Article 46

التنشئة الاجتماعية للانفعالات وعلاقتها بالمشكلات السلوكية لدى الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة

د. عبدالاله محمد القرني1، بتلاء بنت طرجم العتيبي2

1 أستاذ القياس والتقويم والإحصاء المشارك، قسم علم النفس، كلية التربية، جامعة الملك عبدالعزيز، المملكة العربية السعودية.

البريد الإلكتروني: amsalqrni@kau.edu.sa

2 معلمة، تدريبات سلوكية، وزارة التعليم، المملكة العربية السعودية.

البريد الإلكتروني: Batla.otaibi@gmail.com

Emotion Socialization and Its Relationship with Behavioral Problems among Children in Late Childhood

Dr. Abdulilah Mohammed Al-Qarni¹, Batlaa bint Tarjam Al-Otaibi²

1 Associate Professor of Measurement, Evaluation and Statistics, Department of Psychology, Faculty of Education, King Abdulaziz University, Kingdom of Saudi Arabia.
Email: amsalqrni@kau.edu.sa.

2 Teacher, Behavioral Training, Ministry of Education, Kingdom of Saudi Arabia.
Email: Batla.otaibi@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/46

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/46

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 824 - 844

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن العلاقة بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية لدى الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة، والتعرّف إلى أكثر أنماط التنشئة الاجتماعية للانفعالات شيوعًا، وأكثر المشكلات السلوكية انتشارًا لدى العينة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّنت العينة الأساسية من 2060 تلميذًا وتلميذة من الصف السادس الابتدائي، تم الوصول إليهم عبر 22 مدرسة للبنين والبنات. ولتحقيق أهداف الدراسة، استُخدم مقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات، المستند إلى مقياس الانفعالات كما يدركها الطفل، بعد ترجمته وتكييفه بما يلائم السياق الثقافي والفئة العمرية المستهدفة، كما استُخدم مقياس المشكلات السلوكية من إعداد الباحثة. أظهرت النتائج أن التجاوز كان أكثر أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات شيوعًا، يليه الدعم، في حين جاء العقاب في المرتبة الأخيرة. كما أظهرت النتائج أن الانسحاب كان أكثر المشكلات السلوكية شيوعًا، يليه القلق، ثم السلوك العدواني، بينما جاء الكذب في المرتبة الأخيرة. وكشفت النتائج عن وجود علاقات ارتباطية دالة إحصائيًا بين أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية، إذ ارتبط كل من التجاهل والعقاب ارتباطًا موجبًا بالمشكلات السلوكية لدى الذكور والإناث، في حين ارتبطت بعض الأبعاد الداعمة أو الأقل سلبية، مثل الدعم والتجاوز، ارتباطًا سالبًا ببعض أبعاد المشكلات السلوكية، مع ملاحظة أن معاملات الارتباط لدى الإناث كانت أعلى عمومًا من الذكور. وتوصي الدراسة بتوعية الوالدين بأهمية الاستجابات الانفعالية الداعمة، والحد من الاستجابات غير الداعمة كالعقاب والتجاهل والمبالغة، إضافة إلى تضمين مبادئ التنشئة الاجتماعية للانفعالات في البرامج الإرشادية والوقائية الموجهة للأسرة والمدرسة.

الكلمات المفتاحية: التنشئة الاجتماعية للانفعالات، المشكلات السلوكية، الطفولة المتأخرة، الدعم الانفعالي، الاستجابات الوالدية.

Abstract: This study aimed to examine the relationship between emotion socialization and behavioral problems among children in late childhood. It also sought to identify the most common patterns of emotion socialization and the most prevalent behavioral problems among the study sample. The study employed a descriptive correlational design. The main sample consisted of 2,060 sixth-grade male and female students who were reached through 22 boys’ and girls’ schools. To achieve the study objectives, the Emotion Socialization Scale, based on the Emotions as a Child scale, was used after translation and cultural adaptation to suit the target age group and context. A Behavioral Problems Scale developed by the researcher was also used. The results showed that override was the most common dimension of emotion socialization, followed by support, whereas punishment ranked last. The findings also indicated that withdrawal was the most prevalent behavioral problem, followed by anxiety and aggressive behavior, while lying ranked last. The results revealed statistically significant correlations between dimensions of emotion socialization and behavioral problems. Neglect and punishment were positively associated with behavioral problems among both males and females. In contrast, some supportive or less negative dimensions, such as support and override, were negatively associated with certain dimensions of behavioral problems. In general, the correlation coefficients among females were higher than those among males. The study recommends raising parents’ awareness of the importance of supportive emotional responses, reducing non-supportive responses such as punishment, neglect, and magnification, and incorporating principles of emotion socialization into family- and school-based counseling and preventive programs.

Keywords: emotion socialization, behavioral problems, late childhood, emotional support, parental responses.

مقدمـــة:

حظيت مرحلة الطفولة باهتمام واسع من الباحثين والمربين وعلماء النفس، لما لها من دور حاسم في إعداد الفرد للحياة المستقبلية، ويعد الاهتمام بالطفولة في عصرنا الحالي من أهم المعايير التي يقاس بها تقدم المجتمع وتطوره، فأطفال اليوم هم شباب الغد، وتقديم الرعاية لهم وإعدادهم يمثل حتمية حضارية وأمراً ضرورياً لسلامة العملية التربوية وسيرها نحو تحقيق أهدافها، من أجل بناء شخصية سليمه (ملحم،2007).

والطفل يولد ولديه مرونة تمكنه من اكتساب أنماط سلوكية متعددة، وفي مرحلة الطفولة المتأخرة، يصبح أكثر نضجاً وضبطاً للنفس؛ فبدلًا من الصراخ عند الغضب يلجأ إلى التهكّم أو الانتقاد اللفظي، ويزداد لديه النقد الذاتي، وطرح الأسئلة الاستطلاعية، ويبرز السعي لاكتساب الصداقات ونيل القبول الاجتماعي، وقد يُبدي الطفل نزعةً إلى العنف أو التمسك بالرأي وفرضه؛ وهي مظاهر يمكن فهمها في سياق اختبار الذات وتأكيدها والرغبة بالاستقلالية، وفي هذه المرحلة أيضاً يكتسب الطفل أنماطاً من السلوك الاجتماعي(أحمد ومحمد،2002).

وتُمثل المشكلات السلوكية لدى الأطفال إحدى القضايا التي يتزايد الاعتراف بها عالمياً في مجال الصحة النفسية. وعلى مدار العشرين عاماً الماضية، أسهم الباحثون في تعميق فهمنا للسلوك المرتبط بالانفعال والتنشئة الانفعالية وعلاقة الانفعالات بالمشكلات السلوكية. حيث لا تخلو الطفولة، بمختلف مراحلها، من ظهور المشكلات السلوكية؛ فمنها ما يكون مؤقتًا ويزول بزوال المرحلة النمائية، ومنها ما يبقى ويستمر بسبب ما يتعرض له الطفل من إحباطات وخبرات فشل نتيجة ردود الأفعال السلبية نحوه. ويُعدّ سلوك الوالدين، ولا سيما أسلوب معاملتهما، ذا أثرٍ واضح في شخصية الطفل وصحته النفسية (نعيسة، 2021). لذا تقع مسؤولية الوالدين في دعم النمو الانفعالي للطفل عبر توجيهه للتعبير عن انفعالاته بصورة متوازنة تسهم في تحقيق الصحة النفسية والقبول الاجتماعي، ويشمل ذلك التسامح مع التعبير الانفعالي غير المناسب بوصفه فرصة تعليمية، وتعزيز تعلم أنماط التعبير السوي، فضلًا عن تحكم الوالدين بانفعالاتهما وإدارتها إدارة رشيدة وفق متطلبات الموقف (قطامي، 2014). فإذا اتبع الوالدان أسلوبًا مستقرًا وواضحًا في التعامل، كان الطفل أقل عرضة للمشكلات السلوكية (الشربيني، 2010).

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن مفهوم التنشئة الاجتماعية للانفعالات يُعد من المفاهيم التربوية الحديثة التي تركز على الممارسات الوالدية الإيجابية، وهو يشير إلى الممارسات التي يقوم من خلالها الآباء بتشكيل تعبير أطفالهم، وفهم وتنظيم عواطفهم(Ugarte et al., 2021)، من خلال التشجيع التعبيري، وردود الفعل المركزة على المشاعر، وردود الفعل المركزة على المشكلة المسببة للانفعالات السلبية، ويشير أيضاً إلى مستويات أقل من الضيق الوالدي، والاستجابات العقابية، والرفض لانفعالات الطفل (Mcknee et al., 2018) ، ويعرفها Morris et al. (2007) بأنها العملية التي من خلالها يتعلّم الأطفال المعتقدات والسلوكيات المرتبطة بالانفعالات والتعبير عنها، بما يتوافق مع الثقافة، من خلال التفاعلات الاجتماعية اليومية داخل بيئتهم.

ويتضح مما سبق أن للتنشئة الاجتماعية للانفعالات تأثير على النمو النفسي السليم للطفل ومشكلاته السلوكية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الأبناء وصحتهم النفسية. لذلك فان الدراسة الحالية تهدف إلى الكشف عن العلاقات بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة.

مشكلــة الدراســـة:

تكتسب التنشئة الاجتماعية للانفعالات أهميتها من كونها إطارًا يفسر كيف تسهم الممارسات الوالدية في تشكيل الكفاءة الانفعالية والاجتماعية للأبناء، وما يترتب على ذلك من نتائج نمائية تكيفية أو غير تكيفية، الأمر الذي يجعلها من المتغيرات المركزية في فهم النمو الاجتماعي والانفعالي لدى الأطفال (Eisenberg et al., 1998). وهي تشمل استجابات والدية متنوعة تجاه انفعالات الأبناء، منها ما يتسم بالدعم والتقبل والمساعدة على التعامل مع الانفعال، ومنها ما يتخذ صورة العقاب أو التهوين أو الكفّ، الأمر الذي يجعل هذا البناء متضمنًا لأساليب تختلف في طبيعتها وآثارها المحتملة في التنظيم الانفعالي لدى الأبناء(Spinrad & Eisenberg, 2023)،حيث تشير الدراسات إلى أن الممارسات الوالدية الداعمة،مثل تدريب الأطفال على فهم الانفعالات (emotion coaching)، والتحقق الانفعالي ترتبط بمستويات أفضل من تنظيم الانفعالات، وخفض المشكلات السلوكية لدى الأطفال، في حين ترتبط الممارسات غير الداعمة كالعقاب أو التقليل من شأن الانفعالات، بزيادة الأعراض الداخلية كالقلق والاكتئاب، والأعراض الخارجية كالعدوانية وفرط الحركة (Brumariu et al., 2025; Eisenberg et al., 1998; Markoulaki et al., 2025; Rodas et al., 2017; Yu et al., 2015). و تحدث التنشئة الاجتماعية للانفعالات من خلال ثلاث مسارات رئيسية تنطوي على عمليات مباشرة وغير مباشرة، تتثمل في النمذجة، التي تتضح في تعبير الوالدين عن انفعالاتهم، والتدريب على الانفعال، من خلال المناقشات التي تركز على الانفعال، والاستجابة العرضية، التي تتمثل في ردود الآباء في الوقت المناسب على أبنائهم (White, et al., 2021).

وهناك علامات محدده تشير إلى أن الطفل يعاني من مشكلة نفسية، مثل القلق المزمن والمستمر، والخوف، وأعراض الاكتئاب التي تتضح في فقد الاهتمام والانسحاب الاجتماعي، والتغير المفاجئ في مزاج الطفل، واضطرابات النوم، واضطرابات الشهية(Schaefer & Millman, 2008)؛ فإذا حدثت هذه المشكلات السلوكية ولم يتم التعامل معها بشكل مبكر، فإنها ستزداد سوءا بمرور الوقت وتتطلب المزيد من الخدمات وتزيد من احتمال النتائج السلبية على المدى البعيد (Conory et al., 2018)، فاستجابات الوالدين لغضب الأبناء، يرتبط بالمشكلات الموجَّهة للداخل والموجَّهة للخارج معًا، وتؤدي دورًا مهمًا في فهم استمرار هذه المشكلات وتطورها عبر الزمن (Otterpohl et al., 2022). وهذا ما أشارت إليه نتائج الأدبيات السابقة، أن تنشئة الانفعال الوالدية ترتبط بمخرجات الأبناء السلوكية، وأن الاستجابات غير الداعمة تبدو أكثر اقترانًا بارتفاع المشكلات السلوكية (Magai & O’Neal, 2005; Yu et al., 2015; Rodas et al., 2017; Johnson et al., 2017; Markoulaki et al., 2025; Brumariu et al., 2025).

وعلى الرغم من تراكم الدراسات التي تناولت دور للتنشئة الاجتماعية للانفعال على المشكلات السلوكية ،إلا أن معظمها أُجريت في سياقات غربية، حيث تختلف المعايير الثقافية المتعلقة بالتعبير الانفعالي وديناميات الأسرة عن تلك السائدة في المجتمع السعودي الذي يتميز بخصائصة الثقافية في تشكيل الكيفية التي يستجيب بها الوالدان لانفعالات أطفالهم. ومن مبررات إجراء الدراسة الحالية أن الأدبيات العربية وفى حدود إطلاع الباحثة تكاد تخلو من الدراسات التي تبحث في دور متغير التنشئة الاجتماعية على المشكلات السلوكية لدى الأبناء.

ولذلك جاءت الدراسة الحالية لفحص دور التنشئة الاجتماعية للانفعالات على حدوث المشكلات السلوكية، ويمكن تحديد مشكلة الدراسة الحالية في السؤال الرئيس التالي: هل توجد علاقة بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية لدى الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة ؟ ويتفرع من السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:

أسئلة الدراسة:

  1. ما نمط التنشئة الاجتماعية للانفعالات الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة المتأخرة؟
  2. ماهي المشكلات السلوكية الشائعة في مرحلة الطفولة المتأخرة؟
  3. ما طبيعة العلاقة بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة؟

أهــداف الدراســـة:

  1. تحديد نمط التنشئة الاجتماعية للانفعالات الأكثر شيوعاً لدى عينة من أبناء الطفولة المتأخرة.
  2. تحديد المشكلات السلوكية الشائعة لدى عينة من أبناء الطفولة المتأخرة.
  3. تحديد درجة العلاقة بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية لدى عينة من أبناء الطفولة المتأخرة.

أهمــية الدراســة:

الأهمية النظرية:

تسهم الدراسة في تعميق الفهم النظري لدور التنشئة الاجتماعية للانفعالات بوصفها من العوامل الأسرية المرتبطة بحدوث المشكلات السلوكية لدى الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة، كما تضيف إسهامًا نوعيًا إلى المعرفة العربية في مجال التنشئة الانفعالية، في ظل محدودية الدراسات التي تناولت هذه المتغيرات بصورة تكاملية. وتبرز أهمية الدراسة كذلك في سعيها إلى سد فجوة معرفية تتعلق بدراسة هذه المتغيرات خلال مرحلة نمائية حساسة، يُحتمل أن يكون لها دور في تشكل بعض أنماط المشكلات السلوكية لدى الأبناء.

الأهمية التطبيقية:

توفر نتائج الدراسة أسسًا علمية يمكن الإفادة منها في تصميم برامج إرشاد أسري وقائية ونمائية تستهدف تنمية ممارسات التنشئة الاجتماعية الانفعالية للحد من المشكلات السلوكية لدى الأبناء، كما يمكن أن تدعم الممارسات المهنية للمعلمين والمرشدين الطلابيين من خلال تعزيز الوعي بالعوامل الأسرية المرتبطة بالمشكلات السلوكية لدى التلاميذ. وتبرز الأهمية السيكومترية للدراسة في بناء مقياسي التنشئة الاجتماعية الانفعالية والمشكلات السلوكية، بما يتيح توظيفهما في الكشف المبكر عن المشكلات السلوكية ومستوى الصحة النفسية لدى الأبناء في السياقات التربوية والإرشادية. وقد تُسهم نتائج الدراسة في تحقيق جانب من مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، ولا سيّما ما يتصل بمحور “مجتمع حيوي.. بنيانه متين” عبر بناء شخصيات أبناء الوطن وترسيخ القيم الإيجابية لديهم، بما ينعكس على تعزيز تماسك النسيج الاجتماعي (رؤية المملكة العربية السعودية 2030، 2016، ص. 11).

حدود الدراسة:

  1. الحدود الموضوعية: تتمثل في متغيرات التنشئة الاجتماعية للانفعالات والوالدية اليقظة عقلياً كمتغيرات مستقلة والمشكلات السلوكية كمتغير تابع.
  2. الحدود البشرية: تضمنت الدراسة عينة من أبناء مرحلة الطفولة المتأخرة. حيث تم الاعتماد على عينة استطلاعية للتحقق من الخصائص السيكومترية وشملت على (ن=207) طفلة، وتراوحت أعمارهم الزمنية من ستة إلى سبعة أعوام تقريباً، وعينة الدراسة الأساسية (ن=2060) طفل وطفلة بمرحلة الطفولة المتأخرة ، حيث تراوحت أعمارهم الزمنية من (11-12)عام تقريبًا .
  3. الحدود المكانية: تمت إجراءات تطبيق أدوات الدراسة في المدارس الابتدائية وتضمنت(ن=22) مدرسة.
  4. الحدود الزمنية: تمت إجراءات تطبيق الدراسة في العام الدراسي1446ه/ 1447ه-2025م-2026م.

مصطلحات الدراسة:

التنشئة الاجتماعية للانفعالات (Emotions Socialization):

تُعرف et al. (1998) Eisenberg سلوكيات التنشئة الاجتماعية للانفعال (ESBs) بأنها مجموعة السلوكيات التي يقوم بها الآباء أو مقدمو الرعاية والتي تؤثر في مدى تعلّم الطفل للجوانب المرتبطة بخبرة الانفعال، وطريقة التعبير عنه، وتنظيمه، والسلوك المصاحب له، وتتكون التنشئة الاجتماعية للانفعالات من ثلاثة جوانب رئيسية، تتمثل في ردود فعل الوالدين على انفعالات الأبناء، ومناقشة الانفعال مع الأبناء، والتعبير الانفعالي للوالدين أنفسهم، وقدّمت (O’Neal, & Magai (2005وصفًا تفصيليًا لبنية مقياس الانفعالات كما يدركها الطفل Emotions as a Child (EAC)بوصفه يتضمن خمس استجابات والدية، وهي الدعم، والعقاب، والتجاهل، والتجاوز، والمبالغة، مع إمكانية استخراج درجات خاصة بكل انفعال وهي الحزن، والغضب، والخوف، والخزي، ثم حساب درجة عامة عبر متوسط الانفعالات.

وبناءاً عليه تعرف التنشئة الاجتماعية للانفعالات اجرائيا، بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطفل من خلال إجابته على مقياس مقياس الانفعالات كما يدركها الطفل(EAC) (Magai & O’Neal, 2005)الذي يصف استجابات الوالدين لانفعالات الأبناء، عند الشعور بالخوف، والحزن، والغضب، من خلال خمسة أنماط للاستجابة الوالدية، تتمثل في الدعم، والعقاب، التجاهل، والتجاوز، والمبالغة.

المشكلات السلوكية (Behaviour Problems):

ميّز Achenbach & Rescorla(2001) بين نوعين رئيسين من المتلازمات السلوكية في تعريف المشكلات السلوكية وهما “المتلازمات السلوكية الموجَّهة للخارج سلوكيات، مثل خرق القواعد والسلوك العدواني التي تُلاحظ بسهولة وتُوجَّه نحو الآخرين، والمتلازمات الموجَّهـة للداخل، والتي تشمل القلق/الاكتئاب، والانسحاب/الاكتئاب، والشكاوى الجسدية” ( p. 3)، وقد ورد تعريف المشكلات السلوكية بأنها «مجموعة الأنماط السلوكية غير السوية الأكثر حدوثاً وتكراراً في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر القائمين على العملية التعليمية (المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين ومدراء المدارس وأولياء الأمور) والتي لا تنال رضاهم ورضا المجتمع، وتتمثل في مشكلات السلوك العدواني، الكذب، النشاط الزائد، وتشتت الانتباه» (عبدالوهاب والعطار، 2015، ص. 2)،

وتعرف المشكلات السلوكية إجرائيا بأنها المشكلات السلوكية الداخلية؛ التي تكون غير ظاهرة وموجهة من الفرد لنفسه، وتتمثل في القلق والانسحاب الاجتماعي، والمشكلات الخارجية؛ التي تكون ظاهرة وموجهة للآخرين، مثل السلوك العدواني والكذب، والتي يستدل عليها من الدرجة الكلية لمقياس المشكلات السلوكية ويتضمن درجات فرعية للمشكلات السلوكية الداخلية والخارجية، من إعداد الباحثة.

الإطار النظري والدراسات السابقة:

أولا: التنشئة الاجتماعية للانفعالات

يُنسب مفهوم التنشئة الاجتماعية للانفعالات إلى Eisenberg et al. (1998) كاستجابة لتزايد الاهتمام بدراسة التنشئة الاجتماعية لفهم الأطفال وتجربتهم وتعبيرهم وتنظيمهم للعاطفة، ويركز المفهوم على ردود فعل الآباء على استجابات أطفالهم الانفعالية، وأثر هذا التواصل المباشر على تجربة الابناء الانفعالية وعلى جودة علاقتهم مع الآباء، واكتسابهم للاستراتيجيات التنظيمية، ليصبحوا أكثر قدرة على التعبير عن المشاعر بشكل مناسب، وأكثر اعتدالاً في افكارهم عن ذواتهم وعلاقاتهم.

تشير التنشئة الاجتماعية للانفعالات إلى أن الأطفال يتعلّمون فهم الانفعالات، والتعبير عنها، وتنظيم انفعالاتهم ضمن السياقات الاجتماعية ((Kitzmann , 2012، وتُشير إلى مجموعة السلوكيات التي يقوم بها الآباء أو مقدمو الرعاية والتي تؤثر في مدى تعلّم الطفل للجوانب المرتبطة بخبرة الانفعال، وطريقة التعبير عنه، وتنظيمه، والسلوك المصاحب له، وتتكون التنشئة الاجتماعية للانفعالات من ثلاثة جوانب رئيسية، تتمثل في ردود فعل الوالدين على انفعالات الأبناء، ومناقشة الانفعال مع الأبناء، والتعبير الانفعالي للوالدين أنفسهم (Eisenberg et al., 1998) ، ويعرف Eisenberg et al. (1998) التنشئة الاجتماعية للانفعالات بأنها سلوك اجتماعي يؤثر في الكيفية التي تعلّم بها الطفل الانفعالات، وفي كيفية إظهاره للسلوك المرتبط بالانفعال، بما يشمل الخبرة الانفعالية، والتعبير الانفعالي، وتنظيم الانفعال، ويعرفها Morris et al. (2007) بأنها العملية التي من خلالها يتعلّم الأطفال المعتقدات والسلوكيات المرتبطة بالانفعالات والتعبير عنها، بما يتوافق مع الثقافة، من خلال التفاعلات الاجتماعية داخل بيئتهم.

أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات:

اعتمدت O’Neal and Magai (2005) على نظرية الوجدان ونظرية الانفعالات المتميزة لتدعيم افتراضها أن استجابات الوالدين لانفعالات الأبناء تتحدد في ضوء نوع الانفعال الذي يعبّر عنه الطفل، لا بوصفها استجابة عامة موحَّدة لجميع الانفعالات. وفي هذا السياق، انتقدت الدراسة تناول الأدبيات السابقة لتنـشئة الانفعال بوصفها بناءً كليًا عامًا، من غير تمييز كافٍ بين الحزن والغضب والخوف والخزي، ثم قارنت بين نموذج كلي عام ونموذج خاص بالانفعال. كما بنت استراتيجيات التنشئة الوالدية في الدراسة على تصور Tomkins (1963, 1991)، وحوّلتها إلى فئات إجرائية، وهي الدعم، والعقاب، والتجاهل، والتجاوز، والمبالغة؛ للتحقق من مدى اختلاف الاستجابات الوالدية باختلاف السياق الانفعالي.

وتبنت الدراسة الحالية النموذج الخاص بالانفعال (Emotion-specific) للتنشئة الاجتماعية للانفعالات، بأنها الكيفية التي يستجيب بها مقدم الرعاية الأولي لانفعالات الطفل المختلفة، وتُعد هذه الاستجابات إحدى الآليات الرئيسة التي يتم من خلالها تشكيل الفهم الانفعالي والتعبير عنه لدى الطفل. وتتضمن التنشئة الاجتماعية للانفعالات وفق O’Neal and Magai (2005) خمسة أبعاد رئيسة لاستجابات الوالد أو مقدم الرعاية للانفعالات المُعبَّر عنها من قبل الطفل، وهي:

1. الدعم أو المكافأة Reward)): تقديم الراحة والتعاطف، إلى جانب مساعدة الطفل على حل المشكلة.

2. العقاب (Punish): تثبيط تعبير الطفل عن الانفعال، مثل إظهار عدم الرضا عن غضبه أو السخرية من خوفه.

3. الإهمال (Neglect): تجاهل التعبير الانفعالي الصادر عن الطفل أو عدم التوفر العاطفي أو الجسدي عند حدوثه.

4. التجاوز (Override): محاولة إسكات الانفعال عبر صرف الانتباه أو التشتيت أو رفض المشاعر، كأن يُقال للطفل: “لا تخف”.

5. المبالغة (Magnify): أن يُظهر الوالد استجابة انفعالية مماثلة لانفعال الطفل، وبشدة مساوية أو تفوق تلك التي عبّر عنها الطفل.

ثانياً: المشكلات السلوكية: Behavirol problems

تعريف المشكلات السلوكية:

تتضمن المشكلات في مرحلة الطفولة كل سلوك يستثير الشكوى أو التذمر عند الطفل نفسه أو والديه أو الأشخاص المحيطين به، وتعد متنبأ مهم في تطور سلوكه المستقبلي؛ ففي دراسات عديدة وُجد أن مشكلات القلق والانطوائية والعدوانية عند الأطفال تستمر حتى مرحلة متأخرة من العمر (أبو سكينة وراغب، 2018)، وتُمثل المشكلات السلوكية إنحرافًا عن أنماط السلوك المقبولة اجتماعيًا، يحدث عندما يتعرّض الأطفال لبيئة اجتماعية وثقافية غير متّسقة، فتظهر هذه المشكلات السلوكية على شكل أعراض أو استجابات للضغوط الانفعالية والبيئية ((Colleman, 1977، ويُعرِّف Hall & Elliman (2003) المشكلات النفسية والانفعالية والسلوكية بأنها سلوكيات أو انفعالات مضطربة تكون شائعة أو طبيعية لدى الأطفال في مرحلةٍ ما من مراحل النمو، لكنها تصبح غير طبيعية بسبب تكرارها أو شدّتها، أو لكونها غير مناسبة لعمر طفلٍ معين مقارنةً بغالبية الأطفال العاديين، وعرفها الخطيب (2021) بأنها اظهار الطفل سلوكيات غير مناسبة وغير مقبولة مما يؤثر سلبا في تعلمه وتواصله مع الاخرين وقد تترك تأثيرات سلبية في البيئة التي يعيش فيها الطفل.

تصنيف المشكلات السلوكية وفق منظومة آتشنباخ للتقييم القائم على الأدلةالتجريبية Achenbach System of Empirically Based Assessment (ASEBA)

ميّز Achenbach & Rescorla (2001) بين نوعين رئيسين من المتلازمات السلوكية، حيث ورد في الدليل تعريف المشكلات السلوكية بأنها “تتضمن المتلازمات السلوكية الموجَّهة للخارج سلوكيات مثل خرق القواعد والسلوك العدواني التي تُلاحظ بسهولة وتُوجَّه نحو الآخرين، أمّا المتلازمات الموجَّهـة للداخل فتشمل القلق/الاكتئاب، والانسحاب/الاكتئاب، والشكاوى الجسدية”( p. 3) ، ويمكن توضيحها كما يلي:

1.المشكلات موجَّهة للداخل Internalizing Problems: هي المشكلات التي تتضمن مظاهر انفعالية غير ظاهرة، مثل: القلق، الاكتئاب، الانسحاب الاجتماعي، الشكاوى الجسدية.

2.مشكلات موجَّهة للخارجExternalizing Problems: وهي المشكلات التي تشمل سلوكيات ظاهرة ومزعجة، مثل السلوك العدواني، وخرق القواعد،والسلوك الجانح،والاندفاعية.( (Achenbach & Rescorla, 2001

أسباب المشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة

في ضوء ما عرضته الأدبيات النفسية والتربوية، يمكن تلخيص أبرز أسباب المشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة في عدد من العوامل التي تشمل الجوانب الأسرية والمدرسية والشخصية والاجتماعية والبيولوجية، ويمكن توضيحها على النحو التالي:

  • العوامل الأسرية: تُعدّ الأسرة أحد أهم المؤثرات في ظهور السلوكيات غير المقبولة لدى الأطفال، إذ تسهم عدة خصائص أسرية في زيادة احتمالات المشكلات السلوكية، ومن أبرزها، القسوة في التعامل أو استخدام العقاب المفرط، التذبذب في أساليب الضبط بين الشدة والتساهل، الصراع الأسري المستمر أو التوتر بين الوالدين، ضعف التواصل والحوار بين الوالدين والطفل، قلة استجابة الوالدين لانفعالات الطفل أو تجاهلها، التعامل غير المتّسق مع مشاعر الطفل، العلاقات الوالدية منخفضة الدفء والقبول، ضعف التفاعل الإيجابي بين الوالدين والطفل، انخفاض الدعم الانفعالي والتقبّل لاحتياجات الطفل العاطفية .(Mash & Wolfe, 2016)
  • العوامل المدرسية: قد تسهم البيئة الصفّية والمدرسية في تصاعد السلوكيات المشكلة، خاصة في حال وجود بيئة صفية غير منظمة أو يسودها الارتباك، أنماط ضبط غير فعّالة داخل الصف، علاقة ضعيفة أو متوترة بين المعلّم والطفل، والفشل الدراسي أو الشعور بعدم الكفاءة الأكاديمية، والتعرض للتنمّر أو الرفض من الأقران .(Kauffman & Landrum, 2018)
  • العوامل الشخصية: تسهم خصائص الطفل النمائية والشخصية في ظهور السلوكيات غير المقبولة، وتشمل الاندفاعية وصعوبة ضبط السلوك، وضعف مهارات التنظيم الانفعالي، والحساسية الانفعالية المرتفعة، وتدنّي تقدير الذات، وصعوبات الانتباه والتركيز .(Mash & Wolfe, 2016)
  • العوامل الاجتماعية: يشكل الأقران جزءاً مهماً من بيئة الطفل في هذه المرحلة، وقد ترتبط المشكلات السلوكية بـصعوبة تكوين صداقات مستقرة، والرفض الاجتماعي أو الإقصاء من جماعة الرفاق، التعرض للسخرية أو التنمّر، والانضمام لمجموعات رفاق تتبنى سلوكيات منحرفة أو عالية الخطورة .(Stoutjesdijk, 2011)
  • العوامل البيولوجية والصحية: قد تسهم العوامل العضوية والصحية في تهيئة الطفل للمشكلات السلوكية، ومن أبرزها، اضطرابات الجهاز العصبي، ومشكلات الانتباه والعمليات المعرفية، ونقص النوم أو سوء التغذية، والاستعداد الوراثي لبعض الاضطرابات السلوكية أو الانفعالية .(Merrell & Whitcomb, 2013)

ثالثاً: الدراسات السابقة

أسهمت الأدبيات السابقة في بلورة تصورٍ منظّم لعملية التنشئة الاجتماعية للانفعالات؛ إذ قدّمت مقالة Eisenberg et al. (1998) إطاراً لتنظيم وتلخيص جزء كبير من الأدبيات الناشئة حول التنشئة الاجتماعية للانفعالات لدى الأطفال، ووضحت أن الهدف الرئيس هو بناء إطار عام يساعد على فهم هذه العملية بوصفها بناء متعدد الأبعاد، وركّزت المقالة بشكل أساسي على استجابات الوالدين لانفعالات الأبناء بوصفها مدخلاً مباشراً للتنشئة، مع تناول محدود لأدبيات مناقشة الانفعالات لدى الوالدين التي قد تكون جزءاً من الاستجابة الانفعالية أو قد تحدث مستقلّة، كما أكدت المقالة أنها مراجعة توضيحية وليست مراجعة شاملة أو تحليلا بعدياً، وأن معظم الأدلة المتاحة آنذاك ارتباطية؛ لذلك لا تسمح بحسم السببية، وهو محدد أساسي ينبغي مراعاته عند تفسير نتائج الأدبيات البحثية القائمة على علاقات ارتباطية. وفي تنظيمها لنتائج البحوث، أشارت إلى أن كثيراً من أبحاث التنشئة الانفعالية الوالدية يمكن تجميعها ضمن ثلاثة موضوعات مترابطة تتمثل في ردود فعل الوالدين تجاه انفعالات الأبناء، ومناقشة الانفعال، والتعبير الانفعالي.

وفي اتجاهٍ أكثر تحديدًا لكيفية قياس هذه الاستجابات، هدفت دراسة & O’Neal (2005) Magai إلى فحص ما إذا كان الأبناء يدركون استجابات الوالدين/مقدّم الرعاية لانفعالاتهم السلبية بوصفها استجابات عامة ثابتة عبر الانفعالات المختلفة أم استجابات تختلف بحسب الانفعال، وذلك عبر مقارنة نموذجَي التنشئة العامة مقابل التنشئة الخاصة بالانفعال، مع استكشاف مدى إسهام هذه الاستجابات في التنبؤ بمؤشرات بالمشكلات النفسية لدى الأبناء. واعتمدت الدراسة تصميماً وصفياً ارتباطياً على عينة قوامها 161 من الأبناء، تراوحت اعمارهم بين (11–14)عام بمتوسط عمر 12.35 . ولقياس استراتيجيات التنشئة الاجتماعية للانفعالات استخدمت الدراسة أداة Emotions as a Child (EAC) ، ولقياس المشكلات الداخلية والخارجية تم استخدام Youth Self-Report (YSR)، وTeacher Report Form (TRF) . وتم تحليل البيانات باستخدام ANOVA للقياسات المتكررة والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) للمقارنة بين النموذجين، إضافةً إلى تحليلات انحدار لاستكشاف التنبؤ بالمشكلات، وأظهرت النتائج أن نموذج التنشئة الخاصة بالانفعال حقق ملاءمة أفضل من نموذج التنشئة العامة، كما بينت أن بعض الاستجابات الخاصة بانفعال بعينه، مثل استجابة المبالغة لانفعال الغضب، قدّمت تفسيراٌ للسلوك الخارجي وفق تقرير المعلّم بما يفوق نظيرها في النموذج العام.

وهدفت دراسة Yu et al. (2015) إلى فحص العلاقة بين ممارسات تنشئة الانفعالات لدى الأمهات والآباء مع أطفالهم بعمر 4 سنوات في كلٍّ من الولايات المتحدة والصين، ودورها في التنبؤ بمشكلات السلوك الخارجي والداخلي لدى الأطفال. تكوّنت العينة من 111 طفلًا في سن ما قبل المدرسة (58 صينيًا و53 أمريكيًا) ووالديهم. وأظهرت النتائج أن الوالدين الصينيين كانوا أقل دعمًا في استجابتهم لانفعالات أطفالهم السلبية مقارنة بالوالدين الأمريكيين، وأن ممارسات الآباء كانت أكثر بروزًا في التنبؤ بسلوك الأطفال الصينيين، في حين تنبأت ممارسات الأمهات بصورة فريدة بسلوك الأطفال الأمريكيين.

كما أشارت النتائج إلى أن التأثير التفاعلي لممارسات الأمهات والآباء مجتمعين تنبأ بسلوك الأطفال الصينيين، بما يبرز أهمية منظور نُظُم الأسرة في فهم التنشئة الاجتماعية للانفعالات.

وهدفت دراسة Markoulaki et al. (2025) إلى فحص العلاقة بين استجابات الوالدين الداعمة وغير الداعمة لانفعالات الأطفال السلبية وبين المشكلات السلوكية الداخلية والخارجية والكفاءة الاجتماعية لدى الأطفال اليونانيين (6–12 سنة). شملت العينة 100 من الآباء والأمهات في اليونان، واعتمدت الدراسة تصميمًا ارتباطيًا مقطعيًا، حيث استُخدم مقياس CCNES لقياس استجابات الوالدين لانفعالات الطفل السلبية، وقائمة CBCL لتقدير مشكلات الطفل وكفاءته الاجتماعية، مع توظيف الارتباط والانحدار المتعدد لاختبار العلاقات بعد ضبط بعض المتغيرات الديموغرافية. وأظهرت النتائج أن الاستجابات غير الداعمة؛ وخاصة الاستجابات العقابية والتقليل، ارتبطت بارتفاع مشكلات الأطفال الداخلية والخارجية وإجمالي المشكلات، بينما لم تُظهر الاستجابات الداعمة قدرة واضحة على التنبؤ بانخفاض المشكلات، وإن كانت ترتبط بالكفاءة/التكيف الاجتماعي. كما أشارت النتائج إلى فروق مرتبطة بجنس الوالد في بعض الاستجابات، بما فيها استجابة التقليل. وخلصت الدراسة إلى أهمية التركيز على خفض الاستجابات العقابية والتقليلية ضمن تدخلات تراعي السياق الثقافي للأسرة اليونانية.

ومن منظور تجميعي للأدلة، قدّمت دراسة Johnson et al. (2017) مراجعة منهجية مع ما وراء التحليل لفحص الارتباطات المتزامنة والطولية بين سلوكيات التنشئة الاجتماعية للانفعالات لدى الوالدين ومشكلات السلوك لدى الأبناء، مع اختبار بعض العوامل المُعدِّلة مثل عمر الطفل ونوع الانفعال المستهدف. شملت الدراسة 49 دراسة للارتباطات المتزامنة و14 دراسة للارتباطات المستقبلية الطولية ، وكان متوسط عمر الأطفال نحو 6–7 سنوات مع مدى عمري واسع. وأظهرت النتائج وجود ارتباطات صغيرة لكنها دالة؛ إذ ارتبطت سلوكيات التنشئة الاجتماعية للانفعالات ارتباطاً متزامناً ومستقبلياً بانخفاض مشكلات السلوك، وكانت هذه العلاقة أقوى في العينات الأصغر سناً، وكذلك عندما تركزت سلوكيات التنشئة على الانفعالات السلبية مقارنة بالإيجابية.

هدفت دراسة ما وراء التحليل لـ et al. (2025) Brumariu إلى تقويم العلاقة بين تنشئة الانفعالات الوالدية(Emotion Socialization) ، ومشكلات السلوك الداخلي لدى الأطفال (حتى سن 18 عامًا)، وقد أُجريت ثلاث تحليلات ما وراء التحليل لتقويم كل من: ممارسات تنشئة الانفعالات الداعمة (k = 50) ، وممارسات تنشئة الانفعالات غير الداعمة (k = 47)، وممارسات الإثراء أو الإيضاح الانفعالي (k = 6)، وأظهرت النتائج أن ممارسات تنشئة الانفعالات الداعمة ارتبطت ارتباطاً سلبياً ضعيفاً جداً بمشكلات السلوك الداخلي لدى الأطفال (r = −0.06)، في حين ارتبطت الممارسات غير الداعمة ارتباطًا إيجابيًا بدرجة متوسطة بهذه المشكلات (r = 0.18)، كما ارتبط الإثراء الانفعالي ارتباطًا سلبيًا ضعيفًا بمشكلات السلوك، كما لم تُلاحظ فروق تُعزى إلى جنس الوالدين، وتشير النتائج إلى أن إدماج إطار تنشئة الانفعالات في الجهود التدخلية والوقائية قد يكون مفيدًا للأطفال المعرضين لخطر الإصابة بمشكلات السلوك الداخلي.

يتضح من عرض الدراسات السابقة أن معظم البحوث التي تناولت التنشئة الاجتماعية للانفعالات أُجريت في سياقات ثقافية غير عربية، مثل السياقات الأمريكية والصينية واليونانية، كما أن بعض هذه الدراسات ركز على المقارنة بين النماذج العامة والخاصة بالانفعال، أو على اختبار العلاقة بين استجابات الوالدين ومشكلات السلوك لدى الأبناء. ومن هنا تبرز الفجوة البحثية في ندرة تناول هذا المتغير في السياق السعودي، ولا سيما من خلال تطبيق مقياس Emotions as a Child (EAC) بصيغة تقرير الأبناء، الأمر الذي يمنح الدراسة الحالية أهمية ثقافية ومنهجية؛ إذ تسعى إلى توظيف أداة لم يسبق، في حدود اطلاع الباحثة، تطبيقها في البحوث العربية أو السعودية على عينة من الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة. وقد استفادت الدراسة الحالية من دراسة O’Neal and Magai (2005) في تبني مقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات، مع التركيز على النموذج الخاص بالانفعال الذي يميز بين استجابات الوالدين تبعًا لنوع الانفعال، وهو ما يتلاءم مع طبيعة المرحلة العمرية المستهدفة بوصفها مرحلة نمائية حساسة يتزايد فيها وعي الأبناء بانفعالاتهم وبأنماط استجابة الوالدين لها. وبذلك تسهم الدراسة الحالية في سد فجوة ثقافية وأداتية من خلال فحص هذا البناء في البيئة السعودية، وربطه بالمشكلات السلوكية لدى الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة.

إجراءات الدراسة

منهج الدراسة:

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته في الكشف عن العلاقات بين متغيرات الدراسة، وفحص قدرتها التنبؤية بالمشكلات السلوكية لدى الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة.

مجتمع الدراسة:

تكوّن مجتمع الدراسة من الأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة بعمر (9–12) سنة، وبلغ عددهم (44,786) طالبًا وطالبة. وقد جرى الوصول إليهم عبر المدارس بوصفها إطارًا تنظيميًا للمعاينة وتطبيق

عينة الدراسة:

تكونت عينة الخصائص السيكومترية من عينة استطلاعية متاحة قوامها (207) تلميذات من الصف السادس الابتدائي، تراوحت أعمارهن بين (11–12) سنة، ولم تكن ضمن العينة الأساسية. أما العينة الأساسية، فتكونت من (2060) تلميذًا وتلميذة من الصف السادس الابتدائي، تم الوصول إليهم عبر (22) مدرسة من للبنين والبنات ، وفيما يلي الوصف الإحصائي للعينة النهائية في ضوء المتغيرات الديموغرافية:

جدول (1) الخصائص الإحصائية لعينة الدراسة الأساسية.

المتغير

الفئة

التكرار

النسبة المئوية

الجنس

ذكر

1128

54.8%

أنثى

932

45.2%

أدوات الدراسة:

وصف مقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات:

اعتمدت الدراسة على مقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات (EAC) لـ O’Neal and Magai (2005)، بعد ترجمته وتكييفه لغويًا بما يتلاءم مع السياق الثقافي والفئة العمرية المستهدفة. ويقيس المقياس استجابات الوالدين أو مقدمي الرعاية لانفعالات الأبناء في مواقف مرتبطة بالحزن والغضب والخوف، من خلال خمسة أبعاد رئيسية، هي: الدعم، والعقاب، والتجاهل، والتجاوز، والمبالغة. وقد طُبّق المقياس في الدراسة الحالية بصورة جماعية داخل الصف، مع إشراف الباحثة ومساعديها لتوضيح طبيعة المواقف الانفعالية قبل الإجابة، مع الحفاظ على مضمون البنود وآلية الاستجابة. وتتم الاستجابة عن فقراته وفق مقياس ليكرت الثلاثي: نعم، أحيانًا، لا.

3.4.3 وصف مقياس المشكلات السلوكية Behaviour Problems (إعداد: الباحثة):

أعدّت الباحثة مقياس المشكلات السلوكية في ضوء التصنيف المفاهيمي لمنظومة (ASEBA)، وما ورد في الأدبيات والمقاييس السابقة ذات الصلة بقياس المشكلات السلوكية لدى الأبناء. كما استفادت الباحثة من مقياس عبدالوهاب والعطار (2015) في صياغة بعض البنود بما يتسق مع أهداف الدراسة الحالية وفئتها العمرية. ويتكون المقياس من (24) عبارة موزعة على أربعة أبعاد، هي: القلق، والانسحاب الاجتماعي، والسلوك العدواني، والكذب؛ بحيث يمثل القلق والانسحاب الاجتماعي مؤشرات للمشكلات الموجهة للداخل، بينما يمثل السلوك العدواني والكذب مؤشرات للمشكلات الموجهة للخارج. وتتم الاستجابة عن بنود المقياس وفق بدائل ثلاثية: نعم، أحيانًا، لا

الخصائص السيكومترية لأدوات الدراسة

للتحقق من الخصائص السيكومترية لأدوات الدراسة، استُخدمت عينة استطلاعية مستقلة لفحص الصدق والثبات والبناء العاملي قبل اعتماد الصورة النهائية للأدوات. وقد شمل التحقق من الصدق صدق المحكمين والصدق البنائي باستخدام التحليلين العامليين الاستكشافي والتوكيدي، كما حُسب الثبات بألفا كرونباخ، وأوميغا، والتجزئة النصفية. وتعرض الجداول الآتية خلاصة هذه المؤشرات.

أولاً: الخصائص السيكومترية لمقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات:

صدق المحكمين:

عُرضت عبارات مقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات على تسعة محكمين للتحقق من ملاءمتها لعينة الدراسة ووضوح صياغتها وانتمائها لأبعادها. وقد تراوحت نسب الاتفاق بين المحكمين تقريبًا بين 89% و100%، وتركزت أبرز الملاحظات حول تبسيط الصياغة، وملاءمتها لعمر الأطفال، ومراجعة الاتساق بين الموقف والانفعال والاستجابة، وتقليل التكرار أو التداخل بين العبارات. وقد أُجريت التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظات المحكمين وبالاتفاق مع المشرف على الدراسة.

الصدق البنائي:

جدول (2) نتائج محك كايزر ماير- أولكين واختبار بارتليت لمناسبة بيانات مقياس التنشئة الاجتماعية لانفعال الحزن للتحليل العاملي

الاختبار

القيمة

كايزر ماير أولكين

.891

اختبار بارتليت

تقريب إحصاء كاي تربيع

929.640

درجات الحرية

91

قيمة P الاحتمالية

<.001

جدول (3) نتائج محك كايزر ماير- أولكين واختبار بارتليت لمناسبة بيانات مقياس التنشئة الاجتماعية لانفعال الغضب.

الاختبار

القيمة

كايزر ماير أولكين

.847

   

اختبار بارتليت

تقريب إحصاء كاي تربيع

844.166

درجات الحرية

78

قيمة P الاحتمالية

<.001

جدول (4) نتائج محك كايزر ماير- أولكين واختبار بارتليت لمناسبة بيانات مقياس التنشئة الاجتماعية لانفعال الخوف.

الاختبار

القيمة

كايزر ماير أولكين

.861

   

اختبار بارتليت

تقريب إحصاء كاي تربيع

786.095

درجات الحرية

66

قيمة P الاحتمالية

<.001

يتضح من الجداول السابقة أن بيانات مقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات كانت ملائمة لإجراء التحليل العاملي؛ إذ تراوحت قيم محك كايزر–ماير–أولكن لمقاييس الحزن والغضب والخوف بين (.847–.891)، وهي قيم تتجاوز الحد الأدنى المقبول للتحليل العاملي. كما جاءت نتائج اختبار بارتليت دالة إحصائيًا عند مستوى (p < .001)، مما يشير إلى وجود ارتباطات كافية بين العبارات، ويدعم صلاحية البيانات لإجراء التحليل العاملي.

جدول (5) مؤشرات حسن المطابقة للمقاييس الفرعية الخمسة في المقاييس الثلاثة(الحزن، الغضب، الخوف).

المؤشر

نموذج العوامل الخمسة

المطابقة

إحصاء كاي تربيع

,133.77, df= 78, (p=0.09)

دالة

المطابقة المقارن (CFI)

0.909

ممتازة

توكر-لويس ((TLI

0.880

مناسبة

RMSEA

0.059

ممتازة

تشير مؤشرات حسن المطابقة إلى أن نموذج العوامل الخمسة لمقياس التنشئة الاجتماعية للانفعالات حقق درجة مقبولة من المطابقة مع بيانات العينة؛ إذ بلغت قيمة مؤشر المطابقة المقارن (CFI = .909)، ومؤشر توكر–لويس (TLI = .880)، وجذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA = .059). وتدعم هذه المؤشرات في مجملها صدق البناء العاملي للمقياس في الدراسة الحالية، مع مراعاة التفاوت في قوة بعض الأبعاد الفرعية عند تفسير النتائج اللاحقة.

جدول (6) معاملات الثبات الفا وأوميجا تربيع والتجزئة النصفية للأبعاد الخمسة عبر المقاييس الثلاثة

البعد

عدد العبارات

ألفا

أوميجا

التجزئة النصفية

الدعم

9

0.783

0.792

0.864

العقاب

8

0.79

0.80

0.80

التجاهل

9

0.807

0.807

0.763

التجاوز

8

0.820

0.830

0.803

المبالغة

5

0.34

0.35

0.376

أظهرت معاملات الثبات تمتع أبعاد التجاهل، والتجاوز، والدعم، والعقاب بمستويات مقبولة من الثبات، في حين انخفض ثبات بُعد المبالغة بصورته الكلية. وبناءً على ذلك، استُبعدت مظاهر المبالغة المرتبطة بالخوف والغضب، وأُبقي على مظهر المبالغة المرتبط بالحزن بعد أن بلغ معامل ثباته (.64)، وهي قيمة مقبولة نسبيًا لإجراء التحليلات الإحصائية.

ثانياً: الخصائص السيكومترية لمقياس المشكلات السلوكية

صدق المحكمين:

عُرضت عبارات مقياس المشكلات السلوكية على سبعة محكمين متخصصين في علم النفس والقياس والتقويم والتربية الخاصة؛ للتحقق من ملاءمة العبارات، وصحة انتمائها للأبعاد، ووضوح صياغتها للفئة العمرية المستهدفة. وقد تراوحت نسب الاتفاق بين المحكمين تقريبًا بين 86% و100%، وتركزت أبرز الملاحظات حول زيادة بعض المؤشرات، وتعديل صياغة بعض العبارات والمواقف بما يناسب عمر الأطفال، وتبسيط المصطلحات المستخدمة. وقد أُجريت التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظات المحكمين.

الصدق البنائي:

جدول (7) نتائج محك كايزر ماير- أولكين واختبار بارتليت لمناسبة بيانات مقياس المشكلات السلوكية.

الاختبار

القيمة

كايزر ماير أولكين

.7880

اختبار بارتليت

تقريب إحصاء كاي تربيع

1255.230

درجات الحرية

276

قيمة P الاحتمالية

<.001

يتضح من الجدول أن بيانات مقياس المشكلات السلوكية كانت ملائمة لإجراء التحليل العاملي؛ إذ بلغت قيمة محك كايزر–ماير–أولكن (KMO = .788)، وهي قيمة مناسبة للتحليل، كما جاءت نتيجة اختبار بارتليت دالة إحصائيًا عند مستوى (p < .001)، مما يشير إلى كفاية الارتباطات بين عبارات المقياس لاستخراج العوامل الكامنة.

جدول (8) مؤشرات حسن المطابقة لنموذج العوامل الأربعة لمقياس المشكلات السلوكية.

المؤشر

القيمة

القرار أو المطابقة

إحصاء كاي تربيع

351, df= 246, (p=0.000)

غير ملائم

المطابقة المقارن (CFI)

0.947

جيدة

توكر-لويس ((TLI

0.941

جيدة

مؤشر المطابقة المتلازم (IFI)

0.948

جيدة

مؤشر حسن المطابقة((GFI

0.990

ممتازة

مؤشر حسن المطابقة المصحح(AGFI)

0.987

ممتازة

جذر متوسطات مربعات الخطأ التقريبي RMSEA(90%CI)

0.046

(0.034, 0.056)

ممتازة

SRMR

0.077

جيدة

تشير مؤشرات حسن المطابقة إلى أن نموذج العوامل الأربعة لمقياس المشكلات السلوكية حقق درجة جيدة من المطابقة مع بيانات العينة؛ إذ بلغت قيمة مؤشر المطابقة المقارن (CFI = .947)، ومؤشر توكر–لويس (TLI = .941)، ومؤشر المطابقة المتلازم (IFI = .948)، كما جاءت قيمة جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA = .046)، وقيمة (SRMR = .077). وعلى الرغم من دلالة قيمة كاي تربيع إحصائيًا، فإن بقية مؤشرات المطابقة تدعم ملاءمة النموذج العاملي المقترح، بما يعزز صدق البناء لمقياس المشكلات السلوكية.

جدول (9) معاملات الثبات ألفا وأوميجا تربيع والتجزئة النصفية لأبعاد مقياس المشكلات السلوكية

البعد

ألفا

أوميجا تربيع

التجزئة النصفية

القلق

0.682

0.683

0.648

الانسحاب

0.717

0.720

0.680

السلوك العدواني

0.723

0.741

0.754

الكذب

0.636

0.631

0.662

المقياس

0.834

0.824

0.759

توضح معاملات الثبات أن مقياس المشكلات السلوكية تمتع بدرجة مناسبة من الثبات في الدرجة الكلية؛ إذ بلغت قيمة ألفا كرونباخ (.834)، وأوميغا (.824)، والتجزئة النصفية (.759). كما جاءت معاملات ثبات الأبعاد الفرعية في مستويات مقبولة نسبيًا، إذ تراوحت قيم ألفا بين (.636–.723)، وقيم أوميغا بين (.631–.741)، وقيم التجزئة النصفية بين (.648–.754)، مما يدعم الاعتماد على المقياس في التحليلات الإحصائية.

نتائج الدراسة وتفسيرها ومناقشتها

إجابة السؤال البحثي الأول ونصه: ما نمط التنشئة الاجتماعية للانفعالات الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة المتأخرة ؟

للإجابة على هذا السؤال قامت الباحثة بتقدير المتوسطات والانحرافات المعيارية لأبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات، والنتائج موضحة في الجدول التالي.

جدول (10)

المتوسطات والانحرافات المعيارية لأبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات (الدعم، والعقاب، التجاهل، والتجاوز، والمبالغة) لأبناء الطفولة المتاخرة (N=2060).

أبعاد التنسئة الاجتماعية للانفعال

أدنى درجة

أقصى درجة

المتوسط

الانحراف المعياري

التجاهل

.00

2.00

.7100

.52984

تجاوز

.00

2.00

1.5184

.47438

مبالغة

.00

2.00

1.1035

.67832

الدعم

.00

2.00

1.5172

.51300

العقاب

.00

2.00

.5986

.47478

اتضح من الجدول أن أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات المتمثلة في التجاهل والمبالغة والعقاب قد توافرت بدرجة تناظر استجابة “أحيانًا”، في حين توافر بعدا الدعم والتجاوز بدرجة تناظر استجابة “نعم”، وفي ضوء هذه النتائج، اتضح أن أكثر أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات شيوعًا هو بعد التجاوز، يليه بعد الدعم، بينما جاء بعد العقاب في المرتبة الأخيرة يليه بعد التجاهل من حيث درجة الشيوع،وهو ما يتفق مع التوجهات التربوية المعاصرة ومعظم الأبنية النظرية المفسرة للتنشئة الاجتماعية للانفعالات التي ترى أن لأسلوب العقاب دوراً محدوداً في التنشئة الاجتماعية للأبناء في مرحلة الطفولة المتأخرة بصفة عامة، وفي تنشئة الانفعالات بصفة خاصة. (Eisenberg et al., 1998; O’Neal and Magai, 2005; Sameroff et al., 2009)

وتشير النتائج هذا السؤال إلى أن الوالدين لديهم ميل واتجاه نحو التجاوز، إلى جانب قدر ملحوظ من التجاهل، وقد يُعزى ذلك إلى بعض العادات والتقاليد السائدة، كما يمكن تفسير هاتين الاستجابتين -التجاوز والتجاهل- في الدراسة الحالية في ضوء احتمال تداخل إدراك الوالدين لطبيعة الاستجابة الملائمة لانفعال الطفل؛ فقد يُنظر إلى التجاوز لدى بعض الوالدين بوصفه طريقة مناسبة لتهدئة الطفل أو تخفيف انفعاله في الموقف الراهن، دون إدراك كافٍ لما قد يترتب عليه من الحدّ من فرص الطفل في التعبير عن انفعاله وفهمه وتنظيمه. كما قد تعكس هذه النتيجة مستوى الوعي الوالدي بطبيعة الانفعالات وأهمية التعامل معها بوصفها خبرات تحتاج إلى احتواء وتوجيه، لا مجرد مواقف ينبغي إنهاؤها أو تجاوزها سريعًا، ويتسق هذا التفسير مع ما أشارت له الأدبيات، حيث أظهرت نتائج دراسة Yu et al. (2015) أن الوالدين الصينيين كانوا أقل دعمًا في استجابتهم لانفعالات أطفالهم السلبية مقارنة بالوالدين الأمريكيين، وأن أن أثر تنشئة الانفعال الوالدية في مشكلات السلوك لا يظهر بوصفه أثرًا موحدًا، بل يتباين بحسب جنس الوالد والسياق الأسري والثقافي، وقد يتخذ صورة تنبؤات مختلفة بين الأمهات والآباء أو تأثيرات تفاعلية بينهما في سلوك الأبناء (Yu et al., 2015; Rodas et al., 2017).

إجابة السؤال البحثي الثاني ونصه: ماهي المشكلات السلوكية الشائعة في مرحلة الطفولة المتأخرة؟

وللإجابة هذا السؤال قامت الباحثة بتقدير المتوسطات والانحرافات المعيارية لمظاهر الأبعاد الأربعة لمقياس المشكلات السلوكية (القلق، الانسحاب الاجتماعي، السلوك العدواني، الكذب)، والدرجة الكلية كما هي موضحة في الجدول التالي.

جدول (11) المتوسطات والانحرافات المعيارية للمشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة ((N=2056

المشكلات السلوكية

أدنى درجة

أقصى درجة

المتوسط

الانحراف المعياري

القلق

.00

2.00

.9028

.47205

الانسحاب

.00

2.00

1.2239

.44514

السلوك العدوان

.00

2.00

.6296

.45047

الكذب

.00

2.00

.4309

.43759

المشكلات

.00

2.00

.7967

.28210

تبين من الجدول أن المشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة الانسحاب والقلق والسلوك العدواني توافرت بدرجة تناظر الاستجابة أحياناً بينما توافر بعد الكذب بدرجة تناظر الاستجابة لا، واتضح أن أكثر المشكلات السلوكية شيوعًا الانسحاب يليه القلق ثم السلوك العدواني بينما أقلهم شيوعًا الكذب بينما توصل بن يحي (2018) إلى أن المشكلات الاكاديمية أكثرها انتشاراً تليها مشكلة الكذب ويمكن أن تتفق نتائج الدراسة الحالية جزئياً مع دراسة (Mohammed et al., 2016) بتوافرت المشكلات السلوكية لدى مرحلة الطفولة الالمتاخرة بدرجة تناظر الاستجابة أحياناً، وان القلق من أكثر المشكلات السلوكية شيوعاً في الطفولة المتأخرة، وإجمالاً توافرت المشكلات السلوكية بدرجة متوسطة، وهذا يتعارض مع دراسة(بن يحي (2018) التي توصلت إلى توافر المشكلات السلوكية بدرجة كبيرة، وربما يرجع هذا إلى توافر أساليب والدية حاضنة لأبنائها في المجتمع السعودي، وكذلك توافر القيم الدينية التي تحض على التسامح ونبذ السلوكيات السيئة.، ونتائج الدراسة يؤكد على أن المشكلات السلوكية الداخلية(القلق، الانسحاب) أعلى انتشاراً من المشكلات السلوكية الخارجية(العدوان، الكذب) وهذا يتفق مع ما توصل إليه (Khan & Avan, 2020) في المجتمع الباكستاني

إجابة السؤال البحثي الثالث ونصه: ما طبيعة العلاقة بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية في مرحلة الطفولة المتأخرة؟

للتحقق من هذا قامت الباحثة بحساب معامل ارتباط بيرسون بين الدرجة الكلية لأبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات وللمشكلات السلوكية الداخلية والخارجية والكلية لعينة الذكور والإناث، وكانت على النحو التالي:

أولًا: لعينة الذكور: تم تقدير مصفوفة معاملات الارتباط كما هي موضحة في الجدول التالي:

جدول (12) مصفوفة معامل ارتباط بيرسون بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية لعينة الذكور في مرحلة الطفولة المتاخرة (1128)

المتغيرات

تجاهل

تجاوز

مبالغة

دعم

عقاب

داخلية

خارجية

مشكلات سلوكية

تجاهل

1

             

تجاوز

-.290**

1

           

مبالغة

-.160**

.508**

1

         

دعم

-.375**

.812**

.555**

1

       

عقاب

.623**

-.095**

.063*

-.113**

1

     

مشكلات داخلية

.306**

.057

.117**

.056

.304**

1

   

مشكلات خارجية

.472**

-.155**

-.041

-.194**

.454**

.408**

1

.

مشكلات سلوكية

.478**

-.079**

.030

-.106**

.465**

.775**

.893**

1

**دالة إحصائيًا عند مستوى دلالة 0.01 ، * دالة إحصائيًا عند مستوى دلالة 0.05

يتضح من الجدول وجود معاملات ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً عند 0.01 بين أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات(التجاهل والمبالغة والعقاب) والمشكلات السلوكية الداخلية بينما لا توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بين بعدي التنشئة( التجاوز والدعم) والمشكلات السلوكية الداخلية.

وجود معامل ارتباط موجب دال إحصائياً عند 0.01 بين بعدي التنشئة الاجتماعية للانفعالات(التجاهل والعقاب) والمشكلات السلوكية الخارجية.

وجود معامل ارتباط سالب دال إحصائيًا عند 0.01 بين بعدي التنشئة الاجتماعية للانفعال(التجاوز والدعم) والمشكلات السلوكية الخارجية.

ارتبطت المشكلات السلوكية اجمالا ارتباطًا موجبا مع أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات(التجاهل والعقاب) بينما ارتباط سالب دال مع بعدي التنشئة الاجتماعية للانفعالات(التجاوز والدعم).

ثانيًا: لعينة الإناث: فيما يلي مصفوفة الارتباطات :

جدول (13) مصفوفة معامل ارتباط بيرسون بين التنشئة الاجتماعية للانفعالات والمشكلات السلوكية لعينة الإناث في مرحلة الطفولة المتاخرة (1128)

متغيرات

تجاهل

تجاوز

مبالغة

دعم

عقاب

داخلية

خارجية

مشكلات سلوكية

تجاهل

1

             

تجاوز

-.545**

1

           

مبالغة

-.413**

.511**

1

         

دعم

-.645**

.806**

.532**

1

       

عقاب

.634**

-.447**

-.309**

-.508**

1

     

مشكلات داخلية

.353**

-.157**

-.161**

-.208**

.366**

1

   

مشكلات خارجية

.458**

-.301**

-.217**

-.337**

.470**

.380**

1

.

مشكلات سلوكية

.494**

-.286**

-.233**

-.336**

.512**

.789**

.868**

1

دالة إحصائيًا عند مستوى دلالة 0.01 ، * دالة إحصائيًا عند مستوى دلالة 0.05

يتضح من الجدول وجود معاملات ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً عند 0.01 بين أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات(التجاهل والعقاب) والمشكلات السلوكية الداخلية بينما توجد علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً عند 0.01 بين أبعاد التنشئة( التجاوز والمبالغة والدعم) والمشكلات السلوكية الداخلية. ووجود معامل ارتباط موجب دال إحصائيًا عند 0.01 بين بعدي (التجاهل والعقاب) والمشكلات السلوكية الخارجية بينما يوجد معامل ارتباط سالب دال احصائياً عند مستوى دلالة 0.01 بين أبعاد (التجاوز والمبالغة والدعم) والمشكلات الخارجية. وارتبطت المشكلات السلوكية اجمالا ارتباطاً موجبا مع بعدي (التجاهل والعقاب) بينما ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً مع أبعاد (التجاوز والمبالغة والدعم) للتنشئة الاجتماعية للانفعالات. عموماً يلاحظ أن أحجام معاملات الارتباطات لعينة الإناث أكبر من حجمها لعينة الذكور.

وهذه النتائج لعينة الذكور وعينة الإناث بوجود علاقات موجبة بين المظاهر السلبية للتنشئة الاجتماعية للانفعالات وعلاقات سالبة بين المظاهر الإيجابية للتنشئة الاجتماعية للانفعالات تؤكد عليها النظريات المفسرة للتنشئة الاجتماعية للانفعالات مثل نموذج التنشئة الاجتماعية للانفعال الذي طوّرته إيزنبرغ وزميلاتها مع هذه المبادئ؛ إذ يُفترض أن الطفل يطوّر فهمه للانفعال واستراتيجياته التنظيمية من خلال ملاحظته لردود فعل والديه، وأنماط تعبيرهما الانفعالي، وحديثهما معه حول الانفعال، وهي جميعها تشتمل على عمليات النمذجة، والتعلّم بالنيابة، والتعزيز لاستجاباته الانفعالية (Eisenberg et al., 1998b). كما يتفق مع نموذج باندورا للتعلم الاجتماعي (Bandura, 1977). وأيضاً نظرية التعلق Attachment theory: إذ تفترض النظرية أن بناء علاقة تعلّق آمنة، تتسم بالحساسية، والاستجابة المتّسقة، والدعم الانفعالي، يُعزّز من نموّ القدرات التنظيمية والتوافق الاجتماعي على امتداد مراحل الطفولة ويحد من ظهور المشكلات السلوكية والانفعالية خاصة في مرحلة الطفولة .

وأيضاً تدعم هذه النتائج الدراسات السابقة مثل ((Brumariu et al., 2025; Liu, 2004; Rodas et al., 2017; بأن أن ممارسات تنشئة الانفعالات الداعمة ارتبطت ارتباطاً سلبياً ضعيفًا جدًا بمشكلات السلوك الداخلي، في حين ارتبطت الممارسات غير الداعمة ارتباطاً إيجابياً بالمشكلات السلوكية ،ولكن قيم معاملات الارتباطات في الدراسة الحالية كانت أعلى من قيمتها في دراسة ما وراء التحليل لـ et al., 2017) (Johnson ؛ قد يرجع إلى أن دراسات ما وراء التحليل تضم خليط من دراسات ذات أحجام عينات وتصميمات منهجية وثقافات مختلفة.

توصلت الدراسة إلى عدة نتائج هامة في الحقل التربوي والأسري، ومن أهمها:

  1. أظهرت النتائج أن التجاوز كان أكثر أبعاد التنشئة الاجتماعية للانفعالات شيوعًا، يليه الدعم، في حين جاء العقاب في المرتبة الأخيرة، مسبوقًا ببعد التجاهل؛ مما يشير إلى انخفاض شيوع الاستجابات العقابية نسبيًا لدى العينة.
  2. أظهرت النتائج أن الانسحاب كان أكثر المشكلات السلوكية شيوعًا، يليه القلق، ثم السلوك العدواني، بينما جاء الكذب في المرتبة الأخيرة.
  3. لدى الذكور، وُجدت ارتباطات موجبة دالة إحصائيًا بين أبعاد التجاهل، والمبالغة، والعقاب والمشكلات السلوكية الداخلية والخارجية، بينما لم تظهر علاقة دالة بين التجاوز والدعم والمشكلات الداخلية، وارتبط هذان البعدان سلبًا بالمشكلات الخارجية.
  4. لدى الإناث، ارتبط كل من التجاهل والعقاب ارتباطًا موجبًا دالًا بالمشكلات السلوكية الداخلية والخارجية، في حين ارتبطت أبعاد التجاوز، والمبالغة، والدعم ارتباطًا سالبًا دالًا بالمشكلات الداخلية والخارجية.

التوصيات والتطبيقات التربوية:

  1. توعية الوالدين بأهمية الاستجابات الانفعالية الداعمة، وذلك من خلال تقبّل انفعالات الأبناء، والاستماع لهم، ومساعدتهم على فهم مشاعرهم والتعبير عنها بطرق مناسبة، مع الحد من الاستجابات غير الداعمة كالعقاب، والتجاهل، والمبالغة.
  2. تضمين مبادئ التنشئة الاجتماعية للانفعالات في البرامج الوقائية والتدخلية المقدّمة في المؤسسات التعليمية والتربوية، ولا سيما للأطفال المعرّضين لخطر المشكلات السلوكية الداخلية والخارجية، بما يسهم في دعم تنظيمهم الانفعالي وخفض احتمالية ظهور السلوك غير المقبول.
  3. توجيه برامج التوعية الوالدية إلى مراعاة الفروق بين الأبناء، بما في ذلك الفروق المرتبطة بالجنس وطبيعة المشكلات السلوكية، بحيث تراعي التدخلات أن أثر الاستجابات الانفعالية قد يختلف في قوته واتجاهه بين الذكور والإناث.

المراجع العربية

أبو سكينة، نادية، وراغب، رشا. (2018). مشكلات الطفولة بين النظرية والتطبيق (ط. 3). دار الفكر.

Abu Sakina, Nadia, & Ragheb, Rasha. (2018). Childhood problems between theory and practice (3rd ed.). Dar Al-Fikr.

أحمد، سهير كامل، ومحمد، شحاتة سليمان. (2002). تنشئة الطفل وحاجاته بين النظرية والتطبيق. مركز الإسكندرية للكتاب.

Ahmed, Suhair Kamel, & Mohamed, Shehata Suleiman. (2002). Child upbringing and needs between theory and practice. Alexandria Book Center.

الخطيب، أمل. (2021). المهارات الاجتماعية والمشكلات السلوكية والعلاقة بينهما في الطفولة المبكرة في المملكة الأردنية الهاشمية. دراسات: العلوم التربوية، 48(4)، 116-129.

Al-Khatib, Amal. (2021). Social skills and behavior problems and the relationship between them in early childhood in the Hashemite Kingdom of Jordan. Dirasat: Educational Sciences, 48(4), 116–129.

الشربيني، زكريا. (2010). المشكلات النفسية عند الأطفال. دار الفكر العربي.

Al-Sherbiny, Zakaria. (2010). Psychological problems among children. Dar Al-Fikr Al-Arabi.

عبد الوهاب، أحمد عبد المجيد محمد، والعطار، أحمد جمال. (2015). مقياس المشكلات السلوكية. مطبعة الشمس.

Abdel-Wahab, Ahmed Abdel-Megid Mohamed, & Al-Attar, Ahmed Gamal. (2015). Behavioral problems scale. Al-Shams Press.

ملحم، سامي محمد. (2007). الأسس النفسية للنمو في الطفولة المبكرة. دار الفكر.

Melhem, Sami Mohamed. (2007). Psychological foundations of development in early childhood. Dar Al-Fikr.

نعيسة، رغداء. (2021). المشكلات السلوكية للأطفال. منشورات جامعة دمشق.

Naissa, Raghda. (2021). Behavioral problems among children. Damascus University Publications.

رؤية المملكة العربية السعودية 2030. (2016). وثيقة رؤية المملكة العربية السعودية 2030. استرجع من https://www.vision2030.gov.sa

Saudi Vision 2030. (2016). Saudi Vision 2030 document. Retrieved from https://www.vision2030.gov.sa

المراجع الأجنبية

Achenbach, T. M., & Rescorla, L. A. (2001). Manual for the ASEBA school-age forms & profiles. University of Vermont, Research Center for Children, Youth, & Families.

Brumariu, L. E., Nair, T. K., Waslin, S. M., Rodrigues, G. A., Moore, M. T., & Kerns, K. A. (2025). Parental emotion socialization and internalizing problems in childhood and adolescence: A meta-analytic review. Development and Psychopathology, 37(5).

Coleman, E. R. (1977). Psychological problems of pre-school children in an urban area. British Journal of Psychology, 43, 623–630.

Conroy, M. A., Sutherland, K. S., Algina, J., Werch, B., & Ladwig, C. (2018). Prevention and treatment of problem behaviors in young children: Clinical implications from a randomized controlled trial of BEST in CLASS. AERA Open. https://doi.org/10.1177/2332858417750376

Eisenberg, N., Cumberland, A., & Spinrad, T. L. (1998). Parental socialization of emotion. Psychological Inquiry, 9(4), 241–273. https://doi.org/10.1207/s15327965pli0904_1

Hall, D., & Elliman, D. (Eds.). (2003). Health for all children (4th ed.). Oxford University Press.

Johnson, A. M., Hawes, D. J., Eisenberg, N., Kohlhoff, J., & Dudeney, J. (2017). Emotion socialization and child conduct problems: A comprehensive review and meta-analysis. Clinical Psychology Review, 55, 16–31. https://doi.org/10.1016/j.cpr.2017.04.001

Kauffman, J. M., & Landrum, T. J. (2018). Characteristics of emotional and behavioral disorders of children and youth (11th ed.). Pearson.

Khan, B., & Avan, B. I. (2020). Behavioral problems in preadolescence: Does gender matter? PsyCh Journal, 9(4), 583–596. https://doi.org/10.1002/pchj.347

Kitzmann, K. M. (2012). Learning about emotion: Cultural and family contexts of emotion socialization. Global Studies of Childhood, 2(2), 82–94. https://doi.org/10.2304/gsch.2012.2.2.82

Liu, J. (2004). Childhood externalizing behavior: Theory and implications. Journal of Child and Adolescent Psychiatric Nursing, 17(3), 93–103. https://doi.org/10.1111/j.1744-6171.2004.tb00003.x

Markoulaki, M., Dimitrakaki, C., Naska, A., Papanikolaou, K., & Giannakopoulos, G. (2025). Parental emotion socialization and child adjustment in Greek families: Supportive vs. non-supportive parenting. Children, 12(7), 807. https://doi.org/10.3390/children12070807

Mash, E. J., & Wolfe, D. A. (2016). Abnormal child psychology (6th ed.). Cengage Learning.

McKee, L. G., Parent, J., Zachary, C. R., & Forehand, R. (2018). Mindful parenting and emotion socialization practices: Concurrent and longitudinal associations. Family Process, 57, 752–766. https://doi.org/10.1111/famp.12329

Merrell, K. W., & Whitcomb, S. A. (2013). Behavioral, social, and emotional assessment of children and adolescents (4th ed.). Routledge.

Mohammed, Z. A., Ahmed, E. S., & Elserogy, Y. M. (2016). Parenting styles and behavioral problems among early adolescents at Qena Governorate. Assiut Scientific Nursing Journal, 4(9), 63–71.

Morris, A. S., Silk, J. S., Steinberg, L., Myers, S. S., & Robinson, L. R. (2007). The role of the family context in the development of emotion regulation. Social Development, 16, 361–388. https://doi.org/10.1111/j.1467-9507.2007.00389.x

O’Neal, C., & Magai, C. (2005). Do parents respond in different ways when children feel different emotions? The emotional context of parenting. Development and Psychopathology, 17(2), 467–487. https://doi.org/10.1017/S0954579405050224

Otterpohl, N., Wild, E., Havighurst, S. S., Stiensmeier-Pelster, J., & Kehoe, C. E. (2022). The interplay of parental response to anger, adolescent anger regulation, and externalizing and internalizing problems: A longitudinal study. Research on Child and Adolescent Psychopathology, 50, 225–239. https://doi.org/10.1007/s10802-021-00795-z

Rodas, N. V., Chavira, D. A., & Baker, B. L. (2017). Emotion socialization and internalizing behavior problems in diverse youth: A bidirectional relationship across childhood. Research in Developmental Disabilities, 62, 15–25. https://doi.org/10.1016/j.ridd.2017.01.010

Spinrad, T. L., & Eisenberg, N. (2023). Parental socialization of children’s emotion and its regulation. In I. Roskam, J. J. Gross, & M. Mikolajczak (Eds.), Emotion regulation and parenting (pp. 166–186). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/9781009304368.013

Stoutjesdijk, R. (2011). Children with emotional and behavioral disorders in regular schools [Doctoral dissertation, Leiden University]. Leiden University.

Ugarte, E., Liu, S., & Hastings, P. D. (2021). Parasympathetic activity, emotion socialization, and internalizing and externalizing problems in children: Longitudinal associations between and within families. Developmental Psychology, 57(9), 1525–1539. https://doi.org/10.1037/dev0001039

White, H. V., Silamongkol, T., Wiglesworth, A., Labella, M. H., Goetz, E. R., Cullen, K. R., & Klimes-Dougan, B. (2021). Maternal emotion socialization of adolescent girls engaging in non-suicidal self-injury. Research on Child and Adolescent Psychopathology, 49, 683–695. https://doi.org/10.1007/s10802-020-00758-w

Yu, T., Volling, B. L., & Niu, W. (2015). Emotion socialization and children’s behavioral problems in China and the United States. Journal of Comparative Family Studies, 46(3), 419–438. https://doi.org/10.3138/jcfs.46.3.419