بلاغة المجاز في تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت 660هـ)

حفصة الشادلي1

1 جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط - المغرب

البريد الإلكتروني: razanechadly@gmail.com

The Rhetoric of Metaphor in the Qur’anic Exegesis of Imam Izz al-Din ibn Abd al-Salam (d. 660 AH)

Hafsa Chadly1

1 Mohammed V University, Faculty of Letters and Human Sciences, Rabat, Morocco.
Email: razanechadly@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/5

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/5

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 94 - 111

تاريخ الاستقبال: 2026-04-05 | تاريخ القبول: 2026-04-12 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن بلاغة المجاز في تفسير القرآن الكريم للإمام عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة 660هـ، وبيان أثرها في توجيه المعنى القرآني وإبراز وجوه الإعجاز البياني في النص القرآني. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي التحليلي، من خلال تتبع مواضع المجاز في تفسير الإمام، وتصنيفها بحسب أنواعها وعلاقاتها البلاغية، مع تحليل نماذج تطبيقية مختارة من الآيات القرآنية. وتناولت الدراسة مفهوم المجاز وحجيته في التفسير، ثم عرضت أبرز صوره، ولا سيما المجاز العقلي بعلاقاته المختلفة، والمجاز اللغوي بنوعيه: الاستعارة والمجاز المرسل. وخلصت الدراسة إلى أن الإمام عز الدين بن عبد السلام وظّف المجاز توظيفًا دقيقًا في تفسيره، وإن كان لا يصرح به في كثير من المواضع، وأن إدراك وجوه المجاز يسهم في تعميق فهم دلالات القرآن الكريم، ويكشف عن ثراء لغته، ودقة تعبيره، وسمو أسلوبه البلاغي. كما أكدت الدراسة أن المجاز يمثل أحد المداخل المهمة لفهم الإعجاز البياني في القرآن، لما يتيحه من توسيع للمعنى وتقريب للصورة وإبراز لجمال التعبير القرآني.

الكلمات المفتاحية: بلاغة المجاز، عز الدين بن عبد السلام، تفسير القرآن، المجاز العقلي، المجاز اللغوي.

Abstract: This study aims to examine the rhetoric of metaphor in the Qur’anic exegesis of Imam Izz al-Din ibn Abd al-Salam, who died in 660 AH, and to clarify its role in directing Qur’anic meaning and highlighting aspects of rhetorical inimitability in the Qur’anic text. The study adopts an inductive analytical approach by tracing the occurrences of metaphor in the Imam’s exegesis, classifying them according to their rhetorical types and relations, and analyzing selected applied examples from Qur’anic verses. The study discusses the concept of metaphor and its authority in Qur’anic interpretation, then presents its most prominent forms, particularly mental metaphor with its various relations, and linguistic metaphor in its two forms: simile-based metaphor and metonymic metaphor. The study concludes that Imam Izz al-Din ibn Abd al-Salam employed metaphor with precision in his exegesis, although he often did not explicitly identify it. It also finds that recognizing metaphorical aspects contributes to a deeper understanding of the meanings of the Holy Qur’an and reveals the richness of its language, the precision of its expression, and the elevation of its rhetorical style. The study further confirms that metaphor represents an important approach to understanding the rhetorical inimitability of the Qur’an, as it expands meaning, clarifies imagery, and highlights the beauty of Qur’anic expression.

Keywords: rhetoric of metaphor, Izz al-Din ibn Abd al-Salam, Qur’anic exegesis, mental metaphor, linguistic metaphor.

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من كان قرآنا يمشي وسراجا يهدي ورحمة.

أما بعد؛

فقد أنزل الله القرآن الكريم هدى للناس أجمعين، فانكب عليه العلماء قراءة وتدبرا وفهما وتأليفا في عدة مجالات، فوقفوا على عجيب نظمه وفصاحة لغته وأسلوبه البديع، فشمروا عن سواعد الجد في استخراج مسائله النحوية والصرفية والبلاغية.

ويعد مبحث البلاغة من المباحث الماتعة التي تكشف فصاحة القرآن وإعجازه وقوة وعلو بيانه على كل بيان. قال عز وجل: ﴿قُلْ أوحِيَ إلىَّ أنهُ استمعَ نفرٌ منَ الجنِّ فقالواْ إنَّا سمعنا قرءاناً عجباً﴾([1])، ﴿عَجَباً﴾ “في ‌فصاحته أو في بلاغة مواعظه أو في عظم بركته.”([2])

فالبلاغة مظهر من مظاهر إعجازه الذي تحدى به العرب الأقحاح، قال الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله-: “الإعجاز: هو الإيجاز والبلاغة {ولكم في القصاص حياة}([3])، أو البيان والفصاحة {فاصدع بما تؤمر}([4]) {فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا}([5])، أو هو رصفه الذي أخرجه عن عادتهم في النظم وفي النثر والخطب والشعر والرجز والسجع والمزدوج مع أن ألفاظه مستعملة في كلامهم، وهو قارئه لا يمله وازدياد حلاوته مع كثرة تلاوته بخلاف غيره فإنه يمل إذا أكثر منه، أو إخباره بما مضى كقصة أهل الكهف، وذي القرنين، وموسى والخضر، وجميع قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام -، أو هو إخباره عما يكون كقوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا}([6]) {ولن يتمنوه أبدا}([7])، أو اشتماله على العلوم التي لم يكن فيه آلتها ولا تعرفها العرب ولا يحيط بها أحد من الأمم، أو صرفهم عن القدرة على معارضته، أو صرفهم عن معارضته مع قدرتهم عليها وحرصهم على إبطاله، أو إعجازه بجميع ذلك لاشتماله على جميعه.”([8])

ويعتبر الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- من العلماء الأفذاذ الذين كشفوا من خلال مؤلفاتهم عن وجوه هذه البلاغة بأفهامهم السديدة وعقولهم الراجحة، فقد اعتنى بالبلاغة في مؤلفاته، منها كتاب ‘مجاز القرآن’، وتفسيره موضوع الدراسة، حيث ذكر فيه أنواع المجاز.

ويهدف هذا البحث إلى بيان بلاغة المجاز في تفسير الإمام وبيان وقوعه في القرآن الكريم، من خلال استقراء تفسيره “تفسير القرآن الكريم” واستخراج أنواع المجاز وعلاقاته وتصنيفها.

وقد جاءت هذه الدراسة في مبحثين اثنين (بعد مقدمة): المبحث الأول خصص لبيان مفهوم المجاز في تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام. ويندرج تحته مطلبان، المطلب الأول: خصص لتعريف المجاز في تفسير القرآن الكريم، والمطلب الثاني خصص لبيان حجية المجاز في تفسير القرآن.

أما المبحث الثاني: فقد خصص لبيان أنواع المجاز في تفسير القرآن. وتحته مطلبان: المطلب الأول: لبيان بلاغة المجاز العقلي في تفسير القرآن، والمطلب الثاني لبيان بلاغة المجاز اللغوي في القرآن. ثم خاتمة ضمت أبرز نتائج هذه الدراسة.

المبحث الأول: المجاز في تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ)

الإمام عز الدين بن عبد السلام أشهر من أن يُعرَّف، فقد عرف بموسوعيته في عدة علوم وفنون من فقه وحديث ومقاصد وعلم التفسير واللغة العربية، ومن المباحث الماتعة التي حلق في سمائها -رحمه الله- وساهم في التأليف فيها مباحث علم البلاغة، قال عنه الإمام شمس الدين الذهبي -رحمه الله- مثنيا على تبحره وعلو كعبه في مختلف العلوم: “برع في الفقه والأصول والعربية ودرس وأفتى وصنف ‌وبلغ ‌رتبة ‌الاجتهاد. وانتهت إليه رئاسة المذهب مع الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصلابة في الدين.”([9])

ومن المعلوم أن باب البلاغة من الأبواب العظيمة ضمن علوم اللغة العربية فلا يمكن أن تحيط به هذه الورقات، وإنما يُكتفى بذكر بلاغة المجاز في تفسير الإمام -رحمه الله- مع الاستشهاد بنصوص تبين اعتماده عليها واحتجاجه بها.

المطلب الأول: تعريف المجاز في تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ)

اهتم الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- ببلاغة المجاز في تفسيره إلا أنه لم يتعرض لتعريفه بشكل صريح.

وبعد استقراء وجوه البيان بالمجاز في تفسيره يمكن تعريفه عموما أنه: “وضع اللفظ في غير ما وضع له حقيقة.”

يقول في مقدمة كتابه: “المجاز فرع للحقيقة؛ لأن الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع دالا عليه أولا. والمجاز استعمال لفظ الحقيقة فيما وضع دالا عليه ثانيا لنسبة وعلاقة بين مدلولي الحقيقة والمجاز، فلا يصح التجوز إلا بنسبة بين مدلولي الحقيقة والمجاز، وتلك النسبة متنوعة على ما سنذكره، فإذا قوي التعلق بين محلي الحقيقة والمجاز فهو المجاز الظاهر الواضح، وإذا ضعف التعلق بينهما إلى حد لم تستعمل العرب مثله ولا نظيره في المجاز فهو مجاز التعقيد، فلا يحمل عليه شيء من الكتاب والسنة، ولا ينطق به فصيح.”([10]) الملاحظ من خلال تعريفه -رحمه الله- للمجاز أنه فرع عن الحقيقة.

وقد اشتهرت العرب باستعمال المجاز في كلامها وتعبيرها “لميلها إلى الاتساع في الكلام، وإلى الدلالة على كثرة معاني الألفاظ، ولما فيها من الدقة في التعبير، فيحصل للنفس به سرور وأريحية، ولأمر ما كثر في كلامهم، حتى أتوا فيه بكل معنى رائق، وزينوا به خطبهم وأشعارهم.”([11])

المطلب الثاني: حجية المجاز في تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ)

من المعلوم أن باب المجاز من المباحث التي كثر الخلاف فيها وانقسمت آراء العلماء فيه بين مجوز ومانع وبين ناف ومثبت.([12])

ويعد الإمام عز الدين بن عبد السلام من العلماء الذين احتجوا ودافعوا عن وقوع المجاز في القرآن الكريم، ويظهر ذلك جليا من خلال مؤلفاته، من أبرزها كتابه ‘مجاز القرآن’ الذي بين فيه عدة مباحث تتعلق بالمجاز، مثل: الحذف، الاستعارة، الكناية، …

وقد برز الجانب التطبيقي لهذا الكتاب في تفسيره موضوع الدراسة، حيث احتج ببلاغة المجاز في عدة مواضع.

ومما يدل على احتجاجه -رحمه الله- ببلاغة المجاز في تفسيره الآتي:

  1. اعتماده بشكل كبير على بلاغة المجاز في تفسير جملة من الآيات القرآنية؛ إما بشكل صريح ببيان نوع المجاز (وهو قليل)، أو بشكل ضمني (وهو الغالب).
  2. ترجيحه حمل بعض الألفاظ على المجاز دون الحقيقة من خلال تقديمه تفسير المجاز على تفسير الحقيقة. ومثاله:

المثال الأول: في قوله تعالى: ﴿‌وقرآن ‌الْفَجْرِ﴾([13]) قال -رحمه الله-: “سمى الصلاة قرآناً لتأكد القراءة في الصلاة، أو أقم القراءة في صلاة الفجر.”([14]) قدم التفسير الذي يعبر عن المجاز وهو التجوز بلفظ ‘القرآن’ عن ‘الصلاة’ وأخر المعنى المحمول على الحقيقة وهي القراءة في صلاة الفجر.

المثال الثاني: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾([15])، قال -رحمه الله-: “﴿الرَّاكِعِينَ﴾ الركوع من التطامن والانحناء، أو من الذل والخضوع، عُبِّر عن الصلاة بالركوع، أو أراد ركوعها إذ لا ركوع في صلاتهم.”([16])

المثال الثالث: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾([17])، قال -رحمه الله-: “﴿فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ عبّر عن الأيدي بالأعناق لأن الغل يكون في الأيدي، أو أراد ‌حقيقة الأعناق لأن الأيدي تجمع بالأغلال إلى الأعناق “ع”.”([18])

الملاحظ من المثال الثاني والثالث تقديم الإمام للمعنى المجازي وتأخيره للمعنى الحقيقي، مما يدل على تقديمه واحتجاجه به، إلا أن هذا الترجيح ليس قاعدة مطردة في تفسيره.

المبحث الثاني: أنواع المجاز في تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ)

تنوعت أقسام المجاز في القرآن الكريم، وبرزت بشكل كبير في تفسير الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله-، ومن أبرز الأنواع التي وظفها في معرض تفسيره لآي الذكر الحكيم: المجاز العقلي والمجاز اللغوي.

المطلب الأول: بلاغة المجاز العقلي

عرف الإمام السكاكي المجاز العقلي فقال: “الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بواسطة وضع، كقولك: أنبت الربيع البقل، وشفى الطبيب المريض، وكسا الخليفة الكعبة، وهزم الأمير الجند، وبنى الوزير القصر.”([19])

وينقسم هذا النوع من المجاز إلى عدة أقسام ذكرها الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- في تفسيره وهي:

  1. المجاز العقلي الذي علاقته المفعولية:

المثال الأول: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾([20])، قال -رحمه الله-: “﴿عَاصِمَ﴾ “معصوم من الغرق.”([21])

المثال الثاني: في قوله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَة﴾([22]قال -رحمه الله-: “معيشة من المعاش مرضية وهي الجنة.”([23])

الملاحظ من المثالين أعلاه أن المفعول أتى بلفظ الفاعل، فجاء في المثال الأول معنى ﴿لَا عَاصِمَ﴾ أي لا معصوم، واللفظ مبني للفاعل ومسند إلى المفعول به الحقيقي، فالإسناد في الآية مجازي لأن العاصم الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى. أما المثال الثاني فقد أسند الرضا إلى العيشة، وهي توصف بأنها مرضي عنها، واللفظ مبني للفاعل (راضية) ولكنه جاء مسندا إلى المفعول (عيشة)، فالإسناد مجازي؛ لأن الراضي حقيقة هو الإنسان، والمعنى المقصود هو عيشة مرضية.

  1. المجاز العقلي الذي علاقته الزمانية:

المثال الأول: في قوله سبحانه تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ﴾([24]) ، قال -رحمه الله-: “﴿عَاصِفٖۖ﴾ شديدة وصف اليوم بالعصوف لوقوعه فيه كما يقال يوم حار ويوم بارد …”([25])

المثال الثاني: في قوله تعالى: ﴿بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾([26])، قال -رحمه الله-: ” بل عملكم في الليل والنهار، أو معصية الليل والنهار، … أو مكركم فيهما.”([27])

المثال الثالث: في قوله عز وجل: ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾([28]) ، قال -رحمه الله-: “﴿سَجَىٰ﴾ سكن الخلق فيه سجى البحر سكن.”([29])

المثال الرابع: في قوله جل جلاله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾([30])، قال -رحمه الله-: “﴿نَحِسَاتٍ﴾ مشئومات …، أو باردات، أو متتابعات، أو ذات غبار.”([31])

من خلال الأمثلة السابقة يلاحظ وجود ألفاظ بنيت للفاعل وأسندت إلى الزمان مجازا، ففي المثال الأول تم إسناد اسم الفاعل ﴿عَاصِفٖۖ﴾ إلى اليوم، وأسند العصوف إلى اليوم مجازا لأن العاصف الحقيقي هو الرياح الشديدة في ذلك اليوم، وأما اليوم فهو زمان يحدث فيه العصوف، حيث وصف اليوم بصفة ما حل فيه مثل: “يوم حار” و”يوم بارد” لما حل فيهما من البرد أو الحر. أما المثال الثاني أسند المصدر ‘المكر’ إلى الليل والنهار في قوله تعالى: ﴿بَلۡ مَكۡرُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾، فقد أسند المكر إلى الليل والنهار وهو إسناد مجازي، فالليل والنهار لا يمكران حقيقة، بل يكون المكر فيهما، أي في زمانهما، أما الفاعل الحقيقي للمكر هو الإنسان، والمعنى: “بل مكركم فيهما” أي في الليل والنهار فوصف الليل والنهار بصفة ما حدث فيهما. وفي المثال الثالث أسند لفظ ﴿سَجَىٰ﴾ الذي يعني سكن إلى الليل، والليل على الحقيقة لا يسكن وإنما يسكن أفعال الناس وحركاتهم فينتقلون من الحركة الى الهدوء والنوم، فإسناد فعل السكون إلى الليل إسناد مجازي وليس على حقيقته. وفي الرابع: وصفت الأيام بالنحس، والأيام عبارة عن زمان، بينما النحس في الحقيقة هو ما وقع فيها من العذاب على الكفار (النحس أو البرد الشديد الذي كان شؤما عليهم).

  1. المجاز العقلي الذي علاقته السببية:

المثال الأول: في قوله سبحانه تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾([32])، قال -رحمه الله-: ” في اشتراء الضلالة، أو ما اهتدوا إلى تجارة المؤمنين، أو نفى عنهم الربح والاهتداء جميعاً، لأن التاجر قد لا يربح مع أنه على هدى في تجارته، فذلك أبلغ في ذمهم.”([33])

المثال الثاني: في قوله تعالى: ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾([34])، قال -رحمه الله-: “تدعو بإبرائهما، وبإحياء الموتى فأُجيب دعاءك، نسبه إليه لحصوله بدعائه.”([35])

المثال الثالث: في قوله عز وجل: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾([36])، قال -رحمه الله-: “بنصر الله، أضاف الهزيمة إليهم تجوزاً لأنهم بالإلجاء إليها صاروا سبباً لها.”([37])

المثال الرابع: في قوله جل جلاله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾([38])، قال -رحمه الله-: “أو يضعون السلاح بالهزيمة، أو الموادعة …”([39])

بالتأمل في المثال الأول يَتَبيَّن إسناد الفعل إلى سببه، بإسناد فعل ‘الربح’ في قوله تعالى: ﴿رَبِحَت﴾ إلى التجارة مجازا، في حين أن الأصل أن يقال: “فما ربحوا في تجارتهم”، لأن الرابح أو الخاسر هو التاجر في الحقيقة وليست التجارة. أما المثال الثاني فالفعل ‘تبرئ’ و’تخرج’ أفعال من اختصاص الله تعالى، لكن عيسى -عليه السلام- تسبب في فعلهما بإذن الله بعد دعائه، فنسبت وأسندت إليه مجازا تعبيرا بإسناد الفعل إلى من كان سببا فيه. وفي المثال الثالث تم إسناد الفعل ‘هزموهم’ إلى الفاعل ‘جيش طالوت’ بينما الحقيقة أن الهزيمة هي من فعل الله، والفاعل الحقيقي هو الله، لكن أسند لسببها. وفي الرابع أسند الفعل ‘تضع’ إلى الحرب، فقد أسند وضع أوزار الحرب إلى الحرب، وهذا المعنى على غير حقيقته فالأصل أن يستند إلى أهلها إذ هم السبب في وضع السلاح.

  1. المجاز العقلي الذي علاقته المصدرية:

المثال الأول: قوله عز وجل: ﴿تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا﴾([40])، قال -رحمه الله-: “أمره أو فعله “ع” أو ذكره أو غناه أو بلاغه أو ملكه وسلطانه أو جلاله وعظمته أو نعمه على خلقه.”([41])

المثال الثاني: قوله جل جلاله: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا([42])، قال -رحمه الله-: “﴿غَوْراً﴾ ذا غور.”([43])

المتأمل في المثالين يجد أن فيهما ما بني للفاعل وأسند إلى المصدر مجازا، ففي المثال الأول أُسند فعل التعالي إلى الجد الذي هو الأمر والفعل والذكر والجلال والعظمة…، وهو المصدر، وقد أسند الفعل في الآية إليه مجازا، والأصل أن يستند إلى الرب لأنه هو المتعالي على الحقيقة، لكن أسند الفعل إلى صفة من صفاته سبحانه وتعالى تجوزا. وفي المثال الثاني وصف الماء بالمصدر (ذا غور).

المطلب الثاني: بلاغة المجاز اللغوي

عرف الشريف الجرجاني المجاز اللغوي بقوله: “هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق في اصطلاح به التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته؛ أي إرادة معناها في ذلك الاصطلاح.”([44])

وهذا المجاز اللغوي ينقسم إلى نوعين: وهما:

  • الاستعارة: وهي مجاز لغويّ تكون العلاقة فيه بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي المشابهة.
  • المجاز المرسل: وهو مجاز تكون العلاقة فيه غير المشابهة. وسمّي مرسلا لأنّه لم يقيّد بعلاقة المشابهة، أو لأنّ له علاقات شتى.” ([45])
  1. الاستعارة:

تعد الاستعارة من المباحث الرائقة في علم البلاغة العربية، فهي تمثل روح البيان وتجسد صورته، وتنقسم الاستعارة من حيث الإفراد والتركيب إلى مفردة ومركبة.

فالمفردة هي ما كان المستعار فيها لفظا مفردا كما هو الشأن في الاستعارة التصريحية والمكنية. أمّا المركبة فهي ما كان المستعار فيها تركيبا، وهذا النوع من الاستعارة يطلق عليه البلاغيون اسم «الاستعارة التمثيلية». وهم يعرفونها بقولهم: “الاستعارة التمثيلية تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.”([46])

  1. الاستعارة التصريحية:

هي ما صرّح فيها بلفظ المشبه به، أو ما استعير فيها لفظ المشبه به للمشبه.([47])

المثال الأول: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾([48])، قال -رحمه الله-: “﴿مِن نَّصِيبٍ﴾ في الجنة شبه العامل بالزارع لاشتراكهما في طلب النفع.”([49])

المثال الثاني: في قوله جل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾([50])، قال -رحمه الله-: ﴿بِطَانَةً﴾ نزلت في بعض المسلمين صَافَوا بعض اليهود والمنافقين لصحبة كانت بينهم في الجاهلية، فنهوا عن ذلك، والبطانة: خاصتك الذين يستبطنون أمرك من البطن، وبطانة الثوب، لأنها تلي البطن.”([51])

المثال الثالث: في قوله عز وجل: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾([52]) ، قال -رحمه الله-: “﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ … أو أراد بالخبيثات والطيبات: الأعمال الخبيثة والطيبة لخبيثي الناس وطيبيهم. أو أراد الكلمات ‌الخبيثات والطيبات لخبيثي الناس وطيبيهم.”([53])

المثال الرابع: في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾([54])، قال -رحمه الله-: “﴿مِّنَ الظُّلُمَاتِ﴾ من الكفر إلى الإيمان أو من الضلالة إلى الهدى، …”([55])

ظهرت في الأمثلة السابقة الاستعارة التصريحية حيث صرِّح باللفظ المشبه به …، فقد شبه في المثال الأول ما يعمله العامل مما يبتغي به الفائدة والنماء بالحرث، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويطلق على الزرع الحاصل منه ثم حذف المشبه وهو العمل وأبقى المشبه به وهو الحرث للدلالة على ثمار الأعمال وآثارها، وشبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ويجني الإنسان ثمرتها في الآخرة. أما في المثال الثاني فقوله ﴿بِطَانَةً﴾ هي في الأصل بطانة الثوب المعروفة، لكنها استعيرت لخاصة الرجل وصفيه الذي يفضي إليه بأسراره ومشاعره الخفية. وفي المثال الثالث المقصود بالخبيثات والخبيثون والطيبات والطيبون هي الكلمات التي صيغ منها الإفك فيكون الكلام مجازا بالاستعارة ‌التصريحية. وفي الرابع شُبه الكفر بالظلمات والإِيمان بالنور، جاء في تلخيص البيان: “وذلك من أحسن التشبيهات لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد، والإِيمان كالنور الذي يؤمه الحائر ويهتدي به الحائر، لأن عاقبة الإِيمان مضيئة بالإيمان والثواب، وعاقبة الكفر مظلمة بالجحيم والعذاب.”([56]).

  1. الاستعارة المكنية:

عقد الخطيب القزويني فصلا خاصّا للاستعارة المكنية قال فيه: “قد يضمر التشبيه في النفس فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبه، ويدل عليه بأن يثبت للمشبه أمر يختصّ بالمشبه به فيسمى التشبيه استعارة بالكناية أو مكنيا عنها، وإثبات ذلك الأمر للمشبه استعارة تخييلية، …”([57])

فالاستعارة المكنية إذا “هي ما حذف فيها المشبه به أو المستعار منه، ورمز له بشيء من لوازمه.”([58])

المثال الأول: في قوله عز وجل: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾([59])، قال -رحمه الله-: “﴿وَٱشۡتَعَلَ﴾ شبه انتشار الشيب في الرأس بانتشار النار في الحطب.”([60])

المثال الثاني: في قوله جل جلاله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾([61])، قال -رحمه الله-: “﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ القرآن يدلكم على ما فيه من الحق فكأنه شاهد عليكم، …”([62])

المثال الثالث: في قوله سبحانه: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾([63])، قال -رحمه الله-: “﴿‌جَنَاحِكَ﴾ عضدك، أو جنبك، أو جيبك عبّر عنه بالجناح لأنه مائل في جهته.”([64])

المثال الرابع: في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾([65])، قال -رحمه الله-: “﴿نَسْلَخُ﴾ نخرج من سلخ الشاة إذا أخرجت من جلدها ﴿مُّظْلِمُونَ﴾ داخلون في الظلمة.”([66])

من خلال الأمثلة يتبين تنصيص الإمام -رحمه الله- على الاستعارة المكنية، حيث أضمر المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه، فشبه في المثال الأول الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر وفشوه فيه بانتشار النار في الحطب، وهكذا فقد أسند الاشتعال الى الرأس لإفادة شمول الاشتعال بجميع الرأس. فالمستعار النار، والمستعار له هو الشيب، فقد حذف المشبه به ‘النار’ ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو ‘الاشتعال’ ليكون أبلغ في التعبير عن سرعة الانتشار. أما في المثال الثاني شبه الكتاب بشاهد يؤدي شهادته بالحق وحذف المشبه به واستعار له شيئا من لوازمه وهو النطق بالشهادة. وفي المثال الثالث الأصل المستعار منه جناحا الطائر، سميا جناحين لأنه يجنحهما عند الطيران أي يميلها والمراد الى جنبك تحت العضد، فعبر عن الجنب بالجناح لأنه مائل في محل الجناح. أما في الرابع في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ فقد شبه خروج الليل من النهار بانسلاخ جلد الشاة عن الجسم المسلوخ، والجامع بينهما الإزالة والتعرية فكما أن الشاة تتعرى وتظهر حين يسلخ إهابها، كذلك الليل إذا انسلخ عنه النهار زال ضوؤه وبدت ظلمته الحالكة فعمت الكون بالسواد.

  1. الاستعارة التمثيلية:

سبق بيان معنى الاستعارة التمثيلية أنها “تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي.”([67])

وقد جاء في تفسير الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- بعض الأمثلة من هذا النوع وهي كالآتي:

المثال الأول: في قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾([68]) ، قال -رحمه الله-: “﴿قُطِّعَتْ﴾ عبّر بتقطيع الثياب عن إحاطة النار بهم إحاطة الثوب بلابسه.”([69])

المثال الثاني: في قوله جل جلاله: ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ﴾([70])، قال -رحمه الله-: “﴿أَغۡلَٰلٗا﴾ شبّه امتناعهم من الهدى بامتناع المغلول من التصرف، ﴿فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ﴾ عبّر عن الأيدي بالأعناق لأن الغل يكون في الأيدي، … ﴿إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ﴾ … عَبَّر بها عن الوجوه لأنها منها، ﴿مُّقۡمَحُونَ﴾ المقمح الرافع رأسه الواضع يده على فيه، أو الطامح ببصره إلى موضع قدميه أو غض الطرف ورفع [الرأس مأخوذ] من [البعير] المقمح وهو الذي يرفع رأسه ويطبق أجفانه في الشتاء إذا ورد ماء، أو أن يجذب ذقنه إلى صدره ثم يرفعه من القمح وهو رفع الشيء إلى الفم.”([71])

المثال الثالث: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا([72])، قال -رحمه الله-: “﴿هَشِيمًا﴾ ما تفتت بعد اليبس من أوراق الشجر والزرع مثل لزوال الدنيا بعد بهجتها، أو لأحوال أهلها في أن مع كل فرحة ترحة.”([73])

المثال الرابع: في قوله عز وجل: ﴿أَفَمَن يَمۡشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجۡهِهِۦٓ أَهۡدَىٰٓ أَمَّن يَمۡشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾([74])، قال -رحمه الله-: “﴿مُكِبًّا﴾ مثل ضربه الله تعالى للمتقين ومعناه ليس الماشي مكباً لا ينظر بين يديه ولا يميناً ولا شمالاً كمن يمشي معتدلاً ناظراً بين يديه وعن يمينه وشماله فالمكب الكافر يهوي بكفره والذي يمشي سوياً المؤمن يهتدي بإيمانه “ع”.”([75])

الملاحظ في المثال الأول: استعارة تمثيلية؛ فقد جعل تقطيع الثياب على مقاس الكفار بمثابة الإحاطة، فالثياب تشمل وتحيط بجميع الجسد، أي أنها تشتملهم وتحتويهم كما تشتمل الثياب لابسها وتحتويه، وفي المثال الثاني: تمثيل الكفار لإصرارهم على العناد بأن جعلهم كالمغلولين المقموحين في أنهم لا يلتفتون الى الحق ولا يوجهون أعناقهم نحوه، إذ الأغلال موصولة بالأذقان فلا تتركهم يتحركون فهم دائما رافعون رءوسهم غاضون أبصارهم، فقد شبهت حالتهم هذه في عدم إتاحة الايمان لهم بهيئة من غلت يده وعنقه فلم يستطع أن يوجه التوجيه الصحيح، والجامع بينهما هو المانع. أما في المثال الثالث: ففي الآية تمثيل لحال الحياة الدنيا في حسن نضارتها وفي سرعة انقضائها وزوالها وذهاب حسنها وتلاشي زينتها شيئاً فشيئاً، بحال النبات الذي يصيبه الماء فتزهو خضرته، ويبدو رونقه ثم بعد ذلك يلحقه اليبس شيئاً فشيئا، ثم يتطاير بفعل الرياح، فيصير كأن لم يكن. وفي الرابع والأخير تمثيل للمؤمن والكافر، فالكافر أعمى لا يبصر الطريق بل يمشي منكسا ويتعثر وينكب على وجهه، والمؤمن صحيح البصر يمشي في طريق واضحة مستقيمة يهتدي إلى الطريق الصحيح ويَسْلم من التعثر والسقوط على وجهه.

  1. المجاز المرسل

سبق بيان معنى المجاز المرسل المتفرع عن المجاز اللغوي، ولهذا النوع من المجاز على غرار سابقه علاقات متعددة، منها:

  1. السببية

المثال الأول: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾([76]) ، قال -رحمه الله-: “﴿‌خَادِعُهُمْ﴾ يجزيهم على خداعهم، سمي الجزاء باسم الذنب.”([77])

المثال الثاني: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾([78])، قال -رحمه الله-: “﴿عَن يَدٖ﴾ غنى وقدرة.”([79]) ومثله قوله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾([80]) ، قال -رحمه الله-: “﴿ٱلۡأَيۡدِي﴾ القوة على العبادة.”([81])

المثال الثالث: في قوله جل جلاله: ﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾([82])‌‌، قال -رحمه الله-: “يجزيهم على استهزائهم، سمى الجزاء باسم الذنب ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ﴾([83]).”([84])

المثال الرابع: في قوله عز وجل: ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾([85]) ، قال -رحمه الله-: “﴿مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ بدا منها ما يدل على البغضاء.”([86])

من خلال الأمثلة يظهر احتجاج الإمام -رحمه الله- بالمجاز المرسل من خلال علاقة السببية “وهو أن يرد في الكلام ذكر السبب والمراد المسبب، فهذا من المجاز لأن الحقيقة هي أن يذكر السبب والمسبب كل في موضعه، ولا يعبر بأحدهما عن الآخر إلا مجازا”([87])، فجاء في المثال الأول التجوز بلفظة ‘الخداع’ عن جزائه، وهو تعبير بالسبب عن المسبب. وفي المثال الثاني التجوز بلفظ اليد عن القوة والقدرة، ففي الآيتين عبر عن القوة والقدرة بلفظ ‘اليد’ ‘الأيدي’ لأنها سبب فيه. وفي المثال الثالث في الآيتين التجوز بلفظة الاستهزاء والاعتداء عن جزائه، ففي الأولى سمى المجازاة على استهزائهم استهزاء لأنه مسبب عنه، وفي الثانية سمى عقوبة الاعتداء ومجازاة المعتدين على عدوانهم اعتداء، لأنه مسبب عن الاعتداء. وفي المثال الرابع التجوز بلفظة ‘البغضاء’ عن ‘أثرها’ إذ تجوز بالسبب وهو البغضاء، عن المسبب وهو علاماتها وما يبدو منها.

  1. المسببية

أن يرد في آيات الكتاب العظيم ذكر المسبب معبرا به عن السبب، فهو أسلوب مجازي، لأن الحقيقة أن يذكر لفظ السبب والمسبب كل في موضعه ولا يعبر بأحدهما عن الآخر، فإذا عبر بأحدهما عن الآخر كان التعبير مجازا.

وهذه العلاقة تأتي على قسمين: التجوز بالسبب القريب وهو التجوز بلفظ المسبب عن سببه، وقد يكون التجوز بالسبب البعيد وهو التجوز بلفظ المسبب عن سبب سببه. ([88])

المثال الأول: في قوله جل جلاله: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ([89])، قال -رحمه الله-: “﴿يَأۡكُلُونَ﴾ يأخذون، عبّر به عن الأخذ، لأنه الأغلب.”([90])

المثال الثاني: في قوله سبحانه: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ([91])‌‌، قال -رحمه الله-: ” وجُعل اللباس مُنزلاً، لنباته بالمطر المنزَل، …”([92])

المثال الثالث: في قوله عز وجل: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ([93])، قال -رحمه الله-: “﴿الْكِبْرِيَآءُ﴾ الملك، أو العظمة، أو العلو، أو الطاعة.”([94])

المثال االرابع: في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ([95]) ، قال -رحمه الله-: “﴿قُوَّةٍ﴾ السلاح.”([96])

الناظر في الأمثلة يلحظ ذكر المسبب معبرا به عن السبب؛ ففي المثال الأول تم التجوز بلفظة ‘الأكل’ عن ‘الأخذ’، لما كان الأكل مسببا عن الأخذ فقد حصل التعبير عنه في الآية، وهذا من التجوز بالسبب القريب، وفي المثال الثاني التجوز بلفظة المسبب عن سبب سببه وهذا من التجوز بالسبب البعيد، فإن الله لم ينزل اللباس بعينه، وإنما أنزل المطر الذي كان سببا في إنبات النبات فصار صوفا، ثم غزل ونسج فاتخذه الناس لباسا، فاللباس مسبب عن المطر، والمطر سبب في اللباس ولكنه سبب بعيد منه، لأنه بينه وبين اللباس مراحل كثيرة. وفي الثالث التجوز بلفظة ‘الكبرياء’ عن ‘الملك’، لأن الكبرياء مسببة عنه، أما في المثال الرابع التجوز بلفظة ‘القوة’ عن ‘إعداد السلاح’، لأن القوة على القتال مسببة عن الأسلحة فسميت باسم مسببها، ففي الآية عبر عن السلاح بلفظ القوة.

  1. الكلية

أن يرد في الكلام ذكر الشيء بكامله والمراد بعضه أو جزء منه([97]). وقد ورد عند الإمام عز الدين بن عبد السلام في كتابه ‘مجاز القرآن’ بعنوان: “التجوز بلفظ الكل عن البعض”([98])، ومن أمثلته في تفسيره:

المثال الأول: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ﴾([99])، قال -رحمه الله-: “عبّر عن فرعون بآل فرعون.”([100])

المثال الثاني: في قوله عز وجل: ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾([101])، قال -رحمه الله-: “جرحنها حتى دميت.”([102])

المثال الثالث: في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ﴾([103])، قال -رحمه الله-: “﴿بِرَأۡسِ أَخِيهِ﴾ بأذنه، أو شعر رأسه، كما يقبض الرجل منا على لحيته ويعض على شفته.”([104])

المثال الرابع: في قوله جل جلاله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾([105])، قال -رحمه الله-: “﴿‌تُعْجِبُكَ ‌أَجْسَامُهُمْ﴾” لحسن منظرهم.”([106])

من خلال الأمثلة تظهر العلاقة الكلية بالتعبير بالكل والمراد الجزء، ففي المثال الثاني جاء القطع بمعنى الجرح في مكان اليد، فالقطع بهذا المعنى لم يشمل كل اليد، و﴿أَيۡدِيَهُنَّ﴾ تعبير بالكل عن الجزء. وفي المثال الثالث ذكر الرأس وأريد الجزء (اللحية أو شعر الرأس أو الأذن). أما في المثال الرابع فعُبِّر بمجموع جسم الإنسان عن بعضه، قال الإمام -رحمه الله-: “ومعلوم أنه لم ير جملتهم وإنما رأى وجوههم وما يبدو منهم غالبا.”([107])

  1. الجزئية

أن يقتصر في الكلام على ذكر بعض الشيء أو جزئه والمراد كله.([108]) وقد ورد عند الإمام عز الدين بن عبد السلام في كتابه ‘مجاز القرآن’ بعنوان: “التجوز بلفظ البعض عن الكل”([109])، ومن أمثلته في تفسيره:

المثال الأول: في قوله جل جلاله: ﴿وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّـٰكِعِينَ﴾([110])، قال -رحمه الله-: “عبِّر عن الصلاة بالركوع”([111]). وفي قوله سبحانه: ﴿وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾([112])، قال -رحمه الله-: “عبّر عن الصلاة بالسجود، أو أراد وهم مع ذلك يسجدون.”([113])

المثال الثاني: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾([114])، قال -رحمه الله-: “سمى الصلاة قرآناً لتأكد القراءة في الصلاة.”([115])

المثال الثالث: في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾([116])، قال -رحمه الله-: “أي لا تُلقوا أنفسكم بأيديكم.”([117])

المثال الرابع: في قوله عز وجل: ﴿فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ﴾([118])، قال -رحمه الله-: “‌عَبَّر بها عن الوجوه لأنها منها.”([119])

يَتبين من الأمثلة ذكر الجزء والمراد الكل، حيث جاء في المثال الأول التجوز بلفظ ‘الركوع’ عن ‘الصلاة’؛ لأن الركوع جزء من أفعال الصلاة وليس كل صفتها فهو تعبير بالجزء عن الكل، ومعنى ﴿وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّـٰكِعِينَ﴾ أي صلوا مع المصلين، ونفس الشيء بالنسبة للآية الثانية فيها التجوز بلفظ ‘السجود’ عن ‘الصلاة’؛ لأن السجود جزء من أفعال الصلاة أيضا وليس كل صفتها، وهذا تعبير بالجزء عن الكل مجازا، ومعنى ﴿وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾ أي يصلون. وفي المثال الثاني التجوز بلفظ ‘القرآن’ عن ‘الصلاة’؛ لأن قراءة القرآن جزء من واجبات الصلاة وليس كل صفتها، ففي الآية ﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ أي صلاة الفجر. وأما في المثال الثالث: التجوز بلفظ ‘اليدين’ عن الجملة، أي عن جملة الجسم ففي الآية الكريمة تجوز باليدين عن الجملة، ومعنى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ أي لا تلقوا أنفسكم. وفي الرابع التجوز بلفظ ‘الذقن’ عن ‘الوجه’، فهو مجاز لأن الذقن ليس كل الوجه وإنما جزء منه.

  1. المحلية

أن يرد ذكر المحل أو المكان، لكن المراد منه الحالُّ فيه.([120]) ومن أمثلته عند الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- في تفسيره:

المثال الأول: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ﴾([121])، قال -رحمه الله-: “﴿ٱلۡقَرۡيَةَ﴾ مصر سل أهلها.”([122])

المثال الثاني: في قوله جل جلاله: ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾([123])، قال -رحمه الله-: “أي أهلهما “ح”.”([124])

المثال الثالث: في قوله سبحانه: ﴿أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ﴾([125])، قال -رحمه الله-: “﴿ٱلۡغَآئِطِ﴾ الموضع المطمئن كُني به عن الفضلة، لأنهم كانوا يأتونه لأجلها.”([126])

المثال الرابع: في قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾([127])، قال -رحمه الله-: “﴿نَادِيَهُ﴾ أهل ناديه.”([128])

في الأمثلة ذكرت الأمكنة والمقصود الحالون بها. فالمراد بالقرية في المثال الأول أهلها، إذ السؤال لا يوجه إلى غير العاقل بل إلى العاقل. والمراد ببكاء السماء والأرض في المثال الثاني أهلهما والحالون فيها. وفي المثال الثالث: حيث ذكر الغائط وهو الموضع والمكان المطمئن من الأرض، وأريد به ما يخرج من الإنسان من الفضلة مجازا. أما المراد بالنادي في المثال الرابع فأهل النادي، إذ النادي لا يدعى وإنما يدعى أهله فعبر بالمحل وأريد به الحال.

  1. مجاز إطلاق الشيء على ما سيؤول إليه (اعتبار ما سيكون)

أن يرد الشيء في الكلام مسمى بالتسمية أو بالوصف الذي سيؤول إليه لا حقا لأن التسمية -حال الكلام- لا تنطبق عليه إلا مجازا، وأما حقيقة فهو اسم له أو وصف له في زمن آت، لم يتحقق بعد وإنما سيؤول المسمى إلى هذه التسمية أو إلى هذه الصفة.([129]) ومن أمثلة هذه العلاقة في تفسير الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله-:

المثال الأول: في قوله عز وجل: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ﴾([130])، قال -رحمه الله-: “﴿خَمۡرٗاۖ﴾ عنباً سماه بما يؤول إليه، …”([131])

المثال الثاني: في قوله جل جلاله: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ ([132])، قال -رحمه الله-: “في كبره.”([133])

المثال الثالث: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَـٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ﴾([134])، قال -رحمه الله-: “﴿إِلَّا ٱلنَّارَ﴾ سمى مأكولهم ناراً لأنه يصير يوم القيامة في بطونهم ناراً، فسماه بما يؤول إليه.”([135])

المثال الرابع: في قوله تعالى: ﴿‌فَاقْتُلُواْ ‌أَنفُسَكُمْ﴾([136])، قال -رحمه الله-: “مكنوا من قتلها.”([137])

الملاحظ من الأمثلة: إطلاق اللفظ باسم ما سيؤول إليه مستقبلا، ففي المثال الأول تم التجوز بلفظة ‘الخمر’ عن ‘العنب’؛ فالذي يعصر ليس الخمر وإنما ما سيكون خمرا وهو العنب([138]). وفي المثال الثاني التجوز بلفظ ‘عليم’ فيمن سيؤول أمره إلى العلم في كبره. وفي المثال الثالث التجوز بلفظ ‘الأكل’ عن ‘النار’، لأن أكلهم الحرام سيؤول نارا يوم القيامة. أما المثال الرابع فتم التعبير بـ ‘القتل’ ولم يحدث حينها، ولكن المقصود استسلامهم للقتل وهو تجوز بما سيؤول إليه أمرهم.

  1. علاقة الآلية

هذا النوع من المجاز أطلق عليه الإمام عز الدين بن عبد السلام إسم: “التعبير بالألسن عن اللغات.”([139]) ومن أمثلته في تفسيره -رحمه الله-:

المثال الأول: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ﴾([140])، قال -رحمه الله-: “ثناء جميلا.”([141])

المثال الثاني: في قوله جل جلاله: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾([142])، قال -رحمه الله-: “‌ثناء حسناً من الأمم كلها.”([143])

المثال الثالث: في قوله عز وجل: ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾([144])، قال -رحمه الله-: “لغاتكم كالعربية والرومية والفارسية.”([145])

ظهر التجوز في المثالين الأول والثاني بلفظ اللسان عن الثناء الحسن والجميل، فمعنى ﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ أي الثناء الجميل والذكر الحسن. وفي المثال الثالث تم التجوز بلفظ ‘اللسان’ عن اللغة، فمعنى اللسان في الآية الكريمة: ﴿ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ هو اللغة التي يتحدث بها الناس.

خاتمة

خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج، يمكن إجمالها في الآتي:

  • وجود المجاز في القرآن الكريم بأنواعه المتعددة وعلاقاته المتنوعة، وأن ألفاظ المجاز وقف عليها علماء التفسير في كتبهم، منهم الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله، فقد ورد المجاز في تفسيره للآيات القرآنية وكان حاضرا في كثير من المواضع فيما وافق استعمال العرب في كلامهم.
  • اهتمام الإمام عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله- بأسلوب المجاز وأنواعه، من خلال جملة من الآيات التي برع في بيان وجوه المجاز فيها وعلاقاته، إلا أنه لا يصرح غالبا بذلك.
  • معرفة أنواع المجاز المختلفة له أهمية بالغة في دراسة التفسير، إذ يعين على بيان معنى الآي بشكل أعمق، كما أنه يثري معاني لغة القرآن الكريم ويظهر جمالية أسلوبه، وملامسة صوره البيانية.
  • القرآن الكريم كتاب الله العظيم جاء ليبين الأحكام والتشريعات للمكلفين، كما جاء ليبرز إعجازه ويتحدى العرب بفصاحته وبيانه الذي لا مثيل له.

لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم.

The Holy Qur’an, according to the narration of Hafs from ‘Asim.

ابن عبد السلام، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي. تفسير القرآن للشيخ الإمام سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام: اختصار النكت والعيون للإمام الماوردي. تحقيق وتعليق: عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الوهيبي. الطبعة الأولى. الأحساء: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، 1416هـ/1996م.

Ibn ‘Abd al-Salam, ‘Izz al-Din ‘Abd al-‘Aziz ibn ‘Abd al-Salam al-Sulami al-Dimashqi al-Shafi‘i. Tafsir al-Qur’an by Imam Sultan al-‘Ulama’ ‘Izz al-Din ibn ‘Abd al-Salam: An Abridgement of al-Nukat wa al-‘Uyun by al-Mawardi. Edited and annotated by ‘Abdullah ibn Ibrahim ibn ‘Abdullah al-Wuhaybi. 1st ed. Al-Ahsa: College of Sharia and Islamic Studies, 1416 AH/1996.

ابن عبد السلام، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي. مجاز القرآن. تحقيق: مصطفى محمد حسين الذهبي. تقديم: أحمد زكي يماني. لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1419هـ/1999م.

Ibn ‘Abd al-Salam, ‘Izz al-Din ‘Abd al-‘Aziz ibn ‘Abd al-Salam al-Sulami al-Dimashqi al-Shafi‘i. Majaz al-Qur’an. Edited by Mustafa Muhammad Husayn al-Dhahabi. Introduction by Ahmad Zaki Yamani. London: Al-Furqan Islamic Heritage Foundation, 1419 AH/1999.

الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف. التعريفات. ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر. الطبعة الأولى. بيروت: دار الكتب العلمية، 1403هـ/1983م.

Al-Jurjani, ‘Ali ibn Muhammad ibn ‘Ali al-Zayn al-Sharif. Al-Ta‘rifat. Revised and corrected by a group of scholars under the supervision of the publisher. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1403 AH/1983.

الجبوري، أحمد حمد محسن. موسوعة أساليب المجاز في القرآن الكريم: دراسة ووصف وتقويم وأمثلة. الطبعة الأولى. بيروت: دار الكتب العلمية، 2017م.

Al-Juburi, Ahmad Hamad Muhsin. Encyclopedia of the Methods of Metaphor in the Holy Qur’an: Study, Description, Evaluation, and Examples. 1st ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 2017.

الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز. العبر في خبر من غبر، ويليه: ذيل العبر للذهبي، ثم ذيل الحسيني عليه. تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.

Al-Dhahabi, Shams al-Din Muhammad ibn Ahmad ibn ‘Uthman ibn Qaymaz. Al-‘Ibar fi Khabar man Ghabar, followed by Dhayl al-‘Ibar by al-Dhahabi and Dhayl al-Husayni. Edited by Abu Hajar Muhammad al-Sa‘id ibn Basyuni Zaghlul. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, n.d.

الرضي، الشريف. تلخيص البيان في مجازات القرآن. تحقيق وتقديم: علي محمود مقلد. بيروت: دار مكتبة الحياة، د.ط، د.ت.

Al-Sharif al-Radi. Talkhis al-Bayan fi Majazat al-Qur’an. Edited and introduced by ‘Ali Mahmud Muqallid. Beirut: Dar Maktabat al-Hayah, n.ed., n.d.

السكاكي، يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب. مفتاح العلوم. ضبط وتعليق: نعيم زرزور. الطبعة الثانية. بيروت: دار الكتب العلمية، 1407هـ/1987م.

Al-Sakkaki, Yusuf ibn Abi Bakr ibn Muhammad ibn ‘Ali al-Khwarizmi al-Hanafi Abu Ya‘qub. Miftah al-‘Ulum. Edited and annotated by Na‘im Zarzur. 2nd ed. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1407 AH/1987.

الهاشمي، أحمد بن إبراهيم بن مصطفى. جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع. ضبط وتدقيق وتوثيق: يوسف الصميلي. بيروت: المكتبة العصرية، 1999م.

Al-Hashimi, Ahmad ibn Ibrahim ibn Mustafa. Jawahir al-Balaghah fi al-Ma‘ani wa al-Bayan wa al-Badi‘. Revised, verified, and documented by Yusuf al-Sumayli. Beirut: Al-Maktabah al-‘Asriyyah, 1999.

عتيق، عبد العزيز. علم البيان. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1405هـ/1982م.

‘Atiq, ‘Abd al-‘Aziz. ‘Ilm al-Bayan. Beirut: Dar al-Nahdah al-‘Arabiyyah for Printing, Publishing, and Distribution, 1405 AH/1982.

المطعني، عبد العظيم. المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع: عرض وتحليل ونقد. الطبعة الثالثة. القاهرة: مكتبة وهبة، 1435هـ/2014م.

Al-Mut‘ani, ‘Abd al-‘Azim. Metaphor in Language and the Holy Qur’an between Permission and Prohibition: Presentation, Analysis, and Criticism. 3rd ed. Cairo: Maktabat Wahbah, 1435 AH/2014.

درويش، محيي الدين. إعراب القرآن وبيانه. بيروت: دار الإرشاد للشؤون الجامعية، ودار ابن كثير، د.ت.

Darwish, Muhyi al-Din. I‘rab al-Qur’an wa Bayanuh. Beirut: Dar al-Irshad for University Affairs and Dar Ibn Kathir, n.d.

  1. () سورة الجن، الآية: 1.

  2. () تفسير القرآن للشيخ الإمام سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت660هـ) اختصار النكت والعيون للإمام الماوردي (ت 450هـ)، قدم له وحققه وعلق عليه: الدكتور عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الوهيبي، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء سابقا، الطبعة الأولى: 1416هــ – 1996م، (3/ 372).

  3. () سورة البقرة، الآية: 179.

  4. () سورة الحجر، الآية: 94.

  5. () سورة يوسف، الآية: 80.

  6. () سورة البقرة، الآية: 24.

  7. () سورة البقرة، الآية: 95.

  8. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 85).

  9. () العبر في خبر من غبر للإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت 748 هـ) ويليه: «ذيل العبر» للذهبي نفسه، ثم «ذيل الحسيني» عليه، المحقق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، (3/ 299).

  10. () مجاز القرآن للشيخ الإمام سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي الشافعي، تحقيق: الدكتور مصطفى محمد حسين الذهبي، تقديم: أحمد زكي يماني، الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي- لندن، تاريخ النشر: 1419هـ – 1999م، (ص: 43).

  11. () جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع لأحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشمي (ت 1362هـ)، ضبط وتدقيق وتوثيق: د. يوسف الصميلي، الناشر: المكتبة العصرية، بيروت، تاريخ النشر: 1999م، (ص249).

  12. () للاطلاع على تفاصيل هذه الآراء ينظر: المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع -عرض وتحليل ونقد- للدكتور عبد العظيم المطعني، الناشر: مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الثالثة: 1435هــ – 2014م.

  13. () سورة الإسراء، الآية: 78.

  14. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 227).

  15. () سورة البقرة، الآية: 43.

  16. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 122).

  17. () سورة يس، الآية: 8.

  18. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 34).

  19. () مفتاح العلوم للإمام يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب (ت 626هـ)، ضبطه وكتب هوامشه وعلق عليه: نعيم زرزور، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية: 1407هـ- 1987 م، (ص 393).

  20. () سورة هود، الآية: 43.

  21. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 90).

  22. () سورة القارعة، الآية: 7.

  23. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 482).

  24. () سورة إبراهيم، الآية: 18.

  25. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 162).

  26. () سورة سبأ، الآية: 33.

  27. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 16).

  28. () سورة الضحى، الآية: 2.

  29. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 461): ينظر أيضا: (2/97).

  30. () سورة فصلت، الآية: 16.

  31. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/127، 128).

  32. () سورة البقرة، الآية: 16.

  33. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 106).

  34. () سورة المائدة، الآية: 110.

  35. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 422).

  36. () سورة البقرة، الآية: 251.

  37. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/236).

  38. () سورة محمد، الآية: 4.

  39. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 193).

  40. () سورة الجن، الآية: 3.

  41. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 372).

  42. () سورة الكهف، الآية: 41.

  43. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 249).

  44. () التعريفات للعلامة علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت 816هـ)، ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت –لبنان، الطبعة الأولى: 1403هـ -1983م، (ص203، 204).

  45. () علم البيان لعبد العزيز عتيق (ت 1396 هـ)، الناشر: دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، تاريخ النشر: 1405 هـ – 1982 م، (ص143).

  46. () علم البيان، (ص:192).

  47. () نفسه، (ص:176).

  48. () سورة الشورى، الآية: 20.

  49. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/14).

  50. () سورة آل عمران، الآية: 118.

  51. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 280).

  52. () سورة النور، الآية: 26.

  53. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 395).

  54. () سورة الأحزاب، الآية: 40.

  55. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 582).

  56. () تلخيص البيان في مجازات القرآن للشريف الرضي، تحقيق وتقديم: الدكتور علي محمود مقلد، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت- لبنان، (د.ط)، (د.ت) (ص: 121)

  57. () علم البيان، (ص: 170).

  58. () نقسه، (ص: 176).

  59. () سورة مريم، الآية: 4.

  60. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/269).

  61. () سورة الجاثية، الآية: 29.

  62. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 179).

  63. () سورة طه، الآية: 22.

  64. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 297).

  65. () سورة يس، الآية: 37.

  66. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 39).

  67. () علم البيان، (ص: 196).

  68. () سورة الحج، الآية: 19.

  69. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 348).

  70. () سورة يس، الآية: 3.

  71. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/34)

  72. () سورة الكهف، الآية: 45.

  73. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 250)

  74. () سورة الملك، الآية:22.

  75. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/343)

  76. () سورة النساء، الآية: 142.

  77. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 360).

  78. () سورة التوبة، الآية: 29.

  79. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 14).

  80. () سورة ص، الآية: 45.

  81. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 86).

  82. () سورة البقرة، الآية: 15.

  83. () سورة البقرة، الآية: 194.

  84. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 104). ينظر أيضا: (1/360).

  85. () سورة آل عمران، الآية: 118.

  86. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 280)

  87. () ينظر: موسوعة أساليب المجاز في القرآن الكريم -دراسة ووصف وتقوم وأمثلة- للأستاذ الدكتور أحمد حمد محسن الجبوري، أستاذ في علوم البلاغة وإعجاز القرآن الكريم، العراق، جامعة تكريت- كلية التربية- قسم اللغة العربية، منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 2017م. (ص: 416).

  88. () قد نص الإمام عز الدين بن عبد السلام على هاذين القسمين في كتابه مجاز القرآن…ص: (100_ 106)

  89. () سورة البقرة، الآية: 275.

  90. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 245) ينظر أيضا: (1/306).

  91. () سورة الأعراف، الآية: 26.

  92. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 480).

  93. () سورة يونس، الآية: 78.

  94. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 73).

  95. () سورة الأنفال، الآية: 60.

  96. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 542). ينظر أيضا: (1/316).

  97. () موسوعة أساليب المجاز في القرآن الكريم -دراسة ووصف وتقوم وأمثلة- للأستاذ الدكتور أحمد حمد محسن الجبوري، أستاذ في علوم البلاغة وإعجاز القرآن الكريم، العراق، جامعة تكريت- كلية التربية- قسم اللغة العربية، منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: 2017م، (ص: 407).

  98. () مجاز القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (ص: 115).

  99. () سورة غافر، الآية: 45.

  100. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 118).

  101. () سورة يوسف، الآية: 31.

  102. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 119).

  103. () سورة الأعراف، الآية: 150.

  104. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 505). ينظر أيضا: (1/161، 199، 231) (2/403).

  105. () سورة المنافقون، الآية: 4.

  106. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 321).

  107. () مجاز القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (ص: 115).

  108. () موسوعة أساليب المجاز في القرآن الكريم، (ص: 386).

  109. () مجاز القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (ص: 112).

  110. () سورة البقرة، الآية: 43.

  111. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 122).

  112. () سورة آل عمران، الآية: 113.

  113. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/279).

  114. () سورة الإسراء، الآية: 78.

  115. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 227).

  116. () سورة البقرة، الآية: 195.

  117. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 198).

  118. () سورة يس، الآية: 8.

  119. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 34).

  120. () موسوعة أساليب المجاز في القرآن الكريم، (ص:466).

  121. () سورة يوسف، الآية: 82.

  122. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 135).

  123. () سورة الدخان، الآية: 29.

  124. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/170.169).

  125. () سورة النساء، الآية: 43.

  126. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 325).

  127. () سورة الفجر، الآية: 17.

  128. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (3/ 471).

  129. () ينظر: موسوعة أساليب المجاز في القرآن الكريم، (ص: 460).

  130. () سورة يوسف، الآية: 36.

  131. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/120).

  132. () سورة الحجر، الآية: 53.

  133. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 178).

  134. () سورة البقرة، الآية: 174.

  135. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/181).

  136. () سورة البقرة، الآية: 54.

  137. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (1/ 126).

  138. () “وقيل: الخمر هو العنب حقيقة في لغة غسان وأزد وعمان، وعن المعتمر: لقيت أعرابيا حاملا عنبا في وعاء فقلت ما تحمل؟ فقال خمرا وعلى هذا يكون الكلام حقيقيا لا مجازيا والأول أرجح.”إعراب القرآن وبيانه، (ص: 496)

  139. () ينظر: كتابه مجاز القرآن، (ص: 139 )

  140. () سورة مريم، الآية: 50.

  141. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 279) ينظر أيضا: (2/444).

  142. () سورة الشعراء، الآية: 84.

  143. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 444).

  144. () سورة الروم، الآية: 22.

  145. () تفسير القرآن للإمام عز الدين بن عبد السلام، (2/ 525).