موقف القوانين والقضاء من البصمة الوراثية كدليل لإثبات النسب

ذياب مشهور حميد1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان. إشراف: الأستاذ الدكتور محمد فرحات/ تدريسي في الجامعة الإسلامية في بيروت.

The Position of Laws and the Judiciary on DNA Fingerprinting as Evidence for Establishing Lineage

Dhiab Mashhour Hameed¹

¹ Islamic University of Lebanon. Supervised by: Prof. Dr. Mohammad Farhat / Faculty Member at the Islamic University of Beirut.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/67

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/67

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1206 - 1222

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يتناول هذا البحث موقف القوانين الوطنية والقضاء من اعتماد البصمة الوراثية دليلاً علمياً في إثبات النسب، مع التركيز على مدى قدرة التشريعات العربية، ولا سيما العراقية واللبنانية، على استيعاب هذا التطور العلمي ضمن قواعد الإثبات التقليدية. ويبين البحث أن البصمة الوراثية تمتاز بقيمة إثباتية عالية لما توفره من دقة في تحديد الروابط البيولوجية، إلا أن حجيتها تظل مرتبطة بسلامة إجراءات جمع العينات وحفظها وتحليلها، وبمدى احترام الضمانات القانونية والحقوق الفردية. كما يبرز البحث التفاوت بين التشريعات الغربية التي نظمت استعمال الدليل البيولوجي بصورة أوضح، وبين بعض التشريعات العربية التي ما زالت تعتمد على الخبرة القضائية ومبدأ حرية الاقتناع دون نصوص تفصيلية كافية. وتخلص الدراسة إلى ضرورة تطوير الأطر التشريعية والقضائية المنظمة للبصمة الوراثية بما يحقق التوازن بين كشف الحقيقة، وحماية الخصوصية الجينية، وصون العدالة في دعاوى النسب.

الكلمات المفتاحية: البصمة الوراثية، إثبات النسب، الدليل البيولوجي، الخبرة القضائية، القوانين الوطنية، القضاء المقارن.

Abstract: This study examines the position of national laws and judicial practice on the use of DNA fingerprinting as scientific evidence for establishing lineage. It focuses on the capacity of Arab legal systems, particularly the Iraqi and Lebanese systems, to accommodate this scientific development within traditional rules of evidence. The study shows that DNA fingerprinting has strong probative value because of its accuracy in identifying biological relationships; however, its evidentiary force depends on the legality and reliability of collecting, preserving, and analyzing samples, as well as on respect for individual rights and procedural safeguards. It also highlights the contrast between Western legislation, which has more clearly regulated biological evidence, and several Arab systems that still rely mainly on judicial expertise and the principle of free evaluation of evidence. The study concludes that legislative and judicial frameworks should be updated to regulate DNA fingerprinting in a way that balances truth-finding, genetic privacy, and justice in lineage disputes.

Keywords: DNA fingerprinting; lineage proof; biological evidence; judicial expertise.

المقدمة

تعد البصمة الوراثية من الوسائل العلمية الدقيقة التي أسهمت في تعزيز فعالية الإثبات في المجالات الجنائية والمدنية على حد سواء، وقد تناول الفقه هذا الموضوع بإمعان،مؤكدين على مشروعية الاعتماد على البصمة الوراثية بشرط احترام الحقوق الفردية وضمان عدم الإضرار بالمصلحة العامة، أما على الصعيد التشريعي، فقد بادرت بعض الدول بوضع نصوص قانونية تنظم جمع العينات الوراثية واستخدامها، وتحدد الحالات التي يجوز فيها الاستعانة بها مع مراعاة الضوابط والإجراءات القانونية الواجب اتباعها.

وفي المجال القضائي أظهرت المحاكم ميلاً للاعتراف بالبصمة الوراثية كدليل علمي موثوق شريطة التزام الجهات القضائية بالإجراءات القانونية واستيفاء شروط صحة الفحص والتحليل ويعكس هذا التوجه تكاملاً بين الفقه والقانون والقضاء لضمان تحقيق العدالة وتقديم أدلة قوية وموضوعية، مع حماية الحقوق الأساسية للأفراد، ومن ثم فإن دراسة الاتجاه الفقهي والتشريعي والقضائي في الأخذ بالبصمة الوراثية تسلط الضوء على مدى توافق هذه الوسيلة الحديثة مع المبادئ القانونية الراسخة ومتطلبات الإثبات العلمي.

أولاً_ أهمية البحث

تأتي أهمية هذا البحث من كونه يتناول موضوعاً بالغ الحيوية والحداثة، يجمع بين العلم والقانون في وقت تشهد فيه الجريمة تطوراً غير مسبوق، وتعاني فيه الأنظمة القضائية من تحديات جسيمة في مواكبة هذا التطور.

ثانياً_ إشكالية البحث

تشكل البصمة الوراثية واحدةً من أبرز التحديات المعاصرة التي تواجه الأنظمة القانونية في العالم، وخاصة في البلدان النامية مثل لبنان والعراق، حيث يتفاوت مستوى التواؤم بين التطور العلمي المتسارع والبنية التشريعية التقليدية، فمن ومن هنا يمكن صياغة الإشكالية الرئيسية للبحث في التساؤل التالي:

إلى أي مدى يمكن للبصمة الوراثية أن تشكل دليلاً معتمداً في الإثبات الجنائي ضمن النظامين القانونيين اللبناني والعراقي، وما هي الضوابط القانونية والعلمية والأخلاقية التي ينبغي توافرها لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التقنية دون المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم؟

ثالثاً: فرضيات البحث:

1_ مدى امكانية اعتماد البصمة الوراثية كدليل رئيسي في الإثبات الجنائي في النظامين اللبناني والعراقي، بشرط توافر بنية تحتية تقنية متطورة، وأطر قانونية محكمة تنظم عملية جمع العينات وتحليلها وتضمن حماية البيانات الوراثية من الاستخدام غير المشروع.

2_مدى شرعية استخدام البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي، استناداً إلى مبدأ تحقيق العدالة وكشف الحقيقة، مع ضرورة وضع ضوابط صارمة تحول دون الانتهاك المحتمل للحريات العامة والخصوصية الفردية.

رابعاً: منهجية البحث:

للإجابة عن الإشكاليات المطروحة آنفاً ستتم معالجة الموضوع وفقاً للمنهج التحليلي، عبر عرض النصوص القانونية والآراء الفقهية المختلفة والمنسجمة مع الموضوع وتحليلها، والاستعانة بالمقارنة من جوانب متعددة، فاتبعناً المنهج المقارن بين القوانين الجزائية في كل من لبنان والعراق والتطرق في بعض الأحيان إلى بعض القوانين العربية، وصولاً إلى النصوص القانونية الأفضل.

خامساً: خطة البحث

المطلب الأول: موقف القوانين الوطنية من البصمة الوراثية.

الفرع الأول: موقف التشريعات العربية.

الفرع الثاني: موقف التشريعات الغربية.

المطلب الثاني: موقف القضاء من البصمة الوراثية.

الفرع الأول: موقف القضاء العراقي من البصمة الوراثية.

الفرع الثاني: موقف القضاء في الدول المقارنة.

المطلب الأول

موقف القوانين الوطنية من البصمة الوراثية

تعد البصمة الوراثية من أهم الوسائل العلمية الحديثة التي أحدثت تحولاً في مجال الإثبات الجنائي والمدني على حد سواء، وقد أثارت هذه الوسيلة نقاشاً واسعاً حول مشروعيتها وحدود استخدامها، نظراً لما تحمله من دقة علمية بالغة تمكن من تحديد هوية الأشخاص بصورة شبه قاطعة، وبالنظر إلى أهميتها، كان لزاماً على التشريعات الوطنية أن تحدد موقفها من اعتماد البصمة الوراثية كدليل إثبات، وقد تباينت مواقف القوانين الوطنية بين من أخذ بها كدليل قاطع لا يقبل الجدل وبين من وضع لها قيوداً وضمانات لحماية الحقوق والحريات، ومن ثم فإن دراسة موقف القوانين الوطنية من البصمة الوراثية تكشف عن التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وصيانة الكرامة الإنسانية، بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب الى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الاول عن موقف التشريعات العربية، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن موقف التشريعات الغربية.

الفرع الأول

موقف التشريعات العربية

تبنت بعض التشريعات العربية نصوصاً عامة تنظم الفحوص الطبية والخبرات العلمية، والتي يمكن أن تشمل استخدام البصمة الوراثية أو الأدلة البيولوجية المصنفة كدلائل علمية، ومن ثم يضطلع القاضي بمهمة تأويل هذه الأحكام بطريقة موسعة تتلاءم مع التطورات الحديثة في العلوم الجنائية والتقنية، ومن هذه الدول الاتي:

1- موقف التشريع العراقي أما القانون العراقي فإننا لانجد فيه ما يعالج موضوع البصمة الوراثية كدليل يمكن الاعتماد عليه أو اللجوء إليه في الإثبات إلا أنه جاء في قانون الإثبات رقم (107) لسنة 1979 وفي الأسباب الموجبة تحديداً، ضرورة الاستفادة من التطور والتقدم العلمي في استنباط القرائن لكنه لم يشر صراحة إلى اللجوء إلى البصمة الوراثية بوصفها وسيلة علمية جديدة يمكن الاستناد إليها لإثبات النسب وكذلك لم يتخذ قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 موقفاً جديداً، غير أنه جعل دعاوى النسب من اختصاص محاكم الأحوال الشخصية([1])، هذا في الوقت الذي نص فيه قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 – وهو موقف الشريعة الإسلامية أيضاً على أن النسب يثبت بأحد الوسائل الثلاثة الفراش والإقرار والشهادة (البينة)([2]).

وموقف القانون العراقي واضح بسبب قدم تاريخ صدوره مقارنة بتاريخ اكتشاف البصمة الوراثية الذي كان كما مر بنا عام 1984 وليس هذا بالتاريخ الحديث أيضاً، ما يدل على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لقانون الإثبات والمرافعات العراقي ليتماشى مع متطلبات العصر ولكن بالرجوع إلى المادة (104) من قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979، نجد أنها أعطت الحق للقاضي العراقي في الاستفادة من الوسائل الحديثة في العلم لاستنباط القرينة القضائية، والقرينة القضائية هي استنباط القاضي أمرا غير ثابت من أمر ثابت لديه في الدعوى المنظورة، فهي دليل غير مباشر يقوم على الاستنباط، أي استنتاج وقائع من وقائع أخرى، فلا يقع الإثبات فيها على الواقعة ذاتها بوصفها مصدرا للحق بل يقع على واقعة أخرى قريبة منها ومتصلة بها إذا ثبتت أمكن للقاضي أن يستخلص منها الواقعة المراد إثباتها([3]).

وبالعودة إلى نص المادة (104)([4]) من قانون الإثبات العراقي ترى أنه أعطى مساحة واسعة للاستفادة من الوسائل العلمية المتطورة، وإن كان مجرد توجيه، حيث يجب أن يكون أحد الأسس التي يقوم عليها القانون وخاصة أن الحياة في تطور دائم إلا أن مسألة ترك تقدير هذه الوسائل لمحكمة الموضوع، هو تقييد لقوة هذه الوسائل في الإثبات، فالقاعدة العامة في الإثبات بالقرائن القضائية أنها مفيدة فيما يجوز إثباته بالشهادة في الوقت الذي أثبت فيه العلم دقة هذه الوسائل في الإثبات وسلطة القاضي في الأخذ بالبصمة الوراثية جوازية عله أن يأخذ بها أو يتركها حسب قناعته وهذا ضعف من جانب المشرع، وكان الأحرى به استحداث قانون جديد يتعلق بالوسائل الحديثة للإثبات.

2- موقف المشرع اللبناني: هناك بعض التشريعات العربية كالتشريع اللبناني لايعالج موضوعاً واحداً في الخبرة أو حتى في الفحص الطبي، بل جاء في مجمله على أحكاما عامة، يمكن أن تندرج تحتها البصمات الوراثية أو ما يوصف بالأدلة العلمية أو التحاليل البيولوجية، ومن ثم فللقاضي أن يفسر هذه المتعلقة بالخبرة أو بالفحص الطبي تفسيرا واسعا يتفق مع النصوص التطورات العلمية في بيولوجيا الاثبات.

وكما هو الحال في غالبية الدول العربية لم ينص قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني على البصمات الوراثية ورغم ذلك فإنه يمكن للقاضي الجنائي اللجوء اليها والحكم بموجبها عملا بمبدأ الاثبات الحر الذي يأخذ به المشرع الجنائي اللبناني والذي نص عليه في المادة (179) التي جاء فيها: “يمكن اثبات الجرائم المدعي بها بطرق الاثبات كافة ما لم يرد نص مخالف لا يمكن للقاضي أن يبني حكمه إلا على الأدلة التي توافرت لديه شرط أن تكون قد وضعت قيد المناقشة العلنية أثناء المحاكمة ويقدر القاضي الأدلة بهدف ترسيخ قناعته الشخصية”([5]).

وبهذا يكون المشرع اللبناني قد نص على مبدأ الاثبات الحر في المجال الجزائي فالقاضي الجزائي لا يتقيد بدليل معين من أدلة الاثبات على عكس القاضي المدني كما يمكن تأسيس العمل بالبصمات الوراثية في المجال الجنائي على القانون رقم (65) لسنة 1982م الذي أجاز الأستعانة بالخبراء للاثبات في القضايا الجزائية كما يمكنها الاستغناء عنها اذا ما وجدت في الأدلة ما يكفي لتكوين قناعتها.

ونص المشرع اللبناني على الإثبات الحر في النطاق المدني، إذ إن القاضي المدني يكون مقيداً بدليل، أما القاضي الجزائي فلا يتقيد بدليل معين من أدلة الإثبات، وهنا يكون الفرق بينهما وهذا الأمر يؤدي إلى إمكانية العمل بالدليل البيولوجي كدليل فني وطبي وعلمي، ويعد من الأدلة الحاسمة التي يستطيع القاضي الأخذ بها واللجوء إليها والاقتناع بها، وإصدار الحكم القضائي بموجبها، وأن بصمة الحمض النووي دليل علمي مهم في الإثبات في المجال المدني والجزائي وغيرها من المجالات التي يدخل ضمنها، وذلك بسبب التطور الحاصل في مجال الهندسة الوراثية، وفي هذا الصدد فقد قضت محكمة التمييز اللبنانية على أنه “المحكمة غير ملزمة برأي الخبير ولها أن تهمله وتستند إلى الأدلة الاخرى التي ترتاح إليها”([6]).

وعليه يكون المشرع اللبناني لم يذكر في أصول المحاكمات الجزائية أو في قانون أصول المحاكمات المدنية الدليل البيولوجي، ولكن يجوز للقاضي الجزائي اللجوء إلى بصمة الحمض النووي والحكم بموجبها وذلك عملاً بمبدأ الإثبات الحر الذي يأخذ به المشرع الجزائي اللبناني، يتيح هذا المبدأ للقاضي الجزائي حرية قبول جميع الأدلة التي يقدمها إليه أطراف الدعوى دون تحديد، وله الحق في أن يأخذ أو يستبعد أي دليل لايدخل ضمن قناعته الشخصية، ولايمكن أن يتم فرض دليل معين على آخر لأن للقاضي الجزائي سلطة تقديرية كاملة في وزن قيمة كل دليل على حدة([7]).

3- المشرع المصري: لم يتعرض القانون المصري في قانون الأحوال الشخصية رقم1 لسنة 2000 لمسألة إثبات النسب إلا في حالة وفاة المورث، أما في حالة حياة المورث فإن المشرع قد ترك الأمر لما هو معمول به بالراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة، حيث نصت المادة 7 من القانون المذكور على أنه “لا تقبل عند الإنكار دعوى الإقرار بالنسب أو الشهادة على الإقرار به بعد وفاة المورث، إلا إذا وجدت أوراق رسمية مكتوبة جميعها بخط المتوفي وعليه إمضاؤه أو أدلة قطعية جازمة تدل على صحة هذا الادعاء”، ويتبين لنا من هذا خلال هذا النص أن هناك شروطا ثلاثة يلزم توافرها أو توافر أحدها لقبول دعوى الإقرار بالنسب بعد الوفاة وهي كالاتي ([8]):

  1. وجود أوراق رسمية تتضمن إقرار المورث بأبوته للولد.
  2. بوجود أوراق عرفية محررة جميعها بخط المتوفي (المورث) وتحمل إمضاؤه تدل على إقراره بأبوته للولد.
  3. توافر أدلة جازمة تدل على صحة بنوة الطالب.

هذا ووفقاً للشرط الثالث فإن المشرع قد رأى إثبات النسب في هذه الحالة إذا توافرت أدلة قطعية جازمة تدل على صحة نسب المدعي من مورثه آخذاً في ذلك بما وصل إليه العلم الحديث في مجالات الطب والهندسة الوراثية أو وسائل التقدم العلمي الأخرى كالتسجيلات الصوتية أو المرئية على أن يخضع الأمر في ذلك لتقدير المحكمة، ويشترط لقبول هذه الأدلة أن تكون قائمة وموجودة قبل إقامة الدعوى وفقا لنص هذه المادة والا كانت الدعوى غير مقبولة ([9]).

الفرع الثاني

موقف التشريعات الغربية

عند تناول التشريعات الغربية للأدلة البيولوجية للتعرف على هوية الجاني، ينص القانون الألماني على إمكانية إخضاع المتهم للفحص الشخصي بقرار قضائي، خصوصاً عند وجود دلائل قوية تشير إلى ارتكابه الجريمة، وفي هذه الحالات لايشترط الحصول على موافقة المتهم، إذ يمكن إجراء الفحوص قهراً إذا اقتضت الضرورة، وتشمل هذه الإجراءات كافة الاختبارات الطبية والجسدية التي تسهم في إثبات الاتهام أو نفيه، بما في ذلك أخذ عينات من الجسم أو الأنسجة لإجراء التحاليل المطلوبة، والتي سوف نعالج هذه الدول على الشكل الاتي:

1- موقف المشرع الفرنسي: المشرع الفرنسي فقد عد الدليل البيولوجي دليلاً مستقلاً في القضايا الجزائية وفق قانون العقوبات الفرنسي الصادر عام 1994 الذي نصت عليه المادة (226 – 28) التي حددت نطاق استخدام الدليل البيولوجي في الحالات الآتية: في الإجراءات الجزائية والتحقيقات، وأخذ بها المشرع الفرنسي باعتبارها دليلاً مستقلاً، أما في قانون (94 – 653) فيتم أخذ بناء الحكم عليها في مسائل النفقة والنسب إذا تم اعتماد إجراء الدليل البيولوجي في مجال الإثبات الجزائي على أن يكون ذلك بناءً على إذنٍ سواء كان صادراً من القضاء أم من قبل جهة التحقيق إذا كان لها مبرر([10]).

بناءً على ما سبق يكون المشرع الفرنسي قد أسس شرعية العمل بالدليل البيولوجي في مجالات النسب والجزائية والنفقة وغيرها وقد أصبح الأخذ بها وتطبيقها بشكل اعتيادي في الحكم أو القرار النهائي وقد قام بعض الفقهاء بوصفها بملكة الإثبات أو سيدة الأدلة، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث قال: إن البصمة الوراثية تسهم في أمن قضائي كبير([11]).

2-المشرع الألماني: صدر قانون الإجراءات الألماني عام 1933م في مدلول المادة (81/1000) التي نصت على إمكانية إجراء الاختبارات الجسدية، وكان العمل بهذا القانون غير مباشر وعام، بسبب عدم اكتشاف تحليل الحمض النووي حتى عام 1987 حين صدر قانون خاص بهذا النوع من الاختبارات الوراثية، وكان إصدار هذا القانون بعد تقرير لجنة التحقيق وتقصي الحقائق، وقد نص القانون على أن يكون القضاء هو المسؤول عن إصدار أوامر إجراء تحليل الحمض الفحص الوراثي وفقاً للمبررات التي تكون في الدعوى، شرط أن يكون الأمر مسبب، وأن تكون هذه التحاليل على أنسجة جسم المتهم وخلاياه، وأن يتم التحليل في مختبرات مصطلح الطب الشرعي والبوليس العلمي([12]).

3-المشرع البريطاني: اعتد المشرع الإنجليزي بنتائج الفحوصات الطبية وأخذ بها في الإثبات الجنائي، حيث تنص المادتان (62 – 63) من قانون الشرطة والأدلة الجنائية لسنة 1984، على جواز إجراء الفحص الطبي على المتهم بهدف إثبات أو نفي الاتهام، سواء في إطار الاختبارات الجسدية عامة، أو في إطار بعض القواعد الخاصة بتحليل الحمض النووي، فيما عدا البول واللعاب ولا يجوز أخذ العينة من المتهم إلا بمعرفة الطبيب، ويشترط في جميع الاحوال أن تكون موافقته على إجراء الفحص كتابة فإن رفض ذلك يتم إخطاره بأن هذا الرفض بعد قرينة على ارتكابه الجريمة، وعليه نجد أن العديد من الدول الأجنبية أقرت العمل بالبصمة الوراثية، أما في القوانين العربية، ومنها المصرية والعراقية، فلا نكاد نجد قانوناً واحداً عن البصمة الوراثية.

ومن ناحية أخرى، تكمن أهمية البصمة الوراثية في دقتها العالية مقارنة بالوسائل التقليدية مثل الشهادة أو الإثبات الظني فهي قادرة على تحديد هوية الأفراد بنسبة ثقة شبه مطلقة، وتفصل بين المتهمين في الجرائم الجنائية، وتثبت نسب الأفراد في القضايا المدنية، وعليه فإن عدم تضمينها بشكل صريح في التشريعات الوطنية يعد ثغرة تشريعية تحتاج إلى معالجة عاجلة لضمان تحقيق العدالة، سواء في المجال الجنائي أو المدني، كما أن هناك بعداً أخلاقياً وقانونياً يتعلق بخصوصية الفرد وكرامته عند استخدام البصمة الوراثية، فقد تتضمن بعض الفحوصات معلومات حساسة يمكن أن تؤثر على الشخص إذا أُسيء استخدامها، ولذلك فإن الدول التي شرعت البصمة الوراثية بشكل رسمي وضعت ضوابط صارمة لحماية هذه الحقوق، مثل اشتراط موافقة الشخص قبل أخذ العينات إلا في حالات محددة ووفق أسباب مبررة، وهو ما يكفل التوازن بين تحقيق العدالة وحماية الحقوق الفردية.

وعلى صعيد المقارنة يمكن القول إن الدول الغربية سبقت الدول العربية في تنظيم استخدام البصمة الوراثية ضمن نطاق قانوني واضح، بينما في الدول العربية يترك الأمر إلى سلطة القاضي في الإثبات الحر أو استنباط القرائن القضائية، مع اعتماد جزئي على الخبرات العلمية عند الضرورة، ومن هنا يظهر الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه القوانين في تعزيز الثقة في استخدام البصمة الوراثية من خلال وضع نصوص محددة توضح الإجراءات والضوابط والمعايير التي يجب اتباعها لضمان صحة النتائج القانونية والعلمية على حد سواء.

كما أن التطور السريع في مجال الهندسة الوراثية والعلوم الجنائية يستدعي مراجعة مستمرة للتشريعات القائمة، بحيث تتلاءم مع الأساليب الحديثة في إثبات الجرائم أو النسب، ويتيح للقاضي أدوات فعالة تحقق العدالة بصورة أكثر دقة وموضوعية، وفي هذا الإطار، يمكن القول إن القوانين العربية بحاجة إلى استحداث نصوص صريحة تضمن الاعتراف بالبصمة الوراثية كدليل قانوني، مع تحديد شروط استخدامها، وآليات مراجعتها، والإجراءات الواجب اتباعها لضمان حقوق جميع الأطراف، بما يسهم في رفع مستوى النزاهة القضائية والموثوقية في القرارات.

المطلب الثاني

موقف القضاء من البصمة الوراثية

شكلت البصمة الوراثية ثورة علمية في مجال الإثبات، لما توفره من دقة عالية في تحديد هوية الأشخاص وربطهم بالأحداث أو الجرائم. وقد أثار اعتماد هذه التقنية قضايا قانونية وأخلاقية حول مدى مشروعيتها وحدود استخدامها أمام المحاكم. وبدورهم، واجهت المحاكم هذه التحديات من خلال تحديد موقف واضح من قبول البصمة الوراثية كدليل إثبات، مع مراعاة قواعد الإثبات وشروط الصحة القانونية للمعاينة والتحليل، ويظهر من دراسة الأحكام القضائية أن القضاء يميل إلى الاعتراف بالبصمة الوراثية كأداة علمية معتبرة، شريطة الالتزام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها، ومن ثم يعد موقف القضاء من البصمة الوراثية انعكاساً لتوازن بين التطور العلمي ومتطلبات العدالة وحماية الحقوق الفردية، وسنعالج موقف القضاء من خلال موقف القضاء العراقي من البصمة الوراثية في الفرع الأول، أما الفرع الثاني سوف نعالج موقف القضاء في الدول المقارنة.

الفرع الأول

موقف القضاء العراقي من البصمة الوراثية

إن القانون العراقي قد فتح المجال واسعاً أمام القضاء للاستعانة بالاختيارات البيولوجية، ومنها تحليل البصمة الوراثية في القضايا الجزائية، سواء كان ذلك بالخبرة في المسائل الفنية والعلمية أم بإضفاء قيمة قانونية على وسائل التقدم العلمي ([13])، أو من خلال الرجوع إلى أحكام محكمة التمييز العراقية ([14])، وفي هذا الخصوص يتضح لنا أن المحكمة اعتبرت الاختبارات البيولوجية الصادرة عن معهد الطب العدلي العراقي في الجرائم المتعلقة بالآداب معولاً عليها في الجرائم المرتكبة ضد الآداب ([15])، كما ذهبت محكمة التمييز العراقية ([16]) إلى اعتبار التقارير الطبية قرائن تعزز الأدلة المتوافرة في الدعوى بقولها: لقد عزز هذا الإقرار التفصيلي القرائن التالية:

  1. التقرير الطبي الخاص بالمجني عليهما الطفل (ع) والطفل (ي): فقد جاء التقريران الطبيان الخاصان بهما يعززان إفادة المدانة (ق) التفصيلية سواء من حيث… اليد والأظافر… إلخ.
  2. التقرير التشريحي الذي تضمن العثور في أحشاء الطفلين على بذور عباد الشمس في غرفتها قبيل المباشرة في جريمة القتل.
  3. محضر الكشف على الحادث والخطط حيث وجدت آثار سحج وآثار دم، ولاحظ الكشف أيضًا انسكاب المياه في غرفة المدانة التي وقعت فيها الجريمة وبشكل غير طبيعي، وفي أماكن يستبعد أن يسكب الماء فيها، كما عثر أثناء الكشف على قطع من النايلون عليها بقع دموية وعلى (لحاف) قديم دس بشكل غير طبيعي بين الأفرشة الجديدة، فهذا الكشف قرينة لا تدحض وتؤيد صحة الإفادة، وكون الجريمة وقعت في دارها وبإسهام منها في ارتكابها.
  4. أيد التقرير المختبري الكيمياوي أن ثبوت المدانة (ق)، وكذلك اللحاف (الغطاء) المشار إليه ملوثاً بدم بشري ([17]).
  5. وكما قضت محكمة التمييز أيضاً بأن إفادة المجني عليه المعززة بشهادة شاهد واحد وبالتقارير الطبية تعتبر دليلاً كافياً للإثبات ([18])، ومع ذلك فإن محكمة التمييز العراقية ذهبت في أحد قراراتها إلى أن التقارير الطبية لا تكفي لإدانة المتهم، ولا تدل على أنه ارتكب الجريمة، حيث جاء فيه: “الشهادة على السماع لا تصلح دليلا للإثبات والتقارير الطبية العدلية تثبت الركن المادي للجريمة، ولا تدل على أن المتهم هو الذي ارتكبها”([19])، ومن الجدير بالذكر أن التطبيقات القضائية العراقية لم تشر بصراحة إلى البصمة الوراثية. وقد يعزى هذا الأمر إلى أن مشرعنا لم ينص عليها صراحةً وعليه يتوجب على الشرع العراقي والقضاء الأخذ بتقنية البصمة الوراثية، ولا سيما أنها أثبتت نجاحها في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان العربية بحسمها كثيرا من القضايا، والبصمة الوراثية باعتبارها من الأدلة العلمية المنضوية بحكم طبيعتها تحت عنوان الخبرة ([20])، التي تخضع بدورها لتقدير القضاء: فرأي الخبير مهما كان قريبا من الاختصاص ومهما كانت النتائج المتمخضة عن عمله مؤكدة يبقى تقدير القضاء لها قائماً باعتبار أن القاضي هو الخبير الأعلى في مجال الإثبات الجزائي ([21])، وقد قضت محكمة تمييز العراق بأنه ليس للمحكمة أن تهمل التقرير الطبي بحجة وجود غموض فيه بل عليها أن تدعو الطبيب وتطلب منه إيضاح ما تراه غامضاً ([22]).

والمحكمة ملزمة بدراسة تقرير الخبير بعناية ومعرفة الوسائل كافة التي استخدمها في أثناء قيامه بمهمته، ومراقبة ما إذا كانت النتائج التي توصل إليها الخبير متفقةً من الناحية المنطقية مع وقائع الدعوى، ومع ما استخلصه من أبحاث، فلا يجوز للمحكمة أن تستند إلى تقرير غامض لم توضح أسبابه أو تقرير ظني قائم على الافتراض أو متناقض في فقراته أو مشوب بالنواقص، بحيث لاتتفق نتائجه مع حيثياته، وتطبيقًا لذلك قضت محكمة تمييز العراق بأنه لا يجوز الحكم استنادا إلى تقرير غامض ([23])، وقضت كذلك بأن للمحكمة إهمال رأي الخبير المبني على الظن أو الافتراض والاحتمال ([24])، وعلى ضوء ما تقدم فإن المؤسسة الصحية المسئولة عن الاختبار الوراثي تكون ملزمة وهي تحلل أثرًا بيولوجيا معينا، عن أن تعد تقريرا عن كل الخطوات والإجراءات العلمية والفنية بدءًا من لحظة اكتشاف الأثر وبيان طبيعته، فيما إذا كان سائلاً منويا أو بقايا من شعر أو جلد مع ذكر مكان وزمان اكتشافه وببان طريقة رفعه ثم الإجراءات المتخذة في تحليله، وقوفا على مضمون البصمة الوراثية من خلاله، ثم تدون نتائج مضاهاة العينة المجهولة مع العينة المعلومة، ليتم في النهاية تحديد النتيجة وبيان نسبة التطابق إن وجدت

وعلى ضوء ما تقدم يتضح لنا بأن المشرع العراقي (لم يشر لا في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971، ولا في قانون المرافعات المدنية المعدل رقم (83) لعام 1969، ولا قانون الإثبات رقم (107) لعام 1979، ولا قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل إلى الشروط الواجب توفرها في الخبير وبالتالي يكون المرجع في ذلك هو قانون الخبرة أمام القضاء ذي الرقم (163) لسنة 1964 المعدل ([25]).

وبناء على ذلك نستخلص أن للبصمة الوراثية دورًا في تبرير اتخاذ القاضي بعض الإجراءات في مواجهة المتهم في مراحل المحاكمة وإصدار القرار، وكذلك لها دور في الترجيح بين الأدلة المتناقضة المطروحة في الدعوى الجزائية، وكذلك في الكشف عن الجريمة، ونسبتها إلى المتهم، إذ عولت بعض الدول عليها بوصفها دليلاً قاطعا على مستوى الإثبات الجزائي، في حين لم تعول دول أخرى – ومنها لبنان والعراق ومصر – على إجراء البصمة الوراثية بوصفها دليلاً كليا مؤكدا وذا دلالة قطعية بل اعتبرته دليلاً علميًا يندرج تحت عنوان الخبرة. ونتمنى من تلك الدول أن تأخذ بعين الاعتبار المحاولات الساعية للتقريب بين القانون والطب، وألا تهدر دليلاً علميا مؤكدًا كالبصمة الوراثية في مجال مهم في حياة الفرد خاصة والمجتمع عامة كالإثبات الجزائي علمًا بأن الأدلة الأخرى التي من الممكن أن تتوافر في الدعوى لا تقدم مثل ما يقدمه هذا الدليل العلمي من مساعدة في التعرف إلى الجاني وإظهار الحقيقة بكاملها.

الفرع الثاني

موقف القضاء في الدول المقارنة

اتجه القضاء اللبناني إلى العمل بالبصمات الوراثية في مسائل النسب، وكانت لها تطبيقات عديدة، ففي الحكم رقم (78) الصادر عن محكمة الفرقة الابتدائية الثالثة في جبل لبنان بتاريخ 14/4/2000 في دعوى إثبات نسب الطفلة ستيفاني، كان الحكم قد جاء فيه: (بما أنه بات من المعلوم أن فحوصات الحمض النووي تناولت ليست مجرد عينات الدم، وإنما الخصائص الوراثية للإنسان، فيمكن أن تعطي دلالة واضحة ومؤكدة حول ما يسمى البصمات الوراثية التي لاتدع مجالاً للشك حول هوية والدي الطفلة، وهذا النوع من الفحوصات أصبح من الممكن الرجوع إليه بثقة شبه مطلقة في مسألة إثبات النسب).

على الرغم من خلو نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني من الإشارة المباشرة إلى البصمة الوراثية، إلا أن القاضي يملك الحق في الاستناد إليها وإصدار حكم بناءً عليها، انطلاقاً من مبدأ حرية الإثبات الذي نصت عليه المادة (179) من القانون ذاته. وتنص المادة على أنه يمكن إثبات الجرائم بالوسائل كافة ما لم يرد نص يمنع ذلك([26])، مع اشتراط أن تعرض الأدلة على المناقشة العلنية خلال المحاكمة، ويكون للقاضي سلطة تقدير الأدلة بما يرسخ قناعته الشخصية ويتيح له تكوين الحكم وفق ما يراه من حيث مصداقية الأدلة العلمية والواقعية([27]).

بذلك تكون مسألة إثبات النسب انطلاقاً من هذه الفحوصات ويصبح مسنداً إلى أساس علمي، وإن كانت النتيجة التي تتعلق باحتمال الأبوة بنسبة 99,99% مع العلم أنه بهذه النتيجة لا يعود هناك من مجالٍ للشك، حتى فيما يخص أقرب الأفراد إلى الشخص المعني بالفحوصات، بمن فيهم ذويه، وأنه لو سلمنا بهذه الفحوصات فهي غير كافية لإثبات النسب وهذا الأمر غير صحيح، إلا أن نتائج هذه الفحوصات مقرونة بالقرائن المبينة في متن هذا القرار بما فيه إفادة الطبيب وقرار المدعي، والأمر هو الأكثر من ذلك على ما يتبين من ظروف النزاع، ويصبح من البديهي القول إن المدعى عليه هو أبو الطفلة ستيفاني، ويقتضي إثبات نسبها إليه([28]).

أما بالنسبة إلى القضاء المصري، فإن الأحكام الصادرة عن القضاء المصري الخاصة بإثبات النسب بالدليل البيولوجي، حكمت محكمة الزقازيق الابتدائية للأحوال الشخصية في الدعوى رقم 967/1994، والتي كانت وقائعها في أن سيدة تزوجت من رجلٍ ودخل بها بتاريخ 4/3/1991، وإشارها معاشرة الأزواج، وطلقها بتاريخ 26/4/1991، ولما وضعت مولودها أنكر الزوج أبوته للطفل، فرفعت الزوجة دعوى إثبات نسب الطفل إليه، فقضت المحكمة بندب مصلحة الطب الشرعي في القاهرة بتاريخ 29/12/1995، لتوقع الكشف الطبي على الأطراف الثلاثية، وتحليل فصائل الدم هو قامت المصلحة بذلك، وأودعت تقريرها الذي انتهت فيه إلى أنه لا يوجد ما يمنع من جواز أن يكون الطفل ثمرة معاشرة جنسية بين المدعية وبين المدعى عليه، وأوصت بإجراء اختبارات الحمض الأمينية، واختبارات الخرائط الوراثية للشرط الجيني، فأصدرت المحكمة حكماً آخر بتاريخ 12/1/1996، يقضي بتكليف مصلحة الطب الشرعي بالزقازيق لإجراء التحليل الخاص DNA.

وفي القضاء الفرنسي قامت إحدى المحاكم الفرنسية بإدانة المتهم (إبراهيم م.) يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً من أصل مغربي في قضية قتل واغتصاب على فتاة تدعى (ايما نويل) البالغة من العمر خمسة عشر عاماً، عثر عليها مقتولة وملقاة إلى جانب موقف بلدية (جارون) بتاريخ 19/1/1996، بعد القيام بإجراء الفحص، تبين أنها تعرضت لجريمة اغتصاب في المهبل والشرج، وبعد ذلك تعرضت لعملية قتل، فخنقت بواسطة الوشاح الذي كانت تضعه حول عنقها، وبعد ظهور نتائج التحاليل لبعض الآثار المأخوذة من على جسد الضحية، تبين أنها تعود إلى شخص واحد، وتوصلت التحقيقات إلى أن الجاني هو نفسه المتهم (إبراهيم. م)، وبعد مقارنة نتائج التحليل للدليل البيولوجي للعينات المأخوذة من جسم الضحية كان هناك تطابق كامل بينهما وبتاريخ 1/9/1997 أدانت المحكمة المتهم بجريمة القتل والاغتصاب([29]).

وكانت هناك قضية أخرى في استئناف باريس في نزاع تتلخص وقائعه في أن سيدة متزوجة أنجبت طفلاً وألحقت نسبه بزوجها، ثم طلقها وتزوجت بآخر، وبعدها رفعت دعوى تطلب فيها نفي نسب الطفل من مطلقها وثبوته لزوجها الثاني، قضت المحكمة في 11 سبتمبر 1975 بتكليف خبير حددت مهمته بإجراء اختبارات الوراثة بالنسبة للأطراف المعنية (الأم، والطفل، وطليقها، والزوج الثاني) بغرض توضيح أي من الزوجين يعد مستبعداً، ولايعزى إليه نسب الطفل، وأيهما لا يعد مستبعداً، ويمكن اعتباره الأب وفي حالة عدم الاستبعاد على الخبير الذي حددته المحكمة أنه عليه توضيح درجة احتمال الأبوة([30]).

كذلك يمكن استخدام الدليل البيولوجي في الحكم بالبراءة بعد الحكم بالإدانة، ومثال ذلك ما حدث في القضاء الأمريكي في حكم محكمة ولاية (فلوريدا) الأمريكية في قضية تتلخص وقائعها في أن شخصاً اسمه (روبرت هيس) قد وجه إليه اتهامٌ بالقتل والاغتصاب لامرأة تدعى (باميلا)، ولا يوجد أي دليل يدينه في هذه القضية غير بقايا السائل المنوي الخاص به، التي عثر عليها في مكان الحادث. باستخدام تقنية الحمض النووي تم استخلاص الدليل البيولوجي من هذا السائل النووي مع البصمة الوراثية الخاصة بالمتهم، وبناءً على ذلك حكم على المتهم بالموت صعقا بالكهرباء فقام الدفاع باستئناف الحكم لأن التحليل نظراً لإجرائه في معمل خاص وفي عام 1995 حينما قامت المحكمة بإعادة فحص الحمض النووي بالتقنيات المتقدمة، وعلى إثر ذلك جاءت نتيجة بعدم المطابقة بين البصمتين، وعليه حكمت المحكمة ببراءة المتهم([31]).

وعلى أساس ذلك يتبين أن الأحكام القضائية المتقدمة، ومدى اقتناع القضاء بالنتائج التي يؤدي إليها الدليل البيولوجي باعتباره دليلاً مؤكداً في إثبات النسب أو نفيه أو في اتهام نفي الجريمة على الشخص، وهذا يعتبر من مراحل التطور الكبير في التكنولوجيا الحديثة التي يسجل إليها بكل فخر، إذاً يجب على المجتمع تقبل هذا الشيء بعين الارتياح لمحاولات التقرب بين كل من الطب الشرعي والقانون، وعدم هدر دليل علمي مؤكد في هذا المجال، وخصوصاً أن جميع الأدلة الأخرى لا تقدم مثل ما يقدمه الدليل البيولوجي من مساعدة في إظهار الحقيقة([32]).

ويلاحظ من دراسة الممارسات القضائية أن البصمة الوراثية أصبحت أداة مركزية في إثبات الجرائم والنسب على حد سواء، فهي توفر دقة غير مسبوقة في ربط الأشخاص بالأحداث. وفي هذا السياق، يظهر دور القضاء في تقدير هذه الأدلة ومراعاته للضوابط القانونية لضمان عدم الانحراف عن العدالة. إذ إن القاضي مسؤول عن تقييم النتائج العلمية المقدمة له، ومقارنتها بالوقائع، والتأكد من سلامة الإجراءات التي اتخذها الخبير في المختبر، مما يعزز نزاهة الأحكام وموثوقيتها.

كما أن القضاء العراقي رغم عدم نص التشريع صراحة على البصمة الوراثية، فإن مبدأ الاستعانة بالخبرة العلمية والوسائل الحديثة في الإثبات، كما ورد في قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979، يعطي القاضي مجالاً لتطبيق البصمة الوراثية كأداة مساعدة، خصوصاً في القضايا المعقدة التي تتطلب دقة علمية عالية، وفي هذا الإطار تعتبر البصمة الوراثية وسيلة لتعزيز القرائن غير المباشرة وربط الوقائع ببعضها بطريقة موضوعية بما يحد من احتمالية الأخطاء أو التحريف في إثبات الجرائم، وعلى المستوى الدولي، أظهرت التجارب في القضاء الفرنسي والبريطاني والأمريكي فعالية البصمة الوراثية في إثبات الجرائم أو نفيها، وكذلك في مسائل النسب. ففي فرنسا، أصبح القضاء يعتمد على نتائج التحاليل الوراثية كأساس للإدانة أو البراءة مع مراعاة الإجراءات القانونية المتعلقة بأخذ العينات وتحليلها. وفي الولايات المتحدة، ساعدت هذه التقنية على إعادة محاكمة المتهمين أو إثبات براءتهم بعد إدانتهم خطأً، وهو ما يعكس مدى أهمية الدليل البيولوجي في تحقيق العدالة[33].

كما أن القضاء في لبنان اعتمد على البصمة الوراثية في قضايا النسب، مستنداً إلى مبدأ الإثبات الحر، الذي يعطي القاضي سلطة تقديرية واسعة في وزن الأدلة العلمية والواقعية، وتكوين قناعته الشخصية. وقد بينت الأحكام القضائية اللبنانية أن نتائج فحوصات الحمض النووي تكفي لإثبات النسب بنسبة شبه مطلقة، خصوصاً عندما تترافق مع قرائن أخرى مثل إفادات الشهود والتقارير الطبية.

وعلى الصعيد الأكاديمي، يرى الفقهاء أن اعتماد القضاء على البصمة الوراثية يسهم في رفع مستوى النزاهة القضائية، وتقليل الأخطاء القضائية، وتحقيق العدالة بشكل أكثر دقة وموضوعية. كما أن هذا الاعتماد يحفز على تطوير التشريعات الوطنية لتشمل نصوصاً صريحة تنظم استخدام البصمة الوراثية، وتحدد الإجراءات والشروط والضوابط القانونية المتعلقة بها، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق الفردية ومتطلبات العدالة الجنائية.

ومن الجدير بالذكر أن البصمة الوراثية لا تقتصر فائدتها على الإثبات الجزائي أو النسب، بل تمتد إلى القضايا المدنية الأخرى مثل الإرث، وحضانة الأطفال، والنزاعات الأسرية، إذ توفر وسيلة دقيقة لتحديد الروابط البيولوجية بين الأشخاص، بما يقلل من النزاعات القانونية ويعزز الثقة في الأحكام القضائية.

الخاتمة

وفي ختام دراستنا لموضوع البصمة الوراثية وأثرها في الإثبات الجنائي، يمكن القول إن هذه التقنية العلمية المتطورة تمثل نقلة نوعية في تاريخ العدالة الجنائية. فمن خلال تحليلنا للجوانب الفنية والقانونية والشرعية، اتضح أن البصمة الوراثية لم تعد مجرد وسيلة مساعدة في الإثبات، بل أصبحت أداة حاسمة في كشف الغموض الذي يلف الكثير من القضايا المعقدة. لقد أثبتت الدراسة أن الدقة العلمية الفائقة التي تتمتع بها هذه التقنية، وقدرتها على توفير أدلة قاطعة في الإثبات والنفي، تجعلها تحتل مكانة متميزة في منظومة الأدلة الجنائية.

وعلى الصعيد القانوني، تفرض البصمة الوراثية ضرورة تحديث التشريعات لتواكب التطورات العلمية، ووضع آليات واضحة تسمح باستخدام هذه التقنية دون الإضرار بحقوق الأفراد، بما يضمن الجمع بين العدالة الجنائية وحماية الخصوصية. إذ إن أي قصور في التشريع قد يؤدي إلى إساءة استخدام هذه التقنية، أو إلى رفض القضاء الاعتماد عليها بحجة عدم كفاية الضوابط القانونية، وهو ما يقلل من فعاليتها في تحقيق العدالة.

أولاً: النتائج:

  1. على الرغم من دقة البصمة الوراثية كتقنية حديثة، إلا أنها قد تؤدي إلى نتائج خاطئة في حال عدم الالتزام بالإجراءات الدقيقة. لذا يجب توخي الدقة واتباع المعايير العلمية في جمع العينات وحفظها، والحرص على توثيق العينات البيولوجية بشكل صحيح، وضمان سلامة الإجراءات المختبرية لضمان موثوقية النتائج.
  2. إن إذن القاضي ليس ضرورياً لإجراء البصمة الوراثية، لأنها لا تؤدي إلى تقييد حرية الفرد، اللهم إلا بعض التخوف الوقتي أثناء القيام بأخذ العينة، كما أنه ليس فيها مساس بسلامة جسده ويتفق هذا النظر مع اتجاه كثير من التشريعات إلى النص على إمكان إجراء الفحوص الطبية وتحليل الدم دون رضاء الفرد.
  3. تبنى التشريع العراقي كغيره من التشريعات المقارنة نظام الأدلة المعنوية، وأعطى للقاضي الجزائي الحرية في الاقتناع وتقدير الأدلة، وكان الأساس الذي استقر عليه هذا المبدأ هو نص المادة (163) والمادة (1/213) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلا أنه على الرغم من ذلك أورد بعض القيود التي ترد على المبدأ العام لحرية القاضي في الاقتناع وتقدير الأدلة جعلته يقترب من نظام الإثبات المختلط.

ثانياً: المقترحات:

  1. نوصي المشرع في لبنان والعراق بتضمين قانون العقوبات نصوصاً تجرم أي تدخل طبي جيني لأغراض غير علاجية، كالتعديلات العرقية أو تحسين الصفات الوراثية أو تكوين هجائن، مع الاستثناء الوحيد للتدخلات العلاجية باستخدام البصمة الوراثية، حمايةً لحق الإنسان في الخصوصية الجينية.
  2. نظراً للفراغ التشريعي في تنظيم البصمة الوراثية في لبنان والعراق، نوصي المشرع في كلا البلدين بتسريع التدخل لوضع أطر قانونية تنظم استخدام البصمة الوراثية في التحقيق والإثبات الجنائي، سواء من خلال قانون خاص أو بتعديل قوانين أصول المحاكمات الجزائية الحالية، بما يضمن حق المتهم في استخدام هذه الوسيلة العلمية المشروعة للدفاع عن نفسه.
  3. نوصي بإعداد الكوادر الفنية اللازمة العاملة في مجال البصمة الوراثية، والعمل على تطويرها باستمرار تماشيًا مع التقدم العلمي وتطور الأسلوب الإجرامي والحرص على اقتناء أفضل الأجهزة المخبرية في فحص وتحليل البصمة الوراثية.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب القانونية

  1. أسماء مندوه عبد العزيز أبو خزيمة، وسائل إثبات النسب بين القديم والمعاصر: دراسة فقهية مقارنة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2010.

Asmaa Mandouh Abdel Aziz Abu Khuzaymah, Methods of Establishing Lineage between the Classical and Contemporary Approaches: A Comparative Jurisprudential Study, Dar Al-Fikr Al-Jami‘i, Alexandria, 2010.

  1. إلياس أبو عيد، نظرية الإثبات في أصول المحاكمات المدنية والجزائية: بين النص والاجتهاد والفقه، دراسة مقارنة، الجزء الثالث، منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2005

Elias Abu Eid, The Theory of Evidence in Civil and Criminal Procedure: Between Legal Text, Jurisprudence, and Doctrine, A Comparative Study, Vol. 3, Zain Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2005.

  1. جميل عبد الباقي الصغير، أدلة الإثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2012.

Jamil Abdel Baqi Al-Saghir, Criminal Evidence and Modern Technology, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2012.

  1. حسام الأحمد، البصمة الوراثية وحجيتها في الإثبات الجنائي والنسب، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2010.

Hussam Al-Ahmad, DNA Fingerprinting and Its Evidentiary Value in Criminal Proof and Lineage, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2010.

  1. حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، البصمة الوراثية ومدى حجيتها في الإثبات، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2011.

Hosni Mahmoud Abdel Dayem Abdel Samad, DNA Fingerprinting and the Extent of Its Evidentiary Value, Dar Al-Fikr Al-Jami‘i, Alexandria, Egypt, 2011.

  1. عبد الرحمن أحمد الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: دراسة فقهية مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2013.

Abdulrahman Ahmad Al-Rifai, DNA Fingerprinting and Its Rules in Islamic Jurisprudence and Positive Law: A Comparative Jurisprudential Study, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2013.

  1. عبد الرحمن الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2013.

Abdulrahman Al-Rifai, DNA Fingerprinting and Its Rules in Islamic Jurisprudence and Positive Law, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2013.

  1. فاضل زيدان محمد، سلطة القاضي الجزائي في تقدير الأدلة، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2006.

Fadel Zidan Mohammed, The Authority of the Criminal Judge in Assessing Evidence, Dar Al-Ilm wa Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Cairo, Egypt, 2006.

ثانياً: المجلات والدوريات

  1. سعدون العامري، الطاولة المستديرة حول قانون الإثبات رقم (107) لسنة 1979م، مجلة العدالة، العدد 2، السنة 6، 1980.

Saadoun Al-Amiri, “The Round Table on Evidence Law No. 107 of 1979,” Al-Adala Journal, Issue 2, Year 6, 1980.

  1. محمد أبو زيد، دور التقدم البيولوجي في إثبات النسب، مجلة الحقوق، السنة العشرون، العدد 3، الكويت، 2006.

Mohammed Abu Zaid, “The Role of Biological Advancement in Establishing Lineage,” Journal of Law, Year 20, Issue 3, Kuwait, 2006.

ثالثاً: الأطاريح

  1. ظافر حبيب جبارة الهلالي، النظام القانوني للهندسة الوراثية، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون، جامعة بغداد، العراق، 2006.

Dhafer Habib Jabara Al-Hilali, The Legal System of Genetic Engineering, PhD Dissertation submitted to the College of Law, University of Baghdad, Iraq, 2006.

رابعاً: القوانين والوثائق الرسمية

  1. قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969.

Iraqi Civil Procedure Law No. 83 of 1969.

  1. قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979.

Iraqi Evidence Law No. 107 of 1979.

  1. قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني رقم (328) الصادر بتاريخ 2/8/2001م، المعدل.

Lebanese Code of Criminal Procedure No. 328, issued on 2 August 2001, as amended.

  1. القانون المدني الفرنسي رقم (654) لسنة 1994.

French Civil Code, Law No. 654 of 1994.

خامساً: القرارات القضائية

  1. القرار رقم (645) الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 5/3/2001.

Decision No. 645 issued by the Iraqi Court of Cassation on 5 March 2001.

  1. القرار رقم (32) الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 22/5/1998.

Decision No. 32 issued by the Iraqi Court of Cassation on 22 May 1998.

  1. القرار رقم (165) الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 27/7/1980.

Decision No. 165 issued by the Iraqi Court of Cassation on 27 July 1980.

  1. قرار محكمة التمييز اللبنانية رقم (7) لسنة 2020، الصادر بتاريخ 25/2/2020، منشور على موقع الجامعة اللبنانية: http://77.42.251.205/ViewRulePage.aspx?ID=134875

Decision of the Lebanese Court of Cassation No. 7 of 2020, issued on 25 February 2020, published on the Lebanese University website: http://77.42.251.205/ViewRulePage.aspx?ID=134875

  1. قرار محكمة التمييز اللبنانية رقم (159) لسنة 2019، الصادر بتاريخ 18/6/2019، منشور على موقع الجامعة اللبنانية: http://77.42.251.205/ViewRulePage.aspx?ID=134983

Decision of the Lebanese Court of Cassation No. 159 of 2019, issued on 18 June 2019, published on the Lebanese University website: http://77.42.251.205/ViewRulePage.aspx?ID=134983

  1. حكم محكمة جبل لبنان، الغرفة الابتدائية الثالثة، رقم (78)، الصادر بتاريخ 13/4/2000.

Judgment of the Mount Lebanon Court, Third Court of First Instance, No. 78, issued on 13 April 2000.

الهوامش:

  1. () المادة (300) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969، التي جاء فيها (إن النسب من أحد الأمور التي تختص بها محكمة الأحوال الشخصية).

  2. () أسماء مندوه عبد العزيز أبو خزيمة، وسائل إثبات النسب بين القديم والمعاصر “دراسة فقهية مقارنة”، دار الفكر الجامعي، 2010، ص 94.

  3. ()سعدون العامري، الطاولة المستديرة حول قانون الإثبات رقم (107) لسنة 1979م، مجلة العدالة، العدد2، السنة6، 1980، ص 110.

  4. () المادة (104) من قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 م والتي تنص على، “اللقاضي الحق بالإستفادة من الوسائل الحديثة في العلم لإستنباط القرينة القضائية”.

  5. () قانون أصول المحاكمات الجزائي اللبناني رقم 328 لعام 2/8/2001م المعدل بموجب قانون 359 لعام 16/8/2001، أورد ذلك، حسام الأحمد، البصمة الوراثية حجيتها في الإثبات الجنائي والنسب، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص 100.

  6. ()حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، البصمة الوراثية ومدى حجيتها في الإثبات، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2011، ص 445.

  7. () إلياس أبو عيد، نظرية الاثبات في أصول المحاكمات المدنية والجزائية “بين النص والاجتهاد والفقه دراسة مقارنة”، الجزء الثالث، منشورات زين الحقوقية، لبنان، 2005، ص 170.

  8. () حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، البصمة الوراثية ومدى حجيتها في الإثبات، مرجع سابق، ص 741

  9. () عبد الرحمن احمد الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي دراسة فقهية مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2013، ص 231.

  10. () المادة (11/16) من القانون المدني الفرنسي رقم 654 لعام 1994م.

  11. () عبد الرحمن الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، مرجع سابق، ص 186.

  12. () جميل عبد الباقي الصغير، ادلة الاثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة، دار النهضة العربية، مصر، 2012، ص 82.

  13. () ظافر حبيب جبارة الهلالي، النظام القانوني للهندسة الوراثية، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون، جامعة بغداد، 2006، ص 161.

  14. () فقد قضت محكمة التمييز العراقية بضرورة الاستعانة بالفحوصات البيولوجية بقولها، (إذا ادعت المدعية بأنها إبن المتوارية، وأن المدعي عليه هو خالها وليس أباها وأن زوجته ليست أمها فينبغي للمحكمة تكليفها بالإثبات وأن تحيل الطرفين على الجهة المختصة لإجراء الفحوص المختبرية للخلايا النسيجية والعوامل الوراثية وصولاً إلى الحكم العادل). أنظر: القرار رقم (63) الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 30 أيار/ 1999 م. انظر: قضاء محكمة التمييز العراقية، يصدرها المكتب الفني، المجلد السادس، بغداد، 1999، ص 678.

  15. () القرار (645) الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 2001/3/5م، قضاء محكمة التمييز العراقية، يصدرها المكتب الفني، المجلد الثالث، بغداد، 2001، ص 529.

  16. () لقد تم تبديل اسم محكمة التمييز العراقية إلى اسم محكمة التمييز الاتحادية وذلك بموجب المادة (89) من دستور العراق الجديد لعام 2005.

  17. () القرار رقم (32) الصادر عن محكمة التمييز المراقبة بتاريخ 1998/5/22م. أنظر: مجموعة الأحكام العدلية يصدرها قسم الإعلام القانوني في وزارة العدل، العدد الثالث، بغداد، سنة 2000، ص 353.

  18. () القرار 165 الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 1980/7/27م. انظر: مجموعة الأحكام العدلية يصدرها قسم الإعلام القانوني في وزارة العدل العدد الثاني بغداد، 1981، ص 212.

  19. () القرار 136 الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 1980/3/25، انظر، مجموعة الأحكام العدلية يصدرها قسم الإعلام القانوني في وزارة العدل العدد الأول، بغداد 1980، ص 112.

  20. () الخبرة هي إبداء رأي فني من شخص مختص بشأن واقعة ذات أهمية في الدعوى الجزائية، انظر: رينيه غارو، الوسيط في الإجراءات الجنائية وفي أصول المحاكمات الجزائية الجزء الأول، دون سنة طبع، ص 590

  21. () فاضل زيدان محمد، سلطة القاضي الجزائي في تقدير الأدلة، مرجع سابق، ص 278.

  22. () القرار 972 الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 1995/5/9، النشرة القضائية، العدد الثاني بغداد، 1996، ص 398.

  23. () القرار 232 الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 1998/1/14، النشرة القضائية، السنة الثالثة بغداد، 1999، ص 532.

  24. () القرار 693 الصادر عن محكمة التمييز العراقية بتاريخ 1995/7/22، النشرة القضائية، المرجع السابق، ص 292.

  25. () فاضل زيدان محمد، سلطة القاضي الجزائي في تقدير الأدلة، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006، ص 279.

  26. () قرار محكمة التمييز اللبنانية رقم 7 لعام 2020، بتاريخ 25_2_2020، منشور على موقع الجامعة اللبنانية، http://77.42.251.205/ViewRulePage.aspx?ID=134875، تاريخ الزيارة: 4/10/2025.

  27. () قرار محكمة التمييز اللبنانية رقم 159 لعام 2019، بتاريخ 18_6_2019، منشور على موقع الجامعة اللبنانية، http://77.42.251.205/ViewRulePage.aspx?ID=134983 ، تاريخ الزيارة: 4/10/2025.

  28. () حكم محكمة جبل لبنان / الغرفة الابتدائية الثالثة، رقم 78 بتاريخ 13/4/2000م في دعوى إثبات نسب الطفلة (ستيفاني)، منشور مجلة العدل اللبنانية العدد الرابع، لعام 2000، ص 541.

  29. ()حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، البصمة الوراثية ومدى حجيتها في الإثبات، مرجع سابق، ص 459.

  30. () محمد أبو زيد، دور التقدم البيولوجي في إثبات النسب، مجلة الحقوق، السنة العشرين، العدد3، الكويت، 2006، ص 282.

  31. () عبد الرحمن الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، مرجع سابق، ص 290.

  32. () محمد أبو زيد، دور التقدم البيولوجي في إثبات النسب، مرجع سابق، ص 286.

  33. عبد الرحمن الرفاعي، البصمة الوراثية وأحكامها في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2013، ص 290.