Article 33

أحوال الرواة عند الحافظ السيوطي (ت 911 هـ) في كتابه تدريب الراوي

غزوان عبدالعزيز رمضان صالح1، د. ويسل اوزدمر1

1 قسم الحديث، معهد العلوم الاجتماعية، كلية العلوم الإسلامية الأساسية، كلية الالهيات، جامعة الفرات، تركيا

The Conditions of Narrators According to Al-Hafiz Al-Suyuti in His Book Tadrib al-Rawi

Ghazwan Abdulaziz Ramadan Saleh1, Dr. Wesel Ozdemir1

1 Department of Hadith, Institute of Social Sciences, Faculty of Basic Islamic Sciences, Faculty of Theology, Fırat University, Turkey.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/33

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/33

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 549 - 567

تاريخ الاستقبال: 2026-05-15 | تاريخ القبول: 2026-05-20 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان اختيارات الحافظ جلال الدين السيوطي في أحوال الرواة من خلال كتابه تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، والكشف عن منهجه في عرض أقوال المتقدمين ومناقشتها والموازنة بينها. وقد تناولت الدراسة عدداً من المسائل الدقيقة في علم مصطلح الحديث، منها: رواية المبتدع، ورواية المتهم بالكذب إذا تاب، وحكم الراوي الذي حدّث بحديث ثم نفاه، والراوي الذي روى حديثاً ثم نسيه، والراوي الذي غلط في حديثه سهواً وأصرّ على خطئه بعد المراجعة. واعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، من خلال جمع اختيارات السيوطي من كتابه، وتوثيقها، ومقارنتها بأقوال العلماء السابقين واللاحقين، مع مناقشة وجوه القوة والضعف في تلك الآراء. وقد خلصت الدراسة إلى أن كتاب تدريب الراوي يمثل موسوعة مهمة في علوم الحديث ومصطلحه، وأن السيوطي لم يكن ناقلاً مجرداً لأقوال من سبقه، بل ظهرت له شخصية علمية مستقلة قائمة على التحقيق والموازنة والترجيح. كما أظهرت النتائج أن السيوطي وافق جمهور العلماء في عدد من المسائل، ولا سيما في التفريق بين حال الراوي وحال المروية، وعدم التوسع في إسقاط الروايات إلا عند قيام موجب معتبر، مع تشدده في شأن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وتوصي الدراسة بضرورة العناية باختيارات العلماء في علوم الحديث، وجمعها ودراستها دراسة مقارنة تكشف عن أثرها في بناء قواعد النقد الحديثي.

الكلمات المفتاحية: السيوطي، تدريب الراوي، أحوال الرواة، مصطلح الحديث، نقد الرواية.

Abstract: This study aims to examine the scholarly views and selections of Al-Hafiz Jalal al-Din Al-Suyuti concerning the conditions of hadith narrators as presented in his book Tadrib al-Rawi fi Sharh Taqrib al-Nawawi. It also seeks to reveal his method in presenting, discussing, comparing, and evaluating the opinions of earlier scholars. The study addresses several precise issues in the science of Hadith terminology, including the narration of innovators, the narration of a person accused of lying after repentance, the ruling on a narrator who reports a hadith and later denies it, the narrator who reports a hadith and then forgets it, and the narrator who makes an unintentional mistake in narration but insists on it after correction. The study adopts an analytical-comparative approach by collecting Al-Suyuti’s selections from his book, documenting them, and comparing them with the views of earlier and later scholars, while discussing the strengths and weaknesses of these opinions. The study concludes that Tadrib al-Rawi represents an important encyclopedic work in Hadith sciences and terminology, and that Al-Suyuti was not merely a transmitter of previous scholars’ views; rather, he demonstrated an independent scholarly personality based on critical investigation, comparison, and preference. The findings also show that Al-Suyuti agreed with the majority of scholars on several issues, especially in distinguishing between the condition of the narrator and the condition of the narration itself, and in avoiding excessive rejection of narrations unless a valid reason exists, while maintaining a strict position regarding lying about the Prophet, peace and blessings be upon him. The study recommends giving greater attention to the scholarly selections of Hadith scholars, collecting and examining them through comparative studies that reveal their impact on the development of the principles of hadith criticism.

Keywords: Al-Suyuti, Tadrib al-Rawi, conditions of narrators, Hadith terminology, criticism of narration.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنَّ علم مصطلح الحديث النبوي الشريف من أشرف العلوم الشرعية، وذلك لتعلقه بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وأقواله وأفعاله وتقريراته، لذا عني به علماء المسلمين منذ عهد الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، مروراً بعهد التابعين، رحمهم الله تعالى، وعلماء الأمة في طبقاتهم كلها، بل ورثوا شرف هذا العلم كابراً عن كابر، طبقةً بعد طبقة، إلى يوم الناس هذا.

ومن أفاضل العلماء المتأخرين الذين عنوا بعلوم الحديث النبوي الشريف وفنونه: الإمام الحافظ أبو الفضل جلال الدين السيوطي، رحمه الله تعالى. فقد صنَّف في الحديث الشريف وعلومه العشرات من المصنفات، وربما لا أبالغ إذا قلت المئات من المؤلفات التي توزعت بين مجلدات كثيرة، ورسائل قصيرة، وربما وريقات قليلة، أو ورقة واحدة، ويظهر هذا جلياً في فهرس مؤلفات السيوطي ووصفها.

ومن هذه المؤلفات المهمة: كتاب (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي)، ذلك الكتاب الذي أودع فيه الحافظ السيوطي، رحمه الله تعالى، خلاصة علمه وخبرته في الحديث الشريف وعلومه روايةً ودرايةً.

موضوع البحث:

لذا جاء موضوع بحثي: (أحوال الرواة عند الحافظ السيوطي في كتابه “تدريب الراوي”)، ليعرض اختيارات هذا الإمام الحافظ الثبت ويناقشها، ويبين موقف السيوطي من أحكام العلماء السابقين له، وقيمة آراء السيوطي مقارنةً بآراء غيره من العلماء.

أهمية البحث:

وتأتي أهمية هذا البحث من جوانب مهمة: فهو يعرض اختيارات إمام حافظ وصفه أهل التخصص بأنه خاتمة الحفَّاظ والمحدِّثين، وله مكانته الكبيرة بين العلماء، ويناقش هذه الاختيارات، ويقارنها بآراء العلماء السابقين للسيوطي، واللاحقين له، ويبين كذلك الضعيف من القوي في هذه الأقوال والآراء.

منهج البحث.

أما منهجي في جمع مادة اختيارات الحافظ السيوطي وترتيبها ودراستها، فقد اتسم بما يأتي:

(1) جمعت اختيارات الحافظ السيوطي من كتابه تدريب الراوي، ووثقتها من مظانها.

(2) ذكرت أقوال العلماء السابقين للسيوطي واللاحقين له.

(3) ذكرت موقف السيوطي من آراء العلماء السابقين له.

(4) ناقشت السيوطي في اختياراته.

الدراسات السابقة:

كثرت الدراسات عن السيوطي كثرةً ظاهرةً جداً، إذ لم يكتب عن عالم من المتأخرين كما كُتِبَ عن السيوطي وعلومه، ولكني رغم كثرة هذه الدراسات لم أقف على دراسة متخصصة بدراسة اختيارات الحافظ السيوطي في أحوال الراي في كتابه تدريب الراوي، حسب اطلاعي وبحثي.

وقد توصل البحث إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي ذكرتها في خاتمته، ومنها: أنَّ الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي من أئمة الحديث المتأخرين، وكبار العلماء الموسوعيين، وقد ترك الكثير من المصنفات في العلوم المتنوعة، كعلوم القرآن، والتفسير، والفقه، والحديث (روايةً ودرايةً)، واللغة، والنحو، والأدب، وغيرها من العلوم، ومكتبة الحافظ السيوطي مكتبة عامرة متنوعة بتنوع العلوم التي صنَّف فيها.

وأنَّ كتابه كتاب (تدريب الراوي) يعدُّ من أهم كتب الحافظ السيوطي في علم مصطلح الحديث، وقد توسَّع السيوطي فيه كثيراً، وأورد فيه اعتراضاته ومناقشاته للعلماء السابقين في علوم مصطلح الحديث وفنونه.

وأنَّ السيوطي له شخصيته العلمية المستقلة، إذ لم يكن تابعاً لغيره من العلماء، بل كان عالماً محقِّقاً مدقِّقاً ذا نظر ثاقب في تمييز فنون الحديث وأنواعه. وله اختيارات موفقة في مباحث الرواية، وصفة الرواة، وما يتعلق بتحمل الحديث وضبطه، بل كانت له اختياراته في: صفة مقبول الرواية، ومن اتهم بالكذب، ومن حدَّث حديثاً فنفاه، ومن روى حديثاً فنسيه، ومن غلط في حديثه سهواً، ومن وجد في كتابه خلاف ما يحفظه.

وأوصيت بدراسة اختيارات العلماء وجهودهم في بيان فنون علوم الحديث من المباحث المهمة التي ينبغي لطالب العلم العناية بها ودراستها، لبيان تلك الاختيارات وعرضها ومناقشتها، وإظهار الفوائد منها.

وأسألُ الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يوفقني لطاعته ورضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المبحث الأول

الراوي الذي كفر ببدعته

البدعة لغةً: ما يدل على ابتداء الشيء وصنعه دون وجود أمر سابق له([1])، ومن أسمائه سبحانه وتعالى (البديع)، قال ربّ العزة: ﱡﭐ ﳇ ﳈ ﳉﳊ ﱠ [الأنعام: 101]، أي: مبدعها ومحدثها وموجدها بعد أنْ لم تكن، فأوجدها وحده ([2]).

والبدعة اصطلاحاً: هي” الفعلة المخالفة للسُّنة؛ سُمِّيَت بالبدعة، لأن قائلها ابتدعها من غير مقال إمام، فهي الأمر المحدث الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون، ولم يكن مما اقتضاه الدليل الشرعي” ([3]). والمسألة هنا تدور حول ما يروي المبتدع من الحديث وإمكانية قبوله، وهذا ما عرضه الإمام السيوطي من آراء العلماء في ذلك، وكما يأتي:

  • رأي الإمام مالك بن أنس (ت 189ه/805م) ([4]): وهو ترك الاحتجاج به مطلقاً، دون التفريق بين الداعية إلى بدعته أو غير الداعية إليه([5]).
  • رأي الشافعي: يرى الإمام الشافعي أنّ من لم يكفر ببدعته لكنه كان ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه فلا يؤخذ منه، وقد قاس المسألة على الشهادة، فمن كان الشافعي يحكم برد شهادته من المبتدعة فهو يرد روايتهم في الحديث([6]).
  • رأي ابن حبان (ت 354ه/965م) ([7]): ” إنّ الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً([8]).
  • رأي ابن الصلاح: ” اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته، فمنهم من رد روايته مطلقاً؛ لأنّه فاسق ببدعته، ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن” ([9]) ثم عرض ابن الصلاح مذهب ابن حبان المتقدم، وقال: ” وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها”([10])، يعني بذلك مناصرة رأي ابن حبان في ردها مطلقاً.
  • رأي الإمام الرازي (ت 606ه/ 1209م) ([11]): أنّ الرواية من المبتدع تقبل إذا كان ذلك المبتدع يرى حرمة الكذب([12])
  • رأي الإمام النووي: يرى الإمام النووي وجوب التفريق بين الداعية إلى بدعته وغير الداعية إليها.

فقال: ” وضعف الأول([13]) باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة ” ([14])، وهذا يعني أنّ الإمام النووي يرى جواز أخذ رواية المبتدع إنْ لم يكن داعية إلى بدعته.

  • رأي ابن حجر: يرد ابن حجر الرأي القائل بعدم أخذ رواية المبتدع اطلاقاً، ويفصل القول: ويقول: ” والتحقيق أنّه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعى أنَّ مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها فالمعتمد أنّ الذي ترد روايته من أنكر أثراً متواتراً من الشرع، معلوماً من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، والثاني: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار” ([15])، ونلاحظ أنّ كلام ابن حجر تطرق إلى مسألة مهمة في رد رواية المبتدع، وهو أنّ يروي رواية تنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، أو ما تؤدي إلى اعتقاد عكس ذلك، فمثل هذا ترد روايته.

وهذا ما اقتصر عليه السيوطي في المسألة، ولتمام الفائدة نضيف:

  • رأي ابن كثير: لم يختلف ابن كثير في هذه المسألة عن ابن حجر وغيره من الذين فصلوا بين الكافر ببدعته أو غير الكافر، أو الداعية وغير الداعية، فهو من القائلين بعدم رد الرواية مطلقاً([16])، مخالفاً لابن حبان.
  • رأي الذهبي: يرى الذهبي بضرورة الانتباه إلى ما إذا كانت المروية التي يريها يرويها المبتدع تنكر أمراً متواتراً، فمثلها تترك، وإنْ لم يكن كذلك فالأمر عائد إلى النظر إذا كان داعياً إلى بدعته أو لا([17]).

موقف السيوطي:

من خلال النظر فيما أورده السيوطي من آراء العلماء، والتنبيه على بعض المسائل التي أوردها في كتابه، أنّه لا ينصر رأي ابن حبان، وأنّ الأمر عنده على التفصيل كما عند بقية العلماء، وأنّه تجوز أخذ رواية المبتدع إذا لم تكن الرواية تقوي بدعته، فالعلة لا تعود إلى الراوي، بل إلى الرواية التي تؤيد مذهب المبتدع([18]).

العلماء الذين وافقهم السيوطي في المسألة:

وافق السيوطي في اختياره جمهور العلماء في هذه المسألة، وخالف ابن حبان الذي قال برد الرواية مطلقاً، وكذلك خالف الشافعي.

سبب اختيار السيوطي:

اتجه السيوطي إلى هذا الاختيار بسبب إرجاع المسألة لا إلى المبتدع فقط، بل إلى الرواية، والوقوف عليها إذا كانت مما تقوي مذهب المبتدع أو لا، واحتج أيضاً بأن الصحيحين فيهما من روايات المبتدعة من الشيعة، وهذا لم يكن مانعاً عند الشيخين من الأخذ منهم، فالمسألة تعود إلى المروية أكثر من عودتها إلى الراوي بنفسه.

المبحث الثاني

الراوي المتهم بالكذب وتاب عنه

تأتي هذه المسألة متفرعة عن قبول رواية التائب عن الفسق، فهل تقبل رواية من اتهم بالكذب على النبيّ أم لا؟

الآراء التي ذكرها السيوطي في هذه المسألة:

  • رأي الإمام أحمد بن حنبل: يرى الإمام أنّ التائب عن الكذب لا تكتب روايته أبداً، إذ سُئل عن ذلك، فقال: ” أحمد بن حنبل عن محدث كذب في حديث واحد ثم تاب ورجع، قال: توبته فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يكتب حديثه أبداً “([19]) .
  • رأي الصيرفي (ت: 466ه/1074م) ([20]): وقد نقل الإمام النووي مقالته، إذ قال الصيرفي: ” كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك، وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة ” ([21])، فالإمام الصيرفي يرى أنّ من كذب بشكل عام أو في الحديث لا يمكن قبول روايته مطلقاً، وأنّه لا يوجد تشابه في هذه المسألة مع مسألة الشهادة، يقصد قبول التائب عن الفسق في الشهادة.
  • راي أبي المظفر السمعاني (ت: 489ه/1096م) ([22]): أورد الإمام النووي قوله نقلاً عن ابن الصلاح قائلاً: “وقال السمعاني: من كذب في خبر واحد، وجب إسقاط ما تقدّم من حديثه”([23])، وقال ابن الصلاح: ” وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي”([24]).
  • رأي ابن الصلاح: قال: ” التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب متعمداً في حديث رسول الله ، فإنّه لا تقبل روايته أبدا، وإن حسنت توبته، على ما ذكر عن غير واحد من أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل” ([25]). فابن الصلاح يرفض قبول رواية المتهم في الكذب على رسول الله ، أمّا في غير ذلك فيمكن قبول روايته.
  • رأي الإمام النووي: يخالف الإمام النووي ابن الصلاح وغيره ممن قال برد رواية الكاذب على النبيّ متعمداً، فهو يرى أنّ يمكن قبول روايته؛ لذا علّق على كلام الصيرفي المتقدم في نفي قبول الراوية قائلاً: ” لم أر دليلا لمذهب هؤلاء، ويجوز أن يوجه بأنَّ ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه لعظم مفسدته؛ فإنه يصير شرعا مستمراً إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة ” ([26])، فالإمام النووي هنا يرى أنّ ردّ رواية التائب عن الكذب على رسول الله هو من باب التغليظ عليه، إذ لا دليل على قولهم بالمنع مطلقاً.

ثم استدرك الإمام النووي، فقال: ” قلت: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار: القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي الإقلاع عن المعصية والندم على فعلها والعزم على أنْ لا يعود إليها فهذا هو الجاري على قواعد الشرع وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا ” ([27]).

وهذا ما اقتصر عليه الإمام السيوطي في تدريب الراوي، ولتمام الفائدة نزيد:

  • رأي ابن جماعة (733ه/1333م): يذهب مذهب ابن الصلاح، ومن تقدمه، فإنّه نقل كلام ابن الصلاح نصاً، ولم يعلّق عليه بالاعتراض أو النفي، فهو يرى عدم قبول الراوية من الذي كذب على النبيّ مطلقاً([28]).
  • رأي ابن كثير: يذهب ابن كثير مذهب الجمهور، فهو يرى وجوب ردّ حديث التائب عن الكذب على رسول الله مطلقاً، ونقل كلام ابن الصلاح، ولم يعترض عليه([29]).

موقف السيوطي:

ردّ الإمام السيوطي على ما ذكره الإمام النووي من ناحية تفسير كلام الإمام النووي للصيرفي، وذكر أنّ الأمر لا يفسر بهذا الشكل، فمقصد الصيرفي يتجه إلى الكذب في الحديث، بدليل قول الصيرفي (من أهل النقل)، والأمر يشمل كذلك من تم تضعفيه بالكذب، وهو كلام ينتظم ما بين الصيرفي والإمام أحمد، وذكر الإمام السيوطي أيضاً أنّ من تكرر الكذب منه في الحديث فوجب عليه إسقاط الكل([30])، ويتضح من كلام السيوطي أنّه يذهب مذهب الجمهور، ولا سيما عند نصرته لمذهب الصيرفي والإمام أحمد؛ وهذا كله اعتراض على ما أورده الإمام النووي، فهو يرى رأي الجمهور في هذه المسألة.

العلماء الذين وافقهم الإمام السيوطي في اختياره:

اتضح مما تقدم أن السيوطي وافق الجمهور، الصيرفي، وأحمد، وابن الصلاح وغيرهم ممن ذكرنا أعلاه، وخالف النووي.

سبب اختيار السيوطي:

ذهب السيوطي في اختياره إلى مذهب الجمهور وذلك أنّ الكذب في الحديث النبوي ليس كأي كذب، بل المسالة تخص الجرأة على الشريعة الإسلامية، وأنّ ما يرد من قبيل هذا قد يكون تشريعاً، أو يكون سبباً في ترك أمر معلوم من الدين بالضرورة، أو التغيير في الدين، وهذا ما جعل العلماء يتورعون عن أخذ الحديث عن الكذاب وإنْ تاب، وذلك احتياطاً واحترازاً لما قد يدخل في الدين ما ليس منه.

المبحث الثالث

الراوي الذي حدّث حديثاً ثم نفاه المسمِّع

يحصل في الروايات أنّ يقوم الراوي بالتحديث بحديث ما، ثم يسمعه بالرواية عنه، فينفي ذلك، وقد عرض الإمام السيوطي الآراء فيها كما يأتي:

  • رأي الإمام الشافعي: نُقل عن الإمام الشافعي أنّه يرى وجوب رد مثل هذه الرواية، فقال الزركشي – رحمه الله تعالى- : ” إذا روى ثقة عن ثقة حديثاً، ثم رجع الشيخ فأنكره، فله حالان: أحدهما: أن يكذب الراوي عنه صريحا كقوله: كذب علي ما رويت له هذا قط، فالمشهور عدم قبول الحديث، وعزاه إمام الحرمين للشافعي “([31])، وتجدر الملاحظة هنا أنّ المسألة في الإنكار تدور حول التكذيب لا النفي المجرد، فالنفي المجرد أقل من التكذيب عند أهل الصنعة، إذ إنّ النافي قد يكون متوهماً، أما الكاذب والكذب لا يكون إلا متعمداً.
  • رأي الإمام السمعاني: يرى الإمام السمعاني بوجوب رد المروية، فقال: “: إنه الذي عليه الأصحاب، وسواء كان الفرع جازما بالرواية عنه أو لم يكن. ويصير كتعارض البينتين، فيرد ما جحده الأصل؛ لأن الراوي عنه فرعه؛ ولأن كل واحد منهما مكذب للآخر فيما يدعيه، فلا بد وأنْ يكون أحدهما كاذباً قطعاً، لكن لا يثبت كذب الفرع بتكذيب الأصل له في غير هذا الذي رواه، بحيث أن يكون ذلك جرحا للفرع؛ لأنه أيضا يكذب شيخه في نفيه ذلك، وليس قبول جرح أحدهما بأولى من الآخر، فتساقطا ” ([32])، ويتعلق رأي الإمام السمعاني حول من كذب الراوي، وليس من نفى الرواية نفياً مجرداً .
  • رأي الإمام الجويني( ت: 478ه/1085م)([33]) : نُقل عن الإمام الجويني التوقف في مثل هذه الرواية، فذكر الزركشي ذلك، فقال معللاً: ” لأنّه تعارض أمران، قطع المنقول عنه بكذب الراوي، وقطع الناقل بالنقل، وليس أحدهما أولى من الآخر، واختاره إمام الحرمين “([34])، وبيّن السيوطي أنّ المقصود بالتوقف هنا هو أنّ يكون هناك ترجيح بطريقة ما، وعزاه السيوطي لإمام الحرمين([35]).
  • رأي ابن الصلاح: يقول ابن الصلاح: ” إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع المروي عنه فنفاه فالمختار أنّه إنْ كان جازماً بنفيه بأن قال: (ما رويته، أو كذب علي) أو نحو ذلك، فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك، ثم لا يكون ذلك جرحاً له يوجب رد باقي حديثه؛ لأنّه مكذب لشيخه أيضاً في ذلك، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه، فتساقطا، أما إذا قال المروي عنه: ( لا أعرفه، أو لا أذكره ) أو نحو ذلك، فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه “([36])، فابن الصلاح يرى أنّ جزمه القاطع يكون سبباً في ردّ تلك الرواية بعينها، دون قدح في ضبطه في باقي الروايات عنه.
  • رأي النووي: ذكر الإمام النووي هذه المسألة وقال: ” فالمختار أنه إنْ كان جازماً بنفيه بأن قال ما رويته ونحوه، وجب رده، ولا يقدح في باقي روايات الراوي عنه. فإن قال: لا أعرفه أو لا أذكره أو نحوه لم يقدح فيه” ([37])، فالإمام النووي يذهب إلى ما ذهب إليه ابن الصلاح، من أنّ هذا لا مانع فيه من قبول باقي المرويات التي جاءت من هذا الراوي، وبيّن النووي أيضاً وجوب رد الرواية التي يجزم الراوي بنفيها.

وهذا ما اقتصر عليه الإمام السيوطي، ولتمام الفائدة نضيف:

  • رأي الخطيب البغدادي: يرى هذا الإمام الجليل بوجوب الأخذ بمثل هذه الرواية مع عدم تأثير بقية ما رواه الراوي المنكر، فقال: قولكم فيمن أنكر شيخه أنْ يكون حدثه بما رواه عنه؟ قيل: إن كان إنكاره لذلك إنكار شاك متوقف، وهو لا يدري هل حدَّثه به أم لا، فهو غير جارح لمن روى عنه ولا مكذب له، ويجب قبول هذا الحديث والعمل به؛ لأنه قد يحدث الرجل بالحديث وينسى أنه حدث به , وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه”([38])، ونلاحظ أنّ الخطيب البغدادي هنا يفرق أيضاً بين من ينكر بالنفي المجرد، وبين من يكذّب الذي يروي عنه، فهذا الأخير عند الخطيب البغدادي يوجب رد الرواية وعدم العمل بها([39]).
  • رأي الإمام السخاوي (ت: 902ه/1497م) ([40]): ذهب الإمام السخاوي إلى قبول الرواية التي يرويها الراوي ثم ينكرها إن كان نفيه غير مرتبط بالكذب، وأنّ غير مؤثر في بقية مروياته([41]).

موقف السيوطي:

يرى الإمام السيوطي أنّ النفي المجرد لا يمنع من أخذ الرواية من الراوي، ووجوب العمل بها، وأنّ النفي المجرد لا يكون مانعاً من قبول الرواية، وضرب على ذلك مثلاً، فقال: ” ومن شواهد القبول ما رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس قال: ((كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله بالتكبير)) ([42])، قال عمرو بن دينار ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدثكه، قال عمرو: قد حدثتنيه، قال الشافعي: كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه، والحديث أخرجه الشيخان من حديث ابن عيينة ” ([43])، فالسيوطي اوضح بهذا المثال أنّ أبا معبد لما أنكر الراوية كان نافياً فقط، ولم يكن مكذباً، وهذا يعني أنّه يمكن قبول الراوية، وبيّ، قبول الشافعي لمثل هذه الروايات خلافاً لما نُقل عن الشافعي في مثل هذا الموضع.

العلماء الذين وافقهم السيوطي في اختياره:

وافق الإمام السيوطي في اختياره الخطيب البغدادي والإمام السخاوي، في وجوب الأخذ بالرواية وعدم ردّها.

سبب اختيار السيوطي:

يعود سبب اختيار السيوطي في هذه المسألة إلى أنّ النفي هو نفي مجرد لا يخالطه شيء من بقية التهم التي تتعلق بإسقاط المروية، فهناك فرق بين النفي في قوله: لا أذكر أني رويته، أو لا يخطر ببالي اني رويته، وبين قوله: هذا كب علي لم أروه.

المبحث الرابع

الراوي الذي روى حديثاً ثم نسيه

أورد الإمام النووي هذه المسألة فقال: ” ومن روى حديثاً ثم نسيه جاز العمل به على الصحيح، وهو قول الجمهور من الطوائف خلافاً لبعض الحنفية؛ ولا يخالف هذا كراهة الشافعي وغيره الرواية عن الأحياء، والله أعلم “([44]) .

ناقش الإمام السيوطي لهذه المسألة، وأورد بعض الآراء، وهي:

  • رأي الشافعي: يرى الإمام الشافعي كراهية الرواية عن الأحياء؛ بسبب العوارض التي تحصل للأحياء، ومنها النسيان، وقد ثبت قول الشافعي وتعليله حين قال: ” لا تحدث عن حي فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان ” ([45]).
  • رأي الحنفية عامة: يرى الأحناف أنّ من الثقة إلى روى حديثاً، ثم نسيه، فإنّه لا يجوز القبول بتلك الرواية تحديداً، ولا يجب العمل بها ([46]).
  • رأي ابن الصلاح: خالف ابن الصلاح رأي الأحناف، وذلك إلى رأي الجمهور في الأخذ بما يحصل من قبيل هذه المسألة، فقال: ” والصحيح ما عليه الجمهور؛ لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان، والراوي عنه ثقة جازم، فلا يرد بالاحتمال روايته، وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: ” حدثني فلان عني، عن فلان، بكذا وكذا ” ([47]).
  • رأي الإمام النووي: يبدو أنّ الإمام النووي ذهب مذهب الجمهور، ولا يرى بأساً في كراهة الشافعي للرواية عن الأحياء؛ إذ إنّه أورد المسألة ولم يذكر اعتراضاً عليها([48]).

وهذا ما اقتصر عليه السيوطي، ولتمام الفائدة نضيف بعض الآراء الأخرى، ومنها:

  • رأي البلقيني: وافق الإمام البلقيني على ما أورده ابن الصلاح، وذهب في هذه المسألة مذهب الجمهور، وهو قبول الرواية والعمل بها، وأنّ هذا النسيان غير مؤثر في عدالة الراوي([49]).
  • رأي ابن جماعة: يرى ابن جماعة أنّ نسيان الراوي ثم تذكره لما رواه ليس مانعاً من قبول الرواية أو العمل بها، وأنّ هذا لا يقدح في عدالة الراوي، وعلل ذلك قائلاً: ” وَقَول الجماهير أصح؛ لِأَنَّ كثيراً من الأكابر نسوا أَحَادِيث رووها ” ([50]).
  • رأي ابن كثير: ذهب ابن كثير مذهب الجمهور في هذه المسألة، فقال: ” وأما إذا نسيه، فإن الجمهور يقبلونه([51])، ولم يذكر معارضته لهذا الرأي بل ساق أمثالاً لها من المرويات التي من هذا القبيل([52]).
  • رأي ابن الملقن: يذهب ابن الملقن مذهب الجمهور، وهو قبول هذا النوع من الرواية ووجوب العمل بها؛ لذا قال: ” وَمن روى حَدِيثا ثمَّ نَسيَه جَازَ الْعَمَل بِهِ على الصَّحِيح وَهُوَ قَول جُمْهُور الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء والمتكلمين ” ([53]).
  • رأي ابن حجر العسقلاني: لم يخالف رأي الجمهور، وبعد أنْ عرض المسألة وما يتعلق بها، قال: ” وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولا، فلما عرضت عليهم، لم يتذكروها، لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن أنفسهم ” ([54]).

موقف السيوطي:

طرح السيوطي الآراء التي ذكرناها آنفاً في بداية المطلب، ولم يذكر اختياره في هذه المسألة بشكل صريح، ويبدو أنّ السيوطي على وفاق مع الجمهور في مخالفة الحنفية، يدلنا على ذلك أمران أولها: أنّه لم يذكر معارضته لجمهور العلماء، ولا موافقته لمذهب الأحناف في المسألة، وثانيها: أنّه أورد أمثلة من المرويات التي كان فيها من الرواة من حدث بها ونسيها، ومن الأمثلة التي ساقها: “: ما رواه الخطيب من طريق حماد بن سلمة عن عاصم عن أنس قال: حدثني ابناي عني عن النبي أنّه كان يكره أنْ يجعل فص الخاتم مما سواه ” ([55])، يقصد بذلك أنّ أنس نسي حديثه عن النبيّ فحدثه ابناه ذلك الحديث؛ إذ انهما سمعاه منه، وهذا يعني أنّه لا مانع من قبول رواية من حدث ونسي، فضلاً عن أن الإمام السيوطي نفسه وضع كتاباً تحت عنوان: (تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي) ([56]).

العلماء الذين وافقهم السيوطي في اختياره:

وافق السيوطي جمهور العلماء في هذه المسألة، وخالف الأحناف الذي يقولون بترك هذا النوع من الروايات؛ لطعنهم في عدالة الرواة الذين ينسون بعدما حدثوا.

سبب اختيار السيوطي:

يعود سبب اختيار السيوطي في هذه المسألة هو أنّ هذا النوع من النسيان من المحدث الثقة لا يكون سبباً في الطعن في عدالته أو ضبطه، إذ إنّ الراوي الذي يحصل له مثل هذا الأمر، ويوافق على رواية من أخذ منه بأنه حدثه فيه دليل على قبول الرواية من قبل الراوي الذي حصل له هذا الأمر، فالأمر يخلو من النفي المطلق، طالما أنّ الفرع أو الراوي الذي يحدثه بالرواية جازم مثبت.

المبحث الخامس

الراوي الذي غلط في حديثه سهواً وعاند عند مراجعته

يورد أهل الحديث مصطلح (التساهل) في هذا المقام عن الطريقة أو الهيئة أو الحالة التي يستمع بها الراوي الحديث من مُحدثه، فينظر إلى حاله إذا كان ممن لا يغلبه النعاس، أو يغفو، أو ينام في مجلس المحدث، أو كان يسهو، أو غير ذلك.

وفيما يأتي عرض الآراء التي ذكرها السيوطي في تدريب الراوي، وكما يأتي:

  • رأي عبد الله بن المبارك (ت: 181ه/797م): يرى الإمام ابن المبارك أنّ الراوي إذا وُضح له خطأوه، فأصر على روايته، سقطت جميع مروياته([57]).
  • رأي الإمام أحمد بن حنبل: ومذهبه في هذا الأمر مذهب عبد الله بن المبارك، إذ يسقط جميع مروياته، ولا يُكتب عنه، وهذا ما نقله ابن حبان عن الإمام أحمد، وذكر أنّ الإمام كان يترك كل مرويات من كان هذا شأنه، ولا يأخذ منها شيئاً، ومن أولئك الذين تركهم: خالد الحذاء([58])، فإن الإمام كان يكره مروياته([59]).
  • رأي ابن حبان: يرى ابن حبان بوجوب ردّ مرويات من بُين له خطأه، ثم أصرّ على ما رواه، فيشبه أنْ يكون في ذلك متوهما أنه كان كما حدث به، غير أنّ هذا لا يعني ترك جميع مروياته على الإطلاق، فقد علّق ابن حبان على ما ذكره من شأن أحمد بن حنبل مع خالد الحذاء، ثم قال: ” والذي عندي في أمره ترك ما انفرد به من الأخبار والاحتجاج بما وافق الثقات؛ لأنّ له رحلةً، وسماعاً، وكتابةً وقد يخطىء الإنسان فلا يستحق الترك، وأما ما بين له من خطئه فلم يرجع فيشبه أن يكون في ذلك متوهما أنه كان كما حدث به ” ([60])، وهذا يعني أنّ ابن حبان لا يسقط جميع المرويات، بل المسألة عنده: أن تترك الأحاديث الذي حدّث بها هذا الراوي وهو مخالف فيها للثقات، على أنّ يتم التبيين له في ذلك، فإنّ أصرّ تركت تلك المرويات حصراً، لا جميع مروياته.
  • رأي ابن الصلاح: ” لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم في مجلس السماع، وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح، ومن هذا القبيل من عرف بقبول التلقين([61]) في الحديث […] ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح ” ([62])، وبيّن ابن الصلاح قول من يرى أنّ هذا الأمر معلق على عناد الراوي الذي يبيّن له غاطه، إلا إنّه يستمر على عناده، فتسقط رواياته مطلقاً ولم تكتب عنه أية رواية، وعلّق على هذا الرأي قائلاً: ” وفي هذا نظر، وهو غير مستنكر إذا ظهر أنْ ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك ([63])، فابن الصلاح لا يوافق على سقوط جميع روايات الراوي الذي يحصل منه السهو، بل ينحصر الأمر في الرواية التي يبيّن له فيها خطأوه، وهذا موافق لابن حبان.
  • رأي النووي: يبدو أنّ الإمام النووي يرى وجوب سقوط جميع الروايات التي يرويها الراوي، يدلنا على ذلك أنّه قال: ” وهو غير مستنكر إذا ظهر أنَّ ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك ” ([64])، فالإمام النووي أسقط قول ابن الصلاح (وفي هذا نظر) التي جعلها ابن الصلاح بعد عبارة ( سقوط جميع الروايات)، وهذا يعني أنّ الإمام النووي يخالف ابن الصلاح في مسألة إسقاط جميع لمرويات.

وهذا ما اقتصر عليه الإمام السيوطي في التدريب، ولتمام الفائدة نزيد:

  • رأي الشافعي: لا يسقط الإمام الشافعي جميع مرويات من كثر خطأوه إذا كان له أصل كتاب، فقال: ” ومَنْ كَثُرَ غَلَطُه مِن المحدثين ولم يكن له أصْلُ كِتَابٍ صحيح: لم نقبل حديثَه، كما يكون مَنْ أكْثَرَ الغَلَطَ في الشهادة لم نقبل شهادَته([65])، فمن حدث من كتاب لا من حفظه فلا شيء عليه، ولا تُسقط عنه تلك المرويات، بل يسقط ما كان من حفظه,
  • رأي الإمام الزركشي: يرى الإمام أنّ هناك فرقاً فيما يرويه الراوي إذا كان من حفظه، أو من كتابه، فقال: إِذا حدث من أصل صَحِيح فَلَا مبالاة بِكَثْرَة سَهْوه؛ لِأَن الِاعْتِمَاد حِينَئِذٍ على الأَصْل لَا على حفظه” ([66])، وهذا يعني أنّ الإمام الزركشي لا يرى إسقاط جميع المرويات، بل تسقط ما كان من حفظه وسقط سهواً منه، أو كثير غلطه، وهو موافق للإمام الشافعي في ذلك.
  • رأي الحافظ العراقي: يذهب الحافظ العراقي مذهب ابن حبان وابن الصلاح، في أنّ في المسألة نظر، وأنّ الأمر لا يمكن أنْ يتم بإسقاط جميع المرويات، بل هو يجب أنْ يتم التمييز بين ما انفرد به، وبين ما وافق الثقات في حديثه، فإنّ ما انفرد به يقع عليه الحكم في الترك، على شرط التبييّن الذي ذهب إليه الإمام ابن حبان، وقال : ” وقيد أيضا بعض المتأخرين ذلك بأن يكون الذى بين له غلطة عالما عند المبين له أما إذا كان ليس بهذا المثابة عنده فلا حرج إذن ([67]) .

موقف السيوطي:

يذهب الإمام السيوطي مذهب جمهور العلماء، فهو يرى أنّ من كان له سهو أو كثر خطؤه فإنّ ذلك غير مسقط لجميع مروياته، يدلنا على ذلك أنّه مال إلى هذا الرأي عبر ذكر رأي ابن حبان في مسألة التبيين للمخطئ، وأنّ ذلك لا يكون إلا من قبل عالم بالحديث، فإنْ أصر على عناده سقطت المرويات التي أُخبر بها لا جميع مروياته.

العلماء الذين وافقهم الإمام السيوطي في اختياره:

وافق الإمام السيوطي جمهور العلماء، الشافعي، وابن حبان والزركشي، وابن الصلاح، والحافظ العراقي.

سبب اختيار السيوطي:

يعود سبب اختيار السيوطي إلى مسألة إنصاف المحدث الذي يحصل منه الخطأ أو السهو، فإنّ إسقاط جميع المرويات بسبب بعض ما يروي لا انصاف فيه، فضلاً عن فقدان كثير من الفوائد التي تفوت المحدث من بقية المرويات التي لا غبار عليها.

الخاتمة

في ختام هذه البحث أرى أنَّ من المناسب تسجيل النتائج التي توصلتُ إليها، والتوصيات التي من المفيد أن يتبعها طلبة علم مصطلح الحديث، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: النتائج:

(1) الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي من أئمة الحديث المتأخرين، وكبار العلماء الموسوعيين، وقد ترك الكثير من المصنفات في العلوم المتنوعة، كعلوم القرآن، والتفسير، والفقه، والحديث (روايةً ودرايةً)، واللغة، والنحو، والأدب، وغيرها من العلوم، ومكتبة الحافظ السيوطي مكتبة عامرة متنوعة بتنوع العلوم التي صنَّف فيها.

(2) يعدُّ كتاب (تدريب الراوي) من أهم كتب الحافظ السيوطي في علم مصطلح الحديث، وقد توسَّع السيوطي فيه كثيراً، وأورد فيه اعتراضاته ومناقشاته للعلماء السابقين في علوم مصطلح الحديث وفنونه.

(3) كانت للحافظ السيوطي شخصيته العلمية المستقلة، إذ لم يكن تابعاً لغيره من العلماء، بل كان عالماً محقِّقاً مدقِّقاً ذا نظر ثاقب في تمييز فنون الحديث وأنواعه.

(4) لم يغفل الحافظ السيوطي مباحث الرواية، وصفات الرواة، وما يتعلق بتحمل الحديث وضبطه، بل كانت له اختياراته في: صفة مقبول الرواية، ومن اتهم بالكذب، ومن حدَّث حديثاً فنفاه، ومن روى حديثاً فنسيه، ومن غلط في حديثه سهواً، ومن وجد في كتابه خلاف ما يحفظه.

(5) كان الحافظ يعرض أقوال العلماء السابقين له ويوازن بينها ويختار منها ما يراه الأصح والأقرب.

(6) اتسم الحافظ السيوطي بأدبه الجمِّ في عرض أقوال العلماء ونقدها ومناقشتها، فهو مثال للعالم الملتزم المؤدب، الذي يحفظ للعلماء قدرهم ومكانتهم.

(9) جاء كتب “تدريب الراوي” موسوعة شاملةً لأنواع فنون علوم الحديث، إذ ذكر فيها أقوال العلماء، ونقل عنهم كثيراً من الآراء والنقول.

(10) لم تسلم آراء الحافظ السيوطي من النقد والموازنة بين ما يراه وما ذهب إليه العلماء غيره، وليس في هذا مثلبة ولا انتقاص من قدر السيوطي ومكانته في العلم، وفضله في علم الحديث.

ثانياً: التوصيات:

(1) دراسة اختيارات العلماء وجهودهم في بيان فنون علوم الحديث من المباحث المهمة التي ينبغي لطالب العلم العناية بها ودراستها، لبيان تلك الاختيارات وعرضها ومناقشتها، وإظهار الفوائد منها.

(2) هناك الكثير من العلماء المغمورين الذين لم تحظ اختياراتهم بالجمع والدراسة والتمحيص، لذا ينبغي أن تتوجه جهود الباحثين إليها.

المصادر والمراجع

البيضاوي، أبو سعيد ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي. (1418هـ). أنوار التنزيل وأسرار التأويل. تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط1.

Al-Baydawi, Abu Sa‘id Nasir al-Din ‘Abd Allah ibn ‘Umar ibn Muhammad al-Shirazi. (1418 AH). The Lights of Revelation and the Secrets of Interpretation. Edited by Muhammad ‘Abd al-Rahman al-Mar‘ashli. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, 1st ed.

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي. (د.ت). الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث. تحقيق: أحمد محمد شاكر. بيروت: دار الكتب العلمية، ط2.

Ibn Kathir, Abu al-Fida’ Isma‘il ibn ‘Umar al-Dimashqi. (n.d.). The Concise Incentive: An Abridgment of the Sciences of Hadith. Edited by Ahmad Muhammad Shakir. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 2nd ed.

الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر. (1994م/1414هـ). البحر المحيط في أصول الفقه. القاهرة: دار الكتبي، ط1.

Al-Zarkashi, Abu ‘Abd Allah Badr al-Din Muhammad ibn ‘Abd Allah ibn Bahadur. (1994/1414 AH). The Comprehensive Ocean in the Principles of Islamic Jurisprudence. Cairo: Dar al-Kutubi, 1st ed.

الفقيهي، علي بن محمد بن ناصر. (1414هـ). البدعة: ضوابطها وأثرها السيء في الأمة. المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، ط2.

Al-Faqihi, ‘Ali ibn Muhammad ibn Nasir. (1414 AH). Innovation in Religion: Its Regulations and Its Negative Impact on the Muslim Community. Medina: Islamic University, 2nd ed.

الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت. (2002م/1422هـ). تاريخ بغداد. تحقيق: بشار عواد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1.

Al-Khatib al-Baghdadi, Abu Bakr Ahmad ibn ‘Ali ibn Thabit. (2002/1422 AH). The History of Baghdad. Edited by Bashar ‘Awwad Ma‘ruf. Beirut: Dar al-Gharb al-Islami, 1st ed.

ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله. (1995م/1415هـ). تاريخ دمشق. تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

Ibn ‘Asakir, Abu al-Qasim ‘Ali ibn al-Hasan ibn Hibat Allah. (1995/1415 AH). The History of Damascus. Edited by ‘Amr ibn Gharamah al-‘Amrawi. Beirut: Dar al-Fikr for Printing, Publishing, and Distribution.

الجديع، عبد الله بن يوسف. (2003م/1424هـ). تحرير علوم الحديث. بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، ط1.

Al-Juday‘, ‘Abd Allah ibn Yusuf. (2003/1424 AH). Refining the Sciences of Hadith. Beirut: Al-Rayyan Foundation for Printing, Publishing, and Distribution, 1st ed.

السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين. (1431هـ). تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. تحقيق: مازن بن محمد المرساوي. السعودية: دار ابن الجوزي، ط1.

Al-Suyuti, ‘Abd al-Rahman ibn Abi Bakr Jalal al-Din. (1431 AH). Training the Narrator in Explaining Al-Nawawi’s Taqrib. Edited by Mazin ibn Muhammad al-Marsawi. Saudi Arabia: Dar Ibn al-Jawzi, 1st ed.

الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف. (1983م/1403هـ). التعريفات. بيروت: دار الكتب العلمية، ط1.

Al-Jurjani, ‘Ali ibn Muhammad ibn ‘Ali al-Zayn al-Sharif. (1983/1403 AH). Definitions. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1st ed.

النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف. (1985م/1405هـ). التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث. تحقيق: محمد عثمان الخشت. بيروت: دار الكتاب العربي، ط1.

Al-Nawawi, Abu Zakariyya Muhyi al-Din Yahya ibn Sharaf. (1985/1405 AH). Facilitation and Approximation for Knowing the Traditions of the Bearer of Glad Tidings and Warner in the Principles of Hadith. Edited by Muhammad ‘Uthman al-Khasht. Beirut: Dar al-Kitab al-‘Arabi, 1st ed.

العراقي، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين. (1969م/1389هـ). التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. المدينة المنورة: المكتبة السلفية، ط1.

Al-‘Iraqi, Abu al-Fadl Zayn al-Din ‘Abd al-Rahim ibn al-Husayn. (1969/1389 AH). Restriction and Clarification: A Commentary on Ibn al-Salah’s Introduction. Edited by ‘Abd al-Rahman Muhammad ‘Uthman. Medina: Al-Maktabah al-Salafiyyah, 1st ed.

الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير. (2000م/1420هـ). جامع البيان في تأويل القرآن. تحقيق: أحمد محمد شاكر. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1.

Al-Tabari, Abu Ja‘far Muhammad ibn Jarir. (2000/1420 AH). The Comprehensive Exposition of the Interpretation of the Qur’an. Edited by Ahmad Muhammad Shakir. Beirut: Al-Resalah Foundation, 1st ed.

الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت. (د.ت). الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. تحقيق: محمود الطحان. الرياض: مكتبة المعارف.

Al-Khatib al-Baghdadi, Abu Bakr Ahmad ibn ‘Ali ibn Thabit. (n.d.). The Compendium of the Ethics of the Narrator and the Etiquette of the Listener. Edited by Mahmud al-Tahhan. Riyadh: Maktabat al-Ma‘arif.

السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين. (1409هـ). حقيقة السنة والبدعة، أو الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع. تحقيق: ذيب بن مصري بن ناصر القحطاني. مطابع الرشيد، ط1.

Al-Suyuti, ‘Abd al-Rahman ibn Abi Bakr Jalal al-Din. (1409 AH). The Reality of Sunnah and Innovation, or Enjoining Adherence and Forbidding Religious Innovation. Edited by Dhib ibn Misri ibn Nasir al-Qahtani. Al-Rashid Press, 1st ed.

الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس. (1940م/1358هـ). الرسالة. تحقيق: أحمد شاكر. مصر: مكتبة الحلبي، ط1.

Al-Shafi‘i, Abu ‘Abd Allah Muhammad ibn Idris. (1940/1358 AH). The Epistle. Edited by Ahmad Shakir. Egypt: Maktabat al-Halabi, 1st ed.

الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. (1985م/1405هـ). سير أعلام النبلاء. تحقيق بإشراف: شعيب الأرناؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3.

Al-Dhahabi, Abu ‘Abd Allah Shams al-Din Muhammad ibn Ahmad ibn ‘Uthman. (1985/1405 AH). Biographies of Eminent Noble Figures. Edited under the supervision of Shu‘ayb al-Arna’ut. Beirut: Al-Resalah Foundation, 3rd ed.

الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الفارابي. (1987م/1407هـ). الصحاح: تاج اللغة وصحاح العربية. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. بيروت: دار العلم للملايين، ط4.

Al-Jawhari, Abu Nasr Isma‘il ibn Hammad al-Farabi. (1987/1407 AH). Al-Sihah: The Crown of Language and the Correct Arabic Lexicon. Edited by Ahmad ‘Abd al-Ghafur ‘Attar. Beirut: Dar al-‘Ilm lil-Malayin, 4th ed.

البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل. (1422هـ). صحيح البخاري. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة، ط1.

Al-Bukhari, Abu ‘Abd Allah Muhammad ibn Isma‘il. (1422 AH). Sahih al-Bukhari. Edited by Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir. Beirut: Dar Tawq al-Najah, 1st ed.

مسلم، أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. (د.ت). صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

Muslim, Abu al-Hasan Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi. (n.d.). Sahih Muslim. Edited by Muhammad Fu’ad ‘Abd al-Baqi. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi.

السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين. (1413هـ). طبقات الشافعية الكبرى. تحقيق: محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو. هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط2.

Al-Subki, Taj al-Din ‘Abd al-Wahhab ibn Taqi al-Din. (1413 AH). The Major Classes of Shafi‘i Scholars. Edited by Mahmud Muhammad al-Tanahi and ‘Abd al-Fattah Muhammad al-Hilw. Hajar for Printing, Publishing, and Distribution, 2nd ed.

السخاوي، أبو الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن. (2003م/1424هـ). فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي. تحقيق: علي حسين علي. مصر: مكتبة السنة، ط1.

Al-Sakhawi, Abu al-Khayr Shams al-Din Muhammad ibn ‘Abd al-Rahman. (2003/1424 AH). The Opening of the Helper: A Commentary on Al-Iraqi’s Alfiyyah of Hadith. Edited by ‘Ali Husayn ‘Ali. Egypt: Maktabat al-Sunnah, 1st ed.

الزمخشري، أبو القاسم جار الله محمود بن عمرو. (1407هـ). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. بيروت: دار الكتاب العربي، ط3.

Al-Zamakhshari, Abu al-Qasim Jar Allah Mahmud ibn ‘Amr. (1407 AH). The Revealer of the Realities of the Mysteries of Revelation. Beirut: Dar al-Kitab al-‘Arabi, 3rd ed.

الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت. (د.ت). الكفاية في علم الرواية. تحقيق: أبو عبد الله السورقي وإبراهيم حمدي المدني. المدينة المنورة: المكتبة العلمية.

Al-Khatib al-Baghdadi, Abu Bakr Ahmad ibn ‘Ali ibn Thabit. (n.d.). Sufficiency in the Science of Hadith Transmission. Edited by Abu ‘Abd Allah al-Surqi and Ibrahim Hamdi al-Madani. Medina: Al-Maktabah al-‘Ilmiyyah.

ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان البستي. (1396هـ). المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين. تحقيق: محمود إبراهيم زايد. حلب: دار الوعي، ط1.

Ibn Hibban, Abu Hatim Muhammad ibn Hibban al-Busti. (1396 AH). The Impugned Narrators among Hadith Scholars, the Weak, and the Abandoned. Edited by Mahmud Ibrahim Zayid. Aleppo: Dar al-Wa‘i, 1st ed.

الرازي، أبو عبد الله فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن. (1997م/1418هـ). المحصول في علم أصول الفقه. تحقيق: طه جابر فياض العلواني. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3.

Al-Razi, Abu ‘Abd Allah Fakhr al-Din Muhammad ibn ‘Umar ibn al-Hasan. (1997/1418 AH). The Harvest in the Science of the Principles of Jurisprudence. Edited by Taha Jabir Fayyad al-‘Alwani. Beirut: Al-Resalah Foundation, 3rd ed.

ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن. (1986م/1406هـ). معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح. تحقيق: نور الدين عتر. دمشق: دار الفكر؛ بيروت: دار الفكر المعاصر، ط1.

Ibn al-Salah, Abu ‘Amr ‘Uthman ibn ‘Abd al-Rahman. (1986/1406 AH). Knowing the Types of Hadith Sciences, Known as Ibn al-Salah’s Introduction. Edited by Nur al-Din ‘Itr. Damascus: Dar al-Fikr; Beirut: Dar al-Fikr al-Mu‘asir, 1st ed.

ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي. (1979م/1399هـ). مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الفكر، ط1.

Ibn Faris, Abu al-Husayn Ahmad ibn Faris ibn Zakariyya al-Qazwini al-Razi. (1979/1399 AH). Standards of the Arabic Language. Edited by ‘Abd al-Salam Muhammad Harun. Beirut: Dar al-Fikr, 1st ed.

البلقيني، أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير الكناني. (د.ت). مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح. تحقيق: عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ». القاهرة: دار المعارف.

Al-Bulqini, Abu Hafs ‘Umar ibn Raslan ibn Nasir al-Kinani. (n.d.). Ibn al-Salah’s Introduction and the Merits of Hadith Terminology. Edited by ‘A’ishah ‘Abd al-Rahman “Bint al-Shati’.” Cairo: Dar al-Ma‘arif.

ابن الملقن، أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري. (1413هـ). المقنع في علوم الحديث. تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع. السعودية: دار فواز للنشر، ط1.

Ibn al-Mulaqqin, Abu Hafs ‘Umar ibn ‘Ali ibn Ahmad al-Shafi‘i al-Misri. (1413 AH). The Persuasive Work in the Sciences of Hadith. Edited by ‘Abd Allah ibn Yusuf al-Juday‘. Saudi Arabia: Dar Fawaz for Publishing, 1st ed.

النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف. (1392هـ). المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط2.

Al-Nawawi, Abu Zakariyya Muhyi al-Din Yahya ibn Sharaf. (1392 AH). The Method: Commentary on Sahih Muslim ibn al-Hajjaj. Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi, 2nd ed.

ابن جماعة، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن إبراهيم الكناني. (1406هـ). المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي. تحقيق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان. دمشق: دار الفكر، ط2.

Ibn Jama‘ah, Abu ‘Abd Allah Badr al-Din Muhammad ibn Ibrahim al-Kinani. (1406 AH). The Flowing Spring: A Summary of the Sciences of Prophetic Hadith. Edited by Muhyi al-Din ‘Abd al-Rahman Ramadan. Damascus: Dar al-Fikr, 2nd ed.

مالك بن أنس الأصبحي المدني. (2004م/1425هـ). الموطأ. تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي. أبو ظبي: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ط1.

Malik ibn Anas al-Asbahi al-Madani. (2004/1425 AH). Al-Muwatta’. Edited by Muhammad Mustafa al-A‘zami. Abu Dhabi: Zayed bin Sultan Al Nahyan Charitable and Humanitarian Foundation, 1st ed.

الذهبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان. (1412هـ). الموقظة في علم مصطلح الحديث. تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة. حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية، ط2.

Al-Dhahabi, Abu ‘Abd Allah Shams al-Din Muhammad ibn Ahmad ibn ‘Uthman. (1412 AH). The Awakening in the Science of Hadith Terminology. Edited by ‘Abd al-Fattah Abu Ghuddah. Aleppo: Maktabat al-Matbu‘at al-Islamiyyah, 2nd ed.

ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد. (1997م/1418هـ). نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. تحقيق: عصام الصبابطي وعماد السيد. القاهرة: دار الحديث، ط5.

Ibn Hajar al-‘Asqalani, Abu al-Fadl Ahmad ibn ‘Ali ibn Muhammad. (1997/1418 AH). The Elite Selection in the Terminology of the People of Hadith. Edited by ‘Isam al-Sababti and ‘Imad al-Sayyid. Cairo: Dar al-Hadith, 5th ed.

ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد. (2000م/1421هـ). نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. تحقيق: نور الدين عتر. دمشق: مطبعة الصباح، ط3.

Ibn Hajar al-‘Asqalani, Abu al-Fadl Ahmad ibn ‘Ali ibn Muhammad. (2000/1421 AH). The Pleasure of Reflection in Explaining The Elite Selection in the Terminology of the People of Hadith. Edited by Nur al-Din ‘Itr. Damascus: Al-Sabah Press, 3rd ed.

ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد. (1984م/1404هـ). النكت على كتاب ابن الصلاح. تحقيق: ربيع بن هادي عمير المدخلي. المدينة المنورة: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، ط1.

Ibn Hajar al-‘Asqalani, Abu al-Fadl Ahmad ibn ‘Ali ibn Muhammad. (1984/1404 AH). Critical Notes on Ibn al-Salah’s Book. Edited by Rabi‘ ibn Hadi ‘Umayr al-Madkhali. Medina: Deanship of Scientific Research, Islamic University, 1st ed.

ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم البرمكي الإربلي. (1994م). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق: إحسان عباس. بيروت: دار صادر.

Ibn Khallikan, Abu al-‘Abbas Shams al-Din Ahmad ibn Muhammad ibn Ibrahim al-Barmaki al-Irbili. (1994). Deaths of Eminent Men and Accounts of the Sons of the Age. Edited by Ihsan ‘Abbas. Beirut: Dar Sadir.

الهوامش:

  1. () ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للجوهري: مادة (بدع): 3/ 1183، ومقاييس اللغة، لابن فارس: مادة (بدع): 1/ 209.
  2. () ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن، للطري: 11/11، والكشاف، للزمخشري: 2/53، وأنوار التنزيل، للبيضاوي: 2/176.
  3. () التعريفات، للجرجاني: 43، وينظر: حقيقة السنة والبدعة = الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، للسيوطي: ص88، والبدعة ضوابطها وأثرها السيء في الأمة، علي بن محمد بن ناصر الفقيهي: ص13.
  4. () هو شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث المدني، ولد سنة 93ه، وهي سنة وفاة خادم النبيّ أنس بن مالك، فطلب العلم منذ صغره حتى مكنه الله تعالى وصار مفتي المدينة، توفي سنة (189ه/805م)، ومن أهم مصنفاته (الموطأ). ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي: 8/ 48- 49.
  5. () وهذا الرأي نقله الخطيب البغدادي، إذ قال: ” وقال – يعني الإمام مالكاً- من ذهب إلى هذا المذهب: إن الكافر والفاسق بالتأويل بمثابة الكافر المعاند والفاسق العامد , فيجب ألا يقبل خبرهما ولا تثبت روايتهما”. ينظر: الكفاية في علم الرواية: 120.
  6. () وكلام الشافعي نقله الخطيب البغدادي في قوله: ” ذهبت طائفة من أهل العلم إلى قبول أخبار أهل الأهواء , الذين لا يعرف منهم استحلال الكذب والشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة , وممن قال بهذا القول من الفقهاء أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي فإنه قال: وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة , لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم” . ينظر: الكفاية في علم الرواية: 120.
  7. () هو الإمام، العلامة، الحافظ، المجود، شيخ خراسان، أبو حاتم، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد بن سهيد بن هدية البستي، كان على قضاء سمرقند زمانا، وكان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما بالطب، وبالنجوم، وفنون العلم، توفي سنة(354هـ/965م)، صنف العديد من المصنفات، ومنها المسند الصحيح، يعني به: كتاب (الأنواع والتقاسيم). ينظر: سير أعلام النبلاء: 16/ 92- 94.
  8. () المجروحين من المحدثين، أبو حاتم البستي: ص146.
  9. () مقدمة ابن الصلاح: 114، وتدريب الراوي: 1/ 490.
  10. () مقدمة ابن الصلاح: 115، وتدريب الراوي: 1/ 491- 492.
  11. () هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، ‌‌فخر الدين الرازيّ، الإمام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب. أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها، وكان يحسن الفارسية، من أهم تصانيفه (مفاتيح الغيب= التفسير الكبير)، توفي في هراة سنة (606ه/1209م). ينظر: الأعلام، للزركلي: 6/ 313- 314
  12. () وذكر الإمام الرازي هذا القول بناءً على أنّ بعض الكذب يؤدي إلى المصلحة الدينية، فقال: ” فإن كثيرا من الناس يعتقد أن الكذب المفضي إلى حصول مصلحة في الدين جائز ولذلك نرى جمعا من الزهاد وضعوا أشياء كثيرة من الأحاديث في فضائل الأوقات وزعموا أن غرضهم منه حمل الناس على العبادات وإذا كان كذلك فلعلهم اتفقوا على الكذب لما أنهم اعتقدوا فيه حصول مصلحة دينية وإن كان الأمر بخلاف ما تخيلوه سلمنا أنه ليس الغرض دينيا” . ينظر: المحصول، للرازي: 4/242.
  13. () يقصد ما ورد من قول ابن الصلاح برد الرواية مطلقاً كما هو مبيّن في رأي ابن الصلاح أعلاه.
  14. () التقريب والتيسير، للنووي: 51، وتدريب الراوي: 1/ 492.
  15. () نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لابن حجر: ص4.
  16. () ينظر: الباعث الحثيث، لأحمد شاكر: ص99.
  17. () ينظر: الموقظة، للذهبي: ص86- 87.
  18. () ينظر: تدريب الرواي: 1/ 493.
  19. () الكفاية في علم الرواية: 117.
  20. () هو الشيخ الرئيس الثقة، المسند، أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد النيسابوري، وكان صحيح الأصول محتشماً، عالماً له الرئاسة للشافعية في زمانه، توفي سنة (466ه/1074م). ينظر: سير أعلام النبلاء: 18/ 245.
  21. () المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي: 1/ 69- 70.
  22. () هو أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر السمعاني، الإمام الجليل العلم الزاهد الورع أحد أئمة الدنيا، الرفيع القدر العظيم المحل المشهور الذكر أحد من طبق الأرض ذكره وعبق الكون نشره، ولد سنة (426ه)، وسمع الحديث في صغره وكبره، من كبار الشافعية، توفي سنة (489ه/1096م). ينظر: طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي: 5/ 335.
  23. () تدريب الراوي: 1/ 501.
  24. () مقدمة ابن الصلاح: ص116.
  25. () مقدمة ابن الصلاح: 116، وتدريب الراوي: 1/ 500.
  26. () المنهاج في شرح صحيح مسلم بت الحجاج: 1/ 70، وتدريب الراوي: 1/ 500.
  27. () المنهاج في شرح صحيح مسلم بت الحجاج: 1/ 70.
  28. () ينظر: المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي: ص68.
  29. () ينظر: الباعث الحثيث: 101.
  30. () ينظر: تدريب الراوي: 1/ 502- 503.
  31. () البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي: 6/ 221.
  32. () البحر المحيط في أصول الفقه: 6/ 221.
  33. () المقصود به: أبو المعالي الجويني عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه، الجويني، الشافعي، الملقب ب( ضياء الدين)، المشهور ب ( إمام الحرمين)، أعلم أهل زمانه، له مصنفات عدة في مختلف العلوم، توفي سنة( 478ه/1085م). ينظر: وفيات الأعيان وأبناء الزمان: 3/ 167- 168.
  34. () البحر المحيط في أصول الفقه: 6/ 221.
  35. () ينظر: تدريب الراوي: 1/ 507.
  36. () مقدمة ابن الصلاح: 117، وتدريب الراوي: 1/ 506.
  37. () التقريب والتيسير: 51، وتدريب الراوي/ 1/ 506.
  38. () الكفاية في علوم الرواية: 138.
  39. () ينظر: الكفاية في علوم الرواية: 138.
  40. () هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين السخاوي: مؤرخ حجة، وعالم بالحديث والتفسير والأدب. أصله من سخا (من قرى مصر) ومولده في القاهرة، ووفاته بالمدينة. ساح في البلدان سياحة طويلة، وصنف زهاء مئتي كتاب أشهرها (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع)، توفي سنة (902ه). ينظر: الأعلام: 6/ 194.
  41. () ينظر: فتح المغيث بشرح الفية الحديث، للسخاوي: 2/ 82.
  42. () أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة: 1/ 168، ح (842)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بعد الذكر بعد الصلاة: 1/ 410، ح (583).
  43. () تدريب الراوي: 507.
  44. () التقريب والتيسير: 51.
  45. () تاريخ دمشق، لابن عساكر: 53/ 363، وتدريب الراوي: 1/ 510.
  46. () ينظر: الكفاية في علوم الرواية: 379.
  47. () مقدمة ابن الصلاح: 118، وتدريب الراوي: 1/ 509.
  48. () ينظر: التقريب والتيسير: 51، وتدريب الراوي: 1/ 510.
  49. () ينظر: مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح: 302.
  50. () المنهل الروي: 68.
  51. () الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث: 103.
  52. () سنأتي على ذكر نموذج منها لاحقاً.
  53. () المقنع في علوم الحديث: 1/ 274.
  54. () نزهة في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: 121.
  55. () تاريخ دمشق: 5/ 193.
  56. () وهذا الكتاب وضعه الإمام السيوطي على غرار كتاب (أخابر من حدث ونسي) للخطيب البغدادي، وقد أشار الإمام السيوطي إليه في تدريب الراوي عند ذكره لهذه المسألة. ينظر: تدريب الراوي: 1/ 509.
  57. () ينظر: تدريب الراوي: 1/ 514.
  58. () هو خالد بن مهران أبو المنازل البصري الحذاء، الإمام، الحافظ، الثقة، أبو المنازل البصري، المشهور: بالحذاء، أحد الأعلام، رأى: أنس بن مالك ، وحدث عن ابن سيرين وغيرهم، وقد وثقه جمع كثير من العلماء، ومنهم أحمد بن حنبل ويحى بن معين وغيرهما، لكنهم أنكروا عليه بعض المرويات، وأسقطه أبو حاتم الرازي، وحديثه في الصحيحين، توفي سنة (142ه/759م). ينظر: سير أعلام النبلاء: 6/ 190.
  59. () ينظر: المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، أبو حاتم البستي: 2/113، ومقدمة ابن الصلاح: ص119، وتدريب الراوي: 1/ 514.
  60. () المجروحين: 2/ 113.
  61. () يكون التلقين حين يكون الشيخ قد استولت عليه الغفلة، فيقال له: حدثك فلان بكذا، فيما هو من حديثه وما ليس من حديثه، وهو لا يميز، فيحدث به على أنه من حديثه. ينظر: تحرير علوم الحديث، للجديع: 1/ 432.
  62. () مقدمة ابن الصلاح: 119.
  63. () مقدمة ابن الصلاح: 120، وتدريب الراوي: 513- 514,
  64. () التقريب والتيسير: 52، وتدريب الراوي: 514.
  65. () الرسالة: 380.
  66. () النكت على مقدمة ابن الصلاح: 3/ 423.
  67. () التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح: ص157.