Article 12

أثر العقيدة في سلوك المرأة في القرآن الكريم: دراسة تحليلية مقارنة

د. هالة موساباشا1

1 دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن، يالوفا، تركيا

البريد الإلكتروني: halemusapasa77@gmail.com

أوركيد: https://orcid.org/0009-0000-2538-4969

The Impact of Creed on Women’s Conduct in the Qur’an: A Comparative Analytical Study

Dr. Hale Musapaşa¹

1 PhD in Qur’anic Exegesis and Qur’anic Sciences, Yalova, Türkiye.
Email: halemusapasa77@gmail.com. ORCID: https://orcid.org/0009-0000-2538-4969

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/12

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/12

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 181 - 200

تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان أثر العقيدة في تشكيل سلوك المرأة في القرآن الكريم، من خلال تحليل النماذج النسائية المؤمنة والكافرة، والكشف عن مدى انعكاس الإيمان والكفر في المواقف والتصرفات وبناء الشخصية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن، باستقراء الآيات القرآنية ذات الصلة، وتحليل دلالاتها في ضوء كتب التفسير، ثم المقارنة بين النماذج النسائية الواردة في القرآن الكريم. وتناولت الدراسة نماذج للكفر تمثلت في امرأتي نوح ولوط عليهما السلام، ونماذج للإيمان تمثلت في آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران عليهما السلام، مع الإفادة من نماذج نسائية أخرى أبرزت المسؤولية الإيمانية والسلوكية للمرأة. وتوصلت الدراسة إلى أن العقيدة هي الأساس الرئيس في توجيه السلوك؛ إذ يثمر الإيمان الثبات واليقين والصبر والعفة والشجاعة والطاعة، بينما يقود الكفر إلى الجحود والانحراف والإفساد. كما بينت أن البيئة والنسب والقرابة والمكانة الاجتماعية ليست عوامل حاسمة في صلاح المرأة أو فسادها، وأن المسؤولية العقدية فردية، فلا تنفع صلة القربى مع فساد الاعتقاد، كما لا يضر المؤمنَةَ وجودها في بيئة كافرة إذا ثبتت على إيمانها. وأكدت الدراسة مساواة المرأة والرجل في أصل التكليف والجزاء، وأهمية توظيف النماذج القرآنية النسائية في التربية الإيمانية والدعوية وبناء الأسرة والمجتمع.

الكلمات المفتاحية: القرآن الكريم، العقيدة، سلوك المرأة، الإيمان، الكفر، النماذج النسائية.

Abstract: This study examines the impact of creed on shaping women’s conduct in the Qur’an by analyzing believing and disbelieving female models and exploring how faith and disbelief are reflected in attitudes, actions, and personality formation. The study employs a descriptive, analytical, and comparative approach through an examination of relevant Qur’anic verses, an analysis of their implications in light of Qur’anic exegesis, and a comparison of the female models presented in the Qur’an. It addresses models of disbelief represented by the wives of Prophets Noah and Lot, peace be upon them, and models of faith represented by Asiyah, the wife of Pharaoh, and Maryam bint Imran, peace be upon her, while also drawing on other female models that demonstrate women’s faith-based and behavioral responsibility. The study finds that creed constitutes the principal foundation for directing conduct: faith produces steadfastness, certainty, patience, chastity, courage, and obedience, whereas disbelief leads to denial, deviation, and corruption. It further demonstrates that environment, lineage, kinship, and social status are not decisive factors in women’s righteousness or corruption, and that religious responsibility is individual. Thus, family ties do not benefit a person when belief is corrupt, nor does living in a disbelieving environment harm a believing woman who remains steadfast in her faith. The study also confirms the equality of women and men in religious obligation and recompense, and emphasizes the importance of employing Qur’anic female models in faith-based and educational guidance, as well as in family and community development.

Keywords: Qur’an; creed; women’s conduct; faith; disbelief; female models.

مدخل

إن عقيدتي الإيمان والكفر محوران أساسيان يتجلّى أثرهما في سلوك الإنسان في مختلف المجتمعات وعلى مرّ العصور والأزمان، وقد ضرب القرآن الكريم لهما مثلًا من خلال العنصر النسائي؛ لما تمثله المرأة من ركيزة أساسية في بناء المجتمع، فهي ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي أساس في تنشئة الأجيال وصناعة الرجال والقادة، كما تسهم في توجيه المجتمع نحو الصلاح أو الانحلال. وقد شاء الله تعالى أن يؤكد هذه الحقيقة ويرسخها في الأذهان من خلال مثلين متقابلين: امرأتا نوح ولوط اللتان مثلتا عقيدة الكفر، على الرغم من وجودهما في بيتين مؤمنين وبيئة صالحة، وامرأتان مؤمنتان صالحَتان، هما امرأة فرعون ومريم البتول، رغم عيش الأولى في بيئة يسودها الكفر والطغيان، وجعل الثانية مثلًا في العفة والطهارة والتصديق.

كما أولى القرآن الكريم المرأة عناية خاصة، واهتم بشؤونها وسلوكها، وجعلها مخاطبة بالأحكام الإلهية والتكاليف الشرعية، وساوى بينها وبين الرجل في العمل والجزاء، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

وتبرز إشكالية هذا البحث في معالجة الأثر المباشر للعقيدة في سلوك المرأة من خلال عرض نماذج من القرآن الكريم، مما يقتضي الإجابة عن الأسئلة الآتية:

ما الأثر السلوكي الذي يترتب على عقيدتي الإيمان والكفر لدى المرأة؟

هل للبيئة أو النسب أو القرابة بالصالحين تأثير حقيقي في الاعتقاد؟

كيف يمكن الاستفادة من هذه النماذج القرآنية في تقويم العقيدة، وتعزيزها في النفوس، وغرس المفاهيم الصحيحة في الأجيال؟

وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من ندرة البحوث العقدية المتخصصة التي تناولت الأثر السلوكي المقارن بين عقيدتي الإيمان والكفر لدى المرأة في إطار علمي واحد؛ إذ إن غالب الدراسات ركزت على الجوانب الحقوقية أو الأحكام الفقهية، دون تناول الجانب السلوكي المباشر المترتب على العقيدة.

ويهدف البحث إلى بيان الأثر السلوكي لعقيدتي الإيمان والكفر لدى المرأة من خلال عرض نماذج من القرآن الكريم، وإثبات أن الإنسان، ذكرًا كان أم أنثى، مسؤول عن اختياره العقدي، وأنه لا يتحمل إلا تبعة عمله، وبيان أثر الثبات على العقيدة وعلاقته بالبيئة المحيطة، وتقويم العقيدة وتعزيزها في النفوس من خلال ترسيخ المفاهيم الصحيحة المتوافقة مع الفطرة السليمة قبل أن تشوبها الشبهات، بما يسهم في تحقيق التحصين العقدي للأجيال.

واعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال استقراء النصوص القرآنية المتعلقة بالنماذج النسائية محل الدراسة وتحليلها، كما اعتمد المنهج المقارن للموازنة بين الآثار السلوكية المترتبة على عقيدتي الإيمان والكفر، وبيان أن العقيدة هي العامل الرئيس في توجيه السلوك، بصرف النظر عن المؤثرات الخارجية، كصلاح البيئة الأسرية أو فسادها.

الدراسات السابقة

اطلعت الباحثة على عدد من الدراسات العربية والتركية المتعلقة بالمرأة في القرآن الكريم، فتبين أن معظمها انصرف إلى بيان حقوق المرأة ومكانتها، أو دراسة الشخصيات النسائية من الجوانب التربوية والاجتماعية والنفسية، أو تحليل النماذج النسائية في القصص القرآني من منظور تربوي وأخلاقي.

ومن أبرز الدراسات التركية في هذا المجال رسالة زينب نورفشان أفسرن (Zeynep Nurefşan Avseren) بعنوان: Şahsiyet Eğitimi Açısından Kur’an Kıssalarında Kadın Davranışları (سلوك المرأة في قصص القرآن من منظور التربية الشخصية)، رسالة ماجستير، جامعة إينونو، 2020، وقد تناولت الشخصيات النسائية في القصص القرآني من منظور التربية وبناء الشخصية، مع تصنيف النماذج إلى إيجابية وسلبية، وإبراز ما تحمله من قيم تربوية وأخلاقية.

وبعد استقراء الدراسات ذات الصلة، لم تقف الباحثة -في حدود اطلاعها – على دراسة مستقلة تناولت أثر العقيدة في تشكيل سلوك المرأة في القرآن الكريم من خلال دراسة تفسيرية تحليلية مقارنة بين النماذج النسائية المؤمنة والكافرة، بما يكشف أثر الإيمان والكفر في توجيه السلوك وبناء الشخصية؛ وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى معالجته.

1. التعريف بمفردات عنوان البحث:

1.1. تعريف الأثر

الأثر لغة: هو بقية الشيء وجمعه آثار.([1]) واصطلاحاً: يطلق على النتيجة، أو الحاصل من الشيء، أو بمعنى العلامة والدليل.([2])

وفي سياق الدراسة يقصد بالأثر: النتائج السلوكية الظاهرة والباطنة المترتبة على عقيدة المرأة.

2.1. تعريف العقيدة

العقيدة لغة: من العقد أي، الشد نقيض الحل، ويدل الأصل اللغوي على الإلزام واللزوم، فيقال: “عقد قلبه على الشيء لزمه”، للدلالة على الإحكام والربط القلبي الوثيق.([3]) 

واصطلاحا: هي ما يدين به الإنسان ويعقد قلبه وضميره عليه.([4])

وقيل: هي المبادئ الدينية التي هي مجموعة المبادئ الدينية التي يدين بها الإنسان وتثبت عنده بالحجج اليقينية.([5])

3.1. تعريف السلوك

السلوك لغة: مصدر (سلَك)، ويُراد به الدخول في الشيء والنفاذ فيه، فيُقال: سلك الطريق، أي دخل فيه وسار فيه.([6])

واصطلاحاً: سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه، فيقال: فلان حسن السلوك أو سيئ السلوك.([7]) 

وقيل: جميع النشاطات والأفعال التي تصدر عن الفرد سواء كانت ظاهرة أم غير ظاهرة.([8])

ويمكن تعريف السلوك تعريفا إجرائياً بأنه: مجموع النشاطات والاستجابات الظاهرة والباطنة التي تصدر عن المرأة وتعبر عن تفاعلها مع معتقداتها الأساسية، ويشمل ذلك جميع أفعالها وتصرفاتها – الإيجابية أو السلبية – المتعلقة بالعبادات، والمعاملات الاجتماعية، والأخلاق الشخصية.

4.1. تعريف القرآن

القرآن لغة: اختلف العلماء في لفظ “القرآن” على أقوال، أبرزها:

اسم جامد غير مهموز: كالتوراة والإنجيل، هو قول جماعة من العلماء منهم الشافعي (204/820)، وبه قرأ ابن كثير (774/1373).([9])

اسم مشتق: من مادة (قرن) بمعنى الضم والجمع أو من (القرء) بمعنى الجمع، إشارة لجمع السور والآيات.([10])

اصطلاحاً: هو اللفظ العربي المعجز، الموحى به إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم بواسطة جبريل عليه السلام، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب في المصحف، المتعبد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس.([11])

وعرفه بعضهم: “كلام الله تعالى المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- المتعبد بتلاوته”.([12])

ولعل ما يجمع بينهما هو أن نقول: القرآن هو كلام الله المعجز المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول الينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته.

2. عقيدة الكفر وأثرها على سلوك المرأة في القرآن الكريم

فطر الله الناس على الإيمان، فمنهم من اجتالته الشياطين فشوهت فطرته وغيرتها من الإيمان الى الكفر، فانطفأت أنوار قلبه ليصبح كالحجارة، بل أشد منها قسوة، فإن استقر الكفر في قلبه غشيه فغطاه فأعماه فلا يسمع لقول الحق، ولا يرتدع أو ينزجر، بل يزيد فجورا وطغيانا وجحودا له وانكاراً، لذلك كان لا بد من تحديد حقيقة هذا الكفر وأثره على النفس البشرية قبل الانتقال إلى تحليل النماذج القرآنية.

1.2 مفهوم الكفر وأصنافه في القرآن

الكفر لغةً: هو الستر والتغطية، ومنه سُمِّي الكافر كافرًا؛ لأنه يستر الحق ويجحده، أو يستر نعمته ولا يشكرها.([13])

اصطِلاحًا: ضد الإيمان، ويُعرَّف بأنه عدم تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما عُلِم مجيئه به بالضرورة. ([14])

وقد عرض القرآن الكريم صورًا متعددة للكفر بحسب موقف أصحابه من الحق، فمنهم المنكر، والجاحد، والمعاند، والمعرض، والشاك، والمنافق، وكلها تشترك في رد الحق والإعراض عنه بدرجات متفاوتة من الجحود والعناد.

كما وصف القرآن الكافرين بجملة من الصفات التي تكشف أثر الكفر في النفس والسلوك، ومن أبرزها تعطيل العقل عن إدراك الحق، واتباع الهوى والباطل، والوقوع في الظلم والإفساد، قال تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179]، وقال سبحانه: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الروم: 29]. ([15])

ويترتب على الكفر آثار خطيرة على الفرد والمجتمع؛ إذ يفسد التصور والسلوك، ويقطع روابط الإيمان، ويقود إلى الانحراف عن منهج الله تعالى. ([16]) ولأهمية أثر العقيدة في تشكيل السلوك الإنساني، سيتناول البحث نماذج قرآنية تُبرز أثر عقيدة الكفر في سلوك المرأة ومواقفها.

2.2. نماذج من القرآن الكريم على أثر عقيدة الكفر في سلوك المرأة:

ضرب القرآن الكريم أمثلة لنماذج نسائية كافرة ليكنَّ عبرة وعظة للمؤمنات، ويؤكدن مبدأ التبعة الفردية للعقيدة وأن صلة القرابة لا تغني عن الإيمان.

وقد أتت الدراسة على ذكر ثلاثة نماذج قرآنية تمثل عقيدة الكفر وأثرها في سلوك المرأة.

1.2.2. امرأتا نوح ولوط عليهما السلام

صوَّر القرآن الكريم حال امرأتين عاشتا في أشرف بيئة إيمانية، تحت رعاية نبيَّين كريمين هما نوح ولوط عليهما السلام، إلا أن هذه البيئة الصالحة لم تُغنِ عنهما شيئًا لعدم استجابتهما للإيمان، فجعلهما الله تعالى مثلًا للذين كفروا، قال سبحانه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10]. وقد جاء ضرب المثل بهاتين المرأتين لتقرير مبدأ المسؤولية الفردية في العقيدة، وبيان أن شرف الصحبة والقرابة من الأنبياء لا ينفع صاحبه مع الكفر، مع تصوير مآل من أعرض عن الإيمان رغم قيام أسباب الهداية بين يديه.([17])

أما امرأة نوح عليه السلام، فقد مثّلت نموذجًا للمرأة التي لم تنتفع بالبيئة الإيمانية التي عاشت فيها، على الرغم من كونها زوجة لنبي من أولي العزم، إذ أصرت على الكفر والتكذيب، وبقيت على معتقد قومها. وقد انعكس هذا الانحراف العقدي على سلوكها، فتمثلت خيانتها في معاداة دعوة زوجها، وتكذيبه، وإفشاء أخبار المؤمنين من أتباعه، مما يدل على أن فساد العقيدة يفضي إلى فساد الموقف والسلوك.

وقد ترتب على هذا الانحراف العقدي والسلوكي استحقاقها العقوبة في الدنيا والآخرة؛ فأهلكها الله تعالى مع قومها بالغرق، كما قال سبحانه: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: 27]، ثم توعدها بالعذاب الأخروي بقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10]. ([18])

وتكشف قصة امرأة نوح عليه السلام عن حقيقة عقدية مهمة، وهي أن رابطة الإيمان مقدمة على رابطة النسب والزوجية، وأن القرابة من الأنبياء أو الصالحين لا تنفع صاحبها مع الكفر([19])، وقد أكد النبي صلى عليه وسلم هذا المعنى عندما خاطب أقرباءه قائلا: ” يا صفية بنت عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، يا بني عبد المطلب، إني لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم”.([20])

فأقرباء النبي عليه السلام وأقرباء الصحابة أو ذوو الشأن والعُلَماء، لا يُغنِي عنهم هؤلاء من الله شيئًا، ما دام نبي الله نوح لم يغنِ عن زوجته شيئًا، ولم يمنع عنها عذاب الله.

امرأة لوط عليه السلام: تمثل امرأة لوط عليه السلام نموذجًا آخر لأثر عقيدة الكفر في سلوك المرأة، إذ لم يغنِ عنها كونها زوجة لنبي من أنبياء الله ما دامت غير مؤمنة برسالته. وقد حكم القرآن الكريم عليها بالكفر صراحة في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: 10]. كما تكرر ذكرها في مواضع متعددة من القرآن الكريم، أكدت جميعها استثناءها من النجاة وقضاء الله عليها بالعذاب مع قومها.

فقد أخبرت الملائكة نبي الله لوطًا عليه السلام بأن امرأته ستنال ما ينال قومها من العقوبة، فقال تعالى: ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: 81].كما قال سبحانه: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النمل: 57]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: 83]، وقال سبحانه: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الصافات: 135].

وقد تمثلت خيانتها في كفرها بالله تعالى، ومخالفتها عقيدة زوجها النبي، وموالاتها لقومها الكافرين، حيث كانت تدلهم على ضيوفه وتعينهم على إيذائه. ومن ثم، فإن خيانتها لم تكن خيانة زوجية، وإنما كانت خيانة في الدين والعقيدة، وهي من أخطر صور الخيانة؛ لأنها تمثل انحيازًا إلى الباطل ومعاداةً للحق. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]. ([21])

فكانت خيانة الدين والنبي أثرًا لسلوك عقيدة الكفر، فالمرأة الفاسدة تفسد من حولها وتؤثر فيهم، وقلّما تتأثر وإن كانت في بيئة صالحة، وهذا الأمر نراه في مجتمعاتنا فكم من نساء فاسدات وهن في بيوت مؤمنة.

وكان من أعمال قوم لوط أن يأتوا الذكور دون الإناث، وكذلك الإناث دون الذكور، فغضب الله عليهم وأرسل رسله لمعاقبتهم، ولعل في التأكيد على وصف زوجة لوط أنها من الذين كفروا -رغم أنها لم تقع في هذه الأفعال- لقبولها تلك الأفاعيل ورضاها بها.([22])

ويكشف هذا النموذج عن الأثر العميق للعقيدة في تشكيل السلوك؛ إذ إن فساد الاعتقاد أدى إلى فساد الموقف، وإلى موالاة أهل الباطل ومناصرتهم، على الرغم من عيش امرأة لوط في بيت نبي من أنبياء الله. كما يدل على أن البيئة الصالحة وحدها لا تكفي لتحقيق الهداية ما لم تستجب النفس للحق وتذعن له.

وكان من أبرز انحرافات قوم لوط إتيان الذكور دون الإناث، وقد استحقوا بذلك غضب الله وعقوبته. ولعل في إلحاق امرأة لوط بقومها في الحكم والعقوبة، مع عدم نقل وقوعها في تلك الفاحشة، دلالة على خطورة الرضا بالمنكر، أو التستر عليه، أو موالاة أهله، وأن الموقف من الباطل جزء من البناء العقدي والقيمي للإنسان.

ومن الدلالات المستفادة من هذا النموذج أيضًا أن الهداية الإيمانية ليست بيد الأنبياء والرسل، وإنما هي فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء، قال سبحانه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [لبقرة: 272]. ومن ثم، فإن القرابة من الأنبياء، أو العيش في بيئة صالحة، لا يحققان الهداية ما لم يقترن ذلك بالإيمان والاختيار الحر للحق.([23])

وتؤكد قصة امرأة لوط، شأنها شأن قصة امرأة نوح، مبدأ المسؤولية الفردية في العقيدة، وأن الإنسان يتحمل تبعة اختياره العقدي وما يترتب عليه من سلوك، فلا تنفعه قرابة، ولا مكانة، ولا بيئة صالحة، إذا اختار طريق الكفر والضلال. وهذا ما أكده الشيخ الشعراوي (1419/1998) عندما تحدث عن امرأة نوح وامرأة لوط قائلا: “إن كلا منهما كانت زوجة لرسول كريم، ومع ذلك لم يستطع نوح عليه السلام أن يستلب العقيدة الكافرة من زوجته، ولم يستطع لوط عليه السلام أن يستلب العقيدة الكافرة من زوجته، بل كانت كل من المرأتين تتآمر ضد زوجها النبي مع قومها، لذلك كان مصير كل منهما النار، والعبرة من القصة أن اختيار العقيدة هو أمر متروك للإنسان، فحرية العقيدة أساس واضح من أسس المنهج.([24])

2.2.2. امرأة أبي لهب (أم جميل):

تعد زوجة أبي لهب -عم النبي صلى الله عليه وسلم -، أروى بنت حرب بن أمية المشهورة بأم جميل([25])، نموذجًا ثالثًا يجسد أثر عقيدة الكفر في توليد العداء السلوكي الصريح للحق. وقد خلّدها القرآن مع زوجها في سورة المسد، واصفا إياها بـ ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4]. وهذا الوصف يحمل دلالتين يظهران من خلال الدراسة.

وقد تجلى سلوكها العدواني في صورتين بارزتين: الأذى المادي والمعنوي، أما المادي: فقد كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، حكاه ابن عباس (68/687)، وهو المظهر الحرفي لحمل الحطب. وأما الأذى المعنوي: فقد فسر عدد من المفسرين الآية على سبيل الاستعارة، فجعلوا حمل الحطب كناية عن النميمة، وإيقاد نار العداوة والشر بين الناس، مما يكشف عن أن عقيدتها الفاسدة دفعتها إلى الإفساد الاجتماعي ومعاداة دعوة الحق. وقد جاء الجزاء الإلهي موافقًا لطبيعة سلوكها في الدنيا، فقال تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: 5]. وقد فُسِّر المسد بأنه حبل مفتول من سلاسل النار، كما صور القرآن حالها في الآخرة على نحو يوافق حالها في الدنيا، حين كانت تحمل الشوك وتربطه وتلقيه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم. ورأى ابن عباس وجماعة من المفسرين أن الإشارة إلى الحبل على حقيقتها، وأنه الحبل الذي كانت تحمل به الشوك. كما روي عن سعيد بن المسيب (94/715): أن أم جميل كانت تملك قلادة نفيسة، فحلفت لتنفقها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، فأعقبها الله تعالى حبلًا من مسد في نار جهنم.([26])

وتكشف قصة أم جميل أن أصحاب العقائد الفاسدة قد يسخرون إمكاناتهم المادية والمعنوية لمحاربة الحق والصد عن سبيل الله، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36].

ومنشأ هذا العناد والاستكبار والإيذاء يرجع إلى ما استقر في النفس من الجهالة والوثنية والتقليد الأعمى والحرص على الزعامة والسيادة. وقد أشار سيد قطب (1386 /1966) إلى التناسق الدقيق في التصوير القرآني، حيث إن الحطب يوقد به اللهب، وهي تحمل الحطب، فجاء عذابها مصورًا بحبل من مسد، لتكتمل الصورة القرآنية بأركانها المختلفة: الحطب، والحبل، والنار، واللهب، في مشهد يجسد الجزاء من جنس العمل، ويصور نهاية امرأة كانت تعتز بحسبها ونسبها، فإذا بها تُعرض في القرآن في صورة مهينة تتناسب مع سلوكها وعداوتها للحق.([27])

ومن ثم، استحقت أم جميل العذاب الأبدي في نار جهنم، لما اتصفت به من شدة العداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وسعيها إلى الإفساد بين الناس بالنميمة وتأجيج العداوات.([28])

ولم يقتصر أثر عقيدة الكفر على سلوكها الشخصي، بل امتد إلى التأثير في زوجها ومن حولها، وتحريضهم على إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين. وهذا يؤكد أن العقيدة الفاسدة لا تقف آثارها عند حدود الفرد، بل تمتد إلى المحيط الاجتماعي، فتولد العداوة والبغضاء، وتحجب صاحبها عن إدراك الحق، مهما كانت دلائله واضحة.

وتكشف النماذج القرآنية الثلاثة للكفر عند النساء أن المعتقدات والأفكار، سواء كانت موروثة أو مكتسبة، إذا تمكنت من النفس، أصبح تغييرها أكثر صعوبة، مما يبرز أهمية التربية العقدية المبكرة، وترسيخ القيم الإيمانية الصحيحة منذ مراحل التنشئة الأولى، بما يسهم في بناء شخصية مؤمنة ثابتة، قادرة على مواجهة الشبهات والابتلاءات، والتمسك بالحق في مختلف الظروف والأحوال.

3. عقيدة الإيمان وأثرها السلوكي على المرأة في القرآن الكريم

    1. مفهوم الإيمان وأوصاف المؤمنين في القرآن.

تمثل العقيدة الأساس الذي تُبنى عليه حياة الإنسان الفكرية والسلوكية؛ إذ إن ما يستقر في القلب من إيمان ينعكس أثره على الأقوال والأفعال والمواقف. فإذا رسخت عقيدة الإيمان في النفس، أثمرت آثارًا إيجابية على الفرد والمجتمع، وانعكست أنوارها على السلوك والأخلاق. ومن ثم، فإن الإيمان الصحيح يورث صاحبه الطمأنينة والثبات والقوة النفسية، ويمنحه القدرة على مواجهة الفتن والمحن، بما يجعله أكثر استقامةً وثباتًا على الحق. وقبل الخوض في بيان عقيدة الإيمان وأثرها في سلوك المرأة لا بد من ترسيخ الأساس النظري للبحث عبر النقاط الآتية:

1.1.3. تعريف الايمان

الإيمان في اللغة: التَّصديق.([29]) وفي الاصطلاح: اختلف العلماء في تعريفه، فمنهم من قال: هو تصديق النَّبي فيما علم مجيئه بالضرورة. وهو مذهب كبار علماء الأشاعرة.([30]) مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف:17]، أي بمصدق لنا، وبينوا أن محله القلب وأما الإقرار والعمل فهما دليلان عليه.([31])

وأضاف الزمخشـري (538/1143) إلى التصديق شرط الثقة وطمأنينة النفس.([32]) بينما عرف الماتريدي (333/944) الإيمان بأنه معرفة الله بالألوهية ومحله القلب.([33])

وذهب آخرون إلى أنه: التّصديق القلبي والرّضا بالله ربًّا، والإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً، والإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، وينشأ عنه الانقياد العملي، وهو ما قاله: الإمام الأعظم أبو حنيفة (150/767) والشريف الجرجاني (816/ 1413)، وقيل: من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلّ بالشهادة فهو كافر.([34])

وبناءً على التعريفات السابقة، يمكن تعريف الإيمان في هذه الدراسة بأنه: اعتقاد قلبي راسخ يقتضي الانقياد العملي، وتظهر آثاره في سلوك الإنسان وأقواله ومواقفه.

2.1.3. أوصاف المؤمنين في المنظور القرآني:

إذا استقر الإيمان في قلب الإنسان، انعكست آثاره على سلوكه وأخلاقه، فظهرت صفات تدل على صدق العقيدة وسلامتها. وقد بين القرآن الكريم جملة من هذه الصفات التي تعد آثارًا مباشرة للإيمان، ومن أبرزها:

الخشية من الله والتوكل عليه: فالإيمان يورث طمأنينة القلب والثقة المطلقة في مواجهة الأسباب. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الانفال: 2].

الحياء والخوف من الله، واجتناب مواطن الفواحش والهوى: فالإيمان يضبط السلوك ويمنع الفرد من الانزلاق في الشهوات والفتن، ﴿وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى﴾ [النازعات 40]، قال تعالى: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ﴾ [الشورى: 37].

الصدق، والأمانة في الأقوال والأفعال: فليس من الإيمان أن يخون المؤمن الله ورسوله ويكذب في دينه، قال تعالى مخاطِبًا المؤمنين: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الانفال: 27].

البذل والتضحية والثبات على الحق: إن العقيدة السليمة تدفع صاحبها إلى الثبات والتضحية في سبيل ما يؤمن به، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30].

تحرر الإنسان من العبودية لغير الله تعالى: فالإيمان بالله تعالى يحرر الإنسان من الخضوع لغيره، ويغرس في نفسه الاعتقاد بأن البشر جميعًا عباد لله وحده، مخلوقون له، متساوون في أصل العبودية، لا فرق بينهم في ذلك بين حاكم ومحكوم، قال تعالى: ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. [آل عمران: 64].

الولاية والأخوة الإيمانية: ومن آثار الإيمان الصحيح قيام روابط الولاية والنصرة والأخوة بين المؤمنين؛ إذ تجمعهم وحدة الإيمان، وتدفعهم إلى التعاون على الحق والدفاع عنه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]، وتُعد هذه الولاية أثرًا مباشرًا للعقيدة الصحيحة، لما تقتضيه من التناصر على الحق، وتحقيق العدل، وصيانة القيم، والدعوة إلى الله تعالى. ([35])

وتدل هذه الأوصاف على أن الإيمان في المنظور القرآني ليس مجرد تصديق قلبي، بل هو عقيدة راسخة تنعكس آثارها على السلوك والأخلاق والمواقف، وهو ما ستكشف عنه النماذج النسائية المؤمنة التي عرضها القرآن الكريم.

    1. نماذج من القرآن الكريم على أثر عقيدة الايمان في سلوك المرأة:

يقدم القرآن الكريم نماذج نسائية تمثل تطبيقًا عملياَ لتلك الأوصاف الإيمانية من خلال قوة اليقين والتوكل والثبات على الحق.

1.2.3. أم موسى عليه السلام وأخته.

 تعد أم موسى عليه السلام، وهي يوخابد بنت لاوي بن يعقوب([36])، نموذجًا بارزًا للمرأة المؤمنة التي تجلت في سلوكها آثار العقيدة الراسخة من يقين، وتوكل وصبر وثبات. وقد اصطفاها الله تعالى لتكون أمًّا لنبيين كريمين هما موسى وهارون عليهما السلام.

وقد ابتلى الله تعالى أم موسى عليه السلام، شأنها شأن نساء بني إسرائيل، بمحنة ذبح المواليد الذكور التي فرضها فرعون خوفًا من تحقق النبوءة بزوال ملكه. فلما ولدت موسى عليه السلام، خافت عليه من جنود فرعون أن يقتلوه، فأوحى الله إليها أن ترضعه، ثم تضعه في تابوت وتلقي به في نهر النيل، مطمئنًا قلبها بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7]. ويمثل هذا الموقف ابتلاءً عظيمًا لأم تخشى على ولدها الذبح، ثم تلقيه بيدها في اليم، إلا أن إيمانها بالله تعالى دفعها إلى تفويض أمرها وأمر ولدها إليه سبحانه. وقد تضمن هذا الوحي بشارتين عظيمتين: أن الله تعالى سيرد ولدها إليها، وأنه سيجعله من المرسلين. وأما الوحي المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾، فالمراد به وحي الإلهام، وهو ما يورث في النفس انشراحًا ويقينًا يدفعان صاحبه إلى العمل بما أُلهم إليه. وقد يكون هذا الوحي عن طريق الإلهام أو الرؤيا الصادقة. ولا يدل إطلاق الوحي هنا على النبوة؛ إذ أجمع العلماء على أن أم موسى ومريم عليهما السلام لم تكونا نبيتين، وإنما هو من قبيل الإلهام، كما في قوله تعالى في شأن النحل: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: 68].([37])

وساقه قدر الله تعالى إلى قصر عدوه، فألقى عليه المحبة والقبول، فلم يره أحد إلا أحبه، فاعتنت به امرأة فرعون، ونجاه الله تعالى من الذبح. وكان قلق أم موسى على ولدها يسيطر على قلبها، كما قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ [القصص: 10]، أي كادت أن تفشي أمره وتذيع خبره، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]، أي ثبتناها وقوينا يقينها، ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: 10] بوعد الله تعالى، الصابرين على بلائه، الموقنين بحكمته. وقد أمرت أم موسى أخته أن تتبع أثر التابوت، فانطلقت تترقب خبره في حذر وخفية، كما قال تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: 11]. ولما حرم الله عليه المراضع، قالت: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: 12]، فكان ذلك سببًا في عودته إلى أمه، تحقيقًا لوعد الله تعالى، ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ [طه: 40].

وهكذا تحقق وعد الله تعالى لأم موسى برد ولدها إليها، فعاش في حضن أمه التي ولدته، وبرعاية امرأة فرعون التي أنقذته، وبسعي أخته التي كانت سببًا في إرجاعه إليها. وعند هذا الحد ينتهي دور هؤلاء النسوة الثلاث، اللاتي جعلهن الله تعالى أسبابًا لحفظ نبي من أنبيائه ورعايته. ([38])

وقد تجلى الأثر السلوكي لعقيدة الإيمان عند أم موسى عليه السلام في يقينها المطلق بوعد الله تعالى؛ إذ تجاوزت مقتضى الفطرة البشرية التي تدفع الأم إلى التمسك بولدها وحمايته، فألقت به في اليم امتثالًا لأمر الله تعالى، وتصديقًا لوعده برده إليها، وإقراره عينها به، وجعله من المرسلين. ولا يمكن تفسير هذا الموقف الاستثنائي إلا بما استقر في قلبها من إيمان صادق، ويقين راسخ بقدرة الله تعالى، وثقة بوعده الذي لا يتخلف.

ومع هذا اليقين والتسليم، لم تكتف أم موسى بالاستسلام والانتظار، بل أمرت ابنتها بتتبع أثر أخيها، مما يدل على أن الإيمان لا يدعو إلى ترك الأسباب، بل يحث على الأخذ بها مع التوكل على الله تعالى. كما تجلى أثر الإيمان في سلوك أخت موسى عليه السلام، التي تربت على اليقين بالله والثقة بوعده، فكانت تتبع أثر أخيها بحذر وحكمة، ورأته في يد من تخشى أن يقتله إذا علم بحقيقته، ومع ذلك أقدمت بشجاعة ورزانة على الإشارة إلى من يكفله ويرضعه، دون أن تكشف أمره أو تعرض نفسها للخطر.

ومن ثم، تمثل أم موسى نموذجًا للأم المؤمنة التي تغرس في أبنائها معاني الإيمان واليقين والثبات، كما تمثل أخت موسى نموذجًا لما يثمره الإيمان من شجاعة وحكمة وحسن تصرف في مواجهة الشدائد.

وبذلك يتبين أن الإيمان الذي استقر في قلب أم موسى وأخته قد أثمر سلوكًا اتسم باليقين، والثبات، والشجاعة، وحسن الأخذ بالأسباب، مما يؤكد الدور المحوري للعقيدة في توجيه السلوك الإنساني وتشكيل المواقف عند مواجهة الابتلاءات والمحن.

2.2.3. امرأة فرعون (آسية):

يعد نموذجآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون دليلا قرآنيا ساطعًا ضُرب ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التحريم: 12]، حيث يمثل أسمى صور استقلال العقيدة عن تأثرها بالبيئة المحيطة وسلطة القهر والطغيان. فقد عاشتآسيا في قصر أعتى طغاة التاريخ، الذي ادعى الألوهية إلا أنها لم تجبن ولم تتراجع، بل آمنت بالله تعالى وثبتت على إيمانها. وقد كانت امرأة فرعون نموذجًا في حسن الظن بالله والتطلع إلى الخير؛ إذ شاء الله تعالى أن تكون سببًا في نجاة موسى عليه السلام، فما إن رأته حتى ألقى الله محبته في قلبها، ورجت أن يجعله الله قرة عين لها ولزوجها، وأن يكون فيه نفع لهما. فدافعت عنه بخطاب اتسم بالحكمة والرفق وحسن الإقناع، فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [القصص: 9]، وإن هذا الخطاب الرائع في متانته ورقته وإقناعه كان له أثر في أعظم طاغية عرفه التاريخ البشري.

وفي قول امرأة فرعون: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ دلالة على حسن الفأل والرجاء. أما فرعون، الذي لم يقبل أن يكون موسى قرة عين له، فقد آل أمره إلى ما قضاه الله تعالى، فكان موسى عدوًا له وسببًا في هلاكه وهلاك قومه، كما قال تعالى: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: 8]، وأما امرأة فرعون، فقد نالت ما رجته من الخير في الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا كان موسى سببًا في هدايتها، وفي الآخرة ضرب الله بها المثل للذين آمنوا، فقال سبحانه: ﴿وضرب الله مثلا لِلذِين آمنوا امرأت فِرعون إِذ قالت ربِ ابنِ لِي عِندك بيتا فِي الجنةِ ونجِنِي مِن فِرعون وعملِهِ ونجِنِي مِن القومِ الظالِمِين﴾ [التحريم: 11]، فاستعملها الله تعالى في طاعته، وأكرمها بثباتها وصبرها وإيمانها. ([39])

وقد تجلى الأثر السلوكي لعقيدة الإيمان عند آسيا في الثبات والتضحية في بيئة يسودها الكفر والطغيان؛ إذ هان عليها ملك الدنيا وزخرفها، فكفرت بألوهية فرعون وآمنت بالله تعالى، فعرّضها ذلك لأشد ألوان العذاب، فصبرت وثبتت حتى الموت. وقد ذكر ابن جرير الطبري (310/923) ما لقيته من العذاب، فقال: “كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس، فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة”.([40]) وهكذا أثمرت عقيدة الإيمان في نفسها يقينًا وثباتًا حملاها على التضحية بملك الدنيا ونعيمها في سبيل الإيمان بالله تعالى ورضوانه.

فالإيمان ليس مجرد قول باللسان، بل حقيقة تترتب عليها تكاليف وتبعات تستلزم الصبر والثبات واليقين. وقد تعرضت آسيا عليها السلام لامتحان عظيم كشف عن صدق إيمانها؛ إذ كان بإمكانها أن تتراجع عن إيمانها بكلمة واحدة، فتنجو من العذاب وتعود إلى ما كانت عليه من نعيم القصر وسلطان الملك، لكنها آثرت رضا الله تعالى والقرب منه، فقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: 11].

ويتجلى في هذا الدعاء صدق إيمانها بالغيب ويقينها بفناء نعيم الدنيا وبقاء نعيم الآخرة؛ فاختارت جوار الله تعالى على ملك الدنيا وزخرفها، ولذلك قدمت طلب القرب بقولها: ﴿عِنْدَكَ﴾ قبل طلب البيت في الجنة. وهكذا تحقق لها ما رجته، بعد أن صبرت على البلاء، وثبتت على الإيمان، وضحت بمتاع الدنيا ابتغاء مرضاة الله تعالى. ([41])

وفي هذا النموذج يتجلى مبدأ التبعة الفردية في العقيدة، بوصفه أحد مظاهر العدل الإلهي؛ إذ إن من سنن الله تعالى في خلقه ألا تحمل نفس وزر غيرها، وأن كل إنسان مسؤول عن اختياره وعمله، كما قال تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وأن لكل نفس ما كسبت. ومن ثم، لم يضرآسيا عليها السلام كونها زوجة لفرعون، كما لم ينفع امرأة نوح وامرأة لوط قربهما من نبيين كريمين، مما يؤكد أن معيار النجاة والهلاك إنما هو الإيمان والعمل، لا النسب ولا القرابة ولا البيئة المحيطة.([42])

وقد أشار قتادة (118/736) إلى هذا المعنى بقوله: “كان فرعون أعتى أهل الأرض وأبعده، فو الله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها، لتعلموا أن الله حكم عدل، لا يؤاخذ أحدًا إلا بذنبه”.([43])

فتجسد آسيا نموذج المرأة المؤمنة لتي بلغت منزلة رفيعة بإيمانها وثباتها، حتى اقترن ذكرها في القرآن الكريم بمريم بنت عمران عليها السلام، ولم تنل هذه المنزلة بمال أو سلطان أو جاه، وإنما نالتها بإيمانها الصادق، وعملها الصالح، وثباتها على الحق، ودعوتها إلى الله تعالى. ويبرز هذا النموذج القرآني أثر العقيدة في بناء الشخصية المؤمنة، وقدرتها على مقاومة ضغوط البيئة والسلطة، والثبات على المبادئ والقيم مهما بلغت التضحيات.([44])

وهكذا يتبين أن المرأة في القرآن الكريم تشارك الرجل في تحمل المسؤولية العقدية والسلوكية؛ فهي تفسد بكفرها وطغيانها كما يفسد الرجل، وتصلح بإيمانها وتقواها كما يصلح. ومن ثم، فإنها تتمتع بمسؤولية مستقلة أمام الله تعالى فيما يتعلق بعقيدتها وأعمالها، مما يؤكد اهتمام القرآن الكريم بالمرأة، وتسويته بينها وبين الرجل في التكليف الشرعي، والثواب والعقاب، وأن كلًّا منهما مسؤول عن عمله مسؤولية فردية مستقلة.وقد ورد في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام”.([45])

وقدم القرآن الكريم نموذجًا لثلاث نسوة عظيمات، هن أم موسى، وأخته، وآسيا امرأة فرعون، كان لهن دور حقيقي في نجاة موسى عليه السلام، بل في نجاة بني إسرائيل وهلاك فرعون وأعوانه، لتتحقق دعوة موسى كما أرادها الله تعالى. فقد قامت هؤلاء النسوة بدور لا يقل أثرًا عن دور جيشٍ كامل، إذ هيأن للدعوة أسسها الأولى بالمحافظة على سلامة حامل الرسالة وحمايته، حتى اشتد عوده، وقوي ساعده، ونهض بأعباء الرسالة التي كُلِّف بها.

3.2.3. السيدة مريم بنت عمران

يمثل نموذج السيدة مريم بنت عمران عليها السلام أحد أسمى النماذج القرآنية في بيان الأثر السلوكي لعقيدة الإيمان؛ إذ ضرب الله بها مثلًا للذين آمنوا، فقال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم:12]، وقد اصطفاها الله تعالى منذ نشأتها، فتقبلها قبولًا حسنًا، وجعلها في خدمة بيت العبادة، مع أنها أنثى، وقد علل الماوردي (450/1058) قبولها في خدمة الهيكل بأن هذه الخدمة كانت تختص بالغلمان؛ لما يلحق النساء من الحيض، وصيانةً لهن من التبرج. قال تعالى: ﴿إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [آل عمران : 35-37].([46])

وقد اصطفى الله تعالى مريم وطهرها، وفضلها على نساء العالمين في زمانها؛ لما اتصفت به من العبادة والقنوت. وتميزت نشأتها إذ كانت في خدمة هيكل العبادة، وفي كفالة زكريا عليه السلام، وكان إقبالها على العبادة والطاعة يبلغ حدًّا أثار عجب زكريا عليه السلام؛ لما كان يجده عندها من رزق كريم، وكأن الله تعالى كان يهيئها منذ نشأتها لأمر عظيم. وقد أخبرتها الملائكة بهذا الاصطفاء، فقالت: يا مريم، إن الله، لكثرة عبادتك وزهدك، اصطفاك رمزًا لسمو الأخلاق والصفات، وطهرك من الأكدار والعيوب والوساوس والدناءات، وطهرك من عادات النساء كالحيض والنفاس، وفضلك على نساء العالمين في زمانك. كما أمرها سبحانه بالمداومة على الطاعة والخضوع والخشوع، فقال: يا مريم، الزمي الطاعة والخضوع لله تعالى، واسجدي له مع التعظيم، واركعي مع الراكعين. وقد اشتهرت مريم عليها السلام بالعفة والطهارة، وتجلى هذا السلوك الإيماني بوضوح عندما تمثل لها الملك في صورة بشر، فكان أول ما صدر عنها الاستعاذة بالله تعالى، فقالت: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 18]. فكانت الاستعاذة بالله أول مظاهر عفتها وإيمانها، وهو السلوك الذي أجملته آية التحريم بقوله تعالى: ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: 12]، فكان سببًا في اصطفائها ورفعة منزلتها. ثم تتجلى النقلة السلوكية الأهم في شخصيتها، وهي الانتقال من عفة السلوك إلى كمال التصديق والتسليم في مواجهة المعجزة؛ فعندما جاءها الملك يبشرها بالولد، لم يكن استفهامها اعتراضًا أو رفضًا، وإنما كان استعلامًا عن كيفية حصول ذلك مع عدم مساسها من بشر، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 45-47]. فلما جاءها الجواب الإلهي بأن ذلك هين على الله تعالى، في قوله سبحانه: ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: 21-22]، فكان التصديق والتسليم لأمر الله تعالى هو السلوك الذي أعقب هذه البشارة.([47])

وكان ثمرة عفة مريم عليها السلام، وحسن إيمانها، ويقينها، وصبرها، وتصديقها، أن اصطفاها الله تعالى لتكون أمًّا لنبي مرسل، وأن يخلد ذكرها في القرآن الكريم، بل أفرد لها سورة كاملة تحمل اسمها، وهي المرأة الوحيدة التي صُرِّح باسمها واسم أبيها في القرآن الكريم؛ تكريمًا لها ولابنها النبي المعجزة. فكانت مريم عليها السلام أسوةً للفتاة اليتيمة التي تنشأ – بلا أب ولا أم – على محبة الله تعالى وطاعته منذ نعومة أظفارها، فلم تغرها الحياة الدنيا، ولم يصرفها شبابها وجمالها عن التعبد والخلوة مع الله، قائمةً بين يديه، ساجدةً له، ذاكرةً شاكرةً لأنعمه. وكيف لا، وقد خصها الله تعالى بما لم يؤته أحدًا من النساء؛ إذ كلمها روح القدس، وظهر لها، ونفخ في جيب درعها، ودنا منها للنفخة، فكان ذلك من أعظم وجوه تكريمها واصطفائها، ولم يقع مثل هذا لغيرها من النساء.كما صدقت بكلمات الله تعالى، ولم تطلب آيةً تؤكد لها ما بُشرت به، فشهد لها القرآن بالصديقية، وشهد لها بالتصديق لكلمات البشرى، وشهد لها بالقنوت، حتى استحقت أن تقارب في كمالها أوصاف الأنبياء، غير أنه لا توجد امرأة نبية، وإنما في النساء صدِّيقات، كما قال تعالى مخبرًا عن أشرفهن مريم بنت عمران: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: 75]. فوصفها سبحانه في أشرف مقاماتها بالصديقية، ولو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صديقة بنص القرآن، والصديقية من صيغ المبالغة الدالة على كثرة التصديق وكماله، فذكرها القرآن بأخص أوصافها، فاستحقت أن تكون من خير نساء الدنيا والآخرة.([48])

وبهذا كانت مريم البتول أسوة لكل فتاة تعلم أن الاحتشام والعفة والحياء والطاعة هي من الباقيات الصالحات، وأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فإن الله لا يضيع أجر العاملين.

الخاتمة

خلص هذا البحث، من خلال دراسة النماذج القرآنية النسائية المؤمنة والكافرة، إلى أن العقيدة تمثل العامل الرئيس في توجيه سلوك المرأة في القرآن الكريم، وأن السلوك ليس إلا ثمرةً لما استقر في القلب من إيمان أو كفر. كما أثبتت الدراسة أن البيئة، والقرابة، والنسب، والمكانة الاجتماعية، والسلطة، ليست عوامل حاسمة في صلاح المرأة أو فسادها، وإنما يبقى الاختيار العقدي هو الأساس الذي ينبني عليه السلوك، وبذلك أجابت الدراسة عن الإشكالية الرئيسة المتمثلة في بيان أثر العقيدة في تشكيل سلوك المرأة، وأبرزت مظاهر هذا الأثر في النماذج القرآنية المؤمنة والكافرة.

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها البحث:

أن القرآن الكريم قد اعتنى بعرض نماذج من النساء المؤمنات والكافرات، وضرب بهن الأمثال، وخصهن بالذكر؛ لتكون سيرتهن موعظةً وعبرةً لنساء المسلمين في كل زمان ومكان.

أن الرجل والمرأة يتساويان في أصل التكليف الشرعي، كما يتساويان في الثواب والعقاب، ولا يكون التفاضل بينهما إلا بالإيمان والعمل الصالح.

أثبتت الدراسة أن الاعتقاد اختيار شخصي لا يقبل الإكراه، فلا يملك أحد أن يجبر غيره على تغيير عقيدته، ولو كان نبيًا أو طاغية، وهو ما يؤكد مسؤولية الإنسان الكاملة عن اختياره العقدي.

أظهرت الدراسة أن صلاح المرأة أو فسادها لا يقتصر أثره عليها، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع؛ فعقيدة الإيمان تورث آثارًا سلوكية إيجابية، كالثبات، واليقين، والشجاعة، والصبر، والعفة، والحياء، والإقدام، في حين تثمر عقيدة الكفر آثارًا سلوكية مضادة تنعكس على الفرد والمجتمع.

بينت النماذج القرآنية أن الواقع الاجتماعي أو البيئة المحيطة لا يصلحان عذرًا للانحراف العقدي؛ فقد ثبتت آسيا في بيت أكبر طاغية، بينما انحرفت امرأة نوح وهي في بيت نبي من أنبياء الله عليهم السلام.

أكدت الدراسة مبدأ التبعة الفردية، وأن الجزاء من جنس العمل، فلا تنفع الصلة الأسرية بالأنبياء أو الصالحين مع فساد الاعتقاد، كما لا تضر المرأة المؤمنة صلتها بالكافرين أو الطغاة إذا ثبتت على إيمانها وصبرت واحتسبت، ولها في آسيا امرأة فرعون أسوة حسنة.

التوصيات

وفي ضوء هذه النتائج، يوصي الباحث بما يأتي:

يوصي الباحث بإجراء دراسات تفسيرية متخصصة تتناول أثر العقيدة في السلوك الإنساني في القرآن الكريم، وربط النماذج القرآنية بالقضايا الفكرية والتربوية المعاصرة.

تعزيز التربية الإيمانية والأخلاقية للمرأة؛ لما لها من دور محوري في بناء الأسرة، وتنشئة الأبناء على العقيدة الصحيحة، وترسيخ قيم الطاعة والاستقامة، وتحصينهم من الشبهات والشهوات.

الإفادة من النماذج القرآنية النسائية في بناء البرامج التربوية والدعوية الموجهة للمرأة؛ لما تتضمنه من قيم الثبات، والعفة، والصبر، واليقين، وحسن التوكل على الله تعالى.

العناية بمواجهة التيارات الفكرية والسلوكية المعاصرة من خلال ترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوس النساء، بوصفها الأساس في بناء السلوك، وتحقيق الثبات أمام تحديات العصر الفكرية والأخلاقية.

المصادر والمراجع

  1. ابن الأثير، المبارك بن محمد الشيباني الجزري. النهاية في غريب الحديث والأثر. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي. بيروت: المكتبة العلمية، 1399هـ/1979م.

Ibn al-Athīr, al-Mubārak ibn Muḥammad al-Shaybānī al-Jazarī. (1979). Al-Nihāyah fī Gharīb al-Ḥadīth wa al-Athar. Edited by Ṭāhir Aḥmad al-Zāwī. Beirut: Al-Maktabah al-ʿIlmiyyah.

  1. ابن بطال، علي بن خلف بن عبد الملك. شرح صحيح البخاري. تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. ط2. الرياض: مكتبة الرشد، 1423هـ/2003م.

Ibn Baṭṭāl, ʿAlī ibn Khalaf ibn ʿAbd al-Malik. (2003). Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī. Edited by Abū Tamīm Yāsir ibn Ibrāhīm. 2nd ed. Riyadh: Maktabat al-Rushd.

  1. ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير. تونس: الدار التونسية للنشر، 1984م.

Ibn ʿĀshūr, Muḥammad al-Ṭāhir. (1984). Al-Taḥrīr wa al-Tanwīr. Tunis: Tunisian Publishing House.

  1. ابن عطية، عبد الحق بن غالب الأندلسي. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ/2001م.

Ibn ʿAṭiyyah, ʿAbd al-Ḥaqq ibn Ghālib al-Andalusī. (2001). Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz. Edited by ʿAbd al-Salām ʿAbd al-Shāfī Muḥammad. 1st ed. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

  1. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا. معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط2. مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1392هـ/1972م.

Ibn Fāris, Aḥmad ibn Fāris ibn Zakariyyā. (1972). Muʿjam Maqāyīs al-Lughah. Edited by ʿAbd al-Salām Muḥammad Hārūn. 2nd ed. Egypt: Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī Press.

  1. ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي. البداية والنهاية. تحقيق: علي شيري. ط1. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1408هـ/1988م.

Ibn Kathīr, Ismāʿīl ibn ʿUmar al-Dimashqī. (1988). Al-Bidāyah wa al-Nihāyah. Edited by ʿAlī Shīrī. 1st ed. Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī.

  1. ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي. تفسير القرآن العظيم. تحقيق: محمد حسين شمس الدين. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1419هـ/1998م.

Ibn Kathīr, Ismāʿīl ibn ʿUmar ibn Kathīr al-Qurashī al-Dimashqī. (1998). Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm. Edited by Muḥammad Ḥusayn Shams al-Dīn. 1st ed. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي. لسان العرب. ط3. بيروت: دار صادر، 1414هـ/1994م.

Ibn Manẓūr, Muḥammad ibn Mukarram ibn ʿAlī. (1994). Lisān al-ʿArab. 3rd ed. Beirut: Dār Ṣādir.

  1. أبو حنيفة، النعمان بن ثابت. الفقه الأكبر. الإمارات العربية المتحدة: مكتبة الفرقان، 1419هـ/1999م.

Abū Ḥanīfah, al-Nuʿmān ibn Thābit. (1999). Al-Fiqh al-Akbar. United Arab Emirates: Maktabat al-Furqān.

  1. أبو عبيدة، معمر بن المثنى التيمي. مجاز القرآن. تحقيق: محمد فؤاد سركين. مصر: مطبعة السعادة، 1954م.

Abū ʿUbaydah, Maʿmar ibn al-Muthannā al-Taymī. (1954). Majāz al-Qurʾān. Edited by Muḥammad Fuʾād Sarkīn. Egypt: Maṭbaʿat al-Saʿādah.

  1. الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل. اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع. تعليق: حمودة غرابة. مصر: المكتبة الأزهرية للتراث، د.ت.

Al-Ashʿarī, Abū al-Ḥasan ʿAlī ibn Ismāʿīl. (n.d.). Al-Lumaʿ fī al-Radd ʿalā Ahl al-Zaygh wa al-Bidaʿ. Commentary by Ḥamūdah Gharābah. Egypt: Al-Maktabah al-Azhariyyah li al-Turāth.

  1. الآلوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ.

Al-Ālūsī, Shihāb al-Dīn Maḥmūd ibn ʿAbd Allāh al-Ḥusaynī. (1415 AH). Rūḥ al-Maʿānī fī Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm wa al-Sabʿ al-Mathānī. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

  1. الآمدي، علي بن أبي علي سيف الدين. أبكار الأفكار. تحقيق: أحمد فريد المزيدي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1404هـ.

Al-Āmidī, ʿAlī ibn Abī ʿAlī Sayf al-Dīn. (1404 AH). Abkār al-Afkār. Edited by Aḥmad Farīd al-Mazīdī. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

  1. الباقلاني، محمد بن الطيب أبو بكر. الإنصاف. تحقيق: محمد زاهد الكوثري. ط2. القاهرة: مؤسسة الخانجي، 1382هـ.

Al-Bāqillānī, Muḥammad ibn al-Ṭayyib Abū Bakr. (1382 AH). Al-Inṣāf. Edited by Muḥammad Zāhid al-Kawtharī. 2nd ed. Cairo: Muʾassasat al-Khānjī.

  1. الباقلاني، محمد بن الطيب أبو بكر. نكت الانتصار لنقل القرآن. تحقيق: محمد زغلول سلام. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1971م.

Al-Bāqillānī, Muḥammad ibn al-Ṭayyib Abū Bakr. (1971). Nukat al-Intiṣār li-Naql al-Qurʾān. Edited by Muḥammad Zaghlūl Sallām. Alexandria: Manshaʾat al-Maʿārif.

  1. البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. دار طوق النجاة، 1422هـ..

Al-Bukhārī, Muḥammad ibn Ismāʿīl. (1422 AH). Ṣaḥīḥ al-Bukhārī. Edited by Muḥammad Zuhayr ibn Nāṣir al-Nāṣir. Dār Ṭawq al-Najāh.

  1. البغا، مصطفى ديب، وآخرون. الواضح في علوم القرآن. ط2. دمشق: دار الكلم الطيب، 1418هـ/1998م.

Al-Bughā, Muṣṭafā Dīb, et al. (1998). Al-Wāḍiḥ fī ʿUlūm al-Qurʾān. 2nd ed. Damascus: Dār al-Kalim al-Ṭayyib.

  1. البغوي، الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء. معالم التنزيل في تفسير القرآن. تحقيق: عبد الرزاق المهدي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420هـ/2000م.

Al-Baghawī, al-Ḥusayn ibn Masʿūd ibn Muḥammad ibn al-Farrāʾ. (2000). Maʿālim al-Tanzīl fī Tafsīr al-Qurʾān. Edited by ʿAbd al-Razzāq al-Mahdī. Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī.

  1. البقاعي، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور. القاهرة: دار الكتاب الإسلامي، د.ت.

Al-Biqāʿī, Ibrāhīm ibn ʿUmar ibn Ḥasan al-Ribāṭ ibn ʿAlī ibn Abī Bakr. (n.d.). Naẓm al-Durar fī Tanāsub al-Āyāt wa al-Suwar. Cairo: Dār al-Kitāb al-Islāmī.

  1. الثعلبي، أحمد بن محمد. الكشف والبيان عن تفسير القرآن. تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422هـ/2002م.

Al-Thaʿlabī, Aḥmad ibn Muḥammad. (2002). Al-Kashf wa al-Bayān ʿan Tafsīr al-Qurʾān. Edited by Imām Abī Muḥammad Ibn ʿĀshūr. Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī.

  1. الجرجاني، علي بن محمد بن علي الشريف. التعريفات. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ/1983م.

Al-Jurjānī, ʿAlī ibn Muḥammad ibn ʿAlī al-Sharīf. (1983). Al-Taʿrīfāt. 1st ed. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

  1. الجويني، عبد الملك بن عبد الله، إمام الحرمين. العقيدة النظامية. تحقيق: محمد زاهد الكوثري. مصر: المكتبة الأزهرية للتراث، 1412هـ.

Al-Juwaynī, ʿAbd al-Malik ibn ʿAbd Allāh (Imām al-Ḥaramayn). (1412 AH). Al-ʿAqīdah al-Niẓāmiyyah. Edited by Muḥammad Zāhid al-Kawtharī. Egypt: Al-Maktabah al-Azhariyyah li al-Turāth.

  1. الحجازي، محمد محمود. التفسير الواضح. ط10. بيروت: دار الجيل الجديد، 1413هـ/1992م.

Al-Ḥijāzī, Muḥammad Maḥmūd. (1992). Al-Tafsīr al-Wāḍiḥ. 10th ed. Beirut: Dār al-Jīl al-Jadīd.

  1. الحسين، أسعد بن ناصر بن سعيد. «أثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات وقيم الشباب من منظور التربية الإسلامية». مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 169، الجزء 3، 2016م، ص324–359.

Al-Ḥusayn, Asʿad ibn Nāṣir ibn Saʿīd. (2016). The Impact of Social Media on the Behaviors and Values of Youth from the Perspective of Islamic Education. Journal of the Faculty of Education, Al-Azhar University, Issue 169, Vol. 3, pp. 324–359.

  1. الحسيني، محمود أبو الهدى. العقيدة الميسرة. ط4. حلب: دار القلم العربي، 2005م.

Al-Ḥusaynī, Maḥmūd Abū al-Hudā. (2005). Al-ʿAqīdah al-Muyassarah. 4th ed. Aleppo: Dār al-Qalam al-ʿArabī.

  1. الخن، مصطفى سعيد، وآخرون. العقيدة الإسلامية. ط4. دمشق: دار ابن كثير، 1423هـ/2003م.

Al-Khin, Muṣṭafā Saʿīd, et al. (2003). Al-ʿAqīdah al-Islāmiyyah. 4th ed. Damascus: Dār Ibn Kathīr.

  1. الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد. المفردات في غريب القرآن. تحقيق: صفوان عدنان الداودي. ط1. دمشق–بيروت: دار القلم، 1412هـ.

Al-Rāghib al-Aṣfahānī, al-Ḥusayn ibn Muḥammad. (1412 AH). Al-Mufradāt fī Gharīb al-Qurʾān. Edited by Ṣafwān ʿAdnān al-Dāwūdī. 1st ed. Damascus–Beirut: Dār al-Qalam.

  1. الرومي، فهد بن عبد الرحمن بن سليمان. دراسات في علوم القرآن الكريم. ط14. د.م: د.ن، 1424هـ/2003م.

Al-Rūmī, Fahd ibn ʿAbd al-Raḥmān ibn Sulaymān. (2003). Dirāsāt fī ʿUlūm al-Qurʾān al-Karīm. 14th ed. N.P.: N.P.

  1. الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني. تاج العروس من جواهر القاموس. تحقيق: مجموعة من المحققين. الكويت: دار الهداية، د.ت.

Al-Zabīdī, Muḥammad Murtaḍā al-Ḥusaynī. (n.d.). Tāj al-ʿArūs min Jawāhir al-Qāmūs. Edited by a Group of Editors. Kuwait: Dār al-Hidāyah.

  1. الزحيلي، وهبة. التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. ط2. دمشق: دار الفكر المعاصر، 1418هـ.

Al-Zuḥaylī, Wahbah. (1418 AH). Al-Tafsīr al-Munīr fī al-ʿAqīdah wa al-Sharīʿah wa al-Manhaj. 2nd ed. Damascus: Dār al-Fikr al-Muʿāṣir.

  1. الزحيلي، وهبة. التفسير الوسيط. ط1. دمشق: دار الفكر، 1422هـ/2001م.

Al-Zuḥaylī, Wahbah. (2001). Al-Tafsīr al-Wasīṭ. 1st ed. Damascus: Dār al-Fikr.

  1. الزمخشري، محمود بن عمر. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. ط3. بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ.

Al-Zamakhsharī, Maḥmūd ibn ʿUmar. (1407 AH). Al-Kashshāf ʿan Ḥaqāʾiq Ghawāmiḍ al-Tanzīl. 3rd ed. Beirut: Dār al-Kitāb al-ʿArabī.

  1. سيد قطب. في ظلال القرآن. ط17. بيروت: دار الشروق، 1412هـ.

Sayyid Quṭb. (1412 AH). Fī Ẓilāl al-Qurʾān. 17th ed. Beirut: Dār al-Shurūq.

  1. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين. الإتقان في علوم القرآن. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394هـ/1974م.

Al-Suyūṭī, Jalāl al-Dīn ʿAbd al-Raḥmān ibn Abī Bakr. (1974). Al-Itqān fī ʿUlūm al-Qurʾān. Edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm. Cairo: Egyptian General Book Organization.

  1. الشرقاوي، أحمد بن محمد. المرأة في القصص القرآني. ط1. مصر: دار السلام، 1421هـ.

Al-Sharqāwī, Aḥmad ibn Muḥammad. (1421 AH). Al-Marʾah fī al-Qaṣaṣ al-Qurʾānī. 1st ed. Egypt: Dār al-Salām.

  1. الشعراوي، محمد متولي. تفسير الشعراوي. مصر: مطابع أخبار اليوم، 1997م.

Al-Shaʿrāwī, Muḥammad Mutawallī. (1997). Tafsīr al-Shaʿrāwī. Egypt: Akhbār al-Yawm Press.

  1. الشوكاني، محمد بن علي. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. دمشق: دار ابن كثير، 1414هـ..

Al-Shawkānī, Muḥammad ibn ʿAlī. (1414 AH). Fatḥ al-Qadīr: Al-Jāmiʿ Bayna Fannay al-Riwāyah wa al-Dirāyah min ʿIlm al-Tafsīr. Damascus: Dār Ibn Kathīr.

  1. الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان في تأويل القرآن. تحقيق: أحمد محمد شاكر. مكة المكرمة: دار التربية والتراث، د.ت.

Al-Ṭabarī, Muḥammad ibn Jarīr. (n.d.). Jāmiʿ al-Bayān fī Taʾwīl al-Qurʾān. Edited by Aḥmad Muḥammad Shākir. Makkah: Dār al-Tarbiyah wa al-Turāth.

  1. الفيومي، أحمد بن محمد بن علي. المصباح المنير. بيروت: المكتبة العلمية، د.ط، د.ت.

Al-Fayyūmī, Aḥmad ibn Muḥammad ibn ʿAlī. (n.d.). Al-Miṣbāḥ al-Munīr. Beirut: Al-Maktabah al-ʿIlmiyyah.

  1. القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري. الجامع لأحكام القرآن. ط3. القاهرة: دار الكتب المصرية، 1967م.

Al-Qurṭubī, Muḥammad ibn Aḥmad al-Anṣārī. (1967). Al-Jāmiʿ li Aḥkām al-Qurʾān. 3rd ed. Cairo: Dār al-Kutub al-Miṣriyyah.

  1. الكفوي، أيوب بن موسى الحسيني، أبو البقاء. الكليات. تحقيق: عدنان درويش. بيروت: مؤسسة الرسالة، د.ت.

Al-Kafawī, Ayyūb ibn Mūsā al-Ḥusaynī (Abū al-Baqāʾ). (n.d.). Al-Kulliyyāt. Edited by ʿAdnān Darwīsh. Beirut: Muʾassasat al-Risālah.

  1. الماتريدي، محمد بن محمد أبو منصور. شرح الفقه الأكبر. حيدر آباد: مجلس دائرة المعارف، 1321هـ.

Al-Māturīdī, Muḥammad ibn Muḥammad Abū Manṣūr. (1321 AH). Sharḥ al-Fiqh al-Akbar. Hyderabad: Majlis Dāʾirat al-Maʿārif.

  1. الماوردي، علي بن محمد بن محمد. النكت والعيون. تحقيق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

Al-Māwardī, ʿAlī ibn Muḥammad ibn Muḥammad. (n.d.). Al-Nukat wa al-ʿUyūn. Edited by Al-Sayyid Ibn ʿAbd al-Maqṣūd ibn ʿAbd al-Raḥīm. Beirut: Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

  1. مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري. المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د.ت.

Muslim, Muslim ibn al-Ḥajjāj al-Naysābūrī. (n.d.). Al-Musnad al-Ṣaḥīḥ al-Mukhtaṣar min al-Sunan bi-Naql al-ʿAdl ʿan al-ʿAdl ilā Rasūl Allāh ﷺ. Edited by Muḥammad Fuʾād ʿAbd al-Bāqī. Beirut: Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī.

  1. المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية. ط4. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية، 1425هـ/2004م.

Al-Muʿjam al-Wasīṭ. (2004). Academy of the Arabic Language. 4th ed. Cairo: Maktabat al-Shurūq al-Dawliyyah.

الهوامش:

  1. () أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط2، 1392/1972)،1/54؛ محمد بن مكرم بن على ابن منظور، لسان العرب (بيروت: دار صادر، ط3، 1414/1994) 4/ 5.
  2. () علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني، التعريفات (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1983)، 9.
  3. () ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 4/86؛ ابن منظور، لسان العرب، 3/ 296.
  4. () أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المصباح المنير (بيروت: المكتبة العلمية، د ط، د ت)، 218.
  5. () مصطفى سعيد الخن وآخرون، العقيدة الإسلامية، (دمشق: دار ابن كثير، ط4، 1423/2003)، 18.
  6. () ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 3/97؛ ابن منظور، لسان العرب، 10/ 442.
  7. () مجموعة من المؤلفين، المعجم الوسيط (موقع الشاملة، مجمع اللغة العربية، ط4، 2004)، 1/ 445.
  8. () أسعد بن ناصر بن سعيد الحسين، ” أثر وسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات وقيم الشباب من منظور التربية الإسلامية” ع169، ج3 (مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، 2016)، الصفحات: 324-359، 330
  9. () القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، (القاهرة: دار الكتب المصرية، ط3، 1967)، 2/ 298.
  10. () أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، مجاز القرآن، تحقيق: محمد فؤاد سركين (مصر: مطبعة السعادة، 1954)، 1/ 1؛ محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني، نكت الانتصار لنقل القرآن، تحقيق: محمد زغلول سلام (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1971)، 56؛ المبارك بن محمد بن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي (بيروت: المكتبة العلمية، 1979)، 4/30؛ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974)، 1/182.
  11. () مصطفى ديب البغا وآخرون، الواضح في علوم القرآن (دمشق، دار الكلم الطيب، ط2، 1998)، 10.
  12. () فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي، دراسات في علوم القرآن الكريم (د.م، د.ن، ط14، 2003)، 23.
  13. () ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، 5/ 191؛ الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق: صفوان عدنان الداودي (بيروت: دار القلم، 1412)، 714؛ علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال ، شرح صحيح البخاري، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم (الرياض: مكتبة الرشد، ط2، 1423/ 2003)، 8/383.
  14. () أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، أبو البقاء، الكليات، تحقيق: عدنان درويش (بيروت: مؤسسة الرسالة، د.ت)، 763؛ الخن، العقيدة الاسلامية، 577.
  15. () الخن، العقيدة الاسلامية، 578.
  16. ()إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (القاهرة: دار الكتاب الإسلامي، د.ت)، 20/208.
  17. () علي بن محمد بن محمد الماوردي، النكت والعيون، تحقيق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم (بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت)، 6/47؛ شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ)، 14/356؛ وهبة الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (دمشق: دار الفكر المعاصر، ط2، 1418)، 28/325.
  18. ()محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر (مكة: دار التربية والتراث، د.ت.)، 23/497؛ البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، 20/209.
  19. () القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 18 /202.
  20. () مسلم بن الحجاج النيسابوري، المسند الصحيح المختصر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (بيروت: دار احياء التراث العربي، د.ت)، “ الايمان“، (205).الطبري، جامع البيان، 17/654.
  21. () الطبري، جامع البيان، 23/497؛ الآلوسي، روح المعاني، 14/357؛ الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير (تونس: الدار التونسية، 1984)، 28/376.
  22. () الزحيلي، التفسير المنير، 8/284.
  23. () السيد قطب، في ظلال القرآن (بيروت: دار الشروق – ط17 – 1412هـ)، 6/3621.
  24. () محمد متولي الشعراوي تفسير الشعراوي (مصر: مطابع أخبار اليوم، 1997)، 2/ 1032.
  25. () إسماعيل بن كثير الدمشقي، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط1، 1408/1988)، 3/54.
  26. () الطبري، جامع البيان، 24/680؛ الماوردي، النكت والعيون، 6/368؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، 30/ 605؛ وهبة الزحيلي، التفسير الوسيط (دمشق: دار الفكر، 1422/2001)، 3/2956.
  27. () السيد قطب، في ظلال القرآن، 6/4000-4001.
  28. () وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 30/459.
  29. () ابن منظور، لسان العرب، 13/21؛ ومحمّد بن محمّد المرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، مجموعة من المحققين (الكويت: دار الهداية، د.ت)، 34/186.
  30. () أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، تعليق: حمودة غرابة (مصر: المكتبة الازهرية للتراث، د.ت.) ،123؛ محمد بن الطيب أبو بكر الباقلاني، الإنصاف، تحقيق: محمد زاهد الكوثري (القاهرة: مؤسسة الخانجي، ط2، 1382)، 55؛ إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني، العقيدة النظامية، تحقيق: محمد زاهد الكوثري (مصر: المكتبة الازهرية للتراث، 1412ـ)، 84؛ علي بن أبي علي سبف الدين الآمدي، أبكار الأفكار، تحقيق: أحمد فريد المزيدي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1404)، 3/313.
  31. () الأشعري، اللمع، 122، والباقلاني، الإنصاف، 55.
  32. () الزمخشـري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (بيروت: دار الكتاب العربي، ط3، 1407)، 6/382.
  33. () محمد بن محمد أبو منصور الماتريدي، شرح الفقه الأكبر، (حيدر آباد: مجلس دائرة المعارف، 1321هـ)، 12.
  34. () أبو حنيفة النعمان بن ثابت، الفقه الأكبر (الامارات العربية: مكتبة الفرقان، 1419/1999)، 26؛ الجرجاني، التعريفات ، 60؛ محمود أبو الهدى الحسيني، العقيدة الميسـرة (حلب: دار القلم العربي، ط4، 2005)، 2.
  35. () الخن، العقيدة الإسلامية، 602؛ محمد محمود الحجازي ، التفسير الواضح (بيروت: دار الجيل الجديد، ط10، 1413/1992)، 1/805، 820.
  36. () أحمد بن محمد الثعلبي، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1422/2002)، 7/233.
  37. () الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق: عبد الرزاق المهدي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420/2000)، 3/522؛ وابن عاشور، التحرير والتنوير، 20/73.
  38. () الثعلبي، الكشف والبيان، 7/236، ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1419/1998)، 6/200، سيد قطب، في ظلال القران، 5/2680؛ وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 20/63.
  39. () الثعلبي، الكشف والبيان، 7/236؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير، 20/ 77.
  40. () ابن جرير الطبري، جامع البيان، 23/500، والشوكاني، فتح القدير (دمشق: دار ابن كثير، 1414)، 5/305.
  41. () القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 18/203؛ سيد قطب، في ظلال القرآن، 5/2720؛ أحمد بن محمد الشرقاوي، المرأة في القصص القرآني (مصر: دار السلام، ط1، 1421)، 1/396.
  42. () الطبري، جامع البيان، 23/499.
  43. () ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 8/ 193.
  44. () أحمد بن محمد الشرقاوي، المرأة في القصص القرآني، 1/427.
  45. () محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري، صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر (دار طوق النجاة، 1422ه)، ” فضائل أصحاب النبي” (3769)؛ ومسلم، ” فضائل الصحابة” (2431).
  46. () الماوردي، النكت والعيون، 1/387؛ البغوي، معالم التنزيل، 2/30؛ الزحيلي، التفسير الوسيط،1/191.
  47. () سيد قطب، في ظلال القرآن، 4/2305؛ الزحيلي، التفسير الوسيط، 1/195؛ الشرقاوي، المرأة في القصص القرآني،682.
  48. () عبد الحق بن غالب ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1422/2001)، 2/ 222؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،4/ 84؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 4/362.