Article 35

درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين في المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين

عبير محمد عبد اللطيف سكر1، أفنان محمود عوض أشقر1، اخلاص يوسف محمد حسين1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلطسين. بريد الكتروني: s12570839@stu.najah.edu mis.ikhlas586@gmail.com

The Degree to Which Public Secondary School Teachers Employ Digital Collaborative Learning Tools from the Perspective of Teachers in Public Secondary Schools in Palestine

Abeer Mohammed Abdul Latif Sukkar¹, Afnan Mahmoud Awad Ashqar¹, Ikhlas Yousef Mohammed Hussein¹

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: s12570839@stu.najah.edu; mis.ikhlas586@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/35

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/35

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 645 - 673

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف إلى درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين في المدارس الثانوية الحكومية بمحافظة طولكرم في فلسطين، والكشف عن أبرز الأدوات الرقمية المستخدمة في التعليم التعاوني، والمعوقات التي تحد من فاعلية توظيفها، إضافة إلى معرفة دلالة الفروق في درجة التوظيف تبعًا لمتغيرات الجنس، وسنوات الخبرة، والمؤهل العلمي، والمشاركة في الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الاستبانة أداة لجمع البيانات، وتكونت بصورتها النهائية من (30) فقرة موزعة على ثلاثة مجالات، وطبقت على عينة عشوائية مكونة من (200) معلم ومعلمة من معلمي المدارس الثانوية الحكومية في محافظة طولكرم. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي جاءت مرتفعة، بمتوسط حسابي بلغ (3.91) ونسبة مئوية قدرها (78.2%)، كما جاءت درجة استخدام أدوات التعلم التعاوني الرقمي بدرجة مرتفعة بمتوسط حسابي بلغ (3.81) ونسبة مئوية قدرها (76.3%). وأشارت النتائج كذلك إلى أن المعوقات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي جاءت بدرجة مرتفعة، وفي مقدمتها صعوبة توفر الأجهزة الرقمية المناسبة وضعف شبكة الإنترنت والحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم الفني والإداري. كما بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المتوسط الحسابي لاستجابات أفراد العينة والمتوسط الفرضي لصالح المتوسط الفعلي، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى متغيرات الجنس، وسنوات الخبرة، والمؤهل العلمي. وفي ضوء النتائج، أوصت الدراسة بتعزيز البنية التحتية التقنية في المدارس، وتوفير برامج تدريبية مستمرة للمعلمين، وتطوير الدعم الفني والإداري بما يسهم في رفع فاعلية توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية.

الكلمات المفتاحية: التعلم التعاوني الرقمي، الأدوات الرقمية، معلمو المدارس الثانوية، التعليم الحكومي، فلسطين.

Abstract: This study aimed to identify the degree to which public secondary school teachers employ digital collaborative learning tools from the perspective of teachers in public secondary schools in Tulkarm Governorate, Palestine. It also sought to identify the most commonly used digital tools in collaborative learning, the obstacles that limit the effectiveness of their use, and the significance of differences in the degree of employment according to the variables of gender, years of experience, academic qualification, and participation in training courses in educational technology. The study adopted the descriptive analytical method and used a questionnaire as the data collection instrument. In its final form, the questionnaire consisted of 30 items distributed across three domains and was administered to a random sample of 200 male and female teachers from public secondary schools in Tulkarm Governorate. The results showed that the degree of employing digital collaborative learning tools was high, with a mean score of 3.91 and a percentage of 78.2%. The level of using digital collaborative learning tools was also high, with a mean score of 3.81 and a percentage of 76.3%. The results further indicated that the obstacles facing the employment of digital collaborative learning were high, most notably the lack of appropriate digital devices, weak internet connectivity, and the need for further training as well as technical and administrative support. The findings also revealed statistically significant differences between the actual mean of the sample responses and the hypothetical mean in favor of the actual mean, while no statistically significant differences were found due to gender, years of experience, or academic qualification. In light of these results, the study recommended strengthening the technical infrastructure in schools, providing continuous training programs for teachers, and developing technical and administrative support to enhance the effective employment of digital collaborative learning tools in the educational process.

Keywords: digital collaborative learning, digital tools, secondary school teachers, public education, Palestine.

مقدمة:

يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة في مختلف مجالات الحياة نتيجة التطور التكنولوجي المتزايد، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على المجال التعليمي وأسهم في إعادة تشكيل طبيعة العملية التعليمية. فلم يعد التعليم مقتصرا على نقل المعرفة، بل أصبح يركز على تنمية دور المتعلم بوصفه عنصرا فاعلا في بناء المعرفة من خلال التفاعل والمشاركة. وفي هذا السياق، برزت الحاجة إلى تبني أساليب تدريس حديثة تعتمد على استخدام الأدوات الرقمية في دعم التعلم، ومن أبرزها التعلم التعاوني الرقمي الذي يتيح للطلبة العمل الجماعي وتبادل الأفكار داخل بيئات تعلم تفاعلية. كما يسهم هذا النمط من التعلم في تطوير الممارسات التدريسية وجعلها أكثر مرونة وتفاعلا، مما يساعد المعلمين على تنظيم الأنشطة التشاركية وتنمية مهارات التفكير والعمل الجماعي لدى الطلبة.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع في المؤسسات التعليمية، أصبح دور المعلم أكثر أهمية في توظيف التقنيات الرقمية داخل البيئة الصفية بما يحقق أهداف العملية التعليمية. فالمعلم في العصر الرقمي لم يعد مجرد ناقل للمعرفة، بل أصبح ميسرا للتعلم وموجها للطلبة نحو استخدام الأدوات التكنولوجية في بناء المعرفة بشكل تعاوني. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمية يسهم في تنمية مهارات التواصل والتفاعل بين الطلبة، ويعزز من قدرتهم على التعلم المشترك من خلال العمل ضمن مجموعات تعليمية تعتمد على استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية المختلفة (إبراهيم، 2022). كما أن مستوى معرفة المعلمين بهذه الأدوات الرقمية وخبرتهم في استخدامها يؤثر بشكل مباشر في درجة توظيفها داخل العملية التعليمية، حيث أظهرت الدراسات أن المعلمين الذين يمتلكون خبرة في استخدام التقنيات الرقمية يكونون أكثر قدرة على توظيف أدوات التعاون الرقمية في أنشطتهم التدريسية (Corporan et al., 2020) .

ومن جهة أخرى، تلعب القيادة المدرسية والبنية التحتية التقنية في المدارس دورا مهما في دعم التحول نحو التعلم الرقمي والتعاوني، إذ تسهم الإدارة المدرسية الداعمة في تشجيع المعلمين على استخدام الأدوات الرقمية وتطوير ممارساتهم التدريسية بما يتوافق مع متطلبات العصر الرقمي. كما أن توفير بيئات تعليمية رقمية مناسبة يسهم في تعزيز فرص تطبيق التعلم التعاوني باستخدام التكنولوجيا داخل الصفوف الدراسية (قزمان وآخرون ، 2023). وفي هذا السياق تبرز أهمية دراسة واقع توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي، من خلال التعرف إلى درجة استخدامها داخل العملية التعليمية، والكشف عن تصورات المديرين والمعلمين حول هذا الاستخدام، بما يسهم في تقديم صورة واضحة عن واقع توظيف هذه الأدوات في المدارس (Castaño Muñoz et al., 2023) .

مشكلة البحث

شهدت المؤسسات التعليمية في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة نتيجة التوسع في استخدام التقنيات الرقمية في التعليم، الأمر الذي دفع المدارس إلى تبني أساليب تدريس حديثة تدعم التفاعل والمشاركة بين المتعلمين. ويعد التعلم التعاوني الرقمي من الاتجاهات التربوية الحديثة التي تقوم على توظيف الأدوات والمنصات الرقمية لتشجيع العمل الجماعي وتبادل المعرفة بين الطلبة داخل البيئة التعليمية. ومع تزايد الاهتمام بتوظيف هذه الأدوات في العملية التعليمية، برزت الحاجة إلى تعزيز دور المعلمين في دمجها ضمن الممارسات التدريسية اليومية بما يسهم في تحسين جودة التعلم وتنمية مهارات التعاون والتواصل لدى الطلبة. إلا أن درجة استخدام هذه الأدوات قد تختلف بين المعلمين تبعا لعوامل متعددة مثل مستوى الكفايات الرقمية لديهم، وتوفر الإمكانات التقنية في المدارس، ومدى الدعم المؤسسي لاستخدام التكنولوجيا في التعليم. ومن هنا تبلورت مشكلة الدراسة في الحاجة إلى التعرف إلى واقع توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في المدارس الثانوية الحكومية.

وعلى الرغم من تناول عدد من الدراسات موضوع توظيف التقنيات الرقمية والتعلم التعاوني في التعليم، إلا أن معظمها ركز على جوانب محددة دون التطرق بصورة مباشرة إلى درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في المدارس الثانوية. فقد أشار إبراهيم (2022 (إلى الكشف عن أثر استراتيجيات التعلم التعاوني في البيئات الافتراضية على تنمية مهارات تصميم بيئات التعلم الإلكتروني لدى الطلاب المعلمين، في حين تناول كاستانو (Castaño Muñoz etal.,2023) دور التعاون بين المعلمين في تنمية الكفايات الرقمية لدى الطلبة. كما ركزت كولومر (Colomer et al.,2025)، على دور استراتيجيات التعلم التعاوني في تعزيز مهارات التعلم في البيئات التعليمية الحديثة. وعلى الرغم من أهمية هذه الدراسات، إلا أنها لم تتناول بصورة مباشرة درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين، الأمر الذي يشير إلى وجود فجوة بحثية تستدعي إجراء هذه الدراسة للكشف عن واقع توظيف هذه الأدوات في المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين.

أسئلة الدراسة

سعت هذه الدراسة للإجابة عن سؤال الدراسة الرئيس:-

ما درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين في المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين؟

وينبثق عنه الأسئلة الفرعية الآتية:-

السؤال الأول: ما درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية من وجهة نظر المعلمين؟

السؤال الثاني: ما أبرز أدوات التعلم التعاوني الرقمي التي يستخدمها معلمو المدارس الثانوية الحكومية في التدريس؟

السؤال الثالث: ما المعوقات التي تواجه معلمي المدارس الثانوية الحكومية في توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية من وجهة نظر المعلمين؟

السؤال الرابع: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى للمتغيرات (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي، التدريب في مجال التكنولوجيا التعليمية)؟

فرضيات الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى فحص الفرضيات الصفرية الآتية

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير الجنس.

الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير سنوات الخبرة التدريسية.

الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير المؤهل العلمي.

الفرضية الخامسة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير المشاركة في الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية.

أهداف الدراسة

سعت هذه الدراسة الى تحقيق الأهداف الآتية :-

  1. التعرف إلى درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية من وجهة نظر المعلمين.
  2. تحديد أبرز أدوات التعلم التعاوني الرقمي التي يستخدمها معلمو المدارس الثانوية الحكومية في التدريس.
  3. الكشف عن المعوقات التي تواجه معلمي المدارس الثانوية الحكومية في توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية.
  4. التعرف إلى الفروق ذات الدلالة الإحصائية في درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تبعا لبعض المتغيرات الديموغرافية ) سنوات الخبرة، والمؤهل العلمي، والتدريب في مجال التكنولوجيا التعليمية(.

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية: تسهم هذه الدراسة في توسيع المعرفة التربوية المتعلقة بتوظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في التعليم المدرسي، من خلال تقديم تصور واضح لواقع استخدامها في المدارس الثانوية الحكومية، مما يدعم فهم هذا المجال في ظل التحول الرقمي في التعليم.

الأهمية التطبيقية: تقدم هذه الدراسة مؤشرات عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير الممارسات التدريسية وتعزيز استخدام أدوات التعلم التعاوني الرقمي، إضافة إلى دعم برامج تدريب المعلمين وتحسين جودة التعليم من خلال توظيف استراتيجيات تعليمية قائمة على التعاون والتكنولوجيا.

حدود الدراسة

الحدود الزمنية: تطبق هذه الدراسة خلال العام الدراسي (2025–2026).

الحدود المكانية: تطبق هذه الدراسة في المدارس الثانوية الحكومية في محافظة طولكرم.

الحدود الموضوعية: تقتصر هذه الدراسة على درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين في المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين.

الحدود البشرية: تقتصر الدراسة على معلمي المدارس الثانوية الحكومية.

مصطلحات الدراسة

التعلم التعاوني الرقمي (إجرائيا): يقصد به في هذه الدراسة استخدام المعلمين للأدوات الرقمية التي تتيح للطلبة العمل الجماعي والتفاعل أثناء تنفيذ الأنشطة التعليمية، ويقاس من خلال استجاباتهم على فقرات الاستبانة.

المدارس الثانوية الحكومية (إجرائيا): هي المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم في فلسطين، والتي تضم الصفوف الثانوية ويعمل فيها المعلمون المشاركون في هذه الدراسة.

محافظة طولكرم (إجرائيا): هي المنطقة الجغرافية التي تطبق فيها الدراسة، وتشمل المدارس الثانوية الحكومية الواقعة ضمن حدود محافظة طولكرم

الإطار النظري والدراسات السابقة

الإطار النظري

يمثل الإطار النظري الأساس العلمي الذي تستند إليه الدراسة في تفسير موضوع توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية. ويهدف هذا الإطار إلى عرض المفاهيم الرئيسة المرتبطة بالتعلم التعاوني الرقمي، وبيان أهميته وخصائصه التربوية، إضافة إلى التعرف إلى الأدوات الرقمية التي تدعم تطبيقه في البيئة المدرسية. كما يتناول دور المعلم والقيادة المدرسية في تعزيز استخدام هذه الأدوات، إلى جانب استعراض أبرز المعوقات والتحديات التي قد تواجه تطبيقها داخل المدارس، والمتطلبات اللازمة لنجاح توظيفها في العملية التعليمية. كذلك يعرض هذا الإطار مجموعة من النظريات التربوية التي تفسر التعلم التعاوني الرقمي، مثل النظرية البنائية الاجتماعية ونظرية التعلم التعاوني ونظرية التعلم الاجتماعي، وذلك لتقديم أساس نظري يفسر موضوع الدراسة.

مفهوم التعلم التعاوني الرقمي

يعد التعلم التعاوني الرقمي أحد الاتجاهات التربوية الحديثة التي ظهرت نتيجة التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، حيث يجمع بين مبادئ التعلم التعاوني التقليدي وإمكانات التقنيات الرقمية الحديثة. ويقوم هذا النوع من التعلم على مشاركة المتعلمين في أنشطة تعليمية جماعية باستخدام أدوات رقمية تتيح التفاعل وتبادل المعرفة والعمل المشترك لتحقيق أهداف تعليمية محددة. ويعتمد التعلم التعاوني الرقمي على توفير بيئات تعليمية تفاعلية تسمح للطلبة بالمشاركة في بناء المعرفة من خلال الحوار والمناقشة والعمل الجماعي باستخدام المنصات التعليمية والتطبيقات الرقمية المختلفة، الأمر الذي يسهم في تعزيز مهارات التفكير والتواصل والعمل ضمن فريق (Resta & Laferrière, 2020) كما أن توظيف التقنيات الرقمية في التعلم التعاوني يوفر فرصا أوسع للتفاعل بين المتعلمين، سواء داخل الصف الدراسي أو خارجه، مما يسهم في دعم التعلم النشط ويزيد من فاعلية العملية التعليمية (Ramli, 2022) .

ويشير مفهوم التعلم التعاوني الرقمي أيضا إلى استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية التي تتيح للمتعلمين العمل معا بصورة منظمة لإنجاز المهام التعليمية، حيث يتشارك المتعلمون في البحث عن المعلومات وتحليلها وتبادلها عبر الوسائط الرقمية المختلفة. ويؤدي هذا النمط من التعلم إلى تعزيز دور المتعلم بوصفه مشاركا نشطا في عملية التعلم بدلا من كونه متلقيا سلبيا للمعرفة، كما يعزز من قدرة المعلمين على تصميم أنشطة تعليمية تفاعلية قائمة على التعاون بين الطلبة باستخدام الأدوات الرقمية الحديثة (Pozzi, Manganello, & Persico, 2023) وفي السياق ذاته، يشير بعض الباحثين إلى أن التعلم التعاوني الرقمي يمثل أحد الأساليب الفعالة في تطوير الممارسات التعليمية في ظل التحول الرقمي في التعليم، حيث يتيح دمج التقنيات الحديثة في التعليم بطريقة تدعم التفاعل والتشارك في بناء المعرفة بين المتعلمين داخل البيئة التعليمية الرقمية (المخزوم، 2024(.

أهمية التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية

تزداد أهمية التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم نتيجة التطور التكنولوجي، حيث أصبح من الضروري تبني أساليب تعليمية حديثة تركز على التفاعل والمشاركة الفاعلة بين المتعلمين. ويسهم التعلم التعاوني الرقمي في توفير بيئات تعليمية تفاعلية تتيح للطلبة العمل معا عبر الأدوات الرقمية المختلفة لإنجاز المهام التعليمية وتبادل المعرفة والخبرات فيما بينهم، الأمر الذي يعزز من دافعية التعلم ويزيد من مستوى التفاعل داخل الصفوف الدراسية. كما يساعد هذا النوع من التعلم على تنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والعمل الجماعي لدى الطلبة، وهي من المهارات الأساسية التي يتطلبها التعليم في العصر الرقمي (Kaimara et al., 2022) إضافة إلى ذلك، فإن توظيف الأدوات الرقمية في التعلم التعاوني يتيح للمتعلمين فرصا أوسع للتواصل والتفاعل وتبادل الآراء، مما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية ويعزز من فاعلية التعلم النشط (Colomer et al., 2025).

كما تظهر أهمية التعلم التعاوني الرقمي في قدرته على دعم التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية من خلال دمج التقنيات الحديثة في الممارسات التدريسية اليومية. إذ يساعد استخدام الأدوات الرقمية التعاونية في تمكين المعلمين من تصميم أنشطة تعليمية قائمة على المشاركة والتفاعل بين الطلبة، الأمر الذي يسهم في تحسين مخرجات التعلم وتنمية مهارات التعلم الذاتي لدى المتعلمين. كما أن التعلم التعاوني الرقمي يعزز من فرص التعاون بين المعلمين أنفسهم في تبادل الخبرات التربوية واستخدام الموارد التعليمية الرقمية بشكل أكثر فاعلية داخل البيئة المدرسية (المخزوم، 2024(.

(Castaño Muñoz et al., 2023) وفي السياق ذاته، يسهم تطبيق التعلم التعاوني الرقمي في تطوير الممارسات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات التعليم الحديث، حيث يؤدي إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا في التعليم وتحسين مستوى الكفايات الرقمية لدى المعلمين والطلبة على حد سواء (أبو ناجي، وآخرون ، 2024).

خصائص التعلم التعاوني الرقمي ومبادئه التربوية

يتميز التعلم التعاوني الرقمي بعدد من الخصائص التربوية التي تجعله من الأساليب التعليمية الفاعلة في البيئات التعليمية الحديثة. ومن أبرز هذه الخصائص اعتماد هذا النوع من التعلم على التفاعل المستمر بين المتعلمين من خلال الأدوات الرقمية التي تسمح بتبادل الأفكار والمعلومات والعمل الجماعي في إنجاز الأنشطة التعليمية. كما يقوم التعلم التعاوني الرقمي على مبدأ المشاركة الفاعلة للطلبة في بناء المعرفة، حيث يعمل المتعلمون ضمن مجموعات صغيرة تتعاون فيما بينها لتحقيق هدف تعليمي مشترك باستخدام التقنيات الرقمية المختلفة. ويسهم هذا النمط من التعلم في تنمية مهارات التواصل والتفاعل بين الطلبة، إضافة إلى تعزيز روح المسؤولية الجماعية والعمل ضمن فريق، وهو ما يدعم تحقيق تعلم أكثر عمقا وفاعلية في البيئة التعليمية (Ramli, 2022) كما يشير بعض الباحثين إلى أن التعلم التعاوني الرقمي يساعد على تعزيز مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات لدى المتعلمين، وذلك من خلال إتاحة الفرصة لهم لمناقشة الأفكار وتبادل الآراء والعمل المشترك باستخدام الوسائط الرقمية المختلفة (Kaimara et al., 2022) .

ويستند التعلم التعاوني الرقمي إلى مجموعة من المبادئ التربوية التي تسهم في تحقيق أهدافه التعليمية، ومن أهمها مبدأ الاعتماد المتبادل الإيجابي بين المتعلمين، حيث يعتمد نجاح كل فرد في المجموعة على نجاح باقي أفرادها في إنجاز المهمة التعليمية. كما يقوم هذا النوع من التعلم على مبدأ التفاعل المباشر بين المتعلمين من خلال المناقشة وتبادل المعرفة عبر الوسائط الرقمية، إضافة إلى مبدأ المسؤولية الفردية والجماعية في إنجاز الأنشطة التعليمية. كما يعد تنظيم العمل التعاوني وتوزيع الأدوار بين أفراد المجموعة من المبادئ الأساسية التي تساعد على تحقيق تعلم فعال قائم على التعاون والمشاركة (Pozzi, Manganello, & Persico, 2023) وفي هذا السياق، يشير بعض الباحثين إلى أن تطبيق مبادئ التعلم التعاوني الرقمي في البيئة التعليمية يسهم في تطوير الممارسات التدريسية ويعزز من قدرة المعلمين على توظيف التقنيات الرقمية في تصميم أنشطة تعليمية تفاعلية تدعم التعاون بين الطلبة (عبد الحكيم، 2023(.

أدوات التعلم التعاوني الرقمي في التعليم المدرسي

تتنوع أدوات التعلم التعاوني الرقمي التي يمكن توظيفها في البيئة التعليمية، حيث تشمل مجموعة من التطبيقات والمنصات الرقمية التي تتيح للمتعلمين العمل بشكل جماعي والتفاعل مع بعضهم البعض في إنجاز الأنشطة التعليمية. وتوفر هذه الأدوات بيئات تعليمية تفاعلية تساعد الطلبة على تبادل الأفكار والمعلومات ومشاركة الموارد التعليمية بصورة فورية، مما يسهم في تعزيز التعلم التشاركي داخل الصف الدراسي وخارجه. ومن أبرز هذه الأدوات المنصات التعليمية الرقمية، وتطبيقات العمل الجماعي عبر الإنترنت، إضافة إلى أدوات مشاركة الملفات والمستندات الرقمية التي تتيح للطلبة التعاون في إعداد المشاريع والأنشطة التعليمية بشكل مشترك (Suci, 2022) كما أن استخدام هذه الأدوات يسهم في دعم التعلم النشط ويعزز من قدرة الطلبة على المشاركة الفاعلة في عملية التعلم من خلال التفاعل المستمر مع زملائهم والمعلم عبر الوسائط الرقمية المختلفة (Resta & Laferrière, 2020) .

كما تسهم أدوات التعلم التعاوني الرقمي في تمكين المعلمين من تصميم أنشطة تعليمية قائمة على التعاون بين الطلبة، حيث تتيح لهم تنظيم العمل الجماعي داخل الصف وتوزيع الأدوار بين المتعلمين بما يعزز من فاعلية العملية التعليمية. وتساعد هذه الأدوات أيضا في تطوير مهارات التواصل الرقمي لدى الطلبة، إضافة إلى تعزيز قدرتهم على البحث عن المعلومات وتحليلها ومشاركتها مع الآخرين ضمن بيئة تعليمية تفاعلية. وتشير الدراسات إلى أن توظيف الأدوات الرقمية التعاونية في التعليم يسهم في تحسين مخرجات التعلم ويعزز من مهارات التفكير والعمل الجماعي لدى الطلبة، خاصة عندما يتم استخدامها بطريقة منظمة ضمن الأنشطة التعليمية الصفية (Alfakihuddin et al., 2024) وفي السياق ذاته، فإن دمج أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية يساعد على تطوير الممارسات التدريسية للمعلمين ويدعم جهود التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية، مما يسهم في تحسين جودة التعليم وتوسيع فرص التعلم التفاعلي بين الطلبة (أبو ناجي وآخرون، 2024).

أظهرت الدراسات التربوية الحديثة أن دمج التقنيات الرقمية في العملية التعليمية يسهم في تطوير بيئات تعلم تفاعلية وتعزيز فرص التعلم التعاوني بين الطلبة. كما بينت نتائج دراسة (بابعر، 2025) أن تطبيق معايير جودة التعلم الإلكتروني يسهم في تحسين فاعلية استخدام الأدوات الرقمية، ويعزز قدرة المعلمين على تصميم أنشطة تعليمية قائمة على التفاعل والتعاون. وفي السياق ذاته، أوضحت دراسة (حويل وآخرون، 2023) أن تصميم بيئات تعلم إلكترونية تفاعلية يسهم في تنمية مهارات التحول الرقمي لدى العاملين في المجال التعليمي، ويعزز استخدام الأدوات الرقمية في تنظيم الأنشطة التعليمية التشاركية.

توصلت دراسة جالوب وباجلينوان (Jalop & Paglinawan, 2025) إلى أن التعلم التعاوني المدعوم بالتكنولوجيا يعد من الأساليب الفعالة في تطوير الممارسات التدريسية الحديثة، حيث يسهم في دعم تطوير أساليب التدريس الرقمية وتعزيز التفاعل بين المتعلمين داخل الصفوف الدراسية. كما توصلت مراجعة (Fisher et al., 2022) إلى أن استخدام التقنيات الرقمية في التعليم يسهم في دعم تعلم المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية، مما ينعكس إيجابا على قدرتهم على توظيف الأدوات الرقمية في التعليم التعاوني. وفي السياق ذاته، توصلت دراسة هو (Hu, 2022) إلى أن استخدام أنماط مختلفة من التعلم التعاوني المدعوم بالتقنيات الرقمية يسهم في تحسين مخرجات التعلم لدى الطلبة، ويعزز من مشاركتهم في الأنشطة التعليمية الجماعية داخل البيئات التعليمية الرقمية.

دور المعلم في توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

يعد المعلم عنصرا أساسيا في نجاح توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي داخل البيئة التعليمية، إذ يقع على عاتقه دور مهم في تصميم الأنشطة التعليمية التي تعتمد على التعاون بين الطلبة باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة. ويشمل دور المعلم في هذا السياق تنظيم العمل الجماعي بين الطلبة وتوجيههم نحو استخدام الأدوات الرقمية المناسبة التي تساعدهم على إنجاز المهام التعليمية بصورة تعاونية. كما يعمل المعلم على تشجيع الطلبة على المشاركة الفاعلة في الأنشطة التعاونية الرقمية، وتوفير بيئة تعليمية محفزة تدعم التفاعل والتواصل بين أفراد المجموعة، الأمر الذي يسهم في تعزيز عملية بناء المعرفة بصورة جماعية (Pozzi, Manganello, & Persico, 2023) إضافة إلى ذلك، يسهم المعلم في توجيه الطلبة إلى الاستخدام الفعال للتقنيات الرقمية، وتنمية مهاراتهم في البحث عن المعلومات وتحليلها ومشاركتها مع الآخرين داخل بيئات التعلم الرقمية التفاعلية

(Ramli, 2022) .

كما يتطلب توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي امتلاك المعلمين لمجموعة من الكفايات الرقمية والتربوية التي تمكنهم من دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية بصورة فعالة. ويشمل ذلك القدرة على اختيار الأدوات الرقمية المناسبة، وتصميم أنشطة تعليمية قائمة على التعاون بين الطلبة، إضافة إلى متابعة أداء الطلبة وتقويم تعلمهم في أثناء العمل التعاوني. كما يسهم المعلم في تنمية مهارات التعاون والتواصل بين الطلبة من خلال تنظيم العمل الجماعي وتوزيع الأدوار بينهم بطريقة تسهم في تحقيق أهداف التعلم (المخزوم، 2024). وفي هذا السياق، تشير بعض الدراسات إلى أن تطوير مهارات المعلمين في استخدام التكنولوجيا التعليمية يسهم في تعزيز قدرتهم على توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي داخل الصفوف الدراسية، مما يدعم التحول نحو أساليب تعليمية أكثر تفاعلا ومشاركة في البيئة التعليمية الحديثة (عبابسة وورور، 2026).

المعوقات والتحديات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي في المدارس

على الرغم من الأهمية المتزايدة لتوظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية، إلا أن تطبيق هذا النمط من التعلم في المدارس يواجه مجموعة من المعوقات والتحديات التي قد تحد من فاعليته. ومن أبرز هذه التحديات ضعف البنية التحتية التقنية في بعض المدارس، مثل محدودية توفر الأجهزة الرقمية أو ضعف الاتصال بالإنترنت، الأمر الذي يؤثر في قدرة المعلمين والطلبة على استخدام الأدوات الرقمية التعاونية بصورة فعالة داخل الصفوف الدراسية. كما أن قلة الخبرة التقنية لدى بعض المعلمين قد تمثل عائقا أمام توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي في العملية التعليمية، خاصة في حال عدم توفر برامج تدريبية كافية تساعدهم على تطوير مهاراتهم الرقمية (أبو محسن، 2023). إضافة إلى ذلك، قد يواجه المعلمون صعوبات تتعلق بإدارة العمل التعاوني بين الطلبة عند استخدام الأدوات الرقمية، مثل تنظيم العمل الجماعي وتوزيع الأدوار بين الطلبة ومتابعة مشاركتهم في الأنشطة التعاونية عبر المنصات الرقمية (Dahri et al., 2025) .

كما تتمثل بعض التحديات الأخرى في الجوانب التنظيمية والإدارية المرتبطة بتطبيق التعلم التعاوني الرقمي في المدارس، مثل محدودية الدعم المؤسسي أو ضعف التخطيط التربوي لتوظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية. إذ يتطلب تطبيق هذا النوع من التعلم توفر بيئة مدرسية داعمة تشجع على استخدام التكنولوجيا وتوفر الإمكانات اللازمة لتطبيقها داخل الصفوف الدراسية. كما أن مقاومة التغيير لدى بعض المعلمين أو عدم اقتناعهم بأهمية استخدام الأدوات الرقمية قد يؤثر في مستوى توظيف التعلم التعاوني الرقمي في المدارس (Blau et al., 2020) وفي هذا السياق، تبين إلى أن غياب التدريب المستمر والدعم الفني للمعلمين قد يؤدي إلى ضعف استخدام التقنيات الرقمية في التعليم، الأمر الذي يستدعي العمل على تطوير برامج تدريبية مستمرة تساعد المعلمين على توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي بكفاءة داخل البيئة التعليمية (عبابسة وورور، 2026(.

الدراسات السابقة

جاءت دراسة هيمينجسون ورامبرج (Hemmingsson & Ramberg, 2026) بعنوان “القيادة المدرسية وعلاقتها بالكفايات الرقمية لدى المعلمين في المدارس الثانوية”، والتي هدفت إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين مستوى القيادة المدرسية الداعمة للتكنولوجيا ومستوى الكفايات الرقمية لدى المعلمين، إضافة إلى تحديد أثر أنماط القيادة المدرسية في تعزيز توظيف التقنيات الرقمية داخل البيئة التعليمية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث طبقت على عينة بلغت (200) معلما ومعلمة من المدارس الثانوية، باستخدام الاستبانة أداة رئيسة لجمع البيانات. وتوصلت الدراسة إلى نتائج أهمها: وجود علاقة ارتباطية إيجابية ذات دلالة إحصائية بين القيادة المدرسية الداعمة والكفايات الرقمية لدى المعلمين، حيث أظهرت النتائج أن المعلمين في المدارس التي تتبنى قيادة رقمية فعالة يحققون مستويات أعلى في توظيف التكنولوجيا، كما تبين أن الدعم الإداري المستمر والتدريب وتعزيز ثقافة الابتكار تعد عوامل أساسية في تنمية الكفايات الرقمية.

كما تناولت دراسة عبابسة وورور (2026) بعنوان “واقع تأهيل المعلمين في استخدام تكنولوجيا التعليم في أوقات الأزمات في المدارس الحكومية”، مستوى تأهيل المعلمين في توظيف التكنولوجيا خلال الظروف الطارئة، والكشف عن أبرز التحديات التي تواجههم، إضافة إلى مدى امتلاكهم للكفايات الرقمية اللازمة. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث طبقت على عينة بلغت (180) معلما ومعلمة من المدارس الحكومية، باستخدام الاستبانة أداة لجمع البيانات. وأظهرت النتائج أن مستوى تأهيل المعلمين جاء بدرجة متوسطة، مما يعكس وجود فجوة في الكفايات الرقمية، إضافة إلى وجود قصور في البرامج التدريبية وضعف في الدعم الفني والتقني، الأمر الذي يحد من فاعلية توظيف التكنولوجيا، وقد أوصت الدراسة بضرورة تطوير برامج تدريبية مستمرة وتعزيز البنية التحتية التقنية والدعم المؤسسي.

كما هدفت دراسة داهري وآخرون (Dahri et al., 2025) بعنوان “دور الابتكارات الرقمية التعاونية في تطوير التعليم لدى المعلمين” إلى التعرف إلى أثر استخدام الأدوات الرقمية التعاونية في تنمية مهارات المعلمين وتحسين ممارساتهم التدريسية، وذلك باتباع المنهج الوصفي التحليلي على عينة بلغت (150) معلما، باستخدام الاستبانة أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى أن هذه الأدوات تسهم في تطوير المهارات المهنية للمعلمين، خاصة في التخطيط والتنفيذ وإدارة التعلم، كما تعزز قدرتهم على تصميم بيئات تعليمية تفاعلية قائمة على التعاون، وتسهم في رفع مستوى التفاعل داخل الصفوف الدراسية.

وفي السياق ذاته، جاءت دراسة رحمان وحميد (Rahman & Hamid, 2025) بعنوان “ممارسات القيادة الرقمية لدى مديري المدارس وعلاقتها بالكفاءة الذاتية للمعلمين في استخدام التكنولوجيا”، والتي هدفت إلى استكشاف العلاقة بين القيادة الرقمية والكفاءة الذاتية للمعلمين، وذلك باتباع المنهج الارتباطي على عينة بلغت (170) معلما ومعلمة من المدارس الثانوية، باستخدام الاستبانة أداة رئيسة. وأظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية دالة إحصائيا بين القيادة الرقمية والكفاءة الذاتية للمعلمين، مما يشير إلى أن القيادة الرقمية الفاعلة تسهم في تعزيز ثقة المعلمين بقدراتهم التقنية، وتدعم توظيفهم للتكنولوجيا في العملية التعليمية، وتسهم في تحسين ممارساتهم التدريسية.

كما تناولت دراسة أبو ناجي وآخرون (2024) بعنوان “تصميم بيئة إلكترونية تفاعلية قائمة على نموذج التقبل التكنولوجي لتنمية مهارات التحول الرقمي لدى أخصائي تكنولوجيا التعليم” الكشف عن فاعلية بيئة إلكترونية تفاعلية في تنمية مهارات التحول الرقمي، وذلك باتباع المنهج شبه التجريبي على عينة بلغت (60) أخصائيا موزعين إلى مجموعتين تجريبية وضابطة، باستخدام الاختبارات القبلية والبعدية أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية، مما يدل على فاعلية البيئة الإلكترونية في تنمية المهارات الرقمية، كما تسهم في تعزيز اتجاهات الأخصائيين نحو استخدام التكنولوجيا ورفع مستوى كفاءتهم في توظيفها داخل العملية التعليمية.

كما أجرت دراسة بوتزي وآخرون (Pozzi et al., 2023) بعنوان “التعلم التعاوني كتصميم تربوي: تحديات وفرص تطوير الممارسات التدريسية” بهدف استكشاف دور تصميم التعلم التعاوني الرقمي في تطوير الممارسات التدريسية لدى المعلمين، وذلك باتباع المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل الممارسات التعليمية لعينة بلغت (120) موقفا تعليميا، باستخدام تحليل الممارسات أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى أن تصميم أنشطة تعلم تعاوني رقمية يسهم في تحسين جودة التدريس، كما يعزز التفاعل بين الطلبة وينمي مهارات العمل الجماعي لديهم، ويساعد المعلمين على تنظيم العملية التعليمية بصورة أكثر فاعلية.

كما هدفت دراسة كاستانيو مونيوز وآخرون (Castaño Muñoz et al., 2023) بعنوان “تعاون المعلمين وعلاقته بتنمية الكفايات الرقمية لدى الطلبة في ضوء أداة SELFIE” إلى تحليل أثر التعاون المهني بين المعلمين في تنمية الكفايات الرقمية لدى الطلبة، وذلك باتباع المنهج الوصفي التحليلي على عينة بلغت (300) معلما ومعلمة من مدارس مختلفة، باستخدام الاستبانة أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين مستوى التعاون المهني بين المعلمين وتحسن الكفايات الرقمية لدى الطلبة، كما بينت النتائج أن تبادل الخبرات والتخطيط المشترك بين المعلمين يسهم في تحسين توظيف التكنولوجيا داخل الصفوف الدراسية وتعزيز جودة العملية التعليمية.

كما تناولت دراسة كايمارا وآخرون (Kaimara et al., 2022) بعنوان “تصورات المعلمين قبل الخدمة حول استخدام الألعاب التعليمية الرقمية في التعلم التعاوني” التعرف إلى اتجاهات المعلمين قبل الخدمة نحو استخدام الألعاب الرقمية في التعليم، وذلك باتباع المنهج الوصفي التحليلي على عينة بلغت (140) من المعلمين قبل الخدمة، باستخدام الاستبانة أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى أن الألعاب التعليمية الرقمية تسهم في تعزيز التفاعل بين الطلبة وتنمية مهارات التعاون والعمل الجماعي لديهم، كما أظهرت النتائج وجود اتجاهات إيجابية لدى المعلمين نحو توظيف هذه الأدوات في العملية التعليمية لما لها من دور في زيادة دافعية التعلم وتحسين مستوى المشاركة داخل الصفوف الدراسية.

وفي السياق ذاته، هدفت دراسة راملي (Ramli, 2022) بعنوان “أثر التعلم التعاوني القائم على التكنولوجيا في تحسين مخرجات التعلم لدى الطلبة” إلى قياس أثر هذا النمط من التعلم في تحسين التحصيل الدراسي لدى الطلبة، وذلك باتباع المنهج التجريبي على عينة بلغت (80) طالبا موزعين إلى مجموعتين تجريبية وضابطة، باستخدام الاختبارات التحصيلية أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى وجود تحسن ملحوظ في التحصيل الدراسي لدى الطلبة الذين تعلموا باستخدام التعلم التعاوني المدعوم بالتكنولوجيا، كما أظهرت النتائج زيادة في دافعية الطلبة نحو التعلم وارتفاع مستوى تفاعلهم ومشاركتهم داخل الصفوف الدراسية.

وأخيرا، جاءت دراسة إبراهيم (2022) بعنوان “أثر استخدام استراتيجيات التعلم التعاوني (التعلم معا وجيجسو) في بيئة التعلم الافتراضي على تنمية مهارات تصميم بيئات التعلم الإلكتروني لدى الطلاب المعلمين” بهدف التعرف إلى فاعلية هذه الاستراتيجيات في تنمية المهارات المهنية لدى الطلاب المعلمين، وذلك باتباع المنهج شبه التجريبي على عينة بلغت (60) طالبا معلما موزعين إلى مجموعتين تجريبية وضابطة، باستخدام الاختبارات القبلية والبعدية أداة رئيسة. وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح استخدام استراتيجيات التعلم التعاوني، مما يدل على فاعليتها في تنمية مهارات تصميم بيئات التعلم الإلكتروني، كما تسهم في تعزيز التفاعل وتنمية مهارات العمل الجماعي لدى الطلاب المعلمين.

التعقيب على الدراسات السابقة

ترى الباحثة بعد مراجعة عدد من الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع التعلم التعاوني الرقمي، توظيف الأدوات الرقمية، الكفايات التكنولوجية لدى المعلمين، ودور القيادة المدرسية في دعم استخدام التكنولوجيا، أن عددا كبيرا من هذه الدراسات يتقاطع مع الدراسة الحالية من حيث طبيعة الموضوع والمنهج المستخدم؛ إذ اعتمدت معظم الدراسات على المنهج الوصفي التحليلي أو المنهج التجريبي لدراسة أثر توظيف الأدوات الرقمية والتعلم التعاوني في تحسين الممارسات التدريسية وتنمية مهارات الطلبة والمعلمين.

ومن هذه الدراسات: دراسة Hemmingsson & Ramberg (2026)، ودراسة عبابسة وورور (2026)، ودراسة Dahri وآخرون (2025)، ودراسة Rahman & Hamid (2025)، إضافة إلى دراسات أخرى مثل أبو ناجي وآخرون (2024)، Pozzi وآخرون (2023)، Castaño Muñoz وآخرون (2023)، Kaimara وآخرون (2022)، Ramli (2022)، وإبراهيم (2022) .

وتتفق هذه الدراسات جميعها في تأكيد أهمية توظيف الأدوات الرقمية والتعلم التعاوني في تطوير العملية التعليمية، حيث بينت أن استخدام التقنيات الرقمية يسهم في تعزيز التفاعل بين الطلبة، وتنمية مهارات التعاون والعمل الجماعي، وتحسين مخرجات التعلم، وهو ما يتوافق مع توجه الدراسة الحالية.

كما أظهرت نتائج العديد من الدراسات انسجاما واضحا مع أهداف الدراسة الحالية، خاصة تلك التي ركزت على دور القيادة الرقمية والكفايات التكنولوجية لدى المعلمين في تحسين توظيف التكنولوجيا، مثل دراسة Hemmingsson & Ramberg (2026) التي أكدت أهمية القيادة المدرسية الداعمة، ودراسة

Rahman & Hamid (2025) التي أبرزت العلاقة بين القيادة الرقمية والكفاءة الذاتية للمعلمين، إضافة إلى دراسة Dahri وآخرون (2025) التي تناولت أثر الأدوات الرقمية التعاونية في تطوير الممارسات التدريسية.

كما أكدت الدراسات التجريبية، مثل دراسة Ramli (2022) ودراسة إبراهيم (2022)، أن التعلم التعاوني المدعوم بالتكنولوجيا يسهم في تحسين التحصيل الدراسي وزيادة دافعية الطلبة نحو التعلم، وهو ما يعزز الإطار النظري للدراسة الحالية ويؤكد فاعلية هذا النمط من التعلم.

أما من حيث الاختلاف، فقد تميزت الدراسة الحالية بأنها تركز بصورة مباشرة على درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين، وهو جانب لم يتم تناوله بشكل مباشر في معظم الدراسات السابقة، حيث ركزت بعض الدراسات على الكفايات الرقمية، وأخرى على القيادة التربوية أو التحصيل الدراسي، بينما قل تركيز الدراسات التي تناولت واقع الاستخدام الفعلي لهذه الأدوات داخل البيئة الصفية من منظور المعلمين أنفسهم.

كما تختلف الدراسة الحالية من حيث السياق الجغرافي والتطبيقي، إذ تجرى في المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين (محافظة طولكرم)، في حين أن معظم الدراسات السابقة أجريت في بيئات تعليمية أجنبية أو سياقات مختلفة، مما يمنح الدراسة الحالية أهمية خاصة في سد فجوة في الأدبيات المحلية والعربية.

وتتميز الدراسة كذلك بأنها تجمع بين عدة متغيرات مترابطة تشمل: توظيف الأدوات الرقمية، دور المعلم، المعوقات التي تواجه الاستخدام، والعوامل الديموغرافية (مثل الخبرة والمؤهل والتدريب)، وهو تكامل لم يظهر بهذه الصورة الشمولية في معظم الدراسات السابقة التي تناولت كل جانب بشكل منفصل، مما يعزز القيمة العلمية للدراسة الحالية ويسهم في تقديم فهم أعمق لواقع التعلم التعاوني الرقمي في البيئة التعليمية.

الطريقة والاجراءات

منهج الدراسة

استخدمت الباحثة في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم الرجوع إلى الأدب السابق حول الموضوع لتوضيح الخلفية النظرية للدراسة، وبالاستناد إلى الأدب السابق والدراسات السابقة، تم تصميم استبانة استهدفت جمع البيانات المتعلقة بالموضوع، بعد ذلك تم تحليل البيانات ومعالجتها إحصائيا لاستخراج النتائج ومقارنتها.

مجتمع وعينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة من (200) مبحوثا ومبحوثة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية من مجتمع معلمي المدارس الثانوية الحكومية في محافظة طولكرم، والبالغ عددهم (1053) معلما ومعلمة، وذلك وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2025. وتبين الجداول التالية توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغيرات الدراسة.

جدول (1) يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغير الجنس

متغير

العدد

النسبة المئوية %

ذكر

113

56.5

انثى

87

43.5

المجموع

200

100

تتوزع عينة الدراسة البالغ عددها (200) فردا بين الجنسين بنسب متقاربة مع تفوق نسبي لفئة الذكور، حيث بلغ عددهم (113) معلما بنسبة (56.5%)، في حين بلغ عدد الإناث (87) معلمة بنسبة (43.5%).

جدول (2) يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغير المؤهل العلمي

متغير

العدد

النسبة المئوية%

دبلوم فاقل

35

17.5

بكالوريوس

103

51.5

دراسات عليا

62

31

المجموع

200

100

وكان التوزيع للمؤهلات العلمية أن أغلبية أفراد العينة هم من حملة شهادة البكالوريوس بواقع (103) معلما ومعلمة وبنسبة بلغت (51.5%)، تلاها حملة شهادات الدراسات العليا بنسبة (31%)، بينما شكلت فئة دبلوم فأقل النسبة الأدنى بواقع (17.5%).

جدول (3) يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغير سنوات الخبرة

متغير

العدد

النسبة المئوية %

5 سنوات فأقل

68

34

6 سنوات حتى اقل من 10 سنوات

72

36

10 سنوات فأكثر

60

30

المجموع

200

100

اتسمت عينة الدراسة بتوازن في توزيع سنوات الخبرة، حيث سجلت فئة الخبرة المتوسطة (6 سنوات حتى أقل من 10 سنوات) النسبة الأعلى بواقع (36%)، تلتها فئة الخبرة الحديثة (5 سنوات فأقل) بنسبة (34%)، فيما بلغت نسبة ذوي الخبرة الطويلة (10 سنوات فأكثر) (30%).

جدول (4) يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب متغير المشاركة في

دورات تدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية

متغير

العدد

النسبة المئوية %

نعم

137

68.5

لا

63

31.5

المجموع

200

100

توزيع العينة حسب المشاركة في دورات تكنولوجيا التعليم كشف أن غالبية أفراد العينة قد تلقوا تدريبا متخصصا في التكنولوجيا التعليمية، حيث بلغت نسبة الذين شاركوا في دورات تدريبية (68.5%) بواقع (137) فردا، مقابل (31.5%) ممن لم يسبق لهم المشاركة.

أداة الدراسة

تمثَلت أداة الدراسة في استبانة أعدَت خصيصا لغرض التعرف على درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين أنفسهم. أما عن طريقة تصميم الاستبانة، فقد استعانت الباحثة بالأدب النظري والدراسات السابقة ذات الصلة بمجال البحث؛ لتحديد صياغة العبارات والأسئلة المناسبة. وبعد إعداد الصورة الأولية للاستبانة، تم عرضها على عدد من المحكَمين المتخصصين من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات للتحقق من صدقها ومناسبتها لأهداف الدراسة. وقد أجرت الباحثة التعديلات التي أشار إليها المحكَمون، بحيث تكونت الاستبانة بصورتها النهائية من (30) فقرة موزعة على ثلاثة مجالات.

صدق وثبات أداة الدراسة

1. الصدق الظاهري (Face Validity)

للتحقق من الصدق الظاهري أو ما يعرف بصدق المحكمين لمقاييس الدراسة، عرضت الاستبانة بصورتها الأولية على مجموعة من ذوي الخبرة والاختصاص من حملة درجة الدكتوراه في المجال، وقد بلغ عددهم (10) محكمين، كما هو موضح في الملحق (1)، وقد تشكلت المقاييس في صورتها النهائية كما هو مبين في ملحق (2).

2. صدق البناء (Construct Validity)

من أجل التحقق من الصدق للمقياس، استخدم صدق البناء على عينة الدراسة واستخدم معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لاستخراج قيم معاملات ارتباط الفقرات مع الدرجة الكلية لكل مقياس، كما هو مبين في الجدول (5).

جدول (5): قيم معاملات ارتباط فقرات المجال والدرجة الكلية للمجال.

درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

أدوات التعلم التعاوني الرقمي المستخدمة

المعوقات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي

الفقرة

الارتباط

الفقرة

الارتباط

الفقرة

الارتباط

1

.638**

11

.620**

21

.658**

2

.636**

12

.699**

22

.717**

3

.782**

13

.769**

23

.744**

4

.756**

14

.769**

24

.738**

5

.681**

15

.732**

25

.778**

6

.688**

16

.729**

26

.763**

7

.657**

17

.764**

27

.752**

8

.667**

18

.744**

28

.729**

9

.669**

19

.685**

29

.730**

10

.739**

20

.700**

30

.669**

** القيمة الجدولية لمعامل الارتباط (r) عند مستوى الدلالة 0.01

بناء على نتائج اختبار معامل ارتباط بيرسون الموضحة في الجدول (5)، تبيَن أن جميع فقرات المجالات الثلاثة تتمتع بمعاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى (0.01)، حيث تراوحت قيم الارتباط بين (0.620) و(0.782). وتشير هذه النتائج إلى أن الفقرات تقيس فعلا ما صممت لقياسه، وأن هناك اتساقا داخليا مرتفعا بين فقرات كل مجال والدرجة الكلية له، مما يؤكد صدق البناء للأداة وصلاحيتها للاستخدام في أغراض البحث العلمي.

صدق المحتوى (Content Validity)

ولأغراض التحقق الأولي من ملاءمة الأدوات ودقة القياسات المطلوبة قبل الانطلاق بالمسح الرئيسي، تم تنفيذ دراسة استطلاعية تجريبية شملت عينة مقدرة بـ (50) مشاركا من مجتمع البحث المستهدف. وتأتي أهمية اختيار هذه العينة الاستطلاعية في دورها الحيوي في الكشف عن أي غموض قد يطرأ على صياغة فقرات الاستبيان، أو صعوبات تقنية أثناء إجراءات الجمع، بالإضافة إلى تقدير الزمن اللازم للإكمال. وقد اعتمدت الباحثة في تصميمهم النهائي للدراسة على التغذية الراجعة الناتجة عن تحليل استجابات هؤلاء الخمسين المشارك، وذلك لضمان موثوقية الأداتين وسلامتها العلمية قبل التعميم على العينة الأساسية.

ثبات الأداة

لقد تم استخراج معامل ثبات الأداة، باستخدام معادلة كرونباخ ألفا Cronbach’s Alpha، والجدول التالي يبين معاملات الثبات لأداة الدراسة حسب المجال:

الجدول (6) معامل الثبات كرونباخ ألفا لأداة الدراسة

المجال

عدد الفقرات

معامل كرونباخ ألفا

المجال الأول: درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

10

0.862

المجال الثاني: أدوات التعلم التعاوني الرقمي المستخدمة

10

0.919

المجال الثالث: المعوقات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي

10

0.868

المجال الكلي

30

0.894

يتضح من الجدول (6) أن معاملات الثبات لمجالات الدراسة جميعها جاءت مرتفعة، حيث تراوحت بين (0.862) و(0.919)، فيما بلغ معامل الثبات الكلي للأداة (0.894). وجميع هذه القيم أعلى بكثير من القيمة المقبولة للأبحاث الأكاديمية البالغة (0.60) وفقا لمعيار (Nunnally, 1978)، مما يشير إلى أن الأداة تتمتع بدرجة عالية من الاتساق الداخلي والاستقرار، وأنها ملائمة تماما لأغراض البحث العلمي.

المعالجات الإحصائية

تمت المعالجة الإحصائية باستخدام برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وتم إجراء المعالجات التالية:

  • استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات الاستبانة ومجالاتها.
  • استخراج النسب المئوية لأفراد عينة الدراسة حسب متغيرات البحث الديموغرافية.
  • استخدام اختبار (ت) لعينة واحدة (One Sample T-test) لفحص الفرضية الأولى.
  • استخدام اختبار (ت) للعينات المستقلة (Independent Sample T-test) لفحص الفروق وفقا لمتغيري الجنس والمشاركة في الدورات التدريبية.
  • استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لفحص الفروق وفقا لمتغيري سنوات الخبرة والمؤهل العلمي.
  • استخدام اختبار LSD للمقارنات البعدية عند وجود فروق دالة إحصائيا في تحليل التباين.

تصحيح الأداة

اعتمدت الباحثة على مقياس ليكرت ذو التدرج الخماسي (1،2،3،4،5) ، (1=لا أوافق بشدة إلى 5=أوافق بشدة)، وفقا لاستجابات عينة البحث، حيث تم تحديد درجة التقدير وفقا للمتوسطات الحسابية لكل فقرة وذلك بطرح الحد الأعلى من الحد الأدنى يساوي (4) درجات، ومن ثم تقسيم الفرق على (3) فكان طول الفئة (1.33) وعليه كانت المتوسطات لتقدير استجابات أفراد عينة البحث على الأداة على النحو التالي:

– (1 – 2.33) تمثل درجة التقدير منخفضة.

– (2.34– 3.67) تمثل درجة التقدير متوسطة.

– (3.68– 5.00) تمثل درجة التقدير مرتفعة.

وتم احتساب النسبة المئوية للموافقة بقسمة المتوسط الحسابي على 5 وضرب الناتج ب 100.

نتائج الدراسة ومناقشتها

يستعرض هذا الفصل عرضا تفصيليا للنتائج الميدانية التي تم التوصل إليها، وذلك في ضوء الإجراءات المنهجية المتَبعة ومعالجة البيانات إحصائيا. ولغايات الإجابة عن التساؤل الرئيس للدراسة القائل: “ما درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين في فلسطين؟”، استندت الدراسة إلى مؤشرات الإحصاء الوصفي المتمثلة في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية، تمهيدا لاختبار الفرضيات المنبثقة عن التساؤل الرئيس. وفيما يلي عرض تفصيلي لهذه النتائج:

أولا: النتائج المتعلقة بمجال الدراسة الاول: درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

جدول (7) يوضح المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجال درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

 

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة

الدرجة

1

أستخدم أدوات التعلم التعاوني الرقمي في تنفيذ الأنشطة الصفية.

4.06

0.95

81.2%

مرتفع

2

أوظف المنصات الرقمية لتنظيم العمل الجماعي بين الطلبة.

4.00

0.99

80.0%

مرتفع

3

أستخدم التطبيقات الرقمية لتبادل الأفكار بين الطلبة.

3.92

1.01

78.4%

مرتفع

4

أشجع الطلبة على التعاون باستخدام الأدوات الرقمية.

3.90

1.20

78.0%

مرتفع

5

أدمج أدوات التعلم التعاوني الرقمي في شرح الدروس.

3.80

1.20

76.0%

مرتفع

6

أستخدم أدوات رقمية لمتابعة عمل المجموعات الطلابية.

3.84

1.12

76.8%

مرتفع

7

أحرص على إشراك الطلبة في أنشطة تعاونية رقمية.

3.91

1.15

78.2%

مرتفع

8

أستخدم أدوات رقمية لتعزيز التفاعل بين الطلبة.

3.83

1.13

76.6%

مرتفع

9

أوظف التعلم التعاوني الرقمي لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة.

3.98

1.02

79.6%

مرتفع

10

أستخدم الأدوات الرقمية لتقويم العمل التعاوني بين الطلبة.

3.85

1.15

77.0%

مرتفع

 

المجال الكلي

3.91

0.75

78.2%

مرتفع

تظهر النتائج أن درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين لأدوات التعلم التعاوني الرقمي جاءت بدرجة مرتفعة، حيث بلغت النسبة المئوية العامة للاستجابة 78.2% بمتوسط حسابي عام استقر عند 3.91. وتصدرت فقرة استخدام هذه الأدوات ضمن الأنشطة الصفية المرتبة الأولى بنسبة بلغت 81.2%، تلاها النجاح في توظيف المنصات الرقمية لتنظيم العمل الجماعي بنسبة 80.0%.

كما كشفت البيانات عن وعي تربوي عميق لدى المعلمين، تمثل في استخدام هذه التقنيات لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة بنسبة وصلت إلى 79.6%. وبالرغم من التباين البسيط في دمج هذه الأدوات أثناء شرح الدروس الذي سجل النسبة الأدنى في المجال بواقع 76.0%، إلا أن النتيجة الإجمالية وانخفاض قيمة الانحراف المعياري الكلي (0.75) تؤكد وجود توجه مؤسسي منسجم نحو تعزيز بيئة التعلم الرقمي التشاركي.

تعزو الباحثة ارتفاع درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي إلى ازدياد وعي المعلمين بأهمية توظيف التكنولوجيا في التعليم، إضافة إلى توفر التدريب والدعم المؤسسي الذي أسهم في تنمية كفاياتهم الرقمية، مما انعكس إيجابا على ممارساتهم التدريسية.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Dahri et al.,2025) ودراسة (Ramli,2022)للتين أكدتا فاعلية التعلم التعاوني الرقمي في تعزيز التفاعل وتحسين مخرجات التعلم، في حين تختلف مع دراسة عبابسة وورور (2026) ودراسة أبو محسن (2023) التي أشارت إلى وجود ضعف في التأهيل والمعوقات التقنية.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بتحسن البيئة التعليمية والدعم التكنولوجي في سياق الدراسة الحالية مقارنة ببعض الدراسات السابقة.

ثانيا: النتائج المتعلقة بمجال الدراسة الثاني: أدوات التعلم التعاوني الرقمي المستخدمة

جدول(8) يوضح المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجال أدوات التعلم التعاوني الرقمي المستخدمة

 

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة

الدرجة

11

أستخدم المنصات التعليمية الرقمية في العمل التعاوني.

4.03

1.10

80.6%

مرتفع

12

أستخدم تطبيقات مشاركة الملفات بين الطلبة.

3.78

1.14

75.6%

مرتفع

13

أستخدم أدوات العروض التقديمية التشاركية.

3.77

1.12

75.4%

مرتفع

14

أستخدم تطبيقات التواصل الرقمي في التعليم التعاوني.

3.71

1.22

74.2%

مرتفع

15

أستخدم أدوات الكتابة المشتركة عبر الإنترنت.

3.77

1.18

75.4%

مرتفع

16

أستخدم تطبيقات إدارة الصف الرقمية.

3.76

1.15

75.2%

مرتفع

17

أستخدم أدوات التعلم التفاعلي عبر الإنترنت.

3.76

1.11

75.2%

مرتفع

18

أستخدم منصات التعليم الإلكتروني في الأنشطة التعاونية.

3.82

1.17

76.4%

مرتفع

19

أستخدم تطبيقات النقاش الجماعي الرقمية.

3.86

1.21

77.2%

مرتفع

20

أستخدم أدوات رقمية لتنفيذ المشاريع الجماعية.

3.88

1.05

77.6%

مرتفع

 

المجال الكلي

3.81

0.83

76.3%

مرتفع

تظهر النتائج الواردة في الجدول (8) أن درجة استخدام معلمي المدارس الثانوية الحكومية في فلسطين لأدوات التعلم التعاوني الرقمي جاءت بدرجة (مرتفعة)، حيث بلغ المتوسط الحسابي العام للمجال (3.81) بنسبة مئوية قدرها (76.3%)، وانحراف معياري كلي بلغ (0.83).

احتلت الفقرة رقم (11) “أستخدم المنصات التعليمية الرقمية في العمل التعاوني” المرتبة الأولى بمتوسط حسابي قدره (4.03) ونسبة مئوية بلغت (80.6%)، تلتها الفقرة رقم (20) المتعلقة باستخدام الأدوات الرقمية لتنفيذ المشاريع الجماعية بمتوسط (3.88) ونسبة (77.6%)، وهو ما يعكس توجها نحو التعلم القائم على المشاريع في البيئة الرقمية.

تنوع الوسائل التفاعلية: نالت تطبيقات النقاش الجماعي (الفقرة 19) ومنصات التعليم الإلكتروني (الفقرة 18) مراتب متقدمة بنسب بلغت (77.2%) و (76.4%) على التوالي، مما يبرز حرص المعلمين على تفعيل أدوات الحوار وتبادل المعرفة كركيزة أساسية في التعلم التشاركي.

الأدوات التخصصية: جاءت الأدوات المرتبطة بمشاركة الملفات، والكتابة المشتركة، وإدارة الصف، والتعلم التفاعلي (الفقرات 12، 15، 16، 17) متقاربة جدا في نتائجها، حيث تراوحت نسبتها ما بين (75.2% و 75.6%)، مما يعكس توازنا في استخدام التقنيات المساندة للعملية التعليمية.

أقل الأدوات استخداما: سجلت الفقرة رقم (14) “أستخدم تطبيقات التواصل الرقمي في التعليم التعاوني” النسبة الأدنى في هذا المجال بواقع (74.2%) وبمتوسط (3.71)، وبالرغم من بقائها ضمن الدرجة “المرتفعة”، إلا أن انخفاضها النسبي مقارنة بالمنصات الرسمية قد يشير إلى تفضيل المعلمين للوسائل التعليمية المقننة على تطبيقات التواصل الاجتماعي العامة لضمان الخصوصية والتركيز الأكاديمي.

تعزو الباحثة ارتفاع درجة استخدام أدوات التعلم التعاوني الرقمي إلى تنوع هذه الأدوات وسهولة توظيفها في العملية التعليمية، إضافة إلى ملاءمتها لطبيعة التعلم التشاركي، مما يساعد المعلمين على تنظيم العمل الجماعي وتعزيز التفاعل بين الطلبة. كما يمكن تفسير تصدر المنصات التعليمية الرقمية بكونها أكثر تنظيما وموثوقية مقارنة بغيرها من الأدوات، خاصة في إدارة الأنشطة التعاونية والمشاريع التعليمية.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Castaño Muñoz et al.,2023) ودراسة (Pozzi et al.,2023) اللتين أكدتا أن استخدام الأدوات الرقمية التعاونية يسهم في تحسين التفاعل وجودة العملية التعليمية، في حين تختلف مع دراسة

(Blau et al.,2020) ودراسة أبو محسن (2023) التي أشارت إلى وجود تحديات تحد من استخدام بعض الأدوات الرقمية، خاصة المرتبطة بالبنية التحتية أو طبيعة الأدوات المستخدمة.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بتوجه المعلمين في الدراسة الحالية نحو استخدام الأدوات التعليمية الرسمية والمنصات المنظمة أكثر من تطبيقات التواصل العام، لما توفره من بيئة أكثر أمانا وتنظيما للعمل التعاوني.

ثالثا: النتائج المتعلقة بمجال الدراسة الثالث: المعوقات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي

جدول (9) يوضح المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجال المعوقات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي

 

الفقرة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

النسبة

الدرجة

21

أواجه صعوبة في توفر الأجهزة الرقمية المناسبة داخل المدرسة.

4.20

0.97

84.0%

مرتفع

22

أواجه تحديات في ضعف شبكة الإنترنت أثناء استخدام الأدوات الرقمية.

3.84

1.12

76.8%

مرتفع

23

أحتاج إلى تدريب إضافي لاستخدام أدوات التعلم التعاوني الرقمي.

3.88

1.10

77.6%

مرتفع

24

أواجه صعوبة في إدارة العمل الجماعي باستخدام الأدوات الرقمية.

3.93

1.07

78.6%

مرتفع

25

أحتاج إلى دعم فني عند استخدام التطبيقات الرقمية.

3.81

1.18

76.2%

مرتفع

26

أواجه تحديات في متابعة مشاركة جميع الطلبة في العمل التعاوني.

3.80

1.15

76.0%

مرتفع

27

أجد صعوبة في اختيار الأدوات الرقمية المناسبة للدرس.

3.72

1.10

74.4%

مرتفع

28

أواجه تحديات في الوقت اللازم لتطبيق التعلم التعاوني الرقمي.

3.82

1.13

76.4%

مرتفع

29

أحتاج إلى دعم إداري أكبر لتطبيق التعلم التعاوني الرقمي.

3.86

1.09

77.2%

مرتفع

30

أواجه صعوبة في تقييم أداء الطلبة في الأنشطة التعاونية الرقمية.

3.97

1.01

79.4%

مرتفع

 

المجال الكلي

3.91

0.75

78.2%

مرتفع

تظهر البيانات الإحصائية في الجدول (9) أن المعوقات التي تحد من فاعلية توظيف التعلم التعاوني الرقمي من وجهة نظر المعلمين جاءت بدرجة (مرتفعة) بمتوسط حسابي عام بلغ (3.91) ونسبة مئوية بلغت (78.2%)، وهي نسبة تتماثل مع درجة التوظيف ذاتها، مما يشير إلى أن المعلمين يمارسون هذا النمط التعليمي رغم وجود تحديات ملموسة.

المعوقات اللوجستية والتقنية: جاءت الفقرة رقم (21) “أواجه صعوبة في توفر الأجهزة الرقمية المناسبة داخل المدرسة” في المرتبة الأولى كأبرز عائق بمتوسط حسابي مرتفع جدا بلغ (4.20) ونسبة مئوية وصلت إلى (84.0%). وتعكس هذه النتيجة فجوة في البنية التحتية والمعدات اللازمة، تليها مشكلة ضعف شبكة الإنترنت (الفقرة 22) بنسبة (76.8%).

التحديات الإجرائية والتقييمية: احتلت صعوبة “تقييم أداء الطلبة في الأنشطة التعاونية الرقمية” (الفقرة 30) المرتبة الثانية من حيث التأثير بمتوسط (3.97) ونسبة (79.4%)، تليها صعوبة إدارة العمل الجماعي إلكترونيا (الفقرة 24) بنسبة (78.6%).

الاحتياجات التدريبية والإدارية: أظهرت النتائج حاجة ملحة للتطوير المهني، حيث سجلت الحاجة لتدريب إضافي (الفقرة 23) نسبة (77.6%)، والحاجة لدعم إداري أكبر (الفقرة 29) نسبة (77.2%).

المعوقات الأقل تأثيرا: سجلت الفقرة المتعلقة بـ “صعوبة اختيار الأدوات الرقمية المناسبة للدرس” (الفقرة 27) النسبة الأدنى في هذا المجال بواقع (74.4%).

تعزو الباحثة ارتفاع مستوى المعوقات التي تواجه توظيف التعلم التعاوني الرقمي إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ضعف البنية التحتية التقنية في المدارس، مثل نقص الأجهزة الرقمية وضعف شبكة الإنترنت، إضافة إلى الحاجة المستمرة إلى التدريب والدعم الفني والإداري للمعلمين، مما يحد من فاعلية تطبيق هذا النمط من التعلم رغم انتشاره.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة أبو محسن (2023) ودراسةBlau et al.,2020) ) اللتين أشارتا إلى أن المعوقات التقنية والتنظيمية تمثل تحديا رئيسا أمام توظيف التعلم الرقمي، في حين تختلف مع دراسة (Dahri et al.,2025) ودراسة

(Pozzi et al.,2023) التي أكدت على فاعلية الأدوات الرقمية في تحسين الممارسات التعليمية عند توفر بيئة داعمة.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن توظيف التعلم التعاوني الرقمي في الدراسة الحالية يتم في ظل بيئة تعليمية ما زالت تواجه تحديات تقنية وتنظيمية، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى المعوقات بالتوازي مع ارتفاع مستوى الاستخدام. وهذا يعكس وجود نمط من التكيف المهني لدى المعلمين، حيث يستمرون في توظيف الأدوات الرقمية رغم التحديات التي تواجههم، سعيا لتحقيق أهداف العملية التعليمية.

فرضيات الدراسة

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المتوسط الحسابي لاستجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي والمتوسط الحسابي الفرضي (درجة الحياد = 3).

تم اختبار الفرضية باستخدام اختبار ت لعينة واحدة ((One Sample test عند القيمة 3 التي تمثل المتوسط الحسابي الافتراضي للمقياس.

جدول (10) نتائج اختبار . One-Sample Testلمجال توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

المجال

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الاختبار عند القيمة =3

قيمة ت

درجات الحرية

مستوى الدلالة

الفرق بين الوسط الحسابي والقيمة الافتراضية

95% فترة الثقة للفرق بين الوسط والقيمة الافتراضية

حد أدنى

حد أعلى

درجة توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي

3.9096

0.75358

17.07

199

0.000

0.9096

0.8045

1.0147

كشفت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المتوسط الحسابي الفعلي لاستجابات المعلمين والمتوسط الحسابي الافتراضي؛ فقد سجلت العينة متوسطا حسابيا مرتفعا قدره (3.9096) وبانحراف معياري (0.753). القيمة اختبار “ت” بلغت (17.07) بمستوى دلالة (0.000).

وبناءا على ذلك نرفض الفرضية الصفرية وقبول الفرضية البديلة التي تقول توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المتوسط الحسابي لاستجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي والمتوسط الحسابي الفرضي (درجة الحياد = 3).

اي أن توجه المعلمين نحو التقنيات الرقمية هو توجه مرتفع الفاعلية، وليس مجرد ممارسات عابرة في المدارس الثانوية الفلسطينية.

تعزو الباحثة وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المتوسط الحسابي الفعلي إلى الارتفاع الملحوظ في مستوى توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي لدى المعلمين، مما يدل على تبنيهم الفعلي لهذه الأدوات في ممارساتهم التدريسية، وليس مجرد استخدام محدود أو شكلي. ويعكس ذلك مستوى مرتفعا من الوعي التربوي بأهمية دمج التكنولوجيا في التعليم، إضافة إلى امتلاك المعلمين كفايات رقمية تسهم في تعزيز هذا التوظيف.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Ramli,2022) دراسة (Dahri et al.,2025) اللتين أكدتا أن استخدام التعلم التعاوني الرقمي يسهم في تحسين الممارسات التعليمية، في حين تختلف مع دراسة عبابسة وورور (2026) ودراسة أبو محسن (2023) التي أشارت إلى أن مستوى توظيف التكنولوجيا جاء بدرجة متوسطة نتيجة وجود معوقات.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بتحسن مستوى استخدام التكنولوجيا في البيئة التعليمية محل الدراسة، مما أدى إلى ارتفاع المتوسط الحسابي بشكل يفوق مستوى الحياد بشكل دال إحصائيا. وقد تعزى هذه النتائج جزئيا إلى اعتماد الأداة على استجابات ذاتية من قبل المعلمين، مما قد يؤثر على دقة التقدير ويعكس تصوراتهم أكثر من الممارسة الفعلية.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير الجنس.

جدول(11): المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية ونتائج اختبار “ت” لاستجابات أفراد عينة الدراسة وفقا لمتغير الجنس

المجال

الجنس

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة (ت)

درجات الحرية

مستوى الدلالة

درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي

ذكر

113

3.8921

0.73743

-0.373

198

0.71

أنثى

87

3.9323

0.77777

     

تم اختبار الفرضية باستخدام اختبار “ت” للعينات المستقلة (Independent Sample T-test)، جدول(11): حيث تشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (Sig = 0.71)، وهي قيمة أكبر من 0.05. وبالنظر إلى المتوسطات الحسابية، نجد أن الفروق جاءت متقاربة جدا بين الذكور بمتوسط حسابي 3.89 مقابل 3.93 للإناث.

نقبل الفرضية الصفرية التي تشير الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير الجنس.

تعزو الباحثة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس إلى أن توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي أصبح متطلبا مهنيا عاما يخضع له جميع المعلمين ضمن نفس البيئة التعليمية، مما أسهم في تقارب مستويات الاستخدام بين الذكور والإناث، خاصة في ظل توفر فرص متكافئة للتدريب واستخدام التكنولوجيا داخل المدارس.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Rahman & Hamid, 2025) ودراسة (Kaimara et al.,2022) اللتين أشارتا إلى أن استخدام التقنيات التعليمية لا يتأثر بمتغير الجنس، بل يرتبط بعوامل أخرى مثل الكفاءة الذاتية والدافعية المهنية.

في المقابل، تختلف هذه النتيجة مع دراسة (Blau et al.,2020) ودراسة Suci ,2022) ) التي بينت وجود فروق في استخدام الأدوات الرقمية تعزى لاختلافات فردية واجتماعية بين الذكور والإناث في بعض السياقات التعليمية.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن البيئة التعليمية في الدراسة الحالية تتميز بدرجة أعلى من التكافؤ في فرص استخدام التكنولوجيا، مما أدى إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي.

الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير سنوات الخبرة التدريسية.

جدول (12) اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) لمتغير سنوات الخبرة التدريسية

 

مجموع المربعات

درجات الحرية (df)

متوسط المربعات

قيمة F

مستوى الدلالة (Sig.)

بين المجموعات

0.898

2

0.449

0.789

0.456

ضمن المجموعات

112.111

197

0.569

   

الإجمالي

113.009

199

     

تم اختبار الفرضية باستخدام اختبار التباين الأحاد(ANOVA) ، جدول(12): حيث تشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (Sig = 0.456)، وهي قيمة أكبر من 0.05.

وبناءا على ذلك نقبل الفرضية الصفرية التي تشير الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة

(α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير سنوات الخبرة التدريسية.

تعزو الباحثة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير سنوات الخبرة التدريسية إلى أن توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي لم يعد مرتبطا بعدد سنوات الخدمة، بل أصبح مهارة مهنية أساسية يكتسبها جميع المعلمين من خلال الممارسة المستمرة والتعرض اليومي للتقنيات الرقمية، مما أدى إلى تقارب مستويات الاستخدام بين المعلمين بغض النظر عن خبراتهم.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Castaño Muñoz et al.,2023) ودراسة (Alfakihuddin et al., 2024) اللتين أشارتا إلى أن الكفايات الرقمية ترتبط بالاستخدام الفعلي والتفاعل مع الأدوات أكثر من ارتباطها بسنوات الخبرة.

في المقابل، تختلف هذه النتيجة مع دراسة (Hemmingsson & Ramberg ,2026) ودراسة

(Rahman & Hamid ,2025) التي بينت أن الخبرة قد تؤثر في مستوى الكفاءة الذاتية أو القدرة على توظيف التكنولوجيا لدى المعلمين.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن التحول الرقمي في البيئة التعليمية الحالية فرض على جميع المعلمين، بمختلف سنوات خبرتهم، التكيف مع استخدام الأدوات الرقمية، مما أدى إلى تقارب مستويات التوظيف بينهم.

الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير المؤهل العلمي. جدول (13) اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) لمتغير المؤهل العلمي

 

مجموع المربعات

درجات الحرية (df)

متوسط المربعات

قيمة F

مستوى الدلالة (Sig.)

بين المجموعات

0.568

2

0.284

0.497

0.609

ضمن المجموعات

112.442

197

0.571

   

الإجمالي

113.009

199

     

تم اختبار الفرضية باستخدام اختبار التباين الأحاد(ANOVA) ، جدول(13): حيث تشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (Sig = 0.609)، وهي قيمة أكبر من 0.05.

نقبل الفرضية الصفرية التي تشير الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير المؤهل العلمي.

تعزو الباحثة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المؤهل العلمي إلى أن توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي يعتمد بشكل أساسي على المهارات التطبيقية والخبرة العملية في استخدام التكنولوجيا، وليس على المستوى الأكاديمي بحد ذاته، مما أدى إلى تقارب مستويات الاستخدام بين المعلمين على اختلاف مؤهلاتهم العلمية.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Alfakihuddin et al.,2024) ودراسة (Suci ,2022) اللتين أشارتا إلى أن فاعلية استخدام الأدوات الرقمية ترتبط بالممارسة والتفاعل أكثر من ارتباطها بالمؤهل العلمي.

في المقابل، تختلف هذه النتيجة مع دراسة (Hu ,2022) ودراسة Kaimara et al., 2022) ) التي أشارت إلى أن الخلفية الأكاديمية قد تؤثر في مستوى التفاعل مع التقنيات التعليمية واستخدامها في بعض السياقات.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن البيئة التعليمية في الدراسة الحالية تفرض على جميع المعلمين استخدام الأدوات الرقمية ضمن متطلبات العمل، مما يقلل من تأثير المؤهل العلمي على مستوى التوظيف.

الفرضية الخامسة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير المشاركة في الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية.

جدول(14): المتوسطات الحسابية والإنحرافات المعيارية ونتائج اختبار “ت” لاستجابات أفراد عينة الدراسة وفقا لمتغير المشاركة في الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية

المجال

المشاركة

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة (ت)

درجات الحرية

مستوى الدلالة

درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي

نعم

137

3.9148

0.72884

0.144

198

0.885

لا

63

3.8982

0.81075

     

تم اختبار الفرضية باستخدام اختبار “ت” للعينات المستقلة (Independent Sample T-test)، جدول(14): حيث تشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة (Sig = 0.885)، وهي قيمة أكبر من 0.05. وبالنظر إلى المتوسطات الحسابية، نجد أن الفروق جاءت متقاربة جدا بين من شارك في الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية بمتوسط حسابي 3.91 مقابل 3.89 لمن لم يشارك.

وبناءا على ذلك نقبل الفرضية الصفرية التي تشير الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة

(α ≤ 0.05) في متوسط استجابات أفراد العينة حول درجة توظيف معلمي المدارس الثانوية الحكومية لأدوات التعلم التعاوني الرقمي تعزى إلى متغير المشاركة في الدورات التدريبية في مجال التكنولوجيا التعليمية.

تعزو الباحثة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المشاركة في الدورات التدريبية إلى أن توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي لم يعد مقتصرا على التدريب الرسمي، بل أصبح نتيجة للممارسة اليومية والتعلم الذاتي، إضافة إلى الانتشار الواسع للتكنولوجيا داخل البيئة التعليمية، مما أدى إلى تقارب مستويات الاستخدام بين المعلمين سواء شاركوا في دورات تدريبية أم لا.

كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة (Fisher et al.,2022) ودراسة (Resta & Laferrière,2020) اللتين أشارتا إلى أن اكتساب المهارات الرقمية يتم من خلال التفاعل المستمر مع التكنولوجيا والتعلم بالممارسة، وليس فقط عبر التدريب الرسمي.

في المقابل، تختلف هذه النتيجة مع دراسة عبابسة وورور (2026) ودراسة (Abu Najee et al.,2024) التي أكدت أهمية التدريب في رفع كفاءة المعلمين في استخدام التكنولوجيا التعليمية.

ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن المعلمين في الدراسة الحالية يعتمدون على مصادر متعددة للتعلم، مثل الخبرة الذاتية والتطبيق العملي، إلى جانب التدريب، مما أدى إلى تقارب مستويات التوظيف بينهم بغض النظر عن مشاركتهم في الدورات التدريبية.

تشير نتائج الفرضيات مجتمعة إلى أن توظيف التعلم التعاوني الرقمي لا يتأثر بالمتغيرات الديموغرافية، مما يعزز كونه ممارسة تعليمية عامة بين المعلمين

التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، توصي الباحثة بما يلي:

  1. تعزيز البنية التحتية التقنية في المدارس من خلال توفير الأجهزة الرقمية المناسبة وتحسين جودة شبكة الإنترنت، بما يسهم في دعم توظيف أدوات التعلم التعاوني الرقمي بشكل أكثر فاعلية.
  2. تطوير برامج تدريبية مستمرة للمعلمين تركز على الاستخدام العملي لأدوات التعلم التعاوني الرقمي، وخاصة في مجالات إدارة العمل الجماعي الرقمي وتقويم أداء الطلبة.
  3. تقديم دعم فني وإداري متواصل داخل المدارس لمساندة المعلمين أثناء استخدام الأدوات الرقمية، بما يقلل من المعوقات التقنية والتنظيمية التي تواجههم.
  4. تشجيع استخدام المنصات التعليمية الرقمية الرسمية لما توفره من بيئة آمنة ومنظمة تدعم التعلم التعاوني، والحد من الاعتماد على أدوات التواصل العامة غير المخصصة للتعليم.
  5. تطوير آليات تقويم حديثة لقياس أداء الطلبة في الأنشطة التعاونية الرقمية، بما يتناسب مع طبيعة التعلم القائم على المشاركة والعمل الجماعي.
  6. تعزيز ثقافة التعلم التعاوني الرقمي داخل المدارس من خلال دمجه بشكل منهجي في الخطط الدراسية والأنشطة الصفية، بما يدعم استمرارية استخدامه كجزء من الممارسات التدريسية.
  7. الاستفادة من خبرات المعلمين في التعلم الذاتي من خلال تشجيع تبادل الخبرات بينهم وتفعيل مجتمعات التعلم المهنية داخل المدارس.
  8. إجراء دراسات مستقبلية تتناول أثر توظيف التعلم التعاوني الرقمي على تحصيل الطلبة ودافعيتهم نحو التعلم، أو دراسة متغيرات أخرى مثل اتجاهات المعلمين والكفايات الرقمية لديهم.

قائمة المصادر والمراجع

إبراهيم، محمد. (2022). أثر اختلاف استراتيجيتي التعلم التعاوني: التعلم معًا وجيجسو، في بيئة العالم الافتراضي على تنمية مهارات تصميم بيئات التعلم الإلكتروني لدى الطلاب المعلمين. دراسات تربوية واجتماعية، 28(4)، 329–420.

Ibrahim, Mohamed. (2022). The effect of varying cooperative learning strategies: Learning Together and Jigsaw, in a virtual world environment on developing e-learning environment design skills among student teachers. Educational and Social Studies, 28(4), 329–420.

أبو سريحان، بسمة. (2026). تحولات ممارسات المعلمين في الصفوف الهجينة في مرحلة ما بعد التحول الرقمي. المجلة الدولية لنشر الدراسات العلمية، 7(2)، 1–20.

Abu Srihan, Basma. (2026). Transformations in teachers’ practices in hybrid classrooms in the post-digital transformation stage. International Journal for Publishing Scientific Studies, 7(2), 1–20.

أبو محسن، ساري. (2023). واقع التعليم الرقمي في مدارس المرحلة الأساسية العليا الحكومية في مديرية تربية رام الله والبيرة من وجهة نظر المشرفين والمديرين والمعلمين والمعيقات التي تواجههم: تصور مقترح لإدارته. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة العربية الأمريكية، فلسطين.

Abu Mohsen, Sari. (2023). The reality of digital education in upper basic public schools in the Directorate of Education of Ramallah and Al-Bireh from the perspectives of supervisors, principals, and teachers, and the obstacles they face: A proposed vision for its management. Unpublished master’s thesis, Arab American University, Palestine.

أبو ناجي، محمود، البيطار، حمدي، وأحمد، تهامي. (2024). بيئة إلكترونية تفاعلية قائمة على التقبل التكنولوجي لتنمية مهارات التحول الرقمي لدى أخصائي تكنولوجيا التعليم. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 40(2.2)، 134–167.

Abu Naji, Mahmoud, Al-Bitar, Hamdi, & Ahmed, Tohamy. (2024). An interactive electronic environment based on technology acceptance to develop digital transformation skills among educational technology specialists. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(2.2), 134–167.

بابعر، ميرفت. (2025). معايير جودة التعلم الإلكتروني بالمؤسسات التعليمية. مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية، (45)، 422–442.

Babaer, Mervat. (2025). Quality standards of e-learning in educational institutions. Journal of Educational Sciences and Human Studies, (45), 422–442.

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. (2025). إحصاءات التعليم في فلسطين. رام الله، فلسطين. مسترجع من: www.pcbs.gov.ps

Palestinian Central Bureau of Statistics. (2025). Education statistics in Palestine. Ramallah, Palestine. Retrieved from: www.pcbs.gov.ps

حويل، حسن، منصور، ماريان، ومرسي، محمد. (2023). بيئة تعلم إلكترونية لتنمية بعض مهارات التحول الرقمي لدى أخصائي تكنولوجيا التعليم في ضوء رؤية مصر 2030. المجلة التربوية لتعليم الكبار، 5(4)، 149–184.

Huwail, Hassan, Mansour, Marian, & Morsi, Mohamed. (2023). An electronic learning environment for developing some digital transformation skills among educational technology specialists in light of Egypt Vision 2030. Educational Journal of Adult Education, 5(4), 149–184.

الختالي، مختار، والصادق، آية. (2025). جاهزية الطلاب للتعلم في عصر التوأم الرقمي الفعال: تعليم رقمي مستدام. في: تحولات التعليم والبحث العلمي في عصر التقنيات الحديثة: مستقبل أكاديمي مستدام. الأكاديمية الأوروبية للعلوم والتنمية.

Al-Khatali, Mukhtar, & Al-Sadiq, Aya. (2025). Students’ readiness for learning in the era of the effective digital twin: Sustainable digital education. In Transformations of education and scientific research in the era of modern technologies: A sustainable academic future. European Academy of Sciences and Development.

الرحيلي، تغريد، والعمري، عائشة. (2020). فاعلية استخدام بعض تطبيقات الدعم الإلكتروني على تنمية التمكين الرقمي لدى معلمات التعليم العام في ضوء معايير جودة التصميم التعليمي. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 14(2)، 206–228.

Al-Ruhaili, Taghreed, & Al-Omari, Aisha. (2020). The effectiveness of using some electronic support applications in developing digital empowerment among public education female teachers in light of instructional design quality standards. Journal of Educational and Psychological Sciences, 14(2), 206–228.

عبابسة، نوال، وورور، ربى. (2026). واقع تأهيل المعلمين في استخدام تكنولوجيا التعليم في أوقات الأزمات في المدارس الحكومية الإعدادية من وجهة نظرهم: لواء الناصرة. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 7(1)، 706–724.

Ababseh, Nawal, & Warwar, Ruba. (2026). The reality of preparing teachers to use educational technology during times of crisis in public preparatory schools from their perspective: Nazareth District. Journal of Human and Natural Sciences, 7(1), 706–724.

عبد الحكيم، منى. (2023). فاعلية برنامج تدريبي باستخدام استراتيجية التعلم معًا التعاونية لإكساب مهارات القصة الرقمية التعليمية لطلاب التعليم الأساسي بكلية التربية – جامعة أسيوط. المجلة العلمية لكلية التربية – جامعة أسيوط، 39(2)، 1–65.

Abdel Hakim, Mona. (2023). The effectiveness of a training program using the cooperative “Learning Together” strategy to acquire educational digital storytelling skills among basic education students at the Faculty of Education, Assiut University. Scientific Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 39(2), 1–65.

قزمان، داليا، عبد المعطي، أحمد، وحمدي، ثابت. (2023). تفعيل دور القيادات المدرسية في التعليم الثانوي العام بمصر لتحقيق متطلبات التحول الرقمي. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 39(10)، 367–386.

Qazman, Dalia, Abdel-Moati, Ahmed, & Hamdi, Thabet. (2023). Activating the role of school leadership in general secondary education in Egypt to meet the requirements of digital transformation. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 39(10), 367–386.

المخزوم، فيولار. (2024). قيادة التحول الرقمي في الفصول الدراسية: دور المعلم في عصر التكنولوجيا. برلين: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية.

Al-Makhzoom, Fiolar. (2024). Leading digital transformation in classrooms: The role of the teacher in the age of technology. Berlin: Arab Democratic Center for Strategic, Political, and Economic Studies.

موسى، أحمد. (2021). درجة استخدام استراتيجيات التدريس الحديثة في التعلم عن بعد لدى معلمي المرحلة الأساسية في المدارس الخاصة في العاصمة عمان. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن.

Mousa, Ahmed. (2021). The degree of using modern teaching strategies in distance learning among basic-stage teachers in private schools in the capital Amman. Unpublished master’s thesis, Middle East University, Amman, Jordan.

AlAjmi, M. K. (2022). The impact of digital leadership on teachers’ technology integration during the COVID-19 pandemic in Kuwait. Education and Information Technologies, 27(5), 7063–7085.

Alfakihuddin, M. L. B., Suryani, N., & Wibowo, A. (2024). Interactive and collaborative online teaching with artificial intelligence and Nearpod. Journal of Computer Science and Software Engineering, 4(1), 1–10.

Blau, I., Shamir‐Inbal, T., & Hadad, S. (2020). Digital collaborative learning in elementary and middle schools as a function of individualistic and collectivistic culture: The role of ICT coordinators’ leadership experience, students’ collaboration skills, and sustainability. Journal of computer assisted learning36(5), 672-687.

Castaño Muñoz, J., Vuorikari, R., Costa, P., Hippe, R., & Kampylis, P. (2023). Teacher collaboration and students’ digital competence-evidence from the SELFIE tool. European Journal of Teacher Education46(3), 476-497.

Colomer, J., Serra, T., Cañabate, D., & Bubnys, R. (2025). Collaborative learning, cooperative learning, and reflective learning to foster sustainable development: A scoping review. Sustainability, 17(2), 1–17.

Corporan, R. A., Nagata, J. J., García, A. M., & Martín, A. H. (2020). Perception of teachers on collaborative tools knowledge level mediated by ICT and their experience with students. International Journal of Emerging Technologies in Learning (iJET)15(11), 137-161.

Dahri, N. A., Yahaya, N., & Vighio, M. S. (2025). Transforming teacher education through collaborative digital innovations: An empirical study of teachers’ perceptions and experiences. Education and Information Technologies30(14), 20697-20733.

Fisher, T., Higgins, C., & Loveless, A. (2022). Teachers learning with digital technologies: A review of research and projects. National Foundation for Educational Research.

Hrytsenchuk, O. (2025). Digital management and digital leadership for the development of education. In Proceedings of the International Workshop on Digital Education (pp. 85–92).

Hu, X. (2022). The effects of different patterns of group collaborative learning in artificial intelligence courses on students’ learning outcomes. Sustainability, 14(19), 12674.

Jalop, A. J. B., & Paglinawan, J. L. (2025). The role of collaborative learning environments to the digital pedagogies of experienced teachers. International Journal of Research and Innovation in Social Science9(04), 6991-7008.

Kaimara, P., Fokides, E., Oikonomou, A., & Deliyannis, I. (2022). Pre-service teachers’ views about the use of digital educational games for collaborative learning. Education and Information Technologies27(4), 5397-5416.

Pozzi, F., Manganello, F., & Persico, D. (2023). Collaborative learning: A design challenge for teachers. Education Sciences13(4), 331.

Rahman, S. A., & Hamid, A. H. (2025). Digital leadership practices of principals and teachers’ self-efficacy in secondary schools. International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, 15(1), 1023–1038.

Ramberg, J., & Hemmingsson, H. (2026). School leadership and the association with teachers’ digital competence: Evidence from secondary schools. Education and Information Technologies, 31(1), 1–18.

Ramli, R. (2022). Technology-based collaborative learning to enhance students’ learning outcomes. Jurnal Klasikal, 4(2), 45–53.

Resta, P., & Laferrière, T. (2020). Technology in support of collaborative learning. Educational Psychology Review, 32(2), 1–17.

Suci, W. (2022). The use of social media for collaborative learning in online education. Al-Ishlah: Jurnal Pendidikan, 14(2), 1523–1532.