الإعلام الرياضي المرئي والمسموع ودوره في دعم وتشجيع ونشر ممارسة المرأة للرياضة: دراسة تحليلية – ولاية الخرطوم
Visual and Audio Sports Media and Its Role in Supporting, Encouraging, and Promoting Women’s Participation in Sports: An Analytical Study – Khartoum State
صفاء محمد عبدالرحمن رابح1، مصطفى كرم الله مصطفى1، عبد العظيم جادالله يعقوب حمد2، نيازي حمزة الطيب1
1 جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، السودان.
2 جامعة الدلنج، كلية التربية، السودان.
*بريد الكتروني الباحث المراسل: safeomohmed@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj73/24
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/73/24
المجلد (7) العدد (3). الصفحات: 361 - 375
تاريخ الاستقبال: 2026-02-20 | تاريخ القبول: 2026-02-27 | تاريخ النشر: 2026-03-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تحليل دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في دعم وتشجيع ونشر ممارسة المرأة للرياضة بولاية الخرطوم، والكشف عن مدى فاعليته في التأثير على اتجاهات النساء نحو المشاركة الرياضية. اعتمد الباحثون المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسية لجمع البيانات من عينة قصدية بلغت (62) مبحوثة، وتم تحليل البيانات باستخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية. أظهرت النتائج أن اهتمام وسائل الإعلام الرياضية المرئية والمسموعة بقضايا رياضة المرأة ما يزال دون المستوى المأمول، مع محدودية التغطية وعدم انتظامها، رغم وجود تأثير إيجابي للمحتوى الإعلامي على تشكيل اتجاهات النساء وتعزيز وعيهن الرياضي. كما كشفت الدراسة عن مجموعة من المعوقات التي تحد من فاعلية الإعلام في دعم رياضة المرأة، أبرزها ضعف التخطيط الإعلامي، نقص الكوادر المتخصصة، محدودية المساحات المخصصة، إلى جانب تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية. وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز التغطية المنتظمة لرياضة المرأة، وتطوير محتوى إعلامي متخصص يسهم في تغيير الصور النمطية ودعم المشاركة النسوية في الأنشطة الرياضية.
الكلمات المفتاحية: الإعلام الرياضي المرئي والمسموع، رياضة المرأة، الاتجاهات المجتمعية، التغطية الإعلامية، المعوقات الثقافية والاجتماعية.
Abstract: This study aimed to analyze the role of visual and audio sports media in supporting, encouraging, and promoting women’s participation in sports in Khartoum State, and to examine its effectiveness in influencing women’s attitudes toward sports engagement. The researchers adopted a descriptive-analytical approach and used a questionnaire as the primary data collection tool. A purposive sample of (62) female respondents was selected. Data were analyzed using means, standard deviations, and percentages. The findings revealed that the attention given by visual and audio sports media to women’s sports issues remains below the expected level, with limited and irregular coverage. Despite this, sports media content demonstrated a positive impact on shaping women’s attitudes and enhancing their sports awareness. The study also identified several obstacles limiting the effectiveness of sports media in supporting women’s sports, including weak media planning, a lack of specialized personnel, limited allocated airtime, and the influence of cultural and social factors. The study recommended strengthening regular media coverage of women’s sports and developing specialized content that contributes to changing stereotypes and enhancing women’s participation in sports activities.
Keywords: Visual and audio sports media, Women’s sports, Social attitudes, Media coverage, Cultural and social barriers.
مقدمة:
شهد العالم المعاصر تحولات كبرى فى مجالات الإعلام والاتصال اذ لم يعد الاعلام مجرد وسيلة لتنقل الاخبار او عرض الوقائع بل أصبح قوة فاعلة ومؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه السلوك الاجتماعي وصناعة الرأي العام
وفي السياق السوداني يسهم الإعلام الرياضي المرئي (التلفزيوني) والمسموع (الاذاعة) في توسيع دائرة الاهتمام برياضة المرأة من خلال التغطيات والبرامج المتخصصة الا ان هذا الدور مازال يواجه تحديات تتعلق بضعف التمثيل الإعلامي وقلة المساحات المخصصة للمرأة مقارنة بالرجل.
ومن هنا تتكامل أدوار الإذاعة والتلفزيون بوصفهما وسيلتين جماهيريتين اساسيتين في دعم ونشر ممارسة المرأة للرياضة عبر التوعية والتشجيع وبناء ثقافة رياضية ايجابية تعزز مشاركة النساء في مختلف الأنشطة الرياضية
وتأتي هذه الدراسة لتتناول هذه الإشكالية من زاوية تحليلية تبحث فى مدى فاعلية الإعلام الرياضي المرئي والمسموع فى دعم ونشر ممارسة المرأة للرياضة فى السودان مع التركيز على الولاية الخرطوم بوصفها منطقة حضرية تتوافر فيها المنصات الإعلامية المختلفة وتمثل بيئة نموذجية لقياس التفاعل بين الإعلام الرياضي المرئي والمسموع والجمهور النسائي فى المجال الرياضي.
وتهدف الدراسة إلى الوقوف على طبيعة التناول المرئي والمسموع للرياضة المرأة وتحليل المحتوى الموجه للجمهور وقياس تأثيره على اتجاهات المرأة نحو المشاركة الرياضية إلى جانب رصد المعوقات الاجتماعية والثقافية والإعلامية التى تقف في طريق تطوير رياضة المرأة واقتراح حلول عملية يمكن ان تفعل من دور الإعلام في هذا المجال.
مشكلة الدراسة:
وبرغم من تطور وسائل الأعلام المرئية والمسموعة في السودان ووجود عدد من الوسائل المتخصصة والبرامج الرياضية فقد لاحظت الدارسة تمثيل المرأة في هذا الجانب لايزال محدود كما ان تغطية قضايا رياضة المرأة تبدو ضعيفة وقد يغلب عليه الطابع التقليدي او النمطي مما يضعف ثقافة المجتمع فيما يتعلق بحق المرأة في ممارسة الرياضة وانعدام حملات توعية بأهمية ذلك الا في موضع التساؤل – مما يضع الإعلام الرياضي المرئي والمسموع حول مدى فعاليته في لعب دوره المفروض.
كما ان الإعلام الرياضي المرئي والمسموع باعتباره من الوسائل الإعلامية ذات جماهيرية واسعة في السودان مازالت تملك مقومات الوصول العميق الي الشرائح المجتمع المختلفة لا سيما في الاوساط الشعبية التى تشكل فيها العادات والتقاليد احد العوائق امام ممارسة المرأة للرياضة ومن هنا تتجلي الحاجة الي دراسة تحليلية تبحث في طبيعة الدور الذي يؤديه الإعلام الرياضي المرئي والمسموع وبرامجه الرياضية في دعم ونشر ممارسة المرأة للرياضة ومدى تأثير هذا الدور على السلوك المجتمعي تجاه مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية.
أهمية الدراسة
- قد تلقي هذه الدراسة الضوء على العوائق الثقافية والاجتماعية التى تحول دون ممارسة المرأة للرياضة.
- قد تساعد على نشر ثقافة ممارسة المرأة للرياضة كمكون اساسي من مكونات الصحة الجسدية والنفسية والتمكين المجتمعي.
- قد تمكن القائمين علي البرامج المرئية والمسموعة من فهم دورهم في التوعية والتأثير وتحسين محتوى برامجهم بما يخدم رياضة المرأة.
- قد توفر هذه الدراسة مؤشرات ومقترحات عملية لصناع القرار في المجالين الإعلامي والرياضي لتطوير سياسات تدعم مشاركة المرأة في الانشطة الرياضية عبر الإعلام.
أهداف الدراسة
- التعرف على اهتمام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في قضايا رياضة المرأة.
- التعرف على تأثير الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة الرياضية على المرأة.
- التعرف على المعوقات التى تحد من فعالية رياضة المرأة.
تساؤلات الدراسة:
-هل هناك اهتمام من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة السودانية بقضايا رياضة المرأة في برامجها الرياضية؟
-هل هناك تأثير للرسائل الإعلامية المرئية والمسموعة على اتجاهات المرأة وممارسة الرياضة؟
-ماهي المعوقات التى تحد من فعالية الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في دعم رياضة المرأة؟
مصطلحات الدراسة:
الإعلام الرياضي المرئي والمسموع: ويقصد به (البرامج والمضامين التى تقدمها الإذاعات والتلفزيونات المحلية او الوطنية والتى تهدف تغطية الأحداث والأنشطة الرياضية وتوعية الجمهور بأهمية الرياضة وتحفيزهم على المتابعة والممارسة سواء من خلال النشرات او اللقاءات او التحليلات او الرسائل التوعوية).
رياضة المرأة (هي الانشطة البدنية والرياضية التى تمارسها النساء ضمن الأطر التنافسية او الترفيهية او الصحية سواء بشكل فردى او جماعي وهي تشمل جميع مجالات الرياضة البدنية والفكرية التى تنخرط فيه المرأة).
الإطار النظري والدراسات السابقة:
الإعلام الرياضي:
(عملية نشر الاخبار والمعلومات والحقائق الرياضية وشرح القواعد والقوانين الخاصة بالألعاب والانشطة الرياضية للجمهور بقصد نشر الثقافة الرياضية بين افراد المجتمع وتنمية الوعي الرياضي).
اهداف الإعلام الرياضي:
– نشر الثقافة الرياضية من خلال تعريف الجمهور بالقواعد والقوانين الخاصة بالألعاب والأنشطة الرياضية المختلفة والتعديلات التى تطرأ عليه.
– تثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات الرياضية والمحافظة عليها حيث ان لكل مجتمع نسق قيمي يشكل ويحدد الانماط السلوك الرياضي المتفقه مع تلك القيم والمبادئ.
– نشر الأخبار والمعلومات والحقائق المتعلقة بالقضايا والمشكلات الرياضية المعاصرة ومحاولة تفسيرها والتعليق عليها لكي تكون امام الرى العام.
– الترويح عن الجمهور وتسليتهم بالأشكال والطرق التى تخفف عنهم صعوبات الحياة اليومية.
أهمية الإعلام الرياضي:
يعد الإعلام الرياضي وسيلة تربوية واجتماعية تنقل أنشطة المؤسسات الرياضية ألى المجتمع وتسهم في نشر القيم والسلوكيات الرياضية السليمة بين افراده وقد تعاظم دوره منذ القرن العشرين مع انتشار الصحف والإذاعات والقنوات المتخصصة حيث أصبح اداة لرفع الوعي الثقافي لرياضي وإبراز تقدم الدول حضاريا.
ومع تطور التكنولجيا وتسارع تدفق المعلومات برزت أهميته في تنظيم هذا الكم المعرفي وتوجيه الرأي العام الرياضي والتأثير في اتجاهات الجمهور.
خصائص الإعلام الرياضي:
- الإعلام الرياضي يختار الجمهور الذي يخاطبه ويرغب في الوصول اليه.
- الإعلام الرياضي يتميز بانه جماهيري له القدرة على تغطية مساحات واسعة ومخاطبة قطاعات كبيرة من الجماهير.
- الإعلام الرياضي بوسائله المختلفة مؤسسة اجتماعية يستجيب الى بيئة العمل بسبب التفاعل القائم بينه وبين المجتمع.
دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع (الإذاعة والتلفزيون) في التأثير على الجمهور الرياضي
أولاً: الإذاعة – التأثير بالصوت والمباشرة
تُعدّ الإذاعة من أقدم وأقوى وسائل الإعلام تأثيرًا في الجمهور الرياضي، نظرًا لقدرتها على النقل اللحظي للأحداث وإيصال المعلومات بسرعة وبتكلفة منخفضة، مما جعلها وسيلة فعّالة للوصول إلى مختلف المناطق، بما فيها المناطق البعيدة والنائية. وتمتاز الإذاعة بقدرتها على مخاطبة المستمع مباشرة عبر التعليق الرياضي الحي، الذي ينقل تفاصيل المباريات والأحداث بأسلوب وصفي مشوّق يثير خيال المتلقي ويعزز تفاعله مع الحدث، حتى في غياب المشاهدة البصرية. ومن خلال هذا الأسلوب، تُسهم الإذاعة في بناء ارتباط عاطفي ومعرفي بين الجمهور والحدث الرياضي، وترسيخ الثقافة الرياضية في الوعي الجمعي.
ثانياً: التلفزيون – التأثير بالصوت والصورة
يمثل التلفزيون نقلة نوعية في مجال الإعلام والاتصال، ليس فقط من حيث الإمكانيات التقنية، بل أيضًا من حيث طبيعة المضامين الإعلامية التي يقدمها. فمنذ ظهوره، أحدث تحولًا جذريًا في أساليب التواصل الجماهيري، وازدادت فاعليته مع التطور العلمي والتقني المتسارع، مما عزز تأثيره في الأفراد والمجتمعات. ويُعدّ التلفزيون من أقوى الوسائل الإعلامية وأكثرها تأثيرًا، لاعتماده على التكامل بين الكلمة والصوت والصورة والحركة، الأمر الذي يتيح عرض الأحداث الرياضية بصورة حية ومشوقة، وتقديم الثقافة والمعرفة الرياضية في قالب جذاب ومبسط (صفوري، 2013، ص 29).
وفي السياق السوداني، أسهم تلفزيون السودان وعدد من القنوات الفضائية، مثل قناة سودانية 24 وقناة البلد، في تغطية البطولات المحلية والدولية، بما في ذلك الدوري النسوي لكرة القدم، مما ساعد على رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية رياضة المرأة، والمساهمة في كسر الصور النمطية التي تحصر المرأة في أدوار تقليدية (وزارة الشباب والرياضة السودانية، 2021، ص 50).
التأثير النفسي والاجتماعي للإذاعة والتلفزيون
تؤدي الإذاعة والتلفزيون دورًا نفسيًا واجتماعيًا فاعلًا في تشكيل وعي المجتمع وتوجيه سلوك أفراده، إذ يسهمان في تطوير المجتمع من خلال نقل المعرفة والمعلومات وتيسير تداولها واستخدامها بصورة واسعة، كما يُعدّان من أهم الوسائل لنشر الأفكار والمعارف إلى جمهور عريض ومتنوع (صفوري، 2013، ص 19).
ومن أبرز مظاهر هذا التأثير تحفيز السلوك الرياضي؛ إذ تسهم البرامج التحليلية، والتقارير الميدانية، والمقابلات مع اللاعبين واللاعبات، في تشجيع الجمهور على ممارسة الرياضة، من خلال تقديم نماذج سلوكية إيجابية يُحتذى بها، وتشكيل اتجاهات داعمة للنشاط البدني، حيث يميل المشاهد إلى تقليد الشخصيات الرياضية أو الاعتزاز بها بوصفها قدوة.
كما تعمل الإذاعة والتلفزيون على كسر الحواجز الاجتماعية والثقافية، نظرًا لقدرتهما على مخاطبة مختلف الفئات العمرية، والخلفيات التعليمية والاجتماعية والعرقية، مما يسهم في نشر ثقافة جماهيرية مشتركة تعزز الشعور بالانتماء والاهتمام الموحد بالقضايا الرياضية.
إضافة إلى ذلك، يسهم الإعلام المرئي والمسموع في ترسيخ القيم والمعايير والتقاليد السائدة في المجتمع، أو في إعادة تشكيلها تدريجيًا، تبعًا لتوجهات ورسائل الجهة المرسلة وأيديولوجيتها، الأمر الذي يجعله أداة مؤثرة في إعادة صياغة الوعي الاجتماعي والثقافي (صفوري، 2013، ص 29).
المفهوم العام لرياضة المرأة
التعريف اللغوي:
تُشتق كلمة “الرياضة” في اللغة العربية من الفعل “راض”، أي درّب ومرّن، فيُقال: “راض الجسد” أي درّبه على الحركة والنشاط. ويرتبط المفهوم اللغوي بالتدريب والتهيئة البدنية واكتساب المهارة من خلال التمرين المستمر.
التعريف الإجرائي:
تُعرَّف رياضة المرأة إجرائيًا بأنها جميع الأنشطة البدنية والذهنية التي تمارسها المرأة، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، بهدف تحقيق اللياقة البدنية، وتعزيز الصحة النفسية، والمشاركة في المنافسات المحلية أو الدولية، مع مراعاة خصوصية المرأة واحتياجاتها الصحية والاجتماعية والثقافية.
الفرق بين رياضة المرأة والرياضة العامة:
- الرياضة العامة: هي نشاط بدني يمارسه الفرد بهدف الترويح أو المنافسة أو تنمية القدرات البدنية، ويتطلب قدرًا من التدريب المسبق والالتزام بالقوانين المنظمة لكل لعبة أو نشاط.
- رياضة المرأة: هي مجموعة الألعاب والأنشطة الرياضية التي تمارسها النساء، سواء على مستوى الهواية أو الاحتراف، وبصورة فردية أو جماعية، داخل قاعات مغلقة أو في فضاءات مفتوحة. وتتميز بمراعاة الخصائص الفسيولوجية والاجتماعية للمرأة، كما أن بعض الرياضات النسوية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة قد تفوق نظيرتها الرجالية، مثل رياضات الجمباز والتزحلق على الجليد (Merdrignac, 2005, p. 32).
دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في دعم رياضة المرأة
يضطلع الإعلام الرياضي المرئي والمسموع بدور محوري في تشكيل اتجاهات المجتمع نحو مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، لما يمتلكه من قدرة واسعة على التأثير في الرأي العام، وإعادة صياغة الصور الذهنية، وتعزيز القبول الاجتماعي لممارسة المرأة للرياضة. ومن خلال ما يقدمه من مضامين ورسائل، يمكنه أن يسهم بفاعلية في تمكين المرأة رياضيًا ودعم حضورها في المجال العام، وذلك عبر الآليات الآتية:
- التوعية وبناء الثقافة الرياضية: من خلال نشر المفاهيم الصحيحة حول أهمية ممارسة المرأة للرياضة صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وترسيخ ثقافة تقبل مشاركة النساء في مختلف الألعاب والبطولات.
- التفاعل المباشر مع الجمهور: عبر البرامج الحوارية والمداخلات المباشرة واستطلاعات الرأي، بما يعزز الحوار المجتمعي حول قضايا رياضة المرأة ويمنحها مساحة أوسع للنقاش.
- تغطية الفعاليات الميدانية: من خلال نقل البطولات والمسابقات والأنشطة الرياضية النسوية، مما يسهم في إبراز الجهود والإنجازات وتعزيز حضور المرأة في المشهد الرياضي.
- إبراز بطولات المرأة ونماذجها الناجحة: عبر تسليط الضوء على اللاعبات المتميزات وتقديمهن كنماذج ملهمة، مما يعزز روح الطموح لدى الفتيات ويشجعهن على خوض التجربة الرياضية.
- الترويج للفعاليات والمبادرات الرياضية: بالمساهمة في الإعلان عن الأنشطة والمشروعات الداعمة لرياضة المرأة، وتحفيز المشاركة المجتمعية فيها.
- عرض القصص الملهمة: من خلال تقديم تجارب نجاح واقعية تعكس قدرة المرأة على التحدي والإنجاز، بما يسهم في تغيير الصور النمطية السائدة.
- التأثير في السياسات والتوجهات العامة: عبر تسليط الضوء على قضايا رياضة المرأة وطرحها للنقاش العام، بما قد يدفع صانعي القرار إلى تبني سياسات وبرامج داعمة لمشاركتها الرياضية.
وبذلك يشكل الإعلام الرياضي المرئي والمسموع أداة استراتيجية فاعلة في دعم رياضة المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع.
المعوقات التي تواجه رياضة المرأة
على الرغم من الإنجازات التي حققتها المرأة السودانية في المجال الرياضي، فإن الممارسة الفعلية لا تزال تواجه تحديات معقدة ومتشابكة، تمتد إلى أبعاد اجتماعية وثقافية وإعلامية واقتصادية وتنظيمية، تؤثر سلبًا في مستوى مشاركتها وتطورها. ويمكن عرض أبرز هذه المعوقات على النحو الآتي:
أولاً: المعوقات الاجتماعية
- القيود المجتمعية على حرية الحركة:
لا تزال بعض الأعراف والتقاليد الاجتماعية تحدّ من مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، إذ يرتبط دورها في كثير من الأحيان بتصورات أسرية تقليدية تمنح أولياء الأمور – ومن بعدهم الأزواج – سلطة القبول أو الرفض لممارسة الفتاة للنشاط الرياضي. ومن ثمّ فإن تبني الأسرة تصورًا إيجابيًا تجاه رياضة المرأة يُعدّ عاملًا حاسمًا في تمكين الفتيات، خاصة في مرحلة المراهقة (بن عبادة، 2016، ص 57).
- التمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل الأسرة:
تسهم بعض التصورات المجتمعية السائدة في تثبيط مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضية، إلى جانب ضعف اهتمام بعض الأسر بالتربية البدنية، وانتشار مفاهيم غير دقيقة حول طبيعة الرياضة وأهميتها (هنادي، 2011).
- الربط بين الملبس والسلوك:
تواجه الرياضيات أحيانًا انتقادات تتعلق بالزي الرياضي، حيث يُنظر إليه من قبل بعض الفئات على أنه غير ملائم للقيم الاجتماعية، مما أدى في بعض الحالات إلى انسحاب لاعبات من المجال الرياضي. كما أصبح موضوع اللباس عائقًا أمام مشاركة بعض الرياضيات في المنافسات الدولية التي تشترط توحيد الزي، وهو ما يُنظر إليه أحيانًا على أنه لا يتوافق مع الأعراف المحلية (بن عبادة، 2016، ص 47).
ثانياً: المعوقات الثقافية
- التقاليد المتوارثة والصور النمطية:
تشير دراسات علم الاجتماع الرياضي إلى أن التاريخ الرياضي تشكّل في سياق يغلب عليه الطابع الذكوري، مما رسّخ تصورًا ثقافيًا يعتبر الرياضة مجالًا مخصصًا للرجال. وقد ساهمت عمليات التنشئة الاجتماعية في إعادة إنتاج هذه الصور النمطية التي تعزز التمييز وعدم المساواة بين الجنسين (Louveau, 2012, p. 13).
- نقص الرموز الرياضية النسائية:
تعاني الساحة الرياضية السودانية من قلة النماذج النسائية البارزة ذات الحضور الإعلامي الواسع، مما يقلل من وجود قدوات ملهمة للفتيات ويضعف حماسهن للانخراط في المجال الرياضي.
- المفاهيم الدينية المغلوطة:
تُعد بعض التفسيرات غير الدقيقة للنصوص الدينية من المعوقات التي تحد من ممارسة المرأة للرياضة، خاصة عندما يُنظر إليها باعتبارها خروجًا عن طبيعتها أو تهديدًا للقيم الأسرية. وتؤكد المرزوق (2021، ص 45) أن هذه المفاهيم تقوم غالبًا على تأويلات خاطئة تعيق جهود تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا عبر النشاط الرياضي.
- غياب المرأة عن مواقع صنع القرار الرياضي:
على الرغم من اتساع مشاركة المرأة في مجالات متعددة، فإن حضورها في مواقع القيادة واتخاذ القرار داخل المؤسسات الرياضية لا يزال محدودًا، مما يؤثر في تبني سياسات داعمة لرياضة المرأة (هنادي، 2011).
ثالثاً: المعوقات الإعلامية
- ضعف التغطية الإعلامية:
تعاني الأنشطة الرياضية النسوية من محدودية التغطية في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وغالبًا ما تقتصر على مناسبات محددة دون متابعة مستمرة أو إبراز لأداء اللاعبات، وهو ما أكدته دراسات سابقة.
- قلة الإعلاميات المتخصصات:
يُعدّ نقص الكوادر النسائية المتخصصة في الإعلام الرياضي أحد العوامل التي تحد من تمثيل قضايا رياضة المرأة بصورة متوازنة داخل المنصات الإعلامية.
- التركيز على الرياضات الرجالية:
يتركز اهتمام الإعلام غالبًا على بطولات الرجال، مما يقلل من فرص التفاعل الجماهيري مع الرياضة النسائية (هنادي، 2011).
- نقص الحملات التوعوية:
ضعف الحملات الإعلامية الموجهة للتوعية بأهمية رياضة المرأة يسهم في انخفاض مستوى الوعي المجتمعي بدورها وأثرها (هنادي، 2011، ص 24).
رابعاً: المعوقات الاقتصادية
- ضعف التمويل:
تعتمد العديد من الفرق النسائية على دعم ذاتي من اللاعبات أو جهود تطوعية، في ظل غياب الرعاية التجارية الكافية (الاتحاد السوداني لكرة القدم، 2020، ص 14).
- غياب البنية التحتية:
يشكل نقص المنشآت والمرافق الرياضية المخصصة للنساء عائقًا كبيرًا أمام انتظام التدريب والمشاركة (هنادي، 2011، ص 19–20).
خامساً: المعوقات التنظيمية والإدارية
- غياب التخطيط الاستراتيجي:
تفتقر رياضة المرأة إلى خطط طويلة المدى واضحة على المستوى الوطني، مما يؤثر في استدامة التطوير وتحقيق الإنجازات.
- ضعف التنسيق المؤسسي:
أشار باحثون إلى محدودية دور الأندية والاتحادات الرياضية في استقطاب النساء وتشجيع مشاركتهن (عليم، 2007، ص 45).
- قلة الكوادر الفنية النسائية:
هناك نقص في المدربات والحكمات والإداريات المؤهلات، إضافة إلى غياب برامج تأهيل متخصصة، مما يبطئ من تطور الفرق النسائية ومستوى أدائها، وقد أكدت دراسة فايت (2004) أهمية تأهيل الكوادر النسائية في هذا المجال.
وبذلك يتضح أن معوقات رياضة المرأة ليست أحادية البعد، بل تتداخل فيها عوامل اجتماعية وثقافية وإعلامية واقتصادية وتنظيمية، الأمر الذي يتطلب معالجة شمولية ومتكاملة لتعزيز مشاركة المرأة في المجال الرياضي.
ثانياً: الدراسات السابقة المشابهة والمرتبطة
دراسة أحمد إبراهيم فايت (2004):
تناولت هذه الدراسة أسباب عزوف الطالبات الجامعيات بولاية الخرطوم عن ممارسة النشاط البدني، وهدفت إلى التعرف على طبيعة هذه الأسباب، وكذلك الكشف عما إذا كانت تختلف باختلاف المنطقة الجغرافية التي تنتمي إليها الطالبة (ريف/مدن). اعتمد الباحث المنهج الوصفي، واستخدم الاستبانة أداةً لجمع البيانات. وأظهرت النتائج أن العوامل المرتبطة بالإدارة والإعلام تُعد من أقوى أسباب العزوف، إلى جانب العوامل المتعلقة بالإمكانات المادية والبشرية، في حين لم تُعدّ المفاهيم الاجتماعية سببًا مباشرًا للعزوف. وأوصت الدراسة بضرورة اهتمام المؤسسات الحكومية والأهلية بالنشاط البدني، وتفعيل دور الهيئات النسوية في تشجيع الطالبات، وتأهيل المدربات، وإعداد برامج إعلامية متخصصة لدعم النشاط البدني.
دراسة نوال بشير محمد بشير (2006):
بحثت هذه الدراسة في معوقات ممارسة النشاط الرياضي المدرسي لدى طالبات المرحلة الثانوية بولاية الخرطوم، وذلك في ضوء محددات المشاركة والأنشطة المرغوبة من وجهة نظر الطالبات. هدفت الدراسة إلى تحديد أبرز المعوقات المرتبطة بالوقت، والإمكانات، والمقومات، ومدى توافق المنهج الدراسي مع رغبات الطالبات. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمدت الاستبانة أداة رئيسية لجمع البيانات من عينة بلغت (382) طالبة، وتم تحليل النتائج باستخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرسوم البيانية. وأظهرت النتائج قلة الوقت المخصص للنشاط الرياضي، وضعف تواجد معلم التربية البدنية، وعدم كفاية زمن الحصة لممارسة الأنشطة المرغوبة، إضافة إلى نقص الإمكانات المادية، وضعف عوامل الأمن والسلامة.
دراسة مباركة سهيلة الحاج سعيد (2015):
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على آراء وتوجهات طلبة الماستر بجامعة بسكرة حول دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في نشر الثقافة الرياضية، وكذلك تحديد مستوى الثقافة الرياضية لديهم، والكشف عن العلاقة بين متابعة الإعلام الرياضي المرئي ومستوى الوعي الرياضي. اعتمدت الباحثة المنهج الوصفي، واستخدمت الاستبانة لجمع البيانات من عينة قصدية قوامها (90) طالبًا وطالبة. وأظهرت النتائج وجود توجه إيجابي لدى الطلبة نحو الدور الذي يؤديه الإعلام المرئي في نشر الثقافة الرياضية، كما كشفت عن تفاوت في مستوى متابعة القنوات الرياضية بين تخصصات العينة، وأكدت أن البرامج الرياضية التلفزيونية تسهم بدرجة كبيرة في تكوين الوعي الرياضي وفهم القضايا الرياضية المختلفة.
دراسة سمراء عثمان عبدالرحمن (2017):
سعت هذه الدراسة إلى تقصي أسباب عزوف الإناث من سن (25–40) سنة عن ممارسة الأنشطة البدنية بمحلية أمبدة – ولاية الخرطوم، وتحليل العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية والبنيوية المؤثرة في مشاركتهن الرياضية. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي المسحي، واعتمدت الاستبانة أداةً لجمع البيانات من عينة عشوائية بلغت (150) سيدة وآنسة. وأظهرت النتائج أن من أبرز المعوقات نقص البنية التحتية والمرافق الرياضية، وغياب عوامل الأمن والسلامة في أماكن ممارسة النشاط، ونقص الكوادر المتخصصة من المدربات، إضافة إلى ضعف التوعية الإعلامية والثقافية بأهمية ممارسة المرأة للرياضة.
دراسة عبداللطيف الرباع (2025):
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر الإعلام الرياضي في تنمية اتجاهات المرأة نحو ممارسة الرياضة، وقياس مدى تأثير مضمون الرسائل الإعلامية في تشكيل ميول المرأة الرياضية. اعتمد الباحث المنهج الوصفي في معالجة موضوع الدراسة. وتوصلت النتائج إلى أن للإعلام الرياضي تأثيرًا إيجابيًا في سلوك المرأة واتجاهاتها، وأن اهتمام المرأة لا يقتصر على القضايا الرياضية المحلية فحسب، بل يمتد إلى مختلف الموضوعات الرياضية. كما أظهرت الدراسة أن متابعة الإعلام الرياضي تسهم في اكتساب المرأة اتجاهات جديدة وتعميق وعيها الرياضي، مما يعزز فرص مشاركتها في الأنشطة الرياضية.
إجراءات الدراسة
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يُعدّ هذا المنهج مناسبًا لتحليل الظواهر الاجتماعية والإعلامية ورصد اتجاهات الأفراد نحوها، من خلال وصفها بدقة وتفسير أبعادها المختلفة.
مجتمع وعينة الدراسة:
تمثل مجتمع الدراسة في السيدات والآنسات بمحلية الخرطوم، وتم اختيار عينة قصدية بلغ حجمها (62) مبحوثة. وأظهرت الخصائص الديموغرافية للعينة أن أكثر من نصف المشاركات ينتمين إلى الفئة العمرية (18–30 سنة)، وهو ما يعكس آراء الشريحة الأكثر تفاعلًا مع وسائل الإعلام. كما هيمنت فئة المستوى الجامعي بنسبة (75.8%)، مما يشير إلى تمتع العينة بمستوى تعليمي مرتفع يؤهلها لتقييم الظاهرة الإعلامية بوعي ودقة. وعلى صعيد الوضع المهني، شكّلت فئة الموظفات النسبة الأكبر، إلى جانب تمثيل مناسب لفئتي الطالبات وربات المنازل، الأمر الذي أضفى تنوعًا وثراءً على الآراء المستخلصة من الدراسة.
أداة الدراسة:
اعتمدت الدراسة على الاستبانة بوصفها الأداة الرئيسة لجمع البيانات، وقد صُممت في ضوء أهداف الدراسة وتساؤلاتها، وتضمنت مجموعة من المحاور التي تقيس دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في نشر الوعي الرياضي ودعم ممارسة المرأة للرياضة، إضافة إلى رصد المعوقات المرتبطة بذلك.
صدق الأداة:
تم التحقق من صدق الأداة من خلال عرضها على عدد من المحكمين المتخصصين في المجال، للتأكد من وضوح العبارات وسلامتها اللغوية وملاءمتها لأهداف الدراسة ومحاورها.
ثبات الأداة:
تم حساب معامل الثبات باستخدام معامل كرونباخ ألفا لقياس الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة، وجاءت قيمة المعامل مرتفعة، مما يدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الثبات والموثوقية.
أساليب تحليل البيانات:
عولجت البيانات إحصائيًا باستخدام مجموعة من الأساليب المناسبة، شملت التكرارات، والنسب المئوية، والمتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، إضافة إلى تمثيل النتائج بالأشكال البيانية، بما يسهم في عرضها وتفسيرها بصورة دقيقة ومنظمة.
عرض وتحليل ومناقشة النتائج
المحور الأول: المفاهيم والاتجاهات نحو الإعلام الرياضي في رياضة المرأة
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن المتوسطات الحسابية لعبارات هذا المحور تراوحت بين (2.35–2.74)، وهي قيم تدل على ارتفاع مستوى الموافقة لدى أفراد العينة على مختلف العبارات الواردة فيه. كما بلغ المتوسط الحسابي العام للمحور (2.57) بانحراف معياري قدره (0.67)، مما يعكس درجة تباين منخفضة نسبيًا بين استجابات المبحوثات، ويشير إلى وجود اتجاه إيجابي واضح نحو دور الإعلام الرياضي في دعم قضايا رياضة المرأة.
وتُظهر هذه النتائج أن أفراد العينة يمتلكن تصورات إيجابية تجاه أهمية الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في تشكيل الوعي وتعزيز الاتجاهات الداعمة لمشاركة المرأة في المجال الرياضي. كما يعكس ارتفاع مستوى الموافقة إدراكًا متقدمًا لدور الإعلام في التأثير على المفاهيم المجتمعية المرتبطة برياضة المرأة.
وعليه، يؤكد هذا المحور أهميته في تحقيق أهداف الدراسة، إذ يبرز وجود أرضية اتجاهية إيجابية يمكن البناء عليها لتعزيز فاعلية الإعلام الرياضي في دعم مشاركة المرأة وتوسيع حضورها في الأنشطة الرياضية.
الشكل رقم (1)
يوضح نسب اجابات المحور الاول (المفاهيم والاتجاهات نحو الإعلام الرياضي في رياضة المرأة)

اشارت غالبية العينة الى ان التغطية المستمرة للرياضة المرأة بالاضافة الى البرامج المخصصة تساهم في تشجيع المرأة على ممارسة الرياضة وتعمل على رفع وعي المجتمع بأهمية مشاركة المرأة وتعزز ثقافة رياضة المرأة. وفي المقابل اظهرت نسبة اقل من المبحوثات ان الإعلام الرياضي المرئي والمسموع يقدم نماذج في مجال رياضة المرأة ويولى اهتماما اقل بتغطية رياضة المرأة.
وبذلك يجيب هذا على تساؤل البحث الاول المتعلق بما اذا كانت وسائل الإعلام الرياضية السودانية المرئية والمسموعة تولى اهتماما بقضايا رياضة المراة في برامجها.
عرض وتحليل ومناقشة المحور الثاني: دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في دعم وتشجيع المرأة على ممارسة الرياضة
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن المتوسطات الحسابية لعبارات المحور الثاني تراوحت بين (2.31–2.63)، وهي قيم تعكس مستوى موافقة مرتفعًا نسبيًا لدى أفراد العينة على العبارات المتعلقة بدور الإعلام الرياضي في دعم وتشجيع المرأة على ممارسة الرياضة. كما بلغ المتوسط الحسابي العام للمحور (2.47) بانحراف معياري قدره (0.75)، مما يشير إلى وجود درجة مقبولة من التجانس في استجابات المبحوثات.
وتدل هذه النتائج على إدراك إيجابي لدور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في رفع الوعي الرياضي لدى المرأة، وتعزيز صورتها في المجتمع، وتحفيزها على المشاركة في الأنشطة الرياضية. ورغم أن مستوى الموافقة جاء مرتفعًا نسبيًا، إلا أن الفارق بين المتوسطات يعكس تفاوتًا في تقييم بعض الجوانب، مما يشير إلى أن الدور الإعلامي، وإن كان مؤثرًا، لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز والتطوير.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن هذا المحور حقق أهدافه بدرجة كبيرة من حيث قياس اتجاهات العينة نحو الدور التحفيزي للإعلام الرياضي، كما يؤكد أهمية توظيف الرسائل الإعلامية بصورة أكثر انتظامًا وعمقًا لدعم مشاركة المرأة في المجال الرياضي.
الشكل رقم (2)
يوضح نسب اجابات عبارات المحور الثاني دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في دعم وتشجيع المرأة لممارسة الرياضة

اشارت غالبية العينة في هذا المحورإلى ان الإعلام الرياضي يسهم في رفع المستوى الثقافي الرياضي للمرأة وتحسين صورتها في المجتمع الرياضي وفي المقابل سجلت نسب اقل في دورالإعلام في تشجيع الأسر على دعم بناتهن وعرض المبادارت التى تدعم رياضة المرأة وتعزيز استدامة مشاركتها في الرياضة
وبذلك يجيب على تساؤل الدراسة الثاني حول مدى تاثير الرسائل الاعلامية على اتجاهات المرأةنحو ممارسة الرياضة
عرض وتحليل ومناقشة المحور الثالث: دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في معالجة معوقات رياضة المرأة
أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن المتوسطات الحسابية لعبارات المحور الثالث تراوحت بين (2.13–2.58)، وهي قيم تشير إلى مستوى موافقة متوسط يميل إلى الارتفاع لدى أفراد العينة بشأن قدرة الإعلام الرياضي المرئي والمسموع على معالجة معوقات رياضة المرأة. كما بلغ المتوسط الحسابي العام للمحور (2.32) بانحراف معياري قدره (0.77)، مما يدل على وجود تباين نسبي في استجابات المبحوثات، مع اتجاه عام يميل إلى الإيجابية.
ويُلاحظ أن بعض العبارات سجلت مستويات موافقة مرتفعة جدًا، مما يعكس ثقة شريحة من العينة بقدرة الإعلام على الإسهام في الحد من المعوقات الثقافية والاجتماعية، في حين جاءت عبارات أخرى عند مستوى موافقة متوسط، وهو ما أسهم في خفض المتوسط العام للمحور نسبيًا. ويشير هذا التفاوت إلى أن الدور العلاجي للإعلام الرياضي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الفاعلية والتخطيط المنهجي، خاصة في تناول القضايا الحساسة المرتبطة بالعادات والتقاليد والصور النمطية.
وبناءً على ذلك، يمكن تفسير النتائج بأن الإعلام الرياضي يمتلك مقومات التأثير في معالجة بعض التحديات، إلا أن هذا الدور لم يصل بعد إلى المستوى المأمول، الأمر الذي يستدعي تعزيز الجهود الإعلامية الموجهة لمعالجة معوقات رياضة المرأة بصورة أكثر عمقًا واستدامة.
الشكل رقم (3)
يوضح نسب اجابات المحور الثالث دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في معالجة معوقات رياضة المرأة

أشارت غالبية العينة في هذا المحور الى ان للإعلام دورا في الحد من المعوقات الثقافية والأجتماعية التى تواجه المرأة كما اتفقت نسبة كبيرة من العينة مناقشة قضايا المرأة يجب ان تتم على يد المرأةنفسها في المقابل سجلت نسبة اقل وجود برامج تناقش بجدية قضايا المرأة والتحديات التى تواجهها اضافة الى تغطية الفعاليات الخاصة برياضة المرأة
وبذلك يجيب هذا على تساؤل الدراسة المتعلق بالمعوقات التى تواجه ممارسة المرأة للرياضة
أولاً: نتائج الدراسة
في ضوء التحليل الإحصائي ومناقشة محاور الدراسة، توصلت الدراسة إلى النتائج الآتية:
- أظهرت النتائج أن مستوى اهتمام الإعلام الرياضي المرئي والمسموع بقضايا رياضة المرأة في ولاية الخرطوم ما يزال دون المستوى المأمول، حيث تتسم التغطية بعدم الانتظام ومحدودية المساحات المخصصة للأنشطة النسوية.
- بيّنت الدراسة وجود اتجاهات إيجابية لدى أفراد العينة نحو أهمية الإعلام الرياضي في دعم مشاركة المرأة في الرياضة، مما يعكس إدراكًا واعيًا لدوره في تشكيل المفاهيم وتعزيز الثقافة الرياضية.
- كشفت النتائج أن الرسائل الإعلامية المرئية والمسموعة تسهم بدرجة ملحوظة في تنمية الوعي الرياضي لدى المرأة، وتحسين صورتها في المجتمع، وتحفيزها على ممارسة النشاط الرياضي.
- أوضحت الدراسة أن دور الإعلام في معالجة معوقات رياضة المرأة جاء بدرجة متوسطة تميل إلى الارتفاع، مما يدل على امتلاكه مقومات التأثير، إلا أن هذا الدور لم يُفعّل بالشكل الكافي.
- أكدت النتائج وجود معوقات تحدّ من فاعلية الإعلام الرياضي في دعم رياضة المرأة، من أبرزها ضعف التخطيط الإعلامي، نقص الكوادر المتخصصة، قلة الإعلاميات في المجال الرياضي، محدودية الحملات التوعوية، إضافة إلى تأثير العوامل الثقافية والاجتماعية السائدة.
- أشارت الدراسة إلى أن الفئة الشابة والمتعلمة كانت الأكثر وعيًا بدور الإعلام الرياضي، مما يعكس أهمية توجيه الرسائل الإعلامية بصورة استراتيجية نحو مختلف الفئات المجتمعية.
ثانياً: توصيات الدراسة
استنادًا إلى نتائج الدراسة، توصي الدراسة بما يأتي:
- ضرورة زيادة حجم التغطية الإعلامية المنتظمة للرياضة النسوية في الإذاعة والتلفزيون، وعدم قصرها على البطولات أو المناسبات الموسمية.
- إعداد برامج إعلامية متخصصة تُعنى بقضايا رياضة المرأة، وتسليط الضوء على إنجازات اللاعبات وتحدياتهن، بما يسهم في تعزيز الصورة الإيجابية للمرأة الرياضية.
- تكثيف الحملات الإعلامية التوعوية الهادفة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة ومعالجة الصور النمطية المرتبطة بممارسة المرأة للرياضة.
- تأهيل وتدريب كوادر إعلامية نسائية متخصصة في الإعلام الرياضي، لتمثيل قضايا المرأة بصورة أكثر مهنية وواقعية.
- تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والرياضية والتربوية لوضع استراتيجيات مشتركة تدعم مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية.
- دعم السياسات الإعلامية التي تضمن عدالة التمثيل بين الرياضة الرجالية والنسوية، وإتاحة مساحات متكافئة للتغطية والنقاش.
- تشجيع إجراء مزيد من الدراسات الميدانية حول أثر الإعلام الرياضي في تمكين المرأة، بما يسهم في تطوير خطط إعلامية أكثر فاعلية واستدامة.
وبذلك تؤكد الدراسة أن الإعلام الرياضي المرئي والمسموع يمثل أداة استراتيجية مهمة في دعم رياضة المرأة، شريطة تطوير محتواه وتعزيز دوره التوعوي والتنموي بصورة منهجية ومدروسة.
المرجع:
- اتحاد السباحة السوداني. (2025). التقرير السنوي. الخرطوم: اتحاد السباحة السوداني.
- الاتحاد السوداني لكرة القدم. (2021). التقرير السنوي. الخرطوم: الاتحاد السوداني لكرة القدم.
- بن عبادة، ر. (2018). الرياضة النسائية تتراجع والمجتمع يناقش الزي الرياضي الشرعي. صحيفة العرب، العدد (11119)، 19 نوفمبر.
- بشير، نوال محمد بشير. (2006). معوقات ممارسة النشاط الرياضي المدرسي حسب محددات المشاركة والأنشطة المرغوبة.
- الحاج سعيد، مباركة سهيلة. (2015). آراء وتوجهات طلبة الماستر حول دور الإعلام الرياضي المرئي والمسموع في نشر الثقافة الرياضية: دراسة مسحية بجامعة بسكرة.
- الرباع، عبداللطيف. (2025). أثر الإعلام الرياضي في تنمية اتجاهات المرأة نحو ممارسة الرياضة.
- سمراء، عثمان عبدالرحمن. (2017). تقصي أسباب عزوف الإناث من سن 25 إلى 40 سنة عن ممارسة الأنشطة البدنية بمحلية أمبدة – ولاية الخرطوم.
- صفوري، أمجد عمر. (2013). مدخل إلى الإذاعة والتلفزيون. دار دجلة للنشر.
- عليم، (2007). (ورد ذكره في المتن بشأن ضعف دور الأندية والاتحادات الرياضية في استقطاب المرأة).
- فايت، أحمد إبراهيم. (2004). أسباب عزوف الطالبات الجامعيات بولاية الخرطوم عن ممارسة النشاط البدني.
- المرزوق، إيمان يوسف. (2021). الرياضة النسائية وضوابطها الشرعية. الطبعة الأولى.
- وزارة الشباب والرياضة السودانية. (2021). التقرير السنوي. الخرطوم: وزارة الشباب والرياضة.
- يعقوب، هنادي. (2011). تطوير مشاركة المرأة في الرياضة في السودان.
- Louveau, C. (2012). Inequalities and discriminations. La Revue du Projet, (18), June.
- Merdrignac, B. (2005). Le Sport et l’histoire (Sports and History). Presses Universitaires de Rennes.