مدى تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في مدراس في الأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين
د. فيضه ابراهيم شديفات1
1 وزارة التربية والتعليم، الأردن.
بريد الكتروني: sh.faida22@yahoo.coom
The Extent to Which Special Education Teachers Are Empowered to Implement Inclusive Learning Standards in Jordanian Schools from the Perspective of Educational Supervisors
Dr. Fayda Ibrahim Shdaifat1
1 Ministry of Education, Jordan.
Email: sh.faida22@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/13
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/13
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 290 - 309
تاريخ الاستقبال: 2026-08-08 | تاريخ القبول: 2026-08-15 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن مدى تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية الأردنية من وجهة نظر المشرفين التربويين، والتعرّف إلى الفروق في تقديراتهم تبعًا لمتغيرات الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّنت عينتها من (202) مشرفًا ومشرفةً في التربية الخاصة، اختيروا بالطريقة العشوائية البسيطة خلال العام الدراسي (2025/2026). ولجمع البيانات، استُخدمت استبانة مكوّنة من (20) فقرة موزعة على أربعة مجالات: التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج، وإدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي، واستراتيجيات التدريس الدامج وتقنياته، والقياس والتقويم المستمر. أظهرت النتائج أن مستوى تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج جاء بدرجة متوسطة، بمتوسط حسابي كلي بلغ (3.12) وانحراف معياري (0.81). وجاء مجال استراتيجيات التدريس الدامج وتقنياته في المرتبة الأولى بمتوسط (3.22)، تلاه مجال إدارة بيئة التعلم الدامج بمتوسط (3.17)، ثم التخطيط التربوي وتفريد التعليم بمتوسط (3.04)، وأخيرًا القياس والتقويم المستمر بمتوسط (3.03). كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة تُعزى إلى الجنس أو الدرجة العلمية أو سنوات الخدمة. وأوصت الدراسة بتطوير برامج تدريبية تخصصية مستمرة، وتوفير التقنيات والمصادر التعليمية المساندة، وتقليل الأعباء والكثافة الصفية، بما يعزز قدرة المعلمين على تكييف المناهج وتطبيق استراتيجيات التعليم والتقويم الدامج بفاعلية.
الكلمات المفتاحية: تمكين المعلمين، معلمو التربية الخاصة، معايير التعلم الدامج، المشرفون التربويون، المدارس الحكومية الأردنية.
Abstract: This study aimed to examine the extent to which special education teachers are empowered to implement inclusive learning standards in Jordanian public schools from the perspective of educational supervisors. It also investigated whether supervisors’ perceptions differed according to gender, academic qualification, and years of service. The study employed a descriptive-analytical approach and included a sample of 202 male and female special education supervisors, selected through simple random sampling during the 2025/2026 academic year. Data were collected using a 20-item questionnaire covering four domains: educational planning and individualized inclusive instruction, inclusive learning environment management and classroom climate, inclusive teaching strategies and technologies, and continuous measurement and assessment. The findings revealed that the overall level of empowerment among special education teachers was moderate, with an overall mean of 3.12 and a standard deviation of 0.81. Inclusive teaching strategies and technologies ranked first (M = 3.22), followed by inclusive learning environment management (M = 3.17), educational planning and individualized instruction (M = 3.04), and continuous measurement and assessment (M = 3.03). No statistically significant differences were found in participants’ perceptions attributable to gender, academic qualification, or years of service. The study recommended developing continuous specialized training programs, providing assistive technologies and educational resources, and reducing teachers’ workloads and classroom density to strengthen their ability to adapt curricula and effectively implement inclusive teaching and assessment strategies.
Keywords: Teacher Empowerment, Special Education Teachers, Inclusive Learning Standards, Educational Supervisors, Jordanian Public Schools.
المقدمة:
يشهد المشهد التربوي المعاصر تحولاً جذرياً نحو تبني الفلسفات الإنسانية والحقوقية التي تضمن حق الأفراد ذوي الإصابات والاحتياجات الخاصة في التعلم جنباً إلى جنب مع أقرانهم العاديين في بيئات تعليمية طبيعية. ويمثل التعلم الدامج نموذجاً تربوياً متطوراً لا يقتصر على مجرد دمج الطلاب فزيائياً داخل الغرف الصفية، بل يمتد ليشمل إعادة هندسة المناهج، وتطوير استراتيجيات التدريس، وتهيئة البنى التحتية بما يستجيب للتنوع الفردي للمتعلمين، وقد باتت المنظومات التعليمية الحديثة تسعى جاهدة لتجاوز المفاهيم التقليدية للرعاية نحو آفاق التمكين الشامل، مستندة في ذلك إلى إطار نظري وعملي يؤكد أن نجاح أي سياسة دمج يعتمد بصورة محورية على مدى جاهزية وكفاءة الكوادر التعليمية المدربة القادرة على تلبية الاحتياجات المتنوعة داخل المدرسة العادية بفاعلية واقتدار.
وفي سياق متصل، يُعد المعلم ركيزة الأساس والناظم الحقيقي لعملية التفعيل الميداني لسياسات التعلم الدامج، إذ تتوقف جودة المخرجات التربوية للطلاب ذوي الإاحتياجات الخاصة على مستوى إلمام المعلمين وتطبيقهم الواعي للمعايير المهنية والعلمية المعتمدة إلى أن إنجاح مسيرة الدامج تتطلب بالضرورة تمكين المعلمين مهنياً ومعرفياً ونفسياً من خلال برامج إعداد وتدريب نوعية تُكسر لديهم الحواجز وتقضي على الاتجاهات السلبية المسبقة وتبعاً لذلك، فإن تزويد الميدان التربوي بكوادر قادرة على تصميم بيئات تعلم مرنة ومستجيبة للتنوع، يعزز من كفاءة العملية التعليمية برمتها ويحقق الأهداف النمائية والاجتماعية المنشودة للدمج الحقيقي في المدارس المعاصرة، كما تؤكد ذلك دراسة (Forlin & Chambers, 2021) التي شددت على محورية الجاهزية المهنية للكادر التدريسي كحجر أساس للنجاح الدامج.
وعلى الصعيد العربي والإقليمي، قطعت المملكة الأردنية الهاشمية خطوات تشريعية ومؤسسية ملحوظة نحو إرساء قواعد التعليم الدامج، مستندة إلى استراتيجيات وطنية ورؤى ملكية سامية تكفل حقوق ذوي الإعاقة في الحصول على تعليم عالي الجودة ومناسب لاحتياجاتهم ضمن المدارس العادية وتؤكد الأطر التنظيمية والتشريعات التربوية في الأردن على أهمية دمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف المؤسسات التعليمية، بالتوازي مع تطوير أدلة العمل الإرشادي والمعايير المهنية اللازمة للمعلمين. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية والدراسات التقويمية المحلية إلى أن عملية التطبيق الفعلي تواجه تحديات واقعية تتعلق أحياناً بتباين مستويات الدعم المؤسسي، ونقص البرامج التدريبية المتخصصة لتمكين الكوادر بالصورة المثلى، وهو ما يجعل تسليط الضوء على هذه التحديات ضرورة ملحة لدعم مسار التطوير التربوي المستمر (سعادة، 2022)
وفي ذات السياق الأردني، تحظى قضية تمكين معلمي التربية الخاصة وتدريبهم المستمر باهتمام متزايد من قبل الباحثين والقطاعات الأكاديمية؛ نظراً للدور الحيوي الذي يضطلع به هؤلاء المعلمون كوسطاء تغيير وميسرين لعملية دمج الطلاب بفاعلية وتكشف الملاحظات الميدانية والدراسات الاستقصائية عن وجود تفاوت بين المعرفة النظرية لدى المعلمين وممارستهم الفعلية لمعايير التعلم الدامج داخل غرف الصف، مرجعين ذلك إلى عوائق تتعلق بكثافة الفصول الدراسية، ونقص المصادر التعليمية المساندة، وغياب الآليات الواضحة للمتابعة والتقويم الإجرائي وهذا الواقع يستوجب دراسة متعمقة للوقوف على الفجوات القائمة ومعالجتها وفق أسس علمية وموضوعية تضمن الارتقاء بمستوى الأداء المهني للمعلمين، وفق ما أشار إليه (Al-Dababneh & Al-Zboon, 2020) في نقاشهما لمتطلبات تحديث بيئات التعلم الدامج.
تأسيسًا على ما تقدم من معطيات نظرية وميدانية، تبرز الحاجة الملحة لإجراء هذه الدراسة التي تسعى إلى استقصاء مدى تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الأردنية، وذلك من خلال رصد واقع الممارسات الحالية والتعرف على أبرز التحديات التي تواجه الكوادر التعليمية في الميدان ونظراً لأهمية الدور الذي يلعبه التمكين المهني والمؤسسي في تحسين جودة الدمج، تأتي هذه الدراسة لتقدم رؤى تحليلية وتوصيات إجرائية تسهم في دعم صانعي القرار والتربويين لتطوير برامج الإعداد والتدريب المستمر، بما ينعكس إيجاباً على فاعلية البيئة المدرسية ويضمن حق الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة تعليمية دامجة وعادلة.
مشكلة الدراسة
يشهد النظام التربوي المعاصر تحولاً جذرياً ونقلة نوعية من أساليب العزل والرعاية التقليدية إلى فلسفة “التعلم الدامج” الشامل، والتي تُعد حقاً أساسياً من حقوق الإنسان يضمن للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة تلقي التعليم إلى جانب أقرانهم العاديين في بيئات مدرسية طبيعية ومستجيبة للتنوع، ولا يقتصر نجاح هذا التحول على الجوانب التشريعية والهيكلية فحسب، بل يعتمد بالدرجة الأولى على كفاءة وجاهزية الكوادر التعليمية، وتحديداً معلّمي التربية الخاصة الذين يقع على عاتقهم عبء تفعيل المعايير المهنية والعلمية للدمج في الميدان. وفي هذا السياق، تؤكد الأدبيات التربوية أن تمكين المعلمين وتزويدهم بالكفايات الأدائية والمعرفية والنفسية يمثلان الركيزة الأساسية لردم الهوة بين السياسات النظرية والممارسات الفعلية، كما أشارت إلى ذلك دراسة (Forlin & Chambers, 2021) التي أظهرت أن نجاح برامج التعلم الدامج يرتبط طردياً بمدى تمكين المعلمين وامتلاكهم للمهارات التخصصية للتعامل مع التنوع الصفي.
وعلى الصعيد الوطني، قطعت المملكة الأردنية الهاشمية خطوات تشريعية ومؤسسية رائدة نحو إرساء قواعد التعليم الدامج، مستندة إلى الاستراتيجيات الوطنية والتشريعات التي تسعى إلى تحويل المدارس العادية إلى بيئات دامجة قادرة على استيعاب مختلف الفئات من خلال تطوير أدلة العمل، وتهيئة البنى التحتية، وتوفير غرف المصادر والدعم البشري المؤهل ومع ذلك، فإن النقلة من الإطار التشريعي إلى التطبيق العملي تواجه تحديات ميدانية تؤثر على جودة المخرجات، حيث تشير الأدبيات والتقارير التقويمية المحلية إلى وجود فجوة ملحوظة بين المعايير المأمولة للتعلم الدامج ومستوى تطبيقها الفعلي، وغالباً ما تصطدم ممارسات المعلمين بعوائق تمثلها نقص البرامج التدريبية التخصصية، ومحدودية المصادر التعليمية المساندة، وزيادة الأعباء الصفية، كما أوضحت ذلك دراسة (Al-Dababneh & Al-Zboon, 2020) التي ناقشت التحديات المتعلقة بجودة برامج التعلم الدامج ومتطلبات تطويرها في البيئة المدرسية الأردنية.
وتأكيداً لهذه المعطيات، تحظى قضية تقويم واقع الممارسات الميدانية وتحديد المعوقات التي تحد من فعالية تطبيق معايير الجودة باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية؛ نظراً لأن قصور التمكين المهني ينعكس سلباً على مستوى الخدمات المقدمة للطلبة المدموجين، كما أشارت إلى ذلك دراسة (سعادة، 2022) في تحليلها لمتطلبات الارتقاء بأداء الكوادر التعليمية. وحيث إن معلم التربية الخاصة يمثل حجر الزاوية في نجاح هذه المنظومة، فإن استجلاء مدى تمكينه الفعلي من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الأردنية يُعد ضرورة حتمية لتحديد مواضع الخلل وتقديم تغذية راجعة للإدارات التعليمية والمصممين التربويين.
وتأسيسًا على ما تقدم من معطيات نظرية وميدانية، تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في تساؤل جوهري مفاده: “ما مدى تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس في الأردن؟“، وهل تتأثر هذه الاستجابات بمتغيراتهم الشخصية والمهنية؟ وتسعى هذه الدراسة من خلال الإجابة عن هذا التساؤل إلى سد النقص القائم في الدراسات التطبيقية، وتقديم إطار علمي يسهم في تطوير برامج إعداد وتمكين معلمي التربية الخاصة بما يخدم أهداف التعلم الدامج بفاعلية واقتدار وينبثق منه الأسئلة الفرعية التالية:
- ما مدى تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة(α=0.05) في تقديرات المشرفين التربويين لمستوى تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن تعزى لمتغيرات: (الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة)؟”
أهمية الدراسة
تستمد هذه الدراسة أهميتها من الدور الحيوي الذي يلعبه التعلم الدامج في تطوير المنظومة التربوية المعاصرة، وتتجسد هذه الأهمية في جانبين أساسيين (علمي وعملي) على النحو الآتي:
أولاً: الأهمية العلمية (النظرية)
تستمد الدراسة أهميتها العلمية من خلال إسهامها في إثراء الأدبيات التربوية والمكتبة العربية والمحلية ببيانات ومعطيات حديثة حول متغير “تمكين معلمي التربية الخاصة” ومعايير “التعلم الدامج”، مما يوفر مرجعاً علمياً موثوقاً للباحثين والأكاديميين المهتمين بهذا الحقل. كما تساهم الدراسة في تأصيل إطار نظري شامل يربط بين فلسفة التمكين المهني للكوادر التعليمية ومعايير الجودة العالمية والمحلية لتطبيق الدمج، بما يبلور مفاهيم دقيقة تحدد طبيعة العلاقة بين متغيرات الدراسة، فضلاً عن فتح آفاق جديدة أمام الباحثين لإجراء دراسات مستقبلية تتناول أبعاداً مرتبطة بالبيئة المدرسية وتحديث الأدبيات التربوية وفق أحدث النماذج المعاصرة.
ثانياً: الأهمية العملية (التطبيقية)
تتجسد الأهمية العملية للدراسة في قدرتها على تزويد وزارة التربية والتعليم والجهات الإشرافية ببيانات ميدانية دقيقة حول واقع تمكين المعلمين، مما يساعد في إعادة هندسة السياسات وتطوير الخطط الاستراتيجية لتجويد برامج الدمج. كما تقدم الدراسة مؤشرات إجرائية وتغذية راجعة لمؤسسات إعداد المعلمين في الجامعات والمراكز التدريبية لتصميم برامج تدريبية متخصصة تستهدف سد الفجوات المهارية والمعرفية لدى معلمي التربية الخاصة، بالإضافة إلى مساعدة مديري المدارس والمشرفين التربويين على توفير بيئات دمج فاعلة وتقديم الدعم الإداري والفني اللازم، بما ينعكس إيجاباً على مستوى الأداء المهني ويرتقي بمخرجات التعلم لدى الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الى:
- التعرف على مستوى تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين.
- التعرف على وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة(α=0.05) في تقديرات المشرفين التربويين لمستوى تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن تعزى لمتغيرات: (الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة).
الأدب النظري
يُمثل التعلم الدامج (Inclusive Education) تحولاً جوهرياً في الفكر التربوي المعاصر، حيث يتجاوز مفهوم “الإلحاق المكاني” التقليدي ليصل إلى ضمان المشاركة الفاعلة لجميع الطلبة بغض النظر عن اختلافاتهم الحسية أو المعرفية أو الحركية، إذ تقوم هذه الفلسفة على مبدأ حق الجميع في الوصول إلى تعليم عالي الجودة ضمن “البيئة التعليمية الأقل تقييداً”، مما يستوجب تطويع المنظومة المدرسية بكافة عناصرها لتلائم احتياجات الطالب الفريدة، عوضاً عن مطالبة الطالب بالتكيف مع نظام مدرسي جامد (ياسين، 2021). ويرتبط هذا التحول ارتباطاً وثيقاً بأهداف التنمية المستدامة، وتحديداً الهدف الرابع (SDG4) الذي ينص على ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع؛ إذ يُنظر للتعليم الدامج كأداة استراتيجية لتمكين الأفراد ذوي الإعاقة اقتصادياً واجتماعياً، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للاستقلالية، مما يقلل من نسب التهميش ويساهم في بناء مجتمعات ديمقراطية عادلة(قنديل، 2020)
وعلى الصعيد الميداني، يُعد المعلم حجر الزاوية في نجاح هذه العملية؛ فالممارسات الدامجة الفعالة تتطلب امتلاك كفايات مهنية تتجاوز مهارات التدريس التقليدية لتشمل تطبيق مبادئ “التصميم الشامل للتعلم” (UDL) وتكييف المناهج والوسائل التعليمية المساندة، كما إن تمكين المعلم مهنياً ومنحه المرونة في اتخاذ القرارات التربوية يُعزز من قدرته على تذليل العقبات التي قد تحول دون وصول الطلبة ذوي الإعاقة للمعلومة بشكل مستدام (الخطيب، 2021)ورغم هذا التقدم، لا يزال التطبيق يواجه تحديات جوهرية تتعلق بالاتجاهات السلبية ونقص الموارد التقنية وضعف آليات التقويم البديلة؛ لذا فإن استدامة الدمج تتطلب تكاتفاً وثيقاً بين السياسات التشريعية والممارسات الميدانية، بهدف بناء ثقافة مدرسية دامجة تتبنى التنوع كقيمة مضافة تُثري الخبرات التعليمية لجميع الطلبة دون استثناء (أبو نيان، 2020).
تستند معايير التعلم الدامج الحديثة إلى أطر تنظيمية وفلسفية متقدمة تهدف إلى تحويل المؤسسات التعليمية من بيئات تقليدية مقيدة إلى فضاءات مرنة ومستجيبة للتنوع البشري. وفي هذا السياق، تؤكد الأدبيات التربوية العالمية أن المعايير الفاعلة للدمج لا تقتصر على مجرد إتاحة الوصول المادي للطلبة داخل المدارس العادية، بل تمتد لتشمل إعادة هندسة البنى التحتية، وتوفير الدعم المؤسسي المتكامل، وتطبيق استراتيجيات تربوية قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص، مما يضمن مشاركة جميع المتعلمين بفاعلية بغض النظر عن قدراتهم أو إعاقاتهم (Ainscow, 2020; Sharma et al., 2019).
وعلى صعيد الممارسات البيداغوجية، ترتكز معايير التعلم الدامج على تبني مبادئ “التصميم الشامل للتعلم” (Universal Design for Learning) بوصفه إطاراً عملياً لإزالة الحواجز التعليمية وتقديم محتوى مرن يتناسب مع أنماط التعلم المختلفة إلى أن الالتزام بهذه المعايير يتطلب من المعلمين تكييف المناهج، واستخدام أدوات تقييم بديلة، وتوظيف التقنيات المساندة لتعزيز استقلالية الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يُظهر البحث العلمي أن تفعيل هذه الممارسات يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة المخرجات النمائية والأكاديمية للطلبة في البيئات الدامجة (Rao et al., 2021; UNESCO, 2020)
ومع ذلك، تشير التقارير الدولية والمحطات البحثية المعاصرة إلى أن الارتقاء بمعايير التعلم الدامج واجتياز التحديات المرتبطة بنقص الموارد أو تباين الكفايات يتطلب استثماراً مستداماً في برامج التطوير المهني للمعلمين. وتُجمع الأدبيات على أن بناء ثقافة مدرسية دامجة يحتاج إلى تضافر الجهود بين السياسات الوطنية والممارسات الميدانية، لضمان تزويد الكوادر التعليمية بالمهارات التخصصية والاتجاهات الإيجابية اللازمة لتوفير بيئة تعليمية عادلة ومحفزة لجميع الطلاب دون استثناء (Specht et al., 2022; Forlin & Chambers, 2021)
الدراسات السابقة
هدفت دراسة Milošević et al. (2024)، الموسومة بـ “كفايات الاستدامة في التعليم الدامج: دراسة لمنظور معلمي التربية الخاصة”، إلى تقييم مستوى امتلاك المعلمين للمهارات اللازمة لتعزيز الاستدامة داخل البيئات التعليمية الشاملة. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تطبيق استبانة كمية لجمع البيانات من الميدان، وقد أظهرت النتائج أن معلمي التربية الخاصة يمتلكون وعياً متزايداً بكفايات الاستدامة، إلا أنها كشفت في الوقت ذاته عن وجود فجوة ملموسة بين مستوى المعرفة النظرية التي يمتلكونها وقدرتهم على التطبيق العملي الفعلي داخل الفصول الدراسية الدامجة، مما يستوجب سد هذه الثغرة لتعزيز فاعلية التعليم.
هدفت دراسة سبِخت وآخرون (Specht et al., 2022) إلى تحديد الاحتياجات التدريبية والتطويرية اللازمة للكوادر التعليمية لبناء ثقافة مدرسية دامجة قادرة على استيعاب التنوع وتحقيق جودة التعليم. واستخدمت الدراسة المنهج الكمي التحليلي عبر مسح ميداني استهدف رصد آراء المعلمين والقيادات التربوية حول متطلبات التمكين المهني. وخلصت النتائج إلى أن استدامة الدمج واجتياز التحديات المرتبطة بتباين الكفايات تتطلب استثماراً مستداماً في برامج التطوير المهني المستمر، وتضافر الجهود بين السياسات الوطنية والممارسات الميدانية لتزويد المعلمين بالاتجاهات الإيجابية والمهارات اللازمة.
هدفت دراسة فورلين وتشامبرز (Forlin & Chambers, 2021) إلى استقصاء مدى تأثير برامج إعداد وتدريب المعلمين على تغيير النماذج التربوية التقليدية وتبني مقاربات مبتكرة لدعم متطلبات التعلم الدامج في المدارس. وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي واستعراض الأدبيات الدولية لتقييم كفايات المعلمين ومستوى جاهزيتهم لتطبيق معايير الدمج بفاعلية. وأثبتت النتائج أن نجاح برامج التعلم الدامج يرتبط طردياً بمدى تمكين المعلمين وتزويدهم بالمهارات التخصصية اللازمة للتعامل مع التنوع الصفي، مؤكدةً على ضرورة إعادة هيكلة برامج الإعداد المهني لتجاوز التحديات الميدانية والارتقاء بجودة المخرجات التربوية للطلبة.
هدفت دراسة راو وآخرون (Rao et al., 2021) إلى فحص الأدبيات والبحوث التطبيقية المتعلقة بتطبيق مبادئ “التصميم الشامل للتعلم” (UDL) في المراحل المدرسية المختلفة لإزالة الحواجز التعليمية. واستندت الدراسة إلى تحليل استعراضي شامل للأبحاث المنشورة حول الممارسات البيداغوجية المرتبطة بالتصميم الشامل وتكييف المحتوى الصفي. وأظهرت النتائج أن التزام المعلمين بمعايير التصميم الشامل وتوظيف أدوات التقييم البديلة يسهم بشكل مباشر وملموس في تحسين جودة المخرجات الأكاديمية والنمائية للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في البيئات الدامجة.
هدفت دراسة الدبابعة والزبون (Al-Dababneh & Al-Zboon, 2020) إلى التعرف على معتقدات معلمي التربية الخاصة ومستوى احترافيتهم في توظيف التقنيات المساندة وتكييف المناهج ضمن بيئات التعلم الدامج في الأردن واتبعت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، حيث تم جمع البيانات عبر استبانة موجهة لعينة من المعلمين العاملين في المدارس الدامجة. وكشفت النتائج عن وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية والممارسات الفعلية للمعلمين، مرجعة ذلك إلى نقص البرامج التدريبية التخصيصية ومحدودية المصادر التعليمية المساندة، مما يستوجب تعزيز التمكين المهني للكوادر التعليمية ودعم قدراتهم الميدانية.
هدفت دراسة أينسكاو (Ainscow, 2020) إلى تحليل الأطر التنظيمية والفلسفية العالمية المعنية بتعزيز مفاهيم الإنصاف والدمج في النظم التعليمية، وتحديد آليات تحويل المدارس إلى بيئات مرنة ومستجيبة للتنوع البشري. واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي المقارن عبر دراسة استعراضية للسياسات التعليمية والممارسات الدامجة في عدد من الدول. وأكدت النتائج أن المعايير الفاعلة للدمج لا تقتصر على الإتاحة المكانية للطلبة فحسب، بل تتطلب بالضرورة إعادة هندسة البنى التحتية، وتوفير الدعم المؤسسي المتكامل، وتطبيق استراتيجيات تربوية قائمة على تكافؤ الفرص لضمان مشاركة جميع المتعلمين بفاعلية.
تعقيب على الدراسات السابقة
تتلاقى الدراسات السابقة واستعراضات الأدبيات التربوية في تركيزها المحوري على أهمية الكوادر التعليمية، وتحديداً معلّمي التربية الخاصة، بوصفهم الركيزة الأساسية والناظم الفعلي لنجاح برامج التعلم الدامج. وتشابهت هذه الدراسات، مثل دراسة (Forlin & Chambers, 2021) ودراسة (Al-Dababneh & Al-Zboon, 2020) ودراسة (Specht et al., 2022)، في اعتمادها على المناهج الوصفية وتحليل التحديات الميدانية المرتبطة بنقص البرامج التدريبية التخصصية وتباين الكفايات، مؤكدة جميعها على الحاجة الماسة للتمكين المهني وتطوير الممارسات البيداغوجية، بينما التقت دراسات أخرى مثل دراسة (Ainscow, 2020) ودراسة (Rao et al., 2021) في تسليط الضوء على الأبعاد التنظيمية والفلسفية الأوسع، كأهمية تطبيق مبادئ التصميم الشامل للتعلم (UDL) وإعادة هندسة البنى التحتية لتجاوز عوائق الإتاحة المكانية التقليدية.
وفي المقابل، جوانب الاختلاف بين هذه الدراسات في تنوع سياقاتها الجغرافية والمؤسسية وطبيعة منهجياتها البحثية المتبعة؛ إذ ركزت بعض الدراسات المحلية والإقليمية على رصد الفجوات الميدانية ومعتقدات المعلمين في البيئة الأردنية بشكل مباشر، في حين اتجهت دراسات عالمية أخرى نحو استعراض السياسات المقارنة الشاملة أو تحليل أدبيات التطوير المهني على نطاق واسع. وتكتسب الدراسة الحالية أهميتها وقيمتها المضافة من إفادتها من هذا التنوع المعرفي، لتستكمل ما أسفرت عنه الجهود البحثية السابقة وتستهدف استقصاء مدى تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الأردنية بعمق إجرائي وميداني مستحدث
منهجيّة الدِّراسة
لتحقيق أهداف الدِّراسة، تم أتباع المنهج الوصفيّ التحليلي، إذ يُعد الأكثر ملاءمة لهذا النوع من الدِّراسات بهدف معرفة درجة تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين.
مُجتمع الدِّراسة وعينتها
تكون مُجتمع الدِّراسة من جميع المشرفين التربويين العاملين في مديريات التربية والتعليم في المفرق والبالغ عددهم (2000) مشرفاً ومشرفةً وذلك وفقاَ لإحصاءات وزارة التربية والتعليم للعام (2025/2026). ولتحقيق أهداف الدِّراسة؛ تم إختيار عينة عشوائية مكونه من (202) مشرفاً ومشرفةً من المُجتمع الأصلي للدِّراسة وذلك خلال العام (2025/2026). حيث تم اختيارهم بإتباع الطريقة العشوائية البسيطة وتم توزيع أداة الدِّراسة عليهم، وكانت جميع الاستبانات المُسترجعة قابلة للترميز والتحليل. والجدول (1) يُبين ذلك:
الجدول (1) توزيع أفراد العينة حسب مُتغيراتها الديموغرافية
| مُتغيرات الدِّراسة | الفئات | التكرار | النسبة المئوية |
| الجنس | أنثى | 151 | 74.8 |
| ذكر | 51 | 25.2 | |
| المؤهل العلمي | ماجستير | 140 | 69.3 |
| دكتوراه | 62 | 30.7 | |
| عدد سنوات الخدمة | أقل من 10 سنوات | 21 | 10.4 |
| من 10 – أقل من 15 سنة | 60 | 29.7 | |
| من 15 – أقل من 20 سنة | 40 | 19.8 | |
| أكثر من 20 سنة | 81 | 40.1 | |
| المجموع الكلي | 202 | 100.0% | |
أداة الدّراسة
وبالرجوع الى الدِّراسات السابقة والاطلاع على الأدب النظري المُتعلق بموضوع تطبيق معايير التعلم الدامج كدِّراسة (Specht et al., 2022) تمّ تطوير فقرات المقياس للكشف عن درجة تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين ، إذ تكون المقياس بصورته الأولية من (20) فقرة موزعة على أربعة مجالات هي: مجال التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج ويتكون من (5) فقرات، مجال إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي ويتكون من (5) فقرات، مجال استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته ويتكون من (5) فقرات، مجال القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج ويتكون من (5) فقرات.
أ. صدق المحتوى: للتحقق من صدق المحتوى للمقياس تم عرضه على مجموعة مُحكمين من ذو الخبرة والاختصاص من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأردنية؛ وتم التحقق من محتوى فقراته وإبداء آرائهم من حيث (الوضوح والصياغة اللغوية للفقرات، ومدى انتماءها ومناسبتها لقياس ما وضعت لأجله)، وإضافة أو تعديل أو حذف الفقرات بما يرونهُ مناسبًا. وقد تمّ الأخذ بملاحظات المحكمين؛ والعمل على إعادة الصياغة اللغوية للفقرات التي أجمع عليها (80%) من المحكمين كمعيار للحكم، وحذف الفقرات ذات الارقام (3، 16) من المقياس، وعليه أصبح المقياس مكون من من (20) فقرة موزعة على المجالات الأربعة.
ب. صدق البناء: للتحقق من صِدق البناء الداخلي لفقرات المقياس ومدى إسهامها إحصائياً، تم تطبيقه على مجموعة استطلاعية مُكونة مِن (35) مشرف من مُجتمع الدِّراسة الأصلي وخارج العينة المُستهدفة، وتم إستخراج مُعاملات إرتباط بيرسون (Pearson) بين الفقرات والمجال المنتمية له، وإرتباط الفقرات مع الدرجة الكلية للمقياس، والجدول (2) يُبين ذلك:
الجدول (2) قيم مُعاملات الارتباط بين فقرات مقياس تطبيق معايير التعلم الدامج مع المجال المنتمي له والدرجة الكلية
| التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | ||||||||
| الفقرة | مُعامل إرتباط الفقرة مع | الفقرة | مُعامل إرتباط الفقرة مع | الفقرة | مُعامل إرتباط الفقرة مع | الفقرة | مُعامل إرتباط الفقرة مع | ||||
| المجال | المقياس | المجال | المقياس | المجال | المقياس | المجال | المقياس | ||||
| 1 | 0.756** | 0.632** | 1 | 0.807** | 0.624** | 1 | 0.798** | 0.599** | 1 | 0.792** | 0.601** |
| 2 | 0.790** | 0.685** | 2 | 0.887** | 0.672** | 2 | 0.751** | 0.608** | 2 | 0.738** | 0.637** |
| 3 | 0.875** | 0.657** | 3 | 0.832** | 0.676** | 3 | 0.822** | 0.659** | 3 | 0.765** | 0.657** |
| 4 | 0.799** | 0.648** | 4 | 0.859** | 0.669** | 4 | 0.791** | 0.642** | 4 | 0.789** | 0.638** |
| 5 | 0.688** | 0.644** | 5 | 0.817** | 0.631** | 5 | 0.777** | 0.669** | 5 | 0.741** | 0.655** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى α= 0.01)).
يُبين الجدول (2 ) أنَّ قيم مُعاملات ارتباط الفقرات مقياس تطبيق معايير التعلم الدامج تراوحت بين (0.738– 0.887) مع المجال المُنتمية له، في حين تراوحت قيم مُعاملات ارتباطها مع الدرجة الكلية للمقياس بين (0.599–0.685) ، وكانت جميع هذه القيم دالة إحصائيًا عند α= 0.01)). بالإضافة لما سبق تم استخراج مُعاملات إرتباط بيرسون (Pearson) بين المجالات والدرجة الكلية للمقياس، والجدول ( 3) يُبيّن نتائج ذلك:
الجدول (3 ) معاملات الارتباط بين مجالات تطبيق معايير التعلم الدامج والدرجة الكلية للمقياس
| المجالات | التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | الدرجة الكلية |
| التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | 1 | 0.669** | 0.677** | 0.685** | 0.908** |
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | 1 | 0.698** | 0.679** | 0.891** | |
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | 1 | 0.710** | 0.919** | ||
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | 1 | 0.887** |
** دالة إحصائيًا عند مستوى α= 0.01)).
يُبين الجدول ( 3) وجود ارتباطات مُرتفعة وذو دلالة إحصائية عند مُستوى α= 0.01)) بين المجالات والدرجة الكلية لمقياس تطبيق معايير التعلم الدامج ، إذ تراوحت مُعاملات الارتباط بين (0.887 – 0.919) مع الدرجة الكلية للمقياس، مما يُشير لوجود درجة من الصدق الداخلي.
ثانياً: ثبات المقياس
للتحقق من ثبات مقياس تطبيق معايير التعلم الدامج ، تمّ تطبيق المقياس على العينة الإستطلاعية المكوّنة من (35) مشرف من مُجتمع الدِّراسة وخارج العينة المًستهدفة، وحساب معاملات ثبات الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا (Cronbach–Alpha) لقيس التناسق في إستجابات الأفراد على الفقرات، ويبين الجدول (4) قيم معاملات ثبات الاتساق الداخلي.
الجدول (4 ) معاملات الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا) لمقياس تطبيق معايير التعلم الدامج
| مجالات المقياس | كرونباخ ألفا | عدد الفقرات |
| التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | 0.872 | 5 |
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | 0.814 | 5 |
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | 0.831 | 5 |
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | 0.829 | 5 |
| الفقرات ككل | 0.947 | 20 |
يُبين من الجدول (4) القيم الخاصة بمُعاملات ثبات الإتساق الداخلي وفقاً لمعادلة (كرونباخ ألفا) على مقياس تطبيق معايير التعلم الدامج والتي تراوحت بين (0.814– 0.872) على المجالات ، في حين بلغ قيمة مُعامل ثبات كرونباخ ألفا لفقرات المقياس ككل (0.947). وتعتبر هذه القيم جيدة لأغراض الدِّراسة الحالية، في ضوء ما أشارت إليه الدراسات السابقة.
تصحيح المقياس
لتصحيح المقياس تمَّ اعتماد تدريج ليكرت الخماسي على النحو الأتي: (موافق بدرجة كبيرة جداً وأُعطِي (5)، موافق بدرجة كبيرة وأُعطِي (4)، موافق بدرجة متوسطة وأُعطِي (3)، موافق بدرجة قليلة وأُعطِي (2)، موافق بدرجة قليلة جداً وأُعطِي (1)) للإجابة عن الفقرات. ولأغراض تحليل النتائج والحكم على قيم المُتوسطات الحسابية تم اعتماد المعادلة التالية:
(الحد الأعلى – الحد الأدنى)/( عدد المستويات)= (5-1)/3= 1.33
وعلية تصبح القيم المعيارية للحكم على مُتوسطات استجابات أفراد العينة على مقياس الدّراسة كما يلي: المُتوسطات التي تتراوح (1.00-2.33) درجة منخفضة، (2.34-3.67) درجة متوسطة، (3.68-5.00) درجة مرتفعة.
متغيرات الدِّراسة
- المتغير التابع: تطبيق معايير التعلم الدامج.
- المتغيرات المستقلة: الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة.
المعالجة الإحصائيَّة
تمت المعالجات البيانات باستخدام برنامج (SPSS)، من خلال الأساليب الإحصائيَّة الآتية:
- تمّ استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson) لإيجاد معامل صدق البناء الداخلي. كما تمّ استخدام معادلة كرونباخ ألفا (Cronbach– Alpha) لإيجاد معاملات ثبات الاتساق الداخلي على مقياس الدِّراسة.
- للإجابة عن السؤال الأول تمّ استخراج المتوسطات الحسابيّة والانحرافات المعياريّة والرتبة و مُستوى التقييم.
- للإجابة عن السؤال الثاني ، تمّ استخدام اختبار تحليل التباين الثلاثي المتعدد المتغيرات (MANOVA) وفقاً لمتغيرات(الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة).
النتائج ومناقشتها:
وكانت نتائج الدِّراسة على النحو التالي:
نتائج السؤال الأول والذي نصه: ما درجة تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين؟”
للإجابة عن السؤال الاول، تمّ حساب المُتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، ودرجة التقييم لمجالات تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين وللمقياس ككل، والجدول (5) يُبيَّن ذلك:
الجدول (5) المُتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتبة لمجالات تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين مُرتبة تنازليًا وفقًا للأوساط الحسابية
يُلاحظ من الجدول (5) أنَّ مُستوى تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن من وجهة نظر المشرفين التربويين ككل جاء بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.12) وإنحراف معياري (0.81). وجاءت المجالات بالترتيب الأتي: بالمرتبة الأولى ” استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.22) وإنحراف معياري (0.88)، وبالمرتبة الثانية ” إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي ” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.17) وإنحراف معياري (0.86)، وفي المرتبة الثالثة ” التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج ” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.04) وإنحراف معياري (0.92)، أما بالمرتبة الأخيرة جاء ” القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.03) وانحراف معياري (0.90).
كما تمّ حساب المُتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية، ودرجة التقييم لفقرات كل مجال بمراعاة ترتيبها تنازلياً وفقًا للأوساط الحسابية ، والجدول (6) يُبيَّن ذلك:
الجدول (6) المُتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية والرتب لفقرات كل مجال مرتبة تنازلياً وفقًا للأوساط الحسابية
يُلاحظ من الجدول (6) أن مجال التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج جاء بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.04) وإنحراف معياري (0.92)، وجاءت بالمرتبة الأعلى على المجال الفقرة التي نصت على: ” يحدد أهدافاً تعليمية سلوكية ومعرفية قابلة للقياس لكل طالب داخل غرفة الصف الدامج.” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.13)، أما بالمرتبة الأخيرة فجاءت الفقرة التي نصت على: ” يُكيّف المحتوى التعليمي للمناهج الدراسية ليناسب مستويات وقدرات الطلبة ذوي الإعاقة ” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (2.92).
كما يُلاحظ أن مجال إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي جاء بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.17) وإنحراف معياري (0.86)، وجاءت بالمرتبة الأعلى على المجال الفقرة التي نصت على: ” يوفر بيئة صفية مادية آمنة ومجهزة بالكامل لتسهيل حركة وتنقّل الطلبة ذوي الإعاقة” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.55)، أما بالمرتبة الأخيرة فجاءت الفقرة التي نصت على: ” يوفر مناخاً نفسياً واجتماعياً خالياً من التنمر وداعماً للثقة بالنفس والتقبل المتبادل” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (2.94).
ويُلاحظ أيضاً أن مجال استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته جاء بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.22) وإنحراف معياري (0.88)، وجاءت بالمرتبة الأعلى على المجال الفقرة التي نصت على: ” يوفّر أنشطة تعليمية مرنة تتيح للطلبة ذوي الإعاقة المشاركة الفاعلة بحسب قدراتهم” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.54)، أما بالمرتبة الأخيرة فجاءت الفقرة التي نصت على: ” يوظّف استراتيجيات التدريس المتمركزة حول المتعلم (كالتعلم التعاوني وحل المشكلات).” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (2.94).
وأخيراً؛ جاء مجال التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.03) وإنحراف معياري (0.90)، وجاءت بالمرتبة الأعلى على المجال الفقرة التي نصت على: ” القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (3.28)، أما بالمرتبة الأخيرة فجاءت الفقرة التي نصت على: ” يوثّق تقدم الطلبة بانتظام عبر سجلات تقييم دقيقة تعكس مدى تحقيق الأهداف الفردية ” بدرجة (متوسطة)، وبمُتوسط حسابي (2.91).
تُظهر نتائج تحليل مجالات تمكين معلمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج (التخطيط التربوي، إدارة بيئة التعلم، استراتيجيات التدريس وتقنياته، والقياس والتقويم) حصولها جميعاً على درجات تقدير “متوسطة”، بمتوسطات حسابية متقاربة تراوحت بين (3.03 و3.22). تعكس هذه النتيجة وجود تحديات ميدانية ومهارية تحول دون وصول المعلمين إلى مستويات التمكين المرتفع، وهو ما يتطابق مع ما توصلت إليه دراسة (Al-Dababneh & Al-Zboon, 2020) التي أكدت وجود فجوة حقيقية بين المعرفة النظرية والممارسات الفعلية لمعلمي التربية الخاصة في المدارس الدامجة الأردنية، مرجعة ذلك إلى نقص البرامج التدريبية التخصصية ومحدودية المصادر التعليمية المساندة. كما تتفق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة (Specht et al., 2022) من أن استدامة الدمج تواجه عوائق مرتبطة بتباين الكفايات المهنية للمعلمين وافتقارهم إلى برامج التطوير المستدام القادرة على تزويدهم بالمهارات المتقدمة لتكييف المحتوى والمناهج.
وفي المقابل، تختلف هذه النتيجة جزئياً مع بعض الأدبيات العالمية مثل دراسة (Forlin & Chambers, 2021) ودراسة (Ainscow, 2020) اللتين أكدتا أن تفعيل معايير الدمج بصورة عالية يتطلب بيئات مؤسسية وبنى تحتية مدعومة كلياً بسياسات وطنية وتدريب استباقي شامل، في حين أظهرت النتائج الحالية حصول بعض الفقرات المتعلقة بتكييف المحتوى الصفي وتوفير المناخ النفسي الخالي من التنمر على مراتب متأخرة نسبياً ضمن المجالات (بمتوسطات بلغت 2.92 و2.94)، مما يدل على أن المعلمين في الميدان الأردني لا يزالون يواجهون صعوبات إجرائية في التطبيق الدقيق للاستراتيجيات المتمحورة حول المتعلم وتوثيق التقدم الفردي، مقارنة بالتركيز على النواحي المادية الإنشائية كالتجهيزات الصفية التي نالت مراتب أعلى (مثل توفير بيئة صفية مادية آمنة بمتوسط 3.55).
تعزو الباحثة حصول مجالات تمكين معلمي التربية الخاصة على تقدير “متوسط” إلى جملة من الأسباب الواقعية والميدانية؛ أبرزها الضغوط الناتجة عن زيادة الأعباء التدريسية وكثافة الفصول الصفية التي تعيق المعلمين عن تفريد التعليم بالصورة المثلى وتكييف المناهج بما يتناسب مع القدرات الفردية لكل طالب مدموج. كما تُرجع الباحثة هذا المستوى المتوسط إلى قصورٍ نسبي في برامج الإعداد المسبق والتدريب المستمر المتخصص الذي يزود المعلمين بالمهارات الإجرائية العالية لتوظيف التقنيات المساندة واستراتيجيات القياس والتقويم البديل بفاعلية، إلى جانب محدودية المصادر التعليمية والوسائل المساندة المتاحة داخل غرف المصادر الصفية، مما يجعل الجهود الفردية للمعلمين محكومة بإمكانيات متاحة تتأرجح بين المعرفة النظرية والتطبيق الميداني المحدود.
نتائج السؤال الثاني والذي نصه: هل يوجد فروق ذات دلالة احصائية عند مُستوى الدلالة (α=0.05) في تقديرات المشرفين التربويين لمستوى تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن تعزى لمتغيرات: (الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة)؟”
للإجابة عن السؤال ، تمَّ احتسابُ قيم المُتوسطات الحسابيَّة والإنحرافات المعياريَّة لتقديرات أفراد الدِّراسة على تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج في المدارس الحكومية بالأردن وفقًا لمُتغيرات الدِّراسة (الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة)، والجدول (7) يُبيَّن نتائج ذلك:
جدول (7) المُتوسطات الحسابيَّة والإنحرافات المعياريَّة لدرجة تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج وفقًا لمُتغيرات الدِّراسة
| المُتغيرات | المستويات | الاحصائيّ | المجالات والدرجة الكلية للأداة | ||||
| التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | الدرجة الكلية | |||
| الجنس | ذكر | المُتوسط الحسابيَّ | 3.04 | 3.20 | 3.25 | 3.02 | 3.13 |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.88 | 0.83 | 0.85 | 0.88 | 0.78 | ||
| أنثى | المُتوسط الحسابيَّ | 3.06 | 3.08 | 3.14 | 3.07 | 3.09 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 1.04 | 0.95 | 0.96 | 0.96 | 0.89 | ||
| الدرجة العلمية | بكالوريوس | المُتوسط الحسابيَّ | 3.06 | 3.20 | 3.26 | 3.08 | 3.15 |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.89 | 0.83 | 0.85 | 0.88 | 0.78 | ||
| ماجستير | المُتوسط الحسابيَّ | 3.00 | 3.10 | 3.15 | 2.93 | 3.04 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 1.01 | 0.93 | 0.95 | 0.93 | 0.87 | ||
| دكتوراه | المُتوسط الحسابيَّ | 2.78 | 3.11 | 2.91 | 2.71 | 2.88 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.84 | 0.97 | 0.91 | 0.78 | 0.81 | ||
| سنوات الخدمة | أقل من 10 سنوات | المُتوسط الحسابيَّ | 3.06 | 3.11 | 3.29 | 2.97 | 3.11 |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.94 | 0.84 | 0.80 | 0.82 | 0.76 | ||
| من 10 – أقل من 15 سنة | المُتوسط الحسابيَّ | 3.14 | 3.23 | 3.27 | 3.06 | 3.17 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.92 | 0.85 | 0.90 | 0.92 | 0.83 | ||
| من 15 – أقل من 20 سنة | المُتوسط الحسابيَّ | 3.06 | 3.20 | 3.24 | 3.15 | 3.16 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.94 | 0.86 | 0.91 | 0.96 | 0.83 | ||
| أكثر من 20 سنة | المُتوسط الحسابيَّ | 3.04 | 3.17 | 3.22 | 3.03 | 3.12 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.92 | 0.86 | 0.88 | 0.90 | 0.81 | ||
| المجموع الكلي | المُتوسط الحسابيَّ | 3.04 | 3.17 | 3.22 | 3.03 | 3.12 | |
| الإنحراف المعياريَّ | 0.92 | 0.86 | 0.88 | 0.90 | 0.81 | ||
يُلاحظ من الجدول (7) وجود فروق ظاهرية بين مُتوسط تقديرات أفراد الدِّراسة على المجالات والدرجة الكلية لدرجة تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج وفقًا للمُتغيرات (الجنس، والدرجة العلمية، وسنوات الخدمة). ولبيان دلالة الفروق إحصائياً تمّ إستخدام تحليل التباين الثلاثي المتعدد المتغيرات (MANOVA)، والجدول (8) يُبين ذلك:
جدول (8) نتائج تحليل التباين المتعدد (MANOVA) لتقديرات الأفراد على تمكين معلّمي التربية الخاصة من تطبيق معايير التعلم الدامج وفقًا لمُتغيرات الدِّراسة
| مصدر التباين / المتغير | المجالات / التابع | مجموع المربعات | درجاتالحرية | متوسطالمربعات | قيمة F | مستوىالدلالة |
| الجنسHotelling’s = 0.028F =1.362, Sig =0.248 | التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | .038 | 1 | .038 | .044 | .834 |
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | .544 | 1 | .544 | .722 | .396 | |
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | .328 | 1 | .328 | .424 | .516 | |
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | .120 | 1 | .120 | .151 | .698 | |
| الدرجة الكلية | .037 | 1 | .037 | .056 | .813 | |
| الدرجة العلمية Hotelling’s = 0.027F =1.180, Sig =0.321 | التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | .325 | 1 | .325 | .376 | .540 |
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | .490 | 1 | .490 | .650 | .421 | |
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | .563 | 1 | .563 | .729 | .394 | |
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | 2.621 | 1 | 2.621 | 3.292 | .071 | |
| الدرجة الكلية | .828 | 1 | .828 | 1.266 | .262 | |
| عدد سنوات الخدمةWilks’ Lambda =0.919F =1.384, Sig =0.169 | التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | 1.894 | 3 | .631 | .730 | .535 |
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | 1.069 | 3 | .356 | .473 | .702 | |
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | 2.602 | 3 | .867 | 1.123 | .341 | |
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | 4.864 | 3 | 1.621 | 2.036 | .110 | |
| الدرجة الكلية | 1.950 | 3 | .650 | .994 | .397 | |
| الخطأ | التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | 169.478 | 196 | .865 | ||
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | 147.660 | 196 | .753 | |||
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | 151.317 | 196 | .772 | |||
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | 156.063 | 196 | .796 | |||
| الدرجة الكلية | 128.198 | 196 | .654 | |||
| المجموع الكلي المُعدل | التخطيط التربوي وتفريد التعليم الدامج | 171.617 | 201 | |||
| إدارة بيئة التعلم الدامج وتهيئة المناخ الصفي | 149.502 | 201 | ||||
| استراتيجيات واستخدامات التدريس الدامج وتقنياته | 154.766 | 201 | ||||
| القياس والتقويم المستمر للتعلم الدامج | 162.171 | 201 | ||||
| الدرجة الكلية | 130.636 | 201 |
**دالة إحصائيًا عند مُستوى (0.05=α)
يُلاحظ من نتائج الجدول (8) ما يلي:
أولاً : مُتغير الجنس
عدم وجود فروق ذو دلالـة إحصائيَّة عند مُستوى (0.05=α) بين المُتوسطات الحسابيَّة لتقديرات أفراد الدِّراسة على جميع المجالات تُعزى لاختلاف الجنس، إذ بلغت القيم الإحصائية لاختبار (f) على المجالات بين (0.044 و 0.722) وبمُستوى الدّلالة أكبر من (0.05)، وتُعد هذه القيم غير دالة إحصائيًا عند (0.05=α). كما يُبين أيضاً عدم وجود فروق ذو دلالـة إحصائيَّة عند (0.05=α) بين مُتوسط التقديرات على الدرجة الكلية تُعزى للجنس، إذ بلغت القيمة لاختبار (f) على الدرجة الكلية المقياس (0.056) وبمُستوى الدّلالة (0.813) وتُعد هذه القيمة غير دالة إحصائيًا عند مُستوى (0.05=α).
ثانياً : مُتغير الدرجة العلمية
عدم وجود فروق ذو دلالـة إحصائيَّة عند مُستوى (0.05=α) بين المُتوسطات الحسابيَّة لتقديرات أفراد الدِّراسة على جميع المجالات تُعزى لاختلاف الدرجة العلمية ، إذ بلغت القيم الإحصائية لاختبار (f) على المجالات بين (0.071 و 0.540) وبمُستوى الدّلالة أكبر من (0.05)، وتُعد هذه القيم غير دالة إحصائيًا عند (0.05=α). كما يُبين أيضاً عدم وجود فروق ذو دلالـة إحصائيَّة عند (0.05=α) بين مُتوسط التقديرات على الدرجة الكلية تُعزى للدرجة العلمية، إذ بلغت القيمة لاختبار (f) على الدرجة الكلية المقياس (1.266) وبمُستوى الدّلالة (0.262) وتُعد هذه القيمة غير دالة إحصائيًا عند مُستوى (0.05=α).
ثالثاً: مُتغير عدد سنوات الخدمة
عدم وجود فروق ذو دلالـة إحصائيَّة عند مُستوى (0.05=α) بين المُتوسطات الحسابيَّة لتقديرات أفراد الدِّراسة على جميع المجالات تُعزى لاختلاف سنوات الخدمة، إذ بلغت القيم الإحصائية لاختبار (f) على المجالات بين (0.473 و 2.036) وبمُستوى الدّلالة أكبر من (0.05)، وتُعد هذه القيم غير دالة إحصائيًا عند (0.05=α). كما يُبين أيضاً عدم وجود فروق ذو دلالـة إحصائيَّة عند (0.05=α) بين مُتوسط التقديرات على الدرجة الكلية تُعزى لسنوات الخدمة، إذ بلغت القيمة لاختبار (f) على الدرجة الكلية المقياس (0.994) وبمُستوى الدّلالة (0.397) وتُعد هذه القيمة غير دالة إحصائيًا عند مُستوى (0.05=α).
تتطابق نتيجة عدم وجود فروق دالة إحصائياً تُعزى لمتغيرات (الجنس، الدرجة العلمية، سنوات الخدمة) في تقديرات أفراد الدراسة مع ما توصلت إليه دراسة (Al-Dababneh & Al-Zboon, 2020) التي أكدت أن التحديات المرتبطة بتطبيق معايير التعلم الدامج واستخدام التقنيات المساندة تواجه المعلمين في البيئة الأردنية بصورة عامة بغض النظر عن خصائصهم الديموغرافية أو الوظيفية. كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Specht et al., 2022) في أن القيود المؤسسية ونقص برامج التطوير المهني الموجهة تؤثر على الكوادر التعليمية ككتلة واحدة متجانسة في مواجهة متطلبات الميدان الصفي. وفي المقابل، تختلف هذه النتيجة جزئياً مع بعض الأدبيات الدولية التي قد تشير أحياناً إلى وجود فروق مرتبطة بسنوات الخبرة في مجالات الكفاية التقنية أو الإدارية، إلا أن الطبيعة الضاغطة للتحديات الميدانية والمهارية المشتركة في بيئات التعلم الدامج المدروسة هنا وحدت الاتجاهات والتقديرات لدى مختلف الفئات.
تعزو الباحثة عدم وجود فروق دالة إحصائياً تُعزى لمتغيرات (الجنس، الدرجة العلمية، عدد سنوات الخدمة) إلى طبيعة الظروف الميدانية والبيئة المؤسسية المتشابهة التي يعمل ضمنها جميع أفراد الدراسة في المدارس الدامجة الأردنية؛ فبغض النظر عن الجنس أو المؤهل الأكاديمي أو طول الخبرة، يخضع كافة المعلمين لذات الضغوط المهنية، والكثافة الصفية المتزايدة، والمعوقات المرتبطة بنقص المصادر التعليمية والتدريب التخصصي المستدام. هذا التماثل في الواقع اليومي والتحديات التشغيلية جعل استجابات المعلمين وتقديراتهم لواقع تمكينهم وتقييمهم للأداء متقاربة، لتعكس هواجس وهموماً مهنية مشتركة يعيشها المعلم ذو الخبرة الطويلة والجديد، وتحت مظلة ظروف مؤسسية واحدة لا تتباين باختلاف الدرجة العلمية أو الجنس.
التوصيات:
- تصميم وتنفيذ برامج تدريبية تخصصية ومكثفة لمعلمي التربية الخاصة والمعلمين العاديين في المدارس الدامجة، تركز بشكل عملي على آليات تكييف المناهج الدراسية، وتوظيف استراتيجيات التصميم الشامل للتعلم (UDL)، والقياس والتقويم البديل، لردم الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق الميداني.
- العمل على تجهيز غرف المصادر والبيئات الصفية الدامجة بأحدث الوسائل التقنية، والأدوات المساندة، والمصادر التعليمية المرنة التي تمكن المعلمين من تلبية الاحتياجات الفردية للطلبة ذوي الإعاقة وتسهيل دمجهم الفاعل.
- إعادة النظر في الأنظمة الإدارية والكثافة الطلابية داخل الفصول الدامجة، وتوفير الدعم المؤسسي والمساعدين التربويين، مما يتيح للمعلمين الوقت الكافي لتفريد التعليم، ووضع خطط تربوية فردية دقيقة، ومتابعة توثيق تقدم الطلبة بانتظام.
- تطوير خطط كليات التربية في الجامعات الرسمية والخاصة لتشمل مساقات إجبارية وتطبيقية أعمق في مجالات التعلم الدامج، وإدارة السلوك، واستراتيجيات التخطيط التربوي الفردي، لضمان دخول المعلمين الجدد إلى الميدان وهم يمتلكون الجاهزية الكافية.
- تعزيز الشراكة بين إدارات المدارس، والمجتمع المحلي، وأولياء الأمور لبناء ثقافة مدرسية إيجابية ومحفزة قائمة على التقبل المتبادل، ونشر الوعي بأهمية الدمج ومحاربة أشكال التنمر كافة، بما يدعم المناخ النفسي والاجتماعي للطلبة داخل المؤسسات التعليمية.
المصادر والمراجع
المراجع العربية
أبو نيان، إبراهيم بن عبد الله. (2020). التعليم الدامج للطلبة ذوي الإعاقة: المفاهيم والتطبيقات والتحديات المعاصرة. دار الفكر للطباعة والنشر.
Abu Nian, I. bin A. (2020). Inclusive education for students with disabilities: Concepts, applications, and contemporary challenges [In Arabic]. Dar Al-Fikr for Printing and Publishing.
الخطيب، جمال قهوجي. (2021). تكييف المناهج واستراتيجيات التدريس في غرف المصادر والتعليم الدامج. دار المسيرة للنشر والتوزيع.
Al-Khatib, J. Q. (2021). Curriculum adaptation and teaching strategies in resource rooms and inclusive education [In Arabic]. Dar Al-Masirah for Publishing and Distribution.
سعادة، جودت أحمد. (2022). معايير جودة برامج التعلم الدامج في المؤسسات التعليمية العربية: الواقع والمأمول. دار الشروق للنشر والتوزيع.
Saadeh, J. A. (2022). Quality standards for inclusive education programs in Arab educational institutions: Current realities and future aspirations [In Arabic]. Dar Al-Shorouk for Publishing and Distribution.
قنديل، أحمد محمد. (2020). أهداف التنمية المستدامة (SDG 4) والتعليم الشامل: رؤية عربية استراتيجية. الأبيات للنشر والتوزيع.
Qandil, A. M. (2020). Sustainable Development Goal 4 (SDG 4) and inclusive education: A strategic Arab perspective [In Arabic]. Al-Abyat for Publishing and Distribution.
ياسين، محمود عبد الرحمن. (2021). فلسفة التعلم الدامج والبيئة التعليمية الأقل تقييدًا للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة. دار الحامد للنشر والتوزيع.
Yassin, M. A. (2021). The philosophy of inclusive education and the least restrictive educational environment for students with special needs [In Arabic]. Dar Al-Hamed for Publishing and Distribution.
المراجع الأجنبية
Ainscow, M. (2020). Promoting inclusion and equity in education: Lessons from international experiences. Nordic Journal of Studies in Educational Policy, 6(1), 7–16. https://doi.org/10.1080/20020317.2020.1729587
Al-Dababneh, K. A., & Al-Zboon, E. K. (2020). Using assistive technologies in the curriculum of children with specific learning disabilities served in inclusion settings: Teachers’ beliefs and professionalism. Disability and Rehabilitation: Assistive Technology, 17(1), 23–33. https://doi.org/10.1080/17483107.2020.1743847
Forlin, C., & Chambers, D. (2021). Teacher education for inclusion: Changing paradigms and innovative approaches. Education Sciences, 11(3), 119. https://doi.org/10.3390/educsci11030119
Rao, K., Ok, M. W., & Bryant, B. R. (2021). A review of research on Universal Design for Learning in K-12 education. Remedial and Special Education, 42(3), 169–180. https://doi.org/10.1177/0741932520915103
Specht, J., McGhie-Richmond, D., & Loreman, T. (2022). The professional learning needs of educators for inclusive schools. International Journal of Inclusive Education, 26(8), 812–828. https://doi.org/10.1080/13603116.2020.1745778
UNESCO. (2020). Global education monitoring report 2020: Inclusion and education: All means all. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization.