلاح الدين الايوبي وخلفائه حركة واسعة لإعادة احياء المذهب السني ومواجهة الإرث الفاطمي الشيعي، اعتمدت الدولة الايوبية على مجموعة من المؤسسات التعليمية والدينية والصحية كأدوات أساسية لنشر الفكر السني وتثقيف المجتمع.

تهدف هذه الدراسة الى تسليط الضوء على واقع المؤسسات التعليمية في العصر الايوبي في كل من مصر وبلاد الشام، ورصد طبيعة التحول الفكري الذي عاصر نهاية الدولة الفاطمية وبداية العصر الايوبي، وتنبع أهمية البحث من محاولته تحليل الأدوار الوظيفية ( التعليمية، والسياسية، الاجتماعية ) التي لعبتها هذه المؤسسات وكيفية اسهامها في صياغة الهوية الثقافية للمجتمع في مرحلة تاريخية حاسمة من تاريخ الامة .

ولتحقيق هذه الاهداف اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي، مستندة الى حشد واسع من المصادر التاريخية المعاصرة، وكتب الجغرافيا والبلدان، فضلا الدراسات والأبحاث ذات الصلة، وقد اقتضت طبيعة الموضوع الى تقسيمه الى قسمين الاول العصر الايوبي والمحور الثاني المؤسسات التعليمية التي شملت (المدارس، المساجد، المارستانات، الكتاتيب،(الخوانق الرباطات والزوايا).

المحور الأول العهد الايوبي

يقصد بالعهد الايوبي تلك الفترة التي وقعت فيها مصر وبلاد الشام ومن ضمنها فلسطين تحت سيطرة الايوبيين، حين تولى صلاح الدين الايوبي([1]) مقاليد الحكم في مصر عام 567هـ/ 1173م وتنتهي بانقسام الدولة بعد وفاة صلاح الدين الايوبي بين أولاده واخوته. وبالتالي سيطرة المماليك على السلطة في مصر 648هـ/1250م أي انها امتدت اكثر من ثمانين عاما.

ان الدولة الايوبية قامت على انقاض دولة الفاطميون([2]) التي تمكنت من بسط نفوذها السياسي والروحي على مصر مما يزيد على قرنين من الزمان من (358هـ/968هـ -565/1169)([3]) وبطبيعة الحال كان التعليم من الوسائل التي لجا اليها الفاطميون في توطين سلطانهم ومما يذكر أيضا بقدر اهتمام الفاطميين بالتعليم واتخاذ معاهد التعليم مراكز لنشر المذاهب الدينية وللدعاية للمذهب الشيعي([4]) كان اهتمام الأيوبيين بالتعليم حيث وجهوا حركة التعليم نحو ما يخدم اغراضهم السياسية لتقوية نفوذهم الداخلي من ناحية وتفعيل سياسية الجهاد الخارجية([5]).

مع بداية العصر الايوبي وانهيار نظام الخلافة الفاطمية، شهدت المؤسسات التعليمية في مصر تطوراً ملحوظاً باتجاه معاكس لتوجهات الفاطميين في اعقاب التراجع الذي لحق بنظامهم التعليمي، حيث وظف الأيوبيون المدرسة كوسيلة ادارية وعلمية من وسائل مقاومة الفكر الفاطمي وتياراته، حيث شهدت مدن مصر وبلاد الشام المختلفة، حركة واسعة لتشييد المدارس ودور الحديث التي ساعدت على انحسار العقائد الاسماعيلية وانتشار عقائد وأفكار المذاهب الاسلامية السنية على انقاضها. وقد وقفت وراء تلك الحركة، أسباب عديدة، في مقدمتها، رغبة الأيوبيين الحقيقة في التخلص من تراث الفاطميين الفكري من خلال دعم مذاهب اهل السنة (الشافعي والمالكي و الحنفي) والعودة بالناس الى ما كانت عليه مصر قبل مجيء الفاطميين.

هدفت سياسة الدولة الايوبية من انشاء المؤسسات التعليمية الى تلبية حاجة الدولة الى الموظفين المخلصين لسياستها ولمبادئ مذهبها فمدارس الايوبيين،عموما كانت بمثابة مدارس رسمية أسست ووجهت لخدمة الدولة. وقد فرض عليها نوع خاص من المعارف يتم من خلاله اعداد الفرد لقبوله سلطة الدولة وقوانينها. وهكذا امكن تخريج اعداد كبيرة، من الطلاب الذين يدينون بمذهب الدولة كما امكن تعيين الخريجين بالوظائف الرسمية لهم كقضاة، وائمة المساجد ومدرسين وغيرها من الوظائف العامة وبهذه الطريقة تمكنت الدولة من تحقيق هدفها من انشاء المؤسسات التعليمية وحصلت على الموظفين الذين يطيعون الأوامر ويطبقون القوانين فكانت المؤسسات التعليمة مددا لمستقبل المذهب الفقهي الذي يدين بيه الايوبيين من حيث انها تجتذب اليها طلبة يدينون بذلك المذهب ، ومن حيث انها كانت أداة قوية في تنفيذ خطط الدولة الايوبية.

ومع ظهور السلطان صلاح الدين على مسرح الاحداث في مصر كوزير للخليفة الفاطمي العاضد لدين الله (ت567هـ/1171م) بدأ وضع جديد مع الدولة الفاطمية التي قاربت على الزوال، اذ ان الوزير الجديد تبنى سياسة ادارية جديدة تقضي بوضع جميع مقدرات الدولة تحت اشرافه المباشر مفضلاً العمل بشكل تدريجي بإزالة تراث الدولة الفاطمية ومظاهر المذهب الاسماعيلي كمقدمة للتغير الذي عزم على احداثه، ان الخطوة الأولى التي كانت تعد أكثر أهمية وأشد خطورة من جانب صلاح الدين، تمثلت بإنشائه المؤسسات التعليمية.

المحور الثاني المؤسسات التعليمية

أولا: المدارس([6])

تعد المدارس من المؤسسات التعليمية المهمة التي لها دور مهم في التاريخ الإسلامي، فقد كان لرغبة الايوبيين الجامحة في حب العلم سببا مباشرا في تأسيس المدارس، لما لها من أهمية،تكمن وراء المعارف التي تدرسها، لذلك كان فتح المدارس بداية في مصر، وأول مدرسة امر ببناها صلاح الدين هي المدرسة الناصرية سنة (566هـ /1170م) بجوار الجامع العتيق([7]) في مدينة الفسطاط([8]) بمصر وخصصها لتدريس الفقه الشافعي([9]) اما المدرسة الثانية التي قام بإنشائها هي المدرسة القمحية والتي شيدت جوار الجامع العتيق في الفسطاط سنة (566هـ/1170م) وخصصت لتدريس الفقه المالكي([10]). ويكمن السبب وراء اختيار صلاح الدين مدينة الفسطاط، دون القاهرة، كموقع لإقامة المدرستين في وقت متقارب، ربما تكون محاولة لعدم لفت انتباه اجهزة الدولة الفاطمية و اتباعها لتلك الخطوة من خلال تشييد مدرستين في مكان بعيد نسبياً عن مدينة القاهرة، عاصمة الخلافة، ومركز الدعوة الاسماعيلية، وبالمقابل ساعد ذلك الإجراء على تعزيز الدور الثقافي الذي كان يضطلع به الجامع العتيق (جامع عمرو بن العاص) الملاصق للمدرستين، في نشر ثقافة المذاهب الاربعة وفقهها آنذاك.

وحول صلاح الدين الايوبي دار المأمون البطائحي، الوزير الفاطمي القريبة من سوق الصنادقيين في القاهرة مدرسة لتدريس الفقه الحنفي وسميت بالمدرسة السيوفية لان سوق السيوفين على بابها وكان بنائها سنة ( 572هـ/1176م) ([11]) فقد وصفها المقريزي “([12]) هي اول مدرسة وقفت على الحنفية بديار مصر بديار مصر “

يتضح ان السياسة العامة للدولة الايوبية من انشاء المدارس هي استهدفت سيادة المذهب السني وتوحيد كلمة أصحابه بشكل عام، وتقوية المذهب الشافعي بشكل خاص، والدفاع عن فكرة اهل السنة عن طريق محاربة الأفكار الإسماعيلية، من خلال انشائهم العديد مـن المدارس المتعاقبة التي اوقفوها لتدريس الفقه الشافعي حصراً، ففي عـام (572هـ/1176م) أمر صلاح الدين ببناء المدرسة الصلاحية وجعل التدريس والنظر بها للشيخ نجم الدين الخبوشاني ([13]) وقد وصفها السيوطي([14])” وصفت تاج المدارس، وهي أعظم مدارس الدنيا على الإطلاق لشرفها بجوار الإمام الشافعي“.

ان جهود صلاح الدين الايوبي في مجال انشاء المدارس لم تتوقف داخل القاهرة فحسب، بل امتدت اعماله لتشمل كذلك مدينة الإسكندرية فخلال زيارته الثانية للمدينة عام (577هـ/1181م)، أمر بإنشاء عددٍ من المرافق الخدمية هناك، من بينها مدرسة شيدت بجوار ضريح اخيه الملك المعظم تورانشاه، ولم يقتصر التدريس فيها على الفقه واصوله فقد رتب فيها مدرسين في مختلف العلوم، فضلاً عن توفير جميع المستلزمات الضرورية للطلبة كالسكن والمرتبات الشهرية ([15]). ويبدو ان صلاح الدين كان يهدف من وراء ذلك العمل تخليد ذكرى أخيه من خلال تشييد مؤسسة تعليمية على تربته، فضلاً عن سعيه لنشر تعاليم المذهب الشافعي في مدينة الاسكندرية التي يعتنق غالبية سكانها المذهب المالكي.

وأخيراً فقد امر صلاح الدين بتشييد مدرسة خامسة بجوار المشهد الحسيني ووقفها لتدريس فقه المذهب الشافعي، وقد اطلق على تلك المدرسة المشهد([16])، كما أشار اليها المقريزي([17]) ولما ملك السلطان الناصر جعل بها حلقة تدريس وفقهاء،فوضها للفقيه : البهاء الدمشقي وكان يجلس عند المحراب الذي الضريح خلفه، فلما وزر معين الدين حسن ابن شيخ الشيوخ (للملك الكامل) جمع من اوقافه ما بنى به ايوان التدريس الان، وبيوت الفقهاء العلوية” ويبدو ان المغزى من اختيار موقع المدرسة بجوار المشهد الحسيني هو مغزى خاص فقد كان من المعاقل الأخيرة التي يلجا اليها بقايا الشيعة في مصر لذا كان من الضروري ان توجد مدرسة في هذا المكان لنشر الفقه الشافعي ومحاربة الإسماعيلية.

اما بلاد الشام فان العناية الزائد بنشر الثقافة السنية في مصر لا تعني ان الايوبيين اهملوا البلاد الأخرى التابعة لهم، بل وجدناهم لا يالون جهدا في نشر الثقافة السنية في كل بلد يحلون به سواء في هذا السلاطين، والأمراء من الرجال والنساء، والأعوان من الوزراء والقواد والعلماء والكتاب.حرص كثيرا هؤلاء على بناء المدارس وتشييدها([18]).

ازدادت المؤسسات التعليمية في بلاد الشام في العصر الايوبي وتنوعت اشكالها،فبالإضافة لما بني منها في العهد الزنكي، انشا الايوبيون عشرات المدارس في مختلف مدن بلاد فيذكر انه وجد في دمشق وحدها “نحو عشرين مدرسة”([19]).

واشهر مدارس دمشق هي المدرسة العادلية الكبرى والتي تقع داخل دمشق شمالي الجامع، اول من انشأها نور الدين محمود زنكي وتوفي ولم تتم مدرسة للشافعية، وبقي امرها على ذلك الى ان أزال الملك العادل([20]) ذلك البناء وعمل مدرسة عظيمة فسميت العادلية، وكان بناؤها متقنا محكما لا نظير له في بنيان المدارس وقد درس فيها القاضي جمال الدين المصري([21]).

وفي سنة (574هـ/1178) انشأ الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب مدرسة التقوية هي اجل مدارس دمشق واختصت بتدريس الفقه الشافعي وأول من درس بها شهاب الدين ابي الفتح محمد بن محمود الطوسي([22]).

وأمر في سنة 575هـ/1179م صلاح الدين الايوبي بتجديد مدرسة الكلاسة والتي كانت قد بنيت في زمن نور الدين محمود زنكي. وخصصت لتدريس الفقه الشافعي وتولى امامتها الشيخ احمد بن محمد الخلاطي.

ولم يقتصر انشاء المدارس في بلاد الشام على رجال البيت الايوبي فقط فقد كان لنساء دور في انشاء العديد من المدارس ففي دمشق أنشأت ست الشام المدرسة الشامية الجوانية بنت نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان،تقع قبلي المارستان النوري وخصصت لتدريس الفقه الشافعي وكانت دارا وجعلتها مدرسة، ومن شروط هذه المدرسة ان الفقهاء والمتفقه والمدرس والمؤذن والقيم ان يكونوا من اهل الخير والدين والصلاح والعطاء ودرس بها قاضي القضاة زكي الدين ابي العباس الظاهر دون تحديد تاريخها ([23]).

وحظيت حلب هي الأخرى بقسط كبير من جهود الايوبيين ([24]) وكان بها عدد كبير من المدارس لمذاهب اهل السنة المختلفة فقد كانت ثلاثا وعشرين مدرسة للشافعية داخل المدرسة وخارجها، منها المدرسة النورية، والمدرسة النصرية والمدرسة الصاحبية، والمدرسة الظاهرية، المدرسة الاسدية نسبة الى اسد الدين شيركوه ([25]).

ومن مدارس الحنفية المدرسة الحلاوية وهي من اعظم المدارس صبتا وأكثرها طلبة واغزرها جامكية([26])، والمدرسة الشاذبختية والاتابكية والحدادية…. وغيرها وعددها ثلاث عشرة مدرسة داخل المدينة، وبخارجها تسع مدارس([27])، ومن مدارس المالكية مدرسة ([28]).

اما بيت المقدس اول من انشا فيها المدارس فهو صلاح الدين الايوبي وكانت المدرسة الصلاحية هي اول مدرسة انشائها سنة (583هـ /1192م) وهي السنة التي فتح فيها صلاح الدين بيت المقدس واسترجعها من الصليبين، وخصص التدريس فيها على المذهب الشافعي ([29]) وقد ذكر العليمي“وكان الملك العادل نازلا في كنيسة صهيون… وفاوض السلطان جلساءه من العلماء في مدرسة الفقهاء الشافعية، ورباط للصلحاء الصوفية. فعين للمدرسة الكنيسة المعروفة بصندحنه  فإنه يقال : إن فيها قبر حنة أم مريم وهي عند باب الأسباط، وعين للرباط دار البطرك”([30]).

التنظيم الإداري للمدارس

اما عن التنظيم بالمدارس فقد كانت حجج الوقف التي حبست عليها بمثابة الدستور الذي نظم الحياة بتلك المدارس، اذ لم يقتصر اثر الأوقاف على الموارد المالية فحسب، بل شمل كذلك كافة الجوانب التعليمية والدينية والإدارية، فكان الوقف اشبه ما يكون باللائحة الأساسية للمدرسة التي تضم الأسس التربوية للتعليم، موضحا بها الشروط الواجب توفرها في المدرس والدارس .

اما بالنسبة لتمويل المدارس فهو يختلف بين المدارس فهو يختلف بين المدرسة الحكومية التي انشائها سلاطين البيت الايوبي، والتي تتميز عن غيرها من ناحية اختيار الموقع، فاما ان تكون بموضع مشهور او قرب ضريح، كالمدرسة الناصرية، والمدرسة الشافعية، كما تتميز باتساعها.

اما المدارس الاهلية فهي التي تكفل الافراد بانجازها، كالامراء والتجار وأصحاب المناص العليا فلا يراعى فيها اختيار الموقع، وهي اقل اتساعا لان إمكانيات الافراد اقل من إمكانيات الدولة([31]).

اما عن طبقات المدرسين داخل المدرسة

  1. الصدر: لإلقاء مذهب من مذاهب الفقه، ويكون الصدر اماما في الفقه او الحديث او التفسير اومن كبار الائمة في عصره، واكثرهم تمكنا من مادته، وعلى يده يتخرج الكثيرون من نوابغ المدارس واليه يذهب الملوك والامراء لسماعه والإفادة منه([32]) وليس من الضروري ان يكون لكل مدرسة صدرها، لانه اذا لم يوجد اكتفت المدرسة بالمدرسين والمعيدين، مثلما كان بالمدرسة الصلاحية([33]).
  2. المدرسون : وهم الذين يعيون الصدر فيشرح مادته، ووهم اهم شيء في نشاة المدرسة فبه تعرف المدرسة ويذاع صيتها، واحيانا عرفت المدارس باسم مدرسيها لا بمن انشأ مثل مدرسة ابن زين النجار([34])، وللمدرس شرط فقد ذكر ذلك السبكي “وحق عليه القاء الدرس وتفهيمه للحاضرين، ثم ان كانوا للمبتدئين فلا يلقي عليهم ما لا يناسبهم من المشكلات.. ومن اقبح المنكرات مدرس يحفظ سطرين او ثلاثة من كتاب ويجلس يلقيها ثم ينهض،فهذا ان كان لا يقدر الا على هذا القدر فهو غير صالح فهو غير صالح للتدريس ([35]) .
  3. المعيدون : وعددهم في المدرسة اكثر من عدد غيرهم في الغالب ([36]) ، ودور المعيد هو ان يساعد المدرس في وظيفته، حيث يقوم بإعادة القاء الدرس على الطلبة لانه اكبر منهم درجة، ويجلس معهم لسماع الدرس، ويرجع اليه الطلبة للاستفسار عما يصعب عليهم فهمه([37]) ، ” المعيد عليه قدر زائد على سماع الدرس من تفهيم بعض الطلبة ونفعهم، وعمل ما يقتضيه لفظ الإعادة”([38])، ومنذ العهد الايوبي أصبحت وظيفة المعبد وظيفة مرموقة، وقل ان تخلوا مدرسة من معيد([39]) .

اما المنشات الرئيسية بالمدارس، فشملت قاعات الدرس، مساكن المدرسة ومكتبات المدارس، حيث عنى الايوبيون بالمكتبات([40]). اعتمد التدريس على الالقاء والتلقين و الاملاء، واحيانا تدور مناقشات علمية بين المدرس وتلامذته([41]).هذا ولم تخلوا المدارس من وظائف أخرى كالامام والقارئ والمؤذن والناظر والخدم و موظفوا المكتبة وطلاب المدارس، وهم صنفان : طلاب منتظمون وهم الذين يقيمون في المدرسة بصفة دائمة ويخضعون لشروط حجة الوقف، اما الطلاب الغير منتظمون، فهم الذين يحضرون مجالس المدرسين بصفة غير منتظمة على حسب ظروفهم، ولم تكن تشملهم حجة الوقف شروط وواجبات ([42]) .

ثانيا :المساجد :

يعتبر المسجد اول مؤسسة تعليمة في تاريخ المسلمين، لكن بتطور الدولة الإسلامية، تفرعت عنه عدة مؤسسات مختصة، ومنها المدارس([43]) والعصر الايوبي بمصر يعتبر عصر المدارس، فقد اخذت الصدارة في التعليم وتراجعت وظيفة المسجد و لقد لاحظنا عناية الايوبيين بإنشاء المدارس، ولكن العكس بالنسبة للمساجد، فلم تذكر المصادر التاريخية ان صلاح الدين بنى مسجدا، بل اكتفى بإصلاح وتوسيع الموجود منها([44])، وهذا ما يذكره ابن دقماق عن جامع ابن طولون، فيقول ” وفي سنة (568هـ) جدد الملك الناصر صلاح الدين…صدر الجامع والمحراب الكبير ورخمه..” ([45]).، وراى صلاح الدين بان الوضع لا يستدعي إضافة عدد اخر نظرا لكثرتها، ولان الرعية يقومون بإنشائها طمعا في الثواب([46]).

وقد قامت مساجد القاهرة التاريخية بدور كبير في نشر الثقافة وتوطين المعرفة، وشكلت جوامعها كا الازهر([47])، وابن طولون([48])،وعمرو بن العاص([49]) منارات علمية وقبلة لطلاب المعرفة، وحظي جامع عمرو بن العاص بعناية استثنائية من السلطان صلاح الدين الايوبي الذي امر بتجديده وترميمه عام 568هـ وقد تميز الجامع بتخصيص اركانه الأربعة لتدريس ([50])، وكان محل اجلال من المسلمين جميعا والعلماء وطلبة العلم خاصة، فكان الى جانب الدرس يجلس فيه القاضي ليحكم بين الناس في صحته ([51]).

وقد شاهد ابن جبير اثناء رحلته في القرافة كثيرا من “المساجد والمشاهد المعمورة يأوي اليها الغرباء،والعلماء، والصلحاء والفقراء.والاجراء على كل موضع منها متصل منقبل السلطان في كل شهر، والمدارس التي بمصر والقاهرة كذلك، وحقق عندنا ان الاجراء على ذلك كله نيف على الفي دينار مصرية، وهي أربعة الاف دينار مؤمنية “ ([52]).

وبنى نجم الدين أيوب، والد صلاح الدين، في عام (566هـ/1170م) مسجدا بظاهر باب النصر، وبنى بجانبه حوض ماء للسبيل ،كما بنى الأمير بهاء الدين قراقوش مسجدا بجوار قلعة المقس، كانت تقام فيه صلاة الجمعة([53]) وامتلات مدينة الإسكندرية بالمساجد، وقد وصفها ابن جبير اثناء رحلته لها في سنة (578هـ/1182)، بأنها اكثر بلاد الله مساجد([54]) .

وفي بلاد الشام فقد نقل ابن جبير صورة عن المساجد ودورها التعليمي وخاصة في دمشق فيقول عن الجامع الاموي ” وفيه حلقات للتدريس للطلبة، وللمدرسين فيها اجراء واسع، وللمالكية زاوية للتدريس في الجانب الغربي، يجتمع فيها طلبة المغاربة، ولهم اجراء معلوم،ومرافق هذا الجامع المكرم للغرباء واهل الطلب كثيرة وواسعة “([55]).مما يتضح ان الدروس لم تقتصر على المدارس فقد كانت في جامع الاموي نصيبا من العلم والعلماء. وقد ساهمت في نشر الثقافة، فكان المسجد الاموي،كما كان غيره من مساجدها يغض بالطلبة والعلماء ينتظمون حلقات في انحائها كخلايا النحل يصفهم ابن جبير([56]) “كان بجامع دمشق زوايا في جانب الجامع يتخذها الطلبة للنسخ والدرس والانفراد عن ازدحام الناس، وهي من جملة مرافق الطلبة ” وكان أولئك الطلاب ينقلون العلم بالمجان دون ان يكلفوا انفسهم مالا، ينتقلون من مدرسة الى أخرى بحرية واسعة، ويجلسون الى من يحبون من العلماء دون تقيد، بل كان فقراؤهم يتناولون من الدولة رواتب متفاوتة تكفل لهم العيش، وكانت توفر لهم سبل الإقامة في الخوانق او المساجد او الربط والدور الملحقة بالمدارس للمغتربين.

وقام الايوبيون على تشجيع العلماء وتقريبهم، بل السماع منهم، فكان صلاح الدين كثيرا ما يجلس لسماع ابن عصرون([57]) في المسجد الاموي، والذي كان له دور كبير في نشر التعليم وإنشاء المدارس في بلاد الشام في عهد نور الدين وصلاح الدين وسار خلفاؤه وأصبح لدمشق بفضلهم مركزا ممتاز([58]).

اما حلب فتعد المساجد احدى مؤسساتها التعليمية، ولم تقتصر على الجوانب الدينية فحسب، فقد كانت مراكز للدراسة وطلبة العلم، وقد ساهمت في الحركة الفكرية، ولعل ابرزها،جامع حلب الكبير، اذ كانت فيه الزوايا الخاصة بالحلقات العلمية على وفق الاختصاصات الفكرية في علوم القران الكريم،والفقه،وعلوم الحديث النبوي الشريف، فضلا عن وجود السارية الخضراء التي تمثل النشاط العلمي في علوم النحو واللغة([59])

وكانت طرق التدريس المعتمدة فيه على شكل حلقات يتراس كل حلقة احد العلماء.وعلى وفق طبيعة العلم موضع الدراسة في متن الحلقة، وتصل اعداد الطلبة في بعض الحلقات الى ثلاثين طالبا([60]) ولعل اهم العلماء الذين نشطوا في تدريس اللغة العربية الحسن بن هبة الله الموصلي المتوفي 608هـ/1311 الذي استمر بالتدريس في جامع حلب الكبير حتى وفاته([61]) .

ثالثا : الكتاتيب :

تعد الكتاتيب من اقدم المؤسسات التعليمية عند المسلمين، فقد وجدت في العصر الايوبي كتاتيب لتعليم الصغار القراءة والكتابة وتحفيظهم القران،وقد انشا صلاح الدين في مصر عددا من هذه المكاتب لتعليم أبناء الفقراء والايتام خاصة ويصف الرحالة ابن جبير([62]) “ومن ماثره… انه امر بعمارة محاضر، الزمها معلمين لكتاب الله عز وجل، يعلمون أبناء الفقراؤ والايتام خاصة “.

وفي بلاد الشام كانت الكتاتيب متوفرة في ممالك الشام وخصصت لها اوقافها ([63])، واصبح للإدارة الايوبية اهتمام خاص بأمرها، وخاصة من قبل المحتسب الذي يشرف على مواقع الكتاب لتعليم الصغار بما تقتضيه المصلحة في التعامل معهم ([64]).

رابعا : الخوانق الرباط والزاوية([65])

تعد الخوانق، والرباطات والزوايا من ابرز المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية التي شهدها التاريخ الإسلامي ؛اذ أسست خصيصا لإيواء الزهاد، والمتعبدين، وطلبة العلم المنقطعين للدراسة من الرجال والنساء على حد سواء. وقد خضعت هذه المؤسسات لنظام اداري وتعليمي دقيق حيث اشرف على كل منها ” شيخ” يتولى تدريس العلوم الشرعية، وفي مقدمتها الفقه والحديث النبوي الشريف. وتنفق الأوقاف الخيرية على هذه المنشاة وتوفر فيها للمقيمين الطعام والشراب ([66]).

ويعد صلاح الدين الايوبي اول من ادخل نظام الخوانق الى مصر، لانه كان يهتم بالطرق الصوفية، ويحب المتصوفين فقد خصص لهم الخانقاه الصلاحية في (569هـ/1173م) لفقراء الصوفية، الواردين من البلاد الشاسعة، ووقفها عليهم، وتقع في مكان مقابل الوزارة، وتسمى بدار سعيد السعداء ، وولى على الزهاد شيخا سماه ب “شيخ الشيوخ”([67]) ،وكان الصوفية المقيمون فيها يخرجون كل يوم جمعة من الخانقاه يتقدمهم شيخهم ويصلون الى جامع الحاكم بامر الله الذي كانت تقام فيه خطبة يوم الجمعة وكانوا يصلون الجمعة هناك ثم يختمون القران وبعد ذلك يقوم احدهم بالدعاء للسلطان صلاح الدين ثم يعودون بنفس المركب الذين ذهبوا به ويقف اهل القاهرة على الجانبين لمشاهدتهم، كان للصوفيين مكانة عالية في العصر الايوبي وكان يتم انفاق الكثير من الأموال من اجل العناية بمنشائتهم([68]).

وانشأت عصمة الدين خاتون، زوجة صلاح الدين الايوبي، خانقاها خارج باب النصر في القاهر ([69]) .مما يتضح ان دور هذه المؤسسات لم يقتصر على الجانب التعبدي والاجتماعي فحسب، بل كان لها ابعاد فكرية وسياسية ؛ اذ تمثل الغرض الأساسي من انشائها في نشر علوم السنة، واجتذاب الناس الى المذهب السني وتثبيت ركائزه.

شهدت بلاد الشام خلال العصر الايوبي نموا ملحوضا في المؤسسات الدينية والتعليمة لاسيما الخوانق والرباطات التي حضيت بعناية خاصة من قبل صلاح الدين فقد ذكر ابن جبير([70]) “ان الرباطات والخوانق كانت كثيرة منتشرة في دولة صلاح الدين بسبب حبه الشديد للمنقطعين لعبادة الله، وهذه الطائفة الصوفية هم الملوك بهذه البلاد، لأنهم قد كفاهم الله مؤن الدنيا وفضولها، وفرغ خواطرهم لعبادته “.

ويعكس هذا الازدهار التوجه العام للدولة نحو دعم التيار الصوفي والزهاد حيث أشار الى الانتشار الواسع لهذه المؤسسات التعليمية وتكفل الاوقاف بمؤن المنتسبين اليها واصفا إياهم بالملوك نظرا لتفرغهم التام للعبادة والعمل الروحي بعد كفاية متطلباتهم المعيشية. وهو ما يعكس نجاح الدولة في تحويل الصوفية الى قوة روحية داعمة التحرير والاستقرار .

وبنى صلاح الدين الايوبي في بيت المقدس بعد فتحها، رباطا او خانقا في دار البطريك وواقف عليه الاوقاف، وتولى مشيختها الشيخ غانم بن علي بن حسين المقدسي المتوفيسنة 632هـ/1243م([71]).

خامسا: المارستانات ([72])

شهدت أيام صلاح الدين اهتماماً واضحاً بإنشاء البيمارستان في مصر بسبب روح الجهاد السائدة في البلاد آنذاك وما تتطلبه تلك الروح من حشد للطاقات لاسيما في الجانب الصحي، فيما كان ذلك الاهتمام في عهد خلفائه ظاهرياً ولا يتعدى حقل الخدمات دون وجود علامات لتشييد صرح طبي جديد([73]).

لم يكن في عهد صلاح الدين مؤسسات تعليمية خاصة لدراسة الطب، بل كان هذا النوع من الاختصاص يدرس في المستشفيات، ثم ينساب الطالب بعد المحاضرة بين المرضى ليعاين الامراض، ويعالج المرضى.وفي عام (577هـ) فتح صلاح الدين الايوبي مارستانا الذي اطلق عليه (البيمارستان الناصري ) والذي يقع في احد جوانب القصر الفاطمي، وعين فيه الأطباء من مختلف الاختصاصات([74])، وصيادلة،وممرضين، وعمالا، وخدما، واوقف عدة مرافق في القاهرة والفيوم لتدر عليه ما يتكفل بمصاريفه، وقد ملا مخازنه بالأدوية والعقاقير الطبية، وخصص فيه جناحا به للنساء، وجناحا اخر لمرضى العقول وكان دائم الاشراف والسؤال عن هذا المارستان([75]).

وامر صلاح الدين بفتح ماستان في الفسطاط على نمط مارستان القاهرة وحدد له مصادر الايراد والنفقة عليه. وانشا في عام( 577هـ/ 1182م) مارستانا في الإسكندرية، وعين له الأطباء والموظفين، وخصص اطباء يعالجون المرضى يترفعون عن الوصول اليه من الغرباء، خاصة، في بيوتهم ([76]).

لم تقتصر وظيفة البيمارستان على علاج المرضى فحسب، بل شملت ايضا تدريس علوم الطب المختلفة عن طريق الاجتماعات العلمية التي تتم لدراسة مختلف الحالات المرضية التي تثبت. فكان الطبيب يجلس مع معاونيه في صدر القاعة المخصصة لذلك والمجهزة بالكتب والآلات الطبية المختلفة، ويجلس بين يديه صغار الأطباء والمشتغلين بالطب لتجري مباحث طبية، ويقرئ التلاميذ ولا يزال معهم في مباحثة ونظر في الكتب الطبية عدة ساعات قبل ان يركب الى داره([77]) .

اما بلاد الشام فقد اهتم الايوبيون بالعلوم الطبية اهتماما كبير فانشأوا البيمارستان، الذي كان مخصصا لمعالجة المرضى لمختلف الامراض، وأوجدوا له الديوان الموثق بأسماء المرضى وجراية كل منهم،واشراف الاطباء والقائمين على شؤون المستشفى دوريا ([78]).

اتسمت البيمارستانات في العصر الايوبي بدور ريادي مزدوج جمع بين الرعاية الصحية والتعليم الأكاديمي، حيث خُصصت فيها أجنحة مستقلة لتلقي العلوم الطبية وعقد الحلقات العلمية والتدريب السريري التخصصي. وضمن هذا النظام المؤسسي الصارم، اشترطت الدولة اجتياز الطبيب لاختبارات دقيقة تثبت اهليته وقدرته على الاستدلال العلمي والبرهان التجريبي في مداواة المرضى، ليمنح بموجبها “المنشور” وهو بمثابة رخصة رسمية لمزاولة المهنة ومتابعة العمل الطبي. وفي هذا السياق،أورد الاصفهاني نموذجا لتقليد صادر بتولية طبيب (لم يذكر اسمه) في مدينة حلب أسندت اليه مهام الممارسة والتطبيب في قلعتها التاريخية ؛ وذلك نظرا لتميزه وخبرته العميقة بالعلوم الطبية، وتمرسه العلمي في استخدام الادوية المفردة والمركبة، فضلا عن درايته التامة بتفاصيل خصائص العقاقير ومنافعها العلاجية واثارها الجانبية حيث وجه اليه التكليف

مجموعة من المهام والمسؤوليات المهنية المهمة” الاجتهاد في ملاطفة اخلاق المريض في دوائه وغذائه،موديا لامانته في كفايته، موفيا بالمحافظة على القوانين الصحيحة حق صناعته” ([79]).

الخاتمة

أثبت دراسة ” المؤسسات التعليمية في عهد الدولة الايوبية” أن التوسع في إنشاء المؤسسات التعليمية كان محكوماً بأبعاد وغايات سياسية ومذهبية، هدفت بالدرجة الأولى إلى رفد أجهزة الدولة بالكوادر البشرية المؤهلة والموالية لتوجهاتها الرسمية. وقد اتسمت هذه السياسة التعليمية بالشمولية والجغرافيا الواسعة، حيث غطت المنشآت كبرى حواضر الدولة في مصر وبلاد الشام؛ كالقاهرة، والفسطاط، والإسكندرية، ودمشق (التي احتضنت وحدها قرابة العشرين مدرسة)، فضلاً عن حلب وبيت المقدس.

ولم يقتصر تأسيس المؤسسات التعليمية على السلاطين والأمراء، بل رصدت الدراسة إسهاماً متميزاً للمرأة في البيت الأيوبي عبر تأسيس وتوجيه العديد من المؤسسات. وتُعزى ديمومة واستمرارية هذه المنظومة إلى كفاءة التنظيم الإداري والمالي، وتحديداً نظام الأوقاف الذي مثل الدستور التشريعي والتنفيذي الحاكم لبيئتها الداخلية. وكشف البحث عن تكامل وظيفي وتخصصي بين المؤسسات؛ فبينما استمرت المساجد في أداء دورها التقليدي والريادي بنشر العلوم الشرعية واللغوية، شكلت الخوانق والرباطات والزوايا مرتكزاً رئيساً لانتشار الطرق الصوفية وتجذيرها المجتمعي، في حين نهضت البيمارستانات بمسؤولية علمية وتطبيقية متقدمة في تدريس علوم الطب والصيدلة، مما يعكس شمولية التوجه التعليمي الأيوبي وتنوعه.

قائمة المصادر والمراجع:

أولاً: المصادر التاريخية والمعاجم

  1. ابن أبي أُصيبعة، أحمد بن القاسم. (د.ت.). عيون الأنباء في طبقات الأطباء. تحقيق نزار رضا. بيروت: دار مكتبة الحياة.

Ibn Abi Usaybi‘ah, Ahmad ibn al-Qasim. (n.d.). Sources of Information on the Classes of Physicians. Edited by Nizar Rida. Beirut: Dar Maktabat al-Hayah.

  1. ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف. (1992). النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. تحقيق محمد حسين شمس الدين. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.

Ibn Taghribirdi, Jamal al-Din Abu al-Mahasin Yusuf. (1992). The Shining Stars in the Kings of Egypt and Cairo. Edited by Muhammad Husayn Shams al-Din. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.

  1. ابن جبير، محمد بن أحمد الكناني. (د.ت.). رحلة ابن جبير. بيروت: دار ومكتبة الهلال.

Ibn Jubayr, Muhammad ibn Ahmad al-Kinani. (n.d.). The Travels of Ibn Jubayr. Beirut: Dar wa-Maktabat al-Hilal.

  1. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد. (1994). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. ط1. بيروت: دار صادر.

Ibn Khallikan, Abu al-‘Abbas Shams al-Din Ahmad ibn Muhammad. (1994). Deaths of Eminent Men and History of the Sons of the Epoch. Edited by Ihsan Abbas. 1st ed. Beirut: Dar Sadir.

  1. ابن دقماق، صارم الدين إبراهيم بن محمد بن أيدمر العلائي. (1893). الانتصار لواسطة عقد الأمصار. ط1. القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق.

Ibn Duqmaq, Sarim al-Din Ibrahim ibn Muhammad ibn Aydamar al-‘Ala’i. (1893). The Central Jewel in the Necklace of Cities. 1st ed. Cairo: al-Matba‘ah al-Kubra al-Amiriyyah, Bulaq.

  1. ابن دقماق، صارم الدين إبراهيم بن محمد بن أيدمر العلائي. (2007). الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين. تحقيق محمد كمال الدين عز الدين علي. ط1. بيروت: عالم الكتب.

Ibn Duqmaq, Sarim al-Din Ibrahim ibn Muhammad ibn Aydamar al-‘Ala’i. (2007). The Precious Jewel in the Biographies of Kings and Sultans. Edited by Muhammad Kamal al-Din ‘Izz al-Din ‘Ali. 1st ed. Beirut: ‘Alam al-Kutub.

  1. ابن سعيد الأندلسي، علي بن موسى. (1967). الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة. تحقيق إبراهيم الإبياري. ط2. القاهرة: دار المعارف.

Ibn Sa‘id al-Andalusi, ‘Ali ibn Musa. (1967). The Flourishing Branches on the Merits of the Poets of the Seventh Century AH. Edited by Ibrahim al-Ibyari. 2nd ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.

  1. ابن شداد، عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم. (1991). الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة. تحقيق يحيى زكريا عبارة. دمشق: منشورات وزارة الثقافة.

Ibn Shaddad, ‘Izz al-Din Muhammad ibn ‘Ali ibn Ibrahim. (1991). The Precious Records concerning the Princes of Syria and al-Jazira. Edited by Yahya Zakariyya ‘Abbarah. Damascus: Publications of the Ministry of Culture.

  1. ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد بن محمد. (1986). شذرات الذهب في أخبار من ذهب. تحقيق محمود الأرناؤوط. ط1. بيروت: دار ابن كثير.

Ibn al-‘Imad al-Hanbali, ‘Abd al-Hayy ibn Ahmad ibn Muhammad. (1986). Fragments of Gold in the Accounts of Those Who Have Passed Away. Edited by Mahmud al-Arna’ut. 1st ed. Beirut: Dar Ibn Kathir.

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. (د.ت.). لسان العرب. بيروت: دار صادر.

Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. (n.d.). The Tongue of the Arabs. Beirut: Dar Sadir.

  1. الأصفهاني، عماد الدين محمد بن محمد بن صفي الدين. (1987). البرق الشامي. تحقيق فالح حسين. ط1. عمّان: مؤسسة عبد الحميد شومان.

Al-Isfahani, ‘Imad al-Din Muhammad ibn Muhammad ibn Safi al-Din. (1987). The Syrian Lightning. Edited by Falih Husayn. 1st ed. Amman: Abdul Hameed Shoman Foundation.

  1. الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. (2001). سير أعلام النبلاء. بيروت: مؤسسة الرسالة.

Al-Dhahabi, Shams al-Din Muhammad ibn Ahmad ibn ‘Uthman. (2001). Biographies of the Eminent Nobles. Beirut: Al-Resalah Foundation.

  1. السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين. (1986). معيد النعم ومبيد النقم. ط1. بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية.

Al-Subki, Taj al-Din ‘Abd al-Wahhab ibn Taqi al-Din. (1986). The Restorer of Blessings and the Averter of Calamities. 1st ed. Beirut: Mu’assasat al-Kutub al-Thaqafiyyah.

  1. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر. (1967). حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط1. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية.

Al-Suyuti, Jalal al-Din ‘Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (1967). An Excellent Account of the History of Egypt and Cairo. Edited by Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim. 1st ed. Cairo: Dar Ihya’ al-Kutub al-‘Arabiyyah.

  1. الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم. (د.ت.). الملل والنحل. تحقيق محمد سيد كيلاني. بيروت: دار المعرفة.

Al-Shahrastani, Muhammad ibn ‘Abd al-Karim. (n.d.). Religions and Sects. Edited by Muhammad Sayyid Kilani. Beirut: Dar al-Ma‘rifah.

  1. مجير الدين الحنبلي، عبد الرحمن بن محمد العليمي. (1968). الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل. تقديم محمد السيد علي بحر العلوم. النجف: المطبعة الحيدرية.

Mujir al-Din al-Hanbali, ‘Abd al-Rahman ibn Muhammad al-‘Ulaymi. (1968). The Glorious History of Jerusalem and Hebron. Introduced by Muhammad al-Sayyid ‘Ali Bahr al-‘Ulum. Najaf: Al-Matba‘ah al-Haydariyyah.

  1. المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. (1973). اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا. تحقيق محمد حلمي محمد أحمد. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

Al-Maqrizi, Taqi al-Din Ahmad ibn ‘Ali. (1973). Lessons for the Seekers from the History of the Fatimid Caliphs. Edited by Muhammad Hilmi Muhammad Ahmad. Cairo: Supreme Council for Islamic Affairs.

  1. المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. (1997). السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد عبد القادر عطا. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Maqrizi, Taqi al-Din Ahmad ibn ‘Ali. (1997). The Path to Knowledge of the Dynasties of Kings. Edited by Muhammad ‘Abd al-Qadir ‘Ata. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.

  1. المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. (1998). المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المعروف بالخطط المقريزية. وضع حواشيه خليل المنصور. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Maqrizi, Taqi al-Din Ahmad ibn ‘Ali. (1998). Admonitions and Reflections through the Account of Districts and Monuments, Known as al-Khitat al-Maqriziyyah. Annotated by Khalil al-Mansur. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.

  1. النعيمي، عبد القادر بن محمد الدمشقي. (1990). الدارس في تاريخ المدارس. إعداد الفهارس إبراهيم شمس الدين. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Nu‘aymi, ‘Abd al-Qadir ibn Muhammad al-Dimashqi. (1990). The Scholar in the History of Schools. Indexes prepared by Ibrahim Shams al-Din. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.

  1. النوبختي، الحسن بن موسى. (1992). فرق الشيعة. تحقيق وتعليق عبد المنعم الحفني. ط1. القاهرة: دار الرشاد.

Al-Nawbakhti, al-Hasan ibn Musa. (1992). The Sects of the Shi‘a. Edited and annotated by ‘Abd al-Mun‘im al-Hafni. 1st ed. Cairo: Dar al-Rashad.

  1. اليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن جعفر. (د.ت.). البلدان. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Ya‘qubi, Ahmad ibn Ishaq ibn Ja‘far. (n.d.). The Book of Countries. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah.

ثانياً: المراجع العربية والمترجمة

  1. الإسكندري، عمر، وسفدج، أ. ج. (1920). تاريخ مصر إلى الفتح العثماني، مع نبذ في أخبار الأمم التي ارتبطت بمصر إلى ذلك العهد. ط4. القاهرة: مطبعة المعارف.

Al-Iskandari, ‘Umar, and A. J. Savage. (1920). The History of Egypt up to the Ottoman Conquest, with Accounts of the Nations Connected with Egypt until That Period. 4th ed. Cairo: Al-Ma‘arif Press.

  1. بدوي، عبد المجيد أبو الفتوح. (1988). التاريخ السياسي والفكري للمذهب السني في المشرق الإسلامي من القرن الخامس الهجري حتى سقوط بغداد. ط2. القاهرة: دار الوفاء.

Badawi, ‘Abd al-Majid Abu al-Futuh. (1988). The Political and Intellectual History of Sunni Islam in the Islamic East from the Fifth Century AH until the Fall of Baghdad. 2nd ed. Cairo: Dar al-Wafa’.

  1. حسن، إبراهيم حسن. (1996). تاريخ عمرو بن العاص. القاهرة: مكتبة مدبولي.

Hassan, Ibrahim Hassan. (1996). The History of ‘Amr ibn al-‘As. Cairo: Madbouly Bookshop.

  1. حمزة، عبد اللطيف. (2016). الحركة الفكرية في مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي الأول. تقديم جيلان حمزة. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.

Hamza, ‘Abd al-Latif. (2016). The Intellectual Movement in Egypt during the Ayyubid and Early Mamluk Periods. Introduced by Jilan Hamza. Cairo: Egyptian General Book Organization.

  1. خيون، حسين كاظم. (2012). الحياة الفكرية في مدينة حلب (579–658هـ/1183–1260م). مجلة ديالى، (56).

Khayun, Husayn Kazim. (2012). Intellectual life in the city of Aleppo (579–658 AH/1183–1260 CE). Diyala Journal, (56).

  1. السامرائي، كمال. (د.ت.). مختصر تاريخ الطب العربي. د.م.: دار النضال للطباعة والنشر.

Al-Samarra’i, Kamal. (n.d.). A Concise History of Arab Medicine. N.p.: Dar al-Nidal for Printing and Publishing.

  1. سلام، أيمن شاهين. (1999). المدارس الإسلامية في مصر في العصر الأيوبي ودورها في نشر المذهب السني (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية الآداب، جامعة طنطا، مصر.

Sallam, Ayman Shahin. (1999). Islamic Schools in Egypt during the Ayyubid Era and Their Role in Spreading Sunni Islam (Unpublished doctoral dissertation). Faculty of Arts, Tanta University, Egypt.

  1. سلام، محمد زغلول. (1968). الأدب في العصر الأيوبي. مصر: دار المعارف.

Sallam, Muhammad Zaghlul. (1968). Literature in the Ayyubid Era. Egypt: Dar al-Ma‘arif.

  1. الصلابي، علي محمد. (2008). موسوعة الحروب الصليبية. ط1. بيروت: دار المعرفة.

Al-Sallabi, ‘Ali Muhammad. (2008). Encyclopedia of the Crusades. 1st ed. Beirut: Dar al-Ma‘rifah.

  1. طقوش، محمد سهيل. (1999). تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام وإقليم الجزيرة (569–661هـ/1174–1263م). ط1. بيروت: دار النفائس.

Taqqush, Muhammad Suhayl. (1999). History of the Ayyubids in Egypt, the Levant, and al-Jazira (569–661 AH/1174–1263 CE). 1st ed. Beirut: Dar al-Nafa’is.

  1. عاشور، سعيد عبد الفتاح. (1996). الأيوبيون والمماليك في مصر والشام. القاهرة: دار النهضة العربية.

‘Ashur, Sa‘id ‘Abd al-Fattah. (1996). The Ayyubids and Mamluks in Egypt and Syria. Cairo: Dar al-Nahdah al-‘Arabiyyah.

  1. عبد الرحمن، خالد سليمان حمد. (1997). إدارة بلاد الشام في العصر الأيوبي (أطروحة دكتوراه غير منشورة). الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن.

‘Abd al-Rahman, Khalid Sulayman Hamad. (1997). The Administration of the Levant during the Ayyubid Era (Unpublished doctoral dissertation). University of Jordan, Amman, Jordan.

  1. العبادي، أحمد مختار. (د.ت.). في التاريخ الأيوبي والمملوكي. الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة.

Al-‘Abbadi, Ahmad Mukhtar. (n.d.). Studies in Ayyubid and Mamluk History. Alexandria: University Youth Foundation.

  1. عيسى، أحمد. (1939). تاريخ البيمارستانات في الإسلام. دمشق: المطبعة الهاشمية.

‘Isa, Ahmad. (1939). The History of Bimaristans in Islam. Damascus: Al-Hashimiyyah Press.

  1. لين بول، ستانلي. (1950). سيرة القاهرة. ترجمة حسن إبراهيم حسن، وعلي إبراهيم حسن، وإدوار حليم. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

Lane-Poole, Stanley. (1950). The Story of Cairo. Translated by Hassan Ibrahim Hassan, ‘Ali Ibrahim Hassan, and Edward Halim. Cairo: Maktabat al-Nahdah al-Misriyyah.

  1. مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (2004). المعجم الوسيط. ط4. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية.

Academy of the Arabic Language in Cairo. (2004). Al-Mu‘jam al-Wasit: The Intermediate Arabic Dictionary. 4th ed. Cairo: Al-Shorouk International Bookshop.

الهوامش:

  1. () صلاح الدين : هو صلاح الدين يوسف بن الأمير نجم أيوب بن شاذي بن مروان ولد في مدينة تكريت في سنة (530هـ) وانتقل مع والده وعمه اسد الدين شيركوه الى دمشق وصاروا في خدمة نور الدين محمود الزنكي،فخرج مع عمه اسدين شيركوه الى مصر عدة مرات ولكن عادوا الى الشام وفي سنة (564هـ) عادوا الى مصر واستلم عمه اسد الدين شيركوه منصب الوزارة وبقي في المنصب الى ان توفي في السنة ذاتها و وقع اختيار العاضد على صلاح الدين لتولي منصب الوزارة. ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف (ت:874هـ)، النجوم الزاهرة في اخبار مصر والقاهرة، تحقيق شمس الدين،ط1، دار الكتب العلمية، بيروت،1992م، ج6،ص3-4 ؛ المقريزي، تقي الدين أبي العباس احمد بن علي (ت:845 هـ)، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق : محمد عبد القادر عطا، ط1، دار الكتب العلمية،بيروت،1997 م،ج1،ص148 ؛ ابن دقماق، حارم الدين إبراهيم بن محمد بن ايدمر العلاني، الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين، تحقيق : محمد كمال الدين علي،ط1، عالم الكتب، بيروت، 2007 م، ص254 ؛ الاسكندري، وآخرون، عمرو والمجير.سقدج، تاريخ مصر إلى الفتح العثماني، ط4، مطبعة المعارف، مصر، 1920 م، ص219.
  2. () الفاطميون : هم احدى فرق التي قالت بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وأبناء محمد بن إسماعيل من بعده وقد سم أيضا بالاسماعيلية نسبة الى الامام إسماعيل بن جعفر الصادق. النوبختي، الحسن بن موسى (من افضل علماء الثلاثمائة الهجرية )، فرق الشيعة، تحيقي وتعليق : عبن المنعم الحنفي، ط1،دار الرشاد، القاهرة،1992م ص78؛ الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن ابي بكر احمد (ت:584هـ)، الملل والنحل، تحقيق : محمد سيد كيلاني،ط، دار المعرفة، بيروت، د.ت،ج1،ص167-168.
  3. () المقريزي، تقي الدين احمد بن علي (ت:845هـ)، اتعاظ الحنفا بأخبار الائمة الفاطميين الخلفا،تحقيق :محمد حلمي محمد احمد، القاهرة،1973م، ج3، ص331.
  4. () فقد نهض المذهب الإسماعيلي على ايدي الفاطميين نهضة بعيدة الأثر من حيث استخدام الدعوة الإسماعيلية لمصلحة الدولة الفاطمية وبسط نفوذها من خلال استخدام المؤسسات التعليمية التي اسسوها كالجامع الازهر ودار الحكمة وغيرها. المقريزي، تقي الدين احمد بن علي (ت:845هـ) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار المعروف “الخطط المقريزية:،وضع حواشيه : خليل منصور،ط1، دار الكتب العلمية، بيروت،1998م،ج4،ص51-52.
  5. () ليفول، ستانلي، سيرة القاهرة، ترجمة حسن إبراهيم حسن واخرون،القاهرة،195م،ص171؛العبادي، احمد مختار، في التاريخ الايوبي والمملوكي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، د.ت، ص41.
  6. () المدارس جمع مدرسة، وهي مكان الدرس والتعليم والمدارس والمدرس الموضع الذي يدرس فيه، وهي مشتق من درس الكتاب يدرسه درسا ودراسة أي قراه. والمقصود بالمدارس الأماكن التي بنيت بهدف نشر نوع من المعرفة تحت اشراف جهة بعينها تتولي الانفاق عليها ربع الأوقاف الموقوفة عليها وتعين المدرسين والطلاب المرتبين بها.انظر ابن منظور، محمد بن مكرم ت(711هـ)، لسان العرب، دار صادر، د.ت، ج6،ص79؛ عطية، شعبان عبد العاطي واخرون، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية،مصر،الطبعة الرابعة،2004، ج1،ص280.
  7. () الجامع العتيق :هو جامع عمرو بن العاص بالفسطاط، وسمي في عهد ازدهاره (تاج الجوامع ) ولما تقدم العهد وكثرت الى جانبه الجوامع بالفسطاط والقطائع والقاهرة اطلق عليه اسم الجامع العتيق، وكذلك الحال بالنسبة للفسطاط التي لا تزال تسمى بمصر العتيقة. ينظر المقريزي، اتعاظ الحنفا، ج1،ص114؛حسن، إبراهيم حسن، تاريخ عمرو بن العاص،مكتبة مدبولي، القاهرة،1996،ص204 .
  8. () الفسطاط : كانت الفسطاط تعرف ( باب ليون)، وهو الموقع المعروف بالقصر فلما افتتح عمرو بن العاص باب ليون في خلافة عمر بن الخطاب سنة (20هـ/640م) اختطت قبائل العرب حول فسطاط مرو بن العاص، وجاءت التسمية من ذلك. اليعقوبي، احمد بن إسحاق بن جعفر(ت:292هـ)، البلدان،ء ط1، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت، ص169.
  9. () المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار،ج4، ص200
  10. () المقريزي، الخطط المقريزية،ج4،ص201.
  11. () المقريزي، الخطط المقريزية،ج4،ص 204.
  12. () الخطط المقريزية،ج4،ص204.
  13. () ابن تغري،النجوم الزاهرة،ج6، ص79. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين (ت:911هـ)،حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم،ط1، دار احياء الكتب العربية، مصر، 1967م، ج2،ص257؛الصلابي، علي محمد صلاح، موسوعة الحروب الصليبية،ط1،دار المعرفة،بيروت،2008،ص253-254.
  14. () السيوطي،حسن المحاضرة،ج2، ص257.
  15. () المقريزي، تقي الدين احمد بن علي (ت:845هـ)، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق : محمد عبد القادر عطا،ط1،دار الكتب العلمية،بيروت، 1997،ج1،ص187 .
  16. () ابن خلكان أبو العباس شمس الدين احمد (ت:) تحقيق احسان عباس، دار الصادر،بيروت،1994م،ج7،ص206..
  17. () الخطط المقريزية،ج2،ص323.
  18. () بدوي، عبد المجيد أبو الفتوح، التاريخ السياسي والفكري، للمذهب السني في المشرق الإسلامي من القرن الخامس الهجري حتى سقوط بغداد،ط2،دار الوفاء، القاهرة،1988م ص240.
  19. ()))ابن جبير،محمد بن أحمد بن جبير الكناني (ت:614هـ)، رحلة ابن جبير، دار ومكتبة الهلال، بيروت،ص230..
  20. () الملك العادل : سيف الدين أبو بكر محمد ابن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي اخو صلاح الدين. )النعيمي،عبد القادر بن محمد (ت:978هـ)، الدارس في تاريخ المدارس، ط1،دار الكتب العلمية،بيروت،1990م،ج1،ص272، .
  21. ()))النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس،ج1، ص271..
  22. ()))النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس،ج1، ص162-163..
  23. ()))النعيمي، المصدر نفسه،ج1،ص227-228. .
  24. () بدوي، التاريخ السياسي والفكري، ص 242.
  25. () سلام، محمد زغلول،الادب في العصر الايوبي، دار المعارف، الإسكندرية،199م، ص147.
  26. () ابن شداد، عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم(ت: )، الاعلاق الخطيرة في ذكر امراء الشام والجزيرة، تحقيق : يحيى زكريا عبارة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1991م، ج1،ق1، ص264.
  27. () ابن شداد الاعلاق الخطيرة،ج1ق1،ص264-285.
  28. () ابن شداد، الاعلاق الخطيرة،ج1،ق1، ص286.
  29. () النعيمي الدارس في تاريخ المدارس،ج1، ص250-251.
  30. () مجير الدين الحنبلي (ت: )، الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل، تحقيق: عدنان يونس عبد الجليل، ط1، مطبعة دنيس،د.ت، ج1،ص485.
  31. () سلام، ايمن شاهين،المدارس الإسلامية في مصر في العصر الايوبي ودورها في نشر المذهب السني، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة طنطا، كلية الاداب،1999م، 131-135.
  32. () حمزة، عبد الطيف، الحركة الفكرية في مصر في العصريين الايوبي والمملوكي، تقديم جيلان حمزة،الهيئة المصرية العامة للكتاب،القاهرة، 2016 م،ص171.
  33. () السيوطي، حسن المحاضرة ج2،ص257.
  34. () سلام، المدارس الإسلامية في مصر، ص143.
  35. () السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين ( 771هـ)، معيد النعم ومبيد النقم،ط1،مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت،1986م،ص83-85.
  36. () حمزة، الحركة الفكرية، ص170.
  37. () عاشور، سعيد عبد الفتاح، الايوبيون والمماليك في مصر والشام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996م، ص142.
  38. () السبكي، معيد النعم ومبيد النقم،ص85.
  39. () عاشور، الايوبيون والمماليك، ص142.
  40. () طقوش، محمد سهيل، تاريخ الايوبيين في مصر والشام وإقليم الجزيرة (569-661هـ/1174-1363م، دار النفائس،ط1، بيروت،1999م، ص213.
  41. () السيوطي، حسن المحاضرة ج2،ص257.
  42. () سلام، المدارس الإسلامية في مصر، ص155،157.
  43. () سلام،المدارس الإسلامية في مصر، ص22-23.
  44. () طقوش، تاريخ الايوبيين في مصر والشام وإقليم الجزيرة، ص215.
  45. () ابن دقماق، إبراهيم بن محمد (ت1047هـ)، الانتصار لوساطة عقد الامصار، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت، د.م، ص69.
  46. () طقوش، تاريخ الايوبيين، ص215-216. .
  47. () الازهر : اول جامع أسس بالقاهرة انشاه القائد جوهر الصقلي،مولى المعز لدين الله لما اختط القاهرة ليكون رمزا لسيادة الدعوة الفاطمية، شرع في بنائه سنة (359هـ)، وأقيمت الصلاة به بعد عامين. السيوطي، حسن المحاضرة، ج2،ص251.
  48. () جامع ابن طولون وهو من الجوامع العتيقة الانيقة الصنعة الواسعة البنيان، ونسب الى السلطان احمد بن طولون، والذي جعله موى للغرباء من المغاربة يسكنون فيه ويحلقون فيه. ابن جبير، رحلة ابن جبير،ص25 .
  49. () جامع عمرو بن العاص : تم الحديث عنه في الصفحات السابقة.
  50. () ليفول، سيرة القاهرة ، ص170 ؛ سلام،الادب في العصر الايوبي،ص 158.
  51. () ليفول، سيرة القاهرة ، ص53؛ سلام، الادب في العصر الايوبي،ص158.
  52. ()))رحلة ابن جبير،ص24.
  53. ()))طقوش، تاريخ الايوبيين في مصر والشام وإقليم الجزيرة، ص216.
  54. ()))رحلة ابن جبير،ص13.
  55. () رحلة ابن جبير، ص220.
  56. ()))رحلة ابن جبير، ص215.
  57. () ابن عصرون : أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله ابن المطهر بن علي بن ابي عصرون بن ابي السري التميمي الحديثي الأصل، الموصلي. شيخ الشافعية، قاضي القضاة شرف الدين، عالم اهل الشام. استدعاه الى دمشق نور الدين، وبقي الى عصر صلاح الدين، وكان يدرس بالمسجد الاموي. الذهبي، شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان (ت: 748هـ) سير اعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة،د.م،2001م، ج21،ص126.
  58. ().الذهبي، سير اعلام النبلاء،ج21،ص127.
  59. () ابن شداد،عز الدين محمد بن علي بن إبراهيم(ت: 684هـ)، الاعلاق الخطيرة في ذكر امراء الشام والجزيرة، تحقيق : يحيى زكريا عبارة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1991م، ج1،ق1 ص118-121.
  60. () خيون، حسين كاظم، الحياة الفكرية في مدينة حلب (579هـ/ 658هـ/1183-1260م ) مجلة ديالى،العدد السادس والخمسون،2012م..
  61. () ابن سعيد،علي موسى الاندلس(ت:685هـ)، الغصون اليانعة في محاسن الشعراء المائة السابعة، تحقيق : إبراهيم الايباري،ط2،دار المعارف، القاهرة، 1967م،ص81.
  62. () رحلة ابن جبير،ص25.
  63. () ابن جبير، رحلة ابن جبير،ص220.
  64. () عبد الرحمن، خالد سليمان حمد،إدارة بلاد الشام في العصر الايوبي،أطروحة دكتوراه غير منشوره، الجامعة الأردنية،1997م،ص237.
  65. () الخانقاه تعني بيت بالغة الفارسية هي مسكن للصوفية وكان لكل خانقاه شيخ خاص بها يلقب ( شيخ الشيوخ ). المقريزي، الخطط المقريزية، ج4،ص280-281. اما الرباط والزاوية فلفظان عربيان وكلمة رباط معناها المترابطون والمتفقون عل غاية واحدة وهي اتباع طريق الله. طقوش، تاريخ الايوبيين، ص214.
  66. () المقريزي، الخطط المقريزية،ج4،ص280-281.
  67. () المقريزي، الخطط المقريزية، ج4،ص282 ؛ طقوش، محمد سهيل، تاريخ الايوبين في مصر وبلاد الشام وإقليم الجزيرة (569-661هـ/1174-1263م)، ط1،دار النفائس،بيروت،1999م، ص215.
  68. ()))المقريزي، الخطط المقريزية،ج4،ص283.
  69. () ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن احمد بن محمد (ت: 1089م)، شذرات الذهب في اخبار من ذهب،تحقيق :محمود الارناؤوط، ط1، دار ابن كثير، بيروت،1986م، ج6،ص447.
  70. () رحلة ابن جبير، ص231.
  71. () الحنبلي، أبو اليمن القاضي مجير الدين (ت:928هـ)، الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل، تقديم : محمد السيد علي بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف، 1968م ج2،ص146.
  72. () البيمارستان : كلمة فارسية تتالف من مقطعين هما (بيمار) وتعني مريض او مصاب و(ستان) بمعنى دار أي انها دار المرضى واختصر لفظها فيما بعد الى (مارستان) ومعنى اللفظ (مكان المرض). ابن ابي اصبيعة، (ت: 668هـ) عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق : نزار رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت،د.ت، ص47 ؛ عيسى، احمد،تاريخ البيمارستانات في الإسلام، المطبعة الهاشمية،دمشق،1939م، ص74.
  73. () المقريزي، السلوك،ج1،ص11.
  74. () المقريزي، السلوك ج1،ص187 ؛ المقريزي الخطط،ج2،ص287-288.
  75. () ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص24؛ السامرائي، كمال، مختصر تاريخ الطب العربي،دار النضال للطباعة والنشر،د.م، د.ت، ص76-77.
  76. () ابن جبير، رحلة ابن جبير،ص 15؛ عيسى، تاريخ البيمارستانات،ص82. .
  77. () ابن ابي اصبيعة،عيون الانباء،ص154-155.
  78. () ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص230-231.
  79. () الاصفهاني،محمد بن محمد بن صفي الدين (ت: 597هـ)،البرق الشامي، تحقيق : فالح حسين، ط1، مؤسسة عبد الحميد الشومان، عمان، 1987م، ج5، ص138-139.