دور الارشاد النفسي (الجمعي) في خفض العنف الاسري لدى الاطفال والمراهقين

The Role of Group Psychological Counseling in Reducing Domestic Violence among Children and Adolescents

أ.د. أمل إسماعيل عايز1، م.د. سماهر مصطفى يونس2

1 الجامعة المستنصرية – كلية التربية، العراق. بريد الكتروني: amal9988@yahoo.com

2 الجامعة المستنصرية – كلية التربية، العراق. بريد الكتروني: Samaheralmustafa@yahoo.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/29

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/29

المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 448 - 465

تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن دور الإرشاد النفسي الجمعي في خفض معدلات العنف الأسري وتأثيره السلبي على الأطفال والمراهقين، بوصف العنف أحد أخطر المشكلات الاجتماعية والنفسية التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع. ركزت الورقة على محاور رئيسية شملت: مفهوم العنف الأسري، الإساءة، العدوان، أهداف الإرشاد الجمعي ومجالاته، إضافة إلى استعراض الآثار المدمرة للعنف في تكوين شخصية الطفل وتوافقه النفسي والاجتماعي. تشير نتائج الدراسات المستعرضة إلى أن الأسرة تمثل المحضن الأساسي للتنشئة السليمة، حيث تؤدي أساليب التربية القائمة على الحب والقبول والثقة بالنفس إلى بناء شخصية متوازنة، في حين تفضي الممارسات السلبية مثل الكراهية، الخوف، عدم التقدير والعقاب العنيف إلى انحرافات سلوكية واضطرابات انفعالية واجتماعية. وبينت الأدلة أن تعرض الأطفال للعنف أو مشاهدة العنف بين الوالدين ينعكس في صورة اضطرابات سلوكية، عدوانية، انسحاب اجتماعي، أو ميول انتحارية. أوضحت الدراسة أن الإرشاد النفسي الجمعي يمثل مدخلاً فعالاً في مواجهة هذه الظاهرة، كونه يتيح بيئة علاجية آمنة للأفراد الذين يمرون بتجارب متشابهة، مما يساعدهم على التنفيس الانفعالي، تبادل الخبرات، تنمية مهارات حل المشكلات، وتعزيز التوافق الاجتماعي والشخصي. كما يعد الإرشاد الجمعي بديلاً عملياً عن الإرشاد الفردي في ظل قلة عدد المرشدين وكثرة الحالات، ويتميز بكونه اقتصادياً وأكثر قرباً من مواقف الحياة الواقعية. خلصت الدراسة إلى أن العنف الأسري لا يقتصر أثره على الضحايا فحسب، بل يمتد ليشكل خطراً على البنية الاجتماعية برمتها، وأن الإرشاد الجمعي يشكل أداة استراتيجية للحد من هذه الظاهرة عبر الوقاية والتدخل العلاجي. وأوصت الدراسة بضرورة إدماج برامج الإرشاد النفسي الجمعي في المؤسسات التربوية والاجتماعية، مع تفعيل المناهج والأنشطة التربوية بما يعزز قيم التسامح والتواصل الإيجابي داخل الأسرة.

الكلمات المفتاحية: الإرشاد النفسي، الإرشاد الجمعي، العنف الأسري.

Abstract: This study aims to examine the role of group psychological counseling in reducing domestic violence and its harmful effects on children and adolescents, considering violence as one of the most pressing social and psychological issues that threaten family and community stability. The paper focused on key areas including: domestic violence, abuse, aggression, the objectives of group counseling, and its fields of application, while also highlighting the destructive effects of violence on children’s personality formation and their psychological and social adjustment. Findings from reviewed studies confirm that the family plays a crucial role in shaping a child’s development. Families that foster love, acceptance, and self-confidence build balanced and healthy individuals, whereas families that promote hatred, fear, and punitive practices tend to raise deviant and socially or emotionally disturbed personalities. Evidence indicates that exposure to violence, or witnessing violence between parents, leads to behavioral disorders, aggression, social withdrawal, or even suicidal tendencies among children and adolescents. The study emphasizes that group counseling provides an effective therapeutic approach, as it offers a safe environment for individuals with shared experiences to engage in emotional release, exchange of insights, development of problem-solving skills, and improvement of personal and social adjustment. Group counseling is also a practical alternative to individual counseling in contexts where the number of counselors is limited compared to the cases needing support. It is cost-effective and closely simulates real-life social interactions. The study concludes that domestic violence extends beyond its immediate victims to pose risks to the wider social structure. Group psychological counseling emerges as a strategic tool to address and mitigate this phenomenon through preventive and therapeutic interventions. The study recommends integrating group counseling programs into educational and social institutions and incorporating counseling-oriented activities in curricula to promote values of tolerance and positive communication within families.

Keywords: Psychological counseling, group counseling, domestic violence.

مقدمة:

يعتبر العنف من المشكلات الاكثر اهمية وهو ليس وليد اللحظة فلقد وجد منذ اول صراع بين البشر المتمثل في الخلاف بين قابيل وهابيل، ويتوجه العنف دائما الى الاضعف وهم الاطفال الذين يمرون بمراحل نمائية هامة تؤثر في توافقهم النفسي والاجتماعي في المستقبل، وبخاصة مرحلة المراهقة.

وللعنف يأخذ صور متعددة العنف اللفظي والجسدي والجنسي والنفسي وله مجالات عدة يظهر فيها منها الشخصي والاسري والمؤسسي والاجتماعي والاقتصادي ، حيث يعتبر العنف الاسري ، أكثر أشكال العنف شيوعا وتدميرا (طفش :2002، 5) ،فضلا عنه ظاهرة اجتماعية تعاني منها الكثير من المجتمعات ويشكل العنف الاسري خطورة كبيرة على حياة الفرد، والمجتمع ، فهو بمثابة فايروس يصيب اهم خلية في المجتمع بالخلل ، ومن جهة أخرى يساعد على خلق سلوك غير سوي بل وعلاقات غير صحية ، بين أفراد الاسرة الواحدة وقد لا يلاحظه العالم الخارجي فهو يحدث في إطار ضيق ويمكن اخفاءه وبما ان السنوات الاولى من خياة الانسان هي التي تشكل شخصيته لذا فان تأثيره لا ينتهي وتأثيره على حيث يؤثر على أدائهم داخليا وخارجيا فالأولاد الذي يشاهدون تبادل العنف بين والديهم ويتعرضون له منهما يعانون من الاحباط والانسحاب الاجتماعي وتزيد بينهم نسب الانتحار وبالتالي هو ظاهرة اخرى للانحراف ويتبنون سلوكيات عنيفة وقد تكون اجرامية Q”Keefe:1996,51) ) شائعة وخطيرة وهذا ما دفع الباحثان الى بيان دور الارشاد النفسي (الجمعي)في خفض العنف الاسري لدى الاطفال والمراهقين.

يعد العنف الاسري مشكلة اجتماعية كانت تعتبر حتى وقت قريب مجرد ظروف اجتماعية مصاحبة للأسرة منذ تكون النظام الاسري فلم يكن القانون في اغلب الدول يعتبر بعض اشكال العنف الاسري جريمة بل كانت جزءا مقبولا من التفاعل بين الاطفال والراشدين منذ واد البنات والذي مازال موجودا في الهند والصين كما اعتبر الاطفال ملكية خاصة بالوالدين تصاحبها حرية كاملة في كيفية التصرف معهم لفترة طويلة من الزمن وحكم الرجل والمرأة عبر التاريخ باعتبارها ملكية خاصة من الناحية القانونية(Bamelt:1997,5-8)

ويظهر العنف الاسري بين افراد الاسرة الواحدة والمكونة من الوالدين واولادهم ويأخذ اشكالا فقد يكون عنفا جسديا، معنويا بين الوالدين وقد يكون عنفا جسديا او معنويا موجها من الوالدين الى الاولاد ويعني هنا بالتحديد: الضرب بأنواعه والسب والشتم والاحتقار والطرد والحرق والارغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد.

وقد اشار الباحثان الى دراسات عدة تبين منها ان نسبة ان انتشار العنف في ازدياد اذ يتعرض الاطفال للعنف الاسري سنويا على نطاق العالم بما يتراوح بين (133-275) مليون طفل.

وقد اشارت نتائج الدراسات التي قام بها (جيمس 1994 ) في الولايات المتحدة الى ان كل سنة يوجد اكثر من 800 الف حالة من اساءة معاملة الاطفال واهمالهم وان حوالي 160 ويوجد كل سنة اكثر من 800 الف حالة من اساءة معاملة الاطفال من يعانون اصابات واضرار واعاقات على المدى البعيد (حسين :2008،ص84)

واخذ اسلوب الضرب في المجتمع السوري (7.76%) من الاحداث الجانحين استخدم اباؤهم اسلوب الضرب في عملية العقاب وكانت سلوكياتهم عادية في بعض الاحيان وان (20%) منهم استخدمت امهاتهم اسلوب الطرد من المنزل و (54%) منهم استخدموا اسلوب الضرب و(34%) استخدمت امهاتهم اسلوب الطرد و(70%) من الفتيات الجانحات خضعن للضرب وكذلك الطرد من قبل ابائهن وتبين وجود صور كثيرة للعنف داخل الاسرة او امهاتهن تتراوح بين السب واستخدام ادوات للمعاقبة كالعصا (إسماعيل ،2004،248).

وبالتالي تبين ل فيلدمان وزملاؤه 1995 ان الاطفال المعنفين لديهم علاقات اجتماعية غير صحية مع من هم بأعمارهم كما يعانون من الاعتداء على الاخرين بصورة مستمرة والابتعاد عن النشاطات الاجتماعية)1997 , واخرون (Davis et.ali ) (loss and Alexande

ولوحظ عام 1994 زيادة في نسبة الاضطرابات السلوكية بين المراهقين المتعرضين للعنف خاصة العدوان، والعناد (عبد الرحمن :2006 ،16-62).

مما تقدم نلاحظ الآثار الغير الصحية للعنف الاسري، وتأثيره على شخصية المعنف على شخصية الضحية، ان الدراسات المحلية لم تتناول اثاره النفسية ولم تهتم بدور الارشاد النفسي في مواجهة العنف المقصود او الغير مقصود من افراد العائلة المتوجه ضد الاطفال والمرهقين في العائلة الواحدة.

تأتي اهمية لدراسة من كونه تناول دراسة العنف الاسري والذي يعتبر من أكثر انواع العنف شيوعا (طفش :2002 ،5) واكثرها ضرار على الفرد والمجتمع لما له من اثار خطيرة على البنية النفسية للفرد وعلى بنية الاسرة والمجتمع

تناول مرحلة هامة في حياة الفرد وهي مرحلة المراهقة فاذا استطاع المراهق ان يجتازها دون ازمات فسينعكس ذلك على استقراره الداخلي وتوافقه النفسي في المرحلة القادمة.

يعد الارشاد الجمعي من الطرائق الارشادية المناسبة في الحالات التي لا يتواجد فيها العدد الكافي من المرشدين للقيام بالإرشاد الفردي وتتزايد الحاجة الى استعماله في مجالات الحياة كونه وسيلة ارشادية اقتصادية من توفير الوقت والجهد وتقليل النفقات ولتناوله المشكلات التي تجد طريقها للحل في مواقف أثرى اجتماعيا من المواقف الفردية واقرب الى الحياة الواقعية العملية مثل مشكلات سوء التوافق الاجتماعي.

ويتمثل الارشاد الجمعي في العملية التي يتم من خلالها ارشاد عدد من المسترشدين ممن تتشابه مشكلاتهم ةاضطراباتهم في جماعات ارشادية صغيرة ( الصف الدراسي ) ( عبد الهادي :1999 ، 109 ) اذ تحاول هذه المجموعات التعبير عما يعترضها من صعوبات اثناء الجلسة الارشادية وذلك من خلال شعورها بالأمن المستمد من شعور كل فرد من افراد المجموعة كونهم يعانون المشكلة نفسها (الفرحان :1986 ،32).

تحديد المصطلحات

  1. الارشاد النفسي
  • عرفه مغاريوس (1974 ): انه الخدمات التي توجه للأشخاص غير المرضى والذين هم اسوياء بمقدار ولكنهم يعانون من مشكلات انفعالية عجزوا عن التغلب عليها بمفردهم (مغاريوس :1974،53).
  • ابو غزالة (1985 ) : انه علاقة تفاعلية تنشا بين المرشد والمسترشد بقصد تحقيق اهداف التوجيه او بعضاً منها وهو عملية توجيه نمو الطالب بحيث تصل امكانيته الى اقصى درجة ممكنة وفقا لحاجاته وميوله واتجاهاته مع الاخذ بعين الاعتبار حاجات المجتمع (ابو غزالو :1985لا،7)
  1. الارشاد الجمعي
  • عرفه شيرتز وستون (1981) انه علاقة بين مرشد ومسترشدين ويكون الاهتمام بينهم على المواقف التي تشكل الاتجاهات والانفعالات والقيم ويام التفاعل بين الاعضاء في الجماعة لتأسيس علاقة متبادلة تمكنهم من مساعدة بعضهم وتحسين الاستبصار والاستعانة بالمفاهيم والخبرات التي تعود على الجماعة بالفائدة (Shertzer:1981,32)
  • وعرفه زهران (1988: انه ارشاد عدد من المسترشدين الذين تتشابه مشكلاتهم واضطراباتهم معا في جماعات صغيرة كما يحدث في جماعة ارشادية او صف دراسي) (زهران 1988 ، 297 ).
  • وعرفه الشناوي (1994) : انه عملية تتم من خلالها اتاحة الفرصة للأفراد لحل مشكلاتهم وتنمية الثقة بأنفسهم وتقوية العاطفة واحترام الذات لديهم والشعور بان الطالب له مكانته وقيمته والتخفيف من الضغوط النفسية (الشناوي :1994 ، 36).
  • وعرفته ابو عطية (1997 ) انه عملية تفاعلية ديناميكية موجهة نحو تغير التفكير والسلوك على مستوى الشعور والوعي ويتضمن وظائف العلاج الاختياري عن طريق التوجه نحو الواقع والثقة المتبادلة والاهتمام والتفهم والتفاعل والدعم وتحقيق وظيفة الارشاد الجمعي في مجموعة صغيرة ذات اهتمام مشترك يتم التفاعل بينها مما يزيد من درجة تفهمهم وتقبلهم للقيم والاهداف التي يؤمن بها مجتمعهم والتي تعمل على تعديل اتجاهات سلوك المسترشد (ابو عطية :1997 ،191).
  1. العنف الاسري

يعد العنف الاسري من المفاهيم التي لا يستطيع الباحث تحديده بشكل دقيق اذ تتشابك فيه العديد العوامل الناتجة عن تغير الزمني للمجتمع وهذه العوامل قد تكون اجتماعية -ثقافية وعليه هنالك العديد من التعريفات تركز على وضع حدود لهذا المفهوم ومن هذه التعريفات الآتي:

  • وعرفه جل (1970) بانه الاستخدام المتعمد وغير العارض للقوة من جانب احد الوالدين او الاشخاص القائمين على رعاية الطفل بهدف ايذاء او اصابة او تدمير الطفل (Gill,1970,11)
  • عرفه حجازي (1997): لغة التخاطب الاخيرة الممكنة مع الواقع والآخرين حيث يحس المرء بالعجز عن ايصال صوته برسائل العادي حين تترسخ القاعدة لديه بالفشل وعندما يلجأ افراد الاسرة الى اقناعهم بالاعتراف بكيانه وقيمته) هذه اللغة تجاه فرد اخر في الاسرة ندعوه بالعنف الاسري (حجازي :1997,253)
  • وعرفه فرج (2002): بانه سلوك يصدره فرد من الاسرة صوب فرد اخر فيها وينطوي على الاعتداء عليه بدنيا بدرجة بسيطة او شديدة بشكل متعمد املنه مواقف الغضب او الاحباط الرغبة في الانتقام عن الذات او لإجباره على اتيان افعال معينة او منعه من اتيانها وقد يرتب عليه الحاق بدني او نفسي او كليهما به ( فرج :2002 ،9).
  • وذكرت منظمة الصحة العالمية تعريف العنف الاسري (2002) بأنه الاستعمال المتعمد للقوة الفيزيقة المادية او القدرة سواء بالتهديد المادي او الحقيقي) الفعلي ضد الذات او ضد شخص اخر او ضد مجموعة او مجتمع بحيث يؤدي الى حدوث او رجحان حدوث اصابة او موت او اصابة نفسية او سوء النماء او الحرمان (منظمة الصحة العالمية :2002 ،5).
  • وعرفه قانون الحماية والعلاج لسوء معاملة الطفل بالولايات المتحدة الامريكية الذي صدر عام 1996 (الجلبي 2003) : بانه في حده الادنى هو اي فعل حديث أو فشل في فعل من جانب احد الوالدين او مقدم الرعاية تنتج عنه وفاة او ايذاء جسمي او انفعالي خطير او إساءة جنسية او استغلال جنسي او اي فعل او فشل في فعل ينتج عنه خطر وشيك الحدوث لأذى خطير (الجلبي :2003 ،3)
  • وعرفه المركز القومي الامريكي بواشنطن (في عبد الرحمن :2006): بأنه جرح جسدي او عقلي او اساءة جنسية او اهمال او سوء المعاملة الطفل تحت سن الثامنة عشرة يقوم بها الشخص المسؤول عن رعايته ، تحت ظروف تهدد او تضر بصحة الطفل وسعادته ( عبد الرحمن :2006 ، 23).
  • وعرفته دائرة معارف علم النفس (في الشيخ حمود: 2008): بأنه استجابة انفعالية مشوشة وغامضة تتسبب في سلوك تدميري موجه نحو افرد او نحو بيئته المادية (الاشياء والموضوعات) وتنتج عن احباطات يتعرض لها الفرد وتبدو الاستجابات في شكل اعمال تخريبية وايذاء بدني للذات وتدمير الممتلكات والاشياء (الشيخ حمود).
  • نلاحظ مما سبق ان اغلب التعريفات اشتركت في عدة نقاط وهي ان من يقوم بالعنف هو فرد من افراد الاسرة تجاه فرد آخر فيها بالإضافة الى وقوع الضرر او الاذى بمختلف اشكاله على الطرف المعتدى عليه وهو في الغالب الطفل واختلفوا في شكل العنف من خلال انه مستمر او لفترة قصيرة.

وفي ضوء ما سبق يمكن تحديد الخصائص الاساسية لمفهوم العنف الاسري فيما يلي:

  • انه يقع ضمن النسق الاسري
  • تعمد الاذى والضرر
  • ان العنف ذا طبيعة مادية ومعنوية
  1. الاساءة

هناك عدة تعريفات للإساءة تشترك جميعا في الاتفاق على ان الاساءة سلوك يقوم به الوالدان او القائم على رعايته ينجم عنه اذى بدني ونفسي يلحق بالطفل ومن هذه التعريفات:

  • اما الجمعية الدولية للوقاية من الاساءة والاهمال (Who:2002) بأنها تشتمل على اشكال المعاملة السيئة البدنية او العاطفية او كليهما والاساءة الجنسية والإهمال أو المعاملة بإهمال او الاستغلال التجاري وغيرها من الممارسات المؤدية الى اذية حقيقية او محتملة تؤذي صحة الطفال او بقاءه او تطور كرامته (Who:2002 ,59)

من اوائل الذين قدموا تعريفا للطفل المساء اليه (Kemb et.al:1962) تعريف كيمب وآخرين (في القيسي :2004) – اي الطفل المضطهد على انه حالة الاكلينيكية التي يضار بها الطفل بهجوم بدني وبصورة متعمدة ومباشرة من قبل القائمين على رعايته وقد تناول التعريف اعراض تمزق الجسم والحاق الضرر به (القيسي :2004،5)

وعرفتها الجمعية الامريكية لمنع وعلاج إساءة المعاملة (فهيم :2007) : انها اي سلوك من جانب الوالدين او القائم على رعايته والذي ينجم عنه أذى بدني ونفسي وربما ينتج عنه وفاة الطفل (فهيم :2007،25 )

  • وعرفها عكروش والفرح (2007): بانها مصطلح استخدم حديثا ليشير الى الافعال المباشرة وغير وغير المباشرة التي توجه نحو الطفل بهدف الاذى النفسي او اللفظي او الجسدي او الجنسي والذي يترك اصارا سلبية على نموه الجسمي والنفسي ويعيق تطوره ونموه (عكروش والفرح :2007،1).
  • اما جمعية حماية وعلاج الطفل المساء معاملته تعرف الاساءة (في العجمي :2007) : انها اي فعل يقوم به الوالدان او القائمون على رعاية الطفل او يمتنعون عن تقديم الرعاية له والي يسبب له الموت او الايذاء الجسدي او الانفعالي او الاساءة الجنسية او الاستغلال (العجمي :2007 ).
  1. العدوان

هناك عدة تعريفات للعدوان، تشترك جميعها في الاتفاق على ان العدوان سلوك قصدي يلحق الاذى انا بالشخص او مجموعة اشخاص او بالذات ومن هذه التعريفات:

  • عرفه الرفاعي (1982): العدوان بانه السلوك المنطوي على الاكراه والايذاء يصبح معه ضبط الشخص لنوازعه الداخلية ضعيفا وهو اندفاع يتجه نحو إكراه الآخر او سلب خير منه، او ايقاع اذى فيه او مسه بالتخريب والتعطيل (الرفاعي :1982،221)
  • وعرفته موسوعة علم النفس والتحليل النفسي: بأنه كل فعل يتسم بالعداء تجاه الموضوع او الذات ويهدف للهدم او التدمير نقيضا للحياة في متصل من البسيط الى المركب (طه وآخرون :1993 ،479).
  • ويعرفه ماكوبي وليفن (في السقا :1999) بانه سلوك يؤدي الى ايقاع الاذى بالغير او بالذات او مايرمز إليها (السقا:1999 ،4).
  • استخلص الباحثتان ان هناك صعوبة في التفريق بين العنف الاسري وبين الإساءة والعدوان لذلك فضلنا الباحثتان عدم التفريق بين هذه المصطلحات الثلاثة.

أهداف الإرشاد الجمعي:

ينطلق الارشاد الجمعي من مسلمة مؤداها ان الموقف الجمعي بعلاقاته المتعددة التي تقوم بين أعضاء المجموعة تكون أقرب الى الحياة الواقعية بالمقارنة مع العلاقة الارشادية في الارشاد الفردي، اذ انه يفيد في دعم الجانب النفسي للأعضاء ويفيد كذلك الافراد المنعزلين من اجل تنظيم حياتهم بشكل ايجابي وصحيح وقد اشار كل من آدلر ويونج الى اعتماد في التأثير في الفرد واعتماد عدد من اتباع آدلر بمعالجات تعتمد على الجماعة.

لذلك يهدف الارشاد الجمعي الى مساعدة الشخص العادي على ان يعيش حياته بطريقة أفضل اذ يساعده على تعميق فهمه لسلوكه ولسلوك الاخرين مما يقود الى تحسين العلاقات الاجتماعية (جبريل : 1992,370)

وتنبثق أهداف الارشاد الجمعي من الاسس النفسية التي تنشأ وتطور من خلالها والتي تتمثل بالجوانب الاتية :-

1-الانسان كائن اجتماعي لديه حاجات نفسية واجتماعية لابد من اتباعها في اطار اجتماعي مثل حاجته الى الحب المتبادل مع الاخرين والامن والطمأنينة والتقدير والشعور بالانتماء والمشاركة الوجدانية لأن وجود الفرد في الجانب السلبي لهذه الحاجات قد يعزز لجوئه بالعزلة وتكون سببا من أسباب المرض النفسي وتدعيمه

  1. تشكل الجماعة الارشادية ضمن هذا المنهج اطارا خاصا يشعر اعضاء المجموعة ضمنه بالأمن مما يتيح لهم القيام بسلوك جيد والتخلي عن سلوك قديم أقل فاعلية في التفاعل مع الآخرين.

مما يتيح لهم القيام بسلوك جيد والتخلي عن سلوك قديم اقل فاعليه في التفاعل مع الآخرين.

  1. يمثل الارشاد الجمعي مجالا يطرح فيه مخاوفهم وكل ما يؤرقهم ويسبب لهم سوء التوافق ويشجعهم على مناقشة مخاوفهم وانماط فشلهم ويقارنوها بمشكلات الاخرين التي تصبح بمثابة مرآة يرى خلالها الفرد نفسه ومشكلاته.
  2. امكانية تنفيس الاعضاء عن انفعالاتهم حتى العميقة منها وتكوين علاقات اجتماعية جديدة والوصول الى الى استبصار جديد يساعد في الكشف عن بعض الحلول والاستجابات الجديدة التي لم يكن تخطر لهم من قبل بحيث يتيقن بان وساوسه ومخاوفه ليست وقفا عليه وحده وأنها ليست مدعاة للخجل والعزلة والإتطواء وان هناك من يعاني منها مما يجعله أكثر جرأة وحرية في مناقشة مشكلاته وطرحها للعلاج (عبد الهادي والعزة 109،1999).

وعليه فان اهم اهداف الارشاد الجمعي تتمثل في الآتي:

  1. تحقيق التوافق الاجتماعي والشخصي من خلال الجماعة الارشادية.
  2. مساعدة الفرد في فهم ذاته.
  3. اكساب الفرد مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات.
  4. تحقيق توافق الفرد مع ذاته وتطابقها مع معتقداته وافكاره وسلوكه.
  5. تنمية الحس الفردي إزاء تقدير حاجات الآخرين والتعاطف معها (أبو عطية :284،1997).

مجالات استعمال الارشاد الجمعي.

يستخدم الارشاد الجمعي في الحالات الآتية: –

  1. التقليل من مشاعر العزلة والانطواء والتخلص من السلوك اللا توافقي.
  2. الارشاد الاسري كتوجيه الوالدين للمساعدة في ارشاد أبنائهم.
  3. حالات التحويل من الارشاد الفردي ذات البعد الواحد الى الارشاد الجمعي متعدد الابعاد.
  4. الارشاد المهني.
  5. المشكلات العامة.

أساليب الارشاد الجمعي.

تتحدد أساليب الارشاد الجماعي وذلك وفق المعايير الآتية:

  • ميزات أعضاء الجماعة من حيث الجنس والسن والمستوى الاقتصادي والاجتماعي ونوع المشكلات النفسية.
  • طريقة تكوين الجماعة من حيث كونها عشوائية او ذات معايير محددة.
  • مدى استغلال دينامية الجماعة في التعبير الحر التلقائي.
  • الخلفية النظرية من حيث كونها تعتمد على دينامية الجماعة او على شخصية الفرد.
  • ولامكانية تحقيقي اهداف الارشاد الجمعي وعليه يمكن للمرشد اختيار الاساليب الارشادية المناسبة منها:

1. التمثيل النفسي المسرحي (السيكودراما) Psychodrara :

يعد من أساليب الإرشاد الجماعي الذي يقوم على لعب الدور وتمثيله بصورة مسرحية بهدف معالجة المشكلات النفسية على شكل تعبير حر في موقف جماعي يتيح فرص التنفيس الانفعالي التلقائي والاستبصار الذاتي.

والتحقيق الفائدة من هذا الأسلوب، يجب تزويد المسترشدين بمهارات لعب الدور، والتمثيل النفسي، والتغذية الراجعة للأدوار التي قاموا بتمثيلها وذلك من خلال مشاهدتها بعد تسجيلها على أشرطة الفيديو لتمكين كل من المرشد والمسترشدين المشاركين في الجماعة الإرشادية من مشاهدة أداء الأدوار، ومناقشتها، وتشخيص الجوانب الهامة في شخصية المسترشد كدوافعه وصراعاته ومشاعره، مما يساعد في تحديد المشكلة والسعي لوضع الحلول المناسبة لتلافيها (العزة، وعبد الهادي: 1999،112-113) ، (العيسوي 1984، 242-243)

٢ المحاضرات والمناقشات الجماعية:

بعد هذا، من أساليب الإرشاد الجمعي الذي يلعب فيها التعليم وإعادة التعلم دوراً رئيسياً، ويغلب فيها الجو شبه التعليمي، ويلاحظ أن أسلوب المحاضرات والمناقشات الجماعية يستخدم بنجاح وعلى نطاق واسع في الإرشاد الوقائي، وخاصة في المدارس والمؤسسات، وذلك من خلال تقديم المعلومات للمسترشدين التالي مناقشات جماعية، ثم يكلف أحد المرشدين بتقديم محاضرة مماثلة وإلقائها أمام الجماعة الإرشادية، ثم يطلب من كل مرشد أن يعيد طرح موضوعاً يتعلق بمشكلته، ويطلب منه عرضه أمام المجموعة الإرشادية، بهدف مساعدته على تغيير اتجاهاتهم، وقد يستعين المرشد بوسائل سمعية وبصرية كالأفلام واللوحات والرسوم الإيضاحية وغيرها (زهران : 1988،307).

٣. النادي الإرشادي

وينفع هذا مع بعض المسترشدين الذين يذهبون لتكوين علاقات شخصية بناءة مع اقرأنهم، كما يفيد الأشخاص الذين يذهبون بالحرج والتردد على العيادات ومراكز الإرشاد، كما يفيد الذين يعالجون من الرفض والحرمان والإحباط في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع بشكل عام، وذلك من خلال مساعدتهم ايجاد علاقات اجتماعية صحيحة مع اقرأنهم في المكان الانسب. وهناك مميزات للنادي الإرشادي منها: أن المسترشد قد يسلك على سجيته كما يسلك في حياته اليومية، مما يفيد في التشخيص، وفي عملية الإرشاد، كما ينمو من خلال الأنشطة في النادي الاهتمامات ويتحسن التوافق الاجتماعي، وتنمو الصداقات الاجتماعية، ويتضاءل الخجل والانطواء، وتقل مشاعر العزلة، وهذا يؤدي إلى تقليل وتخفيف السلوك العدواني ويؤدي إلى اختفاء التوتر، وزيادة الثقة بالنفس وبالآخرين (زهران: 1988،363).

4. التدريب على أسلوب حل المشكلات:

يستند هذا الأسلوب الإرشادي إلى استخدام المنهج العلمي في حل المشكلات. وفي أغلب الأحيان ينبغي أن يكون نشاطاً جماعياً من خلال العمل في مجموعات، فالمسترشد بحاجة إلى اكتساب مهارة العمل بروح الفريق، ومهارات التعاون، وقبول آراء الآخرين، أو الاستماع إليها على الأقل بغض النظر عن موافقتها لآرائه.

وضمن هذا الأسلوب ينبغي أن يتولد لدى الفرد إدراك عام لوجود مشكلة، والاستعداد للتعامل معها بطريقة منظمة، وان يقوم بالقرب من المشكلة من خلال وصفها بشكل دقيق، وجمع المعلومات حول الفرص المتاحة والتي تنطلق من فرضيات مؤقتة تتعلق بالمشكلة ومن هنا تتولد البدائل على شكل حلول محتملة للمشكلة، وإدراك زاد عدد البدائل زاد احتمال أن يكون الحل الصحيح يتضمن، ثم تتم مرحلة موازنة البدائل بحذف النواتج السلبية أو ذات الاحتمال الضعيف للنجاح، الى أن يصل الفرد الى وضع استراتيجيه التنفيذ. وينتهي بتقييم كل خطوة من الخطوات السابقة بهدف ملاحظة الأخطاء، والعمل على تلاقيها في أقرب فرصة ممكنة.

ولذلك فان مشاركة الآخرين في عملية حل المشكلات تؤدي الى حلول أكثر فاعلية وذلك لان:

1- الأفراد أميل الى تنفيذ الاستراتيجيات التي يشاركون في وضعها.

2- وجود أكثر من عقل واحد يؤدي الى توليد بدائل أكثر ، ويزيد من فرص احتمال الحل الصحيح.

3- الحوار يساعد على رؤية الجوانب الايجابية والسلبية في آن واحد.

4- الآخرين أكثر تحرراً من الشحنة الانفعالية من صاحب المشكلة.

ولان عملية حل المشكلات هي عملية منطقية، فان الانفعال الشديد قد يعيق القدرة على التفكير، لذلك يسعى المرشد وبتعاون المسترشد على خفض التوتر أو القلق أو الخوف لكي ينظم التفكير بشكل أفضل (العيسوي: 1984، 237).

العنف الأسري

تحتل الأسرة المركز الأول بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية من حيث تأثيرها على ممارسة الأطفال لسلوك العنف، فهي تلعب الدور الأساسي في صلاح الأفراد وفي انحرافهم من خلال النماذج السلوكية التي تقدمها الصغارها، وتتفاوت أنماط التنشئة الأسرية للأطفال حسب تفاوت خصائص الوالدين، وطبيعة استخدامهما للسلطة، فالطفل الذي ينشأ في بيئة ترعى ميوله وتحقق ذاته وتشبع حاجاته يختلف عن الطفل الذي ينشأ في جو متسلط تكبح فيه الإرادة الذاتية، ويستخدم فيه العنف، والعقوبة في تشكيل سلوك الأطفال، فهناك فرق بين أن يكون الطفل مقبولاً في أسرته يعامل بديمقراطية ، وبين أن يكون منبوذاً يعامل بتسلط وديكتاتورية، وعلى الرغم من أهمية الأسرة وخطورة تأثيرها في بناء المجتمع من خلال قيامها بعملية التنشئة الاجتماعية للأولاد، إلا أنها تفشل أحياناً في القيام بهذا الدور، فنرى أنها تقدم للمجتمع أعضاء مضطربين نفسياً وسلوكياً، وذلك بسبب أنماط السلوك، وأنواع التفاعلات التي تستخدمها أحياناً، فالأسرة مسؤولة عن سلوك الأفراد الإيجابي والسلبي ودرجة المسؤولية هي موضع التساؤل وليس وجودها؛ حيث تؤثر الأسرة على الأفراد عندما تستخدم العنف وسيلة للتعامل.

معايير العنف الأسري

نجد أن هناك جدلا كبيرا بين الباحثين حول ما إذا كانت هناك شروط ومعايير واضحة لتعريف سلوك ما على أنه سلوك عنيف أو غير عنيف ومن هذه المعايير:

القصد أو النية : يعرف العنف بأنه سلوك مقصود يقوم به فاعله قاصداً إلحاق الضرر والأذى بالضحية، ونعني بالقصد أن لدى الفاعل النية في إلحاق الأذى، لذلك ينبغي استبعاد حالات الأذى التي تحصل عن طريق الخطأ، ولا نعرف مقدار ضررها، ويجب الانتباه هنا على أنه لا يمكن الاعتماد على الآثار التي يتركها العنف وإغفال النية، لأنه يصبح هناك اختلاط في بعض أنواع السلوك الشديدة للألم رغم عدم كونه عنفاً مثل الألم الذي يسببه بتر اليد من قبل، الطبيب حفاظاً على سلامة صحة المريض (بركات : 1994، 8) ، فالقصد الكامن خلف ذلك ليس الأذى، وانما التحقق من الضرر أكبر، وبالتالي لا يمكن النظر إلى هذا الفعل على أنه عنف منظور إليه من ناحية القصد، ويمثل ميرتس (1965) وجهة نظر ترى أن القصد الكامن خلف السلوك هو الذي يحدد في النهاية الحكم على السلوك على أنه عنف أم غير عنف (رضوان:2002،292).

تكرار السلوكيات العنيفة: فالسلوك الذي يظهر لمرة واحدة فقط أو لمرات قليلة متباعدة لا يمكن اعتباره سلوكاً عنيفاً، إلا إذا كان هذا السلوك يلحق الأذى الشديد بالطرف الآخر (الضحية)، ولكن إذا تكرر هذا السلوك في أكثر من موقف، وفي مناسبات مختلفة عندئذ يمكن اعتباره سلوكاً عنيفاً (رضوان:2002،68).

السياق الثقافي: الثقافة الاجتماعية السلوكيات المقبولة اجتماعياً والسلوكيات المنحرفة، فما يقع ضمن مقبول اجتماعياً يتباين من ثقافة لأخرى وحتى داخل الثقافة الواحدة، فبعض السلوكيات تعد سلوكيات عنف في ثقافة ما ولكنها سلوكيات مقبولة اجتماعياً في ثقافة أخرى.

السياق الزماني: يتغير ويتبدل السلوكيات المقبولة اجتماعياً وفق الزمن، فتدخل سلوكيات جديدة ضمن ما هو مقبول أو غير مقبول اجتماعياً من فترة لأخرى، فسلوكيات التأديب المعتمدة على، الضرب المبرح في المدارس لأول مرة أصبحت ممنوعة تربوياً الآن (البداينة:2007،176).

الموقف الذي يظهر فيه السلوك: يعتبر الموقف أو الإطار الذي يظهر فيه السلوك محدداً هاماً من محددات السلوك العنيف أو غير العنيف، فالسلوك الذي قد يبدو لنا مستهجنا للوهلة الأولى، قد لا يبدو كذلك إذا قمنا بتحليل الموقف أو الإطار الذي ظهر فيه هذا السلوك.

الإدراك: إن عملية إدراك السلوك عملية هامة سواء من قبل الفاعل أو الضحية أو الملاحظ، فما يدركه الفاعل على أنه سلوك مقبول اجتماعياً قد لا تراه الضحية أو الملاحظ كذلك.

نية الفاعل: فالسلوك بقصد رعاية الطفل وتدليله ومداعبته اجتماعياً، بخلاف المداعبة بنية سوء المعاملة الجنسية، وتدريب الطفل على الأعمال الخشنة مثلاً بنية تقوية بنيته الجسدية وتختلف عـــن ضربه وتأنيبه ثبات مرضية

أثر الفعل على المتلقي (الطفل): وهذا معيار آخر وهام، هل نتجت عن السلوك نتائج ذات آثار سلبية على الطفل إعاقة، أم مشكلات انفعاليه أو نفسية، أم أن السلوك قد ترك أثرا إيجابياً كالتقوية، الجسدية وتقوية مفهوم الذات… الخ (البدايئة : 177،۲۰۰۷).

أشكال العنف الأسري

1 – العنف الجسدي : وهو من أكثر أنواع العنف شيوعاً بسبب سهولة اكتشافه وملاحظة بأنه يتألف من أفعال متعددة تؤدي إلى حدوث إصابة بدنية مثل الصفع أو الضرب أو العض أو القرص أو الرفس أو أية سلوكيات أخرى أكثر عنفاً وقد تتطلب استخدام أداة كالعصا أو المضرب أو المسدس أو السكين، وتؤدي إلى إصابة ظاهرة على الجسم تختلف شدتها آثاره ، (4,1997:Wiehe) ويرى ويهي بأنه الاستخدام المتعمد للقوة المادية ، أو التهديد باستخدامها ضد الشخص نفسه أو ضد أي فرد في الأسرة يؤدي إلى أذى جسدي، ويشمل اللكم والعض والحرق، وأية أفعال أخرى تلحق الأذى بالفرد ، ودرجة الضرر الناتج عنها حسب قوتها ومدى تكرارها (شتيوي وآخرون : 2005 ،22)

وهذا الشكل من العنف يكون واضحاً، ويترك آثارا بادية للعيان وتستخدم فيه ، وسائل مختلفة، وغالباً ما تكون هذه الوسائل اليدين والرجلين بحيث تتوجه اللكمات للضحية على الوجه والرأس وسائر مناطق الجسم إضافة إلى شد الشعر وقد يتم اللجوء إلى وسائل أخرى كالعصا والسكين (مكي و عجم : 2۰۰۸ ، 92) ولقد عرف مالتيز Maltiz العنف الجسدي على أنه تصرفات أو أفعال مثل الرفس أو الدفع أو الركل تتسبب في آلام جسدية مادية أو أضرار جسدية ، أو تكسير أدوات المنزل وقذفها على الضحية (Maltiz: 1999,199).

وقسم بنتوفيم Bentovim العنف الجسدي إلى ثلاثة مستويات، حيث شمل المستوى الأول العنف الشديد والذي يتمثل في إحداث الضرر البدني الذي يصل حده إلى الإدماء واحداث الجروحوالحروق والرضوض في العظام في جميع أجزاء الجسم، وهو يحدث بصورة مستمرة، أما المستوى الثاني فدرجة العنف تقل عن المستوى الأول، وحجم الضرر فيه أقل ولا يأخذ صفة الاستمرارية، أما المستوى الثالث فيشمل العنف البسيط، ويحدث بصورة عارضة، وحجم الضرر فيه قليل جدا فيمكن أن تحدث فيه الجروح والخدوش ولكن بصورة بسيطة (Bentovim: 1999,39 – 54).

2 – العنف النفسي: وهو أي فعل مؤذ لنفسية المعنف ولعواطفه بدون أن تكون له أية آثار جسدية إلا أن الآلام الناتجة عنه تكون في الغالب أكبر لاستمراريته في الغالب، ولكونه يحطم شخصية الإنسان ويزعزع ثقته بنفسه، ويؤثر على حياته في المستقبل، ومن مظاهر هذا العنف الشتم والإهمال وعدم تقدير الذات والتحقير والنعت بألفاظ بذيئة والإحراج والمعاملة كخادم وتوجيه اللوم والاتهام بالسوء وإساءة الظن والتخويف والشعور بالذنب وبالإضافة إلى التهديد ويدخل في هذا النوع أيضاً حرمان الفتاة من حق اختيار شريك حياتها وإجبارها على الزواج دون رضاها، وتسليم نفسها لرجل لا ترغب فيه، وإكراه الصغيرة على الزواج برجل مسن، وإكراه المرأة على الإنجاب رغم العوائق الصحية لديها، وتهديدها بالطلاق (292,1996: Barrow) (القاطرجي: ۲۰۰۹).

ویری جاربرينو ورفاقه 1986 (Garbarino et. al) ، أن العنف والتوجيه النفسي الموجه نحو الطفل “هو واحد من خمس صور من السلوك النفسي المدمر الآتية:

– الرفض (Rejection) : وهو رفض الرشد الاعتراف بقيمة الطفل وشرعية احتياجاته.

– التعذيب (Terrorizing) وفيها يهاجم الطفل لفظياً بواسطة بالغ يخلق حوله جواً من الخوف والرعب مما يؤدي إلى اعتقاد الطفل أن العالم متقلب الأطوار ومدمر.

– العزل (Isolation) وفيها يتم منع الطفل من اكتساب الخبرات الاجتماعية الطبيعية عن طريق الراشد مما يمنعه من تكوين الصداقات ويدفعه إلى الاعتقاد بأنه وحيد في هذا العالم.

– الإهمال (Ignoring) : وفيها يحرم البالغ الطفل من المنبهات السلوكية التي يحتاج إليها مما يجعله يفشل في الاستجابة الاجتماعية بطريقة مناسبة ويؤدي إلى نقص النمو الانفعالي والعقلي و المعرفي فايد: 2006،22).

– الإفساد (Corrupting) : وفيها يتجه الطفل إلى سلوك ضد المجتمع ويشجعه البالغ على هذا السلوك المنحرف ( عبد الرحمن : 2006،22).

هذا وركزت معظم الدراسات على العنف الجسدي والجنسي على الطفل وذلك لسهولة ملاحظتهما ووضوح آثارهما، بينما قد لا تظهر آثار العنف النفسي مباشرة كرد فعل لفعل الإيذاء بل تتراكم ببطء وتدرج، ولا يمكن ملاحظتها إلا بعد استفحال الحالة، وناد از ما يظهر العنف النفسي بمفرده فهو على الأغلب ي ا رفق أشكال العنف الأخرى، وتشير الدراسات القليلة حول تأثير العنف النفسي بأن الأطفال الذين يتعرضون له يعانون من اضطرابات اجتماعية وقصور عقلي، ومشكلات انفعالية وسلوكية، ومن ضعف العلاقة مع الوالدين وسوء التوافق والانسحاب الاجتماعي وزيادة معدل العدوان (Milner & Crouch :1993,39-40)

3 – العنف الجنسي: وهو ” أي فعل جنسي، أو أية محاولة للقيام بفعل جنسي، ضد رغبة الطرف الآخر؛ ويشمل الاغتصاب والتحرش الجنسي وأية تعليقات جنسية مرفوضة، ويتضمن أيضاً الإساءة الجنسية للطفل، أي إجباره أو إغراؤه على المشاركة بنشاطات جنسية بغض النظر أكان الطفل مدركاً لذلك أم لم يكن، وتشمل هذه النشاطات أي احتكاك جسدي بغرض التحرش الجنسي، وأية أفعال أخرى، مثل تشجيع الطفل على مشاهدة مواد إباحية أو على المشاركة في إنتاجها، أو تشجيعه على التصرف بشكل جنسي غير لائق (شتيوي و آخرون :2005،23).

كما ويعرف العنف الجنسي بأنه استغلال الطفل من قبل ارشد للحصول على إشباع جنسي، وتتراوح الأفعال الدالة عليها من الإهانة غير المصحوبة باللمس مثل الخلاعة والفسوق والحث عليها إلى مداعبة الأعضاء الجنسية والممارسة الجنسية الفعلية وإتيان المحارم وإجبار الطفل على الدعارة كوسيلة للكسب (انجليش:1998،10).

ويصف جان با ارديس Paradise العنف الجنسي بأنه عبارة عن أي اتصال أو تفاعل جنسي بين طفل أقل من ( ۱۸ ) سنة و ارشد، وغالباً ما يكون المعتدي أكبر من الطفل في الوضع الاجتماعي أو القوة أو واحد التحكم (Paradise :1990,39)

ويعتبر مارا زك ومارا زك (1985) Marazek Marazek العنف الجنسي في أربعة أنواع:

1. مشاهدة الطفل للفعل الجنسي أو الاستعراض أمامه.

۲. مداعبة الأعضاء التناسلية للطفل عن طريق البالغ أو العكس

3. فعل جنسي مع الطفل عن طريق الفم أو المهبل أو الإست سواء تم الإدخال أو بدون إدخال (عبدالرحمن:2006،25).

4.الاغتصاب وهو عبارة عن فعل جنسي مفاجىء باستخدام القوة (حسین: 2008،156).

وهناك نوع آخر من العنف الجنسي يتم بين المحارم وهو ما يطلق عليه زنا المحارم (Incest) وقد وضع له العلماء العديد من التعاريف منها: التقاء جنسي بين أفراد لا يصلحون للزواج، ويفضل الأطفال في أغلب الأوقات عدم الكشف والإفصاح عن ، أو دينياً ( عبد الرحمن : 2006،25) ، العنف الجنسي خاصة الذي يحدث داخل نسق الأسرة وذلك حفاظاً على وحدة الأسرة من التصدع والتفكك والانهيار، وغالباً ما يكون ضحايا العنف الجنسي الأطفال الذين يهربون من المنزل، والذين يهربون من المدرسة، والذين يميلون إلى الشعور بالعزلة والوحدة، وكذلك الأطفال الذين لديهم صورة الذات سلبية ومنخفضة (الحسين : (2008،155) وبالعودة إلى العنف الجنسي ضد الطفل بمختلف أشكاله، فالتقارير اليومية عبر وسائل الإعلام تشير إلى أن الأطفال ممن هم تحت سن الثامنة عشر كثيرا ما يتعرضون للعنف الجنسي، وعلى الرغم من ذلك فإن المجتمع قد فشل في التعرف إليها

كمشكلة اجتماعية، ولعل الفشل يتمثل في عدم الاعتراف به كمشكلة اجتماعية، وقد يرجع ذلك إلى إلقاء اللوم على الضحية بدلاً من البحث على تفسيرات ملائمة لمنع تفاقم معدلات العنف الجنسي على الأطفال، والحقيقة أن العنف الجنسي أكثر ضرراً على الطفل و الأسرة والمجتمع، لما يترتـــب عليه من آثار وعواقب وخيمة سواء حدث في داخل الأسرة أو خارجها (الحسين : 2008، ١٥٠).

4- العنف الاقتصادي الاجتماعي : ومن أشكاله حرمان الطفل من حقه في التعليم والرعاية الأسرية ودفعه نحو العمل خارج المنزل ومن أشكاله أيضا حرمان المرأة من تلقي العلم أو من العمل تحت ذرائع أخلاقية، أو حرمانها من نتاج عملها أو نصيبها من الإرث ( شتيوي وآخرون، ٢٠٠٥ ،23) كما يعتبر التحكم في النقود، وجعل الفرد مسؤولاً عن كل قرش يقوم بإنفاقه، وأخذ المال منه مكتب، ولاية نيويورك لمنع العنف المنزلي (3،2008).

ويشتمل العنف الاقتصادي على المراقبة، فنجد بأن الشخص ليس حراً في تنظيم معاشه، والتصرف به لجهة شراء الحاجيات وفق الرغبات وما شابه ذلك (مكي وعجم : 80، ۲۰۰۸).

انتشار العنف الأسري:

على الرغم من محاولة كثير من الأسر إخفاء وجود العنف والتستر عليه، إلا أن هناك الكثير من الدراسات تؤكد انتشاره؛ حيث تكشف الدراسة الوطنية لمعدلات حالات سوء المعاملة والإهمال للأطفال في أمريكا – صدرت عام ١٩٩٦ – وهى دراسة تتبعيه لدراسات سابقة أجريت في عام( ۱۹۸۰ ) وعام 1986( أن ظاهرة سوء المعاملة والإهمال للأطفال قد ازدادت سوءاً بشكل خطير، ففي الفترة بين ( تضاعف عدد حالات الأطفال الذين يتعرضون لسوء المعاملة والإهمال؛ ، عامي ( ١٩٨٦ و 1993) حيث ارتفعت معدلاتها من ( ٤,١ ) مليون إلى ( ٨,٢ ) مليون طفل من ذوي هذه الحالات، كما أظهرت الدراسة أن عدد الحالات التي تعرضت لإصابات خطيرة قد ازداد الأربعة أضعاف؛ حيث ارتفع من ( ١٤٣ ألف) طفل إلى ( ٧٥٠) ألف طفل يعانون من إصابات خطيرة بسبب سوء معاملتهم ( حنا: 2005،63).

وتشير الإحصائيات في أمريكا إلى أن عام ۱۹۹٤ شهد أربعة ملايين واقعة عنف أسري ضــــد المرأة، ٧٠% من حالات الاعتداء على الأطفال يرتكبها رجل البيت، ٤٠ % من العائلات المشردة في نيويورك يفرون من العنف الأسري والتقارير عن المدن الأخرى تسجل نسباً متشابهة ، وأن ثلاث نساء تقتل في ألمانيا كل أربعة أيام وامرأة تقتل في انكلترا كل ثلاثة أيام (دلتافو: 1999،9)، وامرأة تقتل في فرنسا كل خمسة أيام، وأن ( ۲,۹۷ ) من عمليات الضرب تتم بين الأزواج، وامرأة تقتل في اسبانيا كل أربعة أيام، وفي روسيا تموت ( ١٤٠٠٠ ) امرأة كل عام مـــن جـــراء الـعنـــف الرجالي (السوايحي : ۱،۲۰۰۸ ) ، وفي سويسرا ارتفعت نسبة العنف الأسري بنسبة ( ٤٥ % ) في عام ۲۰۰۳م (القرني : 2005،14)، ويبين القسم الأول من تقرير مركز الأرض لحقوق الإنسان في القاهرة أنه خلال النصف الثانى من عام ۲۰۰۸ بلغت أهم مظاهر العنف الأسرى ، مقارنة بالعام الذي قبله، حادثة عنف من الأسرة ضد الطفل تؤدي إلى قتل (33) طفلاً (مركز الأرض لحقوق الإنسان: 2009،38).

عوامل العنف الأسري:

ينتشر العنف في أسر أكثر من غيرها، ويكون معدل تكراره وشدته أعلى من باقي الأسر، ويعود ذلك إلى وجود مجموعة من الصفات التي تميزها عن غيرها، فمختلف الأسباب والدراسات التي تتناول مشكلة العنف الأسري أشارت إلى وجود مجموعة من العوامل التي تساعد على وقوع العنف في هذه الأسر ومن هذه العوامل الآتية:

1 – العوامل الشخصية:

وهي العوامل التي تجد مصادرها في الفرد مثل:

– الشعور المتزايد بالإحباط.

– ضعف الثقة بالنفس.

– اضطرابات النفسية والانفعالية وضعف الاستجابة للمعايير الاجتماعية.

– عدم المقدرة على مواجهة المشكلات التي يعاني منها الفرد الطيار:( 2005،37-36).

– الرغبة في الحصول على الممنوعات أو المحرمات أو أشياء يصعب قبولها.

– العجز عن إقامة علاقات اجتماعية صحية

– عدم قدرة الفرد على التحكم بدوافعه العدوانية (حسين: : 2008،56-55).

– ارتفاع قوة الأنا، فالعنف هو صورة الأنا والأنانية في الفرد، وأن العلاقة بينهما مطردة، فكلما أزدت الأنا أزد العنف، فالتهمة الشخصية كالوصف بالذالة أو المعالجة، أو العوامل من الآخر، كلها عوامل تزكي الأنا العدوانية عند الفرد وتزيد من حساسيتها، التي لا بد حين تتواجد عوامل ومحفزات أن تستيقظ لدى أول دافع باتجاه العنف أو السلوك العنفي (Lori.et.al:2009,2)

ويقر المعتدون أنهم أقل تسامحاً مقارنة بغير المعتدين، أي أنه يصعب عليهم نسيان إساءة الطرف الآخر إليهم، وأنهم أكثر اندفاعاً في اتخاذ قراراتهم وحيث أن العنف قرار، فإنهم يتعجلون في اتخاذه، ومن ثم يندمون بعد ذلك (Wiegman.et.al,1992:31).

2 – العوامل العائلية

1. الخلافات الأسرية: تشكل الخلافات الزوجية داخل الأسرة الشرارة التي تولد العنف والذي ينعكس بالتالي على الأطفال (شتيوي وآخرون: 2005، 24).

2. حجم الأسرة: يزيد عدد أفراد الأسرة من احتمالية التعرض لمواقف العنف، كما يزيد عدد الأطفال في المنزل بالمنزل المزدحم وصغر المساحة مقارنة بعدد الأطفال مما يزيد من حدوث

المواقف العصبية لدى أفراد الأسرة، ويمتاز نمط الأسرة الممتدة بكثرة الأفراد الذين يعيشون في مكان مشترك، الأمر الذي يخلق المشكلات باستمرار، وبالتالي توليد مواقف العنف (حسين :2008،62-60).

واكتشف شتراوس وجليس وستانتميس أن أعلى تواتر لاحتمال وقوع التصرف الأبوي المؤذي حدث عند الأسر التي تضم خمسة أطفال أو أكثر، أما الأسر التي تضم طفلين أو ثلاثة فكان إجمالي مستويات العنف عندها أقل (نيوبرغر : ۱۹۹۷، 198).

صراع الدور الاجتماعي : ويتمثل أحياناً في صراع في الدور الاجتماعي المرتبط بالجنس النوع الاجتماعي) من خلال تعزيز الثقافة الاجتماعية لمفهوم سلطة الرجل وسيطرته على شؤون الأسرة وأفرادها مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي جرت على هذه المفهوم داخل المجتمع وذلك من خلال دخول المرأة للتعليم والعمل وتمتعها بالاستقلالية الاقتصادية (شتيوي وآخرون :2005،25).

كما أن بعض الأسر والعائلات لها صفات محددة تزيد من احتمالية العنف مثل الانعزال الاجتماعي بالإضافة إلى نظرة الأسرة للعنف حيث تنظر إليه على أنه أفضل أسلوب لضبط السلوك، وكذلك ضعف الضوابط الاجتماعية والفقر وظروف العمل (1990, 84:Justice) (القبج وعودة: 2004،7-6) والأمية وتدني المستوى التعليمي والثقافي للوالدين يجعلهم غير واعين لطبيعة المرحلة التي يمر بها أبناؤهم، ويبالغون في فرض الطاعة، ويلجؤون للعقاب ( قناوي : ۱۹۹۹، 23 ).

3- العوامل النفسية:

تؤكد العديد من الدراسات على الارتباط الوثيق بين العنف والاضطرابات النفسية المختلفة سواء لدى المسببين للعنف أو لدى المتعرضين له، أن الآباء يتميزون بضعف قدرتهم على تحمل مواقف الإحباط، والضغط النفسي، وضعف إحساسهم بالمسؤولية تجاه الأسرة، وتشير الدراسات إلى أن الآباء والأمهات الذين يمارسون العنف هم من مضطربي الشخصية، وأنهم معزولون اجتماعياً ونفسياً، والكثير منهم يكونون قد تعرضوا للإساءة وهم أطفال والأطفال ليسو بمنأى عن العنف فمنهم من يتعرضون مع أمهاتهم لشتى أنواع العنف أما الأعراض النفسية التي تتبدى على الأطفال المتعرضين للعنف تتمثل في البكاء الدائم والعدوانية أو التأخر الدراسي، الأمر الذي يدفع آباءهم إلى التصرف بعدوانية تجاههم (حسين :2008، 55) وعندما تنتابه حالة نفسية يتصرف بنوع من القسوة والقهر حيث تسبب الأمراض النفسية مثل الغيرة الشديدة والشعور بالقلق والاضطراب وتتولد عنها العصبية، فالزوج المريض يحس بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه كزوج وأب ومسؤول عن بيته (Jeansen&Rojek:1992,45).

4- العوامل الاقتصادية

وتتمثل في البطالة والفقر، فمعاناة بعض أفراد الأسرة من البطالة سبب مباشر للعنف بسبب ما يعانيه الشخص المتعطل عن العمل من مواقف الإحباط والتوتر، مما يدفعه نحو التصرف بعدوانية تجاه زوجته وأطفاله، وينطبق الأمر ذاته على الحيوانات الذكور الذين يعانون من البطالة، وهذه القاعدة تنطبق أيضًا على ظهور الفقر (المطوع، 2008 ، 57). فضلاً عن انخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة يؤدي إلى العجز عن إشباع احتياجات الطفل، وبالتالي يزيد من إمكانية الإساءة لهم واهمالهم، وبينت الدراسات أن الأطفال الذين ينحدرون من أسر ذات دخل منخفض يعانون من سوء المعاملة والإهمال، وذلك بالمقارنة بالأطفال الذين يوجدون في أسر ذات دخل مرتفع، وهناك دراسات توضح وجود علاقة بين الفقر وإساءة معاملة الأطفال وأن معدلات الإساءة للأطفال تكون مرتفعة في الأسر ذات المستويات العالية من الفقر والبطالة، فالضغوط لدى الآباء تمثل متغيرات مهمة أيضًا الأراضي بإساءة معاملة الطفل، وتزيد من مستوى الصراع في المنزل ومن صعوبة التوافق الأسري (الحسين: 2008، 60).

التوصيات

  • التأكيد على ضرورة تقديم الإرشاد الجمعي لفئة المراهقين المعنفين.
  • توجيه مخططي وواضعي المناهج والأنشطة التربوية بالإفادة من آخر المستجدات في مجال الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي وتنظيمها في مناهجنا.

المصادر

أبو عطية سهام درويش (1997). مبادئ الإرشاد النفسي. عمان: دار الفكر.

أبو عطية ، سهام درويش (1986). مبادئ الإرشاد النفسي. الكويت: دار القلم.

أبو غزالة، هيفاء (1985). الخوف المرضي من المدرسة رسالة المعلم، العدد (1) سنة 23.

إسماعيل، غمار عادل. (2004). أسباب استخدام العنف ضد الأطفال في الأسرة السورية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة دمشق دمشق سوريا.

إنجيليش، ديانا ج (1998): مدى وتداعيات إساءة معاملة الأطفال، ت. محمد السعيد، عبد الجواد أبو حلاوة

البدايئة ذياب (2007): سوء معاملة الأطفال: الضحية المنسية، مجلة الفكر الشرطي، م ١١، ع.

بركات، مطاع (٢٠٠٤): عنف موجه ضد الطفل، دراسة مسحية في مرحلة التعليم الأساسي وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم في أبوظبي مع مكتب اليونيسيف في دمشق.

الجلبي، سوسن شاكر (٢۰۰۳): آثار عنف وإساءة معاملة الأطفال على الشخصية المستقبلية دراسة في زمن الحصار الاقتصادي والحروب على العراق.

حجازي، مصطفى (۱۹۹۷): التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور، معهد الإنماء العربي، بيروت.

الحزمي عواض بن محمد عوايض (۲۰۰۳): العلاقة بين مفهوم الذات والسلوك العدواني لدى الأطفال الصم، رسالة ماجستير منشورة، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

الحسين، نور الدين ديب، سهيلة (۲۰۰۸): عنف أسري وعلاقاته ببعض المتغيرات، بحث مقدم لنيل درجة دبلوم تأهيل وتخصص في العلوم السكانية (حماية الطفل)، المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية، وزارة التعليم العالي، سورية

حناء نانسي نبيل فهمي (2005) : فاعلية بعض الأنشطة الترويحية في تحسين مفهوم الذات لدى الأطفال المساء معاملتهم، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية البنات للعلوم والآداب والتربية، جامعة عين شمس.

الخولي، محمود سعيد ( 2008 ) : العنف في مواقف الحياة اليومية نطاقات وتفاعلات، ط 1 ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة.

داود ، نسيمة ( 2007 ) علاقة مشاهدة العنف الأسري بالتوتر والاكتئاب والتحصيل الدراسي لدى الأطفال، مجلة الطفولة العربية ، مجلة علمية بحثية محكمة ، المجلد 8 ، العدد 30 ، القاهرة.

دلتافو ، أليسا ( 1999 ) العنف العائلي ، ترجمة نوال لايقة ، دار المدى ، دمشق.

رضوان، سامر جميل (20002): الصحة النفسية ، ط 1 ، دار المسيرة، عمان، الأردن

الرفاعي، نعيم (1982): دراسة الصحة النفسية في سيكولوجية التكيف، ط 6، مطبعة ابن حيان، جامعة دمشق.

زهران، حامد عبد السلام (1988). التوجيه والإرشاد النفسي، عالم الكتب، ط 6، القاهرة.

السقا، صباح (1999): العدوان واللعب دراسة تجريبية عن أثر اللعب في خفض حدة السلوك العدواني عند أطفال مرحلة ما قبل المدرسة، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم الصحة النفسية، كلية التربية جامعة دمشق

السوايحي، منجية النفزي ( 20008 ) العنف الأسري في المجتمع المغاربي، مؤسسة كرامة المحامين المسلمين من أجل حقوق الإنسان.

شتيوي، موسى وآخرون (2005 ) : العنف الأسري في الأردن المعرفة والاتجاهات والمعرفة المجلس الوطني لشؤون الأسرة برنامج حماية الأسرة، الأردن.

الشناوي، محمد محروس ( 1994 ) نظريات الإرشاد والعلاج النفسي، ط1 القاهرة ، دار الغريب للطباعة والنشر.

الشيخ حمود، محمد (2008): العنف الموجه للأطفال نظريات تفسير الظاهرة وأساليب مواجهتها، مجلة المعلم العربي، السنة الحادية والستون، العدد الأول، وزارة التربية، سورية.

طقش، حنان محمد (2002): مدى فاعلية برنامج إرشادي لإكساب وطرق التعامل مع العنف الأسري لدى عينة من طالبات المرحلة الثانوية، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية جامعة عين شمس.

طه، فرج عبد القادر وآخرون (1993) موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، دار سعاد الصباح، الكويت.

الطيار، فهد بن علي عبد العزيز (2005): العوامل الاجتماعية المؤدية للعنف لدى طلاب المرحلة الثانوية، رسالة ماجستير غير منشورة كلية الدراسات العليا، قسم العلوم الاجتماعية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض.

عبد الرحمن، علي إسماعيل ( 2006 ) العنف الأسري والعلاج، ط 1، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة.

عبد الهادي، جودت ( 1999 ). نظريات التعلم وتطبيقاته التربوية، دار العلم ودار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان.

العزة، سعيد حسين، جودت عزت عبد الهادي ( 1999 ) – نظريات الإرشاد والعلاج النفسي، عمان الطبعة الأولى، مكتبة دار الثقافة والنشر

العجمي، فيصل محمد نهار مناحي ( ۲۰۰۷ ) أبعاد الإساءة تجاه الأطفال المعاقين ذهنيا لدى كل من المعلمين وأولياء الأمور في دولة الكويت، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، جامعة الخليج العربي، مملكة البحرين.

عكروش، لبنى جودة الفرح، يعقوب فريد ( 20007 ): تحليل الدراسات الأردنية في مجال بحوث الإساءة للطفل في الفترة من (1988) – 20007)، جامعة البلقاء التطبيقية كلية الأميرة عالية، قسم العلوم التربوية.

العيسوي، عبد الرحمن ( 1984 ). أمراض العصر النفسي والعقلية، والسيكومترية، ط1 الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية.

فايد، حسين علي (2006) بإساءة واهمال الطفل، ط1، مؤسسة طيبة، القاهرة.

فرج، طريف شوقي محمد (2002) العنف في الأسرة المصرية، دراسة نفسية استكشافية، الخلاصات والدلالات والأطروحات المستقبلية ، بحث ألقي في مؤتمر الأبعاد الاجتماعية والجنائية للعنف في المجتمع المصري، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

الفرحان ، عبد الجبار غضبان ( 1986 ). الإرشاد التربوي في العراق بين الواقع والطموح ، مجلة التربوي ، العدد 3 ، مطبعة بغداد.

فهوم، کلیر ( 2007 ) : رعاية الأبناء ضحايا العنف، ط 1 ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة.

القاطرجي، نهى عدنان (2009): العنف الأسري بين الإعلانات الدولية والشريعة الإسلامية بحث مقدم إلى الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، إمارة الشارقة.

القبح، رباب عودة، ميسون (2004): إساءة واهمال الأطفال طرق وأنظمة إيران لها، ورقة مقدمة في ندوة الطفولة والخصائص واحتياجاتها، الرياض.

قناوي، هدى محمد ( 1999 ) : الطفل تنشئته وحاجاته، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة.

القيسي، هند (٢٠٠٤) تأثير الإساءة بوعيها الانفعالية والجسدية والإهمال بنوعيه الانفعالي والجسدي على الذكاءات النمائية المتعددة، رسالة دكتوراه غير منشورة، عمان، الأردن.

مركز الأرض لحقوق الإنسان (۲۰۰۹) : البراعم المصرية تحتاج للرعاية والحياة الآمنة حق الأطفال في النمو السليم والصحي، نشرة إعلامية، القاهرة.

المطوع، محمد بن عبد الله (۲۰۰۸) : العلاقة بين العنف الأسري تجاه الأبناء والسلوك العدواني “دراسة ميدانية على عينة من طلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض، مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد ٣٦ ، العدد ۱ ، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت.

مغاريوس، صموئيل. (1974) ، المدرس وظائفه وإعداده ، حلقة خدمات علمية ونفسية اجتماعية للطلاب العرب ، الكويت ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

مكتب ولاية نيويورك لمنع العنف المنزلي (۲۰۰۸) : العنف المنزلي العثور على السلامة، والدعم

مكي، رجاء عجم، سامي ( ۲۰۰۸ ): إشكالية العنف : العنف المشرع والعنف المدان، ط 1، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات منصور والنشر والتوزيع، بيروت.

منظمة الصحة العالمية ( ۲۰۰۲ ): التقرير العالمي حول العنف والصحة، المكتب الإقليمي في الشرق الأوسط.

نیوبرغر، ایلی ( ۱۹۹۷ ): إساءة معاملة الأطفال، ترجمة احمد رمو، وزارة الثقافة دمشق.

Barnett, Ola W.; Miller-Perrin, Cindy L. and Perrin, Robin (1997): Family Violence Across the Lifespan. California: Sage Publication.

Barrow, Georgia M. (1996); Aging, the Individual & Society. Minneapolis/St. Paul: West Publishing Company.

Bentovim, A. (1999). Child Abuse and Neglect. Medicine International, 28, 3953-3958. Gelles, Richard J. (1993). Family Violence. (In) Hmapton, Robert; Gullotta, Thomas; Adams, Geralad; Potter, Earl and Weissberg, Roger (Eds). Family Violence: Prevention and Treatment. California: Sage Publications

Gill, D. (1970): Violence Against Children: Physical Child Abuse in the U.S. Cambridge, Mass.: Harvard University Press, in Eil “H” New Beror M.D.(ED) Child Abuse Little Brown L. Company.

Jeansen, Gary F. & Rojek, Dean G. (1992): Delinquency and Youth Crime. Prospect Heights, IL: Waveland Press.

Justice-justice (1990): The Abusing Family, Plenum Press, New York

Lori Legano, MD, Margaret T. McHugh, MD, MPH, & Vincent J. Palusci, MD, MS, (2009): Child Abuse and Neglect: Current Problems in Pediatric and Adolescent Health Care, Volume 39, Issue 2, February.

Maltiz, Holman (1999). A Guide Book for Educators and Community Leaders. New York: John Wiley & Sons

Milner, Joel. S. and Crouch, Juliel (1993). Physical child abuse. (In) Hmapton, Robert; Gullotta, Thomas; Adams, Geralad; Potter, Earl, and Weissberg, Roger (Eds). Family Violence: Prevention and Treatment. California: Sage Publications.

Shertzer & Shelley (1981). C. Stone, “Fundamental of Guidance.” Ushforth Ed. Hovghton Mittin, Inc., Boston.

O’keefe, Maura (1996). The differential effects of family violence on adolescent adjustment. Child and Adolescent Social Work Journal, Vol. 13, No. 1.

Paradise, Jan (1990). The Medical Evaluation of Sexually Abused Child. The Pediatric Clinics of North America, 37, 4, 839-862

Wiegman, 0.; Kutdschreuter, M. & Baarda, B. (1992): A longitudinal study of the effects of television viewing on aggressive and prosocial behaviors, British Journal of Social Psychology.

Wiehe, Vernon R. (1997). Sibling Abuse—Hidden Physical, Emotional and Sexual Trauma. Second Edition, Thousand Oaks, California: ASGE Publications.

Who. (2002): World Report on Violence and Health, Printed in Switzerland. Geneva.