الاوبئة والامراض والتدابير الصحية المتخذة أواخر الحكم العثماني في العراق – السماوة انموذجا
م . رقيب حسون عبودي سعودي1
1 كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، جامعة المثنى، العراق . البريد الالكتروني: raqibhassoon@mu.edu.iq
Epidemics, Diseases, and Health Measures Taken in the Late Ottoman Rule in Iraq: Samawah as a Model
M. Raqeeb Hassoun Aboudi Saudi1
1 College of Physical Education and Sports Sciences, Al-Muthanna University, Iraq.
Email: raqibhassoon@mu.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj74/16
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/74/16
المجلد (7) العدد (4). الصفحات: 228 - 248
تاريخ الاستقبال: 2026-03-12 | تاريخ القبول: 2026-03-20 | تاريخ النشر: 2026-04-01
المستخلص: يتناول هذا البحث واقع الأوبئة والأمراض التي شهدها العراق في أواخر العهد العثماني، متخذًا من مدينة السماوة أنموذجًا للدراسة، من خلال تحليل أبرز الأمراض الوبائية التي تفشت آنذاك، مثل الطاعون والكوليرا والجدري والملاريا، وبيان آثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المحلي. كما يسلط الضوء على التدابير الصحية التي اعتمدتها الإدارة العثمانية، بما في ذلك الحجر الصحي، والتطهير، ومراقبة حركة القوافل والمسافرين، بالاستناد إلى وثائق الأرشيف العثماني ومجموعة من المصادر التاريخية والدراسات الحديثة. وتخلص الدراسة إلى أن محدودية الإمكانات الإدارية والطبية، وضعف الوعي الصحي، وتردي البنية الخدمية، قد أسهمت جميعها في تقليص فاعلية تلك التدابير، مما جعل الأوبئة عاملًا مؤثرًا في تعميق الأزمات الصحية والاجتماعية في السماوة والعراق عمومًا حتى نهاية الحكم العثماني.
الكلمات المفتاحية: الأوبئة، الأمراض، التدابير الصحية، السماوة، العهد العثماني.
Abstract: This study examines the epidemics and diseases that spread in Iraq during the late Ottoman period, taking the city of Samawah as a model for analysis. It explores the most prominent epidemic diseases of that era, including plague, cholera, smallpox, and malaria, and highlights their health, social, and economic impacts on the local community. The study also sheds light on the health measures adopted by the Ottoman administration, such as quarantine, disinfection, and the monitoring of caravans and travelers, drawing on Ottoman archival documents as well as historical sources and modern studies. The study concludes that limited administrative and medical capacities, weak health awareness, and poor public services all reduced the effectiveness of these measures, making epidemics a major factor in deepening the health and social crises in Samawah and Iraq in general until the end of Ottoman rule.
Keywords: Epidemics, Diseases, Health Measures, Samawah, Ottoman Era.
المقدمة:.
شهد العراق خلال أواخر العهد العثماني، ولا سيما منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى عام 1918، موجات متكررة من الأوبئة ونعني بها الأمراض المعدية العامة التي تفشت في العراق، والتي أثرت بعمق في بنيته السكانية والاجتماعية والاقتصادية، وقد ارتبط انتشار هذه الأوبئة بعوامل متعددة، من بينها ضعف البنية الصحية، وتدهور خدمات المياه، وطبيعة البيئة العراقية، فضلاً عن التحولات الإدارية التي رافقت إصلاحات التنظيمات العثمانية. وتعد منطقة السماوة، نموذجًا مناسبًا لدراسة هذه الظاهرة؛ إذ جمعت بين الخصائص البيئية المساعدة على انتشار الأمراض، والطابع العشائري–الريفي، وضعف الخدمات الصحية مقارنةً بالمراكز والمدن العراقية الكبيرة مثل بغداد والبصرة والموصل. ويهدف هذا البحث إلى تحليل طبيعة الأوبئة التي ضربت العراق عمومًا، ودراسة التدابير الصحية التي اتخذتها الدولة العثمانية ولاسيما في السماوة، ومدى فاعليتها في الحد من انتشار الأمراض حتى نهاية الحكم العثماني في العراق عام 1918.
ولقد استند البحث الى وثائق الارشيف العثماني التي تطرقت الى هذا الموضوع فضلا عن المصادر الاخرى التي تناولت تاريخ العراق الصحي ابان العهد العثماني ولاسيما في السماوة، اذ تحدث المبحث الاول عن تاريخ العراق الصحي في العهد العثماني والازمات الصحية التي تعرض لها نتيجة الامراض والاوبئة والتي تكرر ظهورها مرات عديدة خلال الوجود العثماني في الولايات العراقية، وتضمن المبحث الثاني ابرز الامراض والاوبئة التي انتشرت في السماوة آنذاك، وماهي مسبباتها فضلا عن الاجراءات الوقائية والتدابير الصحية التي اتخذتها السلطات الحكومية لمعالجة وتفادي الاصابة بهذه الامراض. تمهيد:
شن العثمانيون في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني (1520 – 1566م) حملة عسكرية على العراق عام 1534 وتمكنوا من السيطرة عليه، واصبح أحد أقاليم الدولة العثمانية، اذ خضع للسيطرة العثمانية قرابة الاربعة قرون، تخللتها أزمات ونزاعات مستمرة، فضلا عن الفتن والثورات العشائرية المناهضة للسياسات الحكومية العثمانية، والتهديدات الخارجية والمشكلات الاقتصادية ومن الأوبئة والفيضانات(1). عانى العراقيون من تعسف الحكام العثمانيين الذين تولوا حكم العراق، عبر سياسات جائرة مهمتهم الرئيسية جمع الاموال للخزينة المركزية، وفرضت ضرائب متعددة على كافة شرائح الشعب، على الرغم من الواقع المتردي في الخدمات العامة والاقتصاد والصحة(2)، ولم تتبنى خطوات الاصلاح إلا في زمن الوالي مدحت باشا (1869 –1872م)، اذ شهدت مدة حكمه القصيرة نسبيا، تغييرا اساسيا في الكثير من النظم والمفاهيم والممارسات الاصلاحية، وعمل على انشاء عدد من المرافق الخدمية والتعليمية والصحية ولاسيما في بغداد(3).
المبحث الاول/ تاريخ العراق الصحي في العهد العثماني:
كثرت الأمراض والأوبئة داخل الولايات العراقية لاسيما في القرنين الثامن والتاسع عشر، إذ انتشرت الأمراض الوبائية القاتلة ومنها الطاعون والكوليرا والجدري، والتي راح ضحيتها الكثير من السكان، ولقد كان لظهور هذه الأمراض المعدية تأثيراً كبيراً في ابراز نقاط الضعف في المجتمع بصفة عامة، والسلطات الحاكمة بصفة خاصة، وكشفت هذه الأمراض عن الفوضى التي تسود المجتمعات من خلال الإهمال الحكومي الواضح للعيان(4). افتقرت البيئة العراقية في العهد العثماني الى الخدمات الضرورية للصحة العامة، بدءا من مياه الشرب التي تجلب من الانهار ويتم تصفيتها في الاواني بوسائل محلية، او تؤخذ من الآبار المحفورة، والتي لا تخلوا من الملوثات العديدة(5). ولابد من الاشارة الى ان مياه الانهار تصب فيها مجاري المياه المستعملة في مختلف مجالات الحياة العامة، بسبب عدم وجود نظام تصريف ملائم لتلك المياه، والتي تحتوي الكثير من الملوثات الخطرة، ونتيجة ذلك ظهرت الامراض الخطيرة المتعددة؛ التي فتكت بالعراقيين، في ظل ضعف الاهتمام العثماني الحكومي والوعي الصحي، وقلة الموارد والمراكز والملاكات الصحية(6). كان قصور الاداء البلدي في تنظيم البلدات وصنع بيئة نظيفة؛ احد الاسباب التي ادت الى تدهور الواقع الصحي في العراق ابان السيطرة العثمانية، اذ أهملت النظافة وانتشرت النفايات، والبرك والمستنقعات الآسنة بين مناطق استيطان السكان، لذلك اصبحت الطريق سالكة لتفشي مختلف الامراض والأوبئة الخطيرة(7). ولقد ساعد الموقع الجغرافي للعراق في تفشي ظاهرة الامراض المعدية في العهد العثماني، لاسيما وجود الاماكن المقدسة، والتي تعد ذات قيمة وقدسية خالصة للملايين من المؤمنين، اذ تأتي قوافل الزوار الاجانب الى العراق، للتبرك بهذه الاماكن واداء الشعائر الدينية، ولا تخلو اعداد الزوار من بعض المصابين بالأمراض المعدية، التي سرعان ما تبدأ بالانتشار بعد مخالطة السكان المحليين، فضلا عن ذلك سببت جثث الموتى المنقولة الى العراق لغرض الدفن؛ والتي تتعرض للتفسخ اثناء النقل بسبب بعد المسافة وطول مدة الوصول، الى انتقال الجراثيم المرضية الى العراق(8). ان ضعف الاهتمام الحكومي بالواقع الصحي؛ ادى الى انتشار ظاهرة الأوبئة والامراض في العراق، فضلا عن تدني المستوى التعليمي، وضعف الوعي الصحي لدى السكان، ولقد لجأ الأهالي الى الطب التقليدي السائد آنذاك، وشاعت مهنة طب الاعشاب في المجتمع، والتي اتخذها أحيانا أشخاص مشعوذين قليلي المعرفة بأنواع الاعشاب وطرق استعمالها(9). فتكت الأوبئة والامراض بالعراقيين، اذ انتشرت بشكل واسع في مناطق جغرافية واسعة أو بين أعداد كبيرة من السكان فوق المستوى المتوقع، وسببت العديد من الموجات الوبائية التي ذهب ضحيتها الألاف من الناس، ولقد لوحظت تلك الحالات المرضية المتفشية، وتمت الكتابة عنها من قبل المؤرخين المحليين، والرحالة الاجانب الذين وصلوا الى الاراضي العراقية، فضلا عن رجال السلك الدبلوماسي الاجنبي العاملين في العراق آنذاك(10). ولقد ذكر لوريمر(11) تفشى وباء الكوليرا في الاعوام 1820، 1830، 1865، 1870، 1871، 1881، 1889، 1893، 1916، 1917، وظهر وباء الطاعون في الاعوام التالية 1783، 1802، 1831، 1867، 1874، 1875، 1877، 1881، 1882، فضلا عن الامراض المعدية الاخرى، كالجدري، والتيفوئيد، والزحار (الدزنتري)(12). اصدرت السلطات العثمانية نظام الكرنتينة ( الحجر الصحي) عام 1840 وقد نص على تأسيس دوائر للحجر الصحي في الولايات ولا سيما في المناطق الحدودية فضلا عن الاماكن المقدسة التي تشهد اقبالا واسعا من الناس، وشهدت ولايات العراق ولاسيما ولاية بغداد افتتاح عدد من دوائر الحجر الصحي منذ منتصف القرن التاسع عشر(13)، وفي عام 1871 أطلقت السلطات العثمانية نظام الإدارة الصحية العمومية، وهو أول نظام يتعلق بالصحة العامة، اذ ألزمت بلديات الولايات العثمانية بتعيين طبيب ومعاون له، وإبلاغ الجهات الرسمية بموقف الحالة الوبائية والمرضية، وحددت واجبات الملاك الطبي بمعاينة مرضى البلدة مجاناً (14). كانت المراكز والمستشفيات الحكومية قليلة وتركزت في مراكز الولايات، ولا تغطي غالبية المناطق العراقية، ولقد قدمت الارساليات التبشيرية بعض الخدمات الصحية المتقدمة آنذاك في المدن العراقية الكبيرة في بغداد والموصل والبصرة(15).
ومن الاوبئة والامراض التي ظهرت وانتشرت في الولايات العراقية:. – وباء الطاعون:. الطاعون مرض معدي سببه ميكروب يصيب الانسان والحيوان ينتقل من القوارض (الفئران) الى الانسان بواسطة البراغيث، وتكمن خطورة الطاعون في أنه من الأمراض شديدة الفتك والمعدية سريعة الانتشار ومن أنواعه، الطاعون اللمفاوي (الدملي)، ويتميز بتورم العقد اللمفاوية في الانسان، لاسيما في الفخذ والإبط والرقبة، والطاعون الرئوي، الذي يبدأ بالتهاب رئوي في الشعب الهوائية، وينتقل بالعدوى من انسان مصاب الى آخر، والطاعون الدموي، الذي تسببه بكتريا المرضية الى مجرى الدم وتؤدي الى تعفن الدم وتسممه(16). وظهر وباء الطاعون خلال العهد العثماني الاخير في العراق في مناطق عدة، وكما يأتي:. جدول
رقم (1). تفشي وباء الطاعون في العراق للمدة (1867-1915) (17)
|
ت |
السنة |
المنطقة |
|
1 |
1867 |
الهندية (سنجق كربلاء) |
|
2 |
1873-1874 |
الدغارة ومناطق اخرى |
|
3 |
1874-1875 |
الديوانية ومناطق اخرى |
|
4 |
1875-1876 |
الحلة ومناطق اخرى |
|
5 |
1877 |
العزيزية وبغداد |
|
6 |
1880-1881 |
الشامية والنجف ومناطق اخرى |
|
7 |
1884 |
بدرة وجصان وزرباطية ومندلي |
|
8 |
1892-1893 |
عفك |
|
9 |
1897-1899 |
البصرة |
|
10 |
1900 |
السليمانية |
|
11 |
1901-1902 |
البصرة وبغداد |
|
12 |
1903 |
الزبير (البصرة) |
|
13 |
1907 |
البصرة وبغداد |
|
14 |
1908-1909 |
كربلاء وبغداد |
|
15 |
1910 |
البصرة |
|
16 |
1911 |
البصرة |
|
17 |
1913 |
البصرة |
|
18 |
1914 |
البصرة |
|
19 |
1914-1915 |
بغداد |
– وباء الكوليرا:.
الكوليرا مرض بكتيري معوي حاد قد يؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات إذا لم يتم علاجه، ويتميز بظهور حالات إسهال مائي حاد يؤدي إلى فقدان سريع للسوائل والأملاح، مما يسبب الجفاف الشديد وقد ينتهي بالوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي العاجل، يحدث نتيجة تلوث مصادر المياه أو الأغذية ببكتيريا الكوليرا، وترتبط أوبئة الكوليرا عادةً بتردي الأوضاع الصحية، وضعف شبكات المياه والمجاري، وانتشار الفقر، فضلا عن ظروف الحروب والكوارث الطبيعية، الأمر الذي جعلها من أخطر الأوبئة التي واجهت المجتمعات تاريخيًا. شهد العراق خلال العهد العثماني (1534–1918) انتشارًا متكررًا لوباء الكوليرا، الذي عد من أخطر الأوبئة التي أصابت السكان وأثرت في الأوضاع الديموغرافية والاقتصادية والصحية. بدأت أولى موجات الكوليرا بالظهور في العراق في أوائل القرن التاسع عشر، ولا سيما بعد انتقال الوباء من شبه القارة الهندية عبر طرق التجارة البحرية إلى ميناء البصرة عام 1821، ومنها انتشر إلى مدن الداخل مثل بغداد والموصل، وقد ساعدت الظروف البيئية المتردية، ولاسيما تلوث مصادر المياه وغياب شبكات الصرف الصحي، على تفشي المرض بسرعة كبيرة(18). تعرضت بغداد لعدة موجات وبائية مدمّرة، من أبرزها وباء عام 1831 الذي تزامن مع الطاعون، وأسفر عن وفاة أعداد كبيرة من السكان، مما أدى إلى اضطراب الحياة الاقتصادية والإدارية في المدينة، كما تكررت أوبئة الكوليرا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولاسيما في أعوام 1865 و1871 و1893، وكانت في الغالب مرتبطة بحركة الحجاج القادمين من الحجاز عبر البصرة أو الطرق البرية، وهو ما جعل العراق معبرًا رئيسيًا لانتقال الأوبئة(19). دفعت هذه الأزمات الصحية المتكررة السلطات العثمانية إلى اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية، مثل فرض الحجر الصحي في الموانئ والمناطق الحدودية، وإنشاء مجالس صحية محلية للإشراف على مكافحة الأوبئة، إلا أن ضعف الإمكانات الإدارية والطبية، وقلة الوعي الصحي لدى السكان، حد من فاعلية هذه التدابير، مما أبقى الكوليرا خطرًا دائمًا يهدد المجتمع العراقي حتى نهاية العهد العثماني(20). جدول رقم (2). تفشي وباء الكوليرا في العراق للمدة (1851-1917)(21):
|
ت |
السنة |
المنطقة |
|
1 |
1851 |
البصرة وبغداد ومناطق أخرى |
|
2 |
1855 |
بغداد ومناطق اخرى |
|
3 |
1856 |
بغداد |
|
4 |
1857 |
خانقين وبغداد ومناطق اخرى |
|
5 |
1858 |
البصرة |
|
6 |
1860-1861 |
خانقين وبغداد ومناطق اخرى |
|
7 |
1865-1866 |
البصرة وبغداد والموصل |
|
8 |
1869 |
بغداد ومناطق اخرى |
|
9 |
1870 |
الديوانية وخانقين ومناطق أخرى |
|
10 |
1871-1872 |
البصرة وبغداد والموصل |
|
11 |
1989 |
البصرة وبغداد والموصل |
|
12 |
1890 |
الموصل ومناطق اخرى |
|
13 |
1893 |
البصرة وبغداد ومناطق اخرى |
|
14 |
1899 |
البصرة ومناطق اخرى |
|
15 |
1903-1904 |
الموصل وعانة ومناطق اخرى |
|
16 |
1908 |
بغداد وكربلاء |
|
17 |
1910-1911 |
البصرة وبغداد |
|
18 |
1911 |
بغداد والبصرة |
|
19 |
1915-1917 |
بغداد والموصل |
– الجدري:. يصنف الجدري بانه مرض معدي عام ويتميز بظهور البثور والحمى، وينتقل من شخص مصاب الى شخص آخر سليم بالملامسة او الهواء، ويعد من أخطر الأمراض الوبائية التي عرفها العراق خلال العهد العثماني، إذ شكل تهديدًا مستمرًا لصحة السكان، ولا سيما الأطفال، وأدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات والتشوّهات الجسدية، وقد ارتبط انتشار الجدري بضعف الوعي الصحي، ورداءة الظروف المعيشية، وغياب نظم الوقاية الطبية المنظمة في معظم فترات الحكم العثماني.
تشير المصادر التاريخية إلى أن الجدري كان مرضًا متوطنًا في العراق، يظهر على شكل موجات متكررة في المدن الكبرى مثل بغداد والبصرة والموصل، وكذلك في المناطق الريفية، وكان المرض ينتقل بسرعة في الأحياء المكتظة بالسكان، اذ تسهم قلة النظافة الشخصية وتلوث المياه في تسريع انتشاره.(22). وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تزايدت خطورة الجدري مع ازدياد حركة التجارة والتنقل، ولا سيما مع قوافل الحج القادمة من العراق والمتجهة إلى الحجاز، أو العائدة منه، وقد أدت هذه التحركات البشرية الواسعة إلى انتقال العدوى بين المدن، ما جعل السيطرة على المرض أمرًا بالغ الصعوبة، واعتمد السكان في مواجهة الجدري على الطب الشعبي والعلاجات التقليدية، مثل الأعشاب والكي والعزل المنزلي، في ظل غياب مؤسسات صحية فاعلة، ولم تكن الدولة العثمانية تمتلك في العراق جهازًا صحيًا منظمًا قادرًا على احتواء الأوبئة، الأمر الذي فاقم من آثار المرض الاجتماعية والاقتصادية. ومع مطلع القرن التاسع عشر، بدأت تظهر محاولات محدودة لإدخال التلقيح ضد الجدري، متأثرة بالتجارب الطبية الأوروبية، ولا سيما بعد اكتشاف التلقيح، إلا أن تطبيق التلقيح في العراق واجه مقاومة اجتماعية ودينية أحيانًا، فضلا عن نقص الأطباء والكوادر المؤهلة. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، شهد العراق بعض التحسن النسبي في التعامل مع مرض الجدري، إذ أُنشئت دوائر صحية محلية، وبدأت السلطات تشجع على التلقيح، لاسيما في المدن الكبرى، وعلى الرغم من محدودية هذه الجهود، فإنها مثلت بداية التحول من الأساليب التقليدية إلى الممارسات الطبية الحديثة في العراق.(23). – الامراض الاخرى:
كان هناك تنوع كبير للأمراض الأخرى التي ظهرت في العراق في الفترات العثمانية المتأخرة، مثل الملاريا، والحمى المعوية، والتيفوئيد، والزحار، والإسهال، والحصبة، والحمى القرمزية، والإلتهاب الرئوي، وإلتهاب الشعب الهوائية، والتدرن الرئوي، وأمراض أخرى(24).
المبحث الثاني / الأوبئة والأمراض في السماوة ابان العهد العثماني الاخير في العراق:
شكلت الأوبئة والأمراض أحد أبرز التحديات التي واجهت المجتمعات العراقية خلال العهد العثماني، ولا سيما في المدن الواقعة على ضفاف الأنهار أو ضمن طرق القوافل العسكرية والتجارية، وتعد مدينة السماوة، بوصفها إحدى مدن الفرات الأوسط، نموذجًا واضحًا لمعاناة المدن العراقية من انتشار الأمراض الوبائية، نتيجة تردي الأوضاع الصحية وضعف الإدارة والخدمات الطبية.
الموقع الجغرافي للسماوة وأثره الصحي:
تقع السماوة(25) على ضفاف نهر الفرات، وقد كان لهذا الموقع أثر مزدوج؛ فمن جهة وفر موردًا مائيًا مهمًا للزراعة والحياة اليومية، ومن جهة أخرى أسهم في انتشار الأمراض بسبب اعتماد السكان على مياه غير نقية، لاسيما في ظل غياب أي إجراءات للتعقيم أو الرقابة الصحية، فضلا عن وجود التخلف ونقص الخدمات (26)، كما كانت السماوة محطة لعبور القوافل التجارية والعسكرية، مما جعلها عرضة لانتقال العدوى من مناطق أخرى(27).
أبرز الأوبئة والأمراض في السماوة:
1- وباء الكوليرا
يعد وباء الكوليرا من الأوبئة الخطرة التي أصابت مناطق الولايات العراقية ومنها منطقة السماوة، إذ انتشر في عدة موجات خلال القرن التاسع عشر، ولقد ساهم موقعها على طرق التجارة بين المدن الجنوبية والوسطى في وصول موجات الكوليرا بسرعة أكبر من المناطق الداخلية المعزولة، وتشير المصادر إلى أن تدني المستوى التعليمي، وانعدام الوعي الصحي لدى الغالبية العظمى من السكان ساهما في اتساع رقعة الوباء(28).
2- وباء الطاعون
لم تكن السماوة بمنأى عن موجات الطاعون التي ضربت العراق بين الحين والآخر، لاسيما في فترات الاضطراب السياسي والعسكري، وقد أدى الطاعون إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الوفيات، وإلى لجوء بعض السكان إلى الهجرة المؤقتة نحو المناطق الريفية الأقل اكتظاظًا(29).
3- الامراض الاخرى
انتشر مرض الجدري بين الأطفال بصورة خاصة، نتيجة غياب اللقاحات والرعاية الطبية، كما عانى السكان من أمراض متوطنة مثل الملاريا وأمراض الجهاز الهضمي، المرتبطة بالمستنقعات وسوء التغذية(30)، اذ عانى سكان العراق خلال أواخر العهد العثماني من انتشار واسع لمرض الملاريا، نتيجة كثرة المستنقعات والمياه الراكدة التي تشكلت بفعل فيضانات الأنهار واهمال تنظيم شؤون الري وتصريف المياه الزائدة، وهو ما أكدته السجلات العثمانية وتقارير ولاة بغداد والبصرة(31)، التي أشارت إلى تفشي الحمى والأمراض المتوطنة، وقد وفرت هذه البيئة ظروفًا مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مما جعل الملاريا من أكثر الأمراض شيوعًا لاسيما في المناطق الريفية، وأسهمت في إنهاك السكان بدنيًا وانخفاض قدرتهم على العمل والإنتاج الزراعي، وإلى جانب ذلك، انتشرت أمراض الجهاز الهضمي والتيفوئيد نتيجة قلة النظافة، واعتماد الأهالي على مياه ملوثة للشرب والاستعمال اليومي، فضلًا عن سوء التغذية الناجم عن الفقر وتكرار الأزمات الاقتصادية(32)، كما ساهم سوء الادارة الحكومية، فضلا عن غياب الوعي الصحي، وضعف الرقابة الطبية، وانعدام المؤسسات الصحية الفاعلة في تفاقم انتشار هذه الأمراض، الأمر الذي انعكس سلبًا على التركيبة السكانية والاستقرار الاجتماعي في الريف او المدن العراقية(33).
أسباب تفشي الأوبئة وآثارها في السماوة:
عانت الدولة العثمانية في أواخر عهدها من تراجع إداري ومالي، انعكس على قدرتها في إدارة شؤون الصحة العامة فضلا عن القطاعات الاخرى، اذ لم تكن هناك مؤسسات صحية فاعلة أو نشاطات تعليمية وثقافية مؤثرة في المدن الصغيرة، مثل السماوة(34). ولقد افتقرت المدينة إلى شبكات صرف صحي، وكانت البيوت متقاربة وبسيطة البناء، مما ساعد على انتقال العدوى بسرعة بين السكان، لا سيما في فصول الصيف والفيضانات. وأدت التحركات العسكرية العثمانية ومرور الجنود عبر السماوة إلى نقل الأمراض، فضلًا عن استنزاف الموارد المحلية، مما زاد من معاناة السكان(35). تسببت الأوبئة في انخفاض عدد السكان في بعض الفترات، وارتفاع معدلات الوفيات، لاسيما بين الأطفال وكبار السن، كما أدت إلى اضطراب النمو السكاني الطبيعي في المدينة(36). أثر انتشار الأمراض على الزراعة والتجارة، إذ عجز كثير من السكان عن العمل، وتراجعت حركة الأسواق، مما فاقم الأوضاع المعيشية. وخلفت الأوبئة حالة من الخوف وعدم الاستقرار الاجتماعي، نتيجة عدم تيسر الخدمات الصحية والجهل العام بقواعد الصحة العامة، وانتشرت الممارسات الشعبية في العلاج، كاللجوء إلى التداوي بالأعشاب أو الطقوس الدينية، في ظل غياب الطب الحديث(37).
التدابير الصحية المتخذة في السماوة وغيرها:
أُنشئت ولاية بغداد لجان صحية محلية مهمتها مراقبة الأوضاع الوبائية ورفع التقارير إلى المركز الإداري في بغداد، غير أن هذه اللجان كانت تعاني من نقص الكوادر الطبية المدربة(38). وكان التطبيق العملي للتدابير الصحية محدودًا نسبيًا، واقتصر غالبًا على فرض الحجر الصحي عند ظهور إصابات بالكوليرا أو الطاعون في المناطق المصابة ومنها السماوة، وتتضمن عزل المرضى وتطهير الاماكن التي ظهرت فيها الاصابة، كما كانت السلطات المحلية تصدر تعليمات بإغلاق الأسواق مؤقتًا، وقطع طرق المواصلات النهرية والبرية، ومنع الزائرين الوافدين من الدول الاخرى، وتنظيم عمليات دفن سريعة للمتوفين لتقليل احتمالات العدوى، لاسيما في حالات الكوليرا التي كانت تنتشر بسرعة كبيرة عبر المياه الملوثة (39). وأدى تفشي الكوليرا إلى فرض قيود مؤقتة على حركة القوافل، وإنشاء نقاط فحص على مداخل المدن، فضلا عن قيام حملات توعية محدودة للمواطنين حول طرق الوقاية، مثل غلي المياه واستخدام الأعشاب الطبية(40). ومن بين التدابير المهمة التي اعتمدتها الدولة العثمانية أيضًا تنظيم حملات تلقيح ضد الجدري في أواخر القرن التاسع عشر، مستندة إلى التطورات الطبية الأوروبية في مجال اللقاحات، إلا أن هذه الحملات واجهت صعوبات في الأقاليم الداخلية، بسبب ضعف الوعي الصحي بين السكان، وبعض المواقف المتحفظة تجاه التطعيم، فضلًا عن صعوبة الوصول إلى المناطق العشائرية (41). كما حاولت الإدارة العثمانية تحسين شروط النظافة العامة من خلال توجيه البلديات الناشئة إلى مراقبة مصادر المياه وتنظيف الشوارع، غير أن ضعف الوعي الصحي وقلة البنية التحتية في هذا المجال حالا دون تحقيق نتائج ملموسة(42)، وبقيت مشكلة تلوث المياه وانتشار المستنقعات في العراق خلال العهد العثماني من أبرز المشكلات الصحية، إذ أدت المياه الراكدة والملوثة إلى تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، مما ساهم في انتشار الأمراض الوبائية بين السكان، في ظل ضعف الإجراءات الصحية والخدمات الطبية في تلك الفترة (43).
ولقد وثقت السجلات العثمانية بعض الحالات الوبائية والاجراءات والتدابير الصحية المتخذة، اذ ورد في وثيقة مؤرخة في عام 1881، أنه جرى حجز احدى قوافل الحجاج القادمة من المدينة المنورة، وتضم 1500 شخص، وفرض عليها الحجر الصحي في منطقة السماوة، اذ كان هناك طريق بري يسلكه الحجاج العراقيين يمر في منطقة السماوة التي تعد من المناطق المحاذية الى أرض الحجاز، ونتيجة موقعها هذا فقد اتخذها العثمانيون مقرا لقواتهم المناطة بها تأمين ارض الحجاز والاماكن المقدسة فيها، ولقد تبين من المعاينة الطبية أن عدد الحجاج المتوفين خلال رحلة العودة الى ديارهم، بلغ مئة وعشرين شخصًا حتى وصولهم إلى منطقة جبال شمر التي تقع في منطقة حائل على الطريق البري الواصل بين ارض الحجاز والاراضي العراقية، وذلك نتيجة تفشي وباء الكوليرا. وبناءً عليه، فقد جرى اتخاذ التدابير الصحية الضرورية في المعابر الحدودية الاخرى لاسيما في منطقة النجف (منطقة مجاورة للسماوة)، والاتصال مع مركز ولاية بغداد للتأكيد على ضرورة تعزيز إجراءات التطهير والتبخير في المناطق المعنية، حفاظًا على السلامة العامة. إذ كانت تستخدم طريقة معالجة اشياء وملابس الاشخاص بتعريضها لبخار الكبريت لغرض القضاء على الجراثيم العالقة، وهي تعد الافضل حينذاك لعدم توفر الامكانيات والمستلزمات الطبية الكافية والعلاجات الحديثة، وتشمل عزل المصابين، وحرق الملابس والامتعة الشخصية للمرضى أحيانا، فضلا عن وضع محلول كبريت الحديد في أماكن الصرف الصحي (44). وفي وثيقة اخرى موجهة من ولاية بغداد إلى الصدر المعظم (رئيس الوزراء العثماني) في 11 آب عام 1889، يذكر فيها موقف الاصابات المرضية وحالات الوفيات في مناطق واقضية الولاية، وأن عدد الإصابات بوباء الكوليرا في مدينة بغداد قد بلغ تسع حالات خلال يوم واحد، ويقدر عدد الوفيات الناجمة عن هذا الوباء خلال الأيام القليلة الماضية بمئة حالة وفاة، كما سُجلت في ناحية الخالص، التابعة لمنطقة بعقوبة ضمن مركز قضاء خراسان، اثنتا عشرة إصابة، توفي منهم أربعة أشخاص. وقد شهدت قصبة السماوة تفشيًا محدودًا للوباء، اذ بلغ عدد الإصابات ست حالات، نجم عنها حالتا وفاة، ولم تُسجل أي إصابات جديدة في كل من الرميثة وكوت العمارة. وقد وردت إشعارات من باقي المناطق التابعة للولاية تؤكد خلوها من الوباء، ويُشار إلى أن عدد الإصابات في بغداد قد شهد انخفاضًا ملحوظًا، وسيُقدَّم تقرير مفصل من اللجنة الصحية يبيّن نسبة هذا الانخفاض وأسبابه.(45)
ولقد تبع ذلك ارسال خطاب آخر مرسل من والي بغداد الى الصدر المعظّم في 19 آب 1889، وبين فيه آخر المستجدات المتعلقة بانتشار وباء الكوليرا في عدد من المناطق، وفقًا لما ورد الى الولاية من تقارير صحية معتمدة، اذ يُقدَّر عدد المصابين بالوباء في مدينة بغداد بنحو سبعٍ وعشرين (27) حالة في اليوم السابق، فيما يُقدَّر عدد الوفيات خلال الأيام العشرة الماضية بستٍ وثلاثين (36) حالة وفاة. وفي مدينة الكاظمية، تم تسجيل إحدى عشرة (11) إصابة جديدة، مع حالتي وفاة، اما الموقف في سنجق الحلة، لم تُسجّل أي حالات وفاة منذ يوم أمس في كل من قضائي الديوانية والسماوة، وفي قضاء الشامية، أُصيب مئة وأربعة عشر (114) شخصًا خلال أربعة أيام، توفي منهم أربعة وخمسون (54) حالة، أما في قضاء وقصبة كوت العمارة، فعلى الرغم من عدم تسجيل أية إصابات خلال الأيام الماضية، فقد تم تسجيل حالة إصابة واحدة يوم أمس. وفي قصبة بعقوبة، يُقدَّر عدد المصابين بست (6) حالات، توفي منهم اثنان (2)، أحدهما كان من الذين أُصيبوا سابقًا، بينما لم تسجل الولايات الأخرى أية حالات جديدة(46).
ولقد طلب والي بغداد في تشرين الاول 1889، من المسؤولين تكريم الاشخاص المكلفين بواجبات متابعة الحالات المرضية والاشراف على علاجها، من الاداريين والاطباء والمعالجين(47).
وجاء في البرقية المؤرخة بتاريخ 11 نيسان عام 1891، التأكيد على اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة في المناطق التي شهدت تفشي الوباء، لا سيّما منطقتي السماوة والمنتفك(48)، وأُرفقت مع البرقية شهادة رسمية صادرة عن طبيب النظامية العسكرية وطبابة بلدية بغداد، تفيد بعدم ظهور أي مرض وبائي يُذكر خلال السبعة والعشرين يومًا الماضية، وحتى وصول الباخرة القادمة من بغداد والتي تحمل على متنها فريق طبي إلى منطقة الدير في البصرة.
واستنادًا إلى المذكرة المستلمة من طبيب الحجر الصحي اليوم، ومع وصول الفريق الطبي والموظفين المرافقين إلى منطقة الدير ضمن ولاية البصرة، فقد تقرر اتخاذ التدابير الصحية اللازمة في مناطق: تلعفر، والبوكمال، والدير، وذلك بهدف الإسراع في عمليات الإنقاذ والسيطرة على انتشار الوباء، كما تم عرض كيفية تبليغ الجهات المعنية بالمأمورية، مع التأكيد على عدم وجود ممانعة في دخول الباخرة المشار إليها، شريطة تهوية البضائع والمتاع لمدة 24 ساعة كاملة في منطقة العزل الصحي، المخصصة في مساكن المسافرين، وتم التأكيد على ضرورة تطبيق أعلى درجات الصحة العامة في الدير والمناطق المجاورة لها، حفاظًا على السلامة العامة(49).
ولقد أرسلت نظارة الأمور الصحية (وزارة الصحة) كتابا إلى الصدر المعظم في 3 حزيران 1898، تضمن محتوى البرقية المؤرخة بتاريخ ٢ حزيران عام 1898 من ولاية بغداد الجليلة، حول ضرورة مناقشة مجلس إدارة الولاية التدابير الصحية المناسبة، وبحضور خبير الحجر الصحي، لتطبيق الإجراءات اللازمة خلال موسم الحج، وذلك عقب اتفاق اللجنة الصحية على تقسيم قافلة الحجاج في البصرة وبغداد إلى مجموعتين، ضمن إجراءات المعاينة الصحية. وقد تقرر أن يتم احتجاز المجموعة المتجهة إلى النجف في منطقة الرسلية، التي تبعد ست ساعات عنها، أما المجموعة الاخرى المتجهة إلى السماوة، فيتم حجزها في منطقة مناسبة ضمن حدودها، لإجراء المعاينة الصحية عليهم. وفي حال التأكد من صحة الإشعار ومطابقته للواقع والمصلحة العامة، وبعد إخطار إدارات الحجر الصحي في بغداد والبصرة بكيفية تنفيذ الإجراءات، فإن تحرك اللجنة الصحية إلى المواقع المذكورة لإجراء المعاينة الطبية والتدابير التبخيرية بحق الحجاج سيُعلّق على تحديد النفقات المخصصة للطاقم. كما تقرر عرض إجراءات التبليغ القطعي بواسطة البرقيات إلى ولايتي بغداد والبصرة، بشأن توفير التسهيلات الممكنة واللازمة، سواء لهذا الشأن أو فيما يتعلق بتوجيه الهيئات المعنية إلى المناطق المذكورة، على أن يتم ذلك بعلم وموافقة الحاكم صاحب الحضور السامي(50).
وكتبت ولاية بغداد الى الدوائر المعنية التابعة لها، بضرورة التأكيد على مرافقة العساكر النظامية للهيئة الصحية المقرر توجيهها، بغرض إجراء المعاينة الطبية والتدابير الصحية التبخيرية في المواقع المعلومة، وذلك مع اقتراب وصول قافلة الحجاج إلى بغداد والبصرة. وبناءً على العرض والاستئذان المرفوع إلى العتبة الملكية العلية بشأن إصدار الأوامر اللازمة إلى المشيرية الجليلة للجيش السادس الهمايوني، فقد تقرر إرسال خمسين (50) جنديًا من الجنود النظاميين لمرافقة الهيئة في السماوة، وألف (1000) من الخيالة لمرافقة الهيئة في النجف(51). ويبدو ان التباين في اعداد الجنود المكلفين بحماية الهيئة الصحية المكلفة بواجبات اجراء الحجر الصحي والتطهير في كل من النجف والسماوة، نتيجة وجود الاماكن المقدسة في منطقة النجف وكربلاء المحاذية لها، واللتين هما محط اهتمام واسع للزوار والحجاج ولاسيما للقادمين من جهة دولة ايران، مما أدى الى تزايد اعداد الحجاج الذين يرومون سلوك طريق النجف البري وصولا الى الحجاز. ولقد أرسلت نظارة الأمور الصحية خطابا إلى الصدر المعظم بتاريخ 26 تموز 1904، ذكرت فيها انحسار تفشي وباء الكوليرا، نتيجة للتدابير الجادة التي اتخذتها اللجنة الصحية المشكّلة، وذلك عقب تفشي الوباء في بغداد العام الماضي. وإن ما تم اعتماده من تدابير، مثل تعريض ملابس ومتاع المصابين لأشعة الشمس والهواء، لم يكن كافيًا أو فعالًا، رغم اعتمادها من قِبل اللجنة، لاسيما في ضوء تفشي الوباء في منطقة السماوة. وإذا لم تُقدَّم نتائج واضحة ومفصّلة للتدابير الصحية والتبخيرية التي نُفّذت في بغداد العام الماضي، فلن يكون بالإمكان اعتمادها أو تكرارها في مواجهة الوباء مرة اخرى. واقترحت تشكيل لجان صحية في مراكز وألوية الولايات، تضم الأطباء وخبراء العزل الصحي، نظرًا لطبيعة الأمراض المستوطنة، وفي حال، تفاقم الوضع الصحي وانتشار الوباء مجددًا، فمن الضروري إدراج مستوى تفشي الوباء ضمن الخطة الصحية العامة للعراق، والنظر في إصدار الأوامر العاجلة برقيًا إلى وكالة ولاية بغداد الجليلة، بشأن التدابير المقترحة، ورفع ذلك إلى المسؤول الاعلى، مرفقًا بإفادة الدائرة الصحية، للتصرف بموجبها(52).
الأثر الاجتماعي والاقتصادي للأوبئة في السماوة:. لم تكن الأوبئة في أواخر العهد العثماني في العراق مجرد ظاهرة صحية عابرة، بل كان لها أثر واضح في البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية، ومنها مدينة السماوة، التي اعتمد سكانها بصورة رئيسة على الزراعة وتربية المواشي والأنشطة المرتبطة بالحياة النهرية في وادي الفرات، وقد أدى انتشار الأمراض في مثل هذه البيئة الريفية إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وإضعاف القدرة الإنتاجية للسكان(53). سببت الأوبئة في أواخر العهد العثماني حالة من الخوف وعدم الاستقرار الاجتماعي، إذ كان انتشار الأمراض يدفع السكان إلى تقليل الاختلاط الاجتماعي والابتعاد عن المناطق الموبوءة، كما لجأ كثير من الناس إلى تفسيرات دينية للأوبئة بوصفها ابتلاءً أو قضاءً إلهيًا، وهو ما عزز دور رجال الدين والزعامات المحلية في توجيه سلوك المجتمع خلال فترات انتشار المرض، اذ امتزجت الاستجابات الدينية ببعض الإجراءات الوقائية المحدودة(54). وأثّرت الأوبئة في النشاط الاقتصادي للمجتمعات المحلية في العراق خلال أواخر العهد العثماني، إذ كان الاقتصاد ولا سيما السماوة، يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة وتجارة الحيوانات الحية مثل الابل والمواشي والاغنام، وتبادل السلع بين المدن عبر القوافل والطرق النهرية، وقد أدى انتشار الأمراض في بعض المواسم إلى نقص اليد العاملة الزراعية وارتفاع أسعار الحبوب في الأسواق المحلية، كما تأثرت حركة النقل النهري في نهر الفرات، الذي كان يمثل طريقًا رئيسيًا لنقل البضائع بين مدن الفرات الأوسط مثل السماوة والديوانية والناصرية، الأمر الذي انعكس على حجم التبادل التجاري بينها(55). وخلال سنوات الحرب العالمية الأولى، تفاقمت الأزمة نتيجة نقص المواد الغذائية والأدوية، ما أدى إلى تزايد حالات سوء التغذية وانتشار الأمراض بين السكان المدنيين، وهكذا تداخل العامل الصحي مع العامل الاقتصادي والعسكري، ليشكّل بيئة معيشية صعبة أثّرت بعمق في المجتمع حتى نهاية العهد العثماني في العراق عام 1918(56).
الخاتمة:
يتضح من خلال ما تقدم أن انتشار الأوبئة والأمراض في السماوة خلال العهد العثماني لم يكن ظاهرة عرضية، بل نتيجة عوامل متشابكة تمثلت في ضعف الإدارة، وتردي الأوضاع الصحية وقلة الكوادر والمستلزمات الصحية، والموقع الجغرافي، والظروف السياسية والعسكرية. وقد تركت هذه الأوبئة آثارًا عميقة على البنية السكانية والاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وأسهمت في تكريس حالة التخلف الصحي التي عانت منها مدن العراق حتى أواخر العهد العثماني. وظهرت السماوة نموذجًا لمجتمع تقليدي واجه الأوبئة بالممارسات الوقائية والعلاجية المحدودة المتعارف عليها آنذاك، في ظل غياب ثقافة صحية حديثة راسخة، الأمر الذي يعكس الفجوة بين التشريعات العثمانية والإمكانات التطبيقية على أرض الواقع، ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن بعض التدابير، مثل تنظيم الحجر الصحي ومراقبة حركة النقل، أسهمت في الحد النسبي من سرعة انتشار بعض الأوبئة، وإن لم تتمكن من القضاء عليها نهائيًا، كما تبين أن ضعف الدولة في أطرافها كان أحد العوامل التي عمّقت الأزمات الصحية والاجتماعية حتى نهاية الحكم العثماني في العراق سنة 1918.
الهوامش:
(1) ايناس سعدي عبد الله، تاريخ العراق الحديث 1258-1918، ط1، دار ومكتبة عدنان، بغداد، 2014، ص ص495-496.
(2) لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم، الخدمات العامة في العراق 1869-1918، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب- جامعة الموصل، 2003، ص ص302-305.
(3) عبد الكريم العلاف، بغداد القديمة، تصدير محمد رضا الشبيبي، تقديم إبراهيم الواعظ، ط2، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1999، ص17.
(4) محمد جبريل إبراهيم، “المخاطر المواكبة لتفشي الأوبئة ومعالجتها جنائيًا”، مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، المجلد 2، العدد 12، الخرطوم، 2021، ص132.
(5) قاسم خلف الجميلي، تاريخ العراق الوبائي في العهد العثماني الأخير 1850-1918، ط1، دار دجلة للنشر والتوزيع، عمان، 2017، ص55.
(6) المصدر نفسه، ص ص53-57.
(7) إبراهيم خليل أحمد، “النشاطات الطبية والخدمات الصحية في العراق 1258-1921″، مجلة آداب الرافدين، كلية الآداب – جامعة الموصل، العدد 16، 1986، ص ص250-251؛ نصير خيرالله محمد، “المؤسسات الصحية في العراق خلال العهد العثماني”، مجلة كلية التربية – جامعة واسط، المجلد 2، العدد 47، 2022، ص629.
(8) كمال رشيد خماس العكيلي، “الأمراض الانتقالية في مدينة بغداد كما رواها الرحالة الأجانب في القرن التاسع عشر الميلادي”، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، العدد 34، كلية الآداب – جامعة واسط، 2019، ص ص32-33.
(9) جعفر عبد الدائم بنيان المنصور، التأريخ الصحي لمدينة البصرة أواخر العهد العثماني حتى 1939، ط1، دار الفيحاء، لبنان، 2017، ص21.
(10) كمال رشيد خماس العكيلي، المصدر السابق، ص ص29.
(11) لوريمر: ولد في مدينة كلاسكو البريطانية في 14 حزيران 1870، وقد ارتبط اسم عائلته بخدمة التاج البريطاني ومستعمراته ولاسيما في الشرق ومنها مناطق الهند والخليج العربي، وعُيّن من قبل حكومته بمنصب المندوب السامي للتاج البريطاني لدى الأقاليم العربية التابعة للباب العالي العثماني عام 1909، ثم تولى منصب القنصل العام في بغداد، وقد توفي في إيران عام 1914، ومن مؤلفاته كتاب من عدة أجزاء بعنوان دليل الخليج يضم قسمين هما القسم الجغرافي والقسم التاريخي، للمزيد ينظر: علاء عطا الله صبح القيسي، “ج. جي. لوريمر ومنهجه في كتابة تاريخ الخليج العربي”، مجلة الآداب – جامعة بغداد، العدد 136، آذار 2021، ص ص251-252.
(12) جون غورن لوريمر، دليل الخليج، القسم التاريخي، ج6، ترجمة ديوان أمير قطر، د.ت، ص ص3656-3659.
(13) نصير خيرالله محمد، المصدر السابق، ص634.
(14) جميل موسى النجار، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد من عهد الوالي مدحت باشا إلى نهاية الحكم العثماني 1869-1917، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1991، ص443.
(15) جميل موسى النجّار، الصحة العامة في العراق: دراسة تاريخية من العهد العثماني حتى منتصف القرن العشرين، دار تشرين للطباعة والنشر، بغداد – دمشق، 1988، ص ص123-127.
(16) عبد الله أحمد علي، وعبد الله سليمان المغني، “الجوائح والأوبئة التي شهدتها منطقة الخليج العربي في التاريخ الحديث (الطاعون أنموذجًا)”، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 19، العدد 4، الشارقة، 2022، ص ص305-307.
(17) قاسم خلف الجميلي، المصدر السابق، ص38.
(18) المصدر نفسه، ص ص97-98.
(19) عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، ج4، دار شركة التجارة والطباعة المحدودة، بغداد، 1955، ص263.
(20) ستيفن همسلي لونكريك، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة جعفر الخياط، مكتبة المثنى، بغداد، 1968، ص312.
(21) قاسم خلف الجميلي، المصدر السابق، ص133.
(22) كمال رشيد خماس العكيلي، المصدر السابق، ص39.
(23) الجميلي، المصدر السابق، ص ص220-225.
(24) العكيلي، المصدر السابق، ص32.
(25) السماوة: أُطلقت هذه التسمية منذ القدم على البادية الممتدة من جنوب غرب العراق وحتى بلاد الشام، وأول من استوطنها قبائل كلب العربية، وقد استُحدثت مدينة السماوة في زمن الاحتلال العثماني للعراق ومُنحت صفة سنجق (لواء) لمدة قاربت ثلاثة قرون قبل أن تتحول صفتها الإدارية إلى قضاء تابع إلى لواء الديوانية، وظلت هكذا حتى بداية العقد السابع من القرن العشرين، إذ تحولت إلى محافظة حملت تسمية محافظة المثنى، ينظر: متعب خلف جابر الريشاوي، “لواء السماوة في العهد العثماني حتى نهاية حكم المماليك 1534-1831″، مجلة الكلية الإسلامية الجامعة، مجلد 1، العدد 37، الجامعة الإسلامية في النجف، النجف الأشرف، 2016، ص226.
(26) علي إبراهيم محمد مصطفى، السماوة 1921-1945 دراسة تاريخية، رسالة ماجستير، كلية الآداب- جامعة الكوفة، 2010، ص200.
(27) مجموعة باحثين، محافظة المثنى دراسات جغرافية وبيئية، ط1، د.م، الكويت، 2019، ص4؛ عباس العزاوي، المصدر السابق، ص245.
(28) لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم، المصدر السابق، ص ص303-304؛ عقيل يوسف شدهان، “دور علماء الدين في الحياة العامة في مدينة السماوة 1958-1979″، مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية، المجلد الثالث والعشرون، العدد (4)، الجزء (1)، 2023، ص151.
(29) المصدر نفسه، ص ص304-305.
(30) كلوديوس جيمس ريج، رحلة ريج المقيم البريطاني في العراق عام 1820، ترجمة بهاء الدين نوري، ط1، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2008، ص361.
(31) سالنامة ولاية بغداد، مطبعة الدولة العثمانية، إسطنبول، 1892، ص146.
(32) فردوس عبد الرحمن كريم اللامي، الحياة الاجتماعية في بغداد 1831-1917، ط1، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2017، ص450.
(33) علي الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ط1، مركز القراءة للموسوعات، الدار البيضاء، 2021، ص ص330-331.
(34) علي إبراهيم محمد مصطفى، المصدر السابق، ص200.
(35) المصدر نفسه، ص200.
(36) متعب خلف جابر الريشاوي، المصدر السابق، ص ص223-224.
(37) غير ترود بيل، فصول من تاريخ العراق القريب، ترجمة جعفر الخياط، ط1، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2010، ص56.
(38) محمد صالح ربيع العجيلي، الخدمات الصحية لمدينة بغداد (دراسة في جغرافية المدن)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1989، ص227.
(39) قاسم عبد الهادي الأزرقجي، “اتجاهات وأخبار وباء الكوليرا سنة 1910 في العراق – دراسة وصفية تاريخية لجريدة صدى بابل أنموذجًا”، مجلة كلية التربية – جامعة واسط، 2022، ص455.
(40) فردوس عبد الرحمن كريم اللامي، المصدر السابق، ص463.
(41) تمكن القطاع الصحي العثماني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني من إنتاج مصل لقاح الجدري (تلقيح جدري عمليات خانه سي)، وأنشأ معمل اللقاحات الشاهاني، إذ بدأ بإنتاج لقاحات الأمراض بدءًا من عام 1892، ينظر: قيس أسعد شاكر حميدي، “النظام الصحي والإغاثي في الدولة العثمانية”، مجلة الجامعة العراقية، العدد 50، ج1، بغداد، 2021، ص220.
(42) عبد العظيم عباس نصّار، بلديات العراق في العهد العثماني (1534–1918)، المكتبة الحيدرية، النجف، 2010، ص ص116-117.
(43) نصير خيرالله محمد، المصدر السابق، ص629.
(44) OSMANLI ARSIVI. Y.MTV.10.40.1. (1881).
(45) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1808.23.1. (1889).
(46) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1826.16.1. (1889).
(47) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1832.45.1. (1889).
(48) المنتفك اتحاد قبلي عربي كبير في جنوب العراق، تكون من عدة قبائل رئيسة واتحدت تحت زعامة أسرة آل السعدون، وقد لعب هذا الاتحاد دورًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا في تاريخ العراق خلال العهد العثماني، كما تحوّل إلى وحدة إدارية عُرفت باسم لواء المنتفك الذي كان مركزه مدينة الناصرية، ينظر: علي عطية كامل، دعاء ثامر حسن، “الإقطاع في لواء المنتفك في العراق في العهد العثماني الأخير (1869–1914)”، مجلة آداب الحديدة، العدد الخامس عشر، جامعة الحديدة، 2022، ص164.
(49) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1383.24.1. (1891).
(50) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. MHM.576.25.2. (1898).
(51) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. MHM.576.25.8. (1889).
(52) OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. MHM.587.14.2. (1904).
(53) Faisal H. Husain, Rivers of the Sultan: The Tigris and Euphrates in the Ottoman Empire, Oxford University Press, Oxford, 2021, pp. 79–94.
(54) Yaron Ayalon, “Religion and Ottoman Society’s Responses to Epidemics in the Seventeenth and Eighteenth Centuries,” in Plague and Contagion in the Islamic Mediterranean, Arc Humanities Press, 2017, pp. 182–185.
(55) عبد الحميد الأرقط، محمد عبد الرؤوف ثامر، “ملامح وعوامل تطور التجارة العراقية أواخر العهد العثماني (1869-1918)”، مجلة دراسات اقتصادية، الجزائر، 2018، ص ص185-188؛ رقيب حسون عبودي، “سياسة الحكم العثماني في العراق تجاه سكان السماوة 1875-1914 دراسة تاريخية”، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 57، بيروت، 2024، ص212.
(56) عبد العظيم عباس نصّار، المصدر السابق، ص275.
قائمة المصادر:
أولا: المراجع العربية
عبد الله، إيناس سعدي. تاريخ العراق الحديث 1258-1918، ط1، دار ومكتبة عدنان، بغداد، 2014.
Abdullah, Enas Saadi. Modern History of Iraq, 1258–1918. 1st ed. Baghdad: Adnan House and Library, 2014.
المنصور، جعفر عبد الدائم بنيان. التأريخ الصحي لمدينة البصرة أواخر العهد العثماني حتى 1939، ط1، دار الفيحاء، لبنان، 2017.
Al-Mansour, Jaafar Abd al-Daem Bunyan. The Health History of Basra in the Late Ottoman Period until 1939. 1st ed. Lebanon: Dar Al-Fayha, 2017.
النجار، جميل موسى. الصحة العامة في العراق: دراسة تاريخية من العهد العثماني حتى منتصف القرن العشرين، دار تشرين للطباعة والنشر، بغداد–دمشق، 1988.
Al-Najjar, Jamil Musa. Public Health in Iraq: A Historical Study from the Ottoman Era to the Mid-Twentieth Century. Baghdad–Damascus: Tishreen Printing and Publishing House, 1988.
النجار، جميل موسى. الإدارة العثمانية في ولاية بغداد من عهد الوالي مدحت باشا إلى نهاية الحكم العثماني 1869-1917، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1991.
Al-Najjar, Jamil Musa. The Ottoman Administration in the Province of Baghdad from the Governorship of Midhat Pasha to the End of Ottoman Rule, 1869–1917. 1st ed. Cairo: Madbouly Library, 1991.
لوريمر، جون غوردن. دليل الخليج، القسم التاريخي، ج6، ترجمة ديوان أمير قطر، د.ت.
Lorimer, John Gordon. Gazetteer of the Persian Gulf, Historical Section, Vol. 6. Translated by the Diwan of the Amir of Qatar. n.d.
لونكريك، ستيفن همسلي. أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ترجمة جعفر الخياط، مكتبة المثنى، بغداد، 1968.
Longrigg, Stephen Hemsley. Four Centuries of Modern Iraq. Translated by Jaafar Al-Khayyat. Baghdad: Al-Muthanna Library, 1968.
العلاف، عبد الكريم. بغداد القديمة، تصدير محمد رضا الشبيبي، تقديم إبراهيم الواعظ، ط2، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1999.
Al-Allaf, Abd al-Karim. Old Baghdad. Foreword by Muhammad رضا Al-Shabibi; introduction by Ibrahim Al-Waiz. 2nd ed. Beirut: Arab House of Encyclopedias, 1999.
نصّار، عبد العظيم عباس. بلديات العراق في العهد العثماني (1534–1918)، المكتبة الحيدرية، النجف، 2010.
Nassar, Abd al-Azim Abbas. Municipalities of Iraq during the Ottoman Era (1534–1918). Najaf: Al-Haydariyya Library, 2010.
العزاوي، عباس. تاريخ العراق بين احتلالين، ج4، دار شركة التجارة والطباعة المحدودة، بغداد، 1955.
Al-Azzawi, Abbas. The History of Iraq between Two Occupations. Vol. 4. Baghdad: Dar al-Tijara wa al-Tiba’a Co. Ltd., 1955.
الوردي، علي. دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ط1، مركز القراءة للموسوعات، الدار البيضاء، 2021.
Al-Wardi, Ali. A Study in the Nature of Iraqi Society. 1st ed. Casablanca: Al-Qiraa Center for Encyclopedias, 2021.
بيل، غيرترود. فصول من تاريخ العراق القريب، ترجمة جعفر الخياط، ط1، دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2010.
Bell, Gertrude. Chapters from the Recent History of Iraq. Translated by Jaafar Al-Khayyat. 1st ed. Beirut: Dar Al-Rafidain for Printing, Publishing and Distribution, 2010.
اللامي، فردوس عبد الرحمن كريم. الحياة الاجتماعية في بغداد 1831-1917، ط1، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2017.
Al-Lami, Firdaws Abd al-Rahman Karim. Social Life in Baghdad, 1831–1917. 1st ed. Beirut: Arab House of Encyclopedias, 2017.
الجميلي، قاسم خلف. تاريخ العراق الوبائي في العهد العثماني الأخير 1850-1918، ط1، دار دجلة للنشر والتوزيع، عمان، 2017.
Al-Jumaili, Qasim Khalaf. The Epidemic History of Iraq in the Late Ottoman Era, 1850–1918. 1st ed. Amman: Dar Dijlah for Publishing and Distribution, 2017.
ريج، كلوديوس جيمس. رحلة ريج المقيم البريطاني في العراق عام 1820، ترجمة بهاء الدين نوري، ط1، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2008.
Rich, Claudius James. The Journey of Rich, the British Resident in Iraq, in 1820. Translated by Baha al-Din Nuri. 1st ed. Beirut: Arab House of Encyclopedias, 2008.
مجموعة باحثين. محافظة المثنى: دراسات جغرافية وبيئية، ط1، د.م، الكويت، 2019.
A Group of Researchers. Al-Muthanna Governorate: Geographical and Environmental Studies. 1st ed. Kuwait, 2019.
مصطفى، علي إبراهيم محمد. السماوة 1921-1945: دراسة تاريخية، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة الكوفة، 2010.
Mustafa, Ali Ibrahim Muhammad. Samawah 1921–1945: A Historical Study. Master’s thesis, College of Arts, University of Kufa, 2010.
عبد الكريم، لمى عبد العزيز مصطفى. الخدمات العامة في العراق 1869-1918، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة الموصل، 2003.
Abd al-Karim, Lama Abd al-Aziz Mustafa. Public Services in Iraq, 1869–1918. Doctoral dissertation, College of Arts, University of Mosul, 2003.
العجيلي، محمد صالح ربيع. الخدمات الصحية لمدينة بغداد (دراسة في جغرافية المدن)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1989.
Al-Ajili, Muhammad Salih Rabi. Health Services in the City of Baghdad (A Study in Urban Geography). Unpublished Master’s thesis, College of Arts, University of Baghdad, 1989.
أحمد، إبراهيم خليل. “النشاطات الطبية والخدمات الصحية في العراق 1258-1921”، مجلة آداب الرافدين، كلية الآداب، جامعة الموصل، العدد 16، 1986.
Ahmad, Ibrahim Khalil. “Medical Activities and Health Services in Iraq, 1258–1921.” Adab Al-Rafidain Journal, College of Arts, University of Mosul, no. 16, 1986.
عبودي، رقيب حسون. “سياسة الحكم العثماني في العراق تجاه سكان السماوة 1875-1914: دراسة تاريخية”، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 57، بيروت، 2024.
Abboodi, Raqib Hassoon. “The Policy of Ottoman Rule in Iraq toward the Inhabitants of Samawah, 1875–1914: A Historical Study.” International Journal of Humanities and Social Sciences, no. 57, Beirut, 2024.
علي، عبد الله أحمد، والمغني، عبد الله سليمان. “الجوائح والأوبئة التي شهدتها منطقة الخليج العربي في التاريخ الحديث (الطاعون أنموذجًا)”، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 19، العدد 4، الشارقة، 2022.
Ali, Abdullah Ahmad, and Abdullah سليمان Al-Mughni. “Pandemics and Epidemics Witnessed in the Arabian Gulf Region in Modern History (Plague as a Model).” University of Sharjah Journal for Humanities and Social Sciences, vol. 19, no. 4, Sharjah, 2022.
الأرقط، عبد الحميد، وثامر، محمد عبد الرؤوف. “ملامح وعوامل تطور التجارة العراقية أواخر العهد العثماني (1869-1918)”، مجلة دراسات اقتصادية، الجزائر، 2018.
Al-Arqut, Abd al-Hamid, and Muhammad Abd al-Raouf Thamer. “Features and Factors in the Development of Iraqi Trade in the Late Ottoman Era (1869–1918).” Economic Studies Journal, Algeria, 2018.
شدهان، عقيل يوسف. “دور علماء الدين في الحياة العامة في مدينة السماوة 1958-1979”، مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية، المجلد الثالث والعشرون، العدد (4)، الجزء (1)، 2023.
Shadhan, Aqil Yusuf. “The Role of Religious Scholars in Public Life in the City of Samawah, 1958–1979.” Al-Qadisiyah Journal of Arts and Educational Sciences, vol. 23, no. 4, pt. 1, 2023.
القيسي، علاء عطا الله صبح. “ج. جي. لوريمر ومنهجه في كتابة تاريخ الخليج العربي”، مجلة الآداب – جامعة بغداد، العدد 136، آذار 2021.
Al-Qaisi, Alaa Ata Allah Subh. “J. G. Lorimer and His Methodology in Writing the History of the Arabian Gulf.” Journal of Arts – University of Baghdad, no. 136, March 2021.
كامل، علي عطية، وحسن، دعاء ثامر. “الإقطاع في لواء المنتفك في العراق في العهد العثماني الأخير (1869–1914)”، مجلة آداب الحديدة، العدد الخامس عشر، جامعة الحديدة، 2022.
Kamil, Ali Atiyya, and Doaa Thamer Hassan. “Feudalism in the Muntafiq Liwaʾ in Iraq during the Late Ottoman Era (1869–1914).” Adab Al-Hudaydah Journal, no. 15, University of Hudaydah, 2022.
الأزرقجي، قاسم عبد الهادي. “اتجاهات وأخبار وباء الكوليرا سنة 1910 في العراق: دراسة وصفية تاريخية لجريدة صدى بابل أنموذجًا”، مجلة كلية التربية – جامعة واسط، 2022.
Al-Azraqji, Qasim Abd al-Hadi. “Trends and News of the 1910 Cholera Epidemic in Iraq: A Descriptive Historical Study of Sada Babil Newspaper as a Model.” Journal of the College of Education – Wasit University, 2022.
حميدي، قيس أسعد شاكر. “النظام الصحي والإغاثي في الدولة العثمانية”، مجلة الجامعة العراقية، العدد 50، ج1، بغداد، 2021.
Humaidi, Qais Asaad Shakir. “The Health and Relief System in the Ottoman State.” Iraqi University Journal, no. 50, pt. 1, Baghdad, 2021.
العكيلي، كمال رشيد خماس. “الأمراض الانتقالية في مدينة بغداد كما رواها الرحالة الأجانب في القرن التاسع عشر الميلادي”، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، العدد 34، كلية الآداب، جامعة واسط، 2019.
Al-Uqaili, Kamal Rashid Khamas. “Communicable Diseases in the City of Baghdad as Narrated by Foreign Travelers in the Nineteenth Century.” Lark Journal for Philosophy, Linguistics and Social Sciences, no. 34, College of Arts, Wasit University, 2019.
إبراهيم، محمد جبريل. “المخاطر المواكبة لتفشي الأوبئة ومعالجتها جنائيًا”، مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، المجلد 2، العدد 12، الخرطوم، 2021.
Ibrahim, Muhammad Jibril. “Risks Associated with the Spread of Epidemics and Their Criminal Treatment.” Journal of Humanities and Natural Sciences, vol. 2, no. 12, Khartoum, 2021.
الريشاوي، متعب خلف جابر. “لواء السماوة في العهد العثماني حتى نهاية حكم المماليك 1534-1831”، مجلة الكلية الإسلامية الجامعة، مجلد 1، العدد 37، الجامعة الإسلامية في النجف، النجف الأشرف، 2016.
Al-Rishawi, Mutaab Khalaf Jaber. “The Liwaʾ of Samawah during the Ottoman Era until the End of Mamluk Rule, 1534–1831.” Journal of the Islamic University College, vol. 1, no. 37, Islamic University in Najaf, Najaf al-Ashraf, 2016.
محمد، نصير خيرالله. “المؤسسات الصحية في العراق خلال العهد العثماني”، مجلة كلية التربية – جامعة واسط، المجلد 2، العدد 47، 2022.
Muhammad, Naseer Khairallah. “Health Institutions in Iraq during the Ottoman Era.” Journal of the College of Education – Wasit University, vol. 2, no. 47, 2022.
سالنامة ولاية بغداد، مطبعة الدولة العثمانية، إسطنبول، 1892.
Baghdad Vilayet Salnameh. Istanbul: Ottoman State Press, 1892.
ثانيا: المراجع الأجنبية
Husain, Faisal H. Rivers of the Sultan: The Tigris and Euphrates in the Ottoman Empire. Oxford: Oxford University Press, 2021.
Ayalon, Yaron. “Religion and Ottoman Society’s Responses to Epidemics in the Seventeenth and Eighteenth Centuries.” In Plague and Contagion in the Islamic Mediterranean. Arc Humanities Press, 2017.
ثالثاً: الوثائق والأرشيف
OSMANLI ARSIVI. Y.MTV.10.40.1. (1881).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1808.23.1. (1889).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1826.16.1. (1889).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1832.45.1. (1889).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. UM.1383.24.1. (1891).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. MHM.576.25.2. (1898).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. MHM.576.25.8. (1889).
OSMANLI ARSIVI. A.} MKT. MHM.587.14.2. (1904).