فاعلية إستراتيجيات التعلم النشط في تنمية التفكير الابداعي والناقد على ضوء المتغيرات التربوية
د. محمد حسن بشير1
1 كلية التربية، جامعة الزعيم الأزهري، السودان.
The Effectiveness of Active Learning Strategies in Developing Creative and Critical Thinking in Light of Contemporary Educational Variables: An Analytical Study
Dr. Mohammed Hassan Bashir¹
1 Faculty of Education, Al-Zaeem Al-Azhari University, Sudan.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/12
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/12
المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 214 - 235
تاريخ الاستقبال: 2026-04-10 | تاريخ القبول: 2026-04-17 | تاريخ النشر: 2026-05-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى تحليل فاعلية استراتيجيات التعلم النشط في تنمية مهارات التفكير الإبداعي والناقد في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة، وذلك في سياق التحولات التي تشهدها العملية التعليمية من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم التفاعلي المتمركز حول المتعلم. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات التربوية الحديثة والدراسات السابقة ذات الصلة، وتحليل الأسس النظرية والفلسفية للتعلم النشط، ولا سيما الفلسفة البنائية، ونظرية التعلم الاجتماعي، ونظرية الذكاءات المتعددة، إلى جانب دراسة أثر التحول الرقمي، والتعلم الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والبيئات التعليمية التفاعلية في تطوير ممارسات التدريس. وقد تناولت الدراسة عدداً من استراتيجيات التعلم النشط، مثل التعلم التعاوني، والعصف الذهني، وحل المشكلات، والتعلم القائم على المشروعات، والمناقشة الموجهة، وبيّنت دورها في تنمية مهارات التفكير الإبداعي المتمثلة في الطلاقة والمرونة والأصالة، ومهارات التفكير الناقد المتمثلة في التحليل، والتفسير، والاستدلال، وتقويم الحجج. وتوصلت الدراسة إلى أن استراتيجيات التعلم النشط تسهم بفاعلية في تنمية مهارات التفكير العليا، وتعزيز دافعية المتعلمين، وتحسين جودة المخرجات التعليمية، شريطة توافر بيئة تعليمية داعمة، ومعلمين مؤهلين قادرين على أداء أدوارهم الجديدة بوصفهم ميسرين ومنظمين للتعلم. كما أظهرت النتائج أن نجاح تطبيق هذه الاستراتيجيات يرتبط بتطوير المناهج، وتحديث أساليب التقويم، وتوظيف التكنولوجيا توظيفاً تربوياً هادفاً. وأوصت الدراسة بضرورة تدريب المعلمين على تصميم أنشطة تعليمية تفاعلية، وتضمين مهارات التفكير الإبداعي والناقد في المناهج، وتطوير أدوات تقويم تقيس مهارات التفكير العليا، فضلاً عن إجراء دراسات ميدانية وتجريبية للتحقق من فاعلية نماذج التعلم النشط في بيئات تعليمية مختلفة.
الكلمات المفتاحية: استراتيجيات التعلم النشط، المتغيرات التربوية المعاصرة، التفكير الإبداعي، التفكير الناقد، مهارات التفكير العليا، جودة التعليم.
Abstract: This study aimed to analyze the effectiveness of active learning strategies in developing creative and critical thinking skills in light of contemporary educational variables, within the context of the current shift from rote-based instruction to interactive, learner-centered education. The study adopted the descriptive analytical approach by reviewing recent educational literature and relevant previous studies, and by analyzing the theoretical and philosophical foundations of active learning, particularly constructivist theory, social learning theory, and the theory of multiple intelligences. It also examined the impact of digital transformation, e-learning, artificial intelligence, and interactive learning environments on the development of teaching practices. The study addressed several active learning strategies, including cooperative learning, brainstorming, problem-solving, project-based learning, and guided discussion. It demonstrated their role in developing creative thinking skills, such as fluency, flexibility, and originality, as well as critical thinking skills, including analysis, interpretation, inference, and evaluation of arguments. The findings revealed that active learning strategies effectively contribute to developing higher-order thinking skills, enhancing learners’ motivation, and improving the quality of educational outcomes, provided that a supportive learning environment and qualified teachers are available. The results also showed that the successful implementation of these strategies is closely linked to curriculum development, the modernization of assessment methods, and the purposeful pedagogical use of technology. The study recommended training teachers to design interactive learning activities, integrating creative and critical thinking skills into curricula, developing assessment tools capable of measuring higher-order thinking skills, and conducting field and experimental studies to verify the effectiveness of active learning models in different educational contexts.
Keywords: Active learning strategies, contemporary educational variables, creative thinking, critical thinking, higher-order thinking skills, quality of education.
المقدمة
شهدت العملية التعليمية خلال العقود الأخيرة تحولات واسعه نتجت عن التطور السريع في المعرفة الإنسانية، وتنامى دور التكنولوجيا الحديثة وظهور رؤى تربوية جديدة تعيد تعريف طبيعة التعلم ودور كل من المعلم والمتعلم، وقد أدت هذه المتغيرات المتسارعة الي إعادة النظر في الممارسات التربوية التقليدية التي لم تعد قادرة على تلبية متطلبات المتعلم المعاصر ولا احتياجات المجتمع (الخطيب (2020) ص34).
ومن هذا المنطلق برز مفهوم التعلم النشط بإعتباره احد أهم الإتجاهات التربوية الحديثة التي تهدف الي تمكين المتعلم من بناء معرفته ذاتياً، وتطوير مهارات التفكير العليا، والإنخراط الفاعل في المواقف التعليمية. ويقوم التعلم النشط على مجموعه من المبادئ التربوية التي تحفز الطالب للعملية التعليمية وتحثة على المشاركة والتفاعل والتحليل، والعمل ضمن مجموعات، بما يعزز قدرته على التفكير الناقد والإبداعي (زيتون (2008م) ص21). الي أن التعلم النشط له نقله نوعيه في أساليب التدريس، لانه يعتمد على أنشطه ذهنيه وعلمية تجعل المتعلم يشارك مشاركة حقيقية في فهم المعرفة وتطبيقها.
وقد أكدت الأدبيات التربوية الحديثة ان التعلم النشط لم يكن خياراً تربوياً، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل الإنتقال العالمى نحو التعلم الرقمى والتعليم المدمج (الحربي (2022) – ص89). وتتوافق إستراتيجيات التعلم النشط مع المتغيرات التربوية المعاصرة مثل: توظيف التكنولوجيا التعليمية، تطوير مهارات القرن الحادى والعشرين، بناء بيئات تعليم تكيفية، تعزيز التعلم الذاتي والرقمي وتغير أدوار المعلم من ناقل للمعلومات إلي ميسر للتعلم (السيد2021 – ص142).كما ترتبط هذه الإستراتيجيات بالتوجيهات العالمية الداعية الي جعل التعليم أكثر مرونه وشمولاً، وقادراً على الإستجابه لإحتياجات التعلم. يرى (اونيل (2021) ص 56) ان دمج التعلم النشط بالتعليم الرقمي يرفع من مستوى الدافعية لدى الطلاب ويعزز قدرتهم على بناء المعرفة بشكل ذاتي و تشاركي وفي مقابل ذلك، تواجه عملية تطبيق التعلم النشط تحديات كبيرة خاصة في البيئات التعليمية العربية، حيث دراسة (العتيبى2019 – ص203) اكدت أن ضعف تدريب المعلمين، وقلة الموارد، وضيق الوقت الدراسي، وإرتباط التعليم بالنمط التقليدي تمثل عقبات تحد من التطبيق الفعال لإستراتيجيات التعلم النشط.
كما خلصت دراسات دولية حديثة إلي أن التحول نحو التعلم النشط يحتاج الي بنيه تحتية معرفية وتكنولوجية، والي تطوير مهني مستمر للمعلمين لضمان قدرة المؤسسات التعليمية على مسايرة المتغيرات التربوية العالمية (كليان2020 – ص112). وإنطلاقاً من هذه المعطيات تبرز الحاجة الي دراسة تحليل التعلم النشط في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة، وتبحث في مدى قدرتها على تلبية متطلبات التعليم الحديث، والكشف عن جوانب القوة والقصور في ممارساتها داخل المؤسسات التعليمية كما أن هذه الدراسة تسعي الي دراسة الأدبيات بين النظرية والممارسة التربوية ويسهم في تطوير رؤيه معاصرة يمكن أن يستفيد منها المعلمون والباحثون وصناع القرار التربوي في تطوير العملية التعليمية ومخرجاتها. وتزداد أهمية هذه الدراسة أيضاً في ظل الإنتقال العالمي المتسارع نحو التعليم الرقمي وظهور تحديات جديدة تتعلق بمهارات التعلم الذاتي، والوعي الرقمي، والذكاء الإصطناعي في التعليم، مما يجعل من الضروري إعادة تقييم دور إستراتيجيات التعلم النشط في سياق المتغيرات التربوية المتسارعة نتيجة الثورة الرقمية والتحول نحو اقتصاد المعرفه وتغيير ادوار المعلم والمتعلم ويؤكد (هملو سلفر (2023، ص462) ان التعلم القائم على المشكلات يسهم في بناء الفهم المفاهيمي من خلال التفاعل المعرفي والاجتماعي.
وبناء على ما سبق، تأتي هذه المقدمة لتؤكد أن إستراتيجيات التعليم النشط ليست مجرد بدائل للتعليم التقليدي بل هي فلسفة تربوية معاصرة تستند الي مبادي علمية وتربوية تدعم بناء المعرفة وتنمية مهارات التفكير، وتتكيف مع التطورات الرقمية والتقنية، مما يجعل دراستها من منظور تحليلي نقدي أمراً بالغ الأهمية لتطوير أنظمة التعليم الحاليه.
مشكلة الدراسة:
علي الرغم من التطور الكبير الذي يشهده الحقل التربوى في العقود الأخيره، وما رافقه من تحول عالمى نحو تبنى إستراتجيات التعلم النشط بعضها مدخلا جوهرياً للتعلم القائم على المشاركة وبناء المعرفة، إلا أن تطبيق هذه الإستراتيجيات في العديد من البيئات التعليمية العربية ما يزال يواجه فجوه واضحة بين النظرية والتطبيق، وتشير الأدبيات التربوية الحديثة الي ان التعلم النشط – على الرغم من فعاليته المثبته – لا يزال يصطدم بواقع تربوى تقليدى يعتمد بدرجة كبيرة على التلقين والحفظ، وهو ما يحد من قدرته على تحقيق أهدافه(مدكور 2022، ص203) وقد أظهرت مراجعات تربوية حديثة أن المؤسسات التعليمية تتعامل مع التعلم النشط بوصفه مفهوماً اكثر من كونه ممارسة فعليه وعلي الرغم من إزدياد الإهتمام النظري والعلمى بالتعلم النشط داخل المدارس والجامعات إلا ان الفجوة لا تزال قائمة بين ما تشير إليه الأدبيات التربوية وما يحدث فعلياً في البيئة التعليمية ما تزال تعتمد طرائق تقليدية تركزعلي التلقين والحفظ مما يحد من فرص تطبيق إستراتيجيات التعلم النشط تطبيقاً حقيقياً كما أن التغيرات التربوية المعاصرة تفرض تحديات جديدة تتطلب إعادة النظر وتتجلى مشكلة الدراسة من خلال مجموعة من الإشكالات من أهمها:-
1/ ضعف وعى بعض المعلمين بمتطلبات تطبيق إستراتيجيات التعلم النشط وعدم إمتلاكهم الكفايات المهنية اللازمة لإستخدامها بفاعليه وقصورالبيئة التحتية والتقنيات التي يتطلبها التعلم النشط في ظل المتغيرات التربوية المتسارعة وإفتقار المناهج الدراسية الي التصميم الذي يسهم في تعزيز التعلم التعاوني والتعلم القائم على المشكلات، والتعلم بالإكتشاف وغيرها من مكونات التعلم النشط.
2/ عدم ملاءمة طرق التقويم التقليدية لقياس نواتج التعلم المرتبطة بالمهارات العليا التي تسهدفها إستراتيجيات التعلم النشط.
3/ التحديات المرتبطة بالمتغيرات التربوية الحديثة مثل: التعلم الرقمي، الذكاء الإصطناعي، التعليم المدمج، إدارة الصف التفاعلي مما يتطلب إعادة تقييم ممارسات التعلم النشط في ضوء هذه التحولات وغياب الدراسات التحليلية النقدية. التي تتناول إستراتيجيات التعلم النشط من زاوية مقارنة بين ما ينبغي ان تكون عليه وما هو قائم فعلياً في المؤسسات التعليمية. وبناء على ما سبق تتمثل المشكلة الي اي مدى تستجيب إستراتيجيات التعلم النشط للمتغيرات التربوية المعاصرة وما أوجه القوه والقصور في تطبيقها داخل البيئات التعليمية في ضوء تلك المتغيرات ؟ وينبثق عنه عدد من الأسئله الفرعية:-
1/ ما هي الأسس النظرية والفلسفية التي تبني عليها إسترتيجيات التعلم النشط ؟
2/ ما هي المتغيرات التربوية المعاصرة المؤثرة في العملية التعليمية ؟
3/ ماهو دور مهارات التفكير الإبداعى (كالطلاقة والمرونة والأصالة) من خلال التعلم النشط في تطوير مهارات التفكير الابداعي؟
4/ ماهى التحديات التي تواجه إستراتيجيات التعلم النشط ؟
5/ هل يمكن بناء تصور نظرى واضح لتطوير إستراتيجيات التعلم النشط ؟
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة الي تحقيق مجموعه من الأهداف الرئيسية والفرعية التي تسهم في تحليل وتقييم إستراتيجيات التعلم النشط في سياق المتغيرات التربوية المعاصرة، وذلك من خلال الأتي:-
1/ التعرف على الأسس النظرية والفلسفية التي تقوم عليها إسترتيجيات التعلم النشط.
2/ التعرف على المتغيرات التربوية المعاصرة مثل التحول الرقمي في التعليم الالكتروني،اقتصاد المعرفة.
3/ توضيح مهارات التفكير الإبداعى المتمثله في الطلاقة، والمرونة، والأصالة وبيان آليات تنميتها من خلال توظيف استراتيجيات التعلم النشط داخل العملية التعليمية.
4/ الكشف عن التحديات التي تواجه تطبيق إستراتيجيات التعلم النشط في العملية التعليمية.
5/ بناء تصور نظرى مقترح لتطوير إستراتيجيات التعلم النشط في ضوء الاسس النظرية والمتغيرات التربوية المعاصرة.
أهمية الدراسة:
تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تتناول موضوعاً محورياً في الميدان التربوي المعاصر، يتمثل في إستراتيجيات التعلم النشط لوصفه أحد التوجيهات الحديثة التي تسعى المؤسسات التعليمية لإعتمادها لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة ويمكن تحديد أهمية الدراسة في النقاط الاتية:
1/ مواكبة التحولات التربوية المعاصرة
تشهد المنظومة التربوية عالمياً تغيرات جوهرية في فلسفتها وأهدافها ومناهجها وطرائق التدريس فيها، مما يفرض إعادة النظر في أساليب النظر في الأساليب التقليدية القائمة على التلقين وإستبدالها بإستراتيجيات نشطه تشرك المتعلم في البناء المعرفي وتساعد هذه الدراسة في فهم كيفية توظيف التعلم النشط بشكل يتوافق مع هذه المتغيرات.
2/ تعزيز دور المتعلم في العملية التعليمية
يسعى التعليم الحديث الي تحويل المتعلم من مستقبل سلبي للمعرفة الي عنصر فعال مشارك في إنتاجها. وتبرز أهمية هذه الدراسة في أنها توضح كيفية مساهمة إستراتيجيات التعلم النشط في بناء مهارات التفكير العليا والاعتماد على الذات، والعمل التعاوني وإتخاذ القرار.
3/ الإستجابة لمتطلبات الثورة الرقمية
الدراسة في حاجة الي تحليل نقدى معمق لإستراتيجيات التعلم النشط للكشف عن مدى ملاءمتها لمواجهة المتغيرات التربوية المعاصرة، وتحديد مستوى تطبيقها الفعلي وما يكتنفه من قصور أو تحديات إضافة إلي إستشراف السبل التي يمكن من خلالها تطور هذه الإستراتيجيات بما يتواءم مع المتطلبات الحديثة للتعلم. ومن هنا يمكن صياغة المشكلة في الاهمية الأتية:-
أحدثت التكنولوجيا الحديثة ثورة في طبيعة التعلم وطرائقة،مما جعل من الضرورى إعتماد إستراتيجيات تعليمية تتماشى مع البيئة الرقمية ومع حاجات المتعلمين في هذا العصر، وتكشف الدراسة عن دور التعلم النشط في دمج التكنولوجيا بشكل فعال في التدريس، وهى مهارات أصبحت مؤشرات نجاح الأنظمة التعليمية في الوقت الراهن وتقدم الدراسة معلومات موضوعية ونتائج تحليلية يمكن أن يستفيد منها التربويون عند تطوير المناهج أو تدريب المعلمين أو تجديد سياسات التعليم بما يتوافق مع الإتجاهات العالمية.
يرى الباحث أن أهمية هذه الدراسة تنبع من الحاجة الملحة الي إعادة النظر في ممارسة التعليم التقليدية التي لم تعد قادرة على تلبية متطلبات المتغيرات التربوية المعاصرة ويؤكد الباحث من خلال تواجده في ميدان التعليم بأن التعلم النشط لم يعد خياراً تربويا بل يمثل ضرورة مرحليه في التحول النوعى في بيئة التعليم، ويؤكد الباحث ان القيمة المضافة الي هذه الدراسة تكمن في سعيها الي تقديم تصور نظرى قادر على الإنتاج المعرفى وأثر الأدبيات التربوية العربية وتوجيه الممارسات التعليمية نحو مزيد من الفاعلية.
حدود الدراسة:
تتحدد هذه الدراسة بعدد من الحدود التي يجب أخذها في الإعتبار عند تفسير نتائجها وتشمل ما يأتي:-
أولاً: الحدود الموضوعية
تركز الدراسة على إستراتيجيات التعلم النشط دون غيرها من إستراتيجيات التدريس الحديثة وذلك في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة مثل:
– التحولات الرقمية
– مهارات القرن الحادى والعشرين
– التطور في بيئات التعلم
– الإتجاهات التربوية الحديثة في تصميم المناهج
ولا تتناول الدراسة بالتفصيل بقية الأساليب التقليدية أو الإستراتيجيات غير النشطة
ثانياً: الحدود المكانية للدراسة:
تتحدد هذه الدراسة مكاناً بالوطن العربي حيث تجرى ضمن الإطار الجغرافي والثقافي والتربوي للدول العربية.
ثالثاً: الحدود الزمانية:
تجرى هذه الدراسة في الفترة الزمنية من العام 2019 الي العام 2025.
المنهج المستخدم في الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي بإعتباره الانسب لدراسة استراتيجيات التعلم النشط في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة ويقوم هذا المنهج على جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بموضوع الدراسة من المصادر النظرية للدراسة والدراسات السابقة وتحليلها ونقدها وتفسيرها للوصول الى نتائج علمية تسهم في فهم طبيعة التعلم النشط واساليبه, وتوضيح مدى توافقه مع التحولات التربوية الحديثة في الوطن العربي.
مصطلحات الدراسة:
تعد مصطلحات الدراسة من العناصر الاساسية في البحث العلمي، اذ تسهم في توضيح المفاهيم الرئيسة التي يقوم عليها موضوع البحث وتحدد معانيها بدقة، منعا لأي لبس أو غموض في تفسيرها. كما تساهم في بيان المقصود بكل مصطلح في اطارة النظري العام ثم تحديد دلالتة الاجرائية. وانطلاقا من طبيعة هذه الدراسة التي تتناول مهارات التفكير الابداعي والناقد في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة، كان من الضروري تحديد المفاهيم الاساسية المرتبطة بها تحديدا مفاهيميا، ثم تعريفها اجرائيا
اولا: استراتيجيات التعلم النشط
التعريف المفاهيمي:
هي مجموعة من الاجراءات والاساليب التدريسية التي تركز على دور المتعلم الايجابي في بناء المعرفة من خلال المشاركة الفاعلة في أنشطة التفكير والمناقشة، وحل المشكلات، والعمل التعاوني.
التعريف الاجرائي:
تعرف في هذه الدراسة بأنها مجموعة الممارسات التدريسية التي يوظفها المعلم داخل الصف (مثل المناقشة، التعلم التعاوني، حل المشكلات، العصف الذهني) بهدف تنمية التفكير الابداعي لدي الطلاب.
ثانيا: المتغيرات التربوية المعاصرة:
التعريف المفاهيمي:
هي المستجدات والتحولات الحديثة في المجال التربوي التي تؤثر في عناصر العملية التعليمية، مثل التحول الرقمي، والتعلم الالكتروني ومهارات القرن الحادي والعشرين وجودة التعليم.
التعريف الاجرائي:
تعرف في هذه الدراسة بأنها العوامل الحديثة المؤثرة في البيئة التعليمية والتي يتم تحديدها من خلال الاطار النظري للدراسة ومدي انعكاس تطبيق استراتيجيات التعلم النشط.
ثالثا: التفكير الابداعي:
التعريف المفاهيمي:
هو قدرة الفرد على انتاج افكار جديدة وأصيلة ومتنوعة، ويشمل مهارات الطلاقة والمرونة والاصالة.
التعريف الاجرائي:
يعرف في هذه الدراسة بأنه قدرة الطلاب على توليد أكبر عدد ممكن من الافكار (الطلاقة) وتنوعها (المرونة)، وتميزها وجدتها.
رابعا: التفكير الناقد:
التعريف المفاهيمي:
هو عملية عقلية منظمة تهدف الي تحليل المعلومات والأفكار وتقويمها في ضوء معايير منطقية وادلة موضوعية، للوصول الي أحكام سليمة وقرارات مبررة.
التعريف الاجرائي:
يعرف في هذه الدراسة بأنه قدرة الطلاب على تحليل المقدمة في الانشطة الصفية وتتميز الحجج القوية من الضعيفة واستخلاص النتائج المنطقية.
خامسا: البيئة التعليمية
التعريف المفاهيمي:
البيئة التعليمية هي الاطار الشامل الذي تتم فيه عملية التعليم والتعلم، ويشمل الجوانب المادية (المباني، القاعات، الوسائل، التقنيات) والجوانب البشرية (المعلم، المتعلم، الادارة) والجوانب النفسية والاجتماعية.
التعريف الاجرائي:
تعرف البيئة التعليمية في هذه الدراسة بأنها جميع الظروف والامكانات المتاحة داخل المؤسسة التعليمية التي تؤثر في تطبيق استراتيجيات التعلم النشط، بما في ذلك تجهيزات القاعة الدراسية وتوافر التقنيات التعليمية، وطبيعة العلاقات الصفية والدعم الاداري.
الإطار النظري:
مدخل عام الي التعلم النشط
شهدت الانظمة التربوية خلال العقود الاخيرة تحولات عميقة فرضتها المتغيرات المعرفية والتكنولوجية والإجتماعية، مما ادى الي إعادة صياغة أدوار المدرسة والمعلم والمتعلم، ومع تسارع الثورة الرقمية وتعاظم متطلبات مهارات القرن الحادى والعشرين لم يعد التعليم التقليدي القائم على التلقين والحفظ قادراً على تحقيق التوقعات المستقبلية ومن هنا ظهر التوجه العالمي نحو تبنى طرق تدريس بديله تركز على فاعلية المتعلم في عملية التعلم ويأتي التعلم النشط في مقدمتها.
وقد أصبح التعلم النشط إطاراً فلسفياً وتربوياً شاملاً لا مجرد إستراتيجية تدريس، لانه يعيد تنظيم العلاقة بين عناصر الموقف التعليمي، ويحول المتعلم من عنصر متلق الي مشارك وقائد لعملية التعلم (الناصر 2018 – ص44)
كما ان تطبيقه اصبح ضرورة تربوية لتأهيل المتعلمين للتعامل مع المستجدات الرقمية والمعرفية، وليس مجرد توجه عابر (عسيرى 2022 – ص19).
مفهوم التعلم النشط وأبعاده:
يتسم التعلم النشط بجملة من الخصائص التي تميزه عن أنماط التعليم التقليدى وتجعله مدخلاً تربوياً يتلاءم مع متطلبات تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات التفكير العليا وقدم الباحثون تعريفات متعدده للتعلم النشط إلا انها تتفق على كونه عمليه تعليمية تشاركية تشرك المتعلم في التفكير والتحليل والتطبيق والتقويم ويعرفه (العتيبي 2016 ص19) أنه: مجموعه من الإجراءات التعليمية التي يتفاعل فيها المتعلم مع المحتوى من خلال مهام وأنشطه تتطلب منه المشاركة الفاعلة للوصول الي المعرفة.
ويعرفه (اونيل 2021 – ص19) أنه: اسلوب تدريس يركز على إشتراك المتعلمين في عمليات التفكير الأعلى من خلال أنشطه تعليمية بدلاً من تلقي المعلومات بشكل سلبى.
خصائص التعلم النشط:
يتمركز التعلم حول المتعلم بوصفه عنصراً فاعلاً في بناء المعرفة، لا متليقاً سلبياً لها، ويعتمد على المشاركة الإيجابية من خلال الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة والعمل التعاونى (الهاشمى 2020، ص103). كما يرتكز على توظيف أنشطة تعليمية متنوعة ومواقف واقعية تحفز التفكير وتربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملى مما يعزز الفهم العميق وينمى القدرة على التقويم والإبداع (حسن 2019، ص74). ومن خصائصه كذلك توفير بيئة صفيه وداعمه تقوم على الإحترام المتبادل والتفاعل المستمر مع تقديم تغذية راجعه بنائيه تسهم في تحسين الأداء وتطوير التعلم (السيد 2021، ص60) ويتسم أيضاً بالمرونه في إستخدام إستراتيجيات متعدده تراعى الفروق الفردية بين المتعلمين وتدمج التقنيات الحديثة بما يخدم أهداف التعلم فضلاً عن إسهامه في تعزيز الدافعية وتحمل المسئوليه وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعى (عبدالسلام 2017، ص86) وبذلك يشكل التعلم النشط إطاراً تربوياً متكاملاً يسعى الي اعداد متعلم قادر على التفكير بعمق والتكيف مع متغيرات العصر.
الأسس البنائية الداعمه للتعلم النشط تشمل:
تستند استراتيجيات التعلم النشط الي الفلسفة البنائية التي تري ان المتعلم لايستقبل المعرفة، بل يبنيها ذاتيا من خلال التفاعل مع المواقف التعليمية وربط الخبرات الجديدة بالمعرفة السابقة. وقد تأثرت هذه الفلسفة بأعمال بياجية التي أكدت على دور النشاط العقلي والاجتماعي وبناء المعرفة وتتمثل أبرز الاسس الداعمة للتعلم النشط فيما يلي:
1- بناء المعرفة ذاتيا:
تؤكد البنائية ان التعلم عملية نشطة يقوم فيها المتعلم ببناء المفاهيم من خلال الاستكشاف والمناقشة وحل المشكلات وليس من خلال التلقي السلبي (الزهراني 2021، ص45) الخبرة السابقة اساس التعلم الجديد ويرتبط التعلم الفعال بقدرة المتعلم على ربط المعلومات الجديدة بخبراتة السابقة، مما يعزز الفهم العميق ويجعل التعلم ذا معني (العتيبي2019،ص103) التفاعل الاجتماعي في بناء المعرفة تؤكد البنائية الاجتماعية ان التعلم يحدث عبر الحوار والتفاعل والتعاون بين المتعلمين، وهو مايشكل أساس لاستراتيجيات مثل التعلم التعاوني والمناقشة الصفية (الشهري 2020، ص88).
2- التعلم القائم على حل المشكلات:
من منطق بنائي، يعد تقديم مشكلات حقيقية للمتعلمين وسيلة فاعلة لاثار التفكير وتنمية الفهم العميق، وهو مايتسق مع مبادئ التعلم النشط (الحارثي2022، ص103) ودور المعلم ميسرا للتعلم في ضوء البنائية يتحول الي دور المعلم من ناقل للمعلومة الي موجة وميسر، يهيئ بيئة تعليمية محفزة للتفكير والمشاركة (المالكي 2021، ص57) وبذلك يتضح أن التعلم النشط يعد تطبيقا عمليا للفلسفة البنائية، اذ يركز على نشاط المتعلم والتفاعل وبناء المعرفة ذاتيا واجتماعيا مما يعزز الفهم العميق وتنمية مهارات التفكير.
نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning Theory
تعد نظرية التعلم الاجتماعي من النظريات التي ركزت على دور التفاعل الاجتماعي في اكتساب السلوكيات والمعارف، ونري ان التعلم يحدث من خلال الملاحظة والنمذجة والتقليد، اضافة الي التعزيز.وقد أرتبطت هذه النظرية بأعمال البرت الذي أوضح ان الفرد يتعلم من خلال ملاحظة سلوك الاخرين ونتائج السلوك وهو ما يعرف بالتعلم بالملاحظة. وتؤكد النظرية ان السلوك الانساني نتاج تفاعل متبادل بين العوامل الشخصية والسلوكية والبيئية. وهو مايعرف بالحتمية التبادلية (العساف 2020، ص74).
كما تشير الي أهمية النماذج الايجابية داخل البيئة التعليمية، حيث يسهم المعلم والرفاق في تشكيل سلوك المتعلم واتجاهاتة من خلال القدوة والتفاعل الاجتماعي (الزيات2019، ص112) وتبرزالنظرية كذلك دور التعزيز بنوعية المباشر وغير المباشر في تثبيت سلوك المتعلم، حيث يمكن للمتعلم ان يكسب سلوكا جديدا بمجرد مشاهدة تعزيز الاخرين (اللقاني والجمل، 2021، ص59) وبذلك تتكامل نظرية التعلم الاجتماعي مع استراتيجيات التعلم النشط، اذ تؤكد أهمية التفاعل، والعمل التعاوني، والنمذجة الصفية في تنمية مهارات المتعلمين المعرفية والاجتماعية.
نظرية الذكاءات المتعددة
تعد نظرية الذكاءات المتعددة من النظريات المعاصرة التي وسعت مفهوم الذكاء، حيث تري الذكاء ليس قدرة واحدة عامة بل مجموعة من القدرات المتعددة والمستقلة نسبيا وتشير النظرية الي وجود أنماط متعددة من الذكاء مثل: اللغوي والمنطقي الرياضي، والبعد المكاني، والجسمي الحركي، والموسيقي، والاجتماعي، والذاتي، والطبيعي، مما يقتضي تنويع الاستراتيجيات التدريس بما يتناسب مع هذه الفروق الفردية (الزيات 2019، ص215) كما تؤكد النظرية ضرورة توظيف انشطة تعليمية متنوعة تراعي اختلاف قدرات المتعلمين وهو مايتكامل مع استراتيجيات التعلم النشط التي تعتمد على التنوع في الانشطة والوسائل (عطية 2020، ص134).
وتبرز أهمية البيئة التعليمية الداعمة التي تتيح فرص التعبير عن مختلف انماط الذكاء مما يسهم في تنمية شخصية المتعلم بصورة شاملة (الهاشمي2021، ص98) وبذلك تؤسس نظرية الذكاءات المتعددة لقاعدة تربوية تدعو الي مراعاة الفروق الفردية وتنويع طرائق التدريس بما يعزز فاعلية التعلم النشط ويحقق تعلما اكثر شمولا وعمقا.
الثورة الرقمية وتكنولوجيا التعليم:
فرضت تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي , والواقع المعزز ومنصات التعليم الرقمي , تحولات جوهرية في اساليب التعلم. ووفقا لتقرير اليونسكو (2021) فان 70% من الانظمة التعليمية العالمية تثبت بيئات تعليم رقمية بعد جائحة كورونا.
العولمة والانفجار المعرفي:
المعرفة اصبحت تتضاعف كل سنوات قليلة، ولم يعد الحفظ يخدم متطلبات العصر، بل اصبحت القدرة على البحث والاستنتاج اساس النجاح العلمي
التحول نحو التعلم المتمركز حول المتعلم: (الناصر، 2018، ص 112)
لم يعد المتعلم متلقيا للمعلومة، بل أصبح مسؤولا عن تخطيط تعلمه ومتابعة تقدمه.
دور المعلم والمتعلم في التعلم النشط:
يعد دور المتعلم والمعلم في التعليم النشط محوراً اساسياً في نجاح العملية التعليمية وتحقيق اهدافها المعرفية والمهارية، ففي هذا المدخل التربوى لم يعد المعلم ناقلاً للمعلومات فحسب بل أصبح ميسراً ومرشداً ومنظماً لبيئة التعلم، يخطط للأنشطة ويحفز التفكير ويوجه الحوار ويوفر التغذية الراجعه التي تساعد المتعلمين على تحسين أدائهم وبذلك يكون باحثاً عن المعرفة ومفكر، وناقد، ومشارك في المناقشة، ويحل المشكلات، ويعمل بشكل فردى وجماعى ويمارس عمليات التقييم (عسيرى 2020، ص112).
اما المتعلم فينتقل من دور المتلقى السلبي الي دور الشريك الفاعل في التعلم إذ يشارك في النقاش ويطرح الأسئلة ويبحث عن المعلومات ويتعاون مع زملائه في حل المشكلات وإنجاز المهام التعليمية ويتحمل مسئولية تعلمه، ويسهم في بناء المعرفة من خلال التفكير والإستنتاج وبذلك يقوم التعليم النشط على علاقة تكاملية بين المعلم والمتعلم وبذلك يكون المتعلم مصمم للأنشطة وموجه وميسر ومحفز للمتعلمين ومحلل لإحتياجات المتعلمين (الخليفى 2019، ص74).
إستراتيجيات التعلم النشط
تعد إستراتيجيات التعلم النشط من المداخل التربوية المعاصرة التي تهدف الي إشراك المتعلم بصورة فاعلة في بناء المعرفة وتنمية مهارات التفكير العليا، حيث تقوم على مجموعة من الإجراءات التدريسية المنظمة التي تحفز الحوار والمناقشة والعمل التعاونى وحل المشكلات والتعلم القائم على المشروعات بما يسهم في تحويل الموقف التعليمى من بيئة تفاعلية قائمة على المشاركة والمسئولية المشتركة (الهاشمى وعطية 2011، ص121) وتركز هذه الإستراتيجيات على مبدأ تمركز التعلم حول المتعلم وإتاحة الفرصة له للتفكير والتحليل والإستنتاج مع توظيف أنشطة تعليمية متنوعة تراعى الفروق الفردية وتستثير الدافعية الداخلية نحو التعلم (زيتون 2019، ص233) كما تؤكد ادبيات التربية أن من ابرز إسترتنيجيات التعلم النشط: التعليم التعاونى والعصف الذهنى، وحل المشكلات، والمناقشة الموجه والتعلم بالإكتشاف لما لها من أثر في تعزيز الفهم العميق وتنمية مهارات التفكير الإبداعى والناقد (سعادة 2015، ص148) ويشير بعض الباحثين الي ان نجاح هذه الإستراتيجيات يتوقف على قدرة المعلم على التخطيط الجيد للموقف التعليمى وتهيئة بيئة صفيه داعمة تقوم على التفاعل الإيجابي والتغذية الراجعه المستمرة (ابو جادو 2009، ص176) ومن ثم فأن إستراتيجيات التعلم النشط لا تمثل مجرد ادوات تدريسية بل تعكس فلسفة تربوية تسعى الي تمكين المعلم من بناء معرفته ذاتياً وتوظيفها في مواقف حياتية متنوعه بما يتوافق مع متطلبات التطوير التربوي المعاصر.
يرى الباحث أن إستراتيجيات التعلم النشط تمثل تحولاً نوعياً في فلسفة التعليم المعاصر إذ العملية التعليمية في التركيزعلي نقل المعرفة والي بنائها وتنميتها بصورة تفاعلية، فهي لا تقتصرعلي كونها مجموعه من الأساليب التدريسية بل تعكس رؤية تربوية شاملة تؤكد دور المتعلم بوصفه محوراً فاعلاً في إنتاج المعرفة، ويعتقد الباحث ان القيمة الحقيقية لهذه الإستراتيجيات تكمن في قدرتها على تنمية مهارات التفكير الإبداعى والناقد وتعزيز الدافعية للتعلم وبناء شخصية متوازنة قادرة على إتخاذ القرار، كما يؤكد الباحث أن نجاح إستراتيجيات التعلم النشط مرهونه بمدى وعى المعلم بأدواره الجديدة كميسر ومرشد، وبمدى تهيئة بيئة تعليمية داعمة تقوم على الثقة والتفاعل الإيجابي، ومن منظور الباحث فإن إستراتيجيات التعلم النشط لم تعد خياراً تربوياً تكميلياً، بل أصبحت ضرورة حتمية في ظل المتغيرات التربوية المعاصرة لما لها من دور فاعل في إعداد متعلم قادر على الإبداع والتفكير الناقد، والتكيف مع متطلبات مجتمع المعرفة المتسارع.
التعلم النشط والتكنولوجيا
يمثل التكامل بين التعلم النشط والتكنولوجيا أحد الاتجاهات الحديثة في تطوير العملية التعليمية، اذ تسهم التقنيات الرقمية في دعم المشاركة الفاعلة للمتعلمين، وتعزيز التفاعل داخل البيئة الصفية وخارجها. فالتعلم النشط يقوم على اشراك المتعلم في انشطة التفكير والتحليل والمناقشة، بينما توفر التكنولوجيا أدوات تسجل تنفيذ هذه الانشطة بفاعلية أكبر (الزهراني، 2021 – ص124). كما تتيح المنصات الرقمية والتطبيقات التعليمية فرصا للتعلم التعاوني، والتغذية الراجعة الفورية، والعصف الذهني الالكتروني، مما يعزز بناء المعرفة بصورة جماعية ويجعل المتعلم محور العملية التعليمية (عطية 2020، ص170) ويؤكد التربويون ان توظيف التكنولوجيا في إطار التعلم النشط يتطلب اعادة تصميم الموقف التعليمي، بحيث تنتقل العملية من التلقين الي التفاعل والاكتشاف، مع تنمية مهارات التفكير العليا ومهارات القرن الحادي والعشرين (الهاشمي2021، ص 198). وعلية فان التكنولوجيا تعد اداة تمكينية لتعزيز استراتيجيات التعلم النشط، وليس غاية في حد ذاتها اذ يتحقق أثرها الفعلي عندما توظف بطريقة تربوية مدروسة تخدم أهداف التعلم وتدعم مشاركة المتعلمين بفاعلية.
التحول الرقمي كمدخل لتفعيل استراتيجيات التعلم النشط
يعد التحول الرقمي في التعليم من أبرز المتغيرات التربوية المعاصرة التي أسهمت في تطوير الممارسات التدريسية، حيث أتاح توظيف التقنيات الرقمية بيئات تعلم تفاعلية تدعم المشاركة الفاعلة للمتعلمين، وهو ما يتوافق مع فلسفة التعلم النشط القائمة على النشاط والمبادرة وبناء المعرفة ذاتيا (الهاشمي، 2021 – ص 135).
ويشير الباحثون الي أن دمج التكنولوجيا في التعليم لايقتصر على استخدام الوسائل الرقمية، بل يتطب اعادة تصميم الموقف التعليمي بما يعزز التعلم التعاوني، والتفكير الناقد، وحل المشكلات من خلال ادوت رقمية مثل المنصات التعليمية، والسبورات التفاعلية والتطبيقات السحابية (الزهراني، 2021 – ص135).
كما يسهم التحول الرقمي في دعم استراتيجيات مثل التعلم القائم على المشروعات، والتعلم المقلوب والعصف الذهني الالكتروني، مما يعزز دافعية المتعلمين ويجعلهم محور العملية التعليمية (عطية، 2020 – ص182). كما يسهم ومن ثم، فان التحول الرقمي يمثل مدخلا استراتيجيا لتفعيل استراتيجيات التعلم النشط، من خلال توفير بيئة تعليمية مرنة، وتوسيع مصادر المعرفة، وتعزيز التفاعل بين المعلم والمتعلم، بما يسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين.
أهمية الذكاء الاصطناعي في التعليم
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز التحولات التقنية المؤثرة في تطوير العملية التعليمية، اذ أسهم في اعادة تشكيل ادوار المعلم والمتعلم، وتعزيز كفاءة النظم التعليمية، وتحقيق تعلم اكثر تخصيصا وفاعلية.
التعلم المخصص: يسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل اداء المتعلمين وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، ومن ثم تصميم مسارات تعليمية تتناسب مع احتياجات كل طالب مما يعزز الفروق الفردية ويحقق تعلما اعمق (الزهراني، 2022 – ص88)
تحسين التقويم والتغذية الراجعة: توفر انظمة الذكاء الاصطناعي تقويما فوريا قائما على تحليل الاجابات والانماط السلوكية، مما يمكن المتعلم من تصحيح اخطائة بصورة مباشرة، ويساعد المعلم في اتخاذ قرارات تعليمية دقيقة (عطية 2021، ص143)
دعم التعلم النشط والتفاعلي: تتيح تقنيات المحاكاة والواقع الافتراضي والانظمة التكيفية بيئات تعلم غنية بالتفاعل، مما يعزز المشاركة ويحفز التفكير الناقد (الهاشمي، 2023 – ص 176).
تحليل البيانات التعليمية: يساعد الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل البيانت الضخمة المتعلقة باداء الطلاب والتنبؤ بمستويات التحصيل والكشف المبكر عن صعوبات التعلم (العساف، 2020 – ص211).
تعزيز كفاءة المعلم وتحقيق الاعباء الادارية: يمكن للانظمة الذكية تولي بعض المهام الروتينية مثل التصحيح، واعداد التقارير مما يتيح للمعلم التفرغ للتخطيط والارشاد التربوي (الزيات، 2019، ص305).
خلاصة: يتضح ان الذكاء الاصطناعي يمثل الركيزة الاساسية في تطوير التعليم المعاصر، اذ يجمع بين التخصيص، والكفاءة، والدقة في التقويم ودعم التعلم النشط، وتحسين جودة المخرجات التعليمية. غير ان فاعليتة تتوقف على حسن توظيفة تربويا ضمن رؤية استراتيجية واضحة الابعاد الاخلاقية والتربوية.
المنصات الرقمية:
تعد المنصات الرقمية من اهم مخرجات التحول الرقمي في التعليم حيث تمثل بيئات الكترونية متكاملة تدار عبر الانترنت، وتتيح تقديم المحتوي التعليمي، وتنظيم الانشطة، والتفاعل بين المعلم والمتعلم واجراء التقويم بصورة مرنة وتفاعلية، وقد أصبحت هذه المنصات ركيزة اساسية في دعم التعلم النشط، لما توفرة من ادوات تعزز المشاركة وبناء المعرفة.
اولا: مفهوم المنصات الرقمية
المنصات الرقمية هي انظمة تعليمية الكترونية في ادارة العملية التعليمية، وتوفير محتوي رقمي، وادوات تواصل وانشطة تفاعلية، وتقويم الكتروني في بيئة واحدة متكاملة. وتندرج ضمن مايعرف بانظمة ادارة التعلم (الزيات2019، ص318).
انواع المنصات الرقمية
منصات ادارة التعلم
تعرف منصات ادارة التعلم learning manage ment system)) بأنها انظمة رقمية متكاملة تستخدم لادارة المقررات الدراسية، وتنظيم المحتوي، وتتبع اداء المتعلمين، وتقديم ادوات التواصل والتقويم الالكتروني (الزيات، 2019 – ص320).
ومن ابرز الامثلة على هذه المنصات نظام model الذي يتيح ادارة المقررات والاختبارات الالكترونية، ومنصة
goole classroom التي تستخدم في تنظيم الصفوف الرقمية وتوزيع المهام ومتابعة اداء الطلاب (عطية 2021، ص150).
منصات التعلم المفتوح
تشير منصات التعليم المفتوح واسعة النطاق (massive openonline cowses) الي بيئات تعليمية رقمية تتيح مقررات دراسية متاحة للجميع عبر الانترنت، دون قيود مكانية او زمانية. ويوضح الهاشمي أن هذا النوع من المنصات يعزز مبدأ ديمقراطية التعليم واتاحة فرص التعلم المستمر (الهاشمي 2023، ص198).
منصات التفاعل والتقويم الالكتروني
تستخدم منصات التفاعل والتقويم لتعزيز مشاركة الطلاب داخل البيئة التعليمية الرقمية من خلال ادوات الاختبارات الفورية، وغرف النقاش ويري الزيات ان هذه المنصات تدعم استراتيجيات التعلم النشط من خلال تعزيز الحوار والتفكير الناقد (الزيات2019، ص327).
ومن ابرز هذه المنصات التي تستخدم في الاختبارات التفاعلية الفورية ومنصة (Microsoft team) التي تتيح للفصول الافتراضية التواصل المتزامن وغير المتزامن. ويؤكد عطية ان ادوات التقويم الالكتروني تسهم في تقديم تغذية راجعة مباشرة تدعم تحسين الاداء التعليمي (عطية2021، ص158).
3- الواقع الافتراضي:
يعد الواقع الافتراضي من التقنيات الحديثة التي احدثت تحولا نوعيا في مجالات التعليم والتدريب، حيث يتيح بيئات رقمية ثلاثية الابعاد تحاكي الواقع او تتجاوزة، وتمكن المتعلم من التفاعل المباشر مع عناصر البيئة الافتراضية باستخدام نظارات واجهزة استشعار خاصة (عطية2021، ص231) وتبرز اهمية الواقع الافتراضي في المجال التعليمي من خلال قدرتة على توفير بيئات محاكاة امنة تتيح للطلاب اجراء تجارب يصعب تنفيذها في الواقع، مما يعزز الفهم العميق للمفاهيم المجردة (الهاشمي 2023، ص221) ويشير فتحي مصطفي الزيات الي ان توظيف التقنيات التفاعلية، ومنها الواقع الافتراضي، يسهم في تعزيز التعلم القائم على الخبرة والممارسة، ويدعم مبادئ التعلم النشط (الزيات 2019، ص329) وقد أظهرت دراسات حديثة ان استخدام الواقع الافتراضي في التدريس يؤدي الي زيادة الدافعية نحو التعلم وتحسين التحصيل الدراسي مقارنة بالطرق التقليدية، نظرا لما يوفرة من خبرات تعليمية وتفاعلية (محمد وسالم 2022، ص214). وعليه، فان دمج الواقع الافتراضي في البيئة التعليمية يعد توجها معاصرا يدعم استراتيجيت التعلم النشط، شريطة ان يتم توظيفه ضمن تصميم تعليمي مدروس يراعي الاهداف التعليمية وخصائص المتعلمين.
التحديات
رغم ما يتيحه التعلم النشط من مزايا تربوية، الا ان تطبيقه في الوقع التعليمي يواجه مجموعة من التحديات المتداخلة، يمكن تصنيفها على النحو التالي:
اولا: تحديات متعلقة بالمعلم
ضعف التأهيل والتدريب المهني، قد يفتقر بعض المعلمين الي التدريب الكافي على تصميم انشطة التعلم النشط وادارتها بفاعلية (الزهرني 2021 – ص156). المقاومة للتغيير يميل بعض المعلمين الي الاساليب لتقليدية القائمة على الالقاء مما يحد من تبني الممارسات النشطة (عطية، 2020 – ص201). ادارة الصف تتطلب الانشطة التفاعلية مهارات عالية في ضبط الصف وتنظيم الوقت وتوزيع الادوار.
ثانيا: تحديات متعلقة بالمتعلم
ضعف الدافعية بعض الطلاب اعتادوا على التلقي السلبي، مما يجعل شاركتهم في الانشطة التفاعلية محدودة الفروق الفردية الكبيرة تنوع قدرات المتعلمين قد يجعل تنفيذ الانشطة الجماعية بصورة متوازنة امرا صعبا. الخجل او الخوف من الخطأ، قد يتردد بعض الطلاب في طرح افكارهم أمام زملائهم.
ثالثا: تحديات متعلقة بالبيئة التعليمية
كثافة الفصول الدراسية، الاعداد الكبيرة تعيق تنفيذ انشطة جماعية فعالة (الهاشمي، 2021 – ص223). ضعف الامكانات والتجهيزات نقص الوسائل التعليمية او التقنيات يحد من تنوع الانشطة. ضعف الزمن المخصص للحصة، يتطلب التعلم النشط وقتا اطول للتخطيط والتنفيذ والتقويم.
رابعا: تحديات متعلقة بالمناهج والتقويم
ازدحام المحتوي الدراسي، كثرة الموضوعات المقررة قد تدفع المعلم الي الاسراع في الشرح على حساب الانشطة التفاعلية، نظم التقويم التقليدية، اعتماد الاختبارات التحصيلية التقليدية لا يقيس مهارات التفكير العليا التي يستهدفها التعلم النشط (العتيبي، 2019 – ص94).
خامسا: تحديات مرتبطة بالحول الرقمي
ضعف البنية التحتية التقنية ربط الانترنت او نقص الاجهزة يؤثر في فاعلية التعلم النشط المدعوم بالتكنولوجيا.
الفجوة الرقمية، تفاوت امتلاك الطلاب للأجهزة او المهارات التقنية. سوء توظيف التقنية، استخدام التكنولوجيا بشكل شكلي دون توظيف تربوي حقيقي يقلل من أثرها التعليمي.
سادسا: تحديت ادارية وتنظيمية
ضعف الدعم المؤسسي، غياب التشجيع من الادارة المدرسية أو ضعف الحوافز. وغياب ثقافة العمل التعاوني، قلة تبادل الخبرات بين المعلمين حول الممارسة النشطة.
خلاصة:
يتضح ان التحديات التي تواجه استراتيجيات التعلم النشط ليست تربوية فقط، بل تمتد لتشمل جوانب تنظيمية وتقنية وثقافية. وعلية فان نجاح تطبيق هذه الاستراتيجيات يتطلب تكاملا بين التدريب المهني، وتطوير المناهج وتحسين بيئة التعلم، ودعم التحول الرقمي بصورة منهجية مدروسة.
ويري الباحث ان التحديات التي تعترض تطبيق استراتيجيات التعلم النشط لا تمثل عوائق جوهرية بقدر ما تعكس حاجة النظام التعليمي الي اعادة تنظيم اولوياته وتطوير ممارساته. فغالبية المعوقات سواء كانت مرتبطة بالمعلم أو المتعلم او البيئة التعليمية يمكن تجاوزها من خلال التخطيط الجيد والتدريب المستمر والدعم المؤسسي الفاعل ويعتقد الباحث ان التحدي الاكبر لا يمكن في نقص الامكانات المادية بقدر ما يمكن في ثقافة التعليم التقليدي السائدة التي ما زالت تركز على التلقين والحفظ، وتفعل دور المتعلم النشط في بناء المعرفة. كما يري ان ضعف نظم التقويم الحالية التي تعتمد على الاختبارات التحصيلية التقليدية يقلل من حافزية المعلمين لتطبيق استراتيجيات تنمي التفكير والابداع. ومن وجهة نظر فان نجاح التعلم النشط يتطلب:
1- اعادة تأهيل المعلمين مهنيا بصورة مستمرة
2- تطوير نظم التقويم لتقيس مهارات التفكير العليا.
3- توفير بيئة تعليمية مرنة داعمة للتفاعل.
4- تبني التحول الرقمي بصورة منهجية تخدم الاهداف التربوية.
ويخلص الباحث الي أن التحديات ليست مبررا لعدم تطبيق التعلم النشط، بل تمثل فرصة لاعادة بناء الممارسات التعليمية بما يتوافق مع متطلبات العصر، ويسهم في تحسين جودة مخرجات التعليم وتنمية قدرات المتعلمين بصورة شاملة.
التوجيهات المستقبلية
يشير عسيري (2020 ص 202) الى مستقبل يعتمد على:
– الدمج بين الذكاء الاصطناعي والتعلم النشط
– بناء منصات تعلم شخصية
– تطوير معايير رقمية جديدة للكفاءة
تعليق
يظهر الإطار النظري للدراسة ثراء معرفيا واضحا. حيث تناول المفاهيم الاساسية للاستراتيجيات التعلم النشط في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة بصورة منهجية متدرجة، بدأت بالجانب المفاهيمي للتعلم النشط وانتقلت الى الجذور الفلسفية والنفسية والمعرفية التي يرتكز عليها، ثم ناقشت أبرز الاستراتيجيات المستخدمة في الميدان التربوي.
ويلاحظ بان الإطار النظري قدم رؤية معاصرة تستند الى الادبيات الحديثة التي تؤكد انتقال التعليم من نموذج التلقين الى نموذج التعلم القائم على المشاركة الفاعلة كما يسجل للإطار النظري انه ربط بين استراتيجيات التعلم
النشط وبين المتغيرات العالمية في التربية، كالتحول الرقمي، ومهارات القرن الحادي والعشرين والثورة المعرفية الامر الذي عزز عمق الطرح وشمولية العرض. ويتضح كذلك تكامل في عرض استراتيجيات مثل: العصف الذهني، والتعلم التعاوني، والتعلم القائم على المشروعات والتعلم القائم على حل المشكلات وغيرها من الاستراتيجيات التي تنسجم مع الاتجاهات التربوية الحديثة.
وتبرز قوة الإطار في اعتماده على مراجع حديثة، وادراج اقتباسات موثقة تدعم التحليل النظري، مما يمنحه مصداقية علمية ويجعل القارئ قادرا على تتبع الاساس الفكري والعلمي للدراسة
كما ان استخدام مؤلفات رصينة ومعروفة أسهم في تعزيز البناء العلمي للنص وبين مدى اتساق الإطار النظري مع موضوع الدراسة واهدافها. ومع ذلك يمكن الاشارة الى ان بعض المفاهيم التربوية المعاصرة – مثل التعلم القائم على البيانات، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والتعلم التكيفي – يمكن التوسع فيها لإثراء الإطار بمزيد من الرؤى المستقبلية، خاصة وان التعليم العالمي يشهد تحولات كبيرة تستدعي دمج هذه المفاهيم في تحليل استراتيجيات التعلم النشط. وبوجه عام، يتسم الاطار النظري بالترابط والعمق والحداثة، ويؤسس بصورة متينة للجانب الميداني من الدراسة مما يجعله ركيزة اساسية لفهم مشكلة البحث ومتغيراته وبناء الفروض والنتائج المتوقعة.
الدراسات السابقة
1- هدفت دراسة العتيبي (2021) استراتيجيات التدريس المعاصر الي الكشف عن معوقات تطبيق التعليم النشط في التعليم الاساسي وبينت النتائج ان ابرز المعوقات تتمثل في نقص التدريب او ضيق الوقت، وكثافة الفصول الدراسية، مع الحاجة الي تطوير اساليب التقويم.
2- هدفت دراسة عطية، محسن على (2023) التقنيات التربوية الحديثة الي دراسة اثر دمج التكنولوجيا في دعم استراتيجيات التعلم النشط واستخدمت المنهج شبة التجريبي على عينة من طلاب المرحلة الجامعية واسهمت النتائج في دمج التكنولوجيا في زيادة المشاركة الصفية وتحسين مهارات التفكير العليا مقارنة بالطريقة التقليدية.
3- هدفت دراسة محمد احمد سالم، خالد(2022) التعليم الافتراضي وتطبيقاته الي قياس اثر الواقع الافتراضي في تنمية الدافعية والتحصيل الدراسي واستخدمت المنهج شبة التجريبي بعينة طلاب المرحلة الثانوية واظهرت النتائج تفوق المجموعة التي درست باستخدام الواقع الافتراضي في التحصيل وزيادة مستوي الدافعية مقارنة بالمجموعة الضابطة.
4- هدفت دراسة على محمود (2023) الواقع الافتراضي في التعليم الي تقويم اثر توظيف الواقع الافتراضي في تنمية المهارات العملية لدي الطلاب واستخدمة المنهج التجريبي على عينة من طلاب التعليم التقني واظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في الاداء المهاري والتحصيل المعرفي لدي المجموعة التجريبية.
5- هدفت دراسة الشربيني، محمد (2018) وعنوان دراستة: اثر استراتيجيات التعلم النشط على تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلاب المرحلة الثانوية والذي استخدم فيها المنهج شبة التجريبي لقياس تأثير التعلم النشط بأستخدام استراتيجيات
(العصف الذهني , التعلم التعاوني , حل المشكلات) على تنمية التفكير الناقد لدى الطلاب الصف الاول ثانوي.
وخلصت الي نتائج: وجود فرق دال إحصائيا لصالح المجموعة التجريبية
– استراتيجيات التعلم النشط رفعت مستوى التحليل والاستنتاج.
6- هدفت دراسة العوضي , منى (2020)وعنوان دراستها: فاعلية التدريس الابداعي في تنمية التفكير الابتكاري لدى طلاب المرحلة الاساسية والتي استخدم فيها المنهج الوصفي – التحليلي وقدمت الدراسة تحليلا موسعا لمفهوم التدريس الابداعي ودوره في تعزيز الاصالة والمرونة والعلاقة لدى الطلاب وخلصت الي نتائج: العلاقة بين التدريس الابداعي والتفكير الابتكاري كانت قوية ودالة و دور البيئة التعليمية الابداعية كان مؤثرا بشكل مباشر
7- هدفت دراسة الزهراني , عبدالله (2020) وعنوان دراستة: القيم التربوية في فلسلة التربية الاسلامية – دراسة تحليلية والمنهج المستخدم: منهج تحليلي – مقارن، واختصرت الدراسة في تناول تحليل القيم التربوية الاصيلة في التربية الاسلامية وربطها بمتطلبات القرن الحادي والعشرين وخلصت الي نتائج: ان القيم الاسلامية تمتلك قابلية عالية للتطبيق المعاصر – وضعف تضمين القيم في المناهج الدراسية.
8- هدفت دراسة الرفاعي , سامية (2019)وعنوان دراستها: اثر التعلم التعاوني على التحصيل الدراسي في مواد العلوم
والمنهج المستخدم: تجريبي وقارنت بين مجموعتين: تقليدية وتجريبية تستخدم التعلم التعاوني وخلصت الي نتائج: ارتفاع واضح في تحصيل المجموعة التجريبية وزيادة الدافعية نحو التعلم.
9- هدفت دراسة احمد , رحاب (2021)وعنوان دراستها: دور المعلم الابداعي في تعزيز بيئة التعلم المحفزة والمنهج المستخدم: الوصف التحليلي واختصرت الدراسة في مهارات المعلم الابداعي (المرونة , الطلاقة , تنويع الانشطة ادارة الفصول الابداعية) وخلصت الي نتائج: مهارات المعلم الابداعي كانت اقوى المؤثرات في تحسين بيئة التعلم.
10- هدفت دراسة محمد سعيد (2022) وعنوان دراستة: اثراستخدام استراتيجيات التعلم النشط في تنمية التحصيل الاكاديمي لمقرر الرياضيات المدرسية واستخدمت فيها المنهج: شبه التجريبي وهدفت الدراسة الى معرفة اثر استحدام استراتيجيات التعلم النشط على تحصيل طلاب قسم الرياضيات في مقرر الرياضيات المدرسية بالاضافة الى بقاء اثر التعلم بعد انتهاء التدريس وخلصت الي نتائج: اظهرت فعالية استراتيجيات التعلم النشط في تنمية التحصيل الاكاديمي وبقاء اثر التعليم لدى طلاب العينة.
11- هدفت دراسة: البلوشي، فاطمة(2021) وعنوان دراستها: درجة توظيف المعلمين لاستراتيجيات التعلم النشط في بيئة التعليم الاكتروني بدولة الامارات استخدمت فيها المنهج: الوصفي المسحي واستهدفت الدراسة قياس مدى استخدام المعلمين لاستراتيجيات التعلم النشط اثناء التعلم عن بعد خاصة اثناء جائحة كورونا.
وخلصت الي نتائج: ارتفاع مستوى تطبيق الاستراتيجيات مثل النقاش الاكتروني وحل المشكلات والعرض التفاعلي
– تأثير التطبيق بعوامل تقنية مثل توفر الانترنت
– الطلاب أظهروا تفاعلا افضل عند تقديم انشطة قصيرة ومركزة.
12- هدفت دراسة سليمان حسن وعنوان دراسته: اثر تدريس اللغة العربية باستخدام استراتيجيات التعلم النشط في تنمية التفكيرالابداعي لدي طلاب الصف السادس الابتدائي واستخدم فيها المنهج: التجريبي(تصميم قبل / بعد مع مجموعة تدخل) وهدفت الدراسة الى قياس اثر استخدام مجموعة من استراتيجيات التعلم النشط (العصف الذهني، الحوار التعلم التعاوني) في تطوير مهارات التفكير الابداعي لدى طلاب الصف السادس.
وخلصت الي نتائج: وجود فروق دالة لصالح المجموعة التي درست بالتعلم النشط، خاصة في مهارات المرونة والطلاقة والاصالة.
13- هدفت دراسة المنصورى أحمد سعيد (2019) وعنوان دراستة:فاعلية استراتيجيات التعلم النشط في تنمية مهارات التفكير الناقد لدي طلبة المرحلة الثانوية وهدفت الدراسة الي قياس تأثير إستخدام إستراتيجيات التعلم النشط على تنمية
التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية واستخدمت فيها المنهج: التجريبي وخلصت الي نتائج اظهرت الدراسة ارتفاعا معنويا في مستوي التفكير الناقد لدي المجموعة التجريبية التي استخدمت استراتيجيات التعلم النشط مقارنة بالمجموعة الضابطة.
14- هدفت دراسة الخطيب والزهير (2020)وعنوان دراستة: التعلم النشط والمدي الذي يلبي به متطلبات التعليم في القرن الحادي والعشرين واستخدمت فيها المنهج: الوصفي التحليلي النشط مع متطلبات مهارات القرن الحادي والعشرين
وهدفت الي: تحليل مدى ملائمة إستراتيجيات التعلم النشط مع متطلبات مهارات القرن الحادى والعشرين وخلصت الي
نتائج: أكدت أن التعلم النشط يتماشي مع متطلبات التفكير النقدى والتعاون وحل المشكلات، لكن تنفيذه يتأثر بعوامل مثل التدريب وبيئة الفصل وكثافة الطلاب
15- هدفت دراسة العمرى على منصور (2023) وعنوان دراستة: أثر البيئة الصفية الرقمية في دعم إستراتيجيات التعلم النشط في التعليم الأساسي وهدفها تحليل دور البيئة العليمية الرقمية في دعم تطبيق إستراتيجيات التعلم النشط
واستخدمت فيها المنهج: الوصفي التحليلي وخلصت النتائج أن إستخدام البيئة يعزز فاعلية التعلم النشط خصوصاً في تطوير مهارات التفاعل والتعاون والتفكير.
ويرى الباحث ان الدراسات العربية السابقة التي تناولت إستراتيجيات التعلم النشط قد أسهمت إسهاماً واضحاً في إبراز أهمية التحصيل الدراسي ومهارات التفكير العليا، حيث اتفقت في مجملها على فاعلية التعلم النشط في تعزيز التفاعل الصفي وتنمية التفكير الإبداعى والناقد، ويرى الباحث كذلك أن التحولات الحديثة ولا سيما في مجال التحول الرقمى ومهارات القرن الحادى والعشرون تفرض إعادة قراءة نتائج الدراسات السابقة في ضوء سياقات تعليمية متجددة الأمر الذى يمنح الدراسة الحالية أهميتها، إذ تسعى لتقديم تصور نظرى يربط بين إستراتيجيات التعلم النشط والمتغيرات التربوية المعاصرة مع التركيز على تنمية مهارات التفكير الإبداعى والناقد بصورة تكاملية، وبذلك تمثل الدراسة الحالية إمتداداً علمياً للدراسات السابقة وتعمل على تطوير إستراتيجيات التعلم النشط.
تعليق
يتضح من العرض السابق للدراسات السابقة ان موضوع استراتيجيات التعلم النشط قد حظي باهتمام منزايد خلال السنوات الاخيرة، خاصة مع تطور المتغيرات التربوية المعاصرة واتجاه المؤسسات التعليمية نحو التعلم التفاعلي ورغم تشابه هذه الدراسات في الاطار العام، الا انها تختلف في المنهجيات والعينات والنتائج مما يوفر قاعدة علمية متنوعة يمكن الاستفادة منها. ويمكن تلخيص التعليق النقدي على الدراسات السابقة في النقاط الاتية:
نقاط اتفاق بين الدراسات
1/الاجماع على فاعلية التعلم النشط
معظم الدراسات – سواء التجريبية مثل دراسات (العوضي 2020) او الدراسات الوصفية
واكدت ان التعلم النشط يسهم في تحسين التحصيل، وتنمية المهارات العليا وتعزيز الدافعية والاتجاهات الايجابية نحو التعلم
2/ تأكيد اهمية دور المعلم في نجاح التطبيق
جميع الدراسات اشارت الى ان نجاح التعلم النشط مرتبط بمدى تمكن العلم من اختيار الاستراتيجية المناسبة وادارة الانشطة الصفية بكفاءة.
3/ ارتباط التعلم النشط بالمتغيرات المعاصرة
ظهرت علاقة واضحة بين التعلم النشط والتحول نحو التعليم الرقمي (كما في ازمة كورونا) والتعلم المدمج، وتطور ادوات التعليم الاكتروني.
نقاط الاختلاف بين الدراسات
أ/ المنهجيات المستخدمة:
1- بعض الدراسات اعتمد المنهج التجريبي الصارم، بينما اكتفت اخرى بالوصف والتحليل، مما يسبب تباينا في قوة الادلة
2- اختلاف البيئات التعليمية:
هناك دراسات اجريت على المرحلة الابتدائية، واخرى على المتوسطة واخرى على الجامعات، هذا التنوع يجعل النتائج غير قابلة للتعميم على جمع المراحل دون ضوابط
3- تنوع المتغيرات التابعة:
ركزت بعض الدراسات على التحصيل واخرى على الذكاءات المتعددة، واخرى على الاتجاهات، مما يجعل المقارنة بين النتائج مباشرة صعبة
نقاط القوة في الدراسات السابقة
– كثرة الدراسات التجريبية التي تقيس الاثر الفعلي للتعلم النشط
– تضمين عينات متنوعة (معلمون , طلاب، اطفال، طلبة جامعات)
– ادماج الاستراتيجيات الرقمية (مثل المناقشة الالكترونية والخرائط الذهنية الرقمية)
– ارتباط الدراسات بالسياقات التربوية الحديثة مثل التعليم عن بعد.
الفجوة البحثية التي تسدها الدراسة الحالية
بناء على تحليل الدراسات السابقة، يتضح وجود فجوات يمكن للدراسة سدها منها:
1- قلة الدراسات التي تربط التعلم النشط بالمتغيرات التربوية المعاصرة بشكل شامل مثل التطور التقني , مهارات القرن الحادي والعشرين، التعلم المرن، والبيئات الرقمية
2- الحاجة الى اطار نقدي تحليلي يجمع بين تطبيق الاستراتيجيات والتحديات الواقعية في الميدان
3- قلة الدراسات التي تتناول اثر التعلم النشط في بيئات تعليمية محدودة (مثل السودان او الوطن العربي) مع ربطه بالظروف الراهنة.
ما الذي يميز الدراسة الحالية مقارنة بالدراسات الاخرى:
– شمولها لمتغيرات تربوية معاصرة لم تعالجها معظم الدراسات
– تركيزها على تحليل نقدي وليس فقط تجريبي او وصفي
– امكانية تطبيق نتائجها لتحسين اداء المؤسسات
النتائج:
توصلت الدراسة الي النتائج أدناه ومن خلال اتباع منهجية علمية منظمة واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، بهدف تحليل الادبيات التربوية ذات الصلة باستراتيجيات التعلم النشط، وفي ضوء الاطار النظري والدراسات السابقة وربطها بأسئلة الدراسة وأهدافها وصولا للنتائج الاتية:
1) توصلت الدراسة الي ان تطبيق استراتيجيات التعلم النشط يستند الي مجموعة من الاسس النظرية والفلسفية المتكاملة، أبرزها الفلسفة البنائية التي تؤكد ان التعلم عملية نشطة يبني فيها المتعلم معرفتة ذاتيا من خلال التفاعل مع المواقف التعليمية.
2) بينت الدراسة الي ان العملية التعليمية المعاصرة تتأثر بجملة من المتغيرات التربوية المعاصرة الحديثة التي أسهمت في اعادة صياغة ادوار المعلم والمتعلم وطبيعة الممارسات التدريسية.
3) وقد أظهرت النتائج ان تنمية مهارات التفكير الابداعي المتمثلة في الطلاقة والمرونة والاصالة تؤدي دورا محوريا في تطوير العملية التعليمية وتعزيز فاعليتة داخل اليئة الصفية.
4) توصلت الدراسة الي ان استراتيجيات التعلم النشط تواجة مجموعة من التحديات المتداخل التي تؤثر في مستوي فاعلية تطبيقها داخل البيئة التعليمية وان هذه التحديات لاتعد عوائق جوهرية بقدر م تمثل متغيرات قابلة للمعالجة من خلال التطوير المهني.
5) توصلت الدراسة الي امكانية بناء تصور نظري مقترح لتطوير استراتيجيات التعلم النشط بما يسهم في تحسين التطبيق والممارسة داخل البيئة التعليمية.
التوصيات
في ضوء النتائج التي توصلت اليها الدراسة تقديم التوصيات الاتية:
1- تطوير برامج التدريب المهني للمعلمين بما يركز على التطبيق العملي لاستراتيجيات التعلم النشط، وآليات ادارة الصف التفاعلي بفاعلية.
2- اعادة تنظيم المحتوي الدراسي بصورة تتيح وقتا كافيا لتنفيذ الانشطة التفاعلية والانتقال من التركيز على الكم المعرفي الي تنمية المهارات.
3- تحديث نظم التقويم لتقيس مهارات التفكير (العليا، الابداع، والعمل التعاوني بدلا من الاقتصاد على الاختيارات التحصيلية التقليدية.
4- توفير بيئة تعليمية داعمة من حيث التجهيزات، وتقليل كثافة الفصول، وتوفير الوسائل التعليمية والتقنيات الرقمية اللازمة.
5- تعزيز التحول الرقمي المنهجي من خلال توظيف التكنولوجيا توظيفا تربويا فاعلا يخدم اهداف التعلم النشط.
6- اجراء درسات مستقبلية تتناول فاعلية استراتيجيات محددة من التعلم النشط في مراحل تعليمية مختلفة، أو علاقتها بمتغيرات تربوية اخري.
خاتمة الدراسة:
في ضوء ما شهدته العملية التعليمية من تحولات متسارعة بفعل المتغيرات التربوية المعاصرة، جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على واقع استراتيجيات التعلم النشط ومدى توظيفها داخل المؤسسات التعليمية، بإعتبارها مدخلا اساسيا لتطوير مخرجات التعليم وتعزيز قدرات المتعلمين في التواصل والتفكير والابتكار.
وقد حاولت الدراسة تقديم معالجة علمية شاملة لهذا الموضوع من خلال تحليل الادبيات التربوية واستعراض الدراسات السابقة والوقوف على اهم التحديات التي تعترض تطبيق هذه الاستراتيجيات، وصولا الى تقديم رؤية مقترحة لتحسينها وتفعليها وقد خلصت الدراسة الى مجموعة من النتائج التي اكدت اهمية التعلم النشط كاتجاه تربوي معاصر، ودوره في تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين، ورفع مستوى التحصيل الدراسي
وتنمية القدرة على حل المشكلات والتفكير النقدي كما بينت النتائج ان مستوى وعي كثير من المعلمين بالمتغيرات التربوية المعاصرة مازال متوسطا، مما ينعكس على قدرتهم في توظيف الاستراتيجيات النشطة بكفاءة
اضافة الى ذلك، كشفت الدراسة عن وجود معوقات تنطيمية وادارية تتعلق بضيق الوقت، وضعف الامكانات،وتكدس الفصول، وقلة التدريب، وهي عوامل تحد من فاعلية التطبيق.
في ضوء هذه النتائج قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات التي ركزت على ضرورة تعزيز برامج التدريب المهني للمعلمين وتطوير بيئة التعلم بما يتناسب مع متطلبات التعلم النشط، وتضمين المتغيرات التربوية المعاصرة في برامج اعداد المعلم اضافة الى فاعلية توفير دعم مؤسسي يساعد على تجاوز التحديات التعليمية نحو التعلم النشط لم يعد خياراً بل اصبح ضرورة تمليها التحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا ومتطلبات سوق العمل والاحتياج المتزايد لتنمية مهارات التفكير والابداع لدى المتعلمين.
ومن هنا، فان نجاح تطبيق استراتيجيات التعلم النشط يتطلب تكامل الجهود بين صانعي السياسات التعليمية وادارات المدارس والمعلمين والباحثين لتحقيق بيئة تعليمية متطورة قادرة على مواكبه العصر والاستجابة لاحتياجات المتعلمين.
وتأمل الدراسة ان تسهم نتائجها وتوصياتها في اثراء الجهود الراهنة الى تطوير التعليم وان تكون منطلقا لدراسات اخرى تتناول استراتيجيات التعلم النشط في سايقات تربوية مختلفة، مما يدعم بناء منظومة تعليم حديثة وفعالة تسهم في اعداد جيل قادر على الابداع والتميز في ظل المتغيرات التربوية المعاصرة.
المصادر والمراجع
العتيبي، عبد الله. (2019). اتجاهات حديثة في التدريس. الرياض: مكتبة الرشيد.
Al-Otaibi, Abdullah. (2019). Recent Trends in Teaching. Riyadh: Al-Rasheed Library.
الخليفي، سعيد. (2019). اتجاهات حديثة في التدريس. عمّان: دار المسيرة.
Al-Khulaifi, Saeed. (2019). Recent Trends in Teaching. Amman: Dar Al-Masirah.
العتيبي، أحمد. (2019). التحديات التي تواجه تطبيق التعلم النشط. مجلة العلوم التربوية، 27(2).
Al-Otaibi, Ahmed. (2019). Challenges Facing the Implementation of Active Learning. Journal of Educational Sciences, 27(2).
كليان. (2020). الدعوة إلى تعليم حديث.
Kilian. (2020). A Call for Modern Education.
الخطيب، محمد. (2020). اتجاهات حديثة في التربية المعاصرة. عمّان: دار المسيرة.
Al-Khatib, Mohammed. (2020). Recent Trends in Contemporary Education. Amman: Dar Al-Masirah.
عسيري، فاطمة. (2020). تطوير الممارسات التدريسية الحديثة. جدة: دار المنهج.
Asiri, Fatimah. (2020). Developing Modern Teaching Practices. Jeddah: Dar Al-Manhaj.
أونيل. (2021). التعليم النشط المبرمج.
O’Neill. (2021). Programmed Active Learning.
السيد، حسن. (2021). الاتجاهات الحديثة في التدريس. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
Al-Sayed, Hassan. (2021). Modern Trends in Teaching. Cairo: Anglo-Egyptian Library.
الحربي، عبد الله. (2022). التربية في عصر التحول الرقمي. الرياض: دار عالم الكتب.
Al-Harbi, Abdullah. (2022). Education in the Age of Digital Transformation. Riyadh: Dar Alam Al-Kutub.
الحارثي، محمدين عبد الله. (2022). استراتيجيات التعلم النشط الحديثة وتطبيقاتها التربوية. عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع.
Al-Harithi, Mohammedain Abdullah. (2022). Modern Active Learning Strategies and Their Educational Applications. Amman: Dar Al-Manahij for Publishing and Distribution.
الزهراني، أحمد بن علي. (2021). التعلم النشط بين النظرية والتطبيق. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
Al-Zahrani, Ahmed bin Ali. (2021). Active Learning between Theory and Practice. Amman: Dar Al-Masirah for Publishing and Distribution.
الشهدي، خالد بن محمد. (2020). البنائية في التعليم وتطبيقاتها المعاصرة. عمّان: دار البازوري العلمية للنشر والتوزيع.
Al-Shahdi, Khalid bin Mohammed. (2020). Constructivism in Education and Its Contemporary Applications. Amman: Al-Bazouri Scientific Publishing and Distribution House.
المالكي، سعيد بن أحمد. (2021). الدعوة إلى تعلم حديث. الرياض: دار الفكر للنشر والتوزيع.
Al-Maliki, Saeed bin Ahmed. (2021). A Call for Modern Learning. Riyadh: Dar Al-Fikr for Publishing and Distribution.
العساف، صالح بن محمد. (2020). نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية. الرياض: دار الفكر للنشر والتوزيع.
Al-Assaf, Saleh bin Mohammed. (2020). Learning Theories and Their Educational Applications. Riyadh: Dar Al-Fikr for Publishing and Distribution.
الزيات، فتحي مصطفى. (2019). سيكولوجية التعلم بين النظرية والتطبيق. عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
Al-Zayyat, Fathi Mustafa. (2019). The Psychology of Learning between Theory and Practice. Amman: Dar Al-Masirah for Publishing and Distribution.
عطية، محسن علي. (2020). التعلم النشط واستراتيجياته الحديثة. عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع.
Atiyah, Mohsen Ali. (2020). Active Learning and Its Modern Strategies. Amman: Dar Al-Manahij for Publishing and Distribution.
الهاشمي، عبد الرحمن علي. (2021). النظريات التربوية المعاصرة وتطبيقاتها. الرياض: دار الثقافة للنشر والتوزيع.
Al-Hashimi, Abdulrahman Ali. (2021). Contemporary Educational Theories and Their Applications. Riyadh: Dar Al-Thaqafah for Publishing and Distribution.