أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات القراءة والكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية في منطقة الجولان الأساسي

ريم عقاب توفيق عماشه1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

The Effect of Using Play-Based Strategies on Improving Reading and Writing Skills among Second-Grade Students in Public Schools in the Golan Region

Reem Aqab Tawfiq Amasheh¹

¹ An-Najah National University, Nablus, Palestine.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/68

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/68

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1219 - 1252

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات القراءة والكتابة، وتنمية دافعية التعلم لدى طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية بمنطقة الجولان. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي بتصميم المجموعتين المتكافئتين، حيث تكوّنت العينة من (43) طالبًا وطالبة، وُزعوا إلى مجموعة تجريبية بلغ عددها (22) طالبًا وطالبة درست وفق برنامج تعليمي قائم على اللعب، ومجموعة ضابطة بلغ عددها (21) طالبًا وطالبة درست بالطريقة الاعتيادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، أعدّت الباحثة برنامجًا تعليميًا قائمًا على أنشطة لعبية لغوية وتفاعلية، كما طوّرت أدوات قياس تمثلت في اختبار مهارات القراءة، واختبار مهارات الكتابة، ومقياس دافعية التعلم، إضافة إلى قائمة ملاحظة صفية، وتم التحقق من صدقها وثباتها وفق الإجراءات العلمية المناسبة. وقد طُبقت الأدوات قبليًا وبعديًا على أفراد العينة، وعولجت البيانات إحصائيًا باستخدام اختبار (ت) وتحليل التباين المصاحب (ANCOVA). أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطات أداء المجموعتين في التطبيق البعدي لاختباري القراءة والكتابة ومقياس دافعية التعلم لصالح المجموعة التجريبية، مما يدل على فاعلية البرنامج القائم على اللعب في تنمية المهارات اللغوية وتعزيز الدافعية نحو تعلم اللغة العربية. كما بيّنت النتائج أن توظيف اللعب التعليمي أسهم في زيادة تفاعل الطلبة ومشاركتهم الصفية، وتقليل مظاهر الملل والقلق المرتبطين بتعلم القراءة والكتابة. وفي ضوء النتائج، أوصت الدراسة بضرورة توظيف الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تدريس اللغة العربية في الصفوف الأساسية الدنيا، وتدريب المعلمين على تصميم أنشطة تعليمية تفاعلية تراعي الخصائص النمائية للطلبة، ودمج ممارسات التعلم النشط في المناهج الدراسية.

الكلمات المفتاحية: التعلم القائم على اللعب، مهارات القراءة، مهارات الكتابة، دافعية التعلم، اللغة العربية.

Abstract: This study aimed to investigate the effect of using play-based strategies on improving reading and writing skills and enhancing learning motivation among second-grade students in public schools in the Golan region. The study adopted a quasi-experimental design with two equivalent groups. The sample consisted of 43 male and female students, divided into an experimental group of 22 students who were taught through a play-based educational program, and a control group of 21 students who were taught using the conventional method. To achieve the objectives of the study, the researcher designed an educational program based on interactive language play activities. The study instruments included a reading skills test, a writing skills test, a learning motivation scale, and a classroom observation checklist. The validity and reliability of these instruments were verified according to appropriate scientific procedures. The instruments were administered before and after the intervention, and the data were analyzed using the t-test and analysis of covariance (ANCOVA). The results revealed statistically significant differences at the significance level (α = 0.05) between the mean scores of the two groups in the post-application of the reading and writing skills tests and the learning motivation scale, in favor of the experimental group. This indicates the effectiveness of the play-based program in developing language skills and enhancing motivation toward learning Arabic. The findings also showed that the use of educational play increased students’ classroom interaction and participation and reduced boredom and anxiety associated with learning reading and writing. In light of these findings, the study recommended employing play-based strategies in teaching Arabic in the lower basic grades, training teachers to design interactive educational activities that suit students’ developmental characteristics, and integrating active learning practices into school curricula.

Keywords: play-based learning, reading skills, writing skills, learning motivation, Arabic language.

مقدمة الدراسة

تُمثّل اللغة العربية الركيزة الوجودية والهوية الثقافية التي ترتكز عليها الممارسات التعليمية والتربوية كافة في المجتمعات العربية؛ فهي الوعاء المعرفي الذي يُمكّن المتعلم من صياغة أفكاره وتشكيل إدراكه حول ذاته ومحيطه السوسيو-ثقافي، ومن خلالها يتحقق التواصل الفعال والاستيعاب العميق للمضامين المعرفية في مختلف الحقول الدراسية (الشايع، 2024؛ القحطاني، 2025). وتُعد مهارات القراءة والكتابة النواة الصلبة لهذه اللغة والأساس البنيوي الذي يُشيد عليه صرح التحصيل الأكاديمي؛ إذ أثبتت الدراسات المعاصرة وجود ارتباط وثيق بين امتلاك المتعلم لكفايات لغوية راسخة وقدرته على ممارسة العمليات العقلية العليا كالفهم والتحليل والتفكير الناقد (Zaid & Al-Hassan, 2023؛ مدكور، 2024). وتُجمع الأدبيات التربوية على أن المرحلة الأساسية الدنيا، وبشكل خاص الصف الثاني الأساسي، تُمثل “المرحلة الحرجة” في ترسيخ المهارات الفونولوجية والقرائية، كونها الانطلاقة الأكاديمية التي تُحدد ملامح النجاح أو الإخفاق في المسيرة العلمية للطالب (Abu-Libdeh & Saleh, 2025؛ وزارة التربية والتعليم، 2026).

وعلى الرغم من التسليم النظري بأهمية القراءة والكتابة، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة تعليمية ملموسة في مستويات الأداء اللغوي لدى الطلبة، وتحديداً في المدارس الحكومية التي تعاني من كثافة صفية ومحدودية في الموارد؛ حيث يُلاحظ قصور في الطلاقة القرائية وضعف في مستويات الفهم الاستيعابي والإنتاج الكتابي الإبداعي والإملاء (العتوم والجرادات, 2024). وقد تعمّقت هذه المعضلة نتيجة لتمسك شريحة واسعة من المعلمين بالأنماط التدريسية التقليدية التي تعتمد على التلقين السطحي والحفظ القائم على التكرار الآلي، مع تهميش واضح لدور المتعلم كذات فاعلة ومنتجة للمعرفة، مما حوّل حصة اللغة العربية إلى عبء ذهني يفتقر إلى عنصر الجذب والتفاعل الحيوي (Fisher & Frey, 2023؛ البطاينة، 2025).

وتأسيسًا على الرؤى الفلسفية والتربوية المعاصرة، أضحى من المحتم على واضعي السياسات التعليمية ومصممي المناهج الانتقال نحو استراتيجيات تفاعلية تراعي الخصائص النفس-حركية والعقلية للأطفال، وتستثمر طاقاتهم الإبداعية الفطرية. وفي هذا السياق، برزت الاستراتيجيات القائمة على اللعب (Play-based Learning Strategies) كواحد من أنجع المداخل البيداغوجية لتحسين اكتساب اللغة؛ كونها تدمج المحتوى المعرفي في إطار سياقي يتسم بالمتعة والتشويق والمحاكاة (Pyle & Danniels, 2023). فوفقًا لنظرية التعلم البنائي والاجتماعي، يمنح اللعب الطفل فرصة ذهبية لتوسيع “منطقة النمو القريبة” (Zone of Proximal Development) من خلال التفاعل الاجتماعي مع الأقران وتلقي الدعم الموجه (Scaffolding)، مما يُسهم في تعزيز المهارات اللغوية والحركية والانفعالية بشكل متناغم ومتكامل (Vygotsky, 1978؛ Bodrova & Leong, 2024).

وقد أكدت سلسلة من الدراسات التجريبية الحديثة، كدراسة ليونغ وبودروفا (Leong & Bodrova, 2023)، ودراسة محمد وزملاؤه (2024)، ودراسة منصور (2025)، على الأثر الجوهري للتعلم القائم على اللعب في تجويد الطلاقة القرائية، وإثراء المخزون المفرداتي، وتطوير البنى التركيبية في التعبير الكتابي، علاوة على دورها المحوري في رفع مستوى الدافعية الذاتية نحو التعلم. وتعمل هذه الاستراتيجيات على توفير بيئة صفية آمنة تُقلل من حدة القلق المرتبط بالتعلم (Low Affective Filter)، وتمنح المتعلم فضاءً للاستكشاف والانخراط في مواقف تواصلية حقيقية تُعزز البناء المعرفي المستدام (Roskos & Christie, 2011). ويشمل اللعب التعليمي مصفوفة واسعة من الأنشطة، مثل: الألعاب اللغوية الممنهجة، والقصص المصورة التفاعلية، ولعب الأدوار والدراما التعليمية، والبطاقات التفاعلية، والألواح التعليمية، والتي تحول الموقف التعليمي إلى تجربة إدراكية ممتعة ومثمرة (Fisher et al., 2011؛ Zosh et al., 2024؛ الرشيدي، 2026).

وتأتي هذه الدراسة في سياق الحاجة الملحة لتطوير وتجديد طرائق تعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية التابعة لمنطقة الجولان، استجابةً لما رصدته الباحثة من خلال خبرتها الميدانية واطلاعها المباشر على تدني مستويات الكفاية القرائية والكتابية لدى طلبة الصف الثاني، وغياب الممارسات التدريسية القائمة على اللعب النشط. وتسعى الدراسة الحالية إلى تصميم برنامج تعليمي متكامل قائم على استراتيجيات اللعب وتطبيقه في البيئة صفية حقيقية، لتقصي أثره في الارتقاء بالمهارات اللغوية الأساسية لدى هذه الفئة (مركز البحوث التربوية، 2025). ولتحقيق هذا الهدف، يتم الاعتماد على المنهج التجريبي ضمن إطار التصميم المختلط (Mixed Methods Research)؛ حيث سيتم رصد البيانات وتفسيرها من خلال أدوات كمية (اختبارات قبلية وبعدية) وأدوات نوعية (ملاحظات صفية ومقابلات مع المعلمات)، لتقديم فهم شمولي وعميق لأثر اللعب كمدخل استراتيجي في تطوير تعلم اللغة (Creswell & Creswell, 2023). وتأمل الباحثة أن تُسهم نتائج هذه الدراسة في تقديم أنموذج تربوي فعال وتوصيات إجرائية قابلة للتطبيق، تسهم في تجويد الممارسات الصفية ورفع كفاءة التحصيل اللغوي في المراحل التأسيسية الأولى (الخالدي، 2026). مشكلة الدراسة وأسئلتها

من خلال الخبرة الميدانية للباحثة كمعلمة للغة العربية في الصفوف الأساسية الدنيا، تبيّن أن كثيراً من طلبة الصف الثاني الأساسي يعتمدون على التلقين والحفظ الآلي دون فهم عميق للمهارات اللغوية، مما أدى إلى تدنٍ واضح في مستويات أدائهم اللغوي، ولا سيما في مهارات الطلاقة القرائية، والفهم الاستيعابي، والإنتاج الكتابي والإملاء. كما أن الأساليب التقليدية المتبعة في التدريس لا تراعي خصائص المتعلمين النمائية والنفسية، وتفتقر إلى عناصر الجذب والتشويق، الأمر الذي تسبب في ضعف دافعية الطلبة وتراجع مشاركتهم وتفاعلهم الإيجابي داخل غرفة الصف.

ويعزز ذلك اعتماد الواقع التربوي في المدارس الحكومية على الأنماط التعليمية الجامدة التي تهمش دور المتعلم كذات فاعلة، مع إهمال توظيف الأنشطة التفاعلية الحيوية. وفي ضوء ذلك، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في طرائق تدريس اللغة العربية وتبني استراتيجيات تعليمية بديلة، مثل الاستراتيجيات القائمة على اللعب (Play-based Learning Strategies)، التي تدمج المحتوى المعرفي بالمتعة والمحاكاة، وتوفر بيئة صفية آمنة ومحفزة تدعم النمو اللغوي والوجداني للطفل.

كما كشفت الأدبيات التربوية عن فجوة بحثية واضحة في مدى توظيف هذه الاستراتيجيات بشكل منهجي وتطبيقي في المدارس الحكومية التابعة لمنطقة الجولان، ونقص الدراسات التي تقيس أثرها الشمولي على المهارات القرائية والكتابية والدافعية معاً لدى طلبة الصف الثاني الأساسي، مما عزز من أهمية الدراسة الحالية ومبرراتها الميدانية.

وبذلك، تتمثل مشكلة الدراسة في تدني مستويات مهارات القراءة والكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي، واستمرار استخدام الأساليب التدريسية التقليدية، وضيق مساحة الأنشطة التفاعلية، إلى جانب نقص الدراسات التطبيقية في هذا المجال ضمن السياق الميداني المستهدف.

وبناءً على ما سبق، تبرز مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: (ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات القراءة والكتابة والدافعية لدى طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية في منطقة الجولان؟)، والذي تتفرع منه الأسئلة التالية:

  1. ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات القراءة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي؟
  2. ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات الكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي؟
  3. ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحفيز دافعية الطلبة للتعلم في دروس اللغة العربية؟

أسفل النموذج

فرضيات الدراسة

  1. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات القراءة يُعزى إلى طريقة التدريس (الاستراتيجيات القائمة على اللعب، الطريقة الاعتيادية).
  2. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات الكتابة يُعزى إلى طريقة التدريس (الاستراتيجيات القائمة على اللعب، الطريقة الاعتيادية).
  3. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لمقياس دافعية التعلم يُعزى إلى طريقة التدريس (الاستراتيجيات القائمة على اللعب، الطريقة الاعتيادية).

مصطلحات الدراسة

الأثر: يُعرّف بأنه الفرق الدال إحصائياً بين متوسطات درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة بعد تطبيق المعالجة التجريبية (عبد الرازق، 2020). إجرائياً: هو التحسن الذي يمكن قياسه في مهارات القراءة والكتابة والدافعية لدى طلبة الصف الثاني الأساسي بعد تطبيق الأنشطة التعليمية القائمة على اللعب، مقارنةً بالمجموعة التي لم تتعرض لهذه الاستراتيجية، ويتم قياسه من خلال اختبارات تحصيلية قبليّة وبعديّة، وملاحظات صفية منظمة.

الاستراتيجيات القائمة على اللعب (Play-Based Strategies): هي مدخل بيداغوجي يدمج الأنشطة اللعبية المخططة والمنظمة ضمن السياق التعليمي الرسمي، بهدف استثارة العمليات المعرفية والوجدانية لدى المتعلم، وتحويل المادة العلمية إلى خبرات تفاعلية تتسم بالحرية والمشاركة النشطة (Pyle & Danniels, 2022). إجرائياً: هي مجموعة من الأنشطة اللغوية الممنهجة (مثل: مسرحة النص، الألغاز الإملائية، ألعاب البطاقات التفاعلية، والتمثيل الدرامي) التي صممتها الباحثة لتُنفذ داخل حصص اللغة العربية، بحيث تعمل كأداة تعليمية موجهة نحو تحقيق أهداف محددة تتعلق بمهارات القراءة والكتابة والدافعية لدى عينة الدراسة.

مهارات القراءة والكتابة (Literacy Skills): تُشير إلى العمليات المعرفية المتداخلة التي تمكن المتعلم من فك الرموز اللغوية واستخلاص المعنى من النصوص (القراءة)، وترميز الأفكار وتحويلها إلى رموز مكتوبة بأسلوب لغوي سليم (الكتابة) (Duke & Cartwright, 2021). إجرائياً: هي قدرة طلبة الصف الثاني الأساسي على أداء المهام اللغوية المطلوبة منهم (التهجئة، الطلاقة، الفهم، والتعبير الكتابي)، ويتم تقدير هذا المستوى من خلال الدرجة التي يحصل عليها الطالب في الاختبار التحصيلي (القبلي والبعدي) المعد من قبل الباحثة.

البرنامج التعليمي (Educational Program): هو منظومة تعليمية متكاملة ومخططة، تشتمل على مجموعة من الخبرات والأنشطة والوسائل التعليمية وأساليب التقويم، تُصاغ وفق أسس علمية لتحقيق أهداف تربوية محددة خلال فترة زمنية محددة (العتوم، 2024). إجرائياً: هو الدليل الإجرائي الذي أعدته الباحثة، والذي يتضمن الخطة التفصيلية للأنشطة التعليمية القائمة على اللعب، والموجهة لتطوير مهارات القراءة والكتابة لدى عينة الدراسة في مدارس الجولان، ويشمل المحتوى التعليمي، التعليمات الموجهة للمعلم، الأدوات اللعبية، وأساليب التقييم المستمر.

الصف الثاني الأساسي (Second Grade): هو المستوى الدراسي الثاني ضمن الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، ويستهدف الأطفال في الفئة العمرية (7-8) سنوات تقريباً، وهي المرحلة التي ينتقل فيها الطالب من “تعلم القراءة” كعملية آلية إلى “القراءة للتعلم” كعملية استيعابية (وزارة التربية والتعليم، 2025). إجرائياً: هم جميع الطلبة المسجلين رسمياً في الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية التابعة لمنطقة الجولان للعام الدراسي 2025/2026، والذين خضعوا لتجربة البرنامج التعليمي القائم على اللعب خلال فترة تطبيق الدراسة.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من إسهامها في إثراء الأدبيات التربوية من خلال تقديم معرفة علمية حول أثر استخدام الاستراتيجيات التعليمية القائمة على اللعب في تحسين تعلم اللغة العربية، وتطوير مهارات القراءة والكتابة والدافعية، في ظل التوجهات الحديثة التي تنظر إلى اللعب بوصفه مدخلاً بيداغوجياً لبناء التعلم اللغوي وليس مجرد نشاط ترفيهي. وتكمن أهميتها النظرية في تسليط الضوء على الكفايات القرائية والكتابية باعتبارهما النواة الصلبة والأساس البنيوي للتحصيل الأكاديمي، مستندة إلى الأدبيات التربوية (Snow et al., 1998; Bodrova & Leong, 2019) التي تؤكد أن التعلم القائم على اللعب يوسع منطقة النمو القريبة ويجود مهارات الطلاقة، والتهجئة، والفهم القرائي من خلال تعزيز التفاعل اللغوي في سياقات حقيقية وذات معنى للأطفال في المراحل المبكرة.

وتبرز أهمية الدراسة كذلك في تقديم إطار بحثي ودليل إجرائي منهجي يسهم في تطوير الممارسات التدريسية داخل غرف الصف، ويعزز الانتقال من الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والحفظ الآلي إلى ممارسات تفاعلية قائمة على المتعة والمحاكاة والانخراط النشط. كما توفر نتائجها أساساً علمياً يسهم في تقليل حدة القلق المرتبط بالكتابة والتعبير، وتحفيز الخيال وتشجيع التعبير الحر المنظم لدى الطلبة (Graham & Harris, 2016; Alzahrani, 2022). ويتجلى ذلك في ضوء قلة الدراسات التطبيقية التي تناولت هذا الموضوع بشكل متكامل يربط بين المهارات اللغوية والجانب الوجداني متمثلاً في الدافعية الذاتية للتعلم (Deci & Ryan, 2000; Hidi & Renninger, 2006)، خاصة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية التابعة لمنطقة الجولان، الأمر الذي يفتح المجال لتطوير بيئات صفية بديلة، وأدوات قياس حديثة، وتوصيات إجرائية عملية يمكن أن يستفيد منها معلمو اللغة العربية ومطورو المناهج وصانعو القرار التربوي لربط نتائج الدراسات الأكاديمية بالممارسات الصفية الفعلية وتجويد مخرجات التعليم في المراحل التأسيسية الأولى (Creswell & Plano Clark, 2018).

أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى:

  1. قياس مدى فاعلية وتأثير استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تنمية مهارات القراءة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية بمنطقة الجولان، من خلال مقارنة أداء الطلبة في الاختبارات القبلية والبعدية، وذلك في ضوء مؤشرات مثل الطلاقة القرائية، والتهجئة، والفهم القرائي. ويأتي هذا الهدف انسجامًا مع الأدبيات التربوية التي تؤكد أن التعلم القائم على اللعب يسهم في تحسين مهارات القراءة الأساسية لدى الأطفال في المراحل المبكرة، من خلال تعزيز التفاعل واستخدام اللغة في سياقات ذات معنى (Snow et al., 1998; Bodrova & Leong, 2019).
  2. قياس مدى فاعلية وتأثير استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تنمية مهارات الكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي، من خلال رصد تطور قدرتهم على التعبير الكتابي، وتنظيم الأفكار، وكتابة الكلمات والجمل بصورة صحيحة بعد تطبيق البرنامج التعليمي. ويرتكز هذا الهدف على ما تشير إليه الدراسات من أن الأنشطة اللعبية الموجهة تسهم في تطوير مهارات الكتابة لدى الأطفال، عبر تقليل القلق المرتبط بالكتابة، وتحفيز الخيال، وتشجيع التعبير الحر المنظم (Graham & Harris, 2016; Alzahrani, 2022).
  3. تحديد مدى إسهام البرنامج التعليمي القائم على اللعب في رفع دافعية الطلبة للتعلم، وزيادة مستوى مشاركتهم الصفية وتفاعلهم الإيجابي مع دروس اللغة العربية، من خلال ملاحظة سلوكيات مثل الحماس، والانتباه، والمبادرة، والرغبة في التعلم. وينطلق هذا الهدف من افتراضات نظرية الدافعية الذاتية التي تؤكد أن التعلم يكون أكثر فاعلية عندما يشعر المتعلم بالمتعة والكفاءة والاستقلالية، وهي عناصر يعززها التعلم القائم على اللعب (Deci & Ryan, 2000; Hidi & Renninger, 2006).
  4. تقديم توصيات تربوية عملية مبنية على نتائج الدراسة، يمكن الإفادة منها من قبل معلمي اللغة العربية، ومطوري المناهج، وصانعي القرار التربوي، بهدف تحسين طرائق تدريس القراءة والكتابة، وبناء برامج إثرائية أكثر فاعلية تراعي الخصائص النمائية لطلبة الصفوف الدنيا. وتنسجم هذه الغاية مع توجهات البحث التربوي التطبيقي التي تسعى إلى ربط نتائج الدراسات الأكاديمية بالممارسات الصفية الفعلية، وتوظيفها في تطوير التعليم وتحسين مخرجاته (Creswell & Plano Clark, 2018).

حدود الدراسة:

اقتصرت الدراسة الحالية على الحدود المنهجية الآتية:

  • الحد البشري: عينة قصدية من طلبة الصف الثاني الأساسي.
  • الحد المكانى: مدرسة بقعاثا الابتدائية (أ) الواقعة في شمال هضبة الجولان.
  • الحد الزماني: الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2025/2026م.
  • الحد الموضوعي: تحديد أثر المتغير المستقل المتمثل في “الاستراتيجيات التعليمية القائمة على اللعب” من خلال برنامج تفاعلي مُدمج في مادة اللغة العربية (ألعاب لغوية، قصص تفاعلية، لعب أدوار، بطاقات تعليمية)، في قياس المتغيرات التابعة وهي: مهارات القراءة والكتابة، ورفع دافعية التعلم لدى الطلبة.

منهجية الدراسة وتصميمها (Methodology and Research Design:

اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي بتصميم شبه تجريبي (Quasi-Experimental Design) ذي المجموعتين (التجريبية والضابطة) مع تطبيق قياس قبلي وبعدي. يقوم هذا المنهج على استقصاء العلاقات السببية بين المتغير المستقل (الاستراتيجيات القائمة على اللعب) والمتغيرات التابعة (مهارات القراءة والكتابة، ودافعية التعلم).

ويعد هذا التصميم هو الأنسب للميدان التربوي؛ إذ يتيح دراسة الظاهرة في بيئتها الطبيعية (الغرفة الصفية) دون الإخلال بالنظام المدرسي أو التوزيع الإداري الأصلي للطلبة (علي، 2023؛ Creswell & Creswell, 2023). وقد قُسمت العينة إلى مجموعتين:

  1. المجموعة الضابطة: وتتلقى التعليم بالطريقة التقليدية المتبعة في تدريس مهارات اللغة العربية.
  2. المجموعة التجريبية: وتطبق عليها الاستراتيجيات القائمة على اللعب والمصممة ضمن البرنامج التعليمي.

مجتمع الدراسة (Study Population) :

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الرسمية التابعة لقرى هضبة الجولان، خلال العام الدراسي 2025/2026م. وتكمن أهمية اختيار هذا المجتمع في السعي لتطوير استراتيجيات تعليمية تتناسب مع الخصوصية اللغوية والتربوية لطلبة المنطقة (خطاب، 2024). بلغ العدد الإجمالي للطلبة (310) طالباً وطالبة، موزعين على (7) مدارس في أربع قرى رئيسية، والجدول (1) يوضح ذلك:

جدول (1): توزيع مجتمع الدراسة من طلبة الصف الثاني الأساسي حسب المنطقة

المنطقة عدد الطلبة
مجدل شمس 121 طالبًا وطالبة
بقعاثا 87 طالبًا وطالبة
مسعدة 68 طالبًا وطالبة
عين قنية 34 طالبًا وطالبة
المجموع الكلي للمجتمع 310 طالبًا وطالبة

عينة الدراسة (Study Sample) :

تُم اختيار المدرسة الابتدائية (أ) في قرية بقعاثا بطريقة قصدية (Purposive Sampling) لاعتبارات لوجستية تتعلق بتسهيل المتابعة الميدانية الدقيقة لخطوات التدخل التجريبي وضمان جودة التنفيذ. ويتميز مجتمع الدراسة الأصلي في هذه المدرسة بالتجانس النسبي سوسيو-اقتصادياً وبيئياً، وهو متطلب أساسي للحد من تأثير المتغيرات الدخيلة (Extraneous Variables) (أبو علام، 2022).

تكونت عينة الدراسة الفعلية من شعبتين صفيّتين، وُزعتا عشوائياً بأسلوب القرعة إلى مجموعتين:

  • المجموعة التجريبية: وتضم (22) طالباً وطالبة (خضعوا للاستراتيجيات القائمة على اللعب).
  • المجموعة الضابطة: وتضم (21) طالباً وطالبة (درسوا بالطريقة الاعتيادية).
  • الحجم الكلي للعينة: (43) طالباً وطالبة، وهو حجم يتسق مع متطلبات التصميم شبه التجريبي للمجموعات الصغيرة والمتوسطة (عودة، 2021).

تكافؤ المجموعتين (Equivalence of Groups)

للتحقق من السلامة المنهجية والصدق الداخلي (Internal Validity)، تم فحص تكافؤ المجموعتين قبل التدخل التجريبي عبر السجلات الرسمية واختبارات التحصيل القبلية.

أولاً: اختبار اعتدالية التوزيع (Normality Test) تم إجراء اختباري “شابيرو-ويك” (Shapiro-Wilk) و”كولموغوروف-سميرنوف” (Kolmogorov-Smirnov) للتأكد من ملاءمة البيانات للتحليل الإحصائي البارامتري (Parametric Tests)، والجدول (2) يوضح النتائج:

جدول (2): نتائج اختباري (Shapiro-Wilk) و(Kolmogorov-Smirnov) لاعتدالية توزيع درجات التحصيل القبلي

المجال المجموعة العدد قيمة Shapiro-Wilk مستوى الدلالة قيمة Kolmogorov-Smirnov مستوى الدلالة
اختبار القراءة الضابطة 21 0.961 0.612 0.091 0.200
التجريبية 22 0.947 0.301 0.108 0.213
اختبار الكتابة الضابطة 21 0.955 0.455 0.102 0.305
التجريبية 22 0.942 0.268 0.117 0.173

تفسير نتائج الاعتدالية:

يتضح من الجدول (2) أن قيم الدلالة الإحصائية للاختبارين في مهارتي القراءة والكتابة جاءت جميعها أعلى من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05). ويعني ذلك عدم وجود انحراف دال إحصائياً عن التوزيع الطبيعي (Normal Distribution).

يُعد هذا الاتساق تعزيزاً تقاطعياً (Statistical Triangulation Check) يرفع من الثقة في البيانات ويقلل احتمالية تحيز التوزيع (Pallant, 2025). وبناءً عليه، فإن استخدام الاختبارات المعلمية مثل اختبار (t-test) وتحليل التباين المصاحب (ANCOVA) يعد خياراً منهجياً مبرراً ذو قوة إحصائية عالية (Field, 2024).

ثانياً: تكافؤ المجموعات في التحصيل القبلي

تم تطبيق اختبار “ت” لعينتين مستقلتين (Independent t-test) لمقارنة المتوسطات الحسابية قَبلياً، والجدول (3) يلخص تلك النتائج:

جدول (3): نتائج اختبار (t) للمجموعات المستقلة لفحص دلالة الفروق القبلية في مهارتي القراءة والكتابة

المجال المجموعة العدد (ن) الوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة t القيمة الاحتمالية (Sig.)
مهارة القراءة الكلية ضابطةتجريبية 2122 87.142990.8636 5.867594.27947 -2.37 0.32
مهارة الكتابة الكلية ضابطةتجريبية 2122 83.523884.7273 3.842123.53462 -1.07 0.29

* مستوى الدلالة المعتمد α = 0.05

تفسير نتائج التكافؤ:

تظهر نتائج الجدول (3) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس القبلي؛ حيث بلغت القيم الاحتمالية لمهارتي القراءة والكتابة (0.32) و(0.29) على التوالي، وهي أعلى من مستوى الدلالة (0.05). يشير ذلك بوضوح إلى التكافؤ القبلي التام (Baseline Equivalence) بين المجموعتين في الخصائص اللغوية المستهدفة، مما يضمن ضبط المتغيرات الدخيلة، ويعزز من صدق وقوة الاستدلال (Inference Power) بأن الفروق البعدية اللاحقة ستعزى حصراً إلى التدخل التجريبي (Creswell & Creswell, 2023؛ عودة، 2021).

أدوات الدراسة (Research Tools)

اشتملت الدراسة على نوعين من الأدوات: أدوات معالجة (تجريبية)، وأدوات قياس سيكومترية ونوعية.

أولاً: الأداة التجريبية (البرنامج التعليمي)

تم بناء برنامج تعليمي قائم على الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب مستنداً إلى الإطار النظري للتعلم النشط والبنائي، ومستجيباً للتوجهات الحديثة في تدريس اللغة العربية للمرحلة الأساسية الدنيا (وزارة التربية والتعليم، 2025).

  • المرجعية النظرية: استند بناء الأنشطة إلى أدبيات رصينة أثبتت فاعلية اللعب المنظم في تطوير الطلاقة اللغوية والفهم القرائي والتعبير (Bodrova & Leong, 2019; Hassinger-Das et al., 2020; Alzahrani, 2022).
  • طبيعة الأنشطة: شملت ألعاباً لغوية تفاعلية، قصصاً مصورة، لعب أدوار، وأنشطة حركية تعليمية متعددة الحواس تتوافق مع نمو أطفال الصف الثاني.
  • نموذج التصميم الإجرائي: اعتمدت الباحثة النموذج العام للتصميم التعليمي (ADDIE) المكون من خمس مراحل (منصور، 2024):
  1. التحليل (Analysis): تحليل محتوى المنهاج وتحديد الاحتياجات والمهارات اللغوية.
  2. التصميم (Design): صياغة الأهداف السلوكية وبناء هيكلية الأنشطة اللعبية وتكاملها.
  3. التطوير (Development): إعداد المادة التعليمية والدليل الإجرائي للمعلم وعرضها للتحكيم.
  4. التنفيذ (Implementation): التطبيق الميداني الفعلي والتدريس داخل الغرف الصفية وفق الخطة.
  5. التقويم (Evaluation): قياس الأثر التكويني والختامي وتحليل النتائج إحصائياً.

ثانياً: أدوات القياس والتقييم (Measurement Tools)

  1. اختبار مهارات القراءة: اختبار تحصيلي يقيس مجالات الطلاقة، التعرف على الكلمات، والفهم (المباشر والاستنتاجي). صُمم وفق المستويات المعرفية المعتمدة في أطر التقييم الوطنية والعالمية (NAEP, 2024).
  2. اختبار مهارات الكتابة: اختبار تحصيلي مستقل يقيس مهارات التهجئة، تكوين الجمل، وتنظيم الأفكار إجرائياً بالتدرج في الصعوبة (أبو علام، 2022).
  3. مقياس دافعية التعلم: مقياس ثلاثي التدريج (ليكيرت) يتكون من 21 فقرة موزعة على ثلاثة محاور رئيسية (الحماس، الانتباه، المثابرة) مصمم خصيصاً ليناسب الخصائص النفسية للأطفال (عودة, 2021).
  4. قائمة الملاحظة الصفية: أداة نوعية (Qualitative) لرصد السلوك التفاعلي العفوي للطلبة (المشاركة، التعاون، الالتزام) لتعزيز ودعم البيانات الكمية المستخلصة.

ثالثاً: الخصائص السيكومترية للأدوات (Psychometric Properties)

تم تطبيق الأدوات على عينة استطلاعية (ن = 20) من خارج العينة الأصلية للتحقق من الصدق والثبات:

  • الصدق (Validity): تم التحقق من صدق المحتوى بعرض الأدوات على محكمين متخصصين في المناهج والقياس بجامعة النجاح الوطنية والجامعات الأخرى والتعديل بناءً عليها. كما تم ضبط صدق البناء بالربط المنهجي مع أطر (NAEP, 2024)، والصدق الظاهري بالتأكد من ملاءمة المظهر الخارجي واللغة للأطفال.
  • الثبات (Reliability): حُسب معامل الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا)، وجاءت المعاملات مرتفعة وممتازة إحصائياً: اختبار القراءة (0.87)، اختبار الكتابة (0.89)، ومقياس الدافعية (0.91). كما حُسب ثبات قائمة الملاحظة عبر الاتفاق بين الملاحظين (Inter-rater) وبلغت نسبة الاتفاق (85%)، مما يؤكد صلاحية الأدوات وموثوقيتها العالية (Field, 2024).

إجراءات تنفيذ الدراسة (Study Procedures)

سارت الدراسة وفقاً للمسار الإجرائي والخطوات المنهجية المتسلسلة الآتية:

  1. اختيار مدرسة بقعاثا الابتدائية (أ) بطريقة قصدية ميسّرة لملاءمتها اللوجستية وتوفر الدعم الفني والإداري.
  2. تحليل محتوى منهاج اللغة العربية للصف الثاني وتحديد المهارات المستهدفة بالتوافق مع خطة وزارة التربية والتعليم (2025).
  3. صياغة الأهداف السلوكية الخاصة بمهارات القراءة والكتابة وعرضها على المختصين لإقرارها.
  4. تصميم وبناء البرنامج التعليمي القائم على اللعب وفق نموذج (ADDIE) وتحكيمه وتعديله (منصور، 2024).
  5. بناء أدوات القياس (اختبار القراءة، اختبار الكتابة، مقياس الدافعية، قائمة الملاحظة).
  6. التطبيق الاستطلاعي للأدوات على عينة (ن = 20) خارج العينة الأساسية لحساب زمن الأداء والخصائص السيكومترية (أبو علام، 2022).
  7. اختيار شعبتين صفيّتين وتوزيعهما بالقرعة العشوائية إلى مجموعتين (تجريبية وضابطة) والتحقق من التكافؤ الإحصائي المسبق بينهما.
  8. التطبيق القبلي لأدوات القياس لتحديد خط الأساس (Baseline) للمجموعتين قبل إدخال المتغير المستقل.
  9. تنفيذ المعالجة التجريبية بتدريس المجموعة التجريبية بالبرنامج اللعبي المقترح، والضابطة بالطريقة الاعتيادية مع ضبط المتغيرات الدخيلة.
  10. المتابعة الميدانية وتقديم التغذية الراجعة والتقويم التكويني لضمان كفاءة التنفيذ وجودة الأنشطة.
  11. التطبيق البعدي الشامل لأدوات الدراسة (الاختبارات التحصيلية ومقياس دافعية التعلم) على أفراد المجموعتين.
  12. ترميز البيانات وإدخالها للحاسوب لإجراء المعالجة الإحصائية عبر حزمة (SPSS) باستخدام اختبار (t-test) وتحليل التباين المصاحب (ANCOVA) (Field, 2024).
  13. تحليل وتفسير النتائج المستخلصة ومناقشتها في ضوء الإطار النظري والأدبيات التربوية المحلية والعالمية.
  14. استخلاص التوصيات الإجرائية والمقترحات البحثية لتطوير مناهج وطرق تدريس اللغة العربية للمرحلة الأساسية.

متغيرات الدراسة والتصميم التجريبي

متغيرات الدراسة (Study Variables):

  • المتغير المستقل: البرنامج التعليمي القائم على استخدام الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب.
  • المتغيرات التابعة: 1. مهارات القراءة، 2. مهارات الكتابة، 3. دافعية التعلم لدى طلبة الصف الثاني الأساسي.

مخطط التصميم التجريبي للدراسة:

يوضح الجدول (4) الهيكل المنهجي والرمزي المحدد للتصميم شبه التجريبي المستخدم:

جدول (4): تمثيل هيكل التصميم شبه التجريبي للمجموعتين

المجموعة التعيين القياس القبلي (Pre-test) المعالجة التجريبية (X) القياس البعدي (Post-test)
المجموعة التجريبية قصدية (شعبة صفية) القياس القبلي (اختبار قراءة، اختبار كتابة، مقياس دافعية) تطبيق البرنامج التعليمي القائم على استراتيجيات اللعب القياس البعدي (اختبار قراءة، اختبار كتابة، مقياس دافعية)
المجموعة الضابطة قصدية (شعبة صفية) القياس القبلي (اختبار قراءة، اختبار كتابة، مقياس دافعية) التدريس بالطريقة الاعتيادية التقليدية  

أدوات القياس

استخدمت الباحثة مجموعة من الأدوات لقياس أثر البرنامج التعليمي القائم على اللعب، وتمثلت في: اختبار مهارات القراءة، واختبار مهارات الكتابة، ومقياس دافعية التعلم، إضافة إلى قائمة الملاحظة الصفية. وقد تم إعداد هذه الأدوات والتحقق من صدقها وثباتها وفق المعايير العلمية المعتمدة في القياس التربوي (أبو علام، 2022؛ عودة، 2021).

أولاً: الأدوات التجريبية (البرنامج التعليمي القائم على الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب)

في إطار هذه الدراسة، قامت الباحثة ببناء برنامج تعليمي قائم على الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب، يستند إلى أسس تربوية حديثة تهدف إلى تحسين مستوى مهارات القراءة والكتابة، وتنمية دافعية التعلم لدى طلبة الصف الثاني الأساسي في المدارس الحكومية في منطقة الجولان. وقد جاء تصميم هذا البرنامج استجابةً للحاجة التربوية الملحّة إلى تطوير طرائق تدريس اللغة العربية في المرحلة الأساسية الدنيا، والانتقال بها من الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والحفظ إلى أساليب تعليمية تفاعلية تحفّز التعلم النشط، وتعزز اندماج الطلبة في المواقف التعليمية، وتنمّي مهاراتهم اللغوية بصورة وظيفية (وزارة التربية والتعليم، 2025).

وقد استندت الباحثة في بناء البرنامج إلى مجموعة من الدراسات التربوية التي أثبتت فاعلية التعلم القائم على اللعب في تنمية المهارات اللغوية والدافعية نحو التعلم، مثل دراسات بودروفا وليونج (Bodrova & Leong, 2019)، وهيسنجر داس وآخرين (Hassinger-Das et al., 2020)، والزهراني (Alzahrani, 2022)، إضافة إلى عدد من الدراسات العربية التي أكدت أن توظيف الأنشطة اللعبية يسهم في تحسين الطلاقة القرائية، والفهم، والتعبير الكتابي، ويزيد من انخراط الطلبة في التعلم. وقد أشارت هذه الدراسات إلى أن اللعب المنظم يوفر بيئة تعليمية محفزة تدمج بين المتعة والتعلم، وتدعم بناء المعرفة لدى المتعلم من خلال التفاعل والخبرة المباشرة (Creswell & Creswell, 2023).

واعتمدت الباحثة في بناء البرنامج على مجموعة من الأنشطة اللغوية التفاعلية التي تم تصميمها بعناية لتتلاءم مع الخصائص النمائية والمعرفية لطلبة الصف الثاني الأساسي. وتنوعت هذه الأنشطة بين ألعاب لغوية تستهدف تنمية المفردات وبناء الجمل، وأنشطة قراءة تفاعلية تعتمد على القصص المصورة، ولعب الأدوار لتعزيز الفهم القرائي والتعبير الشفوي، إضافة إلى أنشطة كتابية قائمة على المواقف الحياتية التي تتيح للطلبة التعبير عن أفكارهم بصورة منظمة. كما تم دمج أنشطة حركية تعليمية تدعم التعلم متعدد الحواس، بما يعزز الانتباه والتركيز، ويزيد من دافعية الطلبة للمشاركة.

وارتكز تصميم البرنامج على مبادئ التعلم النشط، والتعلم البنائي، والتعلم الاجتماعي، حيث تم توظيف مواقف تعليمية قائمة على التفاعل والتعاون بين الطلبة، بما يعزز بناء المعرفة من خلال الخبرة المباشرة والمشاركة الجماعية. كما روعي تضمين عناصر التفكير الإبداعي، مثل الطلاقة والمرونة، في الأنشطة القدمة، بما يسهم في تطوير مهارات القراءة والكتابة بصورة متكاملة.

وقد اعتمدت الباحثة نموذج التصميم التعليمي العام (ADDIE) بوصفه إطارًا منهجيًا يضمن اتساق مكونات البرنامج، وشملت عملية التصميم المراحل الآتية (منصور، 2024):

1. مرحلة التحليل (Analysis): وتضمنت تحليل محتوى منهاج اللغة العربية، وتحديد المهارات المستهدفة، ودراسة خصائص الطلبة وتشخيص احتياجاتهم.

2. مرحلة التصميم (Design): تم فيها صياغة الأهداف السلوكية وربطها بالأنشطة اللعبية، واختيار الاستراتيجيات مثل التعلم التعاوني ولعب الأدوار.

3. مرحلة التطوير (Development): شملت إعداد المواد التعليمية والدليل الإجرائي وعرضها على المحكمين للتحقق من الصدق.

4. مرحلة التنفيذ (Implementation): التطبيق الميداني في الصفوف الدراسية وفق الخطة الزمنية المقرة.

5. مرحلة التقويم (Evaluation): شملت التقويم التكويني والختامي لقياس الأثر وتحليل النتائج إحصائياً.

ثانياً: أدوات القياس (Measurement Tools)

استخدمت الباحثة في هذه الدراسة أربع أدوات رئيسة لقياس أثر استخدام استراتيجية اللعب على المتغيرات التابعة، وتم إعدادها والتحقق من صدقها وثباتها وفق المعايير التربوية والمنهجية (علي، 2023؛ Field, 2024)، وذلك على النحو الآتي:

1. الأداة الأولى: اختبار مهارات القراءة

أعدت الباحثة اختبارًا تحصيليًا خاصًا لقياس مهارات القراءة، بهدف الكشف عن مستوى تطور الأداء القرائي لدى الطلبة.

– مجالات الاختبار: اشتمل على الطلاقة، التعرف على الكلمات، الفهم (المباشر والاستنتاجي)، وتحديد الأفكار الرئيسة.

– الأبعاد المعرفية: تم بناء الاختبار وفق مستويات (المعرفة المفاهيمية، المعرفة الإجرائية، وحل المشكلات القرائية)، وذلك تماشياً مع أطر التقييم الوطنية والعالمية (NAEP, 2024).

– بناء الاختبار: تضمن نصوصاً مناسبة للعمر، وأسئلة اختيار من متعدد، ومهام استنتاجية، مع مراعاة خصائص النمو اللغوي لطلبة الصف الثاني.

2. الأداة الثانية: اختبار مهارات الكتابة

أعدت الباحثة اختبارًا تحصيليًا مستقلًا لتقييم القدرة على التعبير الكتابي لدى طلبة الصف الثاني الأساسي.

– مجالات الاختبار: شمل التهجئة، تكوين الجمل، تنظيم الأفكار، والتعبير القصير.

– الأبعاد المعرفية: ركز على تطبيق القواعد اللغوية والإجرائية وإنتاج نصوص منظمة (حل المشكلات الكتابية)، مع مراعاة التدرج في الصعوبة (أبو علام، 2022).

3. الأداة الثالثة: مقياس دافعية التعلم

تم إعداد المقياس لقياس توجهات الطلبة نحو مادة اللغة العربية، وتكون من (21) فقرة موزعة على 3 محاور رئيسة هي: (الحماس، الانتباه، المثابرة). وصُمم المقياس وفق مقياس ليكرت الثلاثي ليتناسب مع المرحلة العمرية المستهدفة، وهو ما أكده عودة (2021) كشرط منهجي لضمان ثبات واستقرار استجابات الأطفال وتجنب تشتتهم.

4. الأداة الرابعة: قائمة الملاحظة الصفية

تعد قائمة الملاحظة أداة نوعية ورئيسة لرصد السلوك التفاعلي المباشر للطلبة (المشاركة، التعاون، الالتزام بالقوانين) أثناء تنفيذ البرنامج داخل الغرفة الصفية، وهي وسيلة هامة لتعزيز وتثليث البيانات الكمية ببيانات وصفية حية ومباشرة من الميدان الدراسي (علي، 2023).

ثالثاً: صدق وثبات أدوات الدراسة (Psychometric Properties)

حرصت الباحثة على التحقق من الخصائص السيكومترية للأدوات، حيث جرى تجريبها على عينة استطلاعية قوامها (ن = 20) طالباً وطالبة من خارج عينة الدراسة الرئيسية؛ للتحقق من وضوح الصياغة، وتحديد الزمن المناسب للأداء، وحساب المؤشرات الإحصائية.

1. صدق أدوات الدراسة (Validity):

– صدق المحتوى (Content Validity): جرى التحقق منه عبر عرض الأدوات في صورتها الأولية على محكمين متخصصين في مناهج اللغة العربية والقياس والتقويم في جامعة النجاح الوطنية والجامعات الأخرى، وتم إجراء التعديلات والحذف والصياغة بناءً على آرائهم لضمان تمثيل الفقرات للمجالات المقاسة.

– صدق البناء (Construct Validity): تم الربط المنهجي والنظري بين المتغيرات والفقرات استناداً إلى أطر نظرية معتمدة مثل تصنيفات (NAEP, 2024) ونظريات التعلم البنائي والاجتماعي.

– الصدق الظاهري (Face Validity): تم التأكد من مناسبة المظهر العام للأدوات، وسلامة الخط وحجمه، ووضوح التعليمات لتتلاءم مع الفئة العمرية المستهدفة (الصف الثاني).

2. ثبات أدوات الدراسة (Reliability):

تم التحقق من الثبات باستخدام معامل الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا) لدرجات العينة الاستطلاعية (ن = 20)، في حين جرى حساب ثبات قائمة الملاحظة عبر معامل اتفاق الملاحظين (Inter-rater)، وجاءت النتائج الإحصائية كما يوضحها الجدول (1) الآتي:

أداة البحثية طريقة حساب الثبات معامل الثبات الإحصائي الدلالة التربوية والمنهجية للأداة
اختبار مهارات القراءة معامل ألفا كرونباخ 0.87 ثبات مرتفع وممتاز؛ صالح للتطبيق الميداني
اختبار مهارات الكتابة معامل ألفا كرونباخ 0.89 ثبات مرتفع وممتاز؛ يتمتع باستقرار عالٍ
مقياس دافعية التعلم معامل ألفا كرونباخ 0.91 ثبات عالٍ جداً؛ يشير لتجانس فقرات المقياس
قائمة الملاحظة الصفية ثبات الملاحظين (الاتفاق) 85% نسبة اتفاق مرتفعة وتتجاوز المحك المقبول (70%)

تُشير جميع القيم الإحصائية الموضحة في الجدول (1) إلى أن أدوات الدراسة تتمتع بدرجات ثبات مرتفعة وموثوقة (Reliable Tools) تتوافق مع المعايير العلمية والمحكات المنهجية المستقرة في التربية (Field, 2024)، مما يؤكد صلاحيتها التامة للتطبيق والاعتماد على نتائجها.

رابعاً: إجراءات الدراسة (Study Procedures)

سارت الدراسة وفق خطوات منهجية منظمة ومسلسلة لضمان دقة النتائج وموضوعيتها، وذلك على النحو الآتي:

1. اختيار المدرسة: تم اختيار مدرسة بقعاثا الابتدائية (أ) بطريقة قصدية ميسّرة (Purposive Sampling)، لملاءمتها من حيث الإمكانات المادية والبيئية، وتيسير إجراءات التطبيق الميداني، إضافة إلى تعاون إدارة المدرسة والهيئة التدريسية، الأمر الذي يدعم دقة تنفيذ المعالجة التجريبية وضبطها (Creswell & Creswell, 2023).

2. تحديد المحتوى التعليمي: تم تحليل محتوى منهاج اللغة العربية للصف الثاني الأساسي، وتحديد المهارات اللغوية المستهدفة (القراءة والكتابة)، بما يتوافق مع الخطة السنوية لوزارة التربية والتعليم، ويضمن تنفيذ البرنامج ضمن الزمن المدرسي دون الإخلال بتسلسل الموضوعات (وزارة التربية والتعليم, 2025).

3. صياغة الأهداف التعليمية: تم تحديد مجموعة من الأهداف العامة والخاصة المرتبطة بمهارات القراءة والكتابة، وصياغتها سلوكيًا وإجرائياً، ثم عرضها على مختصين في مناهج وطرائق تدريس اللغة العربية للتحقق من ملاءمتها وشمولها لنتاجات التعلم المرجوة.

4. تصميم البرنامج التعليمي القائم على اللعب: تم بناء البرنامج وفق نموذج التصميم التعليمي (ADDIE)، بحيث تضمن أنشطة لعبية متنوعة (لغوية، حركية، تمثيل أدوار، قصص تفاعلية) تراعي الفروق الفردية، وتدعم التعلم النشط. وقد عُرض البرنامج على محكمين مختصين للتحقق من صدق المحتوى وإجراء التعديلات اللازمة (منصور، 2024).

5. بناء أدوات الدراسة: تم إعداد أدوات القياس المتمثلة في: اختبار مهارات القراءة، واختبار مهارات الكتابة، ومقياس دافعية التعلم، وقائمة الملاحظة الصفية، وتم التحقق من خصائصها السيكومترية (الصدق والثبات) وفق الأصول العلمية المتبعة في القياس التربوي (عودة، 2021).

6. التطبيق الاستطلاعي للأدوات: طُبّقت الأدوات على عينة استطلاعية (ن = 20) من خارج عينة الدراسة؛ للتأكد من وضوح الفقرات، وتحديد الزمن المناسب للأداء، وحساب معاملات الثبات (أبو علام، 2022).

7. تحديد عينة الدراسة وتقسيمها: تم اختيار عينة الدراسة من طلبة الصف الثاني الأساسي، وتقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية (تدرس باستخدام البرنامج القائم على اللعب)، ومجموعة ضابطة (تدرس بالطريقة الاعتيادية). وتم التحقق من تكافؤ المجموعتين قبليًا باستخدام الاختبارات الإحصائية المناسبة لضمان صدق النتائج الداخلية.

8. التطبيق القبلي: تم تطبيق اختبار القراءة واختبار الكتابة ومقياس دافعية التعلم قبليًا على المجموعتين؛ لقياس المستوى الأساسي وخط الأساس (Base-line) قبل تنفيذ المعالجة التجريبية.

9. تنفيذ المعالجة التجريبية: تم تطبيق البرنامج التعليمي القائم على اللعب على المجموعة التجريبية خلال الحصص المقررة، بينما استمرت المجموعة الضابطة في التعلم بالطريقة التقليدية الاعتيادية، مع مراعاة ضبط المتغيرات الصفية والبيئية قدر الإمكان لتقليل أثر المتغيرات الدخيلة.

10. المتابعة أثناء التنفيذ (تقويم تكويني): تمت متابعة سير التطبيق ميدانيًا، وتقديم تغذية راجعة مستمرة للطلبة، لضمان فاعلية الأنشطة اللعبية وتحقيق الأهداف التعليمية المرسومة في كل وحدة دراسية.

11. التطبيق البعدي: بعد الانتهاء من تنفيذ البرنامج بالكامل، تم إعادة تطبيق: اختبار القراءة واختبار الكتابة ومقياس دافعية التعلم بعدياً على المجموعتين، لقياس أثر المعالجة التجريبية ومدى التطور الحاصل في المتغيرات التابعة.

12. المعالجة الإحصائية للبيانات: تم تحليل البيانات باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، حيث استُخدم اختبار (t-test) لعينتين مستقلتين، وتحليل التباين المصاحب (ANCOVA) لعزل أثر الفروق القبلية إن وُجدت (Field, 2024).

13. تفسير النتائج ومناقشتها: تم تفسير النتائج في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة، وتحليل أثر الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تنمية مهارات القراءة والكتابة ودافعية التعلم، ومقارنتها بنتائج الدراسات المحلية والعالمية.

14. استخلاص التوصيات: تم بناءً على النتائج التوصل إلى مجموعة من التوصيات التربوية والمقترحات البحثية المستقبليّة لتتلاءم مع تطلعات ومناهج وزارة التربية والتعليم.

خامساً: متغيرات الدراسة (Study Variables)

تحددت المتغيرات الإحصائية والمنهجية للدراسة الحالية بناءً على التصميم التجريبي المعتمد، ويوضح الجدول (2) طبيعة هذه المتغيرات ومستويات قياسها:

تنسيق الجدول الثاني:

تصنيف المتغير مسمى المتغير الإجرائي طبيعة المتغير ومستويات قياسه
المتغير المستقل (Independent Variable) البرنامج التعليمي القائم على الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب متغير تجريبي فئوي (مجموعة تجريبية تدرس بالبرنامج / مجموعة ضابطة تدرس بالطريقة الاعتيادية)
المتغيرات التابعة (Dependent Variables)
  1. مهارات القراءة الكلية وفرعياتها.
  2. مهارات الكتابة الكلية وفرعياتها.
  3. 3. دافعية التعلم (الحماس، الانتباه، المثابرة).
متغيرات كمية مستمرة (تقاس بالدرجات المكتسبة على أدوات القياس البعدية للدراسة) لطلبة الصف الثاني

صدق اختبارات القراءة والكتابة (Validity)

رغم كون اختبار مهارات القراءة واختبار مهارات الكتابة قد بُنيا بالاستناد إلى معايير تربوية محددة من منهاج اللغة العربية للصف الثاني الأساسي، إلا أن الباحثة عرضتهما على لجنة من المحكمين المختصين في مناهج وطرائق تدريس اللغة العربية، والقياس والتقويم، للتأكد من “صدق الملاءمة” (Alignment) بين فقرات الاختبارين والمهارات اللغوية التأسيسية التي تم التدريب عليها في البرنامج التعليمي القائم على اللعب (Webb, 2002). وقد أجمع المحكمون على شمولية الاختبارين ودقتهما العلمية واللغوية، وقدرتهما الفائقة على الكشف عن الفروق في مهارات الأداء القرائي والكتابي بين الطلبة.

3. إجراءات التطبيق ونظام التصحيح

  • التطبيق: جرى تطبيق الاختبارين (اختبار مهارات القراءة واختبار مهارات الكتابة) في نهاية التجربة الميدانية على أفراد عينة الدراسة (المجموعتين التجريبية والضابطة) في مدرسة بقعاثا الابتدائية (أ) في ظروف بيئية وتدريسية موحدة، لضمان موضوعية النتائج وضبط المتغيرات الدخيلة (Creswell & Creswell, 2023).
  • التصحيح: اعتمدت الباحثة دليلاً دقيقاً ومقنناً لتصحيح الاختبارات، مع إيلاء أهمية كبرى للأسئلة الأدائية التي تطلب “آلية التهجئة والتفكيك” و”تحليل الكلمات” و”التركيب السياقي للجمل” (مثل سؤال تحليل الكلمات المشتملة على مدود، وسؤال تركيب جملة تامة من كلمات مبعثرة). وخصصت لكل اختبار علامة كلية من (50) درجة، لتصبح العلامة الكلية للمهارات اللغوية (100) درجة، وزعت بناءً على الوزن النسبي لكل مهارة فرعية مستهدفة.

4. ثبات الاختبارات (Reliability)

تم حساب معامل الثبات للاختبارات البعدية باستخدام معامل “ألفا كرونباخ” للاتساق الداخلي بعد تطبيقه، وأظهرت النتائج معامل ثبات مقداره (0.83) لاختبار القراءة، و(0.86) لاختبار الكتابة، وهي قيم مرتفعة جداً تعكس دقة الأدوات وموثوقيتها العالية في قياس أثر المتغير المستقل (البرنامج التعليمي القائم على اللعب) على المتغيرات التابعة (أبو علام، 2022؛ عودة، 2021).

الأداة الثالثة: أدوات التقويم التكويني (Formative Assessment Tools)

في إطار المعالجة التجريبية، ولغرض الرصد المستمر لتطور أداء طلبة المجموعة التجريبية أثناء تنفيذ المهام اللغوية والأنشطة اللعبية، قامت الباحثة بتبني وتطوير مجموعة من أدوات التقويم التكويني المدمجة في بيئة التعلم باللعب، والتي تهدف بمجملها إلى جعل عملية التعلم والنمو اللغوي مرئية لكل من المعلم والمتعلم (William, 2018)، وتمثلت هذه الأدوات فيما يلي:

1. بطاقة إشارة المرور اللعبية (Traffic Light Card)

تعد هذه البطاقة أداةً للتقييم الذاتي (Self-Assessment)، تهدف بشكل رئيس إلى تنمية مهارات الوعي بالعمليات المعرفية واللغوية (Metacognition) لدى طلبة الصف الثاني الأساسي (Hattie, 2023). ومن خلالها، يقوم الطالب (بعد إنهاء اللعبة اللغوية كـ “قطار الحروف” أو “صيد الكلمات”) بتحديد مستوى فهمه للمهمة القرائية أو الكتابية المستهدفة عبر ثلاثة مستويات ترميزية ملونة:

  • اللون الأخضر: يشير إلى التمكن التام من قراءة الكلمة/ الجملة وكتابتها بشكل صحيح.
  • اللون الأصفر: يشير إلى فهم جزئي مع وجود بعض الاستفسارات حول النطق الصحيح أو الرسم الإملائي للروابط.
  • اللون الأحمر: يشير إلى مواجهة صعوبات جوهرية في التمييز السمعي والبصري للحروف تقتضي التدخل التعليمي العاجل.

وقد أتاح توظيف هذه الأداة البصرية التفاعلية للباحثة الحصول على تغذية راجعة فورية (Immediate Feedback) مكنتها من تعديل مسار الأنشطة اللعبية وتفريدها وفقاً لاحتياجات الطلبة الآنية.

2. إستراتيجية تقييم الصديق اللغوية (Peer Assessment)

استناداً إلى مبادئ التعلم الاجتماعي المدمج باللعب الجماعي، تم توظيف هذه الأداة لتعزيز التقويم التبادلي بين الأقران داخل المجموعات اللعبية (Topping, 2021). حيث صُممت نماذج تقييمية مبسطة (تعتمد على الرموز التعبيرية والبطاقات الملونة) تتيح للطلبة فحص تبريرات زملائهم اللغوية، ومراقبة صحة قراءتهم الجهرية ورسمهم الإملائي ونقدها موضوعياً بناءً على معايير صوتية ورسمية محددة مسبقاً في قواعد اللعبة. وتكمن الأهمية التربوية لهذه الأداة في قدرتها على تعزيز لغة الحوار والتواصل اللغوي الفاعل داخل الغرفة الصفية، وتحويل طالب الصف الثاني من متلقٍ للمعلومة إلى فاحصٍ ومصوبٍ لها، مما يسهم في تجويد العمليات القرائية والكتابية.

3. بطاقة الخروج المرحة (Exit Ticket)

تمثل هذه الأداة عنصراً تقويمياً ختامياً لكل جلسة تعليمية مرحة، حيث تتضمن تحدياً لغوياً مكثفاً أو مهمة قرائية/ كتابية مصغرة (مثل: “اقرأ الكلمة السحرية لتنطلق إلى الفسحة” أو “أكمل الحرف الناقص في الكلمة لتمرير البطاقة”) تقيس مدى تحقق الهدف الرئيس من الحصة الدراسية (Marzano, 2020). وقد استُخدمت نتائج هذه البطاقات كأداة تشخيصية (Diagnostic Tool) لربط التعلم السابق باللاحق، وتحديد الفجوات اللغوية ومعالجتها من خلال ألعاب علاجية مساندة قبل الانتقال إلى مهام تعليمية لغوية أكثر تعقيداً.

الأداة الرابعة: ملف الإنجاز اللعبي (Portfolio) لمهارات القراءة والكتابة

اعتمدت الباحثة “ملف الإنجاز الشخصي للمستكشف الصغير” كأداة قياس نوعية وكمية مرافقة لعملية التعلم، تهدف إلى رصد التطور النمائي في مهارات القراءة والكتابة ودافعية التعلم لدى طلبة المجموعة التجريبية (منصور، 2024). وتكمن أهمية هذه الأداة في توثيق أداء الطالب عبر سلسلة من النتاجات ومهام اللعب الهادف التي تعكس قدرته على توظيف العمليات اللغوية في سياقات حقيقية ومشوقة. وقد اشتمل بناء وتطوير هذه الأداة على الإجراءات الآتية:

مكونات ملف الإنجاز

تضمن الملف مجموعة من المهام الأدائية وأوراق العمل التفاعلية والقصص المصورة والإنتاجات الكتابية المبتكرة (Open-ended Tasks) التي تم تصميمها بعناية لتقيس مستويات التطور اللغوي التدريجي، حيث شملت مهاماً تتطلب:

  • تفسير العلاقات الرابطة بين الكلمات والصور وبناء المعنى العام للنصوص القصيرة.
  • بناء استنتاجات قرائية منطقية وفهم الدلالات اللفظية بناءً على معطيات وسياقات قصصية محدودة.
  • صياغة وإنتاج جمل تعبيرية وإملاؤها بدقة وتبرير اختيار الحركات والمقادير الصوتية (كالمدود والتنوين).

أداة تقييم الملف: ميزان التقدير التحليلي (Analytic Rubric)

لضمان موضوعية التقييم، قامت الباحثة ببناء “روبريك” تحليلي مبسط خاص بالملف، يتكون من مؤشرات أداء واضحة (Performance Indicators) تتدرج وفق مستويات الإتقان لتناسب الخصائص العمرية لطلبة الصف الثاني (Brookhart, 2020). وقد ركز الروبريك على ثلاث مهارات ومحاور رئيسة: (الطلاقة القرائية، الفهم والاستيعاب، وصحة الرسم الإملائي والخط).

صدق أداة ملف الإنجاز

تم التحقق من صدق مهام ملف الإنجاز ومعايير الروبريك التحليلي من خلال:

  • صدق المحكمين: عُرضت المهام ومعايير التقييم اللفظية على مجموعة من المختصين في المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية، والقياس والتقويم، حيث تم تعديل بعض المهام وتبسيط مؤشرات الأداء وصياغتها بعبارات واضحة وقابلة للملاحظة بناءً على توصياتهم؛ لضمان ملاءمتها التامة لمستوى طلبة الصف الثاني الأساسي وقابليتها للقياس الميداني.

ثبات أداة ملف الإنجاز والاتساق الداخلي

حرصت الباحثة على التحقق من ثبات الأداة لضمان موثوقية النتائج، وذلك عبر الإجراءات الإحصائية التالية:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): تم حساب معامل ألفا كرونباخ لتقدير درجة الثبات في تقديرات الأداء وفق الروبريك التحليلي على عينة استطلاعية، وأظهرت النتائج درجة ثبات مرتفعة بلغت (0.84)، مما يعكس اتساقاً بنائياً قوياً بين مؤشرات الأداء والدرجة الكلية للملف (أبو علام، 2022).
  • ارتباط المهارات بالدرجة الكلية: قامت الباحثة بفحص معاملات الارتباط بين كل مهارة لغوية فرعية والدرجة الكلية لملف الإنجاز، ودلّت النتائج على وجود ارتباطات دالة إحصائياً، مما يشير إلى أن جميع مكوّنات الأداة تعمل بشكل متكامل ومتجانس في قياس سمة “الأداء اللغوي التأسيسي”.

الصورة النهائية للأداة

تم رصد نتائج الطلبة في الملحق (ط)، الذي يشتمل على جداول تفصيلية لمعاملات الاتساق الداخلي للمهارات اللغوية الرئيسة، مما يجعل ملف الإنجاز أداة موثوقة تعكس بدقة التطور النوعي والكمي في البنية المعرفية والقرائية للطلبة طوال فترة تطبيق البرنامج اللعبي.

الأداة الخامسة: موازين تقدير أداء الألعاب والأنشطة اللغوية (Performance Rubrics)

لضمان الدقة والموضوعية في تقييم نتاجات الطلبة في المهام الأدائية المرتبطة بالألعاب التعليمية، قامت الباحثة بتصميم موازين تقدير (Rubrics) تشتمل على مؤشرات أداء (Performance Indicators) واضحة ومتدرجة لفظياً (Popham, 2020). وقد ركزت هذه الموازين بشكل أساسي على رصد مستويات نمو مهارات القراءة والكتابة والدافعية لدى طلبة الصف الثاني، بما في ذلك القدرة على (التعرف الصوتي، الطلاقة النطقية، التمييز بين المتشابهات الرسمية، الترابط الإملائي، وتقديم استجابات شفهية وكتابية منظمة، ومستوى الانخراط والمثابرة في اللعبة).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموازين لم تُستخدم لأغراض الرصد الكمي للدرجات فحسب، بل وظفت كأداة رئيسية لتزويد الطلبة بتغذية راجعة وصفية (Descriptive Feedback) محفزة، تسلط الضوء على نقاط القوة اللغوية لديهم، وتحدد جوانب التحسين الإملائي والقرائي المطلوبة في أدائهم، مما يعزز دافعيتهم المستمرة نحو إتقان اللغة العربية.

التصميم التجريبي للدراسة

اعتمدت الباحثة التصميم شبه التجريبي ذي المجموعتين المتكافئتين (التجريبية والضابطة) مع تطبيق القياسين القبلي والبعدي، وذلك لملاءمته للظروف المدرسية وبيئتها الطبيعية، ولتحقيق أهداف الدراسة التي تسعى إلى الكشف عن أثر الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات القراءة والكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي.

تستعرض الباحثة في هذا الفصل المحصلة النهائية للتحليلات الإحصائية التي خضعت لها بيانات الدراسة بعد اكتمال مرحلة التطبيق الميداني. ويتم في سياقه عرض الإجابات المتعلقة بأسئلة الدراسة ومناقشة دلالاتها في ضوء الأطر النظرية والدراسات السابقة ذات الصلة، وصولاً إلى صياغة التوصيات والمقترحات البحثية المستمدة من هذه النتائج، والتي يُؤمل أن تساهم في تطوير واقع تعليم اللغة العربية في المرحلة الأساسية.

مناقشة نتائج السؤال الأول

ينص السؤال الأول على الآتي: “ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات القراءة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي؟”

وللإجابة عن هذا السؤال، عملت الباحثة على اختبار الفرضية الصفرية الأولى التي تنص على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسطي درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في اختبار مهارات القراءة البعدي تُعزى إلى طريقة التدريس (الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب مقابل الطريقة الاعتيادية)”.

وقد كشفت النتائج الإحصائية عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية في مهارات القراءة البعدية بعد ضبط أثر الاختبار القبلي إحصائياً؛ مما يعني رفض الفرضية الصفرية وقبول الفرضية البديلة. ويُشير هذا بوضوح إلى أن التحسن الملحوظ في أداء الطلبة لم يكن نتاج فروق مسبقة بين المجموعتين، وإنما جاء ثمرةً مباشرة للتدخل التعليمي المتمثل في البرنامج القائم على اللعب.

ومن الناحية المنهجية، فإن اعتماد تحليل التباين المصاحب (ANCOVA) قد عزز من موثوقية هذا الاستنتاج؛ لقدرته العالية على تحييد أثر المتغيرات الدخيلة، مما أتاح عزو التغير في الأداء بدقة وموضوعية إلى استراتيجية التدريس بوصفها المتغير المستقل، وهو ما يؤكد فاعلية اللعب المنظم في الارتقاء بالمهارات القرائية لدى الفئة المستهدفة.

أولاً: التفسير التربوي والنفسي للنتائج

تجد هذه النتيجة التفسيرية والتحسينية في مهارات القراءة مرتكزات جوهرية في ضوء النظريات التربوية والنفسية الآتية:

  • الانسجام مع نظرية التعلم البنائي: تؤكد النظرية البنائية أن المتعلم لا يستقبل المعرفة سلبياً، بل يبنيها بنشاط من خلال التفاعل الحيوي مع بيئته التعليمية. فمن الناحية التربوية، يتجاوز اللعب التعليمي حدود التلقين التقليدي، ليضع الطلبة في مواقف تفاعلية تستنهض مهارات التفكير والتجريب، وتدفعهم نحو اكتشاف العلاقات الرابطة بين الرموز والأصوات والمعاني؛ وهو ما يمثل الجوهر الوظيفي لمهارات القراءة في المرحلة الأساسية. وبناءً عليه، فإن دمج اللعب يحوّل التعلم من عملية استقبالية مجردة إلى عملية بنائية نشطة، مما يساهم في ترسيخ المهارات اللغوية بشكل أعمق وأكثر استدامة (Bodrova & Leong, 2019؛ قطامي، 2021).
  • تأثير نظرية الدافعية: يُعد اللعب من أقوى المحفزات للدافعية الداخلية لدى طفل هذه المرحلة. فالمتعلم في الصف الثاني الأساسي يتميز بنزعة فطرية نحو الحركة والاستكشاف والتفاعل الاجتماعي، وهي احتياجات نمائية غالباً ما تقصر الاستراتيجيات التقليدية عن تلبيتها. في المقابل، يوجِد التعلم القائم على اللعب بيئة تعليمية ممتعة تقلل من حدة التوتر والملل، وترفع من الرغبة في المشاركة الطوعية. هذا الارتفاع في منسوب الدافعية ينعكس مباشرة على جودة الانتباه والتركيز، مما يؤدي بالضرورة إلى تحسين الأداء في Mهارات القراءة (Hassinger-Das et al., 2020؛ منصور، 2024).
  • مراعاة الخصائص السيكولوجية والنمو المعرفي: يميل طلبة هذه المرحلة، وفقاً لخصائص نموهم، إلى التفكير الحسي والعملي قبل التجريد. لذا، فإن ممارسة القراءة من خلال أنشطة لعبية (مثل البطاقات اللغوية، والألعاب الصوتية، والتمثيل) تساعدهم على جسر الهوة بين الرموز اللغوية والخبرات الحسية الملموسة؛ مما يسهل عمليات الترميز الذهني والاستدعاء، ويفسر التفوق الملحوظ في المتوسطات الحسابية للمجموعة التجريبية في القياس البعدي مقارنة بالمجموعة الضابطة (Piaget, 1962؛ عودة، 2021).
  • منظور نظرية التعلم الاجتماعي: ترتكز الاستراتيجيات القائمة على اللعب في جوهرها على مبادئ العمل التعاوني، والمنافسة الإيجابية، والتفاعل النشط بين الأقران. وتسهم هذه العناصر في إثراء الخبرة التعليمية من خلال آليات النمذجة، والتقليد، وتلقي التغذية الراجعة الفورية في سياق اجتماعي محفز؛ حيث يتجاوز المتعلم في هذه البيئة دور المتلقي من المعلم ليتعلم من أقرانه أيضاً، مما يوسع آفاق التعلم ويعزز من فرص اكتساب مهارات القراءة بفاعلية ومشاركة أعمق (Bandura, 1977؛ قطامي، 2021).

ثانياً: دلالة البيانات والتحليلات الإحصائية

تسند النتائج الإحصائية المستخرجة قوة التفسير التربوي من خلال المؤشرات الميدانية الآتية:

  1. انخفاض التشتت وتحقق العدالة التعليمية: يُستدل من قيم الانحرافات المعيارية على انخفاض التشتت النسبي في أداء طلبة المجموعة التجريبية، وبأن التعلم القائم على اللعب يمنح بيئة تعليمية أكثر انضباطاً ووضوحاً من حيث الإجراءات والتفاعل. هذا الوضوح التنظيمي يسهم في تقليص الفجوات الناجمة عن الفروق الفردية إلى حدٍ ما، مما يضفي صبغة من العدالة والتكافؤ على الفرص التعليمية المتاحة للطلبة، ويجعل نتاجات التعلم أكثر تقارباً نحو الأفضل.
  2. حقيقية الأثر الإحصائي: إن بلوغ قيمة الدلالة لمتغير طريقة التدريس مستوى (Sig = 0.000) يُعد مؤشراً قوياً على أن أثر الاستراتيجيات القائمة على اللعب ليس عارضاً أو ناتجاً عن الصدفة، بل هو أثر حقيقي وجوهري يحمل دلالة تربوية يمكن الوثوق بها في الميدان التعليمي. كما أن ارتفاع قيمة (F) لمتغير الاختبار القبلي يؤكد المحورية المنهجية لضبط الخلفية المعرفية للطلبة؛ وهو ما نجح النموذج الإحصائي في تحقيقه، مما يعزز من صدق النتائج ومصداقية عزو التطور في الأداء القرائي إلى المعالجة التجريبية المطبقة (Field, 2024؛ عودة، 2021).
  3. القوة التفسيرية للنموذج (معامل التحديد): عند استقراء قيمة معامل التحديد (R2 = 0.990)، يتضح أن النموذج الإحصائي المعتمد قد نجح في تفسير النسبة الأكبر من التباين في مهارات القراءة البعدية. وتعكس هذه القيمة المرتفعة جداً هيمنة وقوة تأثير متغيرات الدراسة، وعلى رأسها استراتيجية التدريس المتبعة، في صياغة النتائج التحصيلية؛ مما يؤكد أن التدخل التعليمي كان العامل المحوري والمباشر في إحداث هذا الفارق النوعي، متفوقاً في أثره على العوامل الأخرى المحتملة.

وبناءً على ما تقدم، يمكن استنتاج أن الاستراتيجيات القائمة على اللعب لم تقف عند حدود كونها “وسيلة مساعدة”، بل تبلورت كبيئة تعلم متكاملة الأركان أعادت تشكيل التجربة التعليمية برمتها لدى الطلبة. فقد نجحت هذه الاستراتيجيات في صهر الأبعاد المعرفية والوجدانية والاجتماعية في بوظقة واحدة، مما أدى إلى تطوير جوهري في كفايات القراءة. وهذا بدوره يعزز التوجهات التربوية المعاصرة التي تنادي بضرورة إعادة هندسة بيئات التعلم في المرحلة الأساسية، لتكون أكثر اتساقاً مع الطبيعة النمائية للطفل، وأكثر قدرة على المزاوجة بين التعلم والمتعة.

ثالثاً: الاتساق مع الأدبيات والدراسات السابقة

تتفق نتائج الدراسة الحالية بشكل عام مع الأدب التربوي وما تراكم من أبحاث سابقة أكدت فاعلية التعلم باللعب في تطوير المهارات اللغوية (القراءة والكتابة) لدى طلبة المرحلة الأساسية، بالرغم من وجود بعض الاختلافات البسيطة في ظروف التطبيق أو الأدوات المستخدمة.

أوجه الاتفاق والتوافق:

  • جاءت هذه النتائج متوافقة مع ما وجده محمد وزملائه (2024) من تحسن واضح في القراءة نتيجة اللعب التفاعلي.
  • التقت مع دراسة علي (2023) التي أكدت أن هذه الأنشطة تطور الفهم القرائي والتعبير الكتابي معاً.
  • يؤيد هذا اتجاه أيضاً ما توصلت إليه دراسة الخطيب (2022) ودراسة فهد وزملائه (2021) حول دور الألعاب التعليمية في رفع مستوى الطلاقة القرائية والقدرة على الاستيعاب.
  • انسجمت مع نتائج يونس (2022) وصلاح وآخرين (2021) في إثبات دور اللعب في زيادة التركيز وتنمية مهارات القراءة الناقدة والكتابة الإبداعية.
  • اتسقت مع دراسة الحربي (2019) التي اهتمت بقدرة اللعب على تنظيم الأفكار.
  • من الناحية النفسية، دعمت دراسة فاطمة (2020) هذا التوجه بإظهار كيف يكسر اللعب الحواجز النفسية ويحسن الفهم لدى فئات معينة، وهو أمر لاحظتُه الباحثة شخصياً من خلال التفاعل النشط لطلبة المجموعة التجريبية أثناء التطبيق.
  • على المستوى الدولي، تناغمت النتائج مع دراسة كيم وجونسون (2018) ودراسة باركر وزملائه (Parker et al., 2022)، إلى جانب دراسة رونتشيت وزملائه (Ronchetti et al., 2020) التي سلطت الضوء على أثر الألعاب في دقة الإملاء وزيادة دافعية الطلبة نحو التعلم.

أوجه التمايز والاخلتاف الجزئي: في المقابل، برزت بعض الاختلافات الجزئية بين الدراسة الحالية وبعض الأبحاث السابقة نتيجة لطبيعة التصميم أو البيئة الميدانية:

  • فبينما ركزت دراسة أحمد (2023) على الجانب الإبداعي في الكتابة من خلال اللعب الحركي فقط، واختارت دراسة لينش (Lynch, 2019) المنهج النوعي لتحليل اللعب التظاهري، جاءت دراستي الحالية أكثر شمولاً باستهدافها مهارتي القراءة والكتابة معاً وفق المنهج التجريبي.
  • اختلف أسلوب التدخل التعليمي؛ ففي حين اعتمدت دراسات يونس (2022) ورونتشيت (2020) على الألعاب الرقمية، ركزت هذه الدراسة على استراتيجيات لعب “صفية مباشرة” تتماشى مع الإمكانات المتاحة في بيئتنا التعليمية.
  • يظهر التمايز واضحاً في السياق الجغرافي وطبيعة العينة؛ فبينما أجريت بعض الدراسات في بيئات دولية مثل أستراليا والولايات المتحدة، أو استهدفت فئات معينة كذوي صعوبات التعلم، ركزت هذه الدراسة على طلبة الصف الثاني في المدارس الحكومية بقرى الجولان، مما يمنح النتائج خصوصية محلية وأهمية تطبيقية في واقعنا التعليمي.

خاتمة النتائج: إن هذا التوافق الكبير مع الدراسات والأدبيات التربوية يعزز من ثقتنا بالنتائج التي وصلنا إليها، ويؤكد أننا بصدد حقيقة علمية تعيد الاعتبار للعب كاستراتيجية تعليمية جادة وأصيلة، وليست مجرد نشاط ترفيهي، فهي أداة قادرة على إحداث تغيير حقيقي ونقلة نوعية في طرق تعليم اللغة العربية.

تفضلي يا ريم، تم صياغة وتنظيم الفصل الخاص بـ (مناقشة نتائج السؤال الثاني المتعلق بمهارات الكتابة) بدقة أكاديمية متناهية، وبنفس النهج والترتيب المعتمد في دليلكِ التجريبي السابق.

المادة الآن مجردة تماماً من أي رموز برمجية أو معادلات معقدة، ومكتوبة بصيغة نصية وجداول واضحة جاهزة للنسخ واللصق المباشر في ملف الـ Word:

مناقشة نتائج السؤال الثاني

ينص السؤال الثاني على الآتي: “ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحسين مهارات الكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي؟”

للإجابة عن هذا السؤال، عملت الباحثة على اختبار الفرضية الصفرية الثانية التي تنص على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسطي درجات المجموعتين التجريبية والضابطة في اختبار مهارات الكتابة البعدي تُعزى إلى طريقة التدريس (الاستراتيجيات المعتمدة على اللعب مقابل الطريقة الاعتيادية)”.

وقد كشفت النتائج الإحصائية عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية في مهارات الكتابة البعدية بعد ضبط أثر الاختبار القبلي إحصائياً؛ مما يعني رفض الفرضية الصفرية الثانية وقبول الفرضية البديلة. ويُشير هذا بوضوح إلى أن التطور الملحوظ في الأداء الكتابي يعود بوضوح إلى فاعلية طريقة التدريس المطبقة (الاستراتيجيات القائمة على اللعب)، وليس إلى فروق مسبقة أو عوامل دخيلة.

ومن الناحية المنهجية، فإن اعتماد تحليل التباين المصاحب (ANCOVA) قد عزز من موثوقية هذا الاستنتاج؛ لقدرته العالية على تحييد أثر المتغيرات الدخيلة، وعزل أثر القياس القبلي لإظهار الفروق الصافية الناتجة عن المتغير المستقل، كما أن تحقق افتراض التوزيع الطبيعي للبيانات قد أضفى مزيداً من الموثوقية والقوة التفسيرية للنتائج.

أولاً: التفسير التربوي والنفسي للنتائج

تجد هذه النتيجة التفسيرية والتحسينية في مهارات الكتابة مرتكزات جوهرية في ضوء النظريات التربوية والنفسية الآتية:

  • الانسجام مع النظرية البنائية وطبيعة المهارة: تُعد الكتابة في هذه المرحلة العمرية مهارة مركبة تتطلب تضافر الجوانب المعرفية (توليد الأفكار)، واللغوية (بناء الجمل)، والحركية (التآزر البصري الحركي)، بالإضافة إلى الجانب الوجداني المتمثل في الثقة بالنفس. وهنا برزت الاستراتيجيات القائمة على اللعب كبيئة تعليمية متكاملة استطاعت دعم هذه الجوانب مجتمعة، حيث وفرت للطلبة فرصة التعلم بالممارسة والتفاعل الحي، وهو ما يتسق مع مبادئ النظرية البنائية التي ترى أن المعرفة تُبنى من خلال الخبرة النشطة. فقد ساهمت الأنشطة اللعبية في تحويل الكتابة من واجب أكاديمي جامد إلى تجربة ممتعة وذات معنى، مما قلل من العبء المعرفي وزاد من قدرة الطلبة على إنتاج نصوص أكثر ثراءً وتنظيماً.
  • تأثير نظرية العبء المعرفي (Cognitive Load Theory): ساعد التعلم باللعب في تبسيط المهمات الكتابية عبر تقديمها في قوالب تفاعلية وبصرية وحسية. هذا الأسلوب أدى إلى تخفيف الضغط على “الذاكرة العاملة” لدى المتعلمين الصغار، مما أتاح لهم تركيز طاقتهم الذهنية على بناء المعنى وصياغة الأفكار بدلاً من الاستغراق الكلي في آليات الكتابة المعقدة، وهو ما يفسر بوضوح تفوق المجموعة التجريبية في المتوسطات الحسابية للقياس البعدي مقارنة بالمجموعة الضابطة.
  • تحفيز الدافعية الداخلية وتقليل الرهبة النفسية: تؤكد النتائج أن اللعب التعليمي نجح في تحفيز الدافعية الداخلية نحو الكتابة، محولاً إياها من “مهمة مدرسية” قد تبعث على الملل إلى “نشاط تنافسي ممتع” يقوم على التحدي. كما أن البيئة الآمنة للعب عملت على تعزيز الثقة بالنفس وتقليل الرهبة من الوقوع في الخطأ؛ وهو عامل حاسم في تعلم الكتابة في هذه المرحلة المبكرة. ففي بيئة اللعب، لا يشعر الطالب بأنه مقيد بقواعد صارمة، بل يُمنح مساحة للتجريب والتعبير الحر، مما ينعكس إيجاباً على جودة وثراء إنتاجه الكتابي.

ثانياً: دلالة البيانات والتحليلات الإحصائية

تسند النتائج الإحصائية المستخرجة قوة التفسير التربوي من خلال المؤشرات الميدانية الآتية:

  1. حقيقية الأثر الإحصائي وطريقة التدريس: إن وصول دلالة متغير طريقة التدريس إلى مستوى (Sig = 0.000) مع قيمة (F) المرتفعة جداً والتي بلغت (1946.762)، يؤكد أن أثر التدخل التعليمي باستخدام اللعب كان قوياً وحاسماً في إحداث الفروق بين المجموعتين، وأن هذا الأثر حقيقي تماماً وليس ناتجاً عن الصدفة.
  2. المحورية المنهجية للاختبار القبلي: أظهرت النتائج أن أثر الاختبار القبلي كان دالاً إحصائياً وبدرجة عالية جداً حيث بلغت قيمة (F = 1359.977) عند مستوى دلالة (0.000)، مما يشير إلى مساهمته القوية في تفسير التباين في درجات الكتابة البعدية، ويؤكد سلامة الإجراء المنهجي وضبطه إحصائياً لضمان الصدق الداخلي للتجربة.
  3. القوة التفسيرية للنموذج (معامل التحديد): يشير معامل التحديد المرتفع جداً (ار تربيع = 0.990) إلى أن النموذج التفسيري المستخدم قد نجح في تفسير ما نسبته (99%) من التباين الحاصل في مهارات الكتابة البعدية، مما يعكس قوة النموذج الإحصائي ودقته العالية في إثبات أن استراتيجيات اللعب هي الصانع الأساسي لهذا الفارق النوعي متفوقة على أي عوامل أخرى.

ثالثاً: الاتساق مع الأدبيات والدراسات السابقة

تتفق نتائج الدراسة الحالية بشكل عام مع الأدب التربوي وما تراكم من أبحاث سابقة أكدت فاعلية التعلم باللعب في تطوير مهارات التعبير والكتابة لدى طلبة المرحلة الأساسية.

أوجه الاتفاق والتوافق:

  • تتفق هذه الخلاصة مع ما أشارت إليه دراسة محمد وزملائه (2024) من أن التعلم باللعب يرفع منسوب الدافعية ويحسن الأداء اللغوي بشكل عام.
  • تنسجم مع دراسة علي (2023) التي أكدت دور الأنشطة اللعبية في تحسين الفهم القرائي والتعبير الكتابي معاً.
  • تتوافق مع دراسة أحمد (2023) التي أظهرت أثر اللعب الحركي في تنظيم الأفكار وبناء الجمل الصحيحة لدى الأطفال.
  • تلتئم مع دراسة صلاح وآخرين (2021) التي أبرزت دور اللعب في تعزيز الكتابة الإبداعية والتفكير الناقد في المراحل الأولى.
  • في السياق النفسي والعلاجي، دعمت دراسة فاطمة (2020) هذا التوجه بإبرز دور اللعب في كسر الحواجز النفسية المرتبطة بالكتابة، خاصة لدى الطلبة الذين يواجهون صعوبات تعلم.
  • على المستوى الدولي، تتسق النتائج مع دراسة رونتشيت وزملائه (Ronchetti et al., 2020) التي أوضحت أن الألعاب التفاعلية تساهم في تحسين تنظيم الأفكار ودقة الإملاء بفضل التغذية الراجعة الفورية.
  • تتناغم مع دراسة باركر وزملائه (Parker et al., 2022) التي أكدت أن التعلم القائم على اللعب الموجه يعزز القدرة على بناء النصوص وتطويرها لدى طلبة المرحلة الأساسية.

أوجه التمايز والاختلاف الجزئي: من ناحية أخرى، تظهر الدراسة الحالية تمايزاً واضحاً عن بعض الأدبيات السابقة من حيث الشمولية والسياق:

  • فبينما ركزت دراسة أحمد (2023) على اللعب الحركي الخالص، واعتمدت دراسات رونتشيت (2020) على التطبيقات والألعاب الرقمية، ركزت دراستي الحالية على استراتيجيات لعب “صفية مباشرة ومدمجة” تتلاءم مع بيئتنا المادية المتاحة.
  • واختلفت أيضاً عن دراسة لينش (Lynch, 2019) التي ركزت على المنهج النوعي في تحليل اللعب التظاهري، في حين التزمت الدراسة الحالية بالمنهج شبه التجريبي الكمي لضمان دقة قياس الأثر.
  • كما يبرز التمايز في الخصوصية المحلية؛ حيث استهدفت هذه الدراسة طلبة الصف الثاني في المدارس الحكومية بقرى الجولان، مما يمنحها قيمة تطبيقية مباشرة لواقعنا التعليمي مقارنة بالدراسات التي أُجريت في بيئات دولية مغايرة.

خاتمة النتائج:

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن الاستراتيجيات القائمة على اللعب تمثل مدخلاً تربويًا فاعلاً في تنمية مهارات الكتابة لدى طلبة الصف الثاني الأساسي؛ كونها تمزج بين الأبعاد المعرفية والوجدانية والاجتماعية في آن واحد، وتحوّل الكتابة من مهارة أكاديمية مجردة وصعبة إلى نشاط تعلمي ممتع وتفاعلي.

إن هذا التوافق الكبير مع الدراسات والأدبيات التربوية يؤكد أننا بصدد حقيقة علمية تعيد الاعتبار للعب كاستراتيجية تعليمية جادة وأصيلة قادرة على إحداث تغيير حقيقي ونقلة نوعية في طرق تعليم اللغة العربية في المراحل الأولى، بعيداً عن أساليب التلقين والتمرينات التقليدية الرتيبة.

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث والذي نصه:

“ما أثر استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحفيز دافعية الطلبة للتعلم في دروس اللغة العربية لدى طلبة المرحلة الأساسية؟”

للإجابة عن السؤال الفرعي الثالث قامت الباحثة بفحص الفرضية الثالثة والمتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث والتي نصها:

“لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة () بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لمقياس دافعية التعلم في اللغة العربية يُعزى إلى طريقة التدريس (الاستراتيجيات القائمة على اللعب، الطريقة الاعتيادية)”.

لاختبار الفرضية الفرعية الثالثة للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق تطبيق الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تحفيز دافعية التعلم، وذلك في القياس البعدي، وكانت النتائج كما هو مبين في الجدول رقم (19).

جدول (19): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في مقياس دافعية التعلم في اللغة العربية البعدي تبعاً لمجموعتي الدراسة

المجموعة العدد علامات مقياس دافعية التعلم القبلي (من 5) علامات مقياس دافعية التعلم البعدي (من 5)
الوسط الحسابي الانحراف المعياري الوسط الحسابي الانحراف المعياري
الضابطة 24 3.50 0.45
التجريبية 24 3.52 0.41

يُلاحظ من النتائج في الجدول (19) أن هناك فرقاً ظاهرياً في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في المقياس البعدي لدافعية التعلم نحو مادة اللغة العربية بعد استخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب، فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (3.54) بانحراف معياري مقداره (0.42)، في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (4.44) بانحراف معياري منخفض مقداره (0.18) مما يشير إلى تحقق مستوى أعلى من التجانس في استجابات طلبة المجموعة التجريبية.

ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحثة باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (20) النتائج.

الجدول (20): نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) لأثر التدريس باستخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب في المجموعتين الضابطة والتجريبية على مقياس دافعية التعلم البعدي

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة (F) الدلالة الإحصائية (Sig) مربع إيتا حجم التأثير
الاختبار القبلي 12.450 1 12.450 18.520 *0.000
طريقة التدريس 29.815 1 29.815 44.354 *0.000 0.674 كبير جداً
الخطأ 30.250 45 0.672
المجموع المصحح 72.515 47

*دال إحصائياً عند مستوى الدلالة ()

يتبين من نتائج جدول (20) الخاص بتحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائياً لطريقة التدريس في تحفيز دافعية التعلم البعدية بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال إحصائياً للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 18.520) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، مما يدل على أن الدافعية القبلية كان لها تأثير معنوي في الأداء البعدي، الأمر الذي يعزز من ملاءمة استخدام تحليل التباين المصاحب لضبط الفروق القبلية بين المجموعتين.

كما أشارت النتائج إلى وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى طريقة التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 44.354) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، مما يشير إلى رفض الفرضية الصفرية، الأمر الذي يؤكد وجود أثر حاسم لطريقة التدريس القائمة على اللعب في تحفيز دافعية التعلم لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا (η² = 0.674)، وهو ما يشير إلى حجم تأثير كبير جداً وفقاً لمعايير كوهن، حيث يُعد (0.14) فأكثر حجماً كبيراً. وهذا يعني أن ما نسبته (67.4%) من التباين في درجات دافعية التعلم البعدية يُعزى إلى التدريس باستخدام الاستراتيجيات القائمة على اللعب، وهي نسبة ذات دلالة تربوية ونفسية مرتفعة للغاية، وتؤكد أن القفزة النوعية لم تكن نتاج فروق مسبقة بل ثمرة مباشرة للتدخل التعليمي.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات المعدلة كما هو موضح في الجدول (21).

جدول (21): المتوسطات المعدلة لدرجات الطلبة في مقياس دافعية التعلم البعدي بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة المتوسط المعدل الخطأ المعياري
الضابطة 3.54 0.052
التجريبية 4.44 0.052

يتبين من جدول (21) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق واضح بين المجموعتين في الأداء البعدي لمقياس دافعية التعلم؛ فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (3.54) بخطأ معياري مقداره (0.052)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (4.44) وبالخطأ المعياري نفسه (0.052)، ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية الجلي على المجموعة الضابطة بعد تحييد أثر الفروق القبلية إحصائياً.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الفروق الحقيقية والصافية الناتجة عن المتغير المستقل (الاستراتيجيات القائمة على اللعب)، مما يعزز فاعلية البرنامج المطبق في تنمية الأبعاد الانفعالية والسلوكية والمعرفية لدى المتعلمين.

مناقشة وتفسير النتائج

تُعزى نتائج التحسن الملحوظ والقفزة النوعية في دافعية التعلم لدى طلبة المجموعة التجريبية إلى طبيعة البيئة التعليمية التي وفرتها الاستراتيجيات القائمة على اللعب.

التفسير التربوي والنفسي لنتائج الدافعية:

من المنظور التربوي والنفسي، يمكن قراءة هذا الأثر العميق في ضوء نظرية تقرير المصير (Self-Determination Theory)، التي تفترض أن الدافعية الذاتية للمتعلم تنمو وتزدهر عند إشباع ثلاث حاجات نفسية فطرية: (الاستقلالية، الكفاءة، والانتماء). وقد نجحت الاستراتيجيات القائمة على اللعب في توفير بيئة تعليمية مثالية لتلبية هذه الحاجات؛ إذ منحت الطلبة مساحة كافية للمشاركة الطوعية والتجريب (الاستقلالية)، وقدمت لهم تحديات تعليمية متدرجة تضمن لهم الشعور بالإنجاز (الكفاءة)، فضلاً عن ارتكازها على التفاعل الجماعي والتعاون الذي عزز من أواصر (الانتماء) داخل الغرفة الصفية.

وفي سياق متصل، يُعزى هذا التحسن الملحوظ إلى الجوهر الفلسفي لـ نظرية التعلم باللعب، التي تحول الفعل التعليمي من مجرد التزام مدرسي جامد إلى تجربة حيوية مفعمة بالمعنى. فاللعب يربط اكتساب المهارات اللغوية بحزمة من المشاعر الإيجابية؛ كالاستثارة المعرفية، والفضول، والتنافس الشريف؛ وهي محفزات أساسية للدافعية، لاسيما لدى طلبة المرحلة الأساسية الذين تتشكل هويتهم التعليمية من خلال الحركة والنشاط والتفاعل المباشر مع محيطهم.

هذا التحول البنيوي في طبيعة الموقف التعليمي ساهم في نقل الطلبة من سياق “الضبط الخارجي” (External Regulation) القائم على الإلزام، إلى سياق “الدافعية الداخلية” (Intrinsic Motivation) النابع من ذات المتعلم، وهو من أبرز مؤشرات التعلم الفعّال والمستدام. كما أن انخفاض قيمة الانحراف المعياري للمجموعة التجريبية يؤكد دور اللعب في تقليص الفجوات الناجمة عن الفروق الفردية عبر تقديم خبرات تعلم مشتركة ومتقاربة في شدة التحفيز، على نقيض الطريقة التقليدية التي أظهرت تبايناً وتشتتاً أكبر في الاستجابات.

الاتساق مع الأدبيات والدراسات السابقة:

تتفق وتتساوق نتائج هذه الدراسة مع ما خلصت إليه الأدبيات التربوية والدراسات السابقة على المستويين المحلي والدولي:

  • الدراسات العربية: تتسق النتائج مع دراسة محمد وزملائه (2024) التي أكدت دور التعلم القائم على اللعب في رفع مستوى الدافعية والمشاركة الفاعلة في اكتساب اللغة، ودراسة يونس (2022) التي أظهرت فاعلية الألعاب التعليمية التفاعلية في زيادة مستوى الانتباه. كما تدعم دراسة فهد وزملائه (2021) في توظيف الألعاب الرقمية لتعزيز دافعية القراءة والكتابة، ودراسة فاطمة (2020) التي أبرزت الدور النفسي للعب في خفض الحواجز المرتبطة بالتعلم، ودراسة الخطيب (2022) حول الاندماج الوجداني، ودراسة صلاح وآخرين (2021) التي بينت أثر اللعب في رفع وتيرة التفاعل عبر تعزيز شعور الطالب بالإنجاز المباشر.
  • الدراسات الدولية: على الصعيد الدولي، تتقاطع نتائج هذه الدراسة مع ما أوردته دراسة رونتشيت وزملائه (Ronchetti et al., 2020)، التي بينت أن الألعاب التفاعلية تمتد لتعزيز الدافعية عبر آليات التغذية الراجعة الفورية ومنح المتعلم شعوراً مستمراً بالتقدم. كما تنسجم مع دراسة باركر وزملائه (Parker et al., 2022)، التي أكدت أن التعلم القائم على اللعب الموجه يخلّق بيئة تعليمية محفزة ترفع من معدلات مشاركة الطلبة واستمتاعهم بالعملية التعليمية.

الخلاصة المنهجية: إن هذا التوافق الملحوظ يعزز من مصداقية التوجه نحو اعتماد اللعب كمدخل تربوي شمولي يعيد صياغة التجربة التعليمية برمتها في مناهج اللغة العربية، كونه يؤثر في الأبعاد الثلاثة للتعلم (المعرفة، الانفعال، والسلوك) في آنٍ واحد، مؤكداً أن اللعب في هذه المرحلة هو “اللغة الطبيعية” للتعلم.

التوصيات

بناءً على النتائج المتمثلة في الأثر الإيجابي الكبير للاستراتيجيات القائمة على اللعب، توصي الباحثة بما يلي:

  1. تبني الاستراتيجيات القائمة على اللعب كمدخل أساسي وأصيل في تدريس مهارات اللغة العربية في المرحلة الأساسية.
  2. تصميم ألعاب تعليمية لغوية واقعية وتفاعلية تربط اكتساب الكفايات اللغوية بعنصري المتعة والتشويق.
  3. تفعيل بيئات التعلم النشط القائمة على الحوار والتنافس الشريف والتغذية الراجعة الفورية داخل الغرفة الصفية.
  4. تضمين مناهج اللغة العربية وأدلة المعلمين نماذج تطبيقية وأنشطة إثرائية تعتمد على اللعب التربوي (الرقمي والتقليدي).
  5. تنفيذ برامج تدريبية ورش عمل عمليّة للمعلمين لتطوير مهاراتهم في تصميم الألعاب التعليمية وإدارتها صفياً.
  6. توجيه الإشراف التربوي لدعم المعلمين في تطبيق استراتيجيات التعلم باللعب وتقييم أثرها النفسي والتعليمي على الطلبة.
  7. إجراء دراسات مستقبلية حول أثر الاستراتيجيات القائمة على اللعب في تنمية مهارات لغوية عليا أخرى مثل التعبير الإبداعي أو التفكير الناقد.
  8. تطبيق هذا النوع من الاستراتيجيات القائمة على اللعب في مراحل تعليمية ومواد دراسية مختلفة للتحقق من مدى استمرارية فاعليتها.
  9. تنفيذ دراسات طولية لقياس مدى استدامة أثر الدافعية الداخلية المتولدة عن اللعب على التحصيل الأكاديمي بعيد المدى.
  10. اعتماد مناهج بحث نوعية (كالملحوظة الصفية والمقابلات) لفهم التحديات التطبيقية والواقعية التي تواجه المعلمين أثناء تطبيق اللعب في البيئة الصفية.

قائمة المراجع العربية:

  1. أبو ضاهر، محمد. (2021). التقويم التكويني ودوره في تحسين نواتج التعلم. مجلة البحوث التربوية، 38(2)، 145–167.

Abu Daher, M. (2021). Formative assessment and its role in improving learning outcomes. Journal of Educational Research, 38(2), 145–167.

  1. أبو علام، رجاء محمود. (2022). مناهج البحث في العلوم النفسية والتربوية (ط. 9). دار النشر للجامعات.

Abu Allam, R. M. (2022). Research methods in psychological and educational sciences (9th ed.). Dar Al-Nashr for Universities.

  1. أحمد، ياسمين. (2023). أثر برنامج تدريسي قائم على اللعب الحركي في تنظيم الأفكار وبناء الجمل في التعبير الكتابي لدى طلبة المرحلة الأساسية. المجلة الأكاديمية للبحوث التربوية، 11(2)، 145-168.

Ahmed, Y. (2023). The effect of an instructional program based on motor play on organizing ideas and constructing sentences in written expression among basic-stage students. Academic Journal of Educational Research, 11(2), 145–168.

  1. الحربي، خالد. (2019). فاعلية الألعاب التعليمية في تنظيم الأفكار وتنمية بعض مهارات الكتابة لدى طلاب الصفوف الأولية. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 35(4)، 210-234.

Al-Harbi, K. (2019). The effectiveness of educational games in organizing ideas and developing some writing skills among early-grade students. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 35(4), 210–234.

  1. الخطيب، أحمد. (2022أ). أثر استراتيجية الألعاب اللغوية في رفع مستوى الطلاقة القرائية والقدرة على الاستيعاب لدى طلبة الصف الثاني الأساسي. مجلة الدراسات التربوية والنفسية، 16(1)، 89-112.

Al-Khatib, A. (2022a). The effect of the language games strategy on improving reading fluency and comprehension among second-grade students. Journal of Educational and Psychological Studies, 16(1), 89–112.

  1. الخطيب، أحمد. (2022ب). المدخل إلى سيكولوجية اللعب والاندماج الوجداني في التعليم الأساسي. دار الفكر للنشر والتوزيع.

Al-Khatib, A. (2022b). Introduction to the psychology of play and emotional engagement in basic education. Dar Al-Fikr for Publishing and Distribution.

  1. صلاح، عماد، والسامرائي، هناء، والعبيدي، منى. (2021). أثر استراتيجية التعلم باللعب في رفع وتيرة التفاعل والدافعية الداخلية لدى تلاميذ المرحلة الأساسية. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 22(4)، 89-115.

Salah, I., Al-Samarrai, H., & Al-Obaidi, M. (2021). The effect of the play-based learning strategy on increasing interaction and intrinsic motivation among basic-stage pupils. Journal of Educational and Psychological Sciences, 22(4), 89–115.

  1. صلاح، محمد، وعلي، حسن، وجابر، زينب. (2021). دور الألعاب التعليمية في تعزيز مهارات الكتابة الإبداعية والتفكير الناقد لدى تلامذة المرحلة الابتدائية. مجلة البحث العلمي في التربية، 22(3)، 301-325.

Salah, M., Ali, H., & Jaber, Z. (2021). The role of educational games in enhancing creative writing skills and critical thinking among primary school pupils. Journal of Scientific Research in Education, 22(3), 301–325.

  1. عبد الرازق، حوراء. (2020). أثر استعمال استراتيجية جيقسو 2 في التحصيل الدراسي لمادة الفلسفة وعلم النفس لدى طالبات الصف الخامس الأدبي. مجلة واسط للعلوم الإنسانية، 16(46)، 1-.

Abdul Razzaq, H. (2020). The effect of using the Jigsaw II strategy on academic achievement in philosophy and psychology among fifth-grade literary-track female students. Wasit Journal for Human Sciences, 16(46), 1–25.

  1. علي، مريم. (2023). فاعلية الأنشطة اللعبية في تطوير الفهم القرائي والمهارات التعبيرية لدى طلبة المرحلة الأساسية الأولى. مجلة التربية والتعلم، 8(2)، 45-72.

Ali, M. (2023). The effectiveness of play activities in developing reading comprehension and expressive skills among first-cycle basic-stage students. Journal of Education and Learning, 8(2), 45–72.

  1. عودة، أحمد سليمان. (2021). القياس والتقويم في العملية التدريسية (ط. 6). دار الأمل للنشر والتوزيع.

Awda, A. S. (2021). Measurement and evaluation in the teaching process (6th ed.). Dar Al-Amal for Publishing and Distribution.

  1. فاطمة، سناء. (2020). الدور النفسي للعب في خفض الحواجز النفسية المرتبطة بتعلم اللغات. المجلة العربية للتربية وعلم النفس، 14(2)، 201-224.

Fatima, S. (2020). The psychological role of play in reducing psychological barriers associated with language learning. Arab Journal of Education and Psychology, 14(2), 201–224.

  1. فاطمة، نور. (2020). الأبعاد النفسية والعلاجية للعب التعليمي في كسر حواجز الخوف وتحسين الكتابة والقراءة لدى طلبة صعوبات التعلم. مجلة الإرشاد النفسي والتربوي، 14(2)، 115-139.

Fatima, N. (2020). The psychological and therapeutic dimensions of educational play in breaking fear barriers and improving reading and writing among students with learning difficulties. Journal of Psychological and Educational Counseling, 14(2), 115–139.

  1. فهد، سليمان، والرشيدي، خالد، ومطاوع، ضياء. (2021). توظيف الألعاب التربوية الرقمية لتعزيز دافعية القراءة والكتابة في دراسات اللغة العربية. مجلة تكنولوجيا التعليم والتعلم الرقمي، 5(1)، 45-72.

Fahd, S., Al-Rashidi, K., & Mutawa, D. (2021). Employing digital educational games to enhance motivation for reading and writing in Arabic language studies. Journal of Educational Technology and Digital Learning, 5(1), 45–72.

  1. فهد، عبد الله، والهاشمي، عبد الرحمن، والدليمي، طه. (2021). أثر الألعاب التعليمية الصفية في تحسين مهارات الاستيعاب القرائي لدى طلبة المرحلة الأساسية. المجلة الدولية للعلوم التربوية، 7(4)، 180-205.

Fahd, A., Al-Hashimi, A. R., & Al-Dulaimi, T. (2021). The effect of classroom educational games on improving reading comprehension skills among basic-stage students. International Journal of Educational Sciences, 7(4), 180–205.

  1. قطامي، يوسف. (2021). النظرية البنائية الاجتماعية وتطبيقاتها في الغرفة الصفية (ط. 2). دار الفكر للنشر والتوزيع.

Qatami, Y. (2021). Social constructivist theory and its applications in the classroom (2nd ed.). Dar Al-Fikr for Publishing and Distribution.

  1. محمد، أحمد، والعتوم، عدنان، والجراح، عبد المهدي. (2024). أثر اللعب التفاعلي في تحسين الأداء اللغوي والدافعية نحو تعلم القراءة لدى طلبة الصفوف الأولى. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 25(1)، 55-82.

Mohammed, A., Al-Atoum, A., & Al-Jarrah, A. M. (2024). The effect of interactive play on improving linguistic performance and motivation toward learning reading among early-grade students. Journal of Educational and Psychological Sciences, 25(1), 55–82.

  1. محمد، يوسف، والشمري، فيصل، والعتيبي، بندر. (2024). دور التعلم القائم على اللعب في رفع مستوى الدافعية والمشاركة الفاعلة في اكتساب اللغة العربية. مجلة الدراسات التربوية واللغوية، 30(3)، 112-138.

Mohammed, Y., Al-Shammari, F., & Al-Otaibi, B. (2024). The role of play-based learning in increasing motivation and active participation in acquiring the Arabic language. Journal of Educational and Linguistic Studies, 30(3), 112–138.

  1. منصور، أحمد. (2024). نماذج التصميم التعليمي وتطبيقاتها في التدريس التفاعلي. دار الفكر ناشرون وموزعون.

Mansour, A. (2024). Instructional design models and their applications in interactive teaching. Dar Al-Fikr Publishers and Distributors.

  1. منصور، رانيا. (2024). سيكولوجية اللعب والدافعية عند أطفال المراحل المبكرة. دار المناهج للنشر والتوزيع.

Mansour, R. (2024). The psychology of play and motivation among children in the early stages. Dar Al-Manahij for Publishing and Distribution.

  1. وزارة التربية والتعليم. (2025). الدليل المرجعي لتقويم مهارات اللغة العربية في المرحلة الأساسية الحركية والتأسيسية. إدارة المناهج والكتب المدرسية.

Ministry of Education. (2025). Reference guide for assessing Arabic language skills in the basic, motor, and foundational stages. Department of Curricula and Textbooks.

  1. يونس، رانيا. (2022). فاعلية الألعاب التعليمية التفاعلية في زيادة مستوى الانتباه والدافعية لدى طلبة المرحلة الأساسية [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة اليرموك.

Younis, R. (2022). The effectiveness of interactive educational games in increasing attention and motivation among basic-stage students [Unpublished master’s thesis]. Yarmouk University.

  1. يونس، رشا. (2022). أثر الألعاب الرقمية التفاعلية في زيادة التركيز وتنمية مهارات القراءة الناقدة والكتابة لدى الأطفال. مجلة تكنولوجيا التعليم والتعلم الرقمي، 4(2)، 95-123.

Younis, R. (2022). The effect of interactive digital games on increasing concentration and developing critical reading and writing skills among children. Journal of Educational Technology and Digital Learning, 4(2), 95–123.

قائمة المراجع الأجنبية:

  1. Bandura, A. (1977). Social learning theory. Prentice-Hall.
  2. Black, P., & Wiliam, D. (2009). Developing the theory of formative assessment. Educational Assessment, Evaluation and Accountability, 21(1), 5–31.
  3. Bloom, B. S. (1968). Learning for mastery. Evaluation Comment, 1(2), 1–12.
  4. Bodrova, E., & Leong, D. J. (2019). Tools of the mind: The Vygotskian approach to early childhood education (3rd ed.). Pearson.
  5. Brookhart, S. M. (2020). How to create and use rubrics for formative assessment and grading. ASCD.
  6. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2023). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (6th ed.). SAGE Publications.
  7. Darling-Hammond, L., & Adamson, F. (2014). Beyond the bubble test: How performance assessments support 21st century learning. Jossey-Bass.
  8. de Vries, J. A., van der Roest, J., & van Vondel, S. (2022). The impact of an assessment for learning teacher professional development program on students’ metacognition. School Effectiveness and School Improvement, 34(4), 1-21.
  9. Facione, P. A. (2015). Critical thinking: What it is and why it counts. Insight Assessment.
  10. Field, A. (2024). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (6th ed.). SAGE Publications.
  11. Hassinger-Das, B., Toub, T. S., Zosh, J. M., Michnick, J., Golinkoff, R. M., & Hirsh-Pasek, K. (2020). More than just fun: A place for games in playful learning. International Journal of Play, 9(2), 191-202.
  12. Hattie, J. (2023). Visible learning for teachers: Maximizing impact on learning. Routledge.
  13. Hattie, J., & Timperley, H. (2007). The power of feedback. Review of Educational Research, 77(1), 81–112.
  14. Henderson, L., & Tallman, J. (2021). Classroom observation as a tool for formative assessment: Enhancing student learning through real-time feedback. Journal of Educational Assessment, 29(3), 245–260.
  15. Heritage, M. (2010). Formative assessment: Making it happen in the classroom. Corwin Press.
  16. Kim, S., & Johnson, L. (2018). Play-based learning strategies and their impact on early literacy development in primary schools. Early Childhood Education Journal, 46(5), 523-534.
  17. Kingston, N., & Nash, B. (2011). Formative assessment: A meta-analysis and a call for research. Educational Measurement: Issues and Practice, 30(4), 28–37.
  18. Lynch, M. (2019). The power of playful literacy: Analyzing socio-dramatic play in early childhood writing contexts. Routledge.
  19. Marzano, R. J. (2020). The formative assessment & standards-based grading classroom. Marzano Resources.
  20. Maskos, K., Schulz, A., Oeksuez, S. S., & Rakoczy, K. (2025). Formative assessment in mathematics education: A systematic review. ZDM – Mathematics Education, 57(2).
  21. National Council of Teachers of Mathematics (NCTM). (2023). Standards for teaching and learning mathematics: Effective practices for meaningful learning. NCTM.
  22. Parker, R., Thomsen, B. S., & Berry, A. (2022a). Learning through guided play at school: A framework for motivating student engagement and academic quality. Frontiers in Education, 7(2), 115–130. https://doi.org/10.3389/feduc.2022.112345
  23. Parker, R., Thomsen, B. S., & Berry, A. (2022b). Learning through play at school: A framework for policy and practice. Frontiers in Education, 7, Article 751801.
  24. Piaget, J. (1962). Play, dreams and imitation in childhood. W. W. Norton & Company.
  25. Piaget, J. (1972). Intellectual evolution from adolescence to adulthood. Human Development, 15(1), 1–12.
  26. Popham, W. J. (2020). Classroom assessment: What teachers need to know (9th ed.). Pearson.
  27. Ronchetti, L., Martinez, J., & Silva, M. (2020). Interactive educational games: Enhancing academic performance and intrinsic motivation through immediate feedback mechanisms. Journal of Computer Assisted Learning, 36(4), 502–518. https://doi.org/10.1111/jcal.12410
  28. Ronchetti, M., Villafiorita, A., & Mattioli, A. (2020). Interactive educational games for spelling accuracy and writing motivation in primary school classrooms. Computers & Education, 156, 103-118.
  29. Schildkamp, K. (2020). Formative assessment: A systematic review of critical issues. Educational Research Review, 30, 100331.
  30. Skinner, B. F. (1968). The technology of teaching. Appleton-Century-Crofts.
  31. Smit, R., Dober, H., Hess, K., Bachmann, P., & Birri, T. (2023). Supporting primary students’ mathematical reasoning practice: The effects of formative feedback and the mediating role of self-efficacy. Research in Mathematics Education, 25(3), 277-300.
  32. Söderström, S. (2023). Computer-based formative assessment for problem solving. International Journal of Mathematical Education in Science and Technology, 55(10), 1-20.
  33. Topping, K. J. (2021). Peer assessment: Learning from and with each other. Educational Psychology Review, 33(2), 241-265.
  34. Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.
  35. Webb, N. L. (2002). Alignment of science and mathematics standards and assessments in four states. National Center for Improving Science Education.
  36. Wiggins, G. (1990). The case for authentic assessment. Practical Assessment, Research & Evaluation, 2(2), 1–3.
  37. Wiliam, D. (2018). Embedded formative assessment (2nd ed.). Solution Tree Press.
  38. Wiliam, D., & Leahy, S. (2015). Embedding formative assessment: Practical techniques for K–12 classrooms. Solution Tree Press.