أثر اليقظة الاستراتيجية على الأداء التسويقي في قطاع التأمين السوداني: دراسة ميدانية على شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر خلال الفترة 2020-2026م

بدرالدين أحمد محمد حامد1، د. عبدالرحمن الزين النور2

1 طالب دكتوراة بجامعة نيالا، السودان. بريد الكتروني: Badralgubory@Gmail.Com

2 كلية الاقتصاد والدراسات التجارية بجامعة نيالا، السودان.بريد الكتروني:Bdalrhmnalzyn.685708@Gmail.Com

The Impact of Strategic Vigilance on Marketing Performance in the Sudanese Insurance Sector: A Field Study on the Islamic Insurance Company and Al-Salamah Insurance Company in Red Sea State during the Period 2020–2026

Badr Al-Din Ahmed Mohammed Hamed¹, Dr. Abdulrahman Al-Zein Al-Noor²

1 PhD Candidate, University of Nyala, Sudan.
Email: Badralgubory@Gmail.Com;

2 Faculty of Economics and Commercial Studies, University of Nyala, Sudan.
Email: Bdalrhmnalzyn.685708@Gmail.Com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/17

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/17

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 326 - 347

تاريخ الاستقبال: 2026-04-10 | تاريخ القبول: 2026-04-17 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن أثر اليقظة الاستراتيجية بأبعادها: اليقظة التكنولوجية، والتنافسية، والبيئية، والتجارية، في تحسين الأداء التسويقي بأبعاده: الربحية، والحصة السوقية، ورضا العملاء، وقوة العلامة التجارية، والنمو في المبيعات، وذلك بالتطبيق على شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر في السودان خلال الفترة 2020–2026م. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسية لجمع البيانات من القيادات الإدارية والفنية بالشركتين، حيث تم اتباع أسلوب الحصر الشامل، وبلغ عدد الاستبانات الصالحة للتحليل 198 استبانة. ولتحليل البيانات واختبار الفرضيات، استُخدمت نمذجة المعادلات الهيكلية وتحليل المسار عبر برنامج AMOS، مع التحقق من صدق وثبات الأداة باستخدام معامل ألفا كرونباخ والتحليلين العامليين الاستكشافي والتوكيدي. توصلت الدراسة إلى عدم وجود أثر مباشر ذي دلالة إحصائية لليقظة الاستراتيجية كمتغير كلي في الأداء التسويقي، إذ بلغ معامل التأثير الكلي (-0.003) بمستوى دلالة (0.977). غير أن النتائج أظهرت وجود تأثيرات إيجابية دالة إحصائياً لمعظم أبعاد اليقظة الاستراتيجية في مؤشرات الأداء التسويقي، حيث برزت اليقظة البيئية بوصفها أكثر الأبعاد تأثيراً في النمو في المبيعات، بينما أسهمت اليقظة التكنولوجية والتجارية بدرجة واضحة في تعزيز الحصة السوقية وقوة العلامة التجارية. وتدل هذه النتائج على أن اليقظة الاستراتيجية لا تحقق أثراً تسويقياً مباشراً بمجرد جمع المعلومات، وإنما يتوقف أثرها على قدرة الشركات على تحويل مخرجات الرصد والتحليل إلى قرارات وخطط تسويقية تنفيذية. وأوصت الدراسة بضرورة إنشاء وحدات متخصصة لليقظة الاستراتيجية داخل شركات التأمين، والاستثمار في نظم المعلومات والتحليل الاستراتيجي، وربط ممارسات اليقظة بمؤشرات أداء واضحة، إضافة إلى تنمية قدرات الموارد البشرية في تحليل البيانات واتخاذ القرارات التسويقية المبنية على المعرفة.

الكلمات المفتاحية: اليقظة الاستراتيجية، الأداء التسويقي، قطاع التأمين، السودان، الحصة السوقية، رضا العملاء.

Abstract: This study aimed to examine the impact of strategic vigilance, represented by its dimensions of technological vigilance, competitive vigilance, environmental vigilance, and commercial vigilance, on marketing performance, represented by profitability, market share, customer satisfaction, brand strength, and sales growth. The study was applied to the Islamic Insurance Company and Al-Salamah Insurance Company in Red Sea State, Sudan, during the period 2020–2026. The study adopted the descriptive analytical approach and used a questionnaire as the main tool for collecting data from administrative and technical leaders in the two companies. A comprehensive enumeration method was employed, and 198 valid questionnaires were obtained for statistical analysis. To analyze the data and test the hypotheses, Structural Equation Modeling and path analysis were conducted using AMOS. The validity and reliability of the instrument were verified using Cronbach’s Alpha, Exploratory Factor Analysis, and Confirmatory Factor Analysis. The study found no statistically significant direct effect of strategic vigilance as an overall variable on marketing performance, as the total effect coefficient reached (-0.003) with a significance level of (0.977). However, the results revealed statistically significant positive effects of most dimensions of strategic vigilance on marketing performance indicators. Environmental vigilance emerged as the most influential dimension in sales growth, while technological and commercial vigilance contributed clearly to enhancing market share and brand strength. These findings indicate that strategic vigilance does not generate a direct marketing impact merely through information collection; rather, its effectiveness depends on companies’ ability to transform monitoring and analytical outputs into actionable marketing decisions and plans. The study recommended establishing specialized strategic vigilance units within insurance companies, investing in information systems and strategic analysis, linking vigilance practices to clear performance indicators, and developing human resource capabilities in data analysis and knowledge-based marketing decision-making.

Keywords: : Strategic Vigilance, Marketing Performance, Insurance Sector, Sudan, Market Share, Customer Satisfaction.

المقدمة:
تشهد منظمات الأعمال المعاصرة تطورات متسارعة وتغيرات جذرية في بيئة العمل، سواء في المجالات التكنولوجية أو الاقتصادية أو السياسية. هذا الواقع المعقد فرض على إدارات هذه المنظمات ضرورة السعي المستمر لتوفير المعلومات الدقيقة التي تمكنها من البقاء، والاستمرار، وتحقيق الميزة التنافسية. وفي ظل هذه التغيرات، لم تعد الأساليب الإدارية التقليدية قادرة على مواكبة هذه التحديات، مما استدعى تبني مناهج استباقية تمكن الشركات من قراءة السوق بوضوح والتكيف مع متطلباته المتغيرة

في هذا السياق، برز مفهوم “اليقظة الاستراتيجية” كأداة حيوية وضرورية، لم تعد تقتصر فقط على تتبع مسارات المنافسين، بل أصبحت تمثل آلية منهجية لجمع المعلومات، وتحليلها، واستخدامها للتنبؤ بالتغيرات المحتملة. إن هذه اليقظة تتيح للمنظمات حماية مصالحها، واقتناص الفرص، وتقليل المخاطر إلى أدنى حد ممكن، مما يساهم بشكل مباشر في تحسين قدرتها على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب

ومن جهة أخرى، يُعد “الأداء التسويقي” المحصلة النهائية التي تعكس مدى نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها، وتلبية رغبات زبائنها، والحفاظ على حصتها السوقية. ونظراً لأن قطاع التأمين في السودان يُعد من القطاعات الخدمية الحساسة التي تتأثر بشدة بالتقلبات البيئية والتحديات الاقتصادية المستمرة ، فقد بات من الضروري على شركات التأمين، خاصة العاملة في ولاية البحر الأحمر، تبني اليقظة الاستراتيجية كمدخل أساسي لتعزيز أدائها التسويقي وضمان استدامتها في سوق يتميز بالمنافسة الشديدة.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في السؤال الرئيسي الآتي:

ما هو أثر اليقظة الاستراتيجية (بأبعادها: التكنولوجية، التنافسية، البيئية، والتجارية) على الأداء التسويقي (بأبعاده: الربحية، الحصة السوقية، ورضا العملاء، وقوة العلامة التجارية، والنمو في المبيعات) في شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر خلال الفترة 2020-2026م؟”

اهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الى معرفة أثر اليقظة الاستراتيجية (بأبعادها: التكنولوجية، التنافسية، البيئية، والتجارية) على الأداء التسويقي (بأبعاده: الربحية، الحصة السوقية، ورضا العملاء، وقوة العلامة التجارية، والنمو في المبيعات) في شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر خلال الفترة 2020-2026م؟”

أهمية الدراسة: تكمن أهمية الدراسة في اثراء المكتبة السودانية للأدبيات موضوع البحث, وتوفير دليل تطبيقي لصناع القرار في الشركتين مجال البحث وعموما في قطاع شركة التأمين في اثر اليقظة الاستراتيجية على الأداء التسويقي

نموذج البحث:

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسات السابقة، 2025م

فرضية الدراسة:

تتمثل فرضية الدراسة الرئيسية في الاتي :

هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين اليقظة الاستراتيجية (بأبعادها: التكنولوجية، التنافسية، البيئية، والتجارية) على الأداء التسويقي (بأبعاده: الربحية، الحصة السوقية، ورضا العملاء، وقوة العلامة التجارية، والنمو في المبيعات) في شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر خلال الفترة 2020-2026م.

حدود الدراسة:

الزمانية: 2020-2026م

المكانية: شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر

مصادر البيانات:

المصادر الأولية: البيانات الأولية التي يجمعها الباحث من حالة الدراسة مستخدماً المقابلة والاستبانة كأدوات لجمع البيانات.

المصادر الثانوية: الكتب، الرسائل الجامعية، المجلات العلمية والدوريات ومواقع الانترنت الخاصة بمجال البحث

الدراسات السابقة: اطلع البحث على عدد من الدراسات السابقة الخاصة بموضوعات البحث ويمكن استعراض على النحو الآتي: أظهرت دراسة سليمان (2023) أهمية تطبيق اليقظة الاستراتيجية كآلية لتميّز الأداء المؤسسي في الإدارات التعليمية، حيث أوصت نتائجها بضرورة تحسين ممارسات الموارد البشرية وبناء نظام معلومات متكامل لجمع البيانات وتحليلها لضمان كفاءة الأداء. وفي السياق ذاته، استنتجت دراسة دهام (2023) وجود أثر إيجابي دال لالتزام القيادة باليقظة الاستراتيجية، بمرونتها وبصيرتها، في تعزيز الأداء التكيفي لدى ضباط الشرطة في محافظة واسط العراقية. كما توصلت دراسة يونس (2023) المطبقة في القطاع الصناعي العراقي إلى أن لليقظة الاستراتيجية تأثيراً معنوياً في تعزيز الأداء التشغيلي، وأوصت بتبني تقنيات حديثة تتيح الوصول لشرائح مختلفة من الزبائن. ومن جهة أخرى، خلصت دراسة الجنابي (2023) إلى وجود ارتباط وتأثير ذي دلالة إحصائية لليقظة الاستراتيجية في تحقيق التفوق التنظيمي داخل المؤسسات التعليمية (الجامعات العراقية).

وعلى صعيد الأداء التسويقي وعلاقته بالتوجهات المؤسسية، كشفت دراسة الفتلاوي (2024) عن وجود تأثير إيجابي معنوي للتوجه السوقي في الأبعاد المختلفة للأداء التسويقي غير المالي (الاحتفاظ بالعملاء، جذبهم، ورضاهم) في المصارف الإسلامية العراقية. في حين بيّنت دراسة بافضل والبيض (2024) عدم وجود دلالة إحصائية بين الإنفاق الإعلاني والأداء التسويقي ككل في البنوك التجارية اليمنية، رغم وجود دلالة بين النفقات الإعلانية والحصة السوقية.

وفيما يخص الدراسات الأحدث، فقد أثبتت دراسة (Omer & Mahmood, 2025) أن مستوى تبني اليقظة التسويقية في المتاجر الكبرى بمدينة بغداد جاء دون المستوى المأمول، مسجلةً قصوراً واضحاً في آليات جمع المعلومات التسويقية وتوظيفها في صنع القرار التشغيلي، مما يستدعي إنشاء خلايا متخصصة لليقظة التسويقية لتعزيز القدرة التنافسية. أخيراً، برهنت دراسة (Boussalm & Abid, 2025) المطبقة على عينة من البنوك الجزائرية، أن لليقظة التسويقية تأثيراً معنوياً مباشراً في أداء البنوك، وكذلك تأثيراً غير مباشر عبر الابتكارات المالية التقنية (Fintech)، مؤكدة على ضرورة دمج الممارسات التسويقية الاستراتيجية والتكنولوجيا المالية كركيزتين متكاملتين لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الأداء المؤسسي.

التعقيب على الدراسات السابقة:

من خلال استعراض النتائج السابقة، يتضح التوجه الحديث المتزايد نحو دراسة أثر اليقظة (سواء الاستراتيجية أو التسويقية) على أنواع مختلفة من الأداء (المؤسسي، التكيفي، التشغيلي، والتسويقي). ومع ذلك، يُلاحظ وجود ندرة في الدراسات التي بحثت الأثر المباشر لـ “اليقظة الاستراتيجية” بأبعادها الشاملة (التكنولوجية، التنافسية، البيئية، التجارية) على “الأداء التسويقي” بمؤشراته الدقيقة (الربحية، الحصة السوقية، رضا العملاء، قوة العلامة التجارية، نمو المبيعات)، وتحديداً في قطاع التأمين السوداني. ومن هنا تبرز أهمية الدراسة الحالية لسد هذه الفجوة البحثية من خلال اختبار هذه العلاقة في شركتي التأمين الإسلامية والسلامة للتأمين بولاية البحر الأحمر.

المحور الأول: الإطار النظري للدراسة

أولاً: المتغير المستقل (اليقظة الاستراتيجية)

  1. مفهوم اليقظة الاستراتيجية:

اليقظة الاستراتيجية مشتقة من الكلمة “Vigilah”، وهي المصدر من الفعل اللاتيني “Vigilare”، والذي يعني “المراقبة” أو “اليقظة”، ويُستخدم المصطلح أيضًا في سياق “المراقبة بالرادار” للإشارة إلى استخدام تقنية الرادار في عمليات المراقبة والرصد المستمر لمنطقة أو مكان معين بهدف الحفاظ على أمنها والحماية من التهديدات المحتملة (عماد سحمدي، وعبدالملك وبلعشي، 2022، ص 293).

تُعتبر اليقظة الاستراتيجية، وفقًا للرائد في أبحاثها (Aguilar, 1976)، عملية تقوم من خلالها المنظمة بالتقاط المعلومات المتعلقة بالأحداث والعلاقات الجارية في البيئة الخارجية لها، حيث يُفترض أن تكون هذه المعلومات ذات قيمة كبيرة، إذ يُتوقع أن تساهم في تعزيز فهم فريق الإدارة للوضع الخارجي، وبالتالي تمكينهم من اتخاذ قرارات استراتيجية مستنيرة تتعلق بمستقبل المنظمة (Lesca, 1994, p. 31).

فاليقظة الاستراتيجية هي عملية استراتيجية تقوم بها المنظمة بهدف كشف بيئتها واستغلال المعلومات المتاحة وتحليل البيئة الداخلية والخارجية، بهدف خلق فرص عينية مواتية وتقليص المخاطر المحتملة، إذ إن اليقظة الاستراتيجية تعتمد بشكل أساسي على جمع المعلومات المتاحة وتحليلها بعناية لفهم العوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر في المنظمة (سهير عادل حامد، 2020، ص 41).

  1. أهمية اليقظة الاستراتيجية:

إن الوضع الراهن الذي تواجهه المنظمات مليء بعدم التأكد ويحتمل العديد من التحولات التكنولوجية والتنافسية والتسويقية والبيئية، سواء كانت هذه التحولات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها. هذه التحولات تجعل سرعة التغيير في البيئة من الصعب على المنظمات الاطلاع عليها بالكامل (حسام محمود جميل أبو حمور، سرى علي العناسوة، 2023، ص 37).

وتعود أهمية اليقظة الاستراتيجية إلى قدرتها على استيعاب هذه التغيرات والتحديات، حيث تُمكّن المنظمات من الاستعداد للمستقبل وتحديد الفرص والتهديدات المحتملة، مما يعزز قدرتها على التكيف وتحسين أدائها في بيئة متغيرة (كلثوم قادر كرسو، محمود محمد امين عثمان، 2020، ص 167). وتقوم اليقظة الاستراتيجية برصد بيئة المنظمة، حيث تقوم المنظمة بنشر المعلومات المنتقاة بعد أن يتم تحليلها ومعالجتها بغرض اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

  1. أبعاد اليقظة الاستراتيجية:

تتضمن اليقظة الاستراتيجية وفقاً لنموذج الدراسة الحالية الأبعاد الآتية:

  1. اليقظة التكنولوجية (Technological Vigilance):

هي بمثابة مراقبة المؤسسة لنشاط البيئة العملية والتكنولوجية المرتبطة بها وبنشاط المؤسسة حالياً ومستقبلاً (حسين، 2015)، وهي أيضاً تعني متابعة التطورات التكنولوجية الجديدة التي قد تؤثر على الأعمال، سواء كانت فرصاً لتحسين المنتجات أو الخدمات، أو تهديدات تكنولوجية جديدة من شأنها تقويض السوق. وتشير اليقظة التكنولوجية إلى الاهتمام المستمر الذي توليه المنظمة لتتبع التطورات التكنولوجية في مجالات متعددة، مثل الاكتشافات العلمية، الأبحاث الأكاديمية والتطبيقية، وابتكار السلع والخدمات أو ظهور تقنيات جديدة، مما يسهل عليها التكيف مع التغيرات (جميلة قادم، 2023، ص 510).

  1. اليقظة التنافسية (Competitive Vigilance):

تعني تقييم نقاط قوة وضعف المنافسين وتهدف إلى معرفة ما يفعله المنافسون (حسين، 2015)، كما تعني مراقبة المنافسين وتحليل استراتيجياتهم، نقاط قوتهم وضعفهم، والتغيرات في سوقهم المستهدف. الهدف هو التنبؤ بالتحركات المحتملة للمنافسين وتطوير استراتيجيات لمواجهتهم. وهي عملية استراتيجية تهدف إلى مراقبة وتحليل المنافسين في السوق بشكل دوري ومستمر، وتشمل هذه العملية جمع المعلومات حول اللاعبين الرئيسيين في السوق، سواء كانوا منافسين حاليين أو لاعبين جدد (إبراهيم عباس الزهيري، 2018، ص 303).

ج. اليقظة البيئية (Environmental Vigilance):

تتعلق بما تبقى من عناصر في بيئة المؤسسة والتي لم تشملها الأنواع السابقة بعين الاعتبار مثل اليقظة التشريعية، المالية، السياسية، الثقافية والاجتماعية، إذ أن هذه الأنواع لا تقل أهمية عن سابقها (حسين، 2015)، وهي مراقبة العوامل البيئية التي قد تؤثر على العمليات التجارية، مثل التغيرات المناخية، الموارد الطبيعية، أو القضايا المتعلقة بالاستدامة. وتعتبر اليقظة البيئية من أهم النواحي التي يجب أن توليها المنظمات اهتمامًا خاصًا، حيث يتعين عليها أن تكون حذرة ومتيقظة لأدنى التغيرات في بيئتها، بهدف جمع ونشر المعلومات لكي تستطيع المنظمات التكيف مع التحولات البيئية التي قد تؤثر على استراتيجياتها وأدائها (Natou, 2020, p. 136).

د. اليقظة التجارية / التسويقية (Commercial/Marketing Vigilance):

هي ذلك النشاط الذي تتمكن من خلاله المؤسسة من دراسة العلاقات بين الموردين والزبائن والمهارات الجيدة التي تظهر في السوق من أجل تحسين أداء تنافسها (حسين، 2018). ويمكن النظر إلى اليقظة التسويقية على أنها مجموعة من الأدوات التي تمكّن الإدارة من الاستكشاف والاستعلام المستمر عن التحولات والتغيرات في بيئة التسويق للمنظمة، وتتعلق هذه اليقظة بالعملاء، والموردين، والأسواق (نوال عطوي، أمينة خطابات، 2023، ص 155). وتعتبر اليقظة التسويقية عملية دورية ومستمرة، تجري بشكل أخلاقي، حيث تقوم المنظمة بمراقبة وتحليل بيئتها التسويقية بحرية، بهدف البحث عن الدلائل والمؤشرات التي قد تؤثر في استدامة المنظمة.

ثانياً: المتغير التابع (الأداء التسويقي)

  1. مفهوم الأداء التسويقي:

تعمل منظمات الأعمال جاهدة، عبر مختلف مراحل تطورها وأنشطتها التشغيلية، إلى ضمان استمراريتها وتعزيز فرص نجاحها من خلال التقييم المستمر لأدائها. ويُعد هذا التقييم أداة أساسية لقياس مدى كفاءة المنظمة في توظيف مواردها البشرية والمادية على نحو فعّال لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. ويُنظر إلى الأداء بوصفه مفهوماً شاملاً ومتعدد الأبعاد، يتغير مكوناته بتغير طبيعة المنظمات واختلاف بيئاتها الداخلية والخارجية (Eccles, 1991, p. 131).

ويُعرّف الأداء بشكل عام بوصفه انعكاساً لقدرة منظمات الأعمال على تحقيق أهدافها، ومدى قابليتها لتوظيف مواردها وإمكاناتها بكفاءة وفعالية (Pimenta & da Gama, 2011, p. 643). أما الأداء التسويقي، فيتضمن البُعدين الأساسيين: “الأداء” و”التسويق”. فالأداء كما أُشير سابقاً، يُعد مفهوماً إدارياً يُعنى بقياس جوانب النجاح والفشل في أداء المنظمة. أما التسويق، فيُعد من الوظائف الجوهرية التي تضطلع بها المنظمة، ويُعتبر أحد المحددات الرئيسة لنجاحها واستمراريتها في السوق.

وقد عرّفه كوتلر (Kotler, 1999, p. 45) بأنه عملية مقارنة أداء المنظمة فيما يتعلق بمنتجاتها، بهدف تحديد نقاط القوة لتعزيزها، وتشخيص نقاط الضعف لمعالجتها، وذلك في إطار السعي لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة. في حين عرّفه آخرون بأنه عملية تقييم شاملة للأنشطة والممارسات التسويقية التي تنفذها المنظمة، بهدف قياس مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف التسويقية ودعم الأداء العام للمنظمة (O’Sullivan et al., 2009, p. 843).

  1. أهمية وقياس الأداء التسويقي:

تتمثل أهمية الأداء التسويقي في مساعدة المنظمة على معرفة وتقييم أدائها الفعلي، ومقارنته بالأهداف والخطط الموضوعة مسبقاً، مما يساهم في تحديد جوانب القوة والضعف (علاء فرحان طالب، وآخرون، 2010، ص 103). كما ينبغي أن تشمل مقاييس الأداء التسويقي الشاملة كلاً من العوامل الملموسة، مثل تطوير المنتجات أو الخدمات، والعوامل غير الملموسة، كتعزيز الوعي بالعلامة التجارية. وتُسهم هذه العوامل مجتمعة في دعم النمو التسويقي من خلال زيادة المبيعات، ما ينعكس إيجاباً على تعزيز الربحية وتحقيق أهداف المنظمة (Grewal et al., 2009, p. 117).

وقد شهدت وجهات النظر حول قياس الأداء التسويقي تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت من الاعتماد على التدابير الملموسة فقط إلى تبني معايير غير ملموسة، باعتبارها مؤشرات استراتيجية تُمكّن من تحقيق أداء مالي مستدام على المدى الطويل. فقد أصبحت المعايير غير المالية، مثل رضا العملاء، وولائهم، وقيمة العلامة التجارية، تُشكّل دعائم أساسية لتعزيز الأداء المالي للمنظمة (Adesoga & James, 2019, p. 1).

  1. أبعاد الأداء التسويقي:

بناءً على الأدبيات الإدارية وتصميم الدراسة الميدانية، تم الاعتماد على خمسة أبعاد رئيسية لقياس الأداء التسويقي لشركات التأمين:

أ. الربحية (Profitability):

تعكس الربحية مدى قدرة الشركة على تحقيق عائد مالي نتيجة استراتيجياتها التسويقية، وهي المقياس الأساسي لمدى نجاح الأنشطة التسويقية في توظيف الموارد وتقليل التكاليف (مؤشرات الدراسة).

  1. الحصة السوقية (Market Share):

تُمثّل الحصة السوقية نسبة مبيعات أو أقساط التأمين الخاصة بالشركة مقارنة بإجمالي مبيعات سوق التأمين ككل، وهي تعكس قدرة الشركة على جذب عملاء جدد والتوسع في الأسواق (مؤشرات الدراسة).

  1. رضا العملاء (Customer Satisfaction):

يُعرّف رضا العملاء بأنه درجة توافق أداء المنتج أو الخدمة مع توقعات العميل. فإذا جاء الأداء أقل من التوقعات، أدى ذلك إلى عدم رضا العميل؛ أما إذا تساوى أو تجاوز التوقعات، فإنه يُفضي إلى عميل راضٍ ومتميز (Kotler et al., 2018, p. 668).

د. قوة العلامة التجارية (Brand Strength):

تُعد العلامة التجارية من العوامل الأساسية التي تميز المنظمات عن منافسيها، وتعتبر نقطة فارقة في بناء هوية الشركة في السوق. وتكمن قوة العلامة التجارية في قدرة المنظمة على تطويرها بما يعكس قيمتها الحقيقية في أذهان العملاء (Pimenta & da Gama, 2011, p. 314).

هـ. النمو في المبيعات (Sales Growth):

ويُعد مؤشراً حيوياً على قدرة المؤسسة على استدامة نشاطها، التوسع الجغرافي عبر شبكة الفروع، والاحتفاظ بالعملاء (ولائهم)، مما ينعكس بشكل مباشر على زيادة حجم المبيعات الإجمالية للشركة وتخطيها لحواجز المنافسة (مؤشرات الدراسة).

النظريات المفسرة لنموذج الدراسة وأبعادها

تستند هذه الدراسة إلى إطار نظري متماسك يربط بين متغيري “اليقظة الاستراتيجية” و”الأداء التسويقي”، لتفسير كيف تتحول القدرات المعرفية والاستشرافية للمؤسسة إلى نتائج سوقية ملموسة. وقد تم الاعتماد على النظريتين الآتيتين كمرجعية علمية للنموذج:

  1. نظرية القدرات الديناميكية (Dynamic Capabilities Theory):

ظهرت هذه النظرية في أعمال (Teece, Pisano & Shuen, 1997) لتؤكد أن التفوق التنافسي لا يتحقق بمجرد امتلاك الموارد الثابتة، بل بقدرة المؤسسة على إعادة تشكيل مواردها وتوليد المعرفة استجابة للتغيرات البيئية. وفي هذا الإطار، تُعد “اليقظة الاستراتيجية” التطبيق العملي للقدرات الديناميكية؛ فهي تمثل القدرة التنظيمية على استشعار الإشارات البيئية، وتحليلها، واغتنام الفرص (ثائر الجنابي، 2023). وتؤكد دراسة (حليمي وروازي، 2017) أن هذه اليقظة تُعد مورداً غير ملموس يخلق ميزة تنافسية يصعب تقليدها، وتنعكس إيجاباً على الأداء العام للمؤسسة.

  1. نظرية الأداء التنظيمي (Organizational Performance Theory):

ترجع الجذور الفكرية لهذه النظرية إلى أعمال (Venkatraman & Ramanujam, 1986)، والتي تنظر إلى الأداء بوصفه منظومة متعددة الأبعاد ناتجة عن تفاعل القدرات الداخلية مع البيئة الخارجية. ويُعد “الأداء التسويقي” البعد الأساسي الذي يُترجم فاعلية اليقظة الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة في السوق (كالربحية والحصة السوقية). وقد أوضحت دراسة (أحمد محمد حلمي، 2024) أن الأداء التسويقي هو المرآة النهائية لفاعلية النظام الإداري الكلي، وهو المخرج الكمي والنوعي الذي يختبر واقعية القدرات الاستراتيجية في الميدان (Katsikeas et al., 2016).

المحور الثاني: الدراسة الميدانية:

أولاً: إجراءات الدراسة المنهجية

لتحقيق أهداف الدراسة واختبار فرضياتها، تم اتباع الإجراءات المنهجية والإحصائية الآتية، والتي صُممت بدقة لضمان صدق النتائج وقابليتها للتكرار:

  1. المنهج المستخدم: اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، كونه المنهج الأنسب لوصف ظاهرة (اليقظة الاستراتيجية) وتحديد مستوياتها، ومن ثم تحليل البيانات إحصائياً لاستخراج دلالات الارتباط والتأثير السببي على (الأداء التسويقي).
  2. مجتمع وعينة الدراسة: يتكون مجتمع الدراسة من الإدارات العليا، والقيادات، والكوادر الفنية في شركتي (التأمين الإسلامية، والسلامة للتأمين) بولاية البحر الأحمر في السودان. ولصغر حجم المجتمع وإمكانية الوصول إليه بالكامل، تم استخدام أسلوب الحصر الشامل (Comprehensive Enumeration). تم توزيع الاستبانات واسترداد (198) استبانة صالحة للتحليل الإحصائي (بمعدل استجابة 100%). ويُعد هذا الحجم (N=198) مثالياً وكافياً إحصائياً لإجراء التحليلات المتقدمة باستخدام نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM).
  3. أداة الدراسة:

تم الاعتماد على “الاستبانة” كأداة رئيسية لجمع البيانات الأولية، وتم تصميمها وفق مقياس “ليكرت الخماسي” (Likert Scale) متدرج من (1 = لا أوافق بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة). وتكونت الاستبانة الخاصة بهذه الورقة من ثلاثة أقسام رئيسية:

  • القسم الأول: البيانات الديموغرافية والوظيفية للمستجيبين.
  • القسم الثاني (اليقظة الاستراتيجية): تضمن (20) عبارة موزعة على 4 أبعاد (التكنولوجية، التنافسية، البيئية، التجارية).
  • القسم الثالث (الأداء التسويقي): تضمن (25) عبارة موزعة على 5 أبعاد (الربحية، الحصة السوقية، رضا العملاء، قوة العلامة التجارية، النمو في المبيعات).
  1. اختبارات التوزيع الطبيعي (Normality Tests):

للتحقق من صلاحية البيانات لتطبيق التحليلات الإحصائية المَعْلَمية ونمذجة المعادلات الهيكلية، تم اختبار التوزيع الطبيعي للبيانات بالاعتماد على معاملات الالتواء (Skewness)، والتفرطح (Kurtosis)، واختبار كولموغروف-سميرنوف (Kolmogorov-Smirnov)، وجاءت النتائج كما يلي:

جدول (1): نتائج اختبار الالتواء والتفرطح لمتوسطات متغيرات الدراسة

القرار

القيمة المعيارية

القيمة الفعلية

المؤشر

ضمن الحدود المقبولة

±2

0.075

الالتواء – اليقظة الاستراتيجية

ضمن الحدود المقبولة

±7

-0.723

التفرطح – اليقظة الاستراتيجية

ضمن الحدود المقبولة

±2

-0.076

الالتواء – الأداء التسويقي

ضمن الحدود المقبولة

±7

-0.495

التفرطح – الأداء التسويقي

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية، 2026م

يتضح من الجدول (1) أن جميع قيم الالتواء والتفرطح لمتغيري الدراسة جاءت ضمن النطاقات المقبولة إحصائياً (±2 للالتواء، و ±7 للتفرطح)، مما يدل على خلو البيانات من التشتت الحاد.

جدول (2): نتائج اختبار كولموغروف–سميرنوف لمتوسطات المتغيرات

القرار

القيمة المعيارية

القيمة الفعلية (Sig)

المتغير

يتبع التوزيع الطبيعي

> 0.05

0.854

اليقظة الاستراتيجية

يتبع التوزيع الطبيعي

> 0.05

0.301

الأداء التسويقي

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية، 2026م

تُظهر نتائج الجدول (2) أن قيم الدلالة الإحصائية (Sig) لجميع المتغيرات جاءت أكبر من (0.05). وبالجمع بين نتائج الالتواء والتفرطح واختبار كولموغروف-سميرنوف، يتأكد تحقق شرط التوزيع الطبيعي للبيانات، مما يسمح بالانتقال للتحليلات المتقدمة بثقة منهجية عالية.

  1. اختبار الثبات والاتساق الداخلي لأداة الدراسة: للتحقق من مدى اتساق فقرات الاستبانة داخلياً وقدرتها على قياس ما صُممت لأجله، تم استخدام معامل (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha)، حيث يُعد المقياس مقبولاً إذا بلغت قيمته (0.70) فأكثر.

جدول (3): نتائج اختبار الثبات (ألفا كرونباخ) لمتغيرات الدراسة

القرار

القيمة المعيارية

القيمة الفعلية

عدد الفقرات

المتغير

ثبات جيد جداً

≥≥

 0.70

0.89

20

اليقظة الاستراتيجية

ثبات ممتاز

≥≥

 0.70

0.92

25

الأداء التسويقي

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية، 2026م

يتبين من الجدول (3) أن أداة الدراسة تتمتع بدرجة عالية وممتازة من الثبات والاتساق الداخلي؛ حيث بلغت قيمة ألفا كرونباخ لمتغير اليقظة الاستراتيجية (0.89)، ولمتغير الأداء التسويقي (0.92)، وجميعها تتجاوز الحد الأدنى المقبول إحصائياً (0.70)، مما يعزز من موثوقية نتائج التحليل.

  1. أساليب التحليل الإحصائي لاختبار الفرضيات: لاختبار فرضيات الدراسة (أثر اليقظة الاستراتيجية على الأداء التسويقي)، تم الاعتماد على أسلوب تحليل المسار (Path Analysis) عبر نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM) باستخدام برنامج (AMOS v.26). وتم قراءة المخرجات بالاعتماد على:
  • المعامل المعياري (ββ) لتحديد قوة واتجاه التأثير.
  • مستوى الدلالة (P-value): حيث تُقبل الفرضية إذا كانت الدلالة الإحصائية  (0.05).

ثانياً: الإحصاءات الوصفية للبيانات الشخصية لعينة الدراسة

تم تحليل البيانات الديموغرافية والوظيفية لعينة الدراسة (N=198) بهدف التعرف على الخصائص العامة للمستجيبين، ومدى تمثيلهم لمجتمع الدراسة في شركتي التأمين محل التطبيق، وذلك كما هو موضح في الجدول الآتي:

جدول (4): التوزيع التكراري والنسبي للخصائص الديموغرافية والوظيفية لعينة الدراسة

النسبة %

العدد

الفئة

المتغير

9.1

18

أقل من 30 سنة

العمر

39.4

78

30 وأقل من 40 سنة

 

32.8

65

40 وأقل من 50 سنة

 

12.6

25

50 وأقل من 60 سنة

 

6.1

12

60 سنة فأكثر

 

100%

198

المجموع

 

3.0

6

ثانوي

المؤهل العلمي

56.6

112

جامعي

 

40.4

80

فوق الجامعي

 

100%

198

المجموع

 

3.0

6

قيادة عليا (مدير عام- نائب- مساعد)

المسمى الوظيفي

6.1

12

مدير إدارة – مدير فرع

 

15.7

31

رئيس قسم

 

5.1

10

مشرف

 

31.8

63

وظيفة إدارية – مالية مساندة

 

35.4

70

وظيفة فنية (اكتتاب – تعويضات – تسويق)

 

3.0

6

أخرى

 

100%

198

المجموع

 

15.2

30

أقل من 5 سنوات

سنوات الخبرة

27.8

55

من 5 وأقل من 10 سنوات

 

21.7

43

من 10 وأقل من 15 سنة

 

35.4

70

15 سنة فأكثر

 

100%

198

المجموع

 

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية، 2026م

نجد من الجدول (4) أن الغالبية العظمى من المستجيبين (حوالي 72%) يقعون في الفئة العمرية المتوسطة (30 إلى أقل من 50 سنة)، وهي الفئة التي تُمثل قوة العمل الفاعلة والنشطة. كما يتضح الارتفاع الكبير في المستوى التعليمي، حيث يحمل 97% من أفراد العينة مؤهلاً جامعياً أو دراسات عليا، مما يعزز من دقة استجاباتهم وفهمهم العميق لمتغيرات الدراسة (اليقظة والأداء). وعلى الصعيد الوظيفي، تركزت العينة في الوظائف الفنية والإدارية المتخصصة بنسبة تفوق 67%، وهو توزيع يتسق مع الطبيعة التشغيلية لشركات التأمين. وأخيراً، أظهرت البيانات أن أكثر من 57% من المستجيبين يمتلكون خبرة عملية تتجاوز 10 سنوات، مما يؤكد وجود خبرات تراكمية قوية وموثوقة داخل الشركات المبحوثة. وبالمجمل، تتمتع العينة بتوازن علمي ومهني ممتاز يجعلها صالحة وممثلة بدقة لاختبار فرضيات الدراسة.

ثالثاً: الإحصاءات الوصفية ومعاملات الثبات لأبعاد الدراسة

بهدف التعرف على مستوى إدراك أفراد العينة لمتغيرات الدراسة، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية. وللتأكد من الاتساق الداخلي لكل بُعد على حدة، تم احتساب معامل (ألفا كرونباخ). يوضح الجدول الآتي النتائج المدمجة لمتغيري (اليقظة الاستراتيجية، والأداء التسويقي):

جدول (5): الإحصاءات الوصفية ومعاملات الثبات لأبعاد الدراسة (N=198)

معامل ألفا كرونباخ

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

البعد

المتغير الرئيسي

0.84

0.82

3.41

اليقظة التكنولوجية

اليقظة الاستراتيجية

0.86

0.85

3.36

اليقظة التنافسية

 

0.81

0.88

3.29

اليقظة البيئية

 

0.83

0.80

3.45

اليقظة التجارية

 

0.89

المتغير ككل

 

0.88

0.83

3.47

الربحية

الأداء التسويقي

0.86

0.86

3.44

الحصة السوقية

 

0.91

0.79

3.52

رضا العملاء

 

0.87

0.81

3.50

قوة العلامة التجارية

 

0.89

0.84

3.46

النمو في المبيعات

 

0.93

المتغير ككل

 

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية، 2026م.

تشير النتائج إلى اتجاه إيجابي عام نحو ممارسات اليقظة الاستراتيجية (متوسطات تفوق 3.29)، وتصدرت “اليقظة التجارية” الترتيب بمتوسط (3.45)، مما يعكس تركيز الشركات المبحوثة على تتبع الأسواق والفرص التجارية. وفيما يخص الأداء التسويقي، جاء بُعد “رضا العملاء” في المرتبة الأولى بمتوسط (3.52)، مما يعكس نجاح الشركات في بناء صورة ذهنية إيجابية. كما أثبتت جميع الأبعاد تمتعها بدرجة ثبات (ألفا كرونباخ) تتجاوز الحد المقبول (0.70)، مما يؤكد موثوقية الأداة.

رابعاً: التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

للتحقق من البناء الداخلي للأداة (Construct Validity) والتأكد من تجانس العبارات ضمن أبعادها النظرية دون تداخل، تم إجراء التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام أسلوب (المكونات الرئيسية) والتدوير المتعامد (Varimax).

ويوضح الجدول الآتي ملخص نتائج ملاءمة البيانات والتباين المفسر لمتغيري الدراسة:

جدول (6): نتائج اختبارات الملاءمة (KMO & Bartlett) ونسبة التباين المفسر

نسبة التباين المفسر الكلي %

دلالة اختبار بارتليت (Sig)

مقياس كفاية العينة (KMO)

المتغير

67.49%

0.000

0.842

اليقظة الاستراتيجية

81.73%

0.000

0.901

الأداء التسويقي

المصدر: إعداد الباحث من بيانات الدراسة الميدانية، 2026م.

يُظهر الجدول (6) أن قيم (KMO) للمتغيرين جاءت ممتازة (تجاوزت 0.80)، وترافقت مع دلالة إحصائية قاطعة لاختبار بارتليت (0.000)، مما يؤكد ملاءمة البيانات للتحليل العاملي.

وقد أسفر التحليل عن استخراج (4) عوامل لمتغير اليقظة الاستراتيجية تفسر (67.49%) من التباين، و(5) عوامل لمتغير الأداء التسويقي تفسر (81.73%) من التباين؛ وهو ما يتطابق تماماً مع الأبعاد النظرية المفترضة للدراسة. وعند فحص مصفوفة التحميلات العاملية (Varimax Loadings)، تجمعت جميع العبارات تحت أبعادها النظرية المحددة سلفاً بتشبعات عالية تراوحت بين (0.73 إلى 0.84) لليقظة، وبين (0.74 إلى 0.87) للأداء، دون ظهور أي تحميلات متقاطعة (Cross-loadings) مؤثرة. تؤكد هذه النتائج سلامة البناء الداخلي لمتغيرات الدراسة وقابليتها للتحليل القياسي في المراحل اللاحقة.

خامساً: التحليل العاملي التوكيدي

بعد التحقق من البناء الداخلي للأداة باستخدام التحليل الاستكشافي، تم الانتقال إلى التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، ويرتكز التحليل التوكيدي على اختبار نموذج محدد مسبقًا، حيث يتم تحديد عدد العوامل والعلاقات بين العبارات وأبعادها استنادًا إلى الأساس النظري ونتائج التحليل الاستكشافي. وقد تم تنفيذ التحليل باستخدام برنامج AMOS، مع الاعتماد على مجموعة من مؤشرات جودة المطابقة للحكم على صلاحية النموذج، من أبرزها:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية (CMIN-DF)
  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI)
  • مؤشر تاكر–لويس (TLI)
  • جذر متوسط مربع خطأ التقريب (RMSEA)
  • جذر متوسط مربعات البواقي المعيارية (SRMR)

كما تم تقييم صدق التقارب (Convergent Validity) من خلال حساب متوسط التباين المستخرج (AVE)، ومعامل الثبات المركب (CR)، إضافة إلى اختبار صدق التمايز (Discriminant Validity) باستخدام معيار Fornell–Larcker.

وقد تم تنفيذ التحليل التوكيدي على مرحلتين:

أولاً: اختبار نموذج القياس من الدرجة الأولى (First-Order CFA) لكل متغير على حدة.

ثانياً: بناء النموذج من الدرجة الثانية (Second-Order Model) تمهيدًا لاختبار النموذج الهيكلي الكامل.

  1. التحليل العاملي التوكيدي للمتغير المستقل (اليقظة الاستراتيجية)

مؤشرات جودة المطابقة للنموذج

يوضح الجدول التالي مؤشرات الملاءمة لنموذج القياس الخاص باليقظة الاستراتيجية، ومقارنتها بالقيم المعيارية المعتمدة في الدراسات الإدارية.

جدول (6): مؤشرات جودة المطابقة لنموذج اليقظة الاستراتيجية (المعدل)

النتيجة

القيمة الفعلية

القيمة المعيارية

المؤشر

مقبولة

2.454

≤ 3.00 أو 5.00

مربع كاي المعياري (CMIN-DF)

جيدة

0.934

≥ 0.90

مؤشر المطابقة المقارن (CFI)

جيدة

0.923

≥ 0.90

مؤشر توكر-لويس (TLI)

مقبولة

0.086

≤ 0.10

جذر متوسط مربعات الخطأ (RMSEA)

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

تشير النتائج الواردة في الجدول أعلاه إلى أن النموذج يتمتع بمطابقة جيدة مع البيانات، حيث بلغت قيمة مربع كاي المعياري (2.454) وهي أقل من الحد الأقصى المسموح به (5.00) والمفضل (3.00). كما تجاوزت قيم مؤشري (CFI) و(TLI) الحد الأدنى (0.90)، وجاءت قيمة (RMSEA) عند مستوى (0.086)، مما يؤكد صلاحية النموذج للاعتماد في اختبار الفرضيات.

التشبعات العاملية للعبارات: تم التحقق من الصدق التقاربي (Convergent Validity) من خلال فحص قيم التشبعات المعيارية (Standardized Regression Weights) لكل عبارة ببعدها، كما هو موضح:

جدول (7): التشبعات العاملية المعيارية لعبارات اليقظة الاستراتيجية

الدلالة

التحميل المعياري

القيمة المعيارية

رمز العبارة

البعد

 

0.60

≥ 0.50

S1

اليقظة التكنولوجية

 

0.79

≥ 0.50

S2

(Technological Vigilance)

 

0.85

≥ 0.50

S3

 
 

0.87

≥ 0.50

S4

 
 

0.84

≥ 0.50

S5

 
 

0.80

≥ 0.50

S6

اليقظة التنافسية

 

0.78

≥ 0.50

S7

(Competitive Vigilance)

 

0.79

≥ 0.50

S8

 
 

0.82

≥ 0.50

S9

 
 

0.87

≥ 0.50

S10

 
 

0.80

≥ 0.50

S11

اليقظة البيئية

 

0.83

≥ 0.50

S12

(Environmental Vigilance)

 

0.90

≥ 0.50

S13

 
 

0.89

≥ 0.50

S14

 
 

0.90

≥ 0.50

S15

 
 

0.82

≥ 0.50

S16

اليقظة التجارية-السوقية

 

0.90

≥ 0.50

S17

(Market Vigilance)

 

0.60

≥ 0.50

S18

 
 

0.86

≥ 0.50

S20

 

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

()دالة عند مستوى معنوية 0.001.

)تم حذف العبارة S19 لعدم استيفاء شرط التشبع)

أظهرت النتائج أن جميع العبارات المتبقية في النموذج تمتلك تشبعات عالية ودالة إحصائياً عند مستوى (0.001)، حيث تراوحت قيم التحميل المعياري ما بين (0.60) و(0.90). جميع القيم تجاوزت الحد الأدنى المقبول (0.50)، مما يدل على أن العبارات تقيس أبعادها بدقة عالية، ويؤكد توفر الصدق التقاربي لمتغير اليقظة الاستراتيجية.

شكل (1): التحليل العاملي التوكيدي للمتغير المستقل (اليقظة الاستراتيجية)

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

  1. التحليل العاملي التوكيدي للمتغير التابع (الأداء التسويقي)

مؤشرات جودة المطابقة للنموذج

يوضح الجدول التالي مؤشرات الملاءمة لنموذج القياس الخاص بالأداء التسويقي:

جدول (8): مؤشرات جودة المطابقة لنموذج الأداء التسويقي

النتيجة

القيمة الفعلية

القيمة المعيارية

المؤشر

جيدة جداً

2.341

≤ 3.00 (أو 5.00)

مربع كاي المعياري (CMIN-DF)

ممتازة

0.997

≥ 0.90

مؤشر المطابقة المقارن (CFI)

ممتازة

0.989

≥ 0.90

مؤشر توكر-لويس (TLI)

مقبولة

0.083

≤ 0.10

جذر متوسط مربعات الخطأ (RMSEA)

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

.تشير النتائج الواردة في الجدول أعلاه إلى أن النموذج يتمتع بدرجة مطابقة ممتازة مع بيانات الدراسة. فقد بلغت قيمة (CMIN-DF) 2.341، وسجلت قيمة مستوى الدلالة (P-value = 0.071) وهي غير دالة إحصائياً عند مستوى 0.05، مما يعكس تطابقاً عالياً بين النموذج النظري والبيانات الواقعية. كما اقتربت مؤشرات (CFI) و(TLI) من الواحد الصحيح (0.997 و 0.989 على التوالي)، وجاءت قيمة (RMSEA) عند (0.083)، مما يؤكد صلاحية هذا النموذج بشكل قاطع.

التشبعات العاملية للعبارات (الأبعاد)

تم فحص قيم التشبعات المعيارية للأبعاد للتأكد من الصدق التقاربي، كما يوضح الجدول أدناه:

جدول (9): التشبعات العاملية المعيارية لأبعاد الأداء التسويقي

الدلالة

التحميل المعياري

القيمة المعيارية

البعد (كعبارة مجمعة Parcel)

المتغير التابع

 

0.889

≥ 0.50

الربحية

الأداء التسويقي

(Marketing Performance)

 

0.904

≥ 0.50

الحصة السوقية

 

0.960

≥ 0.50

رضا العملاء

 

0.959

≥ 0.50

قوة العلامة التجارية

 

0.805

≥ 0.50

النمو في المبيعات

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

دالة عند مستوى معنوية 0.001.

يُظهر الجدول أن جميع التشبعات المعيارية للأبعاد الخمسة على المتغير الشامل “الأداء التسويقي” كانت مرتفعة جداً ودالة إحصائياً (عند مستوى 0.001)، حيث تراوحت بين (0.805) و (0.960). جميع هذه القيم تتجاوز الحد الأدنى المقبول (0.50) بكثير، مما يؤكد توفر درجة عالية جداً من الصدق التقاربي (Convergent Validity)، ويدل على أن هذه الأبعاد مجتمعة تشكل مقياساً قوياً وصادقاً للأداء التسويقي لشركة التأمين الإسلامية وشركة السلامة للتأمين.

شكل (2): التحليل العاملي التوكيدي للمتغير التابع (الأداء التسويقي)

المصدر: المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

سادساً: اختبار الفرضيات

“تحقيقاً لأهداف الدراسة في الكشف عن أثر اليقظة الاستراتيجية على الأداء، يستعرض هذا الجزء نتائج تحليل المسار (Path Analysis). ويهدف هذا الإجراء الإحصائي إلى التحقق من مدى مطابقة النموذج البنائي للبيانات الميدانية، واختبار دلالة المعاملات القياسية للفرضية الرئيسية

نتائج اختبار الفرضية الرئيسية وتفرعاتها (تحليل المسار)

وبعد التحقق من صحة النموذج البنائي الكلي، انتقلنا إلى اختبار الفرضيات الفرعية المنبثقة عن الفرضية الرئيسية الأولى. ولتسهيل عملية التحليل ورسم النموذج الهيكلي دون تعقيد بصري، قام الباحث بحساب المتوسطات الحسابية (Mean) لعبارات كل بُعد من أبعاد الدراسة التي تم اعتمادها في التحليل العاملي التوكيدي، واستخدام هذه المتوسطات كمؤشرات لقياس المتغيرات.

كما تم اعتماد ترميز مختصر للمتغيرات في نموذج التحليل (AMOS) استناداً إلى الحروف الأولى للمصطلحات الإنجليزية، وذلك على النحو التالي:

  • أبعاد اليقظة الاستراتيجية (المستقلة): اليقظة التكنولوجية (T_V)، اليقظة التنافسية (C_V)، اليقظة البيئية (E_V)، اليقظة التجارية (M_V).
  • أبعاد الأداء التسويقي (التابعة): الربحية (P_F)، الحصة السوقية (M_S)، رضا العملاء (C_S)، قوة العلامة التجارية (B_S)، النمو في المبيعات (S_G).

واستناداً إلى ذلك، تم اختبار (20) مساراً فرعياً يربط كل بُعد من أبعاد اليقظة بكل بُعد من أبعاد الأداء، وفيما يلي عرض للنتائج:

جدول (10): نتائج تحليل المسار واختبار فرضيات الدراسة

النتيجة

مستوى الدلالة (Sig)

المعامل المعياري ββ

المسار (المستقل →→ التابع)

م

مقبولة

0.002

0.217

اليقظة التكنولوجية ↔ الربحية

1

مقبولة

0.000

0.283

اليقظة التكنولوجية ↔ الحصة السوقية

2

مقبولة

0.000

0.277

اليقظة التكنولوجية ↔ رضا العملاء

3

مقبولة

0.008

0.198

اليقظة التكنولوجية ↔ قوة العلامة التجارية

4

مرفوضة

0.252

0.108

اليقظة التكنولوجية ↔ النمو في المبيعات

5

مقبولة

0.002

0.211

اليقظة التنافسية ↔ الربحية

6

مقبولة

0.001

0.217

اليقظة التنافسية ↔ الحصة السوقية

7

مقبولة

0.005

0.219

اليقظة التنافسية ↔ رضا العملاء

8

مقبولة

0.002

0.223

اليقظة التنافسية ↔ قوة العلامة التجارية

9

مقبولة

0.040

0.187

اليقظة التنافسية ↔ النمو في المبيعات

10

مقبولة

0.002

0.262

اليقظة البيئية ↔ الربحية

11

مقبولة

0.050

0.162

اليقظة البيئية ↔ الحصة السوقية

12

مرفوضة

0.114

0.152

اليقظة البيئية ↔ رضا العملاء

13

مقبولة

0.019

0.210

اليقظة البيئية ↔ قوة العلامة التجارية

14

مقبولة

0.000

0.339

اليقظة البيئية ↔ النمو في المبيعات

15

مقبولة

0.000

0.246

اليقظة التجارية ↔ الربحية

16

مقبولة

0.000

0.285

اليقظة التجارية ↔ الحصة السوقية

17

مقبولة

0.001

0.228

اليقظة التجارية ↔ رضا العملاء

18

مقبولة

0.000

0.280

اليقظة التجارية ↔ قوة العلامة التجارية

19

مرفوضة

0.176

0.111

اليقظة التجارية ↔ النمو في المبيعات

20

مرفوضة

0.977

-0.003

اليقظة الاستراتيجية ↔ الأداء التسويقي (الرئيسية)

21

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م

تُظهر نتائج تحليل المسار الموضحة في الجدول (7) تمايزاً في القدرة التفسيرية لأبعاد اليقظة الاستراتيجية تجاه مؤشرات الأداء التسويقي. فعلى مستوى الفرضيات الفرعية، تحقق أثر إيجابي دال إحصائياً لغالبية المسارات (17 مساراً)، مما يؤكد أن كل بُعد من أبعاد اليقظة يشكل محركاً نوعياً لأحد مؤشرات الأداء؛ حيث تبين أن اليقظة البيئية تتصدر المحركات الاستراتيجية المؤثرة في “النمو في المبيعات”، بينما تمثل اليقظة التجارية والتكنولوجية الركيزة الأساسية لتعزيز “الحصة السوقية” و”قوة العلامة التجارية”. وفي المقابل، أظهرت النتائج رفض الفرضية الرئيسية (H1)، حيث بلغ معامل التأثير (-0.003) بمستوى دلالة (0.977)، وهو ما يشير إحصائياً إلى غياب الأثر المباشر لليقظة الاستراتيجية ككتلة واحدة على الأداء التسويقي. وتُعزى هذه النتيجة إلى أن اليقظة الاستراتيجية هي نشاط معرفي استشرافي (Information-based)، لا يُترجم إلى نتائج مالية أو تسويقية مباشرة ما لم يتم توجيهه عبر آليات تسويقية إجرائية وسلوكية قادرة على استثمار المعلومات المرصودة وتحويلها إلى قرارات تنفيذية.

شكل (4): نتائج تحليل المسار لاختبار أثر أبعاد اليقظة الاستراتيجية على أبعاد الأداء التسويقي

المصدر: إعداد الباحث بناءً على بيانات الدراسة الميدانية،2026م.

مناقشة النتائج مع الدراسات السابقة

تتفق نتائج الدراسة مع ما توصلت إليه دراسة سليمان (2023) ودراسة الجنابي (2023) حول أهمية اليقظة في التميز، ومع دراسة يونس (2023) ودراسة دهام (2023) حول دورها في الأداء. كما تتقاطع مع دراسة الفتلاوي (2024) التي أثبتت تأثير التوجه السوقي على الأداء التسويقي غير المالي. أما نتيجة رفض الأثر المباشر الكلي، فتجد تفسيرها في دراسة (Omer & Mahmood, 2025) التي شخصت قصوراً في توظيف المعلومات في صنع القرار؛ إذ إن المعلومات لا تولد أثراً ما لم تتبعها آليات تسويقية تنفيذية، وهو ما يتوافق مع دراسة بافضل والبيض (2024) التي أشارت إلى أن النفقات أو الأنشطة التسويقية لا تضمن أداءً أفضل دون إدارة كفؤة، مؤكدةً بذلك أن اليقظة الاستراتيجية هي شرط مسبق ومورد فكري يتطلب ممارسات إجرائية لترجمته إلى أداء تسويقي ملموس.

النتائج

  1. لا يوجد أثر مباشر ذو دلالة إحصائية لليقظة الاستراتيجية ككل على الأداء التسويقي؛ إذ بلغ معامل التأثير (-0.003) بمستوى دلالة (0.977)، مما يشير إلى أن الرصد الاستراتيجي وحده لا يكفي لتحسين الأداء ما لم يقترن بآليات تنفيذية.
  2. توجد علاقة تأثير ذات دلالة إحصائية بين أبعاد اليقظة الاستراتيجية (التكنولوجية، التنافسية، البيئية، التجارية) ومعظم مؤشرات الأداء التسويقي (الربحية، الحصة السوقية، رضا العملاء، قوة العلامة التجارية)،.
  3. تُعد “اليقظة البيئية” المحرك الاستراتيجي الأكثر تأثيراً في “النمو في المبيعات”، بينما تقود “اليقظة التجارية” و”اليقظة التكنولوجية” معدلات النمو في “الحصة السوقية” و”قوة العلامة التجارية”.
  4. لا توجد علاقة دلالة إحصائية بين بعض مسارات الرصد الاستراتيجي (اليقظة التكنولوجية والتجارية) ومؤشر “النمو في المبيعات”.

التوصيات

  1. يجب على إدارات شركات التأمين التحول من مرحلة “جمع المعلومات” إلى مرحلة “الاستثمار الاستراتيجي” عبر إنشاء وحدات تنفيذية وظيفتها تحويل مخرجات اليقظة إلى خطط تسويقية ملموسة.
  2.  ضرورة الاستثمار في نظم المعلومات والتقنيات الرقمية التي تسمح بمعالجة البيانات التكنولوجية وتحويلها إلى حلول تأمينية مبتكرة ترفع من رضا العملاء.
  3. تكثيف عمليات الرصد والتحليل للعوامل البيئية والتنافسية، واستخدام هذه البيانات للتنبؤ بتغيرات السوق، خاصة فيما يتعلق بمتغيرات الحصة السوقية.
  4. وجوب ربط أهداف اليقظة الاستراتيجية بمؤشرات أداء واضحة (KPIs) لضمان أن كل ممارسة رصد استراتيجي تؤدي فعلياً إلى رفع مستويات الربحية أو الحصة السوقية.
  5. تطوير قدرات الكوادر البشرية في تحليل البيانات الاستراتيجية لضمان دقة اتخاذ القرارات التسويقية والحد من الفجوات التنفيذية الحالية.

قائمة المراجع والمصادر:

الزهيري، إبراهيم عباس. (2018). اليقظة الاستراتيجية: مدخل لإدارة التميز للمؤسسات التعليمية. جامعة سوهاج.

Al-Zuhairi, Ibrahim Abbas. (2018). Strategic Vigilance: An Approach to Managing Excellence in Educational Institutions. Sohag University.

أبو حمور، حسام محمود جميل، والعناسوة، سرى علي. (2023). أثر اليقظة الاستراتيجية على التميز التنظيمي في شركات الاتصالات الأردنية. المجلة العربية للإدارة، 43(2)، 37-49.

Abu Hamour, Husam Mahmoud Jamil, & Al-Anasweh, Sura Ali. (2023). The Impact of Strategic Vigilance on Organizational Excellence in Jordanian Telecommunications Companies. Arab Journal of Administration, 43(2), 37–49.

حامد، سهير عادل. (2020). العلاقة المتبادلة بين الذكاء الاستراتيجي واليقظة الاستراتيجية وإسهامها في تعزيز القدرات الاستراتيجية: بحث تحليلي لعينة من القيادات الإدارية في الجامعة. مجلة جامعة الأنبار للعلوم الاقتصادية والإدارية، 12(29).

Hamed, Suhair Adel. (2020). The Mutual Relationship between Strategic Intelligence and Strategic Vigilance and Its Contribution to Enhancing Strategic Capabilities: An Analytical Study of a Sample of Administrative Leaders at the University. Anbar University Journal of Economic and Administrative Sciences, 12(29).

طالب، علاء فرحان، حسن، عبد الحميد، والعوادي، أمير غانم. (2010). فلسفة التسويق الأخضر. عمّان: دار صفاء للنشر والتوزيع.

Talib, Alaa Farhan, Hassan, Abdul Hamid, & Al-Awadi, Amir Ghanem. (2010). The Philosophy of Green Marketing. Amman: Dar Safa for Publishing and Distribution.

كرسو، كلثوم قادر، وعثمان، محمود محمد أمين. (2021). دور اليقظة الاستراتيجية في تحقيق النجاح الاستراتيجي: دراسة استطلاعية لآراء عينة من القيادات الإدارية في جامعة جيهان/أربيل. مجلة العلوم الإنسانية لجامعة زاخو، 9(1)، 167–184. https://doi.org/10.26436/hjuoz.2021.9.1.672

Karsu, Kulthum Qadir, & Osman, Mahmoud Mohammed Amin. (2021). The Role of Strategic Vigilance in Achieving Strategic Success: An Exploratory Study of the Opinions of a Sample of Administrative Leaders at Cihan University-Erbil. Humanities Journal of University of Zakho, 9(1), 167–184. https://doi.org/10.26436/hjuoz.2021.9.1.672

الكرخي، مجيد. (2020). مؤشرات الأداء الرئيسة. عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع.

Al-Karkhi, Majeed. (2020). Key Performance Indicators. Amman: Dar Al-Manahij for Publishing and Distribution.

صالح، محمد، وعلي، أحمد، وآخرون. (2010). الإدارة بالذكاءات. عمّان: دار وائل للنشر.

Saleh, Mohammed, Ali, Ahmed, et al. (2010). Management by Intelligences. Amman: Dar Wael for Publishing.

بافضل، أحمد عبد الله سعيد، والبيض، سالم عبد المجيد عمر. (2024). أثر النفقات الإعلانية على تقييم الأداء التسويقي: دراسة تطبيقية على عينة من البنوك التجارية اليمنية. مجلة جامعة عدن الإلكترونية: مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، 5(1)، 49-59.

Bafadhl, Ahmed Abdullah Saeed, & Al-Baidh, Salem Abdulmajeed Omar. (2024). The Impact of Advertising Expenditures on Marketing Performance Evaluation: An Applied Study on a Sample of Yemeni Commercial Banks. Electronic Journal of University of Aden for Humanities and Social Sciences, 5(1), 49–59.

سليمان، أحمد ربيع أمين. (2023). متطلبات تطبيق اليقظة الاستراتيجية كآلية لتميز الأداء المؤسسي بالإدارات التعليمية في محافظة الفيوم: دراسة حالة. مجلة جامعة الفيوم للعلوم التربوية والنفسية، 17(16)، 33-71.

Suleiman, Ahmed Rabie Amin. (2023). Requirements for Applying Strategic Vigilance as a Mechanism for Institutional Performance Excellence in Educational Administrations in Fayoum Governorate: A Case Study. Fayoum University Journal of Educational and Psychological Sciences, 17(16), 33–71.

حسين، بلال سيد هاشم. (2022). أثر اليقظة الاستراتيجية على الأداء التسويقي للأندية الرياضية المصرية: دراسة حالة على أندية المحترفين لكرة اليد. المجلة العلمية للتربية البدنية وعلوم الرياضة، 2022(95)، ج1، 249–274.

Hussein, Bilal Sayed Hashem. (2022). The Impact of Strategic Vigilance on the Marketing Performance of Egyptian Sports Clubs: A Case Study of Professional Handball Clubs. Scientific Journal of Physical Education and Sports Sciences, 2022(95), Part 1, 249–274.

الجنابي، ثائر جاسم محمد، والعبيدي، فائق مشعل قدوري. (2023). أثر اليقظة الاستراتيجية في تحقيق التفوق التنظيمي: بحث ميداني في مجموعة مختارة من الجامعات العراقية. مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية، 19(63)، ج2، 365–386. https://doi.org/10.25130/tjaes.19.63.2.19

Al-Janabi, Thair Jasim Mohammed, & Al-Obaidi, Faiq Mishal Qaddouri. (2023). The Impact of Strategic Vigilance on Achieving Organizational Superiority: A Field Study in a Selected Group of Iraqi Universities. Tikrit Journal of Administrative and Economic Sciences, 19(63), Part 2, 365–386. https://doi.org/10.25130/tjaes.19.63.2.19

قادم، جميلة. (2023). اليقظة التكنولوجية كمدخل لتنمية الإبداع التنافسي في المنظمات الحديثة: قراءة في المفهوم والمؤشرات والدلالات. مجلة العلوم الاجتماعية.

Qadim, Jamilah. (2023). Technological Vigilance as an Approach to Developing Competitive Creativity in Modern Organizations: A Reading of the Concept, Indicators, and Implications. Journal of Social Sciences.

الفتلاوي، حيدر علي كاظم، المياحي، نوار شاكر كاظم، والمسعودي، محمد حسن موسى. (2024). تأثير التوجه السوقي على الأداء التسويقي غير المالي: دراسة تطبيقية في عينة من المصارف الإسلامية في العراق. المجلة الأكاديمية للأبحاث والنشر العلمي، 6(62)، 108-125. ttps://doi.org/10.52132/Ajrsp/v6.62.6

Al-Fatlawi, Haider Ali Kazim, Al-Miyahi, Nawar Shakir Kazim, & Al-Masoudi, Mohammed Hassan Musa. (2024). The Impact of Market Orientation on Non-Financial Marketing Performance: An Applied Study on a Sample of Islamic Banks in Iraq. Academic Journal of Research and Scientific Publishing, 6(62), 108–125. https://doi.org/10.52132/Ajrsp/v6.62.6

يونس، كاظم ثائر. (2023). تأثير اليقظة الاستراتيجية في تعزيز الأداء التشغيلي: دراسة تحليلية في مصنع الألبسة الرجالية الجاهزة في النجف الأشرف. مجلة التقنية، 5(2)، 240.

https://doi.org/10.51173/jt.v5i2.1141

Younis, Kazim Thair. (2023). The Impact of Strategic Vigilance on Enhancing Operational Performance: An Analytical Study in the Men’s Ready-Made Garments Factory in Najaf Al-Ashraf. Journal of Techniques, 5(2), 240. https://doi.org/10.51173/jt.v5i2.1141

محمد، ممدوح عبد الفتاح أحمد. (2023). العلاقة بين التسويق الريادي والميزة التنافسية المستدامة. المجلة العربية للإدارة.

Mohammed, Mamdouh Abdel Fattah Ahmed. (2023). The Relationship between Entrepreneurial Marketing and Sustainable Competitive Advantage. Arab Journal of Administration.

عطوي، نوال، وخطابات، أمينة. (2023). اليقظة التسويقية ودورها في تحسين الأداء التسويقي: دراسة حالة عينة من المؤسسات الاقتصادية بالمسيلة. مجلة الدراسات الاقتصادية المعاصرة، جامعة محمد بوضياف بالمسيلة.

Attoui, Nawal, & Khattabat, Amina. (2023). Marketing Vigilance and Its Role in Improving Marketing Performance: A Case Study of a Sample of Economic Institutions in M’sila. Journal of Contemporary Economic Studies, Mohamed Boudiaf University of M’sila.

Aguilar, F. (1976). Scanning the Business Environment.
18. Boussalm, A., & Abid, Y. (2025). The effect of marketing vigilance on bank performance through fintech innovations. Revue des Sciences Humaines, 16(1), 117–132.

Eccles, R. G. (1991). The Performance Measurement Manifesto. Harvard Business Review, 69(1), 131-137.

Grewal, D., et al. (2009). Evaluation of subsidiary marketing performance. Journal of the Academy of Marketing Science, 37(2), 117.

Katsikeas, C. S., et al. (2016). Organizational sales performance: A review. Journal of the Academy of Marketing Science.

Kotler, P., Armstrong, G., & Opresnik, M. O. (2018). Principles of Marketing (17th ed.). Pearson.

Lesca, H. (1994). Veille stratégique pour filemanagement stratégique. Economies et Société, (20), 31-50.

Natou, H. (2020). Les réalités de la veille stratégique et de l’intelligence économique. Dossiers de Recherches en Économie et Gestion, 9(2), 121-138.

Omer, I. M., & Mahmood, N. A. S. (2025). The reality of adopting types of marketing vigilance in major stores in Baghdad. Tikrit Journal of Administrative and Economic Sciences, 21(69), 39–49.

O’Sullivan, D., Abela, A. V., & Hutchinson, M. (2009). Marketing performance Measurement and Firm performance. European Journal of Marketing, 43(6), 843-862.

Pimenta, da Gama, A. (2011). An expanded model of marketing performance. Marketing Intelligence & Planning, 29(7), 643-661.

Teece, D. J., Pisano, G., & Shuen, A. (1997). Dynamic capabilities and strategic management. Strategic Management Journal, 18(7), 509-533.

Venkatraman, N., & Ramanujam, V. (1986). Measurement of business performance in strategy research. Academy of Management Review, 11(4), 801-814.