Article 10

الخبرة الهندسية كأداة قانونية لمكافحة الفساد في مشاريع الجهات الخاضعة لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (56) لسنة 2023 بشأن جهاز الإمارات للمحاسبة

م. سيف بدر الصيعري1، د. يحيى بني طه2

1 خبير هندسي، الإمارات العربية المتحدة.

2 خبير قانوني مختص في دراسات مكافحة الفساد، المملكة الاردنية الهاشمية.

Engineering Expertise as a Legal Tool for Combating Corruption in Projects of Entities Subject to the Provisions of Federal Decree-Law No. (56) of 2023 Regarding the UAE Accountability Authority

Lect. Saif Badr Al-Sayari¹, Dr. Yahya Bani Taha²

¹ Engineering Expert, United Arab Emirates.

2 Legal Expert Specializing in Anti-Corruption Studies, Hashemite Kingdom of Jordan.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/10

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/10

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 155 - 173

تاريخ الاستقبال: 2026-07-05 | تاريخ القبول: 2026-07-15 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تحليل صلاحية جهاز الإمارات للمحاسبة في ندب الخبرة الهندسية، وتمييزها عن الخبرة القضائية، والصفات الواجب توافرها في الخبير الهندسي وتحديد حجية تقرير الخبير وأثرها في إثبات جرائم الفساد، وذلك في ضوء أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (56) لسنة 2023. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، المبني على وصف وتحليل النصوص القانونية والأحكام القضائية ذات الصلة بموضوع الخبرة الهندسية، فضلاً عن الرجوع إلى الفقة والشروح ذات العلاقة. وانتهت الدراسة إلى أن الخبرة الهندسية المنتدبة من قبل جهاز الإمارات للمحاسبة لا تندرج ضمن التقسيمات المعروفة للخبرة وإنما لها خصوصية مرتبطة بطبيعة عمل جهاز المحاسبة، وأن صلاحية الجهاز في انتداب الخبرة الهندسية ليست جوازية دائما، وإنما يصبح انتداب الخبرة الهندسية واجبا في بعض الاحيان ولا يبقى اختياريا، كما أثبتت هذه الدراسة أن لتقرير الخبرة الهندسية المنتدبة من الجهاز حجية إثباتية أمامه تمكنه من ترجيح وقوع جرم الفساد أو نفيه، مع بقاء السلطة التقديرية للقضاء في الأخذ بالتقرير كلياً أو جزئياً عند إحالة القضية إليه.

الكلمات المفتاحية: جهاز الإمارات للمحاسبة، مكافحة الفساد، الخبرة، الخبرة الهندسية، الخبير، النزاهة، المشاريع الهندسية، المشاريع الحكومية.

Abstract: This study aimed to analyze the competence of the UAE Accountability Authority to appoint engineering experts, distinguish such expertise from judicial expertise, identify the qualifications required in the engineering expert, and determine the probative weight of the expert's report and its effect on proving corruption offenses, all in light of the provisions of Federal Decree-Law No. (56) of 2023. The study adopted the descriptive-analytical approach, based on describing and analyzing relevant legal texts and judicial precedents concerning engineering expertise, as well as consulting pertinent jurisprudence and legal commentaries. The study concluded that the engineering expertise appointed by the UAE Accountability Authority does not fall within the conventional classifications of expertise; rather, it possesses a distinct character inherent to the nature of the Authority's functions. Moreover, the Authority's power to appoint engineering experts is not merely discretionary, as such appointment becomes mandatory in certain circumstances and does not remain purely optional. The study further established that the engineering expert's report issued by the Authority carries evidentiary probative value before the Authority, enabling it to establish or negate the occurrence of a corruption offense, while preserving the discretionary authority of the judiciary to accept the report in whole or in part upon referral of the case to court.

Keywords: UAE Accountability Authority, Combating Corruption, Expertise, Engineering Expertise, Expert, Integrity, Engineering Projects, Government Projects.

المقدمة:

تظهر أهمية دراسة الخبرة الهندسية كأداة قانونية لمكافحة الفساد في المشاريع الحكومية من حيث إنها أداة للكشف عن جرائم الفساد وحماية المال العام وتعزيز الشفافية والنزاهة، خاصة في ظل التقدم والحركة العمرانية التي تشهدها الإمارات العربية المتحدة، وما فيها من مشاريع هندسية ضخمة تزداد معها مخاطر الفساد وتتشعب صوره، مما يستدعي تفعيل الأدوات الرقابية والقانونية للكشف عنه ومكافحته.

وقد اهتم المشرع الإماراتي بهذا الشأن ، فأصدر المرسوم بقانون اتحادي رقم (56) لسنة 2023 بشأن جهاز الإمارات للمحاسبة، والذي هو الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة والنزاهة والشفافية في الدولة، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالأهلية القانونية اللازمة لممارسة نشاطه وتحقيق أهدافه، وبالاستقلال المالي والإداري، ويتبع رئيس الدولة مباشرة (المادة 2/1 من ذات القانون).وقد منحه المشرع صلاحيات حماية المال العام ومكافحة الفساد المالي والإداري في الجهات الخاضعة لرقابته. ومن بين الصلاحيات التي منحها القانون للجهاز، صلاحية الاستعانة بالخبراء والفنيين والاستشاريين من ذوي الخبرة والاختصاص(المادة 17 منه)، مما يدل على تشريع الخبرة الهندسية كأداة قانونية فعّالة في كشف المخالفات وجرائم الفساد في المشاريع الهندسية.

إلا أن النص القانوني المشار اليه جاء عاماً ومجرداً، واكتفى بإجازة الاستعانة بالخبراء دون بيان إجراءات ندب الخبير الهندسي وصفاته وصلاحياته، ودون بيان حجيته أمام جهاز المحاسبة أو أمام القضاء عند إحالة القضية إليه. هذا الغموض التشريعي يثير إشكالات عملية متعددة، أبرزها: غياب الضوابط الواضحة لاختيار الخبير، واحتمالية تباين الاجتهادات الإدارية في تطبيق النص، وعدم اليقين بشأن القيمة القانونية لتقرير الخبرة الهندسية.

و تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني المنظم للخبرة الهندسية أمام جهاز الإمارات للمحاسبة، وبيان إجراءات ندب الخبير الهندسي والصفات الواجب توافرها فيه، وتمييز هذه الخبرة عن الخبرة القضائية من حيث حجيتها في إثبات جرائم الفساد. كما تسعى الدراسة إلى تقديم رؤية تحليلية للإشكالية المركزية المتمثلة في تحقيق التوازن بين ضرورة وجود إجراءات تفصيلية تضمن الحياد والشفافية، وبين الحاجة إلى ترك مرونة كافية للجهاز تمكنه من استخدام هذه الأداة بفعالية في مكافحة الفساد.

وقد تم تقسيم هذه الدراسة الى مبحثين، تناول المبحث الأول الخبرة الهندسية أمام جهاز الإمارات للمحاسبة ودورها في مكافحة الفساد وتمييزها عن الخبرة القضائية، من خلال مطلبين الاول اختص ببيان مفهوم الخبرة الهندسية ومفهوم الفساد، بينما اختص المطلب الثاني ببحث صلاحية جهاز المحاسبة بالاستعانة بالخبرة الهندسية واجراءات ندبها. أما المبحث الثاني فبحث تمييز وحجية الخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة والقضاء من خلال مطلبين.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة هذه الدراسة في أن قانون جهاز الإمارات للمحاسبة أجاز الاستعانة بالخبرة الهندسية لمكافحة الفساد، دون تفصيل إجراءات الندب وصفات الخبير وحجية تقريره أمام الجهاز وأمام القضاء، ومدى إلزامية لجوء الجهاز إلى الخبرة الهندسية، مما يثير إشكالية التوازن بين ضرورة وجود إجراءات تفصيلية لضمان الشفافية والنزاهة وبين حاجة الجهاز إلى المرونة لضمان فعالية الخبرة الهندسية كأداة بيده لمكافحة الفساد.

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى:

  1. بيان الإطار القانوني للخبرة الهندسية المنتدبة من قبل جهاز الإمارات للمحاسبة.
  2. بيان مفهوم الفساد ودور الخبرة الهندسية في الكشف عنه.
  3. تمييز الخبرة “الرقابية” عن الخبرة القضائية.
  4. بيان حجية تقرير الخبرة الهندسية المنتدبة من قبل الجهاز أمام جهاز المحاسبة وأمام القضاء.
  5. تحليل الاشكالية الرئيسية المتعلقة بالتوازن بين اجراءات ندب الخبير والحفاظ على مرونة عمل الجهاز.

الدراسات السابقة:

لم يجد الباحث دراسة تتناول موضوع الخبرة الهندسية المنتدبة من قبل جهاز الإمارات للمحاسبة، وإنما وُجدت العديد من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الخبرة والخبرة القضائية، ومن هذه الدراسات:

  1. (عبايدي، دلال)، دور الخبرة في استخلاص الدليل المادي، (2025)، بينت هذه الدراسة الحاجة في ظل تطور أساليب ارتكاب الجريمة الى استخلاص أدلة الإثبات من خلال الاستعانة بالخبرة العلمية والتقنية لاستخلاص دليل الإثبات وذلك لإثبات المسائل الفنية.
  2. (بوحنيك، زينب)، الخبرة في المادة الجزائية، (2015)، ركزت على الخبرة في المادة الجزائية أمام القضاء كإجراء تمهيدي تلجأ اليه المحكمة إذا ظهر الغموض في مسألة من المسائل الفنية أو العلمية المعروضة عليها، وأبرزت ضرورتها في الإثبات.
  3. (دره، سماح) أثر الخبرة الفنية في إثبات جريمة اختلاس المال العام،(2026) أوضحت هذه الدراسة أهمية الخبرة الفنية في كشف الجرائم وتعزيز مصداقية التحليل القانوني أمام القضاء، وبينت حجية تقرير الخبرة وسلطة القاضي في الأخذ من التقرير كليا أو جزئيا.
  4. (تميمي، عماد وخرابشة، عبدالكريم) الخبرة الفنية وأثرها في الإثبات والحكم القضائي_ دراسة فقهية اصولية قانونية،(2023) تناولت هذه الدراسة مفهوم الخبرة الفنية أمام القضاء، وبينت الشروط الواجب توافرها في الخبير، وعرضت لمسؤوليته المدنية والجزائية.

إضافة هذه الدراسة:

تتمثل إضافة هذه الدراسة بأنها تناولت الخبرة الهندسية المنتدبة من قبل جهاز الإمارات للمحاسبة في سياق رقابي إداري يختص بمكافحة الفساد. وحاولت وضع أسس موضوعية لندب الخبير الهندسي مع غياب النص على إجراءات تفصيلية، كما ناقشت حجيتها بما يتناسب مع طبيعة عمل جهاز المحاسبة وخصوصيته، مع تقديم رؤية توازن بين الحاجة لإجراءات تفصيلية والحاجة للمرونة بما يضمن فعالية الخبرة في الكشف عن جرائم الفساد ومكافحته.

محددات الدراسة:

تقتصر هذه الدراسة على بحث الخبرة الهندسية في قطاع النزاهة ومكافحة الفساد وفقا للتصنيف الوارد في قانون جهاز الإمارات للمحاسبة دون التطرق لها في إجراءات الرقابة والتدقيق الواردة في الباب الرابع من ذات القانون.

منهج الدراسة:

اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي: من خلال وصف وتحليل النصوص القانونية والأحكام القضائية الناظمة للاستعانة بالخبرة أمام جهاز المحاسبة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (56) لسنة 2023 بشأن جهاز الإمارات للمحاسبة.

خطة الدراسة:

المبحث الأول: الخبرة الهندسية أمام جهاز الإمارات للمحاسبة ودورها في مكافحة الفساد وتمييزها عن الخبرة القضائية:

المطلب الأول: مفهوم الخبرة الهندسية ومفهوم الفساد:

الفرع الأول: مفهوم الخبرة الهندسية وأنواعها وأهميتها:

الفرع الثاني: مفهوم الفساد وصوره في المشاريع الهندسية :

المطلب الثاني: صلاحية جهاز المحاسبة في الاستعانة بالخبرة الهندسية وإجراءات ندب الخبير الهندسي:

الفرع الأول: صلاحية الجهاز للاستعانة بالخبرة الهندسية للكشف عن أفعال الفساد:

الفرع الثاني: إجراءات ندب الخبير الهندسي أمام جهاز الإمارات للمحاسبة:

المبحث الثاني: تمييز وحجية الخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة والقضاء:

المطلب الأول: تمييز الخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة والخبرة الهندسية أمام القضاء:

المطلب الثاني: حجية تقرير الخبرة الهندسية الصادر عن جهاز المحاسبة واثره في إثبات جرائم الفساد:

النتائج والتوصيات.

المبحث الاول: الخبرة الهندسية أمام جهاز الامارات للمحاسبة ودورها في مكافحة الفساد وتمييزها عن الخبرة القضائية:

المطلب الأول: مفهوم الخبرة الهندسية ومفهوم الفساد:

الفرع الأول: تعريف الخبرة الهندسية وأنواعها وأهميتها:

أولا: تعريف الخبرة الهندسية:

الخبرة في اللغة من “خبُرَ / خبُرَ بـ يخبُر ، خُبْرًا وخِبْرَةً ، فهو خبير ، والمفعول مَخْبُور به، خَبُرَ الأَمْرَ: عَرَفَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، جَرَّبَهُ، خَبُرَ بِالأَمْرِ: عَلِمَهُ، خَبُرَ الرَّجُلُ : صَارَ خَبِيراً مُجَرِّباً، خبير : مختص بعلم أو عمل، والخبرة المعرفة والمهارة التي يكتسبها الشخص من عمله الحالي والسابق،أَصْبَحَ مِنْ ذَوِي الْخِبْرَةِ أي عَالِماً يَعْرِفُ أسْرَارَهَا وَكُنْهَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا” (المعاني، 2010-2026).

أما في الاصطلاح العام فتعرف الخبرة على أنها:” مجموعة من المهارات والمعرفة المتخصصة والمكتسبة من خلال التجارب العملية والتفاعل مع بيئة العمل، وهي عمل فني يقوم به متخصص” (تميمي، 2025، صفحة 142)، وهي “إجراء بقصد الحصول على المعلومات الضروريةعن طريق أهل الاختصاص وذلك للبت في المسائل الفنية التي تكون محلا للنزاع” (بلويس، 2018، صفحة 160). وفي الاصطلاح القانوني عرفها البعض بأنها:” الاستشارة الفنية التي يستعين بها القاضي لمساعدته في تقدير مسألة فنية تحتاج لمعرفة إدارية أو فنية خاصة لا تتوافر لدى القاضي” (عكاشة، 2009، صفحة 105)، وهناك من عرفها بأنها:” طريق من طرق الإثبات يتم اللجوء إليها إذا اقتضى الأمر لكشف دليل أو تعزيز أدلة قائمة أو هي إجراء للتحقيق يعهد بها القاضي إلى شخص يختص بمهمة محددة تتعلق بوقائع معينة يستلزم بحثها إبداء رأي فني أو عملي لا يتوافر لدى المحقق العادي ولا يستطيع القاضي الوصول اليه وحده” (طاهر، 2023، صفحة 66)، وقد عرفت في المادة الجزائية “مجموعة من المناهج والأساليب العلمية التي تهدف إلى إثبات الجريمة وتحديد هوية مرتكبها وتحديد أسلوبه الجرمي” (عبايدي، 2025، صفحة 126).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعريفات تعبر عن الخبرة المنتدبة من قبل القاضي المختص في دعوى قضائية، غير أن الخبرة _وخاصة الخبرة الهندسية_ في سياق الرقابة واجهزة النزاهة ومكافحة الفساد _كما هو الحال بالنسبة لجهاز الامارات للمحاسبة_ تتخذ نمطا مختلفا، إذ تستخدم كوسيلة للكشف عن المخالفات والجرائم أو عن عدم وجودها، والغاية من الخبرة في هذا المجال _أي المجال الرقابي والتحقيقي_ هو ترجيح وقوعها المخالفة أو الجريمة لتتم الإحالة أو إتخاذ اجراء اخر، خلافا للقضاء الذي يسعى للوصول الى قطعية الثبوت واليقين كلما أمكن، على ما سيتم تفصيله في المبحث الثاني من هذه الدراسة.

بناء التعريفات والأدبيات السابقة، يمكن القول بأن الخبرة الهندسية مجموعة من المهارات والمعارف الفنية التي تؤهل الخبير المهندس من إبداء الرأي الفني في مسائل التصميم الهندسي والتنفيذ والمواصفات والكلف وغيرها من الأمور الهندسية وإبراز العيوب والمخالفات الفنية في المشاريع العامة. ولغايات هذه الدراسة، يمكن تعريف الخبرة الهندسية بأنها: أداة قانونية يلجأ اليها جهاز الإمارات للمحاسبة من خلال تكليف مهندس من ذوي الخبرة والاختصاص لإبداء رأي فني هندسي في مسألة معينة للكشف عن شبهات وجرائم الفساد وترجيح وقوعها وإعداد تقرير متخصص وفقا للمهمة المكلف بها(المادة 17 مرسوم بقانون جهاز الإمارات للمحاسبة).

وقد أجاز المشرع الإماراتي لجهاز المحاسبة في المادة (17) من المرسوم بقانون بشأن جهاز الامارات للمحاسبة في سبيل القيام بالمهام والاختصاصات المنوطة به ، الاستعانة عند الحاجة بمن يراه مناسباً من الفنيين والخبراء والاستشاريين من ذوي الخبرة والاختصاص. ويُستفاد من هذا النص أن الجهاز يملك صلاحيات واسعة في الاستعانة بالخبراء سواء من المهندسين أو من غيرهم من ذوي الاختصاص، وتأتي هذه الاستعانة على نحوين رئيسيين: الأول: الاستعانة بخبير هندسي أو أكثر على سبيل الاستشارة الفنية لتكوين قناعة ابتدائية لدى الجهاز أو لأغراض داخلية دون أن تتخذ شكل تقرير فني متكامل، والثاني: الاستعانة بهم لتقديم تقرير فني هندسي، يُستند إليه كدليل إثبات أو كدليل يرجح وقوع المخالفة أو الجريمة.

ثانيا : أهمية الخبرة الهندسية كأداة قانونية في مكافحة الفساد:

إن الاستعانة بالخبرة الهندسية في مكافحة الفساد تشكل نقلة نوعية في أساليب المكافحة في المشاريع العامة ، حيث تندمج مع العمل القانوني، إذ تنتقل إجراءات مكافحة الفساد من الاستدلال التقليدي الذي يعتمد على القرائن والاحتمال إلى بناء ملف القضية على أدلة فنية معتبرة قانونا، وبخاصة في المشاريع الهندسية العامة بالنسبة لبعض تفاصيل ووقائع المشروع الهندسية التي تتطلب رأيا فنيا خبيرا يُبنى عليه التحقيق في الجهاز وتُبنى عليه القضية أمام القضاء. ذلك أن “الفهم الفني” لهذه الوقائع يتطلب خبرة هندسية، والتي تصبح ضرورة لتطبيق القانون، “حيث يبنى تطبيق القانون في مثل هذه الأحوال على دليل فني يتمثل بتقرير الخبرة الهندسي” (تمييز جزاء 4060، 2023)، وهنا لا يكون اللجوء إلى الخبرة الهندسية من قبل الجهاز اختياريا بل يصبح ضرورة لمعالجة الوقائع وشبهات الفساد في المشروع، وتقرير الإجراءات التالية بناء عليه.

كما تظهر أهمية الخبرة الهندسية في قضايا الفساد المنظورة لدى الجهاز، ومن ثم نظرها بعد إحالتها من قبل القضاء، حيث لا يجوز للجهاز أن يبني ملف القضية بناءً على معرفة أحد كوادره الشخصية في المسائل الفنية. وهذا استدلال بالقاعدة القانونية التي لا تجيز للقاضي “أن يحكم بعلمه الشخصي” (المادة (1/3) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الإماراتي،أحكام عامة). لذلك، يجب أن تتخذ المعرفة الهندسية بالنسبة لواقعة معينة شكل “تقرير خبرة هندسي”باعتباره دليلا موضوعيا. وهنا تبرز أهميتها أكثر، ويصبح لجوء الجهاز إلى الخبرة الهندسية أمراً مفصلياً في البت بشبهات الفساد المحكومة بمعرفة فنية هندسية والمعروضة على الجهاز. وإن كان الاعتماد على خبرة ومعرفة موظف الجهاز الفنية الهندسية له ما يبرره من وجه اخر، من حيث إنه يمثل الجهاز ويعمل على ترجيح وقوع جرم الفساد، ولكن يشترط فيه الموضوعية، خاصة أن الخبير الهندسي لا يؤدي اليمين أمام الجهاز(المادة 17 من مرسوم بقانون جهاز المحاسبة)، كما أن النيابة العامة والمحكمة لهما صلاحية عدم اعتماد تقرير الخبرة الهندسي الذي جرى أمام جهاز المحاسبة، وإجراء خبرة جديدة تحت عين القضاء.

والجهاز عندما يلجأ إلى الخبرة الهندسية فإنه في الواقع يكون قد واجه غموضاً وعدم معرفة بالجوانب التقنية لشبهة الفساد المطروحة عليه، لهذا تكون الخبرة الفنية الهندسية وسيلة “لاستيعاب وتقدير ورفع الغموض عن مسألة فنية” (طاهر، 2023، صفحة 65). وهي بذات الوقت “أداة جوهرية تمكن الجهاز من الإحاطة بالجوانب التقنية المتخصصة التي تتجاوز الإلمام القانوني التقليدي، وتساعده في تكوين قناعة مبنية على فهم علمي وموضوعي (محمود ، 2025، صفحة 207)” للمسائل الفنية محل البحث والتحقيق.

علاوة على ما سبق، فإن “الخبرة الهندسية أحيانا تكون دليلا وبينة أساسية لإثبات في أنواع من الدعاوى” (تمييز حقوق 426، 2025)، كما هو الحال عند التحقيق في زيادة الكميات أو مضاعفة الاسعار أو وجود أخطاء في المخططات. ففي مثل هذا النوع من التحقيقات والقضايا، يستند الجهاز إلى تقارير الخبرة الهندسية للنظر في وجود مخالفات أو شبهات فساد من عدمه، أي الخبرة الهندسية تكون وسيلة للكشف عن المخالفات وجرائم الفساد، ” بما يضمن بناء الاستنتاجات والقناعات على تحليل علمي وموضوعي بدلا من الافتراضات” (دره ، 2026، صفحة 877).

وأخيرا، نجد أن الخبرة الهندسية المنجزة أمام الجهاز في قضية فساد، تساعد القضاء في فهم ظروف ارتكاب المخالفة أو جريمة الفساد، وتساهم في تكوين قناعته واختصار الوقت والجهد “إذا ما وجد القاضي أن تقرير الخبرة الهندسي مستوفي لشروطه” (نقض تجاري 106 ، 2024)، ما يسرع إجراءات التقاضي، فإذا كانت الخبرة في المرحلة الرقابية تهدف إلى ترجيح وقوع المخالفة في الغالب، فإنها في المرحلة القضائية تمثل دليل إثبات يسهم في الوصول إلى اليقين القضائي. “فالخبرة تمد القاضي بالمعلومات الفنية الضرورية ليتمكن من إصدار الحكم بالواقعة موضوع القضية” (صالح، 2019، صفحة 264).

نخلص في هذا الفرع بأن الخبرة الهندسية أداة قانونية بيد جهاز المحاسبة، ولها دور مهم في مكافحة الفساد، وهي وسيلة ضرورية في تحقيقات وتحري وتقصي الجهاز عن جرائم الفساد، وهي تغطي الجانب الفني الهندسي لترجيح وإثبات مخالفات وجرائم الفساد في المجال الهندسي والمشاريع الهندسية.

الفرع الثاني: مفهوم الفساد وصوره في المشاريع الهندسية :

أولا: مفهوم الفساد:

في اللغة الفساد من (فَسَدَ: (ن الفعل “فَسَدَ” بمعنى عطب وتلف وانحرف عن الصواب، وهو ضد الصلاح (المعاني، 2010-2026).

أما في الاصطلاح ، فقد عرف المشرع الإماراتي الفساد المالي والإداري في المادة الاولى من المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2023 بشأن جهاز الإمارات للمحاسبة بأنه:” أي فعل يعد مخالفة مالية أو إدارية وفقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون”. يُلاحظ على هذا التعريف أنه موسع، ليشمل كل مخالفة مالية أو إدارية تُرتكب في الجهات الخاضعة لاختصاص جهاز المحاسبة وفقا لأحكام ذات القانون. وفي الاصطلاح الفقهي، فقد عرفه صندوق النقد الدولي بأنه: ” استغلال الوظيفة العامة للحصول على مكاسب خاصة” (لاغارد، 2017)، “سوء استخدام الوظيفة العامة لتحقيق منفعة خاصة” (يوسف، 2014، صفحة 7)، كما عرفته منظمة الشفافية الدولية بأنه:” استخدام المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة” (Larmour & Wolanin, 2013, p. 121). وهناك من يسمي الممارسات التي تعتبر من أفعال الفساد بأنها “الممارسات التي تتضمن السعي وراء التربح (Rent-Seeking Activities).” ( Myint, 2000, p. 37). وأنها تلك ” الاعمال التي يمارسها أفراد من خارج الجهاز الحكومي تعود بالفائدة على الموظف العام من خلال سماحه لهم بالتهرب من القوانين والسياسات…” (ياغي، 1995، صفحة 108).

وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد لم تعرفا الفساد، تاركتين للدول الأعضاء تحديد أفعال الفساد وفقاً لتشريعاتها الوطنية.

ثانيا: صور من الفساد التي تحتاج خبرة هندسية:

كما سبق فالخبرة الهندسية أداة هامة في يد جهاز المحاسبة للكشف عن المخالفات وجرائم الفساد ، إذ إن المخالفات في المشاريع الهندسية ومشاريع البناء لا يمكن كشفها إلا من خلال خبير هندسي، حيث إن” حلقات الفساد لا تكتمل في الأعمال الهندسية بدون المهندس” (شريف ، 2014، صفحة 9)، خاصة أن هذه الممارسات والحلقات” خفية وتتسم بالسرية والحساسية ومن الصعب كشفها” ( Chan و Owusu، 2017، صفحة 3). وتجدر الإشارة إلى أن الأعمال الهندسية “تتميز بأنها ذات أحجام مالية كبيرة، بالإضافة إلى المدد الزمنية الطويلة التي يلزم لإنجازها أو إنتاجها. كما أن هناك العديد من الأطراف الذين يعملون عليها سواء في التخطيط أو الإدارة أو في التنفيذ. فعقود التشييد – على سبيل المثال – تبدأ من الأفكار إلى التصميم والترسية والتنفيذ واعتماد الأعمال والمواد واستلامها واعتماد المستحقات المالية والضمانات المالية وأوامر التغيير. كل هذه الأعمال يقوم عليها أطراف عدة من أصحاب المصالح، كما أنها تأخذ زمناً طويلاً لتنفيذها، وبالتأكيد يتم الإنفاق عليها بمبالغ تختلف حسب حجم المشروع” ” (شريف ، 2014، صفحة 3). وهذه الخصائص مجتمعة تجعل من الخبرة الهندسية ضرورة لا غنى عنها لكشف مواطن الفساد في كل مرحلة من مراحل المشروع.

يمكن أن نسوق العديد من صور الفساد التي يلجأ فيها جهاز المحاسبة إلى طلب الخبرة الهندسية أثناء تحقيقاته، وقد يحتاجها في كافة مراحل المشروع، بدءا من التخطيط والدراسة إلى تسليم المشروع وإنجازه. ومن هذه الصور اختيار وتحديد أولوية تنفيذ المشروع وتمويله، وكذلك “بالنسبة لتأهيل المقاولين المسبق وزيادة تقييد شروط المنافسة بين مقدمي العروض” (الأمم المتحدة، 2020، صفحة 43)، فقد “يُساء استخدام عملية التأهيل المسبق والعطاءات من قِبل القائمين على العملية بهدف منح بعض المتقدمين للعطاءات والمناقصات أفضلية من خلال رفض بعض المتقدمين في مرحلة ما قبل التأهيل والذين يتمتعون بالمؤهلات المناسبة من أجل تحسين فرص متقدم آخر، أو تقديم تفاصيل سرية إلى متقدم دون الاخرين حول عملية الشراء أو التقييم أو أسعار المنافسين، أو السماح له بتغيير أسعاره أو تفاصيل عطائه بعد تقديم العطاء من قبل جميع المنافسين، أو التلاعب بتقييم العطاءات من خلال منح نقاط غير مبررة لأحد المتقدمين، أو خصم نقاط من المنافسين بشكل غير مبرر” (المركز العالمي لمكافحة الفساد، 2024).

ومن صور الفساد في مرحلة تخطيط وتصميم المشروع،”أن يبتز المسؤول صاحب المشروع من خلال رفضه الموافقة على المشروع ما لم تُدفع رشوة، أو دفعها للحصول على الموافقة على التخطيط وإجراء دراسات المشروع أو تمرير التصميم بما لا يتفق مع اللوائح والأنظمة السارية، أو تعليق الموافقة على المخططات على الحصول على مبلغ مالي، أو حصة من أرباح صاحب المشروع، أو استخدام شركات معينة لتقديم خدمات أو لوازم بناء لصاحب المشروع. أو اتفاق المقاول ومدير صاحب المشروع أو مهندس التصميم لطلب تصميم معين بقصد تفضيل المقاول على غيره من المنافسين” (المركز العالمي لمكافحة الفساد، 2024) ،” كطلب مواصفة معينة أو معايير جديدة أو مواصفات خاصة يمتلكها أحد المقاولين” (الأمم المتحدة، 2020، صفحة 44). كما أن هناك العديد من صور الفساد في مرحلة التنفيذ “كعدم مراعاة الأسس الفنية والهندسية في التنفيذ” (تمييز حقوق 9901، 2025) “وتعديل مدد التنفيذ لصالح المقاول، وقبول المطالبات المالية غير الواقعية أو المزورة، وتعليق الدفعات المستحقة بقصد الحصول على رشاوى، والتلاعب في نسب الإنجاز وغيرها من الممارسات الفاسدة. وتمتد هذه الممارسات الى مرحلة استلام المشروع، إذ قد يتم استلام المشروع كله أو بعض منه على أنه موافق للمواصفات والاشتراطات الفنية الهندسية وهو في الواقع غير مطابق، وقد تشمل هذه الممارسات مرحلة الصيانة والتشغيل” (المركز العالمي لمكافحة الفساد، 2024).

وفي جميع هذه الحالات، تلعب الخبرة الهندسية دوراً محورياً في كشف المخالفات والفساد، من خلال مراجعة مستندات التأهيل، وتحليل معايير التقييم، ومقارنة الأسعار بالأسعار السوقية، والتحقق من سلامة الإجراءات الفنية المتبعة، وتحليل مدى توافق التخطيط والتصميم مع اللوائح والأنظمة السارية ومدى الحاجة والأولوية للمشروع، وتقييم مدى ضرورة التقنيات والمعايير المطلوبة ووجود بدائل أوفر، ومراقبة مدى مراعاة الأسس الفنية في التنفيذ، والتحقق من نسب الإنجاز فعلياً مقابل ما يتم صرفه، والفحص الفني الدقيق قبل استلام المشروع للتأكد من مطابقته للمواصفات وغيرها من المسائل الفنية التي تحتاج الى خبير متخصص. وبهذا يساهم جهاز المحاسبة من خلال اللجوء إلى الخبرة الهندسية في “تحقيق أفضل قيمة للمال العام في التعاقدات الحكومية وتعزيز قيم النزاهة والشفافية” (مجلس التعاون ، 2025، صفحة 85).

المطلب الثاني: صلاحية جهاز المحاسبة في الاستعانة بالخبرة الهندسية وإجراءات ندب الخبير الهندسي:

الفرع الاول: صلاحية الجهاز للاستعانة بالخبرة الهندسية للكشف عن أفعال الفساد:

أجاز المشرع الإماراتي في المادة (17) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (56) لسنة 2023 بشأن جهاز الإمارات للمحاسبة لجهاز المحاسبة الاستعانة بذوي الخبرة في سبيل القيام بمهامه القانونية، حيث نصت على:” للجهاز في سبيل القيام بالمهام والاختصاصات المنوطة به بموجب أحكام هذا المرسوم بقانون، الاستعانة بمن يراه مناسباً من الفنيين والخبراء والاستشاريين من ذوي الخبرة والاختصاص”.

يتضح من هذا النص أن المشرع أعطى لجهاز المحاسبة صلاحية جوازية بالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص في إطار تنفيذ الجهاز لمهامه في حماية المال العام والمساهمة بحمايته، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد في الجهات الخاضعة([1]) لاختصاصه، وبكافة قطاعات عمل الجهاز. وحيث جاء النص عاما ويتيح مرونة أكبر، فإنه يجوز للجهاز ندب الخبرة في أي مجال، يفيد في تحقيقاته الإدارية بما في ذلك الجوانب الهندسية. ويفهم من هذا النص أن الخبير الهندسي الذي ينتدبه الجهاز ليس من موظفي الجهاز وإنما هو خبير خارجي.

ويشير الباحث إلى أن صلاحية الجهاز في الاستعانة بالخبرة الهندسية ، وإن كانت جوازية في الأصل ، إلا أنها قد تتحول إلى ضرورة ملزمة في الحالات التي تتطلب فيها طبيعة المخالفة رأياً متخصصاً هندسياً ، كما هو الحال في المشاريع الهندسية والشبهات الفنية المرتبطة بها ، عندها يكون من واجب الجهاز اللجوء إلى الخبرة الهندسية اللازمة ، إذ إن الخبرة الهندسية في مثل هذه الأحوال تكون ضرورة لإثبات جريمة الفساد أو ترجيح وقوعها ، فتتحول “هذه الصلاحية الجوازية إلى التزام تام” (تمييز جزاء 4808، 2024). “والخبرة في مثل هذه الأحوال تكشف عن وقائع وأسس مجهولة أو تتسم بالغموض” (زغير و عبده، 2025، صفحة 268)، تجعل منها ضرورة ليبني الجهاز تحقيقاته عليها أو تكون عنصرا من عناصر إتمام مهمته في الكشف عن جرائم الفساد.

كما يستدل من سياق النص المذكور ، أن الخبير الهندسي الذي يستعين به الجهاز ، هو خبير خارجي ليس من موظفي جهاز المحاسبة ، مع أن النص لم يمنع أيضاً الاستعانة بخبراء هندسيين من موظفي الجهاز ، إلا أن الراجح أن المشرع قصد الخبير الهندسي الخارجي المستقل عن الجهاز لضمان الحيادية وتعزيزاً للشفافية ، ليقوم بمهمته وإعداد التقرير الهندسي الفني بحسب وثائق ومستندات التحقيق واختصاصه الفني.

نخلص الى أن المشرع الإماراتي قد منح جهاز المحاسبة صلاحية جوازية للاستعانة بالخبرة الهندسية في إطار مهامه الرقابية والتحقيقية، غير أن هذه الصلاحية قد تتحول إلى التزام تام كلما تطلبت طبيعة المخالفة الفنية رأياً متخصصاً لا غنى عنه لكشف الغموض أو ترجيح وقوع الفساد أو إثباته. وبعد بيان هذه الصلاحية، ينتقل الباحث إلى إجراءات ندب الخبير الهندسي في الفرع التالي.

الفرع الثاني: إجراءات ندب الخبير الهندسي أمام جهاز الإمارات للمحاسبة:

يمارس رئيس جهاز المحاسبة المهام المحددة له وفقاً لأحكام المرسوم بقانون بشأن الجهاز، ومن أهم مهامه “التحقيق مع موظفي الجهات الخاضعة والمكلفين بالوظيفة العامة المخالفين لأحكام هذا المرسوم بقانون، وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (24) لسنة 2021 بشأن مساءلة الوزراء وكبار موظفي الاتحاد”(المادة8/7 مرسوم بقانون الجهاز المحاسبة). ولرئيس الجهاز في سبيل تنفيذ المهام الموكلة له” منح أي من الصلاحيات المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون لأي من موظفي الجهاز أو من يكلف بعمل من أعمال الجهاز، بقرار من رئيس الجهاز”(المادة 8/13 من مرسوم بقانون الجهاز المحاسبة).

كما يوجد مدير عام لقطاع النزاهة ومكافحة الفساد في الجهاز، يختص بتنفيذ اختصاصات الجهاز الخاصة بإرساء وتعزيز ونشر مبادئ النزاهة والشفافية والمحاسبة والأمانة وبمكافحة الفساد المالي والإداري بالجهات الخاضعة، وذلك من خلال صلاحيات الرقابة والبحث والتحري وجمع المعلومات بالوسائل المقررة التي يخولها رئيس الجهاز للقطاع(المادة 21 والمادة 22 من مرسوم بقانون الجهاز).

يتبين من النصوص القانونية أعلاه أن المشرع الإماراتي وضع نصا عاما يختص بالاستعانة بالخبير الهندسي بالمادة(17) من قانون الجهاز دون أن يحدد إجراءات اختيار وندب الخبير الهندسي، ما يجعل لرئيس الجهاز أو مدير القطاع أو من يفوضه صلاحية تقدير الحاجة للجوء إلى الخبرة كوسيلة لجمع المعلومات أو للإثبات أو ترجيح ارتكاب جرم الفساد. ومع عدم النص على إجراءات تفصيلية لانتخاب وندب الخبير الهندسي، يفترض الباحث أن يكون هناك شكوى أو بلاغ أو تحري وتقصي عن شبهات فساد في أحد المشاريع الهندسية لأحد الجهات الخاضعة، فتظهر الحاجة للخبرة الهندسية أثناء التحقيق في البلاغ أو الشكوى. وقد تظهر الحاجة للخبرة الهندسية أثناء تحري موظفي الجهاز وتقصيهم حول شبهة معينة، ما يقتضي التنسيب والطلب من المرجع المختص في التسلسل الإداري بانتداب خبير هندسي مع تحديد الغاية والمهمة المطلوبة منه، ثم ينظر المرجع المختص في الطلب ليوافق أو يرفض وحسب تقديره لظروف القضية.

تجدر الإشارة إلى أن الخبير الهندسي قد يكون من ضمن قاعدة بيانات متوفرة لدى الجهاز تتضمن قائمة بأسماء خبراء معتمدين، وقد يكون ندبه واختياره من خلال التعاقد المباشر. وفي جميع الأحوال، فإن الخبير “يجب أن يكون مؤهلاً ومختصاً ومستقلاً وموضوعياً ونزيهاً، يلتزم بأخلاقيات المهنة وبالسرية” (انتوساي، 2019، الصفحات 4-5)، “ويلتزم بأخلاقيات المهنة وبالسرية”( Ghahari، Queiroz، و Labi، 2024، صفحة 9). ويمكن لرئيس الجهاز منح هذا الخبير الصلاحيات التي يراها ضرورية لينجز الخبير مهمته(المادة 8/13 من ذات القانون)، كالاطلاع على أي مستندات أو قرارات أو وثائق أو بيانات أو معلومات أو تقارير أو أوراق أو سجلات يدوية أو إلكترونية أو أي أنظمة إلكترونية لدى الجهات الخاضعة تمكنه من انجاز مهمته(المادة 16 من مرسوم بقانون الجهاز).

خلص الباحث إلى أن إجراءات ندب الخبير الهندسي أمام جهاز المحاسبة تقوم على أسس تنظيمية مقبولة، لكنها تفتقر إلى التفصيل التشريعي الكافي، مما يجعلها قابلة للاجتهاد الإدري، ما يترك صلاحية أوسع للجهاز في استخدام هذه الأداة. وانطلاقاً مما تقدم فيما يتعلق بالاستعانة بالخبير الهندسي وإجراءات ندبه، ينتقل الباحث في المبحث الثاني إلى تمييز الخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة عنها أمام القضاء، مع بيان حجية تقرير الخبير في كل من السياقين الرقابي والقضائي.

المبحث الثاني: تمييز وحجية الخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة والقضاء:

المطلب الأول: تمييز الخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة والخبرة الهندسية أمام القضاء:


لبيان أوجه الشبه والاختلاف بين الخبرة الهندسية التي يستعين بها جهاز الإمارات للمحاسبة في إطار مهامه الرقابية والتحقيقية، والخبرة الهندسية التي تطلبها النيابة العامة أو يندبها القاضي في إطار الدعاوى الجزائية أو المدنية، لا بد من عقد مقارنة منهجية يستعرض فيها الباحث أبرز المسائل القانونية والفنية التي تشكل محاور التمييز بين هذين النوعين من الخبرة. وتتمثل هذه المسائل في: الغاية من الاستعانة بالخبرة، طالب إجراء الخبرة، الأثر القانوني المترتب على التقرير الفني، مدى الالتزام بالسرية، وغيرها من العناصر التي تفصل بين طبيعة الخبرة الهندسية في السياق الرقابي وطبيعتها في السياق القضائي، على النحو التالي:

  1. سياق إجراء الخبرة:

كما سبق تُجرى الخبرة الهندسية في جهاز المحاسبة بمناسبة بلاغ أو شكوى أو أثناء التحري والتقصي عن جرائم الفساد والمخالفات، أي لا يوجد دعوى بمعناها الدقيق “مطالبة تقدم للسلطة القضائية لحماية حق” (تمييز حقوق 3661 /2024، 2024) كما هو الحال بالنسبة للخبرة القضائية والتي تُجرى بمناسبة دعوى قضائية سواء كانت عادية او مستعجلة أو طلب مستعجل.

  1. الغاية من إجراء الخبرة الهندسية:

تظهر الحاجة الى الخبرة الهندسية عندما يتعلق التحقيق والتحري أو نظر الدعوى بمشروع هندسي أو بجوانب هندسية لدى الجهات الخاضعة للجهاز، وهي تحتاج إلى توضيحها وبيان حدودها وكشف غموضها سواء بالنسبة لجهاز المحاسبة أو بالنسبة للقضاء. أي أن الخبرة الهندسية تزود جهاز المحاسبة “والقضاء بالرأي في المسائل الفنية التي يستلزمها الفصل في الدعوى” (المادة 1/109 من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية الإماراتي)،”وبالمعلومات الفنية الضرورية للفصل بالواقعة محل النزاع أو محل التحقيق” (بوحنيك، 2015، صفحة 12).

  1. جواز ووجوب اللجوء الى الخبرة الهندسية:

أجاز المشرع الإماراتي لجهاز المحاسبة اللجوء إلى الخبرة الهندسية لأي سبب يساعده في أداء المهام الموكولة له، وهذه صلاحية للجهاز وليس للأشخاص المشتبه بهم أو لأي جهة الطلب من جهاز المحاسبة ندب خبير هندسي لاستكمال تحقيقاته، وإنما هي صلاحية تركها المشرع في المادة (17) من قانون الجهاز للجهاز نفسه وفقا لتقديره وحاجة عمله. بينما في الخبرة الهندسية القضائية فللقاضي أن يلجأ اليها من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أحد أطراف الدعوى(المادة 1/109) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية.

ولكن هذه الصلاحية الجوازية في بعض الأحيان تنتقل إلى مستوى الإلزامية سواء بالنسبة للجهاز أو بالنسبة للقاضي، وذلك في حالة أن يكون محل التحقيق أو محل النزاع يحتاج إلى رأي فني أو معلومة فنية، يتعذر تبينها والوقوف على حقيقتها إلا من خلال خبير مهندس، ففي مثل هذه الأحوال “التي تكون فيها الخبرة الهندسية قطعية الدلالة ويبنى عليها الحكم” (تمييز جزاء 4864، 2023)، تتقلص المساحة التقديرية للجهاز والقاضي ولا يملكان إلا إحالة الموضوع محل النظر إلى الخبرة الهندسية ليتمكن من الفصل فيه، وهذا ينقل الخبرة الهندسية من أداة فنية مساعدة إلى أداة ضرورية للفصل في الموضوع محل النزاع أو محل التحقيق.

  1. صفة واختيار الخبير:

من البديهي عندما يلجأ الجهاز أو القاضي للخبرة الهندسية، عليه أن يستعين بخبير مهندس، وأن يكون متخصصا في المجال موضوع النظر، وهذا ما يُفهم من نص المادة (17) من قانون جهاز المحاسبة بنصها على” الاستعانة …بذوي الخبرة والاختصاص”، وكذلك من المادة (109/2) من قانون الإثبات التي نصت على أنه:” يراعي في اختيار الخبير تناسب معارفه الفنيّة وخبراته مع موضوع النزاع”. ناهيك عن الصفات الاخرى، من “أن يخدم الخبير تحقيق العدالة وأن يكون نزيها وحياديا” (تميمي، 2025، صفحة 146)، ومن نزاهته “أن يستخلص النتائج بشكل سائغ ويحملها على أسبابها” (نقض ابوظبي 206، 2020)، “وأن تتوافر فيه صفات الأمانة والصدق والواقعية والمعرفة الفنية الدقيقة” (رحيلي، 2014، صفحة 17)، “وأن يحفظ كرامة مهنته واعتبارها، مراعياً في ذلك أصول المهنة وتقاليدها”(المادة 2/14 من مرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنة الخبرة أمام الجهات القضائية).

تجدر الإشارة إلى أن هذه الصفات مشتركة بين الخبير القضائي والخبير الرقابي، إلا أن درجة التحقق منها تختلف في الإطار الرقابي/التحقيقي عنها أمام القضاء، ففي الإطار القضائي تتمتع الخبرة بضمانات إجرائية أكبر (كحلف اليمين)، بينما في جهاز المحاسبة، فقد تكون قدرته على التحقق منها أكبر، لتوفر امكانية أكبر وأوسع للتحري عن الخبير وسيرته الذاتية. ومن البديهي أيضا أن يفقد عمل الخبير قيمته الفنية إذا تخلفت هذه الصفات ولم تتوفر فيه. وأخيرا يشير الباحث إلى صلاحية القاضي وجهاز المحاسبة في اختيار الخبير الهندسي من جدول الخبراء أو من خارجه، ولكن في السياق القضائي يجب أن يُحلف الخبير اليمين بأن يقوم بعمله بصدق وأمانة وتحت طائلة البطلان(المادة 110 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية).

  1. تحديد مهمة الخبير:

يجب أن يتضمن قرار جهاز المحاسبة وقرار القاضي بندب خبير هندسي المهمة الموكولة له، “ويجب أن يتضمن بيانا دقيقا لمهمته وصلاحياته والتدابير العاجلة التي يؤذن له باتخاذها ومدة إنجازها” وفقا للمادة(111) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، “ويجب أن يتفهمها الخبير بشكل مفصل” (تمييز حقوق 9989، 2025).

ويجب على الخبير الهندسي الالتزام بمهمته وبحدودها، وأن يقدم تقريره ضمن المدة المحددة، “وهو غير ملزم بأداء عمله على نحو معين مادام ما يقوم به يحقق الغاية من ندبه ودون أن يتقيد باتباع طريقة معينة أو الانتقال إلى جهة معينة أو سؤال شاهد أو أن يطلع على مستندات بعينها طالما أن كفاية تقريره من عدمه يخضع لتقدير المحكمة” (نقض أبوظبي 1109، 2024)، وهذا ما ينطبق أيضا بالنسبة لجهاز المحاسبة من حيث تقدير قيام الخبير بمهمته والتزامه بحدودها والنتيجة التي خرج بها في تقريره، وهذا يعطي للخبير الهندسي مرونة لانه الأدرى بالمشاريع الهندسية وبالوسائل التي تنتهي بإنجاز مهمته بشكل سليم.

  1. الإفصاح:

يجب على الخبير الهندسي عند اختياره من قبل القاضي للقيام بالمهمة أن “يفصح عن علاقته بأطراف الدعوى أو أي مصلحة فيها تؤثر على حياديته واستقلاله سواء كان عن أطراف الدعوى أو الوكلاء أو الهيئة الحاكمة”(تمييز حقوق 10173، 2025). وهذا ما يفترض أن يجري بالنسبة لجهاز المحاسبة، مع الإشارة إلى أن قدرة جهاز المحاسبة على كشف تعارض المصالح وما يؤثر على حيادية الخبير واستقلاله أكبر من القضاء لتوفر أدوات التحري والتقصي العملية لديه، حيث إن القاضي يكتفي بإفصاح الخبير وتدوينه على محضر الجلسة بحسب ظاهر المادة (113) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، دون أن يبادر إلى التحري عن صدق الإفصاح على العكس من جهاز المحاسبة. ويمكن تبرير هذا الاختلاف بطبيعة عمل القضاء الذي يقوم على وجود خصومة معروضة عليه، بينما يقوم عمل جهاز المحاسبة على التحري والتقصي والتحقيق لحماية المال العام ما يقتضي إعطائه صلاحية أوسع في هذا المجال، وفي هذا تكامل في العمل بين القضاء والمحاسبة.

  1. حلف اليمين القانونية :

اشترط المشرع الإماراتي في الخبرة الهندسية القضائية أن يؤدي اليمين القانونية قبل قيامه بمهمته، وهذا يختلف بحسب قيد الخبير في جدول الخبراء أم لا،” فإذا كان مقيدا في جدول الخبراء، فالخبير يحلف اليمين أمام إحدى دوائر محكمة الاستئناف المختصة كشرط لقيده في جدول الخبراء، ويحرر محضر بهذا لدى الإدارة المختصة” (المادة 11 من قانون تنظيم مهنة الخبرة). أما إذا اختاره القاضي من خارج جدول الخبراء فإنه يجب أن يحلف اليمين أمام القاضي(المادة 110من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية). بينما لم يشترط المشرع الإماراتي أن يُحلف الخبير الهندسي أمام جهاز الإمارات للمحاسبة(المادة 17 قانون جهاز المحاسبة). وقد يكون السبب في عدم اشتراط اليمين للخبير أمام جهاز المحاسبة هو طبيعة القائم على التحري والتقصي، وإلزام الجهاز بإجراءات خاصة كالإجراءات القضائية قد يعيق عمله، ويفقد المرونة التي تتناسب مع طبيعة التحقيقات الإدارية، خاصة أن عدم حلف اليمين لا يؤدي إلى عدم مسؤولية الخبير الهندسي عن دقة تقريره.

  1. الالتزام بالسرية :

يختلف مستوى وتوقيت التزام الخبير الهندسي بالحفاظ على السرية في الخبرة أمام جهاز المحاسبة عنه في الخبرة أمام القضاء، فالخبير يلتزم بالسرية وعدم إفشاء المعلومات التي اطلع عليها أثناء إعداده لتقرير الخبرة أو الاستشارة (المادة 3/14 من قانون تنظيم مهنة الخبراء)، ولكن عند تسليمه لتقريره للقاضي وبعد إنجاز مهمته، فإن التزامه بالسرية ينحسر ويتلاشى أمام علنية إجراءات التقاضي (المادة 162 من قانون الاجراءات الجزائية والمادة 79 من قانون الاجراءات المدنية) إلا في الحالات التي يقرر فيها القانون أو المحكمة خلاف ذلك.

أما التزام الخبير بالحفاظ على السرية أمام جهاز المحاسبة فله نطاق أوسع، فلا يجوز للخبير إفشاء أي معلومات أو بيانات اطلع عليها بحكم خبرته لدى جهاز المحاسبة طالما أن التحقيق لم يحال الى القضاء، وهذا يعود لأسباب عديدة، منها طبيعة عمل الجهاز، فقد يكون البلاغ المقدم للجهاز أو الشكوى كيدي أو غير صحيح، بالإضافة إلى أن خرق السرية سيؤثر على مسار التحقيق وقد يحول دون الوصول للحقيقة. لهذا غلظ المشرع الإماراتي العقوبة في المادة(39) من قانون الجهاز على الخبير الهندسي، بأن فرض الغرامة والحبس “على كل موظف في الجهاز أو مكلف بعمل من أعمال الجهاز يفشي سرية المستندات والقرارات والوثائق والبيانات والمعلومات والتقارير والأوراق والسجلات والمخططات والرسومات المطبوعة أو الإلكترونية التي يطلع عليها بسبب أو بمناسبة أداء مهام وظيفته، أو يبرزها أو يسمح للغير بالاطلاع عليها، سواء أثناء عمله في الجهاز أو بعد انتهاء خدمته أو تكليفه”.

نخلص إلى أن الخبرة الهندسية وسيلة لمساعدة جهاز المحاسبة والقضاء لإثبات ارتكاب جرم الفساد، وهي وسيلة لا يُلجأ إليها إلا بمناسبة تحقيق أو دعوى، وتتعلق بأمر فني هندسي ولا تتعلق بأمر قانوني. والخبرة كما سلف قد تكون صلاحية جوازية للجهاز وللقضاء، وقد تكون الزامية بالنسبة للمسائل الفنية البحتة، إذ يجب اللجوء فيها إلى الخبير الهندسي بهدف الكشف عن الحقيقة وإثبات أو نفي جرم الفساد. وبالنتيجة إذا ما أحيل الملف التحقيقي إلى القضاء، فيتم تقييم ووزن تقرير الخبرة الهندسي الصادر عن جهاز المحاسبة من قبل القضاء فإذا اطمأنت اليه المحكمة أصدرت حكمها بناء عليه (تمييز حقوق 290، 2025). ما يجعل للخبرة التي يجريها جهاز الإمارات للمحاسبة ميزة خاصة، لا تندرج تماماً تحت الخبرة القضائية وأنواع الخبرة الاخرى لأنها تجمع بين الدور الرقابي والإجرائي بوصف جهاز المحاسبة مؤسسة مختصة في التحقيق في جرائم الفساد. وهذا يزيد من تعقيد إشكالية الدراسة من حيث وجوب الالتزام بالحياد والشفافية وجمود ومرونة الإجراءات في لجوء جهاز المحاسبة إلى الخبرة الهندسية في تحقيقاته.

المطلب الثاني: حجية تقرير الخبرة الهندسية الصادر عن جهاز المحاسبة واثره في إثبات جرائم الفساد:

كما سبق الذكر، فإن الخبرة الهندسية تساهم في الكشف عن مواطن الفساد وترجيح وقوع جرائم الفساد قبل إحالتها للقضاء،” فالخبرة الهندسية ليست عملاً شكلياً وإنما هي عمل جدي حقيقي يهدف إلى الوصول إلى الواقع الصحيح مما يتعين إجراء خبرة فنية هندسية من قبل خبراء من ذوي المعرفة والاختصاص” (تمييز حقوق 4084، 2024). أي أن الخبرة جزء لا يتجزأ من جهود محاربة الفساد والكشف عن جرائمه، وفي هذا إشارة واضحة إلى أهميتها وحجيتها، غير أن هذه الإشارة لا تمس بصلاحية القاضي في تقدير تقرير الخبرة الهندسية الصادر عن جهاز المحاسبة ومن ثم الأخذ به أو طرحه جانبا، أي أن “رأي الخبير لا يقيد المحكمة”(المادة 2/122 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية).

يعتبر “تقرير الخبرة من الأدلة التي لها قوة ثبوتية” (بلويس، 2018، صفحة 155)، وعندما يلجأ جهاز المحاسبة إلى الخبرة الهندسية لإثبات واقعة معينة سواء في مرحلة التخطيط للمشروع وتصميمه أو في مرحلة التنفيذ والإشراف وكذلك في مرحلة الاستلام والتشغيل، فإنه ينتظر من الخبير الهندسي تقديم تقرير فني يثبت وقوع المخالفة/جرم الفساد أو ترجيح وقوعه أو نفيه من الناحية الفنية ليتمكن الجهاز من إجراء المقتضى القانوني بحسب الأحوال. وعندما يأتي التقرير الهندسي مستوفيا لشروطه الفنية وضمن المهمة الموكولة للخبير، “ومستندا للوثائق التي اطلع عليها ومتفقا مع الواقع الثابت فيها” (نقض أبوظبي 1، 2023) “ومحققا للغاية من ندبه” (نقض أبوظبي 1001، 2023)، و”لكفاية أبحاثه والأسس التي بني عليها” (نقض أبوظبي 1027، 2024)، “وكان التقرير محمولا على أسبابه ونتائجه سليمة وسائغة”(نقض أبوظبي 106، 2024)، و”كافيا لتكوين قناعة قانونية بناء عليه” (نقض أبوظبي 1109، 2024)، فإنه يكون صحيحا وله حجية قانونية أمام جهاز المحاسبة، ويرتقي ليكون دليل إثبات أو نفي أو ترجيح وليكون عنصرا أساسيا في ملف القضية المتشكلة لدى الجهاز سواء بالحفظ أو الإحالة للقضاء.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستناد إلى الاجتهادات القضائية في تحديد شروط حجية تقرير الخبرة الهندسي أمام جهاز المحاسبة، يعد استنادا دقيقا من حيث إن النص الخاص باللجوء إلى الخبرة الهندسية في قانون جهاز المحاسبة جاء عاما ولم يشترط شروطا خاصة من الناحية الشكلية أو الموضوعية، وهو لا يخرج عن منظومة قوانين الدولة وما استقرت عليه في موضوع الخبرة بل هو منسجم معها، مع الحفاظ على خصوصية عمل الجهاز وترجيحه لوقوع الفعل ليتخذ المقتضى القانوني بالإحالة إلى القضاء، والذي هو بالنتيجة صاحب الصلاحية في البت في الشكوى المحالة إليه من جهاز المحاسبة ومن ضمنها تقرير الخبرة الهندسي.

وبعبارة اخرى فإن تقرير الخبرة الهندسي له حجية أمام جهاز المحاسبة، وإذا استجمع شروطه المشار اليها، فيجب الأخذ به واعتماده من قبل الجهاز، ولكن ليس بالضرورة أن تأخذ به المحكمة، حيث إن تحقيقات جهاز المحاسبة ترجح وقوع الفعل، بينما نظر جرم الفساد من قبل القضاء يستوجب درجة يقين أعلى لإدانة الفاعل، وهذا ينسجم مع صلاحية المحكمة في تقييم تقرير الخبرة الهندسي الرقابي الصادر عن الجهاز من حيث الأخذ به أو رده بقرار مسبب.”إذ إن للقاضي في المسائل الجزائية صلاحية واسعة في وزن وتقييم البينة والدليل ويبني حكمه ما يطمئن له” (بوزبرة و هجيرة ، 2021، صفحة 91)، “وأخذ المحكمة بما تطمئن إليه من تقرير الخبرة في خصوص المسألة الفنية التي كلفته ببحثها يجعل من الجزء الذي أخذت به من التقرير جزءاً من أسباب حكمها” (نقض أبوظبي 1027، 2024).

وينبغي الانتباه إلى أن حجية التقرير الهندسي أمام جهاز المحاسبة وأمام القضاء تنحصر بالجانب الفني دون القانوني، حيث إن الفصل بالموضوع وتفسير النصوص القانونية وتأويلها من صميم عمل الجهاز وعمل القضاء ، “ذلك أن مهمة الخبير تقتصر على تحقيق الواقع في الدعوى وإبداء الرأي في المسائل الفنية دون المسائل القانونية” (نقض أبوظبي 1، 2016). ومن هذا المنطلق نجد أن عدم التزام الخبرة الهندسية بمهمتها الفنية وتعرضها للجانب القانوني يُعرض خبرتها للإهدار وعدم اعتماد تقريرها من قبل جهاز المحاسبة، حيث يصبح تقريرها “بيئة غير صالحة لنظر الموضوع ويجب استبعاده من عداد البينة” (تمييز حقوق 4200، 2022). كما تهدر حجية الخبرة الهندسية أمام الجهاز إذا ما بنى الخبير خبرته على أسس غير فنية أو تجاوز حدود مهمته” (هرجه، 1996، صفحة 110) دون الرجوع للجهاز، أو سبب خبرته بشكل غير سائغ، أو كان غامضا ولا يستند إلى أسس سليمة. وبجميع الأحوال يكون للجهاز إعادة التقرير للخبير الهندسي لتعديله وتوضيحه إذا ما اعتراه أخطاء غير جوهرية.

نخلص إلى أن قانون جهاز الإمارات للمحاسبة لم يُعرف أو ينص على حجية تقرير الخبرة الهندسية التي ينتدبها ، ولكن بمراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة والاجتهادات القضائية، نجد أن تقرير الخبرة الهندسية له حجية اثباتية ترجح وقوع جرم الفساد وأحيانا يكون دليلا كافيا لإثبات أو لنفي الجرم في (التحقيق أو الإحالة أو الحفظ) متى استوفى شروطه المذكورة أعلاه، ولا ينتقص من هذه القوة القانونية للخبرة الهندسية أمام جهاز المحاسبة صلاحية المحكمة في اعتماده أو عدم اعتماده كليا أو جزئيا عند إحالة القضية إليها. وهذا يرتبط بإشكالية الدراسة من حيث ضرورة احتفاظ جهاز المحاسبة بسلطة تقديرية في الاستعانة بالخبير الهندسي واعتماد خبرته، مع الالتزام بالضوابط القضائية المستقرة، بحيث يكون القضاء ضابطا إضافيا لتقدير وتقييم الخبرة الهندسية عند الإحالة.

الخاتمة:

تؤكد هذه الدراسة أهمية الخبرة الهندسية في الكشف عن جرائم الفساد وإثباتها و/أو ترجيح ارتكابها في المشاريع الهندسية العائدة للجهات الخاضعة لرقابة جهاز الإمارات للمحاسبة، وهي أداة فعالة بيد الجهاز لمكافحة الفساد، ولكن فعاليتها ترتبط بتحقيق توازن من خلال إطار تشريعي وإجرائي وقضائي بين متطلبات الحياد والشفافية وبين متطلبات المرونة التي تتفق مع طبيعة عمل الجهاز، وقد خلص الباحث إلى النتائج والتوصيات التالية:

أولا: النتائج:

  1. تجمع الخبرة الهندسية المنتدبة من قبل جهاز المحاسبة الجانب الرقابي والإجرائي، لهذا فإنها لا تُصنف تحت تقسيم الخبرات التقليدي(الاتفاقية والقضائية والاستشارية).
  2. تتحول صلاحية الجهاز الجوازية في الاستعانة بالخبرة الهندسية إلى التزام وواجب يقع على عاتق الجهاز في بعض الحالات.
  3. يكون لتقرير الخبرة الهندسي حجية إثباتية أمام جهاز المحاسبة، يرجح بناء عليها وقوع جرم الفساد أو نفيه، واتخاذ إجراءات التحقيق أو الإحالة أو الحفظ.
  4. وزن القضاء لتقرير الخبرة الهندسي كبينة وصولا إلى يقين الإدانة يعد ضابطا اضافيا يحقق الشفافية ويدعم المرونة المطلوبة لعمل جهاز المحاسبة.
  5. لا تنتقص حجية تقرير الخبرة الهندسي المحال إلى القضاء من صلاحية القضاء في الأخذ بتقرير الخبرة كليا أو جزئيا.
  6. يملك جهاز المحاسبة عبر صلاحياته الموسعة في التحري والتقصي ضمان نزاهة الخبير.

ثانيا: التوصيات:

  1. الحفاظ على صلاحية جهاز المحاسبة في الاستعانة بالخبراء الهندسيين دون تقييدها بإجراءات خاصة وإنما تترك له هذه الصلاحية لتناسبها مع طبيعة عمله، مع ضرورة حرصه على التحقق من نزاهة الخبير ووضع ضوابط عامة لاختياره.
  2. النص على حجية تقرير الخبرة الهندسية المنتدبة من قبل الجهاز سواء في الإثبات أو النفي أو ترجيح ارتكاب الجرم، وتحديد حالات إهدار حجيته كعدم التزام الخبير بالاسس الفنية والهندسية في إعداد التقرير.
  3. التنسيق مع الجهاز القضائي بشأن قبول تقارير الخبرة المحالة دون الحد من صلاحية القضاء في قبول التقرير أو رفضه بحسب الأحوال.
  4. النص صراحة على إلزام الجهاز باللجوء إلى الخبرة الهندسية في حالات فنية معينة.

المراجع:

المراجع العربية:

  1. المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الإنتوساي). (2019). المبادئ التوجيهية بشأن المفاهيم الرئيسية لرقابة الأداء (ISSAI 3100). https://www.issai.org/wp-content/uploads/2019/09/ISSAI-3100-Ar.pdf

International Organization of Supreme Audit Institutions (INTOSAI). (2019). Guidelines on central concepts for performance auditing (ISSAI 3100). https://www.issai.org/wp-content/uploads/2019/09/ISSAI-3100-Ar.pdf

  1. المركز العالمي لمكافحة الفساد في البنية التحتية. (2024، 13 مايو). كيف يحدث الفساد؟ استُرجع في 2 أبريل 2026، من https://giaccentre.org/ar/how-corruption-occurs/

Global Infrastructure Anti-Corruption Centre. (2024, May 13). How does corruption occur? Retrieved April 2, 2026, from https://giaccentre.org/ar/how-corruption-occurs/

  1. المعاني. (د.ت.). تعريف ومعنى «خبرات» في معجم المعاني الجامع. استُرجع في 23 مارس 2026، من https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA/?page=6

Almaany. (n.d.). Definition and meaning of “expertise” in the comprehensive Almaany Arabic dictionary. Retrieved March 23, 2026, from https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AA/?page=6

  1. بلويس، براهيم. (2018). حجية تقرير الخبرة في حل النزاعات العقارية. مجلة التعمير والبناء، 5، 153–169. https://asjp.cerist.dz/en/article/68238

Blouis, B. (2018). The probative authority of an expert report in resolving real estate disputes. Journal of Construction and Urban Development, 5, 153–169. https://asjp.cerist.dz/en/article/68238

  1. بوحنيك، زينب. (2015). الخبرة في المادة الجزائية [رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر].

Bouhnik, Z. (2015). Expertise in criminal matters [Master’s thesis, Faculty of Law and Political Science, Kasdi Merbah University of Ouargla, Algeria].

  1. بوزبرة، زوهيرة، وشيبان، هجيرة. (2021). دور الخبرة في الإثبات الجنائي [رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية، الجزائر]. https://www.univ-bejaia.dz/xmlui/handle/123456789/19136

Bouzebra, Z., & Chibane, H. (2021). The role of expertise in criminal evidence [Master’s thesis, Faculty of Law and Political Science, Abderrahmane Mira University of Bejaia, Algeria]. https://www.univ-bejaia.dz/xmlui/handle/123456789/19136

  1. التميمي، عبد العالي حميد عبد العالي. (2025). أهمية الخبرة في تعزيز الإثبات في القضايا الإدارية: دراسة مقارنة. مجلة دراسات البصرة، 2(58)، 137–174. https://bsj.uobasrah.edu.iq/index.php/bsj/article/view/295

Al-Tamimi, A. H. A. (2025). The importance of expertise in strengthening evidence in administrative cases: A comparative study. Basra Studies Journal, 2(58), 137–174. https://bsj.uobasrah.edu.iq/index.php/bsj/article/view/295

  1. خولي، حسن. (2024). حجية قرار الخبير في الإثبات الجنائي. المجلة العصرية للدراسات القانونية، 2(1)، 357–375. https://doi.org/10.70411/MJLS.2.1.202484

Khouli, H. (2024). The probative authority of an expert’s decision in criminal evidence. Modern Journal of Legal Studies, 2(1), 357–375. https://doi.org/10.70411/MJLS.2.1.202484

  1. الرحيلي، محمد غالب. (2014). الخبرة في المسائل الجزائية: دراسة مقارنة بين التشريعين الأردني والكويتي [رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، عمّان، الأردن]. https://meu.edu.jo/libraryTheses/587ddb2880888_1.pdf

Al-Ruhaili, M. G. (2014). Expertise in criminal matters: A comparative study of Jordanian and Kuwaiti legislation [Master’s thesis, Faculty of Law, Middle East University, Amman, Jordan]. https://meu.edu.jo/libraryTheses/587ddb2880888_1.pdf

  1. الشريف، فيصل. (2014، سبتمبر). دور القطاع الهندسي في حماية النزاهة ومكافحة الفساد [ورقة مقدمة إلى ورشة دور القطاع الهندسي في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتعاون مع الهيئة السعودية للمهندسين، الرياض، المملكة العربية السعودية]، 1–17.

Al-Sharif, F. (2014, September). The role of the engineering sector in protecting integrity and combating corruption [Paper presented at the Workshop on the Role of the Engineering Sector in Protecting Integrity and Combating Corruption, National Anti-Corruption Commission in cooperation with the Saudi Council of Engineers, Riyadh, Saudi Arabia], 1–17.

  1. صالح، عادل أحمد علي، خليفة، محمد سعد، وعبد الغني، جمال عاطف. (2019). الطبيعة القانونية للخبرة القضائية. مجلة كلية الحقوق، جامعة المنيا، 2(2)، 253–271. https://lawmin.journals.ekb.eg/article_230375.html

Saleh, A. A. A., Khalifa, M. S., & Abdel-Ghani, G. A. (2019). The legal nature of judicial expertise. Journal of the Faculty of Law, Minia University, 2(2), 253–271. https://lawmin.journals.ekb.eg/article_230375.html

  1. الخزعلي، رسل باقر طاهر. (2024). الخبرة الطبية ودورها في إثبات الجريمة. مجلة جامعة سومر للعلوم الإنسانية، عدد خاص بوقائع المؤتمر العلمي الدولي الثاني للعلوم الإنسانية والتربوية والنفسية، 64–74. https://sujhus.com/sujhus/index.php/hu/article/view/124

Al-Khazali, Rusul Baqir Tahir. (2024). Medical expertise and its role in proving the crime. Sumer University Journal of Humanities, Special Issue of the Proceedings of the Second International Scientific Conference on Humanities, Educational, and Psychological Sciences, 64–74. https://sujhus.com/sujhus/index.php/hu/article/view/124

  1. عبايدي، دلال، وبن عمر، ياسين. (2025). دور الخبرة في استخلاص الدليل المادي. دفاتر السياسة والقانون، 17(2)، 119–132. https://asjp.cerist.dz/en/article/269814

Abaidi, D., & Ben Omar, Y. (2025). The role of expertise in extracting physical evidence. Notebooks of Politics and Law, 17(2), 119–132. https://asjp.cerist.dz/en/article/269814

  1. عكاشة، حمدي ياسين. (2009). موسوعة المرافعات الإدارية والإثبات في قضاء مجلس الدولة: الكتاب السادس–الإثبات في الدعوى الإدارية. منشأة المعارف.

Okasha, H. Y. (2009). Encyclopedia of administrative pleadings and evidence in the judiciary of the State Council: Book six—Evidence in administrative proceedings. Manshaat Al-Maaref.

  1. زغير، عدنان هاشم، وعبده، محمد علي. (2025). الخبرة وسلطة القاضي في تقديرها. المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 65، 261–278. https://doi.org/10.33193/IJoHSS.65.2025.839

Zughair, A. H., & Abdo, M. A. (2025). Expertise and the judge’s authority to assess it. International Journal on Humanities and Social Sciences, 65, 261–278. https://doi.org/10.33193/IJoHSS.65.2025.839

  1. لاغارد، كريستين. (2017، 18 سبتمبر). التصدي للفساد بسلاح الوضوح [كلمة ألقيت في معهد بروكينغز، واشنطن العاصمة]. صندوق النقد الدولي. https://www.imf.org/ar/News/Articles/2017/09/18/sp091817-addressing-corruption-with-clarity

Lagarde, C. (2017, September 18). Addressing corruption with clarity [Speech delivered at the Brookings Institution, Washington, DC]. International Monetary Fund. https://www.imf.org/ar/News/Articles/2017/09/18/sp091817-addressing-corruption-with-clarity

  1. مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، قطاع الشؤون التشريعية والقانونية. (2025). موسوعة أدلة تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد الصادرة عن اللجنة الوزارية المعنية بمكافحة الفساد بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للفترة 1981–2024. الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. https://www.gcc-sg.org/ar/MediaCenter/DigitalLibrary/Documents/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9%20%D8%A3%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%A9%20%D9%88%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF.pdf

Gulf Cooperation Council, General Secretariat, Legislative and Legal Affairs Sector. (2025). Encyclopedia of guidelines for promoting integrity and combating corruption issued by the Ministerial Committee Concerned with Combating Corruption in the Gulf Cooperation Council states for the period 1981–2024. General Secretariat of the Gulf Cooperation Council. https://www.gcc-sg.org/ar/MediaCenter/DigitalLibrary/Documents/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9%20%D8%A3%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%A9%20%D9%88%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF.pdf

  1. محمود، محمد فاروق. (2025). دور الخبرة الفنية في التحكيم بعقود المقاولات. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 30، 205–225. https://doi.org/10.61279/bzgnvz09

Mahmoud, M. F. (2025). The role of technical expertise in arbitration involving construction contracts. Journal of the College of Law and Political Science, 30, 205–225. https://doi.org/10.61279/bzgnvz09

  1. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. (2020). حالة النزاهة: دليل إجراء تقييمات مخاطر الفساد في المؤسسات العامة. الأمم المتحدة. https://www.unodc.org/documents/corruption/Publications/2020/State_of_Integrity_EN.pdf

United Nations Office on Drugs and Crime. (2020). State of integrity: A guide on conducting corruption risk assessments in public organizations. United Nations. https://www.unodc.org/documents/corruption/Publications/2020/State_of_Integrity_EN.pdf

  1. هرجة، مصطفى مجدي. (1996). الإثبات الجنائي والمدني في ضوء الفقه والقضاء (ط. 4). دار محمود للنشر والتوزيع.

Herga, M. M. (1996). Criminal and civil evidence in light of jurisprudence and judicial precedents (4th ed.). Dar Mahmoud for Publishing and Distribution.

  1. ياغي، محمد عبد الفتاح. (1995). الأخلاقيات في الإدارة. المؤلف.

Yaghi, M. A. (1995). Ethics in administration. Self-published.

  1. يوسف، يوسف حسن. (2014). الفساد الإداري والاقتصادي والكسب غير المشروع وطرق مكافحته (ط. 1). دار التعليم الجامعي.

Youssef, Y. H. (2014). Administrative and economic corruption, illicit enrichment, and methods of combating them (1st ed.). Dar Al-Taaleem Al-Jamei.

المراجع الاجنبية:

Albert Chan، و Emmanuel Owusu. (2017). Corruption Forms in the Construction Industry:Literature Review. ASCE، الصفحات 1-12.

Peter Larmour، و Nick Wolanin. (2013). Corruption and Anti-Corruption. Australia: ANU E Press.

S A Ghahari، C Queiroz، و S Labi. (7, 2024). The Role of Engineering Ethics in Mitigating Corruption in Infrastructure Systems Delivery. Springer.

U Myint. (December, 2000). CORRUPTION: CAUSES, CONSEQUENCES AND CURES. Asia-Pacific Development Journal، الصفحات Vol. 7, No. 2.

الهوامش:

  1. . نصت المادة (31) من المرسوم بقانون بشأن جهاز الإمارات للمحاسبة على أنه:” 1.يمارس الجهاز اختصاصه ومهامه ومسؤولياته داخل وخارج الدولة،على الجهات التالية:    ‌أ.الوزارات والجهات الحكومية الاتحادية والمجلس الوطني الاتحادي والهيئات والمؤسسات العامة والمجالس والأمانات العامة والأجهزة التنظيمية والأمنية الشرطية والمراكز والمكاتب والجامعات والمعاهد والصناديق وكافة الأشخاص الاعتبارية العامة التابعة للدولة.    ‌ب.الشركات والمؤسسات والأشخاص الاعتبارية الأخرى المملوكة بالكامل من الحكومة والجهات أو الشركات الحكومية بشكل مباشر أو غير مباشر منفردة أو بصفة مشتركة، وتلك التي تساهم فيها الحكومة أو الجهات أو الشركات أو المؤسسات الحكومية أو الأشخاص الاعتبارية سالفة الذكر، بشكل مباشر أو غير مباشر منفردة أو بصفة مشتركة بنسبة تزيد على 25%من رأس مالها.2.لرئيس الدولة تكليف الجهاز بممارسة اختصاصاته على أية جهة تساهم فيها الحكومة بنسبة تقل عن النسبة المذكورة في الفقرة السابقة أو تدعمها مالياً بشكل مباشر أو غير مباشر.3.لرئيس الدولة أو لرئيس مجلس الوزراء استثناء أي جهة من الجهات الخاضعة من رقابة الجهاز كلياً أو جزئياً، وذلك بناء على عرض رئيس ديوان الرئاسة وبعد استطلاع رأي رئيس الجهاز.”