بناء برنامج تطوير مهني قائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة وفاعليته في تنمية الكفايات التدريسية لدى معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية واتجاههم نحوه
سعود بن سعيد بن هبيص السلمي1، أ.د:/ عبدالرحمن بن يوسف شاهين2
1 باحث دكتوراه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية.
2 أستاذ المناهج وطرق التدريس والإشراف التربوي، قسم التربية، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية.
Building a Professional Development Program Based on the Educational Supervision Model in Light of School Empowerment and Its Effectiveness in Developing Teaching Competencies among Arabic Language Teachers at the Primary Stage and Their Attitudes Toward
Saud bin Saeed bin Hubais Al-Sulami1, Prof. Dr. Abdulrahman bin Youssef Shaheen2
1 PhD Researcher, Islamic University of Madinah, Kingdom of Saudi Arabia;
2 Professor of Curricula, Teaching Methods, and Educational Supervision, Department of Education, Islamic University of Madinah, Kingdom of Saudi Arabia.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/32
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/32
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 523 - 548
تاريخ الاستقبال: 2026-05-15 | تاريخ القبول: 2026-05-20 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: هدف البحث إلى بناء برنامج تطوير مهني قائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة، وقياس فاعليته في تنمية الكفايات التدريسية لدى معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، وتنمية اتجاهاتهم نحو البرنامج. اعتمد البحث المنهج الوصفي في بناء قائمة الكفايات والبرنامج، كما اعتمد المنهج شبه التجريبي ذي المجموعة الواحدة بقياسين قبلي وبعدي للتحقق من فاعلية البرنامج. تكوّن مجتمع البحث من معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية بالإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، وبلغت العينة الأساسية (40) معلماً اختيروا من (20) مدرسة ابتدائية. وتكونت أدوات البحث من بطاقة ملاحظة للكفايات التدريسية ومقياس اتجاهات نحو برنامج التطوير المهني، بعد التحقق من صدقهما وثباتهما. وتضمن البرنامج التدريبي وحدات نظرية وتطبيقية في التخطيط والتنفيذ والتقويم والتواصل المهني والتطوير الذاتي وتوظيف التقنية، ونفذ إلكترونياً من خلال بيئة تدريبية تفاعلية. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات القياسين القبلي والبعدي في الكفايات التدريسية والاتجاهات نحو البرنامج لصالح القياس البعدي، كما أظهرت قيم الكسب المعدل لبلاك وحجم الأثر أن فاعلية البرنامج كانت مرتفعة جداً في أغلب المجالات. ويوصي البحث بتبني برامج تطوير مهني قائمة على الإشراف التربوي التمكيني، وتدريب المشرفين والقادة المدرسيين على توظيف هذا النموذج في دعم معلمي اللغة العربية.
الكلمات المفتاحية: التطوير المهني؛ الإشراف التربوي؛ تمكين المدرسة؛ الكفايات التدريسية؛ معلمو اللغة العربية؛ الاتجاهات.
Abstract: The study aimed to develop a professional development program based on the educational supervision model in light of school empowerment and to measure its effectiveness in developing the teaching competencies of Arabic language teachers at the primary stage, as well as enhancing their attitudes toward the program. The study adopted the descriptive approach in developing the list of competencies and designing the program. It also employed a one-group quasi-experimental design with pre- and post-measurements to verify the effectiveness of the program. The research population consisted of Arabic language teachers at the primary stage in the General Directorate of Education in Makkah Region. The main sample comprised 40 teachers selected from 20 primary schools. The research instruments consisted of an observation checklist for teaching competencies and an attitude scale toward the professional development program, after verifying their validity and reliability. The training program included theoretical and practical modules on planning, implementation, assessment, professional communication, self-development, and the use of technology. It was implemented electronically through an interactive training environment. The results revealed statistically significant differences between the mean scores of the pre- and post-measurements in teaching competencies and attitudes toward the program, in favor of the post-measurement. The values of Black’s modified gain ratio and effect size also indicated that the program’s effectiveness was very high in most domains. The study recommends adopting professional development programs based on empowering educational supervision and training supervisors and school leaders to employ this model in supporting Arabic language teachers.
Keywords: Professional development; educational supervision; school empowerment; teaching competencies; Arabic language teachers; attitudes.
1. المقدمة
تتزايد أهمية التطوير المهني للمعلمين في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها الميدان التربوي، إذ لم يعد دور المعلم مقتصراً على نقل المعرفة أو شرح الدروس، بل أصبح مطالباً بتصميم خبرات تعلم فعالة، وتوظيف استراتيجيات تدريس نشطة، وبناء بيئة صفية محفزة، واستخدام أدوات تقويم متنوعة، وتوظيف التقنية في التعلم. وتزداد هذه الأهمية في مجال تعليم اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية؛ لأن هذه المرحلة تمثل الأساس في بناء الكفاية اللغوية لدى المتعلم، وتكوين اتجاهاته الأولى نحو اللغة بوصفها أداة للفهم والتفكير والتواصل والهوية.
ينطلق البحث من أن جودة تعليم اللغة العربية ترتبط بدرجة امتلاك المعلم للكفايات التدريسية المتكاملة؛ فالمعلم يحتاج إلى كفايات معرفية لغوية تضمن سلامة المحتوى، وكفايات تخطيطية تحدد أهدافاً وأنشطة مناسبة، وكفايات تنفيذية تظهر في إدارة التعلم داخل الصف، وكفايات تقويمية تقيس تعلم الطلاب وتوجهه، فضلاً عن كفايات العلاقات الإنسانية والتطوير الذاتي وتوظيف التقنية. وبذلك تصبح الكفايات التدريسية منظومة مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض عند تصميم برامج التطوير المهني.
ويأتي نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة بوصفه مدخلاً حديثاً يتجاوز الصورة التقليدية للإشراف القائمة على الزيارة والمتابعة، إلى إشراف داعم يركز على بناء قدرات المدرسة وتمكين المعلمين من تحليل ممارساتهم واتخاذ قرارات مهنية أكثر استقلالاً. فالمدرسة في هذا النموذج ليست مجرد موقع لتنفيذ التعليمات، وإنما بيئة مهنية قادرة على تشخيص احتياجاتها وبناء مجتمعات تعلم مهنية واستثمار خبرات معلميها في تحسين الأداء.
ومن هنا تظهر الحاجة إلى برامج تطوير مهني تبنى على التكامل بين التدريب والإشراف والتمكين. فالبرامج التدريبية المنفصلة عن السياق المدرسي قد تنجح في تقديم معلومات نظرية، لكنها لا تضمن انتقال أثر التدريب إلى الممارسة الصفية، أما البرامج التي تربط التدريب بمواقف حقيقية وتستخدم التغذية الراجعة والتأمل المهني والمشاركة الجماعية، فهي أكثر قدرة على تحسين أداء المعلمين وبناء اتجاهات إيجابية نحو التطوير المهني.
تأسيساً على ذلك، سعى البحث إلى بناء برنامج تطوير مهني قائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة، وتطبيقه على عينة من معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية بمدينة مكة المكرمة، ثم قياس فاعليته في تنمية الكفايات التدريسية واتجاهات المعلمين نحوه باستخدام أدوات مقننة وتصميم شبه تجريبي قبلي وبعدي.
2. مشكلة البحث وأسئلته
تتمثل مشكلة البحث في الحاجة إلى نموذج تطبيقي للتطوير المهني يسهم في معالجة الفجوات المهنية لدى معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، ويستجيب لمتطلبات تمكين المدرسة والتحول من الإشراف الرقابي إلى الإشراف الداعم. وعلى الرغم من تعدد برامج التدريب أثناء الخدمة، إلا أن كثيراً منها يظل محدود الأثر عندما لا يرتبط بالاحتياجات الحقيقية للمعلم ولا بالممارسة الصفية ولا ببيئة المدرسة.
وقد تحددت المشكلة في السؤال الرئيس الآتي: ما فاعلية برنامج تطوير مهني قائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة في تنمية الكفايات التدريسية لدى معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية واتجاههم نحوه؟ ويتفرع عنه أربعة أسئلة: ما الكفايات التدريسية اللازمة لمعلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية؟ ما مكونات برنامج التطوير المهني القائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة؟ ما فاعلية البرنامج في تنمية الكفايات التدريسية؟ وما فاعليته في تنمية اتجاهات المعلمين نحو البرنامج؟
وللتحقق من فاعلية البرنامج صيغت فرضيتان صفريتان: الأولى تنص على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المعلمين في القياسين القبلي والبعدي ببطاقة الملاحظة، والثانية تنص على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجاتهم في القياسين القبلي والبعدي على مقياس الاتجاهات نحو البرنامج.
3. أهداف البحث وأهميته
هدف البحث إلى تحديد الكفايات التدريسية اللازمة لمعلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، وبناء برنامج تطوير مهني قائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة، وقياس فاعلية هذا البرنامج في تنمية الكفايات التدريسية، وقياس أثره في اتجاهات المعلمين نحو البرنامج.
وتتمثل الأهمية النظرية للبحث في إسهامه في بناء إطار مفاهيمي يربط بين التطوير المهني والإشراف التربوي وتمكين المدرسة والكفايات التدريسية لمعلمي اللغة العربية. كما يضيف البحث نموذجاً تطبيقياً يمكن الإفادة منه في تطوير برامج التدريب الموجهة للمعلمين في ضوء المعايير المهنية الحديثة.
أما الأهمية التطبيقية فتتمثل في تقديم برنامج تدريبي قابل للتطبيق في إدارات التعليم والمدارس، وتوفير بطاقة ملاحظة ومقياس اتجاهات يمكن استخدامهما في تشخيص الاحتياجات المهنية وقياس أثر التدريب. كما يمكن أن يفيد البحث المشرفين التربويين وقادة المدارس في بناء خطط دعم مهني قائمة على التمكين والشراكة، لا على الرقابة والمتابعة الشكلية.
4. الإطار النظري والدراسات السابقة
4.1 التطوير المهني للمعلمين
يشير التطوير المهني إلى عملية منظمة ومستمرة تستهدف تحسين معارف المعلم ومهاراته واتجاهاته بما ينعكس على جودة التدريس ونواتج التعلم. ولا يقتصر التطوير المهني الفاعل على الدورات القصيرة، بل يتضمن التعلم بالممارسة، والتأمل في الأداء، وتبادل الخبرات، ومجتمعات التعلم المهنية، والتغذية الراجعة المستمرة.
وتؤكد الأدبيات التربوية أن برامج التطوير المهني تكون أكثر فاعلية عندما ترتبط باحتياجات المعلمين الواقعية، وتوفر فرصاً للتطبيق العملي، وتستمر زمناً كافياً، وتدعمها القيادة المدرسية والإشراف التربوي. وفي هذا البحث صمم البرنامج ليجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق الصفي، ويستند إلى حاجات محددة للكفايات التدريسية لدى معلمي اللغة العربية.
4.2 الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة
يعني الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة انتقال الإشراف من نمط المتابعة الفردية إلى نمط بناء القدرات داخل المدرسة. ويقوم هذا النموذج على دعم المعلمين، وتفعيل دور القيادة المدرسية، وتشجيع التعاون المهني، وإشراك المعلمين في تخطيط التطوير وتحليل المشكلات واتخاذ القرار.
ويمثل تمكين المدرسة مدخلاً مهماً لتحسين جودة التعليم؛ لأنه يجعل المدرسة وحدة قادرة على تشخيص احتياجاتها، وتوظيف مواردها البشرية، ومتابعة أثر التطوير على التعلم. ولهذا فإن البرنامج المقترح لم يتعامل مع المعلم بوصفه متلقياً للتدريب فقط، بل بوصفه شريكاً في التطوير المهني وعضواً فاعلاً في بيئة مدرسية متعلمة.
4.3 الكفايات التدريسية لمعلمي اللغة العربية
تتكون الكفايات التدريسية من معارف ومهارات واتجاهات تظهر في أداء المعلم داخل الصف وخارجه. وفي مجال اللغة العربية، تتطلب الكفاية التدريسية امتلاك معرفة لغوية صحيحة، وقدرة على تبسيط المفاهيم، وربط القواعد بالنصوص وبالحياة اليومية، وتفعيل القراءة والكتابة والتواصل الشفهي، وتوظيف استراتيجيات تعلم تراعي خصائص طلاب المرحلة الابتدائية.
وقد اعتمد البحث على سبعة مجالات للكفايات: الكفايات المعرفية اللغوية والعملية، التخطيط للتدريس، تنفيذ التدريس، تقويم تعلم الطلاب، العلاقات الإنسانية والاتصال، التطوير الذاتي والمهني، واستخدام التقنية والموارد التعليمية. وتكمن أهمية هذا التصنيف في أنه يقدم رؤية شمولية لأداء معلم اللغة العربية، ويجعل بطاقة الملاحظة قادرة على رصد جوانب متعددة من الممارسة الصفية.
4.4 اتجاهات المعلمين نحو التطوير المهني
تؤثر اتجاهات المعلمين نحو برامج التطوير المهني في درجة استفادتهم منها، فالمعلم الذي يشعر بأن البرنامج مرتبط باحتياجاته ويدعم استقلاليته المهنية يكون أكثر قابلية للتفاعل والتطبيق. لذلك لم يقتصر البحث على قياس أثر البرنامج في الأداء التدريسي، بل قاس أيضاً أثره في الاتجاهات المعرفية والوجدانية والسلوكية نحو البرنامج.
ويمثل قياس الاتجاهات مؤشراً مكملاً لبطاقة الملاحظة؛ لأنه يكشف قبول المعلمين للبرنامج، وإدراكهم لأهميته، واستعدادهم لنقل أثره إلى ممارسات مستقبلية. ومن ثم فإن تحسن الاتجاهات بعد تطبيق البرنامج يعزز تفسير فاعليته، ويشير إلى قابلية تعميمه أو تطويره في سياقات مشابهة.
4.5 التعقيب على الدراسات السابقة
تتفق الدراسة الحالية مع الاتجاه العام في الدراسات السابقة التي أكدت أن برامج التطوير المهني تكون أكثر أثراً عندما تبنى على احتياجات المعلمين وتستخدم أنشطة تطبيقية وتستند إلى معايير أداء واضحة. كما تتفق مع الدراسات التي تناولت الإشراف التربوي التمكيني بوصفه مدخلاً لتحسين الأداء المدرسي، ومع الدراسات التي كشفت الحاجة إلى تنمية كفايات التخطيط والتنفيذ والتقويم لدى معلمي اللغة العربية.
وتتميز الدراسة الحالية بأنها دمجت بين ثلاثة مداخل في نموذج واحد: التطوير المهني، والإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة، وتنمية الكفايات التدريسية لمعلمي اللغة العربية. كما تميزت بقياس الأثر ميدانياً من خلال بطاقة ملاحظة ومقياس اتجاهات وتطبيق قبلي وبعدي، مما منح النتائج بعداً تطبيقياً واضحاً.
5. منهجية البحث وإجراءاته الميدانية
5.1 منهج البحث وتصميمه
اعتمد البحث منهجين متكاملين. استخدم المنهج الوصفي في بناء قائمة الكفايات التدريسية وتوصيف مكونات البرنامج التدريبي وتحكيم الأدوات. كما استخدم المنهج شبه التجريبي ذي المجموعة الواحدة بقياسين قبلي وبعدي لقياس أثر البرنامج في الكفايات التدريسية والاتجاهات نحو البرنامج.
ويتكون التصميم التجريبي من قياس قبلي لأداء المعلمين واتجاهاتهم، ثم تنفيذ البرنامج التدريبي، ثم قياس بعدي بالأدوات نفسها. ويعد هذا التصميم مناسباً للبحوث التربوية الميدانية التي يصعب فيها ضبط جميع المتغيرات أو استخدام مجموعات ضابطة، مع مراعاة توحيد أدوات القياس وظروف التطبيق قدر الإمكان.
5.2 مجتمع البحث وعينته
تكوّن مجتمع البحث من معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة مكة المكرمة، والبالغ عددهم (1078) معلماً. واختيرت عينة عشوائية من (20) مدرسة ابتدائية شارك منها (40) معلماً، أي بنسبة (3.71%) من مجتمع البحث، مع اشتراط ألا يكون المشاركون قد تلقوا تدريباً مكثفاً مسبقاً في موضوع الإشراف التربوي التمكيني وأن تكون لديهم الرغبة في المشاركة.
يمثل اختيار العينة من مدارس متعددة عاملاً مهماً في دعم الصدق الميداني للنتائج؛ لأنه يحد من تركيز العينة في مدرسة واحدة أو بيئة صفية واحدة. كما أن غالبية المشاركين كانوا من ذوي خبرة طويلة، وهو ما يجعل استجاباتهم وممارساتهم أكثر استقراراً، ويعطي دلالة خاصة للتحسن الذي ظهر بعد البرنامج، لأنه حدث لدى معلمين متمرسين وليس لدى مبتدئين فقط.
جدول (1): ملخص خصائص عينة البحث
| المتغير | الفئة | العدد | النسبة |
| المؤهل العلمي | بكالوريوس | 37 | 92.5% |
| المؤهل العلمي | ماجستير | 3 | 7.5% |
| الخبرة التعليمية | 15 سنة فأكثر | 38 | 95.0% |
| الخبرة التعليمية | من 5 سنوات إلى أقل من 15 سنة | 2 | 5.0% |
| رتبة الرخصة المهنية | معلم ممارس | 31 | 77.5% |
| رتبة الرخصة المهنية | معلم متقدم | 7 | 17.5% |
| رتبة الرخصة المهنية | معلم خبير | 2 | 5.0% |
يتضح من جدول (1) أن العينة يغلب عليها حملة البكالوريوس وذوو الخبرة الطويلة ورتبة معلم ممارس. وهذا التوزيع يعكس طبيعة الميدان المدرسي في المرحلة الابتدائية، كما يبرز أهمية البرنامج لهذه الفئة التي تمثل النسبة الأوسع من معلمي اللغة العربية. ويلاحظ أن ارتفاع نسبة أصحاب الخبرة الطويلة يجعل التحسن في الكفايات بعد البرنامج أكثر دلالة؛ لأن التغيير في أداء المعلم الخبير غالباً ما يتطلب برنامجاً عميقاً ومقنعاً لا مجرد معلومات نظرية.
جدول (2): التمثيل المدرسي للعينة
| المؤشر | القيمة/الوصف |
| عدد المدارس المشاركة | 20 مدرسة ابتدائية |
| عدد المعلمين المشاركين | 40 معلماً |
| متوسط المشاركة من المدرسة الواحدة | غالباً معلمان من كل مدرسة، مع تفاوت محدود بين مدرسة وأخرى |
| أعلى تمثيل مدرسي | ثلاثة معلمين من بعض المدارس بنسبة 7.5% لكل مدرسة |
| أقل تمثيل مدرسي | معلم واحد من بعض المدارس بنسبة 2.5% لكل مدرسة |
يوضح جدول (2) أن العينة لم تتركز في مدرسة بعينها، بل وزعت على عدد مناسب من المدارس الابتدائية. وهذا التوزيع يخفف من أثر الثقافة المدرسية الخاصة بكل مدرسة، ويزيد من قدرة النتائج على تمثيل واقع معلمي اللغة العربية في بيئة التطبيق. كما يتيح للبرنامج أن يختبر في سياقات مدرسية مختلفة من حيث القيادة والطلاب والبيئة الصفية.
5.3 ضبط ظروف الملاحظة الصفية
رصدت الممارسات التدريسية في القياسين القبلي والبعدي داخل حصص فعلية، وقد تنوعت الصفوف الدراسية وموضوعات الدروس بين المعلمين. وظهر أن الصف السادس الابتدائي كان الأكثر تمثيلاً في القياسين بواقع (17) درساً في كل قياس بنسبة (42.5%)، كما ظهر تفاوت محدود في بقية الصفوف. وللتأكد من أن هذا التفاوت لا يؤثر جوهرياً في النتائج، أجري اختبار كاي تربيع لتجانس توزيع الصفوف بين القياسين، فكانت قيمة كاي تربيع (2.20) عند درجة حرية (5) وبقيمة احتمالية (p = 0.82)، مما يدل على عدم وجود فروق دالة في توزيع الصفوف بين القياسين.
يعزز هذا الإجراء صدق المقارنة القبلية والبعدية؛ لأن اختلاف الصفوف أو الموضوعات الدراسية قد يكون من مصادر التباين في البحوث الصفية. ومع أن التوحيد الكامل للدروس غير ممكن في الواقع المدرسي، فإن توحيد بطاقة الملاحظة والمؤشرات السلوكية والتركيز على الكفايات العامة قلل من أثر اختلاف المحتوى، وجعل المقارنة أكثر اعتماداً على الأداء التدريسي لا على عنوان الدرس.
5.4 أدوات البحث
استخدم البحث أداتين أساسيتين: بطاقة ملاحظة للكفايات التدريسية، ومقياس اتجاهات نحو برنامج التطوير المهني. وقد صممت بطاقة الملاحظة لرصد الأداء الفعلي للمعلم داخل الصف في سبعة مجالات رئيسة، وتضمنت في صورتها النهائية مؤشرات سلوكية قابلة للملاحظة. أما مقياس الاتجاهات فصمم لقياس الأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية لاتجاه المعلمين نحو البرنامج.
مرت عملية بناء الأدوات بخطوات منهجية تضمنت مراجعة الأدبيات والمعايير المهنية، وبناء الصور الأولية، وعرضها على محكمين من أعضاء هيئة التدريس والمشرفين التربويين ومشرفي التدريب، ثم تعديل الصياغات وحذف المؤشرات الأقل اتفاقاً. وتم الإبقاء على المؤشرات التي حققت مستوى قبول مناسباً، مما عزز صدق المحتوى وملاءمة الأدوات لطبيعة البحث.
جدول (3): توزيع الكفايات التدريسية على المجالات
| م | المجال | عدد الكفايات الفرعية | النسبة |
| 1 | الكفايات المعرفية اللغوية والعملية | 10 | 14.71% |
| 2 | كفايات التخطيط للتدريس | 11 | 16.18% |
| 3 | كفايات تنفيذ التدريس | 13 | 19.12% |
| 4 | كفايات تقويم تعلم الطلاب | 10 | 14.71% |
| 5 | الكفايات الاتصالية والعلاقات الإنسانية | 8 | 11.76% |
| 6 | الكفايات المهنية والتطوير الذاتي | 8 | 11.76% |
| 7 | كفايات استخدام التقنية والموارد التعليمية | 8 | 11.76% |
| – | المجموع الكلي | 68 | 100% |
يبين جدول (3) أن مجال تنفيذ التدريس جاء في المرتبة الأولى من حيث عدد الكفايات الفرعية، وهو أمر منطقي لأن بطاقة الملاحظة تهدف أساساً إلى رصد الأداء الصفي المباشر. ويأتي بعده التخطيط للتدريس ثم الكفايات المعرفية والتقويمية. أما مجالات العلاقات الإنسانية والتطوير الذاتي والتقنية فجاءت بنسب متساوية، مما يدل على أن الأداة لم تهمل الجوانب الداعمة للأداء التدريسي، بل وزعتها بصورة متوازنة تسمح بتقويم المعلم تقويماً شاملاً.
جدول (4): إجراءات الصدق والثبات للأدوات
| الإجراء | الوصف/النتيجة |
| عدد المحكمين | 23 محكماً من الجامعات وإدارات التعليم ومشرفي التدريب |
| معيار قبول الكفاية | نسبة اتفاق 80% فأكثر |
| إجمالي الكفايات في بطاقة الملاحظة | 68 كفاية فرعية موزعة على 7 مجالات |
| ثبات بطاقة الملاحظة | بلغت نسبة الاتفاق الكلية بين الملاحظين 90.5% وفق معادلة كوبر |
| مدى اتفاق الملاحظين في المجالات الفرعية | تراوح بين 87.8% و93.5% |
| ثبات مقياس الاتجاهات | استخدم معامل كرونباخ ألفا بعد تطبيق استطلاعي خارج العينة الأساسية |
تشير نتائج جدول (4) إلى أن أدوات البحث خضعت لإجراءات ضبط منهجية مناسبة. فارتفاع نسبة الاتفاق بين الملاحظين إلى 90.5% يعني أن بطاقة الملاحظة تتمتع بدرجة مقبولة جداً من الموضوعية، وأن تقدير أداء المعلم لا يعتمد على انطباع فردي فقط. كما أن تحكيم الأدوات من (23) محكماً وفر تنوعاً في الخبرة الأكاديمية والميدانية، وهو ما يدعم ملاءمة الكفايات لمعلمي اللغة العربية في المرحلة الابتدائية.
5.5 برنامج التطوير المهني
بني البرنامج التدريبي في صورة حقيبة تدريبية متكاملة استندت إلى نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة. وقد حددت احتياجات المعلمين التدريبية من خلال قائمة الكفايات، ثم صيغ الهدف العام للبرنامج في تنمية الكفايات التدريسية لمعلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية وفق نموذج إشرافي تمكيني يربط التدريب بالممارسة الصفية والبيئة المدرسية.
نفذ البرنامج إلكترونياً عبر منصة تدريبية تفاعلية، واستخدم أساليب متنوعة مثل المحاضرة التفاعلية، وورش العمل، وتحليل المواقف الصفية، وغرف النقاش المصغرة، ولعب الأدوار، والتعلم التعاوني، والتأمل المهني، والتغذية الراجعة. وبلغت مدة البرنامج خمسة أيام تدريبية بواقع (25) ساعة تدريبية، مع تطبيق قبلي وبعدي لأدوات البحث.
جدول (5): ملخص وحدات البرنامج التدريبي وأنشطته
| اليوم | الموضوع الرئيس | أمثلة على الأنشطة |
| اليوم الأول | مدخل إلى الإشراف التربوي التمكيني وتمكين المدرسة | مناقشة تفاعلية، عصف ذهني، تحليل خبرات سابقة |
| اليوم الثاني | الكفايات المعرفية والتخطيط للتدريس في اللغة العربية | تصميم أهداف تعليمية وخطط دروس وأنشطة مناسبة |
| اليوم الثالث | تنفيذ التدريس واستراتيجيات التعلم النشط | محاكاة مواقف صفية، لعب أدوار، تحليل فيديو/حالة |
| اليوم الرابع | تقويم تعلم الطلاب والتغذية الراجعة | بناء أدوات تقويم، تحليل نتائج، تصميم تغذية راجعة |
| اليوم الخامس | الاتصال والتطوير الذاتي وتوظيف التقنية | خطة تطوير شخصية، تطبيقات رقمية، تأمل مهني وختام البرنامج |
يعرض جدول (5) البناء العام للبرنامج. ويلاحظ أن البرنامج بدأ بتهيئة معرفية حول النموذج الإشرافي التمكيني، ثم انتقل إلى الكفايات الأكثر ارتباطاً بالتدريس اليومي، ثم ختم بالتطوير الذاتي والتقنية والاتجاهات. هذا التدرج مهم لأنه ينقل المعلم من الفهم النظري إلى التطبيق العملي ثم إلى التخطيط للاستدامة المهنية بعد انتهاء البرنامج.
جدول (6): تقييم البرنامج من وجهة نظر المشاركين
| البند | النتيجة |
| إلمام المدرب بموضوعات البرنامج | 97.5% ممتاز |
| قدرة المدرب على توصيل المعلومات | 95.0% ممتاز |
| طريقة تنظيم العرض | 95.0% ممتاز |
| مدى تعاون المدرب مع المتدربين | 97.5% ممتاز |
| تحفيز المشاركين على التفاعل | 92.5% ممتاز |
| محتوى حقيبة البرنامج | 90.0% ممتاز |
| تنظيم وسهولة المادة العلمية | 85.0% ممتاز، و15.0% جيد جداً |
| تحقيق أهداف البرنامج | 87.5% ممتاز |
| الاستفادة من البرنامج | 97.5% نعم |
| النصح بإقامة البرنامج لتخصصات أخرى | 100% نعم |
| التقييم العام للبرنامج | 90.0% ممتاز، 7.5% جيد جداً، 2.5% ضعيف |
يظهر من جدول (6) أن البرنامج حظي بقبول مرتفع لدى المشاركين؛ إذ جاءت معظم مؤشرات التقييم في مستوى ممتاز. ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة لأنه يمثل رأي المعلمين بعد تجربة البرنامج، لا رأي المحكمين فقط. كما أن حصول بند تنظيم المادة العلمية على 85% ممتاز يشير إلى وجود مجال تحسين محدود في تبسيط المادة أو تنظيم عرضها، وهذا ملاحظة تطويرية لا تنفي فاعلية البرنامج، بل تساعد في تحسين نسخه اللاحقة.
5.6 إجراءات التطبيق والأساليب الإحصائية
طبقت الدراسة على مراحل متتابعة: إعداد الأدوات وتحكيمها، الحصول على الموافقات، تحديد العينة، تطبيق القياس القبلي، تنفيذ البرنامج التدريبي، ثم تطبيق القياس البعدي. واستمرت فترة التطبيق من 14 ديسمبر 2025م حتى 18 يناير 2026م، بما شمل القياس القبلي وتنفيذ البرنامج والقياس البعدي.
استخدمت المعالجات الإحصائية المناسبة لطبيعة البيانات، ومنها التكرارات والنسب المئوية لوصف العينة، ومعامل ارتباط بيرسون وكرونباخ ألفا للتحقق من الصدق والثبات، ومعادلة كوبر لثبات بطاقة الملاحظة، واختبار (ت) للعينات المرتبطة للكشف عن دلالة الفروق بين القياسين القبلي والبعدي، ومعامل الكسب المعدل لبلاك لتقدير فاعلية البرنامج، ومربع إيتا لقياس حجم الأثر.
6. نتائج البحث ومناقشتها
6.1 النتائج المتعلقة بالكفايات التدريسية اللازمة
أظهرت نتائج التحكيم والتحليل أن الكفايات التدريسية اللازمة لمعلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية تتوزع على سبعة مجالات متكاملة. ويعني ذلك أن تطوير معلم اللغة العربية لا ينبغي أن يقتصر على تقوية المعرفة اللغوية، رغم أهميتها، بل يجب أن يشمل قدرة المعلم على التخطيط والتنفيذ والتقويم والتواصل والتطوير الذاتي وتوظيف التقنية.
وتبرز أهمية مجال تنفيذ التدريس في كونه المجال الأكثر تمثيلاً في بطاقة الملاحظة، لأنه يجسد انتقال المعرفة والخطة إلى أداء فعلي داخل الصف. ومع ذلك، فإن ارتفاع وزن التنفيذ لا يعني إغفال التخطيط أو التقويم؛ لأن التنفيذ الجيد يعتمد على تخطيط واضح وأدوات تقويم مناسبة. ولذلك جاء توزيع الكفايات ليعكس علاقة تكاملية بين مراحل التدريس قبل الدرس وأثناءه وبعده.
6.2 النتائج المتعلقة ببناء البرنامج
أسفرت إجراءات بناء البرنامج عن حقيبة تدريبية تضمنت أهدافاً عامة وتفصيلية وأدائية، ومحتوى تدريبياً مرتبطاً بالكفايات، وأنشطة عملية، وأدوات تقويم، وتعليمات للمدرب والمتدرب. وتم تحكيم الحقيبة وفق معايير مهنية، ثم تعديلها في ضوء ملاحظات المحكمين. كما أظهر تقييم المشاركين بعد التطبيق رضا مرتفعاً عن البرنامج ومحتواه وتنظيمه.
يدل ذلك على أن البرنامج لم يكن مجرد دورة قصيرة، بل معالجة تدريبية منظمة لها مدخلات وإجراءات ومخرجات. وقد ساعد ربط البرنامج بنموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة على تحويل التدريب من تقديم معلومات إلى ممارسة مهنية قائمة على المشاركة والتطبيق والتغذية الراجعة.
6.3 فاعلية البرنامج في تنمية الكفايات التدريسية
جدول (7): المتوسطات القبلية والبعدية ومعامل بلاك للكفايات التدريسية
| المجال | متوسط قبلي | متوسط بعدي | الدرجة العظمى | بلاك | التقدير |
| الكفايات المعرفية اللغوية والعملية | 1.46 | 2.60 | 3 | 1.12 | مرتفعة جداً |
| كفايات التخطيط للتدريس | 1.58 | 2.61 | 3 | 1.07 | مرتفعة جداً |
| كفايات تنفيذ التدريس | 1.48 | 2.62 | 3 | 1.13 | مرتفعة جداً |
| كفايات تقويم تعلم الطلاب | 1.49 | 2.62 | 3 | 1.13 | مرتفعة جداً |
| كفايات العلاقات الإنسانية والاتصال | 1.56 | 2.62 | 3 | 1.09 | مرتفعة جداً |
| كفايات التطوير الذاتي والمهني | 1.48 | 2.62 | 3 | 1.13 | مرتفعة جداً |
| كفايات استخدام التقنية والموارد التعليمية | 1.51 | 2.41 | 3 | 0.90 | مرتفعة |
| الدرجة الكلية للكفايات التدريسية | 1.51 | 2.58 | 3 | 1.08 | مرتفعة جداً |
يبين جدول (7) أن المتوسطات البعدية ارتفعت في جميع مجالات الكفايات التدريسية مقارنة بالمتوسطات القبلية. فقد ارتفعت الدرجة الكلية من (1.51) إلى (2.58) من أصل (3)، وبلغ معامل بلاك للدرجة الكلية (1.08)، وهو ما يشير إلى فاعلية مرتفعة جداً للبرنامج. كما تراوحت قيم بلاك في المجالات بين (0.90) و(1.13)، وهي جميعاً في مستوى فاعلية مرتفع أو مرتفع جداً.
تظهر أعلى قيم الكسب في مجالات تنفيذ التدريس وتقويم تعلم الطلاب والتطوير الذاتي والمهني، إذ بلغت قيمة بلاك (1.13) في كل منها. ويعني ذلك أن البرنامج كان مؤثراً بصورة خاصة في الكفايات التي تتطلب ممارسة وتطبيقاً وتغذية راجعة. ويمكن تفسير ذلك بأن أنشطة البرنامج لم تكن نظرية فقط، بل تضمنت بناء خطط وأنشطة وأدوات تقويم ومحاكاة مواقف صفية وتحليل أداء.
أما مجال استخدام التقنية والموارد التعليمية فقد حقق تحسناً واضحاً من (1.51) إلى (2.41)، وبلغ معامل بلاك (0.90)، وهو مستوى مرتفع، لكنه الأقل مقارنة ببقية المجالات. وقد يرجع ذلك إلى أن توظيف التقنية يتأثر بعوامل إضافية مثل توفر الأجهزة والاتصال والبنية التقنية وخبرة المعلم السابقة، وهي عوامل لا يحسمها البرنامج التدريبي وحده. ومن ثم فإن هذا المجال يحتاج إلى دعم مستمر وتطبيقات عملية أكثر في النسخ المستقبلية من البرنامج.
تؤكد هذه النتائج رفض الفرضية الصفرية الأولى، وقبول وجود فروق دالة لصالح القياس البعدي. كما أن قيم حجم الأثر التي ورد أنها تجاوزت الحد المقبول تربوياً تشير إلى أن التحسن لا يمكن تفسيره بوصفه تغيراً عابراً، بل يرتبط بدرجة كبيرة بالبرنامج التدريبي. وتقدر قيمة مربع إيتا للدرجة الكلية في مناقشة الرسالة بنحو (0.68)، وهي قيمة تدل على أثر كبير في العلوم التربوية.
6.4 تعليقات تفصيلية على مجالات الكفايات
• الكفايات المعرفية اللغوية والعملية: ارتفع متوسط هذا المجال من (1.46) إلى (2.60)، وهو تحسن كبير يدل على أن البرنامج ساعد المعلمين على ربط المعرفة اللغوية بالتطبيق الصفي. وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية يحتاج إلى تبسيط القواعد وتقديمها في سياقات وظيفية، لا في صور مجردة فقط.
• كفايات التخطيط للتدريس: ارتفع المتوسط من (1.58) إلى (2.61). ويظهر هذا التحسن أثر وحدات البرنامج الخاصة بصياغة الأهداف وتحليل المحتوى وتصميم الأنشطة وتحديد أدوات التقويم. ويعد التخطيط نقطة البداية لأي تحسين في التنفيذ؛ لذلك فإن ارتفاعه يفسر جانباً من ارتفاع بقية المجالات.
• كفايات تنفيذ التدريس: بلغ المتوسط البعدي (2.62)، وحقق المجال كسباً معدلاً قدره (1.13). ويدل ذلك على انتقال أثر التدريب إلى الممارسة الصفية؛ لأن هذا المجال يقيس التمهيد والشرح واستخدام الاستراتيجيات والأسئلة وإدارة الوقت والتفاعل الصفي. وهذه هي الكفايات الأكثر ظهوراً أمام الملاحظ أثناء الحصة.
• كفايات تقويم تعلم الطلاب: ارتفع المجال إلى (2.62) بعد أن كان (1.49)، وهو تحسن مهم لأن التقويم كان أحد الجوانب التي عولجت في البرنامج من خلال أدوات شفهية وكتابية وملاحظة وتغذية راجعة. كما يشير التحسن إلى أن المعلمين أصبحوا أكثر قدرة على استخدام نتائج التقويم في تحسين التدريس، لا الاكتفاء بالحكم على الطلاب.
• كفايات العلاقات الإنسانية والاتصال: بلغ المتوسط البعدي (2.62)، مما يدل على تحسن مناخ التفاعل داخل الصف. ويمكن تفسير ذلك بأن فلسفة التمكين القائمة على الاحترام والمشاركة انعكست على علاقة المعلم بالطلاب، وعلى إدارة المناقشة والتعاون وتقديم الدعم اللفظي وغير اللفظي.
• كفايات التطوير الذاتي والمهني: حقق المجال كسباً مرتفعاً جداً، ويشير ذلك إلى أن البرنامج لم يكتف بتدريب المعلمين على أداء درس معين، بل عزز لديهم الوعي بالتعلم المستمر والتأمل في الممارسة وتقبل التغذية الراجعة. وهذا المجال مهم لاستدامة أثر البرنامج بعد انتهاء التدريب.
• كفايات استخدام التقنية والموارد التعليمية: رغم أن هذا المجال كان الأقل في المتوسط البعدي مقارنة بغيره، فإن تحسنه لا يزال واضحاً وذا فاعلية مرتفعة. وتدل النتيجة على أن إدماج التقنية في التدريس يحتاج إلى وقت أطول وتطبيق متدرج ودعم فني داخل المدرسة، خصوصاً عندما تختلف المدارس في إمكاناتها التقنية.
6.5 فاعلية البرنامج في تنمية الاتجاهات نحو البرنامج
جدول (8): نتائج اختبار (ت) وحجم الأثر للاتجاهات نحو البرنامج
| البعد | متوسط قبلي | متوسط بعدي | قيمة ت | د.ح | الدلالة | مربع إيتا | حجم الأثر |
| البعد المعرفي/الإدراكي | 3.08 | 4.49 | -25.145 | 39 | 0.000 | 0.94 | كبير |
| البعد الوجداني | 3.31 | 4.62 | -23.175 | 39 | 0.000 | 0.93 | كبير |
| البعد السلوكي | 3.07 | 4.51 | -22.931 | 39 | 0.000 | 0.93 | كبير |
| الدرجة الكلية للاتجاهات | 3.15 | 4.54 | -26.595 | 39 | 0.000 | 0.95 | كبير |
يبين جدول (8) وجود فروق دالة إحصائياً في جميع أبعاد الاتجاهات لصالح القياس البعدي، حيث بلغت الدلالة (0.000) في جميع الأبعاد. كما جاءت قيم مربع إيتا بين (0.93) و(0.95)، وهي قيم كبيرة جداً، مما يدل على أن البرنامج لم يحسن الأداء التدريسي فقط، بل أحدث تحولاً واضحاً في اتجاهات المعلمين نحو التطوير المهني القائم على الإشراف التمكيني.
جدول (9): المتوسطات القبلية والبعدية ومعامل بلاك للاتجاهات
| البعد | متوسط قبلي | متوسط بعدي | الدرجة العظمى | بلاك | التقدير |
| البعد المعرفي والإدراكي | 3.08 | 4.49 | 5 | 1.02 | مرتفعة جداً |
| البعد الوجداني | 3.31 | 4.62 | 5 | 1.04 | مرتفعة جداً |
| البعد السلوكي | 3.07 | 4.51 | 5 | 1.03 | مرتفعة جداً |
| الدرجة الكلية للاتجاهات | 3.15 | 4.54 | 5 | 1.03 | مرتفعة جداً |
يوضح جدول (9) أن كسب الاتجاهات كان مرتفعاً جداً في الدرجة الكلية وفي الأبعاد الثلاثة. وبلغت قيمة بلاك للدرجة الكلية (1.03)، بينما تراوحت في الأبعاد بين (1.02) و(1.04). وهذا يعني أن البرنامج أحدث نمواً واضحاً في إدراك المعلمين لأهمية البرنامج، وفي مشاعرهم الإيجابية نحوه، وفي استعدادهم السلوكي للمشاركة في برامج مشابهة أو نقل أثره إلى الممارسة.
يمكن تفسير تحسن الاتجاهات بعدة عوامل؛ أولها أن البرنامج ارتبط باحتياجات المعلمين الواقعية، فلم يشعر المشاركون بأنه تدريب عام بعيد عن ممارساتهم. وثانيها أن الأساليب المستخدمة كانت تفاعلية وتطبيقية، مما رفع الدافعية للمشاركة. وثالثها أن البرنامج اعتمد فلسفة التمكين، فشعر المعلمون أنهم شركاء في التطوير، لا موضوعاً للتقويم والمساءلة فقط. ورابعها أن المشاركين لمسوا تحسناً في أدائهم الصفي، فانعكس ذلك على قناعتهم بجدوى البرنامج.
وتعد هذه النتيجة ذات أهمية تطبيقية؛ لأن نجاح برامج التطوير المهني لا يقاس فقط بما تضيفه من معلومات، بل بقدرتها على بناء اتجاهات إيجابية تجعل المعلم مستعداً للاستمرار في التعلم المهني. ومن ثم فإن ارتفاع الاتجاهات نحو البرنامج يمثل مؤشراً على قابلية البرنامج للتعميم، وعلى إمكانية أن يصبح مدخلاً مستداماً داخل المدرسة إذا توفرت له بيئة إشرافية داعمة.
6.6 مناقشة عامة للنتائج في ضوء الإطار النظري
تؤكد نتائج البحث أن الجمع بين التدريب والإشراف والتمكين أكثر أثراً من الاقتصار على التدريب بمعناه التقليدي. فالبرنامج لم يقدم محتوى معرفياً فقط، بل أعاد تنظيم العلاقة بين المعلم والمشرف والبيئة المدرسية على أساس الدعم والمشاركة والتغذية الراجعة. وهذا ما يفسر ارتفاع الكفايات الأدائية والاتجاهات معاً؛ إذ إن التحسن في الأداء جاء مصحوباً بتحسن في القناعة والقبول.
كما تشير النتائج إلى أن تنمية الكفايات التدريسية تحتاج إلى معالجة منظومية. فالارتفاع في التخطيط انعكس على التنفيذ، والتحسن في التقويم دعم فهم المعلم لنواتج التعلم، وتحسن العلاقات الإنسانية أسهم في بناء مناخ صفي أكثر تفاعلاً، بينما عزز التطوير الذاتي قابلية المعلم للاستمرار في تحسين ممارساته. وبذلك فإن البرنامج نجح في التعامل مع الكفايات بوصفها شبكة مترابطة.
ومن زاوية الإشراف التربوي، تقدم النتائج دليلاً عملياً على أن الإشراف التمكيني يمكن أن يكون أداة لتطوير الأداء لا مجرد آلية للمتابعة. فعندما يتحول المشرف إلى داعم وميسر، وتصبح المدرسة بيئة تعلم مهني، يزداد قبول المعلمين للتغذية الراجعة، وتتحول الملاحظة الصفية من حدث تقويمي إلى فرصة للتطوير.
وتتفق النتائج مع التوجهات التي تؤكد أهمية التعلم النشط والتطبيق العملي في تدريب المعلمين. فقد ظهرت أعلى آثار البرنامج في مجالات التنفيذ والتقويم والتطوير الذاتي، وهي مجالات استفادت بوضوح من الأنشطة العملية والمهام التطبيقية. ومن ثم فإن تصميم برامج مستقبلية ينبغي أن يركز على الممارسة والتأمل المهني أكثر من الاقتصار على المحاضرات.
ورغم قوة النتائج، ينبغي النظر إلى حدودها المنهجية؛ فالتصميم استخدم مجموعة واحدة بقياس قبلي وبعدي، وهو تصميم مناسب في السياقات الميدانية لكنه لا يوفر قوة الضبط نفسها التي توفرها المجموعة الضابطة. كما أن حجم العينة (40) معلماً يجعل النتائج قابلة للتطبيق في سياق مماثل، مع الحاجة إلى دراسات لاحقة بعينات أكبر ومراحل ومواد مختلفة للتحقق من اتساع الأثر.
جدول (10): تفصيل توزيع أفراد العينة على المدارس
| المدرسة | العدد | النسبة |
| أويس القرني الابتدائية | 2 | 5.0% |
| الإمام الترمذي الابتدائية | 2 | 5.0% |
| الإمام محمد بن سعود الابتدائية | 2 | 5.0% |
| الراشدية الابتدائية | 2 | 5.0% |
| المعتصم بالله الابتدائية | 1 | 2.5% |
| حراء الابتدائية | 2 | 5.0% |
| زمزم الابتدائية | 2 | 5.0% |
| سعيد بن المسيب الابتدائية | 3 | 7.5% |
| سلمة بن الأكوع الابتدائية | 2 | 5.0% |
| عبدالرحمن الناصر الابتدائية | 1 | 2.5% |
| عبدالله بن عباس الابتدائية | 2 | 5.0% |
| عكاظ الابتدائية | 2 | 5.0% |
| عمرو بن سالم الخزاعي الابتدائية | 2 | 5.0% |
| قتادة بن النعمان الابتدائية | 2 | 5.0% |
| لقمان الحكيم الابتدائية | 3 | 7.5% |
| محمد القاسم الابتدائية | 2 | 5.0% |
| محمد بن عبدالوهاب الابتدائية | 2 | 5.0% |
| يعقوب البصري لتحفيظ القرآن الابتدائية | 2 | 5.0% |
| مدرستان أخريان من عينة التطبيق | 4 | 10.0% |
| المجموع | 40 | 100% |
التعليق على جدول (10): يوضح الجدول أن أغلب المدارس مثلت بمعلمين اثنين، وهو توزيع يوازن بين التنوع والقدرة على إدارة التطبيق. كما أن وجود ثلاث مشاركات في مدرستين ومشاركة واحدة في مدرستين لا يخل بالتوازن العام، لأن الهدف لم يكن المقارنة بين المدارس بل قياس أثر البرنامج في عينة متنوعة من المعلمين. ويدعم هذا التوزيع فكرة أن البرنامج يمكن تطبيقه على أكثر من بيئة مدرسية دون أن يرتبط بخصوصية مدرسة واحدة.
جدول (11): توزيع الصفوف الدراسية في القياسين القبلي والبعدي
| الصف | قبلي: العدد | قبلي: النسبة | بعدي: العدد | بعدي: النسبة |
| الصف الثاني الابتدائي | 3 | 7.5% | 1 | 2.5% |
| الصف الثالث الابتدائي | 3 | 7.5% | 2 | 5.0% |
| الصف الرابع الابتدائي | 6 | 15.0% | 6 | 15.0% |
| الصف الخامس الابتدائي | 8 | 20.0% | 12 | 30.0% |
| الصف السادس الابتدائي | 17 | 42.5% | 17 | 42.5% |
| صفوف/حصص أخرى ضمن التطبيق | 3 | 7.5% | 2 | 5.0% |
| المجموع | 40 | 100% | 40 | 100% |
التعليق على جدول (11): يظهر ثبات واضح في الصف السادس، حيث ظل عدد الحصص المرصودة (17) في القياسين، كما ظل الصف الرابع ثابتاً. وارتفع تمثيل الصف الخامس في القياس البعدي، إلا أن اختبار كاي تربيع أظهر أن الفروق في توزيع الصفوف ليست دالة إحصائياً؛ فقد بلغت قيمة كاي تربيع (2.20) وقيمة الاحتمال (0.82). وتفيد هذه النتيجة في تأكيد أن اختلاف الصفوف لم يكن عاملاً مفسراً رئيساً للتحسن في بطاقة الملاحظة، بل إن التحسن يرتبط بدرجة أكبر بالبرنامج التدريبي.
جدول (12): أمثلة على موضوعات الدروس المرصودة في القياسين
| القياس | موضوع الدرس | العدد | النسبة |
| القياس القبلي | اسم الآلة | 4 | 10.0% |
| القياس القبلي | الهمزة المتوسطة | 2 | 5.0% |
| القياس القبلي | همزة ابن وابنة | 2 | 5.0% |
| القياس القبلي | إعراب المثنى، إن وأخواتها، المبتدأ والخبر، النص الشعري، الفهم القرائي، كتابة قصة، وغيرها | 32 | 80.0% |
| القياس البعدي | اسم المفعول | 5 | 12.5% |
| القياس البعدي | اسم الفاعل | 4 | 10.0% |
| القياس البعدي | المثنى | 3 | 7.5% |
| القياس البعدي | المفعول به | 3 | 7.5% |
| القياس البعدي | الأفعال الخمسة، الفلاح، المفعول المطلق، جمع المؤنث السالم، جمع المذكر السالم، وغيرها | 25 | 62.5% |
التعليق على جدول (12): يدل تنوع موضوعات الدروس على أن بطاقة الملاحظة لم تختبر أداء المعلم في موضوع واحد محدد، بل في مواقف تعليمية طبيعية مختلفة. وهذا التنوع ميزة ميدانية؛ لأنه يجعل الحكم على الكفايات أكثر ارتباطاً بالسلوك التدريسي العام للمعلم، مثل التخطيط والشرح والتقويم والتفاعل، وليس بقدرته على شرح درس بعينه. كما أن تنوع الموضوعات اللغوية والقرائية والكتابية يعزز ملاءمة البرنامج لتعليم اللغة العربية بوصفها منظومة مهارات لا مجرد قواعد.
ثانياً: تفاصيل بناء قائمة الكفايات وبطاقة الملاحظة
بدأ بناء بطاقة الملاحظة من تحديد المجالات الرئيسة للكفايات التدريسية، ثم صياغة مؤشرات فرعية قابلة للملاحظة داخل الصف. وقد روعي في المؤشرات أن تكون سلوكية ومباشرة، مثل استخدام المعلم للغة العربية الفصحى بوضوح، أو تصميم أنشطة مناسبة، أو تقديم تغذية راجعة، أو توظيف وسيلة تعليمية. وهذا الشرط مهم لأن بطاقة الملاحظة لا تقيس النوايا أو القناعات، بل تقيس الأداء المشاهد.
عملية التحكيم أدت إلى تحسين الأداة بصورة جوهرية. فقد حذف الباحث مؤشرات لم تحقق نسبة اتفاق كافية، وعدل عبارات بدت مركبة أو غامضة أو متكررة. ومن الناحية المنهجية، يمثل هذا الإجراء ضبطاً مهماً لصدق المحتوى؛ لأن بقاء المؤشرات الأكثر اتفاقاً يجعل الأداة أكثر تركيزاً ويقلل التداخل بين المجالات.
وقد أظهر توزيع الكفايات أن تنفيذ التدريس هو المجال الأوسع، لأنه الأكثر التصاقاً بالملاحظة الصفية. لكن ذلك لم يمنع تضمين مجالات التقويم والتقنية والعلاقات الإنسانية والتطوير الذاتي، وهي مجالات أوسع من الحصة الواحدة لكنها تظهر في سلوك المعلم أثناء التدريس. وهكذا جمعت البطاقة بين مؤشرات الأداء المباشر ومؤشرات الثقافة المهنية.
جدول (13): أمثلة للكفايات المعتمدة وملاحظات التحكيم
| المجال | أمثلة للكفايات | تعليق منهجي |
| الكفايات المعرفية اللغوية والعملية | التمكن من القواعد، توظيف المعرفة النحوية والصرفية، ربط المفاهيم بالتطبيق، تبسيط الظواهر اللغوية | ركز المحكمون على وضوح الصياغة وتجنب التكرار بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي |
| التخطيط للتدريس | تحديد الأهداف، تصميم الأنشطة، التخطيط للوسائل، مراعاة التسلسل المنطقي | ظهر احتياج لتعديل بعض العبارات لتكون قابلة للقياس في خطة الدرس |
| تنفيذ التدريس | التمهيد، وضوح الشرح، استراتيجيات متنوعة، إشراك الطلاب، الأسئلة المثيرة للتفكير، إدارة الزمن | جاء هذا المجال الأعلى عدداً لأنه يمثل جوهر الملاحظة الصفية |
| تقويم تعلم الطلاب | أدوات تقويم متنوعة، تغذية راجعة، عدالة التصحيح، تحليل نتائج التقويم | أكدت الملاحظات ضرورة تجنب العبارات المزدوجة التي تجمع أكثر من فعل في مؤشر واحد |
| العلاقات الإنسانية والاتصال | التواصل بفاعلية، الإنصات، إدارة النقاش، الاحترام، التعاون داخل الصف | يعكس المجال أثر المناخ الصفي في تعلم اللغة وتفاعل الطلاب |
| التطوير الذاتي والمهني | أخلاقيات المهنة، التطوير المستمر، توظيف التغذية الراجعة، التأمل المهني | بعض المؤشرات يصعب رصده في حصة واحدة لذلك صيغت بصورة تظهر في الأداء |
| استخدام التقنية والموارد التعليمية | توظيف الوسائل، التطبيقات الرقمية، مصادر التعلم، دعم الشرح بالتقنية | أوصى المحكمون بمصطلحات أكثر تحديداً مثل التطبيقات الرقمية والسبورة الذكية |
التعليق على جدول (13): يبرز الجدول أن التحكيم لم يكن إجراء شكلياً، بل أسهم في إعادة بناء الأداة. فبعض المؤشرات حذفت بسبب ضعف الصياغة أو التكرار أو صعوبة الملاحظة، بينما عدلت مؤشرات أخرى لتصبح أكثر مباشرة. وهذا يرفع من قدرة البطاقة على إعطاء تقدير موضوعي للكفايات، ويجعل نتائج القياس القبلي والبعدي أكثر ثقة.
ثالثاً: تفصيل مكونات الحقيبة التدريبية
صممت الحقيبة التدريبية وفق منطق التدرج من الوعي إلى التطبيق ثم التقويم. ففي البداية تعرف المتدربون إلى مفهوم تمكين المدرسة ودور الإشراف التربوي التمكيني، ثم انتقلوا إلى تحليل كفاياتهم في التخطيط والتنفيذ والتقويم، ثم مارسوا أنشطة عملية لبناء خطط دروس وأدوات تقويم وتوظيف استراتيجيات تدريس، ثم ختم البرنامج بتأملات مهنية وخطط تطوير ذاتي.
اعتمدت الحقيبة على مبادئ تعليم الكبار؛ لذلك لم تقدم المحتوى في صورة تلقين، بل أتاحت للمعلمين مناقشة خبراتهم وتحليل مواقف من واقعهم. وكان لهذا الأسلوب أثر واضح في تقبل البرنامج؛ لأن المعلم الخبير لا يحتاج إلى إعادة شرح بدهيات التدريس، بل يحتاج إلى إطار يساعده على إعادة تنظيم خبرته وتطويرها.
ومن أهم نقاط القوة في البرنامج أنه جمع بين الجانب المهاري والجانب الوجداني؛ فالمعلم تدرب على إجراءات عملية، وفي الوقت نفسه بنيت لديه قناعة بأهمية الإشراف التمكيني والتطوير المهني. وهذا التكامل يفسر تحسن الكفايات وتحسن الاتجاهات في الوقت نفسه.
جدول (14): تفصيل جلسات البرنامج التدريبي
| الجلسة | الموضوع | النشاط الرئيس | المخرج المتوقع |
| 1 | افتتاح البرنامج وتشخيص الاحتياجات | استبانة قصيرة، نقاش توقعات، عرض أهداف البرنامج | تكوين وعي أولي بمسار التدريب |
| 2 | مدخل إلى تمكين المدرسة | تحليل مفهوم التمكين وأدوار المعلم والمشرف والقائد | ربط التطوير المهني بالبيئة المدرسية |
| 3 | الكفايات المعرفية لمعلم اللغة العربية | تحليل أخطاء لغوية شائعة، ربط القاعدة بالنص | رفع دقة المحتوى اللغوي |
| 4 | التخطيط للتدريس | بناء أهداف، إعداد أنشطة، تصميم خطة درس | تحسين جودة التخطيط قبل الحصة |
| 5 | تنفيذ التدريس الفعال | محاكاة تمهيد وشرح، إدارة أسئلة، التعلم النشط | تطوير الأداء الصفي المباشر |
| 6 | إدارة التفاعل والعلاقات الإنسانية | لعب أدوار، مواقف صفية، إدارة حوار | تحسين المناخ الصفي والتواصل |
| 7 | تقويم تعلم الطلاب | تصميم أدوات تقويم، تحليل نتائج، تغذية راجعة | توظيف التقويم لتحسين التعلم |
| 8 | التقنية والموارد التعليمية | تطبيقات رقمية، موارد إلكترونية، وسائط مساندة | دعم التعلم النشط بالتقنية |
| 9 | التطوير الذاتي والتأمل المهني | بطاقة تأمل، خطة نمو فردية، زمالة مهنية | استدامة أثر البرنامج |
| 10 | العرض الختامي والتقويم | عرض منتجات المتدربين، تقويم ختامي، تغذية راجعة | قياس تحقق أهداف البرنامج |
التعليق على جدول (14): يوضح الجدول أن البرنامج بني على جلسات مترابطة، بحيث لا تنفصل الكفاية عن التطبيق. فكل جلسة لها نشاط ومخرج، وهذا يجعل التدريب قابلاً للقياس. كما أن تضمين التأمل المهني والتقويم الختامي يساعد على استدامة أثر البرنامج، لأن المتدرب لا يغادر البرنامج بمجموعة معلومات فقط، بل بخطة مهنية ومنتجات تطبيقية يمكن تطويرها داخل المدرسة.
رابعاً: قراءة موسعة في تقييم البرنامج من وجهة نظر المشاركين
جدول (15): التقييم التفصيلي للبرنامج التدريبي من المشاركين
| البند | النتيجة |
| إلمام المدرب بموضوعات البرنامج | 39 ممتاز (97.5%)، 1 جيد جداً (2.5%) |
| قدرة المدرب على توصيل المعلومات | 38 ممتاز (95.0%)، 2 جيد جداً (5.0%) |
| تنظيم العرض من حيث الوضوح والكفاية | 38 ممتاز (95.0%)، 2 جيد جداً (5.0%) |
| تعاون المدرب مع المتدربين | 39 ممتاز (97.5%)، 1 جيد جداً (2.5%) |
| تحفيز المشاركين على التفاعل | 37 ممتاز (92.5%)، 3 جيد جداً (7.5%) |
| محتوى حقيبة البرنامج | 36 ممتاز (90.0%)، 4 جيد جداً (10.0%) |
| تنظيم وسهولة محتوى المادة العلمية | 34 ممتاز (85.0%)، 6 جيد جداً (15.0%) |
| تحقيق أهداف البرنامج | 35 ممتاز (87.5%)، 5 جيد جداً (12.5%) |
| مستوى تنظيم عرض البرنامج | 37 ممتاز (92.5%)، 3 جيد جداً (7.5%) |
| الالتزام بالوقت الزمني | 38 ممتاز (95.0%)، 2 جيد جداً (5.0%) |
| قنوات التواصل لعرض البرنامج | 39 ممتاز (97.5%)، 1 جيد جداً (2.5%) |
| الاستفادة من البرنامج | 39 نعم (97.5%)، 1 لا (2.5%) |
| الأثر الإيجابي لساعات التطوير المهني | 39 نعم (97.5%)، 1 لا (2.5%) |
| النصح بالالتحاق ببرنامج مماثل | 40 نعم (100%) |
| إقامة البرنامج لتخصصات أخرى | 40 نعم (100%) |
| التقييم العام | 36 ممتاز (90%)، 3 جيد جداً (7.5%)، 1 ضعيف (2.5%) |
التعليق على جدول (15): تؤكد نسب التقييم المرتفعة أن البرنامج لم يكن فعالاً إحصائياً فقط، بل كان مقبولاً من المشاركين كذلك. وهذه نقطة مهمة في برامج التطوير المهني؛ لأن فاعلية البرنامج لا تكتمل إذا لم يتقبله المتدربون أو إذا شعروا بانفصال محتواه عن حاجاتهم. وقد جاءت بنود المدرب والتنظيم والمحتوى والوقت والتواصل جميعها في مستويات مرتفعة، مما يعزز صلاحية البرنامج للتطبيق.
ومع ذلك، فإن انخفاض بند تنظيم وسهولة المادة العلمية نسبياً إلى (85%) ممتاز، رغم أنه لا يزال مرتفعاً، يقدم مؤشراً تطويرياً. فقد يحتاج البرنامج في نسخ لاحقة إلى تبسيط بعض الأجزاء النظرية، أو تحويل المحتوى الطويل إلى خرائط معرفية ونماذج تطبيقية مختصرة، خاصة لأن المتدربين معلمون ممارسون يحتاجون إلى أدوات مباشرة قابلة للتطبيق داخل الصف.
كما أن نسبة (100%) في بند النصح بتطبيق برامج مماثلة أو إقامتها لتخصصات أخرى تعني أن البرنامج ترك أثراً وجدانياً ومهنياً لدى المشاركين. وهذه النتيجة تتسق مع نتائج مقياس الاتجاهات التي أظهرت نمواً واضحاً في البعد الوجداني والسلوكي، وتدعم تفسير أن البرنامج لم يكن مجرد متطلب بحثي بل تجربة تدريبية مقنعة للمعلمين.
خامساً: قراءة معمقة في نتائج الكفايات التدريسية
الانتقال في الدرجة الكلية للكفايات من (1.51) إلى (2.58) يمثل انتقالاً من مستوى أداء متوسط أو محدود إلى مستوى مرتفع قريب من الدرجة العظمى. وهذا الانتقال لا يعبر عن تحسن رقمي فقط، بل يشير إلى تغير في السلوك التدريسي الملاحظ. فالدرجة البعدية المرتفعة تعني أن المؤشرات السلوكية أصبحت تظهر لدى المعلمين بدرجة أكثر انتظاماً أثناء التدريس.
القيمة المرتفعة لمعامل بلاك في الدرجة الكلية (1.08) تعني أن البرنامج حقق كسباً يتجاوز مجرد التحسن الطبيعي المتوقع بين قياسين. وعندما تتجاوز قيمة بلاك الواحد الصحيح في أغلب المجالات، فإن ذلك يدل على أن البرنامج كان قوياً في تحويل المتدربين من مستوى قبلي منخفض نسبياً إلى مستوى بعدي مرتفع جداً.
ومن المهم ملاحظة أن التحسن لم يتركز في مجال واحد، بل شمل جميع المجالات. وهذا الاتساق في النتائج يدل على أن البرنامج عالج الكفايات بوصفها منظومة لا بوصفها مهارات منفصلة. فلو تحسن التنفيذ فقط دون التخطيط أو التقويم لكان الأثر جزئياً، أما تحسن التخطيط والتنفيذ والتقويم والعلاقات والتطوير الذاتي والتقنية فيشير إلى أثر شامل.
ويمكن تفسير الارتفاع الكبير في مجالات التنفيذ والتقويم والتطوير الذاتي بأن البرنامج تضمن أنشطة تطبيقية مباشرة في هذه المجالات. فالتنفيذ تحسن من خلال المحاكاة وتحليل المواقف، والتقويم تحسن من خلال بناء أدوات وتقديم تغذية راجعة، والتطوير الذاتي تحسن من خلال التأمل المهني وخطة النمو الفردية.
أما مجال التقنية فرغم أنه حقق كسباً مرتفعاً، إلا أنه ظل الأقل نسبياً. وهذا لا يمثل ضعفاً في البرنامج بقدر ما يعكس طبيعة هذا المجال؛ إذ يحتاج توظيف التقنية إلى ممارسة متكررة وإمكانات مدرسية ودعم فني، إضافة إلى زمن أطول لتغيير عادات التدريس. ولذلك ينبغي في التوصيات تخصيص برامج لاحقة للتقنية التعليمية في تدريس اللغة العربية.
جدول (16): قراءة تفسيرية لمؤشرات فاعلية البرنامج في الكفايات
| المؤشر | الدلالة التربوية |
| ارتفاع جميع المتوسطات البعدية | يدل على تحسن شامل في الأداء التدريسي لا يقتصر على مجال واحد |
| قيمة بلاك الكلية 1.08 | تؤكد فاعلية مرتفعة جداً للبرنامج في تنمية الكفايات |
| أعلى كسب في التنفيذ والتقويم والتطوير الذاتي | يشير إلى أثر الأنشطة التطبيقية والتغذية الراجعة والتأمل المهني |
| أقل كسب نسبي في التقنية 0.90 | يبرز حاجة المجال إلى دعم فني وتطبيقات أطول داخل المدرسة |
| مربع إيتا للدرجة الكلية نحو 0.68 | يدل على حجم أثر كبير وأن نسبة معتبرة من التغير تعزى إلى البرنامج |
التعليق على جدول (16): يساعد هذا الجدول في تحويل الأرقام الإحصائية إلى معان تربوية. فليست قيمة بلاك أو مربع إيتا مجرد أرقام، بل مؤشرات على مقدار انتقال أثر البرنامج إلى أداء المعلم. ومن ثم فإن الحكم على البرنامج لا يستند إلى الدلالة الإحصائية فقط، بل إلى حجم الأثر والكسب التربوي الملحوظ في الممارسة الصفية.
سادساً: قراءة معمقة في نتائج الاتجاهات
تظهر نتائج الاتجاهات أن البرنامج أثر في ثلاثة مستويات: مستوى معرفي إدراكي يتعلق بفهم المعلم لأهمية البرنامج وفلسفته، ومستوى وجداني يتعلق بتقبله ومشاعره نحوه، ومستوى سلوكي يتعلق باستعداده للمشاركة والتطبيق. وارتفاع الأبعاد الثلاثة معاً يدل على أن أثر البرنامج كان متكاملاً، فلم يقتصر على إقناع المعلم عقلياً، بل شمل مشاعره واستعداده العملي.
بلغ المتوسط البعدي للبعد الوجداني (4.62) وهو الأعلى بين الأبعاد، وهذا مؤشر مهم؛ لأن المعلمين لم يكتفوا بفهم البرنامج بل شعروا بقيمته. وقد يعود ذلك إلى طبيعة البرنامج التفاعلية والشعور بالمشاركة، إضافة إلى إدراك المعلمين أن البرنامج يعالج حاجات صفية حقيقية لديهم.
أما البعد السلوكي فقد ارتفع من (3.07) إلى (4.51)، ويدل ذلك على استعداد المعلمين لتبني ممارسات مستمدة من البرنامج والاستمرار في برامج تطويرية مماثلة. وهذه النتيجة تدعم إمكانية تعميم البرنامج؛ لأن قبول المعلم واستعداده السلوكي شرط أساسي لأي تطوير مهني مستدام.
القيم الكبيرة لمربع إيتا في الاتجاهات، وخاصة الدرجة الكلية (0.95)، تعني أن البرنامج كان شديد التأثير في اتجاهات المشاركين. وهذه النتيجة قد تبدو أعلى من نتائج الكفايات، ويمكن تفسيرها بأن الاتجاهات أكثر حساسية للتجربة التدريبية المباشرة، خاصة عندما تكون التجربة إيجابية ومنظمة وتتيح للمعلم المشاركة والتفاعل.
وتنسجم نتائج الاتجاهات مع تقييم البرنامج من وجهة نظر المشاركين، حيث أوصى جميع المشاركين تقريباً بتطبيق برامج مماثلة. ومن ثم فإن هناك توافقاً بين القياس الكمي للاتجاهات والتقييم المباشر للبرنامج، وهو ما يعزز صدق تفسير النتيجة.
جدول (17): قراءة تفسيرية لتحسن الاتجاهات
| البعد | التغير في المتوسط | الدلالة التربوية |
| البعد المعرفي/الإدراكي | من 3.08 إلى 4.49 | تحسن فهم المعلمين لفلسفة البرنامج وجدواه المهنية |
| البعد الوجداني | من 3.31 إلى 4.62 | تعزز القبول والرضا والشعور الإيجابي نحو البرنامج |
| البعد السلوكي | من 3.07 إلى 4.51 | ارتفع الاستعداد لتطبيق ما تعلموه والمشاركة في برامج مشابهة |
| الدرجة الكلية | من 3.15 إلى 4.54 | تحسن شامل في الاتجاهات نحو التطوير المهني القائم على التمكين |
التعليق على جدول (17): يدل ارتفاع الاتجاهات في الأبعاد الثلاثة على أن البرنامج نجح في مخاطبة عقل المعلم ووجدانه وسلوكه المهني. وهذا التكامل ضروري لأن برامج التطوير المهني قد تفشل عندما تقدم معرفة دون قناعة، أو حماساً دون أدوات تطبيقية. أما في هذه الدراسة فقد تزامن تحسن الاتجاهات مع تحسن الأداء، وهو ما يعزز قيمة البرنامج.
سابعاً: الربط بين النتائج والدراسة الميدانية
تعطي الدراسة الميدانية صورة واضحة عن علاقة التصميم التدريبي بنتائج القياس. فالعينة كانت متنوعة مدرسياً وذات خبرة طويلة، والأدوات خضعت للتحكيم والثبات، والبرنامج بني على الكفايات نفسها التي قاستها بطاقة الملاحظة. هذه السلسلة المنهجية تجعل العلاقة بين البرنامج والنتائج أكثر اتساقاً؛ لأن ما تم التدريب عليه هو ما تم قياسه لاحقاً بأداة واضحة.
كما أن تنفيذ البرنامج إلكترونياً لا يقلل من قيمته، بل يضيف بعداً معاصراً للتطوير المهني. فقد أتاح التدريب عن بعد استخدام أدوات تفاعل ومناقشة ومشاركة، وسمح بتنظيم البرنامج ضمن وقت محدد. وتظهر نتائج التقييم أن قنوات التواصل كانت مقبولة بدرجة عالية، مما يدل على أن التدريب الإلكتروني يمكن أن يكون مناسباً لتطوير المعلمين إذا صمم بصورة تفاعلية.
وتكشف النتائج أن نموذج الإشراف التمكيني ليس مفهوماً نظرياً فحسب، بل يمكن تحويله إلى برنامج تدريبي قابل للتنفيذ والقياس. فقد ظهر أثره في التخطيط والتنفيذ والتقويم والعلاقات المهنية والاتجاهات. وهذا يعني أن تمكين المدرسة يمكن أن يكون مدخلاً عملياً لإعادة بناء التطوير المهني داخل المدارس.
ومن الناحية التطبيقية، يمكن الاستفادة من البرنامج في بناء خطط تدريب داخل إدارات التعليم. ويمكن أيضاً توظيف بطاقة الملاحظة في تحديد احتياجات المعلمين قبل التدريب، ثم إعادة تطبيقها بعد التدريب لقياس الأثر، وبذلك تصبح أدوات البحث جزءاً من دورة تطوير مهني مستمرة لا مجرد أدوات بحثية مؤقتة.
وينبغي عند تعميم البرنامج مراعاة بعض الشروط: توفير مدربين متمكنين من الإشراف التمكيني، تهيئة قادة المدارس للمشاركة في الدعم، تخصيص وقت كاف للتطبيق العملي، دعم استخدام التقنية، وتطوير مجتمعات تعلم مهنية داخل المدرسة لضمان استمرار الأثر.
ثامناً: حدود قراءة النتائج
على الرغم من قوة النتائج، فإنها تقرأ في ضوء حدود البحث. فقد استخدم البحث تصميماً شبه تجريبي لمجموعة واحدة، وهذا التصميم مناسب عندما يصعب توفير مجموعة ضابطة، لكنه لا يمنع احتمال وجود عوامل خارجية محدودة قد تؤثر في الأداء. ومع ذلك، فإن حجم الفروق وارتفاع معامل بلاك واتساق التحسن في جميع المجالات تعزز نسبة الأثر إلى البرنامج.
كما أن العينة اقتصرت على معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية في مدينة مكة المكرمة، ولذلك فإن تعميم النتائج ينبغي أن يكون في حدود البيئات المشابهة. ولتوسيع التعميم، تقترح الورقة تطبيق البرنامج في إدارات تعليمية أخرى وعلى عينات أكبر، ومقارنته ببرامج تدريبية تقليدية.
وتبقى الملاحظة الصفية، مهما بلغت موضوعيتها، مرتبطة بسياق الحصة والطلاب والموضوع. وقد عالج البحث ذلك بتوحيد بطاقة الملاحظة وباختبار تجانس الصفوف الدراسية بين القياسين، لكن الدراسات المستقبلية يمكن أن تضيف ملاحظات متعددة لكل معلم أو تستخدم تسجيلات صفية وتحليلاً نوعياً للأداء.
تاسعاً: مناقشة مقارنة للنتائج مع الأدبيات التربوية
تتفق نتائج هذه الدراسة مع الاتجاه التربوي الذي يرى أن التطوير المهني لا يكون فعالاً إلا إذا ارتبط بالممارسة الصفية اليومية. فالبرامج التي تركز على المحاضرة النظرية فقط قد ترفع المعرفة المؤقتة، لكنها لا تضمن تغيير الأداء. أما البرنامج الحالي فقد جمع بين الوعي النظري والتطبيق العملي، ولذلك ظهر أثره في بطاقة الملاحظة وليس في الاستبانة فقط.
وتنسجم نتائج تحسن كفايات التخطيط مع الدراسات التي تؤكد أن التخطيط يمثل مدخل الجودة في التدريس. فالمعلم الذي يصوغ أهدافاً دقيقة، ويختار أنشطة ملائمة، ويتوقع أدوات التقويم، يكون أكثر قدرة على إدارة الحصة وتوجيه تعلم الطلاب. ومن ثم فإن ارتفاع متوسط التخطيط بعد البرنامج لا يعد نتيجة جزئية، بل يعد مؤشراً على بداية تغير منظم في دورة التدريس كلها.
أما نتائج كفايات تنفيذ التدريس، فهي تؤكد أن التدريب القائم على الممارسة والمحاكاة والتغذية الراجعة ينعكس بصورة مباشرة على الأداء الصفي. ويبدو أن المعلمين استفادوا من الأنشطة التي عالجت التمهيد المشوق، ووضوح الشرح، وتنوع الاستراتيجيات، وإثارة التفكير، وإشراك الطلاب. وهذه العناصر تمثل جوهر التدريس الفعال في اللغة العربية، خصوصاً في المرحلة الابتدائية.
وتؤكد نتائج كفايات التقويم أن المعلمين أصبحوا أكثر وعياً بأهمية التقويم بوصفه أداة لتحسين التعلم لا مجرد وسيلة للحكم على الطلاب. فقد ركز البرنامج على أدوات التقويم المتنوعة وتحليل النتائج وتقديم التغذية الراجعة، وهذا ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في التقويم البنائي والتقويم من أجل التعلم.
وتعد نتائج العلاقات الإنسانية والاتصال من النتائج المهمة؛ لأن تعليم اللغة العربية يحتاج إلى بيئة صفية آمنة تشجع الطالب على القراءة والتحدث والكتابة دون خوف من الخطأ. وعندما يتحسن تواصل المعلم وإنصاته وإدارته للمناقشة، فإن ذلك يفتح المجال لمشاركة لغوية أوسع لدى الطلاب، وهو ما ينعكس على جودة تعلم اللغة.
وتشير نتائج التطوير الذاتي والمهني إلى أن البرنامج نجح في بناء وعي لدى المعلمين بأن التطوير ليس حدثاً تدريبياً عابراً، بل ممارسة مستمرة. وهذا البعد مهم للغاية في نموذج تمكين المدرسة، لأنه يجعل المعلم قادراً على متابعة نموه المهني داخل بيئة العمل، لا انتظار دورات مركزية فقط.
وفي مجال التقنية، تكشف النتيجة عن تحسن واضح لكنه الأقل نسبياً. وهذا يتفق مع ملاحظات كثيرة في الميدان التربوي، إذ إن التقنية تحتاج إلى تدريب عملي متكرر وإلى بيئة مدرسية داعمة. ولذلك فإن إدخال التقنية في برامج التطوير المهني ينبغي أن يكون طويل المدى، وأن يتضمن متابعة صفية بعد التدريب.
أما نتائج الاتجاهات فتتفق مع افتراض تربوي مهم، وهو أن المعلم يقبل التطوير عندما يشعر بأنه يحترم خبرته ويعالج احتياجه ويمنحه دوراً في اتخاذ القرار. فالاتجاهات الإيجابية لا تبنى بمجرد عرض أهمية التدريب، بل من خلال تجربة مهنية يشعر فيها المعلم بأن البرنامج يضيف إلى عمله ويقدر خبرته.
وتتضح قوة البرنامج في أنه حقق تحسناً في الاتجاهات والأداء في وقت واحد. فقد ترتفع الاتجاهات في بعض البرامج دون أن يظهر أثر أدائي واضح، وقد يتحسن الأداء مؤقتاً دون قناعة داخلية. أما في هذه الدراسة فقد تزامن التحسن في الملاحظة مع التحسن في الاتجاهات، وهو ما يشير إلى انسجام بين التغيير السلوكي والتغيير الوجداني والمعرفي.
وتدعم هذه النتائج التوجه نحو جعل المدرسة مركزاً للتطوير المهني. فعندما يصبح التدريب متصلاً بحاجات المدرسة، ويشارك فيه المعلمون، ويدعمه المشرف التربوي والقائد المدرسي، يكون أثره أكثر عمقاً من التدريب الخارجي المنفصل عن سياق العمل.
عاشراً: خطة مقترحة لتطبيق البرنامج في إدارات التعليم
جدول (18): تصور تطبيقي لتعميم البرنامج في إدارات التعليم
| المرحلة | المجال | الإجراءات | المخرج |
| المرحلة الأولى | التهيئة والتشخيص | تطبيق بطاقة الملاحظة ومقياس الاحتياج، تعريف المدارس بالنموذج | تحديد الاحتياجات الفعلية للمعلمين |
| المرحلة الثانية | إعداد المدربين | تدريب المشرفين وقادة المدارس على الإشراف التمكيني والتغذية الراجعة | توحيد فلسفة التطبيق |
| المرحلة الثالثة | تنفيذ البرنامج | تدريب تفاعلي لمدة 25 ساعة مع مهام تطبيقية | تنمية الكفايات الأساسية |
| المرحلة الرابعة | التطبيق الصفي | متابعة تطبيق خطط الدروس وأدوات التقويم داخل الصف | نقل أثر التدريب إلى الممارسة |
| المرحلة الخامسة | القياس البعدي | إعادة تطبيق بطاقة الملاحظة ومقياس الاتجاهات | قياس الأثر وتحليل النتائج |
| المرحلة السادسة | الاستدامة | مجتمعات تعلم مهنية، زيارات دعم، موارد إلكترونية | استمرار التحسن بعد البرنامج |
يوضح جدول (18) أن تعميم البرنامج لا ينبغي أن يتم بمجرد إرسال الحقيبة التدريبية إلى المدارس، بل عبر دورة تطوير متكاملة تبدأ بالتشخيص وتنتهي بالاستدامة. فالبرنامج يستمد قوته من ارتباطه بالقياس القبلي والبعدي ومن دعم الإشراف التمكيني، ولذلك ينبغي الحفاظ على هذه العناصر عند نقله إلى بيئات أخرى.
وتتطلب مرحلة إعداد المدربين عناية خاصة؛ لأن المدرب في هذا النموذج لا يقدم معلومات فحسب، بل يدير حواراً مهنياً ويدعم التأمل ويوجه التغذية الراجعة. لذلك يجب اختيار مدربين يمتلكون خبرة في اللغة العربية والإشراف التربوي وأساليب تدريب الكبار.
أما مرحلة التطبيق الصفي فهي الفاصل الحقيقي بين التدريب والتحسن. فإذا انتهى البرنامج عند حدود الجلسات التدريبية فقد يضعف أثره، أما إذا تبعه تطبيق داخل الصف وزيارات دعم ومناقشة منتجات المعلمين، فإن الأثر يصبح أكثر استدامة وقابلية للقياس.
حادي عشر: مؤشرات جودة مقترحة للنسخ اللاحقة من البرنامج
جدول (19): مؤشرات جودة مقترحة لتطوير البرنامج
| المؤشر | الوصف | طريقة التحقق |
| ملاءمة المحتوى | ارتباط الوحدات باحتياجات معلمي اللغة العربية | تحكيم المحتوى واستبانة رضا المتدربين |
| التطبيق العملي | وجود مهام صفية ومنتجات تدريبية قابلة للتنفيذ | تحليل خطط الدروس وأدوات التقويم المنتجة |
| التفاعل | مشاركة المعلمين في النقاش والعمل الجماعي | سجلات الحضور والمشاركة وملاحظات المدرب |
| نقل الأثر | ظهور الكفايات في الملاحظة الصفية بعد التدريب | بطاقة الملاحظة القبلية والبعدية |
| الاتجاهات | قبول المعلمين للبرنامج واستعدادهم للتطبيق | مقياس الاتجاهات ومقابلات قصيرة |
| الاستدامة | استمرار مجتمعات التعلم والدعم الإشرافي | خطط متابعة شهرية وتقارير المدرسة |
| التقنية | قدرة المعلمين على توظيف أدوات رقمية مناسبة | نماذج تطبيقية ومخرجات صفية رقمية |
يساعد جدول (19) على تحويل نتائج البحث إلى أداة عملية لتحسين البرنامج مستقبلاً. فبدلاً من الاكتفاء بالحكم العام على نجاح البرنامج، يمكن استخدام مؤشرات محددة لمراقبة الجودة في كل نسخة تطبيقية. وهذا مهم عند تعميم البرنامج؛ لأن اختلاف المدربين والبيئات قد يؤثر في جودة التنفيذ.
ومن أهم مؤشرات الجودة مؤشر نقل الأثر؛ إذ لا يكفي أن يرضى المعلم عن البرنامج، بل ينبغي أن يظهر أثره في ممارساته الصفية. ولهذا تبقى بطاقة الملاحظة أداة مركزية في هذا النموذج، لأنها تربط التدريب بالأداء الفعلي.
كما أن مؤشر الاستدامة ضروري؛ لأن الأثر المرتفع بعد التدريب قد يتراجع إذا لم يجد المعلم بيئة داعمة. لذلك ينبغي أن تتبع البرنامج لقاءات مجتمع تعلم وزيارات إشرافية بنائية، ومشاركة منتجات المعلمين داخل المدرسة.
ثاني عشر: الصياغة النهائية للدلالة العلمية للدراسة
تتمثل الدلالة العلمية الأولى للدراسة في تقديم نموذج يجمع بين تحديد الكفايات وبناء البرنامج وقياس الأثر. فكثير من الدراسات تكتفي بتشخيص الاحتياجات أو بناء تصور مقترح، أما هذه الدراسة فقد انتقلت من التشخيص إلى التطبيق إلى القياس، وهو ما يمنحها قيمة عملية واضحة.
الدلالة الثانية أن الدراسة تعاملت مع معلم اللغة العربية بوصفه معلماً متخصصاً يحتاج إلى كفايات لغوية وتربوية وتقنية وإنسانية. وهذا مهم لأن تطوير معلم اللغة العربية لا ينبغي أن ينحصر في جانب التمكن اللغوي، بل يجب أن يشمل كيفية تحويل هذا التمكن إلى تعلم فعال لدى الطلاب.
الدلالة الثالثة أن الدراسة قدمت نموذجاً للإشراف التربوي بوصفه شراكة مهنية. فقد أظهرت النتائج أن الإشراف عندما يرتبط بالتمكين ويقدم دعماً حقيقياً للمعلم، يمكن أن يتحول من إجراء إداري إلى أداة تطوير ذات أثر واضح.
الدلالة الرابعة أن الدراسة بينت أهمية قياس الاتجاهات إلى جانب الأداء. فالمعلم قد يتعلم مهارة، لكنه لن يستمر في استخدامها إذا لم يقتنع بجدواها. ولهذا فإن ارتفاع الاتجاهات نحو البرنامج يعد ضمانة نسبية لاستمرار أثره بعد انتهاء التجربة.
الدلالة الخامسة أن الدراسة تفتح المجال لبحوث لاحقة تربط بين تطوير أداء المعلمين ونواتج تعلم الطلاب. فالخطوة التالية بعد إثبات أثر البرنامج في الكفايات هي قياس أثره في تحصيل الطلاب ومهارات القراءة والكتابة والتحدث والاستماع.
7. النتائج الرئيسة
• تم تحديد سبعة مجالات رئيسة للكفايات التدريسية اللازمة لمعلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، تضمنت (68) كفاية فرعية في صورتها النهائية.
• بني البرنامج التدريبي في ضوء نموذج الإشراف التربوي وتمكين المدرسة، وتضمن وحدات معرفية وتطبيقية وأنشطة تفاعلية وتقويماً قبلياً وبعدياً.
• أظهرت نتائج بطاقة الملاحظة وجود تحسن واضح في جميع مجالات الكفايات التدريسية لصالح القياس البعدي.
• بلغ معامل بلاك للدرجة الكلية للكفايات التدريسية (1.08)، وهو مستوى فاعلية مرتفع جداً، كما تراوحت قيم المجالات بين (0.90) و(1.13).
• أظهرت نتائج مقياس الاتجاهات وجود فروق دالة في الأبعاد المعرفية والوجدانية والسلوكية والدرجة الكلية لصالح القياس البعدي.
• بلغ معامل بلاك للدرجة الكلية للاتجاهات (1.03)، وجاءت قيم مربع إيتا في الاتجاهات كبيرة جداً، مما يدل على أثر قوي للبرنامج.
• أظهر تقييم المشاركين رضا مرتفعاً عن البرنامج، حيث منحه 90% منهم تقييماً ممتازاً، وأوصى جميع المشاركين تقريباً بتطبيق برامج مماثلة.
8. التوصيات
• تعميم البرنامج التدريبي أو تطوير نسخة منه لتطبيقها على معلمي اللغة العربية في إدارات التعليم، مع مراعاة خصوصية كل إدارة ومدرسة.
• تدريب المشرفين التربويين على توظيف نموذج الإشراف التمكيني، وبناء مهارات تقديم التغذية الراجعة الداعمة وتحليل الممارسات الصفية.
• بناء خطط تطوير مهني مدرسية تستند إلى تشخيص الكفايات التدريسية باستخدام أدوات ملاحظة واضحة، لا إلى ترشيحات عامة للتدريب.
• دعم مجال استخدام التقنية والموارد التعليمية بمزيد من التطبيقات العملية والبنية الفنية، لأنه كان الأقل نسبياً في نتائج الكسب رغم تحسنه الواضح.
• إدماج مجتمعات التعلم المهنية داخل المدرسة لتضمن استمرار أثر البرنامج بعد انتهاء التدريب الرسمي.
• استخدام بطاقة الملاحظة ومقياس الاتجاهات في تقويم برامج التطوير المهني المشابهة، مع تعديلهما بما يناسب المواد والمراحل المختلفة.
9. المقترحات البحثية
• إجراء دراسة مماثلة باستخدام مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة للتحقق من أثر البرنامج بدرجة ضبط أعلى.
• تطبيق البرنامج على معلمي مواد أخرى أو مراحل تعليمية مختلفة، ومقارنة أثره في الكفايات التدريسية والاتجاهات المهنية.
• دراسة أثر الإشراف التربوي التمكيني في متغيرات أخرى مثل الرضا الوظيفي، والدافعية المهنية، ومجتمعات التعلم المهنية.
• تصميم برنامج إلكتروني موسع لتوظيف التقنية والموارد التعليمية في تعليم اللغة العربية، نظراً لأن هذا المجال حقق كسباً أقل نسبياً من بقية المجالات.
• دراسة أثر البرنامج في تحصيل الطلاب ومهاراتهم اللغوية، للتحقق من انتقال أثر تطوير أداء المعلم إلى نواتج تعلم الطلاب.
10. الخاتمة
خلص البحث إلى أن برنامج التطوير المهني القائم على نموذج الإشراف التربوي في ضوء تمكين المدرسة كان فعالاً في تنمية الكفايات التدريسية لدى معلمي اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية، وفي بناء اتجاهات إيجابية نحو البرنامج. وتكشف النتائج أن التمكين لا يمثل شعاراً إدارياً فقط، بل يمكن أن يتحول إلى ممارسة تدريبية وإشرافية تؤثر في أداء المعلم داخل الصف.
وتؤكد الورقة أن المدرسة عندما تمنح دوراً محورياً في التطوير، وعندما يصبح المشرف التربوي داعماً للتعلم المهني، وعندما يبنى التدريب على حاجات المعلمين الفعلية، فإن أثر التطوير المهني يصبح أكثر عمقاً واستدامة. ومن ثم فإن النموذج المقترح يصلح أساساً لبناء برامج تدريبية مستقبلية تستهدف تحسين جودة تعليم اللغة العربية في المراحل الأولى.
تفصيلات موسعة للدراسة الميدانية ومناقشة الجداول
أضيف هذا الجزء لتوسيع عرض الورقة العلمية بما يحافظ على روح الرسالة الأصلية، ويمنح الدراسة الميدانية المساحة الكافية التي تبرز تصميمها وأدواتها ونتائجها. وقد روعي في هذا العرض ألا يكون مجرد نقل مطول، بل قراءة تحليلية للجداول والإجراءات، مع توضيح دلالة كل جدول في بناء الحجة البحثية وفي تفسير فاعلية البرنامج.
أولاً: قراءة موسعة في خصائص عينة البحث
توزيع العينة على عشرين مدرسة ابتدائية يعطي البحث بعداً ميدانياً مهماً؛ إذ إن أداء المعلم لا يتشكل بمعزل عن ثقافة المدرسة وإدارتها وبيئتها الصفية. وعندما يشارك معلمون من مدارس مختلفة، فإن أثر البرنامج لا يكون رهيناً ببيئة مدرسية واحدة، بل يختبر في سياقات أكثر تنوعاً، وهو ما يدعم صدق النتائج داخل حدود مجتمع البحث.
تظهر خصائص العينة أن (92.5%) من المشاركين يحملون مؤهل البكالوريوس، في حين يحمل (7.5%) مؤهل الماجستير. وهذا التوزيع طبيعي في المرحلة الابتدائية؛ إذ إن البكالوريوس هو المؤهل السائد لمزاولة التعليم. ومن الناحية البحثية، يعني ذلك أن البرنامج صمم واختبر على الفئة الأكثر حضوراً في الميدان، الأمر الذي يرفع قيمته التطبيقية، لأن نتائجه تتصل مباشرة بالفئة التي تستهدفها إدارات التدريب غالباً.
كما أن ارتفاع نسبة أصحاب الخبرة الطويلة إلى (95%) ممن لديهم خمس عشرة سنة فأكثر يكشف عن خصوصية مهمة في العينة. فالتحسن لدى المعلمين ذوي الخبرة الطويلة لا يحدث عادة بسهولة؛ لأن لديهم عادات تدريسية مستقرة وخبرات متراكمة، وقد يكون تغييرها أصعب من تدريب المعلمين الجدد. ومن ثم فإن التحسن البعدي في الكفايات والاتجاهات يمثل دلالة قوية على أن البرنامج استطاع أن يخاطب خبرة المعلمين ويعيد تنظيمها بدلاً من أن يقدم لهم تدريباً سطحياً.
أما توزيع الرتب المهنية، فقد أظهر أن غالبية العينة من فئة معلم ممارس بنسبة (77.5%)، مقابل (17.5%) معلم متقدم و(5%) معلم خبير. وتشير هذه النتيجة إلى أن البرنامج يتوجه إلى الفئة المهنية الأوسع، وهي فئة تحتاج إلى دعم مستمر للانتقال من الممارسة الاعتيادية إلى الممارسة المتقدمة، كما أنه لا يستبعد المعلمين الأكثر تقدماً، بل يتيح لهم المشاركة في بيئة تعلم مهنية مشتركة.
وتكشف هذه الخصائص مجتمعة أن العينة ليست عينة مبتدئة أو ضعيفة الخبرة، بل عينة ميدانية حقيقية تمثل معلمين يعملون داخل المدارس الابتدائية ولديهم خبرة طويلة. ولهذا فإن نتائج التحسن لا ينبغي أن تقرأ بوصفها نتيجة حماس مؤقت لدى متدربين جدد، بل بوصفها أثراً لبرنامج استطاع أن يربط الخبرة السابقة بممارسات إشرافية وتدريسية أكثر تنظيماً.
قائمة المراجع:
قائمة المراجع
أبو علام، رجاء محمود. (2018). مناهج البحث في العلوم السلوكية والإنسانية. القاهرة: دار الفكر العربي.
Abu Allam, Rajaa Mahmoud. (2018). Research methods in behavioral and human sciences. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
بدوي، عبير علي أحمد. (2018). مقارنة طرق قياس حجم الأثر لبعض الأساليب الإحصائية مع أحجام عينات مختلفة. مجلة البحث العلمي في التربية، 19(7)، 433-491.
Badawi, Abeer Ali Ahmed. (2018). A comparison of methods for measuring effect size in some statistical techniques with different sample sizes. Journal of Scientific Research in Education, 19(7), 433–491.
وزارة التعليم. (2020). سياسات ومبادرات تطوير التعليم وتعزيز اللغة العربية. الرياض: وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية.
Ministry of Education. (2020). Policies and initiatives for developing education and promoting the Arabic language. Riyadh: Ministry of Education, Kingdom of Saudi Arabia.
هيئة تقويم التعليم والتدريب. (2020). المعايير والمسارات المهنية للمعلمين في المملكة العربية السعودية. الرياض: هيئة تقويم التعليم والتدريب.
Education and Training Evaluation Commission. (2020). Professional standards and pathways for teachers in the Kingdom of Saudi Arabia. Riyadh: Education and Training Evaluation Commission.
وزارة التعليم. (2024). النموذج الإشرافي في ضوء تمكين المدرسة. الرياض: وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية.
Ministry of Education. (2024). The supervisory model in light of school empowerment. Riyadh: Ministry of Education, Kingdom of Saudi Arabia.
Black, P. (1981). An evaluation of formative assessment practices and gain measures in educational programs.
Hake, R. R. (1998). Interactive-engagement versus traditional methods: A six-thousand-student survey of mechanics test data for introductory physics courses. American Journal of Physics, 66(1), 64–74. https://doi.org/10.1119/1.18809