Article 38

الحاجة في الشريعة الإسلامية وأثرها في الأحكام الشرعية: دراسة أصولية مقاصدية فقهية

رغدة علي عبدالله الشعيبي1

1 كلية الشريعة، قسم أصول الفقه، جامعة القصيم، المملكة العربية السعودية.

Need in Islamic Sharia and Its Impact on Legal Rulings: A Jurisprudential, Maqasid-Based, and Fiqh Study

Raghda Ali Abdullah Al-Shuaibi¹

1 College of Sharia, Department of Principles of Islamic Jurisprudence, Qassim University, Kingdom of Saudi Arabia.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/38

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/38

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 704 - 718

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تناولت هذه الدراسة موضوع الحاجة في الشريعة الإسلامية وأثرها في الأحكام الشرعية من منظور أصولي مقاصدي فقهي، باعتبار الحاجة من المفاهيم المركزية المرتبطة بمسالك التعليل، ومراتب المصالح، والقواعد الفقهية الحاكمة للتيسير ورفع الحرج. وهدفت الدراسة إلى بيان حقيقة الحاجة، وأقسامها، وشروط اعتبارها شرعاً، والتمييز بينها وبين الضرورة، مع توضيح الحكمة من مشروعيتها وذكر نماذج تطبيقية لها في أبواب العبادات والمعاملات والجنايات. اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي من خلال تتبع أقوال الأصوليين والفقهاء في مفهوم الحاجة وضوابطها ومجالات تطبيقها. وقد خلصت الدراسة إلى أن الحاجة تمثل مرتبة وسطى بين الضرورة والتحسين، وأن اعتبارها الشرعي يقوم على تحقيق التوسعة ورفع المشقة دون أن يؤدي ذلك إلى إبطال أصل شرعي أو مخالفة مقصد الشارع. كما بيّنت أن الحاجة قد تكون عامة أو أغلبية أو خاصة، وأصلية أو تبعية، وأن أثرها يظهر في تشريع عدد من الرخص والعقود والأحكام، مثل السلم والوصية والإجارة والقرض، بما يحقق مصالح المكلفين ويحفظ انتظام شؤونهم الدينية والدنيوية. وتؤكد الدراسة أن فقه الحاجة يعد مدخلاً مهماً للاجتهاد المعاصر، لما يوفره من قدرة على الموازنة بين النصوص والمقاصد ومتطلبات الواقع، مع الالتزام بالضوابط الشرعية التي تمنع التوسع غير المنضبط في الترخيص.

الكلمات المفتاحية: الحاجة، الضرورة، المقاصد الشرعية، رفع الحرج، الأحكام الشرعية.

Abstract: This study examines the concept of need in Islamic Sharia and its impact on legal rulings from a jurisprudential, maqasid-based, and fiqh perspective. Need is treated as a central concept connected to the methods of legal reasoning, the hierarchy of interests, and the jurisprudential maxims governing facilitation and the removal of hardship. The study aims to clarify the reality of need, its classifications, the conditions for its legal consideration, and the distinction between need and necessity, while also explaining the wisdom behind its legitimacy and presenting practical examples of its application in acts of worship, transactions, and criminal law. The study adopts the inductive method by tracing the views of scholars of Islamic legal theory and jurists regarding the concept of need, its controls, and its fields of application. The study concludes that need occupies an intermediate level between necessity and refinement, and that its legal consideration is based on achieving facilitation and removing hardship without leading to the annulment of an established legal principle or contradicting the objectives of the Lawgiver. It also shows that need may be general, predominant, or specific, and may be original or subsidiary. Its effect appears in the legislation of several concessions, contracts, and rulings, such as salam, wills, leasing, and loans, in a way that realizes the interests of legally accountable individuals and preserves the order of their religious and worldly affairs. The study affirms that the jurisprudence of need constitutes an important approach to contemporary ijtihad, as it provides the ability to balance texts, objectives, and the requirements of reality while adhering to the legal controls that prevent uncontrolled expansion in granting concessions.

Keywords: Need, necessity, objectives of Islamic Sharia, removal of hardship, legal rulings.

المقدمة

يعتبر موضوع الحاجة واحد من المفردات الهامة في علم الأصول والقواعد الشرعية، وقضية من أهم القضايا التي تتعلق بالفكر الاجتهادي، فمن جانب علم الأصول يتم تعريف موضوع الدراسة بمسألة الوصف المناسب الحاجي الذي هو أحد أقسام المناسبة والتي هي أحد مسالك التعليل في القياس، بالإضافة إلى مسلك النص والإجماع، وقام علماء الأصول بتقسيم الوصف المناسب إلى الوصف المناسب الضروري والحاجي والتحسيني، وتم تقسيمها أيضا إلى عدة أقسام باعتبارات وحيثيات أخرى كالمقاصد القطعية والظنية والوهمية والمقاصد الأصلية والتابعة والمقاصد العامة والخاصة. [1]

ومن جانب علم المقاصد يعرف هذا الموضوع بمسألة المقاصد الحاجية، أو المصلحة الحاجية التي هي إحدى أنواع المقاصد الشرعية من حيث الاضطرار والاحتياج لها، وتم تقسيم المقاصد بحسب هذا الجانب إلى المقاصد الضرورية والمقاصد الحاجية والمقاصد التحسينية، كما يعرف بمسائل مقاصدية أخرى ذات صلة بالحاجة، وذلك مثل مقصد جلب المصالح ودرء المفاسد ورفع الحرج وغير ذلك، ومن جهة علم القواعد الفقهية يعرف هذا الموضوع بكونه يشكل جملة من القواعد الفقهية ذات الصلة بموضوع الحاجة، ومن ذلك قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، وقاعدة اعتبار الحاجة في تجويز الممنوع كاعتبار الضرورة في تحليل المحرم، وقاعدة ما دعت إليه الحاجة أكثر كانت النفوس به ألهج وإليه أسرع.[2]

مشكلة البحث

ارتبطت الحاجة كما تم الإشارة في المقدمة بعدد من العلوم الشرعية منها علم الأصول وعلم المقاصد ولكن لا يوجد دراسات متعمقة في موضوع الحاجة لذا سعيت لحل هذه المشكلة بإعداد هذه الدراسة عن موضوع الحاجة من حيث:

  • ما حقيقة الحاجة؟
  • ماهي أقسام الحاجة وشروطها؟
  • ما الفرق بين الضرورة والحاجة؟
  • ما الحكمة من مشروعية الحاجة؟
  • ما هي أمثلة الحاجة؟

أهمية البحث

تأتي أهمية الدراسة من كونها تتناول موضوع هام من الموضوعات التي تتعلق بعدة علوم شرعية منها علم الأصول وعلم المقاصد وعلم القواعد الفقهية، فهو موضوع هام ويرتبط بمتطلبات البشر ويمكن أن يحدث فيه بعض الأغلاط التي تحتاج إلى تصحيح وتعليق.

أهداف البحث

تهدف الدراسة إلى ما يلي:

  • بيان حقيقة الحاجة.
  • أقسام الحاجة وشروطها.
  • الفرق بين الضرورة والحاجة.
  • الحكمة من مشروعية الحاجة.
  • ضرب أمثلة على الحاجة.

الدراسات السابقة

الخادمي، نور الدين بن مختار. (2002). الحاجة الشرعية: حقيقتها، أدلتها، ضوابطها.

تناولت هذه الدراسة مفهوم الحاجة الشرعية من حيث حقيقتها وموقعها في التشريع الإسلامي، وبيّنت أدلتها الشرعية وضوابط اعتبارها في الأحكام. وركّزت الدراسة على بيان أن الحاجة ليست مجالاً مفتوحاً للتوسع في الترخيص، بل هي أصل معتبر بضوابط محددة تمنع استعمالها في مخالفة النصوص أو تعطيل المقاصد الشرعية. وتفيد هذه الدراسة البحث الحالي في تأصيل مفهوم الحاجة وبيان شروطها وضوابطها العامة. وقد نُشرت الدراسة في مجلة العدل، مجلد 4، عدد 14، سنة 2002م.

كافي، أحمد. (2004). الحاجة الشرعية: حدودها وقواعدها.

هدفت هذه الدراسة إلى بيان حدود الحاجة الشرعية والقواعد الفقهية المرتبطة بها، مع توضيح الفرق بين الحاجة والضرورة، وبيان أثر الحاجة في التيسير ورفع الحرج عن المكلفين. كما عالجت الدراسة القواعد التي تضبط تنزيل الحاجة منزلة الضرورة، وناقشت تطبيقات فقهية متعددة يظهر فيها أثر الحاجة في الأحكام. وتعد هذه الدراسة من أقرب الدراسات لموضوع البحث الحالي، لأنها تجمع بين التأصيل الأصولي والتطبيق الفقهي لمفهوم الحاجة. نُشر الكتاب عن دار الكتب العلمية، بيروت، سنة 2004م، ويقع في 224 صفحة.

الأمين، مصطفى حامد عبد الله. (2000). ضوابط تقدير الضرورة والحاجة على ضوء مقاصد الشريعة وأثرها على المقاصد الضرورية: دراسة أصولية تطبيقية.

تناولت هذه الرسالة ضوابط تقدير الضرورة والحاجة في ضوء مقاصد الشريعة، ودرست أثر ذلك في حماية المقاصد الضرورية. وركّزت على ضرورة ضبط استعمال مفهومي الضرورة والحاجة حتى لا يتحولا إلى ذريعة للتساهل في الأحكام الشرعية. كما عالجت تطبيقات فقهية معاصرة، منها مسائل ذات صلة بالودائع المصرفية والتلقيح الاصطناعي، مما يبرز أهمية الحاجة في الاجتهاد الفقهي المعاصر. وتفيد هذه الدراسة البحث الحالي في جانب المقارنة بين الحاجة والضرورة وضبط مناط كل منهما. وهي رسالة دكتوراه بجامعة أم درمان الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، سنة 2000م.

إبراهيم، نعمات محمد عثمان. (2016). المقاصد الحاجية وأثرها على الأحكام الشرعية: دراسة تطبيقية.

هدفت هذه الدراسة إلى بيان المقاصد الحاجية وأثرها في الأحكام الشرعية، واعتمدت المنهج الاستقرائي والوصفي والاستدلالي في جمع المادة وتحليلها. تناولت الدراسة مفهوم المقاصد الشرعية ومراتبها، ثم خصصت جانباً للمقاصد الحاجية والقواعد الفقهية المتصلة بها، مثل قاعدة المشقة تجلب التيسير. كما درست أثر المقاصد الحاجية في أبواب العبادات والمعاملات والجنايات. وخلصت إلى أن رفع الحرج مقصد مهم من مقاصد الشريعة، وأن الحاجة لها أثر واضح في بناء الأحكام الشرعية. وهي رسالة ماجستير بجامعة أم درمان الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، سنة 2016م.

أحمد الشافعي، أحمد ناجي محمود. (2023). معايير اعتبار الحاجة الشرعية تطبيقاً على عقد التأمين التجاري: دراسة تأصيلية تطبيقية.

تناولت هذه الدراسة معايير اعتبار الحاجة الشرعية، وطبّقتها على عقد التأمين التجاري بوصفه من المسائل المالية المعاصرة التي يُستدل فيها أحياناً بالحاجة. هدفت الدراسة إلى ضبط مفهوم الحاجة الشرعية وقياس مدى تحققها من خلال معايير محددة، واعتمدت المنهج الاستقرائي التحليلي في تتبع أقوال الفقهاء واستخلاص الضوابط. وخلصت إلى أن الحاجة المدعاة في إباحة التأمين التجاري لا تنطبق عليها المعايير المقترحة على وجه يعضد القول بالإباحة. وتفيد هذه الدراسة البحث الحالي في جانب ضبط الحاجة وتطبيقها على النوازل المعاصرة. نُشرت الدراسة في مجلة جامعة الإمارات للبحوث القانونية، مجلد 37، عدد 94، سنة 2023م.

منهج البحث

تم اتباع المنهج الاستقرائي في الدراسة.

حدود البحث

دراسة مسائل الحاجة تصوراتها وأقسامها والحكمة من مشروعيتها وأمثلة عليها.

خطة البحث

وتتكون مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة وفهارس، أما مقدمة البحث ففيها مشكلة البحث وأهمية البحث وأهداف البحث والدراسات السابقة ومنهج البحث وخطة البحث.

وتنقسم الدراسة إلى مباحث وهي كما يلي:

المبحث الأول: حقيقة الحاجة

المبحث الثاني: أقسام الحاجة

المبحث الثالث: شروط الحاجة

المبحث الرابع: الفرق بين الضرورة والحاجة

المبحث الخامس: الحكمة من مشروعية الحاجة

المبحث السادس: أمثلة الحاجة ومكملاتها

المبحث الأول: حقيقة الحاجة:

الحاجة لغة: هي الحاجة والحائجة المأربة، وهي مساوية للحاجة قال تعالى: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ [غافر:80]، قال ثعلب يعني الأسفار، وجمع الحاجة حاج وحوح والحوج بالضم: الفقر، وقد حاج الرجل واحتاج إذا افتقر.[3]

الحاجة اصطلاحا: الحاجة ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة.[4]

ويعتبرها الأصوليون مرتبة من مراتب المصلحة، وهي وسط بين الضروري والتحسيني، والفقهاء كثيرا ما يستعملون الحاجة بالمعنى الأعم وهو ما يشمل الضرورة ويطلقون الضرورة مرادا بها الحاجة التي هي أدنى من الضرورة.[5]

المبحث الثاني: أقسام الحاجة:

قسم الأصوليون والفقهاء الحاجة إلى أنواع متعددة، وذلك وفق اعتبارات معينة، نقتصر على ذكر أهمها:

الأول / تقسيم الحاجة بحسب مصالح الدارين:

تنقسم الحاجة باعتبار مصالح الدارين، إلى نوعين:

  1. حاجة دنيوية: وهي الحاجة التي لها تعلق بالدنيا كالبيع والشراء والرهن، وغير ذلك.
  2. حاجة أخروية: وهي الحاجة التي يكون النظر فيها متعلقا بالأخرة، كالسنن المؤكدة، والشعائر الظاهرة، وفى ذلك يقول العز بن عبد السلام، منبها إلى هذا التقسيم: (وعلى الجملة، فمصالح الدنيا والآخرة ثلاثة أقسام، كل قسم منها في منازل متفاوتات، فأما مصالح الدنيا فتنقسم إلى الضرورات، والحاجات، والتتمات والتكملات، فالضرورات كالمأكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والمراكب الجوالب للأقوات، وغيرها، مما تمس إليه الضرورات واقل المجزئ من ذلك ضروري، وما كلن في ذلك في أعلى المراتب، كالمأكل الطيبات، والملابس الناعمات والغرف العاليات والقصور الواسعات ،والمراكب النفيسات، ونكاح الجواري الفاتنات والسراري الفائقات، فهو من التتمات والتكملات، وما توسط بينهما فهو من الحاجات ، وأما مصالح الآخرة ،ففعل الواجبات واجتناب المحرمات من الضروريات ، وفعل السنن المؤكدات الفاضلات من الحاجات ،وما عدا ذلك من المندوبات التابعة للفرائض والمستقلات، فهي من التتمات والتكملات، وفاضل كل قسم من الأقسام الثلاثة مقدم على مفضوله، فيقدم ما اشتدت الضرورة إليه، على ما مست الحاجة اليه)[6].

وعقد ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين، فصلا بعنوان (بناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش والمعاد)، قال فيه:(… فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد، في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها حكمة لها …)[7]

الثاني / تقسيم الحاجة باعتبار العموم والخصوص:

وحول هذا القسم من أقسام الحاجيات، يقول الإمام الغزالي:( وتنقسم المصلحة قسمة أخرى، بالإضافة إلى مراتبها في الوضوح والخفاء، فمنها ما تعلق بمصلحة عامة في حق الخلق كافة، ومنها يتعلق بمصلحة الأغلب ومنها ما يتعلق بمصلحة شخص معين في واقعة معين)[8].

ومن كلام الغزالي هذا يمكن القول بأن الحاجة بهذا الاعتبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

  1. الحاجة العامة: والمراد بكونها عامة أن يكون الاحتياج إليها شاملا جميع الأمة[9]، وذلك كمشروعة الإجارة، والجعالة، والحوالة، وغيرها.
  2. حاجة أغلبية: والمراد بكونها أغلبية، أن يكون الاحتياج إليها من طرف طائفة واسعة من المكلفين، مثال ذلك تضمين الصناع، إذ التضمين مصلحة لعامة أرباب السلع، وليسوا هم كافة الخلق.
  3. حاجة خاصة: والمراد بكونها خاصة، أن يكون الاحتياج إليها خاصًا بأفراد مخصوصين، ومحصورين لا يتعداهم إلى غيرهم، وذلك كتضبيب الإناء بالفضة، وأكل المحارب من الغنيمة في دار الحرب، والمصلحة القاضية بفسخ نكاح زوجة المفقود، وانقضاء عدة من تباعدت حيضتها بالأشهر.

الثالث: تقسيم الحاجة باعتبار الأصل والتبع:

وتنقسم بهذا الاعتبار إلى نوعين[10]:

  1. حاجة أصلية: فالحاجة في هذا النوع مقصودة لذاتها، كمصلحة البيع والإجارة، والنكاح، والمساقاة، والمضاربة، وما أشبه ذلك.
  2. حاجة تبعية: وهي من الوسائل، كوجوب الكفارة، ومهر المثل، وخيار البيع، والشفعة، ورفع الغبن. والمقصد من هذا النوع، أن يعرف المكلف أن نواقض هذا الأمور، مضادة لمقاصد الشارع بإطلاق، وأن التوابع مؤكدة للحاجات الأصلية، وباعثة عليها.

أهمية تقسيم المقاصد الحاجية إلى هذه الأنواع:

إن هذه الأقسام والمراتب لا تقع في مستوى واحد – كما أسلفنا الذكر – بل هي درجات من حيث الأهمية والاعتبار الشرعي. ولهذا النظر ثمرته، والتي تتمثل في إعمال الموازنة والترجيح عند الاجتهاد والفتوى، فالحاجة العامة مثلا مقدمة على الحاجة الخاصّة، والأصلية مقدمة على التبعية، والضرورية مقدمة على العادية، وكلاهما مقدم على التحسينية[11].

إضافة إلى أن هناك أمثلة لا يكون لها ظهور واضح في الانتساب إلى إحدى المراتب، وهنا يختلف وضعها بحسب اختلاف الظنون، فكل رتبة من هذه المراتب قد يقع فيها ما يظهر كونه من ذلك القسم، وقد يقع فيها ما لا يظهر كونه منه، بل يختلف ذلك بحسب الظنون وهذا ما أكده القرافي حين قال:( وتقع أوصاف مترددة بين هذه المراتب)[12]؛ ولذلك نرى العلماء قد اختلفوا في عد البيع من الحاجيات أو الضروريات، فمنهم من جعله في رتبة الضرورة؛ لأنها ظاهرة فيه، وعده بعضهم من الحاجيات التي لا تبلغ الضرورة[13].

وهذه الخلافات الفقهية دليل على أن بعض الحاجيات قد تصل في قوتها إلى مرتبة الضرورة، بحيث يكون فقدها مخلا بالمقاصد الخمسة، فينظر بعضهم إلى أصلها فيحكم لها بالمرتبة الثانية، وينظر البعض الأخر إلى مآلها، وما حف بها، فيلحقها بالمرتبة الأولى، ولو بلغ التردد والخلاف في بعض الأمثلة إلى أي مرتبة ينبغي إدراجها، فهو لا يخرج عن عدها في واحدة منها، بأي حال من الأحوال، ودليل ذلك استقراء مصالح الناس، فهي على كثرتها وشيوعها لا تخرج عما ذكر.

المبحث الثالث: شروط الحاجة

اشترط الفقهاء والأصوليون لتحقق الحاجة المعتبرة شرعا شروطا منها:

  1. ألا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال:

فالأصل الذي إليه ترجع الحالة هو الضرورة فهي مرتبة أدنى من الضرورة، والضروريات أعلى رتب المقاصد، وتعتبر أصلا لما عداها من الحاجيات والتحسينيات التي تعتبر مكملة للأصل، ولذا كان شرط اعتبار الحاجة وهي الأدنى ألا تأتي على الضرورة بالإبطال، لأنها الأصل والأعلى، فكان في حكم القاعدة قولهم شرط اعتبار الأدنى ألا يعود على الأصل بالإبطال، قال الشاطبي “كل تكملة فلها من حيث هي تكملة شرط، وهو ألا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها فلا يصح اشتراطها عند ذلك لوجهين:

الأول: أن في إبطال الأصل إبطال التكملة، لأن التكملة مع ما كملته كالصفة مع الموصوف، فإذا كان اعتبار الصفة يؤدي إلى ارتفاع الموصوف لزم من ذلك ارتفاع الصفة أيضا، فاعتبار هذه التكملة على هذا الوجه مؤد إلى عدم اعتبارها وهذا محال لا يتصور وإذا لم يتصور لم تعتبر التكملة واعتبر الأصل من غير مزيد.

الثاني: إنا لو قدرنا تقديرا أن المصلحة التكميلية تحصل مع فوات المصلحة الأصلية لكان حصول الأصلية أولى لما بينهما من التفاوت.[14]

  1. أن تكون الحاجة قائمة لا منتظرة.

للأخذ بمقتضى الحاجة من الترخيص يشترط أن يكون سبب الحاجة موجودا فعلا وليس منتظرا، واعتبار وجود الحاجة شرطا للأخذ بمقتضاها إنما هو فيما شرع من الرخص لما يوجد من أعذار أما ما شرع أصلا للتيسير والتسهيل على العباد مراعاة لحاجاتهم كعقود الإجارة والقراض والقرض والمساقاة فلا ينطبق عليه.

  1. ألا يكون الأخذ بمقتضى الحاجة مخالفا لقصد الشارع.

وهذا معنى أن الحاجة المقبولة هي المعتبرة شرعا، فإذا خالفته نصا أو قصدا أو مآلا فهي حاجة ملغاة، قال الشاطبي “قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع، والشريعة موضوعة لمصالح العباد والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله، وألا يقصد خلاف ما قصد الشارع.

ثم قال: فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية فهذا هو المطلوب وإن كان الظاهر موافقا والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح وغير مشروع، وعلى ذلك لا يجوز مخالفة ما ورد به الشرع في العقود التي أبيحت للحاجة تيسيرا وتسهيلا لمصالح الناس”.[15]

المبحث الرابع: الفرق بين الضرورة والحاجة:

أولاً: يظهر الفرق الأول بين الضرورة وبين الحاجة في تعريف كل منهما، ومن هذا التعريف يظهر أن الضرورة تمثل المرتبة القصوى من الشدة والضيق؛ ولهذا فإنها تبيح المحرَّم، بينما تكون الحاجة في مرتبة وسطى، تؤدي إلى الوقوع في حرج وضيق لا يصلان إلى درجة الهلاك وما يلحق به، وبعبارة أخرى: الضرورة هي الحاجة الملجئة لمباشرة الممنوع شرعًا، وأما الحاجة – وإن كانت حالة جهد ومشقة – فهي دون الضرورة، ولا يتأتى معها الهلاك[16].

ثانيًا: ويظهر الفرق بين الضرورة والحاجة – كذلك – في دليل مشروعية كل منهما، فالنصوص المتعلقة بتشريع الضرورة نصوص قطعية الثبوت، قطعية الدلالة في رفع الحرج والمشقة، بينما يكون دليل مشروعية الحاجة – غالبًا – “عموم ضعيف يخصص، أو قياس لا يطرد في محل الحاجة، أو قاعدة يستثنى منها”[17].

ثالثًا: الضرورة تبيح المحظور وتسقط الواجب؛ ولذا فإنها تكون مؤقتة، وتقدر بقدرها، وتزول بزوال سببها، أما الحاجة فإنها لا تبيح المحرَّم لذاته؛ وإنما تبيح المحرم لعارض خارجي عند انتفاء علة تحريمه، وإذا كان بعض العلماء قد فهم أن قاعدة: “الحاجة تنزل منزلة الضرورة، عامة كانت أو خاصة” تسوي بين الضرورة والحاجة في إباحة المحرم، فالصحيح أن الحاجة لا تبيح المحرم لذاته ولا تسقط الواجب؛ وإنما تبيح ما حرم لسبب أو علة عند انتفاء هذا السبب أو تلك العلة[18].

وإذا كانت الضرورة تبيح المحظور بصورة مؤقتة، وتقدر بقدرها، وتنتهي بزوال أسبابها، وتتقيد بشخص المضطر، فإن الحاجة تبيح المحظور لعارض بصورة دائمة[19]؛ لأنها لا تصادم نصًّا، ولكنها تخالف القواعد والقياسات، فهي تثبت بصورة دائمة ليستفيد منها المحتاج وغيره[20].

المبحث الخامس: الحكمة من مشروعية الحاجة

الحكمة من مشروعية الحاجة إجمالا هي جلب مصالح الناس ودفع الحرج والمشقة عنهم، فالحاجة لم تشرع مصلحتها المتربة عليها إلا لما في تحملها من مشاق قاهرة وحرج قوي يعود على المحتاج بالضرورة والضيق والإعسار، فالنظر إلى عورة المريض لمداواته حكم جوازه حاجة المريض إلى الدواء، بهدف تحقيق مصلحته في الشفاء والبر، وبهدف إزالة حرج المريض ومشقته وآلامه، ولذلك عرفت الحاجة أو المصلحة الحاجة بأنها التي يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب. [21]

ومن الحكمة أيضا خشية انقطاع المكلف عن العمل لأنه إذا لم يحصل له التخفيف لثقل عليه العمل ولأدى ذلك إلى انقطاع العمل.

ومنها أيضا خدمة الضروريات وحمايتها، فالحاجة تخدم وتحمي الضرورة فهي بمثابة السور حولها.

ويمكن تقسيم أسباب الحاجة إلى قسمين:

الأول: أسباب مصلحية في الأصل تتعلق بالمصالح العامة للناس في حياتهم الدينية والدنيوية، وهذه المصالح هي ما شرع لها ما يناسبها ويحققها كالبيع والإجارة وسائر العقود، وكذلك أحكام الجنايات والقصاص والضمان وغيرها.[22]

وقد أباح الله تعالى لعباده ما به تتحقق منافعهم ومصالحهم، وما به تندفع الضرورات والحاجات وذلك كالبيع والشراء والإجارة والجعالات والوكالات والمآكل والمشارب والمناكح.[23]

القسم الثاني: أسباب طارئة وهي التي تتصل بأسباب التخفيف والتيسير كالسفر والمرض والإكراه والنسيان وغيرها.[24]

المبحث السادس: أمثلة الحاجة:

للحاجة أمثلة وفرع كثيرة في مجالات العبادات والمعاملات والأنكحة والجنايات وسوف أورد بعض الأمثلة فيما يلي للحاجة:

  • المقاصد الحاجية في العبادات: كالرخص المخففة.
  • المقاصد الحاجية في العادات: كإباحة الصيد، والتمتع بالطيبات مأكلا ومشربا ومسكنا ومركبا، وما أشبه ذلك.
  • المقاصد الحاجية في المعاملات: كالقرض، والسلم، وغير ذلك.
  • المقاصد الحاجية في الجنايات: كضرب الدية على العاقلة، والقسامة، والحكم باللوث، وغير ذلك.

هذا بالجملة وللتوضيح نأخذ مثالين:

أولا: السلم:

السلم هو بيع آجل موصوف في الذمة بثمن عاجل يقبض في مجلس العقد.

ويلاحظ أن الشيء المعقود عليه غير موجود في أثناء التعاقد، ومعلوم أن الشرع قد نهى عن بيع المعدوم، لما قد ينطوي عليه من الغرر والإضرار وتفويت منافع العقود وتبادل المثمن إلا أن السلم قد أبيح بالحديث النبوي “من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم”[25]

وهذه الإباحة قد تقررت بسبب حاجة الناس إلى التعامل بهذا النوع من التعاقد المسمى ببيع أو عقد السلم، وهذه الحاجة متبادلة بين صاحب المال أو الثمن ، والذي يكون في حاجة إلى المثمن، وبين صاحب السلعة أو المثمن، والذي يكون في حاجة ماسة إلى المال، ويضاف إلى هذا أن المثمن الذي سيقع تسليمه في وقت لاحق بعد إنجاز العقد إنما هو في حكم الموجود أي أنه سيؤول إلى الوجود بعد مدة معقولة، وبحسب غلبة ظن كل من المتعاقدين، ومثال ذلك ثمر الشجر الذي بجا صلاحه فإنه سيكون ناضجا خلال مدة معروفة لدى أصحاب الحرفة والخبرة، والضابط في جعل المثمن كأنه موجود هو العلم بالمثمن الغائب وتقييده بصفات محددة ومضبوطة تكون كالواقع أو تقرب منه.[26]

ثانيا: الوصية:

الوصية هي تملك مضاف لما بعد الموت، وتمليك لشيء لا يملكه المالك لأن الموصي إذا مات انتقل ملكه إلى الورثة ولم يعد مالكا، وعليه لا يستطيع أن يملك ما لا يملك، غير أنها أبيحت للحاجة الماسة أي لحاجة الناس للوصية ومنافعها، إذ قد يكون لبعض الناس الذين ليس لهم الحق في الميراث حاجة أكيدة لمال، ولو لم يوص لهم ببعض المال لو قعوا في حرج شديد ومشقة غالبة. [27]

الخاتمة:

وفي ختام هذه الدراسة، يتضح أن موضوع الحاجة في الشريعة الإسلامية من الموضوعات الأصولية والمقاصدية والفقهية المهمة، لما له من أثر مباشر في فهم الأحكام الشرعية وتنزيلها على واقع المكلفين. فقد جاءت الشريعة الإسلامية قائمة على جلب المصالح ودرء المفاسد ورفع الحرج عن الناس، ومن ثم كان اعتبار الحاجة الشرعية مظهراً من مظاهر رحمة الشريعة ومرونتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

وقد بيّنت الدراسة أن الحاجة ليست في مرتبة الضرورة، وإن كانت تشترك معها في رفع الحرج ودفع المشقة، بل هي مرتبة وسطى بين الضروريات والتحسينيات، يترتب على اعتبارها التيسير والتوسعة في بعض الأحكام، دون أن يؤدي ذلك إلى إبطال أصل شرعي أو مخالفة مقصد من مقاصد الشارع. كما أظهرت الدراسة أن الحاجة قد تكون عامة أو خاصة، أصلية أو تبعية، وأنها لا تُعتبر شرعاً إلا إذا تحققت فيها ضوابط معتبرة تمنع التوسع غير المنضبط في استعمالها.

كما ظهر من خلال الأمثلة التطبيقية، مثل عقد السلم والوصية وغيرها، أن الحاجة كان لها أثر واضح في بناء عدد من الأحكام الشرعية، حيث روعي فيها واقع الناس ومصالحهم، مع المحافظة على أصول التشريع وقواعده العامة. وبذلك فإن فقه الحاجة يمثل مدخلاً مهماً للاجتهاد الفقهي المعاصر، شريطة أن يكون منضبطاً بالنصوص الشرعية والمقاصد الكلية والقواعد الأصولية والفقهية.

النتائج

  1. الحاجة في الشريعة الإسلامية من المفاهيم المهمة التي ترتبط بعلم أصول الفقه، ومقاصد الشريعة، والقواعد الفقهية.
  2. الحاجة تعني ما يفتقر إليه المكلفون من أجل التوسعة ورفع الضيق والمشقة، دون أن يبلغ الأمر مرتبة الضرورة أو الهلاك.
  3. الحاجة تأتي في مرتبة وسطى بين الضروريات والتحسينيات، فهي أدنى من الضرورة وأعلى من التحسين.
  4. اعتبار الحاجة في التشريع الإسلامي يدل على مرونة الشريعة وقدرتها على مراعاة أحوال المكلفين وظروفهم المتغيرة.
  5. الحاجة تنقسم باعتبارات متعددة، منها الحاجة العامة والخاصة، والحاجة الأصلية والتبعية، والحاجة الدنيوية والأخروية.
  6. الحاجة العامة مقدمة على الحاجة الخاصة عند التعارض، كما أن الحاجة الأصلية مقدمة على الحاجة التبعية.
  7. لا تُعتبر الحاجة شرعاً إلا إذا كانت قائمة وحقيقية، وليست وهمية أو متوقعة بلا قرينة معتبرة.
  8. من شروط اعتبار الحاجة ألا تؤدي إلى إبطال أصل شرعي أو مخالفة مقصد من مقاصد الشريعة.
  9. الحاجة تختلف عن الضرورة؛ فالضرورة تبيح المحظور عند وجود خطر شديد، أما الحاجة فغالباً ما تكون للتوسعة ورفع الحرج والمشقة.
  10. قاعدة “الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة” لا تعني التسوية المطلقة بين الحاجة والضرورة، بل تعني اعتبار الحاجة بضوابطها الشرعية.
  11. من الحكم الأساسية لمشروعية الحاجة جلب مصالح الناس، ودفع الحرج عنهم، وحماية الضروريات، ومنع انقطاع المكلفين عن أداء الأعمال والتكاليف.
  12. تظهر آثار الحاجة في أبواب متعددة من الفقه، مثل العبادات، والمعاملات، والعادات، والجنايات.
  13. من التطبيقات الفقهية التي يظهر فيها أثر الحاجة عقد السلم، حيث أجيز مع أن الأصل منع بيع المعدوم، مراعاة لحاجة الناس إليه.
  14. الوصية من التطبيقات التي يظهر فيها اعتبار الحاجة، لما فيها من تحقيق مصلحة بعض من لا حق لهم في الميراث ضمن الضوابط الشرعية.
  15. فقه الحاجة يمثل أداة مهمة في الاجتهاد المعاصر، خاصة في النوازل والقضايا الجديدة، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية وعدم التوسع غير المنضبط.

التوصيات

  1. ضرورة العناية بدراسة موضوع الحاجة الشرعية في البحوث الأصولية والفقهية، لما له من أثر كبير في فهم الأحكام وتنزيلها على الواقع.
  2. توجيه الباحثين إلى دراسة التطبيقات المعاصرة للحاجة في المجالات الطبية، والاقتصادية، والاجتماعية، والمالية.
  3. ضرورة التمييز الدقيق بين الحاجة والضرورة في الفتوى والاجتهاد، حتى لا يُتوسع في الترخيص باسم الحاجة دون ضوابط.
  4. التأكيد على أن اعتبار الحاجة يجب أن يكون منضبطاً بالنصوص الشرعية ومقاصد الشريعة والقواعد الفقهية الكلية.
  5. دعوة المجامع الفقهية والهيئات الشرعية إلى وضع معايير واضحة لتقدير الحاجة في النوازل المعاصرة.
  6. الاهتمام بتدريس القواعد المرتبطة بالحاجة، مثل قاعدة “المشقة تجلب التيسير” وقاعدة “الحاجة تنزل منزلة الضرورة”، ضمن مقررات أصول الفقه والقواعد الفقهية.
  7. تشجيع الدراسات المقارنة التي تبحث أثر الحاجة في المذاهب الفقهية المختلفة، وبيان مواطن الاتفاق والاختلاف بينها.
  8. ضرورة عدم جعل الحاجة ذريعة لتعطيل النصوص أو تجاوز الأحكام القطعية، بل ينبغي أن تكون وسيلة لتحقيق مقاصد الشريعة في حدودها المعتبرة.
  9. إعداد دراسات تطبيقية حول أثر الحاجة في العقود المالية المعاصرة، مثل التأمين، والتمويل، والمعاملات المصرفية الإسلامية.
  10. الاستفادة من فقه الحاجة في معالجة قضايا الأقليات المسلمة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية التي تحفظ الهوية والأحكام العامة للشريعة.

قائمة المصادر والمراجع:

ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب. (1411هـ/1991م). إعلام الموقعين عن رب العالمين. بيروت: دار الكتب العلمية.

Translation: Ibn al-Qayyim, Muhammad ibn Abi Bakr ibn Ayyub. (1991/1411 AH). Iʿlam al-Muwaqqiʿin ʿan Rabb al-ʿAlamin. Beirut: Dar al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

ابن رشد الحفيد، محمد بن أحمد بن محمد. (1415هـ/1994م). بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق. القاهرة: مكتبة ابن تيمية.

Translation: Ibn Rushd al-Hafid, Muhammad ibn Ahmad ibn Muhammad. (1994/1415 AH). Bidayat al-Mujtahid wa Nihayat al-Muqtasid, edited by Muhammad Subhi Hasan Hallaq. Cairo: Maktabat Ibn Taymiyyah.

ابن عبد السلام، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي. (1414هـ/1991م). قواعد الأحكام في مصالح الأنام، راجعه وعلّق عليه: طه عبد الرؤوف سعد. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية.

Translation: Ibn ʿAbd al-Salam, ʿIzz al-Din ʿAbd al-ʿAziz ibn ʿAbd al-Salam al-Sulami. (1991/1414 AH). Qawaʿid al-Ahkam fi Masalih al-Anam, reviewed and annotated by Taha ʿAbd al-Raʾuf Saʿd. Cairo: Maktabat al-Kulliyyat al-Azhariyyah.

ابن منظور، محمد بن مكرم. (1414هـ/1994م). لسان العرب. بيروت: دار صادر.

Translation: Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. (1994/1414 AH). Lisan al-ʿArab. Beirut: Dar Sadir.

ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد. (1419هـ/1999م). الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: زكريا عميرات. بيروت: دار الكتب العلمية.

Translation: Ibn Nujaym, Zayn al-Din ibn Ibrahim ibn Muhammad. (1999/1419 AH). Al-Ashbah wa al-Nazaʾir ʿala Madhhab Abi Hanifah al-Nuʿman, annotated and hadith-referenced by Zakariyya ʿUmayrat. Beirut: Dar al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

أبو سليمان، عبد الوهاب بن إبراهيم. (د.ت). الضرورة والحاجة وأثرهما في التشريع الإسلامي، ضمن كتاب: دراسات في الفقه الإسلامي. مكة المكرمة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى.

Translation: Abu Sulayman, ʿAbd al-Wahhab ibn Ibrahim. (n.d.). Necessity and Need and Their Impact on Islamic Legislation, in Studies in Islamic Jurisprudence. Makkah: Center for Scientific Research and Revival of Islamic Heritage, Umm al-Qura University.

أحمد الشافعي، أحمد ناجي محمود. (2023م). معايير اعتبار الحاجة الشرعية تطبيقاً على عقد التأمين التجاري: دراسة تأصيلية تطبيقية. مجلة جامعة الإمارات للبحوث القانونية، 37(94)، 175–242.

Translation: Ahmed Al-Shafei, Ahmed Nagi Mahmoud. (2023). Criteria for Considering the Shari’a Need When Applied to a Commercial Insurance Contract: An Applied Jurisprudential Study. UAE University Journal of Legal Research, 37(94), 175–242.

الأمين، مصطفى حامد عبد الله. (2000م). ضوابط تقدير الضرورة والحاجة على ضوء مقاصد الشريعة وأثرها على المقاصد الضرورية: دراسة أصولية تطبيقية. رسالة دكتوراه، جامعة أم درمان الإسلامية، أم درمان.

Translation: Al-Amin, Mustafa Hamid Abdullah. (2000). Controls for Estimating Necessity and Need in Light of the Objectives of Sharia and Their Impact on the Necessary Objectives: An Applied Usuli Study. PhD dissertation, Omdurman Islamic University, Omdurman.

البخاري، محمد بن إسماعيل. (1422هـ/2001م). الجامع الصحيح، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. بيروت: دار طوق النجاة.

Translation: Al-Bukhari, Muhammad ibn Ismaʿil. (2001/1422 AH). Al-Jamiʿ al-Sahih, edited by Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir. Beirut: Dar Tawq al-Najah.

بن بيه، عبد الله بن الشيخ المحفوظ. (د.ت). صناعة الفتوى وفقه الأقليات.

Translation: Bin Bayyah, Abdullah ibn al-Shaykh al-Mahfuz. (n.d.). The Craft of Fatwa and the Jurisprudence of Muslim Minorities.

حيدر، علي، خواجه أمين أفندي. (1411هـ/1991م). درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، تعريب: فهمي الحسيني. بيروت: دار الجيل.

Translation: Haydar, ʿAli, Khwaja Amin Efendi. (1991/1411 AH). Durar al-Hukkam: Commentary on the Ottoman Majalla, translated into Arabic by Fahmi al-Husayni. Beirut: Dar al-Jil.

الخادمي، نور الدين بن مختار. (2002م). الحاجة الشرعية: حقيقتها، أدلتها، ضوابطها. العدل، 4(14)، 1–49.

Translation: Al-Khadimi, Nur al-Din ibn Mukhtar. (2002). The Shari’a Need: Its Reality, Evidence, and Controls. Al-ʿAdl, 4(14), 1–49.

الزرقا، أحمد بن محمد. (1409هـ/1989م). شرح القواعد الفقهية، صححه وعلّق عليه: مصطفى أحمد الزرقا، تنسيق ومراجعة: عبد الستار أبو غدة. دمشق: دار القلم.

Translation: Al-Zarqa, Ahmad ibn Muhammad. (1989/1409 AH). Commentary on Islamic Legal Maxims, revised and annotated by Mustafa Ahmad al-Zarqa; coordinated and reviewed by ʿAbd al-Sattar Abu Ghuddah. Damascus: Dar al-Qalam.

الزرقا، مصطفى أحمد. (د.ت). المدخل الفقهي العام. دمشق: دار القلم.

Translation: Al-Zarqa, Mustafa Ahmad. (n.d.). The General Introduction to Islamic Jurisprudence. Damascus: Dar al-Qalam.

الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر. (1414هـ/1994م). البحر المحيط في أصول الفقه. القاهرة: دار الكتبي.

Translation: Al-Zarkashi, Badr al-Din Muhammad ibn ʿAbd Allah ibn Bahadur. (1994/1414 AH). Al-Bahr al-Muhit fi Usul al-Fiqh. Cairo: Dar al-Kutubi.

السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر. (1403هـ/1983م). الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية. بيروت: دار الكتب العلمية.

Translation: Al-Suyuti, Jalal al-Din ʿAbd al-Rahman ibn Abi Bakr. (1983/1403 AH). Al-Ashbah wa al-Nazaʾir in the Maxims and Branches of Shafiʿi Jurisprudence. Beirut: Dar al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي. (1417هـ/1997م). الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان. الخبر: دار ابن عفان.

Translation: Al-Shatibi, Ibrahim ibn Musa ibn Muhammad al-Lakhmi al-Gharnati. (1997/1417 AH). Al-Muwafaqat, edited by Abu ʿUbaydah Mashhur ibn Hasan Al Salman. Al-Khobar: Dar Ibn ʿAffan.

الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني. (1441هـ/2019م). نثر الورود شرح مراقي السعود، تحقيق: علي بن محمد العمران. الرياض/بيروت: دار عطاءات العلم ودار ابن حزم.

Translation: Al-Shinqiti, Muhammad al-Amin ibn Muhammad al-Mukhtar al-Jakani. (2019/1441 AH). Nathr al-Wurud: Commentary on Maraqi al-Suʿud, edited by ʿAli ibn Muhammad al-ʿImran. Riyadh/Beirut: Dar ʿAtaʾat al-ʿIlm and Dar Ibn Hazm.

عطية، جمال الدين. (1988م). النظرية العامة للشريعة الإسلامية. المدينة المنورة: مطبعة المدينة المنورة.

Translation: ʿAtiyyah, Jamal al-Din. (1988). The General Theory of Islamic Sharia. Medina: Al-Madinah al-Munawwarah Press.

الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. (1390هـ/1971م). شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، تحقيق: حمد الكبيسي. بغداد: مطبعة الإرشاد.

Translation: Al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad. (1971/1390 AH). Shifaʾ al-Ghalil fi Bayan al-Shabah wa al-Mukhil wa Masalik al-Taʿlil, edited by Hamad al-Kubaysi. Baghdad: Matbaʿat al-Irshad.

القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. (1393هـ/1973م). شرح تنقيح الفصول، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. القاهرة: شركة الطباعة الفنية المتحدة.

Translation: Al-Qarafi, Shihab al-Din Ahmad ibn Idris. (1973/1393 AH). Commentary on Tanqih al-Fusul, edited by Taha ʿAbd al-Raʾuf Saʿd. Cairo: United Technical Printing Company.

كافي، أحمد. (2004م). الحاجة الشرعية: حدودها وقواعدها. بيروت: دار الكتب العلمية.

Translation: Kafi, Ahmad. (2004). The Shari’a Need: Its Limits and Rules. Beirut: Dar al-Kutub al-ʿIlmiyyah.

مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. (د.ت). صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

Translation: Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi. (n.d.). Sahih Muslim, edited by Muhammad Fuʾad ʿAbd al-Baqi. Beirut: Dar Ihyaʾ al-Turath al-ʿArabi.

إبراهيم، نعمات محمد عثمان. (2016م). المقاصد الحاجية وأثرها على الأحكام الشرعية: دراسة تطبيقية. رسالة ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية، كلية الشريعة والقانون، أم درمان.

Translation: Ibrahim, Naʿmat Muhammad Uthman. (2016). The Hajiyyat Objectives and Their Impact on Legal Rulings: An Applied Study. Master’s thesis, Omdurman Islamic University, Faculty of Sharia and Law, Omdurman.

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت. (1404–1427هـ/1983–2006م). الموسوعة الفقهية الكويتية. الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

Translation: Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, Kuwait. (1983–2006/1404–1427 AH). The Kuwaiti Encyclopedia of Islamic Jurisprudence. Kuwait: Ministry of Awqaf and Islamic Affairs.

الهوامش:

  1. الأشباه والنظائر، ابن نجيم ص: 275

  2. أشباه السيوطي ص: 88، شرح القواعد الفقهية، الزرقاء ص: 209، النظرية العامة للشريعة الإسلامية جمال الدين عطية، ص: 137

  3. لسان العرب مادة حوج.

  4. الموافقات 2/10

  5. الموسوعة الفقهية الكويتية 16/247

  6. قواعد الأحكام في مصالح الأنام: العز بن عبد السلام 2/60

  7. إعلام الموقعين 3/2

  8. شفاء الغليل، أبو حامد الغزالي ص 210

  9. المدخل الفقهي العام: مصطفى الزرقا 2/ 997

  10. الموافقات 2/ 398

  11. البحر المحيط في أصول الفقه: بدر الدين الزركشي 4/192و480

  12. شرح تنقيح الفصول ص 391

  13. نثر الورود شرح مراقي السعود: محمد الأمين الشنقيطي 2/498

  14. الموافقات، الشاطبي 2/13

  15. الموافقات، الشاطبي 2/331

  16. علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 1/ 34، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 155.

  17. عبدالله بن بيه، المرجع السابق، ص 37.

  18. الموسوعة الفقهية الكويتية: 16/ 261.

  19. السيوطي، الأشباه والنظائر، ص84، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص87.

  20. عبد الوهاب أبو سليمان، الضرورة والحاجة، ص 42 وما بعدها، من كتاب: دراسات في الفقه الإسلامي، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى.

  21. الموافقات، الشاطبي 2/10

  22. الموسوعة الفقهية 16/257

  23. المرجع السابق 16/258

  24. نفسه 16/258

  25. أخرجه البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة باب السلم.

  26. بداية المجتهد ابن رشيد الحفيد 2/276

  27. مثال ذلك الوصية الواجبة في حدود الثلث، والوصية لا تتجاوز الثلث (شرح القواعد الفقهية، الزرقاء ص: 212)