السياق النظري والعملي للدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام: دراسة في التشريع المدني الأردني
حمزة عمران عوض الشطناوي1
1 باحث، الأردن.
The Theoretical and Practical Context of Formal Defenses Not Related to Public Order: A Study in Jordanian Civil Legislation
Hamza Omran Awad Al-Shatnawi1
1 Researcher, Jordan.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/21
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/21
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 343 - 365
تاريخ الاستقبال: 2026-05-15 | تاريخ القبول: 2026-05-20 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: تناولت هذه الدراسة الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام في التشريع المدني الأردني، من حيث مفهومها وطبيعتها القانونية وشروط قبولها وآثارها الإجرائية، مع التركيز على أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني وتعديلاته. وهدفت الدراسة إلى بيان الدور الذي تؤديه هذه الدفوع في تنظيم سير الخصومة القضائية، وحماية مصالح الخصوم دون المساس بأصل الحق موضوع النزاع. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة، واستعراض الاجتهادات القضائية والآراء الفقهية المرتبطة بموضوع الدفوع الشكلية. وقد بيّنت الدراسة أن هذه الدفوع، ومنها الدفع بعدم الاختصاص المكاني، والدفع بوجود شرط التحكيم، والدفع ببطلان أوراق التبليغ، والدفع بمرور الزمن، تخضع لضوابط دقيقة تتعلق بالمصلحة، والميعاد، والترتيب، وطريقة التقديم في طلب مستقل قبل الدخول في موضوع الدعوى. كما كشفت الدراسة عن وجود إشكالات عملية وتشريعية، أبرزها عدم الانسجام بين بعض نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية، ولا سيما المواد المتعلقة بتقديم اللائحة الجوابية والدفوع الشكلية، إضافة إلى التعارض الظاهر بين القانون المدني وقانون أصول المحاكمات المدنية بشأن طبيعة الدفع بمرور الزمن ووقت إثارته. وخلصت الدراسة إلى أن الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام تمثل وسيلة إجرائية مهمة لتحقيق التوازن بين حق الخصم في الدفاع وضمان استقرار الخصومة القضائية، وأوصت بضرورة تدخل المشرع الأردني لتحديد مفهوم الدخول في موضوع الدعوى، وتوحيد الأحكام المتعلقة بالدفع بالتقادم، وتنظيم مواعيد الرد على الدفوع الشكلية بما يحد من التباين في التطبيق القضائي.
الكلمات المفتاحية: الدفوع الشكلية، النظام العام، قانون أصول المحاكمات المدنية، الاختصاص المكاني، شرط التحكيم، مرور الزمن.
Abstract: This study examines formal defenses not related to public order in Jordanian civil legislation in terms of their concept, legal nature, conditions for acceptance, and procedural effects, with particular focus on the provisions of the Jordanian Civil Procedure Law and its amendments. The study aims to clarify the role these defenses play in regulating the course of judicial proceedings and protecting the interests of litigants without affecting the substantive right underlying the dispute. The study adopts a descriptive analytical approach by analyzing relevant legal texts and reviewing judicial precedents and jurisprudential opinions related to formal defenses. The study shows that such defenses, including the defense of lack of territorial jurisdiction, the defense based on the existence of an arbitration clause, the defense of invalidity of notification papers, and the defense of limitation, are governed by precise procedural requirements relating to legal interest, time limits, order of submission, and presentation in a separate application before addressing the merits of the case. The study also reveals several practical and legislative issues, most notably the lack of harmony among certain provisions of the Jordanian Civil Procedure Law, especially those concerning the submission of the statement of defense and formal defenses, in addition to the apparent conflict between the Civil Code and the Civil Procedure Law regarding the legal nature of the defense of limitation and the time at which it may be raised. The study concludes that formal defenses not related to public order constitute an important procedural mechanism for achieving a balance between the litigant’s right of defense and the stability of judicial proceedings. It recommends legislative intervention to define the concept of entering into the merits of the case, unify the rules governing the defense of limitation, and regulate the time limits for responding to formal defenses in a manner that reduces inconsistency in judicial application.
Keywords: Formal defenses, public order, Civil Procedure Law, territorial jurisdiction, arbitration clause, limitation period.
المقدمة
دأبت الدولة الحديثة على وضع قواعد قانونية تنظم حق الأفراد في المطالبة بحقوقهم، وذلك باللجوء إلى القضاء. هذا الحق الذي يمنحه القانون للأفراد والمتمثل في إقامة الدعوى للمطالبة بحقوقهم وادعاءاتهم، يقابله بطبيعة الحال ما يمنحه القانون للخصم من حق في الدفاع، وتقديم كافة الدفوع التي يقصد من خلالها تفادي الحكم بموضوع الدعوى وطلباتها، أو تفادي الحكم بما يدعيه المدعي، وتعد الدفوع الشكلية من العناصر الجوهرية في النظم القانونية التي تساهم في ضمان سير العدالة وتحقيقها، فهي تعبر عن الوسائل القانونية التي يرفعها الأطراف في الدعاوى القضائية للطعن في إجراءات القضية أو صحتها الشكلية، دونما التطرق إلى موضوع الدعوى ذاته.
تأتي أهمية هذه الدراسة، من الحاجة إلى فهم شامل لكيفية تعامل القانون مع هذه الدفوع، وكيفية إدارتها في سياق الإجراءات القضائية. إذ تتناول هذه المادة البحثية في طياتها تحليلا لمفهوم الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، من خلال استعراض أحكامها القانونية، وبيان تأثيرها على حقوق الأطراف والإجراءات القضائية.
من خلال هذا التحليل، يهدف الباحث إلى تقديم رؤية واضحة تساعد في تعزيز تطبيق العدالة وضمان سير العملية القضائية وفقا للأطر القانونية السليمة.
تختص هذه الدراسة في “الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام”. وهي الدفوع التي تختلف في طبيعتها وأثرها عن تلك التي تتعلق بالنظام العام، فيكون نطاق هذه الدراسة الموضوعي شاملا لأنواع مهمة في الدفوع الشكلية الوارد ذكرها في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، في حين إن نطاقها الزماني يغطي هذه الدفوع في هذا القانون حتى العام (2025)، وأما نظامها المكاني فهو بالتأكيد (قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) سنة (1988).
الباعث وراء اختيار المادة البحثية:
إن إجراءات المنازعة أمام القضاء لاستيفاء الحقوق سُيجت بمجموعة من الإجراءات الأصولية وإن العلة من وراء هذا الأمر هو ضمان وضبط حسن سير إجراءات القضاء وحتى يكون المتقاضين على علم مسبق بآلية التحرك لاستيفاء الحقوق والذود عنها، إذ لا جدوى من الحق مع عدم إمكانية النفاذ إليه. ولما كانت القواعد القانونية الشكلية لا تقل أهمية عن القواعد الموضوعية، إذ إنه بدون هذه المسطرة الإجرائية التي رسمت شكل اقتضاء الحقوق ما كانت الحقوق بيد أصحابها، وعليه فقد أراد الباحث التعرض إلى آلية إشارة الدفوع الشكلية أمام المحاكم.
الدراسات السابقة
- (لؤي العضايلة، الدفوع الشكلية في قانون أصول المحاكم المدنية، المجلة القانوني المتخصصة، رقم 2537-0758): جاءت هذه الدراسة على ماهية الدفوع الشكلية عموما والمصلحة فيها وأوصافها وزمن تقديمها، وأنواعها لكنها استثنت نوعين مهمين من الدفوع، ألا وهما (الدفع بحجية الأمر المق المقضي به، والدفع بالتقادم). كما وكانت هذه الدراسة وفقا لقانون أصول المحاكمات المدنية وتعديلاته لعام (2017) قبل التعديلات التي طرأت على القانون في (2019) بشكل عام وعلى الدفوع الشكلية والطعن بها بشكل خاص حتى عام (2022).
في حين إن هذه الدراسة تناولت هذين الدفعين بإسهاب، وحالة الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام حتى العام (2026).
- (الدكتور مفلح القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للتوزيع والنشر، الطبعة الرابعة، عمان 2026) : راحت هذه الدراسة تركز على الشرح المفصل بمواد قانون أصول المحاكمات المدنية بوجه عام، دون التركيز على الدفوع الشكلية بوجه خاص، سواء تلك المتعلقة بالنظام العام أو تلك غير المتعلقة به.
في حين أن الإطار الخاص لهذه الدراسة يتكفل ببيان أنواع الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام وأحكامها وآثارها، تكون مهمة الإطار العام بيان ماهية الدفوع عموما.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة من الناحية النظرية في بيان وتوضيح ماهية الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، وهو ما من شأنه إثراء المعرفة القانونية لدى الممارسين لمهنة المحاماة، كذلك الباحثين في العلوم القانونية.
وعلى صعيد الأهمية العملية فإن الإلمام بهذه الدفوع التي تؤثر بقوة في مسار الدعوى قبل الخوض في موضوعها من شأنه أن يوفر الوقت والجهد على كل من المحكمة والمتقاضين، علاوة عن الأهمية العملية الكبرى المتوقعة من تسليط الضوء على الإشكاليات المرتبطة بتوقيت إثارة هذا الموضوع.
فرضية الدراسة
تستهدف هذه الدراسة تحليل مدى تأثير الدفوع غير المتعلقة بالنظام العام على تطبيق القواعد القانونية في القانون المدني الأردني، مع التركيز على كيفية تفاعل هذه الدفوع مع الحقوق الأطراف المتعاقدة، وإمكانية استخدامها كوسيلة للدفاع في الإجراءات القضائية. تفترض هذه الدراسة أن استكشاف نوعية الدفوع التي لا تتعلق بالنظام العام وتحديدا الآثار القانونية الناتجة عنها من شأنه أن يقيم دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق الفردية في النظام القانون الأردني.
مقاربة الدراسة
تتبنى هذه الدراسة المقاربة الوصفية التحليلية، حيث سيتم تناول الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام من خلال وصف مفهومها، شروط قبولها، آثارها في الإجراءات القضائية، تحليل النصوص القانونية، السوابق القضائية، الدراسات الفقهية، لغايات تقديم رؤية متكاملة حول الموضوع، وكيفية الطعن بها والمستجدات القضائية حولها.
إشكالية الدراسة
تظهر إشكالية الدراسة جلية في معرفة آثار الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام في الإجراءات القضائية، وكيف يمكن للطرفين الاستفادة منها في سياق الطعن والحكم الصادر بشأنها، والشروط والمعايير التي تحدد قبول هذه الدفوع في النظام القضائي، وكذلك المحكمة المختصة بنظرها، خصوصا بعد التعديلات التي طرأت على القانون في عام 2019.
المبحث الأول
ماهية الدفوع الشكلية
لا شك في أن الدفوع الشكلية، تصنف من كونها أهم الدفوع التي ترد في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني؛ لأنها ترتبط بالنظام القضائي نفسه. وفي تنظيمه لهذه الدفوع حاول المشرع الأردني أن يوازن بين من مسألتين هما: التشدد في الشكلية، والتساهل فيها. هذا وميز المشرع الأردني بين نوعين من الدفوع الشكلية: دفوع تتعلق بالنظام العام، وأخرى لا تتعلق بالنظام العام، والدفوع الشكلية التي تتعلق بالنظام العام، لا تثير أي إشكالية؛ فيجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي، من قِبل أحد الأطراف الخصومة، أو من المحكمة. وذلك بخلاف الدفوع الشكلية التي لا تتعلق بالنظام العام، إذ تثير بعض الإشكالات في الوقت الذي تجب إثارته فيه، وكيفية إجراءاتها وسير بها.
وعليه، يتطلب التمشي في هذا المبحث، بيان مفهوم الدفوع الشكلية (المطلب الأول) وشروط قبول الدفوع الشكلية (المطلب الثاني).
المطلب الأول مفهوم الدفوع الشكلية
الفرع الأول: تاريخ نشأة الدفوع.
يرجع الأصل التاريخي لنشأة الدفوع إلى القانون الروماني، فقد كان لا يسمح بالالتجاء للقضاء إلا بالدعاوى المنصوصة حصرا في الألواح الإثني عشر([1])، ثم جاء بعد ذلك قانون أيبوتيا الذي أصبح المرجع في منحه صيغة الدعوى أو لا، واستطاع بعدها البريتور (القاضي الحاكم) أن يرفض الدعاوى رغم مطابقتها لأحكام القانون المدني إذا وجد فيها مخالفة لمبدأ العدالة وحسن النية، وحماية مراكز قانونية لم يكن يحميها القانون المدني من قبل، وكما أعطى للمدعي عليه حق الدفع وبمقتضى هذا الحق يلزم القاضي بأن يحقق ما تضمنه ادعاء المدعى عليه فإذا ثبت انتفت إدانته الحكم عليه، ومنح البريتور حقها لمن وقع ضحية الإكراه والغش بدفع دعوى المدعي، والمطالبة بالتعويض، والإبطال التصرف القانوني، ومنح دفوعا مختلفة للمدعى عليهم في الدعاوى التي أقيمت عليهم ظلما([2]) .
الفرع الثاني مفهوم الدفوع الشكلية في القانون
أولا: تعريف الدفع.
يعد الدفع الوسيلة التي يجيب بها الخصم على طلب خصمه بهدف تفادي الحكم بما يدعيه. وقد عرف جانب من الفقه الدفع بأنه جواب الخصم على ادعاء خصمه بقصد تجنب الحكم له بما يدعيه([3])، وهو بذلك وسيلة دفاع سلبية ترمي إلى رد أو تعطيل طلبات المدعي([4]). وبمعنى آخر، يشمل الدفع جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم الاستعانة بها لمواجهة دعوى خصمه، سواء أكانت موجهة إلى الخصوم ذاتها أم إلى بعض إجراءاتها أو إلى أصل الحق موضوع النزاع([5]) .
وقد ورد تعريف الدفع في المادة (1631) من مجلة الأحكام العدلية التي نصت على أن “الدفع هو الإتيان بدعوى من قبل المدعى عليه تدفع أو ترد دعوة المدعي”([6]). كما أشارت محكمة التمييز في أحد قراراتها إلى أن الدفع هو:” كل وسيلة من وسائل الدفاع يقصد بها المدعى عليه منع الحكم بطلبات المدعي([7]).
ثانيا: أنواع الدفوع في القانون.
1- الدفوع الموضوعية: هي الدفوع التي تتعلق بموضوع الدعوى ذاته، ويهدف من خلالها الخصم إلى منازعة المدعي في الحق المدعى به، كالدفع بين قضاء الدين أو الدفع بالوفاء([8]).
2 – الدفوع الشكلية: هي الدفوع التي توجه إلى الخصومة أو إلى بعض إجراءاتها دون التعرض إلى أصل الحق، وذلك بقصد تفادي الحكم بالموضوع([9])، وقد عرفها بعض الفقهاء بأنها الوسائل التي يطعن بها الخصم في صحة إجراءات الخصومة دون الخوض في موضوع الحق المدعي به، فيتفادى الحكم مؤقتا بما يطالبه خصمه([10])، وهي تعد من الحقوق الإجرائية، إذ يترتب على مخالفة الشكل أو الترتيب أو الميعاد المقرر قانونا بطلان العمل الإجرائي، مما يبرر الدفع الشكلي([11]).
أما محكمة التمييز، فقد عرفتها في إحدى قراراتها: (الدفوع التي توجه إلى إجراءات الخصومة بغرض استصدار حكم ينهي الخصومة دون الفصل في موضوعها أو يؤدي إلى تأخير الفصل فيه([12]).
ثالثا: التعريف الراجع للدفوع الشكلية.
استنادا إلى ما سبق، يمكن القول بأن الدفوع الشكلية هي: (الدفوع المتعلقة بالشكليات والإجراءات المرتبطة بالدعوى، والتي تثار إما قبل الدخول في أساسها إذا كانت غير متعلقة بالنظام العام، أو في مرحلة من مراحل الدعوى إذا كانت متعلقة بالنظام العام، وذلك دون التعرض لموضوع الحق. ويترتب على ثبوتها حرمان الخصم من المطالبة بادعائه إما بشكل مؤقت أو دائم.
المطلب الثاني: شروط قبول الدفوع الشكلية.
يتطلب البحث في شروط قبول الدفوع الشكلية غير المتعلقة بنظام العام، الوقوف على الضوابط التي حددها المشرع لمباشرتها، إذ لا يتصور ترتيب أثرها القانوني إلا بتوفر تلك الشروط ضمن الأجل والإجراءات المقررة. وعليه يتكفل هذا المطلب بمهمة بيان هذه الشروط، شرط المصلحة (الفرع الأول) الشرط المتعلق بتوخي الشكليات التي يفرضها القانون عند تقديم الدفع الشكلي (الفرع الثاني).
الفرع الأول: المصلحة.
يشترط لقبول أي دفع شكلي في الدعوى أن يثبت مقدمه توافق مصلحة قائمة يقرها القانون، وذلك عملا بنص المادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني والتي جاء نصها الصريح بما يلي: (لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون)([13]) وعلي تعد المصلحة في هذا السياق مناط الدعوى والدفع، إذ لا يجوز للقضاء أن يتدخل لحماية حق أو مركز قانوني دون أن يثبت أن لصاحب الدفع منفعة يرجى تحقيقها، سواء أكانت هذه المنفعة تتمثل في حماية حق قائم، أو دفع ضرر محدق، أو تحقيق منفعة مشروعة، وقد استقر الفقه والاجتهاد القضائي على أن المصلحة يجب أن تتوافر فيها ثلاثة شروط أساسية([14])
أولا: أن تكون المصلحة قانونية (مشروعة). أي يحميها القانون ويقرها، فلا يقبل الدفع القائم على مصلحة غير مشروعة أو مخالفة النظام القانوني، وقد أكدت محكمة التمييز هذا الشرط في أحد قراراتها بقولها: (إن هذا الدفع مردود لانعدام المصلحة في إثارته، ذلك أنه عندما يكون المؤجر لا يملك حق تصرف في المأجور، فمعنى ذلك أن الإيجار غير نافذة ويد المستأجر على المأجور يد غير مشروعة)([15]).
ثانيا: أن تكون المصلحة قائمة وحالية. بمعنى أن يكون الاعتداء على الحق أو المركز القانوني قد وقع فعلا، أو أن تكون هناك حالة تهدد بوقوع الضرر بشكل محقق وقائم. وبمجرد تحقق الواقع المولدة للضرر أو المخالفة الإجرائية، تثبت المصلحة لمقدم الدفع ويصبح من حقه التمسك به أمام المحكمة([16]).
ثالثا: أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة. أي أن يكون مقدم الدفع صاحب الحق أو المركز القانوني المراد حمايته، أو من ينوب عنه قانونا كالولي أو الوصي أو الوكيل بالخصومة. فلا يقبل الدفع من غير ذي صفة أو من شخص لا تربطه علاقة قانونية مباشرة بالمركز القانوني المعتدى عليه.
ويستوي في ذلك أن يكون مقدم الدفع هو المدعى عليه أو المدعي؛ إذ يحق للمدعي بدوره تقديم الدفوع الشكلية أو طلبات الرد في المادة (109) من القانون، خاصة في حال تقديم المدعى عليه دعوة متقابلة، فيجوز للمدعي التمسك بالدفوع الشكلية لرد الادعاء المتقابل حماية لمركزه القانوني([17]).
الفرع الثاني: توخي الشكليات التي يفرضها القانون عند تقديم الدفع الشكلي.
أولا: مراعاة الترتيب في تقديم الدفوع الشكلية.
يشترط المشرع، بموجب المادة (109) من قانون أصول المحاكمات، لصحة إبداء الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، أن يتم تقديمها قبل الخوض في أساس الدعوى وقبل تقديم أي طلب أو أي دفع إجرائي آخر، وأن تقدم في صيغة طلب مستقل مع مراعاة الترتيب الذي نصت عليه المادة المذكورة، ويتمثل هذا الترتيب في: (أ) الدفع بعدم الاختصاص المكاني، (ب) الدفع بوجود شرط التحكيم، (ج) الدفع بيكون الدعوى مقضية، (د) الدفع بمرور الزمن. ويترتب على عدم توخي هذا الترتيب عدم سماع هذه الدفوع، كما في حالة تقديم الدفع بوجود شرط التحكيم قبل الدفع بعدم الاختصاص المكاني، وقد أكدت محكمة التمييز هذا المبدأ في أحد قراراتها، مطبقة بذلك النصوص القانونية المنظمة لهذه الدفوع: (ذلك أن المقرر بمقتضى المادة (109) من أصول المحاكمات المدنية أوجبت تقديم الدفوع دفعة واحدة وجاء تعدادهم بالترتيب على التوالي حيث إن الدفع بعدم الاختصاص المكاني جاء بالمرتبة الأولى والدفع المتعلق ببطلان أوراق التبليغ الدعوى بالمرتبة الأخيرة يستتبع من الخصم إبداء دفع عدم الاختصاص المكاني في أول فرصة تتاح له بأول دفع وقبل أي دفع آخر ومن الرجوع إلى لائحة الاستئناف المقدمة من المستأنفة (الطاعنة) نجد أنها أبدت دفعها بعدم الاختصاص المكاني بآخر سبب من لائحة استئنافها وأسبقته بدفوع إجرائية
أخرى خلافا لمقتضيات المادة (109) سالفة الإشارة مما يجعل دفعها بعد الاختصاص المكاني غير مسموع وحيث توصلت محكمة الاستئناف إلى هذه النتيجة فقد أصابت صحيح القانون وهذه لأسباب غير واردة عليه ويقضي ردها)([18]).
ثانيا تقديمها بشكل مستقل
أوجب المشرع، استنادا إلى المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية، أن تقدم الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام في صورة الطلب مستقل منفصلين عن اللائحة الجوابية، وذلك ضمانا لجدية الدفع وتمكين المحكمة من الفصل فيه قبل التعرض لموضوع الدعوى، ويهدف هذا التنظيم الإجرائي إلى تحقيق الانضباط في سير الخصومة، وتفادي إطالة أمد النزاع نتيجة إثارة دفوع شكلية في غير أوانها، وفي هذا الإطار قضت محكمة التمييز (وفي ذلك نجد أن على الطرف الآخر الذي يسعى إلى رد دعوى الخصم لعلة مرور الزمن أن يسلك في هذا السبيل الطريق القانوني الذي رسمه المشرع في المادة (109) من قانون أصول المحاكمات، بأن يتقدم للمحكمة وقبل التعرض لموضوع الدعوى بهذا الدفع ضمن طلب المستقل وخلال المدة المنصوص عليها في المادتين (59 و60) من القانون ذاته، وللمحكمة أن تفصل في هذا الطلب مباشرة أو أن تقرر ضمه إلى الموضوع وفي الحالة المعروضة فقد أثار وكيل المميز في سبب الأول من لائحته الجوابية دفعا مفاده أن دعوى المميز ضدهم مردودة لعلة سقوط المطالبة ومرور الزمن المانع من سماع الدعوى كونهم لم يراجعوا صندوق التعويض خلال المدة القانونية، ثم عاد وأثاره لاحقا في مرافعته النهائية ولم يتبع وكيل المميز الطريق القانوني في تقديم هذا الدفع وفق أحكام المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية كما أسلفنا بيانه مما يجعل تقديمه ذلك الدفع على النحو المذكور مخالفا للقانون وأن تصدي محكمة الاستئناف له في غير محله، إلا أنها بالنتيجة اعتبرت أن هذا الدفع غير صحيح ولا يرد على دعوة المدعين وبالتالي تغدو هذه الأسباب غير واردة مما يتعين ردها)([19]).
ثالثا: مراعاة المدد المنصوص عليها في القانون عند تقديم الدفع الشكلي.
لما كان المشرع الأردني قد تشدد في تنظيم شكلية الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، فقد أوجب على المدعى عليه تقديم هذه الدفوع قبل الدخول في موضوع الدعوى أو التعرض له، وضمن المدة المنصوص عليها في المادتين (59) و(110) من قانون أصول المحاكمات المدنية وإلا عُد متنازلا عن حقه في الدفع. وتثور الإشكالية هنا في تحديد الحالات التي يعتبر فيها المدعى عليه قد دخل في موضوع الدعوى، إذ بالرغم من وجود قرارات صادرة عن محكمة التمييز تناولت بعض هذه الحالات إلا أنها لم تحسم جميع الصور العملية الممكنة([20])، كما أن بعضها قد لا يليق مع التفسير التشريعي الدقيق للنصوص القانونية وهو ما يستدعي معالجة فقهية وقضائية متوازنة.
التمشي والإحاطة بتنظيم المشرع الأردني لتوقيت أعمال الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، يتطلب الوقوف على ما يعتري هذا التنظيم في البعد النظري، حيث الإشكالية بين النصوص القانونية المنظمة للدفوع الشكلية وفي البعد العملي، حيث الاجتهاد القضائي لمسألة التداخل بين الدفوع واللائحة الجوابية.
أ – الإشكالية بين النصوص القانونية المنظمة للدفوع الشكلية.
يتضح من دراسة النصوص القانونية ذات الصلة بموضوع الدفوع الشكلية وجود قدر من عدم الانسجام بين بعض مواد قانون أصول المحاكمات المدنية وبالأخص المواد (59-109-110). فالمادة (110) التالي نصها (1- الدفع بالبطلان غير المتصل بالنظام العام وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات غير المتصلة بالنظام العام، والدفع بعدم الاختصاص المكاني أو وجود شرط التحكيم يجب إبداؤها معا قبل إبداء أي دفع إجرائي آخر أو طلب الدفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيها. كما يسقط حق الطعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في لائحة الطعن. ويجب إبداء جميع الوجوه التي يبني عليها الدفع المتعلق بالإجراءات غير المتصلة بالنظام العام وإلا سقط الحق فيما لم يبدُ منها. 2 – بطلان تبليغ لائحة الدعوى ومذكرات الدعوى الناشئة عن عيب في التبليغ أو إجراءاته أو في تاريخ الجلسة يزول بحضور المطلوب تبليغه في الجلسة المحددة أو بإيداع مذكرة بدفاعه).
نلحظ أنها قد أوجبت أن تقدم الدفوع الشكلية قبل أي تعرض لموضوع الدعوى، وإلا سقط الحق. فيها بينما جاء نص الفقرة الأولى من المادة (59) من ذات القانون مانحا المدعى عليه أن يقدم لائحته الجوابية مشروعة بالبينات والدفوع ضمن المدة المحددة، وإلا حرم من تقديم لائحة جوابية جديدة أو بيانات إضافية.
هذا هو أوضح الديوان الخاص بتفسير القانون في أحد قراراته أن تقديم المدعى عليه لطلب المستقل برد الدعوى استنادا إلى نص المادة (109) لا يقطع ميعاد تقديم اللائحة الجوابية والبينات الدفاعية وفقا للمادة (59)، لأنه وقف المواعيد أو قطعها لا يتم إلا بنص قانوني صريح، وبالتالي يتعين على المدعى عليه، حتى مع تقديمه طلبا مستقلا برد الدعوى قبل الدخول في الموضوع، أن يتقدم بلائحة جوابية وباقي بيناته خلال المدة القانونية، وإلا فقد حقه في تقديمها لاحقا([21])
ب – الاجتهاد القضائي لمسألة التداخل بين الدفوع واللائحة الجوابية.
استقرت محكمة التمييز على أن تقديم الدفوع الشكلية مع لائحة الجوابية، ضمن المدة القانونية، لا يعد دخولا في موضوع الدعوى طالما تم تقديم الطلب بصورة المستقلة وفقا للمادة (109). وجاء في أحد قراراتها: (وحيث إن تقديم اللائحة الجوابية ضمن المدة القانونية لا تعتبر دخولا. الموضوع ما دام أن الطلب قدم بصورة مستقلة وخلال المدة القانونية وفقا لأحكام المادة (109) من قانون أصول المحاكمات ولم تشترط تقديمها من اللائحة إذ إن تقديم الجوابات والطلب إلى قلم المحكمة ليس من إجراءات المحاكمة ولا يعتبر دخولا في موضوع الدعوى كون المحاكمة تتم أمام المحكمة وليس أمام القلم يضاف إلى ذلك أن حق المدعى عليها بتقديم الدفوع بعد قبول المعذرة المشروع وفقا للمادتين (185) و(59) من قانون أصول المحاكمات المدنية. وحيث إن المدعى عليها المستأنفة تقدمت من بالطلب واللائحة الجوابية ضمن المدة القانونية فإن ذلك لا يعتبر دخولا في أساس الدعوى)([22]) وجاء أيضا (ولطالما أن المميز ضدها تقدمت بالطلب وكذلك بلائحة الدعوى وجميع البيانات المرفقة والدفوع والاعتراضات حفظا للمدة القانونية فإنها لا تكون بذلك قد دخلت بموضوع الدعوى وأن تقديمها اللائحة الجوابية لا يعد تنازلا منها عن الطلب ولم يرد ما يشير إلى أن الوكيل يتنازل عن طلبه الدفع بالتقادم بل على العكس من ذلك تمسك بهذا الطلب وطلب الانتقال لرؤيته كما أن عدم تمسك المميز ضدها بلائحتها الجوابية بالطلب لا يعد تنازلا منها مما يجعل هذه الأسباب لا ترد على القرار المميز ويتعين ردها)([23]).
وبالرغم من ذلك، يرى الباحث أن هناك عدم انسجام بين نصوص المواد (59) (109) و(110)، إذ إن السماح بتقديم الدفوع الشكلية مع اللائحة الجوابية لحفظ المدة قضية يتعارض مع فلسفة المادة (110) التي اشترطت عدم التعرض للموضوع عند تقديم الدفوع الشكلية. ومن ثم، يقترح الباحث تعديل نص المادة (110) فيما يجيز صراحة تقديم الدفوع الشكلية مع اللائحة الجوابية ضمن المدة القانونية، مع التأكيد على وجوب تقديم الطلب بصورة مستقلة للحفاظ على خصوصيته الإجرائية.
رابعا: دفع الرسم القانوني عن الطلبات المقدمة.
إن الشكلية على أشترطها المشرع في المادة (109) من قانون أصول المحاكمات تتعلق بوجوب تقديم الدفع الشكلي في طلب مستقل قبل الدخول في موضوع الدعوى أو التعرض لها، إلا أن هذه الشكلية لا تمتد إلى إلزام الخصم بدفع رسوم عن هذه الطلبات، إذ لم يرتب المشرع أي جزاء إجرائي على مخالفة هذه المسائل التنظيمية.
وقد أكدت محكمة التمييز هذا المبدأ في أحد قراراتها، حيث جاء فيه: (إن المميز قدم طلبا مستقلا يتكون من صفحتين لرد الدعوى قبل الدخول في أساسها استنادا لأحكام المادة (109/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 7/11/2021، وقد قررت محكمة الاستئناف ضم الطلب إلى الدعوى على أن يتم الفصل فيه مع القرار الفاصل في موضوع الدعوى. وفي حكمها المميز، وعند معالجتها للسبب السابع المتعلق بالدفع بالتقادم، انتهت إلى رد الطلب شكلا لعدم دفع الرسم و قيده في سجل الطلبات وإعطائه رقما مستقلا. وبما أن المميز تقدم بطلب منفصل عن اللائحة الجوابية ومذكرة الدفوع والاعتراضات، متضمنا اسم المستدعي والمستدعى ضده وموضوع الطلب وأسانيده القانونية، فإن الغاية التي قصدها المشرع من اشتراط تقديم الطلب بصورة مستقلة وفق المادة (109) تكون قد تحققت، ولا يغير من ذلك عدم دفع الرسوم أو عدم قيده برقم مستقل في سجل الطلبات، لأن هذه المسائل تنظيمية بحتة لا يترتب على مخالفتها عدم قبول الطلب. وعليه، فإن على المحكمة أن تقبل الطلب وتبحث هو موضوع وترتب الأثر القانوني عليه).([24])
المبحث الثاني
أنواع الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام
تتنوع الدفوع الشكلية التي لا تتصل بالنظام العام بتنوع الغايات الإجرائية شرعها المشرع الي حماية مصالح الخصوم الفردية دون المساس بالمصلحة العامة أو حسن سير العدالة، ويترتب على هذه الدفوع أثر مؤقت يتمثل في وقف النظر في موضوع الدعوى لحين البت فيها، وقد حدد المشرع في المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية أبرز صور هذه الدفوع، والتي تشمل الدفع بعدم الاختصاص المكاني، والدفع بوجود شرط التحكيم، والدفع ببطلان أوراق التبليغات، والدفع بمرور الزمن.
تتجلى بوضوح الطبيعة الخاصة لهذه الدفوع؛ إذ إنها لا تهدف إلى حماية النظام القضائي أو النظام العام، وإنما تمنح المدعى عليه وسيلة إجرائية لتعطيل الخصومة أو إنهائها وفق ضوابط حددها القانون.
الفرع الأول: الدفع بعدم الاختصاص المكاني.
قسم المشرع أراضي المملكة إلى دوائر قضائية محددة، وأنشأ في كل دائرة محكمة مختصة بنظر الدعاوى الواقعة ضمن حدودها الجغرافية، وذلك تحقيقا لاعتبارات عملية تهدف إلى تقريب العدالة من المتقاضين وتخفيف المشقة عنهم، بحيث لا يلزم الخصم بالانتقال إلى مناطق بعيدة عن محل إقامته لاقتضاء حقوقه أو الدفاع عن نفسه. وقد بينت محكمة التمييز هذا المعنى في أحد قراراتها بقولها: (من المستقر عليه فقها وقضاء أنه أوجب على المدعي أن يلحق بخصمه إلى بلده ويداعيه أمام محكمته دون أن يكلفه المجيء إليه وهو سبب القاعدة المأثورة أن المحكمة هي محكمة المدعى عليه)([25]).
يفهم من ذلك أن الاختصاص المكاني يمثل نصيب المحكمة الواحدة من المحاكم المماثلة في الدرجة من الولاية القضائية العامة([26])، ويحدد وفق التقسيم الجغرافي الذي تضعه السلطة القضائية المختصة. وبناء عليه، أجاز المشرع للمدعى عليه التمسك بالدفع بعدم الاختصاص المكاني إذا رفعت الدعوى أمام محكمة لا يدخل النزاع دائرته الجغرافية([27]). غير أن هذا الدفع يعد من الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام؛ إذ يجوز للأطراف الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفته، كما يسقط الحق فيه إذا لم يُبد ضمن المواعيد والإجراءات التي حددها القانون. ويعكس هذا التنظيم التشريعي حرص المشرع على تحقيق التوازن بين مصلحة الخصوم في سهولة التقاضي، ومصلحة العدالة في استقرار سير الدعوى ومنع تعطيلها دون مبرر.
ولكون قواعد الاختصاص المكاني ليست من النظام العام فإنه يترتب على ذلك نتائج عدة ومنها التالي:
- الذي يدلي بالدفع بعدم الاختصاص المكاني هو المدعى عليه وحد، ولا يجوز للمدعي أو المتدخل الدفع بذلك، لأنه يعد قبولا منهم الاختصاص المحلي للمحكمة([28]).
- يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها سواء بشكل صريح أو ضمني بسكوت المدعى عليه، ويكون ملزما للخصوم([29]).
- لا يجوز للمحكمة إثارة هذا الدفع من تلقاء نفسها، بل يجب على الخصوم إثارته وقبل أي دفع إجرائي آخر وقبل الدخول في موضوع الدعوى([30]).
بيد أن هناك استثناءات ترد بهذا الخصوص، حيث جعل المشرع الاختصاص المكاني مرتبطا بالنظام العام في الحالات التالية:([31])
- الدعاوى العينية والشخصية([32]).
- دعاوى إعادة المحاكمة وتصحيح الأحكام: حيث يقدم الطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم.
- الاختصاص بنظر دعوى إفلاس تاجر بحيث يكون أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدينة التجاري([33]).
- دعوى الاعتراض غير الأصلي بحيث يقدم الاعتراض على المحكمة التي أصدرت الحكم.
- الفصل في الدفوع الموضوعية، فإذا أغفلت المحكمة الفصل في بعضها فهي المختصة وحدها بالفصل فيها حسب نص المادة (168/3).
- الطعن أمام الاستئناف فلا يرفع الاستئناف إلا لمحكمة الدرجة الثانية التي يشمل اختصاصها اختصاص محكمة الدرجة الأولى([34]).
أما الاختصاصات الأخرى في الدعاوى المتعلقة بالشركات والتركات والتأمين وأتعاب المحاماة ودعاوي الحقوق الشخصية والمنقولة والتأمين وطلبات اتخاذ إجراء مؤقت والمستعجلة وغيرها…، فهي غير متعلقة بالنظام العام فيجب التمسك بها قبل الدخول في أساس الدعوى، كما ويجوز الاتفاق على مخالفتها لأنها تهدف لحماية مصلحة خاصة بالخصوم وليست عامة([35]).
الفرع الثاني: الدفع بوجود شرط التحكيم.
الأصل أن الفصل في المنازعات يدخل ضمن ولاية المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها، باعتبار أن اللجوء إلى القضاء حق دستوري مكفول لكل مواطن، غير أن المشرع تحقيقا لمبدأ حرية الأطراف في تنظيم علاقاتها القانونية، أورد استثناء على هذا الأصل يتمثل في جواز فظ نزاعات عن طريق التحكيم، سواء بالاتفاق المسبق على شرط التحكيم في العقود، أو بالاتفاق اللائق بعد نشوء النزاع، ويعد التحكيم طريقا استثنائية لفض المنازعات يقوم على إرادة الأطراف ويحظى باحترام القضاء باعتباره خيارا مشروعا أقره المشرع([36]).
وقد أتاح المشرع للمدعى عليه التمسك بالدفع بوجود شرط التحكيم بموجب نص المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية، بحيث يستبعد اختصاص القضاء العادي بنظر النزاع متى ثبت وجود اتفاق صحيح على التحكيم. ويترتب على ذلك أن موضوع الدعوى يخرج من ولاية المحاكم صاحبة الولاية العامة ليدخل في اختصاص هيئة التحكيم المتفق عليها، إلا إن هذا الدفع يعد من الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام وفقا للمادتين (109) و(110) من القانون، إذ يجوز للأطراف الاتفاق صراحة أو ضمنا على التنازل عنه، كما يسقط الحق في التمسك به إذا لم يُبد ضمن المواعيد القانونية المحددة، ويظهر من هذا التنظيم التشريعي أن المشرع قد جمع بين احترام الأطراف في اختيار وسيلة بديلة لفض النزاع، وضمان استقرار الإجراءات القضائية ومنع تعطيل سير الدعوى دون مبرر([37]).
الفرع الثالث: الدفع ببطلان أوراق التبليغات.
تعد أوراق التبليغ القضايا الوسيلة الرسمية التي يعتمدها القضاء لإعلام الخصوم بما يطلب منهم من حضور أو مثول أمام المحكمة، وهي بذلك تمثل إحدى الضمانات الجوهرية لحق الدفاع وتحقيق مبدأ المواجهة في الخصومة القضائية، وقد حدد قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة الخامسة من الشكليات والشروط اللازمة لصحة أوراق التبليغ، بحيث يترتب على مخالفتها بطلان التبليغ، كما نظم القانون في المواد (4) إلى (15) منه، الأصول والقواعد التفصيلية المتعلقة بإجراءات التبليغ القضائي، مؤكدا في المادة (16) أن البطلان لا يتحقق إلا إذا ترتب على المخالفة مبرر فعلي يلحق بالخصم، التزاما بمبدأ أن الإجراء لا يقوم إلا حيث يوجد ضرر.
هذا وقد قيد المشرع إعمال نص المادة (110/2) التي تقرر أن الحضور يزيل البطلان بشرطين أساسيين
أولا: أن يكون البطلان ناشئا عن تبليغ لائحة الدعوى أو مذاكرتها.
ثانيا: أن يقتصر البطلان على الحالات الثلاث التي حصرتها النصوص القانونية، وهي (البطلان الناشئ عن عيب في التبليغ ذاته والبطلان الناشئ عن عيب في إجراءات التبليغ والبطلان الناشئ عن عيب في تحديد تاريخ الجلسة.
وتعد هذه الحالات على سبيل الحصر، بحيث إذا تحقق البطلان لأي سبب آخر غير وارد ضمن هذه الحالات، فإن حضور الخصم لا يسقط حقه في التمسك بالبطلان ولا يعد تنازلا ضمنيا عنه، ومن ذلك مثلا البطلان الناشئ عن عدم توقيع المحضر على ورقة التبليغ أو عدم تحديد موضوع الدعوى فيها، ويكشف هذا التنظيم التشريعي عن حرص المشرع على موازنة بين استقرار الإجراءات وضمان حقوق الدفاع، إذ فرق بين العيوب الجوهرية التي تمس علم الخصم بالدعوى وبين العيوب الشكلية التي يمكن تداركها بحضوره.
حتى يتمكن الخصم من الاستفادة من الدفع ببطلان التبليغ، فإن الأصل يقتضي أن يغيب عن الجلسة المحددة لنظر في الدعوى، ليكون له الحق لاحقا في التمسك بهذا البطلان عند الطعن بالاستئناف، أما إذا حضر الخصم بناء على ورقة تبليغ باطلة، فإن سبب البطلان يزول ولا يجوز له التمسك به، وذلك تطبيقا لحكم المادة (110) من قانون أصول المحاكمات البدنية التي قررت قاعدة مفادها أن الحضور يزيل البطلان([38]).
ويشترط في هذا الحضور الذي يؤدي إلى زوال البطلان عن عدة ضوابط جوهرية، وهي كالتالي:
- أن يحضر الشخص المطلوب تبليغه بنفسه أو بواسطة من يمثله قانونا.
- أن يكون الحضور في الجلسة المحددة للنظر في الدعوى والتي ورد التبليغ بشأنها.
- أن يكون الحضور نتيجة التبليغ الباطن نفسه وليس بناء على تبليغ لاحق صحيح.
ويترتب على ذلك أنه إذا تبلغ المدة عليه لائحة الدعوى بتبليغ باطل ولم يحضر الجلسة الأولى، ثم أعيد تبليغ وفق الأصول أو حضر من تلقاء نفسه لاحقا، فإنه يبقى متحفظا حقه في التمسك ببطلان التبليغ الأول، لأن علة النص بزوال البطلان بالحضور تنصرف إلى الجلسة التي ورد عليها التبليغ الباطل وليس إلى الجلسات اللاحقة.
كما أن حضور الشخص المطلوب تبليغه في الجلسة المحددة يعتبر بمثابة تنازل ضمني عن حقه في الدفع بالبطلان، حيث إن غيابه يعد تمسكا ضمنيا به. وفي هذه الحالة، يتعين على الخصم أن يثير هذا الدفع في أول بند من بنود لائحة الاستئناف كما أن تقديم اعتراض على الحكم يوجب عليه إثبات أن غيابه كان بعذر مشروع يبرر عدم حضوره، حتى يكون تمسكه بالبطلان قائما على أسس قانونية سليمة. ويظهر هذا التنظيم دقة المشرع في الموازنة بين ضمان حقوق الدفاع واستقرار سير الدعوى، بما يمنع التحايل على إجراءات الخصومة([39]).
وقد بينت محكمة التمييز هذا المبدأ فيما يظهر من المنطوق قرارها التالي (وعن الأساس الثاني والثالث والسادس والثالث عشر من أسباب التمييز ومفادها الطعن في القرار المميز لعدم تبليغ المميزة المدعى عليها لائحة الدعوى ومرفقاتها وحرمانها من تقديم بيناتها وجوابها ودفوعها التي تثبت استيفاء المدعية لكافة حقوقها وحرمانها من توجيه اليمين الحاسمة وردا على ذلك نجد أن المميزة لم تتمسك بهذا الدفع ببطلان تبليغ أوراق الدعوى عند أول حضور لها أمام المحكمة الصلح عملا بمادة (109/)1 من قانون أصول المحاكمات المدنية ولم تقدم حتى مذكرة بدفوعها واعتراضاتها ولم تثر هذا السبب أمام محكمة الاستئناف ولا يجوز لها إثارتها أمام محكمة التمييز لأول مرة عملا بالمادة (198/6) من قانون أصول المحاكمات المدنية مما يجعل هذه الأسباب لا ترد على القرار المميز فتقرر ردها)([40]).
الفرع الرابع: الدفع بمرور الزمن.
يعد الدفع بمرور الزمن أحد الوسائل الإجرائية التي يملكها المدين لرد دعوى دائنة، باعتباره سببا لانقضاء الحق بعد مضي مدة معينة من الزمن دون المطالبة به([41]). ويعرف مرور الزمن، أو التقادم المسقط، بأنه انقضاء فترة زمنية يحددها القانون على استحقاق الحق، بحيث يسقط الحق في المطالبة به إذا تقاعس صاحبه عن استعماله خلال تلك المدة([42]). ويقوم هذا الدفع على فكرة أساسية تتمثل في حماية استقرار المعاملات والاعتداد بالأوضاع القانونية التي استقرت بمرور الزمن، بما يحقق المصلحة العامة في إنهاء المنازعات وحسم المراكز القانونية
وقد حدد المشرع جزاء للدائن الذي يهمل في المطالبة بحقه خلال المدة القانونية المقررة، يعتبر متنازلا ضمنيا عنه، ويترتب على ذلك سقوط دعواه([43]).
ولا يقبل الدفع بمرور الزمن إلا من ذي صفة، كأن يتمسك به المدينة الأصلي أو صاحب مصلحة في سقوط الحق، مثل مدينة المتضامن، أو الكفيل الذي يلتزم تبعيا بالدين، كما قد يستفيد من هذا الدفع أشخاص آخرون مرتبطون بالحق محل النزاع، مثل:([44])
دائن المدين: كأن يكون للمدين ي عدة دائنين، فيجوز لأحدهما التمسك بتقادم دين دائن آخر متقدم عليه برهن أو امتياز، عن طريق الدعوى غير المباشرة.
الكفيل: إذا انقطع التقادم بالنسبة للكفيل وحدة دون المدين الأصلي، جاز للكفيل التمسك بالتقادم بالنسبة للدين الأصلي، حماية لمركزه القانوني.
حائز العقار المرهون: إذا رهن المدينة عقارا ضمانا للوفاء بدين ثم باعه، وتراضى الدائن في المطالبة بدينه حتى انقضت مدة التقادم، جاز لحائز العقار أن يتمسك بسقوط الحق بالتقادم في مواجهة الدائن.
تسبب الدفع بالتقادم في جدل فقهي حول طبيعته القانونية وتوقيت إثارته، حيث انقسم الفقه في الأردن إلى اتجاهين:
الاتجاه الأول: ذهب إلى اعتباره من الدفوع الموضوعية، التي يجوز تمسك بها في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ما لم يثبت صراحة أو ضمنا أن الخصم قد تنازل عن هذا الحق، واستند أنصار هذا الاتجاه إلى نص المادة (464/2) من القانون المدني الأردني التي نصت على أن:
(ويصح إبداء الدفع في أي حالة تكون عليه الدعوى إلا إذا تبين من الظروف أن صاحب الحق فيه قد تنازل عن حقه صراحة أو دلالة). وبناء عليه، يخضع الدفع بالتقادم من أحكام القانون المدني باعتباره دفعا يمس الحق في المطالبة، ولا يتقيد بالقيود الإجرائية الواردة في المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية([45]).
الاتجاه الثاني: ذهب إلى اعتباره من الدفوع الشكلية غير المتصلة بالنظام العام، والتي يجب أن تثار قبل الدخول في أساس الدعوى وفي طلب مستقل، استنادا إلى نص المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية. ويستند هذا الاتجاه إلى الطبيعة الإجرائية لهذه الدفع، إذ إن التقادم لا يمس الحق ذاته، بل يسقط المطالبة به قضائيا بسبب فوات المدة المحددة قانونيا([46]).
ومن خلال المقارنة بين النصوص القانونية، يظهر تعارض ظاهري بين حكم المادة (464/)2 من القانون المدني الأردني، التي عالجت التقادم كدفع الموضوع يمكن إثارته في أي مرحلة، وبين حكم المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي نظمته كدفع شكلي يتعين إثارته قبل التعرض إلى موضوع الدعوى، وقد استقر الاجتهاد القضائي، وعلى رأسه محكمة التمييز، على تطبيق أحكام المادة (109) من قانون المحاكمات المدنية، معتبرا الدفع بالتقادم دفع عن شكليا يسقط الحق في التمسك به إذا لم يثر في الوقت المحدد.
ونرى أن هذا الاتجاه القضائي هو الأصح والأكثر انسجاما مع فلسفة التقاضي ذلك أن معاملة الدفع بالتقادم معاملة الدفع الموضوعي تتيح للمدين إثارة هذا الدفع في أي مرحلة حتى بعد الخوض في الموضوع، وهو ما قد يشكله نوعا من التعسف في استعمال الحق، أما معاملته كدفع شكلي فيحقق مصلحة العدالة باستقرار الخصومة، ويلزم الخصوم بالجدية في الدفاع عن حقوقهم منذ بدء النزاع.
وقد كرست محكمة التمييز هذا المفهوم في أحد قراراتها: (وعن السببين الأول والثاني ومفادهما مخالفة المحكمة لأحكام المادة (109) من قانون أصول المحاكمات المدنية المتعلق بمرور الزمن كون هذا الدفع من الدفوع الشكلية التي يتوجب إثارتها قبل الدخول بأساس الدعوى تخطئه المحكمة بالحكم المميز عن مدة ثلاثة سنوات إذ إن المميز ضده أقر عدليا بتعدي على العقار منذ عشر سنوات)([47])، حيث استقر اجتهادا على أن هذا الدفع بالتقادم يعد من الدفوع الشكلية التي يجب إبداؤها قبل الدخول في موضوع الدعوى، وإلا سقط الحق في التمسك به.
المبحث الثالث
آثار أعمال الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام
تعد الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام من الوسائل الإجرائية التي يمنحها القانون للخصوم بهدف حماية مصالحهم الفردية دون أن تمس النظام العام أو حسن سير العدالة. وإذ كانت هذه الدفوع لا تتعلق بموضوع الحق المدعى به وإنما بإجراءات الخصوم ذاتها فإن آثارها على الدعوى تختلف باختلاف طبيعتها والمرحلة التي تثار فيها. فقد يترتب على التمسك بها وقف السير في الدعوى مؤقتا أو إنهاؤها دون الفصل في موضوعها إذا قُبل الدفع شكلا، كما أنه لهذه الدفوع انعكاسا مباشرا على طرق الطعن بالأحكام الصادرة بشأنها، إذ إن إغفال التمسك بها في الوقت المحدد يؤدي إلى سقوط الحق فيها، بينما يتاح للخصم التمسك بها أمام محكمة الطعن إذا توافرت شروطها الشكلية.
تنظيم المشرع لهذه الدفوع، يظهر رغبته الجامحة في تحقيق التوازن بين مصلحتين أساسيتين: الأولى، تمكين الخصم من الدفاع عن مركزه القانوني من خلال التمسك بالدفوع الإجرائية المقررة له؛ والثانية، ضمان استقرار الخصوم ما ومنع إطالة أمد النزاع بسبب إثارة دفوع شكلية في غير أوانها. هذا المبحث سيحمل على عاتقه مهمة بيان الآثار المترتبة على الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، سواء على سير الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى أو على طرق الطعن في الأحكام الصادرة بشأنها. وعليه، سريان هذه الدفوع بالنظر إلى أنواعها في الدعوى المدنية، سيكون مادة (المطلب الأول) في حين سيكون الطعن بالحكم الصادر بالدفع الشكلي مادة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: سريان هذه الدفوع بالنظر لأنواعها في الدفوع المدنية.
أتناول تباعا، المحكمة المختصة بنظر الدفع (الفرع الأول) والأصل والاستثناء على هذا السريان (الفرع الثاني).
الفرع الأول: المحكمة المختصة بنظر الدفع.
الأصل أن اختصاص المحكمة بنظر الدعوى يقتضي امتداد هذا الاختصاص ليشمل جميع ما يثار أثناء نظرها من دفوع، سواء كانت دفوع موضوعية أو شكلية، تحقيقا لمبدأ وحدة الخصوم القضائية وتمكين الخصوم من إبداع أوجه دفاعهم على نحو كامل. ويجسد هذا المبدأ القاعدة المأثورة فقها وقضاء: (قاضي الموضوع وهو قاضي الدفع)، بما يعني أن المحكمة التي تنظر أصل الحق هي ذاتها المختصة بالفصل في الدفوع المتعلقة بالإجراءات أو الموضوع.
غير أن هذا المبدأ يرد عليه استثناء مهم يتمثل في حالة إثارة دفع يتصل بمسألة التدخل في اختصاص أو ولاية جهة قضائية أخرى؛ إذ يتعين على المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية أن تأمر بوقف السير فيها حتى يفصل في تلك المسألة من المحكمة المختصة. ويعرف هذا الإجراء في الفقه القضائي بالوقف القضائي([48]). وقد نظم المشرع هذا الحكم في المادة (122) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي جاءت تنص على ما يلي: (تأمر المحكمة بوقف الدعوى إذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على فصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون لأي من الخصوم طلب السير في الدعوى). وحتى يتحقق الوقف القضائي فلا بد من توافر الشرطين أساسيين: أن يكون الفصل في المسألة الأولية لازما للحكم في الدعوى الأصلية ومنتجا فيها، أي أن تكون هناك رابطة وثيقة وارتباط قانوني واضح بين الدعوتين، بحيث يؤثر الحكم في المسألة الأولية بشكل مباشر في الفصل في موضوع الدعوى الأصلية. وكذلك ،أن تكون المسألة الأولية من اختصاص محكمة أخرى غير المحكمة الناظرة في الدعوى الأصلية؛ إذ إن الغاية من الوقف القضائي هي افساح المجال للجهة المختصة للفصل في المسألة التي يتوقف عليها الحكم.
ويترتب على الحكم بالوقف القضائي تعليق السير في الدعوى إلى حين صدور حكم في المسألة الأولية، فإذا أحيلت الدعوى إلى محكمة أخرى لعدم اختصاص المحكمة الأولى بنظرها، أصبحت المحكمة المحال إليها هي المختصة بالفصل في باقي الدفوع المثارة في الدعوى([49]). ومبرر هذا التنظيم التشريعي يجد صداه في حرص المشرع على تحقيق التوازن بين مصلحة الخصوم في استقرار الخصومة، ومصلحة النظام القضائي في توزيع الاختصاصات بين المحاكم بما يحقق العدالة ويمنع تضارب الأحكام.
الفرع الثاني: الأصل والاستثناء على هذا السريان.
تلتزم المحكمة بالفصل في الدفع الشكلي غير المتصل بالنظام العام قبل الخوض في موضوع الدعوى، باعتباره من الأحكام الفرعية التي تسبق الفصل في أصل الحق، غير أن الدفع بالتقادم يشكل استثناء على هذه القاعدة، إذ يجوز للمحكمة ضمه إلى موضوع الدعوى والفصل فيه مع الموضوع لارتباطه المباشر بين مصير الحق المطالب به، أما الدفوع الشكلية المتصلة بالنظام العام أو أي دفع شكلي يترتب على ثبوته رد الدعوى، فيجب على المحكمة الفصل فيه فورا بمجرد إثارته، ما دام ما يترتب على قبوله إنهاء الخصومة دون التعرض لموضوع الدعوى، وقد كرست نصوص المواد (2) و(109) و(111) من القانون أصول المحاكمات المدنية هذا التنظيم الإجرائي.
ويترتب على الدفوع الواردة في المواد (111،110،109) إنهاء الخصومة الإجرائية دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء النزاع الموضعي ذاته، باستثناء الدفع بعدم الاختصاص، الذي يستوجب على المحكمة في حال قبوله إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، ما لم يكن عدم الاختصاص ولائيا، فتقضي بعدم اختصاصها دون إحالة، عملا بالمادة (112) من القانون التي نصت على أنه: (إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها وجب عليها إحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة)([50])، وعليه فإن الحكم في الدفع الشكلي لا يحوز قوة الأمر المضي به من الناحية الموضوعية؛ إذ إنه يجوز تجديد الخصومة مع مراعاة الإجراءات الصحيحة، كما أن تغيير الخصوم أو السبب أو المحل في دعوى لاحقة يمنع الدفع بالسبق الفصل فيها.
وتثور هنا إشكالية عملية تتعلق بحق المدعي في تقديم رده على الطلبات أو الدفوع الشكلية المقدمة من المدعى عليه، إذ لم يحدد المشرع صراحة ميعادا لتقديم هذا الرد، واكتفى في المادة (59/7) من قانون أصول المحاكمات المدنية بتحديد مدة عشرة أيام لتقديم لائحة الرد على اللائحة الجوابية مرفقة بمذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينات المدعى عليه، غير أن الدفوع الشكلية لها طبيعة خاصة من حيث الإجراءات والآجال الأمر الذي يقتضي من المشرع النص على مواعيد واضحة لتقديم الردود المتعلقة بها.
المطب الثاني: الطعن بالحكم الصادر بالدفع الشكلي.
أدخل المشرع الأردني تعديلات جوهرية على قانون أصول المحاكمات المدنية ابتداء من عام (2019)، كان أبرزها حصر الدفوع والأحكام القابلة للطعن استئنافا أثناء سير الدعوى قبل صدور الحكم المنهي للخصومة. فوفقا لنص المادة (170) من القانون بصيغتها قبل تعديل لعام (2017)، كان الأصل عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة أثناء سير الدعوى والتي لا تنتهي بها الخصوم إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومات كلها، مع استثناء عدد من القرارات التي يجوز الطعن بها فورا، وهي (الأمور المستعجلة – وقف الدعوى – الدفع بعدم الاختصاص المكاني – الدفع بوجود شرط التحكيم – الدفع بالقضية المقضية – الدفع بمرور الزمن – طلبات التدخل والإدخال – عدم القبول الدعوى المتقابلة – الدفع ببطلان أوراق تبليغ الدعوى).
وكان هذا النص يتيح للطعن الفوري في أغلب الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، إلا إن التعديلات التشريعية التي طرأت على القانون منذ عام (2019) قلصت هذه الحالات، وحصرت الطعن الفوري بالقرارات التالية فقط (الأمور المستعجلة – وقف الدعوى – الدفع بمرور الزمن (التقادم) – طلبات التدخل والإدخال – عدم قبول الدعوى المتقابلة).
وبذلك لم يعد من الممكن الطعن الفوري بالدفوع الشكلية الأخرى أثناء سير الدعوى، وإنما تستأنف مع الحكم الفاصل في موضوع الدعوى، باستثناء الدفع بالتقادم الذي يظل قابلا للاستئناف الفوري ما لم تقرر المحكمة، استنادا إلى الصلاحيات المقررة في المادة (109)، ضمه إلى موضوع الدعوى، وفي هذه الحالة ويستأنف إلا من الحكم النهائي باعتباره أصبح من القرارات الإعدادي([51]).
وتطبيقا لذلك، فقد كرست محكمة التمييز هذا الاتجاه في عدة قرارات، من أبرزها حكمها في القضية رقم (311/2019)، (هيئة عامة) الذي قررت فيه أن القرار الصادر عن محكمة الدرجة الأولى برد الدعوى لوجود شرط التحكيم ليس من ضمن القرارات القابلة للطعن أثناء السير في الدعوى وفق المادة (170)، وبالتالي لا يقبل الطعن استقلالا قبل صدور الحكم النهائي
وحيث إن المستفاد من النص أعلاه أنه لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم النهائي ويستثنى من ذلك القرارات التي حددتها المادة المذكورة أعلاه حصرا والتي ليس من ضمنها الدفع بوجود شرط التحكيم (تمييز حقوق رقم 311/2019 هيئة عامة). وبناء عليه، فإن القرار صادر عن محكمة الدرجة الأولى برد الطلب المقدم لرد الدعوى لوجود شرط التحكيم ليس من ضمن القرارات التي عدلتها المادة (170) المذكورة والقابلة للطعن أثناء السير في الدعوى وقبل صدور الحكم المنهي للخصومة، وبالتالي فإنه لا يكون قابلا للطعن بصورة مستقلة عن الحكم الفاصل في الدعوى مما يتعين رده شكلا، وحيث ذهبت المحكمة الاستئنافية بهذا الاتجاه فيكون قرارها متفقا وأحكام القانون). كما أكدت المحكمة في قرار آخر أن الحكم برد طلب بطلان التبليغات لا يقبل الطعن التمييزي إلا مع الحكم المنهي للخصومة، لعدم وروده ضمن الحالات المستثناة، ولما كان القرار الصادر عن محكمة الاستئناف عنمان برد طلب بطلان التبليغات لا تنتهي بها الخصومة وليس من المسائل المستثناة في المادة (107) من قانون أصول المحاكمات المدنية وبالتالي فإن الطعن فيه تمييزا لا يُقبل إلا مع الطعن في الحكم المنهي للخصومة الأمر الذي يتعين معه ورد الطعن التمييزي شكلا)([52]).
وعمليا، ترتب على هذا التنظيم القانوني الدفعة الشكلية – سواء تعلق بالنظام العام أم لم تتعلق به – لا يجوز الطعن بها استقلالا أثناء سير الدعوى، وإنما مع الحكم المنهي للخصومة، باستثناء الدفع في حال لم يُضم الموضوع.
كما بينت المادة (188/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية حالتين أساسيتين لمعالجة الطعون المتعلقة بالدفوع الشكلية: 1- إذا فسخت محكمة الاستئناف الحكم القاضي برد الدعوى بسبب شكلي، مثل: عدم الاختصاص، القضية المقضية، مرور الزمن، أو أي دفع شكلي آخر، وجب عليها إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للنظر في الموضوع حتى لا يحرم الخصوم من درجة من درجات التقاضي، وقد كرست محكمة التمييز هذا المبدأ في أحد قراراتها (ونجد من استقراء نص المادة (188/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن على محكمة الاستئناف أن تقرر إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للنظر في الموضوع.
في حالة فسخ الحكم المستأنف القاضي برد الدعوى لعدم الاختصاص أو لكون القضية مقضية أو لمرور الزمن أو لعدم الخصومة أو لأي سبب شكلي آخر وحيث نجد أنه في الحالة المعروضة أن محكمة الاستئناف قد توصلت إلى فسخ القرار المستأنف أمامها فإنه يتوجب عليها إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للبحث في موضوع الدعوى وفقا لأحكام المادة (188/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية وحيث إن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في قرارها جاء موافقا للقانون فإن هذين السببين لا يردان على القرار المميز ويتوجب ردهما)([53]).
2 . إذا أرادت محكمة الدرجة الأولى الدفع الشكلي واستمرت في نظر الدعوى، فإن محكمة الاستئناف تفصل في الدفع الموضوع بصفتها محكمة موضوع دون إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى. وأكدت محكمة التمييز في أحد أحكامها أنه إذا لم يرد سبب الرد الشكلي على حكم ابتدائي لم يرد الدعوى، فإن محكمة الاستئناف تلتزم في أصل النزاع دون إعادته، (وعن السبب الثاني والمنصب على تخطئة محكمة الاستئناف بتطبيق المادة (188/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي صدرت حصرا حالات إعادة الدعوى إلى مصدرها ويتوفر في هذه الدعوى أي حالة من الحالات التي أشارت إليها المادة المذكورة. وفي ذلك نجد ومن استقراء نص المادة (188/5) من قانون أصول المحاكمات المدنية يتبين أن على محكمة الاستئناف أن تقرر إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للنظر في الموضوع في حالة فسخ الحكم المستأنف القاضي برد الدعوى لعدم الاختصاص أو لكون القضية مقضية أو لمرور الزمن أو لعدم الخصومة أو لأي سبب شكلي. وفي الحالة المعروضة فإن محكمة الدرجة الأولى قد قضت بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغ (14976) دينار أردنيين ولم ترد الدعوى لسبب من الأسباب المشار إليها آنفا لكي تقيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى وكما تطلب المادة (188/5) المشار إليها سالفا أي المستفاد من ذلك أن تكون المحكمة المستأنفة حكمها (أي محكمة الدرجة الأولى) لم تبحث موضوع الدعوى كي لا يحرم الطاعن من درجة من درجات التقاضي، وكان على محكمة الاستئناف أن تنظر الدعوى بصفتها محكمة وتقوم بنفسها بتدارك ما وقعت به محكمة الدرجة الأولى من أخطاء بالإصلاح وأن تحكم بأساس الدعوى لا أن تعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى وحيث إنها لم تفعل ذلك فيكون قرارها في غير محله ومخالفا للقانون ومستوجبا للنقض)([54]).
ويظهر جليا من هذا التنظيم أن المشرع اتجه إلى تقليص الطعون المستقلة أثناء سير الدعوى تعزيزا لمبدأ استقرار الخصومة ومنع تعطيل الفصل في النزاعات بطعون فرعية متعددة، مع ضمان حق الخصوم في الدفاع عن مراكزهم القانونية من خلال إدماج الطعون الشكلية في الطعون الموجهة ضد الحكم النهائي.
النتيجة والتوصيات
على امتداد الدراسة، وباستعراض جزئياتها، الواحدة تلو الأخرى، تكون لدينا رؤية واضحة في كون أن الدفوع الشكلية هي تلك الدفوع التي توجه إلى إجراءات الخصومة وذلك بهدف استصدار حكم ينهي الخصومة دون الفصل في موضوع الدعوى أو تأخير الفصل فيها، وتنقسم الدفوع الشكلية إلى قسمين، قسم يتعلق بالنظام العام وقسم لا يتعلق به، ويتعين إبداء الدفوع الشكلية غير المتصلة بالنظام العام قبل الدخول في أساس الدعوى وإلا سقط الحق بالتمسك بها، وذلك ك الدفع بوجود شرط التحكيم، ولا يجوز للمحكمة التعرض لها من تلقاء نفسها، على خلاف الدفوع الشكلية المتصلة بالنظام العام التي تحكم المحكمة بها من تلقاء نفسها في أي مرحلة من مراحل الدعوى، فيُعد هذا الأمر انتقالا للحق من الخصم إلى المحكمة حتى لا يقوم الخصم باستغلال هذا الدفع في تأخير الفصل في الدعوى إذ يطعن بمقتضاها في صحة هذه الإجراءات دون الدخول في موضوع الدعوى ودون التعرض لأصل الحكم الذي يدعيه المدعي في دعواه، فعندما يدفع المدعى عليه دعوة المدعي بدفع شكلي فهو لا يتعرض الحق بأي صورة من الصور، وإنما يقصد بدفعه الشكلية هذه تفادي الحكم عليه بما يطلبه الخصم بصفة مؤقتة، وإثارته من تلقاء نفسها إذا لم يثرها الخصوم، ذلك أن هذه الدفوع شرعت من أجل الصالح العام، وعند إبداء الدفوع الشكلية يجب مراعاة الترتيب الذي وضعه المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات المدنية وإلا سقط حقه بالدفع.
ولا يترتب على قبول الدفع الشكلي سقوط حق المدعى به، بل للمدعي تجديد الدعوى بعد تصحيح الإجراءات الباطلة، لأن الحكم بالدفع الشكلي يفصل بالدعوى بصفة مؤقتة ولا يتناول الموضوع على عكس الدفوع الموضوعية، إذ يترتب على قبولها الحكم في الدعوى بصفة دائمة والحكم الصادر بها حكم في الموضوع. وبالتالي فإن البث في الدفع الشكلي لا يعد فصلا في الدعوى ولا يحوز حجية الأمر المقضي به، فهو عائق مؤقت لا يمس أصل النزاع ويقصد به تأخير الحكم للمدعي بما جاء في دعواه، لحين قيامه برفع الدعوى بإجراءات صحيحة.
ومن خلال هذه الدراسة، تم التوصل إلى مجموعة من النتائج التي تسلط الضوء على الطبيعة القانونية للدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام في القانون الأردني، وأهم الإشكاليات المرتبطة بها في التطبيق العملي، وذلك على النحو الآتي:
1 – الدفع الشكلي هو وسيلة دفاع توجه إلى إجراءات الخصومة دون المساس بموضوع الدعوى، بخلاف الدفع الموضوعي الذي ينصب مباشرة على موضوع النزاع، وتبرز أهميته في تمكين المدعى عليه من رد دعوى المدعي في مرحلة مبكرة إذا لم يكن يملك بنية قوية لمواجهة الموضوع.
2 – قسّم المشرع الأردني الدفوع الشكلية على قسمين:
- دفوع تتعلق بالنظام العام، يجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
- دفوع لا تتعلق بالنظام العام، ويجب مراعاة الشكلية والميعاد والترتيب في تقديمها.
3 – وجود تعارض بين نص المادتين (110) و(59) من قانون أصول المحاكمات المدنية، حيث توجب المادة (110) تقديم الدفوع قبل التعرض لأساس الدعوى، في حين تشترط المادة (59) تقديم اللائحة الجوابية الطلبات والدفوع خلال المدة المحددة قانونا وإلا سقط الحق فيها.
4 – يشترط الدفع ببطلان التبليغ غياب المدعى لمدة عليه والتمسك به أمام الاستئناف في أول بند من لائحة الطعن أو بعد تقديم اعتراض بعذر مشروع، إذا كان البطلان من الحالات المنصوص عليها في المادة (110/2)، أما إذا كان البطلان لغير هذه الحالات فلا يزول بالحضور.
5 – عدم وجود نص صريح يحدد المدة اللازمة للمدعي للرد على الطلبات أو الدفوع الشكلية المقدمة من الخصم.
6 – الحكم بالإحالة يكون فقط بين المحاكم النظامية وفقا لاجتهاد محكمة التمييز.
7 – وجود تعارض في مسألة الدفع بالتقادم بين القانون المدني الذي يجيز تقديمه في أي مرحلة من مراحل الدعوى، وقانون أصول المحاكمات المدنية الذي يشترط تقديمه قبل الدخول في أساس الدعوى.
8 – المحكمة المختصة بنظر هذه الدفوع هي محكمة الموضوع، وتفصل أولا في الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، أما إذا كان الدفع متعلقا بالنظام أو يترتب على قبوله رد الدعوى، فيجب الفصل فيه فورا. ويترتب على قبول الدفع إنهاء الخصومة، مع جواز رفع الدعوى جديدة، باستثناء الدفع بعدم الاختصاص، الذي يوجب إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة ما لم يكن الاختصاص ولائيا، ففي هذه الحالة ترد الدعوى.
9 – جميع الدفوع يطعن فيها مع موضوع الدعوى وبحكم واحد فاصل في النزاع باستثناء الدفع بالتقادم إذا لم يتم ضمه للموضوع وفصلت فيه المحكمة بشكل مستقل.
10 – لم يضع المشرع الأردني تعريفا واضحا لمفهوم (التعرض لموضوع الدعوى) أو (الدخول فيها) وترك الأمر لاجتهاد الفقه والقضاء.
التوصيات
- نوصي المشرع الأردني بضرورة وضع تعريف قانوني واضح لمفهوم “التعرض لموضوع الدعوى” أو “الدخول فيها” لتوحيد المعايير القضائية.
- ضرورة تعديل نصوص المواد (59) و(110) من قانون أصول المحاكمات المدنية لتفادي التعارض القائم بشأن مواعيد تقديم الدفوع الشكلية.
- أهمية النص صراحة على المدة التي يحق للمدعي خلالها الرد على الطلبات أو الدفوع الشكلية التي يقدمها الخصم.
- الحاجة إلى توحيد الأحكام القانونية الخاصة بالدفع بالتقادم بين القانون المدني وقانون أصول المحاكمات المدنية.
- النص على وجوب أن توقف المحكمة السير في الدعوى والانتقال لرؤية الدفع بالتقادم والفصل فيه مباشرة، وعدم ضمه إلى ملف الدعوى والبت فيه مع الحكم النهائي، وذلك تجنبا لإضاعة الوقت والجهد في تقديم البيانات والشروع في المحاكمة ثم رد الدعوى في النهاية بسبب التقدم.
قائمة المصادر والمراجع:
- العلوي، حمد عبد الحميد. (د.ت). أهمية القانون الروماني ومراحل تطوره. مجلة تهامة، العدد العاشر.
Al-Alawi, Hamad Abdul Hamid. (n.d.). The Importance of Roman Law and the Stages of Its Development. Tihama Journal, Issue 10.
- جعفر، علي. (1998). تاريخ القوانين والشرائع. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
Jaafar, Ali. (1998). The History of Laws and Legal Systems. Beirut: University Foundation for Studies, Publishing and Distribution, 1st ed.
- الشوشاري، صلاح. (2010). شرح أصول المحاكمات المدنية. عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
Al-Shoushari, Salah. (2010). Commentary on the Principles of Civil Procedure. Amman: Dar Al-Manahij for Publishing and Distribution, 1st ed.
- القضاة، مفلح. (2022). أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة.
Al-Qudah, Mufleh. (2022). Civil Procedure and Judicial Organization. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, 4th ed.
- الكيلاني، محمود. (2022). أصول المحاكمات والمرافعات المدنية. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة.
Al-Kilani, Mahmoud. (2022). Principles of Civil Procedure and Civil Pleadings. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, 3rd ed.
- الناهي، صلاح الدين عبد اللطيف. (1988). النظرية العامة في الدعوى في المرافعات والأصول المدنية. عمّان: دار الحسن للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
Al-Nahi, Salah Al-Din Abdul Latif. (1988). The General Theory of Lawsuit in Civil Pleadings and Procedure. Amman: Dar Al-Hasan for Publishing and Distribution, 1st ed.
- البسطامي، باسل. (2003). أضواء على نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية. عمّان: دائرة المكتبة الوطنية، الطبعة الأولى.
Al-Bustami, Basel. (2003). Insights into the Provisions of the Civil Procedure Law. Amman: Department of the National Library, 1st ed.
- العضايلة، لؤي. (د.ت). الدفوع الشكلية في قانون أصول المحاكمات المدنية. المجلة القانونية المتخصصة، ISSN: 2537-0758.
Al-Adailah, Loay. (n.d.). Formal Defenses in the Civil Procedure Law. Specialized Legal Journal, ISSN: 2537-0758.
- الكردي، رائد. (2006). الدفوع الشكلية بين الشريعة وقانون أصول المحاكمات المدنية: دراسة مقارنة. أطروحة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمّان، الأردن.
Al-Kurdi, Raed. (2006). Formal Defenses between Islamic Law and the Civil Procedure Law: A Comparative Study. PhD dissertation, University of Jordan, Amman, Jordan.
- ربابعة، عبد الله، والشريفين، يونس. (2008). وقت إثارة الدفع. دراسات: علوم الشريعة والقانون، 35(1).
Rababah, Abdullah, & Al-Sharifin, Younes. (2008). The Time for Raising a Defense. Dirasat: Shari’a and Law Sciences, 35(1).
- صبح، رائد. (2017). وقت إبداء الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام. مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، جامعة الزرقاء، 17(1).
Sobh, Raed. (2017). The Time for Raising Formal Defenses Not Related to Public Order. Zarqa Journal for Research and Humanities, Zarqa University, 17(1).
- الزعبي، محمد عبد الخالق. (د.ت). الخصومة القضائية وفقاً لقانون أصول المحاكمات المدنية رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته لسنة 2017: دراسة مقارنة. مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، العدد الرابع والثلاثون، الجزء الرابع.
Al-Zoubi, Mohammad Abdul Khaleq. (n.d.). Judicial Litigation under the Civil Procedure Law No. 24 of 1988 and Its 2017 Amendments: A Comparative Study. Journal of the Faculty of Sharia and Law in Tanta, Issue 34, Part 4.
- الطعاني، مهند فرحان. (د.ت). الطبيعة القانونية لشرط التحكيم. مجلة الفكر القانوني والاقتصادي، السنة السادسة، العدد الثاني، ص 451.
Al-Ta’ani, Muhannad Farhan. (n.d.). The Legal Nature of the Arbitration Clause. Journal of Legal and Economic Thought, Year 6, Issue 2, p. 451.
- السنهوري، عبد الرزاق. (1968). الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني. القاهرة: دار النهضة العربية.
Al-Sanhuri, Abdul Razzaq. (1968). Al-Wasit in the Commentary on Civil Law, Vol. 2. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
- السنهوري، عبد الرزاق. (1968). الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
Al-Sanhuri, Abdul Razzaq. (1968). Al-Wasit in the Commentary on Civil Law, Vol. 3. Beirut: Dar Ihya’ Al-Turath Al-Arabi.
- العبودي، عباس. (2006). شرح أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
Al-Aboudi, Abbas. (2006). Commentary on the Provisions of the Civil Procedure Law. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, 1st ed.
- ملحم، أيمن. (2018). أحكام الاختصاص القضائي والولاية في قانون أصول المحاكمات المدنية. عمّان: دار وائل للنشر، الطبعة الأولى.
Melhem, Ayman. (2018). Rules of Judicial Jurisdiction and Competence under the Civil Procedure Law. Amman: Dar Wael for Publishing, 1st ed.
- سعود، فاتن. (2012). طبيعة الدفع بمرور الزمن في الدعوى المدنية. عمّان: دار وائل للنشر، الطبعة الأولى.
Saud, Faten. (2012). The Nature of the Defense of Limitation in Civil Lawsuits. Amman: Dar Wael for Publishing, 1st ed.
- قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته حتى عام 2022.
Jordanian Civil Procedure Law No. 24 of 1988 and Its Amendments up to 2022.
- القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته.
Jordanian Civil Code No. 43 of 1976 and Its Amendments.
- منشورات قسطاس: قرارات محكمة التمييز الأردنية.
Qistas Publications: Decisions of the Jordanian Court of Cassation.
الهوامش:
- () للمزيد عن الألواح الاثني عشر. انظر (د. حمد عبد الحميد العلوي، أهمية القانون الروماني ومراحل تطوره، مجلة تهامة، العدد العاشر، ص 149-154، وانظر( الأستاذ علي جعفر، تاريخ القوانين والشرائع، المؤسسة الجامعية الدار والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، 1998، ص 75-83). ↑
- () الأستاذ علي جعفر مرجع سابق ص 109 ↑
- () صلاح الشوشاري، كتاب شرح قانون أصول المحاكمات المدنية، دار المناهج للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2010، ص127. ↑
- () الدكتور مفلح القضاة، كتاب أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للتوزيع والنشر، الطبعة الرابعة، عمان، 2026،ص340. ↑
- () د.أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، القسم الأول، المعارف بالإسكندرية، الطبعة الرابعة، مصر، 1980. ↑
- () المادة (1631) من مجلة الأحكام العدلية. ↑
- () قانون تمييز حقوق، رقم1417 لسنة 2021. ↑
- () الدكتور مفلح القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للتوزيع والنشر، الطبعة الرابعة، عمان، 2026. ↑
- () الدكتور محمود الكيلاني، أصول المحاكمات والمرافعات المدنية، الطبعة الثالثة، عمان، 2022 ، 215. ↑
- () د. أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، القسم الأول، منشأة المعارف بالأسكندرية، الطبعة الرابعة، مصر، 1980، ص11. ↑
- () د. محمد عبدالخالق الزعبي، الخصومة القضائية وفقا لقانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، رقم24، لسنة1988 وتعديلاته لسنة 2017، دراسة مقارنة مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، العدد الرابع والثلاثون الجزء الرابع، ص632. ↑
- () قرار تمييز حقوق، رقم1417، لسنة 2010. ↑
- () المادة (3) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني. ↑
- () د. صلاح الدين عبد اللطيف الناهي، النظرية العامة في الدعوى في المرافعات والأصول المدنية، الحسن للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 1988، ص 118 – 123. ↑
- () د. صلاح الدين عبد اللطيف الناهي، مرجع سابق (قرار تمييز حقوق رقم 778، لسنة 1989). ↑
- () (الدكتور رائد الكردي، الدفوع الشكلية بين الشريعة وقانون أصول المحاكمات المدنية، دراسة مقارنة، رسالة للحصول على شهادة دكتوراة، الجامعة الأردنية،2006، ص76) (لؤي العضايلة، الدفوع الشكلية في قانون أصول المحاكمات المدنية، المجلة القانونية المتخصصة، رقم2537، ص477-478). ↑
- () باسل البسطامي، كتاب أضواء على نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية، دائرة المكتبة الوطنية، الطبعة الأولى، عمان، 2003، ص21. ↑
- () (قرار تمييز حقوق رقم 1560 لسنة 2017. ↑
- () قرارك – تمييز حقوق رقم (8233/2022). وانظر أيضا قرار تمييز حقوق رقم (4493/2023). ↑
- () ومن أيرز هذه الإشكاليات العملية ما يلي طلب الإمهال لتقديم اللائحة الجوابية بينت محكمة التمييز في أكثر من قرار أن مجرد طلب الإمهال لتقديم اللائحة الجوابية لا يعد دخولا في موضوع الدعوة ولا يفيد تنازلا عن الدفع الشكلي فقد جاء في أحد قراراتها نجد أن وكيل المدعى عليه تقدم بطلب بتاريخ 17-10-2018م كما قدم لائحته الجوابية في الجلسة نفسها وبالتاريخ نفسه وقدم الطلب قبل تقديم اللائحة الجوابية فإن ذلك لا يغيث يعتبر تنازلا عن الطلب المقدم عنهم كما أن طلب الإمهال لتقديم لائحة جوابية لا يعني تنازل وكيل المدعى عليه عن تقديم أي دفع بشكلي الأمر الذي نجد معه أن هذا السبب لا يرد على القرار المميز مما يتعين رده انظر منشورات قسطاس قرار تمييز حقوق رقم 2092/2013 محمدتلاوة أونلاين الجوابية أو تكور تلاوة اللائحة الجوابية من قبل المدعى عليه يعتبر دخولا في موضوع الدعوة باستثناء إذا تمسك بالفصل في الطلبات أو الدفوع المقدمةالتمسك بتقديم اللائحة الجوابية إذ لم تعتبر محكمة التمييز طلب المدعى عليه إنما له لتقديم اللائحة الجوابية دخولهم في الموضوع حتى وإن ظهرت نيته في التطرق للموضوع لاحقا طالما قورن ذلك بالتمسك بتقديم دفوعه الشكلية قبل الجواب على الدعوة انظر موقع قرارك قرار تمييز الحقوق رقم 2092/2003 وفي ذلك نجد أنا وكيل المدعى عليه تقدم بالطلب بتاريخ 7-10-2010م كما قدم على لائحته الجوابية في الجلسة نفسها وبالتاريخ نفسه طلب الإمهال لتقديم لائحة جوابية لا يعني تنازل وكيل المدعى عليه عن تقديم أي دفع شكلي الأمر الذي نجد معه أن هذا السبب لا يرد على القرار المميز مما يتعين رده. ↑
- . طلبات الاطلاع المتكررة أتحفظ على لائحة الدعوة حيث تبرز إشكالية عند طلب المدعى عليه الاطلاع على أوراق الدعوة أكثر من مرة أو عند تسجيل تحفظات على لائحة الدولة حيث يظل التكييف القانوني لهذه التصرفات موضع اجتهاد فيما إذا كانت تشكل وتعرض الموضوع يؤدي إلى سقوط الحق في الدفع الشكلي عاد وفي المحصلة فإن ما تظهره هذه الأمثلة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك في أن المشرع الأردني لم يضع تعريفا حاش مندي مفهوم الدخول في موضوع الدخول في الدعوة ومن هنا تبدو الحاجة إلى تحديد معيار قانوني محدد يضبط هذه الحالات أمر ملحا() (منشورات قسطاس، تفسيري، رقم 11، بتاريخ 26/9/2001) ↑
- () قرارك – (قرار تمييز حقوق رقم 4002/2024). انظر أيضا تمييز حقوق رقم (231/2019). ↑
- () قرارك – (قرار تمييز حقوق رقم 3784/2023). وانظر أيضا (قرار تمييز حقوق، 6923/2018). ↑
- () قرارك – قرار تمييز حقوق رقم (3503/2022). ↑
- () قرارك – تمييز حقوق رقم(738/2023). ↑
- () عبد الله ربابعة ويوسف شريفين، وقت إثارة الدفع، دراسات علوم الشريعة والقانون، المجلد رقم 35، العدد1 ، 2008، ص23). ↑
- () صلاحي الشوشاري، كتاب شرح قانون أصول المحاكمات المدنية، دار المناهج للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2010، ص136. ↑
- () د. أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، القسم الأول، منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة الرابعة، مصر، 1980، ص179. ↑
- () د. عباس العبودي، شرح قانون أصول المحاكمات المدنية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، 2006، ص106. ↑
- () د رائد صبيح، وقت إبدأ الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، مجلة الزرقاء للدراسات والبحوث الإنسانية، جامعة الزرقاء الخاصة، المجلد رقم 171 ، العدد الأول، 2017، ص195. ↑
- () صلاح الشوشاري، كتاب شرح قانون أصول المحاكمات المدنية، دار المناهج للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2010، الطبعة الأولى، عمان،2006، ص98-102 وانظر الحكم رقم 4069 لسنة 2019، تمييز حقوق). ↑
- () المادة 37 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988) ( راجع قرر تمييز حقوق رقم 138/2023). ↑
- () (المادة 41 من أصول المحاكمات المدنية الأردني) (فهد سعيد فلاح سعيد، التنظيم القانوني للإسار المدني، جامعة الشرق الأوسط، ص59) ↑
- () أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، القسم الأول، منشاة المعارف بالإسكندرية، الطبعة الرابعة، مصر، 1980، ص184). ↑
- () د. أيمن ملحم، أحكام الاختصاص القضائي الولائي في قانون أصول المحاكمات المدنية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2018، ص142-143). ↑
- () مهند فرحان الطعاني، الطبيعة القانونية لشرط التحكيم، مجلة الفكر القانوني والاقتصادي، للسنة السادسة، العدد الثاني، 451. ↑
- () الدكتور مفلح القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، عمان، 2020، ص344. ↑
- () (الدكتور رائد الكردي، الدفوع الشكلية بين الشريعة وأصول المرافعات المدنية، دراسة مقارنة، رسالة للحصول على الدكتوارة، الجامعة الأردنية، 2006، ص186-170). ↑
- () (الدكتور محمود كيلاني، كتاب أصول المحاكمات والمرافعات المدنية، دار المناهج للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2010، ص143-146). ↑
- () (قرار تمييز حقوق رقم 1686 لسنة 2021) ↑
- () صلاح الشوشاري، كتاب شرح أصول المحاكمات المدنية، دار المناهج للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2010، ص135. ↑
- () (الدكتور محمود كيلاني، كتاب أصول المحاكمات و المرافعات المدنية، دار الثقافة للتوزيع والنشر، الطبعة الثالثة، عمان، 2022، ص222. ↑
- () عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثالث، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1986، ص 996 – 998، 1059). ↑
- () فاتن مسعود، طبيعة الدفع بمرور الزمن في الدعوى المدنية، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2012، ص69-78. ↑
- () انظر لؤي العضايلة، الدفوع الشكلية في قانون أصول المحاكمات المدنية، المجلة القانونية المتخصصة، رقم2537 -0758، 988) ( القانون المدني رقم43 وتعديلات لسنة 1976) ( عبد الله ربابعة ويوسف الشريفين، وقت إثارة الدفع، دراسات علوم الشريعة والقانون، المجلد رقم 35، العدد 1، 2008، ص25). ↑
- () الدكتور مفلح النظام، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، دار الثقافة للتوزيع والنشر، الطبعة الرابعة، عمان، 2020، ص356. انظر أيضا: د رائد صبح، وقت إبداء الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية، جامعة الزرقاء الخاصة، المجلد رقم 17، العدد الأول، 2017، ص195. ↑
- () (قرار تمييز حقوق رقم 866 سنة 2022) ↑
- () (د. محمد عبد الخالق الزعبي، الخصومة القضائية وفقا لقانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، رقم 242، لسنة 1988 وتعديلاته بسنة 2017 (دراسة مقارنة)، مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا، العدد الرابع والثلاثون، الجزء الرابع، ص626-627) ، انظر أيضا: ( صلاح الشوشاري، كتاب شرح أصول المحاكمات المدنية، دار المناهج للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، عمان، 2018، ص 216-217). ↑
- () د. أحمد أبو الوفا، نظرية الدفوع في قانون المرافعات، القسم الأول، منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة الرابعة، مصر، 1980، ص175 ↑
- () انظر قرار تمييز الحقوق(3816/2018) (والذي جاء فيه: وفي ذلك نجد أن المادة (112) من قانون أصول المحاكمات المدنية قد جاء لفظ الاختصاص بها مطلقا فيعني ذلك الاختصاص المكاني والنوعي والقيمي). ↑
- () قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني لسنة 1988 وتعديلاته حتى عام 2022، انظر أيضا: قرار تمييز حقوق رقم 2205 لسنة 2022. ↑
- () قرار تمييز حقوق رقم 1325 لسنة 2022. ↑
- () قرار تميز، حقوق، رقم4423 لسنة 2022. ↑
- () قرار تمييز، حقوق، رقم 890، 2017. ↑