كفاية الإجراءات القانونية الرادعة تجاه المبعوث الدبلوماسي عند استغلال الحصانة في ظل القانون الدولي لضمان حقوق الدولة المضيفة
نبيل عبده عثمــان الحالمي1
1 كليه العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط، السويسي، جامعة محمد الخامس المملكة المغربية.
The Adequacy of Deterrent Legal Measures against Diplomatic Envoys in Cases of Abuse of Immunity under International Law to Safeguard the Rights of the Receiving State
Nabil Abdo Othman Al-Halmi¹
1 Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Rabat-Souissi, Mohammed V University, Kingdom of Morocco.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/31
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/31
المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 569 - 589
تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة مدى كفاية الإجراءات القانونية الرادعة التي يتيحها القانون الدولي في مواجهة المبعوث الدبلوماسي عند إساءة استعمال الحصانة القضائية، وذلك في ضوء التوازن الدقيق بين مقتضيات العمل الدبلوماسي وحق الدولة المضيفة في حماية سيادتها وأمنها ونظامها العام. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسية مفادها: إلى أي مدى أسهم القانون الدولي في تحقيق التوازن بين الحصانة القضائية للدبلوماسي وحقوق الدولة المعتمد لديها؟ وللإجابة عن هذه الإشكالية، اعتمدت الدراسة منهجاً تحليلياً قانونياً يقوم على قراءة نصوص اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، ولا سيما المواد المتعلقة بإعلان المبعوث شخصاً غير مرغوب فيه، وتحديد حجم البعثة الدبلوماسية، وقطع العلاقات الدبلوماسية، مع الاستعانة بعدد من التطبيقات والممارسات الدولية. وقد خلصت الدراسة إلى أن القانون الدولي أقر مجموعة من الآليات القانونية والسياسية التي تمكّن الدولة المضيفة من مواجهة إساءة استعمال الحصانات، أبرزها إعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، وتقليص عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية، وقطع العلاقات الدبلوماسية بوصفه إجراءً استثنائياً أخيراً. غير أن فاعلية هذه الإجراءات تظل نسبية، إذ تتأثر باعتبارات سياسية ودبلوماسية، وفي مقدمتها مبدأ المعاملة بالمثل، والخشية من تدهور العلاقات الثنائية بين الدول. كما بينت الدراسة أن هذه الآليات، رغم مشروعيتها، لا تكفي دائماً لتحقيق الردع الكامل، خصوصاً في الحالات التي تمتنع فيها دولة المبعوث عن محاسبته أو رفع الحصانة عنه. وتوصي الدراسة بضرورة تطوير قواعد دولية أكثر وضوحاً وفاعلية لضمان عدم تحول الحصانة الدبلوماسية إلى وسيلة للإفلات من المسؤولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الوظيفة الأساسية للحصانة في تمكين العمل الدبلوماسي من أداء دوره باستقلال وأمان.
الكلمات المفتاحية: الحصانة الدبلوماسية، اتفاقية فيينا، الدولة المضيفة، الشخص غير المرغوب فيه، قطع العلاقات الدبلوماسية، القانون الدولي.
Abstract: This study examines the adequacy of the deterrent legal measures provided by international law in addressing cases where diplomatic envoys abuse jurisdictional immunity, in light of the delicate balance between the requirements of diplomatic work and the right of the receiving state to protect its sovereignty, security, and public order. The study proceeds from a central research problem: To what extent has international law contributed to achieving a balance between the jurisdictional immunity of diplomats and the rights of the receiving state? To answer this question, the study adopts a legal analytical approach based on examining the provisions of the Vienna Convention on Diplomatic Relations of 1961, particularly those concerning the declaration of a diplomat as persona non grata, the determination of the size of the diplomatic mission, and the severance of diplomatic relations, while also drawing on selected international practices and precedents. The study concludes that international law has established a set of legal and political mechanisms that enable the receiving state to confront the abuse of diplomatic immunities. The most prominent of these mechanisms are declaring the diplomatic envoy persona non grata, reducing the number of members of the diplomatic mission, and severing diplomatic relations as a last and exceptional measure. However, the effectiveness of these procedures remains relative, as they are influenced by political and diplomatic considerations, foremost among them the principle of reciprocity and the concern over the deterioration of bilateral relations between states. The study further shows that although these mechanisms are legitimate, they are not always sufficient to achieve full deterrence, especially in cases where the sending state refrains from prosecuting its envoy or waiving immunity. The study recommends developing clearer and more effective international rules to ensure that diplomatic immunity does not become a means of escaping accountability, while at the same time preserving its essential function of enabling diplomatic work to be carried out independently and safely.
Keywords: Diplomatic immunity, Vienna Convention, receiving state, persona non grata, severance of diplomatic relations, international law.
تقديم:
كما هو معروف أنه عندما يرتكب الدبلوماسي أعمالاً يترتب عليه بها مسئولية جنائية أو مدنية، وهي مساءلته أمام محاكم دولته، أو أمام محاكم الدولة المعتمد لديها عند التنازل عن حصانته، أو محاكمته في عدد محدد من الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومع تعدد المشكلات التي قد تظهر كعقبة في إجراء تلك المساءلة والسابق بيانها، التي من أهمها تقاعس دولة المبعوث عن محاكمته، فكان لا بد من البحث عما يمكن اتخاذه من إجراءات قانونية وسياسية أوردتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، تعمل على ردع المبعوثين الدبلوماسيين، والحد من سوء استعمال الحصانة القضائية.
وتمثل مسألة إساءة استعمال الحصانات الدبلوماسية تحدياً جوهرياً لنظام العلاقات الدولية، حيث يهدد التوازن الدقيق بين متطلبات التمثيل الدبلوماسي الفعال، وضرورات احترام سيادة الدولة المضيفة. وقد أولت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، عناية خاصة لهذه المسألة، حيث أدرجت في طياتها مجموعة من الآليات الاستباقية والردعية التي تمكن الدولة المضيفة من مواجهة حالات إساءة استعمال الحصانات، دون المساس بالأسس التي تقوم عليها العلاقات الدبلوماسية بين الدول.
ورغم أن القانون الدولي جاء بتراتبية لمواجهة تلك المخالفات أو الاستغلال غير المتوازن للحصانة القضائية للدبلوماسي وفق القانون الدولي ، من بداية اتخاذ قرار تخفيض البعثة الدبلوماسية حتى مرحلة قطع العلاقات، إلا أنه يظل هناك هاجس حول مدى كفاية تلك الإجراءات الاحترازية وحتى الرادعة لما بعد حدوث المخالفات، ومدى كفاية تلك الإجراءات في ظل العصر الحديث وتطور العلاقات الدلية.
وعليه أننا أمام مشكلة مركبة من جزائيين الجزاء الأول يرتبط بكفاية تلك الإجراءات الرادعة والثاني مدى مواكبة تلك الإجراءات للمتغيرات والتطورات، وبالتالي يفرض عليا صياغة الإشكالية من خلال السؤال التالي: إلى أي مدى ساهم القانون الدولي في فرض التوازن بين الحصانة القضائية للدبلوماسي وحق الدولة المضيفة؟
وللإجابة على هذا السؤال وعبر تصميم يعالج تلك الإشكالية سيتم الرد وفقا للتالي:
المطلب الأول: إعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه
المطلب الثاني: تقليص عدد البعثة الدبلوماسية في القانون الدولي
المطلب الثالث: قطع العلاقات الدبلوماسية في ضوء القانون الدولي
المطلب الأول: إعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه
قد يرتكب المبعوث الدبلوماسي أعمالاً مخالفة للوائح والقوانين السارية في الدولة المعتمد لديها، وقد تكون تلك المخالفات تمثل وقائع جنائية، وقد يرتكب المبعوث الدبلوماسي أعمالاً تجسسية، أو تخل بالأمن والنظام العام للدولة المعتمد لديها، ووفقاً للحصانات القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، والسابق بيان أحكامها، فإن تلك الدولة المعتمد لديها لا تستطيع محاكمة المبعوث الدبلوماسي أمام محاكمها، وفي نفس الوقت فإنها لا تستطيع أن تظل مكتوفة الأيدي أمام تلك الأعمال التي يرتكبها ذلك المبعوث.
ويُعد إعلان الشخص غير مرغوب فيه، الآلية الأكثر فعالية وتوازناً في مواجهة إساءة استعمال الحصانات الدبلوماسية، حيث تمثل هذه الآلية الصيغة القانونية الدولية التي تمنح الدولة المعتمد لديها وسيلة ردع مناسبة، دون الحاجة إلى اللجوء إلى إجراءات قضائية تتعارض مع مبدأ الحصانة، وقد نظمت المادة (9) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م هذه الآلية بشكل دقيق، حيث منحت الدولة المعتمد لديها الحق في إعلان أي عضو في البعثة الدبلوماسية شخصاً غير مرغوب فيه في أي وقت، ودون توضيح الأسباب.
الفرع الأول: أسباب إعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه
تُعد عبارة (شخص غير مرغوب فيه) مفهوماً أساسياً في العرف والقانون الدولي، فهي تطلق على السفراء الذين ترشحهم حكوماتهم وترفضهم الدول المعتمد لديها، كما تطلق على السفراء أو الممثلين الذين تم قبولهم في الأصل، ثم أقدموا أثناء قيامهم بأعباء مهامهم على تصرفات مريبة أو عدائية، فتعتبرهم الحكومة المعتمدين لديها أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وتطلب سحبهم غالباً بصورة غير علنية، فتلجأ حكوماتهم إلى إنقاذ الموقف والمحافظة على كرامة ممثليها، فتستدعيهم للتشاور أو تمنحهم إجازة طويلة، أو تعيِّنهم في أماكن أخرى، أو تحيلهم إلى التقاعد، تبعاً للأسباب التي اقتضت سحبهم([1]).
الأساس القانوني لهذا الإعلان:
جاء في الفقرة الأولى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، ما يلي: «1- للدولة المعتمد لديها في أي وقت، وبدون ذكر الأسباب، أن تبلغ الدولة المعتمدة أن رئيس أو أي عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسي، أصبح شخصاً غير مقبول، أو أن أي عضو من طاقم بعثتها (من غير الدبلوماسيين)، أصبح غير مرغوب فيه، وعلى الدولة المعتمدة أن تستدعي الشخص المعني أو تنهي أعماله لدى البعثة وفقاً للظروف، ويمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل إلى أراضي الدولة المعتمد لديها» ([2]).
منحت اتفاقية فيينا بذلك النص للدولة المعتمد لديها السلطة التنفيذية الواسعة لردع المبعوثين الذين يخرقون قوانينها وأنظمتها، حيث يمكنها أن تعلن في أي وقت من الأوقات، أن رئيس البعثة أو أي موظف دبلوماسي فيها أصبح شخصاً غير مرغوب فيه، أو أن أي موظف آخر فيها غير مقبول، دون أن تكون ملزمة بذكر الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء.
المبررات والأسباب الموجبة للإعلان:
يُعتبر إعلان الدولة المعتمد لديها بأن المبعوث الدبلوماسي شخصٌ غير مرغوب هو الحالة المعتادة لإنهاء مهمته بإرادة تلك الدولة، إذ أن المبعوث الدبلوماسي يجب أن يكون مقبولاً من قبل الدولة المعتمد لديها قبل مباشرة وظيفته في تلك الدولة، وأن يظل مرغوباً فيه طوال مدة بقائه على إقليمها لمباشرة هذه المهام ([3]).
والإعلان عن المبعوث الدبلوماسي بأنه شخص غير مرغوب فيه، هو نتيجة للأسباب التي تتضح من خلال سلوكه، وهو التصرف الخطير الذي يضع حداً لصفته كدبلوماسي، فإذا ما تصرف المبعوث الدبلوماسي على نحو يهدد الأمن والنظام العام في الدولة المعتمد لديها، فإن من حقها اتخاذ ما تراه من إجراءات لدفع تلك الأخطار، ومنها الإعلان بأن المبعوث شخص غير مرغوب فيه([4]).
فعندما ترى الدولة المعتمد لديها أن وجود المبعوث الدبلوماسي على أراضيها يتعارض مع مصالحها، نتيجة قيامه بممارسات تخالف جوهر مهمته، وتخل بمبادئ القانون الدبلوماسي، وتنتهك حرمة الامتيازات والحصانات الممنوحة له، فإنها تتخذ ذلك الإجراء لإنهاء عمل المبعوث الدبلوماسي على أراضيها([5]).
ومن التجربة العملية، فإن اعتبار المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتم لعدة أسباب منها ([6]):
- تدخله في الشؤون الداخلية للدولة المعتمد لديها.
- عدم تقيده باللوائح والقوانين الداخلية للدولة المعتمد لديها، مما يثير استياء سلطات تلك الدولة وغضبها.
- أن تتصرف زوجة السفير أو أحد أفراد عائلته، تصرفاً قد يفهم منه أنه إهانة أو تدخل في الشؤون الداخلية للبلد المضيف.
- تجاوز المبعوث الدبلوماسي، وعدم تقيده بالقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، فيما يتعلق بواجباته تجاه الدولة المعتمد لديها.
- القيام بأعمال تجسس لحساب دولته أو لحساب دولة ثالثة.
- بسبب إعلان سياسي من جانب إحدى الدولتين يُشتم منه أنه ذو صيغة عدائية تجاه الدولة الأخرى.
- بسبب اعتداء أو انتهاك من قبل إحدى الدولتين لإقليم الدولة الأخرى.
وقد يكون السبب في اعتبار المبعوث شخصاً غير مرغوب فيه، لتصريح أو لموقف غير ودي تجاه الدولة المعتمد لديها، أو مباشرة نشاط عدائي تجاه سلطاتها، أو تخطي حدود القانون الدولي المسموح بها، أو أن يخرق القانون الداخلي لها في المسائل التي يجب أن تكون موضع احترامه، أو أن يشارك في مؤامرة لقلب نظام الحكم، أو التخريب، أو تهريب المواد المخدرة أو الأموال النقدية، وتعتبر أعمال التجسس السياسي والعسكري والاقتصادي من أهم وأكثر الأسباب التي تؤدي إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء من قبل الدولة المعتمد لديها([7]).
كما أن من الأسباب التي تؤدي إلى اتخاذ هذا الإجراء، هو عدم قيام دولة المبعوث برفع الحصانة القضائية عن مبعوثها أو التنازل عنها، رغم وجود أسباب جدية واضحة وظاهرة تبرر رفعها، وأيضاً امتناع دولة المبعوث من اللجوء إلى أي وسيلة لحل الخلافات أو الإشكالية التي يكون المبعوث المعني طرفاً فيها أو مسبباً لها، مما يؤدي إلى ضياع حقوق جديرة بالحماية ([8]).
وتحقق أحد الأسباب المذكورة، يعطي الحق للدولة المعتمد لديها بإعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، وبالتالي طرده من أراضيها، ودون أن تكون ملزمةً بتسبيب قرارها، وذلك راجع لعدة أمور منها([9]):
- احترام مبدأ سيادة الدولة المعتمد لديها في اتخاذ ما تراه مناسباً لعلاقاتها الدبلوماسية مع الدولة المعتمدة.
- عدم تدهور العلاقات بين البلدين بصورة أكثر، إذا ما تم الكشف عن تلك الأسباب.
- عدم إثارة ردود أفعال قد تكون عنيفة من جانب الدولة المعتمدة.
- تقرير حق الدولة في إخراج أي شخص من إقليمها، باعتبار ذلك يندرج ضمن شئونها الداخلية.
الآثار والإجراءات المترتبة على الإعلان:
إذا ما وقع من المبعوث أحد تلك الأسباب، تطلب حكومة الدولة المعتمد لديها، بطريقة ودية وسرية، من حكومة المبعوث أن تنقل مبعوثها، الذي أعلن عنه بأنه شخص غير مرغوب فيه، وغالباً ما يتم ذلك عن طريق البعثة الدبلوماسية التابعة للدولة المعتمد لديها لدى دولة المبعوث الدبلوماسي، وغالباً ما تستجيب دولة المبعوث لهذا الطلب وتستدعي مبعوثها، وإذا رفضت فإن ذلك يؤدي إلى إساءة العلاقة بين الدولتين([10]).
وإذا رفضت دولة المبعوث الدبلوماسي الاستجابة للطلب السري بطلب الاستدعاء، أو تأخرت في الرد على الدولة المعتمد لديها، أو ساءت العلاقات الدبلوماسية بينهما نتيجة استفحال خطأ المبعوث، فإنه يحق للدولة المعتمد لديها أن تعلن صراحة بأن ذلك المبعوث شخصاً غير مرغوب فيه لديها، وتقدم طلبا صريحاً معلناً بنقله، باعتباره قام بعمل لا يتناسب مع مهمته، وأن ترفض الاعتراف بذلك المبعوث بوصفه عضواً في تلك البعثة الدبلوماسية ([11]).
وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (9) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، التي نصت على الآتي: «إذا رفضت الدولة المعتمدة تنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب الفقرة الأولى من هذه المادة، أو لم تنفذها خلال فترة معقولة، فيحق للدولة المعتمد لديها أن ترفض الاعتراف بالشخص المعني بوصفه عضواً في تلك البعثة» ([12]).
والتعبير عن تلك الرغبة، سواء باستخدام وسيلة سرية كانت أم علنية، إلا أنه وحفاظاً على العلاقات يفضل تناول هذا الأمر بهدوء ودون إثارة، فتطلب من دولة المبعوث سحب مبعوثها من إقليمها، واعتماد آخر جديد، ومع أنها غير ملزمة لبيان أسباب ذلك القرار، إلا أنه وحرصاً منها على العلاقات تبدي أسباباً عامة ترتبط بالحرص على تنمية وتطوير العلاقات، معتبرة أن وجود ذلك المبعوث لا يساعد على ذلك، وعلى الدولة المعتمدة أن تسعى إلى استدعاء أو نقل ذلك المبعوث في أقرب فرصة ممكنة ([13]).
ومع كل ذلك، فإن لجوء الدولة المعتمد لديها إلى اتخاذ هذا الإجراء، له أثر كبير على المبعوثين الدبلوماسيين الذين يحرصون على عدم القيام بأية أعمال مخلة قد يترتب عليها أن تتخذ تلك الدولة هذا الإجراء في مواجهتهم، الذي يمسهم بشخصهم ويؤثر على صورتهم أمام دولتهم وعلى قرارات تعيينهم كمبعوثين مستقبلاً، ولذلك فإن هذا الإجراء له أثر في الحد من سوء استعمال المبعوث الدبلوماسي للحصانات الممنوحة له من الدولة المعتمد لديها.
ولذلك يجب على المبعوث إذا وصل إلى مقر عمله لمباشرة مهامه، أن يظل حائزاً لثقة الدولة المعتمد لديها، وألا يضطرها إلى عدم التسامح معه، واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، وهذه آلية قانونية دولية بالغة الأهمية لموازنة نظام الحصانة القضائية الدبلوماسية.
الفرع الثاني الاجراءات الدولية لإعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب
رغم أن إعلان المبعوث شخصاً غير مرغوب فيه، يُعد تدبيراً قانونياً دولياً مشروعاً، إلا أنه يجب توخي الحذر من قبل الدولة المعتمد لديها عند اتخاذها مثل هذا الإجراء، فهو يحمل في طياته حساسية بالغة على صعيد العلاقات الدولية، فإذا كان هذا الإجراء لا تلزم فيه تلك الدولة ببيان الأسباب التي استدعت اتخاذه، وقد يكون غير مرتكز على مبرر وجيه دولياً، فإنه وتبعاً لذلك قد يعرض الدولة التي أقدمت عليه للمسؤولية الدولية وطلب التعويض، أو قد يؤدي إلى المعاملة بالمثل، وأحياناً قد يؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية ([14]).
وهناك الكثير من الممارسات الدولية، التي لجأت فيها الدول إلى إعلان المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، حفاظاً على أمنها وسلامة إقليمها من تجاوزات المبعوثين لحصاناتها القضائية واستغلالها استغلالاً غير مشروع في الدولة المعتمدين لديها، بقيامهم بأي تصرف من التصرفات السابق ذكرها يبرر اتخاذ ذلك الإجراء نحوهم، ومن أمثلة الممارسات الدولية لذلك الإجراء الأمثلة التالية:
- في الفترة من عام 1958م حتى عام 1978م، تم اعتبار أكثر من ستة عشر سفيراً لدى الحكومة الفرنسية أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وتم بالتالي استبعادهم ([15]).
- في عام 1963م، قامت الكونغو بإعلان قرار شخص غير مرغوب فيه لعدد 130 شخصاً من أعضاء السفارة السوفييتية في ليبرفيل([16])، وفي 30 جون 1976م، قررت الحكومة المصرية طرد السفير الليبي في القاهرة لقيامه بتوزيع منشورات ضد النظام المصري، وفي 24 سبتمبر1971م، قررت الحكومة البريطانية طلب استدعاء 105 من موظفي السفارة السوفييتية في لندن، وطردهم لاتهامهم بالتجسس، حيث ردت عليها الحكومة السوفييتية بقرارها الصادر في 8 أكتوبر 1971م، بطرد أربعة دبلوماسيين بريطانيين تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل([17]).
- قرار حكومة السودان في 9 أبريل عام 1970م، بإعلان الملحق التجاري الأمريكي في الخرطوم شخصاً غير مرغوب فيه، وطرده من البلاد لأسباب تتعلق بأمن البلاد([18]).
- على أثر انتشار ظاهرة الاغتيالات في بريطانيا في بداية الثمانينات، التي استهدفت أفراد المعارضة الليبية، التي كان وراءها مبعوثون دبلوماسيون بمساندة من النظام الليبي، حيث ردت الحكومة البريطانية على ذلك بطرد أربعة أفراد من البعثة الدبلوماسية الليبية وذلك في 12 ماي سنة 1980م، إلا أن رئيس البعثة الليبية ظل يدلي بتصريحات رسمية مؤيدة لعمليات الاغتيالات، مما حدا بالحكومة البريطانية أن أعلنت أنه شخص غير مرغوب فيه، ثم قامت بطرده في 13 جوان 1980م([19]).
- في 10 سبتمبر عام 1981م، أعلنت السلطات المصرية السفير الروسي في مصر ومعه ستة من العاملين بالسفارة أشخاصاً غير مرغوب فيهم، وطلبت منهم مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، بسبب تدخلهم في الشئون الداخلية لمصر، حيث إتهمتهم السلطات المصرية بتجنيد بعض المواطنين ضد أمن البلاد، واستغلال حوادث الفتنة الطائفية([20]).
- في عام 1979م، قامت حكومة العراق بطرد 3 دبلوماسيين من البعثة السويدية، وذلك رداً على قيام السويد بطرد 3 دبلوماسيين عراقيين لديها، لاتهامهم بالتجسس، كذلك ما أعلنته الحكومة السورية عام 2012م، عن قيامها بطرد دبلوماسيين غربيين، عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل، حيث ذكرت وزارة الخارجية السورية أن 17 من السفراء الغربيين أصبحوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم في سوريا، وكان من بينهم سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا وسويسرا وإيطاليا وإسبانيا،، وقد كانت هذه القرارات بعد أسبوع من إقدام العديد من حكومات الدول الغربية على طرد سفراء دبلوماسيين سوريين من أراضيها([21]).
- وفي نطاق الحرب الأوكرانية الروسية، قررت فرنسا طرد 40 دبلوماسياً روسياً من البعثة الروسية على خلفية حرب أوكرانيا، كما قامت ألمانيا بطرد 40 دبلوماسياً روسياً بعد اتهامهم بالقيام بعمليات تجسس لصالح الاستخبارات الروسية، كما قامت إسبانيا وإيطاليا بطرد عدد من المبعوثين الروس من أراضيها، وتطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل قامت روسيا بطرد العديد من الدبلوماسيين الفرنسيين والألمان، كما استدعت الخارجية الروسية السفير الإسباني وأبلغته بقرار طرد 27 موظفاً في سفارة إسبانيا بموسكو، كما أنها قامت بطرد 24 دبلوماسياً إيطالياً في روسيا([22]).
- ونتيجة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل الذي تتخذه دولة المبعوث في مواجهة المبعوثين الدبلوماسيين التابعين للدولة المعتمد لديها التي قامت باتخاذ ذلك الإجراء، فنجد أن الدول المعتمد لديها كثيراً ما تتردد في اتخاذ هذا الإجراء المتمثل في الإعلان أن المبعوث شخص غير مرغوب فيه، تجنباً لرد الفعل السلبي الذي سوف تقوم به الدولة المعتمدة اتجاه مبعوثيها الدبلوماسيين، فنجد أن الحكومة البريطانية، بالرغم من إصرارها على تكثيف عملية إعلان بعض أفراد البعثات الدبلوماسية، أشخاصاً غير مرغوب فيهم، إلا أنها توخت الحذر في ذلك، فنجدها مثلاً سنة 1991م، قامت بطرد سبعة دبلوماسيين من بين أربعين حالة تعسف دبلوماسي([23]).
- وفي تاريخ 19/2/2024م، أفادت «القناة 13» العبرية بأن البرازيل أصدرت قراراً بطرد السفير الإسرائيلي لديها، بسبب الحرب على غزة، كما قررت سحب سفير بلادها من تل أبيب، وجاء الإجراء البرازيلي عقب استدعاء إسرائيل للسفير البرازيلي وتوبيخه على خلفية تصريحات الرئيس البرازيلي ضد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة([24]).
المطلب الثاني: تقليص عدد البعثة الدبلوماسية في القانون الدولي
اعتبار المبعوث الدبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، كأحد الإجراءات التي تتخذها الدولة المعتمد لديها، ويمكن من خلاله الحد من إساءة استعمال الحصانة القضائية من قبل المبعوث الدبلوماسي، فإن ذلك الإجراء يعتبر لاحق لما قد يرتكبه المبعوث من أعمال استدعت من الدولة المعتمد لديها اتخاذه نحو ذلك المبعوث، ولكن ذلك القرار له آثار لا يستهان بها في العلاقات بين دولة المبعوث والدولة المعتمد لديها، وله أثر في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل الذي قد تتخذه دولة المبعوث، ولذلك قد تتخذ الدول المعتمد لديها إجراء تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية لدولة معينة، لما قد تشعر به تلك الدولة من أن العدد الزائد للمبعوثين الدبلوماسيين في تلك البعثة كان في غير الحد المعقول لممارسة تلك البعثة أعمالها المكلفة بها، ولأن زيادة عدد أعضاء البعثة ترتفع معه احتمالية زيادة ارتكاب المخالفات في الدولة المعتمد لديها من قبل المبعوثين الدبلوماسيين في تلك البعثة، ولهذا الإجراء سنده القانوني الاتفاقي المتمثل في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، وقد جرت الممارسات الدولية على تطبيقه.
وترتبط هذه الآلية بالحصانة القضائية الدبلوماسية، فتكاثر أعداد الدبلوماسيين يزيد من احتمالية إساءة استعمال الحصانات، وبالتالي يزيد من احتمالية طلب التنازل عن حصانة المبعوث من قبل دولته، لتتمكن الدولة المعتمد لديها من محاكمته عن الأعمال غير المشروعة والتي تتضمن إساءة في استعمال تلك الحصانة، وبالتالي فإن تخفيض حجم البعثة يمثل وسيلة وقائية للحد من هذه الإشكالية.
الفرع الأول: المرجع والسند القانوني الدولي لتقليص البعثة الدبلوماسية
مما لا شك فيه أن معظم هذه الدول، وفي إطار بناء العلاقات الدولية فيما بينها وتوطيد وتحسين تلك العلاقات، وفتح أبواب مختلفة للتعاون في جميع المجالات، تسعى معظم الدول إلى تعيين بعثات دبلوماسية لدى نظيراتها، وباتساع دول العالم تعددت البعثات الدبلوماسية في الدولة الواحدة المعتمد لديها إلى ما يفوق المائة البعثة، وبالتالي ازداد عدد المبعوثين الدبلوماسيين الموجودين في تلك الدولة.
كما أن طبيعة المهام المتصلة بالتمثيل الدبلوماسي، وتعدد الأعمال المتفرعة عن هذه المهام وتشعبها، تتطلب أن يضطلع بها أكثر من شخص بمفرده، لذا جرت الدول على أن تحدد كل منها للقيام بمهامها الدبلوماسية العدد الكاف من المبعوثين الدبلوماسيين، يتولى كل منهم ناحية من نواحي هذه المهام، تحت رئاسة شخص مسئول يعتبر الممثل الأصيل لدولته المعتمدة لدى الدولة المعتمد لديها، ويقوم بإدارة هذه المجموعة، وتوزيع العمل بين أعضائها، وتوجيههم والإشراف عليهم، وتكون هذه المجموعة بما فيها رئيسها ما يسمى بالبعثة الدبلوماسية([25]).
ومع زيادة عدد المبعوثين الدبلوماسيين، فسوف ترتفع نسبة احتمال قيامهم بمخالفات، سواءً كانت مخالفات جنائية، أو مدنية أو إدارية أو غير ذلك من الأعمال، وسيكون احتمال وقوعها كبيرا، ولذلك تسعى بعض الدول إلى تخفيض حجم تلك البعثات وفقاً لمعايير سياسية وأمنية.
وقد بلغت قائمة الدول المستقلة أو الدول ذات الاعتراف المحدود إلى (206) دولة منها (193) دولة من أعضاء الأمم المتحدة([26]).
الإطار القانوني الدولي لتحديد حجم البعثات الدبلوماسية:
لم تضع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، سقفاً عددياً لا يمكن تجاوزه لأعضاء البعثة الدبلوماسية، وذلك فيما يتعلق بتحديد عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية، كما أنها لم تفرض وجوب مراعاة أي نوع من المساواة العددية بين بعثتي البلدين، وإنما جعلت ذلك العدد ضمن حدود المعقول والعادي، استناداً إلى احتياجات البعثة ووظائفها، وهذا في حالة عدم وجود اتفاق بين الدولتين على تحديد أفراد البعثة([27]).
ومن الناحية العملية، يصعب على الدول الصغيرة، ولاعتبارات مالية وبشرية أن تقوم بالإيفاد إلى كافة الدول أو معظمها بعثات دبلوماسية، تتألف من عدد كبير من الأعضاء، ومن النادر أيضاً أن تشمل البعثات الدبلوماسية الموفدة من قبل الدول الصغيرة عدداً كبيراً أو متوسطاً من الأعضاء، ما لم تكن البعثة موفدة إلى دولة مستقبلة عظيمة الأهمية من وجهة نظر الدولة الصغيرة الموفدة([28]).
وإذا كانت القاعدة العامة: أن الدول المعتمدة هي التي تقوم بتعيين وتحديد أعضاء البعثة الدبلوماسية في الخارج، إلا أن هناك بعض الصلاحيات التي منحت للدولة المعتمد لديها، وهذا وفق القيود التي أوردتها بعض نصوص اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، وهذه القيود([29]) هي:
- ما جاء في الفقرة الأولى من المادة (4) من اتفاقية فيينا والتي نصت على الآتي: «يجب على الدولة المعتمدة التأكد من قبول الدولة المعتمد لديها للشخص المزمع اعتماده رئيساً للبعثة المنشأة فيها»([30]).
- ما جاء في المادة (7) من اتفاقية فيينا والتي نصت على الآتي: «مع مراعاة نصوص المواد 8، 9 ، 11 – للدولة المعتمدة أن تعين كما تشاء أعضاء طاقم بعثتها – وبالنسبة للملحقين العسكريين والبحريين والجويين، فللدولة المعتمد لديها أن توجب إبلاغها بأسمائهم، كي تنظر في قبول تعيينهم»([31]).
- ما جاء في المادة (8) من اتفاقية فيينا، والتي نصت على الآتي: «من حيث المبدأ يكون أعضاء طاقم البعثة الدبلوماسي من جنسية الدولة المعتمدة.
لا يمكن اختيار أعضاء طاقم البعثة الدبلوماسي من مواطني الدولة المعتمد لديها إلا بموافقة هذه الدولة، التي يجوز لها سحب موافقتها على ذلك في أي وقت؛ وللدولة المعتمد لديها أن تستعمل نفس الحق بالنسبة لمواطني دولة ثالثة ليسو من مواطني الدولة المعتمدة»([32]).
- كما نصت المادة (10) من تلك الاتفاقية على الآتي: «تبلغ وزارة خارجية الدولة المعتمد لديها أو أي وزارة أخرى اتفق عليها:
- تعيين أعضاء البعثة بوصولهم وبسفرهم النهائي أو بانتهاء أعمالهم في البعثة.
- بالوصول وبالرحيل النهائي لشخص يتبع أسرة عضو البعثة – كذلك عن حالة الشخص الذي أصبح أو لم يمس عضواً في أسرة عضو البعثة.
– بالوصول وبالرحيل النهائي للخدم الخصوصيين الذين يعملون في خدمة الأشخاص المنوه عنهم في الفقرة (أ) وفي حالة تركهم خدمة هؤلاء الأشخاص.
– عن تشغيل وتسريح الأشخاص المقيمين في الدولة المعتمد لديها، سواءً كانوا أعضاء في البعثة أو خدماً خاصين يتمتعون بالمزايا والحصانات.
- يكون التبليغ مقدماً بالنسبة للوصول والرحيل النهائي في كل الحالات إذا أمكن ذلك»([33]).
لذلك بات من الطبيعي أن تلجأ الدول إلى فرض العديد من الإجراءات التي تحد من وقوع تلك المخالفات، التي منها ما نصت عليه المواد السابقة، وأيضاً من حق الدولة المعتمد لديها في طلب تخفيض عدد المبعوثين الدبلوماسيين لديها إلى الحد المعقول، وأن ترفض قبول ما يزيد عن هذا الحد([34]).
السند القانوني المباشر لتخفيض حجم البعثة:
تمثل المادة (11) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م السند القانوني الدولي المباشر، الذي يخول الدولة المعتمد لديها الحق في طلب تخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية، وتنص هذه المادة على الآتي:
«1- في حالة عدم وجود اتفاق خاص بحجم البعثة – فللدولة المعتمد لديها أن تحتم أن يكون العدد محدداً في نطاق ما تعتبره معقولاً وعادياً – مع ملاحظة الظروف والملابسات القائمة في هذه الدولة، ومع الأخذ باعتبار حاجة البعثة المعنية.
2- للدولة المعتمد لديها في نفس الحدود، وبدون تفرقة أن ترفض تعيين موظفين من فئة معينة»([35]).
وهذا النص الاتفاقي قد أعطى الحق للدولة المعتمد لديها في طلب تخفيض عدد أعضاء البعثات المعتمدة لديها، لأن إبقاء عدد الدبلوماسيين ضمن الحدود المعقولة هو من الحلول الناجعة، فكلما زاد عدد الدبلوماسيين زادت نسبة الإساءة المنسوبة إليهم، فالكثرة ليست بالفكرة الحسنة في كثير من الأحيان، كما أنها تتوقف على نسبة الجالية التابعة للدولة المعتمدة في الدولة المعتمد لديها، فإن كان حجم الجالية صغيرة، فلا داعي لوجود عدد كبير من الدبلوماسيين، فوجود مثل هذا العدد الكبير تزداد معه احتمالية أكبر لارتكابهم المخالفات في الدولة المعتمد لديها، كما أنه يثير الشك في طبيعة المهام المنسوبة إليهم([36]).
فزيادة عدد المبعوثين الدبلوماسيين العاملين في البعثة، يعد قضية مهمه لدى بعض الدول، لأن ممارسات بعض أعضاء البعثة يثير القلق لدى الدولة المعتمد لديها، كونها تعرض أمنها الداخلي للخطر، وقد تعزز ذلك الشعور أثناء قيام الحرب الباردة بين الشرق والغرب، حيث كانت ترى في العدد الزائد لأعضاء السفارة مدعاة للتجسس، وسبباً في زعزعة الأوضاع الداخلية من خلال ما يقوم به بعض أعضاء البعثة من مخالفات، ومن خلال نشر الدعايات المغرضة وإثارة المعارضة ضد النظام القائم، مما يجعل تلك الدول تطلب تخفيض عدد أعضاء البعثة إلى الحد الذي تراه معقولاً([37]).
ويُعد تخفيض حجم البعثة الدبلوماسية، وفقاً للمادة (11) من اتفاقية فيينا، وسيلة قانونية دولية مشروعة وضرورية للدولة المعتمد لديها. فهو يمثل آلية وقائية للموازنة بين متطلبات العمل الدبلوماسي، الذي تقتضيه طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة، وضرورة حماية الأمن القومي للدولة وسيادتها الإقليمية، من خلال الحد من الآثار السلبية المحتملة لوجود عدد كبير من الأشخاص يتمتعون بحصانة قضائية قد تحول دون مساءلتهم بشكل فعّال أمام القضاء المحلي في حالة ارتكابهم لمخالفات أو جرائم.
الفرع الثاني: الممارسات الدولية في تخفيض حجم البعثة الدبلوماسية
شهد الواقع العملي للعلاقات الدولية حوادث متنوعة، تؤكد أن عدداً لا يستهان به من أعضاء البعثات الدبلوماسية لا مهام لها سوى القيام بنشاطات قد تمس بصورة أو بأخرى بسلامة وأمن الدولة المعتمدين لديها، لذلك نجد أن الدول في المجال العملي تلجأ إلى استعمال الإجراء المتعلق بتخفيض حجم البعثة الدبلوماسية بشكل مكثف، عند ارتكاب الدبلوماسيين بعض الجرائم كالتجسس، أو التدخل في الشؤون الداخلية، أو أعمال أخرى مخالفة للوائح والقوانين والأنظمة الداخلية للدولة المعتمد لديها([38]).
ومن أمثلة الحالات التي لجأت فيها الدول إلى المطالبة بتخفيض عدد المبعوثين الدبلوماسيين إلى الحد المعقول، باعتباره مظهراً مهماً من مظاهر حرص الدولة على أمنها الوطني في مجال العلاقات الدبلوماسية؛ نجد ما يلي:
- في 13/5/1950م، طلبت الحكومة الرومانية من الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض عدد أعضاء بعثتها الدبلوماسية إلى عشرة أعضاء، وفي 12/1/1973م، وأصدرت حكومة الجابون قراراً بتحديد عدد أعضاء البعثات الدبلوماسية لديها بما لا يزيد عن عشرة أعضاء، وفي 5/11/1974م، طلبت حكومة أوغندا من بريطانيا تخفيض عدد أعضاء بعثتها الدبلوماسية من خمسين عضواً إلى خمسة أعضاء فقط([39]).
- كما تلجأ الدول المعتمد لديها في العادة إلى مساواة عدد دبلوماسيي الدول المعتمدة مع دبلوماسيتها لدى هذه الأخيرة، أو تخفيض عدد الدبلوماسيين إلى عدد يمكن مراقبته، وأوضح مثال على ذلك: القرار الذي اتخذته بريطانيا عام 1971م، بطلب استدعاء (105) من دبلوماسيي السفارة الروسية في لندن ليصل عدد الدبلوماسيين إلى العدد المساوي للدبلوماسيين البريطانيين في موسكو([40]).
- أعلن الكونغرس الأمريكي في 1985م، من خلال قانون خاص، قرر فيه بأن عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية التابعة للاتحاد السوفيتي في واشنطن، يجب أن يكون مساوياً لعدد أعضاء البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية في موسكو، وتم الاتفاق على سقف محدد للبعثة السوفيتية بأن لا يتجاوز عدد أعضائها 225 شخصاً بالنسبة للسفارة و26 شخصاً للدائرة القنصلية، الأمر الذي أدى إلى استبعاد 50 دبلوماسياً سوفيتياً من الأراضي الأمريكية عام 1986م([41]).
- طلبت الأردن من إيران عام 1994م تخفيض عدد بعثتها إلى عشرين دبلوماسياً، بسبب مؤازرة إيران للحركات الإسلامية الذي عدته عمّان تدخلاً مرفوضاً في الشؤون الداخلية للأردن([42]).
- طلب كاسترو رئيس كوبا تخفيض عدد موظفي السفارة الأمريكية في كوبا إلى 300 موظف، مبرراً طلبه بأن ثمانين في المائة منهم يتخفى وراء الحصانة الدبلوماسية للقيام بأعمال تجسس([43]).
- تقدمت وزارة الخارجية الإسرائيلية في أغسطس عام 1996م، بطلب رسمي إلى وزارة الخارجية الأردنية لزيادة عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية العاملة في عمّان، وقد رفض الأردن هذا الطلب، على خلفية أن الاتفاق الخاص بإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين قد نص على وجود سفير وأربعة دبلوماسيين في كل من سفارتي البلدين، لكن عدد العاملين بالسفارة الإسرائيلية تجاوز 12 دبلوماسياً([44]).
ويُعد تخفيض حجم البعثة الدبلوماسية، إجراءً قانونياً مشروعاً للدولة المعتمد لديها، بموجب المادة (11) من اتفاقية فيينا لعام 1961م، يمكّنها من فرض رقابة فعالة على البعثات الدبلوماسية وحماية أمنها القومي من الأنشطة غير المشروعة التي قد يقوم بها بعض الدبلوماسيين تحت غطاء الحصانة القضائية.
غير أن التطبيق العملي لهذا الإجراء يواجه إشكالية حقيقية، تتمثل في مبدأ المعاملة بالمثل، فكما تظهر الممارسات الدولية، قد تتردد العديد من الدول في اللجوء إلى هذا الإجراء، خوفاً من أن تتعرض بعثاتها الدبلوماسية في الخارج لإجراءات مماثلة، وهذا يخلق توازناً دبلوماسياً دقيقاً، حيث تصبح قدرة الدولة على فرض سقف عددي لبعثات الآخرين، مرتبطة باستعدادها لقبول سقف مماثل لبعثاتها في الخارج، وبالتالي فإن تخفيض حجم البعثة، رغم كونه أداة قانونية مهمة للحد من إساءة استعمال الحصانات الدبلوماسية، يظل محكوماً بحسابات السياسة الخارجية، وضرورة الحفاظ على طبيعة متوازنة للعلاقات الدبلوماسية الثنائية.
المطلب الثالث: قطع العلاقات الدبلوماسية في ضوء القانون الدولي
من أهم ضمانات العمل الدبلوماسي الحصانة القضائية الدبلوماسية، لكن عندما تتحول تلك الحصانة إلى درع للإفلات من العقاب، تبرز إشكالية سياسية ودولية بالغة التعقيد، تضع مبدأ سيادة الدولة المعتمد لديها في مواجهة مباشرة مع مبدأ حصانة المبعوثين، ففي مواجهة إساءة استعمال المبعوثين الدبلوماسيين لحصانتهم القضائية، تبدأ الدولة المستقبلة بتطبيق إجراءات تدريجية، تبدأ من الاحتجاج الرسمي، ثم قد تتطور إلى إعلان الدبلوماسي «شخصاً غير مرغوب فيه»، أو حتى تخفيض حجم البعثة الدبلوماسية، وهذه الإجراءات تستند إلى حقوق مخولة للدولة المستقبلة بموجب القانون الدولي، ممثلاً باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
وعندما يثبت عدم فاعلية هذه الإجراءات الرادعة، وتستمر الانتهاكات، بل وتتصاعد إلى درجة قد تشكل تهديداً فعلياً للأمن القومي أو المصالح الحيوية للدولة المعتمد لديها، كما في حالة توظيف الحصانة القضائية الدبلوماسية لأنشطة غير مشروعة؛ كالتجسس أو تمويل الأعمال العدائية، فإن القانون الدولي يترك الباب مفتوحاً أمام آخر الأدوية وأكثرها مرارة: قطع العلاقات الدبلوماسية.
الفرع الأول: السند القانوني لقطع العلاقات الدبلوماسية
من المتفق عليه أن قطع العلاقات الدبلوماسية هو تصرف إرادي صادر عن دولة معينة، تُعبر فيه عن إرادتها في وضع نهاية لأداة الاتصال والتعامل الدولي الرسمي بينها وبين دولة أخرى، فقطع العلاقات الدبلوماسية يكون في الغالب بسبب تردي العلاقات الدبلوماسية بين دولتين إلى درجة كبيرة جداً، وكان يعد سابقاً كمقدمة للحرب أو نذيراً بوقوعها([45]).
وقطع العلاقات الدبلوماسية هو من أخطر القرارات وأسوئها، التي تؤدي إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، إذ أنه يعتبر عملاً غير ودي، ويترتب عليه أن تقوم الدولة الأخرى بإعمال مبدأ المعاملة بالمثل، وتقطع علاقاتها الدبلوماسية بتلك الدولة، وبالتالي ينبغي ألا تلجأ الدولة المعتمد لديها إلى اتخاذ مثل هذا القرار إلا إذا وجدت أسباباً جدية، كأن ترى أن مصالحها قد تضررت كثيراً، مما يجعلها تصدر ذلك القرار([46]).
كما أن قطع العلاقات الدبلوماسية، يمثل من الناحية العملية، إغلاق أبواب البعثة الدبلوماسية لدولة المبعوث، وإنزال علم البلاد عنها، وتقدم الدول على ممارسة هذه الخطوة الخطيرة لدوافع وأسباب كثيرة، سياسية واقتصادية وأمنية، بينما يقوم بعضها باستخدامها كسلاح دبلوماسي لمعالجة موقف معين مع دولة ما([47]).
الأسس القانونية الدولية لقطع العلاقات الدبلوماسية:
يجد إجراء قطع العلاقات الدبلوماسية سنده في نص المادة (2) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م، حيث نصت على أنه: «تقام العلاقات الدبلوماسية وتنشأ البعثات الدبلوماسية بالرضا المتبادل»([48]).
يوضح هذا النص أن إقامة العلاقات الدبلوماسية، يتم بالاتفاق المسبق بين الدولتين: المعتمدة والمعتمد لديها، وعلى الرغم أنه لا يتضمن الإشارة صراحة على قطع العلاقات، كما هو الحال في إقامتها، إلا أنه يستخلص قياساً من ذلك، أن استمرار تلك العلاقات أيضاً قائمة على الموافقة المستمرة الرضائية بين الدولتين، فإذا ما تحققت لديها الأسباب والدوافع التي تدعو لاتخاذ هذا القرار الخطير والحاسم، فإن لها الحق في قطع تلك العلاقة الدبلوماسية([49]).
الأسباب والدوافع الدولية لقطع العلاقات الدبلوماسية:
بالنظر إلى الممارسات الدولية، فإن أغلب القرارات التي تتخذها الدول بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دول أخرى، يكون سببها إما حركات احتجاجية على إثر النزاعات المسلحة أو الإقليمية، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين العراق وأمريكا وفرنسا وبريطانيا خلال العدوان العسكري على العراق عام 1991م، وقد يكون بسبب الموقف الاحتجاجي إثر الاعتراف من قبل الدولة الثالثة بالأوضاع الإقليمية منفصلة عن الحكومة أو الدولة، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية ما بين عدد من الدول العربية وبين عدد من الدول التي اعترفت بإسرائيل([50]).
وقد يكون بسبب موقف احتجاجي على إثر انتهاك القانون الدولي أو المطالبة باحترامه، مثل قيام ثمان دول عربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لقيامها بالانحياز في حرب حزيران 1967م إلى جانب إسرائيل، وقد يكون السبب هو السخط المعنوي، مثل قطع العلاقات بين فرنسا وبريطانيا على إثر قيام فرنسا بإعدام لويس السادس عشر، وقد يكون السبب هو تدهور العلاقات بين دولتين والنزاعات الأيديولوجية([51]).
وهناك أسباب تتعلق بالأعمال غير المشروعة التي ترتكبها الدولة أو أعضاء بعثتها الدبلوماسية، لا سيما تلك التي تخالف الواجبات الدبلوماسية التي نصت عليها المادة رقم (41) من اتفاقية فيينا، أو التصرفات التي تخل بنظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية([52]).
ويكون من النادر أن تستعمل الدول وسيلة قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة أخرى كنتيجة لتصرفات مبعوثها الدبلوماسي، إذ أن الكثير من الدول تستجيب لطلب الدولة المعتمد لديها في استدعاء مبعوثها الذي صدر بحقه قرار من الدولة المعتمد لديها أنه غير مرغوب فيه، لعلمها أن عدم الاستجابة لهذا الطلب، يؤثر بشكل كبير وسلبي على العلاقات بين الدولتين، ويضر بمصالح الدولة المتخذة لذلك الإجراء، خاصة من الناحية الاقتصادية، ويؤدي إلى سوء العلاقة بين الدولتين من ناحية أخرى، والتي غالباً ما تسعى إلى الحفاظ عليها، وهي الهدف من إقامة العلاقات الدبلوماسية وفقاً لاتفاقية فيينا([53]).
الإجراءات الشكلية لقطع العلاقات الدبلوماسية:
يتخذ قرار القطع أشكالاً وصوراً متعددة، فقد يكون شفوياً أو كتابياً أو صريحاً أو ضمنياً، وقد يكون مسبباً أو غير مسبب، وذلك يعود لرأي الدولة وتقديرها، غير أن ما دأب عليه العمل الدولي بهذا الشأن هو أن يتخذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية شكلاً رسمياً، أي أن يكون مكتوباً، ويتم توجيهه إلى الدولة المعتمدة، وعادة ما يتم استدعاء سفير الدولة المراد قطع العلاقات معها إلى وزير الخارجية لإخطاره بقرار القطع، فيحظى باستقبال قصير المدة يكفي لتلاوة وتسليم المذكرة([54]).
الصلة بين قطع العلاقات وإساءة استعمال الحصانة القضائية الدبلوماسية:
تمثل إساءة استغلال الحصانة القضائية الدبلوماسية، أحد الأسباب الجوهرية التي قد تؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، فعندما يمارس المبعوثون الدبلوماسيون أعمالاً تمثل جرائم، وتهدد أمنها الوطني بالخطر، كممارسة أعمال التجسس أو التآمر على قلب نظام الحكم أو زرع الفتن والقلاقل، فإن الدولة المعتمد لديها لا تنظر إلى أن ذلك الفعل هو عمل شخصي فقط من قبل المبعوثين الدبلوماسيين، وإنما تعتبر ذلك وبشكل منطقي أنه بأمر من دولة المبعوث، وهو ما يترتب عليه أن تتخذ قراراً في مواجهة تلك الدولة بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، كما أن ذلك الأمر يتحقق فيما إذا تعددت الأفعال الجنائية المرتكبة من المبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها، على نحو يظهر معه التقليل من الاحترام الواجب لها، مما سيضطرها إلى إعلان ذلك المبعوث شخصاً غير مرغوب فيه، وتطلب من دولته استدعاءه، فإذا لم تستجب دولة المبعوث لهذا الطلب، فإن ذلك يمثل إهانة لها، مما يجعلها تتخذ قراراً بقطع العلاقات الدبلوماسية معها.
الفرع الثاني: نتائج قطع العلاقات الدبلوماسية وتطبيقاتها الدولية
إذا كان قطع العلاقات الدبلوماسية عملاً قانونياً إرادياً، خاضعاً للسلطة التقديرية للدولة المعتمد لديها ولا يحتاج إلى موافقة دولة المبعوث، فهو في ذات الوقت إجراء استثنائي خطير، لأنه يؤدي إلى خلق وضعية قانونية جديدة، ذات آثار قانونية تتعلق ليس فقط بنشاط البعثة الدبلوماسية لكلا الدولتين، بل تؤثر سلباً على العلاقات الدبلوماسية، وعلى نشاط الدولتين المعنيتين ككل، وبتوقف الصلات الاقتصادية والتجارية وغيرها([55]).
الإجراءات القانونية والعملية المترتبة على قطع العلاقات:
وإذا ما قررت الدولة المعتمد لديها ذلك، فينتج عنه أن يستدعي وزير خارجيتها رئيس البعثة الدبلوماسية، ويطلب منه المغادرة هو وأعضاء البعثة وأفراد عائلاتهم، وتحديد طريقة ووقت سفرهم، وتوفير وسائل النقل اللازمة لنقلهم وأموالهم([56]).
كما يقع على عاتق الدولة المعتمد لديها – رغم ذلك – حماية واحترام دار البعثة وممتلكاتها ومحفوظاتها، وغالباً ما يتم الاتفاق بين الدولتين على تحديد اسم دولة ثالثة ترعى الإشراف على المفاوضات الخاصة بترحيل الدبلوماسيين وأسرهم، وحماية أشخاص رعايا الدولة المعتمدة، والإشراف والمحافظة على أموالها، ورعاية مصالح كل من الدولتين في الدولة الأخرى([57]).
أما بخصوص المعاهدات الدولية بين الدول التي قطعت العلاقات الدبلوماسية، فإن قطع العلاقات لا يرمي بآثاره على هذه المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو على أي التزام اتفاقي قائم بين الدول المعنية، ويستثنى من هذا الحكم القانوني الحالة التي يكون تطبيق المعاهدة فيها مرتبطاً بوجود علاقات دبلوماسية بين أطرافها، ومن ذلك المعاهدات التي تمنح حصانات وامتيازات إضافية لأعضاء البعثة الدبلوماسية، وهذا الاستثناء ينسجم تماماً مع الأحكام الواردة في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969م، فقطع العلاقات وسحب المبعوثين يؤدي إلى استحالة منحهم الحصانات والامتيازات الدبلوماسية([58]).
تطبيقات عملية لقطع العلاقات الدبلوماسية:
يسجل التاريخ الدبلوماسي مجموعة من الحوادث التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، نتيجة تصرفات ارتكبها المبعوث الدبلوماسي، ومنها:
- قطعت تشيلي علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي السابق بتاريخ 21 أكتوبر 1947م، وذلك إثر اتهام أعضاء سفارة السوفييت بمساعدة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التشيلي على الإضراب وإحداث الشغب في البلاد، كما قطعت فنزويلا علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي السابق بتاريخ 15 مايو 1952م، وذلك لتجاهل الاتحاد السوفيتي طلب فنزويلا استدعاء دبلوماسيين يعملان في السفارة السوفيتية، الأمر الذي اعتبرته فنزويلا انتهاكاً لسيادتها([59]).
- قطع مصر علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا وبريطانيا بتاريخ 1 نوفمبر 1956م، لاتهامهما بالتآمر والعدوان، كما قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع أمريكا وبريطانيا، احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر، وقطعت مصر وسوريا علاقاتهما الدبلوماسية مع المانيا الاتحادية عام 1965م، بسبب مواقفها المؤيدة لإسرائيل، واعتماد مساعدات اقتصادية ضخمة لها، كما قامت الإمارات بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع أمريكا وبريطانيا بعد حرب حزيران 1967م، بسبب إدانة الأولى لدعم الدولتين لعدوان إسرائيل على الأمة العربية([60]).
- بتاريخ 20 يناير 1960م، قطعت كوبا علاقاتها الدبلوماسية مع إسبانيا، إثر اتهامها السفير الإسباني في هافانا بالقيام بنشاط ثوري ضد كوبا، وبتاريخ 1 مارس 1960م، قطعت السلفادور علاقاتها الدبلوماسية مع كوبا، وذلك إثر اتهام السلفادور سفير كوبا بالتجسس، وعقد لقاءات سرية مع الشيوعيين، وبتاريخ 30 ديسمبر 1960م، قطعت البيرو علاقاتها الدبلوماسية مع كوبا، إثر اتهام بيرو لسفارة كوبا في ليما بالتدخل في الشؤون الداخلية للبيرو([61]).
- قطعت جمهورية مصر العربية علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع حكومة البرتغال في عام 1963م، نظراً لاستمرار حكومة البرتغال في سياستها الاستعمارية، وعدم استجابتها لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاستعمار، والتوقف عن سياسة القمع والإرهاب ضد الشعوب الأفريقية المكافحة ضد الاستعمار البرتغالي([62]).
- بتاريخ 13 مايو 1964م، قطعت البرازيل علاقاتها الدبلوماسية مع كوبا، إثر اتهام البرازيل لكوبا بالتآمر ضدها، وبتاريخ 29 أكتوبر 1964م، قطعت بوليفيا علاقاتها الدبلوماسية مع تشيكوسلوفاكيا، إثر اتهام بوليفيا لسفارة تشيكوسلوفاكيا في لاباز بالتدخل في شؤونها الداخلية، وبتاريخ 20 أغسطس 1969م، قطعت الكونغو علاقاتها الدبلوماسية مع بلغاريا، إثر اتهام الكونغو لمبعوثي بلغاريا الدبلوماسيين بالاشتراك في اضطرابات حدثت في البلاد، وقيام السفارة البلغارية بمساعدة أشخاص مطلوبين أمام المحكمة على مغادرة البلاد([63]).
- قطعت تونس علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا بتاريخ 7 مايو 1968م، وذلك بسبب اتهامها البعثة الدبلوماسية السورية بتحريض المواطنين التونسيين على القيام بأعمال ثورية، كما قطعت الولايات المتحدة الأمريكية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بتاريخ 8 أبريل 1979م، كرد فعل على اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979م، واحتجاز حوالي 90 أمريكياً، وقد قطعت بريطانيا كذلك علاقاتها الدبلوماسية مع إيران للسبب ذاته([64]).
- قررت مصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع كوستاريكا والسلفادور بعد قيام الأخيرتين بنقل سفارتيهما من تل أبيب إلى القدس في إبريل 1984م، كما قطعت تونس في 26/9/1985م، علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا، بعد أن قامت أربع طائرات ليبية باختراق المجال الجوي التونسي، وفي 22 أكتوبر 1985م، كما قطعت كينيا علاقاتها الدبلوماسية مع النرويج، بسبب إيواء النرويج لعدد من المعارضين الكينين لديها، وفي 26/6/1985م، قطعت العراق علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا بسبب الدعم الذي قدمته الأخيرة لإيران في حربها ضد العراق([65]).
- وفي حادثة مقتل المعارض العراقي طالب السهيل في بيروت عام 1994م، على أيدي بعض الدبلوماسيين العراقيين، ورفض العراق التنازل عن الحصانة القضائية للدبلوماسيين المتورطين، مما دفع بالسلطات اللبنانية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع العراق في نفس العام([66]).
- قطعت المملكة العربية السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 2016م، وذلك على خلفية الهجوم على سفارة المملكة في طهران، وموقف إيران إثر إعدام السلطات السعودية لرجل الدين الشيعي (نمر النمر)([67]).
- قامت المملكة المغربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجزائر في 7/3/1976م، على أثر اعتراف الجزائر باستقلال الصحراء الغربية مع أنها تابعه للمملكة المغربية وجزء من أراضيها، كما قطعت المملكة المغربية العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2018م، وطلبت من السفير الإيراني المغادرة، بعد حصولها على معلومات كشفت دعماً مالياً ولوجستياً وعسكرياً قدمه (حزب الله اللبناني) لجبهة البوليساريو، كما قررت المملكة استدعاء سفيرها في إيران، وإغلاق السفارة المغربية في طهران([68]).
ونتيجة لخطورة هذا الإجراء، فإنه يتعين على أي دولة قبل أن تتخذ إجراء قطع العلاقات الدبلوماسية، أن تفكر في الأمر ملياً، خاصة عندما يكون السبب في ذلك هو أخطاء يرتكبها المبعوثون الدبلوماسيون في إطار تعسفهم، وسوء استخدامهم للحصانات القضائية الممنوحة لهم، لأنه ينتج عنه وضع حد نهائي للعلاقة بينها وبين الدولة المعتمدة، وإلا المعاملة بالمثل، مما يترتب عليه إغلاق البعثة الدبلوماسية الدائمة لكل منهما وسحب أعضائها، ومن ثم فيجب على الدولة أن توازن بين مصالحها وبين درجة وخطورة أفراد البعثة الدبلوماسية.
خاتمة
رغم أن من أحدى الإجراءات الرادعة لاستغلال الحصانة القضائية للدبلوماسي هي إعلان المبعوث شخصاً غير مرغوب فيه، حيث يُعد تدبيراً قانونياً دولياً مشروعاً، إلا أنه يجب توخي الحذر من قبل الدولة المعتمد لديها عند اتخاذها مثل هذا الإجراء، فهو يحمل في طياته حساسية بالغة على صعيد العلاقات الدولية، فإذا كان هذا الإجراء لا تلزم فيه تلك الدولة ببيان الأسباب التي استدعت اتخاذه، وقد يكون غير مرتكز على مبرر وجيه دولياً، فإنه وتبعاً لذلك قد يعرض الدولة التي أقدمت عليه للمسؤولية الدولية وطلب التعويض، أو قد يؤدي إلى المعاملة بالمثل، وأحياناً قد يؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.
ورغم أنه كما لاحظنا العديد من الإجراءات الرادعة وفق القانون الدولي تجاه الدبلوماسي لشخصه ولدولته غير أن التطبيق العملي لهذا الإجراء تواجه إشكالية حقيقية، تتمثل في مبدأ المعاملة بالمثل، فكما تظهر الممارسات الدولية، قد تتردد العديد من الدول في اللجوء إلى هذا الإجراء، خوفاً من أن تتعرض بعثاتها الدبلوماسية في الخارج لإجراءات مماثلة، وهذا يخلق توازناً دبلوماسياً دقيقاً، حيث تصبح قدرة الدولة على فرض سقف عددي لبعثات الآخرين، مرتبطة باستعدادها لقبول سقف مماثل لبعثاتها في الخارج، وبالتالي فإن تخفيض حجم البعثة، رغم كونه أداة قانونية مهمة للحد من إساءة استعمال الحصانات الدبلوماسية، يظل محكوماً بحسابات السياسة الخارجية، وضرورة الحفاظ على طبيعة متوازنة للعلاقات الدبلوماسية الثنائية.
الهوامش
- أحمد كركوب، مصطلحات في الدبلوماسية والشؤون الدولية، دار الفسيفساء، ليبيا، ط 2019م، ص 21.
- الفقرة الأولى من المادة (9) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- عبد الله صالح الصماد، مرجع سابق، ص 546.
- ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 413.
- خالد حسن الشيخ، مرجع سابق، ص 251.
- علاء أبو عامر، مرجع سابق، ص 240.
- ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 416.
- أحمد أبو الوفاء، الوسيط في القانون الدولي، مرجع سابق، ص 504.
- أشرف محمد غرايبة، مرجع سابق، ص 220.
- عزوز لغلام، مرجع سابق، ص 270.
- ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 419.
- الفقرة الثانية من المادة (9) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- خالد حسن الشيخ، مرجع سابق، ص 251.
- عبدالله صالح الصماط، مرجع سابق، ص 552.
- أشرف غرايبه، مرجع سابق، ص 221.
- شادية رحاب، مرجع سابق، ص 225.
- ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 412.
- فادي الملاح، مرجع سابق، ص 106.
- شادية رحاب، مرجع سابق، ص 223.
- عبدالله صالح الصماط، مرجع سابق، ص 533.
- جنان كاظم جنجر، مبدأ المعاملة بالمثل في القانون الدولي الدبلوماسي، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة كربلاء، العراق، 2022م، ص 183.
- من الموقع الإلكتروني، https://arabic.com/world/1355456.، تاريخ الزيارة 19/2/2024م، وقت الدخول 3:40ص.
- شادية رحاب، مرجع سابق، ص 226.
- جريدة هسبريس المغربية، الاثنين 19 فبراير 2024م، 18:53.
- عائشة راتب، التنظيم الدبلوماسي والقنصلي، مرجع سابق، ص 80.
- انظر الموقع الإلكتروني ويكبيدياhttps://ar.m.wikpedia.org. ساعة الدخول 23:12، تاريخ الدخول 19/2/2024م.
- أحمد مازن إبراهيم، استغلال المبعوث الدبلوماسي لمبدأ الحصانة والآثار المترتبة عليها، المجلة القانونية، مجلة علمية محكمة، القاهرة، مصر، ( ISSN:2537-0758)، ص 94.
- قوق سفيان، مرجع سابق، ص 57.
- شادية رحاب، مرجع سابق، ص 227.
- المادة (4) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- المادة (7) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- المادة (8) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- المادة (10) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- فادي الملاح، مرجع سابق، ص 99.
- المادة (11) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- أشرف محمد غرايبة، مرجع سابق، ص 229.
- خالد الشيخ، مرجع سابق، ص 216.
- عزوز لغلام، مرجع سابق، ص 277.
- أشرف محمد غرايبة، مرجع سابق، ص 228.
- ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 419.
- المرجع سابق، ص 419.
- حذيفة حماد عبد، أثر التجسس على الحصانة الدبلوماسية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية في لبنان، 2020م، ص 73.
- فادي ملاح، مرجع سابق، صـ 103.
- عصام أحمد علي السنيدار، البعثة الدبلوماسية بين الحصانة ومقتضيات الأمن الوطني، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، الأردن، 2001م، ص 118.
- عبد الفتاح الرشدان، محمد خليل الموسي، مرجع سابق، ص 139.
- علي صادق أبو هيف، القانون الدبلوماسي، مرجع سابق، ص 235.
- خالد حسن الشيخ، مرجع سابق، ص 257.
- المادة (2) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
- فادي الملاح، مرجع سابق، ص 121.
- ناظم عبد الواحد جاسور، مرجع سابق، ص 426.
- المرجع سابق، ص 426.
- علي حسين الشامي، مرجع سابق، ص 359.
- شادية رحاب، مرجع سابق، ص 426.
- رائد الشيباني، مرجع سابق، ص 122.
- علي حسين الشامي، مرجع سابق، ص 364.
- أحمد حلمي إبراهيم، مرجع سابق، ص 58.
- جعفر عبد السلام، مرجع سابق، ص 172.
- عبد الفتاح الرشدان، محمد خليل الموسي، مرجع سابق، ص 140.
- أشرف محمد غرايبه، مرجع سابق، ص 246.
- خالد حسن الشيخ، مرجع سابق، ص 257.
- رائد الشيباني، مرجع سابق، ص 124.
- عائشة راتب، مرجع سابق، ص 94.
- فادي الملاح، مرجع سابق، ص 125.
- رائد الشيباني، مرجع سابق، ص 124.
- علاء أبو عامر، مرجع سابق، ص 240.
- أشرف محمد غرايبه، مرجع سابق، ص 247.
- عباس محسن حمد، مصير الاتفاقيات القانونية بعد قطع العلاقات الدبلوماسية، رسالة ماستر، كلية القانون، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2020م، ص 63.
- علاء أبو عامر، مرجع سابق، ص 241.
قائمة المصادر والمراجع:
أبو الوفا، أحمد. (2016). الوسيط في القانون الدولي العام. القاهرة: دار النهضة العربية.
Abu Al-Wafa, A. (2016). The Concise Treatise on Public International Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
أبو هيف، علي صادق. (1975). القانون الدبلوماسي. الإسكندرية.
Abu Heif, A. S. (1975). Diplomatic Law. Alexandria.
أبو عامر، علاء. القانون الدبلوماسي. بيانات النشر غير مكتملة في الهوامش.
Abu Amer, A. Diplomatic Law. Publication details are incomplete in the footnotes.
إبراهيم، أحمد مازن. (2020). استغلال المبعوث الدبلوماسي لمبدأ الحصانة والآثار المترتبة عليها. المجلة القانونية، 7(4)، 78–108.
Ibrahim, A. M. (2020). The Diplomatic Envoy’s Abuse of the Principle of Immunity and Its Consequences. The Legal Journal, 7(4), 78–108.
إبراهيم، أحمد حلمي. مرجع في القانون الدولي/العلاقات الدبلوماسية. بيانات العنوان والنشر غير مكتملة في الهوامش.
Ibrahim, A. H. A Reference on International Law/Diplomatic Relations. Title and publication details are incomplete in the footnotes.
جنجر، جنان كاظم. (2022). مبدأ المعاملة بالمثل في القانون الدولي الدبلوماسي. أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة كربلاء، العراق.
Janjar, J. K. (2022). The Principle of Reciprocity in Diplomatic International Law. PhD Dissertation, College of Law, University of Karbala, Iraq.
جاسور، ناظم عبد الواحد. مرجع في القانون الدبلوماسي/العلاقات الدولية. بيانات العنوان والنشر غير مكتملة في الهوامش.
Jasour, N. A. W. A Reference on Diplomatic Law/International Relations. Title and publication details are incomplete in the footnotes.
حمد، عباس محسن. (2020). مصير الاتفاقيات القانونية بعد قطع العلاقات الدبلوماسية. رسالة ماستر، كلية القانون، الجامعة الإسلامية، لبنان.
Hamad, A. M. (2020). The Fate of Legal Agreements after the Severance of Diplomatic Relations. Master’s Thesis, Faculty of Law, Islamic University, Lebanon.
رحاب، شادية. (2006). الحصانة القضائية الجزائية للمبعوث الدبلوماسي: دراسة نظرية وتطبيقية. أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، الجزائر.
Rahab, S. (2006). Criminal Jurisdictional Immunity of the Diplomatic Envoy: A Theoretical and Applied Study. PhD Dissertation, Faculty of Law and Political Science, University of El Hadj Lakhdar, Batna, Algeria.
رحاب، شادية، ولشهب، حورية. (2012). الحصانة الدبلوماسية وأعمال الجوسسة.
Rahab, S., & Lachheb, H. (2012). Diplomatic Immunity and Acts of Espionage.
راتب، عائشة. التنظيم الدبلوماسي والقنصلي. بيانات النشر غير مكتملة في الهوامش.
Rateb, A. Diplomatic and Consular Organization. Publication details are incomplete in the footnotes.
الرشدان، عبد الفتاح، والموسى، محمد خليل. (2005). أصول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية. الأردن: المركز العلمي للدراسات السياسية.
Al-Rashdan, A., & Al-Mousa, M. K. (2005). Principles of Diplomatic and Consular Relations. Jordan: Scientific Center for Political Studies.
السنيدار، عصام أحمد علي. (2001). البعثة الدبلوماسية بين الحصانة ومقتضيات الأمن الوطني. رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، الأردن.
Al-Sunaidar, I. A. A. (2001). The Diplomatic Mission between Immunity and the Requirements of National Security. Master’s Thesis, Faculty of Graduate Studies, University of Jordan, Jordan.
الشيخ، خالد حسن. الدبلوماسية والقانون الدبلوماسي. بيانات النشر غير مكتملة في الهوامش.
Al-Sheikh, K. H. Diplomacy and Diplomatic Law. Publication details are incomplete in the footnotes.
الشامي، علي حسين. الدبلوماسية: نشأتها وتطورها وقواعدها ونظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية. بيانات النشر غير مكتملة في الهوامش.
Al-Shami, A. H. Diplomacy: Its Origin, Development, Rules, and the System of Diplomatic Immunities and Privileges. Publication details are incomplete in the footnotes.
الشيباني، رائد. مرجع في القانون الدبلوماسي/العلاقات الدبلوماسية. بيانات العنوان والنشر غير مكتملة في الهوامش.
Al-Shaibani, R. A Reference on Diplomatic Law/Diplomatic Relations. Title and publication details are incomplete in the footnotes.
الصماد/الصماط، عبد الله صالح. مرجع في الحصانات الدبلوماسية. ورد الاسم في الهوامش بصيغتين، وبيانات العنوان والنشر غير مكتملة.
Al-Samad/Al-Samat, A. S. A Reference on Diplomatic Immunities. The name appears in two spellings in the footnotes, and title and publication details are incomplete.
عبد، حذيفة حماد. (2020). أثر التجسس على الحصانة الدبلوماسية. رسالة ماجستير، كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية في لبنان.
Abd, H. H. (2020). The Impact of Espionage on Diplomatic Immunity. Master’s Thesis, Faculty of Law, Islamic University of Lebanon.
عبد السلام، جعفر. مرجع في القانون الدولي/القانون الدبلوماسي. بيانات العنوان والنشر غير مكتملة في الهوامش.
Abdel Salam, J. A Reference on International Law/Diplomatic Law. Title and publication details are incomplete in the footnotes.
غرايبة، أشرف محمد. (2014). الحصانة الدبلوماسية وضرورات حماية الأمن القومي. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع.
Gharaibeh, A. M. (2014). Diplomatic Immunity and the Imperatives of National Security Protection. Amman: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.
قوق، سفيان. مرجع في الحصانات الدبلوماسية. بيانات العنوان والنشر غير مكتملة في الهوامش.
Goug/Kouk, S. A Reference on Diplomatic Immunities. Title and publication details are incomplete in the footnotes.
كركوب، أحمد. (2019). مصطلحات في الدبلوماسية والشؤون الدولية. بنغازي، ليبيا: دار الكتب الوطنية.
Karkoub, A. (2019). Terms in Diplomacy and International Affairs. Benghazi, Libya: Dar Al-Kutub Al-Wataniyya.
لغلام، عزوز. (2019). الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي في ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م. أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر 1 بن يوسف بن خدة، الجزائر.
Loghlam, A. (2019). Jurisdictional Immunity of the Diplomatic Envoy in Light of the 1961 Vienna Convention on Diplomatic Relations. PhD Dissertation, Faculty of Law, University of Algiers 1 Benyoucef Benkhedda, Algeria.
الملاح، فادي. (1993). سلطات الأمن والحصانات والامتيازات الدبلوماسية في الواقع النظري والعملي مقارناً بالشريعة الإسلامية. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.
Al-Mallah, F. (1993). Security Powers and Diplomatic Immunities and Privileges in Theory and Practice: A Comparative Study with Islamic Law. Alexandria: Dar Al-Matbouat Al-Jami‘iyya.
اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961م.
Vienna Convention on Diplomatic Relations, 1961.
هسبريس. (2024، 19 فبراير). خبر متعلق بطرد السفير الإسرائيلي لدى البرازيل وسحب السفير البرازيلي من تل أبيب. جريدة هسبريس المغربية.
Hespress. (2024, February 19). News Report on the Expulsion of the Israeli Ambassador to Brazil and the Withdrawal of the Brazilian Ambassador from Tel Aviv. Hespress Moroccan Newspaper.
ويكيبيديا العربية. قائمة الدول ذات السيادة. تاريخ الاطلاع: 19 فبراير 2024.
Arabic Wikipedia. List of Sovereign States. Accessed February 19, 2024.
موقع إلكتروني إخباري. (2024). خبر دولي منشور على الرابط الوارد في الهوامش. تاريخ الاطلاع: 19 فبراير 2024.
News Website. (2024). International News Report Published at the Link Cited in the Footnotes. Accessed February 19, 2024.