التصميم التنموي المستدام واندماجية المتعلم: طفل التوحّد مثالا

Sustainable Developmental Design and Learner Inclusion: The Autistic Child as a Case Study

د. أمل الجربي1

1 المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة-تونس، أستاذ مساعد متعاقد، دكتوراه في اختصاص جماليات الفنون وممارساتها.

بريد الكتروني: amaljb28@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/67

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/67

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 1137 - 1153

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: يعدّ التصميم الشامل أحد المداخل الاستراتيجية لتحقيق رؤية تنموية مستدامة قائمة على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، لما له من دور فاعل في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقلال الذاتي، ولا سيما لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. تهدف هذه الدراسة إلى إبراز دور التصميم الشامل في تهيئة بيئة دامجة تمكّن هذه الفئة من المشاركة الفاعلة في المجتمع، مع تحليل طبيعة اضطراب طيف التوحد بوصفه اضطرابا نمائيا عصبيا معقدا يؤثر في مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي. اعتمدت الدراسة على مقاربة تحليلية تفسيرية للعوامل المؤثرة في التفاعل الاجتماعي للطفل المصاب باضطراب طيف التوحد، حيث أظهرت النتائج أن هذا التفاعل يتحدد بتداخل العوامل الفردية المرتبطة بالقدرات المعرفية والاجتماعية، مع العوامل البيئية المرتبطة بالدعم الأسري، ووعي المدرسة وتقبل الأقران. كما أكدت أن التدخلات الجماعية، وتمكين الأسرة، والتصميم الدامج للفضاءات التعليمية والاجتماعية تمثل ركائز أساسية في تعزيز الاندماج الاجتماعي وتحسين المسار النمائي للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. وتخلص الدراسة إلى أن التصميم الشامل، بما يجمعه من بعد جمالي ووظيفي، يعد أداة استراتيجية لتنمية الرأسمال البشري وضمان إمكانية الوصول، ومؤشرا دالا على مستوى تطور المجتمعات المعاصرة في إطار التنمية المستدامة.

الكلمات المفتاحية: التصميم الشامل، التنمية المستدامة، اضطراب طيف التوحد، الإدماج الاجتماعي، إمكانية الوصول، الرأسمال البشري، جودة الحياة.

Abstract: Universal design is considered one of the strategic approaches to achieving a sustainable development vision based on social justice and equal opportunities, due to its significant role in improving quality of life and enhancing autonomy, particularly for children with autism spectrum disorder (ASD). This study aims to highlight the role of universal design in creating inclusive environments that enable children with ASD to live independently and participate actively in society, while analyzing the nature of ASD as a complex neurodevelopmental disorder that affects communication and social interaction and is characterized by repetitive and restricted behaviours. The study adopted a descriptive-analytical approach to examine the factors influencing the social interaction of children with ASD. The findings reveal that social interaction is determined by the interplay between individual factors related to cognitive and social abilities and environmental factors related to family support, school awareness, and the inclusive design of educational and social spaces constitute essential pillars for promoting social inclusion and improving the developmental trajectory of children with ASD. The study concludes that universal design through its integration of aesthetic and functional dimensions, represents a strategic tool for developing human capital, ensuring accessibility, and reflecting the level of progress of contemporary societies within the framework of sustainable development.

Keywords: Universal Design, Sustainable Development, autism spectrum disorder, social inclusion, Accessibility, Human capital, Quality of life.

المقدّمة:

تعمل التنمية المستدامة على تطوير استراتيجيات تهدف إلى تلبية حاجيات الإنسان الأساسية، بما في ذلك الصحة الجيدة، الرفاهية، التعليم النوعي، والمساواة، مع ضمان حقوق جميع الفئات الاجتماعية، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة. في هذا الإطار، أصبح التصميم البصري الشامل “Universal Visual design” أداة فاعلة لتحقيق هذه الأهداف، ليس فقط من الناحية الجمالية، بل كوسيلة لتهيئة الرسائل والمعلومات المرئية بطريقة تراعي تنوع القدرات والخصائص الفردية للمستفيدين. ومن هنا تنطلق إشكالية دراستنا.

يعرف التصميم البصري الشامل بأنه عملية تكاملية تجمع بين البعد الجمالي والوظيفي “Esthétique et fonctionnel” حيث يسهم في تنظيم المعلومات البصرية، تعزيز قابلية الفهم، وتحفيز الإدراك البصري، مما يمكّن المستفيد من التفاعل بفعالية البيئة المحيطة، ويعزز استقلاليته واندماجه الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، يمثل التصميم البصري أداة استراتيجية لتنمية الرأسمال البشري عبر إزالة العوائق البصرية والمعرفية، وتحقيق إمكانية الوصول”Accessibilité”، وبالتالي دعم الإدماج الاجتماعي وتعزيز رفاهية المجتمع ككل.

ومن إحدى الظواهر الاجتماعية التي تتطلب اهتماما عاجلا بالتصميم البصري الشامل هي اضطرابات طيف التوحد “ASD” ، إذ يواجه الأطفال من حاملي هذا الاضطراب صعوبات في معالجة المعلومات البصرية، التواصل الاجتماعي، والانتباه البصري، ورغم الاهتمام المتزايد بقضايا الدمج والإتاحة في المجتمعات المعاصرة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، إلا أن العديد من البيئات التعليمية والاجتماعية لا تزال غير مهيأة بصريا بما يتناسب مع احتياجاتهم الحسّية، المعرفية والسلوكية ما يعرقل حقهم في التعايش ويعيق قدرتهم على التفاعل الاجتماعي، التعلم، وتحقيق الاستقلالية. ومن هذا المنطلق، تتساءل هذه الدراسة:

ما مدى تأثير التصميم البصري الشامل في تعزيز الإدماج الاجتماعي والاستقلالية لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد؟

وكيف يمكن للتصميم باعتباره مقاربة جمالية ووظيفية لتهيئة الفضاءات أن يسهم في إزالة عوائق البيئة المعرفية أمام الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، بما يمكّنهم من التفاعل الاجتماعي والمشاركة في الحياة المدرسية والاجتماعية؟

وهذا يقود إلى تساؤلات فرعية مثل:

  • ما خصائص التصميم التي تراعي الاحتياجات الخاصة لأطفال اضطراب طيف التوحد؟
  • ما أثر هذا التصميم على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لديهم؟
  • هل تكفي الجهود التصميمية وحدها؟ أم يجب أن يقترن بوعي تربوي، دعم أسري، وسياسات شاملة؟

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية والعملية، من أبرزها:

  • إبراز دور التصميم الشامل في دعم مبادئ التنمية المستدامة، من خلال تحسين جودة العيش وتوفير بيئات دامجة تراعي احتياجات مختلف الفئات الاجتماعية، وخاصة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.
  • تحليل طبيعة اضطراب طيف التوحد من حيث خصائصه النمائية والمعرفية والاجتماعية، وانعكاساته على التفاعل الاجتماعي للطفل.
  • دراسة العوامل المؤثرة في تفاعل الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد مع محيطه الاجتماعي، سواء كانت عوامل فردية “المهارات الاجتماعية، المرونة المعرفية” أو بيئة ” الأسرة، المدرسة، ووعي الأقران”
  • ربط التصميم الشامل بمقاصد الاستقلال الذاتي والعدالة الاجتماعية في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

الفرضية الأساسية للدراسة: إذا كان إدماج الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد يتأثر بتكامل العوامل الفردية والبيئية، فإن التصميم الشامل للبيئة التعليمية والاجتماعية يحقق تحسينا فعّالا في تفاعله الاجتماعي، واستقلاله الذاتي، واندماجه المستدام داخل المجتمع.

منهجية الدراسة: اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي باعتباره الأنسب لطبيعة الموضوع، لكونه يتيح وصف الظاهرة محل الدراسة وتحليل أبعادها النفسية، التربوية، والاجتماعية، وربطها بمفاهيم التصميم الشامل والتنمية المستدامة.

  1. اضطراب طيف التوحد:

1- مفهوم اضطراب طيف التوحد:

تشتق كلمة “autisme” التوحد من الكلمة الإغريقية ” autos ” وتعني النفس (الذات) وكلمة ” ism”. وتعني الانغلاق أما ترجمة المصطلح تعني الانغلاق على الذات. أما اصطلاحا فتعني الأطفال غالبا ما يتوحدون على أنفسهم ويبدون قليلا من الاهتمام بالعالم الخارجي. (مصطفى الشربيني ،2011، ص26).

أما تعريف الجمعية الوطنية البريطانية للتوحد 2018 تعرفه على أنه إعاقة نمائية عصبية تلازم الفرد المصاب بها مدى الحياة وتؤثر على كيفية إدراكه للعالم المحيط به والتفاعل مع الآخرين ممن حوله. (مصطفى عبد السلام حفني،2022، ص36-37).

  • أيضا يعرف التوحد حسب الدليل التشخيصي الخامس والمعدل للاضطرابات النفسية والعقلية: نقص مستمر في التواصل الاجتماعي والتفاعل عبر سياقات متعددة تشمل: صعوبة في بناء، وضعف التواصل الغير اللفظي ونقص في التفاعل الاجتماعي.
  • وجود أنماط متكررة من السلوك أو النشاطات مثل: كلام نمطي أو حركات أو عدم الاستجابة للمثيرات الحسية (مصطفى الشربيني،2011، ص50).

حيث يمكننا تعريفه بأنه اضطراب نمائي عصبي معقد والذي يظهر في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل ويتميز بوجود عجز مستمر في مهارات التواصل الاجتماعي والتواصل اللفظي والغير لفظي ويستجيب الأطفال للأشياء أكثر من الأشخاص كما يكررون حركات أو مقاطع من الكلمات بطريقة آلية.

2- أسباب اضطراب طيف التوحد:

يصعب تحديد الأسباب الحقيقية وراء هذا الاضطراب لتعدد عوامل الإصابة به من أسباب وراثية، عضوية، عمر الوالدين التلوث البيئي الإشعاعات العقاقير التي تتناولها الأم أثناء الحمل، إصابات الأم بأمراض معدية. إذ يعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات النمائية ذات المنشأ متعدد العوامل، حيث توجد فيه عناصر وراثية وبيولوجية وبيئية مبكرة تؤثر في النمو العصبي خلال المراحل الأولى من النمو والتطور. وتشير البحوث العلمية الحديثة إلى أن العوامل الوراثية تمثل العامل الأكثر سببا في نشأة الاضطراب، أيضا أثبتت الدراسات الوراثية واسعة النطاق من وجود مئات المتغيرات الجينية المرتبطة بتنظيم المشابك العصبية ونمو الدماغ، مثل جينات CHD8، SHANK3، NRXN1، والتي تُسهم في زيادة قابلية الفرد للإصابة دون أن تشكل سببًا مباشرًا للاضطراب (Sandin et al., 2017).

كما كشفت دراسات التصوير العصبي عن وجود تغيرات بنيوية ووظيفية في مناطق مركزية مثل اللوزة الدماغية، والقشرة الجبهية الأمامية، والمخيخ، وهي بنى عصبية ترتبط بالمعالجة الانفعالية، والوظائف التنفيذية، والتكامل الاجتماعي، مما يدعم الفرضية العصبية للاضطراب (Ecker, 2017).

إضافة إلى ذلك، تُبرز الأبحاث الدور المهم للعوامل البيئية قبل الولادة، والتي تُعد عوامل خطر تزيد من احتمال ظهور الاضطراب عند وجود استعداد وراثي، وتشمل الالتهابات المناعية الأمومية، التقدم في عمر الأبوين، مضاعفات الحمل، ونقص بعض المغذيات الأساسية مثل حمض الفوليك (Modabbernia et al, 2017).

كما تبيّن أن الظروف المحيطة بالولادة، مثل الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود أو نقص الأوكسجين، قد ترتبط بارتفاع معدلات الإصابة (Kolevzon et al., 2007) وتشير البحوث الحديثة إلى أن التفاعل بين الجينات والبيئة يمثل الإطار الأكثر تفسيرًا لنشأة الاضطراب، من خلال تأثير العوامل البيئية في تنظيم التعبير الجيني عبر آليات الوراثة فوق الجينية (Loke et al., 2015).

من خلال ما عرض فإن اضطراب طيف التوحد لا يعود لسبب واحد وإنما هو نتيجة تعدد وتفاعل عوامل متعددة والتي تؤثر في التطور العصبي وتؤثر في تشكيل الشبكات الدماغية منذ فترة الحمل وحتى السنوات الأولى من الحياة.

American Psychiatric Association. (2022). DSM-5-TR)

3- أساليب التشخيص:

يصعب تشخيص حالات اضطراب طيف التوحد لوجود تشخيص فارقي مع إعاقات أخرى كالتخلف العقلي الشديد والاضطرابات العصبية الطفولية، الإعاقة السمعية والبصرية الشديدة خاصة في الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل. حيث سنعرض أهم التشخيصات.

أولا: التشخيص الطبي: حيث يعتمد على مراقبة مستويات التواصل والسلوك والنمو لدى الأطفال وعلى السلوكيات المميزة والتي قد تبدو واضحة للأهل في الثلاث سنوات الأولى من حياة الطفل، كما يشدد الأطباء على دراسة حالة الطفل منذ بداية الحمل إلى يوم اللقاء بالطبيب، حيث هذا الأخير يقوم بالفحوص التالية: كالتحليل الجيني يكون غاية في الأهمية، تقصي وجود الرصاص.

ثانيا: التشخيص النفسي: حيث يصعب تشخيصه حتى يصل فترة الدراسة والتشخيص يتم بتقييم القدرات العقلية، والمعرفية للطفل مع تقويم عمليات الانتباه والإدراك الحسي والقدرة على التذكر.

حيث قدرا الإحصائيات أن نسبة الذكاء لديهم تتراوح ما بين 50% و70% مع تقويم السلوك من خلال الملاحظة وتحليل المهام.

ثالثا: التشخيص الاجتماعي: حيث يتضمن مدى تفاعل الطفل مع أنشطة الجماعة والنشاطات الاجتماعية والاهتمام المشترك مع أقرانه. (فاروق الشربيني واخرون ،2011، ص115-121)

كما يشدد الباحثون في علم النفس على أن هذا الاضطراب ينعكس على الأداء الأكاديمي ويتطلب تدخلات متعددة التخصصات تعتمد على تحليل السلوك والتدريب المعرفي والاجتماعي ودعم الأسرة على التكيف.

حتى الآن لا يوجد علاج دوائي مباشر يؤدي إلى تخفيف الأعراض، وبناء على ذلك لا يزال التدخل من خلال طرق التخاطب وهي الأساليب الأساسية للتدخل من أجل تخفيف حدة الأعراض.

4- الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد وتفاعله مع محيطه الاجتماعي:

يظهر الطفل ذو اضطراب طيف التوحد أنماطا متميزة من التفاعل الاجتماعي إذ تتسم بضعف المبادرة الاجتماعية، وقلة الاستجابة للمنبّهات الاجتماعية، مع صعوبة في تفسير الإشارات غير اللفظية، مما يجعل علاقته بمحيطه محدودة وغير متوازنة. كما تشير العديد من الدراسات إلى أن 25% إلى 61%من أطفال التوحد يستخدمون التواصل الوظيفي إما بشكل محدود أو لا يستخدمونه إطلاقا. (أحمد خروبي، نادية بوضياف،2021، ص223)

كما تضيف الدراسات إلى أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يعانون من قصور في الدافعية الاجتماعية، وهو ما يؤدي إلى تجنّب التفاعلات الاجتماعية وانخفاض مشاركة الاهتمامات مع الآخرين، مما يقلل من فرصهم في تطوير مهارات اجتماعية تكيفية) Chevallier et al., 2012).

كما أكدت بحوث أخرى أنّ ضعف الانتباه الاجتماعي، خاصة الانتباه للوجوه والتواصل البصري، يعدّ عاملًا رئيسيًا في تعثّر التفاعل مع الأقران، ويزيد من احتمالية العزلة الاجتماعية وصعوبة تكوين الصداقات (Dawson et al., 2004).

أما فيما يخص النسيج الأسري، فإن العلاقة بين الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد ووالديه تأخذ طابعًا معقدًا، نتيجة التحديات في التواصل والسلوك والتي يواجهها الوالدان في فهم احتياجات الطفل، إذ غالبًا ما يُظهر الطفل انخفاضًا في التفاعل الانفعالي وصعوبة في التعبير عن الانفعالات بشكل تقليدي.

لقد أظهرت الدراسات أن ارتفاع مستويات الضغط الوالدي يرتبط بالسلوكيات النمطية وصعوبات التواصل لدى الطفل، إلا أنّ التدخل المبكّر والذي يعتمد على تعزيز حساسية الوالدين وتدريبهم على التفاعل البنّاء، فإنه يسهم في تحسين جودة التواصل بين الطفل ووالديه، وتزيد من قدرة الطفل على المبادرة والاستجابة الاجتماعية. (Siller & Sigman, 2002) كما بينت التجارب السريرية أن التدخلات الأسرية، مثل برنامج PACT، تؤدي إلى تحسينات طويلة المدى في مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال، بما في ذلك زيادة التواصل البصري وتوسّع المبادرات الاجتماعية (Pickles et al., 2016).

أما مع أقرانه فنجد الطفل ذو اضطراب طيف التوحد يواجه صعوبات واضحة في التفاعل مع الأقران، نتيجة القصور في المهارات الاجتماعية والانفعالية، وهو ما ينعكس في محدودية قدرته على تكوين علاقات مستقرة أو المشاركة في اللعب التعاوني.

حيث تشير الدراسات إلى أنّ أطفال اضطراب طيف التوحد غالبًا ما يُظهرون انخفاضًا في المبادرة الاجتماعية، وترددًا في الانضمام للمجموعات، إضافة إلى ضعف القدرة على فهم القواعد الاجتماعية الضمنية التي تنظّم التفاعل بين الأقران، مما يؤدي إلى عوائق في بناء الصداقات وفي الاندماج الاجتماعي داخل السياقات المدرسية (Bauminger et al., 2003).

كما أوضحت الأبحاث أن القصور في مهارات “نظرية العقل” أي القدرة على فهم نوايا ومشاعر الآخرين يسهم في سوء تفسير سلوك الأقران، ويزيد من احتمالية حدوث تفاعلات سلبية أو الانسحاب الاجتماعي (Frith & Happé, 2005).

أما على مستوى البيئة الاجتماعية، تبرز التحديات عندما لا يمتلك الأقران الوعي الكافي حول طبيعة الاضطراب، مما يؤدي إلى ارتفاع خطر تعرض طفل اضطراب طيف التوحد للنبذ أو التجاهل داخل المجموعة. وقد بينت دراسات المراقبة السلوكية أنّ الأطفال ذوي التوحد يقضون وقتًا أقل بكثير في اللعب التشاركي مقارنة بالأطفال النموذجيين، ويميلون إلى الانشغال بالأنشطة الانفرادية، خاصة عندما لا يتم توفير دعم اجتماعي من المعلمين أو الأقران (Kasari et al., 2011).

وفي المقابل، أظهرت التدخلات الموجهة نحو تعليم الأقران استراتيجيات الدعم الاجتماعي فعالية كبيرة في تحسين جودة التفاعل، وزيادة معدلات اللعب المشترك، وتعزيز الشعور بالانتماء لدى الأطفال التوحديين (Odom et al., 2013).

  1. خصوصية الإدراك والتواصل البصري في إطار التصميم الشامل لفائدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
  2. خصوصية الإدراك لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد:

يتميّز الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد بخصوصيات إدراكية وحسية تختلف عن النمط العصبي السائد، حيث يظهرون حساسية مفرطة أو ضعيفة تجاه المثيرات البصرية والسمعية، وصعوبات في معالجة المعلومات المجرّدة وفهم الدلالات الاجتماعية واللغوية. يتميز اضطراب طيف التوحد بظهور أنماط سلوكية ومعرفية تشكل انعكاسًا لاضطراب في النمو العصبي يؤثر على مجالات التواصل الاجتماعي، والسلوك، وتنظيم الوظائف النمائية. وقد حدد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5-TR (2022) معيارين أساسيين لتمييز الأعراض:

  1. عجز مستمر في التواصل والتفاعل الاجتماعي.

(2) أنماط سلوكية ونشاطات مقيدة ومتكررة.

العرض الأول والذي يظهر من خلال العجز بشكل مبكر، ويؤثر في قدرة الطفل على تكوين علاقات اجتماعية واستخدام التواصل اللفظي وغير اللفظي بكفاءة (Lord, C., et al. 2018, P 508–520)

وتنعكس هذه الخصوصيات على قدرتهم على التواصل، والتفاعل الاجتماعي، واكتساب التعلّمات، مما يجعل علاقتهم بالمحيط علاقة معقّدة تتخللها حالات توتر، ارتباك، وانسحاب في كثير من الأحيان.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة في علم النفس المعرفي والتربية الخاصة أن قصور التواصل اللفظي لدى هذه الفئة يقابله اعتماد قوي على المعالجة البصرية، الأمر الذي يجعل الصورة، والرمز، والتنظيم البصري أدوات مركزية في بناء الفهم، وضبط السلوك، وتنمية الاستقلالية. من هنا تتجلّى أهمية التصميم البصري الشامل كوسيط تربوي وعلاجي يراعي خصوصية نمط الإدراك لدى الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد.

  1. التصميم الشامل كاستجابة لحاجات الإدراك والتواصل

ينطلق التصميم الشامل من مبدأ أساسي مفاده أن الفضاءات، والخدمات، والرسائل البصرية يجب أن تكون قابلة للاستخدام من قبل الجميع، دون حاجة إلى تكييف خاص أو حلول استثنائية. وفي سياق اضطراب طيف التوحد، يكتسي هذا المبدأ بعدا إنسانيا وتربويا عميقا، إذ يتحوّل التصميم من مجرد ممارسة جمالية إلى أداة دعم نفسي ومعرفي واجتماعي. ويسهم التصميم الدامج في تقليص مستويات القلق والارباك لدى الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد من خلال تبسيط المحيط البصري، وتنظيم الفضاءات، وضبط الإشارات البصرية بما ينسجم مع قدراته الإدراكية. كما يعزز الشعور بالأمان، وينمّي القدرة على التوقّع، والفهم، واتخاذ القرار، وهي عناصر أساسية في بناء الاستقلال الذاتي، وهو ما أكدته دراسات حديثة أثبتت أن استخدام الجداول البصرية داخل الأقسام يعزز الاستقلالية وتنظيم السلوك لدى الأطفال التوحديين ((Hume et al.2021، كما يساهم في تقليص التوتر أثناء الانتقالات اليومية داخل المؤسسات التعليمية ((Dettmer et al.,2020.

وقد أظهرت نتائج بحثية كذلك أن توظيف الوسائط البصرية داخل الأقسام الدامجة يحسّن من مستوى التفاعل الاجتماعي والمبادرة التواصلية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ((Alqahtani,2022، في حين خلصت مراجعات علمية إلى أن الدعم البصري يعد من أكثر الاستراتيجيات فاعلية في تحسين الفهم والسلوك التكيفي لهذه الفئة ( (O’Neil&jones,2022 وفي هذا الإطار تعدّ منهجية “سهل القراءة والفهم” “FLAC : Facile à lire et à comprendre” إحدى أبرز الآليات المعتمدة في التصميم الدامج، إذ تهدف إلى تكييف الخطاب المكتوب ليصبح واضحا، مبسّطا، ومباشرا لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقات الإدراكية أو صعوبات الفهم والقراءة، اعتمادا على جملة من القواعد من بينها تبسيط التراكيب اللغوية، تقليص عدد الكلمات، استعمال مفردات شائعة، دعم النص بالصور، واحترام تسلسل منطقي في عرض المعلومات. ولا يقتصر أثر هذه المنهجية على فئة بعينها، بل يمتد ليشمل مختلف الشرائح العمرية والمعرفية، بما يجعلها تجسيدا عمليا لمبدأ ” التصميم من أجل الجميع” في حين تمثّل بالنسبة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وسيلة فعّالة لفهم التعليمات، واستيعاب القواعد السلوكية، وتنظيم الروتين اليومي داخل الفضاءات التربوية، بما يعزز اندماجهم وتفاعلها الاجتماعي ويندرج هذا التوجه ضمن إطار التصميم الشامل للتعلم (UDL) الذي يوصي بتقديم المحتوى بطرائق بصرية متنوّعة تستجيب للفروق الفردية داخل الفصل الدراسي ((Hall et al.,2020. يعدّ تكييف البيئات المدرسية بصريا ومعلوماتيا شرطا أساسيا لإنجاح التعليم الدامج وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المجال التربوي، كما أكدت ذلك تقارير المنظمات الدولية ((UNESCO,2021.

  1. التصميم الجرافيكي الشامل في خدمة الإدراك والتواصل لتحقيق الإدماج والتنمية المستدامة:

أصبح التصميم الجرافيكي في السياق المعاصر نشاطا اتصاليا مركزيا يتجاوز وظيفته الجمالية ليؤدي أدوارا معرفية، تربوية، ونفسية ذات تأثير مباشر في بناء الإدراك وتنظيم السلوك ودعم التعلم. فلم يعد يقتصر على الإشهار والطباعة والتغليف، بل بات عنصرا بنيويا في منظومات الاتصال التربوي والاجتماعي، ومكوّنا أساسيا في تحقيق الإتاحة المعرفية داخل البيئات المدرسية الدامجة، ولاسيما لفائدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. ويندرج هذا التحوّل ضمن منظور شمولي “Holistic approach” يعيد تصميم الرسالة البصرية انطلاقا من الانسان وخصوصياته الادراكية والنفسية، لا من المنتج الشكلي ذاته.

ينتمي التصميم الجرافيكي من حيث بنيته المعرفية إلى مجال التفاعل بين الاستعداد والمعالجة ضمن علم نفس الفروق الفردية، حيث تتباين طرائق استقبال المعلومة بين الأطفال تبعا لأنماطهم الحسية والمعرفية. وتؤكد الأبحاث العصبية أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يعتمدون بالأساس على المعالجة البصرية في فهم العالم مقارنة بالقنوات اللفظية والسمعية (koyama et al.,2011)، وهو ما يمنح الصورة والتخطيط البصري بعدا علاجيا وتربويا مركزيا داخل الممارسات التعليمية الدامجة. كما بيّنت دراسات التصميم التربوي أن الدعائم البصرية تخفّف العبء المعرفي، وتعزّز الذاكرة العاملة، وتسهم في رفع جودة التعلم وتنظيم السلوك لدى الأطفال ذوي الاضطرابات النمائية (Mayer,2009) .

وفي هذا الإطار يبرز التواصل البصري المصوّر بوصفه لغة شبه كونية تتجاوز الحواجز اللغوية والمعرفية، وتخاطب الإدراك المباشر للطفل. فالجداول المصوّرة، الأيقونات، الخرائط البصرية، والقصص الاجتماعية لا تؤدي وظيفة إخبارية فقط، بل تضطلع بدور تنظيمي، نفسي، وعلاجي في آن واحد. وقد أظهرت مراجعة منهجية أن استخدام الجداول البصرية والقصص الاجتماعية ولوحات التواصل داخل الفصول الدامجة يحدث تحسّنا دالا في التفاعل الاجتماعي، والانجاز الدراسي، والانضباط السلوكي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة على الشرح اللفظي (Knight, Sartini, Spriggs, 2015) ويتقاطع هذا التوجه مع مبادئ التصميم الشامل للتعلّم (Universal Design for learninig-UDL) الذي يدعو إلى تقديم المعرفة عبر وسائط متعددة ” بصرية، سمعية، تفاعلية” بدل نمط واحد مهيمن، بما يضمن عدالة الإتاحة التعليمية داخل الفصل الواحد (CAST,2018). وقد أثبتت أبحاث تطبيقية أن اعتماد “UDL ” في الأقسام الدامجة يحسّن مستوى المشاركة والانخراط الجماعي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، ويعزّز استقلاليتهم في إنجاز المهام الصفّية (Rao, ok, bryant, 2014) .

ولا يقتصر أثر التصميم الجرافيكي الشامل على الفضاء المدرسي فحسب، بل يمتد إلى المجال الاجتماعي العام بوصفه أداة لتنظيم المعنى، وتوجيه السلوك، وتبسيط الخدمات، مما يجعله فاعلا أساسيا في خدمة الظواهر الاجتماعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد الشامل، والهدف العاشر المتعلق بالحد من أوجه عدم المساواة. فالتصميم في هذا السياق لا يوجّه إلى الفرد المعزول، بل إلى المجتمع بوصفه نسقا تفاعليا يعاد فيه ترتيب العلاقة بين الانسان والمعلومة والفضاء على أسس الإنصاف والإتاحة.

2- التطبيقات المدرسية للتصميم البصري الدامج ومقاربة التصميم المجتمعي في دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

تُبرز التطبيقات الميدانية في المدارس الدامجة أن التصميم البصري الشامل يشكّل مدخلًا عمليًا للإدماج المدرسي لا مجرد تكييف شكلي للفضاءات. فقد أثبتت دراسات ميدانية أن اعتماد الجداول البصرية اليومية داخل الأقسام يساهم في تقليص السلوكيات الاندفاعية، وتنظيم الزمن، وتعزيز القدرة على التوقّع، وهو ما ينعكس مباشرة على الاستقرار الانفعالي والجاهزية للتعلّم لدى الأطفال ذوي التوحد (Dettmer, Simpson, Myles, & Ganz, 2000).

كما تُعدّ القصص الاجتماعية المصوّرة (Social Stories) التي طوّرتها كارول غراي “Carol Gray” من أهم التطبيقات البصرية التربوية المعتمدة عالميًا في شرح المواقف الاجتماعية المعقّدة بطريقة مبسطة قائمة على السرد البصري. وقد أثبتت فعاليتها في تحسين السلوك التفاعلي وخفض مستويات القلق وتعزيز مهارات التكيّف الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد (Gray & Garand, 1993).

القصص الاجتماعية المصوّرة (social stories)

المؤلف: كارول غراي “Carol Gray”

المصمم: شون ماك أندرو “Sean McAndrew”

المصدر: كتاب قصصي الاجتماعية ” my social stories book ” السنة: 2001

يعدّ منهج ” كارول غراي” للقصص الاجتماعية أحد أكثر المقاربات التربوية فاعلية في دعم الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، حيث أثبت حضوره خلال العقد الماضي كأداة تعليمية قائمة على التبسيط، التدرّج، واحترام الخصوصيات النمائية والمعرفية للطفل. يقدم كتاب “قصصي الاجتماعية” محتوى منظّما يرافق الطفل خطوة بخطوة في تعلّم مهارات حياتية أساسية، مثل تنظيف الأسنان، الاستحمام، والتكيّف مع ارتداء ملابس جديدة، إلى جانب مساعدته على فهم مواقف يومية متكررة كالدخول إلى المدرسة، التسوق، أو زيارة الطبيب. وقد صيغت هذه القصص بلغة قصيرة وواضحة تتناسب مع الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة من سنتين إلى ست سنوات، مما يجعل الكتاب مدخلا تربويا شاملا لا يقتصر على الأطفال المصابين بطيف التوحد فحسب، بل يشمل جميع الأطفال الصغار. ويضم الكتاب أكثر من مائة وخمسون قصّة مدعّمة برسومات خطية من تصميم “شون ماك أندرو”، تؤدّي وظيفة بصرية تكاملية تسهم في تعزيز الفهم وتقليل القلق. كما تتضمن مقدمة توجيهية مخصصة للآباء ومقدمي الرعاية، توضح آليات الاستخدام الأمثل للقصص الاجتماعية بما يحقق أقصى فائدة تربوية ونفسية للطفل.

وفي السياق الأوروبي، تعتمد عديد المؤسسات التربوية في فرنسا وبلجيكا أنظمة التوجيه البصري داخل المدارس (Signalétique inclusive) القائمة على استخدام الرموز والألوان الثابتة لتوضيح مسارات الحركة، أركان الأنشطة، وزمن الحصص. وقد أظهرت تجربة مدارس الإدماج في مدينة ليون الفرنسية أن اعتماد الوثائق المبسطة وفق منهج FALC والإشارات البصرية ساهم في رفع مستوى الاستقلالية لدى الأطفال ذوي الإعاقات الإدراكية خلال فترة قصيرة نسبيًا (Ministère de l’Éducation nationale, 2019). كما يُمثّل نظام التواصل عبر تبادل الصور (Picture Exchange Communication System – PECS) أحد أبرز تجليات التصميم البصري العلاجي داخل الإطارات التربوية والعلاجية، حيث يعتمد على صور مصمّمة وفق معايير إدراكية تتيح للطفل التعبير عن حاجاته دون وسيط لغوي. وقد أكدت دراسة Bondy وFrost (2001) فاعلية هذا النظام في تحسين التواصل الوظيفي، كما دعّمتها مراجعات لاحقة أظهرت أثره في تقليص السلوكيات غير التكيفية وتعزيز المبادرة التواصلية لدى الأطفال ذوي التوحد (Flippin, Reszka, & Watson, 2010). وفي إطار السياسات التربوية المعاصرة، تجسّد مدينة ليون نموذجا متقدّما في ترسيخ مفهوم المدرسة الشاملة بوصفه خيارا عموميا يهدف إلى ضمان حق التعليم لجميع التلاميذ دون استثناء، بما في ذلك الأطفال ذوو الاحتياجات التربوية الخاصة. ويقوم هذا التوجه على منظومة متكاملة من الآليات، من أبرزها أقسام “ULIS” المدمجة داخل المدارس العادية بمختلف أطوارها، والتي تتيح تعليما مكيّفا مع الحفاظ على مبدأ الإدماج الجزئي في الأقسام العادية، إضافة إلى وحدات التعليم المعولمة “UEE” التي تعمل بشراكة مع الهياكل الطبية- الاجتماعية لتوفير مرافقة متخصصة داخل الوسط المدرسي. كما تضطلع مصالح “ASH” التابعة لأكاديمية ليون بدور محوري في تنسيق هذه السياسات ودعم الفاعلين التربويين عبر التكوين والمرافقة البيداغوجية. وإلى جانب النظام العمومي، تسهم بعض المؤسسات الخاصة والبديلة في تعزيز التنوع التربوي، مثل “Collège au carré” الذي يعتمد بيداغوجيا أنشطة دامجة، ومدرسة “جورج غوسدورف” الموجهة للتلاميذ ذوي الذكاء المرتفع. ويعكس هذا التكامل بين السياسات العمومية والمبادرات التربوية البديلة رؤية شمولية تعتبر الاختلاف مصدر ثراء تربوي، وتؤكد أن الإدماج ليس إجراء تقنيا فحسب، بل خيارا ثقافيا وإنسانيا يقوم على العدالة التربوية وتكافؤ الفرص. بعد استعراض نظام الادماج المدرسي في مدينة “ليون” والسياسات التعليمية الشاملة من منظور نظري، وبالنظر إلى ندرة الصور والمواد الميدانية المتاحة حول هذه المشاريع الناشئة، يأتي إدراج الأمثلة الميدانية بالصور لتوثيق تطبيقاتها العملية، ومن هذا المنطلق، ندرج في الجدول التالي صورا لمشروع التوجيه البصري للمدارس بمدينة “برون” شرق مدينة ليون وتشكل جزءا من متروبول ليون الكبرى، كنموذج تطبيقي يوضح كيفية دمج التصميم الحضري والإشارات البصرية لدعم السياسات التعليمية الشاملة. وتتميز مدينة برون بطابعها الحضري والتربوي، إذ تضم مؤسسات تعليمية وبحثية ومستشفى جامعي، ما يجعلها فضاء ملائما لتجارب مبتكرة في التصميم الحضري، والإرشاد البصري، والسياسات التعليمية الشاملة، وهو ما يعكس التلاقي بين التخطيط العمراني والتربية في خدمة الإدماج والتوجيه الفعّال للتلاميذ داخل البيئة المدرسية.

مشروع التوجيه البصري للمدارس “Signalétique inclusive”

المصمم: وكالة س سيديل ” S cédile “

الاطار المكاني: مدارس مدينة برون الفرنسية

الإطار الزماني: 2017-2018

المصدر: https://s-cedille.fr

سعى مشروع التوجيه البصري للمدارس بمدينة “برون” خلال الفترة 2017-2018 إلى إرساء نظام إرشادي بصري يتميز بالوضوح، الشمولية، والجاذبية اللونية، من خلال استخدام لافتات وعلامات جدارية وأرضية مستوحاة من مفهوم “الملصقات اللاصقة العملاقة”. وقد هدف هذا النظام إلى تسهيل تنقّل التلاميذ والزوار داخل الفضاءات المدرسية، مع مراعاة متطلبات النفاذ الشامل، ولاسيما احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والبصرية. وتم تنفيذ المشروع بمبادرة من بلدية برون، وشمل عناصر دائمة وحلولا مهيكلة لتعزيز الولوجية، مما حول الإشارة البصرية من أداة وظيفية تقليدية إلى منظومة تواصل بصري تجمع بين الطابع التربوي المرح والكفاءة الوظيفية. وعلى الرغم من توثيق رسمي لاعتماد منهجية “FLAC : Facile à lire et à comprendre بشكل معياري، يكشف التحليل السيميائي والوظيفي لعناصر المشروع عن تقاطع واضح مع مبادئها، خاصة فيما يتعلق بتبسيط الرسائل البصرية وتعزيز الفهم عبر الصورة. فقط اعتمد النظام الإرشادي على أشكال هندسية بسيطة، ألوان زاهية عالية التباين، وتقليص النصوص لصالح الرموز والعلامات، ما يسهم في تسهيل الوصول المعرفي للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو صعوبات القراءة. ومع ذلك، يظل هذا التقاطع وظيفيا لا معياريا، إذا لم يتم إجراء اختبارات تحقق تشاركية مع الفئات المستهدفة، ولم يلتزم بقواعد الصياغة النصية الدقيقة التي تميز منهجية “FLAC”. كما أنّ تركيز المشروع انصبّ أساسا على الإرشاد المكاني والاتجاهي أكثر من إنتاج محتوى معلوماتي أو تربوي مهيكل.

يمكن اعتبار المشروع نموذجا يوضّح تحول الصورة التوضيحية من وظيفة تزيينية جمالية إلى وظيفة معرفية وإرشادية ضمن إطار التصميم الشامل “Universal design” ويعكس إمكانيات التصميم في إعادة تأهيل الهامش وجعل الفضاء المدرسي أكثر شمولية. في هذا السياق، تكتسب المقولة السنيمائية “لا أحد يضع طفل في الزاوية” [1] من فيلم “Dirty Dancing (1987)” بعدا رمزيا للتمرد على الإقصاء واستعادة الحق في الظهور والمشاركة، وقد وظفت وكالة “S Cédille” نسخة تحمل مزحة من المقولة فحملتها كشعار للوكالة “لا نترك طفل في الزاوية وإذا كان الأمر كذلك، فإن وكالة س سيديل تصمم الزاوية بصريا”[2] تعكس هذه الصياغة مستويين رئيسيين: أولا، تحويل الزاوية من عقوبة إلى فعل إبداعي، حيث تصبح فضاءا مصمّما يحمل معنى وجمالية ويحوّل الإقصاء إلى فرصة للتعبير البصري. ثانيا، سخرية ثقافية من الخطاب السلطوي، إذ يصبح الفعل القسري خاضعا لمنطق التصميم، الهوية البصرية، والسرد المكاني، ما يسمح بتفكيك السلطة عبر الجمال والمعنى. وبناء على ذلك، يقدم المشروع دروسا وتوصيات تصميمية يمكن تعميمها في مشاريع الإدماج البصري: دمج التصميم الجمالي مع الوظيفة الإرشادية لتعزيز الشمولية، استخدام الرموز والصور التوضيحية بوعي تربوي لتسهيل الوصول المعرفي لجميع المستخدمين، إعادة تعريف الفضاءات الهامشية لتصبح أدوات للتعبير والإبداع، وتعزيز المشاركة والحقوق الثقافية من خلال سرد بصري يساهم في بناء هوية مدرسية أكثر شمولية وإنسانية. وبذلك يتحول مشروع برون من مجرد نظام إرشادي بصري إلى أداة تعليمية واجتماعية وجمالية، تجمع بين الكفاءة الوظيفية، التجربة الجمالية، وتعزيز الحق في الظهور والمشاركة.

وفي إطار التصميم المجتمعي (Community Design)، لا يقتصر دور المصمم الجرافيكي على إنتاج أدوات بصرية معزولة، بل ينخرط ضمن شبكة تشاركية تضم المربين، الأخصائيين النفسيين، الأولياء، والمؤسسات المدنية، بهدف بلورة حلول تصميمية نابعة من الحاجات الواقعية للفئة المستهدفة. ويقوم هذا النمط من التصميم على تحويل الملاحظة الميدانية إلى مشروع بصري وظيفي يستجيب للخصوصيات الحسية والمعرفية، ويعيد تهيئة البيئة المدرسية لتصبح بيئة دامجة فعليًا لا شكليًا. ويؤكد Manzini (2015) أن المصمم الاجتماعي لم يعد منفّذًا شكليًا بل فاعلًا في إنتاج المعنى الاجتماعي، وصانعًا للوساطة بين الإنسان وفضائه. وعليه، فإن إدماج التصميم البصري الدامج داخل المدرسة لا يحقّق فقط تحسين الأداء التعلمي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، بل يسهم في بناء ثقافة مدرسية جديدة قائمة على احترام الاختلاف، وتطبيع التنوّع، وتحويل الفروق الفردية من عائق تربوي إلى مورد إنساني ومعرفي. “يمكّن التصميم المجتمعي في خدمة المجتمع من أن ينشر الوعي لدى الرأي العام بأن المصاب بالتوحد هو شخص يفضّل الوحدة لكنه جدير بالاحترام مثل بقية الناس، وعلى المجتمع والجماعات التي تحتضن مصابا بالتوحد أو أي إعاقة ذهنية أخرى أن تحترمه لتأسيس مجتمع يتعايش مع الاختلاف باعتباره ميزة أو حظا.” (الجربي،2022،ص.78-79) ويمكن القول إن المدرسة التي تعتمد هذا النسق التصميمي الشامل لا تدرّس المعرفة فقط، بل تعيد تشكيل الوعي الاجتماعي عبر الصورة، والرمز، وتنظيم الفضاء، بما ينسجم مع رهانات الإدماج، والإنصاف، والتنمية المستدامة “ويعمل التصميم على توسيع نطاق الاهتمام بهذه الظاهرة فيفرض على الأشخاص غير المصابين تفهم حالة المصابين بالتوحد وحسن معاملتهم وعدم احتقارهم أو النظر إلى عجزهم. وتبقى معاملة المصاب كإنسان مطلبا ضروريا تحت شعار تصميم بلا حدود وذلك للحد من ظاهرة الانشقاق الاجتماعي والبحث في عملية فهم الآخر ليصبح الإدماج الاجتماعي واقعا” (الجربي،2022،ص.78-79)

الخاتمة:

في ضوء المعطيات النظرية والنتائج التحليلية التي توصلت إليها هذه الدراسة، يمكن التأكيد على صحة الفرضية الأساسية التي انطلقت منها، والتي مفادها أن التصميم الشامل، إذا أدرج ضمن بيئة تعليمية واجتماعية تراعي تكامل العوائق الفردية والبيئية، فإنه يحقق تحسينا ملموسا في تفاعل الطفل ذي اضطراب طيف التوحد، ويعزز استقلاله الذاتي واندماجه المستدام داخل المجتمع. فقد برهنت النتائج على وجود علاقة تكاملية واضحة بين جودة التصميم الدامج ومستوى التفاعل الاجتماعي للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، بما ينسجم مع مقاصد العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التي تقوم عليها أهداف التنمية المستدامة.

كما أظهرت الدراسة أن اندماج الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد لا يتحدد بالعوامل الفردية وحدها، كالمهارات الاجتماعية أو المرونة المعرفية، بل يتأثر تأثرا مباشرا بمنظومة بيئية متكاملة تشمل الأسرة، المؤسسة التربوية، ووعي الأقران. وأكدت النتائج أن التدخلات التربوية الجماعية الموجهة، وتمكين الأسرة، وتوفير بيئات مصممة وفق مبادئ الإتاحة الشاملة تعد ركائز أساسية في دعم المسار النمائي وتعزيز فرص التفاعل الإيجابي والمشاركة الاجتماعية.

وعليه، فإن ما توصلت إليه هذه الدراسة يثبت أن الأهداف المسطرة قد تحققت بدرجة معتبرة، حيث تم التأكيد علميا على أن التصميم الشامل يتجاوز كونه إجراء تقنيا أو اختيارا جماليا، ليغدو أداة استراتيجية لتحقيق الاستقلال الذاتي، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ الإدماج الاجتماعي لفئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في إطار رؤية تنموية مستدامة.

ختاما، تخلص هذه الدراسة إلى أن إدماج الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد ضمن مقاربة شمولية للتنمية المستدامة يضل رهين تطوير بيئات مادية واجتماعية، مرنة، واعية، وشاملة، تستند إلى تكامل الأدوار بين الأسرة، والمؤسسة التربوية، والتصميم الدامج، بما يسهم في نقل الطفل من وضعية الاعتماد والرعاية إلى وضعية الفاعلية والمشاركة المجتمعية المنتجة.

كما تؤكد نتائج الدراسة أن تحقيق الإدماج الفعلي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد لا ينفصل عن تبني رؤية تنموية مستدامة قائمة على مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مع توظيف التصميم الشامل بوصفه أداة استراتيجية لتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقلال الذاتي. وينظر إلى التصميم في هذا الإطار باعتباره عملية تكاملية تجمع بين البعد الجمالي والبعد الوظيفي، إذ لا يقتصر على تحقيق الشكل الجميل، بل يتجاوز ذلك إلى تنظيم الفضاءات والخدمات والوسائط بما يستجيب لحاجات الإنسان ويسهّل استعمالها بكفاءة وأمان. ومن هذا المنطلق، يمثل التصميم الشامل رافعة أساسية لتنمية الرأسمال البشري بمختلف فئاته، لما يوفره من إمكانية الوصول “Accessibilité”، وإزالة للعوائق المادية والمعرفية التي تعيق المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن كونه مؤشرا دالا على مستوى تطور ورفاهية المجتمعات المعاصرة، وعلى مدى احترامها للتنوع الإنساني وقدرتها على تحويل الاختلاف إلى قيمة إنتاجية واجتماعية.

قائمة المراجع:

  1. أحمد خروبي، نادية بوضياف. (2021). فاعلية برنامج تدريبي لتحسين مهارات التواصل غير اللفظي لدى الطفل التوحدي . مجلة العلوم النفسية والتربوية (3).7تاريخ النشر 28/06/2021.
  2. الأنسي، مريم. (2025). فاعلية برنامج تدريبي قائم على فنيات تحليل السلوك التطبيقي لتطوير مهارات التواصل (اللفظي وغير اللفظي) لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث, 5(11). https://doi.org/10.56989/benkj.v5i11.1641
  3. الجربي، أمل. . (2022)التصميم الجرافيكي مقاربة مجتمعية جديدة في خدمة حالة التوحد )أطروحة دكتوراه غير منشورة( .جامعة سوسة، تونس.
  4. جريفي، سناء. (2023). مساهمة الدعم النفسي الاجتماعي في خفض قلق المستقبل لدى أمهات الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث, 3(10).

https://doi.org/10.56989/benkj.v3i10.692

  1. فاروق الشربيني. أسامة فاروق. مصطفى كامل الشربيني. (2011). التوحد، الأسباب، العلاج.ط1.دار المسيرة للنشر والتوزيع-عمان.
  2. مصطفى عبد السلام حفني. (2022). فعالية التدريب على برنامج لوفاس عن بعد بمشاركة والدي الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. بحث تكميلي لمتطلبات درجة الدكتوراه في التربية -تخصص الصحة النفسية. المجلد 28. العدد فبراير. 2022. ص36-37.
  3. ورين، هند & الجغلالي، السعدية. (2024). دور اللعب الجماعي في النمو الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد . مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث, 4(4). https://doi.org/10.56989/benkj.v4i4.833
  4. American Psychiatric Association. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders
  5. Bauminger, N., Shulman, C., & Agam, G. (2003). Peer interaction and loneliness in high-functioning children with autism. Journal of Autism and Developmental Disorders, 33(5), 489–507.
  6. Bonnardel Nathalie, Lubart Todd. « La créativité : approches et méthodes en psychologie et en ergonomie », Rimhe : revue interdisciplinaire managment, homme,entreprise, 2019/4 (n37, vol.8)
  7. Chevallier, C., Kohls, G., Troiani, V., Brodkin, E. S., & Schultz, R. T. (2012). The social motivation theory of autism. Trends in Cognitive Sciences, 16(4), 231–239.
  8. Christian Gullerin, « la fin du mythe de responsabilité sociétale de l’entreprise : le temps du design, école de design Nantes atlantique », 13-12-2020 [en ligne] disponible sur:https://cutt.us/vghbP
  9. Gauthier Philippe, Proulx Sébastien, Vial Stéphane, « manifeste pour le renouveau social et critique du design », Le design, Ed presse universitaire de France, 2015
  10. Dawson, G., Webb, S. J., & McPartland, J. (2004). Understanding the nature of face processing impairment in autism: Insights from behavioral and electrophysiological studies. Developmental Neuropsychology, 27(3), 403–424.
  11. Ecker, C. (2017). The neuroanatomy of autism spectrum disorder: An overview of structural neuroimaging findings. Brain, 140(9), 2670–2683.
  12. Frith, U., & Happé, F. (2005). Autism spectrum disorder. Current Biology, 15(19), R786–R790.
  13. Kasari, C., Locke, J., Gulsrud, A., & Rotheram-Fuller, E. (2011). Social networks and friendships at school: Comparing children with and without ASD. Journal of Autism and Developmental Disorders, 41(5), 533–544.
  14. Kolevzon, A., Gross, R., & Reichenberg, A. (2007). Prenatal and perinatal risk factors for autism. Pediatrics, 119(3), e617–e628
  15. Lai, M.-C., Lombardo, M. V., & Baron-Cohen, S. (2014). AutismThe Lancet, 383(9920), 896–91
  16. Loke, Y. J., Hannan, A. J., & Craig, J. M. (2015). The role of epigenetics in autism spectrum disorders. Frontiers in Neurology, 6, 107.
  17. Lord, C., et al. (2018). Autism spectrum disorder. Lancet, 392(10146), 508–520.
  18. Modabbernia, A., Velthorst, E., & Reichenberg, A. (2017). Environmental risk factors for autism: An evidence-based review of systematic reviews and meta-analyses. Molecular Autism, 8(1), 13.
  19. Pickles, A., Le Couteur, A., Leadbitter, K., et al. (2016). Parent-mediated social communication therapy for young children with autism (PACT): Long-term follow-up of a randomised controlled trial. The Lancet, 388(10059), 2501–2509.
  20. Sandin, S., Lichtenstein, P., Kuja‐Halkola, R., Larsson, H., Hultman, C. M., & Reichenberg, A. (2017). The heritability of autism spectrum disorder. JAMA, 318(12), 1182–1184.
  21. Siller, M., & Sigman, M. (2002). The behaviors of parents of children with autism predict the subsequent development of their children’s communication. Journal of Autism and Developmental Disorders, 32(2), 77–89.
  22. Odom, S. L., Boyd, B. A., Hall, L. J., & Hume, K. (2013). Evaluation of comprehensive treatment models for individuals with autism spectrum disorders. Journal of Autism and Developmental Disorders, 44(2), 425–435.
  23. Alqahtani, M. (2022). The impact of visual supports on social interaction of children with autism spectrum disorder in inclusive classrooms. Journal of Special Education and Rehabilitation, 23(2), 45–65.https://doi.org/10.21608/jser.2022.115320
  24. Dettmer, S., Simpson, R., Myles, B., & Ganz, J. (2020). The use of visual supports to facilitate transitions of students with autism. Focus on Autism and Other Developmental Disabilities, 35(1), 3–14.https://doi.org/10.1177/1088357620901465
  25. Hall, L. J., Meyer, A., & Rose, D. H. (2020). Universal design for learning in the classroom: Practical applications. Guilford Press.
  26. Hume, K., Bozinovic, N., & Shea, L. (2021). Effects of visual schedules and organization systems on independent task completion for students with ASD. Journal of Autism and Developmental Disorders, 51(6), 2079–2091.https://doi.org/10.1007/s10803-020-04689-4
  27. O’Neill, R., & Jones, R. S. P. (2022). Use of visual supports for teaching children with autism: A systematic review. Research in Autism Spectrum Disorders, 89, 101854. https://doi.org/10.1016/j.rasd.2021.101854
  28. UNESCO. (2021). Inclusive education and children with disabilities: Global report. UNESCO Publishing. https://unesdoc.unesco.org
  29. Bondy, A., & Frost, L. (2001). The picture exchange communication system. Focus on Autism and Other Developmental Disabilities, 16(3), 153–162. https://doi.org/10.1177/108835760101600304
  30. CAST. (2018). Universal Design for Learning guidelines version 2.2. Wakefield, MA: CAST. https://udlguidelines.cast.org/
  31. Dettmer, S., Simpson, R. L., Myles, B. S., & Ganz, J. B. (2000). The use of visual supports with young children with autism spectrum disorder. Journal of Early and Intensive Behavior Intervention, 1(2), 149–160.
  32. Flippin, M., Reszka, S., & Watson, L. R. (2010). Effectiveness of the picture exchange communication system (PECS) on communication and speech for children with autism spectrum disorders: A meta-analysis. American Journal of Speech-Language Pathology, 19(2), 178–195. https://doi.org/10.1044/1058-0360(2010/09-0026)
  33. Gray, C., & Garand, J. D. (1993). Social stories: Improving responses of students with autism with accurate social information. Focus on Autistic Behavior, 8(1), 1–10. https://doi.org/10.1177/108835769300800101
  34. Koyama, T., Kasai, K., & Kikuchi, M. (2011). Visual processing in children with autism spectrum disorders: A review of electrophysiological and neuroimaging studies. Journal of Autism and Developmental Disorders, 41(12), 1557–1570. https://doi.org/10.1007/s10803-011-1160-2
  35. Manzini, E. (2015). Design, when everybody designs: An introduction to design for social innovation. Cambridge, MA: MIT Press.
  36. Mayer, R. E. (2009). Multimedia learning (2nd ed.). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511811678
  37. Ministère de l’Éducation nationale. (2019). Accessibilité et inclusion dans les écoles : Guide FALC et signalétique inclusive. Paris, France: Ministère de l’Éducation nationale. https://www.education.gouv.fr/
  38. Rao, K., Ok, M. W., & Bryant, B. R. (2014). A review of research on Universal Design for Learning in postsecondary education. Remedial and Special Education, 35(2), 153–166. https://doi.org/10.1177/0741932513518980
  39. Knight, V., Sartini, E., & Spriggs, A. D. (2015). Using visual supports with students with autism spectrum disorders in inclusive classrooms: A systematic review. Journal of Autism and Developmental Disorders, 45(2), 438–456. https://doi.org/10.1007/s10803-014-2203-5
  1. ” nobody puts baby in a corner ”

  2. ” On ne laisse pas bébé dans un coin. Ou alors c’est s cédille qui scénographie le coin ”