Article 47

فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية

فاطمة يوسف مصطفى مرعي محاميد1

1 طالبة دكتوراه في التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: Fatma_agbaria@hotmail.com

The Effectiveness of a Training Program Based on the Peer Teaching Strategy in Developing Social Interaction Skills among Primary School Students

Fatima Yousef Mustafa Mar‘i Mahamid¹

¹ PhD Student in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Fatma_agbaria@hotmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/47

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/47

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 832 - 855

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية. وانطلقت الدراسة من الحاجة إلى توظيف استراتيجيات تعليمية حديثة تسهم في تعزيز التفاعل الإيجابي بين الطلبة، وتنمية مهاراتهم الاجتماعية داخل البيئة المدرسية، في ظل محدودية الدراسات العربية التي تناولت البرامج التطبيقية القائمة على تعليم الأقران في هذه المرحلة. اتبعت الدراسة المنهج شبه التجريبي، باستخدام تصميم المجموعتين التجريبية والضابطة مع القياسات القبلي والبعدي والتتبعي. وتكونت عينة الدراسة من (28) طالبًا من طلبة الصفين الأول والخامس في إحدى المدارس الابتدائية، بواقع (14) طالبًا في المجموعة التجريبية و (14) طالبًا في المجموعة الضابطة. وتولى طلبة الصف الخامس دور المعلم القرين، في حين أدى طلبة الصف الأول دور المتعلم القرين. ولتحقيق أهداف الدراسة أعدت الباحثة برنامجًا تدريبيًا قائمًا على استراتيجية تعليم الأقران، واستخدمت مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي بعد التحقق من صدقه وثباته، وحُللت البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي، كما بينت النتائج استمرار أثر البرنامج في القياس التتبعي، مما يؤكد فاعلية البرنامج التدريبي في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية. وتوصي الدراسة بتوظيف استراتيجية تعليم الأقران في المدارس الابتدائية، وإدماجها في البرامج والأنشطة التربوية؛ لما لها من أثر في تعزيز التفاعل الاجتماعي، وتنمية مهارات التواصل والتعاون وتحمل المسؤولية لدى الطلبة، مع إجراء مزيد من الدراسات التي تتناول تطبيق هذه الاستراتيجية في مراحل تعليمية ومتغيرات أخرى.

الكلمات المفتاحية: استراتيجية تعليم الأقران، مهارات التفاعل الاجتماعي، طلبة المرحلة الابتدائية.

Abstract: The present study aimed to examine the effectiveness of a training program based on the peer teaching strategy in developing social interaction skills among primary school students. The study was motivated by the need to employ contemporary instructional strategies that promote positive interaction among students and enhance their social skills within the school environment, given the limited number of Arabic studies addressing practical peer teaching-based programs at the primary school level. The study adopted a quasi-experimental design involving experimental and control groups with pre-test, post-test, and follow-up measurements. The study sample consisted of 28 students from the first and fifth grades in a primary school, with 14 students assigned to the experimental group and 14 to the control group. Fifth-grade students served as peer tutors, while first-grade students acted as peer learners. To achieve the study objectives, the researcher developed a training program based on the peer teaching strategy and administered a Social Interaction Skills Scale after establishing its validity and reliability. The collected data were analyzed using appropriate statistical methods. The findings revealed statistically significant differences between the experimental andcontrol groups on the post-test in favor of the experimental group on the Social Interaction Skills Scale. The results also demonstrated the sustainability of the program's effect at the follow-up measurement, confirming the effectiveness of the training program in developing social interaction skills among primary school students. The study recommends integrating the peer teaching strategy into primary education programs and school activities due to its positive impact on enhancing social interaction, communication, cooperation, and responsibility among students. It also recommends conducting further research to investigate the effectiveness of this strategy across different educational stages and with other variables.

Keywords: Peer Teaching Strategy; Social Interaction Skills; Primary School Students.

المقدمة

يُعد التعلم التعاوني من المداخل التربوية الحديثة التي تجعل المتعلم شريكًا فاعلًا في العملية التعليمية، وتسهم في تحقيق مكاسب أكاديمية واجتماعية ومهارية من خلال إشراكه في مواقف تعلم قائمة على المشاركة والتعاون. وقد أشار ميمون وبراهيمي (2019) إلى أن التعلم التعاوني يسهم في تحقيق فوائد متعددة على الصعيد الأكاديمي والاجتماعي والمهاري، في حين أوضحت غبيش (2022) أنه يساعد على توظيف عمليات التفكير الاستدلالي، ورفع مستوى التحصيل، وتقليل التشتت، وتنمية التفكير الناقد، مما يعكس أهميته في بناء بيئة تعليمية تفاعلية تدعم مشاركة المتعلمين.

وانطلاقًا من مبادئ التعلم التعاوني، برزت استراتيجية تعليم الأقران بوصفها إحدى الاستراتيجيات التعليمية القائمة على التعاون المنظم بين المتعلمين، إذ يقوم الطالب الذي أتقن معرفة أو مهارة معينة بمساعدة زميله على تعلمها، تحت إشراف المعلم وتوجيهه. وقد أوضح أمبوسعيدي وآخرون (2019) أن تعليم الأقران يُعد من الاستراتيجيات الفاعلة في تنمية المفاهيم ونقل المعرفة والخبرات بين الطلبة. كما أشار Smith (2020) إلى أن أداء الطلبة قد يتحسن عندما يعملون في ثنائيات تضم طالبًا أكثر تمكنًا وآخر أقل تمكنًا، في حين أكد عبد الجليل وآخرون (2025) أن هذه الاستراتيجية تعزز اكتساب المعارف والمهارات من خلال تبادل التغذية الراجعة بين الطلبة. كذلك أظهرت دراسة Al-Taj وآخرين (2024) أن تعليم الأقران يسهم في زيادة دافعية الطلبة، وتحسين جودة التعلم، واستثمار الوقت التعليمي بصورة أكثر فاعلية.

ويمثل التفاعل الاجتماعي أحد المرتكزات الأساسية في النمو المتكامل للطفل، لما له من دور في بناء شخصيته، وتنمية قدرته على التواصل والتعاون والتكيف مع الآخرين داخل البيئة المدرسية وخارجها. وقد عرّف عبد الحميد (2010) التفاعل الاجتماعي بأنه عملية مشاركة بين الأطفال وبين الأفراد المحيطين بهم من خلال مواقف الحياة اليومية، بما يسهم في إقامة العلاقات الاجتماعية، والتعبير عن الذات، والاتصال بالآخرين، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية. كما أوضح الزبيب (2025) أن الطفل يكتسب المهارات الاجتماعية من خلال التفاعل في المواقف المختلفة، ومن خلال ملاحظة الآخرين وتقليدهم، ولا سيما الأقران، الأمر الذي يجعل التفاعل الاجتماعي عنصرًا مهمًا في تكوين الشخصية وتحقيق التوافق الاجتماعي.

وتكتسب تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي أهمية خاصة في المرحلة الابتدائية؛ لكونها مرحلة تتشكل فيها اتجاهات الطفل نحو ذاته وأقرانه، وتتسع خلالها دائرة علاقاته الاجتماعية خارج نطاق الأسرة، ويتعلم فيها أنماطًا أساسية من التواصل والتعاون والمشاركة وتحمل المسؤولية. ومن ثم، فإن توفير مواقف تعليمية منظمة تتيح للطلبة ممارسة هذه المهارات بصورة فعلية قد يسهم في دعم نموهم النفسي والاجتماعي، وتعزيز قدرتهم على الاندماج في البيئة المدرسية.

ولا يقتصر أثر استراتيجية تعليم الأقران على تحسين التحصيل الأكاديمي، بل يمتد إلى تنمية الجوانب الاجتماعية لدى المتعلمين، من خلال توفير مواقف تعليمية قائمة على التفاعل والتعاون وتبادل الخبرات. إذ تمنح هذه الاستراتيجية الطلبة فرصًا للمشاركة الفاعلة في الأنشطة الصفية، وتحمل المسؤولية، وإدارة الحوار، والعمل الجماعي، بما يسهم في تنمية مهارات التواصل وبناء العلاقات الإيجابية بينهم. وقد أشار الخطيب والحديدي (2021) إلى أن تعليم الأقران يتيح للطالب الأكثر قدرة القيام بدور المعلم تحت إشراف المعلم، الأمر الذي يحقق فائدة متبادلة لكل من الطالب المعلم والطالب المتعلم. كما أوضح سعادة وآخرون (2018) أن مشاركة الطلبة في إعداد المادة التعليمية وعرضها وإدارة النقاش حولها تعزز شعورهم بالمسؤولية ومشاركتهم الفاعلة. ويرى عطية (2018) أن تعليم الأقران يجعل المتعلم أكثر إيجابية في عملية التعلم، وينمي روح التعاون وتحمل المسؤولية وإدارة الوقت، في حين بيّن عبد الجليل وآخرون (2025) أن هذه الاستراتيجية تسهم في تنمية مهارات الاتصال الفعال وتعزيز التغذية الراجعة المتبادلة، وتهيئة بيئة تعاونية تدعم النمو الأكاديمي والاجتماعي للمتعلمين.

وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي أظهرتها الأدبيات بشأن استراتيجية تعليم الأقران، فإن المجال ما يزال بحاجة إلى مزيد من البرامج التطبيقية المنظمة التي تختبر فاعلية هذه الاستراتيجية في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية في البيئات المدرسية العربية. كما أشارت مجموعة من الدراسات إلى أهمية تصميم برامج تربوية تستهدف تنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي في هذه المرحلة العمرية، لما لها من دور في تشكيل شخصية الطفل وبناء علاقاته الاجتماعية (الزبيب، 2025؛ الصميدعي، 2023؛ محمد، 2023؛ طاهر، 2025؛ عبد الجليل وآخرون، 2025). وانطلاقًا من ذلك، جاءت الدراسة الحالية للكشف عن فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

مشكلة الدراسة

أظهرت الأدبيات التربوية أن استراتيجية تعليم الأقران تُعد من الاستراتيجيات التعليمية الفاعلة التي تسهم في بناء بيئة صفية قائمة على التعاون، وتبادل الخبرات، والتفاعل الإيجابي بين المتعلمين، كما تساعد على تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي، وتعزز مشاركة الطلبة في المواقف التعليمية (الخطيب والحديدي، 2021؛ سعادة وآخرون، 2018؛ عبد الجليل وآخرون، 2025).

ورغم ما أشارت إليه الدراسات السابقة من أهمية هذه الاستراتيجية، فإن الحاجة ما تزال قائمة إلى مزيد من البرامج التطبيقية التي تختبر فاعلية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية في البيئات المدرسية العربية، ولا سيما أن جانبًا كبيرًا من الدراسات السابقة ركز على التحصيل الدراسي أو المهارات الأكاديمية أكثر من تركيزه على المهارات الاجتماعية.

ومن ناحية أخرى، لاحظت الباحثة من خلال عملها الميداني وجود ضعف في بعض مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، ولا سيما في الصفوف الأولى، وهي مرحلة تمثل أساسًا في تكوين شخصية الطفل وبناء علاقاته الاجتماعية. كما عززت هذه الملاحظة توصيات عدد من الدراسات السابقة التي دعت إلى تصميم برامج تربوية تستهدف تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية (الزبيب، 2025؛ الصميدعي، 2023؛ محمد، 2023؛ طاهر، 2025؛ عبد الجليل وآخرون، 2025).

وانطلاقًا مما سبق، جاءت الدراسة الحالية للتحقق من فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

أهداف الدراسة

هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية:

  • التعرف إلى أثر البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أفراد المجموعة التجريبية مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة في القياس البعدي.
  • التحقق من مدى استمرارية أثر البرنامج التدريبي في مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أفراد المجموعة التجريبية، من خلال مقارنة أدائهم في القياسين البعدي والتتبعي.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية الدراسة الحالية من تناولها استراتيجية تعليمية تجمع بين الجوانب التربوية والاجتماعية في التعلم، ويمكن توضيح أهميتها في الجانبين الآتيين:

الأهمية النظرية

تسهم الدراسة في إثراء الأدب التربوي المتعلق باستراتيجية تعليم الأقران ومهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، كما تقدم إطارًا يوضح طبيعة العلاقة بين المشاركة في مواقف تعليمية قائمة على التعاون وتبادل الأدوار وبين تنمية مهارات التواصل والمشاركة وبناء العلاقات الإيجابية. وتكتسب الدراسة أهمية إضافية من تطبيقها في بيئة مدرسية عربية، في ظل محدودية الدراسات التطبيقية التي تناولت أثر برامج تعليم الأقران في التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

الأهمية التطبيقية

تقدم الدراسة برنامجًا تدريبيًا قائمًا على استراتيجية تعليم الأقران يمكن للمعلمين والمرشدين التربويين الاستفادة منه في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الطلبة. كما قد تساعد نتائجها إدارات المدارس في تطوير أنشطة منظمة تتيح للطلبة فرص الحوار والتعاون وتبادل الأدوار وتحمل المسؤولية. وتوفر الدراسة كذلك مقياسًا يمكن الإفادة منه في تقويم مستوى مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، بعد التحقق من خصائصه السيكومترية.

السؤال الرئيسي للدراسة.

ما فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية؟

ويتفرع عنه السؤالان الآتيان:

  1. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) بين متوسطي درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي، بعد ضبط أثر القياس القبلي، تعزى إلى البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران؟
  2. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) بين متوسطي درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي؟

فرضيات الدراسة

  1. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطي درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي، بعد ضبط أثر القياس القبلي، تُعزى إلى البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران.
  2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطي درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي.

حدود الدراسة

تتمثل حدود الدراسة على النحو الاتي:

    1. الحدود الزمانية: حيث تم تطبيق الدراسة خلال العام الدراسي 2025–2026.
    2. الحدود المكانية: تم تطبيق الدراسة على مدرسة عمر الزهراء الابتدائية في مدينة أم الفحم وتحديدا سيقتصر تطبيق الدراسة المدارس الابتدائية الواقعة في منطقة المثلث الجنوبي داخل الخط الأخضر، وهي منطقة تتميز بخصائص اجتماعية وثقافية محددة.
    3. الحدود البشرية: اقتصرت عينة الدراسة على طلبة الصف الأول والخامس الابتدائي فقط.
    4. الحدود الموضوعية: تناولت الدراسة متغير التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

وتتمثل محددات الدراسة في محدودية إمكانية تعميم النتائج، وارتباطها بخصائص العينة وأدوات الدراسة

مصطلحات البحث.

تعليم الاقران.

حسب (شحاته، 2015، ص171) ان تعليم الاقران: “عملية تعليمية تبادلية يقوم فيها الطلبة بتعليم بعضهم البعض على المهارات المختلفة، حيث يمكن قياسها، ويقوم كل طالب بدور المعلم والمتعلم والملاحظ، وذلك وفقا لنظام تدوير المجموعات ويكون الطلاب على اتصال مستمر بالمعلم للتعرف على أي استفسارات او إرشادات”.

ويُعرَّف تعليم الاقران إجرائياً بأنه: عملية تربوية تعليمية يتم من خلالها قيام طلبة المرحلة الأساسية العليا (صفوف الخامس بتوجيه وتدريب طلبة الصفوف الدنيا ، بحيث تظهر بعض الأدوار التربوية التعليمية؛ فيكون أحدهم في دور المعلّم والموجّه، بينما يكون الآخر في دور المتعلّم والمتلقي، ضمن بيئة منظمة تهدف إلى دعم التعلم النشط وتنمية المهارات الأكاديمية والاجتماعية للطرفين.

التفاعل الاجتماعي.

تعرفه (الصميدعي، 2023 ،14) بانه: ” عملية اجتماعية مستمرة اقطابها الافراد وادواته الرئيسية الأفكار والمعاني والمفاهيم وهي كل ما يحدث عندما يتصل فردين او أكثر ويحدث نتيجة ذلك تغير او تعديل في السلوك وهو عدة منبهات اجتماعية متفاعلة تقدمها البيئة الاجتماعية لأبنائها وتؤدي هذه المنبهات الى استثارة استجابات اجتماعية لدى المشاركين في هذا الموقف الاجتماعي”.

يعرف التفاعل الاجتماعي اجرائيا بانه: علاقات إيجابية وقيم متبادلة بين الطلبة والمعلم او بين الطلبة بعضهم البعض عبر وسائط مختلفة بحيث فيؤثرون على بعضهم؛ لتحقيق اهداف مشتركة بينهم متفق عليها ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب في اختبار التفاعل الاجتماعي والمعد لهذا الغرض.

الإطار النظري

المحور الأول: مفهوم مهارات التفاعل الاجتماعي

يُعد التفاعل الاجتماعي من المفاهيم الأساسية في علم النفس والتربية، لما له من دور محوري في تكوين شخصية الفرد، وبناء علاقاته مع الآخرين، وتحقيق توافقه داخل البيئة الاجتماعية. ويشير مفهوم التفاعل الاجتماعي إلى العملية التي يؤثر من خلالها الأفراد بعضهم في بعض من خلال التواصل والمشاركة وتبادل الأدوار في المواقف المختلفة، بما يسهم في تكوين العلاقات الاجتماعية واكتساب القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة للحياة اليومية. وقد عرّف عبد الحميد (2010) التفاعل الاجتماعي بأنه عملية مشاركة مستمرة بين الأفراد تتجسد في التعبير عن الذات، والتواصل مع الآخرين، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وإقامة علاقات إيجابية معهم. كما عرّفه الصميدعي (2023) بأنه عملية اجتماعية ديناميكية تقوم على التأثير والتأثر المتبادل بين الأفراد من خلال تبادل الأفكار والمعاني والاستجابات داخل المواقف الاجتماعية. ويؤكد المجالي (2018) أن التفاعل الاجتماعي يمثل الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات الإنسانية، إذ يتيح للفرد تعلم الأدوار الاجتماعية، والتكيف مع الجماعة، وتنمية قدرته على التعاون والمشاركة.

ويتضح من التعريفات السابقة أن التفاعل الاجتماعي لا يقتصر على مجرد الاتصال بين الأفراد، بل يشمل مجموعة من السلوكيات والمهارات التي تمكن الفرد من بناء علاقات إيجابية، والتعاون مع الآخرين، والتعبير عن أفكاره ومشاعره بصورة مقبولة اجتماعيًا، وهو ما يجعل تنمية هذه المهارات هدفًا تربويًا مهمًا في المرحلة الابتدائية.

أهمية مهارات التفاعل الاجتماعي

تُعد مهارات التفاعل الاجتماعي من المقومات الأساسية للنمو المتكامل لدى الطفل، إذ تسهم في بناء شخصيته، وتنمية قدرته على التواصل مع الآخرين، وتكوين علاقات اجتماعية إيجابية داخل المدرسة وخارجها. ولا تقتصر أهمية هذه المهارات على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والانفعالية والأكاديمية، لما لها من دور في تعزيز التكيف المدرسي، وتنمية الشعور بالانتماء، وزيادة الدافعية نحو التعلم.

وتكتسب هذه المهارات أهمية خاصة في المرحلة الابتدائية، إذ تمثل هذه المرحلة فترة حاسمة في النمو الاجتماعي للطفل، حيث تتسع دائرة تفاعله مع الأقران والمعلمين، ويتعلم من خلالها قواعد التعاون، واحترام الآخرين، والعمل الجماعي، وحل المشكلات بأساليب مقبولة اجتماعيًا. ويشير عبد الغني (2003) إلى أن المرحلة الابتدائية تُعد الأساس الذي تُبنى عليه شخصية الطفل، لما تشهده من تطور في الجوانب المعرفية والاجتماعية والانفعالية. كما يرى زهران (2004) أن نجاح الطفل في تكوين علاقات إيجابية خلال هذه المرحلة يسهم في تعزيز توافقه النفسي والاجتماعي، ويزيد من ثقته بنفسه وقدرته على مواجهة المواقف المختلفة.

وفي السياق نفسه، يؤكد الحريري (2011) أن البيئة المدرسية تمثل المجال الرئيس الذي يمارس فيه الطفل مهاراته الاجتماعية بصورة يومية، من خلال التفاعل مع المعلمين والأقران والمشاركة في الأنشطة الصفية واللامنهجية. كما أوضح بلمامون (2015) أن إتاحة الفرص أمام الأطفال للمشاركة في المواقف الجماعية، وتبادل الأدوار، والتعاون في إنجاز المهام، يسهم في تنمية مهارات الحوار والتواصل وتحمل المسؤولية، ويعزز قدرتهم على التكيف مع متطلبات الحياة المدرسية.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي ترتبط بتحسين جودة التعلم، وزيادة المشاركة الصفية، والحد من السلوكيات الانسحابية أو العدوانية، إذ يتيح التفاعل الإيجابي للطلبة فرصًا لتبادل الخبرات، والتعلم من الأقران، والتعبير عن آرائهم بصورة بناءة، مما يسهم في تكوين بيئة تعليمية داعمة للتعلم والنمو الاجتماعي. ومن ثم، فإن الاهتمام بتنمية هذه المهارات في المرحلة الابتدائية يُعد ضرورة تربوية، وليس هدفًا ثانويًا، خاصة في ظل التوجهات الحديثة التي تؤكد تكامل النمو الأكاديمي والاجتماعي للمتعلم.

تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية

تُعد تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي من الأهداف الرئيسة للعملية التربوية في المرحلة الابتدائية؛ لما لها من دور في مساعدة الطفل على بناء علاقات إيجابية مع الآخرين، والتكيف مع البيئة المدرسية، والمشاركة الفاعلة في الأنشطة التعليمية والاجتماعية. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن هذه المهارات لا تنمو بصورة تلقائية، وإنما تتطور من خلال المواقف التعليمية والاجتماعية التي تتيح للطفل فرصًا للتواصل والتعاون وتبادل الخبرات مع أقرانه في بيئة تتسم بالدعم والتشجيع، الأمر الذي يسهم في نموه الاجتماعي والانفعالي (زهران، 2004؛ الحريري، 2011؛ بلمامون، 2015).

وتشير الأدبيات التربوية إلى أن المدرسة تؤدي دورًا محوريًا في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي، من خلال توفير بيئة تعليمية تشجع الحوار، والعمل التعاوني، واحترام الرأي الآخر، والمشاركة في اتخاذ القرار، الأمر الذي يساعد الطلبة على اكتساب أنماط سلوكية واجتماعية إيجابية. ويرى النوبي (2010) أن المدرسة لا يقتصر دورها على نقل المعرفة، وإنما تسهم في بناء شخصية المتعلم، وتنمية قدراته الاجتماعية، وإعداده للحياة داخل المجتمع. كما يؤكد العماري (2025) أن المدرسة تمثل مؤسسة اجتماعية وتربوية تسهم في غرس قيم التعاون والمسؤولية والانتماء، وتعمل على تنمية مهارات التواصل والتفاعل بين الطلبة من خلال الأنشطة الصفية واللامنهجية.

وتسهم استراتيجيات التعلم النشط بصورة عامة، واستراتيجية تعليم الأقران بصورة خاصة، في توفير مواقف تعليمية تتيح للطلبة ممارسة مهارات التفاعل الاجتماعي بصورة فعلية، إذ تعتمد هذه الاستراتيجية على الحوار، والتعاون، وتبادل الأدوار، والمساعدة المتبادلة، وهي ممارسات تساعد الطلبة على تنمية مهارات الإصغاء، واحترام الآخرين، والتعبير عن الرأي، والعمل ضمن فريق. ويشير أورمرود (Ormrod, 2016) إلى أن التعلم يصبح أكثر فاعلية عندما يتفاعل المتعلم مع أقرانه في مواقف تعليمية قائمة على المشاركة، حيث يسهم هذا التفاعل في تنمية مهارات التواصل والتنظيم الذاتي والتفكير.

ومن هذا المنطلق، فإن تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لا تتحقق من خلال التوجيه النظري أو التعليم المباشر فقط، وإنما تحتاج إلى مواقف تعليمية منظمة يمارس فيها الطلبة هذه المهارات بصورة مستمرة، وهو ما توفره استراتيجية تعليم الأقران من خلال إشراك المتعلمين في أنشطة قائمة على التعاون والمسؤولية المشتركة. ويُعد هذا التوجه منطلقًا أساسيًا للدراسة الحالية، التي تسعى إلى التحقق من فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

المحور الثاني: استراتيجية تعليم الأقران

مفهوم استراتيجية تعليم الأقران

تُعد استراتيجية تعليم الأقران (Peer Tutoring) إحدى استراتيجيات التعلم النشط المنبثقة عن التعلم التعاوني، وتعتمد على إشراك الطلبة بصورة فاعلة في عملية التعلم من خلال تبادل الأدوار التعليمية بينهم، بحيث يؤدي أحدهم دور المعلم القرين، بينما يؤدي الآخر دور المتعلم، في إطار من التعاون والتفاعل وتحت إشراف المعلم وتوجيهه. ويؤكد أمبوسعيدي وآخرون (2019) أن هذه الاستراتيجية تقوم على نقل المعرفة والخبرات بين الطلبة بصورة منظمة، بما يسهم في تنمية المفاهيم والمهارات بصورة أكثر فاعلية، في حين يرى شحاتة (2015) أن تعليم الأقران يمثل عملية تعليمية تبادلية يتبادل فيها الطلبة أدوار التعليم والتعلم والملاحظة وفق تنظيم محدد يتيح لهم المشاركة الإيجابية في بناء المعرفة. كما يشير العراقي (2021) إلى أن تعليم الأقران يقوم على سلسلة من الإجراءات المنظمة التي يتولى فيها الطالب الأكثر خبرة أو إتقانًا مساعدة زميله الأقل خبرة على اكتساب المعرفة أو المهارة، تحت إشراف مباشر من المعلم، بما يعزز مسؤولية المتعلمين عن تعلمهم وتعلم أقرانهم.

وتتفق هذه التعريفات على أن استراتيجية تعليم الأقران لا تقتصر على نقل المعرفة بين الطلبة، وإنما تقوم على بناء بيئة تعليمية تشاركية يكون فيها المتعلم عنصرًا فاعلًا في عملية التعلم، من خلال الحوار، والتعاون، والتغذية الراجعة، وتبادل الخبرات، الأمر الذي يسهم في تنمية الجوانب الأكاديمية والاجتماعية في آن واحد، ويجعلها من الاستراتيجيات الملائمة لتطبيقها مع طلبة المرحلة الابتدائية.

نشأة وتطور استراتيجية تعليم الأقران

تُعد استراتيجية تعليم الأقران من الاستراتيجيات التعليمية التي تمتد جذورها إلى القرن الثامن عشر، إذ ظهرت بصورة منظمة على يد أندرو بيل (Andrew Bell) الذي وظّف الطلبة الأكثر تقدمًا في تعليم زملائهم في ظل محدودية الموارد التعليمية، ثم طوّر جوزيف لانكستر (Joseph Lancaster) هذا الأسلوب ووسّع تطبيقه في المدارس التي كانت تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة مع قلة المعلمين، الأمر الذي أسهم في انتشار هذا النمط من التعليم بوصفه وسيلة فعالة لتنظيم التعلم وتعزيز مشاركة الطلبة في العملية التعليمية. ومع تطور الفكر التربوي، لم يعد تعليم الأقران يُستخدم بوصفه حلًا لنقص المعلمين، بل أصبح استراتيجية تعليمية قائمة على مبادئ التعلم النشط والتعلم التعاوني، تهدف إلى تنمية الجوانب المعرفية والاجتماعية والانفعالية لدى المتعلمين من خلال التفاعل المنظم بينهم (شحاته، 2015؛ عطية، 2018؛ Goodlad et al., 1990).

وقد ازداد الاهتمام بهذه الاستراتيجية في العقود الأخيرة بالتزامن مع التحول نحو التعليم المتمركز حول المتعلم، حيث أصبح دور المعلم يتمثل في تنظيم بيئة التعلم والإشراف على التفاعل بين الطلبة، في حين يؤدي المتعلم دورًا أكثر فاعلية في بناء المعرفة ومساعدة أقرانه. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن تعليم الأقران لم يعد يهدف إلى تحسين التحصيل الأكاديمي فحسب، بل أصبح يُستخدم أيضًا لتنمية مهارات التواصل، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، والثقة بالنفس، ومهارات التفاعل الاجتماعي، الأمر الذي جعله من أكثر استراتيجيات التعلم التعاوني استخدامًا في البيئات التعليمية المعاصرة (عطية، 2018؛ Baltzersen, 2024).

خصائص استراتيجية تعليم الأقران وأسسها التربوية

تستند استراتيجية تعليم الأقران إلى مجموعة من المبادئ التربوية التي تجعل المتعلم محورًا للعملية التعليمية، وتقوم على المشاركة الفاعلة والتعاون والمسؤولية المشتركة في بناء المعرفة. ولا يقتصر دور الطالب في هذه الاستراتيجية على تلقي المعلومات، بل يمتد إلى المشاركة في شرحها، وتوضيحها، وتقديم التغذية الراجعة لزملائه، الأمر الذي يعزز تعلم الطرفين في آن واحد. ويشير كريم (2019) إلى أن تعليم الأقران يجعل الطلبة أكثر مسؤولية عن تعلمهم، من خلال مشاركتهم في تقديم المحتوى التعليمي ومساعدة زملائهم على اكتساب المفاهيم والمهارات، في حين يؤكد العراقي (2021) أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على التنظيم الجيد للأدوار، وتوجيه المعلم المستمر، وتوفير بيئة تعليمية قائمة على التعاون والثقة المتبادلة.

وتتميز استراتيجية تعليم الأقران بعدد من الخصائص التي تميزها عن أساليب التدريس التقليدية؛ فهي تعتمد على التفاعل المباشر بين الطلبة، وتبادل الأدوار بين المعلم القرين والمتعلم القرين، وتقديم التغذية الراجعة بصورة مستمرة، مع مراعاة الفروق الفردية بينهم. كما تتيح فرصًا أكبر للممارسة الفعلية للمهارات، وتشجع الطلبة على الحوار، وطرح الأسئلة، وتبادل الأفكار، والعمل التعاوني، بما يسهم في زيادة دافعيتهم نحو التعلم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم (سعادة وآخرون، 2018؛ عطية، 2018؛ العاني، 2016).

ومن الخصائص المهمة لهذه الاستراتيجية أنها تحقق فائدة متبادلة لكل من الطالب المعلم والطالب المتعلم؛ فالطالب المعلم يعزز فهمه للمادة العلمية من خلال شرحها وتنظيمها، ويطور مهاراته في التواصل والقيادة وتحمل المسؤولية، في حين يحصل الطالب المتعلم على دعم فردي وتغذية راجعة مباشرة في بيئة تعليمية أقل رسمية وأكثر تقبلًا للأخطاء، مما يسهم في زيادة اندماجه في عملية التعلم وتحسين تفاعله مع أقرانه (Lerner, 2000؛ كريم، 2019؛ ماشيمانا وجينيس، 2025).

ويتضح مما سبق أن استراتيجية تعليم الأقران ليست مجرد أسلوب لتنظيم التدريس، بل هي مدخل تربوي يهيئ مواقف تعليمية قائمة على التعاون والتفاعل، ويمنح الطلبة فرصًا حقيقية لممارسة مهارات التواصل، والحوار، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، وهي مهارات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتنمية التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، الأمر الذي يبرر اعتمادها أساسًا للبرنامج التدريبي في الدراسة الحالية.

العلاقة بين استراتيجية تعليم الأقران وتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي

ترتبط استراتيجية تعليم الأقران ارتباطًا وثيقًا بتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي؛ لأنها تقوم في أساسها على التفاعل المباشر بين المتعلمين، وتبادل الأدوار، والعمل التعاوني، والحوار، والتغذية الراجعة المستمرة. فالمتعلم في هذه الاستراتيجية لا يقتصر دوره على تلقي المعرفة، وإنما يشارك في شرحها، ومناقشتها، وتقديم الدعم لزملائه، الأمر الذي يهيئ مواقف تعليمية ثرية تسهم في تنمية مهارات التواصل، والتعاون، واحترام الرأي الآخر، وتحمل المسؤولية. وقد أشار سعادة وآخرون (2018) إلى أن مشاركة الطلبة في إعداد المادة التعليمية، وعرضها، وإدارة النقاش حولها، تؤدي إلى زيادة التفاعل بينهم، وتعزز شعورهم بالمسؤولية والانتماء إلى الجماعة، في حين يرى عطية (2018) أن تعليم الأقران يوفر بيئة تعليمية قائمة على المشاركة الإيجابية، وتبادل الخبرات، والعمل الجماعي، بما يسهم في تنمية الجوانب الاجتماعية إلى جانب الجوانب الأكاديمية. كما أوضح عبد الجليل وآخرون (2025) أن هذه الاستراتيجية تساعد على تنمية مهارات الاتصال الفعال، وتعزيز التغذية الراجعة المتبادلة، وبناء علاقات إيجابية بين المتعلمين، وهو ما ينعكس على مستوى تفاعلهم الاجتماعي.

وتؤكد نتائج عدد من الدراسات الحديثة أن استراتيجية تعليم الأقران تسهم في تحسين مشاركة الطلبة في الأنشطة الصفية، وزيادة دافعيتهم نحو التعلم، وتعزيز قدرتهم على العمل ضمن فريق، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لديهم. فقد بينت دراسة Al-Taj وآخرين (2024) أن تعليم الأقران يوفر خبرات تعليمية تفاعلية تزيد من مشاركة الطلبة في التعلم، وتحسن جودة التفاعل بينهم، في حين أشارت دراسة ماشيمانا وجينيس (2025) إلى أن مشاركة الطلبة في تعليم أقرانهم تسهم في تنمية مهارات التواصل والثقة بالنفس، وتدعم اندماجهم في المواقف التعليمية والاجتماعية. كما توصلت دراسة كوسماواتي وعفني (2025) إلى أن التعلم القائم على الأقران يسهم في تحسين التعاون، وتنمية مهارات الحوار، وزيادة التفاعل الإيجابي بين الطلبة داخل الصف الدراسي.

ويمكن تفسير العلاقة بين استراتيجية تعليم الأقران وتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي في ضوء نظرية التعلم الاجتماعي التي ترى أن التعلم يحدث من خلال الملاحظة، والنمذجة، والتفاعل مع الآخرين، حيث يكتسب الأفراد أنماطًا جديدة من السلوك عبر ملاحظة النماذج وتقليدها، ثم تعزيزها من خلال الخبرة الاجتماعية. وفي بيئة تعليم الأقران، يمثل الطالب المعلم نموذجًا سلوكيًا ومعرفيًا لزميله، الأمر الذي يتيح فرصًا متكررة للتواصل، والمحاكاة، والتغذية الراجعة، ويساعد على اكتساب مهارات التفاعل الاجتماعي بصورة طبيعية من خلال الممارسة المستمرة. (Bandura, 1977)

كما يمكن تفسير هذه العلاقة في ضوء نظرية فيجوتسكي الاجتماعية الثقافية، التي تؤكد أن التعلم يحدث بصورة أكثر فاعلية عندما يتفاعل المتعلم مع شخص أكثر خبرة داخل مواقف اجتماعية منظمة، فيما يعرف بمنطقة النمو القريب (Zone of Proximal Development). وتنسجم استراتيجية تعليم الأقران مع هذا التصور؛ إذ توفر للمتعلم دعمًا تدريجيًا من قرينه الأكثر تمكنًا، بما يساعده على اكتساب المهارات الجديدة، ويعزز مشاركته في الأنشطة الجماعية، ويطور قدرته على التواصل والتفاعل مع الآخرينVygotsky, 1978)).

وفي ضوء ما سبق، يتبين أن استراتيجية تعليم الأقران لا تقتصر على كونها وسيلة لتحسين التحصيل الدراسي، وإنما تمثل مدخلًا تربويًا متكاملًا لتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي، من خلال توفير بيئة تعليمية قائمة على التعاون، والحوار، وتبادل الأدوار، والممارسة الفعلية للمهارات الاجتماعية، وهو ما يبرر اعتمادها أساسًا للبرنامج التدريبي في الدراسة الحالية.

الأسس النظرية لاستراتيجية تعليم الأقران

ترتكز استراتيجية تعليم الأقران على عدد من النظريات التربوية التي تؤكد أن التعلم عملية اجتماعية تقوم على التفاعل والمشاركة وبناء المعرفة بصورة مشتركة، وليس مجرد استقبال سلبي للمعلومات. ومن أبرز هذه النظريات النظرية الاجتماعية للتعلم لباندورا، والنظرية الاجتماعية الثقافية لفيجوتسكي، إذ تفسر كل منهما الكيفية التي يسهم بها التفاعل بين المتعلمين في اكتساب المعرفة وتنمية المهارات الاجتماعية والمعرفية (Bandura, 1977; Vygotsky, 1978).

أولًا: نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا

ترى نظرية التعلم الاجتماعي أن التعلم يحدث من خلال ملاحظة سلوك الآخرين وتقليده، وأن الفرد يكتسب أنماطًا جديدة من السلوك عبر عمليات الملاحظة، والانتباه، والاحتفاظ، والمحاكاة، والتعزيز، دون أن يكون التعلم ناتجًا عن الخبرة المباشرة فقط (Bandura, 1977). كما تؤكد النظرية أن البيئة الاجتماعية توفر نماذج سلوكية تؤثر في تعلم الفرد، وأن التفاعل المستمر مع هذه النماذج يسهم في اكتساب مهارات معرفية واجتماعية جديدة (Bandura, 1977).

وينسجم تعليم الأقران مع هذه النظرية؛ إذ يؤدي الطالب المعلم دور النموذج الذي يلاحظ المتعلم سلوكه وأساليب تواصله وطريقة أدائه للمهام التعليمية، ثم يحاكيها تدريجيًا في أثناء التفاعل المباشر معه. كما أن التغذية الراجعة المستمرة والتعزيز الإيجابي اللذين يميزان هذا النوع من التعلم يسهمان في ترسيخ السلوكيات الاجتماعية الإيجابية، مثل التعاون، واحترام الآخرين، والإصغاء، والمشاركة، وتحمل المسؤولية، وهي مهارات تمثل جوهر التفاعل الاجتماعي (Bandura, 1977؛ عبد الجليل وآخرون، 2025).

ثانيًا: النظرية الاجتماعية الثقافية لفيجوتسكي

تؤكد النظرية الاجتماعية الثقافية أن التعلم يحدث بصورة أكثر فاعلية من خلال التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وأن النمو المعرفي يرتبط بالسياق الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه المتعلم. ويرى فيجوتسكي أن المتعلم يستطيع إنجاز مهام تفوق قدراته الحالية عندما يحصل على دعم من شخص أكثر خبرة داخل ما يعرف بمنطقة النمو القريب (Zone of Proximal Development)، حيث يُسهم هذا الدعم التدريجي في انتقال المتعلم من مستوى الأداء الحالي إلى مستوى أعلى من الأداء المستقل (Vygotsky, 1978).

وتنسجم استراتيجية تعليم الأقران مع هذا التصور؛ لأنها تعتمد على تقديم الدعم التعليمي من طالب أكثر تمكنًا إلى طالب أقل خبرة في إطار من التفاعل المستمر والتعاون المنظم. ولا يقتصر هذا الدعم على شرح المحتوى الدراسي، بل يشمل تشجيع المتعلم على المشاركة، والحوار، وطرح الأسئلة، والعمل مع الآخرين، مما يساعده على تنمية مهاراته الاجتماعية إلى جانب تعلمه الأكاديمي (Vygotsky, 1978؛ Ormrod, 2016).

خلاصة المحور

يتضح من العرض السابق أن استراتيجية تعليم الأقران تستند إلى أسس نظرية راسخة تؤكد أهمية التفاعل الاجتماعي في التعلم، سواء من خلال النمذجة والمحاكاة كما أوضح باندورا، أو من خلال التعلم التشاركي والدعم التدريجي كما أوضح فيجوتسكي. ويعزز ذلك اختيار هذه الاستراتيجية أساسًا للبرنامج التدريبي في الدراسة الحالية، لما توفره من فرص حقيقية لتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

فاعلية استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي

أثبتت الأدبيات التربوية أن استراتيجية تعليم الأقران تُعد من أكثر استراتيجيات التعلم النشط فاعلية في تنمية المهارات الاجتماعية إلى جانب الجوانب الأكاديمية؛ إذ توفر بيئة تعليمية قائمة على التعاون، وتبادل الخبرات، والمشاركة الفاعلة، بما يتيح للطلبة فرصًا مستمرة للتواصل والحوار والعمل الجماعي. وتعتمد هذه الاستراتيجية على التفاعل المباشر بين الطلبة، الأمر الذي يجعلها بيئة مناسبة لممارسة السلوكيات الاجتماعية الإيجابية بصورة طبيعية داخل المواقف التعليمية، وليس من خلال التدريب النظري فقط (عطية، 2018؛ سعادة وآخرون، 2018).

وتسهم استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي من خلال إسناد أدوار تعليمية واجتماعية متنوعة للطلبة، كشرح المفاهيم، والإجابة عن الأسئلة، وتقديم التغذية الراجعة، والعمل في مجموعات صغيرة، وهي ممارسات تعزز مهارات التواصل، والإصغاء، واحترام الرأي الآخر، وتحمل المسؤولية، والتعاون في إنجاز المهام. كما أن انتقال المتعلم بين دور المعلم القرين والمتعلم القرين يزيد من ثقته بنفسه، ويعزز شعوره بالانتماء إلى المجموعة، وينمي قدرته على بناء علاقات اجتماعية إيجابية مع أقرانه (الخطيب والحديدي، 2021؛ عبد الجليل وآخرون، 2025).

وتدعم الدراسات الحديثة هذه النتائج؛ إذ بينت أن استراتيجية تعليم الأقران لا تؤدي فقط إلى تحسين التحصيل الدراسي، وإنما تسهم أيضًا في رفع مستوى التفاعل بين الطلبة، وزيادة مشاركتهم في الأنشطة الصفية، وتنمية مهارات الاتصال والعمل الجماعي، وتعزيز التغذية الراجعة المتبادلة بينهم، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على نموهم الاجتماعي. كما أظهرت دراسة Al-Taj وآخرين (2024) أن التعلم القائم على الأقران يوفر خبرات تعليمية تفاعلية تعزز مشاركة الطلبة ودافعيتهم نحو التعلم، في حين توصلت دراسة عبد الجليل وآخرون (2025) إلى أن هذه الاستراتيجية تسهم في تنمية مهارات الاتصال الفعال، وتهيئة بيئة تعاونية داعمة للنمو الأكاديمي والاجتماعي للمتعلمين.

وفي ضوء ما سبق، يتبين أن فاعلية استراتيجية تعليم الأقران لا ترتبط بالمحتوى الدراسي وحده، وإنما تمتد إلى بناء شخصية المتعلم وتنمية قدرته على التفاعل الإيجابي مع الآخرين، من خلال توفير مواقف تعليمية قائمة على الحوار، والتعاون، والمشاركة، والممارسة الفعلية للمهارات الاجتماعية، وهو ما ينسجم مع الهدف الذي تسعى الدراسة الحالية إلى التحقق منه.

الدراسات السابقة

دراسة عبد الجليل وآخرون (2025): استهدفت دراسة عبد الجليل وآخرون (2025) تقصي أثر استراتيجية تعليم الأقران في تنمية المفاهيم والتفاعل الاجتماعي ودافعية التعلم، من خلال تنشيط دور المتعلم في المناقشة والتقصي والتعاون مع أقرانه. وأُجريت الدراسة في دولة الكويت بالمعهد الصناعي، واعتمد الباحثون المنهج التجريبي، وتكونت العينة من (80) طالبًا، وُزعت بالتساوي إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة، بواقع (40) طالبًا في كل مجموعة. واستخدمت الدراسة أدوات ملاحظة واستبانات مقننة، جرى التحقق من صدقها وثباتها، وصُححت وفق سلم تقديري معياري. وأظهرت النتائج فاعلية استراتيجية تعليم الأقران في تحسين وضوح المفاهيم، وتنمية التفاعل الإيجابي، وبناء العلاقات الصفية، وتعزيز السعة العقلية والدافعية نحو التعلم، وزيادة مشاركة الطلبة داخل الصف. وأوصت الدراسة باعتماد استراتيجية تعليم الأقران في المواقف الصفية، وتدريب المعلمين على تطبيقها بصورة منهجية.

الدراسة الثانية: دراسة صالح وآخرون (2025)

هدفت دراسة صالح وآخرون (2025) إلى التعرف إلى أثر استراتيجية تعليم الأقران في اكتساب بعض المفاهيم العلمية لدى تلاميذ الصف السادس الأساسي في مادة العلوم. واعتمد الباحثون التصميم التجريبي باستخدام مجموعتين: تجريبية وضابطة، وتكونت العينة من (61) تلميذًا، وُزعوا عشوائيًا إلى مجموعة تجريبية ضمت (30) تلميذًا تعلموا وفق استراتيجية تعليم الأقران، ومجموعة ضابطة ضمت (31) تلميذًا تعلموا بالطريقة الاعتيادية. وأعد الباحثون اختبارًا للمفاهيم العلمية تكون في صورته النهائية من (35) فقرة، بعد التحقق من صدقه وثباته. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح أفراد المجموعة التجريبية في اكتساب المفاهيم العلمية، مما يؤكد فاعلية استراتيجية تعليم الأقران في تحسين تعلم العلوم لدى تلاميذ المرحلة الأساسية.

الدراسة الثالثة: دراسة فضيلة وإيلي (Fadilah & Ely, 2025) هدفت دراسة فضيلة وإيلي (2025) إلى تقصي أثر تطبيق استراتيجية تعليم الأقران في ضوء النظرية السلوكية لسكينر في تنمية مهارة التحدث باللغة العربية لدى طالبات المستوى المبتدئ في معهد دار السلام للبنات في إندونيسيا. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي باستخدام دراسة الحالة، واستُخدمت الملاحظة، والمقابلات، وتحليل الوثائق أدواتٍ لجمع البيانات. وأظهرت النتائج أن تطبيق استراتيجية تعليم الأقران أسهم في زيادة مشاركة الطالبات في التعلم، وتحسين مهارة التحدث، ولا سيما في النطق والطلاقة والمفردات والفهم، كما عزز ثقتهن بأنفسهن ودافعيتهن نحو التعلم، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من التدريب في بناء الجمل نحويًا.

الدراسة الرابعة: دراسة فرمانسياه (Firmansyah, 2025): هدفت دراسة فرمانسياه (2025) إلى التحقق من أثر نموذج تعليم الأقران (Instruction Peer) في تحسين نتائج تعلم الطلبة في مادة تاريخ الثقافة الإسلامية لدى طلبة الصف الثالث في مدرسة الثانوية الإسلامية جوريسان فونوروكو في إندونيسيا. واعتمدت الدراسة المنهج التجريبي باستخدام مجموعتين: تجريبية وضابطة، في حين لم يرد حجم العينة في الملخص المنشور. واستخدمت الدراسة اختبارات تحصيلية قبلية وبعدية لقياس نتائج التعلم، كما حُللت البيانات باستخدام اختبار مان–ويتني (Mann–Whitney). وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية، حيث أسهم نموذج تعليم الأقران في تحسين التحصيل الدراسي، وزيادة مشاركة الطلبة، وتنمية التفكير الناقد، وتعزيز فهم المفاهيم الدراسية. وأوصت الدراسة بتوظيف نموذج تعليم الأقران في مختلف المواد الدراسية، وإجراء المزيد من الدراسات في سياقات تعليمية متنوعة.

الدراسة الخامسة: دراسة كوسماواتي وعفني (Kusmawati & Afni, 2025)

هدفت دراسة كوسماواتي وعفني (2025) إلى فحص أثر استراتيجية تعليم الأقران في تنمية التحصيل الأكاديمي ودافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الابتدائية في إندونيسيا. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي باستخدام مجموعتين: تجريبية وضابطة، وتكونت العينة من (21) طالبًا وطالبة من الصف الرابع، منهم (12) طالبًا و(9) طالبات. واستخدم الباحثان الاختبارات القبلية والبعدية، واستبانة لقياس دافعية التعلم، إلى جانب الملاحظة الصفية والتغذية الراجعة من الطلبة. وأظهرت النتائج تفوق أفراد المجموعة التجريبية في التحصيل الأكاديمي، ولا سيما في مهارات التذكر والتطبيق، كما أسهمت استراتيجية تعليم الأقران في رفع دافعية التعلم، وتعزيز الحماس والثقة بالنفس والمشاركة الصفية. وأوصت الدراسة بتوسيع استخدام استراتيجية تعليم الأقران لما توفره من بيئة تعليمية أكثر تفاعلًا وفاعلية.

الدراسة السادسة: دراسة شنيدر وآخرين (Schnitger et al., 2024): هدفت دراسة شنيدر وآخرين (2024) إلى تقصي أثر التعلم التعاوني في تنمية المهارات الاجتماعية لدى طلبة المرحلة الابتدائية، والكشف عن دور تأثير الأقران في اكتساب هذه المهارات. واعتمدت الدراسة المنهج التجريبي، وتكونت العينة من (558) طالبًا وطالبة موزعين على (26) صفًا في المرحلة الابتدائية، بمتوسط عمر بلغ (8.66) سنة. واستخدم الباحثون مقاييس للمهارات الاجتماعية طُبقت قبل تنفيذ برنامج التعلم التعاوني وبعده. وأظهرت النتائج أن الطلبة ذوي المهارات الاجتماعية المنخفضة حققوا تحسنًا ملحوظًا عندما تعلموا ضمن صفوف تضم أقرانًا يتمتعون بمهارات اجتماعية مرتفعة، مما يؤكد أهمية التعلم التعاوني وتأثير الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي. وأوصت الدراسة بتوظيف التعلم التعاوني داخل الصفوف الابتدائية لما له من أثر إيجابي في تطوير المهارات الاجتماعية لدى المتعلمين.

الدراسة السابعة: دراسة التاج وآخرين (Al-Taj et al., 2024): هدفت دراسة التاج وآخرين (2024) إلى التحقق من فاعلية برنامج قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تحسين التحصيل الأكاديمي لدى الطالبات منخفضات التحصيل في مادتي اللغة العربية والرياضيات في المرحلة الأساسية بالأردن. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي باستخدام تصميم المجموعة الواحدة ذي القياسين القبلي والبعدي، وتكونت العينة من (88) طالبة من الصف التاسع الأساسي، اختيرت قصدياً، بواقع (44) طالبة متفوقة أدت دور القرين المعلم، و(44) طالبة منخفضة التحصيل أدت دور القرين المتعلم. وطُبق برنامج تعليمي مكوَّن من (24) حصة على مدى (12) أسبوعًا، واعتمدت الدراسة على نتائج الاختبارات المدرسية في مادتي اللغة العربية والرياضيات قبل تطبيق البرنامج وبعده، بعد التحقق من صدق البرنامج من خلال تحكيمه من قبل مختصين. وأظهرت النتائج وجود تحسن ذي دلالة إحصائية في التحصيل الأكاديمي لدى الطالبات منخفضات التحصيل بعد تطبيق البرنامج، وأوصت الدراسة بتوظيف استراتيجية تعليم الأقران في المدارس، وتدريب المعلمين على تطبيقها لما لها من فوائد أكاديمية ونفسية واجتماعية.

الدراسة الثامنة: دراسة يوكوا، وبول، ويوسف (Yukwa, Paul, & Yusuf, 2024):هدفت دراسة يوكوا، وبول، ويوسف (2024) إلى التحقق من أثر استراتيجية تعليم الأقران في تنمية الاهتمام، ومفهوم الذات، والتحصيل الدراسي في الهندسة وعلم المثلثات لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، وتكونت العينة من (50) تلميذًا من المرحلة الابتدائية. واستخدم الباحثون أدوات لقياس الاهتمام، ومفهوم الذات، والتحصيل الدراسي، بعد التحقق من صدقها وثباتها. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التي تعلمت باستخدام استراتيجية تعليم الأقران، حيث أسهمت هذه الاستراتيجية في تنمية مفهوم الذات، وزيادة الاهتمام بالتعلم، وتحسين التحصيل الدراسي. وأوصت الدراسة بتوظيف استراتيجية تعليم الأقران في تدريس المواد المختلفة؛ لما لها من أثر إيجابي في الجوانب الأكاديمية والنفسية لدى التلاميذ.

الدراسة التاسعة: دراسة مونجامول (Muangmool, 2023): هدفت دراسة مونجامول (2023) إلى تطوير التفاعل الاجتماعي لدى أطفال الروضة في مقاطعة لامبانغ بتايلاند من خلال دمج تطبيقات الواقع الافتراضي المعززة بالتفاعل بين الأقران. واعتمدت الدراسة المنهج التجريبي، وتكونت العينة من (60) طفلًا وطفلة تراوحت أعمارهم بين (5–6) سنوات. وصممت الباحثة أنشطة تعلم افتراضية أتاحت للأطفال العمل في مجموعات صغيرة داخل بيئة واقع افتراضي، بما يعزز التفاعل بين الأقران، وتبادل الأدوار، والتواصل اللفظي وغير اللفظي. واستخدمت الدراسة مواد تعليمية بتقنية الواقع الافتراضي، إلى جانب استمارات لتقييم النمو الاجتماعي. وأظهرت النتائج تحسنًا في التفاعل الإيجابي بين الأطفال، وزيادة التزامهم بقواعد التعلم التعاوني، وتحسن استجابتهم لزملائهم، ومشاركتهم في الأنشطة الجماعية. وأوصت الدراسة بتبني تقنيات الواقع الافتراضي بوصفها أداة داعمة للتعلم القائم على الأقران، ولتنمية المهارات الاجتماعية في مرحلة الطفولة المبكرة.

الدراسة العاشرة: دراسة بني يونس وآخرون (2021): هدفت دراسة بني يونس وآخرون (2021) إلى قياس فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلم في الأردن. واعتمد الباحثون المنهج شبه التجريبي، وتكونت عينة الدراسة من (47) طالبًا، وُزعت إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة. واستخدمت الدراسة مقياس الكفاية الاجتماعية ومقياس السلوك الاجتماعي بعد التحقق من صدقهما وثباتهما. وأظهرت النتائج وجود أثر دال إحصائيًا للبرنامج التدريبي في تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي والكفاية الاجتماعية لدى أفراد المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة. وأوصت الدراسة بضرورة توظيف استراتيجية تعليم الأقران ضمن البرامج التربوية والعلاجية الموجهة للطلبة ذوي صعوبات التعلم؛ لما لها من أثر إيجابي في تنمية المهارات الاجتماعية لديهم.

الدراسة الحادية عشرة: دراسة شي وشو (Che & Chu, 2020): هدفت دراسة شي وشو (2020) إلى تحليل أثر العلاقات بين الأقران في دافعية التعلم وفاعلية التعلم لدى طلبة المرحلة الابتدائية في تايوان. واعتمدت الدراسة المنهج المختلط، حيث جمعت بين الاستبانات ومراجعة الأدبيات، وتكونت العينة من (119) طالبًا وطالبة. واستخدم الباحثان استبانات مقننة لقياس العلاقات بين الأقران ودافعية التعلم وفاعلية التعلم. وأظهرت النتائج أن العلاقات الإيجابية بين الأقران أسهمت في تعزيز دافعية الطلبة نحو التعلم وتحسين فاعلية التعلم، كما كشفت عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى للجنس لصالح الطالبات. وأوصت الدراسة بتعزيز التفاعل الإيجابي بين الأقران، وزيادة توظيف الأنشطة التعليمية التعاونية داخل الصفوف الدراسية.

الدراسة الثانية عشرة: دراسة شندروفيتش وآخرون (Shenderovich et al., 2015): أجرى شندروفيتش وآخرون (2015) مراجعة منهجية وتحليلًا تلويًا بهدف تقويم فاعلية برامج تعليم الأقران المطبقة لدى طلبة المرحلة الابتدائية. وشملت المراجعة (15) دراسة ضمت ما مجموعه (8251) تلميذًا تراوحت أعمارهم بين (5–11) سنة. واعتمد الباحثون أسلوب التحليل التلوي لمقارنة نتائج الدراسات وتحليل أثر برامج تعليم الأقران في الجوانب الأكاديمية والاجتماعية. وأظهرت النتائج أن برامج تعليم الأقران أسهمت في تحسين عدد من الجوانب الأكاديمية، كما دعمت التفاعل الاجتماعي والعلاقات الإيجابية بين الأقران داخل البيئة المدرسية. وأكدت الدراسة أهمية تصميم برامج تعليم الأقران بصورة منظمة لتحقيق أفضل النتائج على المستويين الأكاديمي والاجتماعي.

التعقيب على الدراسات السابقة

يتضح من الدراسات السابقة أن استراتيجية تعليم الأقران تُعد من الاستراتيجيات التعليمية الفاعلة التي تسهم في تحسين جوانب متعددة لدى الطلبة، ولا سيما تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي، إلى جانب التحصيل الأكاديمي، ودافعية التعلم، واكتساب المفاهيم. كما أظهرت معظم الدراسات فاعلية البرامج القائمة على هذه الاستراتيجية في تعزيز التواصل والتعاون والمشاركة الإيجابية بين المتعلمين، مما يؤكد أهميتها في تطوير البيئة التعليمية.

كما تبين أن غالبية الدراسات اعتمدت المنهج التجريبي أو شبه التجريبي، واستخدمت أدوات متنوعة لقياس المتغيرات المستهدفة، وأُجريت في بيئات تعليمية ودول مختلفة، الأمر الذي يعكس اتساع الاهتمام بتطبيق استراتيجية تعليم الأقران في سياقات تربوية متعددة.

وعلى الرغم من أهمية هذه الدراسات، فإن عددًا محدودًا منها تناول تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية بوصفها متغيرًا رئيسًا، خاصة في البيئة الفلسطينية. ومن هنا جاءت الدراسة الحالية للتحقق من فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، بما يسهم في إثراء الأدب التربوي وتقديم برنامج يمكن الإفادة منه في الميدان التربوي.

منهجية الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج التجريبي، واستخدمت التصميم التجريبي للمجموعتين (التجريبية والضابطة) مع القياس القبلي والبعدي، إضافة إلى القياس التتبعي للمجموعة التجريبية، وذلك لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، المتمثلة في التحقق من فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، والكشف عن مدى استمرارية أثره بعد انتهاء التطبيق. ويُعد هذا التصميم من أكثر التصاميم ملاءمة للدراسات التي تستهدف قياس أثر المتغير المستقل في المتغير التابع، من خلال المقارنة بين أداء أفراد المجموعتين قبل تطبيق البرنامج وبعده، ثم التحقق من استمرار الأثر لدى أفراد المجموعة التجريبية في القياس التتبعي.

مجتمع الدراسة

تكون مجتمع الدراسة من جميع طلبة المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم في مدينة أم الفحم، خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي (2025–2026)، والبالغ عددهم (6770) طالبًا وطالبة، وفقًا لإحصاءات مديرية التربية والتعليم في أم الفحم.

عينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة من (28) طالبًا وطالبة من طلبة المرحلة الابتدائية في مدرسة عمر الزهراء الابتدائية بمدينة أم الفحم، خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي (2025–2026). وقد اختيرت العينة قصدياً بما يتناسب مع طبيعة البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران، حيث ضمت (14) طالبًا من الصف الأول الابتدائي مثلوا فئة المتعلمين الأقران، و(14) طالبًا من الصف الخامس الابتدائي مثلوا فئة المعلمين الأقران. وجاء اختيار هذين الصفين في ضوء طبيعة البرنامج التدريبي الذي يعتمد على تفاعل الطلبة الأكبر سنًا مع الطلبة الأصغر سنًا في مواقف تعليمية منظمة، بما يسهم في تحقيق أهداف الدراسة وتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أفراد العينة.

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة الحالية على أداتين رئيسيتين لتحقيق أهدافها، هما: مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي، والبرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران. وقد طُورت الأداتان بما يتناسب مع أهداف الدراسة وطبيعة الفئة المستهدفة، مع التحقق من خصائصهما السيكومترية قبل تطبيقهما على أفراد عينة الدراسة.

  1. مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي

لتحقيق أهداف الدراسة، قامت الباحثة بتطوير مقياس لمهارات التفاعل الاجتماعي، استنادًا إلى الإطار النظري والدراسات السابقة، وعدد من المقاييس ذات الصلة، ومنها مقياس التميمي (1993) كما ورد في دراسة درويش (2011)، ومقياس Nezlek & Wheeler (1983) كما أُشير إليه في دراسة عدنان (2018). وقد روعي في بناء المقياس أن يتلاءم مع خصائص طلبة المرحلة الابتدائية، وأن يقيس مهارات التفاعل الاجتماعي المرتبطة بأهداف الدراسة.

صدق مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي

أولًا: صدق المحتوى

للتحقق من صدق المحتوى، عُرض المقياس في صورته الأولية، والمكوَّنة من (39) فقرة، على (10) محكمين من المتخصصين في علم النفس التربوي، والقياس والتقويم، والتعلم والتعليم، بهدف إبداء آرائهم حول سلامة الصياغة، ووضوح الفقرات، ومدى انتمائها للمقياس. واعتمدت الباحثة نسبة اتفاق لا تقل عن (80%) معيارًا لقبول الفقرة، وفي ضوء ملاحظات المحكمين أصبح المقياس في صورته النهائية مكوَّنًا من (24) فقرة.

ثانيًا: صدق البناء

تحققت الباحثة من صدق البناء بتطبيق المقياس على عينة استطلاعية مكونة من (30) طالبًا وطالبة من خارج عينة الدراسة، ثم حُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس. وأظهرت النتائج أن معاملات الارتباط تراوحت بين (0.38–0.73)، وكانت جميعها دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05) أو (0.01)، مما يدل على تمتع فقرات المقياس بدرجة مناسبة من الاتساق الداخلي، وصلاحيتها لقياس مهارات التفاعل الاجتماعي.

ثبات مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي

للتحقق من ثبات مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي، استُخدم معامل الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا)، وذلك بتطبيق المقياس على عينة استطلاعية مكونة من (30) طالبًا وطالبة من خارج عينة الدراسة الأساسية، وبلغ معامل الثبات (0.83)، وهي قيمة تشير إلى تمتع المقياس بدرجة جيدة من الثبات، مما يؤكد صلاحيته للتطبيق في الدراسة الحالية.

  1. البرنامج التدريبي

أعدّت الباحثة برنامجًا تدريبيًا قائمًا على استراتيجية تعليم الأقران؛ وقد جرى التحقق من صدقه بعرضه على مجموعة من المحكمين المتخصصين، للتأكد من ملاءمة محتواه للفئة المستهدفة من طلبة الصف الأول (المتعلم القرين) وطلبة الصف الخامس (المعلم القرين) ، بهدف تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية من خلال أنشطة تعليمية وتفاعلية تعزز التعاون، والتواصل، والتعاطف، وتحمل المسؤولية في بيئة صفية داعمة.

استند البرنامج إلى مبادئ التعلم النشط والتعلم التعاوني، وإلى النظرية البنائية ونظرية فيجوتسكي الاجتماعية الثقافية، التي تؤكد أهمية التفاعل بين الأقران في بناء المعرفة وتنمية المهارات الاجتماعية. وقد تكوّن البرنامج من جلستين تحضيريتين لتدريب المعلمين الأقران، تلاهما (26) جلسة تدريبية نُفذت بمعدل حصتين أسبوعيًا، واستغرقت كل جلسة (45–50) دقيقة بمعدل جلستان اسبوعيا. واعتمد البرنامج على التفاعل المباشر بين المعلم القرين والمتعلم القرين من خلال أنشطة متنوعة قائمة على الحوار، والعمل التعاوني، ولعب الأدوار، والتعلم بالممارسة، مع مراعاة خصائص المرحلة الابتدائية، وإشرافها على تنفيذ الجلسات لضمان تحقيق أهداف ال أساليب التنفيذ: تعليم الأقران، التعلم التعاوني، الحوار والمناقشة، لعب الأدوار، التعلم بالممارسة، الأنشطة الفنية وأوراق العمل برنامج.

المحاور الرئيسة: التعارف وبناء العلاقات، التعاون والتواصل، التعبير عن المشاعر، المسؤولية والقيادة، إدارة الوقت، المبادرة والعمل التطوعي، القيم الدينية والاجتماعية، مكافحة التنمر، المواطنة والتراث، الثقافة الرقمية والإنترنت الآمن، الإبداع والقراءة والقصص، التخطيط للمستقبل، التقييم والختام

أساليب التقويم: الملاحظة المباشرة، أوراق العمل، تقييم الأداء، التقييم الذاتي، وملاحظات المعلمين الأقران والمعلمين المشرفين

جدول (1) ملخص البرنامج التدريبي

العنصر الوصف
عدد الجلسات 28 جلسة
الجلسات التحضيرية جلستان لتدريب المعلمين الاقران
الجلسات التدريبية 26 جلسة تدريبية
مدة الجلسة 45-50 دقيقة
معدل التنفيذ حصتان اسبوعيا
مدة البرنامج ثلاثة أشهر تقريبا (اذار – تموز)

إجراءات الدراسة

اتبعت الباحثة مجموعة من الإجراءات المنظمة لتنفيذ الدراسة، وذلك على النحو الآتي:

الاطلاع على الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة باستراتيجية تعليم الأقران ومهارات التفاعل الاجتماعي، والاستفادة منها في بناء الإطار النظري، وإعداد البرنامج التدريبي، وتطوير أداة الدراسة.

تطوير مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي، والتحقق من صدقه وثباته، بما يضمن ملاءمته لقياس المتغير التابع في الدراسة.

إعداد البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران في ضوء الأدب التربوي والدراسات السابقة، وعرضه على مجموعة من المحكمين المتخصصين؛ للتحقق من ملاءمة أهدافه ومحتواه والأنشطة المتضمنة فيه للفئة المستهدفة، وإجراء التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظاتهم.

الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة لتنفيذ الدراسة من الجهات ذات العلاقة، والتنسيق مع إدارة المدرسة لتحديد مواعيد تطبيق البرنامج.

اختيار أفراد عينة الدراسة من طلبة الصفين الأول والخامس في مدرسة عمر الزهراء الابتدائية بمدينة أم الفحم، وفقًا للإجراءات المعتمدة في الدراسة.

تطبيق مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي قبليًا على أفراد العينة؛ بهدف التعرف إلى مستوى مهارات التفاعل الاجتماعي لديهم قبل تنفيذ البرنامج.

تنفيذ البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران وفق الخطة المعدة، حيث أدى طلبة الصف الخامس دور المعلم القرين، في حين أدى طلبة الصف الأول دور المتعلم القرين، مع متابعة الباحثة لسير تنفيذ الجلسات والإشراف عليها.

تطبيق مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي بعديًا عقب الانتهاء من تنفيذ البرنامج؛ للكشف عن أثر البرنامج في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أفراد العينة.

تطبيق القياس التتبعي بعد مضي الفترة الزمنية المحددة في الدراسة؛ للتحقق من مدى استمرارية أثر البرنامج التدريبي.

إدخال البيانات إلى برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وتحليلها باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة للإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها.

نتائج الدراسة

هدفت الدراسة إلى التحقق من فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تعليم الأقران في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، وللإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها، حُللت البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، وجاء عرض النتائج وفق ترتيب فرضيات الدراسة.

نتائج الفرضية الأولى

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي تعزى إلى البرنامج التدريبي.

جدول (2) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للتطبيق البعدي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي

المجموعة العدد الوسط الحسابي الانحراف المعياري
التجريبية 14 2.56 0.32
الضابطة 14 1.93 0.09

يوضح جدول وجود تباين ظاهري بين المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للمجموعتين التجريبية والضابطة على مقياس التفاعل الاجتماعي البعدي ولمعرفة دلالة هذه الفروق أجري تحليل التباين المشترك (ANCOVA) والجدول التالي يوضح تلك النتائج.

جدول (3) تحليل التباين المشترك (ANCOVA) على التطبيق البعدي لمقياس التفاعل الاجتماعي

مصادر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة ف الدلالة الإحصائية Partial Eta Squared
القبلي 0.402 1 0.402 9.277 0.005 0.001
المجموعة 2.612 1 2.612 60.253 0.000 0.707
الخطأ 1.084 25 0.043      
الكلي المصحح 4.500 27        

تشير النتائج إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس البعدي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي لصالح المجموعة التجريبية، وبذلك تُرفض الفرضية الصفرية الأولى، ويُستنتج أن البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران أسهم في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أفراد المجموعة التجريبية

نتائج الفرضية الثانية

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي على مقياس مهارات التفاعل الاجتماعي.

جدول اختبار (Paired Samples t-test).

جدول (4) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية واختبار ت بين التطبيقين البعدي والتتبعي للمجموعة التجريبية على مقياس التفاعل الاجتماعي

التطبيق العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة ” ت” الدلالة الإحصائية
البعدي 14 2.56 0.32 1.960 0.11
التتبعي 14 2.35 0.37

بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين البعدي والتتبعي، مما يدل على استمرار أثر البرنامج التدريبي في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى أفراد المجموعة التجريبية، وبذلك تُقبل الفرضية الصفرية الثانية التي تشير إلى استمرار أثر البرنامج.

مناقشة النتائج

مناقشة نتائج الفرضية الأولى

تشير نتائج الدراسة إلى أن البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران كان فاعلًا في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية، إذ تفوقت المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة في القياس البعدي. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن استراتيجية تعليم الأقران وفرت بيئة تعليمية قائمة على التفاعل والتعاون وتبادل الأدوار، مما أتاح للطلبة فرصًا متكررة لممارسة مهارات التواصل، والمشاركة، والحوار، والعمل الجماعي في مواقف تعليمية حقيقية. كما أسهمت الأنشطة التدريبية في تعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلبة، وتنمية الشعور بالمسؤولية والانتماء، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على مستوى مهارات التفاعل الاجتماعي لديهم.

واتفقت هذه النتيجة مع عدد من الدراسات السابقة التي أكدت فاعلية استراتيجية تعليم الأقران في تنمية المهارات الاجتماعية والتواصل والتعاون بين الطلبة، ومنها دراسة بني يونس وآخرين (2021)، ودراسة Taj-Al وآخرين (2024)، ودراسة عبد الجليل وآخرين (2025).

مناقشة نتائج الفرضية الثانية

أظهرت النتائج استمرار أثر البرنامج التدريبي في القياس التتبعي، مما يشير إلى أن التحسن في مهارات التفاعل الاجتماعي لم يكن مؤقتًا، وإنما استمر بعد انتهاء تطبيق البرنامج. ويمكن تفسير ذلك بأن الطلبة مارسوا مهارات التفاعل الاجتماعي بصورة متكررة خلال جلسات البرنامج، وأصبحت هذه المهارات جزءًا من ممارساتهم اليومية داخل البيئة المدرسية. كما أن استمرار التفاعل بين الطلبة، واعتماد البرنامج على الممارسة الفعلية والتعاون، أسهما في ترسيخ هذه المهارات واستمرارها بعد انتهاء البرنامج.

وتنسجم هذه النتيجة مع الأدبيات التربوية التي تؤكد أن التعلم القائم على التفاعل والممارسة العملية يسهم في بقاء أثر التعلم واستمرار اكتساب المهارات الاجتماعية لفترة زمنية أطول.

الاتفاق مع الدراسات السابقة

تتفق نتائج الدراسة الحالية مع عدد من الدراسات السابقة التي أكدت فاعلية استراتيجية تعليم الأقران في تنمية المهارات الاجتماعية والتفاعل الإيجابي بين الطلبة. فقد توصلت دراسة بني يونس وآخرون (2021) إلى أن البرنامج القائم على تعليم الأقران أسهم في تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي والكفاية الاجتماعية لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلم، مما يؤكد قدرة هذه الاستراتيجية على توفير مواقف تعليمية تسهم في تنمية العلاقات الاجتماعية بين المتعلمين. كما توصلت دراسة عبد الجليل وآخرون (2025) إلى أن استراتيجية تعليم الأقران عززت مهارات الاتصال الفعال، والتغذية الراجعة المتبادلة، والعمل التعاوني بين الطلبة، وهو ما انعكس إيجابًا على تفاعلهم داخل البيئة الصفية.

وتنسجم هذه النتيجة أيضًا مع ما أشار إليه سعادة وآخرون (2018) من أن مشاركة الطلبة في إعداد الأنشطة التعليمية، وإدارة النقاش، وتحمل مسؤولية التعلم، تؤدي إلى زيادة المشاركة الفاعلة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية بينهم. كما تتفق مع ما توصل إليه الخطيب والحديدي (2021)، اللذان أوضحا أن تعليم الأقران يحقق فائدة متبادلة لكل من الطالب المعلم والطالب المتعلم، من خلال زيادة فرص الحوار، والتعاون، والتفاعل الإيجابي داخل الصف. كذلك أظهرت دراسة Al-Taj et al. (2024) أن استراتيجية تعليم الأقران تسهم في رفع دافعية الطلبة للمشاركة في التعلم، وتوفير بيئة تعليمية تفاعلية تعزز التواصل والعمل الجماعي، وهي نتائج تتوافق مع ما توصلت إليه الدراسة الحالية.

وترى الباحثة أن هذا الاتفاق بين نتائج الدراسة الحالية والدراسات السابقة يعود إلى أن جميعها اعتمدت على فلسفة تعليمية واحدة، تتمثل في جعل المتعلم محورًا للعملية التعليمية، وإتاحة الفرصة له للتفاعل مع أقرانه من خلال الحوار، وتبادل الخبرات، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية. وتؤكد الأدبيات أن هذه الممارسات تعد من أكثر الأساليب فاعلية في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي؛ لأنها تنقل المتعلم من دور المتلقي إلى دور المشارك الفاعل في التعلم، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على علاقاته الاجتماعية داخل البيئة المدرسية (عطية، 2018؛ أمبوسعيدي وآخرون، 2019؛ Ormrod, 2016).

الاستنتاجات

  • أثبت البرنامج التدريبي القائم على استراتيجية تعليم الأقران فاعليته في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.
  • استمر أثر البرنامج بعد انتهاء التطبيق، مما يدل على استدامة التحسن في مهارات التفاعل الاجتماعي.
  • تمثل استراتيجية تعليم الأقران مدخلًا تربويًا فعالًا يمكن الإفادة منه في تعزيز التفاعل الاجتماعي داخل المدارس الابتدائية.

التوصيات

  • توظيف استراتيجية تعليم الأقران في تدريس طلبة المرحلة الابتدائية؛ لما أظهرته من فاعلية في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي.
  • تدريب المعلمين على تصميم وتنفيذ برامج تعليمية قائمة على استراتيجية تعليم الأقران، بما يسهم في تعزيز التفاعل الإيجابي بين الطلبة.
  • جعل هذا البرنامج بشكل سنوي دائم حصة أسبوعية وكجزء من المنهاج
  • تضمين الأنشطة التعاونية والتفاعلية القائمة على تعليم الأقران في الخطط الدراسية والأنشطة اللامنهجية.
  • تشجيع المدارس على توفير بيئة صفية داعمة للتعلم التعاوني، تتيح للطلبة فرصًا مستمرة للحوار والعمل الجماعي.
  • الإفادة من البرنامج التدريبي الذي طورته الباحثة في تطبيقات تربوية أخرى تستهدف تنمية المهارات الاجتماعية لدى طلبة المرحلة الابتدائية.
  • توجيه المشرفين التربويين إلى متابعة تطبيق استراتيجيات التعلم النشط، ومنها تعليم الأقران، في الممارسات الصفية اليومية.
  • دراسة أثر البرنامج على فئات خاصة، مثل الطلبة ذوي صعوبات التعلم أو اضطراب طيف التوحد.

المراجع العربية

إبراهيم، جيهان السيد محمد. (2018). التعلم التعاوني ودوره في تنمية مهارات التوافق الاجتماعي لدى طفل ما قبل المدرسة. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 34(11، الجزء الأول)، 378–420. https://doi.org/10.21608/MFES.2018.105533

Ibrahim, Jihan El-Sayed Mohamed. (2018). Cooperative learning and its role in developing social adjustment skills among preschool children. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 34(11, Part 1), 378–420. https://doi.org/10.21608/MFES.2018.105533

أمبوسعيدي، عبد الله بن خميس، والبريدية، عزة بنت سيف، والحوسنية، هدى بنت علي. (2019). استراتيجيات المعلم للتدريس الفعّال: 200 فكرة تدريسية مع الأمثلة التطبيقية (ط. 1). دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

Ambusaidi, Abdullah bin Khamis, Al-Buraidiyah, Azza bint Saif, & Al-Hosniyah, Huda bint Ali. (2019). Teacher strategies for effective teaching: 200 teaching ideas with practical examples (1st ed.). Dar Al-Masirah for Publishing, Distribution, and Printing.

بني يونس، فراس محمود، والسليحات، جهاد عطا، والعلوان، محمد سعود عبد الجليل، وطشطوش، رامي عبد الله يوسف. (2021). فاعلية برنامج تدريبي قائم على استراتيجية تدريس الأقران لتنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلم في الأردن. جرش للبحوث والدراسات، 22(1)، 381–407. https://doi.org/10.36091/0550-022-001-013

Bani Younis, Firas Mahmoud, Al-Slaihat, Jihad Atta, Al-Alwan, Mohammad Saud Abdul Jalil, & Tashtoush, Rami Abdullah Yousef. (2021). The effectiveness of a training program based on peer teaching in developing social interaction skills among students with learning disabilities in Jordan. Jerash for Research and Studies, 22(1), 381–407. https://doi.org/10.36091/0550-022-001-013

الخطيب، جمال، والحديدي، منى. (2021). مناهج وأساليب التدريس في التربية الخاصة (ط. 8). دار الفكر ناشرون وموزعون.

Al-Khatib, Jamal, & Al-Hadidi, Mona. (2021). Curricula and teaching methods in special education (8th ed.). Dar Al-Fikr Publishers and Distributors.

رمضان، علياء. (2018). تطوير الذات والتنمية البشرية: رؤية إعلامية (ط. 1). مؤسسة حورس الدولية للنشر والتوزيع.

Ramadan, Alia. (2018). Self-development and human development: A media perspective (1st ed.). Horus International Foundation for Publishing and Distribution.

الزبيب، ثريا عبد الله ناشر. (2025). مستوى التفاعل الاجتماعي لدى أطفال الروضة بمدارس أمانة العاصمة صنعاء: دراسة ميدانية. مجلة جامعة الملكة أروى، 29(29)، 24. https://doi.org/10.58963/qausrj.v29i29.310

Al-Zabib, Thuraya Abdullah Nasher. (2025). The level of social interaction among kindergarten children in the schools of Sana’a Capital: A field study. Queen Arwa University Journal, 29(29), 24. https://doi.org/10.58963/qausrj.v29i29.310

سعادة، جودت أحمد، وعقل، فواز، وزامل، مجدي، وشتية، جميل، وأبو عرقوب، هدى. (2018). التعلم النشط بين النظرية والتطبيق. دار الشروق للنشر والتوزيع.

Saadeh, Jawdat Ahmad, Aql, Fawaz, Zamel, Majdi, Shteih, Jamil, & Abu Arqub, Huda. (2018). Active learning: Between theory and practice. Dar Al-Shorouk for Publishing and Distribution.

السيد، هويدا سعيد عبد الحميد. (2010). فاعلية بيئة واقع افتراضي تعليمية في إكساب الأطفال التوحديين بعض مهارات التفاعل الاجتماعي. دراسات في المناهج وطرق التدريس، (160)، 168–207.

El-Sayed, Howaida Saeed Abdel-Hamid. (2010). The effectiveness of an educational virtual reality environment in helping children with autism acquire selected social interaction skills. Studies in Curriculum and Teaching Methods, (160), 168–207.

شحاتة، حسن. (2015). المرجع في علم النفس المعرفي واستراتيجيات التدريس (ط. 2). الدار المصرية اللبنانية.

Shehata, Hassan. (2015). A reference in cognitive psychology and teaching strategies (2nd ed.). The Egyptian Lebanese Publishing House.

الطراونة، صبري حسن خليل. (2012). أثر استخدام طريقة التعلم التعاوني في التحصيل في مادة الرياضيات والاتجاه نحوها لطالبات الصف الثامن الأساسي. مجلة جامعة دمشق للعلوم التربوية والنفسية، 28(3)، 449–471.

Al-Tarawneh, Sabri Hassan Khalil. (2012). The effect of using cooperative learning on eighth-grade female students’ achievement in mathematics and their attitudes toward it. Damascus University Journal for Educational and Psychological Sciences, 28(3), 449–471.

عبد الجليل، علي سيد محمد، والبيطار، حمدي محمد محمد، وطاهر، علي حسن صالح حمد علي. (2025). فاعلية استراتيجية تعليم الأقران في تنمية المفاهيم الكهربية لدى طلاب المعهد الصناعي بدولة الكويت. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 41(6.2)، 41–70.

Abdel-Jalil, Ali Sayed Mohamed, El-Bitar, Hamdy Mohamed Mohamed, & Tahir, Ali Hassan Saleh Hamad Ali. (2025). The effectiveness of the peer teaching strategy in developing electrical concepts among industrial institute students in the State of Kuwait. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 41(6.2), 41–70.

عدنان، زهراء فلاح. (2018). التفاعل الاجتماعي لدى طلبة كلية علوم الرياضة والتربية البدنية [بحث بكالوريوس غير منشور]. كلية التربية للبنات، جامعة القادسية.

Adnan, Zahraa Falah. (2018). Social interaction among students of the College of Sports Science and Physical Education [Unpublished bachelor’s research]. College of Education for Women, University of Al-Qadisiyah.

عطية، محسن علي. (2018). التعلم النشط: استراتيجيات وأساليب حديثة في التدريس (ط. 1). دار الشروق للنشر والتوزيع.

Atiya, Mohsen Ali. (2018). Active learning: Modern strategies and methods in teaching (1st ed.). Dar Al-Shorouk for Publishing and Distribution.

غبيش، ناصر فؤاد. (2022). استراتيجيات التعليم والتعلم في الطفولة المبكرة (ط. 1). دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

Ghbeish, Nasser Fouad. (2022). Teaching and learning strategies in early childhood (1st ed.). Dar Al-Masirah for Publishing, Distribution, and Printing.

ميمون، حدة، وإبراهيمي، سامية. (2019). استراتيجية التعلم التعاوني: بين التنظير ومعوقات التطبيق. دراسات نفسية وتربوية، 12(2)، 193–207.

Maimoun, Hadda, & Brahimi, Samia. (2019). Cooperative learning strategy: Between theorization and obstacles to implementation. Psychological and Educational Studies, 12(2), 193–207.

المراجع الاجنبية

Al-Taj, H. M., Arabiyat, R. B., Shogran, R. I., & Abueita, S. D. (2024). Effectiveness of the peer tutoring program in improving academic performance among low-achievement female basic stage students. Pakistan Journal of Life and Social Sciences, 22(2), 19536–19544.

Bandura, A. (1977). Social learning theory. Prentice Hall.

Che, J. C., & Chu, K. H. (2020). Analyzing the relevance of peer relationship, learning motivation, and learning effectiveness. Sustainability, 12(10), 4061.

Haring, T. G., Bernstein, C., & Krech, L. B. (2025). A self-advocate’s reflection on adolescent peer tutoring and special friend experiences. Research and Practice for Persons with Severe Disabilities, 50(2), 89–92.

Hidayat, R., & Saad, M. R. M. (2025). A meta-analysis of the effect of peer tutoring in Science, Technology, Engineering and Mathematics (STEM) subjects. International Journal of Educational Research Open, 8, 100446.

Kusmawati, N., & Avni, N. (2025). The use of the peer teacher approach to improve learning outcomes and motivation. Indonesian Elementary School Journal, 2(1).

Muangmool, S. (2023). The development of social interaction for early childhood by using virtual reality application. ASEAN Journal of Education and Training, 9(1), 7–14. https://doi.org/10.20448/edu.v9i1.4619

Ormrod, J. E. (2016). Human learning (7th ed.). Pearson.

Safitri, R. R., et al. (2025). Rekonstruksi minat belajar peserta didik abad 21 melalui model sistem dinamis. Student Scientific Creativity Journal, 133–134.

Smith, J. R. (2020). A comparison of a peer tutoring program and a teacher-driven tutoring program on reading skills (Doctoral dissertation). ProQuest Dissertations & Theses Global.

Tu, J. C., & Chu, K. H. (2020). Analyzing the relevance of peer relationship, learning motivation, and learning effectiveness. Sustainability, 12(10), 4061.

Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.

Wehrle, K., & Fasbender, U. (2020). Self-Concept. In V. Zeigler-Hill & T. K. Shackelford (Eds.), Encyclopedia of Personality and Individual Differences (pp. 4675–4679). Springer. https://doi.org/10.1007/978-3-319-24612-3_2001

Widayati, P. A. (2023). Penerapan metode pembelajaran peer teaching untuk meningkatkan keaktifan siswa kelas II SDN Dukutalit 01 dalam pembelajaran tematik. IJES, 3(2), 206.

Wijayanti, A. (2021). Efektivitas pembelajaran daring berbantuan YouTube dengan model peer teaching terhadap prestasi belajar matematika siswa. Alqoritma Journal of Mathematics Education, 3(1), 41–57.

المصادر العبرية

القلعي .(2009). אלקלעי, נ’. (2009). מתחילים בית ספר – מדריך להורים. הספר שיסייע לילדכם לצלוח את בית הספר ביתר קלות. חולון: ספר לכל.