آليات كشف الأخبار المزيفة في المواقع الإلكترونية: دراسة تحليلية لموقع قناة الجزيرة
أحمد غانم كاظم¹
¹ مدرس مساعد، جامعة الكوفة، العراق.
بريد إلكتروني: ahmedg.khazem@uokufa.edu.iq
Mechanisms for Detecting Fake News on Websites: An Analytical Study of Al Jazeera Channel’s Website
Ahmed Ghanem Kazem¹
¹ Assistant Lecturer, University of Kufa, Iraq.
Email: ahmedg.khazem@uokufa.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/30
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/30
المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 560 - 583
تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01
المستخلص: يهدف هذا البحث إلى دراسة مؤشرات الأخبار المزيفة وآليات التحقق من المعلومات في المواقع الإخبارية الإلكترونية، من خلال تحليل مضمون موقع قناة الجزيرة. واعتمد المنهج الوصفي التحليلي، باستخدام استمارة تحليل مضمون لعينة قصدية من 60 خبرًا منشورًا في ثلاثة أيام من مارس 2026، هي 1 و20 و30 من الشهر. وصُنفت الأخبار وفق نوعها، وطبيعتها من حيث المصداقية، ومصادرها، وأسلوب عرضها، ونطاقها الجغرافي، باستخدام التكرارات والنسب المئوية. أظهرت النتائج أن الأخبار السياسية تصدرت العينة بنسبة 41.7%، وأن الأخبار ذات النطاق الدولي بلغت 58.3%. ووفق معايير التصنيف المستخدمة، بلغت نسبة الأخبار الواقعية 63.3%، والمشكوك فيها 25%، والمحتملة التزييف 11.7%. كما اعتمدت 46.7% من الأخبار على مصادر إعلامية، و36.7% على مصادر رسمية، بينما افتقرت 16.6% إلى مصدر محدد، وعُرض نصف الأخبار بأسلوب مباشر. وتشير هذه النتائج إلى أهمية تدقيق المصادر والسياق والمحتوى البصري قبل النشر؛ إذ تمثل تصنيفات الشك واحتمال التزييف مؤشرات تستدعي التحقق، ولا تُثبت وحدها تعمد التضليل. ويوصي البحث بتطوير وحدات التحقق داخل المؤسسات الإعلامية، وتدريب الصحفيين على الأدوات الرقمية، وتعزيز الوعي الإعلامي لدى الجمهور، مع مراعاة حدود تعميم نتائج العينة القصدية.
الكلمات المفتاحية: الأخبار المزيفة؛ التحقق الرقمي؛ المواقع الإخبارية؛ تحليل المضمون؛ قناة الجزيرة.
Abstract: This study examines indicators of fake news and information verification mechanisms on news websites through a content analysis of Al Jazeera’s website. It adopts a descriptive analytical approach, using a coding form to examine a purposive sample of 60 news items published on March 1, 20, and 30, 2026. Items were classified by topic, credibility, source, presentation style, and geographical scope, using frequencies and percentages. Political news accounted for 41.7% of the sample, while internationally focused items represented 58.3%. Under the study’s classification criteria, 63.3% of items were categorized as factual, 25% as questionable, and 11.7% as potentially fabricated. Media sources accounted for 46.7% of items and official sources for 36.7%, whereas 16.6% had no identified source. Half of the items used a direct presentation style. These findings highlight the importance of verifying sources, context, and visual content before publication. Questionable or potentially fabricated classifications indicate a need for verification and do not independently establish deliberate deception. The study recommends developing newsroom verification units, training journalists in digital verification tools, and strengthening public media literacy, while acknowledging the limits of generalizing from a purposive sample.
Keywords: Fake news; Digital verification; News websites; Content analysis; Al Jazeera.
مقدمة
شهد العالم في السنوات الأخيرة تطوراً سريعاً في مجال الإعلام الرقمي، اذ أصبحت المواقع الإخبارية الإلكترونية من أهم مصادر الحصول على الأخبار والمعلومات لدى الجمهور. وقد ساعد انتشار الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على تسهيل عملية الوصول إلى الأخبار في أي وقت ومن أي مكان، مما زاد من اعتماد الأفراد على المنصات الرقمية بدلاً من الوسائل التقليدية، لكن هذا التطور لم يخلُ من التحديات، إذ رافقه انتشار واسع لما يعرف بالأخبار المزيفة أو المضللة، وهي أخبار يتم نشرها دون التحقق الكافي من صحتها، أو يتم التلاعب بمحتواها بقصد التأثير في الرأي العام. وقد أصبحت هذه الظاهرة تمثل مشكلة حقيقية تهدد مصداقية المؤسسات الإعلامية، وتربك الجمهور في تمييز المعلومات الصحيحة من غير الصحيحة.
وتكمن خطورة الأخبار المزيفة في سرعة انتشارها الواسعة، خاصة عبر البيئة الرقمية، اذ يمكن لخبر غير دقيق أن يصل إلى آلاف أو ملايين المستخدمين خلال وقت قصير كما أن التطور التقني، مثل التعديل على الصور والفيديوهات واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، جعل من عملية كشف الأخبار المزيفة أكثر تعقيداً من السابق.
وفي ظل هذه التحديات، برزت الحاجة إلى قيام المواقع الإخبارية بتطوير آليات واضحة ومهنية للتحقق من الأخبار قبل نشرها، حفاظاً على مصداقيتها وثقة جمهورها وتعد المؤسسات الإعلامية الكبرى، ومنها موقع قناة الجزيرة، من الجهات التي يفترض أن تمتلك أنظمة تحقق متقدمة بحكم خبرتها وانتشارها.
ومن هنا جاءت فكرة هذا البحث الذي يسعى إلى دراسة كيفية تعامل موقع قناة الجزيرة مع ظاهرة الأخبار المزيفة، وتحليل آليات التحقق التي يعتمدها، وقياس مدى فاعليتها في الحد من انتشار المعلومات المضللة في البيئة الإخبارية الرقمية كما يحاول البحث تقديم تصور يساعد على تعزيز مصداقية العمل الصحفي الإلكتروني ومواكبة التحديات التي فرضها العصر الرقمي.
يتناول الفصل الأول الإطار المنهجي للبحث، بما يشمل المنهج، مجتمع البحث وعينته، وطرق جمع وتحليل البيانات. أما الفصل الثاني فيعرض الإطار المفاهيمي، متضمناً تعريف الأخبار المزيفة، أنواعها، العوامل المؤثرة في انتشارها، وأهمية الثقة والمصداقية، إضافة إلى أدوات وأساليب التحقق. الفصل الثالث يركز على التحليل التطبيقي لمحتوى الأخبار في موقع الجزيرة وآليات التحقق، مع أمثلة عملية على الأخبار المزيفة. وفي الفصل الرابع تُعرض النتائج والتوصيات لتعزيز مصداقية الأخبار والحد من انتشار المعلومات المضللة. يختتم البحث بخاتمة تلخص النتائج، وتوضح حدود الدراسة، وتقترح دراسات مستقبلية لتطوير أساليب كشف الأخبار المزيفة في الإعلام الرقمي.
أحدث التحول الرقمي خلال السنوات الماضية تغييرات جوهرية في طبيعة العمل الإعلامي وطرق إنتاج الأخبار وتداولها واستهلاكها. فقد أتاح التطور المتسارع في تقنيات الاتصال والانتشار الواسع للإنترنت والهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي إمكانية الوصول إلى المعلومات الإخبارية بصورة فورية، وأصبح الجمهور أكثر اعتمادًا على المواقع والمنصات الإلكترونية في متابعة الأحداث والتعرف على المستجدات، الأمر الذي أسهم في تراجع الاعتماد على الوسائل الإعلامية التقليدية بوصفها المصدر الوحيد للأخبار.
وعلى الرغم من الإيجابيات التي أتاحتها البيئة الرقمية في مجال الحصول على المعلومات ونشرها، فإنها أفرزت في المقابل تحديات إعلامية متعددة، يأتي في مقدمتها تنامي ظاهرة الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة. إذ قد تتداول بعض الأخبار دون إخضاعها للتحقق المهني الكافي، في حين قد تتعرض معلومات أخرى للتحريف أو الاجتزاء أو إعادة التوظيف بما يغير دلالاتها الأصلية، الأمر الذي يمكن أن يؤثر في إدراك الجمهور للأحداث ويضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية مضاعفة تتعلق بالتثبت من المعلومات قبل نشرها.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل طبيعة البيئة الرقمية التي تتميز بسرعة تداول المحتوى واتساع نطاق وصوله؛ فقد ينتقل الخبر الواحد بين عدد كبير من المستخدمين خلال فترة زمنية قصيرة، بصرف النظر عن مدى دقته أو مصدره. كما أسهم التطور المتواصل في تقنيات معالجة المحتوى الرقمي، ولا سيما إمكانات إنتاج الصور والفيديوهات وتعديلها، فضلًا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إيجاد أشكال أكثر تعقيدًا من المحتوى المضلل، مما جعل عملية التحقق من صحة الأخبار تتطلب أدوات وأساليب أكثر تطورًا ودقة.
وفي ضوء ذلك، أصبحت عملية التحقق من المعلومات جزءًا أساسيًا من الممارسة الصحفية الحديثة، إذ لم يعد نشر الخبر مرتبطًا بسرعة الحصول عليه فحسب، بل أصبح التأكد من مصدره ودقته وسياقه من المتطلبات المهنية المهمة. وتتحمل المواقع الإخبارية واسعة الانتشار مسؤولية كبيرة في هذا المجال، نظرًا إلى قدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور وتأثير محتواها في تشكيل المعرفة العامة بالأحداث.
ومن هذا المنطلق، اختير موقع قناة الجزيرة مجالًا لهذه الدراسة بهدف التعرف على طبيعة تعامله مع الأخبار المزيفة، ورصد الأساليب والآليات المستخدمة للتحقق من المعلومات، ودراسة مدى إسهام هذه الآليات في الحد من تداول المحتوى المضلل. وينطلق البحث من محاولة فهم العلاقة بين الممارسة الصحفية المهنية وتقنيات التحقق الرقمي، وصولًا إلى تقديم رؤية علمية يمكن أن تسهم في دعم مصداقية المحتوى الإخباري الإلكتروني، وتعزيز قدرة المؤسسات الإعلامية على التعامل مع التحديات التي فرضتها البيئة الرقمية الحديثة
ويتوزع البحث على أربعة فصول مترابطة؛ يتناول الفصل الأول الجانب المنهجي للدراسة، من خلال تحديد مشكلة البحث وأهدافه وأهميته، فضلًا عن بيان المنهج المعتمد ومجتمع البحث وعينته وأدوات جمع البيانات وتحليلها. أما الفصل الثاني فيخصص للإطار النظري والمفاهيمي، ويتناول مفهوم الأخبار المزيفة، وأبرز أنواعها، والعوامل التي تساعد على انتشارها، إلى جانب بحث مفهومي الثقة والمصداقية في العمل الإعلامي، والتعريف بأهم الأساليب والأدوات المستخدمة في التحقق من الأخبار والمعلومات.
ويبحث الفصل الثالث في الجانب التطبيقي للدراسة، من خلال تحليل عينة من الأخبار المنشورة في موقع قناة الجزيرة، ورصد آليات التحقق المستخدمة في التعامل مع المعلومات، مع الاستعانة بأمثلة تطبيقية توضح طبيعة الأخبار المزيفة وأساليب التعامل معها. بينما يتناول الفصل الرابع النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وما يرتبط بها من توصيات يمكن أن تسهم في تعزيز دقة المحتوى الإخباري والحد من انتشار المعلومات المضللة في البيئة الرقمية.
ويختتم البحث بخاتمة تتضمن أبرز الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة، مع بيان حدودها، وطرح مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تشكل منطلقًا لدراسات لاحقة تهتم بتطوير وسائل وأساليب الكشف عن الأخبار المزيفة والتحقق من المعلومات في الإعلام الرقمي.
الفصل الأول: الإطار المنهجي
المبحث الأول: منهجية البحث :
مشكلة البحث :
أفرز التحول المتسارع في البيئة الإعلامية الرقمية تحديات جديدة أمام العمل الصحفي، يأتي في مقدمتها تنامي تداول الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المضللة عبر المواقع الإخبارية الإلكترونية. ومع السرعة الكبيرة التي أصبحت تحكم إنتاج الأخبار ونشرها وتداولها، فضلًا عن تعدد المصادر وتنوع أشكال المحتوى الرقمي، أصبح التحقق من صحة المعلومات قبل نشرها أكثر تعقيدًا. كما يجد المتلقي نفسه أمام كمٍّ متزايد من الأخبار، الأمر الذي قد يجعل التمييز بين المحتوى الموثوق والمحتوى المضلل أكثر صعوبة. وفي المقابل، تفرض هذه البيئة على المؤسسات الإعلامية مسؤولية مهنية تتمثل في اعتماد إجراءات واضحة للتحقق من المعلومات، ومراجعة مصادر الأخبار ومضامينها قبل إتاحتها للجمهور. وتبرز أهمية هذه الإجراءات بصورة أكبر لدى المواقع الإخبارية ذات الانتشار الواسع، لما يمكن أن يترتب على ما تنشره من تأثير في معرفة الجمهور واتجاهاته وثقته بالمؤسسة الإعلامية. وانطلاقًا من ذلك، تتمثل مشكلة البحث في محاولة التعرف على طبيعة الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية الإلكترونية، والكشف عن الأساليب التي يعتمدها موقع قناة الجزيرة للتحقق من الأخبار والمعلومات، ومدى إسهام هذه الأساليب في مواجهة المحتوى المضلل. ويمكن صياغة المشكلة البحثية في التساؤل الرئيس الآتي: كيف يتعامل موقع قناة الجزيرة مع الأخبار المزيفة، وما الآليات التي يعتمدها للتحقق من صحة الأخبار والحد من انتشار المعلومات المضللة؟ ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس عدد من التساؤلات الفرعية: ما أبرز أنماط وأشكال الأخبار المزيفة التي يمكن رصدها في المواقع الإخبارية الإلكترونية؟ ما أبرز آليات وإجراءات التحقق التي يعتمدها موقع قناة الجزيرة قبل نشر الأخبار؟ إلى أي مدى تسهم آليات التحقق المعتمدة في الحد من تداول الأخبار والمعلومات المضللة؟ ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الإخبارية الإلكترونية في عملية اكتشاف الأخبار المزيفة والتحقق من صحتها؟.
أهمية البحث
تتجلى أهمية هذا البحث في بُعدين أساسيين، هما البعد العلمي والبعد التطبيقي.
فعلى المستوى العلمي، يسهم البحث في تناول ظاهرة الأخبار المزيفة بوصفها إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه الإعلام الرقمي، من خلال التركيز على آليات التحقق من المعلومات وأساليب الكشف عن المحتوى المضلل، بما يمكن أن يرفد المكتبة الإعلامية بمادة علمية تفيد الباحثين والطلبة والمهتمين بدراسة التحولات التي يشهدها الإعلام الإلكتروني.
أما على المستوى التطبيقي، فتتمثل أهمية البحث في إمكانية الإفادة من نتائجه في تطوير ممارسات التحقق داخل المؤسسات الإعلامية، وتعزيز قدرتها على اكتشاف الأخبار غير الدقيقة قبل تداولها، فضلًا عن الإسهام في رفع مستوى الوعي لدى الجمهور بضرورة التعامل النقدي مع المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية، بما يساعد على الحد من انتشار الأخبار المضللة وتعزيز الثقة بالمحتوى الإخباري الإلكتروني.
أهداف البحث
يسعى البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، تتمثل في الآتي:
1ـ رصد وتصنيف أبرز الأنماط والأشكال التي تظهر بها الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية الإلكترونية.
2ـ التعرف على الأساليب والإجراءات المهنية والتقنية التي يتبعها موقع قناة الجزيرة للتحقق من صحة الأخبار والمعلومات قبل نشرها.
3ـ تحديد مدى فاعلية آليات التحقق المستخدمة في الحد من تداول الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المضللة عبر الموقع.
4ـ تشخيص أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه عملية التحقق من الأخبار والكشف عن المحتوى المزيف في البيئة الإخبارية الرقمية.
5ـ صياغة مجموعة من المقترحات والتوصيات التي يمكن أن تسهم في تطوير آليات التحقق، وتعزيز موثوقية ومصداقية المحتوى المنشور في المواقع الإخبارية الإلكترونية.
منهج البحث
اقتضت طبيعة الدراسة الاستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي، لكونه يتيح تناول ظاهرة الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية الإلكترونية من خلال رصد خصائصها وتحديد مظاهرها، ثم تحليل البيانات والمعطيات المرتبطة بها وتفسيرها بصورة علمية، وصولًا إلى نتائج واستنتاجات تسهم في تحقيق أهداف البحث والإجابة عن تساؤلاته. ولجمع البيانات المتعلقة بموضوع الدراسة وتحليلها، اعتمد البحث أسلوب تحليل المضمون بوصفه الأداة الرئيسة في فحص الأخبار المنشورة، والكشف عن خصائصها ومؤشراتها ومدى ارتباطها بموضوع الأخبار المزيفة وآليات التحقق منها.
مجتمع البحث وعينته :
يتحدد مجتمع الدراسة في جميع المواد الإخبارية المنشورة عبر الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة خلال الفترة الزمنية المعتمدة للبحث، والممتدة من 1 مارس إلى 31 مارس 2026. ويمثل هذا المجتمع الإطار الذي تُستقى منه البيانات اللازمة لتحقيق أهداف الدراسة وتحليل الظاهرة موضوع البحث.
أما عينة الدراسة، فتتكون من مجموعة مختارة من الأخبار المنشورة ضمن الفترة المحددة، وفق معايير تتناسب مع طبيعة البحث وأهدافه، مع مراعاة تنوع الموضوعات الإخبارية واختيار المواد التي تتضمن معلومات أو مضامين تستدعي التحقق والفحص. ويُحدد حجم العينة بما يتلاءم مع طبيعة مجتمع البحث وإمكانات الدراسة، ويمكن أن يتراوح بين 50 و100 خبر بحسب ما يراه الباحث مناسبًا لتحقيق أهداف التحليل.
مجالات البحث:
1ـ المجال الموضوعي:
يركز البحث على دراسة الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة في المواقع الإخبارية الإلكترونية، مع الاهتمام بآليات التحقق من صحة الأخبار والكشف عن المحتوى غير الدقيق.
2ـ المجال المكاني:
يتمثل في الموقع الإلكتروني الرسمي لقناة الجزيرة، بوصفه المجال الذي تُجرى عليه عملية جمع البيانات وتحليلها.
3ـ المجال الزماني: يمتد نطاق الدراسة الزمنية من 1 مارس إلى 31 مارس 2026، وهي المدة التي يتم خلالها رصد الأخبار واختيار عينة الدراسة وتحليلها.
مصطلحات ومفاهيم البحث:
الأخبار المزيفة: تُشير الأخبار المزيفة إلى محتوى يُقدَّم للمتلقي بصيغة إخبارية، رغم افتقاره إلى الدقة أو احتوائه على معلومات مضللة. وقد أسهمت المواقع الإخبارية والمنصات الاجتماعية في سرعة تداولها واتساع نطاق انتشارها، نتيجة سهولة إعادة نشر المحتوى الرقمي. وقد تُنتج هذه الأخبار لأغراض متعددة، منها التأثير في الجمهور، والإساءة إلى أفراد أو مؤسسات، أو تحقيق عوائد مالية من خلال استقطاب المتابعين وزيادة التفاعل مع المحتوى. وتتخذ الأخبار المزيفة صوراً متعددة، منها اختلاق الوقائع، أو تقديم معلومات صحيحة ضمن سياق غير دقيق، أو نشر محتوى ساخر على أنه خبر حقيقي، فضلًا عن العناوين الجاذبة للنقر التي قد لا تعكس مضمون المادة المنشورة. وتمثل هذه الظاهرة تحديًا للإعلام الرقمي والجمهور، لما تسببه من صعوبة في التحقق من المعلومات، وما قد ينتج عنها من تراجع الثقة بالمصادر والمؤسسات الإعلامية ([1]).
المواقع الإخبارية الإلكترونية: المواقع الإخبارية الإلكترونية هي منصات على شبكة الإنترنت تقوم بنشر الأخبار والمحتوى الإعلامي بشكل مستمر، سواء كانت نسخة رقمية لمؤسسة إعلامية تقليدية أو موقعاً مستقلاً. تتميز هذه المواقع بسرعة التحديث ونشر الأخبار فور حدوثها، كما توفر وسائط متعددة تشمل النصوص والصور والفيديو، وتتيح للجمهور متابعة الأحداث والتفاعل معها بشكل مباشر. تعمل المواقع الإخبارية الإلكترونية على نقل المعلومات بمختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة، وتُعد مصدراً أساسياً للوصول السريع للأخبار في العصر الرقمي. كما تواجه هذه المواقع تحديات كبيرة تتعلق بمصداقية الأخبار التي تنشرها، خاصة مع انتشار الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة على الإنترنت([2]).
المبحث الثاني: دراسات سابقة
الدراسة الأولى: عبد الرزاق الدليمي، 2018
اسم البحث : إشكالية الأخبار المفبركة وتأثيرها في تشكيل الرأي العام
حملت هذه الدراسة عنوان “إشكالية الأخبار المفبركة وتأثيرها في تشكيل الرأي العام” (2018)، وركزت على استكشاف تأثير الأخبار المفبركة على الرأي العام وأبعاده ومجالاته ومخاطره. طرح الباحث التساؤل الرئيسي الذي دار حوله البحث وهو: ما تأثير الأخبار المفبركة على الرأي العام وما أبعاده ومجالاته ومخاطره، وتفرع عنه مجموعة من الأسئلة الفرعية المتعلقة بمدى إدراك الصحفيين ومدرسي الإعلام للأخبار المفبركة من حيث المفهوم والأهداف والأخطار، بالإضافة إلى دوافع اعتمادهم على الأخبار المفبركة وكيفية تعاملهم معها في عملهم. اعتمد الباحث في دراسته على المنهج الوصفي، مستخدمًا الاستبيان والأساليب الإسقاطية مثل إكمال الجمل الناقصة أو تداعي الكلمات أو استخدام اختيارات إسقاطية، كما أجرى تحليلًا للشائعات التي تعكس الرأي العام في موضوعات معينة.
نتائج الدراسة:
أظهرت النتائج أن مدى إدراك الصحفيين للأخبار المفبركة من حيث المفهوم حصل على درجات مرتفعة، وكان إدراك مدرسي الإعلام للأخبار المفبركة من حيث المفهوم والأهداف والأخطار مرتفعًا أيضًا. كما بينت الدراسة أن الدوافع المقترحة لاعتماد الصحفيين الأردنيين على الأخبار المفبركة حصلت على درجة عالية، وكذلك الدوافع المقترحة لاعتماد مدرسي الإعلام على الأخبار المفبركة في عملهم كانت مرتفعة. بالنسبة لكيفية التعامل مع الأخبار المفبركة، كانت الدرجة الكلية لكيفية تعامل الصحفيين متوسطة، بينما كانت درجة تعامل مدرسي الإعلام مرتفعة.
الدراسة الثانية: عبد الرحمن غنشوب، 2023
ركزت هذه الدراسة على الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة خلال جائحة كوفيد‑19، وكيف انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر. استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي لتحليل جميع الأخبار والمعلومات المتعلقة بجائحة كوفيد‑19 التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر خلال الفترة الزمنية التي حددها الباحث لعام 2023، ودرس أنواع الأخبار المزيفة مثل الأخبار الكاذبة تماماً، الشائعات المتعلقة بالصحة، والمعلومات المضللة التي انتشرت بسرعة كبيرة.
كما ركزت الدراسة على تأثير الأخبار المزيفة على وعي وسلوك الجمهور، حيث بينت أن نقص التحقق من المعلومات جعل الأفراد أكثر عرضة لتصديق هذه الأخبار ومشاركتها مع الآخرين، وهو ما ساهم في انتشارها بشكل أسرع. وتناولت الدراسة أثر هذه الأخبار على سلوك الأفراد، مثل اتباع نصائح غير علمية أو تجاهل إجراءات الوقاية الصحية الصحيحة، ما يوضح كيف يمكن للأخبار المزيفة أن تؤثر عملياً على المجتمع.
هذه الدراسة مهمة لبحثك لأنها تقدم نموذج عملي لكيفية تحليل الأخبار المزيفة في موقع إلكتروني محدد، مثل قناة الجزيرة، وفهم تأثيرها على المتلقين، بالإضافة إلى استعراض الطرق التي يمكن من خلالها التحقق من صحة الأخبار ومكافحة التضليل.
نتائج الدراسة:
أظهرت الدراسة انتشار الأخبار المزيفة بسرعة خلال فترة الجائحة، وأن ضعف مهارات التحقق لدى الجمهور ساهم في تصديق ونشر المعلومات المضللة. كما أظهرت أن بعض الأخبار الزائفة أثرت مباشرة على سلوك الأفراد، وهو ما يؤكد أهمية تطوير آليات كشف الأخبار المزيفة وتعليم الجمهور كيفية التعامل معها، وهذا يرتبط مباشرة بالهدف من بحثك في كشف الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية.
أوجه التشابه والاختلاف بين الدراسات السابقة وهذه الدراسة
عند مقارنة الدراسات السابقة بهذه الدراسة حول كشف الأخبار المزيفة في موقع قناة الجزيرة، يظهر مزيج من التشابهات الجوهرية والفروق المميزة التي تعكس مساهمة هذه الدراسة في إثراء المجال العلمي.
فيما يخص الدراسة الأولى لبن لعربي يحيى ومكي رجاء (2023)، يتمثل التشابه في الاهتمام بتحليل ظاهرة الأخبار المزيفة كموضوع أكاديمي متنامٍ، مع التركيز على التطور المنهجي للمقاربات البحثية من الوصف البسيط إلى التحليل المتعمق للأثر الإعلامي والاجتماعي للأخبار المزيفة. تتقاطع هذه الدراسة مع الدراسة السابقة من حيث اعتماد منهجية تحليلية دقيقة لمحتوى الأخبار المنشورة في موقع الجزيرة، بما يتيح فهم أعمق لأساليب الإنتاج الإعلامي المضلل. إلا أن الاختلاف الرئيسي يكمن في أن الدراسة الأولى تتبع منهجية تحليل الدراسات السابقة (Meta‑Analysis)، بينما تقدم هذه الدراسة بعداً تطبيقيّاً مباشراً من خلال دراسة المحتوى الفعلي لوسيلة إعلامية محددة، وتحليل أدوات التحقق وأساليب مواجهة الأخبار الزائفة، وهو جانب عملي لم يتم تناوله في الدراسة الأولى.
أما الدراسة الثانية لعبد الرحمن غنشوب (2023)، فتتقاطع هذه الدراسة معها في التركيز على تأثير الأخبار المزيفة على وعي وسلوك الجمهور، إذ أظهرت كيف يمكن للأخبار الزائفة خلال جائحة كوفيد‑19 أن تشكل سلوكيات مخاطرة أو تبني معتقدات غير علمية. في هذه الدراسة، ينعكس هذا البعد على دراسة أثر الأخبار المزيفة ، مع التوسع في فهم الديناميات الرقمية لانتشار الأخبار والمحتوى المضلل، بما يشمل أساليب النشر والتحقق الرقمي، وهو نطاق أوسع وأكثر شمولية مقارنة بمحدودية دراسة غنشوب على الأخبار المتعلقة بجائحة معينة ومنصات التواصل الاجتماعي فقط.
باختصار، توفر الدراسات السابقة الإطار النظري والمنهجي الضروري لفهم الأخبار المزيفة، بينما تضيف هذه الدراسة قيمة معرفية واضحة من خلال دمج التحليل العملي مع الفهم النظري، وتقديم استنتاجات تطبيقية حول أساليب التحقق وآليات مواجهة التضليل الإعلامي في سياق وسيلة إخبارية محددة، مما يجعل الدراسة ليست مجرد وصف للظاهرة، بل أداة لتحليل واقع إعلامي ملموس ومعاصر.
الفصل الثاني: الإطار النظري
المبحث الأول: الأخبار المزيفة وأثرها في الإعلام الرقمي.
في العصر الرقمي، أصبح انتشار الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة ظاهرة تؤثر بشكل كبير على الرأي العام والمجتمع. تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورًا مزدوجًا، فهي وسيلة لنقل المعلومات بسرعة، وفي نفس الوقت وسيلة لانتشار الأخبار الكاذبة بسهولة.([3])
أولاً: تعريف الأخبار المزيفة: الأخبار المزيفة هي نوع من المعلومات يتم تقديمها على أنها أخبار حقيقية، لكنها إما ملفقة بالكامل أو مضللة جزئيًا بحيث تجعل القارئ يظن أنها صحيحة ([4]). هذه الظاهرة أصبحت واسعة الانتشار، خصوصًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لأي فرد أو جهة أن تنشر محتوى مصاغًا بعناوين جذابة أو مثيرة للجدل بهدف لفت الانتباه أو تحقيق مكاسب مالية وسياسية. يعتمد القائمون على نشر الأخبار المزيفة على إثارة ردود فعل عاطفية قوية لدى الجمهور، ما يؤدي أحيانًا إلى تكوين معتقدات أو تصورات خاطئة بناءً على معلومات غير دقيقة، وهو ما يُظهر قدرة هذه الأخبار على التأثير على الرأي العام بشكل كبير، خصوصًا في بيئة الإعلام الرقمي الذي يشهد تزايدًا مستمرًا في عدد المستخدمين والمصادر ([5]). وقد ارتبطت الأخبار المزيفة بمفهوم “ما بعد الحقيقة” (post-truth)، الذي يشير إلى الحالة التي تصبح فيها الحقائق الموضوعية أقل تأثيرًا في تشكيل الرأي العام مقابل قوة الأكاذيب والشحن العاطفي والمعتقدات الشخصية. يشمل هذا المفهوم أيضًا قدرة الأخبار المزيفة على استغلال الانطباعات والميول الفردية لدى الجمهور، حيث يمكن لمعلومة خاطئة أن تنتشر بسرعة أكبر من الحقيقة إذا كانت مُقدّمة بطريقة مثيرة للعاطفة أو مثيرة للجدل ([6]). وتختلف الأخبار المزيفة عن الأخبار الكاذبة أو المضللة. فالأخبار الكاذبة (Misinformation) تشير إلى معلومات غير دقيقة تنتشر دون قصد التضليل، بينما الأخبار المضللة (Disinformation) تنتشر مع وجود نية متعمدة لخداع الجمهور. أما الأخبار المزيفة، فهي تشمل جميع الأخبار الملفقة أو المفبركة عمدًا بهدف التأثير على المتلقي، وقد تشمل خلط معلومات صحيحة مع معلومات خاطئة، مما يزيد من صعوبة التمييز بين الحقيقة والزيف ([7]).
ثانياً: أسباب انتشار الأخبار المزيفة
تُعد أسباب انتشار الأخبار المزيفة متعددة ومعقدة، إذ تتداخل فيها العوامل التقنية والاجتماعية والسياسية، وتلعب البيئة الرقمية دورًا مركزيًا في تمكينها. أحد أهم هذه العوامل هو شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت المنصة الأساسية لتبادل المعلومات، حيث يمكن لأي مستخدم نشر أي محتوى بسرعة فائقة والوصول إلى جمهور واسع دون الحاجة للتحقق من صحته أو مصدره. هذه السرعة وسهولة الوصول تجعل الأخبار المزيفة تنتشر بسرعة أكبر من الأخبار الحقيقية، كما أن الجمهور قد يميل إلى مشاركة الأخبار بناءً على العاطفة أو الإثارة بدلاً من التأكد من صحتها ([8]).
بالإضافة إلى ذلك، ساهم ظهور المواطن الصحفي في تعزيز انتشار الأخبار المزيفة، إذ يقوم الأفراد بنشر الأخبار والتقارير دون الالتزام بالمعايير الصحفية، وهذا يزيد من احتمالية تداول معلومات خاطئة أو مضللة. ويضاف إلى ذلك الضغوط السياسية والاقتصادية على المؤسسات الإعلامية، حيث قد تواجه صعوبة في التحقق من كل خبر قبل نشره، خصوصًا في ظل السباق على نشر الأخبار بسرعة أكبر من المنافسين، أو في سياقات سياسية تهدف إلى التأثير على الرأي العام.
كما أن دور وكالات الدعاية السياسية أو غير المحايدة في إنتاج الأخبار المضللة يعتبر عاملًا مهمًا آخر، إذ تستغل هذه الجهات الأخبار المزيفة لتوجيه الجمهور نحو أيدولوجيات معينة أو مصالح محددة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية. كل هذه العوامل تجعل البيئة الرقمية بيئة مثالية لتفشي الأخبار المزيفة وانتشارها بسرعة، مما يزيد من صعوبة التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة، ويؤثر على قدرة الجمهور على اتخاذ قرارات واعية ومستنيرة ([9]).
ثالثاً: أشكال وأساليب الأخبار المزيفة:
تتعدد أشكال وأساليب الأخبار المزيفة بشكل كبير، وهي تختلف بحسب الهدف من نشرها وطريقة تقديمها للجمهور. يمكن القول إن الأخبار المزيفة ليست مجرد معلومات خاطئة عشوائية، بل غالبًا ما تكون مخطط لها بعناية لتبدو كأنها أخبار حقيقية، سواء من خلال استخدام لغة رسمية، أو عناوين مثيرة، أو دمج معلومات صحيحة جزئيًا مع معلومات ملفقة ([10]).
- المحتوى الملّفق (Fabricated Content):
يشمل الأخبار التي تُصنع بالكامل لتكون غير صحيحة، لكنها تُقدَّم بطريقة تشبه الأخبار الحقيقية من حيث الصياغة والمصطلحات الصحفية، بهدف خداع القارئ وإيهامه بصحتها. غالبًا ما يتم استخدام أساليب سرد جذابة ومثيرة للجدل لإقناع المتلقي، مثل الإحصاءات الملفقة أو الأحداث المزيفة، ما يجعل تصديق الخبر أكثر احتمالًا، خصوصًا إذا تم تقديمه بطريقة مهنية تشبه الأسلوب الإعلامي التقليدي.
- المحتوى المزور (Imposter Content):
يشمل الأخبار التي تنتحل هوية مصادر حقيقية، مثل محاكاة مواقع إخبارية معروفة، أو استخدام أسماء دوريات علمية أو خبراء وهميين لإضفاء المصداقية على الخبر الكاذب. هذا النوع من الأخبار المزيفة يهدف إلى استغلال ثقة الجمهور بالمصادر الموثوقة، وبالتالي زيادة احتمالية انتشارها بسرعة أكبر.
- المحتوى المضلل (Misleading Content):
يستخدم المعلومات الحقيقية جزئيًا لكنه يُقدَّم بطريقة تحرف المعنى أو توجه الاتهام زورًا، ويعتبر من أكثر أشكال الأخبار المزيفة تأثيرًا على الجمهور، إذ يعتمد على تشويه السياق أو استخدام أجزاء من الحقائق لتأكيد رسالة مضللة، ما يجعل القارئ يعتقد أن الخبر صحيح ويشكل رأيًا أو قرارًا بناءً عليه ([11]).
- الربط المزيف (False Connection):
يتمثل في وضع عناوين أو صور غير مرتبطة بالمحتوى الفعلي للخبر، بهدف جذب الانتباه أو توجيه القارئ إلى استنتاج خاطئ، ما يزيد من خطر التضليل ويؤثر على تقييم الجمهور للمعلومات المنشورة.
- التهكم والسخرية (Satire or Parody):
قد تُستخدم الأخبار الساخرة أو التهكمية لإيصال رسالة مضللة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بعنصر الفكاهة، لكنه قد يضلل الجمهور غير المطلع على طبيعة السخرية، فيؤدي إلى اعتقاد المتلقي بصحة الخبر أو المعلومات المزيفة.
تعتمد هذه الأساليب على عدة عناصر مشتركة: استغلال ثقة الجمهور بالمصادر الإعلامية، المزج بين المعلومات الصحيحة والخاطئة، التركيز على العواطف والمشاعر بدلاً من الحقائق، إضافة إلى استخدام عناصر بصرية وصوتية لإضفاء مصداقية زائفة. وبذلك، تصبح الأخبار المزيفة أداة قوية في التأثير على الرأي العام، ويصعب على الجمهور تمييزها عن الأخبار الحقيقية، مما يجعل الحاجة إلى التحقق الرقمي والمصداقية أمرًا ضروريًا في العمل الإعلامي ([12]).
رابعاً: الثقة والمصداقية في الإعلام الرقمي:
تُعد الثقة والمصداقية من الركائز الأساسية لفهم انتشار وتأثير الأخبار المزيفة في البيئة الرقمية. فالثقة تُعتبر مقياسًا لإدراك الجمهور لمصداقية الأخبار والمصادر الإعلامية، وهي تقوم على مجموعة من العناصر المتشابكة، تشمل جودة المحتوى، الالتزام بالمعايير الصحفية والأخلاقية، الخبرة والاختصاص في المجال الإخباري، والدقة والعدالة في نقل المعلومات([13]).
مع توسع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الجمهور أمام كم هائل من المعلومات المتناقضة والمتضاربة، مما زاد من أهمية فهم مفهوم المصداقية الرقمية. إذ لا يعتمد الجمهور على صحة المحتوى فحسب، بل على تصوراتهم حول موثوقية الموقع أو المصدر الذي يقدم المعلومات. وبالتالي، أي ضعف في هذه المصداقية يُسهل انتشار الأخبار المزيفة، ويزيد من احتمالية تصديق المعلومات المغلوطة، حتى إذا كانت تحتوي على جزء من الحقيقة([14]).
كما ارتبطت مصداقية الأخبار بالقدرة على التحقق من المصادر، إذ يرى الجمهور أن الموقع أو الوسيلة الإعلامية التي تتمتع بالخبرة والمعرفة والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي هي الأكثر مصداقية، بينما تُعد الوسائل التي تفتقر إلى هذه المعايير أكثر عرضة لإثارة الشكوك. ونتيجة لذلك، أصبح فهم آليات الثقة والمصداقية الرقمية أمرًا أساسيًا لمكافحة الأخبار المزيفة، ولتعزيز وعي الجمهور بكيفية التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة ([15]).
خامساً: التحقق من الأخبار وأدواته:
تُعد عملية التحقق من الأخبار من الركائز الأساسية لمكافحة انتشار الأخبار المزيفة، إذ تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لضمان جودة المحتوى الإخباري. يشمل التحقق التأكد من صحة المعلومات، فحص مصداقية المصادر، التأكد من تواريخ النشر، المواقع الجغرافية للحدث، والتأكد من أصالة الصور والفيديوهات المرافقة. وقد أصبحت هذه العملية ضرورية خصوصًا في ظل زيادة انتشار الأخبار المفبركة والمضللة على شبكات التواصل الاجتماعي ([16]).
تستخدم المؤسسات الإعلامية أدوات رقمية متخصصة لفحص المحتوى، مثل برامج تحليل بيانات الصور والفيديوهات، واستخراج الميتاداتا للتحقق من صحة المعلومات، وهذا يساهم في الحد من انتشار الأخبار المزيفة قبل وصولها إلى الجمهور. كما أطلقت عدة مبادرات عربية لمواجهة التضليل الإعلامي، منها:
منصة “فتبينوا”: تأسست عام 2014 في الأردن، وتهدف إلى التحقق من الأخبار والمعلومات وتنقية المحتوى العربي من الأخبار الكاذبة والشائعات، بما يضمن وصول الحقيقة إلى الجمهور.
منصة “أكيد”: وهي مرصد مصداقية الإعلام الأردني، أُطلقت عام 2016، تتابع ما يُنشر وفق معايير معلنة وتعمل على مساءلة وسائل الإعلام والمحتوى المنشور ([17]).
منصة “حقك تعرف”: منصة رسمية للتحقق من المعلومات المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي، تهدف إلى وضع حد لحالات التضليل والإساءة عبر هذه المنصات، وتقديم معلومات دقيقة وموثوقة بسرعة عالية.
تُظهر هذه المبادرات أهمية التقنيات الرقمية والتحقق المسبق في مواجهة الأخبار المزيفة، كما تبرز الحاجة إلى دمج هذه الأدوات ضمن آليات عمل المؤسسات الإعلامية لضمان مصداقية الأخبار، وحماية الجمهور من المعلومات المضللة ([18]).
المبحث الثاني: أشكال وأساليب الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية:
مع تطور وسائل الإعلام الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبح انتشار الأخبار المزيفة ظاهرةً متسارعة وواسعة التأثير، تؤثر على وعي الجمهور وثقافته ومعتقداته. الأخبار المزيفة لم تعد مجرد معلومات خاطئة أو مغلوطة، بل أصبحت أدوات قوية للتأثير على الرأي العام، ولها أبعاد سياسية، اجتماعية، واقتصادية. تهدف هذه الدراسة إلى توضيح أشكال وأساليب الأخبار المزيفة والعوامل التي تساعد على صناعتها وانتشارها في المواقع الإخبارية الرقمية، بالإضافة إلى تقديم فهم شامل لكيفية تفاعل الجمهور معها وتأثره بها ([19]).
أولاً: العوامل المساعدة على صناعة الأخبار المضللة:
العوامل التكنولوجية:
تعتبر التكنولوجيا الحديثة من أهم الأدوات التي ساهمت في تسريع عملية إنتاج الأخبار المزيفة وتسهيل نشرها على نطاق واسع. الأدوات الرقمية مثل الروبوتات وبرمجيات الذكاء الاصطناعي جعلت من الممكن توزيع الأخبار المضللة بسرعة ودقة، وأصبح من السهل على أي جهة أو فرد تصميم محتوى مزيف يستهدف جمهورًا محددًا أو مجموعة معينة من المؤثرين في المجال الرقمي. هذا الانتشار السريع يجعل من الصعب على المستخدمين التحقق من صحة الأخبار قبل مشاركتها، ويزيد من احتمالية تصديقها دون تمحيص ([20]).
علاوة على ذلك، ساهمت التكنولوجيا في خلق بيئة رقمية معقدة، حيث تنتشر الأخبار المزيفة أسرع من الأخبار الصحيحة في كثير من الأحيان بسبب تصميمها المثير للاهتمام والمحفز للعواطف. تستخدم هذه الأدوات الرقمية أيضًا في تنفيذ حملات منظمة للتلاعب بالرأي العام، سواء لأغراض سياسية أو تجارية، مع استغلال الروابط بين الحسابات المزيفة والحسابات الحقيقية لتعزيز المصداقية الظاهرية للمحتوى المزيف ([21]).
العوامل الديمغرافية والاجتماعية:
تلعب الخصائص الاجتماعية والديمغرافية للأفراد دورًا محوريًا في انتشار الأخبار المضللة. فالفئات العمرية الأكبر، على سبيل المثال، غالبًا ما تكون أكثر عرضة لتصديق الأخبار المزيفة ونشرها بسبب ضعف الثقافة الرقمية أو قلة الوعي بأساليب التحقق من الأخبار. كما تلعب العوامل المتعلقة بالمستوى التعليمي والوظيفة والدخل دورًا مهمًا، حيث تؤثر الخلفية المعرفية والثقافية على قدرة الأفراد على تقييم مصداقية المعلومات وتفسيرها بشكل منطقي. هذه التفاعلات بين الخصائص الاجتماعية والممارسات الرقمية تؤدي إلى اختلاف كبير في مدى انتشار الأخبار المضللة بين فئات المجتمع المختلفة، ما يجعل فهم الجمهور المستهدف أحد أهم متطلبات مكافحة هذه الظاهرة ([22]).
العوامل الاقتصادية:
الأخبار المزيفة لا تهدف دائمًا إلى التأثير السياسي أو الاجتماعي؛ فهي في بعض الأحيان تعتبر أداة للربح التجاري، حيث تسعى بعض المواقع الإخبارية إلى استقطاب أكبر عدد من المستخدمين عبر نشر محتوى جذاب ومثير للانتباه. استراتيجيات مثل الطُعم الإعلاني (Clickbait) تستغل الفضول والرغبة في الحصول على المعلومات بسرعة لإقناع المستخدمين بالنقر على الروابط ومشاركة المحتوى، ما يعزز العائد المالي للموقع. كما أن المنافسة الشديدة بين المواقع الإخبارية التقليدية والرقمية زادت من احتمالية انتشار الأخبار المضللة، حيث يسعى كل موقع إلى محاكاة المحتوى المثير لمنافسيه وجذب أكبر عدد من القراء، حتى لو كان ذلك على حساب دقة المعلومات. هذه الممارسة تؤكد أن البعد الاقتصادي يشكل أحد المحركات الأساسية التي تشجع على إنتاج محتوى مزيف أو مضلل ([23]).
الاستمالة العاطفية والتحيز المعرفي:
تعتمد الأخبار المزيفة بشكل كبير على الاستمالة العاطفية لإقناع الجمهور وتوجيهه نحو تفاعل معين مع المحتوى. البشر يميلون إلى معالجة المعلومات بطريقتين: طريقة سريعة عاطفية، وأخرى بطيئة عقلانية. تستغل الأخبار المزيفة الطريقة الأولى، حيث تؤثر على القرارات والانفعالات قبل الوصول إلى التحليل العقلاني، مما يزيد من سرعة انتشارها وتأثيرها.
يضاف إلى ذلك ما يعرف بـ “التحيز التأكيدي” (Confirmation Bias)، الذي يجعل الأفراد يبحثون عن المعلومات التي تؤكد معتقداتهم السابقة ويرفضون كل ما يتعارض معها. هذه الظاهرة النفسية تجعل الجمهور أكثر عرضة لتصديق الأخبار المضللة، حيث يشعر المستخدم بالارتياح النفسي عندما تتوافق المعلومات مع قناعاته أو ميوله السياسية.
الشعبوية السياسية:
تساهم الشعبوية السياسية في تعزيز انتشار الأخبار المزيفة، إذ تشجع على عدم الثقة في الخطاب الإعلامي المؤسساتي، مما يجعل الجمهور أكثر تقبلاً للمصادر البديلة، حتى لو كانت غير دقيقة. تعزز الشبكات الاجتماعية هذا التوجه، حيث يستخدم قادة الرأي الشعبويون الأخبار المزيفة لتقوية مواقفهم وزيادة تأثيرهم، ما يؤدي إلى خلق بيئة إعلامية يسودها الشك والريبة ويضعف التحليل النقدي لدى المتلقين ([24]).
ثانيًا: أشكال الأخبار المضللة: تنوعت الدراسات الأكاديمية في تصنيف الأخبار المضللة حسب طبيعتها وأهدافها، وتشمل ([25]):
- الأخبار الخاطئة: معلومات غير دقيقة وغير مضرة عمدًا، تنتج عن التسرع في النشر أو قلة التحقق من المصادر.
- الأخبار المزيفة: معلومات خاطئة متعمدة، تهدف إلى تضليل الجمهور أو التأثير في مواقفه، وقد تحمل محتوى مخادعًا أو مفبركًا.
- الأخبار المخادعة: معلومات مصممة لإحداث أذى مباشر للجمهور أو التأثير على قراراته، مثل الشائعات أو الترهيب السياسي.
- الأخبار الساخرة والمحتوى المضلل: تستخدم الفكاهة أو التلاعب ببعض الحقائق لتقديم رؤية منحازة أو مضللة.
- المحتوى الملفق والمتلاعب: يشمل تعديل أو فبركة الصور والفيديوهات بشكل متقن لإيهام الجمهور بصحة الخبر، مثل تقنيات “Deepfake”.
- الربط والسياق الخاطئ: حيث يتم تقديم عنوان أو محتوى مضلل لا يعكس مضمون الخبر الحقيقي، بهدف جذب الانتباه أو تحقيق أرباح.
كل هذه الأشكال تعكس الطرق المتعددة التي يمكن من خلالها إنتاج الأخبار المزيفة وتوجيه الرأي العام، وتوضح مدى تعقيد العملية الإعلامية في العصر الرقمي.
ثالثًا: صناعة الأخبار المضللة وانتشارها:
تستند صناعة الأخبار المضللة إلى استغلال العواطف، الإثارة، والتلاعب بالحقائق، مع التركيز على نشرها في بيئة رقمية تتيح التفاعل السريع والمشاركة الجماعية. تختلف هذه العملية عن الأخبار التقليدية، حيث يغلب عليها الطابع الانفعالي والذاتي، مما يجعلها أكثر قدرة على الانتشار ([26]).
تستفيد الأخبار المزيفة من حالة الرعب أو الخوف التي تثيرها، بما يضع الجمهور داخل دائرة محاصرة من المعلومات المزيفة ([27])، ويجعلهم عرضة لتصديقها والتفاعل معها دون تمحيص. ويزداد هذا التأثير سوءًا مع تطور تقنيات الفبركة الإعلامية، مثل الفيديوهات المفبركة (Deepfake)، التي تجعل من الصعب التفريق بين الحقيقة والكذب، ما يعزز مصداقية الأخبار المضللة ويزيد من انتشارها ([28]).
يتضح أن الأخبار المزيفة تنتج عن تفاعل التكنولوجيا، العوامل الاجتماعية والديمغرافية، الدوافع الاقتصادية، والاستمالة العاطفية للجمهور. تنوع أشكالها بين الخاطئة والمزيفة والمحتوى الملفق يعكس تعقيد الظاهرة ويؤكد الحاجة لأدوات تحقق فعالة. فهم هذه الأساليب والعوامل يعد أساسًا لمكافحة انتشار الأخبار المزيفة، ويشكل قاعدة للفصل التطبيقي على موقع قناة الجزيرة ([29]).
المبحث الثالث: آليات التحقق والتحديات والمقترحات:
أولًا: مصادر انتشار الأخبار المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي
تُعد منصات التواصل الاجتماعي من أبرز الوسائل التي ساهمت في انتشار الأخبار المضللة بشكل غير مسبوق، نتيجة لما توفره من إمكانيات النشر السريع والواسع دون رقابة صارمة. تتنوع المصادر التي تنشر هذه الأخبار بشكل كبير، وتشمل الحسابات الوهمية التي تُنشأ بأسماء مستعارة، والتي قد تمتلك عددًا كبيرًا من المتابعين أو الأصدقاء، ما يمنحها القدرة على التأثير في الجماهير بسرعة وفعالية. بعض هذه الحسابات يحقق أرباحًا مالية من خلال الإعلانات المدفوعة التي يتم إدراجها ضمن المحتوى المنشور، ما يزيد من دوافع استمرار هذه الحسابات في نشر الأخبار المضللة، ويحولها إلى أدوات ذات تأثير واسع على الرأي العام ([30]).
بالإضافة إلى الحسابات الفردية، توجد مجموعات وصفحات خاصة تُنشأ لصالح فكرة معينة أو لدعم موقف سياسي أو اجتماعي محدد، وتعمل هذه المجموعات على نقل الأخبار الكاذبة بشكل ممنهج لتشكيل اتجاهات محددة لدى الجمهور. كما تلعب الحسابات الشخصية دورًا كبيرًا في تضخيم انتشار الأخبار المزيفة من خلال مشاركتها دون تحقق من مصادرها، خاصة إذا كانت مأخوذة من مواقع غير موثوقة مثل المنتديات أو المدونات أو ما يُعرف بالمواقع الصفراء، حيث تنتشر غالبًا الشائعات المتعلقة بالشخصيات العامة أو الأحداث المثيرة للجدل ([31]).
إلى جانب ذلك، توجد الأخبار مجهولة المصدر التي قد تُصدرها وسائل الإعلام نفسها أحيانًا أو تُقدّم على شكل تكهنات واختبارات للرأي العام، وهو ما يُعرف بالبالونات الاختبارية، بهدف قياس ردود أفعال الجمهور تجاه قضية معينة قبل تأكيدها رسميًا. هذا النوع من الأخبار يعكس ضعف التحقق المؤسساتي ويظهر الحاجة الملحة لتطوير أدوات منهجية لرصد مصادر الأخبار قبل اعتمادها ([32]).
ثانيًا: دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار المضللة:
تتمتع منصات التواصل الاجتماعي بعدد من الخصائص التي تجعلها بيئة خصبة لانتشار الأخبار المضللة. فقد أتاحت هذه المنصات للجميع دون استثناء إمكانية إنشاء صفحات ومواقع فيديو وممارسة النشر والمشاركة والتعليق والإعجاب والتفاعل مع المحتوى بشكل مباشر، وهو ما يسهل وصول الأخبار الكاذبة إلى جماهير واسعة في وقت قصير. في هذا السياق، تصبح عملية التحقق من المعلومات أكثر تعقيدًا، حيث يشارك المستخدمون المحتوى دون التحقق من صحته، ويتسع نطاق الانتشار بشكل سريع يصعب السيطرة عليه.
إضافة إلى ذلك، تستخدم بعض البرمجيات والخوارزميات التقنية المتقدمة لتقديم محتوى محدد لمستخدمي هذه المنصات، بما يوجه انتباه الجمهور ويعزز من انتشار معلومات معينة. قد يتم ذلك من قبل شركات تسعى لتحقيق أرباح مادية، أو جهات مستقلة تهدف إلى الترويج لأفكار أو أهداف شخصية. كما يساهم انضمام المستخدمين إلى مجموعات متجانسة في توجهاتهم الفكرية والسياسية في خلق ما يُعرف بـ “فقاعة التصفية”، التي تحجب عنهم المعلومات المختلفة وتزيد من تعرضهم للأخبار المضللة، مما يعقد مهمة الرصد والتحقق ([33]).
ثالثًا: آليات الكشف عن الأخبار المضللة
تعتبر عملية الكشف والتحقق من الأخبار المضللة حجر الزاوية في مواجهة هذه الظاهرة. وتشمل هذه العملية التحقق من هوية ناشر المحتوى، ودراسة خلفيته وموثوقيته، ومعرفة إذا ما كان يمثل جهة رسمية أو شخصية معروفة. كذلك يُعد البحث عن المصدر الأصلي للخبر أو الصورة أو الفيديو خطوة ضرورية لفهم مدى دقة المعلومات المتداولة، بما في ذلك التأكد من أن الصور أو الفيديوهات لم تُلتقط في وقت سابق أو في مكان آخر غير الحدث المعلن عنه، عبر استخدام البحث العكسي عن الصور أو برامج متخصصة مثل Findexif أو Foto Forensics.([34])
كما يلجأ الباحثون والمحققون إلى مراقبة المؤشرات التفصيلية التي قد تساعد في تقييم صحة الأخبار، مثل المعالم الجغرافية، الحالة الجوية، أو الإشارات الواردة في الفيديوهات، وكذلك جمع الأدلة المساندة من تقارير إعلامية أخرى أو من مصادر رسمية في موقع الحدث نفسه. وتكمن قوة هذه الآليات في الجمع بين التحقق الرقمي والتحقق الواقعي، بما يتيح للمستخدمين والمؤسسات الإعلامية بناء صورة دقيقة عن مصداقية المعلومات قبل نشرها أو تداولها.
رابعًا: آليات التصدي للأخبار المضللة:
مواجهة الأخبار المزيفة تتطلب استراتيجيات متعددة تعتمد على توافر المعلومات الصحيحة، وسرعة نشرها لتكون بديلاً للبيئة الخالية من المعلومات التي تستغلها الأخبار المضللة. من بين هذه الاستراتيجيات نشر تصحيحات دقيقة دون الإشارة المباشرة إلى الخبر الكاذب، أو نشر معلومات دقيقة تكشف عن عدم صحة الأخبار المنتشرة. ويعد هذا الأسلوب الأكثر فاعلية، حيث يتيح للجمهور الاعتماد على مصادر موثوقة ويحد من تأثير الشائعات([35]).
إلى جانب ذلك، تساهم حملات التوعية في رفع وعي الجمهور بأهمية التحقق قبل نشر أي محتوى، وتشجيع الأفراد على المشاركة في رصد الأخبار المزيفة والابلاغ عنها، الأمر الذي يعزز قدرة المجتمع على مقاومة تأثير الأخبار المضللة. كما يجب أن تشمل استراتيجيات التصدي تطوير أدوات رقمية متقدمة لرصد الأخبار الكاذبة وتحليل سلوكيات انتشارها، مع دمج الجمهور في عملية المواجهة عبر وسائل متعددة ومبسطة.
خامسًا: التحديات :
رغم وجود آليات متعددة لكشف الأخبار المضللة والتصدي لها، إلا أن هذه الجهود تواجه مجموعة من التحديات المعقدة. من أبرزها السرعة الكبيرة في انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية، مما يصعّب عملية السيطرة عليه أو الحد من تأثيره في الوقت المناسب. كما تمثل صعوبة التحقق من المصادر وغياب الموثوقية في بعض الأحيان عائقًا رئيسيًا أمام الوصول إلى الحقيقة. إضافة إلى ذلك، تسهم البنية التكنولوجية المعقدة للمنصات الرقمية في تعقيد عملية تتبع الأخبار المضللة، خصوصًا مع استخدام الخوارزميات التي قد تعزز انتشار هذا النوع من المحتوى. ويُعد اختلاف الخلفيات المعرفية والثقافية للمستخدمين تحديًا آخر، إذ يؤثر على قدرتهم في تقييم الأخبار وتمييز الصحيح من الزائف.([36])
كما تواجه الجهود المبذولة تحديات قانونية وتنظيمية، تتعلق بصعوبة فرض رقابة فعالة على المحتوى الرقمي، وتحديد المسؤوليات القانونية للأفراد والجهات الناشرة للأخبار المزيفة، فضلًا عن انتشار الحسابات الوهمية التي تزيد من تعقيد المشهد.
الفصل الثالث
الإطار العملي (تحليل البيانات والجداول)
يتناول هذا الفصل عرض وتحليل البيانات المتعلقة بموضوع البحث، والمتمثل في كشف الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية، من خلال تحليل مضمون الأخبار المنشورة في موقع قناة الجزيرة.
أولاُ: مجتمع البحث
يتمثل مجتمع البحث في جمع الأخبار المنشورة في موقع قناة الجزيرة الإخباري.
ثانياً: عينة البحث
تم اختيار عينة البحث بطريقة قصدية، وشملت الأخبار المنشورة خلال ثلاثة أيام من شهر آذار، وهي (1/3، 20/3، 30/3)، وذلك بهدف تمثيل محتوى إخباري متنوع من حيث الموضوعات والتغطيات. وقد بلغ مجموع الأخبار التي تم تحليلها (60) خبراً، توزعت على مجالات متعددة، شملت الأخبار السياسية، والاقتصادية، والرياضية، والثقافية.
ثالثاً: وحدة التحليل
تم اعتماد الخبر الصحفي الكامل من قبل الباحثة كوحدة للتحليل، حيث تم تحليل كل خبر بشكل مستقل وفق استمارة تحليل المضمون المعتمدة في هذا البحث.
رابعاً: فئات تحليل المضمون
لتحقيق أهداف البحث، تم تحديد مجموعة من الفئات التحليلية، وهي:
- نوع الخبر (سياسي، اقتصادي، رياضي، ثقافي)
- طبيعة الخبر (واقعي، مشكوك فيه، محتمل التزييف)
- مصدر الخبر (رسمي، إعلامي، غير محدد)
- أسلوب عرض الخبر (مباشر، تحليلي، مثير/تصعيدي)
- النطاق الجغرافي (محلي، عربي، دولي)
خامساً: الأساليب الأحصائية المستخدمة
تم احتساب النسب المئوية من قبل الباحثة لفئات التحليل من خلال استخدام المعادلة الإحصائية الخاصة بالنسبة المئوية، وذلك بقسمة تكرار كل فئة على المجموع الكلي لعينة الدراسة، ومن ثم ضرب الناتج في (100).
100× = النسبة المئوية
وقد ساعدت هذه الطريقة في توضيح الوزن النسبي لكل فئة من فئات التحليل، مما يسهم في تقديم تفسير دقيق للنتائج.
سادساً: أداة البحث
تمثلت أداة البحث في استمارة تحليل مضمون تم إعدادها من قبل الباحثة، وتضمنت مجموعة من الجداول التي تساعد على تصنيف الأخبار وتحليلها إحصائياً، بما يتلاءم مع طبيعة الدراسة وأهدافها.
سابعاً: طبيعة المضمون الإخباري للعينة
تميزت المادة الإخبارية لعينة البحث خلال شهر آذار (مارس) 2026 بطابع تصعيدي واستثنائي، حيث سيطر عليها مشهد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وموجز عينة البحث يدور حول الآتي:
- الاخبار السياسية والعسكرية: اتسمت التغطية بطابع “الأزمة الشاملة“، حيث ركزت الأخبار على الهجمات الجوية الاستباقية الكبرى التي نفذتها نحو 200 طائرة استهدفت 500 موقع حيوي داخل إيران. وقد تناولت التقارير مقتل قيادات عليا في الحرس الثوري، وما تبع ذلك من ردود فعل إيرانية مكثفة شملت إطلاق 13 دفعة صاروخية في يوم واحد استهدفت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في دول الخليج. هذا الزخم العسكري يفسر تصدر الأخبار السياسية لعينة البحث بالمرتبة الأولى بنسبة 41.7%، كما يبرر استخدام الأسلوب “التصعيدي” في عرض الأحداث لمواكبة خطورة الموقف الميداني.
- الاخبار الاقتصادية: جاءت الأخبار الاقتصادية في المرتبة الثانية بنسبة 30%، حيث غلب عليها لغة التحذير من انهيار أسواق الطاقة العالمية نتيجة التهديدات المحدقة بمضيق هرمز. وقد انعكس ذلك على رصد موجات تضخم واسعة وارتفاع حاد في أسعار الوقود والسلع الأساسية.
- الاخبار الرياضية: بلغت نسبة الأخبار الرياضية 20% من إجمالي العينة، حيث ركز المضمون على الاستعدادات الاستراتيجية لكأس العالم 2026 التي ستشهد تحولاً جذرياً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً. وقد تناولت التقارير التحديات المرتبطة بتنظيم البطولة في ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) بالتوازي مع رصد النشاط التحضيري للمنتخبات العربية عبر سلسلة من المباريات الودية الدولية (مثل لقاء مصر وإسبانيا، والجزائر والأوروغواي). كما أبرزت الأخبار الجوانب القانونية والرقابية للمنظمة الدولية ، من خلال فرض عقوبات انضباطية وإقرار تشريعات جديدة لتعزيز الكوادر النسائية في الأجهزة الفنية.
ثامناً: عرض البيانات
جدول رقم [1] توزيع الأخبار حسب النوع
| النسبة المئوية | التكرار | نوع الخبر |
|---|---|---|
| 41.7% | 25 | سياسي |
| 30% | 18 | اقتصادي |
| 20% | 12 | رياضي |
| 8.3% | 5 | ثقافي |
| 100% | 60 | المجموع |
يتضح من الجدول رقم [1] أن الأخبار السياسية جاءت في المرتبة الأولى بنسبة (41.7%)، وهو ما يعكس تركيز الموقع على القضايا السياسية، لا سيما المرتبطة بالصراعات الدولية. بينما جاءت الأخبار الاقتصادية في المرتبة الثانية، تليها الرياضية، ثم الثقافية بنسبة محدودة.
جدول رقم [2]: طبيعة الأخبار من حيث المصداقية
| النسبة | التكرار | طبيعة الخبر |
|---|---|---|
| 63.3% | 38 | واقعي |
| 25% | 15 | مشكوك فيه |
| 11.7% | 7 | محتمل التزييف |
| 100% | 60 | المجموع |
تشير النتائج إلى أن غالبية الأخبار تقع ضمن فئة الأخبار الواقعية، إلا أن هناك نسبة ملحوظة من الأخبار المصنفة كمشكوك فيها أو محتملة التزييف، وهو ما يرتبط بوجود بعض المؤشرات مثل غياب المصادر الدقيقة أو استخدام أرقام مبالغ فيها.
جدول رقم[3]: مصدر الأخبار
| النسبة | التكرار | المصدر |
|---|---|---|
| 36.7% | 22 | رسمي |
| 46.7% | 28 | إعلامي |
| 16.6% | 10 | غير محدد |
يبين الجدول أن أغلب الأخبار اعتمدت على مصادر إعلامية، تليها المصادر الرسمية، في حين ظهرت نسبة من الأخبار بدون مصدر محدد، مما قد يؤثر سلباً على مستوى المصداقية.
جدول رقم [4]: أسلوب عرض الخبر
| النسبة | التكرار | الأسلوب |
|---|---|---|
| 50% | 30 | مباشر |
| 25% | 15 | تحليلي |
| 25% | 15 | مثير/تصعيدي |
يتضح من جدول رقم )4( أن نصف الأخبار عُرضت بأسلوب مباشر، في حين استخدم أسلوب تصعيدي في نسبة من الأخبار، خاصة السياسية منها، وهو ما قد يسهم في التأثير على المتلقي وتضخيم الحدث.
جدول رقم [5]: النطاق الجغرافي
| النسبة | التكرار | النطاق |
|---|---|---|
| 58.3% | 35 | دولي |
| 30% | 18 | عربي |
| 11.7% | 7 | محلي |
| 100% | 60 | المجموع |
تظهر النتائج في جدول رقم [5] أن غالبية الأخبار ذات طابع دولي، مما يعكس توجه الموقع نحو التغطية العالمية، في حين جاءت الأخبار العربية بنسبة أقل، والمحلية بنسبة محدودة.
تاسعاً: تحليل البيانات
من خلال تحليل عينة الأخبار المنشورة خلال مدة الدراسة، يتضح أن طبيعة الأخبار اتسمت بكونها في أغلبها أخباراً واقعية، حيث سجلت نسبة (63.3%)، مما يدل على اعتماد الموقع بدرجة كبيرة على نقل الأحداث الفعلية. إلا أن وجود نسبة من الأخبار المصنفة ضمن فئة المشكوك فيها (25%) والمحتملة التزييف (11.7%) يشير إلى بروز بعض المؤشرات التي قد تؤثر في مستوى المصداقية، مثل غياب المصادر الدقيقة أو استخدام أساليب عرض تحمل طابعاً مبالغاً فيه. وعلى مستوى التكرار، فقد تبين أن الأخبار السياسية كانت الأكثر حضوراً بنسبة (41.7%)، مما يعكس تركيز الموقع على القضايا السياسية، خاصة تلك المتعلقة بالشؤون الدولية والصراعات الإقليمية.
كما أظهرت النتائج أن التغطية الإخبارية اتجهت بشكل واضح نحو الطابع الدولي بنسبة (58.3%)، وهو ما يؤكد اهتمام الموقع بالأحداث العالمية أكثر من المحلية. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الاتجاه العام للأخبار خلال مدة الدراسة يميل إلى التركيز على القضايا السياسية ذات البعد الدولي، مع وجود تباين في مستويات المصداقية، وهو ما يعكس طبيعة العمل الإخباري في المواقع الإلكترونية التي تسعى إلى تحقيق السبق الإعلامي وجذب انتباه المتلقي.
الخاتمة:
في ختام هذا البحث الذي تناول موضوع كشف الأخبار المزيفة في المواقع الإخبارية – موقع قناة الجزيرة أنموذجًا، يمكن القول إن ظاهرة الأخبار المزيفة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الرقمي في العصر الحديث، لما لها من تأثير مباشر على مصداقية المؤسسات الإعلامية وعلى وعي الجمهور وثقته بالمحتوى الإخباري.
وقد توصل البحث، من خلال الإطارين النظري والتطبيقي، إلى أن الأخبار المزيفة لا تنتشر بشكل عشوائي، بل تتداخل في إنتاجها عدة عوامل تقنية واجتماعية واقتصادية، كما تتعدد أشكالها وأساليبها بما يجعل عملية كشفها أكثر تعقيدًا. وفي المقابل، فإن آليات التحقق الرقمي والمعايير المهنية في العمل الصحفي تُعد أدوات أساسية للحد من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز مصداقية الأخبار.
كما أظهر التحليل التطبيقي لموقع قناة الجزيرة أن هناك التزامًا نسبيًا بالمعايير المهنية في عرض الأخبار، إلا أن طبيعة البيئة الرقمية وسرعة النشر تبقيان عاملين مؤثرين في احتمالية ظهور محتوى يحتاج إلى التحقق.
وأخيرًا، فإن مواجهة الأخبار المزيفة لا تقتصر على المؤسسات الإعلامية فقط، بل تتطلب تعاونًا مشتركًا بين الإعلام والجمهور عبر تعزيز الوعي الإعلامي وتطوير مهارات التحقق من المعلومات قبل تداولها.
أولاً: الاستنتاجات
- يتبين أن الأخبار المزيفة أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار في البيئة الإعلامية الرقمية، وليست حالات فردية أو محدودة.
- تعتمد المواقع الإخبارية بشكل عام على المصادر الرسمية والإعلامية، لكن سرعة النشر قد تؤدي أحياناً إلى ظهور أخبار غير مكتملة التحقق.
- الأخبار السياسية هي الأكثر عرضة للانتشار والتداول مقارنة بالأنواع الأخرى، بسبب أهميتها وحساسيتها.
- وجود نسبة من الأخبار المشكوك فيها أو المحتملة التزييف يدل على أن المصداقية ليست مطلقة في جميع الأخبار المنشورة.
- استخدام أسلوب العرض التصعيدي في بعض الأخبار قد يزيد من احتمالية التأثير على المتلقي وتضخيم الحدث.
- أدوات التحقق الرقمي لها دور مهم وفعال في الحد من انتشار الأخبار المزيفة، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر.
- ضعف الوعي الإعلامي لدى بعض المستخدمين يسهم في سرعة انتشار الأخبار المضللة.
ثانياً: التوصيات
- ضرورة إنشاء وحدات تحقق داخل المؤسسات الإعلامية لمراجعة الأخبار قبل نشرها.
- تدريب الكوادر الإعلامية على استخدام أدوات التحقق الرقمي الحديثة بشكل مستمر.
- تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية ومنصات التحقق من الأخبار لمكافحة التضليل الإعلامي.
- رفع مستوى الوعي الإعلامي لدى الجمهور حول كيفية التحقق من الأخبار قبل مشاركتها.
- استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في كشف الأخبار والصور والفيديوهات المزيفة.
- الالتزام بالحياد والدقة في عرض الأخبار وتجنب الأساليب التصعيدية غير المبررة.
- تحديث آليات العمل الصحفي بما يتناسب مع التطور السريع في الإعلام الرقمي.
قائمة المصادر:
- إيرتون، كلير، وبوسيتي، جولي، الأخبار المزيفة والتضليل الإعلامي: دليل لتدريب الصحفيين وتعليم الصحافة، اليونسكو للنشر، 2018.
Ireton, C., & Posetti, J. (2018). Fake news and disinformation: A handbook for journalism education and training. UNESCO Publishing.
- بركع، وفاق حافظ، مضامين الأخبار الكاذبة في مواقع الإعلام الاجتماعي: سبل المواجهة وآليات التحقق، مجلة أريد الدولية للدراسات الإعلامية وعلوم الاتصال، المجلد 2، العدد 3، 2021.
Barka‘, W. H. (2021). The content of false news on social media: Approaches to countering it and verification mechanisms. ARID International Journal of Media Studies and Communication Sciences, 2(3).
- بوحوالي، محمد، استخدام وسائل الإعلام الجزائرية لشبكات التواصل الاجتماعي: شبكة تويتر نموذجًا، مجلة الاتصال والصحافة، المجلد 8، العدد 1، 2021.
Bouhouali, M. (2021). Algerian media’s use of social networks: Twitter as a model. Journal of Communication and Journalism, 8(1).
- بوهالي، حفيظة، مستوى القلق وعلاقته بالتعرض للأخبار الكاذبة في عصر جائحة كورونا، مجلة وحدة البحث في تنمية الموارد البشرية، المجلد 12، العدد 1، 2021.
Bouhali, H. (2021). Anxiety levels and their relationship to exposure to false news during the COVID-19 pandemic. Journal of the Research Unit for Human Resources Development, 12(1).
- تومي، فضيلة، الأخبار الكاذبة واضطراب المجال العام الرقمي: العوامل والأثر، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، 2021.
Toumi, F. (2021). False news and the disruption of the digital public sphere: Factors and effects. Journal of Social Studies and Research, 9(3).
- خيري، نورة، الإعلام الإلكتروني: وسائل إعلامية متنوعة ومخاطر متعددة، مجلة المعيار، المجلد 25، العدد 61، 2018.
Kheiri, N. (2018). Electronic media: Diverse media platforms and multiple risks. Al-Mi‘yar Journal, 25(61).
- دراحي، إبتسام، شبكات التواصل الاجتماعي: فضاء افتراضي للتواصل الإلكتروني، مجلة الرسالة للدراسات الإعلامية، المجلد 1، العدد 1، 2017.
Drahi, I. (2017). Social networks: A virtual space for electronic communication. Al-Risala Journal for Media Studies, 1(1).
- رحموني، لبنى، الأخبار المضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي: مضمونها وطرق محاربتها، المجلة الجزائرية لبحوث الإعلام والرأي العام، المجلد 3، العدد 2، 2020.
Rahmouni, L. (2020). Misleading news on social networks: Its content and methods of combating it. Algerian Journal of Media and Public Opinion Research, 3(2).
- رييه، س. ي.، المصداقية والسلطة المعرفية للمعلومات، موسوعة علوم المكتبات والمعلومات، الطبعة الثالثة، تايلور وفرانسيس، 2010.
Rieh, S. Y. (2010). Credibility and cognitive authority of information. Encyclopedia of Library and Information Sciences (3rd ed.). Taylor & Francis.
- سلمان، نور، ما بعد الحقيقة: سياسات التضليل المتعمد في عصر الإعلام الرقمي، مجلة اتجاهات الأحداث، العدد 19، أبوظبي، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 2017.
Salman, N. (2017). Post-truth: The politics of deliberate disinformation in the digital media age. Event Trends Journal, 19. Abu Dhabi: Future Center for Advanced Research and Studies.
- سكي، سوسن، التناول الإعلامي لظاهرة تغير المناخ عبر المدونات الإلكترونية البيئية، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، المجلد 17، العدد 2، 2020.
Seki, S. (2020). Media coverage of climate change through environmental blogs. Journal of Arts and Social Sciences, 17(2).
- ستام، كيث، ودوب، إريك، علاقة المكونات السلوكية بالثقة في الإعلام، بحوث الاتصال، المجلد 21، العدد 1، 1994.
Stamm, K., & Dube, E. (1994). The relationship between behavioral components and trust in the media. Communication Research, 21(1).
- سيد، غادة ممدوح، والمرسي، محمد، الإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية: مدخل نظري لفهم الخصائص والسلبيات، المجلة العلمية لبحوث الإذاعة والتلفزيون، المجلد 9، 2017.
Sayed, G. M., & Al-Morsi, M. (2017). New media and social networks: A theoretical introduction to understanding their characteristics and drawbacks. Scientific Journal of Radio and Television Research, 9.
- صابر، لامية، وسائط الإعلام الجديد كأوعية جديدة لإنتاج الوعي السياسي في الجزائر، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد 2، العدد 8، 2017.
Saber, L. (2017). New media as new vehicles for producing political awareness in Algeria. Journal of Human Sciences, 2(8).
- عاطف، نهى، مكافحة التضليل الإعلامي في العالم العربي، شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية، مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، 2021.
Atef, N. (2021). Combating media disinformation in the Arab world. Arab Reporters for Investigative Journalism; Friedrich Naumann Foundation for Freedom.
- عاطف، نهى، هجمة على الأخبار الزائفة بمواقع التواصل الاجتماعي، منشور، 2020.
Atef, N. (2020). An offensive against fake news on social networking sites. Manshoor.
- كاميدا، ج. بويّد وآخرون، تحقيق حول ما يجعل المواقع الإلكترونية موثوقة اليوم، مختبر جامعة ستانفورد للتقنيات الإقناعية، 2002.
Kameda, J. Boyd, et al. (2002). An investigation into what makes websites credible today. Stanford Persuasive Technology Lab.
- لحمر، نبيل، الأخبار الكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وآثارها على اتجاهات الرأي العام: دراسة في المفهوم والعلاقة والأهداف، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، 2020.
Lahmar, N. (2020). False news on social networks and its effects on public opinion: A study of the concept, relationship, and objectives. Al-Bahith Journal for Academic Studies.
- لازر، ديفيد م.، بنكلر، يوخاي، باوم، ماثيو وآخرون، علم الأخبار المزيفة، مجلة العلوم، المجلد 359، العدد 6380، 2018.
Lazer, D. M., Benkler, Y., Baum, M., et al. (2018). The science of fake news. Science, 359(6380).
- لي، ناثانيل، الأخبار المزيفة والتصيد الاحتيالي والاحتيال، مجلة تعليم الاتصال، المجلد 67، العدد 4، 2018.
Leigh, N. (2018). Fake news, phishing, and fraud. Communication Education, 67(4).
- مزاري، نصر الدين، المصداقية في الفيسبوك بين الخبر والإشاعة، مجلة آفاق للعلوم، المجلد 5، العدد 2، 2020.
Mazari, N. E. (2020). Credibility on Facebook between news and rumor. Afaq Journal of Sciences, 5(2).
- منماني، مباركة، وبورقعة، سمية، مواقع التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام في قضايا المجتمع، مجلة المعيار، 2021.
Menmani, M., & Bourgu‘a, S. (2021). Social networking sites and the shaping of public opinion on societal issues. Al-Mi‘yar Journal.
- نصار، سهام، تأثير المصداقية على علاقة الصفوة بالصحافة المصرية، المؤتمر العلمي السنوي التاسع، جامعة القاهرة، 2003.
Nassar, S. (2003). The influence of credibility on the elite’s relationship with the Egyptian press. Ninth Annual Scientific Conference. Cairo University.
- واردل، كلير، دليل ميداني لدراسة الأخبار المزيفة، مؤسسة فرست درافت، 2017.
Wardle, C. (2017). A field guide to studying fake news. First Draft.
- واردل، كلير، دليل التحقق: الإرشادات النهائية للتحقق الرقمي في حالات الطوارئ، المركز الأوروبي للصحافة، 2014.
Wardle, C. (2014). Verification handbook: The definitive guide to digital verification in emergencies. European Journalism Centre.
- يسعد، زهية، الأخبار المزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت الأزمات من وجهة نظر المستخدمين، المجلة الجزائرية لبحوث الإعلام والرأي العام، المجلد 3، العدد 1، 2020.
Yessaad, Z. (2020). Fake news on social media during crises from users’ perspectives. Algerian Journal of Media and Public Opinion Research, 3(1).
- بيترز، مايكل، رايدر، سوزان، هيفوين، سارا، بيسلي، توم، ما بعد الحقيقة والأخبار المزيفة، دار نشر سبرينغر، 2018.
Peters, M., Ryder, S., Hyvonen, S., & Besley, T. (2018). Post-truth and fake news. Springer.
الهوامش:
- () عبد الله، “الأخبار المزيفة أو الزائفة: التحديات الرقمية للرأي العام”، شبكة الجزيرة للدراسات، 2025. ↑
- () حسين، “المواقع الإخبارية الإلكترونية: الخصائص والتحديات”، المجلة العراقية للدراسات الإعلامية، 2025. ↑
- () ديفيد لازر، يوخاي بنكلر، ماثيو باوم وآخرون، علم الأخبار المزيفة، مجلة العلوم، المجلد 359، العدد 6380، 2018، ص 1094. ↑
- () المصدر السابق، ص 1096. ↑
- () ناثانيل لي، الأخبار المزيفة والتصيد الاحتيالي والاحتيال: دعوة لإجراء بحوث حول التعليم الرقمي لمحو الأمية الإعلامية خارج الصف الدراسي، مجلة تعليم الاتصال، المجلد 67، العدد 4، 2018، ص 460-466. ↑
- () مايكل بيترز، سوزان رايدر، سارا هيفوين، توم بيسلي (محررون)، ما بعد الحقيقة والأخبار المزيفة: الحداثة الفيروسية والتعليم العالي، دار نشر سبرينغر، 2018، ص 6-7. ↑
- () نور سلمان، ما بعد الحقيقة: سياسات التضليل المتعمد في عصر الإعلام الرقمي، مجلة اتجاهات الأحداث، العدد 19، أبوظبي، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 2017، ص 42. ↑
- () كلير واردل، دليل ميداني لدراسة الأخبار المزيفة، مؤسسة فرست درافت، 2017، ص 56. ↑
- () كلير إيرتون وجولي بوسيتي، الأخبار المزيفة والتضليل الإعلامي: دليل لتدريب الصحفيين وتعليم الصحافة، اليونسكو للنشر، 2018، ص 67. ↑
- () ديفيد م. لازر، يوخاي بنكلر، ماثيو باوم وآخرون، علم الأخبار المزيفة، مجلة العلوم، العدد 359، 2018، ص 1094–1096. ↑
- () كلير واردل، دليل ميداني لدراسة الأخبار المزيفة، مؤسسة فرست درافت، 2017، ص 88. ↑
- () نهى عاطف، مكافحة التضليل الإعلامي في العالم العربي، شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية، مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، 2021، ص 99. ↑
- () كاميدا، ج. بويّد وآخرون، تحقيق حول ما يجعل المواقع الإلكترونية موثوقة اليوم، مختبر جامعة ستانفورد للتقنيات الإقناعية، 2002، ص 3. ↑
- () س. ي. رييه، المصداقية والسلطة المعرفية للمعلومات، موسوعة علوم المكتبات والمعلومات، الطبعة الثالثة، تايلور وفرانسيس، 2010، ص 1338. ↑
- () سهام نصار، تأثير المصداقية على علاقة الصفوة بالصحافة المصرية، المؤتمر العلمي السنوي التاسع: أخلاقيات الإعلام بين النظرية والتطبيق، جامعة القاهرة، كلية الإعلام، الجزء الرابع، 2003، ص 488. ↑
- () كيث ستام وإريك دوب، علاقة المكونات السلوكية بالثقة في الإعلام، بحوث الاتصال، المجلد 21، العدد 1، 1994، ص 104. ↑
- () كلير واردل، دليل التحقق: الإرشادات النهائية للتحقق الرقمي في حالات الطوارئ، هولندا، المركز الأوروبي للصحافة، 2014، ص 7. ↑
- () نهى عاطف، هجمة على الأخبار الزائفة بمواقع التواصل الاجتماعي، منشور بتاريخ 1/6/2020، 2020. ↑
- () بركع وفاق حافظ، مضامين الأخبار الكاذبة في مواقع الإعلام الاجتماعي: سبل المواجهة وآليات التحقق، مجلة أريد الدولية للدراسات الإعلامية وعلوم الاتصال، المجلد 2، العدد 3، 2021، ص 99-100. ↑
- () بوحوالي محمد، استخدام وسائل الإعلام الجزائرية لشبكات التواصل الاجتماعي: شبكة تويتر نموذجا، مجلة الاتصال والصحافة، المجلد 8، العدد 1، 2021، ص 70. ↑
- () بوهالي حفيظة، مستوى القلق وعلاقته بالتعرض للأخبار الكاذبة في عصر جائحة كورونا، مجلة وحدة البحث في تنمية الموارد البشرية، المجلد 12، العدد 1، 2021، ص 567. ↑
- () تومي فضيلة، الأخبار الكاذبة واضطراب المجال العام الرقمي: العوامل والأثر، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، 2021، ص 50-53. ↑
- () خيري نورة، الإعلام الإلكتروني: وسائل إعلامية متنوعة ومخاطر متعددة، مجلة المعيار، المجلد 25، العدد 61، 2018، ص 382-383. ↑
- () دراحي إبتسام، شبكات التواصل الاجتماعي: فضاء افتراضي للتواصل الإلكتروني، مجلة الرسالة للدراسات الإعلامية، المجلد 1، العدد 1، 2017، ص 205-207. ↑
- () سكي سوسن، التناول الإعلامي لظاهرة تغير المناخ عبر المدونات الإلكترونية البيئية، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية، المجلد 17، العدد 2، 2020، ص 313. ↑
- () سيد غادة ممدوح، المرسي محمد، الإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية: مدخل نظري لفهم الخصائص والسلبيات، المجلة العلمية لبحوث الإذاعة والتلفزيون، المجلد 9، 2017، ص 406-407. ↑
- () صابر لامية، وسائط الإعلام الجديد كأوعية جديدة لإنتاج الوعي السياسي في الجزائر، مجلة العلوم الإنسانية، المجلد 2، العدد 8، 2017، ص 71. ↑
- () منماني مباركة، بورقعة سمية، مواقع التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام في قضايا المجتمع، مجلة المعيار، المجلد 56، 2021، ص 328. ↑
- () يسعد زهية، الأخبار المزيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت الأزمات من وجهة نظر المستخدمين، المجلة الجزائرية لبحوث الإعلام والرأي العام، المجلد 3، العدد 1، 2020، ص 127-128. ↑
- () رحموني لبنى، الأخبار المضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مضمونها وطرق محاربتها، المجلة الجزائرية لبحوث الإعلام والرأي العام، المجلد 3، العدد 2، 2020، ص 201-203. ↑
- () لحمر نبيل، الأخبار الكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وآثارها على اتجاهات الرأي العام: دراسة في المفهوم، العلاقة والأهداف، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، المجلد 207، 2020، ص 585-587. ↑
- () بوهالي حفيظة، مستوى القلق وعلاقته بالتعرض للأخبار الكاذبة في عصر جائحة كورونا، مجلة وحدة البحث في تنمية الموارد البشرية، المجلد 12، العدد 1، 2021، ص 569-571. ↑
- () مزاري نصر الدين، المصداقية في الفيسبوك بين الخبر والإشاعة: قراءة في آليات انتشار الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي وسبل محاربتها، مجلة آفاق للعلوم، المجلد 5، العدد 2، 2020، ص 218-220. ↑
- () بركع وفاق حافظ، مضامين الأخبار الكاذبة في مواقع الإعلام الاجتماعي، سبل المواجهة وآليات التحقق، مجلة أريد الدولية للدراسات الإعلامية وعلوم الاتصال، المجلد 2، العدد 3، 2021، ص 101-104. ↑
- () تومي فضيلة، الأخبار الكاذبة واضطراب المجال العام الرقمي: العوامل والأثر، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، 2021، ص 52-55. ↑
- () بوحوالي محمد، استخدام وسائل الإعلام الجزائرية لشبكات التواصل الاجتماعي: شبكة تويتر نموذجا، مجلة الاتصال والصحافة، المجلد 8، العدد 1، 2021، ص 72-74. ↑