دراسة في منافع الأنعام بين النص القرآني والسنة النبوية والمعارف الطبية الحديثة

أ.د حمزه عبدالله الطاهر احمد 1، د. عثمان عبد الله عبد الجبار2

1 جامعة نيالا، كلية العلوم البيطرية، قسم الإنتاج الحيوانى، السودان. جامعة جوبا، كلية الطب البيطرى، قسم الإنتاج الحيوانى، السودان.

2 جامعة الضعين، كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، السودان.

بريد الكتروني الباحث المراسل: hamzaalrabie352@gmail.com

A Study of the Benefits of Livestock between the Qur’anic Text, the Prophetic Sunnah, and Modern Medical Knowledge

Prof. Dr. Hamza Abdullah Al-Taher Ahmed1, Dr. Othman Abdullah Abdul Jabbar2

1 University of Nyala, Faculty of Veterinary Sciences, Department of Animal Production, Sudan; University of Juba, Faculty of Veterinary Medicine, Department of Animal Production, Sudan.

2 Al-Daein University, Faculty of Education, Department of Islamic Studies, Sudan. Corresponding author
email: hamzaalrabie352@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/26

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/26

المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 396 - 416

تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان منافع الأنعام (البقر والإبل والضأن والماعز) كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وربطها بالمعارف الطبية الحديثة في إطار مقاربة علمية تكاملية تجمع بين الدلالة الشرعية والحقائق المتعلقة بالتغذية والصحة المعاصرة. وقد جاءت أهمية هذا البحث من حاجة المجتمع لدراسة عميقة فى هذا الشأن, تؤدى إلى فهم أعمق للإشارات القرآنية والنبويّة المتعلقة بالأنعام ومنتجاتها بالغذاء والدواء، ومدى توافقها مع ما أثبته الطب الحديث من فوائد غذائية ودوائية لمنتجات الأنعام، بما في ذلك الألبان واللحوم والدهون ومشتقاتها. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي في عرض النصوص الشرعية وتحليلها لغوياً ودلالياً، وعلى المنهج المقارن في ربطها بنتائج الدراسات الطبية الحديثة، إضافة إلى منهج الاستقراء في تتبع الأبحاث العلمية الموثقة المتعلقة بالقيمة الغذائية والعلاجية لمنتجات الأنعام. وتوصلت الدراسة إلى وجود توافق ملحوظ بين ما ورد في القرآن والسنة من توجيهات حول منافع الأنعام وبين ما تثبته الدراسات العلمية من فوائد غذائية وصحية واسعة تؤكد سبق القران للإشارة الى هذه الظواهر العلمية، تشمل تعزيز المناعة، ودعم صحة الجهاز الهضمي، والوقاية من بعض الأمراض المزمنة، إضافة إلى القيمة الاقتصادية والمعيشية التي أولتها النصوص الشرعية اهتماماً خاصاً وتؤكد ان القرآن هو متوافق مع العلم الحديث كما انه فى المقام الأول كتاب هداية . وتبرز هذه النتائج أهمية العودة إلى الهدي القرآني والنبوي في مجال التغذية الصحية والطب الوقائي، وتعزيز الدراسات البحثية التي تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الطبية الحديثة.

الكلمات المفتاحية: منافع الأنعام، القران، السنة النبوية، العلوم الطبية الحديثة.

Abstract: This study aims to clarify the benefits of livestock (cattle, camels, sheep, and goats) as mentioned in the Holy Qur’an and the Noble Prophetic Sunnah, and to relate them to modern medical knowledge within the framework of an integrative scientific approach that combines religious significance with contemporary facts related to nutrition and health. The importance of this research stems from society’s need for an in-depth study of this subject, leading to a deeper understanding of the Qur’anic and Prophetic references concerning livestock and their products as food and medicine, and the extent to which these references correspond with what modern medicine has proven regarding the nutritional and therapeutic benefits of livestock products, including milk, meat, fats, and their derivatives. The study adopted the descriptive-analytical method in presenting and analyzing the religious texts linguistically and semantically, and the comparative method in linking them to the findings of modern medical studies. It also employed the inductive method in tracing documented scientific research related to the nutritional and therapeutic value of livestock products. The study concluded that there is a remarkable correspondence between the guidance found in the Qur’an and the Sunnah regarding the benefits of livestock and the findings of scientific studies that confirm their wide-ranging nutritional and health benefits, which reflect the Qur’an’s precedence in pointing to such scientific phenomena. These benefits include strengthening immunity, supporting digestive health, helping prevent certain chronic diseases, and highlighting the economic and livelihood value to which the religious texts gave special attention. The findings also confirm that the Qur’an is consistent with modern science, while remaining first and foremost a book of guidance. These results underscore the importance of returning to Qur’anic and Prophetic guidance in the fields of healthy nutrition and preventive medicine, and of promoting research that brings together Islamic studies and modern medical sciences.

Keywords: Benefits of Livestock, the Qur’an, the Prophetic Sunnah, and Modern Medical Sciences.

مقدمة الدراسة:

تعدّ الأنعام أحد أهم الموارد التي ارتبطت بحياة الإنسان منذ فجر التاريخ، فقد شكّلت ركيزة أساسية في الغذاء والدواء والكساء والتنقل، وأسهمت بصورة جوهرية في استقرار المجتمعات البشرية وتطورها الاقتصادي والمعيشي. وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية هذا الجانب عناية واضحة، فجاء ذكر الأنعام ومنافعها في سياقات متعددة تُبرز نعمة الخالق على عباده، وتلفت الأنظار إلى أسرارها الصحية والغذائية والاقتصادية. ولم يكن هذا الاهتمام الشرعي مجرد وصف لواقع معاش فحسب، بل تضمّن توجيهات وإشارات دقيقة تحمل دلالات علمية عميقة تتكشف اليوم مع التقدّم الكبير في علوم الطب الحديث، لا سيما في مجالات التغذية والوقاية والعلاج.

وعلى الرغم من كثرة النصوص الشرعية التي تشير إلى منافع الأنعام، وكثرة الدراسات الطبية الحديثة المتعلقة بمنتجاتها من لبن ولحوم ودهون وغيرها، إلا أن الدراسات التي تربط بين هذين الجانبين في إطار علمي واحد لا تزال قليلة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى بحث يتناول منافع الأنعام كما عرضها النص القرآني والسنة النبوية في ضوء المعارف الطبية المعاصرة؛ ليتبين مدى التوافق بين التوجيه الشرعي والاكتشافات العلمية الحديثة، ولتسليط الضوء على ما يمكن أن يقدمه هذا التكامل من إسهام في تعزيز الصحة العامة والغذاء السليم.

مشكلة البحث:

تتمثّل مشكلة البحث في غياب دراسة علمية تجمع بين الدلالات الشرعية المتعلقة بمنافع الأنعام وبين الحقائق الطبية الحديثة، مما أدى إلى نقصٍ في الربط المنهجي بين الإشارات القرآنية والنبويّة والمعطيات العلمية المعاصرة. كما توجد حاجة لفهم مدى إمكانية توظيف هذه الإشارات في دعم التوجهات الحديثة نحو الغذاء الطبيعي والطب الوقائي.

أهمية البحث:

تنبع أهمية هذا البحث من الجوانب الآتية:

  1. إبراز التكامل بين النصوص الشرعية والاكتشافات العلمية الحديثة.
  2. إظهار القيمة الغذائية والدوائية لمنتجات الأنعام في ضوء الدليل المؤكّد من القرآن والسنة.
  3. تعزيز الاتجاه نحو الغذاء الطبيعي كوسيلة للوقاية والعلاج.
  4. المساهمة في الوعي الصحي المبني على أساس شرعي وعلمي معاً.
  5. رفد المكتبة العربية بدراسة مقارنة نادرة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الطبية.

أهداف البحث:

يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  1. جمع وتصنيف منافع الأنعام الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
  2. تحليل الدلالات الشرعية لهذه المنافع في سياقها اللغوي والموضوعي.
  3. دراسة القيمة الغذائية والدوائية لمنتجات الأنعام كما تثبتها البحوث الطبية الحديثة.
  4. بيان أوجه التوافق بين النصوص الشرعية والمعارف الطبية.
  5. تقييم مدى إمكانية توظيف هذا التوافق في مجال الصحة العامة والطب الوقائي.

منهجية البحث:

يعتمد البحث على:

  • المنهج الوصفي التحليلي: لتحليل الآيات والأحاديث المتعلقة بمنافع الأنعام.
  • المنهج المقارن: للمقارنة بين ما ورد في النصوص الشرعية وبين المعارف الطبية الحديثة.
  • منهج الاستقراء المنظم:
  • في تتبع الدراسات الطبية والغذائية المعاصرة حول منتجات الأنعام.

المنهج التوثيقي:

: بالرجوع إلى مصادر التفسير والحديث والطب الحديث والدراسات المحكم.

ثانياً: الإطار النظري: تعريف الأنعام ومفهوم منافعها:

  1. تعريف الأنعام لغويًا وشرعياً.

الأنعام في اللغة جمع نَعَم، وهو اسمٌ يطلق على الإبل والبقر والغنم، ويُراد به غالبًا الحيواناتُ التي يُستفاد من لحمها وألبانها وجلودها([1]). , ويقابلها علميا بالإنجليزية: Farm animals ,وقد ذكر أهل اللغة أن لفظ النَّعَم يختص في الأصل بـ الإبل، ثم عُمِّم ليشمل باقي بهيمة الأنعام([2]).

  1. تعريف الأنعام شرعياً:

الأنعام شرعًا هي الحيوانات التي نصّ القرآن الكريم على دخولها في هذا المصطلح، وهي الإبل والبقر والضأن والماعز([3]). وقد حدّدها القرآن تحديدًا دقيقًا في قوله تعالى:

﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾:([4]) من الضأن اثنين,ومن المعز اثنين, ومن الإبل اثنين, ومن البقر اثنين .

  1. بيان الحكمة من خلق الانعام كما ورد في القرآن:

ان من أبرز الحكم التي يذكرها القرآن الكريم في خلق الأنعام أنها نعمة عظيمة ومصدراً أساسياً للمنافع التي ينتفع بها الإنسان في حياته اليومية. فقد سخّرها الله تعالى له لتوفير اللحم واللبن والجلود والأوبار، إضافة إلى استخدامها في الحمل والركوب والنقل، كما قال تعالى:

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَاۖ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ… وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ﴾([5]) , ولا تقف الحكمة عند حدود المنافع المادية، بل تتجاوزها إلى مقاصد تربوية وإيمانية؛ إذ جعلها الله آية دالّة على قدرته ووحدانيته، لما فيها من بديع الخلق، واختلاف أجناسها، وتنوع منافعها، ولين قيادها للإنسان رغم قوتها وضخامتها. ولهذا فهي عبرة تذكّر الإنسان بربه، وتحثه على شكر النعم والتفكر في آيات الله الكونية، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾([6]) وفى قوله ايضا: ﴿أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت([7])﴾ وهذه دعوة للتفكر في بيان تسخير الأنعام للإنسان وكذلك قدرة الخالق وابداعه. وبذلك يتبين أن ذكر الأنعام في القرآن ليس مجرد موارد غذائية واقتصادية، بل هي دلائل إيمانية تُذكّر العبد بعظمة الخالق وكمال رحمته، وتدفعه إلى الشكر والخضوع لله وتدبّر آياته في الأنفس والآفاق, تصديقا لقوله تعالى: ﴿سنريهم آياتنا فى اللآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق([8])﴾.

تعدد منافع الأنعام:

تُظهر هذه الآيات القرآنية أن منافع الأنعام لا تقتصر على جانبٍ واحد من المنافع، بل تتنوع لتشمل الغذاء والكساء والعمل والنقل، مما يعكس سعة رحمة الله بالإنسان وتسخيره لهذه المخلوقات لخدمته. فقد بيّن القرآن الكريم أن من أهمّ منافع الأنعام اللبن الذي جعله الله شرابًا خالصًا سائغًا للشاربين، كما قال تعالى:

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةًۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾([9]) , كما جعل منها اللحم مصدراً غذائياً مهماً، قال سبحانه:﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾([10]) .

وإلى جانب الغذاء، توفر الأنعام للإنسان مصادر متعددة للكساء، إذ يدخل الصوف والوبر والشعر والجلود في صناعة الملابس وأدوات الحياة المختلفة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نسقيكم مما فى بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا للسائغين([11])﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ([12]) ﴾ .والى جابن الغذاء تؤدي الأنعام دورًا جوهريًا في حياة الإنسان، لا يقتصر على الجوانب الغذائية أو المعيشية فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات التنقل والعمل والإنتا, فقد سخّرها الله تعالى لتكون وسيلة يعتمد عليها الإنسان في الحمل والركوب والنقل، حيث جعلها قادرة على نقل الأثقال إلى الأماكن البعيدة التي يصعب بلوغها دونها، إضافةً إلى كونها وسيلة ركوب ميسّرة تساعد الإنسان في تحركاته اليومية. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ([13])﴾ , والآية تدل على تسخير المولى عز وجل هذه الأنعام لخدمة الإنسان وتيسير سبل حياته.

تفاصيل منافع الإنعام:

الآيات آنفة الذكر تفصل منافع الأنعام المذكورة فى القرآن الى الأصناف التالية:

  1. منافع استهلاكية: وتشمل كل ما يُؤكل أو يُشرب من الأنعام، مثل اللبن واللحم، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾([14]) وقوله: ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾([15])
  2. منافع إنتاجية وعملية: ومنها الركوب والعمل وحمل الأثقال، وهي منافع تتعلق بحركة الإنسان وتنقّله وتنمية إنتاجه، كما في قوله تعالى: ﴿الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون* ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون﴾([16])
  3. منافع معيشية:

وتشمل ما تنتجه هذه الأنعام من منتجات ومخلفات ينتفع بها فى الصناعة وما يستخدم فى حياة الإنسان اليومية, كالصوف والشعر والوبر والجلود وغيرها , وقد عددها القران فى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ اصوافها واوبارها واشعارها اثاثا ومتاعا الى حين﴾([17]). وهذا يشير الى أنّ الأنعام في القرآن تمثل ثروة متعددة الأبعاد، تتراوح بين الغذاء والكساء والعمل والنقل والصناعة، وهذا يؤكد شمول وعموم منافع الأنعام على العباد واتساع مقاصد تسخير وتذليل الأنعام لعباده.

وبذلك يتضح أن منافع الأنعام في القرآن تشمل بُعدين: بُعداً معاشياً يرتبط بحياة الإنسان المادية، وبُعداً حضارياً يعكس تطور استخدام الإنسان لهذه الموارد وتسخير الله تعالى له اياها لخدمته.

. التحليل الدلالي لآيات منافع الأنعام:

في القرآن الكريم وردت مجموعة من المفردات التي تتعلق بمنافع الأنعام، وكل مفردة منها تحمل دلالة خاصة تُعبّر عن ماهية الانتفاع الذي سخّره الله تعالى للإنسان. ويكشف التحليل اللغوي والدلالي لهذه المفردات عن ثراء المعاني واتساع المجالات التي تغطيها هذه النعم.

1. الألبان:

الدلالة اللغوية:

الألبان: جمع لبن، وهو السائل الأبيض الذي يُستخرج من إناث الأنعام. قال ابن فارس: “اللّام والباء والنون أصلٌ يدل على خلوص الشيء وصفائه.

الدلالة القرآنية:

ورد اللبن في قوله تعالى: ﴿لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ ,والخلوص هنا يشير إلى نقاء اللبن من الشوائب رغم خروجه من بين الفرث والدم، وهو إعجازٌ خلقيّ يلفت النظر إلى قدرة الله سنتناوله لاحقا فى هذا البحث.

الدلالة الوظيفية:

يمثل اللبن مصدراً غذائياً أساسياً للإنسان، ويعدّ من أعظم منافع الأنعام اليومية المستمرة، ولذلك قدّمه القرآن باعتباره أول المنفعة وأصفاها, يقول مكفادن عن الحليب: (إنه هدية السماء الى الأرض اعظم من المن والسلوى واعظم مغذ واعظم مقو, بل هو الدواء الوحيد الخليق بالإحترام فى هذا الوجود, (احمد, 1972).

الإشارة العلمية في استخلاص اللبن من بين الفرث والدم:

جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾6،إشارة دقيقة إلى حقيقة علمية لم تُكشف إلا بتقدم الدراسات الفسيولوجية والبيوكيميائية في العصر الحديث. فالقرآن الكريم يصف بدقّة المسار المعقّد لتكوّن اللبن من “بين فرث ودم” في المجترات، وهو وصف يطابق ما أثبته العلم بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا.

فالفرث هو المحتوى الموجود في كرش المجترات، ويتكوّن من نواتج الهضم التخمرّي الذي تقوم به الكائنات الدقيقة (Bacteria & Protozoa) داخل الكرش، وهو ما يُعرف علمياً بـ Rumen Microflora وتكسر هذه الأحياء الدقيقة الألياف النباتية التي لا يستطيع الحيوان هضمها بإنزيماته الخاصة، وتحوّلها إلى أحماض دهنية طيارة (Volatile Fatty Acids – VFA)، مثل: الأسيتات، والبروبيونات، والبيوتيرات. تُمتص هذه الأحماض مباشرة عبر جدار الكرش إلى الدم، وتُستخدم في غدة الضرع كمواد أولية لتصنيع دهن الحليب (Milk Fat).

أما بقية مكوّنات الحليب فتصل إلى الضرع من خلال الدم بآليات فسيولوجية متخصّصة:

  • الماء والأملاح وبعض الفيتامينات: تُمتص مباشرة من الدم دون تغيير.
  • السكر (اللاكتوز): يُصنَّع في الضرع من الجلوكوز الممتص في الدم.

البروتينات (الكازينات وغيرها): تُبنى من الأحماض الأمينية المحمولة في الدم.

وبذلك يصبح الضرع محطة تجميع وتصنيع معقدة تستخلص مكوّنات الحليب النقية من مواد أولية تمتزج داخل جسم الحيوان—بروائح الفرث ولونه، وبدمٍ يحمل المغذيات، ليخرج منها لبناً خالصاً، طيباً، ناصع البياض، سائغاً للشاربين؛ وهو ما يمثل وجهاً من وجوه الإعجاز في التعبير القرآني,(عبدالرحمن ,1983).

2. اللحوم

الدلالة اللغوية:

اللحم: ما يُؤكل من أجزاء الحيوان، ويُطلق على العضلات وغيرها من الأنسجة. ويعرف على انه مجموعة من الانسجة الحيوانية القابلة للأستهلاك البشرى والانسجة الدهنية والأنسجة الرابطة, (محمد , 2007).

الدلالة القرآنية:

يشير القرآن الكريم في أكثر من موضع إلى ما جعل الله تعالى في الأنعام من منافع غذائية للإنسان، ومن ذلك قوله تعالى:
﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾([18]) .

فقد جمع النص بين المنفعة الحركية (الركوب) والمنفعة الغذائية (الأكل)، في تصوير بليغ لشموليّة ما سُخِّرت له الأنعام من خدمات تخدم حياة الإنسان واستقراره. كما جاء قوله تعالى: ﴿لَحْمًا طَرِيًّا﴾([19]) في سياق بيان النعم التي امتنَّ الله بها على عباده، وإبراز قيمة الغذاء الطازج الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الجسم وصحته. ويُفهم من هذا السياق القرآني أن الطراوة وجودة اللحم من دلائل إتمام النعمة ورعاية مصالح الإنسان الغذائية.

الدلالة الوظيفية:

يُعدّ اللحم من أهم الأغذية الرئيسة للإنسان، لكونه مصدرًا مركزيًا للبروتين عالي القيمة الحيوية، ولما يحتويه من أحماض أمينية أساسية (Essential amino acids) لا يمكن للجسم تصنيعها، إضافة إلى كونه مصدرًا مهمًا للطاقة والدهون الصحية والفيتامينات, مثل فيتامين B12 والمعادن, كالحديد والزنك.

وقد جاءت الإشارة القرآنية إلى اللحم بصيغة الإجمال لتشمل مختلف أنواع اللحوم المستخلصة من الأنعام: الإبل والبقر والضأن والمعز؛ وهي الأنواع الرئيسة التي شكّلت عبر التاريخ أساس الأمن الغذائي للمجتمعات الزراعية والبدوية، وما تزال تمثل ركيزة مهمة في التغذية البشرية المعاصرة.

3. الجلود

أولاً: الدلالة اللغوية:

يُعرَّف الجلد في اللغة بأنه الغلاف الخارجي الذي يكسو جسد الحيوان ويحميه، وهو من مادّة “ج ل د” التي تدلّ على الصلابة والقوّة. قال ابن منظور: “الجلدُ: ظاهِرُ الإِنسانِ والدوابّ مما يَلِي اللحم، وجمعه أَجْلاد وجُلود([20]) ويُستفاد من هذا التعريف أن الجلد يقوم بوظيفة وقائية أصيلة، إذ يُعدّ خط الدفاع الأول ضد العوامل الخارجية.

ثانياً: الدلالة القرآنية:

ورد ذكر الجلود في القرآن الكريم ضمن سياقات متعددة تؤكد وظيفتها المعمارية والمعيشية، ومن أبرزها قوله تعالى:﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ ([21]) فالآية تشير إلى نعمة تحوّل الجلود من مادّة خام إلى بيوت متنقّلة سهلة الحمل، وهي إشارة دقيقة إلى استخدام العرب للجلود في صناعة الخيام التي تمتاز بالخفة والمرونة ومقاومة عوامل البيئة الصحراوية. كما تحمل الآية دلالة على التسخير الإلهي للأنعام بما يتجاوز الغذاء إلى السكن، وهو باب من أبواب الامتنان والاعتبار في القرآن.

ثالثاً: الدلالة الوظيفية:

تتسع دلالات الجلد في القرآن وفي الاستعمال العربي لتشمل مجموعة واسعة من الاستخدامات الصناعية والحياتية. فالجلود تُعدّ من أقدم المواد الطبيعية التي وظّفها الإنسان في حياته اليومية. ومن أهم وظائفها:

صناعة الخيام (البيوت الجلدية):

– امتازت بقابليتها للشدّ والطيّ، مما جعلها مناسبة تماماً لحياة الترحال.

– استخدمت قبائل العرب جلد الإبل والماعز خصوصاً لقدرته على مقاومة الأمطار والرياح([22])

  1. صناعة الأوعية:

مثل القِرَب والسقّاءات لحفظ الماء واللبن، وقد كانت الجلود تُدبغ بمواد طبيعية كالسدر والقرظ لتحسين جودتها. ورد ذكر القِرَب والأوعية الجلدية في الحديث النبوي: “نهى رسولُ الله ﷺ عن الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت”([23])، وكانت القرب الجلدية من أشهر الأوعية المستخدمة.

  1. صناعة الأدوات الجلدية:

– مثل الأحزمة، وأغماد السيوف، وحافظات الأدوات، وحقائب الرحالة.

– يدل هذا على أن الجلد كان عنصراً أساسياً في تجهيزات الحياة العربية.

  1. صناعة الأحذية:

– كان الجلد المادة الرئيسة لصناعة النعال والأحذية لصلابته وسهولة تشكيله.

– تشير المصادر التراثية إلى تنوّع الأحذية الجلدية بحسب طبيعة الأرض والمناخ.

  1. صناعة الدروع والمعدات الحربية:

استُعمل الجلد المدبوغ في بعض أنواع الدروع والخوذات، وفي تغطية التروس، لما يتيحه من مرونة ومتانة, تُعد هذه الصناعات جزءاً من التراث العسكري للعرب قبل الإسلام وبعده.

رابعاً: أهمية الجلود في الاقتصاد التقليدي:

لم تكن الجلود مجرد مادة استعمالية، بل شكّلت مصدراً اقتصادياً مهماً، حيث كانت تُباع كمواد خام أو تُصنّع محلياً في ورش الدباغة، مما أسهم في تكوين حرف وصناعات قائمة على خبرة متوارثة، ولا تزال هذه الصناعات مكوناً مهماً في المجتمعات الريفية والبدوية.

4. الأصواف:

أولاً: الدلالة اللغوية:

الصوف في اللغة: هو مادة ليفية طبيعية دقيقة التركيب، تغطي جسم الضأن على وجه الخصوص، وتتميّز بقدرتها العالية على الانكماش والمرونة وقابلية الغزل والنسج. وقد عرّفه ابن منظور بقوله: “الصوفُ: ما نبت على جلد الضأن خاصة([24])وتدلّ المادة اللغوية “ص و ف” على الليونة والانتفاع بالغزل، ولذلك ارتبط الصوف بالكساء والدفء في التراث العربي.

ثانياً: الدلالة القرآنية:

ورد ذكر الأصواف صراحةً في سياق الامتنان الإلهي بتنوع منافع الأنعام، وذلك في قوله تعالى:

﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾ ([25])

تحمل الآية دلالتين بارزتين:

  1. دلالة اقتصادية:

إذ تُعدّ الأصواف مورداً مادياً أساسياً في صناعة الأثاث والكساء، مما يعكس طبيعة الاقتصاد الرعوي في المجتمع العربي, (2002,Simpson)

  1. دلالة حضارية:

يظهر في الآية اتساع نطاق الانتفاع بالألياف الحيوانية، بحيث تتحول من مواد خام إلى منتجات منزلية وحياتية (أثاثًا)، وإلى احتياجات أساسية للمعيشة (متاعًا)، فالصوف كان ولا يزال مادّة تدخل في البناء الحضاري اليومي.

ثالثاً: الدلالة الوظيفية:

يمثل الصوف أحد أهم الموارد الحيوانية التي أسهمت في تشكيل الصناعات التقليدية عبر التاريخ. فهو مادة عازلة للحرارة، ومتينة، وسهلة الغزل، وقابلة للتلوين، ولذلك أدى وظائف متعددة، من أبرزها:

  1. صناعة الملابس

– يُعد الصوف من أقدم المواد المستخدمة في صناعة الألبسة، خصوصاً في البيئات الباردة والمعتدلة.
– يشمل ذلك العباءات، والمعاطف، والألبسة الشتوية.

  1. صناعة الأغطية (الفرش والبطانيات):

– استخدمت القبائل العربية الأصواف لصناعة الأغطية وفُرُش النوم، لما تمتاز به من خفة ودفء.

  1. صناعة السجاد:

يمثّل السجاد الصوفي أحد أهم الصناعات التقليدية في الجزيرة العربية والمشرق والمغرب.

يعتمد على غزل الأصواف ونسجها بطرائق فنية تشكل جزءًا من الهوية الثقافية للمجتمعات العربية, (جواد,2001).

  1. صناعة الأثاث المنزلي:

يدخل الصوف في صناعة الحشوات والمساند التقليدية، ويُستخدم أيضاً في حشو الوسائد والمقاعد البدوي وهو ما تشير إليه الآية الكريمة بلفظ “أثاثًا”؛ أي ما يُتَّخذ في البيوت من متاع وفرش.

دور الصوف في الحرف التقليدية:

يمثّل الصوف موردًا اقتصاديًا مستمرًا للرعاة وأصحاب الحرف، ويُعدّ أساسًا لأسواق الغزل والنسيج التقليدي إلى يومنا هذا.

رابعاً: القيمة الاقتصادية والاجتماعية للأصواف:

يشكّل الصوف (Wool) مورداً استراتيجياً في المجتمعات الرعوية، إذ يُعدّ من منتجات القيمة المضافة العالية. يتركب من كيراتين (نوع من انواع البروتينات) ناعم مع نسبة عالية من التجعد ذو الياف متموجة ومجعدة. تتميز الألياف بأن قطرها صغير نسبيًا, تحتوي على قشور سطحية واضحة تساعد على التلبيد وله قدرة عالية على الاحتفاظ بالحرارة والرطوب, وتعتبر الأغنام مصدرا مهما له. حيث يمر بعدة مراحل:

الجزّ → الغسل والتنظيف → الغزل → النسج أو الحياكة, ويستخدم فى صناعة الأقمشة والملابس الشتوية.
وتولّد هذه السلسلة فرصًا اقتصادية وحرفًا تقليدية متوارثة، ما يجعل الأصواف جزءًا مهمًّا من التراث الاجتماعي والاقتصادي في العالم العربي والإسلامي,(ناجى ,2025).

5. الأوبار: (Fur / Under hair)

الدلالة اللغوية:

الوبر: الشعر الخفيف الذي يكسو جسم الإبل. وهو أدق وأخف من شعر الماعز، وأمتن من الصوف.

الدلالة القرآنية:

ورد في الآية نفسها: ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ (8 ,ودلّ على ما توفره الإبل من مادة خام قوية تُستخدم في صناعة بيوت الشعر والحبال.

الدلالة الوظيفية:

يتركب من كيراتنين و ألياف قصيرة وناعمة وكثيفة قطرها صغير جدًا, قليلة القشور أو ناعمة السطح.

له وظيفة أساسية للحيوان هي العزل الحراري, يفطى اجسام الإبل والأرانب وبعض الحيوانات البرية.

يرتبط الوبر بصناعة, بيوت الشعر(الخيام السود), الحبال , المفارش, وحديثا فى صناعة الملابس الفاخرة والعازلة للبرد وهو مادة ذات قيمة عالية عند العرب.

6. الأشعار:Hair

الدلالة اللغوية:

الشعر: يتركب من كيراتين أكثر صلابة من الصوف, ذو ألياف مستقيمة أو قليلة التموج, يختص بالمعز غالباً، ويتميز بصلابته مقارنة بالصوف.

الدلالة القرآنية:

جاء في الآية: ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾ ([26]) وأفرد الشعر عن الصوف والوبر؛ لأن كل نوع يخص جنساً من الأنعام، ولكلٍّ استعماله.

الدلالة الوظيفية:

يدخل الشعر في صناعات عديدة مثل: الحبال, الفرش الخشنة, بعض أنواع النسيج الشعبي وهو منافع مكمّلة للصوف والوبر.

الاستنتاج الدلالي العام:

من خلال هذه المفردات يتضح أن القرآن يستخدم لغة دقيقة ثرية تكشف عن:

  • تنوع المنافع (غذائية، صناعية، معيشية)
  • خصوصية كل نوع من الأنعام وما يقدمه.
  • الإعجاز في التسخير والتوازن البيئي والمعيشي الذي توفره الأنعام.
  • امتداد المنافع من الطعام إلى اللباس والسكن والتنقل.

مما يجعل الأنعام ثروة شاملة للإنسان، وهو ما عبّر عنه القرآن بأسلوب يجمع بين التصوير البلاغي والدقة العلمية.

رابعاً: منافع الأنعام في السنة النبوية:

منافع الأنعام التى تشمل (الإبل، البقر، الغنم) في السنة النبوية تتمحور في كونها رافداً رئيسياً للغذاء (لحوم، ألبان)، والركوب، والحمل، والزينة، واللباس، بالإضافة إلى أهميتها في الهدي والأضاحي للتقرب إلى الله تعالى كما حثت السنة على العناية بها، والانتفاع بجلودها وأصوافها، وحرمت تعذيبها كما ذكرنا ذلك سابقا.

  1. الأحاديث النبوية المتعلقة بالأنعام:

أولاً: الأحاديث المتعلقة باللبن واللحم والسمن:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه، وإذا سُقي لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن([27]). وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: ان رسول الله ﷺ شرب لبناً فمضمض، وقال: «إن له دسماً)([28]) . تدل الاحاديث اعلاه على أن اللبن غذاءٌ كامل يجمع بين الغذاء والشراب، وهو من أهم منافع الأنعام للإنسان, وهذا ما اثبته العلم الحديث أن الحليب هو الغذاء الوحيد الذي يمكن للإنسان ان يعتمد عليه فى غذائه , لإحتوائه على جميع العناصر الغذائية كما ونوعا وخاصة الضرورية للنمو والوقاية من الأمراض (كالفايتمينات والأملاح المعدنية ومضادات الأكسدة). لذلك افرد رسول الله صى الله عليه وسلم لشرب اللبن دعاءً لشرب اللبن: كان النبي ﷺ إذا شرب اللبن يقول: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه»([29]).

دون سائر الأطعمة للبن فوائد ومميزات في السنة:

  1. بركة ورزق: يُعد من الطعام المبارك الذي ينبغي شكر الله عليه([30]).
  2. غذاء متكامل: يغني عن الطعام والشراب معاً.
  3. دسم ونافع: يحتوي على دهون (دسم) نافعة للجسم([31]).
  4. طعام أهل الجنة: ذكر كأحد أنهار الجنة ([32]). 
  5. فضل لحم الشاة:

تتميز اللحوم بقيمتها الغذائية العالية كبروتين كامل يحتوي على كافة الأحماض الأمينية الضرورية، وتتفوق على المصادر النباتية بكونها مصدراً غنياً ببعض العناصر كالحديد, تعتبر الأنعام من اهم مصادر اللحوم. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد إدامكم اللحم([33]) وردت احاديث كثيرة على استحباب أكل اللحم، وأنه من النعم التي امتنّ الله بها على الإنسان, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب اصنافا منه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:أن رسول الله ﷺ أُتي بلحمٍ فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه([34]).”

  1. حديث السمن:

السمن من المنتجات الحيوانية غنية بفيتامينات A، D، E، K والأحماض الدهنية الأساسية مثل حمض البيوتريك, (الذى يعزز الهضم، يرفع المناعة، يمد الجسم بطاقة مستدامة، ويدعم صحة الجلد والعظام). وهو من الأطعمة التى كان صلى الله عليه وسلم يحبها.عن عبد الله وعطية ابني بسر السلميين قالا: “دخل علينا رسول الله ﷺ، فقدمنا له زبداً وتَمراً، وكان يُحِبُّ الزُّبْدَ والتَّمْرَ”([35]). وكان صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُحِبُّ الزُّبدَ “، والزُّبدُ هو المأخوذُ مِن اللَّبَنِ بالْمَخْضِ الكثيرِ، وأجوَدُه الطَّرِيُّ المأخوذُ مِن لبَنِ الضَّأنِ، ويَليه البقَرُ ولَم يُمَسَّ بمِلْحٍ ولم يَطُلْ زَمانُه، وهو دُهنٌ رَطْبٌ.

التوجيهات النبوية الخاصة بالغذاء والدواء المرتبط بالأنعام:

أولًا: التوجيهات النبوية في الغذاء المرتبط بالأنعام:

يقصد بها هنا: الإرشادات الواردة في السنة النبوية المتعلقة بالانتفاع بالأنعام غذاءً ودواءً، سواء من خلال منتجاتها الغذائية كالألبان واللحوم والسمن، أو من خلال استعمال بعض مشتقاتها في العلاج ضمن سياق معين. وقد جاءت السنة النبوية منسجمة مع الأصل القرآني في بيان منفعة الأنعام، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾([36])
وهذا يؤسس لمعلومة مهمة أن الأنعام (البقر والإبل والضأن والماعز) هى مصدر غذائي وعلاجي مهم في البناء الحضاري والتراث الإسلامي.

1. الحث على الانتفاع بألبان الأنعام:

ورد في الحديث النبوي الشريف أن النبي ﷺ قال: “عليكم بألبان البقر، فإنها ترمّ من كل الشجر([37])

وهذا يدل على خصوصية اللبن بين الأغذية، إذ جعله النبي ﷺ غذاءً كاملاً يُدعى بالبركة فيه. كما ذكرنا سايقا.

2. الاعتدال في استهلاك اللحوم:

اللحوم من اهم منتجات الأنعام الغذائية اذ كان النبي ﷺ يأكل اللحم لكن لم يكن بصورة يومية متكررة، مما يؤكد مبدءا صحيا مهما الا وهو الاعتدال الغذائي. وكما قدمنا من قبل أن النبي ﷺ أحبّ من الشاة الذراع([38])، وكان يأكل لحم الضأن والإبل ويحذر من الإفراط فى اكل لحوم البقر, ويُفهم من هذا :اباحة لحوم الأنعام كلها إذا ذُبحت وفق الضوابط الشرعية, مراعاة التنوع الغذائي وعدم الإفراط في تناول اللحم.

3. السمن ومشتقات الألبان:

كما ذكرنا من قبل, فقد استُخدم السمن كغذاءً مهمًا وكان صلى الله عليه وسلم ايضا يحبه([39]) ، وكان يدخل في بعض الأطعمة العلاجية. فقد ثبت استعمال السمن مع التمر أو السويق في التغذية، مما يعكس إدراكًا لقيمته كمصدر للطاقة.

  1. مراعاة الطهارة في الغذاء الحيواني:

من التوجيهات النبوية المهمة: تحريم أكل الميتة, تحريم الدم المسفوح([40])

اشتراط الذكاة الشرعية:

لأن الحيوان المذكى حسب الذكاة الشرعية (والتى يقصد بها ذبح او نحر بهيمة الأنعام بنية اكل لحومها, عند المسلمين واهل الكتاب) حيث يحصل ادماءا كاملا,وهذا يحمل بعدًا صحيًا واضحًا؛ لأن التخلص من الدم يحسن من جودة اللحوم ويقلل من احتمالات انتقال الأمراض. اذا أن الدم يمثل بيئة صالحة لنمو الكائنات الممرضة ويستخد فى المعامل كوسطا جيدا لنمو البكتريات (عبدالرحمن ,1983).

اشتراط الذكاة الشرعية.

لأن الحيوان المذكى حسب الذكاة الشرعية (والتى يقصد بها ذبح او نحر بهيمة الأنعام بنية اكل لحومها, عند المسلمين واهل الكتاب) حيث يحصل ادماءا كاملا (التخلص من جزء كبير من دم الحيوان بعد موته), وهذا يحمل بعدًا صحيًا واضحًا؛ لأن التخلص من الدم يحسن من جودة اللحوم ويقلل من احتمالات انتقال الأمراض, اذ إن الدم يمثل بيئة صالحة لنمو الكائنات الممرضة ويستخدم فى المعامل كوسطا جيدا لنمو البكتريات (عبدالرحمن ,1983).

ثانيًا: التوجيهات النبوية في الدواء المرتبط بالأنعام:

1. التداوي بألبان الإبل وأبوالها:

من أشهر النصوص في هذا الباب حديث العُرنيين، وفيه أن النبي ﷺ أمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة:

عن أنس بن مالك: “أن ناسًا من عُرينة اجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها25″ ويُعد هذا الحديث أصلًا فقهيًا وطبيًا كثير التداول في مناقشة التداوي بالمنتجات الحيوانية، خاصة منتجات الإبل. فسر العلماء لفظ اجتووا المدينة بأنه إصابة القوم بحالة مرضية تمثلت في: اضطراب هضمي, ضعف عام, فقدان الشهية, تغير بيئي مفاجئ أثّر على وظائف الجسم.

ويرى عدد من الباحثين المعاصرين أن الحالة قد تكون مرتبطة باضطرابات معوية أو نقص مناعي عابر، مما جعل التوجيه النبوي مرتبطًا بعلاج مناسب لبيئتهم الحيوية آنذاك.

ولعل تركيب لبن الإبل واختلافه عن البان الفصائل الأخرى هو الذى ارتبط بمزاياه العلاجية والوقائية, فقد اثبت نتائج كثير من الدراسات الحديثة (Roseanu et al,2010; Salamt et al, 2021) التى اجريت عليه الحقائق العلمية التالية:

لبن الإبل يتميز بتركيب غذائي ووظيفي خاص، إذ يحتوي على:

بروتينات مناعية فعالة , (Immunoglobulins) ,نسب مرتفعة من Lactoferrin , إنزيمات مضادة للأكسدة, فيتامين C بنسبة أعلى من حليب الأبقار, دهون سهلة الهضم, غياب شبه كامل لبعض البروتينات المسببة للحساسية, لذلك اوضحت الدراسات العلمية ان هذه المكونات سالفة الذكر تمنحه خصائص مضادة للبكتيريا, مضادة للالتهاب, داعمة للمناعة, مساعدة في ضبط سكر الدم.

لبن الإبل ومرض السكرى:

أظهرت نتائج بعض الدراسات الحديثة أن لبن الإبل يحتوي على بروتينات شبيهة بالإنسولين، وقد يساعد في تحسين حساسية الخلايا للإنسولين, خفض جرعات الإنسولين لدى بعض مرضى السكري من النوع الأول, تقليل ارتفاع السكر بعد الوجبات, وهذا جعله محل اهتمام في التغذية العلاجية الحديثة.

لبن الإبل ولإلتهابات:

وجود اللاكتوفيرين والليزوزيم يمنح لبن الإبل قدرة على تثبيط نموبعض البكتريات مثل:

Escherichia coli

Staphylococcus aureus

بعض الفطريات المرضية, وقد ثبت أن النشاط المضاد للميكروبات في لبن الإبل أعلى من بعض أنواع الألبان الأخرى (Salamt et al, 2021).

التأثير المناعي ومضاد الأكسدة:

تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للبن الإبل قد يسهم في: تقليل الإجهاد التأكسدي, دعم الجهاز المناعي, تقليل بعض مؤشرات الالتهاب المزمن, (Roseanu et al,2010).

القرآن أبرز اللبن باعتباره نعمة غذائية خالصة، بينما يثبت الطب الحديث أنه من أكثر الأغذية الحيوانية توازنًا (كما ونوعا) .

التداوي بابوال الإبل:

التداوى بالبان الإبل ممارسة قديمة فى التراث الإسلامى بل وما زال حتى اليوم فى كثير من البئيات العربية الرعوية تستخدمه استخداما يوميا, اما بول الإبل وحده او مخلوطا بلبن الإبل التى ترعى على الشجيرات ومن افراد بعينها. اصبح لبن الإبل وابوالها مادة دسمة للبحث العلمى ,فقد اشارت نتائج بعض الدراسات الحديثة: (-Yousef et al., 2012Alhaidar et al., 2011Mahmoud et al., 2019; Amina et al,2024,) الى وجود مكونات معزولة من بول الإبل أظهرت نشاطًا ضد بعض الميكروبات داخل المختبر فقط، مثل: تثبيط نمو بعض البكتيريا موجبة وسالبة الغرام, نشاط ضد بعض الفطريات, تأثير أولي ضد بعض الفيروسات في التجارب المخبرية.

فقد أشارت تقاريرعلمية منهجية حديثة (Ali Al Zahrani et al,2023 and Amina et al,2024),إلى وجود نشاط بيولوجي واعد، لكن جميع النتائج لا تزال مختبرية وليست علاجًا سريريًا مثبتًا.

خلاصة القول: تشير الدراسات الحديثة التى ذكرنا طرفا منها إلى أن لبن الإبل يمتلك خصائص غذائية ووظيفية مثبتة علميًا، تشمل التأثيرات المضادة للأكسدة والمضادة للميكروبات والداعمة للمناعة، بينما لا تزال الاستخدامات العلاجية لأبوال الإبل في نطاق الدراسات المخبرية الأولية، دون وجود دليل سريري كافٍ يثبت فعاليتها العلاجية المباشرة لدى الإنسان مما يتطلب التأنى وإعدة النظر فى فقه هذا الحديث وقراءة هذه الوصية النبوية في ضوء السياق المرضي الخاص والضوابط العلمية الحديثة وعدم تحميل النص الشرعي ما لا يحتمل.

المقارنة بين النص الشرعي والمعارف الطبية الحديثة في منافع الأنعام:

أولا: اعتدال الاستهلاك الغذائي:

القرآن الكريم يوجهنا بارشاد توعوى بالغ الأهمية فى هذا الصدد, يقول تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)([41]) و(ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين)([42]). هذه الآيات تضع أسسا غذائية مهمة تحدد كمية الغذاء, وتحذر من الإفراط فيه مما يضمن التوازن الحيوى للأجسام.

كذلك السنة النبوية تعزز هذا الجانب وتفصله, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه, فإن كان لا محالةَ : فثلث طعامٌ، وثلُثٌ شرابٌ، وثلثٌ لنفسِه”.)28 يدعو الحديث إلى الاعتدال في الأكل والوقاية من أضرار الشبع الزائد، ويضع قاعدة نبوية طبية بثلث الطعام والشراب والنفس, وان امتلاء المعدة هو اساس كل داء.

هذا ما اقره ونبه اليه الطب الحديث بأن الإعتدال فى تناول الغذاء ولاسيما المنتجات الحيوانية هو خط الدفاع الأول من كل الأمراض والعلل الجسدية. اكدت نتائج بعض الدراسات الحديثة (Muthukumaran, et al 2023) , أن الإفراط الغذائي يؤدي إلى جملة اعتلالات صحية مثل: السمنة, السكري من النوع الثاني, ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين.

مما سبق نستنتج أن التوجيه النبوي السابق لم يكن هديا وتوجيها تعبديا فقط، بل يحمل بعدًا وقائيًا يتفق مع مفهوم إتزان الطاقة (Energy Balance) , وهذا مصطلح في الطب الحديث، يعنى التوازن بين الداخل من الطاقة والمستهلك منها.كما أظهرت تقارير حديثة أن الأغذية فائقة التصنيع مرتفعة السعرات الحرارية يرتبطان بـ 32 عرضا صحيًا ضارًا، منها أمراض القلب والاضطرابات الأيضية, (Guardian report,2024).

أولوية الأغذية الطبيعية:

يتضح جليا أن السنة النبوية تعطى تمييزا وحيادا للغذاء الطبيعى Organic food غير المعالج والمصنع. وعند استعراضنا للطب النبوى فإنه يركز على المصادر الغذائية الطبيعية التى تشمل : اللبن , اللحم (لحم الضأن والإبل – الجزور) العسل التمر, الشعير. ويلاحظ انه يتميز بانه بسيط التركيب, قريبا من طبيعته الأصلية قليل التصنيع وبعيدا عن الملوثات مما يجعلها مغذية وعالية القيمة الحيوية (Nutritive and high biological value) .

هذا يوضح أن اتجاه السنة النبوية فى أولوية الغذاء الطبيعي تتطابق وتتفق مع الاتجاه الحديث الذي يربط صحة الأبدان بنوعية وبطبيعة الغذاء لا بكميته فقط.

الغذاء الحيواني بين الضبط الشرعي والتوازن الصحي:

النص الشرعي فيما يتعلق بمنافع الأنعام لم يجعل الانتفاع بها مطلقًا بل حدد ذلك بضوابط، مقرونة بـاالاعتدال وان يكون طيبا ,واجتناب الضرر, ذلك مدلول قوله تعالى: قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾([43])

والطب الحديث يقررأن القيمة الصحية للحوم والألبان ترتبط بـ: الكمية طريقة التحضير التوازن مع الغذاء النباتي.

مما سبق يمكننا ان نستخلص ان :

القرآن أشار الى قضية الحمية الغذائية بل وضع أصل الاعتدال الغذائي وذلك قبل اشارات الطب الحديث, وكذلك السنة النبوية قدمت نموذج الغذاء الطبيعى اللبن, وهذا يمثل نقطة التقاء واضحة بين النص الشرعي والعلم الحديث فى ان منافع الأنعام ليست اقتصادية فقط، بل صحية ووقائية أيضًا.

توافق الإشارات الشرعية مع مكتشفات الطب الحديث:

إن النصوص الشرعية المتعلقة بالأنعام موضوع بحثنا الحالي قد جاءت اساسا تسخيرا للإنسان وهداية له ولفت انتباهه إلى اللآء والنعم الإلهية، وكثيرا من هذه النصوص تحمل إشارات كونية وثقافة وعلمية وغذائية تتوافق في حدود معينة مع ما توصل اليه الطب الحديث عن القيمة الغذائية والعلاجية لبعض منتجات الأنعام. وهذا ما تضمنته الآية الكريمة: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾([44]) هذه الآية تشير إلى نقاء اللبن وخروجه غذاءً صالحًا رغم تعقد العمليات الحيوية داخل جسم الحيوان، وهو ما ينسجم مع ما أثبته علم وظائف الأعضاء من أن اللبن يتكون بعد امتصاص المغذيات من الجهاز الهضمي وانتقالها عبر الدم إلى الغدد اللبنية حيث تُركّب بروتيناته ودهونه وسكرياته في صورة غذاء متكامل Azimi et al,2025),وهذا ما تناولناه سابقا فى فقرة الإعجاز العلمي في استخلاص اللبن من بين الفرث والدم.

ايضا بينت السنة النبوية مكانة اللبن بوصفه غذاءً متكاملاً، في قوله صلى الله عليه وسلم “عليكم بألبان البقر فإنها شفاء([45]) ويُفهم من ذلك إبراز القيمة الغذائية العالية لألبان الأنعام، وهو ما تؤيده الدراسات الحديثة التي تثبت احتواء اللبن على بروتينات عالية الجودة، وأملاح معدنية لبناء العظام كالسيوم والفسفور، وفيتامينات ذائبة في الدهن (ADEK) والماء (C and B complex)، وعناصر مناعية مهمة (القلوبيونات المناعية IgA, IgG, IgM,)

أمثلة موثقة من دراسات حديثة:

  1. حليب الإبل نموذجاً:

أثبتت نتائج كثير من الدراسات الحديثة (Seyiti et al,2025; Han et al,2022; Miao et al,2023; Wang et al,2023; Zhao et al,2005; NBS,2024; ) إن حليب الإبل يتميز بخصائص غذائية وعلاجية خاصة، منها: احتوئه على ببتيدات ذات تأثير مضاد للميكروبات ومساعد في خفض ضغط الدم وكذلك يحتوي على مركبات حيوية قد تسهم في دعم المناعة ومقاومة الالتهابات كما ذكرنا فى الفقرات السابقة.

اللبن كغذاء متكامل:

الطب الحديث يعتبر اللبن غذاءً شبه متكامل لإحتوائه على عناصرغذائية نوعية لا تتوفر كما ونوعا فى غيره من مصادر الغذاء مثل: بروتينات عالية القيمة الحيوية (الكازينات Milk caseins – ولا تتوفر فى غيره) لإحتوائها على كل الأحماض الأمينية الأساسية Essential amino acids , وكذلك دهون قابلة للهضم (حبيبات دهنية صغيرة سهلة الهضم) ,لاكتوز(لا يوجد فى غير الحليب) مصدرًا للطاقة, عناصر معدنية مهمة لبناء العظام (الكالسيوم والفوسفور) . وهذا ينسجم مع وصف القرآن له بأنه “لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين”

الاعتدال في استهلاك اللحوم:

التوجيه النبوي في الإتزان وعدم الإفراط في أكل اللحم ينسجم مع الطب الوقائي الحديث؛ إذ تؤكد الدراسات أن الإفراط في الدهون الحيوانية يرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.

النتائج:

أظهرت نتائج البحث الحالى الحقائق التالية:

  1. تناول النص القرآنى الأنعام على أنها مصدرا لنعم متعددة تشمل جوانب متعددة بالإضافة للغذاء شملت الملبس والدواء ومنافع اجتماعية واقتصادية كثيرة كما بينتها الآية: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً).

2. كذلك بينت الدراسة أن السنة النبوية في أصح مصادرها (صحيحي البخاري و مسلم) أكدت القيمة الغذائية والعلاجية لبعض منتجات الأنعام، ولا سيما الألبان، من خلال توجيهات نبوية تتعلق بالتغذاء والتداوي.

3. كشفت الدراسة عن وجود توافق ملحوظ بين الإشارات الشرعية والمعارف الطبية الحديثة فيما يتعلق بالقيمة الغذائية العالية لألبان الأنعام، خاصة لبن الإبل، لما يحتويه من بروتينات عالية الجودة، ومعادن أساسية، وفيتامينات داعمة للمناعة.

4. أوضحت الدراسات الطبية الحديثة أن لبن الإبل يتميز بخصائص صحية فريدة، من بينها انخفاض محتواه من الدهون المشبعة، واحتواؤه على مركبات ذات تأثير مضاد للأكسدة وبعض العوامل المناعية.

5. أظهرت نتائج الدراسة أن بعض التطبيقات العلاجية التقليدية المرتبطة بمنتجات الأنعام تحتاج إلى مزيد من التحقق العلمي المنهجي قبل اعتمادها بصورة علاجية واسعة، رغم وجود مؤشرات بحثية أولية داعمة لبعضها (التداوى بابوال الإبل).

  1. بينت الدراسة أن الاعتدال في استهلاك المنتجات الحيوانية يمثل مبدأً مشتركاً بين التوجيه الشرعي والمعايير الصحية الحديثة، إذ إن الإفراط قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية.
  2. أكدت الدراسة أن الأغذية الطبيعية المستمدة من الأنعام ما تزال تحظى بأهمية كبيرة في الطب الوقائي الحديث مقارنة بالبدائل الصناعية.
  3. أظهرت الدراسة أن النصوص الشرعية سبقت في توجيه الإنسان إلى الاستفادة المتوازنة من الأنعام ضمن إطار حفظ الصحة وتحقيق مقاصد الانتفاع المشروع.
  4. كشفت الدراسة أن المقارنة بين النص الشرعي والمعرفة الطبية ينبغي أن تقوم على المنهج العلمي الدقيق، دون تحميل النصوص ما لا تحتمل من دلالات علمية متغيرة.

الخلاصة:

خلصت الدراسة إلى أن مجالات البحث في منافع الأنعام ما تزال واسعة، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات البينية التي تجمع بين العلوم الشرعية والطبية والغذائية وتؤكد الدراسة أن التكامل بين الوحي والمعرفة العلمية الحديثة يسهم في توسيع فهم الإنسان للنعم الإلهية وتعزيز الاستفادة منها في مجالات الغذاء والدواء والتنمية الصحية.

التوصيات:

    • تعزيز البحوث في مجال الأغذية المذكورة في القرآن والسنة.
    • إدماج الهدي القرآني والنبوي في برامج التغذية الوقائية.
    • تشجيع الدراسات التجريبية حول منتجات الأنعام، خاصة لبن الإبل.

المراجع:

أولا: المراجع العربية:

  1. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. (د.ت.). سنن ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية.

Ibn Majah, Muhammad ibn Yazid al-Qazwini. (n.d.). Sunan Ibn Majah. Edited by Muhammad Fuad Abd al-Baqi. Cairo: Dar Ihya al-Kutub al-Arabiyyah.

  1. ابن فارس، أحمد بن فارس. (د.ت.). معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الفكر.

Ibn Faris, Ahmad ibn Faris. (n.d.). Maqayis al-Lughah. Edited by Abd al-Salam Muhammad Harun. Beirut: Dar al-Fikr.

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. (د.ت.). لسان العرب. بيروت: دار صادر.

Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. (n.d.). Lisan al-Arab. Beirut: Dar Sader.

  1. أحمد، محمد إبراهيم رجب. (2019). دراسات في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية. مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور، 4(4)، 143–226.

https://doi.org/10.21608/jcia.2019.85538

Ahmed, Muhammad Ibrahim Ragab. (2019). Studies in the scientific miracle of the Holy Qur’an and the Prophetic Sunnah. Journal of the Faculty of Islamic and Arabic Studies for Girls in Damanhur, 4(4), 143–226. https://doi.org/10.21608/jcia.2019.85538

  1. البخاري، محمد بن إسماعيل. (د.ت.). صحيح البخاري. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. دمشق: دار طوق النجاة.

Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. (n.d.). Sahih al-Bukhari. Edited by Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir. Damascus: Dar Tawq al-Najah.

  1. بوكاي، موريس. (1990). التوراة والإنجيل والقرآن والعلم: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة (ترجمة: علي الجوهري). بيروت: المكتب الإسلامي.

Bucaille, Maurice. (1990). The Bible, the Qur’an and Science: The Holy Scriptures Examined in the Light of Modern Knowledge (Trans. Ali al-Jawhari). Beirut: The Islamic Office.

  1. الترمذي، محمد بن عيسى. (د.ت.). سنن الترمذي. تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين. القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.

Al-Tirmidhi, Muhammad ibn ‘Isa. (n.d.). Sunan al-Tirmidhi. Edited by Ahmad Muhammad Shakir et al. Cairo: Mustafa al-Babi al-Halabi Library and Press.

  1. جواد علي. (2001). المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بيروت: دار الساقي، الطبعة الرابعة.

Jawad Ali. (2001). The Detailed History of the Arabs before Islam. Beirut: Dar al-Saqi, 4th ed.

  1. الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري. (د.ت.). المستدرك على الصحيحين. بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Hakim al-Naysaburi, Muhammad ibn Abdullah. (n.d.). Al-Mustadrak ‘ala al-Sahihayn. Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah.

  1. حميدان، ناجي. (2025). الحياة الاقتصادية في شبه الجزيرة العربية خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين: التجارة أنموذجًا. مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، 4، 142–161.

Humaydan, Naji. (2025). Economic life in the Arabian Peninsula during the sixth and seventh centuries AD: Trade as a model. Sana’a University Journal of Humanities, 4, 142–161.

  1. رجب، محمد إبراهيم أحمد. (2019). دراسات في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية. مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور، 4(4)، 143–226.

Ragab, Muhammad Ibrahim Ahmed. (2019). Studies in the scientific miracle of the Holy Qur’an and the Prophetic Sunnah. Journal of the Faculty of Islamic and Arabic Studies for Girls in Damanhur, 4(4), 143–226.

  1. سالم، أحمد موسى. (1972). لماذا ظهر الإسلام في بلاد العرب؟ بيروت: مطبعة دار الجبل، ص 162.

Salem, Ahmad Musa. (1972). Why Did Islam Emerge in the Land of the Arabs? Beirut: Dar al-Jabal Press, p. 162.

  1. عبد القادر، علي حسن. (د.ت.). صناعات العرب قبل الإسلام. القاهرة: دار المعارف.

Abd al-Qadir, Ali Hassan. (n.d.). Arab Industries before Islam. Cairo: Dar al-Ma‘arif.

  1. عبد الرحمن، محمد حامد. (1983). القرآن وعالم الحيوان. الخرطوم: الدار السودانية للكتب.

Abd al-Rahman, Muhammad Hamid. (1983). The Qur’an and the World of Animals. Khartoum: Sudanese House of Books.

  1. أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. (د.ت.). سنن أبي داود. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية.

Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash‘ath al-Sijistani. (n.d.). Sunan Abi Dawud. Edited by Muhammad Muhyi al-Din Abd al-Hamid. Beirut: Al-Maktabah al-‘Asriyyah.

  1. علي، جواد. (2001). المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بيروت: دار الساقي، الطبعة الرابعة.

Ali, Jawad. (2001). The Detailed History of the Arabs before Islam. Beirut: Dar al-Saqi, 4th ed.

  1. محمد كمال السيد. (2007). منتجات اللحوم المصنعة وأضرارها على الصحة العامة. مجلة أسيوط للدراسات البيئية، العدد 31(1)، ص 62.

Muhammad Kamal al-Sayyid. (2007). Processed meat products and their harms to public health. Assiut Journal of Environmental Studies, Issue 31(1), p. 62.

  1. مسلم بن الحجاج النيسابوري. (د.ت.). صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

Muslim ibn al-Hajjaj al-Naysaburi. (n.d.). Sahih Muslim. Edited by Muhammad Fuad Abd al-Baqi. Beirut: Dar Ihya al-Turath al-Arabi.

  1. الطبري، محمد بن جرير. (د.ت.). جامع البيان في تأويل القرآن. تحقيق: أحمد محمد شاكر. بيروت: مؤسسة الرسالة.

Al-Tabari, Muhammad ibn Jarir. (n.d.). Jami‘ al-Bayan fi Ta’wil al-Qur’an. Edited by Ahmad Muhammad Shakir. Beirut: Mu’assasat al-Risalah.

  1. ابن حبان، محمد بن حبان البستي. (د.ت.). صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. تحقيق: شعيب الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة.

Ibn Hibban, Muhammad ibn Hibban al-Busti. (n.d.). Sahih Ibn Hibban arranged by Ibn Balban. Edited by Shu‘ayb al-Arna’ut. Beirut: Mu’assasat al-Risalah.

ثانيا: المراجع الإنجليزية:

English references:

Ali Al Zahrani, Ali Alfakeeh, Waleed AL Ghareeb, Hatoon Bakhribah, Bassam Basulaiman, Abdullah Alsuhail, and Abdullah Alsharm (2023). Use of camel urine is of no benefit to cancer patients: observational study and literature review. Eastern Mediterranean Health Journal 29(8).

Al-Yousef N., Gaafar A., Al-Otaibi B., Al-Jammaz I., Al-Hussein K., Aboussekhra A. Camel urine components display anti-cancer properties in vitro. J. Ethnopharmacol. 2012;143(3):819–825. doi: 10.1016/j.jep.2012.07.042. [DOI] [PubMed] [Google Scholar][Ref list].

Amina R, Habiba R, Abouddihaj B. Camel urine as a potential source of bioactive molecules showing their efficacy against pathogens: A systematic review. Saudi J Biol Sci. 2024 May;31(5):103966. Doi: 10.1016/j.sjbs.2024.103966. Epub 2024 Feb 25. PMID: 38495380; PMCID: PMC10940778.

Anwar S., Ansari S.A., Alamri A., Alamri A., Alqarni A., Alghamdi S., Rengasamy K.R.R. Clastogenic, anti-clastogenic profile and safety assessment of Camel urine towards the development of a new drug target. Food Chem. Toxicol. 2021;151 doi: 10.1016/j.fct.2021.112131. [DOI] [PubMed] [Google Scholar][Ref list]

Firas Muslm Salim Al-Zubadi (2025). The Scientific Interpretation Of The Holy Quran: Between Acceptance and Rejection – A Critical Study; Scholar’s Digest-Journal of Multidisciplinary Studies.
4, (7), ISSN (E): 2949-8856. www.Scholarsdigest.org.

Han, B.; Zhang, L.; Zhou, P. Comparison of Milk Fat Globule Membrane Protein Profile among Bovine, Goat, and Camel Milk Based on Label Free Proteomic Techniques. Food Res. Int. 2022, 162, 112097. [Google Scholar] [CrossRef].

Miao, J.; Xiao, S.; Wang, J. Comparative Study of Camel Milk from Different Areas of Xinjiang Province in China. Food Sci. Anim. Resour. 2023, 43, 674–684. [Google Scholar] [CrossRef] [PubMed].

NBS of China Camel Population. Available online: https://www.stats.gov.cn/sj/ndsj/2023/indexch.htm (accessed on 7 June 2024).

Rahmatullah Azimi, Shujauddin Rahmani, and Mohammed Abullais, Scientific Miracles in the Quran: Between Religious Texts and Modern Discoveries – An Analytical Study,(2025).Al-Burhan-Journal og Quran and Sunnah Studies;(9)2. https://doi.org/10.31436/alburhn.v9i2.370.

Seyiti, S.; Kelimu, A.; Yusufu, G. Bactrian Camel Milk: Chemical Composition, Bioactivities, Processing Techniques, and Economic Potential in China. Molecules 2024, 29, 4680. https://doi.org/10.3390/molecules29194680

Wang, H.; Zhang, M.; Huo, Y.; Cui, X.; He, R.; Han, B.; Wang, Z.; Song, Y.; Lv, X.; Zhang, J.; et al. Comprehensive Investigation of Milk Oligosaccharides in Different Mammalian Species and the Effect of Breed and Lactation Period on Sheep Milk Oligosaccharides. Food Res. Int. 2023, 172, 113132. [Google Scholar] [CrossRef].

WHO EMRO, 2023 — Clinical observational study on camel urine in cancer patients;

Zhao, D.; Mutu, J.; Liu, H.; Shao, Y.; Zhang, H. Study on the Physicochemical Property of Alxa Bactrian Camel Milk. J. Dairy Sci. Technol. 2005, 3, 112–117. [Google Scholar] [CrossRef]

  1. () ابن فارس، معجم مقاييس اللغة: مادة (نعم) – قال: “النون والعين والميم أصلٌ يدلّ على سَعَةٍ وعيشٍ… والنَّعَمُ: الإبل”.

  2. () ابن منظور، لسان العرب: مادة (نعم) – ذكر أن النَّعَم يُطلق على الإبل، وقد يشمل سائر الأنعام من الضأن والمعز والبقر.

  3. () الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير آيات الأنعام 142–144) – يشرح أن الأنعام هي الأصناف الأربعة المذكورة.

  4. () سورة الأنعام : الآيات (142–144).

  5. () سورة النحل الآيات: (4-5)

  6. () سورة النحل, الآية:(66)

  7. () سورة الغاشية, الآية : (17)

  8. () سورة فصلت الآية : (53)

  9. () سورة النحل, الآية: (80)

  10. () سورة النحل : الآيات: (7 -8)

  11. () سورة النحل، الآية 66.

  12. () سورة المؤمنون، الآية 21.

  13. () سورة النحل، الآية 7

  14. () سورة المؤمنون، الآية 21.

  15. () سورة النحل، الآية 66.

  16. () سورة غافر، الآيتان 79–80.

  17. () سورة النحل، الآية 80.

  18. () سورة يس، الآية 72.

  19. () سورة النحل، الآية 14.

  20. () ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص .108

  21. () سورة النحل، الآية 80.

  22. () علي حسن عبد القادر، صناعات العرب قبل الإسلام، دار المعارف، القاهرة.

  23. () صحيح مسلم : 17

  24. () ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب، مادة: (صوف)، قال: “الصوف: للضأن”

  25. () سورة النحل، الآية 80.

  26. () سورة النحل، الآية 80.

  27. () ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب ما يقول إذا أكل الطعام، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ وصححه الألباني.

  28. () رواه الترمذي، سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب في المضمضة من اللبن، حديث (89)، وقال: حديث حسن صحيح؛ ورواه البخاري، صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب هل يتمضمض من اللبن، حديث (211)؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الحيض، حديث (358).

  29. () 21البخاري (حديث رقم 2570)، ومسلم ( حديث رقم 1942.

  30. () ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب اللبن، حديث (3322)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: “اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه… فإنه ليس شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن”.

  31. () البخاري، صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب هل يتمضمض من اللبن، حديث (211)؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الحيض، حديث (358)، عن ابن عباس رضي الله عنهما: “إن له دسمًا”.

  32. () ورد ذكر اللبن نعيمًا من نعيم أهل الجنة في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: 15].

  33. () ورد بلفظ: “سيد الإدام في الدنيا والآخرة: اللحم…”، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (7477)، والبيهقي في شعب الإيمان (5510)، وهو حديث ضعيف جدًا؛ قال المعلمي: فيه سعيد بن عنبسة كذاب.

  34. () البخاري، صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، حديث (3340)؛ ومسلم، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، حديث (194)، عن أبي هريرة رضي الله عنه: “أُتي رسول الله ﷺ بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه…”.

  35. () أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل، حديث (3837)؛ وابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب التمر بالزبد، حديث (3334).

  36. () سورة المؤمنون، الآية 21.

  37. () الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب الطب، حديث: “عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر”، وقال: صحيح الإسناد؛ وابن حبان، صحيحه، كتاب الطب.

  38. () عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أُتي رسولُ الله ﷺ بلحمٍ، فرفع إليه الذراعُ، وكانت تعجبه…”، رواه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه.

  39. () أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في الجمع بين لونين في الأكل، حديث (3837)، وفيه: “وكان يحب الزبد والتمر”؛ وابن ماجه، سنن ابن ماجه، حديث (3334). وانظر: ابن حجر، فتح الباري، كتاب الأطعمة، باب الحيس، في بيان أن الحيس يُتخذ من التمر والأقط والسمن.

  40. () قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3]

  41. () سورة الأعراف، الآية 31.

  42. () سورة الإسراء الآية: (26)

  43. () سورة البقرة، الآية 57

  44. () سورة النحل، الآية 66.

  45. () صحيح الجامع (4