Article 21

دور شبكات الامان الاجتماعي والاقتصادي في تعزيز الاستقرار المجتمعي: دراسة تحليلية

د. محمد سليمان الشيخ إبراهيم1

1 الأستاذ المساعد بكلية دراسات المجتمع والتنمية الريفية، قسم التنمية الريفية، جامعة بحري، السودان.

بريد الكتروني:mohdrural@gmial.com

The Role of Social and Economic Safety Nets in Enhancing Community Stability: An Analytical Study

Dr. Mohammed Suliman Elsheik Ibrahim1

1 Assistant Professor، Department of Rural Development، College of Community Studies and Rural Development، University of Bahri، Sudan.
Email: mohdrural@gmial.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/21

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/21

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 354 - 368

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف الدراسة إلى تحليل دور شبكات الأمان الاجتماعي والاقتصادي في تعزيز الاستقرار المجتمعي، من خلال بيان إسهامها في الحد من الفقر والهشاشة الاقتصادية، وتقليص التفاوت، ودعم التماسك الاجتماعي والقدرة على مواجهة الأزمات. واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، مستندةً إلى مراجعة الأدبيات المتعلقة بالحماية الاجتماعية وتحليل آليات تأثيرها في استقرار الأفراد والمجتمعات. وتناولت الدراسة أشكالًا متعددة من شبكات الأمان، أبرزها التحويلات النقدية والعينية، والتأمينات الاجتماعية، وبرامج التشغيل والتمكين الاقتصادي. وخلص التحليل إلى أن هذه الشبكات تسهم في توفير حد أدنى من الأمن المعيشي للأسر، وحماية إنفاقها على التعليم والصحة والتغذية، والحد من آثار الصدمات الاقتصادية والاجتماعية. كما بيّن أن أثرها في الاستقرار يرتبط بشمول التغطية، وعدالة استهداف المستفيدين، وكفاءة الإدارة، وشفافية توزيع المنافع، واستدامة التمويل؛ إذ قد يؤدي قصور هذه الجوانب إلى إضعاف أثر البرامج وتعميق الشعور بالإقصاء. وتؤكد الدراسة أهمية الجمع بين الاستجابة للاحتياجات العاجلة ومسارات التمكين طويلة الأجل، ولا سيما في المجتمعات المتأثرة بالأزمات والصراعات. وتوصي بتطوير نظم حماية مرنة وقابلة للتوسع عند وقوع الصدمات، وتحسين قواعد بيانات المستفيدين، وربط المساعدات بفرص التدريب والعمل، وإجراء تقييم دوري لأثر البرامج في الفقر والتفاوت والتماسك المجتمعي.

الكلمات المفتاحية: شبكات الأمان الاجتماعي والاقتصادي، الحماية الاجتماعية، الفقر، التمكين الاقتصادي، التماسك الاجتماعي، الاستقرار المجتمعي.

Abstract: This study analyzes the role of social and economic safety nets in enhancing community stability by examining their contribution to reducing poverty and economic vulnerability، narrowing inequalities، and strengthening social cohesion and resilience in times of crisis. It adopts a descriptive analytical approach based on a review of the literature on social protection and an analysis of the mechanisms through which it affects individuals and communities. The study examines several forms of safety nets، including cash and in-kind transfers، social insurance، employment programs، and economic empowerment initiatives. The analysis concludes that these measures help provide households with a basic level of economic security، protect spending on education، health، and nutrition، and mitigate the effects of economic and social shocks. Their contribution to stability depends on the breadth of coverage، fair targeting، administrative efficiency، transparent distribution of benefits، and sustainable funding. Weaknesses in these areas may reduce program effectiveness and deepen feelings of exclusion. The study emphasizes the need to combine immediate assistance with long-term pathways to economic empowerment، particularly in communities affected by crises and conflict. It recommends developing flexible social protection systems that can expand during shocks، improving beneficiary databases، linking assistance to training and employment opportunities، and regularly evaluating program effects on poverty، inequality، and social cohesion.

Keywords: Social and Economic Safety Nets; Social Protection; Poverty; Economic Empowerment; Social Cohesion; Community Stability.

مقدمة:

وردت كلمة الامن في القران الكريم في مواضع شتي وهي مقترنة بالجوع والخوف كما في قوله تعالي : “الذي اطعمهم من جوع وامنهم من خوف )(سورة قريش رقم الأية 4) وقوله تعالي : ” ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والأنفس والثمرات” ( البقرة الأية 155).

وتبرز أهمية شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي في قدرتها على التخفيف من آثار الصدمات الإقتصادية والإجتماعية، من خلال تقديم المساعدات النقدية والعينية، وبرامج التأمينات الإجتماعية، ودعم التشغيل، والرعاية الصحية، وغيرها من البرامج التي تستهدف الفئات الهشة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز شعور الأفراد بالأمن والإستقرار.

تُعدّ شبكات الأمان الاجتماعي من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول لتحقيق الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي، إذ تهدف إلى حماية الأفراد والأسر من الفقر والحرمان ومواجهة الأزمات الإقتصادية والإجتماعية. وقد إزدادت أهمية هذه الشبكات مع تزايد معدلات البطالة وإرتفاع تكاليف المعيشة والأزمات العالمية مثل التضخم والكوارث والأوبئة.

تسعى الحكومات والمؤسسات الدولية إلى تطوير برامج فعالة للحماية الإجتماعية تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، وتوفر الدعم للفئات الأكثر إحتياجًا مثل الفقراء والعاطلين عن العمل وذوي الإعاقة وكبار السن.

تُعد شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي من أهم الاوسائل ألتي تعتمدها الدول لتحقيق الحماية الإجتماعية وتعزيز الإستقرار داخل المجتمع، إذ تهدف إلى توفير الدعم للفئات الأكثر إحتياجًا، والحد من آثار الفقر والبطالة والتهميش، فضلًا عن مواجهة التداعيات الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن الأزمات والكوارث. وقد أصبحت هذه الشبكات جزءًا أساسيًا من السياسات العامة في العديد من الدول، لما لها من دور في تعزيز العدالة الإجتماعية وتحسين مستوى معيشة الأفراد والأسر.

ويُعد الإستقرار الإجتماعي من أهم مقومات التنمية المستدامة، حيث يرتبط بتوافر الأمن الإجتماعي، وتكافؤ الفرص، والحد من مظاهر الفقر والإقصاء الإجتماعي، وتعزيز التماسك بين أفراد المجتمع. ويؤدي غياب الحماية الإجتماعية أو ضعفها إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة وإتساع الفجوة بين فئات المجتمع، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الإستقرار الإجتماعي والتنمية الإقتصادية.

وإنطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى بيان دور شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي في تعزيز الإستقرار الإجتماعي، من خلال توضيح مفاهيمها وأهدافها، وتحليل إسهاماتها في الحد من الفقر والبطالة وتحقيق العدالة الإجتماعية، إلى جانب إستعراض أبرز التحديات ألتي تواجهها، وصولًا إلى تقديم مجموعة من النتائج والتوصيات ألتي يمكن أن تسهم في تطوير سياسات الحماية الإجتماعية وتعزيز فاعليتها بما يخدم التنمية التنمية المستدامة والإستقرار المجتمع.

مشكلة الدراسة: تتجسد مشكلة الدراسة في ألتساؤل الرئيس الأتي:

ما إسهامات شبكات الأمان الإجتماعي و الإقتصادي في تعزيز الإستقرار المجتمعي ؟

ويتفرع من هذا التسأل عدد من ألاسئلة الفرعية :

  1. ما المقصود بشبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادى؟
  2. ما أهم اشكال وبرامج شبكات الأمان؟
  3. ما أبرز العوامل ألتي تؤثر في فاعلية هذه الشبكات وفي تحقيق أهدافها ؟
  4. ما مفهوم الإستقرار الإجتماعي، وما أبرز مؤشراته؟
  5. ما أبرز التحديات ألتي تحد من فعالية شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي ؟
  6. ما السبل الكفيلة بتطوير شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي بما يعزز الإستقرار الإجتماعي ؟

أهمية الدراسة :

الأهمية العلمية:

تنبع الأهمية العلمية للموضوع أي الأمان الإجتماعي والإقتصادي يقع علي عاتق مجموعة من المجالات، مثل الإقتصاد وعلم الإجتماع والسياسات العامة والتنمية. كما أن دراسة العلاقة بين الحماية الإجتماعية والإستقرار المجتمعي تساعد على الإنتقال من النظر إلى شبكات الأمان بإعتبارها مجرد برامج لمكافحة الفقر إلى إعتبارها أحد ركائز بناء مجتمع أكثر قدرة وقوة على مواجهة التحديات المختلفة .

الأهمية العملية :

تتمثل الأهمية التطبيقية في إمكانية الإستفادة من نتائج الدراسة عند تصميم السياسات الإجتماعية والإقتصادية، وخاصة في المجتمعات ألتي تواجه إرتفاعًا في معدلات الفقر أو البطالة أو عدم الإستقرار الإقتصادي.

كما تساعد الدراسة صانعي القرار على تحديد آليات أكثر فاعلية لإستهداف الفئات الهشة، وتحسين كفاءة برامج الإعانة المادية والدعم الغذائي والتأمينات الإجتماعية وبرامج التشغيل والإدماج الإقتصادي.

أهداف الدراسة :

  1. توضيح مفهوم شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي وأهدافها وأنواعها.
  2. تحليل دور شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي في دعم الإستقرار المجتمعي .
  3. التعرف علي أثر شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي في دعم وتعزيز العدالة الإجتماعية والتماسك والتلاحم المجتمعي.
  4. تحديد أهم المعوقات التي تحد من فاعلية برامج الحماية المجتمعية .
  5. تقديم عدد من التوصيات يمكن أن تسهم في إصلاح وتطوير سياسات وبرامج شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي.

منهجية الدراسة :

تعتمد هذه الدراسة علي المنهج الوصفي التحليلي ؛ لملاءمته لطبيعة موضوع الدراسة، حيث يقوم علي وصف مفهوم شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي وبيان مكوناتها وأهدافها، ثم تحليل دورها في تعزيز الإستقرار المجتمعي .

هيكلة الدراسة :

المبحث الاول : مفهوم شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي، أهدافها وأهميتها.

المبحث الثاني : أنواع الشبكات الأمان الإجتماعي و الإقتصادية، وأهم التحديات ألتي تواجهها.

المبحث الثالث : دور شبكات الأمان الإجتماعي و الإقتصادي علي الإستقرار المجتمعي.

المبحث الأول : مفهوم شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي، أهدافها وأهميتها.

أولا: مفهوم شبكات الأمان الإجتماعي و الإقتصادی :-

تلعب شبكات الأمان الإجتماعی الإقتصادي دوڑا حيويا فى تحقيق الإستقرار الإجتماعي على من خلال تخفيف حده الفقر، تقليص الفجوات الطبقية وتوفير مظله حمايه للغات الهشة ضد الأزمات. شبكات الأمان الإجتماعي هي مجموعة من البرامج والسياسات التي تقدمها الدولة أو المؤسسات بهدف حماية الأفراد والأسر من المخاطر الإقتصادية والإجتماعية التي قد تؤدي إلى إنخفاض مستوى المعيشة أو الوقوع في الفقر([1]).

1- عرف معهد التخطيط العربي: مفهوم الأمان الإجتماعي بأنه مجموعه من الأليات والأنشطه المترابطة المستخدمة لتحقيق الإستقرار للأفراد والجماعات وتحرير الإنسان من العوز والحرمان واالحاجة والحد من خسائره وحمايته من الأخطار الداخلية و الخارجية سواء كانت من صنع الإنسان : كا الأزمات المالية ولإنحسار الإقتصادي وسلبيات العولمة لاسيما الحروب و لنزاعات أو الكوارث الطبيعية كالجفاف والقحط والأوبئة، بذلك يكون الأمان الإجماعي داعما للإستقرار والتماسك الإجتماعى لأي بلد، بل عاملا مساعدًا في تحقيق التوازن بين كل مكونات وشرائح المجتمع ويسعى الأمان الإجتماعى إلى تحقيق الإستقرار الحياتى ألفردي أو الأسرى أو الجماعی عبر عدد من العمليات بهدف([2]):

– إشباع الحاجات الأساسية لأعضاء المجتمع والذي بدوره سيؤدي إلي المزید من ألتماسك

– دعم القيم الإيجابيه في المتجمع ألتى تتضمن الإستقرار الإجتماعى كالقيم الدينيه، و قيم التكافل وإننا كيد على دور الأسرة ضمن هذه القيم.

– تمكين الفئات والجماعات المتاحه من إشباع حاجاتها الأساسية وذلك من خلال إتاحه القروض والتسهيلات، وتطوير أوضاعها التعلمية والتدريبية وحماية الفئات الضعيفة منها ذوى الإحتياجات الخاصة .

– الوقاية من المشكلات الإجتماعية التى تهدد الإستقرار الإجتماعي للدوله بسبب المشاكل الإقتصادية والعوامل السلبية المصاحبة للعولمة مثل الفقر البطالة والتهميش الإجتماعى.

2 – عرف أيضا معهد التخطيط العربى مفهوم شبكات الأمان الإجتماعي بأنها ألاداه الفاعله لحمايه ضحايا الصراع التنافسي مثل العاطلين أو المعطلين عن العمل موقتا، ولحماية الفئات الأقل دخلا والصغار و المسنون وذوي الإحتياجات الخاصة ([3]).

وتشمل هذه البرامج المساعدات النقدية، والدعم الغذائي، والتأمينات الإجتماعية، والخدمات الصحية والتعليمية، وغيرها من التدخلات التي تساعد المواطنين على تلبية إحتياجاتهم الأساسية. كما تشمل نشاطات شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي معالجة المظاهر السلبية لدول الرفاه اوالدول الغنية ايضا بالتالى فانا شبکان الأمان الإجتماعى فى شبكات عمومية أو عامه الطابع وإنها موجوده بكل الدول بدون إستشناء، أي أنها مرتبطة مباشرة بدور الدولة بأجهزة الدولة فى المجمل فإن شبكات الأمان الإجتماعی نوعان: شبکات طارئة تعمل ضمن مفهوم شمولي متشعب على المديين المتوسط و البعيد.

3- إعتبرت منظمة الاغذية والزراعه (فاو) أن شبكات الأمان الإجتماعى تعد مكونا وأحداً من بين مكونات الحماية الإجتماعية لأي بلد، وألتي تشمل سیاسا ت، سوق العمل خيارات الثأمين : مثل المعاشات التقاعدية القائمة على الإشتراكات والتامين الصحي فضلا عن السياسات الإقطاعية المتعلقة بالتعليم والصحة ومكافحة سوء التغذية ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية ( الأيدز) والعمل بالنهوض بالزر اعة وغيرها من الأنشطة الأنتاجية([4]).

4- إعتبرت الامم المتحدة أن شبكات الأمان الإجتماعى والإقتصادي : هي جزء أصيل من السياسات الإجتماعية لأي بلد و قسمت أليات الحماية الإجتماعية الإقتصادية إلى نوعين: رسميه و غمر رسميه، أليات الرسمية تشمل التعليم التدريب الصحة تنظيم الأسعار ودعمها المساعدة في البحث عن الوظائف وبرامج الأعانات الاجور وصندوق إعانة الطلاب، الدعم الغذائي للأسر والإعانات التقدية المباشرة أما الأليات الغير الرسميه فهى تشمل إدارة و تنويع نشاط الأسرة الشبكات العائلية والمساعدات الخيرية والهجرة لغرض االبحث عن فرص العمل

5- رغم تزايد الإهتمام بهذه الشبكات لا يزال هنالك لبس كبيرلدي الباحثين وبعض المنظمات حول تعريف مفهومها يستقى تشبيه شبكة الأمان من لاعبي المشي على الحبل الذين تحميهم شبكه أمان في حال سقوطهم، تمنع هذه قد الشبكة أی لاعب من أن يسقط.

سواء كان متوقعاً أم لا من الإرتطام بالأرض والتعرض للإصابات بالغة بناءًا على هذا المنطق هذا ما ورد من مفهوم لها فى لمؤسسات المالية الأسيوية إبان الأزمة المالية الكبرى([5]) .

6- موقف الإسلام من الضمان الأمان الإجتماعى : أن الأسس الإعتقاديه والمبادئ االتشريعية فى الإسلام تؤصل ذلك بوضوح فهي تفضي بتكريم الإنسان( ولقد كرمنا بني آدم وحملناه فى البر و البحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيل) (سورة الإسراء رقم الأية 70) وتقضي بإ ستخلاف على الارض (إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)(سورة البقرة رقم الاية 30) و تکلیف بإستغلال مواردها( هو الذي انشاكم من الأرض وإستعمركم فيها )(سورة هود رقم الأية 61) وإحرازًا لإ سباب بقائه و لوازم كفاتيه “ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حین (سورة ألأعراف24) فإشباع الحاجات ليس مطلبا ذاتياً وحسب إنما هوشرط للتکاليف الشرعية ولذلك يقضي الإسلام بوجوب إشباعها فى ظل معيارية وظيفة ناظمة للإ ستهلاك.

إن صلة الضمان والأمان الإجتماعى بالكفاءة والعداله کأهداف إقتصادية للمجتمع صله وثيقه فهى تيسير للمجتمع أسباب کفایته لابد من تحقیق الكفاءة اللإقتصادية بإعتبارها شرطاً ضروريا لهذه الكفاية الأطر المؤسسية للتكافل والضمان الإجتماعي:

ثانيا :مفهوم الإستقرار المجتمعي :

يُقصد بالإستقرار الإجتماعي حالة من التوازن والتماسك والأمن داخل المجتمع، يتمكن من خلالها الأفراد والجماعات من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، في ظل وجود علاقات إجتماعية مستقرة، ومؤسسات قادرة على تلبية إحتياجات المجتمع، وتوافر قدر مناسب من العدالة والمساواة والحماية الإجتماعية والإقتصادية([6]).

ويشير الإستقرار الإجتماعي كذلك إلى قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات والمشكلات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والتكيف معها دون أن تؤدي هذه الأزمات إلى تفكك العلاقات الإجتماعية أو إنتشار العنف والصراعات والإضطرابات. ولذلك فإن الإستقرار لا يعني غياب المشكلات بصورة مطلقة، وإنما يعني قدرة المجتمع ومؤسساته على إدارة هذه المشكلات والحد من آثارها.

ويرتبط الإستقرار الاجتماعي بعدد من العوامل، من أهمها: انخفاض معدلات الفقر والبطالة، وتحسن مستوى المعيشة، وتوفير الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وتحقيق العدالة الإجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، إضافة إلى توفير الحماية للفئات الأكثر ضعفًا([7]).

وفي السودان، يكتسب مفهوم الاستقرار الإجتماعي الإقتصادي أهمية خاصة في ظل الظروف الإقتصادية والإنسانية التي فرضتها الحرب، وما نتج عنها من نزوح وفقدان مصادر الدخل وتراجع الخدمات الأساسية وإرتفاع مستويات الفقر وإنعدام الأمن الغذائي. ومن ثم، فإن تحقيق الإستقرار الإجتماعي يرتبط بقدرة الدولة والمؤسسات والمنظمات المختلفة على توفير الحماية والدعم للسكان، وتعزيز قدرتهم على الصمود أمام الأزمات([8]).

وعليه، يمكن تعريف الإستقرار الإجتماعي إجرائيًا في هذه الدراسة بأنه: مدى قدرة المجتمع السوداني على المحافظة على التماسك والأمن الإجتماعي، وتوفير الإحتياجات الأساسية لأفراده، والحد من الفقر والتهميش والنزاعات، وتمكين الأفراد والأسر من مواجهة الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، بما يساهم في إستمرار الحياة الإجتماعية بصورة مستقرة.

كما يُعد الإستقرار الاجتماعي أحد المقومات الأساسية لبناء مجتمع متماسك وقادر على تحقيق التنمية المستدامة، ويقصد به حالة من التوازن والأمن والتماسك داخل المجتمع، يتمكن فيها الأفراد والجماعات من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، في ظل وجود قدر مناسب من العدالة الإجتماعية والأمن الإقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية([9]).

ولا يعني الإستقرار الإجتماعي غياب المشكلات أو الأزمات بصورة كاملة، وإنما يشير إلى قدرة المجتمع ومؤسساته على التعامل مع هذه المشكلات والحد من آثارها، والمحافظة على التماسك الإجتماعي ومنع تحول الأزمات الإقتصادية والسياسية والإنسانية إلى صراعات وإضطرابات إجتماعية واسعة([10]).

ثالثا:أبعاد الإستقرار الإجتماعي ([11]):

يتضمن الإستقرار الإجتماعي عدة أبعاد مترابطة، من أهمها:

1. البعد الإقتصادي:

ويتمثل في قدرة الأفراد والأسر على الحصول على الدخل وفرص العمل وتوفير الإحتياجات الأساسية، والحد من الفقر والبطالة والتفاوت الإقتصادي.

2. البعد الإجتماعي:

يرتبط بتحقيق التماسك الإجتماعي، وتقليل التهميش والإقصاء، وتعزيز التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع ومكوناته المختلفة.

3. البعد الأمني:

يتمثل في توفير بيئة آمنة تحمي الأفراد والممتلكات، والحد من العنف والجريمة والنزاعات التي تهدد حياة المواطنين وإستقرارهم.

4. البعد الخدمي:

يرتبط بقدرة المجتمع على الحصول على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم والمياه والغذاء والسكن، بصورة مناسبة وعادلة.

5. البعد المؤسسي:

يتعلق بفاعلية مؤسسات الدولة والمجتمع في تقديم الخدمات وتنفيذ السياسات وتحقيق العدالة وحماية حقوق المواطنين.

رابعا: مؤشرات الإستقرار الإجتماعي:

يمكن قياس مستوى الإستقرار الإجتماعي من خلال مجموعة من المؤشرات، من أبرزها:

  • إنخفاض معدلات الفقر والبطالة، تحسن مستوي المعيشة
  • إنخفاض معدلات النزوح والتشرد،انخفاض مستويات العنف والجريمة والنزاعات الإجتماعية.
  • إرتفاع درجة التماسك والتضامن الإجتماعي، تحقيق قدر من العدالة وتكافؤ الفرص.
  • وجود مؤسسات قادرة على الإستجابة لإحتياجات المواطنين([12]).

أهداف شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي : تهدف شبكات الأمان الإجتماعي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة، منها:

  • تحقيق العدالة الإجتماعية عبر تقليل الفوارق بين طبقات المجتمع.
  • حماية الفئات الضعيفة مثل الأطفال والأرامل وذوي الإعاقة وكبار السن.
  • تعزيز الإستقرار الإقتصادي لأن توفير الحد الأدنى من الدخل يقلل من الإضطرابات الإجتماعية.
  • مواجهة الأزمات والكوارث كالأزمات الإقتصادية أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة.
  • تحسين التنمية البشرية من خلال دعم التعليم والصحة والتغذية.
  • حماية الفئات الهشة والمهمشة من الصدمات الإقتصادية وضمان تلبية الإحتياجات الأساسية وتعزيز الإندماج الإجتماعي
  • كما تسعى لبناء رأسمال بشري ودعم الإستقرا ر المجتمعي من خلال التحويلات النقدية وبرامج التشغيل الموجهة
  • الحد من الفقر والعوز: توفير إعانات نقدية أو عينية مباشرة لإنتشال الأسرة الأشد فقرًا و الحرمانً .
  • توفير الأمن الغذائي :ضمان الحد الأدنى من إستهلاك الغذاء للفئات الأكثر عرضة للخطر .
  • الحماية من الصدمات ومساعدة الأسر على تجاوز الازمات الإقتصادية المفاجئة والكوارث الطبيعية أو التداعيات السلبية للإصلاحات الإقتصادية .
  • الإستثمار في رأسمال بشري : تقديم الدعم المشروط بالصحة والتعليم مما يحسن من جودة حياة الأفراد على المدى الطويل
  • التمكين الإقتصادي وتوفير برامج تدريبية ودعم للمشروعات الصغيرة لتحويل الفئات المستفيدة من تلقي المساعدات الى الإنتاج والإعتماد على الذات .
  • تعزيز الإندماج الإجتماعي : دمج الفئات المهمشة وذوي الإحتياجات الخاصة في الدورة الإقتصادية والمجتمعية لتقليل الفوارق وتحقيق العدالة الإجتماعية 0([13])

المبحث الثاني : أنواع الشبكات الأمان الإجتماعي و الإاقتصادية، وأهم التحديات التي تواجهها:

اولا: أنواع شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي([14]):

تتعدد أنواع شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي لكنها تختلف بحسب ظروف ألتي تمر بها كل دولة حدة وذلك علي النحو التالي : هناك من يصنفها إلي :

1- شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي الرسمية والغير رسمية :

ا. الرسمية : أليات الرسمية تشمل التعليم التدريب الصحة تنظيم الأسعار ودعمها المساعدة في البحث عن الوظائف وبرامج الإعانات ةالاجور وصندوق إعانة الطلاب، الدعم الغذائي للأسر والإعانات التقدية المباشرة

ب . الغير سمية :أما الأليات االغير الرسميه فهى تشمل إدارة و تنويع نشاط الأسرة الشيكات العائلية والمساعدات الخيرية والهجرة لعرض االبحث عن فرص العمل .

2- شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي المؤقتة والدائمة :

  1. شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي المؤقتة :

هي شبكات تهدف الي معالجة مشكلات طارئة أو مواجهة أوضاع أو أزمات إجتماعية إقتصادية حرجة أوجدتها ظروف إقتصادية أو سياسية معينة، أو هي شبكات تهدف إلي التصدي للأزمات الناجمة عن الحروب أو الكوارث الطبعية كاالفيضنات والزلازل والبراكين يتميز هذا النوع من الشبكات بالاتي:

  • إنها شبكات ضرورية للألتقاط الأفراد الذين يفقدون عملهم أو معيلهم، ويتعرضون للجوع أو المرض بصورة مفاجئة.
  • تعد ضرورة ملحة لحماية الفقراء أثناء فترات الإضطرابات أو التغير والأزمات .
  • وهي تتناسب مع فئات المواطنين الأكثر تعرضا للمخاطر و الذين ليست لديهم معرفة بنظم إدارة المخاطر الإجماعية، الإقتصادية لاسيما في أوقات الأزمات المختلفة.

يعاني هذا النوع من الشبكات لعدة عيوب تتضح فيما يلي:

التركيز علي مساعدة الفقراء في التصدي للأزمات فقط عند حدوثها،والذي من الممكن

أن يؤدي ذلك إلي وقوعهم في فخ الفقر الدائم نتيجة لعدم إتاحة فرص لهم([15]).

  • يعد هذا النوع الشبكات مجرد إجراءات تتخذ في اخر المطاف، وتستخدم في أوقات الطوارئ والازمات، ويعد ذلك في أغلب الاحيان إهمالها أو التخلي عنها عقب إنتهاء الأزمات وحالات الطوارئ .
  • عند وقوع الأزمات يكون من الصعب علي الحكومات العثور علي سريعا علي التأييد السياسي والأموال والخبرات اللازمة للإستجابة للطوارئ والأزمات .
  • لا تعطي للمواطنين فرصة النجاة من تداعيات الفقر بصفة دائمة، ولا تساعد على تمكين الفقراء.
  • لا يمثل هذا النوع من الشبكات منهج شمولي متكامل لخفض أعداد الفقراء .
  1. شبكات الامان الاجتماعي والاقتصادي الدائمة:

هي نوع من أنواع شبكات الأمان الإجتماعي الإقتصادي والتي تعد كنمط وقائي طويل المدي لتوفير القدر الملائم من الحماية الاجتماعية الدائمة للمواطنين، غالبا مايتم بنائها في الفترات التي تسبق إجراء تحولات أو تغيرات دائمة في النظم الإقتصادية أو الإجتماعية السائدة ويتميز هذا النوع من الشبكات بالاتي :

  • تستند الي ترتيبات وإستراتيجيات طويلة المدي لتوفير الحماية الإجتماعية والإقتصادية للمستفيدين
  • تقوم علي مبادئى توفير برامج تأمين إجتماعي ضد مخاطر المختلفة مثل البطالة والشيخوخة وإصابات العمل والعجزى والترمل والمرض .
  • تتضمن قدر كبير من الإجراءات التدخلية الهادفة الي زيادة القدرة علي التغلب علي المخاطر ومعالجة مصادر تلك المخاطر ([16]).

ثانيا: أهم التحديات التي تواجه شبكات الأمان الاجتماعي والاقتصادي: رغم أهميتها إلا انها تواجه عددًا من التحديات، من أبرزها:

  • ضعف التمويل واستدامته.
  • محدودية التغطية ووصول البرامج إلى جميع المستحقين.
  • ضعف قواعد البيانات والسجلات الاجتماعية.
  • أخطاء الاستهداف والاستبعاد أو الإدراج غير المستحق.
  • البيروقراطية وتعقيد إجراءات الحصول على الدعم.
  • ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية.
  • الإعتماد المفرط على المساعدات دون توفير مسارات للتمكين الإقتصادي.
  • تأثر البرامج بالتغيرات السياسية والإقتصادية([17]).
  • عدم قدرة بعض البرامج على التوسع السريع عند حدوث الأزمات.

المبحث الثالث: دور شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي علي الإستقرار المجتمعي:

أولا: متطلبات تعزيز فاعلية شبكات الأمان: يمكن تعزيز دور شبكات الأمان في الإستقرار المجتمعي من خلال:

  1. العمل علي توسيع نطاق التغطية لتشمل الفئات أكثر الفئات هشاشة وفقرا.
  2. إنشاء قواعد بيانات إجتماعية دقيقة ومحدثة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
  3. التحول من المساعدات المؤقتة إلى التمكين الاقتصادي من خلال التدريب والتشغيل ودعم المشروعات الصغيرة.
  4. إعتماد أنظمة دفع إلكترونية آمنة وشفافة لتقليل التسرب والفساد.
  5. ربط شبكات الأمان بسياسات سوق العمل حتى تتحول الحماية إلى وسيلة للاندماج الاقتصادي.
  6. إنشاء نظم قابلة للتوسع أثناء الأزمات بحيث يمكن زيادة قيمة المساعدات أو عدد المستفيدين بسرعة قصوى.
  7. ضمان العدالة والشفافية والنزاهة والدقة في تحديد الفئات و إستهدافها.
  8. إشراك المجتمع المحلي في تحديد الإحتياجات و في المراقبة والمتابعة لتنفيذ البرامج.
  9. توفير تمويل مستدام وعدم الإعتماد المفرط على التمويل الطارئ أو الخارجي.

10 تقييم البرامج بصورة دورية لقياس أثرها الحقيقي في الفقر والاستقرار والتماسك الاجتماعي([18]).

ثانيا: العلاقة بين شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي والإستقرار المجتمعي:

تمثل العلاقة بين شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي والإستقرار المجتمعي علاقة متبادلة ومترابطة، إذ تؤدي نظم الحماية الاجتماعية دورًا يتجاوز توفير المساعدات للفئات الفقيرة والهشة إلى الإسهام في بناء مقومات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات والصدمات. فكلما تمكنت الدولة من توفير آليات فعالة وعادلة لحماية الأفراد والأسر من مخاطر الفقر والبطالة وتدهور الدخل، ازدادت قدرة المجتمع على المحافظة على تماسكه والحد من مظاهر التوتر والاضطراب الاجتماعي.

وتنشأ أهمية شبكات الأمان من كونها تمثل آلية مؤسسية لإدارة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، من خلال توفير حد أدنى من الأمن المعيشي للفئات الأكثر تعرضًا للهشاشة. فعندما تواجه الأسر انخفاضًا مفاجئًا في الدخل أو ارتفاعًا في الأسعار أو فقدان مصدر العمل، يمكن لشبكات الأمان أن تعمل كآلية امتصاص للصدمات، بما يساعد الأسر على الإستمرار في تلبية إحتياجاتها الأساسية ويحد من إضطرارها إلى تبني إستراتيجيات سلبية للتكيف، مثل بيع الأصول الإنتاجية أو الإنقطاع عن التعليم أو تقليص الإنفاق على الصحة والتغذية([19]).

ومن منظور اجتماعي، تسهم شبكات الأمان في الحد من الحرمان والتهميش والإقصاء الاجتماعي، وهي عوامل ترتبط بدرجة كبيرة بمستوى الاستقرار داخل المجتمع. فالتفاوت الاقتصادي الحاد، عندما يترافق مع ضعف فرص الوصول إلى الخدمات والموارد، قد يولد شعورًا بعدم العدالة وفقدان تكافؤ الفرص، الأمر الذي يمكن أن يضعف الثقة بالمؤسسات ويؤثر في العلاقات الاجتماعية. وفي المقابل، فإن وجود نظام حماية اجتماعية قائم على معايير واضحة وعادلة يعزز الشعور بالإنصاف والانتماء، ويدعم الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسات.

كما تؤدي شبكات الأمان دورًا مهمًا في تعزيز التماسك الاجتماعي؛ إذ تساعد على حماية الفئات الأكثر هشاشة وإدماجها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بدلًا من تركها عرضة للتهميش. ولا يقتصر هذا الدور على التحويلات النقدية والمساعدات المباشرة، بل يمتد إلى برامج التدريب والتشغيل والتمكين الاقتصادي ودعم المشروعات الصغيرة، التي تمنح الأفراد فرصًا للانتقال من الاعتماد على المساعدة إلى المشاركة الإنتاجية. ومن ثم، فإن الحماية الاجتماعية الفعالة لا ينبغي أن تركز على معالجة الفقر الحالي فحسب، وإنما ينبغي أن تستهدف أيضًا تقليل احتمالات استمرار الفقر وانتقاله بين الأجيال.

وتتضح العلاقة بصورة أكبر في أوقات الأزمات الاقتصادية والكوارث والصراعات والاضطرابات الاجتماعية؛ حيث تتحول شبكات الأمان من أداة للحماية إلى آلية لتعزيز قدرة المجتمع على الصمود. فوجود نظم حماية مرنة وقابلة للتوسع يسمح بتوجيه الموارد بسرعة إلى الفئات المتضررة، والحفاظ على الحد الأدنى من الدخل والاستهلاك، وتقليل الآثار الاجتماعية للأزمات. وبالتالي، فإن شبكات الأمان تمثل أحد مكونات إدارة الأزمات والوقاية من تداعياتها الاجتماعية، وليس مجرد استجابة لاحقة لها.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لشبكات الأمان أن تسهم في دعم الاستقرار من خلال المحافظة على مستوى من الطلب على السلع والخدمات الأساسية داخل الاقتصاد المحلي. فالدخل الذي تحصل عليه الأسر المستفيدة غالبًا ما يعاد إنفاقه على الغذاء والسكن والصحة والتعليم والاحتياجات اليومية، الأمر الذي يساعد على استمرار النشاط الاقتصادي، وخاصة في المجتمعات المحلية والمناطق الأكثر هشاشة. كما أن برامج التشغيل والتمكين الاقتصادي يمكن أن تعزز الإنتاجية وتوسع قاعدة المشاركين في النشاط الاقتصادي([20]).

وتتوقف قوة العلاقة بين شبكات الأمان والاستقرار المجتمعي على جودة تصميم النظام وفعالية تنفيذه. فوجود برامج واسعة دون استهداف دقيق أو شفافية أو عدالة في توزيع المنافع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويخلق شعورًا بالتمييز أو المحاباة، ويضعف الثقة في المؤسسات. ولذلك فإن تحقيق الأثر الإيجابي يتطلب نظمًا تستند إلى قواعد واضحة للاستحقاق، وقواعد بيانات دقيقة، وآليات رقابة ومساءلة، وإجراءات سهلة للوصول إلى المنافع، إلى جانب ضمان استدامة التمويل.

وبناءً على ذلك، يمكن النظر إلى العلاقة بين شبكات الأمان والاستقرار المجتمعي من خلال سلسلة مترابطة تبدأ بـ الحماية من المخاطر الاقتصادية، ثم الحد من الفقر والهشاشة، يلي ذلك تقليل التفاوت والحرمان الاجتماعي، ثم تعزيز الشعور بالعدالة والانتماء والثقة، وصولًا إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والقدرة على الصمود والاستقرار المجتمعي.

وعليه، فإن شبكات الأمان الاجتماعي والاقتصادي تمثل استثمارًا في الاستقرار بقدر ما تمثل استثمارًا في مكافحة الفقر. فالمجتمع الذي يمتلك نظامًا فعالًا وعادلًا للحماية الاجتماعية يكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، وحماية الفئات الهشة، والحفاظ على رأس ماله البشري، وتقليل مصادر التوتر الاجتماعي. ومن هذا المنظور، فإن تطوير شبكات الأمان ينبغي أن يكون جزءًا من استراتيجية شاملة للتنمية المستدامة وبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحولات والأزمات.

ثالثا : دور شبكات الامان الاجتماعي والاقتصادي فى إرساء الامان المجتمعي : يتم ذلك من خلال الاتي([21]):

1. الحد من الفقر:

يُعد الحد من الفقر أول الآثار المباشرة لشبكات الأمان. فعندما تحصل الأسرة الفقيرة على دخل أو دعم منتظم، تصبح أكثر قدرة على توفير الغذاء والسكن والتعليم والرعاية الصحية، وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن شبكات الأمان أسهمت في إخراج نسبة كبيرة من الأشخاص الأكثر فقرًا من الفقر المدقع، كما ساعدت في خفض فجوة الفقر وعدم المساواة.

2. الحد من عدم المساواة:

تساعد شبكات الأمان على إعادة توزيع جزء من الموارد نحو الفئات الأقل دخلًا، وبالتالي تقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وتكمن أهمية ذلك في أن التفاوت الشديد لا يمثل مشكلة اقتصادية فقط، بل يمكن أن يتحول إلى شعور بالحرمان والإقصاء، وهو ما قد يؤثر سلبًا في الثقة والتماسك الاجتماعي.

3. تعزيز التماسك الاجتماعي:

عندما يشعر المواطن بأن الدولة توفر له حدًا أدنى من الحماية في أوقات الحاجة، فإن ذلك يمكن أن يعزز شعوره بالانتماء والثقة في المؤسسات، وتؤكد منظمة العمل الدولية أن الحماية الاجتماعية يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار السياسي والسلام الاجتماعي من خلال الحد من عدم المساواة والتوترات وتعزيز الاندماج الاجتماعي.

4. مواجهة الصدمات والأزمات:

تلعب شبكات الأمان دورًا مهمًا أثناء الأزمات الاقتصادية والكوارث والأوبئة والصدمات المناخية. فهي توفر للأسر مصدرًا للدخل يساعدها على الاستمرار في تلبية احتياجاتها بدلًا من اللجوء إلى إستراتيجيات سلبية مثل بيع الأصول الإنتاجية أو إخراج الأطفال من المدارس، وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن المنافع المنتظمة يمكن أن تعمل كـ«أرضية دخل» تحافظ على مستوى أساسي من المعيشة وتحد من استراتيجيات التكيف السلبية أثناء الصدمات.

5. حماية رأس المال البشري:

يسهم الدعم الإجتماعي في إستمرار الأطفال في التعليم والحصول على التغذية والرعاية الصحية، وهو ما يحافظ على رأس المال البشري ويحد من إنتقال الفقر بين الأجيال.

6. تنشيط الاقتصاد المحلي:

لا تقتصر آثار التحويلات الاجتماعية على الأسر المستفيدة؛ إذ ينفق المستفيدون جزءًا كبيرًا من دخولهم على السلع والخدمات الأساسية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب المحلي ودعم الأنشطة الإقتصادية، خصوصًا في المناطق الفقيرة.

7. تقليل احتمالات التوتر والاضطراب الاجتماعي:

يمكن أن تؤدي الأزمات الإقتصادية الحادة، إذا ترافقت مع غياب الحماية الإجتماعية، إلى زيادة مشاعر الحرمان والتهميش. ومن ثم فإن توفير حماية عادلة وشفافة للفئات المتضررة يمكن أن يسهم في تقليل مصادر التوتر الإجتماعي([22]).

الخاتمة :

خلصت الدراسة علي إن شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي ليست مجرد أداة لمساعدة الأفراد في المجتع بل تمثل للسياسة الإجتماعية والإقتصادية خصوصا فى إدارة الأزمات و كما تعمل علي تمكين وبناء المجتمع وقدرته علي مواجهة التحديات والمشاكل، فكلما كانت شبكات الحماية الإقتصادية والإجتماعية واسعة التغطية وأكثر عدلا ونزاهة وشفافية وقابلية للإستجابة للصدمات، كلما زادت قدرتها علي الحد من الفقر والتفاوت والتماسك الإجتماعي والإستقرار، يعتبر ألإهتمام بشبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي يمثل إستثمارا في الإستقرار والتنمية ورأسمال البشرى .

النتائج :

1– تلعب شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي دوراً مهما في الحد من الهشاشة والفقر في المجتمع .

2- إن شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي تمثل الحماية الإجتماعية المنتظمة التي تساعد الأسر علي في مواجهة التحديات والصدمات الإقتصادية

3-تعمل علي تقليل الفوارق الإقتصادية والإجتماعية والطبقية مما يدعم ويحفز التماسك المجتمعي .

4- شبكات الأمان تمثل بوابات للإعانات النقدية والتمكين الإقتصادي مما يودي إلي إرساء الأمان المستدام .

5- إن كفاءة شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي تركز علي دقة وعدالة إستهداف للأفراد داخل المجتمع .

6- ضعف التغطية وعدم العدالة في توزيع الدعم يضعف الاثار الإيجابية مما يؤدي إلي الإقصاء المجتمعي .

7- تزداد أهمية شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي في المجتمعات التي تمر بالأزمات والتحولات الإجتماعية والإقتصادية الحادة .

8- تسهم شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي في حماية رأسمال البشرى من خلال مساعدة الأسر في الإنفاق علي التعليم والصحة والتغذية ممايحد ويقلل من أثارالفقر.

9- أكدت الدراسة وجود علاقة وثيقة بين كفاءة شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي ومستوي الإستقرار المجتمعي .

التوصيات:

إستنادا الي النتائج التي توصلت اليها الدراسة توصي الدراسة بما يلي:

  1. توسيع نطاق التغطية الإجتماعية ليشمل الفئات عرضة للفقر والهشاشة مع التركيز علي الأسر محدودة الدخل والشرائح الضعيفة في المجتمع.
  2. تطويرأنظمة وطنية متكاملة للحماية المجتمعية يقوم علي إستراتيجية واضحة بين شبكات الأمان والسياسة الإجتماعية والإقتصادية التنموية .
  3. تبني سياسات إجتماعية تتصف بالعدالة والانصاف لإدارة وتوزيع الموارد ممايشعر المواطن بعدم التهميش والحرمان .
  4. توفير تمويل مستقر لشبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي مما يضمن إستمرارية برامج وعدم إرتباطها بالتمويل الطارئي فقط مايحسن كفاءة الإنفاق.
  5. العمل علي تحسين أليات إستهداف المستفيدين مع الإعتماد علي المعايير الموضوعية الشفافة النزيهة مايعزز العدالة الإجتماعية .
  6. إجراءتقييم دوري لقياس أثر برامج شبكات الأمان الإجتماعي والإقتصادي للتعرف علي ثأثيرها في الفقر وعدم المساواة والتماسك الإجتماعي والإستقرار المجتمعي .
  7. دمج شبكات الإمان الإجتماعي والإقتصادي ضمن إستراتيجية بناء السلام والإستقرار في المجتمعات لاسيما المتأثرة بالأزمات والصراعات.
  8. تعزيز الإستثمار في سد الإحتياجات الأساسية التغذية، التعليم والصحة بإعتبارها مكونات أساسية للحماية الإجتماعية وحماية رأس المال البشري.
  9. تعزيز البحث العلمي في مجال الحماية والأمان الإجتماعي والإقتصادي مما يمكن صانعي القرار علي تطوير برامج أكثركفاءة، فاعلية وإستجابة للإحتياجات المجتمعية .

المصادر والمراجع:

القرآن الكريم:

المراجع العربية:

بدوي، أحمد زكي. (2026). دور الاستقرار المجتمعي والمشاركة الشعبية. القاهرة، مصر: دار الكتاب.

Badawi, Ahmed Zaki. (2026). The role of community stability and popular participation. Cairo, Egypt: Dar Al-Kitab.

الترهوني، عبد الله ونيس. (2019). شبكات الأمان الاجتماعي. مجلة صدى ليبيا، (22).

Al-Tarhouni, Abdullah Wanees. (2019). Social safety nets. Sada Libya Magazine, (22).

السبهاني، عبد الجبار عبيد. (2017). شبكات الأمان والضمان الاجتماعي في الإسلام. مجلة جامعة الملك عبد العزيز الإسلامية، المملكة العربية السعودية.

Al-Subhani, Abdul Jabbar Obaid. (2017). Safety nets and social security in Islam. King Abdulaziz University Islamic Journal, Saudi Arabia.

سيلة، هادي. (2018). الاستقرار السياسي: دراسة المؤشرات وعوامل التحقيق. المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد خيضر، الجزائر.

Sila, Hadi. (2018). Political stability: A study of indicators and factors for its achievement. Arab Journal of Humanities and Social Sciences, Mohamed Khider University, Algeria.

الصفار، حسن موسى. (2025). الاستقرار السياسي والاجتماعي: ضرورته وضماناته. المملكة العربية السعودية: مكتبة المحسن.

Al-Saffar, Hassan Mousa. (2025). Political and social stability: Its necessity and guarantees. Saudi Arabia: Al-Mohsen Library.

عبد الله، أمير بابكر. (2026). السودان: حدود السياسة والقبيلة (الأنثروبولوجيا السياسية للاستقرار) [كتاب إلكتروني]. الخرطوم، السودان. تاريخ الاطلاع: 29 أغسطس 2026.

Abdullah, Amir Babiker. (2026). Sudan: The boundaries of politics and tribe (The political anthropology of stability) [E-book]. Khartoum, Sudan. Accessed August 29, 2026.

عجيمي، عبد اللطيف أحمد. (2026). الزراعة لبناء السلام الاجتماعي في السودان (الطبعة الأولى). القاهرة، مصر: مكتبة النور.

Ajimi, Abdul Latif Ahmed. (2026). Agriculture for building social peace in Sudan (1st ed.). Cairo, Egypt: Al-Nour Library.

لامارتيا سن. (2023). دور شبكات الأمان الاجتماعي في الحد من الفقر في مصر. مجلة قسم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الأزهر، 27(1).

Lamartia Sen. (2023). The role of social safety nets in reducing poverty in Egypt. Journal of the Department of Economics, Faculty of Commerce, Al-Azhar University, 27(1).

المناور، فيصل حمد. (2017). أوضاع شبكات الأمان الاجتماعي في الدول العربية. الكويت: المعهد العربي للتخطيط.

Al-Manawer, Faisal Hamad. (2017). The state of social safety nets in Arab countries. Kuwait: Arab Planning Institute.

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). (د.ت.). أبحاث حول شبكات الأمان الاجتماعي والأمن الغذائي ودورها في ضمان الحد الأدنى من الاستهلاك الغذائي والرفاهية. روما، إيطاليا.

Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO). (n.d.). Research on social safety nets and food security and their role in ensuring minimum food consumption and welfare. Rome, Italy.

موسى، عبده مختار. (2021). أثر صراع الهويات في الاستقرار السياسي والاجتماعي. دراسات أفريقيا، الخرطوم، السودان.

Mousa, Abdo Mukhtar. (2021). The impact of identity conflicts on political and social stability. African Studies, Khartoum, Sudan.

المراجع الإنجليزية:

Grosh, M., del Ninno, C., Tesliuc, E., & Ouerghi, A. (2008). For protection and promotion: The design and implementation of effective safety nets. World Bank.

International Monetary Fund. (1997). Social safety nets: Experiences of some Arab countries. International Monetary Fund.

Paitoonpong, S., Abe, S., & Puopongsakorn, N. (2008). The meaning of “social safety nets”. Journal of Asian Economics.

United Nations Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). (2024). Annual digest of social protection reforms in the Arab region, 2023. United Nations

الهوامش:

  1. () الترهوني، عبدالله ونيس (2019)شبكات الامان الاجتماعي، صدي ليبيا، العدد 22 ↑
  2. () المرجع نفسه الترهوني 2019 نقلاعن معهد التخطيط العربي. ↑
  3. () المناور، فيصل حمد (2017) أوضاع شبكات الامان الاجتماعي في الدول العربية، معهد العربي للتخطيط، الكويت، ص44 ↑
  4. () أبحاث منظمة الاغذية والزراعة ( الفاو) حول شبكات الامان الاجتماعي و الامن الغذائي ودورها في ضمان الحد الادني من الاستهلاك الغذائي والرفاهية، روما، إيطاليا،ص181 ↑
  5. () Paitoonpong، S.، Abe، S.، & Puopongsakorn، N. (2008). The meaning of “social safety nets”. Journal of Asian Economics، p9 ↑
  6. () الصفار،حسن موسي (2025) الاستقرار السياسي والاجتماعي ضرورته وضماناته، مكتبة المحسن، المملكة العربية السعودية، ص17 ↑
  7. () بدوي و أحمد زكي (2026) دور الاستقرار المجتمعي و المشاركة الشعبية، دار الكتاب، القاهرة، مصر، ص13 ↑
  8. () موسي، عبده مختار (2021)أثر صراع الهويات علي الاستقرار السياسى والاجتماعي، دراسة نشرت في مجلة دراسات افريقيا، الخرطوم السودان . ↑
  9. () عبدالله، أمير بابكر (2026) السودان : حدود السياسة والقبيلة ( الانثربولوجيا السياسية للاستقرار ) الخرطوم، السودان،كتاب إلكتروني تاريخ الدخول يوم 29. 8. 2026م. ↑
  10. () عجيمي، عبد اللطيف أحمد (2026) الزراعة لبناء السلام الاجتماعي في السودان، مكتبة النور، الطبعة الاولي، القاهرة، مصر، ص 21. ↑
  11. () المناور، فيصل حمد مرجع سابق، ص56. ↑
  12. () سيلة، هادي(2018)، الاستقرار السياسى : دراسة المؤشرات وعوامل التحقيق، المجلة العربية للعلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة محمد خضير الجزائر .ص20. ↑
  13. 13 Grosh، M.، del Ninno، C.، Tesliuc، E.، & Ouerghi، A. (2008). For Protection and Promotion: The Design and Implementation of Effective Safety Nets. Washington، DC: World Bank،P73. ↑
  14. () الترهوني و عبدالله ونيس مرجع سابق، ص24 ↑
  15. () ابحاث منظمة الاغذية والزراعة و مرجع سابق ص 47. ↑
  16. () المرجع نفسه، ص 62. ↑
  17. () السبهاني، عبد الجبار عبيد(2017) شبكات الامان والضمان الاجتماعي في الاسلام،مجلة جامعة الملك عبد العزيز الاسلامية و المملكة العربية السعودية، ص 50. ↑
  18. () International Monetary Fund. (1997). Social Safety Nets: Experiences of Some Arab Countries. Washington، DC: International Monetary Fund.p56 ↑
  19. () لامارتيا سن (2023) دور شبكات الامان الاجتماعي في الحد من الفقر في مصر، مجلة قسم الاقتصاد، كلية التجارة جامعة الازهر، المجلد 27 العدد 1، ص26. ↑
  20. () السبهاني، عبد الجبار عبيد مرجع سابق، ص67 ↑
  21. 19 United Nations Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). (2024). Annual Digest of Social Protection Reforms in the Arab Region، 2023. United Nations،p221.. ↑
  22. 20 International Monetary Fund. (1997). Social Safety Nets: Experiences of Some Arab Countries. Washington، DC: International Monetary Fund ↑