أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في قياس وتنمية مهارات التفكير الاستدلالي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي: دراسة شبه تجريبية الأساسي

د. رفاء عقاب عماشة1، د. محمد طالب دبوس1، أ.د. غسان حسين الحلو1

1 كلية الدراسات العليا- جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

بريد الكتروني: rfaaamasha35@gmail.com

The Effect of Using Task-Based Formative Assessment Tools on Measuring and Developing Reasoning Skills in Mathematics Among Sixth-Grade Students

Dr. Rifaa Aqab Amasha¹, Dr. Mohammed Talib Dabous¹, Prof. Dr. Ghassan Hussein Al-Hilu¹

1 Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Palestine.
Email: rfaaamasha35@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/28

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/28

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 513 - 533

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في قياس وتنمية مهارات التفكير الاستدلالي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي. تكونت العينة من (48) طالبًا وطالبة موزعين إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة في مدرسة ابتدائية بمنطقة بقعاثا، واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، مع توظيف أدوات نوعية تمثلت في الملاحظات الصفية والمقابلات مع معلمي الرياضيات. ولتحقيق أهداف الدراسة، تم تطوير أداتين رئيسيتين: اختبار تحصيلي في الرياضيات، واختبار لقياس مهارات التفكير الاستدلالي، وقد تم التحقق من صدقهما وثباتهما، ثم تطبيقهما قبليًا وبعديًا على المجموعتين، إلى جانب إجراء مقابلات مع المعلمين لاستقصاء أثر التطبيق. اظهرت النتائج وجود أثر إيجابي دال إحصائيًا لاستخدام التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي بأبعادها (الاستقراء، الاستنباط، الاستنتاج)، حيث تفوقت المجموعة التجريبية بمتوسط حسابي معدل بلغ (91.87) مقارنة بـ(87.51) للمجموعة الضابطة. كما أظهرت النتائج حجم أثر كبير للمهارات الاستقرائية بنسبة (28.6%)، وللمهارات الاستنباطية بنسبة (26.1%). وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة تبني التقويم التكويني القائم على المهام كمدخل أساسي في تدريس الرياضيات، وتدريب المعلمين على تصميم مهام أدائية أصيلة، وتفعيل التغذية الراجعة والحوار الرياضي داخل الصف، إلى جانب تطوير المناهج لتتضمن أدوات تقويم قائمة على المهام تسهم في تنمية مهارات التفكير العليا.

الكلمات المفتاحية: التقويم التكويني، المهام التعليمية، التفكير الاستدلالي، الرياضيات، الصف السادس الأساسي.

Abstract: The study aimed to investigate the effect of using task-based formative assessment tools in measuring and developing inferential thinking skills in mathematics among sixth-grade students. The sample consisted of 48 male and female students divided into two groups: an experimental group and a control group at a primary school in the Buq‘ata area. The study adopted a quasi-experimental approach, supported by qualitative tools represented by classroom observations and interviews with mathematics teachers. To achieve the objectives of the study, two main instruments were developed: a mathematics achievement test and a test designed to measure inferential thinking skills. The validity and reliability of both instruments were verified, and they were administered as pre- and post-tests to both groups. In addition, interviews were conducted with teachers to explore the impact of the implementation. The results revealed a statistically significant positive effect of using task-based formative assessment in developing inferential thinking skills across their dimensions: induction, deduction, and inference. The experimental group outperformed the control group, with an adjusted mean score of 91.87 compared with 87.51 for the control group. The results also showed a large effect size for inductive skills at 28.6% and for deductive skills at 26.1%. In light of these findings, the study recommended adopting task-based formative assessment as a fundamental approach in teaching mathematics, training teachers to design authentic performance tasks, activating feedback and mathematical dialogue within the classroom, and developing curricula to include task-based assessment tools that contribute to the development of higher-order thinking skills.

Keywords: Formative assessment, educational tasks, inferential thinking, mathematics, sixth grade.

مقدمة:

شهدت العملية التعليمية المعاصرة تحولًا نوعيًا من التركيز على نقل المعرفة إلى تنمية مهارات التفكير العليا، وعلى رأسها التفكير الاستدلالي، خاصة في مادة الرياضيات. وفي هذا السياق، برز التقويم التكويني القائم على المهام بوصفه مدخلًا تربويًا حديثًا يدمج بين التعليم والتقويم، ويعتمد على تقديم تغذية راجعة مستمرة تساعد المتعلم على تحسين أدائه تدريجيًا (Heritage, 2010).

ويستند هذا التوجه إلى عدد من الأسس النظرية؛ حيث تؤكد النظرية البنائية أهمية تفاعل المتعلم مع المهام الواقعية لبناء المعرفة ذاتيًا (Vygotsky, 1978)، في حين تبرز النظرية السلوكية دور التعزيز الفوري في تثبيت التعلم (Skinner, 1968). كما يشير (NCTM, 2023) إلى أن دمج مهام أصيلة في تدريس الرياضيات يسهم في تعزيز الفهم المفاهيمي وتنمية الاستدلال الرياضي.

ويُعرّف التقويم التكويني بأنه عملية منهجية مستمرة تهدف إلى تحسين التعلم أثناء حدوثه من خلال جمع بيانات عن أداء الطلبة واستخدامها في تعديل التدريس (Heritage, 2010). وقد تطور هذا المفهوم ليشمل ثقافة صفية قائمة على التغذية الراجعة، ومشاركة المتعلم، وتوظيف البيانات التعليمية (Schildkamp, 2020). كما يؤكد (Wiliam, 2011) أن التقويم التكويني الفعّال يقوم على توضيح الأهداف، وإثارة أدلة الفهم، وتقديم تغذية راجعة نوعية، وتفعيل دور الطلبة في التقييم.

وتكمن أهمية التقويم التكويني في كونه أداة تشخيصية وعلاجية تسهم في كشف الفجوات المعرفية ومعالجتها في الوقت المناسب (Black & Wiliam, 2009)، إضافة إلى دوره في تعزيز الدافعية وتنمية مهارات التفكير العليا، خاصة عند استخدام مهام تتطلب التحليل والتفسير والاستدلال (Hattie & Timperley, 2007).

وفي المقابل، يختلف التقويم التكويني عن التقويم الختامي في كونه يركز على تحسين التعلم أثناء حدوثه، بينما يهدف الختامي إلى إصدار حكم نهائي على مستوى التحصيل (Black & Wiliam, 2009). كما يعتمد التكويني على أدوات متنوعة مثل المهام الأدائية، والمناقشات، والتقييم الذاتي، مما يجعله أكثر قدرة على قياس التفكير العميق.

ويُعد التقييم القائم على المهام أحد أبرز تطبيقات التقويم التكويني، حيث يقيس تعلم الطلبة من خلال أدائهم في مهام واقعية تتطلب توظيف المعرفة في مواقف تطبيقية (Darling & Adamson, 2014). ويتميز هذا النوع من التقويم بقدرته على الكشف عن عمق الفهم وتنمية مهارات التحليل والاستدلال مقارنة بالاختبارات التقليدية (Wiggins, 1990). كما أظهرت دراسات حديثة أن استخدام المهام المفتوحة يسهم في تحسين الاستدلال الرياضي والانخراط في التعلم (Wijaya et al., 2022).

وتتنوع أدوات التقويم التكويني القائم على المهام لتشمل: المهام الأدائية، والملاحظات الصفية، والمناقشات، والتقييم الذاتي، وتقويم الأقران، وخرائط المفاهيم، والأدوات الرقمية التفاعلية، والتي تتيح جميعها جمع معلومات مستمرة حول تعلم الطلبة وتقديم تغذية راجعة فورية (Gao, 2020; Henderson & Tallman, 2021).

ويؤدي التقويم التكويني القائم على المهام دورًا مهمًا في تحسين تعلم الطلبة على ثلاثة مستويات:

معرفيًا: من خلال تصحيح الفهم وتعميقه (Black & Wiliam, 2009).

مهاريًا: عبر تنمية الاستدلال وحل المشكلات (Wiliam & Leahy, 2015).

وجدانيًا: من خلال تعزيز الدافعية والثقة بالنفس (Brookhart, 2013).

كما أظهرت الدراسات أن هذا النوع من التقويم يسهم في تحسين التحصيل الدراسي وتنمية القدرة على التفسير والتبرير المنطقي لدى الطلبة (Kingston & Nash, 2011; Wijaya et al., 2022).

ويرتبط التقويم التكويني بعدد من النظريات التربوية، مثل النظرية الاجتماعية الثقافية التي تركز على منطقة النمو القريب (Vygotsky, 1978)، ونظرية التعلم للإتقان (Bloom, 1968)، ونظرية الدافعية الذاتية، ونظرية ما وراء المعرفة، وجميعها تؤكد دور التغذية الراجعة والتفاعل في تحسين التعلم.

وبناءً على ما سبق، يُعد التقويم التكويني القائم على المهام مدخلًا فعالًا لتنمية التفكير الاستدلالي في الرياضيات، خاصة لدى طلبة الصف السادس الأساسي الذين ينتقلون إلى مراحل أكثر تجريدًا في التفكير (Piaget, 1972). ومن هنا تنبع أهمية الدراسة الحالية في الكشف عن أثر هذا النوع من التقويم في قياس وتنمية مهارات الاستدلال الرياضي لديهم.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

من خلال خبرة الباحثة في تدريس الرياضيات، تبيّن أن كثيرًا من طلبة المرحلة الأساسية يعتمدون على الحفظ الآلي للإجراءات دون فهم عميق، مما يضعف قدرتهم على الاستدلال وحل المشكلات في مواقف جديدة. كما أن نتائجهم في الاختبارات تعكس غالبًا القدرة على التذكر أكثر من تعكس مستوى التفكير الحقيقي، وهو ما يشير إلى قصور أساليب التقويم التقليدية في قياس وتنمية مهارات التفكير العليا.

ويعزز ذلك اعتماد الواقع التربوي على التقويم الختامي الذي يركز على التحصيل الكمي، مع إهمال جوانب الفهم العميق والاستدلال. وفي ضوء ذلك، برزت الحاجة إلى تبني أساليب تقويم بديلة، مثل التقويم التكويني القائم على المهام، الذي يدمج بين التعلم والتقويم ويوفر فرصًا للتفكير والتحليل.

كما كشفت الأدبيات عن فجوة بحثية في دراسة أثر هذا النوع من التقويم في تنمية التفكير الاستدلالي، خاصة لدى طلبة الصف السادس الأساسي، مما عزز أهمية هذه الدراسة.

وبذلك، تتمثل مشكلة الدراسة في ضعف مهارات التفكير الاستدلالي لدى الطلبة، واستمرار استخدام أساليب تقويم تقليدية، إلى جانب نقص الدراسات في هذا المجال.

وبناءً على ما سبق، تبرز مشكلة الدراسة في الإجابة عن الأسئلة التالية

  1. ما أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي؟
  2. ما أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي؟
  3. ما أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي؟

فرضية الدراسة الرئيسية:

  1. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات يُعزى إلى طريقة التقويم (أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام، التقويم التقليدي).
  2. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات يُعزى إلى طريقة التقويم (أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام، التقويم التقليدي).
  3. لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات يُعزى إلى طريقة التقويم (أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام، التقويم التقليدي).

مصطلحات الدراسة:

الأثر: يُعرّف بأنه الفرق الدال إحصائيًا بين متوسطات درجات المجموعة التجريبية والضابطة (عبد الرازق، 2020).
إجرائيًا: هو التغير في مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف السادس نتيجة تطبيق أدوات التقويم التكويني، ويُقاس باختبار قبلي/بعدي.

أدوات التقويم التكويني القائم على المهام: هي وسائل تعليمية تقدم تغذية راجعة فورية من خلال مهام تحاكي مواقف واقعية لقياس تقدم الطلبة (Heritage, 2020).

إجرائيًا: مهام تعليمية (أوراق عمل، مواقف حياتية، مسائل تطبيقية) تُستخدم أثناء التدريس لتنمية مهارات التفكير الاستدلالي.

التفكير الاستدلالي: تفكير منطقي يعتمد على الأدلة للوصول إلى استنتاجات، ويشمل التنبؤ والتعميم وتطبيق القواعد (Facione, 2015).

اجرائيا: تُشير القدرة إلى تمكّن الطالب من تحليل المعطيات واستخلاص العلاقات بينها، وكذلك تطبيق القواعد الرياضية لحل المسائل المختلفة. وتشمل مهاراته ثلاث أنواع رئيسية: المهارة الاستقرائية التي تعني الانتقال من حالات جزئية إلى تعميم النتائج، والمهارة الاستنباطية التي تتعلق بتطبيق قاعدة عامة على حالة خاصة، والمهارة الاستنتاجية التي تركز على الربط بين المعطيات للوصول إلى نتيجة منطقية.

التقويم التكويني: عملية مستمرة لجمع بيانات عن أداء الطلبة وتقديم تغذية راجعة لتحسين التعلم (أبو ضاهر، 2021).

إجرائيًا: جمع معلومات أثناء تدريس الرياضيات باستخدام المهام لتحسين مهارات التفكير الاستدلالي عبر الملاحظة والنقاش وتحليل الأداء

أهمية الدراسة:

تنبع أهمية هذه الدراسة من إسهامها في إثراء الأدبيات التربوية من خلال تقديم معرفة علمية حول أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي في الرياضيات، في ظل التوجهات الحديثة التي تنظر إلى التقويم بوصفه أداة لبناء التعلم وليس مجرد قياسه. كما تسلط الضوء على التفكير الاستدلالي باعتباره مكونًا أساسيًا من مكونات التفكير الرياضي، مما يعزز فهم العلاقة بين أساليب التقويم وتنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة.

وتكمن أهميتها كذلك في تقديم إطار بحثي منهجي يسهم في تطوير الممارسات التقويمية، ويعزز الانتقال من الأساليب التقليدية إلى أساليب قائمة على الفهم العميق والتحليل. كما توفر نتائجها أساسًا علميًا يمكن الاستفادة منه في تصميم برامج تعليمية وتقويمية أكثر فاعلية، خاصة في ضوء قلة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع لدى طلبة الصف السادس الأساسي في السياق العربي، الأمر الذي يفتح المجال لتطوير أدوات قياس وتقويم حديثة تدعم تنمية مهارات التفكير العليا.

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى:

  1. قياس أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي.
  2. قياس أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي.
  3. قياس أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي.

حدود الدراسة:

الحد الموضوعي: تتحدد موضوعياً بدراسة أثر توظيف أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في مادة الرياضيات، من خلال تطبيقها أثناء تدريس موضوعات مختارة للصف السادس الأساسي، وقياس مدى فاعليتها في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى الطلبة.

حدود مكانية: اقتصرت هذه الدراسة على مدرسة الابتدائية ب “مدرسة النجوم ” في قرية بقعاثا في هضبة الجولان.

حدود زمانية: طبقت هذه الدراسة في الفصل الأول من العام الدراسي 2026/2025.

حدود بشرية: طبقت الدراسة على طلبة الصف السادس الأساسي.

منهجية الدراسة

اعتمدت الباحثة المنهج شبه التجريبي لملاءمته لطبيعة الدراسة، حيث تم تقسيم العينة إلى مجموعتين: تجريبية خضعت لمهام التقويم التكويني، وضابطة درست بالطريقة الاعتيادية، بهدف الكشف عن أثر هذه المهام في تنمية التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف السادس الأساسي.

وتم تطبيق أدوات الدراسة قبليًا وبعديًا على المجموعتين، مما أتاح مقارنة التغير في الأداء وتحديد فعالية البرنامج، مع المساعدة في عزل أثر المتغير المستقل والوصول إلى نتائج أكثر دقة.

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع طلبة الصف السادس الأساسي في المدارس الرسمية في قرى هضبة الجولان خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2025/ 2026م. وقد بلغ العدد الإجمالي لطلبة هذه الفئة 390 طالبًا وطالبة موزعين على المدارس الأساسية في القرى الرئيسة: مسعدة، بقعاثا، مجدل شمس وعين قنية.

عيّنة الدراسة

تم اختيار مدرسة بقعاثا الابتدائية “ب” الواقعة في قرية بقعاثا، إحدى قرى هضبة الجولان، بالطريقة القصدية، نظرًا لعمل الباحثة معلمة فيها،

ويتميز المجتمع المدرسي في هذه المنطقة بدرجة عالية من التجانس من حيث الخلفيات الاجتماعية والتعليمية للطلبة، مما يعزز موثوقية تطبيق التصميم شبه التجريبي للدراسة.

وتضم المدرسة شعبتين للصف السادس الأساسي، وقد تم اختيار هاتين الشعبتين لتطبيق الدراسة. وبطريقة قصدية، اختيرت شعبة لتمثل المجموعة التجريبية وبلغ عدد طلبتها (24) طالبًا وطالبة، بينما مثّلت الشعبة الأخرى المجموعة الضابطة وبلغ عدد طلبتها (24) طالبًا وطالبة. وبذلك بلغ الحجم الكلي لعينة الدراسة (48) طالبًا وطالبة.

أدوات القياس

استخدمت الباحثة الأدوات التالية:

الأداة الأولى: اختبار التفكير الاستدلالي (القبلي)

تم إعداد اختبار قبلي لقياس مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف السادس الأساسي وفق الخطوات الآتية:

  1. تحديد المهارات: اعتماد ثلاث مهارات رئيسة: الاستقراء، الاستنباط، الاستنتاج، استنادًا إلى الأدبيات السابقة.
  2. إعداد الفقرات: تكوّن الاختبار من (16) سؤالًا متنوعًا (مسائل كلامية، تمارين، رسوم) شملت موضوعات: الأعداد العشرية، الكسور، ترتيب العمليات، والتقدير. وتوزعت كما يلي:
    • الاستقراء: (4) أسئلة (3، 5، 10، 12)
    • الاستنباط: (8) أسئلة 1)، 2، 4، 6، 8، 9، 13، 15(
    • الاستنتاج: (4) أسئلة ( 7، 10، 11، 14).
  3. تعليمات الاختبار: تضمنت قراءة الأسئلة بدقة، وإظهار خطوات الحل، وتحديد الدرجة الكلية (100)
  4. التحكيم: عرض الاختبار على مختصين ومعلمين للتأكد من صدقه ومناسبته، وإجراء التعديلات اللازمة.
  5. التصحيح: تم اعتماد أسلوب التصحيح الجزئي (Partial Credit) وفق خطوات الحل، وصحة الاستدلال والإجابة النهائية.
  6. الصدق الظاهري: تحقق من خلال عرض الأداة على محكمين وتعديلها بناءً على ملاحظاتهم.
  7. التجريب الاستطلاعي: طُبّق على عينة (25) طالبًا لتحديد وضوح الأسئلة وزمن الاختبار (ساعة تقريبًا) وتحسين الفقرات.
  8. الخصائص السيكومترية: تم حساب معاملات الصعوبة والتمييز باستخدام (SPSS)، من خلال المتوسطات ومعامل ارتباط بيرسون ويبين الجدول (4) معاملات الصعوبة والتمييز لأسئلة الاختبار التحصيلي القبلي وذلك للعينة التجريبية

جدول (1) :

معاملات الصعوبة والتمييز لأسئلة الاختبار التحصيلي القبلي وذلك للعينة الاستطلاعية

رقم السؤال

معامل الصعوبة

معامل التمييز

الحالة

1

0.68

0.44

مقبول

2

0.72

0.39

مقبول

3

0.55

0.51

ممتاز

4

0.64

0.46

ممتاز

5

0.6

0.53

ممتاز

6

0.75

0.36

مقبول

7

0.58

0.48

ممتاز

8

0.63

0.5

ممتاز

9

0.52

0.58

ممتاز

10

0.48

0.61

ممتاز

11

0.42

0.55

ممتاز

12

0.59

0.49

ممتاز

13

0.66

0.42

مقبول

14

0.45

0.57

ممتاز

15

0.61

0.44

مقبول

16

0.57

0.52

ممتاز

من خلال استعراض معاملات الصعوبة والتمييز لأسئلة الاختبار الموضحة في الجدول (1)، يتبين أن الفقرات كانت ذات معامل صعوبة متوسط وذات معامل تمييز مناسب؛ حيث تراوحت معاملات الصعوبة للفقرات من (0.42) إلى (0.75) بمتوسط عام مقداره (0.59)، وهي قيم تقع ضمن المدى المقبول تربوياً (0.20 – 0.80). أما القيمة التمييزية فتراوحت من (0.35) إلى (0.61) بمتوسط مقداره (0.49)، وجميعها قيم أعلى من (0.30)، مما يشير إلى قدرة الاختبار العالية على التمييز بين مستويات الطلبة المختلفة، وصلاحية جميع الفقرات للبقاء في الصورة النهائية للاختبار دون الحاجة لحذف أو تعديل جوهري.

(ب) ثبات الاختبار (Reliability)

للتحقق من ثبات اختبار التفكير الاستدلالي القبلي، قامت الباحثة بتطبيق معادلة “ألفا كرونباخ” (Cronbach’s Alpha) للاتساق الداخلي على درجات أفراد العينة الاستطلاعية البالغ عددهم (25) طالباً. وتعد هذه المعادلة من أكثر المقاييس الإحصائية دقة في قياس مدى تجانس فقرات الاختبار واتساقها في قياس السمة المستهدفة.

وقد أظهرت النتائج الإحصائية أن معامل الثبات الكلي للاختبار بلغ (0.82)، وهي قيمة مرتفعة ومقبولة جداً في البحوث التربوية والإنسانية، حيث تشير إلى أن الاختبار يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والاتساق؛ مما يعني أنه لو أُعيد تطبيق الاختبار على العينة نفسها في ظروف مشابهة، فإنه سيعطي النتائج نفسها تقريباً.

بالإضافة إلى ذلك، قامت الباحثة بحساب معاملات الثبات لكل مهارة استدلالية فرعية مشمولة في الاختبار، وجاءت النتائج كما هو موضح في الجدول (2) الآتي:

جدول (2):

معاملات الثبات (ألفا كرونباخ) لمهارات التفكير الاستدلالي في الاختبار القبلي

مهارة التفكير الاستدلالي

معامل الثبات (ألفا كرونباخ)

دلالة الثبات

مهارة الاستقراء

0.78

مرتفع ومقبول

مهارة الاستنباط

0.81

مرتفع ومقبول

مهارة الاستنتاج

0.76

مرتفع ومقبول

معامل الثبات الكلي للاختبار

0.82

ثبات عام مرتفع

وبناءً على هذه القيم، تأكدت الباحثة من صلاحية الاختبار القبلي كأداة قياس دقيقة وموثوقة (Reliable Tool) يمكن الاعتماد عليها في رصد مستوى مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف السادس قبل البدء بتنفيذ البرنامج التعليمي.

الأداة الثانية: اختبار التفكير الاستدلالي (البعدي) (Post-test of Logical Reasoning)

لقياس مدى فاعلية البرنامج التعليمي القائم على مهام التقويم التكويني في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي، اعتمدت الباحثة اختباراً بعدياً مقنناً صادراً عن المركز القطري للامتحانات والتقييم (راما)، وهو هيئة رسمية خبيرة في تطوير الامتحانات الوطنية. ويمتاز هذا الاختبار بمعايير علمية دقيقة تضمن قياس القدرات الذهنية العليا لدى طلبة الصف السادس الأساسي. وقد مر توظيف الأداة بالخطوات المنهجية الآتية:

1. مبررات اختيار الأداة

وقع اختيار الباحثة على اختبار “راما” ليكون أداة القياس البعدية نظراً لعدة اعتبارات منهجية:

  • التقنين (Standardization): كونه اختباراً محكماً وطنياً، مما يضمن ثبات نتائجه ويوفر مرجعية معيارية للمقارنة بين المجموعتين التجريبية والضابطة.
  • الشمولية المعرفية: تغطية الاختبار لمواضيع (الكسور، الهندسة والقياسات، الأعداد الطبيعية، وبحث المعطيات) بما يتوافق مع الأهداف الإجرائية للبرنامج.
  • قياس مهارات التفكير: احتواء الاختبار على أسئلة “مفتوحة” تتطلب كتابة التفسير وطريقة الحل، مما يجعله أداة مثالية لرصد عمليات الاستدلال وليس فقط النتائج النهائية.
  1. مواصفات الاختبار وتوزيع مهارات الاستدلال

يتكون الاختبار من (22) فقرة اختبارية متنوعة (تمارين، مسائل كلامية، ومهام رسم وتفسير). وقد قامت الباحثة بتحليل محتوى فقرات الاختبار وتصنيفها وفقاً لمهارات الاستدلال الثلاث المعتمدة في الدراسة، كما هو موضح في الجدول (3) الآتي:

جدول (3):

تحليل فقرات اختبار “راما” البعدي وفق مهارات التفكير الاستدلالي

مهارة التفكير الاستدلالي

أرقام الأسئلة في الاختبار

العدد الكلي

المبرر العلمي للقياس (العمليات الذهنية

مهارة الاستقراء

4، 9، 10، 17

4

تتطلب من الطالب الانتقال من الحالات الخاصة إلى القاعدة العامة، عبر اكتشاف الأنماط العددية والبصرية، وتعميم العلاقات الرياضية.

مهارة الاستنباط

1، 2، 3، 5، 11، 14، 15، 16، 18، 19

10

تعتمد على قدرة الطالب على استدعاء القوانين والمبادئ الكلية (مثل قوانين مساحة الأشكال، التحويل بين الوحدات) وتطبيقها في مواقف فرعية محددة.

مهارة الاستنتاج

6، 7، 8، 12، 13، 20، 21، 22

8

تتطلب الربط المنطقي بين المعطيات للوصول إلى نتائج غير صريحة، وتقديم تبريرات عقلية للحل، وإنتاج رسومات تحقق شروطاً هندسية معينة.

المجموع

 

22

 

صدق الاختبار (Validity)

رغم كون الاختبار مقنناً وجاهزاً، إلا أن الباحثة عرضته على لجنة من المحكمين المختصين في مناهج وطرائق تدريس الرياضيات للتأكد من “صدق الملاءمة” (Alignment) بين فقرات الاختبار والمهارات التي تم التدريب عليها في برنامج مهام التقويم التكويني. وقد أجمع المحكمون على شمولية الاختبار ودقته العلمية واللغوية، وقدرته على الكشف عن الفروق في مهارات الاستدلال بين الطلبة.

3.إجراءات التطبيق ونظام التصحيح

  • التطبيق: جرى تطبيق الاختبار في نهاية التجربة الميدانية على أفراد عينة الدراسة (المجموعتين التجريبية والضابطة) في ظروف بيئية وتعليمية موحدة، لضمان موضوعية النتائج.
  • التصحيح: اعتمدت الباحثة دليل التصحيح المعتمد للاختبار، مع إيلاء أهمية كبرى للأسئلة التي تطلب “طريقة الحل” و”التفسير” (مثل سؤال مساحة الشكل الأبيض وسؤال تقدير عرض الباب). وخصصت للاختبار علامة كلية من (100) درجة، وزعت بناءً على الوزن النسبي لكل مهارة.

4. ثبات الاختبار (Reliability)

تم حساب معامل الثبات للاختبار البعدي باستخدام معامل “ألفا كرونباخ” للاتساق الداخلي بعد تطبيقه، وأظهرت النتائج معامل ثبات مقداره (0.84)، وهي قيمة مرتفعة جداً تعكس دقة الأداة وموثوقيتها في قياس أثر المتغير المستقل (البرنامج التعليمي) على المتغير التابع (التفكير الاستدلالي).

الأداة الثالثة: أدوات التقويم التكويني (Formative Assessment Tools)

في إطار المعالجة التجريبية، ولغرض الرصد المستمر لتطور أداء طلبة المجموعة التجريبية أثناء تنفيذ المهام الأدائية، قامت الباحثة بتبني وتطوير مجموعة من أدوات التقويم التكويني، والتي تهدف بمجملها إلى جعل عملية التعلم مرئية لكل من المعلم والمتعلم، وتمثلت هذه الأدوات فيما يلي:

  1. بطاقة إشارة المرور (Traffic Light Card): تعد هذه البطاقة أداةً للتقييم الذاتي (Self-Assessment)، تهدف بشكل رئيس إلى تنمية مهارات الوعي بالعمليات المعرفية (Metacognition) لدى الطلبة. ومن خلالها، يقوم الطالب بتحديد مستوى فهمه للمهمة الرياضية المستهدفة عبر ثلاثة مستويات ترميزية: (اللون الأخضر: يشير إلى التمكن التام من المهارة، اللون الأصفر: يشير إلى فهم جزئي مع وجود بعض الاستفسارات، اللون الأحمر: يشير إلى مواجهة صعوبات جوهرية تقتضي التدخل التعليمي). وقد أتاح توظيف هذه الأداة للباحثة الحصول على تغذية راجعة فورية (Immediate Feedback) مكنتها من تعديل مسار التدريس وتفريده وفقاً لاحتياجات الطلبة الآنية.
  2. إستراتيجية تقييم الصديق (Peer Assessment): استناداً إلى مبادئ التعلم الاجتماعي، تم توظيف هذه الأداة لتعزيز التقويم التبادلي بين الأقران. حيث صُممت نماذج تقييمية تتيح للطلبة فحص تبريرات زملائهم الرياضية ونقدها موضوعياً بناءً على معايير منطقية محددة مسبقاً. وتكمن الأهمية التربوية لهذه الأداة في قدرتها على تعزيز لغة الحوار الرياضي داخل الغرفة الصفية، وتحويل الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى فاحصٍ وناقدٍ لها، مما يسهم في تجويد العمليات الاستدلالية.
  3. بطاقة الخروج (Exit Ticket): تمثل هذه الأداة عنصراً تقويمياً ختامياً لكل جلسة تعليمية، حيث تتضمن سؤالاً استدلالياً مكثفاً أو مهمة أدائية مصغرة تقيس مدى تحقق الهدف الرئيس من الحصة الدراسية. وقد استُخدمت نتائج هذه البطاقات كأداة تشخيصية (Diagnostic Tool) لربط التعلم السابق باللاحق، وتحديد الفجوات التعليمية ومعالجتها قبل الانتقال إلى مهام تعليمية أكثر تعقيداً.

الأداة الرابعة: ملف الإنجاز (Portfolio) لمهارات التفكير الاستدلالي

اعتمدت الباحثة “ملف الإنجاز الشخصي” كأداة قياس نوعية وكمية مرافقة لعملية التعلم، تهدف إلى رصد التطور النمائي في مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة المجموعة التجريبية. وتكمن أهمية هذه الأداة في توثيق أداء الطالب عبر سلسلة من المهام الأدائية التي تعكس قدرته على توظيف العمليات الذهنية في سياقات رياضية واقعية. وقد اشتمل بناء وتطوير هذه الأداة على الإجراءات الآتية:

مكونات ملف الإنجاز

تضمن الملف مجموعة من المهام الأدائية والأنشطة المفتوحة (Open-ended Tasks) التي تم تصميمها بعناية لتقيس مستويات متقدمة من الاستدلال الرياضي، حيث شملت مهاماً تتطلب:

  • تفسير العلاقات الرياضية المعقدة.
  • بناء استنتاجات منطقية بناءً على معطيات محدودة.
  • صياغة تعميمات رياضية وتبريرها تبريراً عقلياً.

أداة تقييم الملف: ميزان التقدير التحليلي (Analytic Rubric)

لضمان موضوعية التقييم، قامت الباحثة ببناء “روبريك” تحليلي خاص بملف الإنجاز، يتكون من مؤشرات أداء واضحة (Performance Indicators) تتدرج وفق مستويات الإتقان. وقد ركز الروبريك على أربع مهارات رئيسة: (الاستقراء، الاستنباط، والاستنتاج).

. صدق أداة ملف الإنجاز

تم التحقق من صدق مهام ملف الإنجاز ومعايير الروبريك التحليلي من خلال:

  • صدق المحكمين: عُرضت المهام ومعايير التقييم على مجموعة من المختصين في المناهج وطرائق التدريس، حيث تم تعديل بعض المهام وتبسيط مؤشرات الأداء بناءً على توصياتهم لضمان ملاءمتها لمستوى طلبة الصف السادس وقابليتها للقياس الميداني.

. ثبات أداة ملف الإنجاز والاتساق الداخلي

حرصت الباحثة على التحقق من ثبات الأداة لضمان موثوقية النتائج، وذلك عبر الإجراءات الإحصائية التالية:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): تم حساب معامل ألفا كرونباخ لتقدير درجة الثبات في تقديرات الأداء وفق الروبريك التحليلي، وأظهرت النتائج درجة ثبات مرتفعة بلغت (0.85)، مما يعكس اتساقاً بنائياً قوياً بين مؤشرات الأداء والدرجة الكلية للملف.
  • ارتباط المهارات بالدرجة الكلية: قامت الباحثة بفحص معاملات الارتباط بين كل مهارة فرعية والدرجة الكلية لملف الإنجاز، ودلّت النتائج على وجود ارتباطات دالة إحصائياً، مما يشير إلى أن جميع مكوّنات الأداة تعمل بشكل متكامل ومتجانس في قياس سمة “التفكير الاستدلالي”.

الصورة النهائية للأداة

تم رصد نتائج الطلبة في الملحق (ز)، الذي يشتمل على جداول تفصيلية لمعاملات الاتساق الداخلي للمهارات الأربع الرئيسة، مما يجعل ملف الإنجاز أداة موثوقة تعكس بدقة التطور النوعي في تفكير الطلبة خلال فترة تطبيق البرنامج.

الأداة الخامسة: موازين تقدير الأداء (Performance Rubrics)

لضمان الدقة والموضوعية في تقييم نتاجات الطلبة في المهام الأدائية، قامت الباحثة بتصميم موازين تقدير (Rubrics) تشتمل على مؤشرات أداء (Performance Indicators) واضحة ومتدرجة. وقد ركزت هذه الموازين بشكل أساسي على رصد مستويات نمو مهارات الاستدلال الرياضي لدى الطلبة، بما في ذلك القدرة على (الاستقراء، الاستنباط، التعميم، وتقديم التبريرات المنطقية). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموازين لم تُستخدم لأغراض الرصد الكمي للدرجات فحسب، بل وظفت كأداة لتزويد الطلبة بتغذية راجعة وصفية (Descriptive Feedback) تسلط الضوء على نقاط القوة وتحدد جوانب التحسين المطلوبة في أدائهم الرياضي.

التصميم التجريبي للدراسة

اعتمدت الباحثة التصميم شبه التجريبي ذي المجموعتين المتكافئتين (Experimental–Control Group Design)، وذلك لملاءمته للظروف المدرسية ولأهداف الدراسة التي تسعى إلى الكشف عن أثر البرنامج القائم على مهام التقويم التكويني في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي والتحصيل الدراسي والاتجاهات نحو الرياضيات لدى طلبة الصف السادس.

نتائج الدراسة ومناقشتها

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الأول والذي نصه :

ما أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي؟

للإجابة عن السؤال الفرعي الأول قامت الباحثة بفحص الفرضية الأولى والمتعلقة بالسؤال الفرعي الأول والتي نصها:

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات يُعزى إلى طريقة التقويم (أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام، التقويم التقليدي).

لاختبار الفرضية الفرعية الأولى للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق تطبيق استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي وذلك في القياس البعدي وكانت النتائج كما هو مبين في الجدول رقم (4).

جدول (4):

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في مقياس تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات البعدي تبعا لمجموعتي الدراسة.

المجموعة

العدد

علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي القبلي

من (35)

علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي

من (35)

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الضابطة

24

29.91

3.75

30.37

2.62

التجريبية

24

30.29

3.25

32.21

1.86

يُلاحظ من النتائج في الجدول (13) أن هناك فرقا ظاهريا في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في المقياس البعدي لتنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي نحو مادة الرياضيات بعد استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (30.37) بانحراف معياري مقداره (2.62) في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (32.21) بانحراف معياري مقداره (1.86)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحث باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (5) النتائج.

الجدول (5):

نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب لأثر التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في المجموعتين الضابطة والتجريبية على اختبار التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي.

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

F

الدلالة الاحصائية

مربع إيتا (η²)

حجم التأثير

الاختبار القبلي

67.980

1

67.980

18.037

0.000*

   

طريقة التدريس

34.718

1

34.718

9.212

0.004*

0.286

كبير جدا

الخطأ

169.603

45

3.769

       

المجموع المصحح

277.917

47

         

*دال إحصائياََ عند مستوى الدلالة (α = 0.05)

يتبين من نتائج جدول (5) الخاص بتحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائيًا لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 18.037) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، مما يدل على أن الأداء القبلي في مهارة التفكير الاستقرائي كان له تأثير معنوي في الأداء البعدي، الأمر الذي يؤكد ملاءمة استخدام تحليل التباين المصاحب لضبط هذا الأثر.

كما أشارت النتائج إلى وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى طريقة التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 9.212) عند مستوى دلالة (Sig = 0.004)، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، مما يعني رفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود فرق دال إحصائياََ، ويدل على وجود أثر حقيقي لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستقرائي لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا (η² = 0.286)، وهو ما يشير إلى حجم تأثير كبير جدًا وفقًا لمعايير كوهن، حيث إن القيم التي تزيد عن (0.14) تُعد ذات تأثير كبير. وهذا يعني أن ما نسبته (28.6%) من التباين في درجات التفكير الاستقرائي البعدي يُعزى إلى طريقة التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، وهي نسبة تفسير مرتفعة في البحوث التربوية.

وعليه، يمكن الاستنتاج أن استخدام أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام كان ذا فاعلية قوية في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي لدى طلبة الصف السادس الأساسي مقارنة بالطريقة التقليدية.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات المعدلة كما هو موضح في الجدول (6).

جدول (6): المتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة

المتوسط المعدل

الخطأ المعياري

الضابطة

30.440

0.397

التجريبية

32.143

0.397

يتبين من جدول (6) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق واضح بين المجموعتين في مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي.

فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (30.440) بخطأ معياري مقداره (0.397)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (32.143) وبالخطأ المعياري نفسه (0.397). ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة في الأداء البعدي بعد تحييد أثر الفروق القبلية بين المجموعتين.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الفروق الحقيقية الناتجة عن طريقة التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، حيث تم حساب هذه المتوسطات في ضوء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) الذي ضبط أثر القياس القبلي إحصائيًا، مما يعزز من دقة النتائج وموضوعيتها.

وعليه، فإن ارتفاع المتوسط المعدل للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يؤكد فاعلية البرنامج المستخدم في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي لدى طلبة الصف السادس الأساسي.

تُعزى نتائج التحسن في مهارات الاستدلال الاستقرائي إلى طبيعة التقويم التكويني القائم على المهام، الذي أتاح للطلبة الانتقال من تلقي القواعد إلى اكتشافها عبر فحص الأنماط وبناء التعميمات، بما ينسجم مع مبادئ النظرية البنائية. كما أسهمت التغذية الراجعة الفورية في توجيه مسار التفكير وتصويب الأخطاء، مما عزز الكفاءة الذاتية لدى الطلبة وفق منظور التعلم الاجتماعي المعرفي. كذلك، وفّرت المهام بيئة داعمة لتنمية التعلم المنظم ذاتيًا والمهارات ما وراء المعرفية من خلال التأمل في الأخطاء ومراقبة التفكير. وتتوافق هذه النتيجة مع دراسات حديثة أكدت فاعلية التقويم التكويني والتغذية الراجعة في تنمية مهارات الاستدلال (Maskos et al., 2025; Smit et al., 2023; Söderström, 2023; de Vries et al., 2022)، إضافة إلى دراسات عربية دعمت دور الاستراتيجيات النشطة في تطوير التفكير الرياضي.

وترى الباحثة أن هذا الأثر لا يعود إلى استخدام المهام بحد ذاتها، بل إلى حسن تصميمها وارتباطها بالمحتوى وملاءمتها للمرحلة النمائية للطلبة، مما يؤكد أهمية تبني التقويم التكويني القائم على المهام كمدخل فاعل في تنمية التفكير الاستدلالي.

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثاني والذي نصه

ما أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي؟

للإجابة عن السؤال الفرعي الثاني قامت الباحثة بفحص الفرضية الثانية والمتعلقة بالسؤال الفرعي الثاني والتي نصها:

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات يُعزى إلى طريقة التقويم (أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام، التقويم التقليدي).

لاختبار الفرضية الفرعية الثانية للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق تطبيق استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي وذلك في القياس البعدي وكانت النتائج كما هو موضح في الجدول رقم (7).

جدول (7):

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في مقياس تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات البعدي تبعا لمجموعتي الدراسة.

المجموعة

العدد

علامات اختبار مهارات التفكير الاستنباطي القبلي من (30)

علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي من (30)

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الضابطة

24

25.71

3.75

26.17

2.26

التجريبية

24

26.08

2.91

27.54

1.59

يُلاحظ من النتائج في الجدول (7) أن هناك فرقا ظاهريا في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في المقياس البعدي لتنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي نحو مادة الرياضيات بعد استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (26.17) بانحراف معياري مقداره (2.26) في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (27.54) بانحراف معياري مقداره (1.59)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحث باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (8) النتائج.

الجدول (8):

نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، لأثر التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في المجموعتين الضابطة والتجريبية على اختبار التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي.

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

F

الدلالة الاحصائية

مربع إيتا (η²)

حجم التأثير

الاختبار القبلي

45.757

1

45.757

15.896

0.000*

   

طريقة التدريس

18.611

1

18.611

6.645

0.015*

0.261

كبير

الخطأ

129.535

45

2.879

       

المجموع المصحح

197.979

47

         

*دال إحصائياََ عند مستوى الدلالة (α = 0.05)

يتضح من نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائيًا لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 15.896) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، مما يدل على أن الأداء القبلي في مهارة التفكير الاستنباطي كان له تأثير معنوي في الأداء البعدي، وهو ما يؤكد أهمية ضبط هذا المتغير باستخدام تحليل التباين المصاحب.

كما بينت النتائج وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى طريقة التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 6.645) عند مستوى دلالة (Sig = 0.015)، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، مما يشير إلى رفض الفرضية الصفرية، ومما يؤكد إلى وجود أثر لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستنباطي لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا (η² = 0.261)، وهو ما يدل على حجم تأثير كبير وفقًا لمعايير كوهن، حيث إن القيم التي تزيد عن (0.14) تُعد ذات تأثير كبير. وهذا يعني أن ما نسبته (26.1%) من التباين في درجات التفكير الاستنباطي البعدي يُعزى إلى طريقة التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، وهي نسبة تفسير مرتفعة نسبيًا في الدراسات التربوية.

وعليه، يمكن القول إن التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام كان ذا أثر إيجابي قوي في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي لدى طلبة الصف السادس الأساسي مقارنة بالطريقة التقليدية.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات المعدلة كما هو موضح في الجدول (9).

جدول (9):

المتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة

المتوسط المعدل

الخطأ المعياري

الضابطة

26.230

0.347

التجريبية

27.478

0.347

يتضح من جدول (9) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق بين المجموعتين في الأداء البعدي لمهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي.

فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (26.230) بخطأ معياري مقداره (0.347)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (27.478) وبالخطأ المعياري نفسه (0.347). ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة بعد تحييد أثر الفروق القبلية إحصائيًا.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الأثر الحقيقي لطريقة التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، إذ تم احتساب هذه المتوسطات في ضوء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، الذي يضبط أثر القياس القبلي ويُظهر الفروق الصافية الناتجة عن المتغير المستقل.

وعليه، فإن ارتفاع المتوسط المعدل للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يدعم النتائج الإحصائية السابقة التي أشارت إلى وجود أثر إيجابي لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي لدى طلبة الصف السادس الأساسي.

تُعزى نتائج التحسن في مهارات الاستدلال الاستنباطي إلى توظيف التقويم التكويني القائم على المهام، الذي نقل الطلبة من التطبيق الآلي للقواعد إلى تحليل المعطيات وربطها بالمفاهيم للوصول إلى استنتاجات منطقية مدعمة بالتبرير، بما يتسق مع مبادئ النظرية البنائية. كما أسهمت التغذية الراجعة الفورية والمناقشات الصفية في تصويب الأخطاء وتعزيز جودة التفكير، وفق منظور التعلم الاجتماعي المعرفي، في حين دعم هذا النمط التقويمي تنمية التعلم المنظم ذاتيًا والمهارات ما وراء المعرفية من خلال مراجعة الاستنتاجات والتحقق من صحتها. وتتوافق هذه النتائج مع دراسات حديثة أكدت فاعلية التقويم التكويني في تنمية مهارات الاستدلال والتفكير العليا (Maskos et al., 2025; Smit et al., 2023; Söderström, 2023; de Vries et al., 2022)، إضافة إلى دراسات عربية داعمة. وترى الباحثة أن هذا الأثر يرتبط بجودة تصميم المهام وارتباطها بالمحتوى وملاءمتها للمرحلة النمائية، مما يؤكد أهمية دمج التقويم التكويني القائم على المهام في تدريس الرياضيات لتنمية التفكير الاستنباطي.

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث والذي نصه

ما أثر استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات لدى طلبة الصف السادس الأساسي؟

للإجابة عن السؤال الفرعي الثالث قامت الباحثة بفحص الفرضية الثالثة والمتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث والتي نصها:

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات يُعزى إلى طريقة التقويم (أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام، التقويم التقليدي).

لاختبار الفرضية الفرعية الثالثة للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاتجاهات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق تطبيق استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في تنمية مهارات التفكير الاستنتاجي وذلك في القياس البعدي وكانت النتائج كما هو مبين في الجدول رقم (10).

جدول (10):

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في مقياس تنمية مهارات التفكير الاستنتاجي في الرياضيات البعدي تبعا لمجموعتي الدراسة.

المجموعة

العدد

علامات اختبار مهارات التفكير الاستنتاجي القبلي من (35)

علامات اختبار مهارات التفكير الاستنتاجي الاستنباطي البعدي من (35)

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الضابطة

24

30.00

3.64

30.75

2.61

التجريبية

24

30.08

3.31

32.33

1.88

يُلاحظ من النتائج في الجدول (10) أن هناك فرقا ظاهريا في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في المقياس البعدي لتنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي نحو مادة الرياضيات بعد استخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (30.75) بانحراف معياري مقداره (2.61) في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (32.33) بانحراف معياري مقداره (1.88)، ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحث باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (20) النتائج.

الجدول (11): نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، لأثر التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام في المجموعتين الضابطة والتجريبية على اختبار التفكير الاستدلالي الاستنتاجي البعدي.

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

F

الدلالة الاحصائية

مربع إيتا (η²)

حجم التأثير

الاختبار القبلي

75.000

1

75.000

20.727

0.000*

   

طريقة التدريس

23.682

1

23.682

6.545

0.014*

0.127

متوسط

الخطأ

162.834

45

3.619

       

المجموع المصحح

267.917

47

         

*دال إحصائياََ عند مستوى الدلالة (α = 0.05)

يتبين من نتائج جدول (11) الخاص بتحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائيًا لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي البعدي بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال إحصائياََ للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 20.727) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000)، مما يدل على أن الأداء القبلي في مهارة التفكير الاستنتاجي كان له تأثير معنوي في الأداء البعدي، الأمر الذي يعزز من ملاءمة استخدام تحليل التباين المصاحب لضبط الفروق القبلية بين المجموعتين.

كما أشارت النتائج إلى وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى طريقة التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 6.545) عند مستوى دلالة (Sig = 0.014)، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، مما يشير إلى رفض الفرضية الصفرية، الأمر الذي يؤكد وجود أثر لطريقة التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا (η² = 0.127)، وهو ما يشير إلى حجم تأثير متوسط يميل إلى الكبير وفقًا لمعايير كوهن، حيث يُعد η² = 0.01 حجمًا صغيرًا، وη² = 0.06 متوسطًا، وη² = 0.14 فأكثر حجمًا كبيرًا. وهذا يعني أن ما نسبته (12.7%) من التباين في درجات التفكير الاستنتاجي البعدي يُعزى إلى طريقة التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، وهي نسبة ذات دلالة تربوية معتبرة.

وعليه، يمكن الاستنتاج أن استخدام أدوات التقويم التكويني القائمة على المهام كان له أثر إيجابي واضح في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي لدى طلبة الصف السادس الأساسي مقارنة بالطريقة التقليدية.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات المعدلة كما هو موضح في الجدول (12).

جدول (12): المتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة

المتوسط المعدل

الخطأ المعياري

الضابطة

30.838

0.389

التجريبية

32.246

0.389

يتبين من جدول (12) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق بين المجموعتين في الأداء البعدي لمهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي.

فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (30.838) بخطأ معياري مقداره (0.389)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (32.246) وبالخطأ المعياري نفسه (0.389). ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة بعد تحييد أثر الفروق القبلية إحصائيًا.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الفروق الحقيقية الناتجة عن طريقة التدريس باستخدام أدوات التقويم التكويني القائم على المهام، حيث تم حساب هذه المتوسطات في ضوء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، الذي يضبط أثر القياس القبلي ويُظهر الأثر الصافي للمتغير المستقل.

وعليه، فإن ارتفاع المتوسط المعدل للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يعزز النتائج السابقة التي دلت على فاعلية البرنامج في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي لدى طلبة الصف السادس الأساسي.

تُعزى نتائج التحسن في مهارات التفكير الاستنتاجي إلى اعتماد التقويم التكويني القائم على المهام، الذي أتاح للطلبة تحليل المعطيات وربطها بالمفاهيم للوصول إلى استنتاجات منطقية، بدلًا من الاكتفاء بحفظ الإجراءات. ويُفسَّر ذلك في ضوء النظرية البنائية التي تؤكد أن التعلم الفعّال يقوم على بناء المعرفة من خلال التفاعل النشط مع المهام، مما عزز قدرة الطلبة على نقل أثر التعلم إلى مواقف جديدة.

كما أسهمت التغذية الراجعة الفورية والمناقشات الصفية في تصويب الاستنتاجات وتنويع استراتيجيات التفكير، وفقًا للتعلم الاجتماعي المعرفي، بينما دعمت هذه الممارسات تنمية التعلم المنظم ذاتيًا والمهارات ما وراء المعرفية من خلال التأمل في صحة النتائج.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات حديثة أكدت فاعلية التقويم التكويني في تنمية مهارات التفكير العليا والاستدلال (Maskos et al., 2025; Smit et al., 2023; Söderström, 2023; de Vries et al., 2022)، إضافة إلى دراسات عربية داعمة. وترى الباحثة أن هذا الأثر يرتبط بجودة تصميم المهام واندماجها في التدريس، مما يؤكد أهمية تبني هذا النوع من التقويم كمدخل فاعل لتنمية التفكير الاستنتاجي.

التوصيات

  1. تبني التقويم التكويني القائم على المهام كمدخل أساسي في تدريس الرياضيات.
  2. تصميم مهام رياضية واقعية تعزز مهارات الاستدلال وتربط التعلم بالحياة.
  3. تفعيل الحوار الرياضي والتغذية الراجعة المستمرة داخل الغرفة الصفية.
  4. تضمين المناهج وأدلة المعلمين نماذج تطبيقية لأدوات التقويم القائم على المهام.
  5. تنفيذ برامج تدريبية عملية للمعلمين حول تصميم المهام والتغذية الراجعة الفعالة.
  6. توجيه الإشراف التربوي لدعم تطبيق التقويم التكويني وتقييم جودة ممارساته.
  7. إجراء دراسات حول أثر التقويم التكويني على مهارات أخرى مثل التفكير الإبداعي.
  8. تطبيق هذا النوع من التقويم في مراحل تعليمية مختلفة للتحقق من استمرارية فاعليته.
  9. تنفيذ دراسات طولية لقياس استدامة أثر التعلم.
  10. اعتماد مناهج بحث نوعية لفهم التحديات التطبيقية في البيئة الصفية.

أولاً: المراجع العربية

أبو ضاهر، محمد. (2021). التقويم التكويني ودوره في تحسين نواتج التعلم. مجلة البحوث التربوية، 38(2)، 145–167.

Abu Daher, M. (2021). Formative assessment and its role in improving learning outcomes. Journal of Educational Research, 38(2), 145–167.

عبد الرازق، حوراء. (2020). أثر استعمال استراتيجية جيكسو 2 في التحصيل الدراسي لمادة الفلسفة وعلم النفس لدى طالبات الصف الخامس الأدبي. مجلة واسط للعلوم الإنسانية، 16(46).

Abdul Razzaq, H. (2020). The effect of using the Jigsaw II strategy on academic achievement in philosophy and psychology among fifth-grade literary female students. Wasit Journal for Human Sciences, 16(46).

ثانياً: المراجع الأجنبية

Black, P., & Wiliam, D. (2009). Developing the theory of formative assessment. Educational Assessment, Evaluation and Accountability, 21(1), 5–31. https://doi.org/10.1007/s11092-008-9068-5

Bloom, B. S. (1968). Learning for mastery. Evaluation Comment, 1(2), 1–12.

Brookhart, S. M. (2013). How to create and use rubrics for formative assessment and grading. ASCD.

Darling-Hammond, L., & Adamson, F. (Eds.). (2014). Beyond the bubble test: How performance assessments support 21st century learning. Jossey-Bass.

de Vries, J., Dimosthenous, A., Schildkamp, K., & Visscher, A. (2023). The impact of an assessment for learning teacher professional development program on students’ metacognition. School Effectiveness and School Improvement, 34(1), 109–129. https://doi.org/10.1080/09243453.2022.2116461

Facione, P. A. (2015). Critical thinking: What it is and why it counts. Insight Assessment.

Hattie, J., & Timperley, H. (2007). The power of feedback. Review of Educational Research, 77(1), 81–112. https://doi.org/10.3102/003465430298487

Henderson, L., & Tallman, J. (2021). Classroom observation as a tool for formative assessment: Enhancing student learning through real-time feedback. Journal of Educational Assessment, 29(3), 245–260.

Heritage, M. (2010). Formative assessment: Making it happen in the classroom. Corwin Press.

Kingston, N., & Nash, B. (2011). Formative assessment: A meta-analysis and a call for research. Educational Measurement: Issues and Practice, 30(4), 28–37. https://doi.org/10.1111/j.1745-3992.2011.00220.x

Maskos, K., Schulz, A., Oeksuez, S. S., & Rakoczy, K. (2025). Formative assessment in mathematics education: A systematic review. ZDM – Mathematics Education, 57, 679–693. https://doi.org/10.1007/s11858-025-01696-x

National Council of Teachers of Mathematics. (2000). Principles and standards for school mathematics. NCTM. National Council of Teachers of Mathematics. (2014). Principles to actions: Ensuring mathematical success for all. NCTM.

Piaget, J. (1972). Intellectual evolution from adolescence to adulthood. Human Development, 15(1), 1–12.

Schildkamp, K., van der Kleij, F. M., Heitink, M. C., Kippers, W. B., & Veldkamp, B. P. (2020). Formative assessment: A systematic review of critical teacher prerequisites for classroom practice. International Journal of Educational Research, 103, Article 101602. https://doi.org/10.1016/j.ijer.2020.101602

Skinner, B. F. (1968). The technology of teaching. Appleton-Century-Crofts.

Smit, R., Dober, H., Hess, K., Bachmann, P., & Birri, T. (2023). Supporting primary students’ mathematical reasoning practice: The effects of formative feedback and the mediating role of self-efficacy. Research in Mathematics Education, 25(3), 277–300. https://doi.org/10.1080/14794802.2022.2062780

Söderström, S. (2024). Computer-based formative assessment for problem solving. International Journal of Mathematical Education in Science and Technology, 55(10), 2346–2366. https://doi.org/10.1080/0020739X.2023.2178982

Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.

Wiggins, G. (1990). The case for authentic assessment. Practical Assessment, Research, and Evaluation, 2(1), Article 2. https://doi.org/10.7275/ffb1-mm19

Wiliam, D. (2011). Embedded formative assessment. Solution Tree Press.

Wiliam, D., & Leahy, S. (2015). Embedding formative assessment: Practical techniques for K–12 classrooms. Learning Sciences International.