توظيف الخريطة الجغرافية في تدريس مادة الاجتماعيات

Using Geographical Maps in Teaching Social Studies

يوسف العود1

1 أستاذ الثانوي التأهيلي لمادة التاريخ والجغرافيا، حاصل على شهادة الدكتوراه في الجغرافية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة شعيب الدكالي، مدينة الجديدة، المغرب

بريد الكتروني: Youssef10elaoud@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/30

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/30

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 477 - 489

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: تتناول هذه الدراسة توظيف الخريطة الجغرافية في تدريس مادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي التأهيلي، باعتبارها دعامة ديداكتيكية مركزية تسهم في تبسيط المفاهيم المجالية وترسيخها لدى المتعلم. وتهدف الدراسة إلى إبراز الأهمية التربوية للخريطة الجغرافية، وتحليل طرق تدبيرها ديداكتيكيًا داخل الممارسة الصفية، مع الوقوف عند أبرز الصعوبات التي تواجه المدرس والمتعلم في قراءتها واستثمارها. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، بالاستناد إلى المراجع التربوية والتوجيهات الرسمية، إضافة إلى التجربة المهنية للباحث. وتُظهر النتائج أن التوظيف المنهجي للخريطة الجغرافية يعزز تنمية المهارات الجغرافية الأساسية، خاصة الملاحظة والوصف والتفسير والتعميم، غير أن ضعف التكوين الرقمي، ونقص التجهيزات، وقلة الأنشطة المهارية تشكل عوائق حقيقية أمام الاستعمال الأمثل للخريطة. وتوصي الدراسة بضرورة إدماج الموارد الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتكثيف التكوينات المهنية، لتجويد تدريس مادة الاجتماعيات.

الكلمات المفتاحية: الخريطة الجغرافية، التدبير الديداكتيكي، الممارسة الصفية، الموارد الرقمية، الذكاء الاصطناعي.

Abstract: This study examines the use of geographical maps in teaching social studies at the upper secondary level, considering them a central didactic support that contributes to simplifying spatial concepts and consolidating them in learners’ understanding. The study aims to highlight the educational importance of geographical maps and to analyze the didactic approaches to their classroom use, while identifying the main difficulties faced by teachers and learners in reading and utilizing maps. The research adopts a descriptive–analytical methodology, drawing on educational literature, official curricular guidelines, and the researcher’s professional experience. The findings indicate that the systematic use of geographical maps enhances the development of core geographical skills, particularly observation, description, interpretation, and generalization. However, insufficient digital training, lack of equipment, and limited skills-based activities constitute major obstacles to the optimal use of maps. The study recommends integrating digital resources and artificial intelligence, as well as intensifying professional training, to improve the teaching of social studies.

Keywords: Geographical map, Didactic management, Teaching practice, Digital resources, Artificial intelligence.

مقدمـة

تعتبر الخريطة وسيلة للتعبير تتحدى الحواجز اللغوية، ويستخدمها الكثير من المختصون من قَبِيل الباحثين في علم الاجتماع، السياسة، الاقتصاد، البيئة، التخطيط… وأصبحت تكتسي أهمية بالغة في حياتنا اليومية بسبب الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، وكثرة التطبيقات التي تستخدم الخرائط في شتى المجالات. ولم يقتصر استخدام الخرائط على المتخصصين والدارسين، بل أصبحت تستخدمها مختلف الشرائح الاجتماعية. لقد عرفت الخريطة مسارا تاريخيا في التطور، بدءا من العهد اليوناني مع العالم مارنيوس وبطليموس وفي العهد الإسلامي مع العالم الشريف الإدريسي، وازدادت الخريطة تطورا خلال القرن 20م، حيث ظهرت وسائل جديدة أسهمت في تطوير الخريطة مثل الطائرة والتصوير الجوي، وظهور تطبيقات مساعدة على انجاز الخرائط بدقة وجودة عالية. ولا ننسى كذلك؛ أن الخريطة لعبت دورا مهما خلال اندلاع الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث تم استثمارها في معرفة الطرق والمسالك والأماكن من طرف الجيوش المتحاربة، وخاصة في الدول الأوربية. كما حضيت الخريطة الجغرافية بمكانة مهمة في الممارسة التعليمية في المدارس الفرنكوفونية في أوساط الأقليات(Benimmas, 2025).

لقد حظيت الخريطة الجغرافية باهتمام متزايد في الأدبيات الديداكتيكية باعتبارها وسيلة تعليمية محورية في تدريس مادة الاجتماعيات، لما لها من دور في تبسيط المفاهيم المجالية وترسيخها في ذهن المتعلم (شاكر، غضبان، 2025). تعتبر الخريطة الجغرافية من أهم الدعامات التعليمية المستخدمة في تدريس مادة الاجتماعيات، لأنها تساعد على استيعاب وفهم الظواهر الطبيعية والبشرية والاقتصادية… وتعمل على تحقيق الأهداف التعليمية التعلمية، التي قد لا تستطيع وسائل أو دعامات أخرى تحقيقها. وتساعد الخريطة المتعلمين على فهم العديد من الظواهر، واكتشاف معلومات واقعية ومعاشة، وتقوم أيضا على تنمية الوعي المجالي لدى المتعلمين ومساعدتهم على فهم محيطهم والمجالات البعيدة عنهم. ولذلك من الواجب الاتفاق على أهمية تعليم مهارات وتوظيف الخريطة بالشكل الأمثل في تدريس مادة الاجتماعيات، وخاصة في السلك الثانوي التأهيلي.

1- إشكالية الدراسة وأهدافها

تعتبر مادة الاجتماعيات من أهم المواد الدراسية، التي تعتمد على تنوع الوسائل والدعامات الديداكتيكية في بناء العمليات التعليمية التعلمية في الأقسام الصفية. تعتبر الخريطة الجغرافية من أكثر الدعامات السائدة في المقرر الدراسي لمادة الجغرافيا، إلا أن العديد من المدرسون قد يجدون صعوبة في التعامل مع الخريطة الجغرافية على مستوى التدبير الديداكتيكي في الممارسة الصفية. تتناول هذه الدراسة إشكالية أساسية مفادها “ما هي طرق وتدابير توظيف الخريطة الجغرافية في تدريس مادة الاجتماعيات أثناء الممارسات الصفية؟”. وانطلاقا من هذه الإشكالية يمكن طرح بعض الأسئلة الثانوية:

– ما هي الخريطة الجغرافية.

– ما هي عناصر الخريطة الجغرافية؟

– ما أهمية الخريطة في العملية التعليمية التعلمية؟

– ما هي طرق تدبير وتوظيف الخريطة الجغرافية ديداكتيكيا أثناء الممارسات الصفية؟

– هل يجد المدرس صعوبة في توظيف الخريطة الجغرافية أثناء الممارسات الصفية؟

– هل يجد المتعلم صعوبة في فهم وقراءة الخريطة الجغرافية؟

تهدف هذه الدراسة إلى التعريف بالخريطة الجغرافية وتطورها التاريخي وعناصرها، وأهميتها في العملية التعليمية التعلمية، كما تهدف هذه الدراسة أيضا إلى تبيان طرق تدبير وتوظيف الخريطة الجغرافية من طرف المدرس أثناء الممارسات الصفية، وتبيان بعض الصعوبات التي تعترض المدرس في توظيف الخريطة الجغرافية ثم كذلك بعض الصعوبات التي تعترض المتعلم في فهم وقراءة الخريطة الجغرافية.

2- أهمية الدراسة

لقد أثارنا اختيار موضوع الدراسة “توظيف الخريطة الجغرافية في تدريس مادة الاجتماعيات” نظرا لعدة عوامل:

– اكتساب أو تمكين المتعلمين من استثمار وضبط خطوات النهج الجغرافي والمتمثل في عملية الوصف، التفسير، التعميم، وكيفية استثماره وتوظيفه في التعامل مع الخريطة الجغرافية.

– ضبط خطوات التدبير الديداكتيكي للخريطة الجغرافية من طرف المدرس أثناء الممارسات الصفية

– الكشف عن واقع توظيف دعامة الخريطة في العملية التعليمية التعلمية وجعلها دعامة تقوم على تنمية مهارات الحس المجالي، المعرفي والقيمي.

– توظيف الموارد الرقمية في توظيف الخريطة الجغرافية.

– الكشف عن بعض الصعوبات التي تعترض المتعلم والمدرس في توظيف وفهم الخريطة الجغرافية

– إدراك أهمية الخريطة في حياتنا اليومية وكذلك في حياة ومحيط المتعلم.

3- منهجية الدراسة

تطلب إنجاز هذه الدراسة الإطلاع على مجموعة من المراجع مثل “قراءة وتحليل الخريطة الطبوغرافية” محمد بريان، حسن بنحليمة، عبد الله العوينة، ومرجع “كفايات التأهيل المهني للدرس والمدرسة بين المرجعيات النظرية والتطبيق” للدكتور التباري النباري، كما تم الإطلاع على التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا بسلك الثانوي التأهيلي…وقد ساعدتني التجربة المهنية كمدرس لمادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي التأهيلي، بحيث أوظف الخريطة الجغرافية في الممارسات الصفية الأمر الذي ساعد على انجاز هذه الدراسة بكل أريحية.

4- الخريطة الجغرافية: تعريفها وتحديد مكوناتها وأصنافها وتطورها التاريخي

4-1- تعريف الخريطة، مادة الاجتماعيات، توظيف

  • الخريطة

تتعدد تعاريف الخريطة سواء تعلق الأمر بالخريطة الجغرافية أو بالخريطة بصفة عامة، وسنقوم بجرد لمجموعة من التعاريف على النحو التالي:

– الخريطة بمثابة وثيقة أساسية للتعرف المعمق على أية رقعة جغرافية من المجال (بريان، وآخرون، 1989).

– الخريطة بمثابة وثيقة تعبر عن مجال يشمل معطيات جغرافية محددة مكانيا(Zagor, 1990).

– تعتبر الخريطة الجغرافية وسيلة مساعدة على تجسيد المفاهيم المجالية، وتوطين الظواهر في صورة مركزة، يستند عليها المدرس في عدة محطات خلال تدبير التعلمات (البرامج والتوجيهات لمادة التاريخ والجغرافيا، 2006).

إذن، فالخريطة هي وثيقة، وسيلة، ودعامة تمثل عليها الكيانات الجغرافية، ويلجأ إليها المدرس في تدبير التعلمات سواء في الأنشطة الصفية أو اللاصفية.

مادة الاجتماعيات

الاجتماعيات مادة علمية مركبة من مادة التاريخ والجغرافيا، وتدرس الكيانات الجغرافية والحياة الاجتماعية للإنسان، سواء على شكل مجموعات أو مجتمعات أو دراسة التفاعلات القائمة بين الكيانات الجغرافية والإنسان. والاجتماعيات مادة علمية أكاديمية تطورت بشكل مهم خلال القرن 19، وأصبح للجغرافيا والتاريخ منهج علمي خاص، ومفاهيم مهيكلة خاصة، وأدوات اشتغال خاصة. لقد عمل النظام التعليمي المغربي على تدريس مادة الاجتماعيات في مختلف المستويات العلمية ابتداء من السلك الابتدائي، والإعدادي ثم الثانوي التأهيلي، لكونها تنمي مجموعة من الكفايات والمهارات لدى المتعلمين.

  • توظيف

تعني كلمة توظيف في مادة الاجتماعات، استثمار واستخدام دعامة الخريطة الجغرافية في تدبير العمليات التعليمية التعلمية، وفق المنهج الجغرافي والخطوات الديداكتيكية المتبعة.

4-2- تطور الخريطة عبر التاريخ

عرفت الخريطة تطورا تاريخيا منذ الفترة اليونانية إلى حدود الفترة الحالية، حيث عرفت مجموعة من التغيرات والتحولات على مستوى الوظيفة والشكل والتقنيات والوسائل المرتبطة بها:

  • الخريطة في العهد اليوناني (الإغريقي)

ظهر صانعي الخرائط في العهد اليوناني، حيث تمكنوا من رسم خريطة العالم حسب تصورهم مثل مارينوس وبطليموس، فهم أول من طرح فكرة استخدام خطوط الطول ودوائر العرض لتحديد مواقع الأمكنة.

  • الخريطة في العهد الإسلامي

درس علماء العرب والمسلمون مثل الإدريسي والمسعودي أفكار الإغريق المتعلقة بالخرائط، وزادوا عليها وطوروها، وقاموا برسم خريطة العالم، وأعادوا حسابات أبعاد الأرض وخطوط الطول ودوائر العرض، وحددوا مواقع الأمكنة فلكيا. وقد أسهم الإدريسي إسهاما أصيلا ومهما في علم الجغرافيا، وربط في كتاباته الجغرافيا مع متغيرات متعددة منها الاقتصاد والطبيعة والثقافة، ووصف العالم في كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الأفاق)، ولا زالت خريطة الإدريسي (الشكل 1) حتى يومنا هذا في المتاحف والجامعات الغربية.

C:\Users\pc\Desktop\خريطة الإدريس القديمة.jpg

الشكل1 : خريطة العالم كما تخيلها ورسمها الإدريسي سنة 1154م

المصدر: الأنترنيت

  • الخريطة خلال مرحلة الاكتشافات الجغرافية في منتصف القرن 15م

حدث في هذه المرحلة تطور كبير في صناعة الخرائط الجغرافية، فالاكتشافات الجغرافية مكنت من معرفة أشكال الحدود الخارجية للقارات، وظهرت عدة خرائط للعالم مثل خارطة كانتينو عام 1502م في البرتغال، وخارطة باتيسي اجنيسي في البندقية عام 1536م، بالإضافة إلى خارطة ديسلرز عام 1550م.

أما التحول النوعي في رسم خريطة العالم، فكان على يد مركيتو الذي ابتكر فكرة الإسقاط Projection مما مكنه من رسم خريطة العالم لأول مرة بشكل صحيح. أما في منتصف القرن السادس عشر، فقد تم في فرنسا ابتكار النظام المتري للقياس، واستخدمت المساحة الميدانية في تمثيل الظواهر والمعالم على الخرائط، وكانت هذه مقدمة لظهور الخرائط الطبوغرافية في فرنسا في القرن الثامن عشر. بقيت الخرائط تأخذ الشكل الوصفي حتى القرن التاسع عشر، عندما ظهرت الخرائط الموضوعاتية.

  • الخريطة في القرن 20

عرفت الخريطة تطورا مهما، بسبب عوامل متعددة مثل اختراع الطائرة واستخدامها في التصوير الجوي، ومن ثم إعداد الخرائط من الصور الجوية. كما أن غزو الفضاء بواسطة الأقمار الصناعية واستخدامها في التصوير الفضائي، أسهم بشكل كبير في تطور علم الخرائط الجغرافية، فقد أصبح بالإمكان التقاط صور فضائية لكل جزء من الكرة الأرضية بشكل دوري على فترات متقاربة ( صبحي، ماهر، 1996).

4-3- تصنيف أنواع الخرائط الجغرافية

تعرف الخرائط الجغرافية تنوع في الأصناف حسب طبيعة الموضع، ومعيار الرموز، وطريقة الإسقاط، والمساحة الممثلة، والهدف، ومعيار المقياس، وكل هذه التصنيفات توظف في الخريطة خدمة للعمليات التعليمية التعلمية

  • حسب طبيعة الموضوع

تتناول مجموعة من الظواهر الجغرافية حسب كل تخصص معين، مثل الخرائط الجيولوجية، المناخية، الاقتصادية… وفي غالبيتها خرائط موضوعاتية قد تكون خرائط تحليلية أو تركيبية أو طبوغرافية.

  • حسب معيار الرموز

يمكن التمييز بين الخرائط الطبوغرافية التي تستخدم الرموز التجسيمية وخطو التسوية، بهدف إظهار جل التفاصيل للظواهر الطبيعية والبشرية في منطقة معينة، والخرائط الجغرافية التي تضم الخرائط المناخية والاقتصادية والبشرية.

  • حسب معيار طريقة الإسقاط

تعرف هذه الخرائط تنوعا حسب معيار الإسقاط، بحيث نجد الإسقاط الأسطواني مثل إسقاط ميركاتور Mercator أو الإسقاط المخروطي مثل إسقاط لامبير Lambert ثم نجد أيضا خرائط ذات إسقاط مركب يجمع أكثر من إسقاط مثل إسقاط Mollweide.

  • حسب معيار المساحة الممثلة

تقوم هذه الخرائط على تمثيل أماكن محدودة مثل مدينة، جبل… أو تكون خرائط إقليمية تمثل جهة معينة أو جهات لها خصائص مشتركة مثل خريطة المغرب والعالم العربي.

  • حسب معيار المقياس

تتنوع الخرائط حسب نوع المقياس، بحيث نجد خرائط ذات مقياس كبير ما بين 10000/1 و 25000/1، وخرائط ذات مقياس متوسط ما بين 25000/1 و 100000/1، وخرائط ذات مقياس صغير ما بين 100000/1 و 500000/1…

  • حسب معيار الهدف

تتنوع الخرائط حسب الهدف المراد منها، قد تكون خرائط صماء موجهة للمتعلمين لتوظيف مهارتهم والرسم عليها، قد تكون خرائط جاهزة بهدف تنمية قدرات ومهارات المتعلمين على قراءة الخريطة، وتفسيرها وتحليلها وفق النهج الجغرافي.

4-4- عناصر الخريطة الجغرافية

تتكون الخريطة من مجموعة من العناصر التالية (الشكل 2):

العنوان: يلخص مضمون الخريطة، ويكتب في أعلى الخريطة.

المفتاح: جميع الرموز الموضوعة على الخريطة وكل رمز له دلالة معينة.

المقياس: هو النسبة بين المسافة على الخريطة والمسافة الحقيقية التي تمثلها في الواقع. ويصنف إلى نوعين مقياس عددي ومقياس خطي.

المصدر: إظهار المصدر الذي اعتمد عليه لأخذ الخريطة أو المعلومات الممثلة على الخريطة.

الاتجاه: وهو عبارة عن رمز أو شكل أو سهم يمثل اتجاه الشمال، ويكتب فوقه إما حرف ش أو N، ويوضع هذا الرمز في أي مكان يسمح به على الخريطة. وينقسم الاتجاه إلى ثلاث أنواع:

أولا اتجاه الشمال الجغرافي أو الشمال الفلكي لكونه نقطة القطب الشمالي، ويوازي اتجاهه خطوط الطول على الخريطة ويرسم له بالسهم اليمين على مستوى الخريطة الطبوغرافية. وثانيا الشمال المغناطيسي الذي يوافق عقرب البوصلة، وينحرف عن الشمال الجغرافي بزاوية محسوبة تتغير عبر الزمن، ويرمز له بالسهم الموجود على اليسار على مستوى الخريطة الطبوغرافية. وثالثا الشمال الكارطوغرافي الذي يوافق اتجاه خطوط الإحداثيات الكارطوغرافية، ويشار إليه بسهم يحمل حرف Y وينحرف عن الشمال الجغرافي بزاوية تحدد على أغلب الخرائط (الشكل 3) وخاصة على مستوى الخريطة الطبوغرافية.

الشكل 2: عناصر الخريطة الجغرافية. المصدر: من إنجاز الباحث

C:\Users\pc\Desktop\الشمال.jpg

 

الشكل 3: أنواع الاتجاهات المستخدمة في الخريطة الجغرافية

المصدر: الخريطة الطبوغرافية سيدي بنور بتصرف

5- التوظيف الديداكتيكي للخريطة الجغرافية في العمليات التعليمية التعلمية

5-1- الدور التربوي للخريطة الجغرافية

تتعدد الأدوار التربوية للخريطة الجغرافية في تدبير العمليات التعليمية التعلمية:

– توفر الجهد والوقت لبلوغ الأهداف، وتمكن المتعلم من الفهم السريع، وتسهيل التواصل؛

– تنمي مهارة الملاحظة: قراءة بصرية للرموز الاصطلاحية وفهم مدلولاتها بأسلوب منهجي منظم أساسه التمييز بين الظواهر في مواقعها وامتداداتها وتوطينها ومساحتها واتجاهاتها؛

– تنمي مهارة الوصف: تحويل التعبير الخرائطي إلى تعبير شفوي أو كتابي؛

– تنمي مهارة التفسير: الكشف عن أسباب توزيع الظاهرة المدروسة وتوضيحها؛

– تنمي مهارة التعميم: الارتقاء من مرحلة الإدراك المباشر إلى مرحلة الإدراك المجرد لأشكال التوزيعات المجالية ومحاولة الخروج بالمفاهيم من وضعيتها الإقليمية والجهوية إلى تعميمها (النباري، 2018).

5-2- ضوابط التوظيف الديداكتيكي للخريطة الجغرافية

لقد أشارت التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الجغرافيا والتاريخ إلى التقيد بمجموعة من الضوابط الديداكتيكية في توظيف الخريطة في العمليات التعليمية التعلمية:

– التأكد من اكتساب المتعلمين لدلالات العناصر المساعدة على ملاحظة وقراءة وتفسير الخريطة (العنوان، السلم، الاتجاه، المفتاح…)؛

– تنمية القدرات والمهارات المستهدفة من توظيف الخريطة، (من الخريطة البسيطة- الوحيدة الموضوع- إلى الخريطة المركبة)؛

– الالتزام بالخطوات المنهجية الأساسية بالنسبة لاستخدام الخرائط الجاهزة، والمتمثلة في مرحلة الملاحظة والوصف، ثم مرحلة التفسير والكشف عن العلاقات بين الظواهر، وأخيرا مرحلة التعميم، أي وضع الخلاصات واستنتاج العلاقات وصياغة المبادئ (التوجيهات التربوية والبرامج الخاص بتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا).

5-3- بعض المواصفات الديداكتيكية للخريطة الجغرافية

إن التوظيف الأمثل للخريطة الجغرافية في العلميات التعليمية التعلمية يجب أن يراعي مجموعة من المواصفات العلمية والديداكتيكية:

  • المواصفات العلمية

تتمثل في العنوان، المفتاح، الإسقاط، المقياس، الاتجاه، الإطار.

  • المواصفات الديداكتيكية

– يجب أن تكون الخريطة سهلة القراءة، واستعمال الألوان والرموز المناسبة التي تتلاءم مع مستوى المتعلمين، وأن تكون الخريطة مطابقة للواقع وذات جمالية في الإخراج والشكل، وعدم الإكثار من التفاصيل في توظيف الخريطة ولاكتفاء بالضروري فقط.

  • الألوان

إن استعمال الألوان في الخريطة، لا بد من مراعاة التدرج في الألوان، أي التدرج من اللون الغامق إلى اللون الفاتح.

  • الرموز

تقسم الرموز إلى رموز حرفية ( التعبير عن المعادن مثلا ) ورموز رقمية (تحديد القيمة العددية لبعض الكيانات الجغرافية) ورموز هندسية ( مربعات ودوائر…) ورموز تصويرية ( مثل رمز السيارة…) ثم رموز إحصائية ( رموز حركية كالأسهم…)

  • الكتابة على الخريطة

يجب أن تكون الكتابة على الخريطة واضحة ومقروءة من لدن المتعلمين ( مثلا أسماء المدن، الأودية، المناطق…).

  • المقياس

يجب أن يعبر المقياس على الخريطة عن المسافة الموجودة في الواقع، بحيث يسهل على المتعلم تحديد المسافة الحقيقية للكيان المدروس في الواقع (الكتاب المدرسي، المسار في التاريخ والجغرافيا، جدع مشترك علوم).

5-4- خطوات التوظيف الديداكتيكي للخريطة الجغرافية في تدبير التعلمات

إن توظيف الخريطة الجغرافية في تدبير العمليات التعليمية التعلمية لمادة الاجتماعيات، يقتضي إتباع عدة خطوات منهجية، وحددها الدكتور التباري النباري في مؤلفه “كفايات التأهيل المهني للمدرس والمدرسة بين المرجعيات النظرية والتطبيق” وهي:

  • الخطوة الأولى- ملاحظة الخريطة وتقديمها

يوجه المدرس المتعلمين إلى ذلك:

  • تحديد موضوع الخريطة من خلال مساءلة عنوانها؛
  • فهم دلالة الرموز والألوان الموظفة في الخريطة انطلاقا من المفتاح؛
  • ربط العلاقة بين المقياس والأبعاد الحقيقية للمجال الممثل على الخريطة؛
  • تحديد اتجاه الخريطة.
  • الخطوة الثانية- الوصف

يوجه المدرس المتعلمين إلى وصف الظواهر الجغرافية الممثلة على الخريطة، بإبراز مورفولوجية الكيان الجغرافي، عبر رصد خصائصه على مستوى الشكل أو البنية أو البعد مع التوطين، أو حركته عبر المجال أو الزمان. وتهدف عملية الوصف دفع المتعلم للتعريف بالظاهرة الممثلة على الخريطة، من خلال القيام بعملية تحويل للتعبير الخرائطي المرموز إلى تعبير لفظي، ويمر الوصف عبر مرحلتين:

  • مرحلة تحليلية: يتم توجيه المتعلمين إلى رصد خصائص الظاهرة الجغرافية الممثلة على الخريطة وتصنيفها وترتيبها وتوطينها.
  • مرحلة تركيبية: توجيه المتعلمين إلى تركيب الأفكار المستخرجة من الخريطة في بناء متماسك على شكل فقرة، يدونها المتعلم كأثر مكتوب في كراسته.
  • الخطوة الثالثة- التفسير

التفسير عملية فكرية تستهدف شرح الظاهرة الجغرافية موضوع الدراسة، وذلك بإبراز الأسباب المتحكمة فيها، أو ما تتصف به الظاهرة المذكورة سواء من حيث المورفولوجيا أو التوطين أو الحركة. مع الحرص على إبراز العلاقة بين الظاهرة المفسرة والظاهرة المفسرة.

ويمر التفسير عبر الخطوات التالية:

  • جرد العوامل المفسرة للظاهرة أو للكيان المدروس: طبيعية/ بشرية/ تنظيمية؛
  • وصف خصائص هذه العوامل المفسرة في ضوء المفاهيم المهيكلة للخطاب الجغرافي بها؛
  • ربط علاقات التفسير بالوصف: مقارنة خصائص الظاهرة المدروسة بطبيعة العوامل المفسرة لها، وإبراز العلاقة بينهما، مع إبراز التفاعلات بين الظواهر المفسرة والمفسرة؛
  • الخطوة الرابعة: التعميم

يتحقق التعميم عن طريق:

  • القيام باستنتاجات مترتبة عن الظاهرة الممثلة على الخريطة؛
  • صياغة مبادئ واقتراحات مجردة تترجم الانتقال من حالات خاصة إلى ما أهم وأعم؛
  • توظيف المبادئ والاستنتاجات لمعالجة ظواهر أو إشكالات تثيرها الخرائط واستنتاج حلول؛
  • مقارنة الظواهر الممثلة في الخريطة بأخرى مماثلة: مقارنة بين خريطتين (النباري، 2018).

5-5- توظيف الخريطة في الممارسة داخل الفصل الدراسي

تعتبر الخرائط الجاهزة (الجدارية، خرائط الكتب المدرسية، الخرائط الصماء) الأكثر استعمالا في الممارسة داخل الفصل الدراسي، ويلجأ المدرس في الغالب إلى شكلين: رسم الخريطة على السبورة، واللجوء إلى الخريطة الجاهزة.

  • في حالة رسم الخريطة على السبورة

يقوم المدرس بتوفير إطار الخريطة على السبورة وفي دفاتر المتعلمين، والعمل على تعبئتها بشكل تدريجي تماشيا مع مجريات الدرس والأهداف المسطرة. وتشكل الخريطة في هذه الحالة ورشة يساهم في بنائها المدرس والمتعلمين، وتساهم في تنمية عدة مهارات منها: ضبط الموقع وتوطين الظواهر الجغرافية مثل شبكة الأودية أو توطين المدن، وضبط استعمال الألوان والرموز الملائمة مع طبيعة الظاهرة المدروسة وحجمها وأهميتها، وتمرس المتعلمين على مهارة الرسم الخرائطي.

  • في حالة استعمال الخريطة الجاهزة

تكون الخريطة وسيلة تعليمية ديداكتيكية تتحكم فيها نفس الضوابط المتحكمة في جل الوسائل التعليمية، ويمر توظيف الخريطة في هذه الحالة على مجموعة من المراحل:

– المرحلة الوصفية: تسمح بقراءة الخريطة ووصف الظواهر الجغرافية والمتمثلة في إبراز مرفولوجيا الكيان الجغرافي (الشكل، البنية، والبعد) وضبط الموقع والموضع والحركة (حركة الظاهرة الجغرافية في الزمان والمكان). ويسمح الوصف بتحويل التعبير الخرائطي إلى تعبير لفظي وذلك بالاستعانة بالمفتاح وتوجيهات الأستاذ المدرس (الكتاب المدرسي، المسار في التاريخ والجغرافيا، جدع مشترك علوم).

– المرحلة التفسيرية: البحث عن الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الظاهرة والعلاقة التفاعلية بين العناصر والظواهر الجغرافية الممثلة على الخريطة، وهي عملية يشترك فيها المدرس والمتعلمون مثلا: إبراز العلاقة بين المناخ والنشاط الزراعي الممارس أو بين التضاريس واستقرار السكان أو بين الموارد والهجرة. وفي هذه الحالة قد يلجأ المدرس إلى معلومات إضافية بهدف مساعدة المتعلمين على التأويل مثل إحالة المتعلمين على عناصر فاعلة في الكيان غير الممثل على الخريطة. وبالتالي فعلمية التفسير تتضمن عمليات إدراكية مركبة هي الفهم والتطبيق والتحليل والتركيب والتقييم.

– مرحلة التعميم: محاولة المتعلمين الوصول إلى مبادئ وقواعد وتعميمات تزود المتعلمين بأدوات والتي يستطيعون تطبيقها على نفس الكيانات التي تتشابه من حيث الخصائص، وإيجاد حلول المشكلات التي تواجه المتعلمين (الكتاب المدرسي، المسار في التاريخ والجغرافيا، جدع مشترك علوم).

6- بعض الصعوبات في توظيف الخريطة الجغرافية

  • بالنسبة للمتعلمين

– عدم قدرة المتعلمين على تفسير الرموز الكارطوغرافية وفهم معانيها وغالبا ما يكون السبب هو الاقتصار على قراءة الخريطة بشكل سطحي أو نقص في الممارسة التطبيقية.

– عدم قدرة المتعلمين على ربط الرموز والمعطيات الممثلة على الخريطة بالمفاهيم الجغرافية الأساسية مثل التوزيع المكاني والعلاقات بين الظواهر الجغرافية ودينامية المجال عبر الزمن.

– صعوبة المتعلمين على فهم الخرائط الموضوعاتية مثل خرائط الكثافة السكانية، توزيع التساقطات التي تتطلب ربط الألوان أو التدرجات العددية بمفاهيم كمية أو نوعية.

– صعوبة في فهم العلاقات المجالية المركبة، عندما تتطلب الخريطة فهم علاقات مركبة من تحليل وفهم مثل علاقة تزايد عدد السكان بالضغط على الموارد المائية.

– عدم قدرة المتعلمين على إتباع مسار منطقي ومنظم في قراءة وتحليل الخريطة الجغرافية، مما يؤثر سلبا على استيعابهم للمعطيات الجغرافية واستخلاص خلاصات علمية دقيقة.

  • بالنسبة للمدرس

لقد لعبت التكنولوجيا الحديثة والبرامج والمنصات الخرائطية التفاعلية والتطبيقات الجغرافية مثل نظم المعلومات الجغرافية (SIG) دورا هاما في تطوير وتوظيف الخريطة الجغرافية في الممارسة الصفية، كما لعب الذكاء الاصطناعي دورا مهما في توظيف الخريطة الجغرافية، وتنويع أشكال التوظيف الديداكتيكي للخريطة الجغرافية، كما أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تحليل البيانات الجغرافية الضخمة وتقديمها للمتعلمين بطرق مبسطة ومرئية تراعي حاجيات المتعلمين الفردية، وقد يعترض توظيف الخريطة الجغرافية بعض الصعوبات:

– وجود موارد رقمية متاحة على الأنترنيت، غير أن أغلبها لا يخدم الأهداف البيداغوجية أو العملية التعليمية التعلمية، وقد يضطر المدرس إلى تعديلها إذا كان يتقن نظم المعلومات الجغرافية.

– وجود مؤسسات تعليمية تعاني من صعوبات لوجيستيكية، تتمثل في غياب المسلاط الضوئي وضعف تجهيز القاعات، وغياب ستائر لنوافذ القاعات، وغير مرتبطة بشبكة الأنترنيت، هذه العوامل تجعل من المدرس غير قادر على إدماج الموارد الرقمية في توظيف الخريطة الجغرافية.

– وجود خرائط جدارية في بعض المؤسسات، غير أنها تطرح صعوبة في الرؤيا للمتعلمين.

– ضعف أو غياب تكوين الأساتذة في المجال الرقمي، بحيث أن العديد من المدرسين يواجهون صعوبة في استخدام الأدوات الرقمية الحديثة لتوظيف الخريطة الجغرافية، باستثناء بعض المبادرات الفردية للمدرس.

– صعوبة تتعلق بالتكوين الجغرافي للمدرس، فكلما كان المدرس متمكنا كلما كان قادرا على تبسيط وتقديم الخريطة الجغرافية بطرق متنوعة وجذابة.

– ضعف الأنشطة المخصصة لقراءة الخرائط وغالبا ما يطغى الجانب النظري والمعرفي وغياب الجانب المهاري.

7- مناقشة النتائج

أصبحت الخريطة الجغرافية تشكل عنصرا أساسيا في حياتنا اليومية، وسلكت مراحل في التطور بداية من العهد اليوناني، مرورا بالعهد الإسلامي إلى الفترة الحالية أي فترة القرن 21م، وانتقلت الخريطة من وظيفة الاستعمال في الحروب إلى أن أصبحت وسيلة ودعامة ديداكتيكية في تدريس مادة الاجتماعيات، وأصبحت الأداة الرئيسية للمدرس في تقريب المتعلم من الكيانات الجغرافية التي تمثلها، وتشكل أرضية لإعداد وضعيات تعليمية تعلمية للمدرس. وتكمن أهمية الخريطة في اختزال المعلومات وتوظيفها بشكل مرئي، مما يسهل على المتعلم فهمها واستيعابها بكل أريحية. غير أن في بعض الحالات قد يواجه المتعلمون صعوبات منهجية في قراءة وفهم الخريطة الجغرافية.

الخريطة الجغرافية أداة بصرية فعالة تختزل كما كبيرا من المعلومات الجغرافية، وتوظف الرموز والألوان والخطوط لتترجم النصوص إلى تمثيلات مرئية تسهل فهم العلاقة المجالية بين الظواهر، وتصبح الخريطة لغة بصرية بديلة تعتمد على العين لنقل المعاني الجغرافية بدقة وسرعة، مما يساعد المتعلم على إدراك البنيات والتفاعلات في المجال بطريقة مركزة وواضحة خاصة في عصر التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

إن المقومات الابستمولوجية لمادة الجغرافيا، تهدف إلى الارتقاء بتدريس مادة الجغرافيا عبر تنمية الجوانب المعرفية والمنهجية والوجدانية للمتعلمين، وهو ما يتناسب مع متطلبات المنهاج الدراسي لتدريس مادة الجغرافيا، بحيث يروم إلى تكوين مواطن المستقبل بإكسابه تربية مجالية ومواقف وسلوكات إيجابية اتجاه بيئتهم ووسطهم الجغرافي، وهذا ما يمكن تطويره عبر توظيف واستثمار الخريطة الجغرافية بشكل أمثل، باعتبارها وسيلة للتعبير الجغرافي.

خاتمة

تعتبر الخريطة وسيلة تعليمية ديداكتيكية في تدريس مادة الاجتماعيات، شريطة أن تتوفر على مجموعة من العناصر الأساسية كالإطار والمقياس والمفتاح والعنوان والاتجاه… وتشترط فيها المقومات والمعايير المنصوص عليها في أدبيات سيميولوجيا وضع الخرائط، وذلك بمراعاة الرموز والمتغيرات الملائمة مع الظواهر المراد توطينها. ويشترط أيضا في توظيف الخريطة الجغرافية إتباع طرق وتدابير ديداكتيكية في القراءة والتوظيف خدمة للعمليات التعليمية التعلمية. ويمكن اقتراح بعض التوصيات:

– مراعاة ديداكتيك المادة(الجغرافيا) وخطوات النهج الجغرافي.

– تدريب المتعلمين على استثمار الخرائط تماشيا مع خطوات النهج الجغرافي.

– التركيز على الجوانب المهارية والمنهجية للمادة عوض الجوانب المعرفية.

– توفير الوسائل الديداكتيكية عبر تجهيز القاعات الخاصة بالمادة.

– إعطاء المتعلمين واجبات منزلية لمساعدتهم في قراءة ومعالجة الخرائط الجغرافية.

– تنقيح الكتب المدرسية خصوصا فيما يتعلق بالمعطيات والخرائط الجغرافية، بالنظر إلى طبيعة الظواهر الجغرافية التي تتسم بالدينامية والتغير.

– إجراء الدعم والمعالجة في كيفيات استثمار الخرائط الجغرافية وفق خطط محكمة.

– مراعاة مبدأ التدرج في استثمار الخرائط الجغرافية، تماشيا مع مراحل التعلم من الاستئناس إلى الترسيخ مرورا بالاكتساب.

– إعطاء أهمية كبرى للطرق الحديثة في التدريس، لكونها الكفيلة بتجاوز الصعوبات المتعلقة بتوظيف الخريطة الجغرافية.

– محاولة ربط المحيط المحلي بالواقع المجالي الممثل على الخريطة، لتيسير فهم المتعلم واكتسابه للمهارات اللازمة.

– التركيز على تمكين المتعلم من مفاهيم تنتمي إلى السجل الجغرافي وخصوصا مفاهيم ذات بعد مجالي الذي تجسده الخريطة الجغرافية.

– إنجاز تكوينات للمدرسين بصفة دورية، ترفع من قدرتهم على توجيه المتعلمين بشكل جيد لاستثمار الخريطة الجغرافية وخصوصا بالنسبة للمدرسين الذين ينحدرون من تخصص التاريخ والحضارة، لافتقار عدد مهم منهم لكفايات والقدرات الخاصة ببناء خرائط جغرافية عبر تقنيات ونظم المعلومات الجغرافية SIG.

– تنمية مهارات المتعلمين في استثمار الخرائط الجغرافية بناء على التعلم الذاتي، وتنمية تفكيرهم وبحثهم الجغرافي.

– التنويع في جوانب التقويم.

– إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تدريس المادة وخاصة الذكاء الاصطناعي.

– إقحام وتوظيف الخريطة الجغرافية في دروس المادة خلال التعليم الابتدائي لتمكين المتعلمين من التعرف على الخريطة الجغرافية منذ نعومة أظافرهم.

المراجع

  1. وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. البرامج والتوجيهات التربوية لمادة التاريخ والجغرافيا: السنة الأولى من سلك البكالوريا. الرباط: وزارة التربية الوطنية؛ 2006.
  2. النباري التباري. كفايات التأهيل المهني للمدرس والمدرسة بين المرجعيات النظرية والتطبيق. تقديم عبد اللطيف الفرابي. الدار البيضاء: الدار العالمية للكتاب للطباعة والنشر والتوزيع، سلسلة المناهل؛ 2018.
  3. وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادتي التاريخ والجغرافيا بسلك التعليم الثانوي التأهيلي. الرباط: وزارة التربية الوطنية؛ دون تاريخ.
  4. وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. المسار في التاريخ والجغرافيا – الجذع المشترك علوم. كتاب مدرسي. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة؛ دون تاريخ.
  5. وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. المسار في الجغرافيا – الأولى بكالوريا آداب. كتاب مدرسي. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة؛ دون تاريخ.
  6. وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي. المسار في التاريخ والجغرافيا – الجذع المشترك علوم: درس الجغرافيا، الوظيفة والأدوات. كتاب مدرسي. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة؛ دون تاريخ.
  7. شاكر محمد، غضبان عمر. صعوبات قراءة الخرائط في الجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي: بين الرهان البيداغوجي والمعيقات الديداكتكية. مجلة ريناد. 2025.
  8. عبد الحكيم محمد صبحي، الليثي ماهر عبد الحميد. علم الخرائط. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية؛ 1996.
  9. بريان محمد، بنحليمة حسن، العوينة عبد الله. قراءة وتحليل الخريطة الطبوغرافية. الطبعة الثانية. الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ 1989.
  10. Benimmas A. Le statut de la carte géographique dans la pratique enseignante à l’école francophone en milieu minoritaire. Revue des sciences de l’éducation de McGill. 2025;269–291.
  11. Zgor M’H. Contribution à l’élaboration d’un modèle didactique en géographie et à son application au niveau de l’évaluation de licenciés marocains au seuil de la profession d’enseignement [thèse]. Maroc: Université marocaine؛ 1990.