Article 30

أوزبكستان من قيام الثورة البلشفية إلى نهاية حكم جوزيف ستالين (1917–1953)

دعاء يوسف محمد1، أ.د. شذى فيصل رشو1

1 قسم التاريخ، كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة الحمدانية، العراق.

Uzbekistan: From the Bolshevik Revolution to the End of Joseph Stalin's Rule (1917–1953)

Duaa Yousif Mohammed¹, Prof. Dr. Shatha Faisal Rasho¹

¹ Department of History, College of Education for Humanities, Al-Hamdaniya University, Iraq.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/30

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/30

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 551 - 574

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تناول البحث التطورات التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها أوزبكستان منذ قيام الثورة البلشفية عام 1917 وحتى نهاية حكم جوزيف ستالين عام 1953، مع بيان أثر السياسات السوفيتية في إعادة تشكيل البنية السياسية والإدارية والاقتصادية للجمهورية. واستعرض البحث الموقع الجغرافي لأوزبكستان وأهميتها الإستراتيجية، وما تمتلكه من موارد طبيعية واقتصادية أسهمت في زيادة اهتمام السلطة السوفيتية بها. كما ناقش مراحل فرض السلطة السوفيتية في تركستان، وسياسة إعادة ترسيم الحدود القومية وتأسيس جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفيتية، وما رافق ذلك من تغيرات إدارية وسياسية. وركز البحث على السياسات التي انتهجها جوزيف ستالين تجاه أوزبكستان، ولا سيما في مجالات التغيير الثقافي واللغوي، والتجميع الزراعي، والتصنيع، والخطط الخمسية، وما ترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن سياسات القمع السياسي والديني التي استهدفت النخب والمجتمع الأوزبكي. كما تناول دور أوزبكستان خلال الحرب العالمية الثانية، وإسهامها العسكري والاقتصادي في دعم الاتحاد السوفيتي، ثم جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بعد الحرب ضمن إطار الخطة الخمسية الرابعة، وصولاً إلى وفاة ستالين عام 1953 التي شكلت نهاية مرحلة مفصلية في تاريخ الجمهورية السوفيتية. واعتمد البحث على المنهج التاريخي التحليلي، مستنداً إلى مصادر عربية وأجنبية ووثائق ودراسات حديثة، بهدف تقديم رؤية علمية متكاملة لطبيعة التحولات التي شهدتها أوزبكستان خلال هذه المرحلة التاريخية.

الكلمات المفتاحية: أوزبكستان، الثورة البلشفية، الاتحاد السوفيتي، جوزيف ستالين، آسيا الوسطى، ترسيم الحدود، الخطط الخمسية، التجميع الزراعي.

Abstract: This study examines the historical, political, economic, and social developments in Uzbekistan from the Bolshevik Revolution of 1917 until the end of Joseph Stalin's rule in 1953. It explores the impact of Soviet policies on reshaping the political, administrative, and economic structure of the republic. The study begins by highlighting Uzbekistan's geographical location, strategic importance, and abundant natural resources, which increased its significance within the Soviet Union. It further analyzes the establishment of Soviet authority in Turkestan, the national territorial delimitation policy, and the creation of the Uzbek Soviet Socialist Republic, together with the accompanying political and administrative transformations. The research focuses on Stalin's policies toward Uzbekistan, particularly cultural and linguistic reforms, agricultural collectivization, industrialization, and the implementation of the Five-Year Plans, as well as their economic and social consequences. It also examines political and religious repression directed against the Uzbek elite and society. Furthermore, the study discusses Uzbekistan's military and economic contribution during the Second World War and the post-war reconstruction efforts carried out under the Fourth Five-Year Plan. The study concludes with Stalin's death in 1953, marking the end of a decisive stage in the history of Soviet Uzbekistan. The research adopts the historical-analytical approach and relies on Arabic and foreign sources, archival materials, and recent scholarly studies to provide a comprehensive understanding of the transformations experienced by Uzbekistan during this period.

Keywords: Uzbekistan, Bolshevik Revolution, Soviet Union, Joseph Stalin, Central Asia, National Delimitation, Five-Year Plans, Collectivization.

المقدمة

تُعد دراسة تاريخ أوزبكستان في المرحلة الممتدة من قيام الثورة البلشفية عام 1917 وحتى نهاية حكم جوزيف ستالين عام 1953 من الموضوعات المهمة في تاريخ آسيا الوسطى الحديث، لما شهدته هذه المرحلة من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة أثرت في بنية المجتمع الأوزبكي وفي موقعه داخل الاتحاد السوفيتي. فقد انتقلت أوزبكستان خلال هذه المدة من فضاء تاريخي ارتبط بتركستان وخاناتها التقليدية إلى كيان سياسي جديد خاضع للنظام السوفيتي، وذلك في إطار مشروع واسع لإعادة تشكيل المنطقة وفق التصور البلشفي للقوميات والإدارة والاقتصاد.

وقد ارتبطت أهمية أوزبكستان بموقعها الجغرافي في قلب آسيا الوسطى، وبما تمتلكه من موارد زراعية ومعدنية وبشرية جعلتها محط اهتمام السلطة السوفيتية، ولا سيما في مجالات إنتاج القطن، والتوسع الزراعي، والتصنيع، واستغلال الموارد الطبيعية. كما مثّلت الجمهورية الأوزبكية نموذجاً واضحاً لطبيعة السياسات السوفيتية تجاه الجمهوريات الإسلامية، إذ جمعت هذه السياسات بين شعارات تقرير المصير والمساواة القومية من جهة، وممارسات السيطرة المركزية، والتغيير الثقافي واللغوي، والقمع السياسي والديني من جهة أخرى.

وتزداد أهمية هذه الدراسة في كونها تتناول مرحلة حكم جوزيف ستالين، وهي مرحلة اتسمت بتطبيق الخطط الخمسية، والتجميع الزراعي، والتصنيع القسري، وتصفية النخب السياسية والثقافية، فضلاً عن دور أوزبكستان في الحرب العالمية الثانية وجهود إعادة الإعمار بعد الحرب. ومن ثم فإن البحث يحاول الكشف عن طبيعة التحولات التي شهدتها أوزبكستان خلال هذه الحقبة، وبيان أثر السياسة السوفيتية في تشكيل ملامحها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى وفاة ستالين عام 1953.

مشكلة البحث

تتمثل مشكلة البحث في دراسة طبيعة التحولات التي شهدتها أوزبكستان منذ قيام الثورة البلشفية عام 1917 وحتى نهاية حكم جوزيف ستالين عام 1953، وبيان مدى تأثير السياسات السوفيتية في إعادة تشكيل البنية السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجمهورية الأوزبكية. كما يسعى البحث إلى الكشف عن التناقض بين الشعارات التي رفعتها السلطة السوفيتية بشأن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبين الممارسات الفعلية التي اتسمت بالسيطرة المركزية، والقمع، وفرض التغييرات الثقافية والاقتصادية على المجتمع الأوزبكي.

أسئلة البحث

ينطلق البحث من السؤال الرئيس الآتي:

ما أثر السياسات السوفيتية منذ قيام الثورة البلشفية وحتى نهاية حكم جوزيف ستالين في تشكيل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لأوزبكستان؟

وتتفرع عن هذا السؤال مجموعة من الأسئلة الفرعية:

  1. ما أهمية الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية لأوزبكستان في زيادة اهتمام السلطة السوفيتية بها؟

  2. كيف تم فرض السلطة السوفيتية في تركستان، وما أثر ذلك في أوزبكستان؟

  3. ما دور سياسة ترسيم الحدود القومية في تأسيس جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفيتية؟

  4. ما أبرز السياسات التي انتهجها جوزيف ستالين تجاه أوزبكستان؟

  5. كيف أثرت سياسات التجميع الزراعي والخطط الخمسية في الاقتصاد والمجتمع الأوزبكي؟

  6. ما أثر القمع السياسي والديني والتغيير الثقافي واللغوي في الهوية الأوزبكية؟

  7. ما طبيعة إسهام أوزبكستان في الحرب العالمية الثانية وجهود إعادة الإعمار بعدها؟

أهداف البحث

يهدف البحث إلى تحقيق ما يأتي:

  1. التعرف إلى الموقع الجغرافي لأوزبكستان وأهميته السياسية والاقتصادية.

  2. بيان أثر الثورة البلشفية في أوضاع تركستان وآسيا الوسطى عموماً وأوزبكستان خصوصاً.

  3. تحليل سياسة ترسيم الحدود القومية وأثرها في تأسيس جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفيتية.

  4. دراسة السياسات الستالينية تجاه أوزبكستان في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية.

  5. توضيح آثار التجميع الزراعي والخطط الخمسية والتصنيع في المجتمع الأوزبكي.

  6. الكشف عن مظاهر القمع السياسي والديني الذي تعرضت له النخب والمجتمع الأوزبكي.

  7. إبراز دور أوزبكستان في الحرب العالمية الثانية وفي مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب.

  8. تقديم رؤية تاريخية تحليلية متكاملة للمرحلة الممتدة من عام 1917 إلى عام 1953.

أهمية البحث

تنبع أهمية البحث من كونه يتناول مرحلة تاريخية مفصلية في تاريخ أوزبكستان الحديث، وهي المرحلة التي أسست لكثير من ملامح الدولة والمجتمع في العهد السوفيتي. كما تظهر أهمية البحث في تركيزه على إحدى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية التي تعرضت لتحولات عميقة نتيجة السياسات السوفيتية، سواء في مجال الإدارة والسياسة، أو الاقتصاد والزراعة، أو الثقافة والدين والهوية. ويسهم البحث في إغناء الدراسات التاريخية المتعلقة بآسيا الوسطى، ولا سيما الدراسات التي تتناول علاقة الجمهوريات الإسلامية بالسلطة السوفيتية خلال الحقبة الستالينية.

أسباب اختيار الموضوع

تم اختيار هذا الموضوع لعدة أسباب، من أبرزها:

  1. أهمية أوزبكستان بوصفها إحدى أهم جمهوريات آسيا الوسطى من الناحية الجغرافية والاقتصادية والسياسية.

  2. قلة الدراسات العربية المتخصصة التي تناولت تاريخ أوزبكستان خلال الحقبة الممتدة من الثورة البلشفية حتى وفاة ستالين.

  3. الرغبة في دراسة أثر السياسات السوفيتية في المجتمعات الإسلامية داخل الاتحاد السوفيتي.

  4. أهمية المرحلة الستالينية في فهم طبيعة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أوزبكستان.

  5. إبراز العلاقة بين الشعارات السوفيتية حول القوميات وتقرير المصير، وبين واقع السيطرة المركزية والقمع السياسي والثقافي.

  6. بيان دور أوزبكستان في الحرب العالمية الثانية وفي دعم الاقتصاد السوفيتي خلال الحرب وبعدها.

منهجية البحث

اعتمد البحث على المنهج التاريخي التحليلي، وذلك من خلال تتبع الأحداث التاريخية المرتبطة بأوزبكستان منذ عام 1917 وحتى عام 1953، وتحليلها في سياقها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. كما تم توظيف المنهج الوصفي عند عرض الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية والبنية السكانية والإدارية لأوزبكستان، فضلاً عن تحليل السياسات السوفيتية والستالينية وآثارها المختلفة في المجتمع الأوزبكي. واستند البحث إلى مجموعة من المصادر العربية والأجنبية والدراسات الحديثة، بهدف الوصول إلى فهم علمي لطبيعة التحولات التي شهدتها أوزبكستان خلال المدة موضوع الدراسة.

حدود البحث

تتمثل الحدود الزمانية للبحث في المدة الممتدة من عام 1917، وهو عام قيام الثورة البلشفية، حتى عام 1953، وهو عام وفاة جوزيف ستالين ونهاية مرحلة مهمة من تاريخ الاتحاد السوفيتي. أما الحدود المكانية فتتمثل في أوزبكستان ضمن إطارها التاريخي والسياسي بوصفها جزءاً من تركستان وآسيا الوسطى، ثم بوصفها جمهورية اشتراكية سوفيتية ضمن الاتحاد السوفيتي.

هيكلية البحث

اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى عدة محاور رئيسة؛ تناول المحور الأول الموقع الجغرافي لأوزبكستان وأهميتها الاقتصادية والاستراتيجية، في حين تناول المحور الثاني أوضاع أوزبكستان تحت الإدارة السوفيتية بعد الثورة البلشفية، مع التركيز على فرض السلطة السوفيتية وترسيم الحدود القومية. أما المحور الثالث فقد خُصص لدراسة أوزبكستان في عهد جوزيف ستالين، من حيث السياسات الاقتصادية والثقافية والدينية، ودورها في الحرب العالمية الثانية، وجهود إعادة الإعمار حتى وفاة ستالين عام 1953.

المبحث الاول: الموقع الجغرافي لأوزبكستان

تعد اوزبكستان احدى الجمهوريات الإسلامية الخمس التي كانت منضوية تحت الاتحاد السوفيتي والتي استقلت عنه عام 1991 ، تحدها من جهة الشمال والغرب كازاخستان ومن الجنوب تركمانستان كما تجاورها كل من قيرغيزستان وطاجكستان من الشرق و لها حدود قصيرة جنوبا مع أفغانستان (العضايلة، 2011، ص. 45)؛ يعني مصطلح كلمة أوزبكستان وهي كلمة فارسية “أرض الأوزبك” وهي مكونة من شقين الاول اوزبك :وتعني سيد نفسه والثاني ستان : بمعنى أرض (عبد الحليم وعلي، 2020، ص. 9)؛ ينتسب الأوزبك إلى أوزبك خان (ت 741هـ / 1340م) أحد خانات تركستان الذي تولى قيادة جيشه إلى ما وراء النهر حيث استقر هناك ورافقه مهاجرون سُمّوا لاحقًا باسم “الأوزبك (نجح الأوزبك في فرض سيطرتهم على المنطقة حتى تمكن زعيمهم شيباني خان من القضاء على الدولة التيمورية والإطاحة بالحكم التيموري في بلاد ما وراء النهر وإقامة دولته في نهاية القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي واستطاع خلفاؤه من الأوزبك الحفاظ على السيطرة على المنطقة لمدة ثلاثة قرون ونصف حتى وصول الروس إليها، وقد شكّلت قبائل الأوزبك جوهر الأمة الأوزبكية متحدة بانتمائها العرقي المشترك ودينها الإسلامي ومصالحها المشتركة في مواجهة الغزو الروسي) (أبو سنة، 2009، ص. 18–19)؛ بلغت مساحة أوزبكستان 447,400 كم²، وبهذا فهي ثالث الجمهوريات الاسلامية مساحة ومنها 425,400 كم² أراضٍ صالحة للزراعة والسكن والباقي منها فهو مسطحات مائية، واتسمت البلاد بشكل عام بكونها سهولاً منبسطة تتخللها مساحات صحراوية شاسعه ، كما تميزت بوجود دلتا غنية حول نهري جيحون وسيحون، ويوجد فيها بعض المرتفعات الجبلية خاصة في الجهة الشرقية إذ تصل أعلى نقطة إلى 4,883 مترًا وقد ساعدت هذه الطبيعة المنبسطة في تمكين الدولة من فرض سيادتها، اذ سهل غياب العوائق الطبيعية السلطة من احكام قبضتها على جميع المناطق الاوزبكية، مما ادى بدوره الى احكام السيطرة الجغرافية والسياسية للبلاد واسهم في تحقيق الاستقرار السياسي لأوزبكستان (أبو سنة، 2009، ص. 13)؛ أما بالنسبة لسطح اوزبكستان فيمكن تقسيمه الي قسمين رئيسين الاول سهلي: ويشمل سهل طوران في الجزء الشمالي من اوزبكستان مطل على بحر ارال، وسهل كيزل كوم سهل شيه صحراوي مغطاة بالكثبان الرملية (محمد، 1998، ص. 252).

والقسم الثاني فهو جبلي: يشمل جبال تيان شان من جهة الشرق ؛ وجبال البامير جنوبا، تعرضت سفوح هذه الجبال للتعرية فكونت اودية خصبة مثل وادي فرغانة وطشقند (عبد الحليم وعلي، 2020، ص. 11)؛ طبيعة اوزبكستان المتباينة للغاية جعل مناخها صحراوي وقاري لذلك تتفاوت درجات الحرارة تفاوتاً كبيراً خلال السنة، مما أثر على نسبة الامطار الساقطة على اوزبكستان (عدس، د.ت.، ص. 252–253)؛ بالمجمل الامطار قليلة فيما عدا المناطق الواقعة على منحدرات الجبال، مما جعل زراعة المحاصيل تعتمد على الري، حيث يبلغ المعدل السنوي لسقوط الامطار حوالي 400ملم (محمد، 1998، ص. 253).

تشتهر اوزبكستان بمواردها الطبيعية وخاصة في مجال الزراعة حيث تعد رابع دولة في العالم بإنتاج القطن الذي يعد المحصول الاساسي فيها اذ تنتج خمسة ملايين من القطن الخام، وكانت تقدم اكثر من 65% من القطن المنتج في الاتحاد السوفيتي، وقد تطلب التوسع في زراعة القطن تنفيذ مشروعات (العضايلة، 2011، ص. 45؛ الشيخ، 2006، ص. 39–45)؛ كما تشتهر اوزبكستان بزراعة الخضراوات والفواكه والرز بأصنافه المتعددة والبنجر السكري وخاصة في مناطق الاودية وسفوح الجبال والمناطق المحيطة بالمدن، وكذلك الحبوب مثل القمح والشعير تزرع في مناطق الرطوبة المرتفعة، وقد استدعى التوسع في زراعة القطن تنفيذ مشروعات ضخمة للري فقد شقت قناة أمودارية التي يبلغ طولها 1100 كم، والتي توصل المياه إلى الصحراء ومُدَّت أيضاً قنوات للري بلغ طولها أكثر من 500كم فــــي المناطق الصحراوية التي يطلق عليها اسم سهب الجوع ويصل طول القنوات في أوزبكستان كلها إلى ما يزيد على 150 ألف كم وقد كان هناك مخطط لمشروع مائي تنقل به الميــــاه مــــن سيبيريافي قنوات طولها عدة آلاف من الكيلومترات، تصل ما بين نهر أوب في الشمال السيبيري ونهري سيحون وجيحون، بطاقة قدرها 25 مليارم3 (الشيخ، 2006، ص. 39–45).

كما تربى دودة القز بمزارع التوت الواسعة ،مما جعلها تنتج ثلث الحرير الطبيعي في الاتحاد السوفيتي ،بجانب ثلث الصوف الذي كان ينتجه الاتحاد، هذا بالإضافة الى حوالي 85%من جملة ألياف العنب وكميات هائلة من الثروات المائية والسمكية من الانهار والبحيرات (المنقوري، 1997، ص. 81–82)؛ الى جانب ذلك ثروة رعوية تقدر بعشرة ملايين من الاغنام والماشية وهكذا تنتج الحرير وفرو الاستراكان (العضايلة، 2011، ص. 45)، امتازت اوزبكستان بكونها غنية بالموارد المعدنية، فكانت الطبيعة الجيولوجية التي تحتويها عاملاً في وفرة هذا الموارد المعدنية فجبال تيان شان مكونه من طبقات صخرية قديمة تعود جذورها الى العصرين (الديفوني والكربوني) وهي مصدر اساسي للرواسب البزموت والنحاس، في حين تحتوي صحراء كيزم كوم على خامات الذهب واليورانيوم، وتكون الهيكل الجيولوجي لحوض وادي فرغانة على طبقات رسوبية وهي غنية بمصادر الطاقة كالفحم، فضلاً عن توفر بعض الرواسب كالكبريت كالتنغستن والفحم واملاح البوتاسيوم والملح والكبريت، الاحجار الكريمة )،علاوة على وجود نشاط بركاني في بعض المناطق الجبلية (International Atomic Energy Agency [IAEA], 2020, p. 160).

وبناءً على هذا التنوع في البنية الجيولوجية لأوزبكستان وتعدد الأقاليم الصخرية امتازت بالوفرة في الموارد المعدنية ومصادر الطاقة ، فإلى جانب ما تمتلكه من رواسب الذهب واليورانيوم والمعادن الاخرى المرتبطة بالتكوين الجيولوجي ،تمتلك اوزبكستان موارد معدنية كالنفط والذهب والغاز حيث أنها تمتلك 30,8%من النفط و40% من الغاز الطبيعي و 55%من الفحم المخزون بآسيا الوسطى، وتحتل أوزبكستان المرتبة الثانية بعد روسيا الاتحادية في أنتاج الذهب بين مجموعة الدول المستقلة والمرتبة الخامسة في العالم وتنتج سنويا 70 طن من الذهب، كما أنها تحرز تقدما في المجال الصناعي اذ يوجد فيها أكثر من 2000 مؤسسة صناعية وكيميائية وغذائية (رشو وكريم، 2022، ص. 351)؛ فقامت في اوزبكستان صناعة الاسمدة الكيمياوية ولا سيما في منطقة الماليك وصناعة الورق في بخارى وتضم الصناعات المعدنية ما يزيد عن 15 فرعاً منها صناعة الالات كالجرارات والحصادات، بالإضافة الى صناعات اخرى ابرزها الصناعات الكترونية وصناعات جوية وصناعة كل من الزجاج والحديد (كمال، 2006، ص. 61)؛ حيث يستخرج من وادي انجرين الفحم والبترول والغاز الطبيعي في حين يستخرج من وادي فرغانة النحاس والرصاص والزنك وجنوب خوقند يوجد الكبريت وبالقرب من بخارى حقل كبير للغاز الطبيعي وهي وتصل أنابيبه الى جبال الأورال وحتى منطقة موسكو (كمال، 2006، ص. 61)، وتشغل اوزبكستان مكاناً مميزاً في صناعة استخراج الغاز الطبيعي من مناطق:كاشكادارين، وبخاري، وأورتابولاك، وغازلي ويقدر احتياطها منه بنحو 75,6 مليارم3 ويصدر جزء كبير من هذا الغاز المستخرج الى أوكرانيا، وروسيا، ودول البلطيق فضلاً عن دول أسيا الوسطى وغيرها من خلال أنابيب الغاز البالغ طولها نحو 8000كم (الشيخ، 2006، ص. 23).

وتقوم في أوزبكستان عدة مشاريع كهربائية هيدروليكية أقيمت على السدود التي تنظم الري، وبالرغم من انها اكثر دول اسيا الوسطى تصنيعاً إلا انها صناعات غلب عليها الطابع الصناعي المحلي :مثل المنسوجات الحريرية والقطنية والصوفية ، كما تشتهر طشقند وسمرقند وفرغانة بوجود معاصر كبيرة، بالإضافة الى مشروع للصلب الذي تجلب سبائكه من غرب سيبيريا (كمال، 2006، ص. 62).

تتمتع اوزبكستان بمكانة سياسية وادارية على نطاق جمهوريات اسيا الوسطى، مما جعلها تتميز بأهمية ونقل جغرافي (بندر أوغلو، 1997، ص. 40)؛ ضمت اوزبكستان تسعة اقاليم ذاتية الحكم من ضمنها اقاليم ذات سيطرة كبيرة تاريخياً كطشقند (تقع مدينة طشقند في اقليم الشاش الذي يقع غربي اقليم فرغانة؛ وطشقند اسم اذري تركي الاصل متكونة من مقطعين الاول طش يعني الحجر والثاني قند تعني المدينة؛ وهي عاصمة جمهورية اوزبكستان منذ عام 1930 وحتى الان) (عدس، د.ت.، ص. 240؛ عطوان، 2005، ص. 98)، وخوارزم (احد اقاليم بلاد ما وراء النهر تقع غربي نهر جيحون، اما سبب تسميتها بخوارزم فهي متكونة من كلمتين خوار وتعني اللحوم ورزم تعني الحطب فجمع المقطعين واصبح خوارزم وحذفت الراء للتخفيف عند النطق) (الأحمدي، 2025، ص. 470–471)، وبخارى (تقع مدينة بخارى في المصب الاسفل من نهر زرفشان، وتعد من اقدم واعظم مدن ما وراء النهر، فتحت على ايدي الجيوش العربية في بداية القرن الثامن الميلادي وفي عهد العرب اصبحت بخارى مركز ثقافي واقتصادي ولا تزال اثار العرب فيها شاخصة حتى اليوم) (عطوان، 2005، ص. 102)، وسمرقند (هي مدينة تاريخية اوزبكية كانت تسمى عند العرب سمران، وقيل انها من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، بناها ابو كرب، فسميت شمركنت فقيل سمرقند هكذا تلفظ بها العرب، فتحها القائد سعيد بن عثمان بن عفان تقع على وادي زرفشان وبعد حوالي اربعة قرون اصبحت سمرقند عاصمة لجمهورية اوزبكستان السوفيتية للفترة 1924ـ1930) (عطوان، 2005، ص. 101–102)؛ وتقسم الى (11) محافظة و (153) منطقة ادارية و (102) مدينة كبيرة و (92) مركز وقضاء وناحية (بندر أوغلو، 1997، ص. 41)؛ وتمتاز بكونها بلد متعدد القوميات اذ يقطن على أراضيها ممثلو نحو (129)قومية وعرق (العتيبي، 1996، ص. 18).

الجدول (1)

يبين لنا القوميات والعرقيات الموجودة في جمهورية اوزبكستان ونسبهم (عدس، د.ت.، ص. 252–253)

القوميات

نسب القوميات

الاوزبك

71%

الروس

8,4%

الطاجيك

4,8%

الكازاخ

4,1%

التتار

2,4%

قره قالباغستان

2,1%

قوميات واقليات اخرى

7,2%

ويبلغ عدد سكان جمهورية اوزبكستان حسب احصائية عام 1983 حوالي سبعة عشر مليون نسمة (بندر أوغلو، 1997، ص. 41)، في حين ارتفعت هذا النسبة حسب احصاء عام 1992 ووصلت الى حوالي واحد وعشرون مليون وسبعمائة الف نسمة، واربعة وعشرون مليون نسمة وفق تعداد عام 2002 (عطوان، 2005، ص. 111)، وقد ازدادت هذه النسب فيما بعد (بلغت نسبة التعداد في الاعوام من 2003 حتى عام 2014 كالتالي: عام 2003 ارتفعت الى 25,428,000 نسمة، وبلغت نسبة السكان وفق احصائيات عام 2004 (25,707,000) نسمة، واصبح تعداد سكان الجمهورية لعام 2005 ( 26,021,000) نسمة ، فيما جرى تعداد سكاني في عام 2006 وبلغت نسبة السكان حوالي (26,313,000 )نسمة، في حين شهد عام 2007 ارتفاع ملحوظ بالأعداد اذ بلغت النسبة حوالي (26,664,000) نسمة واحصائيات عام 2008بلغت (27,072,000) نسمة اما احصاء عام 2009 فوصلت نسبة سكان الجمهورية حوالي (27,533,000) نسمة واحصاء عام 2010 ( 28,001,000 )نسمة وارتفعت النسبة في عام 2011 فوصلت حوالي (29,123,000) نسمة كما شهد احصاء عام 2012 بلوغ اعداد سكان الجمهورية حوالي (29,555,000)نسمة ، بينما بلغت النسبة لعام 2013حوالي (29,994,000) نسمة وعام 2014 (30,493,000 ) نسمةCountry Economy)، 2014).

المبحث الثاني: اوزبكستان تحت الادارة السوفيتية 1917ــ1991

أولا: قيام ثورة شباط 1917

لم يكن بالإمكان تحقيق ثورة تشرين الاول 1917 لولا ثورة شباط 1917 التي كانت ممهدة للنصر في تشرين الاول، اذ عد الإطاحة بالقيصرية مرحلة ضرورية من اجل الثورة الاشتراكية (نيلتشوك وآخرون، 1973، ص. 270)؛ بدات الثورة الروسية في شباط 1917 بتظاهرات شعبية واسعة من اجل الاصلاحات الداخلية وتوفير الغذاء لجميع المواطنين، كانت الحكومة القيصرية تترقب الاحداث من اجل قمع المعارضة، اذ سرعان ما تحولت هذه المظاهرات الى اعمال عنف موجه ضد النظام القيصري، وعلى اثر تلك المظاهرات احتلت محطات سكك الحديد والقلاع وتم اطلاق سراح المعتقلين من دون اي مقاومة تذكر، ويعود السبب في ذلك لوقوف الجيش مع المتظاهرين ورفضهم للأوامر والتصدي للحركة الشعبية وقمعها بالقوة (الصمد، 1983، ص. 58–59).

وتواصلت الاضرابات في مدينة بتروغراد في شباط 1917 وشارك في الاضرابات حوالي 90 الف عامل، اذ غادر العمال المعامل واحتجوا على الفساد الإداري و سياسة الاستبداد الذي تمارسه السلطة الحاكمة والحرب ، وفي العاشر من شباط 1917 اصيبت مدينة بتروغراد بالشلل حيث اضرب ربع مليون شخص ووقف الجيش موقفاً حاسماً الى جانب العمال الذين استولوا على مخازن الاسلحة؛ فأمر القيصر نيقولا الثاني Nikola II Aleksandrovich (ولد في عام 1868 في مدينة سانت بطرسبرغ، اعتلى العرش في الثاني من تشرين الثاني 1894، اتسم عهدة بتنوع من الازدهار الاقتصادي نسبياً، اما فيما يخص سياسته الخارجية فامتازت بالحروب، اذ شهد حكمه هزيمة القوات الروسية في حربها مع اليابان بين عامي 1904ـ1905، كما ساد البلاد اضراب عام في شهر تشرين الاول عام 1905، مِمَّا اضطرَّه إلى إصدار إعلانٍ وعد فيه بمنح شعبه دستوراً وكفالة الحريات المدنية، إلا أن التذمر والقمع استمرّا في البلاد حتى نشوب الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1915 التفَّ الشعب لمدة وجيزة حوله لقيادة الجيش في الحرب، لكن نتيجة توالي الهزائم العسكرية وازدياد السخط وسأم البلاد من الحرب، أدى ذلك إلى حدوث الثورة الروسية في آذار 1917 الأمر الذي أجبره على التنازل عن العرش معلناً بذلك نهاية حكم أسرة رومانوف الذي امتد ثلاثة قرون من عام 1613 حتى عام 1917) (الكراعي، 2021، ص. 18)، قواته بقمع المتظاهرين الا ان اوامره رفضت وانضموا الى المتظاهرين مما ادى الى استقالته في شباط 1917 (سليمان، 1990، ص. 376).

ان وقوف الجيش الى جانب الشعب عصيان للقيصر وعدم اطاعته ادى الى تنازل عن عرشه (سليمان، 1990، ص. 376)؛ و شكلت الحكومة المؤقتة (هي الحكومة التي تشكلت في السابع عشر من اذار 1917 برئاسة الامير جورج لفوف، تألفت الحكومة من 14 وزيراً اغلبهم من البرجوازيين، وفي التاسع عشر من العام نفسه اعلنت الحكومة المؤقتة عن برنامجها الإصلاحي حيث تضمن ضمان الحريات السياسية وتسوية مشكلات البلاد بالطرق التي ترضي جميع الاطراف المختلفة واعطاء بولندا الحكم الذاتي) (العنبكي وعبد، 2014، ص. 4) لكنها لم تستمر طويلاً اذ قامت حركة انقلابية عرفت بثورة اكتوبر يومي 23/24 تشرين الاول من عام 1917 (شبيب وآخرون، 2025، ص. 14).

ثانيا: ثورة تشرين الاول/ اكتوبر1917

بعد فشل الحكومة المؤقتة في وضع الحلول الجذرية لإصلاح الداخل ولاسيما في ميدان توزيع الاراضي الزراعية بعد مصادرتها من قبل كبار الاقطاعيين مما اجبر الحكومة على الاستقالة واعادة التشكيل وتولي السكندر كيرنسكي (ولد في الرابع من ايار 1881 في مدينة اوليانوفسك وهو سياسي روسي بارز ورئيس الوزراء للحكومة المؤقتة ابان ثورة اكتوبر 1917، واحد زعماء الحركة الماسونية في روسيا، التحف بكلية الحقوق في جامعة سانت بطرسبورغ وتخرج منها عام 1904 توفي اثر مرض السرطان في عام 1970) (العنبكي وعبد، 2014، ص. 28)، رئاسة الحكومة في السادس من ايار 1917 ويبدو ان عزم الحكومة على مواصلة الحرب دفع المانيا لتفاوض مع البلاشفة (البلاشفة او البلشفيك وتعني الاكثرية كانوا في الاساس اعضاء في الحزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي واعلنوا الانفصال عنه في عام 1903 بسبب خلافات داخل الحزب) (العنبكي وعبد، 2014، ص. 28).

الذين مارسوا ضغوطاً من اجل ايقاف الحرب وترجم هذه الضغط بمحاولتين انقلابيتين في شهري ايار وحزيران من العام نفسه للسيطرة على مقاليد الحكم باءتا بالفشل مما اجبر زعيمهم فلاديمير لينين (ولد في الثاني والعشرين من نيسان عام 1870، والتحق بكلية الحقوق في جامعة قازان لكنه فُصل منها بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب، ثم غادر مدينة قازان بعد أن أُعدم أخوه السكندر بسبب مشاركته في محاولة اغتيال القيصر الروسي. انتقل إلى العاصمة سانت بطرسبرغ وبسبب كتاباته عن علم الاقتصاد الماركسي نُفي عام 1897، ثم سافر إلى سويسرا وفي عام 1905 تم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي وفي عام 1917 ترأس لينين الحزب البلشفي، وفي تشرين الأول عام 1917 قاد الحزب البلشفي السلطة في روسيا، وتوفي عام 1924) (العنبكي وعبد، 2014، ص. 28)، اللجوء الى فلندا بدعم من المانيا، وانعكست ميول الاحزاب الاشتراكية وزعماء المناشفة (ياسين، 2024، ص. 291).

على القاعدة السياسية في وقت ازداد تأييد الشعب للبلاشفة فضلاً عن انقسام الحكومة نفسها بسبب مسألة إصلاح الاراضي الزراعية والسياسة الخارجية ، كما ادى فشل حملة غاليسيا اثر واضح في تمرد الجيش والمنافسة بين الحكومة والقادة العسكريين اذ شاعت حالات التمر والعصيان بين الجيش والبحرية تزامن ذلك مع استيلاء الفلاحيين على الاراضي مع نجاح البلاشفة بالحصول على الاغلبية في سوفييت بطرسبيرغ وموسك (ياسين، 2024، ص. 291).

واعلنت خلال تلك الفترة ان روسيا جمهورية واعيد تشكيل الوزارة الا ان الاوضاع ظلت مضطربة وفي العاشر من تشرين الاول قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاعداد لانتفاضة مسلحة واستلام السلطة، حاولت الحكومة السيطرة على جريدة البلاشفة في الرابع والعشرين من تشرين الاول على اثرها بدات الانتفاضة في اليوم التالي في بطرسبيرغ وبعد مواجهات بين الحكومة المؤقتة والبلاشفة اندحر على اثرها كيرنكسي في تشرين الثاني، بعدها شهدت موسكو انتفاضة ثم بقية المدن فيما اعلن لينين في السادس والعشرين من تشرين الثاني مجموعة اجراءات بشأن السلم الديمقراطي من دون ضم اراضي وعقوبات (ياسين، 2024، ص. 291)، كما اممت الاقطاعات دون تعويض ووضعت اراض الكنيسة والعائلة الحاكمة في ايادي سوفيتات ممثلي الفلاحين اما على الصعيد الخارجي بعد انتصار الثورة بيوم واحد نشرت السلطات الجديدة مرسوم دعا فيه الى وضع نهاية للحرب كما اكد على انسحاب روسيا منها وكان من نتائج ثورة تشرين الاول 1917 داخليا غيرت الاوضاع السياسية و الاقتصادية والاجتماعية وانتقل المجتمع من نظام الاقطاعي الرأسمالي الى نظام الاشتراكي، كما استطاعت الثورة من اقامة اول دولة اشتراكية في العالم، وبكونها ثورة شعبية اتفقت جميع اهدافها لمصلحة الوطن ولتقدم الانسانية، فكانت اهدافها ونضالها ضد نظام القيصري الروسي الاقطاعي وضد البرجوازية المستثمرة (ياسين، 2024، ص. 292؛ الصمد، 1983، ص. 65).

وبعد تحقيق النصر في ثورة تشرين الاول اعلن مسلمو اسيا الوسطى استعدادهم لتعاون مع الحكومة الجديدة على الرغم ان لجنة تركستان تألفت من ثمانية اعضاء من السياسيين الثوريين وستة من البلاشفة ولم تضم اللجنة اي مسلم حيث كان جميع اعضائهم من الاوربيين والروس (التميمي، 2011، ص. 83).

وفي السابع عشر من تشرين الثاني 1917 اجتمع مسلمو اسيا الوسطى لعقد مؤتمر في مدينة طشقند حضر هذه المؤتمر عدد كبير من العلماء والمسلمين واقترح المؤتمرون بتأسيس حكومة ائتلافية في اسيا الوسطى (الموسوي، 2013، ص. 11).

لاكن البلاشفة رفضوا الاقتراح وبحجة ان الظروف غير ملائمة وان الشعوب الاسلامية في اسيا الوسطى لا تمتلك منظمات بروليتارية عالمية لذلك منع البلاشفة من ضم الشعوب الاسلامية في اسيا الوسطى للجنة تركستان، ونظرا لموقف البلاشفة المعارض والسلبي عقد في السابع والعشرين من تشرين الثاني 1917مؤتمر الرابع لمسلمي اسيا الوسطى في مدينة خوقند (الموسوي، 2013، ص. 11)؛ كما اعلن مجلس الشعب الاستقلال السياسي لتركستان (التميمي، 2011، ص. 83)؛ وبالاستناد الى وعد البلاشفة بتحقيق تقرير المصير للشعوب التي كانت خاضعة لحكم الامبراطورية الروسية (الموسوي، 2013، ص. 11).

حينما اصدر مجلس مفوضي الشعب البلشفي اعلان حقوق شعب روسيا في الثاني من تشرين الثاني 1917 (اقر المؤتمر الاول للسوفييت في تموز 1917 حق الشعوب الروسية في الحكم الذاتي ، كما اكد المؤتمر الثاني للسوفييت في تشرين الاول من عام نفسه هذه الحق، واستجابة لإرادة تلك المؤتمرات قرر مجلس المفوضين الشعبيين اعتماد المبادئ التالية: المساواة وسيادة شعوب روسيا، ومنحها الحق في تقرير المصير وصولاً إلى الانفصال وتأسيس دول مستقلة، مع إلغاء كافة القيود والامتيازات الدينية والقومية، وضمان حرية التطور للأقليات والمجموعات الإثنوغرافية، ووقع هذه المرسوم باسم جمهورية روسيا في الثاني من تشرين الثاني 1917 من قبل رئيس مفوضي الشعب لينين ومفوض الشعب للجنسيات ستالين) (التميمي، 2011، ص. 55)، ووعد كلا من لينين وجوزيف ستالين ( JozefStalin1924_1953) (ولد في مدينة غوري وسط مقاطعة جورجيا في عام 1879، كان ستالين ينتمي للأسرة كادحة ؛ تميز ستالين بكونه عصبي حاد المزاج والطبع في التعامل مع الأخرين، أدخل جوزيف ستالين مدرسة غوري الدينية عام 1888 وكانت هذه المدرسة تقدم الى جانت الروس الدينية دروس اخرى منها الفلسفة، والتاريخ والعلوم والحساب، فكان يحب هذا الدروس اكثر من الدروس الدينية، أستطاع جوزيف ستالين من تأسيس أول رابطة للماركسية في عام 1899 في داخل المدرسة الدينية) (إبراهيم، 2019، ص. 210؛ الكراعي، 2021، ص. 44)، شعوب اسيا الوسطى وكذلك مسلمو روسيا (عبد المؤمن، 2016، ص. 28).

والشرق كافة في بيان اذيع في السابع من كانون الاول 1917باحترام دينهم الإسلامي ومنحهم الحرية في العيش بالطريقة التي يفضلونها (عبد المؤمن، 2016، ص. 28)؛ وجاء في البيان ( ايها المسلمون يامن انتهكت حرمات مساجدكم وقبوركم واعتدي على عاداتكم وعقائدكم وداس القياصرة الروس على مقدساتكم ستكون حرية نظمكم القومية ومنظماتكم الثقافية وحرية عقائدكم وعاداتكم مكفولة من اليوم هبوا اذن فابنوا حياتكم القومية كيف شئتم) (Landon, 2025, p. 39).

اتخذت السلطات السوفيتية تدابير استهدفت ازالة اثار الاستعمار الروسي حيث اقصي القوزاق المستعمرين عن المناطق الكازاخية وسميرتشي وغيرها واسست جامعة عمال الشرق في موسكو وفتحت لها فروع في عشق اباد وباكو وطشقند واعترفت الدولة باللغات المحلية كلغات رسمية في الجمهوريات المستقلة استقلالاً ادارياً، بالإضافة الى اعادة الاثار والكتب الاسلامية المقدسة التي نهبتها القوات الروسية من المساجد وتم تسليم القران الكريم المعروف بمصحف عثمان الى المجلس الاسلامي في بتروغراد في الخامس والعشرين من كانون الاول في احتفال رسمي مهيب كما اعلن يوم الجمعة عطلة رسمية في جميع مناطق اسيا الوسطى (التميمي، 2011، ص. 57).

وصرح القادة الجدد عن تغيير ذلك الطابع الاستعماري فأنشأوا التركيب الاتحادي للدولة وفق مبدأ المساواة والسيادة للقوميات وسعيا للقضاء على نهج الروسنة التي بقيت لفترة طويلة هدف السياسة الداخلية للنظام القيصري السابق (الموسوي، 2013، ص. 12)؛ لقد بثت ثورة تشرين الاول الامل من جديد في نمط العلاقة بين روسيا واسيا الوسطى، مما مهد الطريق لإرساء السلطة في الاطراف الاسلامية التي كانت تعيش في حالة من اغتراب مكشوف في الثورة البلشفية (حافظ، 2005، ص. 95)، ثار المسلمون ورفعوا علم المقاومة مرة اخرى، لعد تحقيق تطلعاتهم بإعلان حقوق الشعوب الصادر في الخامس والعشرين من تشرين الثاني1917 ، اذ لم تعتمد تلك الوعود ولم تلق صدى واسع، ومع اندلاع الحرب الاهلية الروسية في (1918ـ1922) بين البلاشفة ومعارضيهم فاستطاع لينين من كسب المسلمين لجانبه ومرت مدة تعايش سلمي بين النظام البلشفي ومسلمو اسيا الوسطى والقوقاز (حافظ، 2005، ص. 54).

وتحت تأثير رياح ثورة اكتوبر /تشرين الاول واجراءات السلطة السوفيتية في روسيا وتركستان تشبعت شعوب كل من خانية خيوة وامارة بخارى بالروح الثورية، فأطاحت خيوة بالحكم السوفيتي في الثاني من شباط 1920 وبخارى في الثاني من ايلول من العام نفسه وذلك بفضل الدعم من القوة الثورية السوفيتية بالإضافة الى دعم القوة الخارجية المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وذلك لتحقيق مصالحهم ومخططاتهم في منطقة اسيا الوسطى (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 395–398).

واصبحت الجبهة الشرقية من اشد الجهات خطورة على روسيا السوفيتية وكان من ابرز الحركات المناوئة للبلاشفة تتركز في المناطق الاوزبكية في تركستان وهي حركة البسماتشية (هي انتفاضة مسلحة وطنية – دينية ظهرت في اسيا الوسطى تحديداً وادي فرغانة ضد السلطة البلشفية ، بعد أحداث ثورة أكتوبر 1917، قادها رجال الدين، الفلاحين والمثقفين كانت هذه الحركة مدعومة من قبل قوات اجنبية منها بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية وعدد من الدول الأخرى لم تكن هذه الحركة للدفاع عن حق شعوب تركستان فقط بل هدفت الى أعادة السلطة في المنطقة الى أيدي التجار والبرجوازية الوطنية) (Barmin, 2023, p. 102)، وكان مقرها الاساسي في وادي فرغانة (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 398) ؛ وبسبب انعدام الوحدة بين الاسيويين المركزيين، وبذريعة المحافظة على الاستقرار تعرضت اسيا الوسطى للغزو العسكري مرة اخرى غير ان الغزو السوفيتي قام بإجراء مغاير لم يفعله الغزاة من قبل ال وهو تقسيم مناطق اسيا الوسطى وهو ما اعطى لتلك المناطق هويتها الوطنية (التميمي، 2011، ص. 58).

وفي عام 1920 سقطت خيوه في ايادي الغزاة السوفييت بعد محاصرتها من ثلاث محاور بسبب بسالة اهلها والدفاع عنها، كما سقطت بخارى بأيدي الجيوش السوفيتية بعد استأنف الروس هجومهم عليها وتمكنوا من الحاقها مرة اخرى بالحكومة السوفيتية (التميمي، 2011، ص. 58)؛ وظهرت ولأول مرة في عام 1920 فكرة التقسيم الاداري وبدأت عملية احياء مسألة التقسيم لأسيا الوسطى الى جمهوريات قومية عدة واتخذت السلطات السوفيتية حتى عام 1924 عدة قرارات غير ناجحة ومتناقضة ونتيجة العنف (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 399).

اقيمت في اسيا الوسطى ثلاث جمهوريات وهي : تركستان و خوارزم عند اعلان مؤتمر سوفيات عموم خوارزم واعلن عن قيام جمهورية خوارزم الشعبية الاشتراكية السوفيتية في تشرين الثاني 1923 و قيام جمهورية بخارى الشعبية الاشتراكية السوفيتية في ايلول 1924 وفقا لمؤتمر عموم بخارى، وتم توزيع القوميات وفصلت بينهم حدود اصطناعية رسمتها الادارة السوفيتية (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 399)؛ الا ان التقسيمات الادارية القومية لتركستان ام تتوافق مع الميزات القومية ولا يتفق ومهمات تطورها السياسي والاقتصادي ضمن الدولة السوفيتية، وفي عام 1924 شكلت لجنة مركزية اقليمية ضمت ثلاثة ممثلين عن كل جمهورية من الجمهوريات الخمس التي ظهرت حديثا (أحمدوف و نوروف، 1999، ص. 397).

قامت السلطة السوفيتية بإجراء متغيرات سياسية بلغت ذروتها إنشاء جمهوريات اسيا الوسطى خضعت تلك العملية للعديد من العوامل والظروف وافرزت نتائج كان لها تأثيرها على علاقات الجمهوريات لغاية القرن الحادي والعشرين، وقد تشكل المفهوم السوفييتي لتقرير المصير القومي من خلال بيان الحزب البلشفي الذي تعهد بخرق السياسة القيصرية القائمة على التمييز بين الاقليات العرقية وتنامي الهوية الوطنية حيث عدت حركات التحرير الوطني في الامبراطورية الروسية من ابرز القوى المحفزة للمشاركة الجماعية (Abazov, 2008, p. 82).

كما شكلت لجنة مركزية اقليمية في عام 1924 لغرض رسم حدود الجمهوريات وضمت هذه اللجن عدة لجان منها: اوزبكية و تركمانية وقيرغيزية وكازاخية بالإضافة الى لجنتين فرعيتين هما قره قالباقية وطاجكية ، وفي ايلول من عام 1924 انهت اللجنة المكلفة لوضع مشروع مخطط تمهيدي لتحديد اراضي الجمهوريات والمحافظات الجديدة وتحديد الحدود، ووافقت الدورة الثانية للجنة المركزية التنفيذية للاتحاد السوفييتي في السابع والعشرين من تشرين الاول 1924 على توصية اللجنة التنفيذية التركستانية؛ المتعلقة بالتقسيم القومي لجمهوريات اسيا الوسطى والمحافظات الجديدة ومؤتمري عموم سوفييت خوارزم وبخارى (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 397؛ التميمي، 2011، ص. 59).

وفي الثامن عشر من تشرين الثاني 1924 وعلى اثر قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي الغيت جمهورية تركستان الاشتراكية السوفياتية وانشات جمهورية اسيا الوسطى (العبودي، 1995، ص. 14)؛ بدلا من تركستان وخوارزم وبخارى (التميمي، 2011، ص. 59).

انجزت السلطات السوفيتية مشروع ترسيم الحدود المثير للجدل سياسياً بين عامي 1924و1926، اذ اكدت الدراسات الحديثة ان الترسيم نتج عن نقاش حاد بين زعماء اسيا الوسطى الاصليين وصناع السياسة في موسكو، لكون ترسيم الحدود كان صعباً ولاسيما في المناطق ذات تقاليد متنوعة ، كما استخدمت السلطات السوفيتية معايير وصيغ معقدة بالاستناد الى بيانات السكان والتركيبة القبلية، لأقناع المتشككين بان ترسيم الحدود تقوم على بأدوار رمزية بحتيه بسبب التكامل السياسي والاجتماعي (Abazov, 2008, p. 82).

وبناءً على التقسيم الاداري لسنة 1924 و1926 اصبح التقسيم كالتالي:

  1. جمهورية تركمانستان الاشتراكية السوفيتية : اسست في عام1924 وعاصمتها عشق أباد (التميمي، 2011، ص. 60).

  2. جمهورية كازاخستان ( قيرغيز سابقا): في عام 1920 كانت جمهورية ذاتيه الحكم ضمن روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية، ضمن اراضي مقاطعات السهوب التي يقطنها القير غيز وعاصمتها الاولى هي اورينبورغ، وفي عام 1925 اعيد تسمية جمهورية قيرغيزستان الاشتراكية السوفيتية الى كازاخستان الاشتراكية السوفيتية ذاتية الحكم وشمل ذلك التوسع في اراضيها جنوبا على حساب مقاطعتي سيحون وجيتيسو، كما ضمت منطقة قره قالباقستان التي كانت تتبعها ادارياً (Манаков, 2020, P.5).

  3. جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية: احد جمهوريات الاتحاد السوفيتي عاصمتها سمرقند، ضمت معظم الاراضي السابقة لإمارة بخارى واقليم تركستان، كما عقد مؤتمر السوفيات الثالث للاتحاد السوفيتي في عام 1925 وقرر ضم اوزبكستان لجمهوريات الاتحاد السوفيتي، وهكذا ظهرت جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 399–400)، التي يبلغ عدد سكانها وفق احصاء عام 1926 من خمسة ملايين ومائتان وسبعة وستون ألفاً وستمائة وثمانية وعشرون يتنمون الى تسعين قومية مختلفة (أحمدوف ومنوروف، 1999، ص. 399–400).

  4. جمهورية طاجكستان الاشتراكية السوفيتية: تأسست في عام 1924 جمهورية طاجكستان ذاتيه الحكم باعتبارها جمهورية مستقلة داخل جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية، عاصمتها هي دوشنيه، ضمت هذا الجمهورية الاجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من جمهورية بخارى الشعبية خانية بخارى سابقا (Abazov, 2008, p. 82).

  5. جمهورية قيرغيزستان الاشتراكية السوفيتية: وهي منطقة مستقلة داخل الاتحاد السوفيتي ضمت اجزاء كبيرة من مقاطعات يميريتشي وفرغانة وقسم صغير من سمرقند واصبحت تعرف فيما بعد باسم قيرغيزستان، حيث عرفت قيرغيزستان بانها جزء من تركستان حتى الرابع عشر من تشرين الاول 1924 وفي شباط من عام 1926 اصبحت اقليماً ذاتي الحكم (Abazov, 2008, p. 82).

كما اسست منطقة قره قالباقستان المستقلة داخل جمهورية كازاخستان الاشتراكية السوفيتية في شباط 1925 وعاصمتها نوكوس (التميمي، 2011، ص. 62)؛ شهدت الفترة بين عامي 1926و1936 تغييرات على التقسيمات الادارية حيث ادخلت السلطات السوفيتية تعديلات جديدة لخريطة اسيا الوسطى من خلال تعديل ترسيم الحدود داخل المنطقة وداخل كل جمهورية، وبذلك انهت بشكل فعال المطالبات والنزاعات الاقليمية (شبيب وآخرون، 2025، ص. 18).

واصبحت المنطقة بعد التقسيم الجديد كالتالي:

  1. جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية وعاصمتها سمرقند.

  2. جمهورية تركمانستان الاشتراكية السوفيتية وعاصمتها عشق اباد.

  3. جمهورية طاجكستان الاشتراكية السوفيتية وعاصمتها دوشنبه.

  4. جمهورية كازاخستان الاشتراكية السوفيتية وعاصمتها ألما آتا.

  5. جمهورية قيرغيزستان الاشتراكية السوفيتية وعاصمتها فرونزي.

كما نقلت منطقة خوقند من اوزبكستان الى طاجكستان وضمت اليها اقليم قره قالباقستان، وتعرضت كازاخستان لتغيرات عديدة حيث نقلت منها مدن ومناطق الى روسيا الاتحادية (Bregel, 2003, p. 95).

واطلقت السلطة السوفيتية على المنطقة مصطلح (اسيا الوسطى وكازاخستان) حيث وضعت قيرغيزستان واوزبكستان وطاجكستان في جانب وكازاخستان في جانب اخر (Yüce, 2006, p. 44).

قدمت اجراءات عملية ترسيم الحدود الدولية للقوميات الى الراي العام العالمي، فأصبحت ضمن الاتحاد السوفيتي واقيمت الجمهوريات القومية ذات سيادة الهدف تحقيق المساواة بين القوميات والشعوب التي واجهت الاضطهاد من قبل الحكم السابق، وايجاد ظروف ملائمة لتحقيق تقدم اقتصادي وثقافي سريع، وقيمت تلك العملية كأفضل حل اوجده الحزب البلشفي والسلطة السوفيتية لمشكلة القومية في المنطقة، لكن التطور في جمهوريات اسيا الوسطى المسلمة اللاحقة برهنت عجزها في ايجاد حل شامل للقضايا الحدودية، وظلت مشكلة الحدود بين بعض الجمهوريات قائمة طيلة ايام خضوعها للاتحاد السوفيتي ومن اهم الازمات واخطرها (شبيب وآخرون، 2025، ص. 18–19).

ثالثاً: أوزبكستان في عهد جوزيف ستالين (1924ـ1953)

توفي لينين في الواحد والعشرين من كانون الثاني عام 1924 ولم يعين خلفا له، ادى ذلك لدخول الاتحاد السوفيتي في ازمة سياسية وتنازع خمسة شخصيات على تولي السلطة: ستالين وليون تروتسكي (ولد في 7 تشرين 1879 في مقاطعة خرسيون بأوكرانيا، من عائلة يهودية اعتنق الماركسية، ويعد تروتكسي من مؤسسي وقادة الاتحاد العمالي لجنوب روسيا، وانضم للحزب البلشفي، كما عين مفوضا لشؤون الحرب للفترة 1917ـ 1923 واسس الجيش الاحمر في عام 1923 وقاد المعارضة ضد ستالين في عام 1927 وطرد من الحزب ونفي من موسكو وفي عشرين اب 1940 اغتيل المكسيك على ايدي عملاء تابعين لستالين) (براسي، 1960، ص. 297)، وليف كامينيف (سياسي سوفيتي ولد في الثامن من تموز 1883 في موسكو وانضم الى حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي في عام 1901، وانخرط في العمل السياسي في وقت مبكر حيث تولى عدة مناصب حزبية حتى وصل الى عضوية اللجنة المركزية، واصبح رئيس سوفييت موسكو بعد احداث ثورة تشرين الثاني 1917 وشغل منصب نائب رئيس مجلس مفوضي الشعب بعد وفاه لينين، كما اصبح سفيرا للاتحاد السوفيتي في ايطاليا وفي عام 1926 عارض ستالين فتم اقصائه سياسياً واعتقل عام 1934 حيث حكم علية بالسجن لمدة خمسة سنوات ثم تضاعفت لمدة عشر سنوات ثم حكم علية بالإعدام ونفذ الحكم في الخامس والعشرين من اب 1936) (الكراعي، 2021، ص. 98)، و غريغوري زينوفيف (ولد في 28 ايلول عام 1883، هاجر الى سويسرا ودرس حتى عام 1905، واصبح عضواَ في الحزب البلشفي عام 1906، وعين عضواً في المكتب السياسي للحزب عام 1917ـ1927 اشترك مع كامينيف وستالين في توجيه الحزب بعد وفاه لينين، كما انضم للمعارضة عام1927وففصل من الحزب عام 1927 بعد المؤتمر الخامس عشر ونفي الى سيبيريا ثم عاد في للحزب عام 1928 بعد ان استسلم لستالين واعيد فصله مرة اخرى عام 1929 وتم قبوله مرة اخرى عام1934 ثم فصل مجددا واعدم في عام 1936 لعد محكمات موسكو) (الكراعي، 2021، ص. 81)، و أليكسي ريكوف (سياسي ماركسي روسي انضم للحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي، عمل كمفوض لمجلس العمال والدفاع في فترة الحرب الاهلية، وهو الخليفة الرسمي للينين، اذ تولى رئاسة الاتحاد السوفيتي من عام 1923ـ 1930 بعد أزاحته من قبل ستالين) (جوجان & الهاشمي، 2020، ص. 875–876)، الا ان النزاع الاكبر حدث بين ستالين وتروتسكي، كما استطاع ستالين من التغلب على الثنائي زينوفيف و كامينيف، وبعد توليه السلطة عمل ستالين على تصفيه خصومة حيث طرد زينوفيف من المكتب السياسي للحزب في عام 1926 وفي عام 1927 طرد تروتسكي من المكتب السياسي للحزب، بعد قضائه على خصومة في السلطة عمل على اعادة الاعضاء القدامى المفصولين معتمداً على طريقة تبديل المقاعد الجديدة بالقديم، بعد ذلك اصبحت السلطة في قبضته ولم يستطيع احد ان يتحدى السلطة واصبح الدعاة يهتفون بملء افواههم (ستالين هو لينين اليوم) (جوجان & الهاشمي، 2020، ص. 875).

بعد تولي ستالين السلطة عانى الاوزباكستانيون من السياسة التي مارسها بحقهم (رشو & كريم، 2022، ص. 352)؛ ومن هذه المنطلق فقد كان من اهم الاجراءات التي قام بها عملية ابدال الحروف العربية الى الحروف اللاتينية (أحمدوف & منوروف، 1999، ص. 405).

في عام1929، وقد كان لهذه التغير تأثير كبير جداً خاصة وان اللغة استخدمت في تركستان منذ القرن الثامن عشر في كتابة المؤلفات التاريخية والادبيات مما ادى الى حدوث شرخ في التطور الثقافي كما ادت هذه الاجراءات الى حرمان شعوب تلك المنطقة ولا سيما الجيل الصاعد من الإلمام بالتراث العلمي والفني الذي يعد حصيلة ما أنجزه الأجداد على مدار العديد من القرون، من جانب اخر اثبت التطور اللاحق للينينة الماركسية في ميدان اللغة القيام بتغير اللغة الاوزبكية للحروف السيريلية وتمت الموافقة على هذه القرار في عام1940 وبناء على هذه المنظور ان استخدام الحروف اللاتينية في الكتابة الاوزبكية كان تمهيد وخطوة اولية لتحويل الكتابة اوزبكية الى الروسية (أحمدوف & منوروف، 1999، ص. 405).

لم تقتصر السياسة السوفيتية التي انتهجها ستالين على التغيرات الثقافية واللغوية فقط بل امتدت لتشمل الجانب الاقتصادي من خلال اعتماد الخطة الخمسية التي بدأ العمل فيها عام1928 والتي هدفت الى تحويل الاتحاد السوفيتي من بلد زراعي ضعيف الى بلد صناعي مستقل عن الاطماع الرأسمالية وتكوين مجتمع اشتراكي قادر على مواجهة اي تدخل اجنبي في البلاد (أحمدوف & منوروف، 1999، ص. 405)؛ لذلك تبني سياسة تجميع الاراضي التي بدات في اواخر عشرينيات القرن العشرين واعتمدت السياسة عملياً في عام 1930 عبر خطة شاملة لتحويل ملكيات الفردية الى مزارع جماعية تعرف باسم ( الكولخوزات: وهي جمعية تعاونية اقامتها السلطات السوفيتية تقوم بزراعة نوع واحد من المحاصيل التي تحدده الدولة ويكون الانتاج موزعا بين الفلاحيين والحكومة بمعنى مزارع تعاونية) (العنبكي & عبد، 2014، ص. 13)، التي كانت بمثابة ذريعة لتعزيز الأسلوب الإداري القيادي وعلى أثر قرار المكتب الأسيوي الاوسط للجنة المركزية للحزب الشيوعي تم تحديد 17 منطقة للتجميع في جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية (فولكوغونوف، 1999، ص. 228–229).

واستهدفت السلطات السوفيتية تصفية طبقة الفلاحين الاغنياء ( الكولاك) (كلمة روسية وتعني القبضة هم فئة من المزارعين الاغنياء نسبياً الذين ظهروا في اواخر العهد الامبراطورية الروسية في عام 1906 وبدايات الاتحاد السوفيتي تعود كلمة كولاك في الاصل الى المزارعين الاحرار المتنقلين في الامبراطورية الروسية والذين نشأوا وبرزوا عبر الفلاحة ثم اصبحوا اغنياء كنتيجة لإصلاحات الزراعية الاكثر شمولية في عام 1918 حيث تضمن كل فلاح امتنع عن تسليم الحبوب للمفارز في موسكو خلال فترة 1929ـ1933) (فولكوغونوف، 1999، ، ص230ـ231)، من خلال استخدام القوائم والسجلات الضريبية وتوسيعها لتشمل بذلك الفلاحيين المتوسطيين والفقراء حيث اجبرو على التخلي عن اراضيهم بسبب العنف والقمع الاداري حيث وضعت قوانين على الفلاحين تخص اراضيهم وفي حال امتنع الفلاح عن وضع ارضه ملكة للدولة تعد ارضه خارجة عن القانون (Isakova, 2024, p. 11).

بالإضافة الى وسائل الضغط الاقتصادي، وبحلول عام 1930و1932 بلغ عدد المزارع الجماعية 638,131 مزرعة جماعية وبهذا نجحت الدولة بإخضاع نسبة 75% من القطاع الزراعي لسيطرتها (Isakova, 2024, p. 11).

ادت سياسة التجميع الى حدوث استياء شعبي واسع تمثل بعدة اشكال منها الاحتجاجات النسوية (تمثلت المشاركة النسوية في الاحتجاجات لاعتقادهم بأن الحكومة السوفيتية سوف تتردد في استخدام القمع او اطلاق النار مقارناً بالرجال فكانوا يضعون النساء في الصفوف الاولى في حالة حدوث التظاهرات كدروع بشرية، وتجلت المشاركة النسوية في عدة اساليب منها استخدام القوة في استعادة الممتلكات فقد كانت النساء يقتحمن المخازن الحكومية او المزارع الجماعية لاستعادة الحبوب الذي صادرته الحكومة) (Isakova, 2024, p. 11)، و الشكاوي والمظاهرات، كما لجأ بعض الفلاحين الى بيع الماشية او ذبحها وحتى تهريبها الى الخارج وفي مطلع عام 1930 ازداد سخط الفلاحين وتحول الى حركات شعبية واندلاع 400 مظاهرة جماهرية ضد تأسيس المزارع الجماعية في جمهورية اوزبكستان الاشتراكية اذ شارك فيها اكثر من 91,818 الف شخص، ادت هذه السياسة الى حدوث مجاعات في البلاد مما دفع ستالين للتخلص من الكولاك من خلال حملة اعتقالات طالت الفلاحين وامر ستالين بترحيل عدد من العوائل خارج الجمهورية الى اوكرانيا وسيبيريا بينما تعرض الاخرون للقمع وتم ارسالهم لمعسكرات العمل القسري في نظام الجولاج (GULAG)؛ بعد تطبيق الخطة الخمسية الاولى رفعت الدولة شعار “اصنع اعمل على الرغم من كل شيء من دون الالتفات الى النفقات والتكاليف”، شهدت فترة تطبيق الخطة عند الانتقال تدهور وتدني الوضع المعيشي للفلاحين بشكل واضح، لكن تنفيذ مشروع الخمس سنوات رفع مستويات الدخل والانتاج وتوالى بعد ذلك التفوق في مجالات الانتاج الزراعي (العنبكي & عبد، 2014، ص. 14).

كما نتج عن الخطة الخمسية حدوث نهضة صناعية، حيث أسست المعامل الحديثة و أقيمت المصانع لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاُ عن خطط ومشاريع لاستثمار الثروات الطبيعية (شنايدر، 1961، ص. 108–109)؛ كما طورت جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية الانتاجات الحرفية الصغيرة ففي عام 1926 امتلكت اوزبكستان 47 مصنعا لحلج القطن، كما افتتح اول معمل للنسيج في عام1927، وضمن جهود تطوير الصناعة الثقيلة تمت المصادقة في الثامن والعشرين من نيسان 1932 لأنشاء مجمع تشير تشيك للطاقة حيث تضمن محطتين للطاقة الكهربائية فضلا عن مصنع للأسمدة النيتروجينية، وتم تشغيل اول وحدة كهربائية في المجمع عام 1940، واعتبرت المنشأة الرئيسية في آسيا الوسطى لإنتاج الاسمدة النيتروجينية (Isakova, 2024, p. 14).

وطبقت المنهج الاشتراكي والعمل به والغاء مظاهر الرأسمالية من خلال فرض الضرائب على اصحاب الثروات وبحلول عام 1933 تمكنت الدولة من القضاء على ملامح الرأسمالية (شنايدر، 1961، ص. 108–109).

وبعد النجاح الملموس للخطة الخمسية الاولى، شرعت السلطات السوفيتية تنفيذ الخطة الخمسية الثانية (1933ـ1937)، اذ ركزت السلطة في هذه الخطة بشكل اساسي على الصناعات الثقيلة فضلاً عن تطوير وسائل النقل والمكننة الزراعية، كما عملت الدولة على تحسين نوعية السلع الاستهلاكية، والاستمرار في إنشاء المزارع التعاونية، مع تصفية طبقة الكولاك، وأسست مراكز صناعية جديدة، ودخول4500 الف مصنع ومعمل جديد حيز التنفيذ، بالإضافة إلى ذلك تضاعف الإنتاج الصناعي خلال للمدة 1933 و1937 بمقدار 4.5 مرة، وان نسبة 80% من هذا الإنتاج جاء من المصانع التي أُعيد بناؤها أو المصانع الجديدة، وفي القطاع الزراعي جرى أدخلت المكننة الزراعية و شملت 360 ألف ماكينة زراعية و800 ألف جرار و129ألف حاصدة (العنبكي & عبد، 2014، ص. 14–15)؛ ومع الاستمرار في إنشاء المزارع الجماعية، توسعت الدولة في تدريب النساء على قيادة الجرارات ففي عام 1939 جندت أكثر من 2500 امرأة قسراً للالتحاق بدورات قيادة الجرارات، ورغم ذلك لم تكن تلك المهنة ملائمة لهن مما أدى إلى عزوف معظم الخريجات عن العمل الفعلي كسائقات جرارات (Раджабов & Замонов, 2017, P. 73).

استمرت السياسة السوفيتية التعسفية طوال فترة الثلاثينيات على نفس النهج التعسفي، فضلا عما ذكر فقد تعرضت النخب المثقفة في اوزبكستان الى القمع السياسي من الاعدام رمياً بالرصاص الى السجن وفقد الكثير منهم في سجون ستالين وفي المنفى، مما ادى الى تصفية المثقفين والنخب السياسية والادارية والحزبية والعسكريون ورجال الدين (Раджабов & Замонов, 2017, P. 75).

ولم يقتصر القمع على الفئات الذكورة بل شمل عامة الناس وبلغ ذروته في صيف 1937 اذ تم اعتقال رئيس مفوضي الشعب في جمهورية اوزبكستان الاشتراكية السوفيتية فيض الله خوجاييف (1896ـ1938) (وُلد فايز الله خوجاييف في الأول من تموز عام 1896 في مدينة بخارى، ونشأ في أسرة ثرية، فوالده هو التاجر عبيد الله خوجا، ووالدته ريهون سعيد مراد التي تنحدر من أسرة فلاحية بسيطة من قرية زندانة بقضاء بيشكو تلقى تعليمه الأولي في إحدى مدارس بخارى التقليدية، وكان من حفظة القرآن الكريم، وعند بلوغه السابعة عشرة من عمره، رافق والده إلى موسكو حيث درس هناك لمدة خمس سنوات (1907-1912)، وأتقن خلال مسيرته اللغات الأوزبكية والروسية والطاجيكية) (Jummayev et al., 2022, p. 204)، واكمال اكروموف السكرتير الاول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الاوزبكي وعدد من صناع القرار السياسي واعدموا رميا بالرصاص (Раджабов & Замонов, 2017, P. 75).

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، لم تقتصر تداعياتها في الصراع على الجبهات العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل تحولات اقتصادية وديموغرافية داخل جمهوريات الاتحاد السوفيتي ومنها جمهورية أوزبكستان السوفيتية فقد نقلت العديد من الصناعات إلى أوزبكستان من المواقع المعرضة للخطر في المناطق الغربية للاتحاد السوفيتي لضمان سلامتها ورافق هذه المصانع أعداد كبيرة من العمال والمهندسين من أوكرانيا وجنسيات أخرى، مما أدى إلى تغيير التركيبة السكانية والديموغرافية للجمهورية بشكل كبير كما شمل ذلك الترحيل القسري الذي أقره ستالين لبعض المجموعات العرقية المشتبه في تعاونها مع دول المحور (بما فيها ألمانيا النازية) من أجزاء أخرى من الاتحاد السوفيتي إلى أوزبكستان، ومن بين هؤلاء المهاجرين الكوريون والتتار والقرم والشيشان (Qizi & Qizi, 2022, p. 68).

شاركت جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفيتية، في توجيه الاقتصاد الوطني نحو الإنتاج الحربي وتعبئة الموارد الاقتصادية وتسخير الطاقات العاملة لتلبية متطلبات الحرب وقد شارك في الحرب العالمية الثانية حوالي مليون أوزبكي، وزودت جبهات القتال بعدة وحدات أُنشئت في أوزبكستان من ضمنها تسعة ألوية مشاة من الأوزبك وحاميات من الفرسان رقم 44 و21 من الفرسان النظاميين من مختلف القوميات والفرقتين 36 و39 من طلاب الكلية العسكرية والفرقتين 389 و162 مشاة من قوميات مختلفة وغيرهم فضلًا عن ذلك، كانت الإمدادات البشرية تصل إلى الجبهات على شكل مجموعات متفرقة (أحمدوف و منوروف، 1999، ص. 410)، كما أسهمت الحرب في تشغيل العديد من المشاريع الصناعية الضخمة، من بينها 14 مصنعًا عملاقًا لمعالجة المعادن وصناعة الآلات وغيرها، إضافة إلى ست محطات كبرى للطاقة الكهربائية. وتُظهر هذه الأعمال والأرقام مدى الإسهام الكبير الذي قدمته أوزبكستان و وشعبها من أجل انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا الفاشية (أحمدوف و منوروف، 1999، ص. 410).

واثبت المقاتلون الأوزبك شجاعة وبطولة في الحرب مما ادى الى تكريم 120 مقاتلًا أوزبكيًا بميداليات وأوسمة تقديرًا لشجاعتهم في جبهات القتال، وعلى إثر ذلك مُنح 300 منهم لقب بطل الاتحاد السوفيتي فضلًا عن مشاركتهم الفاعلة في مختلف جبهات القتال الأخرى، إذ يُلاحظ ازدياد عدد المصالح الأساسية في أوزبكستان خلال المدة ما بين 1940–1945 بنحو الضعفين (أحمدوف و منوروف، 1999، ص. 410)؛ ولم يقتصر الدور على المقاتلين الاوزبك فقد شاركن النساء الاوزبكيات في الحرب وأظهرن بسالةً كبيرة في الدفاع عن موسكو، ومن بينهن القنّاصة زيبا غانييفا ( (Ziba Ganiyeva (ولدت في 20 أب 1923 بدأت مسيرتها المهنية في أوركسترا أوزبكستان الحكومية كراقصة، ثم تغيرت مسيرته حياتها مع اندلاع الحرب العالمية الثانية اذ عملت ممرضة قبل أن تتطوع للخدمة العسكرية وأصبحت قناصة بارعة اشتهرت بالتسلل إلى خطوط العدو 16 مرة في سن الثامنة عشرة والقضاء على أكثر من 28عدوًا خدمت لمدة سبعة أشهر على جبهات لينينغراد والشمال الغربي وموسكو ، وأصبحت نجمة في الصحافة السوفيتية حصلت على وسام الراية الحمراء و ميدالية الدفاع عن موسكو ووسام الحرب الوطنية من الدرجة الأولى تقديرًا لإنجازاتها البطولية) (Develi, 2023, p. 116، كما ورد في Rajabov & Zamonov, 2017, p. 96)، التي استطاعت من إسقاط 28 فاشيًا وحصلت على ميداليتين إحداهما ميدالية خاصة للدفاع عن موسكو، إضافة إلى وسام الراية الحمراء تقديرًا لشجاعتها وبسالتها أثناء الحرب العالمية الثانية (Раджабов & Замонов, 2017, P. 75).

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت من بين أهم المهام التي واجهت الاتحاد السوفيتي، ضمن إطار الخطة الخمسية الرابعة (1946–1953)، إعادة بناء الاقتصاد الوطني وخلال هذه الفترة وجه الاهتمام الأساسي نحو تطوير الزراعة واستعادة الصناعة فضلًا عن توسيع قطاع التعليم (Bozorovich, 2025, p. 10).؛ وفي 18 آذار 1946 جرى التصديق على الخطة الخمسية الرابعة التي اكتسبت أهمية كبيرة بالنسبة لجمهوريات الاتحاد السوفيتي كافة ومن بينها جمهورية أوزبكستان ولم يقتصر هدف الخطة على استعادة الاقتصاد الوطني فحسب، بل سعت إلى رفع مستوى الإنتاج إلى ما يفوق ما كان عليه قبل الحرب ولهذا الغرض خُصص مبلغ قدره 250.3 مليار روبل لتنفيذ الخطة خلال فترة السنوات الخمس (Bozorovich, 2025, p. 10)؛ مع إيلاء اهتمام خاص لإعادة مستوى إنتاج القطن لما قبل الحرب وزيادته، إذ شكلت زراعة القطن الفرع الرئيسي للاقتصاد الوطني للجمهورية ومن هنا أُخذت احتياجات قطاع القطن بعين الاعتبار عند تطوير الصناعة، وفي إطار الخطة الخمسية كان من المتوقع زيادة الإنتاج الصناعي بنسبة 52٪، مع استكمال المكننة لزراعة وحصاد القطن (Pardaev, 2022, p. 109).

وعلى الرغم من افتقار الخطط الحزبية للواقعية، عملت اوزبكستان لاستعادة وتعزيز الاقتصاد، حيث شهدت الفترة 1946ـ1950 نهضة اقتصادية، اذ تم بناء وتشغيل اكثر من 150 مؤسسة صناعية ابرزها محطة فرهاد الكهرومائية فضلاً عن انشأ محطات كهربائية جديدة وتوسيع مصانع سمرقند لإنتاج الالات الزراعية المتعلقة بزراعة القطن (Pardaev, 2022, p. 110).

ونتيجة للتطور الصناعي حدثت قفزات كبيرة في عملية الانتاج وقد تجسد هذا التوسع في تنوع الإنتاج وزيادة معدلاته بشكل ملحوظ، أّذ أنتجت المؤسسات الصناعية في منطقة سمرقند بأوزبكستان وحدها حوالي 300نوع من منتجات الاقتصاد الوطني، وقد أزداد حجم أنتاج المنتجات في منطقة فرغانة من 159% الى 227% وفي طشقند ارتفع الانتاج من 265% الى 810% وفي بخارى من177% الى 209% وشكل الانتاج قفزة كبيرة في منطقة سرخان داريا من 154% الى 309% وفي جمهورية كارا كالباكستان ذاتيه الحكم وصل الانتاج فيها الى 243بعد ان كان بحدود 167% وكان نصيب خوارزم في الانتاج من 158% الى 204% ومع هذا أنشئت المؤسسات الصناعية في المدن المكتظة بالسكان (Pardaev, 2022, p. 135).

وهذه دلاله على التطور الصناعي لجمهورية اوزبكستان بعد عام 1950 ازدادت الى ضعف مما كانت علية قبل الحرب، وفي فترة ما بعد الحرب بدأ ايضا الاهتمام بمجال الصادرات ففي وقت مبكر من نيسان 1945 جرى نقل القطن من أوزبكستان وطاجيكستان الى مدينة أندر يتشوف البولندية وعد ذلك مؤشر على تأسيس علاقات اقتصادية مع دول الاشتراكية الاوروبية، أذ شرع عمال هذه المدينة بإعلان تأهيل وتشيد مصنع النسيج الذي دمره الاحتلال النازي، فقد كان هذا المصنع بحاجة ماسه الى مواد الخام وعلى رأسها القطن، وقد تم استكمال معداته من قبل كل من أوزبكستان وطاجيكستان (Bozorovich, 2025, p. 2).

اما بالنسبة للجانب الديني أتسمت فترة الاربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين بسيطرة سوفيتية بشكل كامل فقد سادت مبادئ الالحاد رسميا بينما استمرت التقاليد الدينية بشكل غير رسمي أذ ادى تشديد الرقابة على السياسة الدينية الى تقليص الحياة الدينية سراً مثل تلاوة القران والاحتفال بشهر رمضان وعيد الفطر ومراسيم الاعراس وكذلك مراسيم الختان كانت جميعها تقام في المنازل، ادت هذه السياسة الدينية السوفيتية الى حدوث تناقضات في اسيا الوسطى واوزبكستان، أذ سعى الاتحاد السوفيتي للقضاء على العادات الدينية بوصفها “بانها بقايا من الماضي”، في المقابل احتلت اوزبكستان مكانه دينية مميزة فقد مثلت مدن طشقند وبخارى وسمرقند وخيوة مدن ذات تراث ديني عريق ونتيجة لذلك طبُقت السياسة الدينية بشكل اكثر صرامة في هذه المدن، كما أغلقت المدارس القديمة في بخارى وحولت الى مرافق اقتصادية وادارية بالإضافة الى استخدام العدد من المساجد الشهيرة في سمرقند وطشقند كمبانِ سكنية ومستودعات (Sharifiy, 2024, p. 377)؛ شملت هذه الإجراءات الصارمة والقيود المشددة كافة الاماكن سواء في الجمهوريات ذات اغلبية مسلمة او اغلبية المسيحية او البوذية وغيرها من الديانات (شنايدر، 1961، ص. 205)؛ مع استمرار هذه السياسات القمعية الصارمة التي شملت كافة المجالات في اوزبكستان منها الاقتصادية والدينية والسياسية وما تعرض له الشعب الاوزبكي من عمليات قمعية انتهت حقبة ستالين إذ توفي في الخامس من أذار 1953 عن عمر ناهز ال73 عاماً عرف عن ستالين بانه الزعيم الاكثر دموية في تاريخ الاتحاد السوفيتي بألقاب بقى من أشهرها ” الاب الصغير للشعوب” والـ””Вождь التي تنطق: Vojd)) بموت ستالين تنتهـي حقبـة خطيرة من تاريخ البلد الشيوعي القاري التي شهدت بناء القوة العظمى الثانية على المستوى العالمي (عسكريا واقتصاديا وسياسيا وأيديولوجيا ( (https://www.mc-doualiya.com).

الخاتمة

تناول هذا البحث دراسة أوزبكستان خلال المدة الممتدة من قيام الثورة البلشفية عام 1917 وحتى نهاية حكم جوزيف ستالين عام 1953، بوصفها مرحلة مفصلية أسهمت في إعادة تشكيل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجمهورية ضمن إطار الدولة السوفيتية. وقد أظهرت الدراسة أن الموقع الجغرافي المتميز والموارد الطبيعية الغنية لأوزبكستان جعلاها تحظى بأهمية إستراتيجية كبيرة لدى القيادة السوفيتية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على طبيعة السياسات المطبقة فيها.

وأوضحت الدراسة أن الثورة البلشفية وما أعقبها من فرض السلطة السوفيتية في تركستان أدت إلى إنهاء الكيانات السياسية التقليدية وإعادة تنظيم المنطقة وفق مشروع التقسيم القومي الذي أفضى إلى تأسيس جمهورية أوزبكستان الاشتراكية السوفيتية عام 1924، ضمن سياسة هدفت إلى إحكام السيطرة الإدارية والسياسية على جمهوريات آسيا الوسطى.

كما بينت الدراسة أن مرحلة حكم جوزيف ستالين شهدت تحولات عميقة تمثلت في تطبيق الخطط الخمسية، وسياسة التجميع الزراعي، وتسريع التصنيع، وإعادة توجيه الاقتصاد لخدمة أهداف الدولة السوفيتية، وهو ما أسهم في تحقيق تطور صناعي وزراعي ملحوظ، إلا أن هذه الإنجازات رافقتها سياسات قمعية شملت مصادرة الملكيات، وقمع النخب السياسية والثقافية، وتقييد الحريات الدينية، وفرض تغييرات ثقافية ولغوية تركت آثاراً بعيدة المدى على الهوية الوطنية الأوزبكية.

وأثبتت الدراسة كذلك أن أوزبكستان أدت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية من خلال دعم المجهود الحربي السوفيتي بالقوى البشرية والإنتاج الصناعي والزراعي، ثم أسهمت بعد انتهاء الحرب في برامج إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية ضمن الخطة الخمسية الرابعة.

وتخلص الدراسة إلى أن المدة (1917–1953) مثلت مرحلة تأسيسية في التاريخ الحديث لأوزبكستان، إذ أسست البنية السياسية والإدارية والاقتصادية التي استمرت لعقود لاحقة، كما تركت السياسات السوفيتية، ولا سيما في عهد ستالين، آثاراً عميقة في المجتمع الأوزبكي، انعكست على تطوره السياسي والاقتصادي والثقافي حتى المراحل اللاحقة.

قائمة المصادر

أولاً: المصادر العربية

أبو سنة، زينب سعد زغلول. (2009). أوزباكستان قلب آسيا الوسطى: الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأدبي (ط1). القاهرة: دار الهداية، جامعة القاهرة.

Abu Sanna, Zainab Saad Zaghloul. (2009). Uzbekistan, the Heart of Central Asia: The Political, Economic, Social, and Literary Reality (1st ed.). Cairo: Dar Al-Hidaya, Cairo University.

إبراهيم، نغم سلام. (2019). جوزيف ستالين ودوره السياسي في روسيا (1899–1914). مجلة الآداب، (131). كلية التربية ابن رشد، جامعة بغداد.

Ibrahim, Nagham Salam. (2019). Joseph Stalin and His Political Role in Russia (1899–1914). Journal of Arts, (131). College of Education Ibn Rushd, University of Baghdad.

أحمدوف، بوريبوي، ومنوروف، زاهد الله. (1999). العرب والإسلام في أوزبكستان: تاريخ آسيا الوسطى من أيام الأسر الحاكمة حتى اليوم (ط2، مراجعة: نعمت الله إبراهيموف). شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.

Ahmadov, Boriboy, & Munawwarov, Zahidullah. (1999). Arabs and Islam in Uzbekistan: The History of Central Asia from the Era of Ruling Dynasties to the Present (2nd ed., revised by Nematullah Ibrahimov). Al-Matbouat Company for Distribution and Publishing.

الأحمدي، سمر عبد الله. (2025). إقليم خوارزم في كتب معجم البلدان لمؤلفه ياقوت الحموي (626هـ/1229م) أنموذجًا. المجلة العلمية لكلية الآداب، 33(93).

Al-Ahmadi, Samar Abdullah. (2025). The Khwarazm Region in Muʿjam al-Buldān by Yaqut al-Hamawi (626 AH/1229 CE) as a Model. Scientific Journal of the Faculty of Arts, 33(93).

براسي، فيليب. (1960). موجز تاريخ الاتحاد السوفيتي (ترجمة: جليل قطو، ط1). القاهرة.

Bracey, Philip. (1960). A Brief History of the Soviet Union (Jalil Qatto, Trans., 1st ed.). Cairo.

بندر أوغلو، عبد اللطيف. (1997). نظرة إلى أوزبكستان، تركمانستان، كازاخستان، قيرغيزستان: نظرة في أوضاعها التاريخية والجغرافية والسياسية. بغداد.

Bandar Oghlu, Abdullatif. (1997). A View of Uzbekistan, Turkmenistan, Kazakhstan, and Kyrgyzstan: A Study of Their Historical, Geographical, and Political Conditions. Baghdad.

التميمي، وجدان كارون فريح. (2011). سياسة إيران تجاه جمهوريات آسيا الوسطى (1991–1997). مركز الكتاب الأكاديمي.

Al-Tamimi, Wijdan Karoun Freih. (2011). Iran’s Policy toward the Central Asian Republics (1991–1997). Academic Book Center.

جوجان، يوسف محمد مصطفى، والهاشمي، إياد علي ياسين. (2020). السياسة الدكتاتورية للرئيس السوفيتي جوزيف ستالين (1879–1953م). مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، 17(2).

Joujan, Youssef Mohammed Mustafa, & Al-Hashimi, Iyad Ali Yasin. (2020). The Dictatorial Policy of Soviet President Joseph Stalin (1879–1953). Journal of Research of the College of Basic Education, 17(2).

حافظ، طالب حسين. (2005). سياسة روسيا الاتحادية تجاه الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد.

Hafiz, Talib Hussein. (2005). The Policy of the Russian Federation toward the Islamic Republics in Central Asia (Unpublished master’s thesis). College of Political Science, University of Baghdad.

رشو، شذى فيصل، وكريم، محمد داخل. (2022). التوجهات الخارجية لأوزبكستان بعد الاستقلال (1991–2000). مجلة التربية للعلوم الإنسانية، 2(العدد الخاص).

Rasho, Shatha Faisal, & Karim, Mohammed Dakhil. (2022). Uzbekistan’s Foreign Orientations after Independence (1991–2000). Journal of Education for Humanities, 2(Special Issue).

سليمان، علي حيدر. (1990). تاريخ الحضارة الأوروبية الحديثة. دار واسط.

Suleiman, Ali Haider. (1990). History of Modern European Civilization. Dar Wasit.

شبيب، أسعد كاظم، وآخرون. (2025). جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق: حقائق جديدة على أرض قديمة (ط1). مركز الرافدين للحوار.

Shabib, Asaad Kazim, et al. (2025). The Former Soviet Union Republics: New Facts on Old Ground (1st ed.). Al-Rafidain Center for Dialogue.

شنايدر، لويس ل. (1961). العالم في القرن العشرين (ترجمة: سعيد عبود السامرائي). مكتبة الحياة.

Schneider, Lewis L. (1961). The World in the Twentieth Century (Saeed Abboud Al-Samarrai, Trans.). Al-Hayat Library.

الشيخ، لطفي السيد. (2006). الصراع الأمريكي الروسي في آسيا الوسطى. دار الأحمدي للنشر.

Al-Sheikh, Lotfy Al-Sayed. (2006). The American-Russian Conflict in Central Asia. Dar Al-Ahmadi for Publishing.

الصمد، رياض. (1983). العلاقات الدولية في القرن العشرين: تطور الأحداث لفترة ما بين الحربين 1914–1945 (ط2). المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع.

Al-Samad, Riyad. (1983). International Relations in the Twentieth Century: The Development of Events during the Interwar Period, 1914–1945 (2nd ed.). University Foundation for Studies, Publishing, and Distribution.

عبد الحليم، وفاء محمود، وعلي، حبيبة محمد. (2020). تاريخ وحضارة أوزبكستان منذ أقدم العصور حتى التاريخ المعاصر (ط1). نور حوران للدراسات والنشر والتراث.

Abdel Halim, Wafaa Mahmoud, & Ali, Habiba Mohammed. (2020). The History and Civilization of Uzbekistan from Ancient Times to Contemporary History (1st ed.). Nour Hawran for Studies, Publishing, and Heritage.

عبد المؤمن، بشرى طايس. (2016). سياسة الترويس في آسيا الوسطى (1917–1991). مجلة دراسات في التاريخ والآثار، (43).

Abdul-Mumin, Bushra Tayes. (2016). The Policy of Russification in Central Asia (1917–1991). Journal of Studies in History and Archaeology, (43).

العتيبي، زين بن عبد الله بن زين. (1996). أوزبكستان: الماضي والحاضر والمستقبل. مجلة الوعي الإسلامي، (361).

Al-Otaibi, Zain bin Abdullah bin Zain. (1996). Uzbekistan: Past, Present, and Future. Islamic Awareness Magazine, (361).

العضايلة، عبد الله فلاح عودة. (2011). التنافس الدولي في آسيا الوسطى (1991–2010) (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية الآداب والعلوم، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.

Al-Adailah, Abdullah Falah Odeh. (2011). International Competition in Central Asia (1991–2010) (Unpublished master’s thesis). Faculty of Arts and Sciences, Middle East University, Jordan.

العبودي، محمد بن ناصر. (1995). يوميات آسيا الوسطى (ط1). مكتبة الملك فهد الوطنية.

Al-Aboudi, Mohammed bin Nasser. (1995). Central Asian Diaries (1st ed.). King Fahd National Library.

العنبكي، قحطان حميد كاظم، وعبد، أحمد محمد جاسم. (2014). التطورات الداخلية في الاتحاد السوفييتي (1918–1939). مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، 1(17).

Al-Anbaki, Qahtan Hamid Kazim, & Abd, Ahmed Mohammed Jassim. (2014). Internal Developments in the Soviet Union (1918–1939). Journal of the College of Basic Education for Educational and Human Sciences, 1(17).

عطوان، عباس فاضل. (2005). المقومات الجيوبولتيكية لجمهوريات آسيا الوسطى وأثرها على الوطن العربي: أوزبكستان أنموذجًا. المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية، الجامعة المستنصرية.

Atwan, Abbas Fadhel. (2005). The Geopolitical Components of the Central Asian Republics and Their Impact on the Arab World: Uzbekistan as a Model. Higher Institute for Political and International Studies, Al-Mustansiriyah University.

عدس، محمد يوسف. (د.ت.). الإسلام والمسلمون في آسيا الوسطى والقوقاز (تقديم: وليد فكري فارس، ط1). مركز دراسات العالم الإسلامي، الجامعة العالمية بماليزيا.

Adas, Mohammed Youssef. (n.d.). Islam and Muslims in Central Asia and the Caucasus (Preface by Walid Fikri Faris, 1st ed.). Center for Islamic World Studies, International Islamic University Malaysia.

فولكوغونوف، ديمتري. (1999). ستالين: الواقع والأسطورة (ج1، ترجمة: حازم حجازي). دار المشرق للطباعة والنشر والتوزيع.

Volkogonov, Dmitri. (1999). Stalin: Reality and Myth (Vol. 1, Hazem Hegazy, Trans.). Dar Al-Mashreq for Printing, Publishing, and Distribution.

الكراعي، مقداد محمد ياسين. (2021). جوزيف ستالين ودوره في السياسة الداخلية في الاتحاد السوفيتي حتى عام 1939 (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة تكريت.

Al-Karaai, Miqdad Mohammed Yasin. (2021). Joseph Stalin and His Role in the Domestic Policy of the Soviet Union until 1939 (Unpublished doctoral dissertation). College of Education for Humanities, University of Tikrit.

كمال، أحمد عادل. (2006). آسيا الوسطى منذ الفتح الإسلامي حتى اليوم (ط1). دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة.

Kamal, Ahmed Adel. (2006). Central Asia from the Islamic Conquest to the Present (1st ed.). Dar Al-Salam for Printing, Publishing, Distribution, and Translation.

المنقوري، حسن عبد الله. (1997). جمهورية أوزبكستان: العاصمة طشقند. مجلة الدبلوماسي، (19)، 81–82.

Al-Mangouri, Hassan Abdullah. (1997). The Republic of Uzbekistan: The Capital Tashkent. The Diplomat Magazine, (19), 81–82.

الموسوي، سهى مصطفى جابر زاحي. (2013). الاستراتيجية الروسية تجاه منطقة آسيا الوسطى: الإرث والمستقبل (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين.

Al-Musawi, Suha Mustafa Jaber Zahi. (2013). The Russian Strategy toward Central Asia: Legacy and Future (Unpublished master’s thesis). College of Political Science, Al-Nahrain University.

محمد، صباح محمود. (1998). جغرافية الدول الإسلامية. دار الأمل.

Mohammed, Sabah Mahmoud. (1998). Geography of Islamic Countries. Dar Al-Amal.

مونت كارلو الدولية. (د.ت.). وفاة جوزيف ستالين: الاتحاد السوفييتي وشيوعية خروتشيف. https://www.mc-doualiya.com

Monte Carlo Doualiya. (n.d.). The Death of Joseph Stalin: The Soviet Union and Khrushchev’s Communism. https://www.mc-doualiya.com

نيلتشوك، وآخرون. (1973). موجز تاريخ المجتمع السوفييتي (ترجمة: خيري الضامن). دار التقدم.

Nilchuk, et al. (1973). A Brief History of Soviet Society (Khairy Al-Damen, Trans.). Progress Publishers.

ياسين، مقداد محمد. (2024). موقف بريطانيا من قيام الثورة البلشفية وقيام الاتحاد السوفيتي (1917–1929م). مجلة الجامعة العراقية، 67(2).

Yasin, Miqdad Mohammed. (2024). Britain’s Position on the Bolshevik Revolution and the Establishment of the Soviet Union (1917–1929). Journal of the Iraqi University, 67(2).

ثانياً: المصادر الأجنبية

Abazov, R. (2008). The Palgrave concise historical atlas of Central Asia (1st ed.). Palgrave Macmillan.

Barmin, V. (2023). Searching for forms and methods of acting on indigenous population by Turkestan Soviet and Communist Party bodies in the context of fighting the Basmachi in 1918–1924. RUDN Journal of Russian History, 22(1).

Bozorovich, P. A. (2025). Post-war economic reconstruction and foreign economic relations in Uzbekistan (1946–1953). In Proceedings of the International Conference on Advance Research in Humanities, Applied Sciences and Education (ICARHSE). Berlin, Germany.

Bregel, Y. (2003). An historical atlas of Central Asia (Vol. 9). Brill Academic Publishers.

Country Economy. (2014). Population of Uzbekistan. https://countryeconomy.com/demography/population/uzbekistan?year=2014&utm_source=chatgpt.com

Develi, T. O. (2023). An Azerbaijani woman from the stage to the front: Ziba Pasha Qizi Ganiyeva. In Proceedings of the 4th International Azerbaijan Congress on Humanities and Social Sciences. BZT Academy Publishing.

International Atomic Energy Agency. (2020). World uranium geology, exploration, resources and production. IAEA.

Isakova, M. S. (2024). Social and economic life of Uzbek SSR (1925–1940). ZIEN Journal of Social Sciences and Humanities, 39.

Jummayev, A. F., Bozorov, Q. D. O., & Vafoqulov, S. S. O. (2022). Children of the Motherland (Fayzulla Khojayev, Usmon Yusupov). JournalNX, 8(4).

Landon, J. E. (2025). Full circle: Identity, Soviet nationalities policy, and Central Asia. Fourth World Journal, 24(2).

Pardaev, T. (2022). Transfer of economic life in Uzbekistan after World War II to a peaceful track: Problems, results and mistakes. European Scholar Journal (ESJ), 3(10).

PeakVisor. (n.d.). Uzbekistan Mountains. https://peakvisor.com/adm/uzbekistan.html

Sharifiy, N. S. O. (2024). Religious policy of the Soviet state in Central Asia, with a focus on Uzbekistan (1930–1950s). Journal of Multidisciplinary Sciences and Innovations, 4(8).

Teshaboyeva, N. Z. Q., & Berdimurodova, D. Q. (2022). Establishment of Soviet power in Turkestan: Arrangements taken by the Soviet authorities in Uzbekistan and their colonial essence. Tadqiqotlar, 7(37).

Yüce, Ç. K. (2006). Kafkasya ve Orta Asya enerji kaynakları. Ötüken Yayınları.

Манаков, А. Г. (2020). Национально-государственное размежевание Центральной Азии в 1920-е гг.: Современный взгляд с позиции концепции этнокультурного пространства. Известия Российской академии наук. Серия географическая, (6).

Раджабов, К., & Замонов, А. (2017). История Узбекистана (1917–1991 годы) (1-е изд.). Издательско-полиграфический творческий дом имени Гафура Гуляма.