Article 35

دور إنتاج الهيدروجين الأخضر في السودان: دراسة تحليلية للإمكانات ومتطلبات التحول وسيناريوهات الإنتاج

د. مهدي عبدالله محمد موسى¹ د. موسى عبدالله محمد موسى²

¹ أستاذ متعاون بالجامعات السودانية

² أستاذ مشارك، جامعة السودان التقانية، كلية ربك التقانية، السودان.

البريد الإلكتروني: ¹ mahdikandak@gmail.com؛ ² musaKandak@gmil.com

The Role of Green Hydrogen Production in Sudan: An Analytical Study of Potential, Transition Requirements and Production Scenarios

Dr. Mahdi Abdalla Mohamed Musa¹ Dr. Musa Abdalla Mohamed Musa²

¹ Adjunct Lecturer at Sudanese Universities, Sudan.

² Associate Professor, Sudan Technological University, Rabak Technological College, Sudan.

E-mail: ¹ mahdikandak@gmail.com; ² musaKandak@gmil.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/35

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/35

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 709 - 721

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف الدراسة إلى تحليل الدور المحتمل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في السودان، وتحديد الشروط التقنية والاقتصادية والمؤسسية اللازمة لتحويل الموارد المتجددة إلى إنتاج قابل للاستدامة. وتعتمد منهجًا وصفيًا تحليليًا قائمًا على مراجعة الوثائق والتقارير، مع مقارنة خبرات دولية وبناء سيناريو حسابي توضيحي لمحلل كهربائي بقدرة 1 ميغاواط؛ ولا تتضمن مسحًا ميدانيًا أو اختبارًا إحصائيًا للفرضيات. وتتناول الإطار المرجعي حتى نهاية عام 2024، مع الاستعانة بمصادر تقنية تفسيرية عند المراجعة. وتوضح الدراسة أن توافر الشمس والرياح يمثل فرصة أولية، لكنه لا يكفي لإثبات الجدوى دون قياس الموارد محليًا وتأمين الكهرباء المتجددة والمياه والتمويل وعقود الشراء. وفي السيناريو المفترض، يبلغ الإنتاج نحو 54.5 طنًا سنويًا عند تشغيل المحلل 3000 ساعة واستهلاك 55 كيلوواط ساعة لكل كيلوغرام، وتبلغ تكلفة الكهرباء وحدها 2.75 دولار لكل كيلوغرام عند سعر 0.05 دولار للكيلوواط ساعة. وهذه تقديرات حسابية غير ميدانية تستبعد بقية تكاليف الإنتاج والتسليم. وتخلص الدراسة إلى أن المسار الأنسب هو تقييم الاستخدام الصناعي المحلي، وخاصة سلسلة الأمونيا والأسمدة، وإجراء تجربة محدودة قبل التوسع؛ مع إعطاء أولوية لتلبية احتياجات الكهرباء الأساسية. وتوصي بإعداد قاعدة بيانات للمواقع، وتطوير الحوكمة والسلامة، وإجراء دراسات جدوى تفصيلية ومراجعة آثار استخدام المياه قبل اتخاذ قرار استثماري.

الكلمات المفتاحية: الهيدروجين الأخضر؛ الطاقة المتجددة؛ التحليل الكهربائي؛ الجدوى الاقتصادية؛ السودان.

Abstract: This study examines the potential role of green hydrogen production in Sudan and identifies the technical, economic, and institutional conditions required for sustainable development. It adopts a descriptive analytical approach based on documentary review, international comparisons, and an illustrative calculation for a 1 MW electrolyser. No field survey or statistical hypothesis testing is undertaken. The documentary reference period extends through the end of 2024, supplemented by explanatory technical sources consulted during revision. The analysis indicates that solar and wind resources offer an initial opportunity but do not establish commercial viability without local resource measurements, renewable electricity, sustainable water supply, finance, and offtake agreements. Under assumed operation of 3,000 hours annually and electricity consumption of 55 kWh per kilogram, the illustrative plant produces approximately 54.5 tonnes of hydrogen annually. At an assumed electricity price of USD 0.05/kWh, electricity alone costs USD 2.75/kg, excluding other production and delivery costs. These calculations are illustrative rather than observed project results. The study concludes that Sudan should assess domestic industrial applications, particularly the ammonia and fertiliser value chain, and pursue a limited demonstration before expansion, while prioritising essential electricity needs. It recommends a site database, appropriate governance and safety arrangements, detailed feasibility studies, and water impact assessments before investment decisions.

Keywords: Green hydrogen; Renewable energy; Electrolysis; Economic feasibility; Sudan.

المقدمة

أصبح خفض الانبعاثات وتنويع مصادر الطاقة من القضايا المؤثرة في التخطيط الاقتصادي والصناعي. وفي هذا السياق، يُدرس الهيدروجين الأخضر باعتباره ناقلًا للطاقة ومادة أولية يمكن إنتاجها باستخدام الكهرباء المتجددة، وليس مصدرًا أوليًا للطاقة يوجد جاهزًا للاستخدام. وترتبط أهميته بإمكان إحلاله محل الهيدروجين الأحفوري في استخدامات قائمة، أو توظيفه في تطبيقات يصعب خفض انبعاثاتها بالكهرباء المباشرة. لكن إنتاجه يتطلب طاقة ومياه وتجهيزات وسوقًا قادرة على تحمل تكاليفه، ولذلك لا ينبغي افتراض تفوقه الاقتصادي في جميع القطاعات.([1])

وفي السودان، تثير الموارد المتجددة والموقع على البحر الأحمر سؤالًا عن إمكان تأسيس نشاط صناعي جديد يربط الطاقة بالإنتاج الزراعي والصناعي. وتشير المساهمة الوطنية المحددة المحدثة إلى وجود موارد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية وغيرها، وإلى الحاجة إلى دعم مالي وتقني لتطوير مسار منخفض الكربون. وهذه الوثيقة تدعم بحث الإمكانات المتجددة، لكنها لا تمثل دليلًا على تشغيل صناعة للهيدروجين الأخضر أو اعتماد استراتيجية وطنية مستقلة له.([2])

تنطلق الدراسة من التمييز بين الإمكان الطبيعي، والجاهزية الفنية، والجدوى التجارية. فالإمكان الطبيعي لا يصبح مشروعًا بمجرد توافر مورد شمسي؛ إذ يتوقف التنفيذ على قياسات الموقع والتمويل والمياه والسلامة والطلب. ويعرض البحث إطارًا نظريًا ثم قراءة تطبيقية للسودان وسيناريوهات حسابية، وصولًا إلى نتائج تحليلية وتوصيات قابلة للفحص والتنفيذ التدريجي.

أولًا مشكلة الدراسة وأسئلتها

تتمثل مشكلة الدراسة في عدم وضوح الشروط التي تسمح بتحويل الإمكانات المتجددة في السودان إلى إنتاج للهيدروجين الأخضر يحقق منفعة اقتصادية وبيئية دون منافسة غير مبررة على الكهرباء والمياه. ومن ثم يُصاغ السؤال الرئيس على النحو الآتي: تحت أي شروط يمكن أن يؤدي إنتاج الهيدروجين الأخضر دورًا مجديًا في تنويع الطاقة ودعم الصناعة في السودان؟

• ما الخصائص التقنية والبيئية التي تميز الهيدروجين الأخضر، وما حدود استخدامه؟

• ما المتطلبات المحلية المتعلقة بالكهرباء والمياه والبنية التحتية والمهارات والتمويل؟

• كيف تؤثر ساعات تشغيل المحلل الكهربائي وسعر الكهرباء في كمية الإنتاج ومكون تكلفته الكهربائية؟

• ما الاستخدامات ومسارات التنفيذ التي تستحق دراسة جدوى تفصيلية قبل التوسع التجاري؟

ثانيًا أهمية الدراسة وأهدافها

تنبع الأهمية العلمية للدراسة من ربط خصائص الهيدروجين بشروط تطبيقه في اقتصاد يحتاج إلى توسع في خدمات الطاقة. وتتمثل أهميتها العملية في تقديم أساس لتحديد البيانات المطلوبة قبل الاستثمار، بدل نقل تجارب الدول الأخرى إلى السودان دون فحص اختلاف البنية التحتية والقدرات المؤسسية. وتهدف إلى ضبط المفاهيم، ومقارنة المتطلبات الدولية بالواقع المحلي، وتوضيح حساسية الإنتاج والتكلفة، واقتراح أولويات للبحث والتجريب والحوكمة.

ثالثًا منهجية الدراسة ومصادر البيانات

تستخدم الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، ومراجعة وثائق مؤسسية منشورة عن التكنولوجيا والسياسات والمياه والسياق السوداني. وتُقرأ الخبرات المصرية والأوروبية بوصفها مصادر للدروس المقارنة، لا بوصفها أوصافًا للبنية التحتية السودانية. واختيرت المصادر وفق صلتها المباشرة بموضوع الدراسة ووضوح جهة إصدارها، مع تفضيل التقارير الرسمية والأدلة التقنية على الأخبار غير المكتملة البيانات. وهذه مراجعة وثائقية انتقائية وليست مراجعة منهجية شاملة لجميع الأدبيات.

يتكون التحليل من ثلاث خطوات: استخراج المفاهيم والمتطلبات من المصادر؛ ثم تقييم دلالتها بالنسبة إلى السودان مع الفصل بين المعلومات الموثقة والمقترحات؛ ثم إجراء حسابات إنتاج ومياه وحساسية كهرباء لمشروع افتراضي. ولم تُجر مقابلات مع خبراء أو قياسات موقعية أو جمع بيانات من منشأة إنتاج، وبالتالي لا تُنسب النتائج إلى عينة ميدانية، ولا يُستنتج منها مقدار تأثير سببي أو دلالة إحصائية.

رابعًا الافتراضات التحليلية وحدود الدراسة

تستبدل الدراسة الفرضيات السببية غير المختبرة بافتراضات تحليلية قابلة للاختبار لاحقًا: انخفاض سعر الكهرباء المتجددة يخفض مكون التكلفة الكهربائية؛ وزيادة ساعات التشغيل ترفع الإنتاج السنوي عند ثبات القدرة والكفاءة؛ وتتكامل البنية التحتية والحوكمة والتمويل والطلب في تحديد قابلية التنفيذ. ويوضح السيناريو الحسابي العلاقتين الحسابيتين الأولى والثانية فقط، بينما تُناقش العلاقة المؤسسية نوعيًا دون إثبات إحصائي.

الحد المكاني هو جمهورية السودان، والمرجع الزمني للوثائق السياسية والقطاعية يمتد إلى نهاية 2024. واستُخدمت صفحات تقنية تفسيرية بلا تاريخ نشر محدد عند مراجعة البحث في سبتمبر 2026، لتوضيح المبادئ العلمية لا لتحديث الحالة القطاعية للسودان. ولا تقدم الدراسة حكمًا على حالة منشآت بعينها بعد 2024. وتتمثل حدودها في غياب قياسات حديثة للمواقع وعروض أسعار محلية وعقود بيع، وفي عدم إجراء نموذج مالي كامل أو تحليل دورة حياة تفصيلي.

خامسًا الدراسات والتقارير السابقة

دراسة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (2023) بعنوان «حزم تحفيزية لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر في مصر في ضوء تجارب الدول»: تعرض أدوات دعم الصناعة وتنسيق السياسات وتوفير التمويل بالاستفادة من خبرات دولية. وتفيد البحث الحالي في بناء خيارات الحوكمة والحوافز، لكن تطبيق هذه الأدوات في السودان يحتاج إلى فحص قدرة المؤسسات والموارد المالية، ولا يجوز نقل المرافق المصرية إلى وصف الحالة السودانية.([3])

تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (2020) بعنوان «خفض تكلفة الهيدروجين الأخضر»: يدرس دور تكلفة الكهرباء والمحللات وحجم الإنتاج وساعات التشغيل في تحسين القدرة التنافسية. ويؤكد أن انخفاض التكلفة مسار مشروط بالتقدم التقني وتوسيع الإنتاج، لا سعرًا ثابتًا متاحًا في جميع الدول. وتستفيد الدراسة منه في اختيار متغيرات السيناريو الحسابي، دون اعتماد تقديرات دولية بوصفها أسعارًا سودانية.([4])

وثيقة المفوضية الأوروبية (2020) بعنوان «استراتيجية للهيدروجين من أجل أوروبا محايدة مناخيًا»: تقدم خريطة لتنمية الإنتاج والطلب والبنية التحتية والبحث تدريجيًا. وتوضح أهمية اتساق السياسات عبر سلسلة القيمة. ويُستفاد منها في اقتراح مراحل تنفيذ مترابطة، مع مراعاة اختلاف قدرة السوق والمؤسسات بين الاتحاد الأوروبي والسودان.([5])

تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة وبلوريسك (2023) بعنوان «المياه اللازمة لإنتاج الهيدروجين»: يحلل سحب المياه واستهلاكها عبر مسارات الإنتاج، ويبرز أهمية تقييم المخاطر المائية محليًا. وتتمثل دلالته في أن انخفاض الطلب النسبي على المياه لا يلغي آثار موقع المشروع أو منافسة الاستخدامات القائمة. ويوجه الدراسة إلى إدراج ميزان المياه قبل اختيار موقع الإنتاج.([6])

تقرير الوكالة الدولية للطاقة (2024) بعنوان «المراجعة العالمية للهيدروجين»: يبين الفارق بين المشروعات المعلنة والإنتاج منخفض الانبعاثات المتحقق، وبين توقعات التوسع وقرارات الاستثمار. ويورد أن الطلب العالمي بلغ 97 مليون طن في 2023، بينما ظل إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات دون مليون طن. وتستفيد الدراسة من ذلك في تجنب مساواة الإعلان عن مشروع بإثبات جاهزيته أو جدواه.([7])

تتمثل الإضافة الحالية في وصل هذه الأدبيات بمتطلبات السودان، وتكييف الدروس المقارنة مع خصوصية السياق السوداني، وإدراج نموذج حسابي قابل لإعادة الإنتاج يبين أثر سعر الكهرباء وساعات التشغيل. وتكمن مساهمة الدراسة في تقديم إطار أولي لتحديد الأسئلة والبيانات اللازمة لدراسة استثمارية لاحقة.

المبحث الأول الإطار النظري لإنتاج الهيدروجين الأخضر

أولًا المفهوم وآلية التحليل الكهربائي

الهيدروجين الأخضر هو الهيدروجين الناتج من تحليل الماء كهربائيًا باستخدام كهرباء متجددة. ويتم داخل المحلل فصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين، وفق المعادلة الإجمالية: 2H₂O → 2H₂ + O₂. ولذلك لا يُستخرج الهيدروجين من الأكسجين، ولا يولد المحلل طاقة من دون مدخل كهربائي. وعند استخدام الهيدروجين في خلية وقود، يحدث تفاعل كهروكيميائي مع الأكسجين لإنتاج الكهرباء والماء والحرارة.([8])

يفيد هذا التمييز في تفسير وظيفته الاقتصادية: تحويل الكهرباء إلى مادة قابلة للتخزين أو الاستخدام الصناعي، مع تحمل تكلفة التحويل. ولا يمكن افتراض أن تحويل الكهرباء إلى هيدروجين ثم إعادتها إلى كهرباء يوفر طاقة أكبر؛ بل توجد خسائر في كل مرحلة. لذلك تُقارن دورة الهيدروجين ببدائل الكهرباء المباشرة أو البطاريات وفق طبيعة الحمل ومدة التخزين وظروف الموقع.

ثانيًا تقنيات الإنتاج ومعيار اختيارها

من تقنيات التحليل الكهربائي المحلل القلوي، الذي يستخدم إلكتروليتًا قلويًا، ومحلل غشاء التبادل البروتوني (PEM)، الذي يستخدم غشاءً صلبًا، ومحلل الأكسيد الصلب الذي يعمل عند درجات حرارة مرتفعة ويستفيد من مدخل حراري. ويختلف اختيارها باختلاف نمط إمداد الكهرباء وجودة المياه وكلفة المعدات والتشغيل. ويجب تقييم منظومة المحلل كاملة بما يشمل معالجة المياه والتبريد والتجفيف والتحكم، لا الاكتفاء بمواصفات الخلية.([9])

بالنسبة إلى مشروع سوداني أولي، يقترح البحث مقارنة عروض موردين متعددين وفق ضمان الأداء وإمكانية إجراء الصيانة وتوافر قطع الغيار وتحمل ظروف الموقع. ويجب ألا يُختار نظام لمجرد انخفاض سعر شرائه، إذا كانت صيانته أو توقفه ترفع التكلفة السنوية. كما يلزم طلب مواصفات أداء عند تشغيل جزئي، وإدراج خطة تدريب وفحص جودة المياه ضمن التعاقد.

ثالثًا تصنيف الهيدروجين وقياس أثره البيئي

يُستخدم وصف «الرمادي» عادةً للهيدروجين المنتج من الوقود الأحفوري دون احتجاز الكربون، و«الأزرق» للإنتاج الأحفوري المصحوب باحتجاز جزء من الانبعاثات، و«الأخضر» للإنتاج بالكهرباء المتجددة. أما المسارات الأخرى فتختلف تسمياتها ولا تشكل نظامًا موحدًا لجميع الدول. لذلك لا يصح تعريف الكهرباء النووية بوصفها مصدرًا متجددًا أو تثبيت مسمى لوني وحيد لها؛ والمقارنة الأدق تعتمد مسار الإنتاج ومقدار الانبعاثات.([10])

الهيدروجين النقي لا يحتوي على الكربون، لكن الأثر البيئي الكلي يشمل إنتاج الكهرباء والمعدات والمياه والنقل. وعليه فإن عدم انبعاث ثاني أكسيد الكربون مباشرةً من نقطة الاستخدام لا يساوي انعدام الانبعاثات على امتداد دورة الحياة. كذلك قد ينتج احتراق الهيدروجين في الهواء أكاسيد النيتروجين، خلافًا لتشغيل خلية الوقود الذي يعتمد تفاعلًا كهروكيميائيًا. ويستدعي ذلك فصل الانبعاثات المناخية عن ملوثات الهواء المحلية.([11])

ويقترح البحث أن يتضمن أي تقييم سوداني مستقبلي سجلًا لمصدر الكهرباء وكميات الاستهلاك والإنتاج والنقل، وأن تُحسب كثافة الانبعاثات لكل كيلوغرام هيدروجين بحدود واضحة. ولا تُمنح صفة «أخضر» لمشروع اعتمادًا على اسم التكنولوجيا وحده إذا كانت الكهرباء التي تغذيه غير متجددة أو غير موثقة.

رابعًا الاستخدامات وأولويات المفاضلة

تشمل الاستخدامات الصناعية إنتاج الأمونيا وبعض المواد الكيميائية وإحلال الهيدروجين المتجدد محل الأحفوري، كما يُبحث استخدامه في الصناعات كثيفة الطاقة والنقل الذي يصعب كهربته. ولا يعني تعدد الاستخدامات تساوي جدواها؛ فبعضها يحتاج معدات جديدة أو سلسلة إمداد مختلفة. وتوضح أدبيات الصناعة أهمية ربط سياسة الإنتاج بحالة استخدام محددة وطلب قابل للتحقق.([12])

وفي السودان يُقترح البدء بتقييم الطلب الصناعي المحلي، بما في ذلك الأمونيا المرتبطة بالأسمدة، بدل تقديم التدفئة المنزلية أو السيارات الخاصة بوصفها أولوية عامة. وهذه أولوية بحثية مشروطة: إذ تحتاج صناعة الأمونيا نفسها إلى فصل النيتروجين ومعدات تخليق وطاقة إضافية وسوق. ولا يُثبت الطلب الزراعي وحده جدوى إنشاء مصنع، ما لم تُقارن تكلفته بتكلفة الإمداد البديل وقدرة المشترين.

أما التخزين الطويل للكهرباء فيُبحث عندما توجد حاجة تشغيلية لا تحققها البدائل بكلفة أقل. وللمضخات الزراعية أو الأحمال اليومية الصغيرة، ينبغي إدراج الكهرباء الشمسية المباشرة والبطاريات ضمن المقارنة قبل إضافة المحلل والتخزين وخلية الوقود. وتجنب هذه المفاضلة استخدام الهيدروجين في حالات يزيد فيها عدد مراحل التحويل دون منفعة مقابلة.

خامسًا سلسلة القيمة ومتطلبات السلامة

تتكون سلسلة القيمة من الكهرباء المتجددة ومعالجة المياه والتحليل الكهربائي، ثم التجفيف والضغط والتخزين والنقل أو التحويل إلى مشتق كالأمونيا. وتختلف تكلفة تسليم الهيدروجين عن تكلفة إنتاجه عند بوابة المصنع؛ فالمسافة وطريقة النقل والتخزين والتحويل تؤثر في السعر النهائي. ويجب بناء حدود المقارنة على منتج محدد ومكان تسليم واضح.([13])

وتتطلب السلامة تهوية وكشفًا للتسرب واختيار مواد مناسبة وإجراءات تشغيل وتدريبًا، بسبب سهولة الاشتعال وإمكان تأثير الهيدروجين في بعض المعادن. ولا تُنقل قواعد تخزين الوقود التقليدي تلقائيًا إلى الهيدروجين، كما لا يُفترض أن أنابيب الغاز القائمة تصلح له دون فحص. ويقترح البحث ربط ترخيص التجربة بمراجعة تصميم مستقلة وخطة طوارئ قبل التشغيل.([14])

المبحث الثاني متطلبات التحول وإمكانات السودان

أولًا الموارد المتجددة وتحديد المواقع

تدعم الوثيقة المناخية السودانية البحث في موارد الشمس والرياح والمياه، لكنها لا تقدم، في إطار هذا البحث، قياسات تفصيلية لمواقع إنتاج الهيدروجين. لذلك يبقى الحديث عن البحر الأحمر أو الولاية الشمالية مجالًا للمسح الأولي، لا ترتيبًا مثبتًا لأفضل المواقع. ويُشترط قياس المورد على امتداد الفصول، وربطه بالأرض والمياه والطرق وإمكان الوصول إلى مستهلك أو ميناء.([15])

يقترح البحث قاعدة بيانات جغرافية تُستبعد منها المواقع غير المناسبة بيئيًا أو اجتماعيًا، ثم تُقارن المواقع المرشحة على أساس مورد الكهرباء وتكلفة المياه والمسافة إلى الطلب. ولا تُمنح درجة كمية لموقع في غياب بياناته؛ لأن ترتيبًا حسابيًا مبنيًا على تقديرات غير موثقة يمنح دقة ظاهرية لا تساعد القرار. كما يجب تسجيل ملكية الأرض والاستخدامات الحالية والتزامات التشاور المجتمعي.

ثانيًا الكهرباء وأولوية الخدمة الأساسية

تقتضي سياسة الإنتاج تخصيص قدرة متجددة وإثبات عدم زيادة انبعاثات الشبكة أو مزاحمة الخدمة الأساسية. ويقترح البحث الفصل في التقييم بين مشروع متصل بالشبكة ومشروع بإمداد متجدد مخصص؛ إذ تختلف موثوقية التغذية ومتطلبات الموازنة والقياس. ولا تعني قدرة المحلل مساواتها بقدرة المحطة الشمسية: فحجم التوليد يحتاج حسابًا مستقلًا يأخذ التذبذب والخسائر والأحمال المساعدة في الاعتبار.

وفي سياق محدودية الموارد الاستثمارية، ينبغي مقارنة المنفعة الناتجة عن تخصيص الكهرباء للهيدروجين بمنفعتها إذا استُخدمت في الصناعة أو الخدمات مباشرةً. وتقترح الدراسة أن يسبق التوسع التجاري تقييمٌ يوضح أثر المشروع في موثوقية الشبكة وتكلفة الكهرباء للمستهلكين. وبذلك لا يُقدَّم الهيدروجين تلقائيًا باعتباره أقل الطرق كلفة لعلاج عجز الكهرباء.

ثالثًا المياه والاشتراطات البيئية

يجب التمييز بين الماء الداخل في التفاعل، والمياه المسحوبة للمعالجة والتبريد والخدمات. ويركز التقرير المتخصص في المياه على ضرورة مراعاة ظروف الندرة والمنافسة بين الاستخدامات عند التخطيط. وقد يكون استخدام مياه محلاة خيارًا في المواقع الساحلية، لكنه يضيف كلفة وتجهيزات ويتطلب إدارة الرجيع الملحي؛ فلا تُعد التحلية دليلًا تلقائيًا على الاستدامة.([16])

ويُقترح إعداد ميزان مائي للموقع يشمل مصدر المياه والتراخيص وجودة المياه والاحتياجات الموسمية وخيارات إعادة الاستخدام. وفي المواقع الداخلية ينبغي فحص أثر السحب في مياه الشرب والزراعة، وعدم الاكتفاء بوجود نهر أو مصدر جوفي قريب. وتُدرج بدائل الموقع وحجم المشروع في تقييم الأثر، مع إمكان تقليص القدرة أو تغيير المصدر إذا لم يُثبت توافر إمداد مستدام.

رابعًا البنية التحتية والطلب المحلي والتصدير

تحتاج المشاريع إلى طرق واتصالات ومرافق كهربائية ومياه ومعدات تداول وتخزين ملائمة. ولا يثبت قرب السودان من البحر الأحمر وجود مرافق جاهزة لتصدير الهيدروجين أو الأمونيا. كذلك فإن قناة السويس ومرافق تسييل الغاز والمناطق الصناعية المصرية خصائص للتجربة المصرية، وليست أصولًا سودانية. ويقتضي التقييم المحلي جردًا مستقلًا للمرافق وحالتها وكلفة تطويرها.

تُفحص ثلاثة مسارات: إنتاج قريب من مستهلك صناعي؛ أو تحويل الهيدروجين إلى أمونيا للاستخدام المحلي؛ أو إنتاج موجه للتصدير. ويقلل المسار الأول بعض متطلبات النقل لكنه يحتاج مشتريًا مستقرًا. ويضيف الثاني وحدة تخليق وسوقًا للأسمدة أو الأمونيا. أما الثالث فيستلزم تجهيزات ميناء ومعايير منتج وعقد شراء وتقييمًا لسعر التسليم في السوق المستهدف. ولا تفترض الدراسة توقيع عقود أو وجود مصانع سودانية عاملة في هذه المسارات.

خامسًا التمويل والحوكمة وبناء القدرات

تشير أدبيات سياسات الهيدروجين إلى دور التنسيق بين الإنتاج والطلب والبنية التحتية والمعايير في تخفيف عوائق الدخول. وتفيد التجربة المصرية في طرح خيارات للحوافز والشراكة وتنسيق الجهات، لكن الإعفاءات لا تعالج وحدها غياب المشتري أو ارتفاع تكلفة رأس المال. لذلك يُقترح تصميم الدعم بناءً على نتائج قابلة للقياس، لا على الإعلان عن القدرة الإنتاجية فقط.([17])

يمكن أن تبدأ الحوكمة بفريق تنسيقي محدود يضم الجهات المختصة بالطاقة والمياه والصناعة والبيئة والمالية والبحث العلمي، لإعداد قواعد البيانات ومتطلبات التراخيص. ولا تُعرض هذه الصيغة بوصفها هيئة قائمة في السودان، بل مقترحًا يحتاج اعتمادًا رسميًا وتحديد صلاحيات. ويجب تجنب إنشاء مؤسسة جديدة إذا أمكن أداء المهام بترتيب تنسيقي واضح بين مؤسسات موجودة.

ويُقترح أن يشمل بناء القدرات برامج في تحليل الموارد والمحاكاة ومعالجة المياه وسلامة الغازات والصيانة والتحليل المالي. أما التمويل فيُفحص بحسب حجم التجربة وقدرة المشروع على خدمة الدين ومخاطر الصرف والتوريد، مع عرض عقود الشراء وخطة إدارة المخاطر للممولين. ولا ينبغي افتراض جذب الاستثمار بمجرد تقديم حوافز، دون إثبات قابلية التنفيذ واستقرار التزامات المشروع.

الجدول 1 إطار أولي لتقييم جاهزية مشروع الهيدروجين الأخضر في السودان

المحور البيانات المطلوبة شرط الانتقال إلى التنفيذ
المورد والكهرباء قياسات زمنية للمورد وخطة تغذية متجددة إمداد موثق وحجم توليد محسوب
المياه ميزان مائي وتحليل جودة وتقييم أثر مصدر مرخص لا يضر الاستخدامات الأساسية
السوق مواصفات المنتج وكميات الطلب وعروض شراء مشتري محدد وسعر تسليم قابل للفحص
البنية التحتية جرد المرافق ومسار النقل والتخزين خطة تطوير بتكلفة وجدول واضحين
التمويل والسلامة عروض معدات وخطة تمويل ومراجعة تصميم جدوى مفصلة وموافقات قبل التشغيل

المصدر: إعداد الباحثين بوصفه إطارًا مقترحًا مستخلصًا من التحليل، وليس قياسًا ميدانيًا لدرجة جاهزية السودان.

المبحث الثالث الإطار التطبيقي وسيناريوهات الإنتاج

أولًا طبيعة التطبيق وحدود الحساب

يعرض هذا المبحث حالة افتراضية لمحلل كهربائي بقدرة اسمية 1 ميغاواط، لتوضيح العلاقات الحسابية بين التشغيل والإنتاج والكهرباء والمياه. ولا تمثل الحالة مصنعًا قائمًا أو عرض سعر أو تصميمًا نهائيًا للسودان. واختيرت الافتراضات لأغراض الحساسية، وتحتاج إلى استبدالها بقياسات وعروض فعلية عند إعداد دراسة الجدوى. ويستخدم الحساب استهلاكًا كهربائيًا مفترضًا قدره 55 كيلوواط ساعة لكل كيلوغرام عند حدود نظام التحليل المختارة، دون احتساب تجهيزات النقل أو مصنع الأمونيا.

تفترض الحالة الأساسية 3000 ساعة تشغيل مكافئة عند القدرة الاسمية سنويًا، وسعر كهرباء 0.05 دولار لكل كيلوواط ساعة. والمقصود بالساعات المكافئة هو الطاقة السنوية الداخلة إلى النظام مقسومة على قدرته الاسمية، وليس بالضرورة عدد الساعات التقويمية التي ظل فيها يعمل جزئيًا. وتُفترض الكفاءة ثابتة للتبسيط، مع العلم أن التشغيل الجزئي والتوقف وتدهور الأداء تحتاج نموذجًا زمنيًا في الدراسة التفصيلية.

ثانيًا حساب الكهرباء والإنتاج السنوي

الطاقة السنوية الداخلة إلى النظام = القدرة بالكيلوواط × ساعات التشغيل المكافئة. وبذلك تكون الطاقة في الحالة الأساسية 1000 × 3000 = 3,000,000 كيلوواط ساعة سنويًا، أي 3000 ميغاواط ساعة. والإنتاج السنوي = الطاقة السنوية ÷ الاستهلاك النوعي، ومن ثم 3,000,000 ÷ 55 = 54,545 كيلوغرامًا تقريبًا، أي 54.5 طنًا سنويًا. وهذه الكمية تخص الهيدروجين المنتج قبل احتساب فاقد التسليم.

الجدول 2 حساسية الإنتاج لساعات التشغيل المكافئة

القدرة ساعات التشغيل سنويًا الكهرباء سنويًا بالميغاواط ساعة الإنتاج السنوي بالطن
1 ميغاواط 2000 2000 36.4
1 ميغاواط 3000 3000 54.5
1 ميغاواط 4000 4000 72.7

المصدر: حسابات الباحثين وفق استهلاك مفترض ثابت قدره 55 كيلوواط ساعة لكل كيلوغرام؛ القيم مقربة إلى منزلة عشرية.

يبين الجدول أن رفع الساعات من 2000 إلى 4000 يضاعف الإنتاج في النموذج المبسط، لكن تحقيق الزيادة يتطلب مورد كهرباء مناسبًا وتكاليف مقابلة. وقد يفيد الجمع بين مصادر متجددة في تقليل فترات التوقف، إلا أن حجمه وجدواه لا يثبتان بهذه الحسابات وحدها. ولا يؤدي رفع الساعات إلى خفض مكون تكلفة الكهرباء لكل كيلوغرام عندما يبقى السعر والاستهلاك النوعي ثابتين، لكنه قد يوزع التكاليف الثابتة على إنتاج أكبر.

ثالثًا حساسية تكلفة الكهرباء

مكون تكلفة الكهرباء لكل كيلوغرام = الاستهلاك النوعي × سعر الكهرباء. وبذلك يصبح في الحالة الأساسية 55 × 0.05 = 2.75 دولار لكل كيلوغرام. وتبلغ فاتورة الكهرباء السنوية 3,000,000 × 0.05 = 150,000 دولار. ويجب الفصل بين هذا المكون والتكلفة الكلية التي تشمل المعدات والتمويل والصيانة والمياه والتخزين وسائر العناصر.

الجدول 3 حساسية مكون تكلفة الكهرباء لسعرها

سعر الكهرباء بالدولار لكل كيلوواط ساعة الاستهلاك بالكيلوواط ساعة لكل كيلوغرام تكلفة الكهرباء بالدولار لكل كيلوغرام
0.03 55 1.65
0.05 55 2.75
0.08 55 4.40

المصدر: حسابات الباحثين؛ الأسعار افتراضات للمقارنة وليست تعرفة كهرباء أو عروضًا تجارية سودانية.

يرتفع مكون تكلفة الكهرباء بمقدار 2.75 دولار لكل كيلوغرام عند الانتقال من سعر 0.03 إلى 0.08 دولار، مع ثبات الاستهلاك. لذلك يجب التحقق من كلفة الكهرباء التي يصل بها الإمداد إلى المحلل، بما يشمل ما يلزم من موازنة أو تخزين ضمن حدود عقد الإمداد، وليس اعتماد سعر معلن لمحطة بعيدة. ولا يجوز إضافة تكاليف إنشاء محطة التوليد مرة أخرى إذا كان سعر الكهرباء المستخدم يتضمن استردادها، تجنبًا للاحتساب المزدوج.

رابعًا احتياجات المياه والأكسجين

تدل المعادلة الكيميائية على حاجة تفاعل التحليل إلى نحو 9 كيلوغرامات من الماء لكل كيلوغرام هيدروجين. ويعادل ذلك نحو 9 لترات عند التقريب بكثافة الماء. وفي الحالة الأساسية يصبح الحد التفاعلي التقريبي نحو 490,909 لترات، بحساب الإنتاج قبل تقريبه وضربه في 9، أي نحو 490.9 مترًا مكعبًا سنويًا. وهذا حد كيميائي للماء المستهلك في التفاعل، وليس إجمالي سحب مياه المشروع.

ولبيان الفرق، يُفترض لأغراض الحساب فقط معدل إمداد إجمالي 15 لترًا لكل كيلوغرام عند حدود منشأة التحليل، فيبلغ نحو 818.2 مترًا مكعبًا سنويًا. وهذه القيمة ليست معيارًا تصميميًا ولا تشمل تلقائيًا جميع استخدامات محطة توليد الكهرباء؛ إذ يجب تحديد المياه المسحوبة والمستهلكة والراجعة، كلًّا على حدة، في ميزان تفصيلي. ويتغير الإمداد الفعلي وفق المعالجة والتبريد وخواص المصدر.

كما ينتج التفاعل نحو 8 كيلوغرامات أكسجين لكل كيلوغرام هيدروجين، أي قرابة 436.4 طنًا سنويًا في الحالة الأساسية. ولا تُضاف قيمة بيع هذا الأكسجين إلى الإيرادات تلقائيًا؛ لأن تحصيلها يحتاج سوقًا ومواصفات نقاء وتجهيزات تعبئة ونقل وتكاليف إضافية. ويُختبر إيراده في سيناريو منفصل بعد الحصول على عرض شراء، بدل استخدامه لتعويض فجوة تكلفة غير مثبتة.

خامسًا حدود الجدوى الاقتصادية

يمكن التعبير عن التكلفة المستوية للهيدروجين بقسمة القيمة الحالية لجميع تكاليف الاستثمار والتشغيل والاستبدال خلال عمر المشروع على القيمة الحالية لكميات الهيدروجين المنتجة خلال العمر نفسه، باستخدام معدل خصم محدد ومتسق. ويجب إعلان حدود التكلفة: إنتاج عند المصنع، أو منتج مضغوط، أو تسليم إلى مستهلك، أو مشتق كالأمونيا. ولا تكون الأسعار قابلة للمقارنة إذا اختلفت هذه الحدود دون بيان.

لا يحسب البحث قيمة نهائية للتكلفة المستوية، لغياب عروض المعدات والعمر التشغيلي ومعدل الخصم المحلي وكلفة التوقف والاستبدال. لكنه يقدم مدخلات أولية توضح ما يجب جمعه: تكلفة المحلل وتركيبه، وتكاليف المعالجة والتبريد والضغط والتخزين، والصيانة والعمالة والتأمين، وثمن التمويل، وكمية إنتاج سنوية مبنية على بيانات مورد الطاقة. ثم تُجرى اختبارات حساسية لسعر الكهرباء وساعات التشغيل وكلفة التمويل ومعدل التدهور.

ومن الناحية البيئية لا يُحسب مقدار الانبعاثات المتجنبة دون تحديد تقنية مرجعية وحدود قياس مشتركة ومصدر كهرباء موثق. كما لا يقدم النموذج تقديرات وظائف أو صادرات أو عائد نقدي لعدم وجود بيانات تسندها. وهذه الحدود تحفظ قابلية التحقق من التحليل وتمنع تحويل سيناريو توضيحي إلى وعد تجاري.

سادسًا خارطة تنفيذ مقترحة

المرحلة الأولى هي الاستكشاف وجمع البيانات: تحديد مستهلك محتمل، ومسح مواقع، وقياس الكهرباء والمياه، وفحص الأرض والأثر البيئي. وتنتهي هذه المرحلة بإمكان استبعاد المشروع إذا لم يوجد طلب أو مورد مستدام، ولا يُعد الاستبعاد فشلًا للبحث بل نتيجة لتقييم البدائل.

المرحلة الثانية هي دراسة الجدوى التفصيلية: الحصول على عروض المعدات والإمداد والنقل، وبناء نموذج مالي وزمني، ومقارنة المنتج بالبدائل، وتقييم مخاطر الصرف والتوريد والتشغيل. ويكون شرط الانتقال وجود خطة تمويل وموافقات وتصميم سلامة وسعر بيع قابل للتبرير، مع بيان آثار المشروع في الكهرباء والمياه.

المرحلة الثالثة هي تجربة محدودة قابلة للقياس: تركيب قدرة تتناسب مع هدف الاختبار والمشتري، وتسجيل الإنتاج والطاقة والمياه والتوقف والصيانة والحوادث. ولا يُفترض أن قدرة 1 ميغاواط هي الحجم الأمثل للتجربة؛ فقد استُخدمت هنا لتسهيل الحساب. ويُحدد الحجم الفعلي بحسب الموارد المتاحة وتصميم الاختبار.

المرحلة الرابعة هي اتخاذ قرار التوسع أو التعديل: تُقارن النتائج التشغيلية بما التزم به المورد وبالتكلفة المخططة. ويُعتمد التوسع فقط إذا ثبتت منفعة اقتصادية وبيئية وقابلية لتأمين المشتري والموارد. وتُراجع المخاطر عند كل زيادة في القدرة، بدل نقل نتائج نموذج صغير مباشرةً إلى مشروع تصدير كبير.

المبحث الرابع المناقشة والخاتمة والنتائج والتوصيات

أولًا مناقشة النتائج

تتفق الحسابات مع العلاقة الأساسية التي تجعل الكهرباء متغيرًا مؤثرًا في تكلفة الإنتاج، لكنها لا تختبر القدرة التنافسية للسودان أمام منتجين آخرين. وتبين أن التشغيل الأطول يرفع الإنتاج عند ثبات الاستهلاك، بينما يحتاج أثره في التكلفة الكلية إلى معرفة الاستثمار والصيانة. ومن ثم تقتصر صلاحية الاستنتاج الكمي على شروط النموذج، ولا تمتد إلى إثبات أسعار وطنية أو جدوى موقع معين.

ويبين الربط بين الأدبيات والسياق المحلي أن سؤال السودان ليس مجرد امتلاك مورد شمسي أو ساحل، وإنما القدرة على جمع المورد والمياه والطلب والتمويل في منظومة تشغيل. ويستفاد من الخبرات الدولية في تنظيم هذا الربط، دون افتراض وجود بنية تحتية أو سياسات محلية مماثلة. كما تظل استفادة الزراعة من الأمونيا فرضية قطاعية تحتاج بيانات الطلب والأسعار ومقارنة الاستيراد بالإنتاج المحلي.

وتتطلب الأولويات المفاضلة بين تحسين خدمة الكهرباء والاستثمار في تحويلها إلى هيدروجين. فإذا حققت الكهرباء المباشرة منفعة أعلى بكلفة أقل، ينبغي تقديمها في الاستخدام المعني. أما إذا ثبت وجود طلب صناعي لا تلبيه البدائل بسهولة، فإن التجربة المحدودة قد توفر معرفة محلية تقلل عدم اليقين. وتوفر هذه النتيجة معيارًا للمفاضلة، على أن يستند الاختيار النهائي إلى التقييم التفصيلي لكل حالة.

ثانيًا الخاتمة

خلص البحث إلى أن الهيدروجين الأخضر يمثل خيارًا محتملًا لتنويع النشاط الصناعي والطاقة في السودان، بشرط ربطه باستخدام محدد وموارد جرى قياسها وحوكمة واضحة. ويتوقف انتقاله من إمكان نظري إلى مشروع على التحقق من الكهرباء والمياه والطلب والتمويل والسلامة، مع مراعاة تكلفة الفرصة البديلة للموارد. وقد أتاح النموذج التوضيحي تحديد كمية إنتاج ومكون تكلفة كهربائية وفق افتراضات معلنة، دون أن يثبت جدوى تجارية كاملة. لذلك يكون مسار التطوير الأكثر قابلية للتقييم هو جمع البيانات ثم دراسة الجدوى والتجريب والتوسع المشروط، مع استمرار مراجعة الآثار الاقتصادية والبيئية.

ثالثًا النتائج

1. الهيدروجين الأخضر ناقل للطاقة ومادة أولية صناعية؛ وتتوقف صفته البيئية على مصدر الكهرباء وسلسلة الإنتاج، ولا يصح تعميم انعدام الانبعاثات على دورة حياته كاملة.

2. تشير الوثائق إلى إمكانات متجددة في السودان، لكن هذه الإمكانات لا تثبت بذاتها جاهزية منشأة أو جدوى موقع؛ وتحتاج إلى قياسات محلية وجردًا للمرافق.

3. في السيناريو الافتراضي ينتج محلل بقدرة 1 ميغاواط نحو 54.5 طنًا سنويًا عند 3000 ساعة مكافئة واستهلاك 55 كيلوواط ساعة لكل كيلوغرام. ويتغير الإنتاج إلى 36.4 أو 72.7 طنًا عند 2000 أو 4000 ساعة، مع ثبات الافتراضات الأخرى.

4. يتراوح مكون تكلفة الكهرباء في السيناريوهات بين 1.65 و4.40 دولار لكل كيلوغرام عند أسعار مفترضة من 0.03 إلى 0.08 دولار للكيلوواط ساعة. وهذه القيم تستبعد بقية تكاليف الإنتاج والتسليم ولا تعادل تكلفة الهيدروجين الكلية.

5. يبلغ الحد التفاعلي التقريبي للمياه 490.9 مترًا مكعبًا سنويًا في الحالة الأساسية، بينما يزيد إمداد المياه بحسب نظام المعالجة والتبريد؛ ولذلك لا يصلح الحد الكيميائي وحده لترخيص سحب المياه.

6. تستحق الاستخدامات الصناعية المحلية وسلسلة الأمونيا تقييمًا تفصيليًا، لكن تحديد أولويتها النهائية يتوقف على الطلب الفعلي وأسعار البيع والتجهيزات اللازمة ومقارنة البدائل.

7. التوسع التجاري يحتاج إلى تكامل التمويل والحوكمة والسلامة وعقود الشراء، ولا يمكن إثباته بالحوافز أو الإعلان عن الموارد فقط. ولا تقدم الدراسة دليلًا إحصائيًا على الفرضيات المؤسسية أو تقديرًا ميدانيًا لحجم الصناعة.

رابعًا التوصيات

1. تكليف الجهات المعنية بالطاقة والمياه والبحث العلمي بإعداد قاعدة بيانات لمواقع مرشحة، تتضمن قياسات زمنية للموارد وجودة المياه واستخدام الأرض والمرافق والطلب القريب، ونشر منهج تقييم واضح.

2. إجراء مقارنة مستقلة بين الكهرباء المباشرة والبطاريات والهيدروجين في كل استخدام مستهدف، وربط الموافقة على المشروع بإثبات المنفعة وعدم الإضرار بخدمة الكهرباء الأساسية.

3. إعداد دراسة جدوى كاملة لمشروع مرتبط بمشترٍ محدد، باستخدام عروض أسعار فعلية وتحليل حساسية للتمويل والكهرباء وساعات التشغيل والصيانة، وعدم تبني تكلفة الكهرباء وحدها بوصفها سعر المنتج.

4. إجراء تقييم مائي وبيئي لكل موقع، يشمل السحب والاستهلاك والمعالجة والرجيع والآثار على الزراعة ومياه الشرب، مع اعتماد بدائل للموقع أو القدرة إذا ظهرت منافسة غير مقبولة على المياه.

5. تنظيم تجربة محدودة بالشراكة بين الجامعة وجهة صناعية ومورد مؤهل، وقياس استهلاك الكهرباء والمياه والإنتاج والتوقف والسلامة، ونشر النتائج قبل إقرار التوسع.

6. وضع ترتيبات تنسيق للتراخيص والمعايير ومراجعة تصميم السلامة وخطط الطوارئ، وربط أي دعم بنتائج تشغيلية موثقة، مع تدريب الكوادر على الصيانة والقياس وسلامة الغازات.

7. استكمال دراسات الطلب على الأمونيا والأسمدة والمشتقات ومقارنة الإنتاج المحلي بالإمداد البديل، وفحص خيار التصدير بعد تحديد تكاليف الميناء والنقل ومعايير السوق وعقود الشراء.

8. توجيه البحوث اللاحقة إلى نمذجة الموارد ساعة بساعة، وتحليل دورة الحياة، وتقدير التكلفة المستوية في مواقع فعلية، ومقارنة النتائج التشغيلية بالافتراضات الواردة في الدراسة.

قائمة المراجع

أولًا المراجع العربية

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. (2023). حزم تحفيزية لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر في مصر في ضوء تجارب الدول. سلسلة رؤى على طريق التنمية. القاهرة: مجلس الوزراء المصري. https://idsc.gov.eg

Information and Decision Support Center (IDSC). (2023). Incentive packages for localising the green hydrogen industry in Egypt in light of international experiences. Insights on the Path to Development series. Cairo: Egyptian Cabinet. https://idsc.gov.eg

ثانيًا المراجع الأجنبية

European Commission. (2020). A hydrogen strategy for a climate-neutral Europe. COM(2020) 301 final. Brussels. https://energy.ec.europa.eu/system/files/2020-07/hydrogen_strategy_0.pdf

International Energy Agency (IEA). (2024). Global Hydrogen Review 2024. Paris: IEA. https://www.iea.org/reports/global-hydrogen-review-2024

International Renewable Energy Agency (IRENA). (2020a). Green hydrogen: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. https://www.irena.org/publications/2020/Nov/Green-hydrogen

International Renewable Energy Agency (IRENA). (2020b). Green hydrogen cost reduction: Scaling up electrolysers to meet the 1.5°C climate goal. Abu Dhabi: IRENA. https://www.irena.org/publications/2020/Dec/Green-hydrogen-cost-reduction

International Renewable Energy Agency (IRENA). (2021). Green hydrogen supply: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. https://www.irena.org/publications/2021/May/Green-Hydrogen-Supply-A-Guide-To-Policy-Making

International Renewable Energy Agency (IRENA). (2022). Green hydrogen for industry: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. https://www.irena.org/publications/2022/Mar/Green-Hydrogen-for-Industry

International Renewable Energy Agency (IRENA), & Bluerisk. (2023). Water for hydrogen production. Abu Dhabi: IRENA and Bluerisk. https://www.irena.org/Publications/2023/Dec/Water-for-hydrogen-production

Republic of the Sudan. (2021). Updated first nationally determined contribution. Submitted to the United Nations Framework Convention on Climate Change in 2022. https://unfccc.int/sites/default/files/NDC/2022-10/Sudan%20Updated%20First%20NDC-12102021.pdf

U.S. Department of Energy. (n.d.-a). Does the use of hydrogen produce air pollutants such as nitrogen oxides? https://www.energy.gov/cmei/fuels/does-use-hydrogen-produce-air-pollutants-such-nitrogen-oxides (Accessed September 30, 2026).

U.S. Department of Energy. (n.d.-b). Hydrogen production: Electrolysis. https://www.energy.gov/cmei/fuels/hydrogen-production-electrolysis (Accessed September 30, 2026).

U.S. Department of Energy. (n.d.-c). Safe use of hydrogen. https://www.energy.gov/cmei/fuels/safe-use-hydrogen (Accessed September 30, 2026).

  1. () International Renewable Energy Agency (IRENA). (2022). Green hydrogen for industry: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. ↑
  2. () Republic of the Sudan. (2021). Updated first nationally determined contribution. Submitted to the United Nations Framework Convention on Climate Change in 2022. ↑
  3. () مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. (2023). حزم تحفيزية لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر في مصر في ضوء تجارب الدول. سلسلة رؤى على طريق التنمية. القاهرة: مجلس الوزراء المصري. ↑
  4. () International Renewable Energy Agency (IRENA). (2020b). Green hydrogen cost reduction: Scaling up electrolysers to meet the 1.5°C climate goal. Abu Dhabi: IRENA. ↑
  5. () European Commission. (2020). A hydrogen strategy for a climate-neutral Europe. COM(2020) 301 final. Brussels. ↑
  6. () International Renewable Energy Agency (IRENA), & Bluerisk. (2023). Water for hydrogen production. Abu Dhabi: IRENA and Bluerisk. ↑
  7. () International Energy Agency (IEA). (2024). Global Hydrogen Review 2024. Paris: IEA. ↑
  8. () U.S. Department of Energy. (n.d.-b). Hydrogen production: Electrolysis. ↑
  9. () U.S. Department of Energy. (n.d.-b). Hydrogen production: Electrolysis. ↑
  10. () International Renewable Energy Agency (IRENA). (2020a). Green hydrogen: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. ↑
  11. () U.S. Department of Energy. (n.d.-a). Does the use of hydrogen produce air pollutants such as nitrogen oxides? ↑
  12. () International Renewable Energy Agency (IRENA). (2022). Green hydrogen for industry: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. ↑
  13. () International Renewable Energy Agency (IRENA). (2021). Green hydrogen supply: A guide to policy making. Abu Dhabi: IRENA. ↑
  14. () U.S. Department of Energy. (n.d.-c). Safe use of hydrogen. ↑
  15. () Republic of the Sudan. (2021). Updated first nationally determined contribution. Submitted to the United Nations Framework Convention on Climate Change in 2022. ↑
  16. () International Renewable Energy Agency (IRENA), & Bluerisk. (2023). Water for hydrogen production. Abu Dhabi: IRENA and Bluerisk. ↑
  17. () مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. (2023). حزم تحفيزية لتوطين صناعة الهيدروجين الأخضر في مصر في ضوء تجارب الدول. سلسلة رؤى على طريق التنمية. القاهرة: مجلس الوزراء المصري. ↑