Article 79

مشروعية استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي في ضوء المنظمات الدولية

ذو الفقار اسماعيل محمود التميمي1، أ.د. محمد فرحات1

1 الجامعة الإسلامية في بيروت، لبنان.

The Legality of Using Artificial Intelligence Weapons in Light of International Organizations

Dhu al-Fiqar Ismail Mahmoud Al-Tamimi¹, Prof. Dr. Mohammed Farhat¹

¹ Islamic University of Beirut, Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/79

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/79

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1453 - 1466

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تناولت هذه الدراسة موضوع مشروعية استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي في ضوء مواقف المنظمات الدولية، بوصفه أحد الموضوعات القانونية المستجدة التي فرضها التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها العسكرية. وتكمن إشكالية الدراسة في مدى توافق الأنظمة القتالية ذاتية التشغيل مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، في ظل قدرة هذه الأنظمة على اختيار الأهداف وتنفيذ الهجمات بدرجات متفاوتة من الاستقلال عن التدخل البشري. اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص والتقارير الدولية ذات الصلة، والمنهج المقارن لبيان اختلاف مواقف الدول والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية تجاه هذه الأسلحة. وقد ركزت الدراسة على دور مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتقارير المقررين الخاصين بشأن الروبوتات المستقلة القاتلة، إلى جانب دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية في الدعوة إلى ضبط استخدام هذه الأنظمة وضمان بقاء السيطرة البشرية الفعالة على قرارات استخدام القوة المميتة. وتوصلت الدراسة إلى أن الإطار القانوني الدولي القائم لا يزال غير كافٍ لتنظيم أسلحة الذكاء الاصطناعي بصورة صريحة وملزمة، وأن غياب تعريف قانوني جامع، وتباين مواقف الدول، وصعوبة إسناد المسؤولية القانونية تمثل أبرز التحديات أمام تنظيمها. كما خلصت إلى أن مشروعية هذه الأسلحة تظل مشروطة بمدى خضوعها للرقابة البشرية الفعالة وقدرتها على احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. وأوصت الدراسة بضرورة إبرام اتفاقية دولية ملزمة تنظم استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي، وتضع تعريفاً واضحاً لها، وتقرر آليات رقابية ومسؤولية قانونية تحول دون الإفلات من العقاب وتحافظ على الحق في الحياة وحماية المدنيين.

الكلمات المفتاحية: أسلحة الذكاء الاصطناعي، الأسلحة ذاتية التشغيل، القانون الدولي الإنساني، المنظمات الدولية، المسؤولية الدولية.

Abstract: This study examines the legality of using artificial intelligence weapons in light of the positions of international organizations, as one of the emerging legal issues imposed by the rapid development of artificial intelligence technologies and their military applications. The problem of the study lies in the extent to which autonomous combat systems comply with the rules of international humanitarian law and international human rights law, particularly the principles of distinction, proportionality, and military necessity, given the ability of these systems to select targets and carry out attacks with varying degrees of independence from human intervention. The study adopted the analytical approach by analyzing relevant international legal texts and reports, as well as the comparative approach to highlight the differences in the positions of states, governmental international organizations, and non-governmental international organizations toward these weapons. The study focused on the role of the United Nations Human Rights Council and the reports of special rapporteurs on lethal autonomous robots, in addition to the role of the International Committee of the Red Cross and Amnesty International in calling for the regulation of these systems and ensuring effective human control over decisions involving the use of lethal force. The study found that the existing international legal framework remains insufficient to regulate artificial intelligence weapons in an explicit and binding manner. The absence of a comprehensive legal definition, the divergence of states’ positions, and the difficulty of attributing legal responsibility are among the main challenges facing their regulation. The study also concluded that the legality of these weapons remains conditional upon their submission to effective human oversight and their ability to comply with the rules of international humanitarian law. It recommended the adoption of a binding international convention regulating the use of artificial intelligence weapons, providing a clear definition of them, and establishing oversight mechanisms and legal responsibility rules to prevent impunity and safeguard the right to life and the protection of civilians.

Keywords: Artificial Intelligence Weapons, Autonomous Weapons Systems, International Humanitarian Law, International Organizations, International Responsibility.

المقدمة

يشهد العالم المعاصر تحولات جذرية غير مسبوقة بفعل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي لم تعد تقتصر على المجالات المدنية والخدمية، بل امتدت لتطال المجال العسكري والأمني، محدثةً بذلك نقلة نوعية في طبيعة النزاعات المسلحة وأساليب إدارتها. وقد أفرز هذا التطور ما يُعرف بأسلحة الذكاء الاصطناعي أو الأنظمة القتالية الذاتية التشغيل، التي تعتمد على الخوارزميات والتعلم الآلي في اتخاذ قرارات قد تصل إلى حد استخدام القوة المميتة دون تدخل بشري مباشر.

هذا التحول التكنولوجي يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية عميقة، خاصة في ظل قواعد القانون الدولي الإنساني التي تقوم على مبادئ أساسية، من بينها التمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب في استخدام القوة، والضرورة العسكرية إذ يثور التساؤل حول مدى قدرة الأنظمة الذكية على الامتثال لهذه المبادئ في ظل طبيعتها التقنية التي قد تفتقر إلى التقدير الإنساني والسياق الأخلاقي.

وفي هذا السياق برز دور المنظمات الدولية بوصفها الفاعل الأساسي في تنظيم استخدام القوة المسلحة، وعلى رأسها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إضافة إلى المنتديات الدولية المختصة بنزع السلاح حيث سعت هذه الجهات إلى وضع أطر تنظيمية وقانونية للتعامل مع هذه التكنولوجيا الناشئة، سواء من خلال الدعوة إلى حظرها أو تنظيم استخدامها أو وضع مبادئ توجيهية لضمان توافقها مع قواعد القانون الدولي.

غير أن الجهود الدولية ما تزال تواجه تحديات متعددة من أبرزها التباين في مواقف الدول، والتسابق التكنولوجي العسكري، وغياب تعريف قانوني جامع لأسلحة الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن صعوبة إسناد المسؤولية القانونية في حال وقوع انتهاكات نتيجة استخدام هذه الأنظمة. الأمر الذي يجعل مسألة مشروعية استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي مسألة معقدة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والتقنية والسياسية.

وعليه تبرز أهمية البحث في مشروعية استخدام هذه الأسلحة في ضوء مواقف المنظمات الدولية، من أجل تقييم مدى كفاية الإطار القانوني الدولي الحالي، واستشراف الحاجة إلى تطوير قواعد جديدة تتلاءم مع طبيعة هذه التكنولوجيا، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الدولي وحماية حقوق الإنسان.

أولاً_ أهمية البحث

تتجلى أهمية هذا البحث في عدة جوانب أساسية، منها:

  1. تسليط الضوء على أحد أخطر التطورات في مجال التسليح الحديث وتأثيره على مستقبل النزاعات المسلحة.

  2. بيان مدى توافق أسلحة الذكاء الاصطناعي مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

  3. إبراز دور المنظمات الدولية في تنظيم هذه الأسلحة وتحديد موقفها منها.

  4. معالجة الفراغ التشريعي الدولي المتعلق بالأنظمة القتالية الذاتية.

  5. الإسهام في إثراء الدراسات القانونية العربية في مجال القانون الدولي والتكنولوجيا الحديثة.

ثانياً_ أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:

  1. تحديد مفهوم أسلحة الذكاء الاصطناعي وخصائصها التقنية.

  2. تحليل مشروعية استخدامها في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني.

  3. دراسة مواقف المنظمات الدولية من هذه الأسلحة.

  4. تقييم فعالية الجهود الدولية في تنظيمها أو الحد منها.

ثالثاً_ إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيس الآتي:

إلى أي مدى يُعد استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي مشروعاً في ضوء قواعد القانون الدولي ومواقف المنظمات الدولية، في ظل التحديات التي تفرضها طبيعتها التقنية وإمكانية خروجها عن السيطرة البشرية؟

رابعاً_ منهج البحث

يعتمد هذا البحث على مجموعة من المناهج العلمية المتكاملة، وهي:

المنهج التحليلي: لتحليل النصوص القانونية الدولية ذات الصلة، خاصة قواعد القانون الدولي الإنساني، والمنهج المقارن: من خلال مقارنة مواقف الدول والمنظمات الدولية المختلفة.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: رؤية المنظمات الدولية الحكومية لأسلحة الذكاء الاصطناعي.

الفرع الأول: دور مجلس حقوق الإنسان بشأن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل.

الفرع الثاني: توجهات مجلس حقوق الإنسان في التنظيم القانوني لاستخدام الأسلحة ذاتية التشغيل.

المطلب الثاني: دور المنظمات غير الحكومية في استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي.

الفرع الأول: مساهمات المنظمات الدولية غير الحكومية في تنظيم الجوانب القانونية.

الفرع الثاني: مبادئ المنظمات الدولية غير الحكومية في تنظيم استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل.

المطلب الأول

رؤية المنظمات الدولية الحكومية لأسلحة الذكاء الاصطناعي

أمام الدور المتزايد الذي تضطلع به المنظمات الدولية غير الحكومية في شتى المجالات، تحرص المنظمات الدولية الحكومية على إقامة علاقات تعاون وتنسيق معها، بل والسماح لها بالمشاركة في بعض أنشطتها وهذا ما تنص عليه على سبيل المثال المادة (71) من ميثاق الأمم المتحدة([1])، وقد بدأ العمل الدولي يشكل تصورا لإرهاصات تنظيم استخدامات الأسلحة الذاتية التشغيل في الأعمال القتالية، ويأتي على قمة الجهود التي بذلت في هذا الإطار ما صدر عن مجلس حقوق الإنسان من تقارير جاءت في دائرة اهتمام المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام المحظورة. بناءً عليه سوف نتناول هذا المطلب في فرعين، حيث سنبحث في الفرع الأول في استعراض دور مجلس حقوق الإنسان بشأن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل، ثم سنتناول في الفرع الثاني في توجهات مجلس حقوق الإنسان في التنظيم القانوني لاستخدام الأسلحة ذاتية التشغيل.

الفرع الأول

دور مجلس حقوق الإنسان بشأن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل

تأسس مجلس حقوق الإنسان تبعا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (60/251.GAres) لعام 2006 ليحل محل لجنة حقوق الإنسان، وهو يعد سلطة أعلى في نظام الأمم المتحدة، نظرا لتبعيته المباشرة للجمعية العامة، وقد تحددت صلاحيات المجلس في نشر الاحترام العالمي للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية بدون تمييز من أي نوع وبشكل عادل ومتساو للجميع، كما يراقب المجلس انتهاكات حقوق الإنسان وخاصة الانتهاكات الجسيمة والمنتظمة التكرار وتقديم التوصيات اللازمة لوقف مثل هذه الانتهاكات أو الحد منها، ويعمل المجلس في ذات الوقت على نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتأكيد على أهمية الوعي العام بأساسيات الحريات العامة والخاصة للشعوب([2]).

وعقب تشكيله بعضوية سبعة وأربعين دولة في عام 2006 يجتمع المجلس طوال العام لبحث قضايا حقوق الإنسان، وإصدار التوصيات الموجهة إلى الدول بشأنها، كما يقوم المجلس بمراجعة مدى التزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتنفيذ تعهداتها في مجال حقوق الإنسان من خلال آلية معتمدة تعرف باسم ” الاستعراض الدوري الشامل”.

فقد تناول المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء موضوع الروبوتات المستقلة القاتلة في تقرير صدر عام 2010، ودعا في جملة ما دعا إليه إلى عقد اجتماع يضم فريقاً من الخبراء ينظر في تكنولوجيا الروبوتات وأيضاً للامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، كما تبع هذا التقرير صدور عدة تقارير عن المجلس بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل، والتي تعالج في كثير من جوانبها التنظيم القانوني للأسلحة ذاتية التشغيل، وهو ما يتعين معه بحث ودراسة تلك التقارير تباعاً لبيان توجهات العمل الدولي بشأن الجوانب القانونية لتلك الأسلحة، وذلك على النحو الآتي([3]):

1_ التقرير المؤقت للمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا لعام 2010:

بتاريخ الثالث والعشرين من أغسطس 2010 عقد مجلس حقوق الإنسان دورته الخامسة والستين في إطار تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، إذ قدم المقرر الخاص تقريره الذي تركز على صلة التكنولوجيا الجديدة بمواجهة التحديات بعد أن غيرت التكنولوجيا الجديدة وخاصة في ميادين المعلومات والاتصالات والأسلحة عالم القرن الحادي والعشرين([4])، وأشار هذا التقرير إلى أن المجتمع ظل متشبثاً بحزم بالقرن العشرين، دون أن يستفيد بالقدر الكافي من الفرص التي تتيحها التكنولوجيات الجديدة، بل كان بطيئاً بطئاً ملحوظاً في التعامل مع آثار التكنولوجيات الجديدة في مجالات مثل التشغيل الآلي، وقد أشار هذا التقرير لبعض استخدامات الأسلحة ذاتية التشغيل، كما أبرز مزايا استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل في الأعمال القتالية([5]).

وناشد بالتركيز لا على التحديات التي يطرحها هذا التقدم التكنولوجي فحسب، بل أيضا على السبل التي يمكن بها اتخاذ خطوات استباقية لضمان وصول هذه التكنولوجيات إلى مستوى أمثل من حيث قدرتها على تعزيز الامتثال لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي بمزيد من الفعالية([6]). ودعا إلى تحقيق مزيد من الاتساق في التعاريف المتعلقة بأنواع التكنولوجيا التي يجري استحداثها، وضرورة إجراء دراسات تجريبية لتحسين فهم انعكاسات هذه التكنولوجيات في مجال حقوق الإنسان، وكذلك المسألة الأساسية المتمثلة فيما إذا كان ينبغي السماح بأن تكون القوة القاتلة مؤتمتة تماما، وأشار إلي أن المستقبل المنظور سيشهد توافر تكنولوجيا تستحدث أجهزة آلية قادرة على الاستهداف والقتل بأقل قدر ممكن من المشاركة البشرية أو دون حاجة إلى تحكم أو إذن بشري مباشر([7]).

وحظي مفهوم الاستقلال باهتمام بالغ، ففي إطار بيان مفهوم الاستقلالية أوضح أن هناك لبساً حول ما إذا كان مصطلح ” المستقل ” يصف قدرة جهاز على التصرف وفقاً لقدرة أخلاقية ومعنوية، أو ما إذا كان يشير ببساطة إلى القدرة على التصرف المستقل عن التحكم البشري، ومن ذلك الطائرة غير المأهولة التي تستطيع أن تقلع وتهبط دون توجيه بشري، ومقياس الحرارة الذي يسجل درجات الحرارة، في حين أكد البعض على أن الأجهزة الآلية ينبغي ألا تكون أبدا مستقلة تماما، وأن من غير الأخلاقي السماح لأجهزة آلية بأن تقتل بصورة مستقلة.

ورأى البعض أن الأجهزة الآلية ستكون صانعة قرارات أخلاقية أفضل من البشر لأنها تفتقر إلى الانفعال والخوف، ويمكن برمجتها بما يضمن امتثالها لمعايير القانون الإنساني وقواعد الاشتباك الواجبة الانطباق، كما أنه بقدر ما تكون هذه الآلات مزودة بقدرة على تسجيل العمليات وعلى رصد الامتثال للمتطلبات القانونية، يمكنها أن تزيد من الشفافية والمساءلة العسكريتين([8]).

وتناول أيضا استخدام القوة والاعتبارات المتعلقة بمبررات الحرب، فبقدر ما تعد القرارات المتعلقة بشن الحرب مقيدة باحتمال فقدان أرواح العسكريين وبارتفاع التكلفة الاقتصادية للحرب، فإن جيوش الأجهزة الآلية قد تجعل من الأسهل على راسمي السياسات أن يختاروا شن نزاع مسلح، مما يزيد من احتمال انتهاك المتطلبات الخاصة بمبررات الحرب، ويصدق هذا بوجه خاص عندما يفتقر الطرف الآخر إلى نفس المستوى من التكنولوجيا، وبالمثل بقدر ما يتم التحكم في الأجهزة الآلية ضمن إطار النزاع المسلح عن بعد من جانب بشر غير معرضين هم أنفسهم لخطر مادي، يثور القلق من أن يعزز موقع المشغل البعيد هذا عن ميدان المعركة عقلية الألعاب الإلكترونية القائمة على القتال والقتل، مما قد يخفض العتبة التي يكون عندها، مثلا، مشغلو الطائرات غير المأهولة مستعدين لاستخدام القوة.

وعليه ينبغي للمجتمع الدولي أن ينظر فيما إذا كان انخفاض الخطر الذي تواجهه القوات المسلحة لدولة من الدول بسبب الاستخدام الواسع لتكنولوجيات الأجهزة الآلية قد يزيد على نحو غير مقبول – الخطر الذي يتعرض له المدنيون على الجانب الآخر ومتى يحدث ذلك.

2_ تقرير المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة لعام 2013: بتاريخ التاسع من أبريل 2013

عقد مجلس حقوق الإنسان دورته الثالثة والعشرين، وأشار في البند الثالث من جدول أعماله، لتعزيز وحماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك حق التنمية، واستهل التقرير بتعريف ” الروبوتات المستقلة القاتلة مصدراً تقريره بعرض مشكلة التقرير فيما تثيره تلك الأسلحة الجديدة من إشكاليات واسعة النطاق، بشأن حماية الحياة في الحرب والسلم، ومن ذلك ما يتعلق بمدي قابليتها للبرمجة، لكي تمتثل للشروط المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، والمعايير حماية الحياة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان([9]).

وشكك التقرير في مستهل عرضه في قابلية نشر هذا النوع من الأسلحة لتعذر وضع نظام ملائم خاص بالمسائلة القانونية، لأن الروبوتات لا ينبغي أن تتحكم في حياة البشر وموتهم، ومن ثم ناشد المقرر الخاص الدول بأن تفرض وقفاً اختيارياً وطنياً فيما يتعلق بجوانب معينة من الروبوتات المستقلة القاتلة، داعياً إياها إلى تشكيل فريق رفيع المستوى معني بالروبوتات المستقلة القاتلة لكي يضع للمجتمع الدولي سياسة بشأن هذه المسألة([10]).

الفرع الثاني

توجهات مجلس حقوق الإنسان في التنظيم القانوني لاستخدام الأسلحة ذاتية التشغيل

بعد هذا العرض لا يمكننا إنكار ضرورة تعظيم الفائدة الناتجة عن أول استعراض قانوني حول الجوانب القانونية للأسلحة ذاتية التشغيل، إلا أنه – بادئ ذي بدء يتعين التأكيد على أنه لا يمكن اختزال توصيات مجلس حقوق الإنسان الواردة بتقارير المقرر الخاص بأنها قاصرة على الاتجاه نحو حظر استخدام الأسلحة الذاتية التشغيل، وإنما نستطيع أن ندرك من خلالها العديد من الفوائد العلمية التي تدور في فلك النتائج الآتية([11]):

1_عدم إهدار التكنولوجيا الصاعدة في مجال الاستخدامات القتالية للذكاء الاصطناعي ببذل المزيد من الجهود القانونية لتنظيم الاستخدام في إطار القانون بدلا من الرفض الكامل لتلك التكنولوجيا، على نحو ما أوصي تقرير المقرر الخاص الصادر بتاريخ الثالث والعشرين من أغسطس 2010، والاستفادة منها لتعزيز الشفافية والمساءلة، والامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مع تلافي العقبات التي تعترض استخدامها على نحو فعال.

2_ على المجتمع الدولي النظر فيما إذا كان انخفاض الخطر الذي تواجهه القوات المسلحة لدولة من الدول بسبب الاستخدام الواسع لتكنولوجيات الأجهزة الآلية قد يزيد على نحو غير مقبول – الخطر الذي يتعرض له المدنيون على الجانب الآخر، ومتى يحدث ذلك إعمالا لما جاء بالتقرير الصادر بتاريخ الثالث والعشرين من اغسطس2010([12]).

3_ ما لم تحترم اشتراطات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والمعايير القانونية لاستخدام القوة فعلى جميع الدول الإعلان عن وقف اختياري وطني، وتطبيق هذا الوقف على الأقل فيما يتعلق باختبار الروبوتات المستقلة القاتلة، وإنتاجها وتجميعها ونقلها وحيازتها ونشرها واستخدامها، ريثما يتم الاتفاق دولياً على إطار بشأن مستقبل هذه الروبوتات مع استعراض التطورات التقنية المتصلة بالروبوتات المستقلة القاتلة، وتقييم القضايا القانونية والأخلاقية والسياسية المتصلة بها، واقتراح إطار يتيح للمجتمع الدولي معالجة القضايا القانونية والسياسية التي تنشأ عن استخدامها معالجة فعالة، وتقديم توصيات موضوعية وإجرائية ملموسة، واتخاذ مبادرات مشابهة أو موازية لمبادرات الأمم المتحدة – عند الاقتضاء إلى الدول وذلك على نحو ما جاء بتقرير المقرر الخاص الصادر بتاريخ التاسع من أبريل 2013([13]).

4_ ضرورة مراعاة شروط استخدام القوة، والسند القانوني الكافي والهدف المشروع وإيكال دور ملموس للبشر في الاستهداف والاختيار ووقف إطلاق القوة المميتة. والتحذير من خطورة استخدام هذه الأسلحة ” الطائرات الموجهة عن بعد، والطائرات المقاتلة بلا طيار” خارج النطاق الجغرافي للنزاعات المسلحة المعروفة، حسب التقرير الصادر في الأول من أبريل 2014([14]).

5_ تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما في ذلك النهج البديلة لتحسين التمتع الفعلي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وترشيح استخدام الأسلحة الأقل فتكا وذاتية التشغيل في مجال إنفاذ القانون، مع استعراض الأحكام القانونية الداخلية التي تنظم استخدام القوة، ودعم الاجتماعات الدولية والوطنية التي عقدت بشأن تلك الأسلحة، والاهتمام بالحق في الحياة في ظل ظهور الأسلحة الفتاكة، ومراعاة شروط استخدام القوة القاتلة ” الشرعية والضرورة المطلقة ومراعاة التناسب”.

6_ درء الآثار المميتة أو الخطيرة التي قد تسببها الآليات ذاتية التشغيل، بعد تزايد تجريد استخدام القوة من الطابع البشري من خلال تكنولوجيات استخدام القوة ذاتية التشغيل واحتمال انتهاكه المعايير حقوق الإنسان ورفض الاستقلالية الكاملة للآليات ذاتية التشغيل والتحذير من طرح دور البشر بالكامل، كما جاء بتقرير المقرر الخاص الصادر بتاريخ الثالث والعشرين من أغسطس 2010.

7_ تحديد معايير استخدام القوة، مع تحديد معايير دنيا لتطوير الأسلحة واستخدامها. واستبانة الممارسات الجيدة، وخاصة في القوة اللازمة للمقذوفات، ومقدار القوة الحركية التي يمكن توجيهها إلى الجسم البشري، وكمية الكهرباء التي يمكن استخدامها، واستخدام القوة الأقل فتكاً، والأماكن التي يمكن فيها استخدام هذه المعدات وضرورة اختبار هذه الأسلحة في كل دولة، بحضور فريق محايد ومتخصص من الخبراء واختبار النظام ككل أي السلاح والذخيرة والمبادئ التوجيهية لاستخدامه في الظروف الواقعية.

المطلب الثاني

دور المنظمات غير الحكومية في استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي

إذا كانت المنظمة الدولية الحكومية تعد شخصا دولياً، وتخضع من ثم لأحكام القانون الدولي العام، فإن المنظمة الدولية غير الحكومية تعتبر شخصا داخليا وتخضع للقانون الدولي لإحدى الدول، شأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي يوجد مقرها في جنيف، وتخضع للقانون الداخلي السويسري وعلى الرغم أن الدول لا تدخل في عضوية المنظمات الدولية غير الحكومية، إلا أنها تقوم بدور فعال في مختلف مجالات جنيف، الحياة الدولية([15]).

وتمثل المنظمات غير الحكومية أي جهة عابرة للحدود القومية لا تبغي الربح ولا تدافع عن العنف، وتوافق على مبدأ عدم التدخل في شئون الدول المحلية، وتقيم علاقة وثيقة بمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها، ومن تلك المنظمات ما تمتلك تطلعات حيادية عالمية، مثل منظمة الصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية. بناءً عليه سوف نتناول هذا المطلب في فرعين، حيث سنبحث في الفرع الأول في استعراض مساهمات المنظمات الدولية غير الحكومية في تنظيم الجوانب القانونية، ثم سنتناول في الفرع الثاني في مبادئ المنظمات الدولية غير الحكومية في تنظيم استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل.

الفرع الأول

مساهمات المنظمات الدولية غير الحكومية في تنظيم الجوانب القانونية

أعربت منظمات المجتمع المدني عن القلق من أن تصميم منظومات الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في المجالات التي لا يبدو فيها تحدياً للقانون الدولي الإنساني” تحت الماء وفي الجو والفضاء الخارجي مثلاً، قد يمهد الطريق أمام إضفاء الشرعية على تلك المنظومات، وهو ما ننتقده بشدة، كونه يقف في طريق التكنولوجيا ولا يراعي التطورات الحالية ولا المستقبلية في مجال التشغيل الذاتي، ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إخضاع الأسلحة الجديدة التي تستخدم فيها معدات وأجهزة ذاتية التشغيل لدراسة قانونية مستفيضة، للتأكد من إمكانية استخدامها وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وهو ما يجب على الدول أن تفعله قبل استخدام أي سلاح جديد([16]).

وفي نظر منظمة العفو الدولية، لم تعد الروبوتات القاتلة مادة خيال علمي، حيث أن التقدم التكنولوجي في مجال الأسلحة يفوق بكثير القانون الدولي بما في ذلك الطائرات بدون طيار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والمدافع الآلية التي يمكن أن تختار أهدافها الخاصة، ولأهمية المنظمتين نتناول الاستعراض القانوني للأسلحة محل الدراسة في أعمال كل من المنظمتين على النحو الآتي:

1_ الاستعراض القانوني للأسلحة ذاتية التشغيل في إطار اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

تعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمةً دوليةً لمساعدة ضحايا الحرب، أسسها جان هنري دونان، السويسري الأصل عام 1863، وقد أولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اهتمامها نحو وضع تعريف عملي يركز على التشغيل الذاتي، فوظيفتا الاختبار والاستهداف الحاسمتان لا تنطويان على أي حكم مسبق بشأن أي لوائح تنظيمية نهائية، وكان السبب الرئيس للتركيز على الوظائف المهمة هو التفرقة بين هذه المنظومات والمنظومات الخاضعة لسيطرة الإنسان([17])، واعتبرت الغرض من تحديد خصائص هذه المنظومات رصد السمات التي تميز منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل عن تلك التي يتحكم فيها الإنسان تحكماً مباشراً، بما فيها الأسلحة الموجهة عن بعد، وكان من أبرز السمات التي نالت اهتمام اللجنة: التشغيل الذاتي، كونه أكثر وظائف منظومات الأسلحة صلة بالالتزامات القانونية ودواعي القلق الأخلاقية التي تدخل في نطاق الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة، أي التشغيل الذاتي المدمج في الوظيفتين الحيويتين المتمثلتين في اختيار الأهداف ومهاجمتها([18]).

ولوحظ أن اللجنة الدولية قدمت بيانين ذوي صلة بهذه المسألة وينطبقان عليها، وعلى أي حال، فإذا كان المطلوب هو الوصول إلى أفضل تطبيق للقانون الدولي الإنساني يشار إلى أن الأسلحة ذاتية التشغيل أو أسلحة الذكاء الاصطناعي أو طريقة التعلم الآلي تضمن استخدام القوة بطريقة تؤدي في بعض الظروف على الأقل إلى حماية أفضل للبشر، ومن ثم يجب على المجتمع الدولي في نظرها تشجيع تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل التي تعمل بنظام التعلم الآلي أو الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة، لأنها أو من المحتمل أنها قادرة على تطبيق المتطلبات القانونية الخاصة بالقانون الدولي الإنساني بطريقة تؤدي إلى توفير المزيد من الحماية لضحايا النزاع المسلح.

2_ الاستعراض القانوني للأسلحة ذاتية التشغيل في إطار منظمة العفو الدولية: لم يعد الروبوت القاتل في منظور المنظمة أحد عناصر الخيال العلمي، بيد أنها اعتبرت التقدم العلمي في الأسلحة بداية من الطائرات المسيرة وحتى الأسلحة ذاتية التحكم القادرة على اختيار هدفها تسبق القوانين الدولية، ومع التقدم التقني السريع أصبحت ” الروبوتات القاتلة ” أقرب إلى الواقع الملموس من ذي قبل([19]).

وقد تصدرت اهتمامات منظمة العفو الدولية مخاطر الأسلحة ذاتية التشغيل حال استخدامها في إنفاذ القانون، فقد ذهبت المنظمة إلى أنه تم التغاضي – إلى حد كبير -عن احتمال استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل في عمليات الشرطة مع جميع المخاطر التي تنطوي عليها، مشيرة لوجود طائرات بدون طيار شبه ذاتية التشغيل لإطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في غزة، مرجحة تصاعد استخدام أجهزة تنفيذ القانون لهذا النوع من التكنولوجيا في المستقبل([20]).

واعتبرت أن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل في تنفيذ القانون دون رقابة إنسانية فعالة وذات مغزى يمكن أن يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويمكن أن يؤدي إلى عمليات قتل غير مشروع وإصابات وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، ومن ثم دعت المنظمة إلى ضمان أن تتصدى أيضا لمخاطر استخدام الأسلحة الذاتية التشغيل في تنفيذ القانون، ومن ثم أشار بعض خبراء المنظمة إلى استبعاد استخدام الأسلحة المستقلة في عمليات الشرطة، مع كل المخاطر التي تنطوي عليها، مع تواجد طائرات بدون طيار قادرة على إطلاق صدمات بالسهام الكهربائية، والغاز المسيل كما لفتت أنظار المجتمع الدولي إلى مخاطر تطوير سمات الاستقلال والتشغيل الذاتي الكاملين للأسلحة الحربية، فقد كشفت الوثائق العسكرية أن الولايات المتحدة للدموع، وكرات الفلفل الحار.

تعمل بمرونة كبيرة لتطوير تلك الأسلحة لتعمل بشكل أكثر استقلالية، وأن خطط تطوير تلك الأسلحة تشمل الأسلحة البرية والبحرية أيضا، فبالرغم من وجود مركبات أرضية تعمل بشكل ذاتي وتخضع للإشراف والتحكم “مراقبة تشغيل”، بيد أن الولايات المتحدة تعمل على تشغيل تلك الأسلحة بشكل أكثر استقلالية، وأن يكون دور البشر هو مراقبة التنفيذ وليس التشغيل، وأن تعمل هذه الأسلحة على الإحساس بالعدو وتعقبه وتحديده واستهدافه وتدميره([21]).

ولما كانت حماية الحق في الحياة هي مرجع نداءات الحظر، من ثم دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع معايير ملزمة قانوناً لضمان بقاء البشر في صميم ” الوظائف الأساسية ” لأنظمة الأسلحة، مثل تحديد الأهداف واختيارها والانخراط في ضربها، كون هذا وحده هو الذي يضمن احترام القانون الدولي، وتبديد المخاوف الأخلاقية فيما يتعلق بتفويض السلطة لاتخاذ قرارات الحياة والموت إلى الآلات([22]).

وعلى الرغم أنه من غير الواضح كيف ستكون تكنولوجيات المستقبل المتطورة، فمن غير المرجح أن تكون أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل قادرة على تكرار النطاق الكامل للخصائص البشرية الأصيلة اللازمة للامتثال للقانون الدولي، وهو ما يشمل القدرة على تحليل النوايا وراء أفعال الناس، وتقييم المواقف الديناميكية وغير المتوقعة في كثير من الأحيان والاستجابة لها، أو اتخاذ قرارات معقدة بشأن تناسب أو ضرورة الهجوم.

الفرع الثاني

مبادئ المنظمات الدولية غير الحكومية في تنظيم استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل

تشير الاستعراضات التي جرت على مستوي المنظمات غير الحكومية إلى العديد من النتائج الهامة، نستعرضها على النحو الآتي:

يستنتج من الاستعراض الذي أجري من قبل منظمتي العفو الدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر التأكيد على حرمان منظومات الأسلحة ذاتية التشغيل من التعرض للحق في الحياة، سواء في السلم أو في الحرب أي عند استخدامها في النزاعات المسلحة أو في أعمال إنفاذ القانون، واتفقت كلتا الهيئتين على ضرورة جعل الإنسان” همزة الوصل بين الآلة وبين الهدف من استخدامها، وإن إزالة هذه الصلة من شأنه الطعن في منظومة الأسلحة ذاتية التشغيل بعدم المشروعية ومن ثم حظر الاقتناء والتطوير، وترى اللجنة الدولية أن أي منظومة أسلحة لا تخضع لتحكم بشري تعتبر غير قانونية بحكم طبيعتها([23])، وناشدت اللجنة الدولية المجتمع الدولي بتشجيع تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل التي تعمل بنظام التعلم الآلي أو الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة، لأنها أو من المحتمل أنها قادرة على تطبيق المتطلبات القانونية الخاصة بالقانون الدولي الإنساني بطريقة تؤدي إلى توفير المزيد من الحماية لضحايا النزاع المسلح، والوصول لأفضل تطبيق للقانون الدولي الإنساني.

ويبين تحليل الدور الذي تنهض به المنظمات غير الحكومية عن توجهها نحو تحليل الرأي العام العالمي، والوقوف أيضا على توجهات الضمير العام، وأخذ آراء المواطنين في بلدان العالم المختلفة، كما دعت منظمة العفو الدولية إلى وضع معايير ملزمة قانوناً لضمان بقاء البشر في صميم الوظائف الأساسية لأنظمة الأسلحة، مثل: تحديد الأهداف، واختيارها، والانخراط في ضربها، وهناك توجه متفق عليه سواء من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو من قبل منظمة العفو الدولية على تقييد التشغيل الذاتي بيد أن هناك نداءات من منظمة العفو الدولية بالعمل على تطوير الأسلحة للعمل بشكل أكثر استقلالية([24]).

ولم تكتف المنظمات الدولية غير الحكومية بوضع الأطر التنظيمية من منظورها للأسلحة ذاتية التشغيل، ولكن شاطرت غيرها بالمشاركة في استكمال تلك الأطر سواء المنظمات الدولية الحكومية ممثلة في الأمم المتحدة عند توليها الدور الصاعد لتقنين استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل والراعي لوضعها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة، كما ناشدت دول العالم بوضع معايير لقيود التشغيل الذاتي، وهو ما يعد في نظرنا من أهم توصيات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ من شأنه من ناحية أن يمكن الدول من الإدلاء بدلوها في أهم موضوعات التشغيل الذاتي، كما من شأنه من ناحية أخرى الكشف عن نوايا دول العالم وتوجهاتها للأطر التنظيمية لمنظومات الأسلحة ذاتية التشغيل، وقد أيدت كل من منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر الجهود المبذولة تحت مظلة الأمم المتحدة، والتي ترتب عليها إدراج موضوع الأسلحة ذاتية التشغيل ضمن أعمال الاتفاقية([25]).

وتبين لنا إن توجه المنظمات الدولية غير الحكومية ” الحقوقية ” أنه جاء شديد السطحية ويفتقر إلى الاستعراض القانوني، وينقصه تحليل خصائص واستخدامات الأسلحة الذاتية التشغيل ومزاياها، والغرض الأصلي من تطويرها وهو الحفاظ على البشر من الهلاك في ساحات القتال. كما أن ما نودي بحظره وفق توجهات “هيومن رايتس ووتش” هو الروبوتات المستقلة تماما عن أي تدخل بشري، فاستخدام الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل في تنفيذ القانون دون رقابة إنسانية فعالة، وذات مغزى، يمكن أن يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

الخاتمة

في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، برزت أسلحة الذكاء الاصطناعي بوصفها أحد أبرز مظاهر الثورة الصناعية الرابعة في المجال العسكري، حيث أعادت تشكيل مفاهيم القوة، والسيطرة، وإدارة العمليات القتالية. وقد أظهر هذا البحث أن هذه الأسلحة، رغم ما تحققه من دقة وسرعة وكفاءة في تنفيذ المهام العسكرية، تثير في المقابل تحديات قانونية وأخلاقية عميقة خاصة فيما يتعلق بمدى توافقها مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وقد تبين أن الإطار القانوني الدولي القائم، وعلى الرغم من مرونته، لم يُصمم أصلاً للتعامل مع أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية دون تدخل بشري مباشر الأمر الذي يطرح إشكاليات جدية بشأن مبادئ التمييز والتناسب، فضلاً عن مسألة إسناد المسؤولية القانونية في حال وقوع انتهاكات كما أظهر البحث أن المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة لم تتوصل بعد إلى موقف موحد أو ملزم بشأن تنظيم هذه الأسلحة نتيجة التباين في مواقف الدول وتضارب مصالحها الاستراتيجية.

ومن خلال تحليل الجهود الدولية، يتضح أن الاتجاه الغالب يميل إلى ضرورة الإبقاء على قدر من السيطرة البشرية على الأنظمة القتالية، إلا أن هذا الاتجاه ما يزال يفتقر إلى إطار قانوني ملزم يضمن التطبيق الفعلي. كما أن استمرار السباق التكنولوجي العسكري يهدد بإدخال العالم في مرحلة جديدة من النزاعات التي قد تتسم بقدر أكبر من الخطورة وعدم القدرة على التنبؤ.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. إن أسلحة الذكاء الاصطناعي تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة النزاعات المسلحة، إلا أنها تطرح تحديات جدية تتعلق بمدى قدرتها على الامتثال لمبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة مبدأي التمييز والتناسب.

  2. يفتقر النظام القانوني الدولي الحالي إلى قواعد صريحة ومحددة تنظم استخدام الأنظمة القتالية الذاتية، مما يخلق فراغاً تشريعياً يهدد بحدوث انتهاكات دون مساءلة واضحة.

  3. تعاني الجهود الدولية من تباين واضح في مواقف الدول حيث تنقسم بين دول تدعو إلى الحظر الكامل وأخرى تفضل التنظيم أو الإبقاء على الوضع القائم وهو ما يعيق التوصل إلى اتفاق دولي ملزم.

  4. تمثل مسألة إسناد المسؤولية القانونية عن الأضرار الناجمة عن أسلحة الذكاء الاصطناعي إحدى أبرز الإشكاليات، في ظل تعدد الأطراف المتداخلة في تصميم وتشغيل هذه الأنظمة.

ثانياً_ المقترحات

  1. العمل على إبرام اتفاقية دولية ملزمة تنظم استخدام أسلحة الذكاء الاصطناعي، تتضمن تعريفاً واضحاً لها، وتحدد الضوابط القانونية لاستخدامها، مع التأكيد على ضرورة وجود سيطرة بشرية فعالة.

  2. تعزيز دور المنظمات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، في وضع معايير دولية ملزمة ومراقبة التزام الدول بها، من خلال إنشاء آليات رقابية وتقنية متخصصة.

  3. تطوير قواعد المسؤولية الدولية لتشمل الأفعال الناجمة عن الأنظمة الذكية، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب، سواء بالنسبة للدول أو الأفراد أو الجهات المصنعة لهذه التكنولوجيا.

قائمة المصادر والمراجع

  1. إبراهيم، نجاة أحمد. (2009). المسؤولية الدولية عن انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني. الإسكندرية، مصر: منشأة المعارف.

Ibrahim, Najat Ahmed. (2009). International Responsibility for Violating the Rules of International Humanitarian Law. Alexandria, Egypt: Monsha’at Al-Maaref.

  1. بسج، نوال أحمد. (2010). القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية في زمن النزاعات المسلحة. بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Basaj, Nawal Ahmed. (2010). International Humanitarian Law and the Protection of Civilians and Civilian Objects in Times of Armed Conflicts. Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. الجنابي، هديل صالح، وجميل، حسن يونس. (2021). القتل المستهدف بالطائرات المسيرة في إطار القانون الدولي الإنساني. مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، العدد (2)، العراق.

Al-Janabi, Hadeel Saleh, & Jameel, Hassan Younis. (2021). Targeted Killing by Drones within the Framework of International Humanitarian Law. Journal of Legal Sciences, University of Baghdad, Issue (2), Iraq.

  1. جمل الليل، السيد يوسف عبد الله. (2003). أسلحة الدمار الشامل: الحرب الذرية النووية، الحرب البيولوجية، الحرب الكيميائية. القاهرة، مصر: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع.

Jamal Al-Layl, Al-Sayyid Youssef Abdullah. (2003). Weapons of Mass Destruction: Atomic and Nuclear War, Biological War, and Chemical War. Cairo, Egypt: Al-Falah Library for Publishing and Distribution.

  1. حديد، حسن صالح محمد. (2015). الطائرات المسيرة كوسيلة قتل في القانون الدولي. مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية، العدد (25)، العراق.

Hadeed, Hassan Saleh Mohammed. (2015). Drones as a Means of Killing in International Law. Tikrit University Journal of Legal and Political Sciences, Issue (25), Iraq.

  1. حسن، كاميران عزيز. (2021). الجهود الدولية في مواجهة الجرائم السيبرانية. بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Hassan, Kamiran Aziz. (2021). International Efforts to Combat Cybercrimes. Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. حسين، خليل. (2010). التنظيم الدولي: المجلد الأول، النظرية العامة والمنظمات العالمية والبرامج والوكالات المتخصصة. بيروت، لبنان: دار المنهل اللبناني.

Hussein, Khalil. (2010). International Organization: Volume One, General Theory, Global Organizations, Programs, and Specialized Agencies. Beirut, Lebanon: Dar Al-Manhal Al-Lubnani.

  1. حمزة، قاسم ماضي. (2021). دور منظمة الأمم المتحدة في تنظيم عمل الطائرات المسلحة المسيرة. مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، العدد (3)، العراق.

Hamza, Qasim Madhi. (2021). The Role of the United Nations in Regulating the Operation of Armed Drones. Al-Muhaqqiq Al-Hilli Journal of Legal and Political Sciences, Issue (3), Iraq.

  1. دمج، أسامة. (2010). الأسلحة المحرمة في القانون الدولي الإنساني. بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Damaj, Osama. (2010). Prohibited Weapons in International Humanitarian Law. Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. سلامة، مصطفى. (2000). التأثير المتبادل بين التقدم العلمي والتكنولوجي والقانون الدولي العام. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Salama, Mustafa. (2000). The Mutual Influence between Scientific and Technological Progress and Public International Law. Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. شعت، عبد الله نوار. (2018). الجهود الدولية في الحد من انتشار السلاح النووي وتعزيز اقتصاديات الطاقة النووية. الإسكندرية، مصر: مكتبة الوفاء القانونية.

Shaat, Abdullah Nawwar. (2018). International Efforts to Limit the Proliferation of Nuclear Weapons and Promote the Economics of Nuclear Energy. Alexandria, Egypt: Al-Wafa Legal Library.

  1. الشواء، محمد سامي. (2003). ثورة المعلومات وانعكاساتها على قانون العقوبات. القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Al-Shawa, Mohammed Sami. (2003). The Information Revolution and Its Implications for Criminal Law. Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. علام، عبد العظيم توفيق. (2020). التكييف الفقهي لأسلحة التدمير الشامل: دراسة فقهية مقارنة. عمّان، الأردن: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.

Allam, Abdel Azim Tawfik. (2020). The Jurisprudential Classification of Weapons of Mass Destruction: A Comparative Jurisprudential Study. Amman, Jordan: Al-Warraq Publishing and Distribution Foundation.

  1. عويس، محمد زكي. (2013). أسلحة الدمار الشامل. القاهرة، مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة.

Owais, Mohammed Zaki. (2013). Weapons of Mass Destruction. Cairo, Egypt: General Egyptian Book Organization, Family Library Series.

  1. غالي، محسن حنون. (2016). مدى مشروعية استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية. بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Ghali, Mohsen Hannoun. (2016). The Legality of Using Nuclear Energy for Peaceful Purposes. Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. غانم، حافظ. (2002). عدم مشروعية تجارة الأسلحة الذرية. مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة عين شمس، مصر.

Ghanem, Hafez. (2002). The Illegality of Trading in Atomic Weapons. Journal of Legal and Economic Sciences, Ain Shams University, Egypt.

  1. حميد، هيمين تحسين. (2017). مشروعية القتل المستهدف باستخدام الطائرات المسيرة في مكافحة الإرهاب. بيروت، لبنان: منشورات زين الحقوقية.

Hamid, Hemen Tahseen. (2017). The Legality of Targeted Killing Using Drones in Combating Terrorism. Beirut, Lebanon: Zain Legal Publications.

  1. الهيتي، نعمان عطا الله. (2008). الأسلحة المحرمة دولياً. دمشق، سوريا: دار أرسلان للطباعة والنشر والتوزيع.

Al-Hiti, Nu’man Atta Allah. (2008). Internationally Prohibited Weapons. Damascus, Syria: Dar Arslan for Printing, Publishing, and Distribution.

الهوامش:

  1. () خليل حسين، التنظيم الدولي – المجلد الأول، النظرية العامة والمنظمات العالمية، البرامج والوكالات المتخصصة، دار المنهل اللبناني، بيروت، 2010، ص 70.

  2. ()حافظ غانم، عدم مشروعية تجار الأسلحة الذرية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية جامعة عين شمس، مصر، 2002، ص 6.

  3. () أسامة دمج، الأسلحة المحرمة في القانون الدولي الإنساني، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2010، ص50.

  4. () مصطفى سلامة، التأثير المتبادل بين التقدم العلمي والتكنولوجي والقانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص78.

  5. () كاميران عزيز حسن، الجهود الدولية في مواجهة الجرائم السيبرانية، منشورات الحلبي الحقوقية للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2021، ص 75.

  6. () كاميران عزيز حسن، الجهود الدولية في مواجهة الجرائم السيبرانية، مرجع سابق، ص76.

  7. () السيد يوسف عبد الله جمل الليل، أسلحة الدمار الشامل، الحرب الذرية النووية، الحرب البيولوجية، الحرب الكيميائية، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2003، ص 108.

  8. () نوال احمد بسج، القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والأعيان المدنية في زمن النزاعات المسلحة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص 43.

  9. () نعمان عطا الله الهيتي، الأسلحة المحرمة دولياً، دار أرسلان للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 2008، ص 74.

  10. ()عبد العظيم توفيق علام، التكييف الفقهي لأسلحة التدمير الشامل، دراسة فقهية مقارنة، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، 2020، ص166.

  11. () محسن حنون غالي، مدى مشروعية استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2016، ص 182.

  12. () عبد العظيم توفيق علام، التكييف الفقهي لأسلحة التدمير الشامل، دراسة فقهية مقارنة، مرجع سابق، ص169.

  13. () عبد العظيم توفيق علام، التكييف الفقهي لأسلحة التدمير الشامل، دراسة فقهية مقارنة، مرجع سابق، ص 168.

  14. () محمد الشواء، ثورة المعلومات وانعكاساتها على قانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص316.

  15. () محسن حنون غالي، مدى مشروعية استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، مرجع سابق، ص 184.

  16. () محمد زكي عويس، أسلحة الدمار الشامل مكتبة الأسرة الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013، ص92.

  17. () نجاة أحمد إبراهيم، المسؤولية الدولية عن انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، منشأة المعارف، مصر، 2009، ص115.

  18. () معمر رتيب محمد عبد الحافظ، امتلاك واستخدام الأسلحة النووية في ضوء المواثيق والاتفاقات الدولية خطوة للأمام نحو أسلحة الدمار الشامل، مرجع سابق، ص135.

  19. () حسام عبد الأمير خلف، القتل المستهدف بأسلوب الطائرات بدون طيار في القانون الدولي، مجلة العلوم القانونية، المجلد،29 العدد،1 كلية القانون، جامعة بغداد، بغداد، 2014، ص4.

  20. () هديل صالح الجنابي، حسن يونس جميل، القتل المستهدف بالطائرات المسيرة في إطار القانون الدولي الإنساني، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، العدد 2، العراق، 2021، ص4.

  21. () هيمين تحسين حميد، مشروعية القتل المستهدف باستخدام الطائرات المسيرة في مكافحة الإرهاب، منشورات زين الحقوقية، لبنان، 2017، ص97.

  22. () قاسم ماضي حمزة، دور منظمة الأمم المتحدة في تنظيم عمل الطائرات المسلحة المسيرة، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، العدد 3، العراق، 2021، ص74.

  23. () حسن صالح محمد حديد، الطائرات المسيرة كوسيلة قتل في القانون الدولي، مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية، العدد 25، العراق، 2015، ص80.

  24. () قاسم ماضي حمزة، دور منظمة الأمم المتحدة في تنظيم عمل الطائرات المسلحة المسيرة، مرجع سابق، ص 76.

  25. () عبد الله نوار شعت، الجهود الدولية في الحد من انتشار السلاح النووي وتعزيز اقتصاديات الطاقة النووية، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندرية، مصر، 2018، ص325.