استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة: مقاربة نمائية وتربوية ووقائية متكاملة

رائد كميل داغر1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلطسين.

بريد الكتروني: raeddagh@gmail.com

Harmful Substance Use During Adolescence: A Developmental, Educational, and Preventive Integrated Approach

Raed Kamil Dagher1

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: raeddagh@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/27

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/27

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 502 - 512

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يهدف هذا المقال إلى تقديم معالجة تحليلية متكاملة لموضوع استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة بوصفه قضية صحية ونفسية وتربوية واجتماعية مركبة. واعتمد المقال منهج المراجعة التحليلية التكاملية من خلال تنظيم الأدبيات والتقارير المرجعية الحديثة وربطها ضمن منظور نمائي وبيئي يفسر قابلية المراهق للتجربة والاستمرار والانتكاس. ويعرض المقال مفهوم المواد الضارة الأكثر ارتباطًا بالمراهقين، والخصائص النمائية التي تجعل هذه المرحلة أكثر هشاشة، وعوامل الخطورة والحماية على المستويات الفردية والأسرية والمدرسية والمجتمعية، كما يناقش الآثار الصحية والنفسية والتحصيلية والاجتماعية المترتبة على الاستعمال المبكر. ويخلص المقال إلى أن الوقاية الفاعلة لا تقوم على التخويف المجرد، بل على بناء مهارات الحياة، وتعزيز الارتباط المدرسي، وتمكين الأسرة، والفحص المبكر، وتطوير تدخلات حساسة للعمر والوصم.

الكلمات المفتاحية: المراهقة، المواد الضارة، التدخين الإلكتروني، الكحول، الوقاية المدرسية.

Abstract: This article aims to provide an integrated analytical treatment of harmful substance use during adolescence as a complex health, psychological, educational, and social issue. The article adopts an integrative analytical review approach by organizing recent literature and reference reports and linking them within a developmental and ecological perspective that explains adolescents’ vulnerability to experimentation, continued use, and relapse. The article presents the concept of harmful substances most commonly associated with adolescents, the developmental characteristics that make this stage more vulnerable, and the risk and protective factors at the individual, family, school, and community levels. It also discusses the health, psychological, academic, and social consequences of early substance use. The article concludes that effective prevention should not be based on mere intimidation, but rather on building life skills, strengthening school connectedness, empowering families, promoting early screening, and developing interventions that are sensitive to age and stigma.

Keywords: Adolescence, harmful substances, e-cigarette use, alcohol, school-based prevention.

المقدمة

لم تعد مرحلة المراهقة تُفهم بوصفها مجرد انتقال زمني بين الطفولة والرشد، بل أصبحت تُقرأ باعتبارها مرحلة شديدة الحساسية يعاد خلالها تشكيل الوعي بالذات، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على اتخاذ القرار، والانتماء إلى الأسرة والمدرسة وجماعة الأقران. وفي هذه المرحلة تحديدًا تبرز سلوكيات تجريبية كثيرة، بعضها يدخل ضمن حدود الاستكشاف الطبيعي، وبعضها الآخر يتحول إلى مسارات خطورة قد تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والجسدية والتعليمية والاجتماعية. ومن بين أكثر هذه المسارات تعقيدًا مسار استعمال المواد الضارة، سواء أكانت مواد قانونية الوصول نسبيًا في بعض السياقات، مثل النيكوتين والكحول، أم مواد غير مشروعة، أم أدوية يجري إساءة استعمالها خارج إطارها الطبي.

وتنبع خطورة هذه الظاهرة من أن أثرها لا يرتبط فقط بنوع المادة أو كميتها، بل أيضًا بسن البدء، ودافع الاستخدام، وتكراره، والسياق النفسي والاجتماعي الذي يحدث فيه. فالمراهق الذي يستخدم مادة ضارة في لحظة فضول أو ضغط جماعي لا يكون بالضرورة مماثلًا في خلفيته وحاجته للمراهق الذي يلجأ إلى المادة هربًا من الضيق النفسي أو التفكك الأسري أو الإخفاق الدراسي. ولهذا فإن فهم الظاهرة لا يكتمل بالنظر إلى السلوك وحده، بل يتطلب ربطه بخصائص المراهقة النمائية، والمناخ الأسري والمدرسي، وضغط الأقران، والتحولات الرقمية والثقافية المعاصرة.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن البداية المبكرة لاستعمال النيكوتين أو الكحول أو القنب أو بعض الأدوية الموصوفة خارج سياقها الطبي قد ترتبط باضطراب في التنظيم الانفعالي، وتراجع في الانتباه والتعلم، وارتفاع في السلوكيات المجازفة، وتعثر في الاندماج المدرسي والاجتماعي. كما أن أثر هذه المواد لا يتحدد فقط بخصائصها الكيميائية، بل أيضًا بما تمثله للمراهق من معنى اجتماعي أو وظيفة نفسية، كالبحث عن القبول، أو تقليد جماعة الأقران، أو الهروب من الشعور بالعجز والضغط.

ومن هذا المنطلق، يتعامل هذا المقال مع استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة لا بوصفه مجرد انحراف فردي، بل بوصفه قضية مركبة تتقاطع فيها الصحة العامة، والإرشاد النفسي، والتربية الوقائية، والسياسات الاجتماعية. كما تبرز أهمية هذا التناول من خلال بعدين رئيسين: بعد نظري يتمثل في تقديم إطار تكاملي يربط بين الصحة النفسية، وعلم النفس النمائي، والصحة العامة، والإرشاد المدرسي، والوقاية المجتمعية؛ وبعد تطبيقي يتمثل في تقديم تصور عملي يمكن الإفادة منه في بناء البرامج الوقائية والتدخلية داخل المدارس والخدمات الشبابية والرعاية الأولية.

وتتضح القيمة التطبيقية لهذا المقال في توجيه الانتباه إلى أهمية بناء مهارات الحياة، وتعزيز الارتباط المدرسي، وتمكين الأسرة، وتدريب العاملين في المدرسة والرعاية الصحية على الفحص المبكر والإحالة المناسبة، وتطوير استجابات تراعي السرية والوصم وحقوق اليافعين. كما يمكن الإفادة منه في إعداد أوراق موقف، وبرامج تدريب، وأدلة مدرسية مختصرة، أو كنص مرجعي أولي في الدراسات العليا، خاصة أن ظاهرة استعمال المواد الضارة كثيرًا ما تتقاطع مع قضايا أخرى مثل التنمر، والغياب، والتسرب، والقلق، واضطرابات المزاج، والصعوبات الأسرية، وهو ما يجعل التعامل معها جزءًا من بناء بيئة مدرسية صحية وداعمة، لا من ملف انضباطي ضيق فحسب.

مشكلة البحث

تنبع مشكلة هذا المقال من أن استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة لم يعد يُنظر إليه بوصفه سلوكًا فرديًا عابرًا أو مجرد تجربة مؤقتة مرتبطة بفضول المراهق، بل أصبح يمثل ظاهرة مركبة تتداخل فيها العوامل النفسية والأسرية والمدرسية والاجتماعية والثقافية. فخطورة هذه الظاهرة لا تتحدد بنوع المادة المستعملة أو كميتها فحسب، بل تتأثر كذلك بسن البدء، ودوافع الاستخدام، وتكراره، والسياق النفسي والاجتماعي الذي يحدث فيه.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن البداية المبكرة لاستعمال النيكوتين أو الكحول أو القنب أو بعض الأدوية خارج سياقها الطبي قد ترتبط باضطرابات في التنظيم الانفعالي، وضعف في الانتباه والتعلم، وارتفاع في السلوكيات المجازفة، وتعثر في الاندماج المدرسي والاجتماعي. كما أن أثر هذه المواد لا يرتبط فقط بخصائصها الكيميائية، بل أيضًا بما تمثله للمراهق من معنى اجتماعي أو وظيفة نفسية، مثل البحث عن القبول، أو محاكاة جماعة الأقران، أو الهروب من الضغوط النفسية والأسرية والدراسية.

وانطلاقًا من ذلك، فإن تناول استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة يقتضي الانتقال من التفسير الفردي الضيق إلى فهم أكثر شمولًا يربط الظاهرة بخصائص المراهقة النمائية، والمناخ الأسري والمدرسي، وضغط الأقران، والتحولات الرقمية والثقافية المعاصرة. وعليه، يتمحور السؤال الرئيس لهذا المقال حول: كيف يمكن فهم استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة من منظور نمائي وتربوي ووقائي متكامل، وما السبل الأكثر اتساقًا مع الدليل العلمي للحد منه؟

حدود البحث

تتحدد حدود هذا المقال في كونه مراجعة تحليلية تكاملية، لا دراسة ميدانية تعتمد على بيانات أصلية جُمعت من عينة محددة. ومن ثم، فهو يستند إلى تجميع الأدبيات المرجعية الحديثة، وتنظيمها، ومقارنتها، وتحليلها ضمن إطار تفسيري متكامل، دون الادعاء بتمثيل واقع ميداني محلي بعينه.

كما يتركز المقال على الفئة العمرية التي تقع تقريبًا بين 10 و19 سنة، باعتبارها الفئة التي تمثل مرحلة المراهقة في الأدبيات العلمية والتربوية الشائعة. كذلك يقتصر التحليل على المواد الأكثر حضورًا في الأدبيات المتعلقة بالمراهقين، مثل التبغ والنيكوتين ومنتجات التدخين الإلكتروني، والكحول، والقنب، والمواد الاستنشاقية، وبعض الأدوية التي تُساء إساءة استعمالها. وبناءً عليه، فإن ما يقدمه المقال هو إطار تحليلي تفسيري ذي قيمة نظرية وتطبيقية، أكثر من كونه عرضًا إحصائيًا لانتشار الظاهرة في مجتمع محلي محدد.

الأهداف

يسعى هذا المقال إلى تحقيق الأهداف الآتية:

توضيح مفهوم المواد الضارة الأكثر ارتباطًا بمرحلة المراهقة، وبيان صورها وأنماطها الرئيسة.1

تحليل الخصائص النمائية العصبية والنفسية والاجتماعية التي تجعل مرحلة المراهقة أكثر عرضة للتجربة والاستمرار في استعمال هذه المواد.

2. الكشف عن عوامل الخطورة والحماية المرتبطة باستعمال المواد الضارة على المستويات الفردية والأسرية والمدرسية والمجتمعية.

3. استعراض الآثار الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام المبكر للمواد الضارة.

تقديم إطار وقائي تطبيقي يمكن الإفادة منه في المدرسة والأسرة والرعاية الشبابية والصحية.4

الإسهام في بناء معالجة عربية تحليلية متوازنة تجمع بين الدقة العلمية والبعد التربوي الوقائي.

منهجية البحث

اعتمد هذا المقال منهج المراجعة التحليلية التكاملية، بوصفه من أكثر المناهج ملاءمة لمعالجة الموضوعات المركبة التي تتداخل فيها الأبعاد الصحية والنفسية والتربوية والاجتماعية. ويقوم هذا المنهج على جمع الأدبيات العلمية والتقارير المرجعية الحديثة ذات الصلة، ثم تنظيمها وتحليلها ومقارنتها في إطار تفسيري واحد، بما يتيح بناء فهم أعمق للظاهرة يتجاوز العرض الوصفي المجزأ إلى قراءة تكاملية تربط بين الأسباب والعوامل والنتائج والمداخل الوقائية والعلاجية.

وقد استند إعداد هذا المقال إلى مراجعة مجموعة من المصادر المرجعية الموثوقة الصادرة عن هيئات علمية وصحية دولية، مثل منظمة الصحة العالمية، واليونيسف، ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، والمعهد الوطني لتعاطي المخدرات، وإدارة خدمات إساءة استعمال المواد والصحة النفسية، فضلًا عن عدد من الدراسات العربية والأجنبية ذات الصلة بموضوع استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة. وقد روعي في اختيار هذه المصادر أن تكون حديثة نسبيًا، ومرتبطة مباشرة بمرحلة المراهقة، ومتصلة بالمحاور الرئيسة للمقال، مثل الخصائص النمائية، وعوامل الخطورة والحماية، والآثار الصحية والنفسية والاجتماعية، والوقاية والتدخل المبكر.

وسارت عملية إعداد المقال وفق خطوات منهجية مترابطة. تمثلت الخطوة الأولى في تحديد المحاور المركزية التي يتكرر حضورها في الأدبيات المتعلقة بالموضوع، مثل مفهوم المواد الضارة، والخصائص النمائية للمراهقة، والعوامل الفردية والأسرية والمدرسية والمجتمعية المرتبطة بالاستعمال، والنتائج المترتبة عليه، والاستراتيجيات الوقائية والتدخلية. وتمثلت الخطوة الثانية في تحليل هذه الأدبيات ومقارنتها للكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بينها، وتحديد ما يمكن عدّه أكثر اتساقًا مع التفسير العلمي الحديث. أما الخطوة الثالثة فتمثلت في إعادة بناء المادة العلمية في صياغة عربية أكاديمية مترابطة، تجمع بين التحليل والتفسير والربط التطبيقي، بما يجعل المقال صالحًا للنشر ومفيدًا للباحثين والممارسين التربويين والصحيين.

ولا يقوم هذا المقال على جمع بيانات ميدانية أصلية من عينة محددة، كما لا يهدف إلى قياس معدلات الانتشار في مجتمع محلي بعينه، بل يركز على تحليل المعرفة المتاحة واستخلاص دلالاتها النظرية والتطبيقية. ومن ثم، فإن طبيعته المنهجية تفسيرية تحليلية، لا وصفية ميدانية. وتكمن قوة هذا النهج في قدرته على تقديم رؤية شمولية متوازنة للموضوع، تربط بين البعد العلمي والبعد التطبيقي، وتوفر أرضية معرفية يمكن أن تستند إليها دراسات لاحقة، أو برامج وقائية، أو تدخلات مدرسية وصحية موجهة للمراهقين.

النتائج

أسفرت مراجعة الأدبيات العلمية والتقارير المرجعية الحديثة عن جملة من النتائج التي تكشف أن استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة لا يمكن تفسيره بوصفه سلوكًا فرديًا معزولًا، بل بوصفه ظاهرة مركبة تتداخل في تشكيلها عوامل نمائية ونفسية وأسرية ومدرسية ومجتمعية. وقد تبين أن هذه المرحلة العمرية تمثل فترة عالية الحساسية تجاه التجريب والسلوكيات المجازفة، نظرًا لما يرافقها من تغيرات عصبية وانفعالية واجتماعية متسارعة، تجعل بعض المراهقين أكثر استعدادًا للانخراط في سلوكيات مرتبطة بالبحث عن القبول أو الاستقلال أو الهروب من الضيق.

وأظهرت الأدبيات أن المواد الأكثر ارتباطًا بالمراهقين تتمثل في التبغ والنيكوتين ومنتجات التدخين الإلكتروني، والكحول، والقنب، والمواد الاستنشاقية، وبعض الأدوية التي تُساء إساءة استعمالها خارج إطارها الطبي. كما تبين أن خطورة هذه المواد لا ترتبط فقط بخصائصها الفيزيولوجية أو الكيميائية، بل أيضًا بتوقيت البدء في استخدامها، وتكرار الاستعمال، والدلالة النفسية والاجتماعية التي تكتسبها لدى المراهق.

كما كشفت النتائج أن العوامل الفردية، مثل الاندفاع، والبحث عن الإثارة، وضعف مهارات تنظيم الانفعال، وبعض الاضطرابات النفسية المرافقة، تشكل أرضية مهيئة لارتفاع احتمالات الاستعمال. وفي المقابل، برزت العوامل الأسرية بوصفها من أكثر العوامل تأثيرًا، حيث ارتبط الاستعمال بضعف المتابعة الوالدية، والصراع الأسري، والتناقض في القواعد، والتوفر المنزلي لبعض المواد، في حين ارتبطت الحماية بالدفء الأسري، ووضوح الحدود، والحوار الداعم، والرقابة المناسبة للعمر.

وعلى المستوى المدرسي والاجتماعي، بينت النتائج أن ضعف الارتباط المدرسي، والتعثر الأكاديمي، والشعور بالنبذ أو التهميش، والتعرض للتنمر، وضغط الأقران، والتأثير الرقمي والإعلامي، تمثل جميعها عوامل تزيد من احتمالات انخراط المراهق في استعمال المواد الضارة. وفي المقابل، ظهرت المدرسة بوصفها عامل حماية مهمًا حين توفر مناخًا داعمًا، وعلاقات إيجابية، وشعورًا بالانتماء، وبرامج قائمة على المهارات الحياتية، وآليات مبكرة للكشف والتدخل.

وأظهرت المراجعة كذلك أن الاستعمال المبكر للمواد الضارة يرتبط بآثار متعددة المستويات، تشمل الجانب الصحي والعصبي، والجانب النفسي والانفعالي، والجانب الأكاديمي والاجتماعي. فمن الناحية الصحية، قد يقود الاستخدام المبكر إلى اضطرابات في الانتباه والتعلم، وارتفاع في السلوكيات المجازفة، وإمكان تطور الاعتماد أو الاستخدام المتكرر. ومن الناحية النفسية، يرتبط الاستعمال بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والانسحاب الاجتماعي واضطرابات النوم وضعف تقدير الذات. أما من الناحية التعليمية والاجتماعية، فقد يرتبط بتراجع الأداء الدراسي، وكثرة الغياب، والتسرب، وتوتر العلاقات الأسرية، والانخراط في أنماط سلوكية خطرة أو مخالفة.

كما أوضحت النتائج أن الوقاية الأكثر فاعلية ليست الوقاية القائمة على التخويف أو الرسائل الوعظية المجردة، بل الوقاية متعددة المستويات التي تجمع بين بناء مهارات الحياة، وتعزيز العلاقة بالأسرة، وتقوية الارتباط المدرسي، وتنمية القدرة على رفض الضغط، وتطوير الوعي الرقمي، وتوفير فحص مبكر وإحالة مناسبة عند الحاجة. وتؤكد الأدبيات أن نجاح هذه التدخلات يتطلب بيئة غير وصمية، وتعاونًا بين المدرسة والأسرة والخدمات الصحية، واستجابات تراعي خصائص المراهقين وحقوقهم واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية.

وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن أهم نتيجة يخلص إليها هذا المقال هي أن استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة لا يُختزل في لحظة الاستخدام نفسها، بل يمثل مؤشرًا على تفاعل أعمق بين هشاشة نمائية وضغوط بيئية ونقص في عوامل الحماية. ومن ثم، فإن التعامل معه يقتضي انتقالًا من المقاربات الجزئية أو العقابية إلى مقاربة وقائية علاجية شاملة، تنطلق من الفهم، وتستند إلى الدليل، وتستهدف بناء بيئات داعمة تقلل من احتمالات الاستعمال وتزيد من فرص الحماية والتعافي.

جدول (1): خلاصة عوامل الخطورة وعوامل الحماية المرتبطة باستعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة

المستوى

أبرز عوامل الخطورة

أبرز عوامل الحماية

الدلالة التربوية

الفردي

الاندفاع، البحث عن الإثارة، ضعف تنظيم الانفعال، القلق والاكتئاب

مهارات الحياة، ضبط الانفعال، طلب المساعدة، تقدير الذات

تعزيز الكفاءة النفسية والاجتماعية يقلل الميل إلى الاستعمال

الأسري

الصراع الأسري، ضعف المتابعة، التناقض في القواعد، النمذجة الوالدية

الدفء الأسري، الحوار، وضوح الحدود، الرقابة المناسبة للعمر

الأسرة تمثل عامل حماية أو عامل خطورة بحسب نمط العلاقة

المدرسي

ضعف الارتباط المدرسي، التعثر، النبذ، التنمر

مناخ داعم، انتماء، عدالة، مرشد فاعل، أنشطة هادفة

المدرسة قادرة على خفض الهشاشة أو مضاعفتها

المجتمعي/الرقمي

ضغط الأقران، التطبيع الثقافي، سهولة الوصول، التسويق الرقمي

ثقافة رقمية ناقدة، سياسات ضبط، بدائل شبابية آمنة

الوقاية تحتاج إلى ما يتجاوز الفرد نحو السياسة والبيئة

المصدر: إعداد الباحث استنادًا إلى الأدبيات المرجعية الحديثة.

جدول (2): المواد الأكثر حضورًا في أدبيات المراهقة وملامح الخطورة المرتبطة بها

المادة/

أشكال الظهور الشائعة

ملامح الخطورة الرئيسة

ملاحظات وقائية

النيكوتين والتبغ

السجائر، الفيب، النيكوتين المنكّه

الاعتماد المبكر، الأذى التنفسي، التطبيع الاجتماعي

تقييد الوصول، تصحيح صورة الفيب، التوعية غير التخويفية

الكحول

التجربة الجماعية، الشرب في المناسبات أو الخفاء

الإصابات، الاندفاع، المخاطر السلوكية، ضعف الحكم

التركيز على السياق والمخاطر الاجتماعية والنمائية

القنب

التجربة بين الأقران أو عبر التطبيع الرقمي

الانتباه والتعلم، ضعف التنظيم، الاستمرار عند بعض الفئات

التوعية الدقيقة بعيدًا عن التهوين أو التهويل

الأدوية

مهدئات، مسكنات، منشطات خارج الإطار الطبي

خطر الاعتماد والجرعات المرتفعة والتداخلات

الرقابة الأسرية والصيدلانية والفحص المبكر

المصدر: إعداد الباحث استنادًا إلى WHO وCDC وNIDA وSAMHSA.

المناقشة

تكشف النتائج التي أسفرت عنها المراجعة التحليلية أن استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة لا يمكن فهمه ضمن إطار سببي بسيط أو تفسير أحادي، بل ينبغي النظر إليه بوصفه ظاهرة تتولد من تفاعل معقد بين الخصائص النمائية للمراهق والعوامل المحيطة به على المستويات النفسية والأسرية والمدرسية والمجتمعية. وهذا الفهم يتسق مع الاتجاهات الحديثة في علم النفس النمائي والصحة العامة، التي تؤكد أن السلوك في المراهقة لا ينشأ في فراغ، بل يتشكل داخل شبكة من العلاقات والتجارب والضغوط والفرص.

وتدعم النتائج الطرح القائل إن المراهقة تمثل مرحلة عالية الحساسية تجاه التجريب والمجازفة، وذلك بسبب ما يرافقها من إعادة تنظيم عصبي وانفعالي واجتماعي. فالمراهق يكون في هذه المرحلة أكثر ميلًا إلى البحث عن المكافأة الفورية، وأكثر تأثرًا بجماعة الأقران، وأقل رسوخًا في تقدير العواقب بعيدة المدى. ومن هنا، فإن استعمال المواد الضارة لا يُقرأ فقط على أنه اختيار سلوكي مباشر، بل قد يكون انعكاسًا لمرحلة نمائية تجعل بعض الأفراد أكثر قابلية للتجربة تحت تأثير الضغط أو الفضول أو الحاجة إلى الانتماء. وهذا يفسر لماذا تظهر بعض أنماط الاستخدام في سياقات يبدو فيها المراهق واعيًا جزئيًا بالضرر، لكنه غير قادر دائمًا على مقاومة دافع التجربة أو تأثير الجماعة.

كما تشير النتائج إلى أن خطورة استعمال المواد الضارة لا تتحدد بالمادة وحدها، بل بالسياق الذي تستعمل فيه. فالمادة قد تحمل عند بعض المراهقين معنى اجتماعيًا مرتبطًا بالقبول، أو تؤدي وظيفة نفسية مرتبطة بالتخفيف المؤقت للقلق أو الحزن أو الفراغ أو الإخفاق. ومن ثم، فإن الاقتصار على تفسير الاستعمال بضعف الإرادة أو بسوء الاختيار لا يكون كافيًا لفهم الظاهرة، بل قد يؤدي إلى تبسيطها على نحو يعيق التدخل الفعّال. فبعض المراهقين لا يلجؤون إلى المادة بحثًا عن المتعة فقط، بل أيضًا هربًا من توتر داخلي أو من بيئة أسرية أو مدرسية ضاغطة، وهو ما يجعل الاستعمال في بعض الحالات وسيلة تكيف مختلة أكثر من كونه مجرد سلوك تمردي.

وتبرز المناقشة أيضًا أن العوامل الأسرية تحتل موقعًا مركزيًا في تفسير الظاهرة. فضعف المتابعة الوالدية، والتناقض في القواعد، والصراع المستمر داخل الأسرة، وغياب الحوار، والتطبيع مع بعض المواد داخل البيئة المنزلية، كلها عوامل تزيد من احتمالات الانخراط في الاستعمال. وفي المقابل، يبدو أن العلاقة الأسرية الداعمة، المبنية على الدفء والوضوح والثقة والمتابعة، تشكل من أهم عوامل الحماية. وهذا يعني أن الأسرة لا ينبغي أن تُفهم فقط بوصفها إطارًا أخلاقيًا ينهى أو يسمح، بل بوصفها نسقًا انفعاليًا وتربويًا قد يعزز قدرة المراهق على المقاومة أو يدفعه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى البحث عن بدائل خارجية غير آمنة.

وعلى المستوى المدرسي، تؤكد النتائج أن المدرسة ليست مجرد مكان يمكن أن تظهر فيه المشكلة، بل هي أيضًا فضاء قادر على الحد منها أو مضاعفتها. فضعف الارتباط المدرسي، والتعثر الأكاديمي، والشعور بالإقصاء أو النبذ، والتعرض للتنمر، كلها عوامل قد تجعل المدرسة بيئة طاردة بدل أن تكون بيئة حماية. وفي المقابل، حين توفر المدرسة مناخًا داعمًا، وعلاقات إيجابية، وشعورًا بالعدالة والانتماء، فإنها تصبح من أهم الحواجز الوقائية في مواجهة استعمال المواد الضارة. ومن هنا، فإن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يبقى شأنًا صحيًا بحتًا، بل يجب أن يدخل ضمن مفهوم أوسع للصحة المدرسية والرفاه النفسي والتربوي.

وتكشف النتائج كذلك عن التأثير المتزايد لجماعة الأقران والفضاء الرقمي في تشكيل اتجاهات المراهقين نحو المواد الضارة. فالمراهق لا يتأثر فقط بالدعوة المباشرة إلى التجربة، بل أيضًا بإعادة تعريف السلوك بوصفه عاديًا أو مقبولًا أو علامة نضج أو استقلال. كما أن المنصات الرقمية ووسائل التواصل قد تضخم هذا الأثر من خلال التطبيع غير المباشر، أو عبر المؤثرين والإعلانات المقنعة والرسائل الثقافية التي تقلل من شأن الضرر. ومن ثم، فإن الوقاية الحديثة تحتاج إلى تجاوز الخطاب الصحي التقليدي نحو بناء وعي نقدي رقمي يساعد المراهق على تفكيك الرسائل التي تعيد إنتاج الجاذبية الرمزية لبعض المواد.

ومن الجوانب المهمة التي تؤكدها النتائج أن الآثار المترتبة على الاستعمال المبكر متعددة الأبعاد، ولا تقتصر على الجانب الصحي الجسدي. فالتأثير قد يمتد إلى الانتباه والتعلم والتنظيم الانفعالي، وإلى الأداء الأكاديمي والاندماج الاجتماعي، وإلى الصحة النفسية والشعور بالكرامة والانتماء. وهذا التعدد في النتائج يفرض بالضرورة تعددًا مماثلًا في الاستجابة؛ إذ لا يمكن أن يكون التدخل الفعال أحادي الجانب، أو محصورًا في التحذير أو العقوبة أو العلاج الطبي وحده. بل إن الاستجابة الأكثر اتساقًا مع الدليل هي تلك التي تدمج الوقاية، والتدخل المبكر، والدعم النفسي، والعمل مع الأسرة، وتمكين المدرسة، وتطوير خدمات صديقة لليافعين.

كما توضح المناقشة أن المقاربات القائمة على التخويف وحده أو الوصم الاجتماعي لا تحقق الأثر الوقائي المطلوب، بل قد تدفع بعض المراهقين إلى الإخفاء والإنكار، وتؤخر طلب المساعدة. فالمراهق الذي يشعر بأنه سيُعامل بوصفه “منحرفًا” أو “فاشلًا” قد ينسحب أكثر إلى السرية والجماعات المغلقة، بدل أن يتجه إلى الإفصاح أو التماس الدعم. ولهذا تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة أكثر توازنًا، تجمع بين الوضوح في رفض الاستعمال، وبين الدعم غير الوصمي، والفهم التربوي، والاستجابة الحساسة للعمر والهوية النمائية للمراهق.

وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة ينبغي أن يُفهم بوصفه مؤشرًا على تفاعل بين هشاشة نمائية وضغوط بيئية ونقص في عوامل الحماية. وهذه النتيجة تجعل من الضروري الانتقال من النظرة الجزئية أو العقابية إلى مقاربة أكثر تكاملًا، تنطلق من الفهم العلمي، وتربط بين الوقاية والرعاية، وتؤكد أن بناء بيئة أسرية ومدرسية داعمة لا يقل أهمية عن التحذير من المادة نفسها. ومن هنا، فإن قيمة هذا المقال لا تتمثل فقط في تجميع الأدبيات، بل في إعادة تنظيمها ضمن تصور يفتح المجال أمام تدخلات أكثر واقعية وإنصافًا وفاعلية في التعامل مع هذه الظاهرة.

الخلاصة والتوصيات

يخلص هذا المقال إلى أن استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة يمثل ظاهرة متعددة الأبعاد، لا يمكن اختزالها في سلوك فردي عابر أو في نزعة مؤقتة نحو التجريب. فهو يرتبط بخصائص المراهقة النمائية، وبالعوامل النفسية والانفعالية، وبطبيعة العلاقات الأسرية، والمناخ المدرسي، وضغط الأقران، والفضاء الرقمي، والسياسات الاجتماعية والصحية المحيطة. ومن ثم، فإن فهم هذه الظاهرة يقتضي تجاوز التفسيرات المبسطة التي تحصرها في ضعف الإرادة أو الفضول وحده، والانتقال إلى مقاربة أكثر شمولًا تربط بين العوامل الفردية والبنائية في آن واحد.

وقد أظهرت المراجعة التحليلية أن المراهق يكون في هذه المرحلة أكثر حساسية للتجريب والمكافأة الفورية، وأكثر تأثرًا بالحاجة إلى القبول والانتماء، وهو ما قد يجعله أكثر عرضة لاستعمال بعض المواد الضارة، خاصة في البيئات التي تضعف فيها عوامل الحماية. كما تبين أن خطورة الظاهرة لا تتحدد فقط بطبيعة المادة المستعملة، بل أيضًا بسن البدء، والدافع النفسي والاجتماعي للاستخدام، وتكراره، والمعنى الذي تكتسبه المادة في حياة المراهق، سواء أكان معنى متعلقًا بالاندماج، أم بالهروب، أم بالتخفيف المؤقت من الضيق النفسي.

وتؤكد النتائج كذلك أن الأسرة والمدرسة تمثلان محورين أساسيين في الوقاية من هذه الظاهرة أو في الحد من تفاقمها. فحين تتسم البيئة الأسرية بالدفء والوضوح والمتابعة والحوار، وتوفر المدرسة مناخًا داعمًا وعلاقات إيجابية وشعورًا بالانتماء، تتراجع احتمالات الانخراط في استعمال المواد الضارة. وفي المقابل، فإن غياب هذه العوامل، إلى جانب الصراع الأسري، والنبذ المدرسي، وضعف الارتباط بالتعلم، وضغط الأقران، والتطبيع الرقمي مع بعض المواد، كلها عناصر قد تدفع المراهق إلى مسارات أكثر هشاشة وخطورة.

كما يبين المقال أن الآثار المترتبة على الاستعمال المبكر لا تقتصر على الجانب الصحي الجسدي، بل تمتد إلى الصحة النفسية، والتنظيم الانفعالي، والتحصيل الدراسي، والعلاقات الاجتماعية، والاندماج الأسري والمدرسي. وهو ما يجعل التعامل مع الظاهرة شأنًا تربويًا وصحيًا واجتماعيًا في الوقت نفسه، لا مجرد قضية سلوكية أو انضباطية ضيقة. ومن هنا، فإن الاستجابة الأكثر فاعلية هي الاستجابة متعددة المستويات التي تجمع بين الوقاية المبكرة، وبناء المهارات، وتمكين الأسرة، وتعزيز الارتباط المدرسي، والفحص المبكر، والتدخل الحساس للعمر والوصم.

وبناءً على ذلك، فإن القيمة الأساسية لهذا المقال تتمثل في تقديم معالجة عربية تحليلية متوازنة تدمج بين الفهم العلمي والبعد التطبيقي، وتعيد تنظيم المعرفة المتاحة ضمن إطار يساعد الباحثين والمربين والعاملين في الصحة النفسية والخدمات الشبابية على بناء تدخلات أكثر واقعية وفاعلية في التعامل مع استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة.

في ضوء ما عرضه المقال من نتائج ومناقشات، يمكن تقديم التوصيات الآتية:

1. اعتماد مقاربة وقائية متعددة المستويات في التعامل مع استعمال المواد الضارة في مرحلة المراهقة، بحيث تشمل الأسرة، والمدرسة، والرعاية الصحية، والمجتمع المحلي، بدل الاقتصار على تدخل جزئي أو أحادي الجانب.

2. إدماج موضوع استعمال المواد الضارة ضمن برامج المهارات الحياتية والصحة النفسية المدرسية، بحيث لا يُقدَّم في صورة رسائل تخويفية منفصلة، بل في إطار تربوي يركز على اتخاذ القرار، وضبط الانفعال، وحل المشكلات، ومقاومة ضغط الأقران.

3. تعزيز دور الأسرة بوصفها عامل حماية رئيسًا، من خلال نشر الوعي بأساليب المتابعة التربوية الداعمة، وتشجيع الحوار الأسري، ووضوح الحدود والقواعد، وتدريب أولياء الأمور على ملاحظة العلامات المبكرة للاستعمال أو الضيق النفسي.

4. تطوير المناخ المدرسي الداعم، بما يعزز شعور المراهق بالأمان والانتماء والقبول، ويحد من العوامل المرتبطة بالنبذ والتعثر والتهميش، لما لذلك من أثر مباشر في خفض احتمالات الانخراط في السلوكيات الخطرة.

5. تدريب المرشدين التربويين والمعلمين والعاملين في الرعاية الصحية الأولية على مهارات الفحص المبكر، والمقابلة التحفيزية، والإحالة المناسبة، والتعامل غير الوصمي مع المراهقين الذين تظهر لديهم مؤشرات استعمال أو تعرض لعوامل خطر مرتفعة.

6. بناء بروتوكولات مؤسسية واضحة للتعامل مع الحالات داخل المدارس والخدمات الشبابية، تراعي السرية وخصوصية المراهق، وتضمن وجود مسارات دعم وإحالة لا تقوم على الفضيحة أو العقوبة المجردة.

7. تعزيز الثقافة الرقمية والنقد الإعلامي لدى المراهقين، بما يساعدهم على تفكيك الرسائل التسويقية والتطبيقية المرتبطة ببعض المواد، وفهم تأثير المؤثرين والمنصات في تشكيل السلوك والاتجاهات.

8. توسيع الخدمات الصديقة لليافعين في مجالات الصحة النفسية والتوعية الوقائية والإرشاد والتدخل المبكر، مع مراعاة أن كثيرًا من المراهقين قد يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي موازٍ، لا إلى معالجة الاستعمال بوصفه مشكلة منفصلة عن بقية أوضاعهم.

9. تشجيع الدراسات العربية الميدانية والمقارنة التي تتناول استعمال المواد الضارة في ضوء متغيرات الجنس، والعمر، والبيئة المدرسية، والوضع الأسري والاجتماعي، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية أكثر التصاقًا بالواقع العربي.

10. الانتقال من منطق الوصم والعقاب إلى منطق الفهم والدعم والوقاية، مع الحفاظ على الوضوح في رفض استعمال المواد الضارة، لأن الاستجابة التربوية والصحية المتوازنة تظل أكثر قدرة على الاحتواء والتغيير من الاستجابة القائمة على التخويف أو الإدانة وحدهما.

المراجع العربية

الجدي، المختار عمر محمد. (2026). ظاهرة تعاطي المخدرات: الأسباب، الآثار، وطرق الوقاية: دراسة ميدانية على عينة من طلاب كلية التربية، جامعة الزيتونة. مجلة أبحاث، 18(1)، 120–134. كلية الآداب، جامعة سرت، ليبيا.

Al-Jaddi, Al-Mukhtar Omar Mohammed. (2026). The Phenomenon of Drug Abuse: Causes, Effects, and Methods of Prevention: A Field Study on a Sample of Students from the Faculty of Education, Al-Zaytuna University. Abhat Journal, 18(1), 120–134. Faculty of Arts, Sirte University, Libya.

غزيل، فاطيمة. (2020). الإدمان على المخدرات لدى المراهقين. مجلة طبنة للدراسات العلمية الأكاديمية، 3(1)، 100-119. المركز الجامعي سي الحواس بريكة، الجزائر. https://doi.org/10.51841/2159-000-004-005

Ghezil, Fatima. (2020). Drug Addiction among Adolescents. Tabna Journal for Academic Scientific Studies, 3(1), 100–119. Si El-Hawas University Center, Barika, Algeria. https://doi.org/10.51841/2159-000-004-005

مسعودي، مروة؛ حبى، عبد المالك؛ والبطاهر، النوي. (2020). دور الإرشاد النفسي في الوقاية والعلاج من إدمان المخدرات لدى المراهقين. ضمن أعمال الملتقى الوطني حول المخدرات والمجتمع: تشخيص الظاهرة وسبل الوقاية والعلاج، 28–29 أكتوبر 2020. كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الوادي، الجزائر.

Messaoudi, Marwa; Habba, Abdelmalek; & Baltaher, Ennoui. (2020). The Role of Psychological Counseling in the Prevention and Treatment of Drug Addiction among Adolescents. In the Proceedings of the National Symposium on Drugs and Society: Diagnosing the Phenomenon and Ways of Prevention and Treatment, October 28–29, 2020. Faculty of Social and Human Sciences, University of El Oued, Algeria.”.

شامي، رباب. (2017). التفكك الأسري وعلاقته بإدمان المخدرات لدى المراهق. مذكرة ماستر في العلوم الاجتماعية، تخصص الانحراف والجريمة، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة الوادي، الجزائر.

Chami, Rabab. (2017). Family Disintegration and Its Relationship to Drug Addiction among Adolescents. Master’s Thesis in Social Sciences, Specialization in Deviance and Crime, Faculty of Social and Human Sciences, University of El Oued, Algeria.

ضيف الله، زياد. (2023). تأثير إدمان المخدرات على الذاكرة والتذكر للمراهق المتمدرس بالثانوية. مذكرة ماستر في علم النفس العيادي، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم علم النفس، جامعة مولود معمري تيزي وزو، الجزائر.

Dhaifallah, Ziad. (2023). The Effect of Drug Addiction on Memory and Recall among Secondary School Adolescents. Master’s Thesis in Clinical Psychology, Faculty of Humanities and Social Sciences, Department of Psychology, Mouloud Mammeri University of Tizi Ouzou, Algeria.

المراجع الاجنبية

Centers for Disease Control and Prevention. (2024a). Substance use among youth. https://www.cdc.gov/youth-behavior/risk-behaviors/substance-use-among-youth.html

Centers for Disease Control and Prevention. (2024b). Youth high-risk drug Use

https://www.cdc.gov/youth-behavior/risk-behaviors/youth-high-risk-drug-use.html

Centers for Disease Control and Prevention. (2024c). School connectedness and youth risk prevention. https://www.cdc.gov/healthyyouth/protective/school_connectedness.htm

National Institute on Drug Abuse. (2024). The adolescent brain and substance use. https://nida.nih.gov/research-topics/adolescent-brain

Substance Abuse and Mental Health Services Administration. (2025a). Screening, Brief Intervention, and Referral to Treatment (SBIRT). https://www.samhsa.gov/sbirt

Substance Abuse and Mental Health Services Administration. (2025b). Screening to Brief Intervention (S2BI). https://www.samhsa.gov/resource/ebp/screening-brief-intervention-s2bi

UNICEF Data. (2025). Adolescent data portal: Health and nutrition. https://data.unicef.org/adp/snapshots/health/

World Health Organization. (2024). Alcohol. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/alcohol

World Health Organization. (2025a). Mental health of adolescents. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/adolescent-mental-health

World Health Organization. (2025b). Tobacco. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/tobacco

World Health Organization. (2025c). Adolescent health. https://www.who.int/health-topics/adolescent-health