مشكلة الإسرائيليات في التراث الإسلامي
The Problem of the Isrā’īliyyāt in Islamic Heritage
الكاتب: أ.د. جوناثان أ. سي. براون1، المترجم: د. محمد أمرير2
1 جوناثان أندرو كليفلاند براون (و 1977م في واشنطن) عالم مسلم أمريكي بارز في الدراسات الإسلامية، يشغل كرسي الوليد بن طلال للحضارة الإسلامية في جامعة جورجتاون منذ عام 2012م.
2 مترجم وباحث في العلوم الإسلامية والإنسانية، جامعة ابن زهر، أغادير، المغرب.
بريد الكتروني: mohamarir82@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/18
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/18
المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 275 - 286
تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01
المستخلص: يتناول هذا المقال معالجة علمية لمشكلة الإسرائيليات في التراث الإسلامي، كما عرضها الباحث الأمريكي المسلم جوناثان براون، حيث يستعرض الأصول المحتملة لهذه الروايات، ومصادرها خارج المنظومة الإسلامية، لا سيما من التقاليد اليهودية والمسيحية، ويتتبع مسارات دخولها إلى كتب التفسير والحديث. ويركّز المقال على التوتر بين نزعة التوسّع القصصي التي اتسم بها بعض العلماء، وبين الحاجة إلى التمحيص العقدي والنقد السندي. كما يناقش الموازنة بين الإثراء السردي للنصوص وبين خطورة تسلل عناصر غير موثوقة إلى الفهم الديني. وتأتي هذه الترجمة ضمن جهد يحرص على تقديم الفكر الإسلامي الغربي بأمانة المصطلح ودقة التحليل الأكاديمي، سعيًا إلى تعميق النقاش النقدي حول حضور الإسرائيليات في التراث الإسلامي.
الكلمات المفتاحية: الإسرائيليات، التفسير، الحديث، السرد القصصي، التقاليد اليهودية والمسيحية.
Abstract: This article offers a scholarly examination of the problem of the Isrā’īliyyāt in Islamic heritage, as presented by the American Muslim scholar Jonathan Brown. It reviews the possible origins of these narratives and their sources outside the Islamic corpus, particularly from Jewish and Christian traditions. It traces how they entered the books of Qurʾanic exegesis and Prophetic tradition. The article emphasizes the tension between the narrative-expansive tendency exhibited by some scholars and the necessity for doctrinal scrutiny and rigorous isnād criticism. It also discusses the balance between enriching textual storytelling and the risks posed by the infiltration of unreliable elements into religious understanding. This translation is part of an effort committed to presenting Western Islamic scholarship with terminological fidelity and academic precision, aiming to deepen critical discourse regarding the presence of Isrā’īliyyāt in Islamic tradition.
Keywords: Isra'iliyyat, Tafsir, Hadith, Storytelling, Jewish and Christian Traditions.
.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي علّم بالقلم وسخّر البيان لنرتقي بفهم الدين. والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين، المكلّف بنقل الوحي بدقة وأمانة، والمؤسس لمنهج التثبت واليقين. وعلى آله الطاهرين وصحبه الغرّ الميّامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فقد اعتمدت كتب التفسير والحديث في الإسلام عبر العصور على سرد قصصي زاخر يُضفي حياةً وعمقًا على النصوص، مما يكسبها طابعًا جاذبًا يواكب الاهتمام الروحي والمعرفي. غير أن تلك الثروة القصصية لم تخلُ في غالب الأحيان من تسلل رواياتٌ مشكوك فيها من مصادر خارج المنظومة الإسلامية، لا سيّما من التقاليد اليهودية والمسيحية، وهو ما عرف بمصطلح «الإسرائيليات». ولطالما أثارت هذه الظاهرة إشكالات نقدية ترتبط بمدى موثوقية هذه الروايات وأصولها، وصولًا إلى تأثيرها المحتمل على استيعاب المفاهيم العقائدية والمعاني القرآنية.
وهذا مقال يسلّط فيه جوناثان براون الضوء على التداخل النقدي بين حبّ التفصيل السردي ورغبة التوسع القصصي من جهة، وبين الحاجة إلى التحقق من الأسانيد والتحليل العقائدي من جهة أخرى. ومن خلال منهج أكاديمي نقدي، يُجري الباحث قراءة دقيقة لتلك الروايات، مستكشفًا مسارات دخولها إلى التراث الإسلامي وتداخلها مع النص القرآني وبيان مدى تأثيرها على الفهم الديني.
وسأقدم هنا ترجمة علمية للمقال بلغة عربية رصينة، متمسكة بأمانة المصطلح وعمق التحليل الأكاديمي الذي شكّل أساسه. وتنبع أهميّة هذا العمل من محورية القضية التي يعالجها، حيث:
– يتناول إشكالية تاريخية ومنهجية ملحّة، تتمثل في كيفية وصول روايات الإسرائيليات إلى كتب التفسير والحديث، وكيف أثّرت على الفهم العقدي والمعنى القرآني.
– يكشف عن جهود علماء التراث في تنقية هذا الحقل، كما يظهر من خلال مواقف شخصيات علمية نقدت هذه الروايات بدقة فكرية.
– يثير سؤالًا محوريًا يظل مفتوحًا: ما مدى موثوقية هذه الأفكار المستقدمة، وهل نجحت المحاولات التراثية في تقويمها وتخليص النصوص من شوائبها؟
وترمي الترجمة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف:
– تعريف القارئ العربي بظاهرة الإسرائيليات ومآلات انتقالها عبر القصص التفصيلية من منظور إسلامي غربي.
– نقل المضمون الأصلي بدقة علمية، مع تحرير المصطلحات الدينية والأكاديمية دون تحريف.
– إبراز التوازن الأسلوبي بين الجاذبية السردية والأساس النقدي المتين.
– تسليط الضوء على أمثلة تاريخية مدعومة بالأسانيد، مع الحفاظ على الأمانة الكاملة.
وأما المنهجية المعتمدة في الترجمة فتتمثل في:
– ترجمة دقيقة ومباشرة للمصطلحات والمفاهيم الأصلية، وإرفاق شروح عند الحاجة.
– تحقيق انسجام لغوي يجمع بين السرد الروائي والتحليل المنهجي.
– إدراج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ونصوص الكتاب المقدس ذات الصلة من أجل تعزيز الإطار السياقي.
– توثيق أسماء العلماء وتواريخ وفاتهم حسب التقويم الهجري.
– تقديم الهوامش التفسيرية موثّقة حسب ما ورد في النص الأصلي.
وبعد هذه الوطاءة، ننتقل في الصفحات التالية إلى ترجمة المقال الأصلي بمعناه الروحي والديني والأكاديمي، وذلك بالمحافظة على الدقة العلمية وروح التحليل، وخلق تواصل بين النص والتراث الإسلامي بما يخدم طرح براون حول مشكلة الإسرائيليات وأسئلة الأمانة النقدية في المنظومة الإسلامية.
مشكلة الإسرائيليات في التراث الإسلامي[[1]]
استهلال
كان القصاصون في بغداد يأسرون الجماهير بقصص الأنبياء، قصص مليئة بالتفاصيل. ففي إحدى المجالس قال أَبُو كَعْبٍ الْقَاصُّ: ”كَانَ اسْمُ الذِّئْبِ الَّذِي أَكَلَ يُوسُفَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالُوا لَهُ: فَإِنَّ يُوسُفَ لَمْ يَأْكُلْهُ الذِّئْب. قَالَ: فَهُوَ اسْمُ الذِّئْبِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ يُوسُفَ.“[[2]].
تكتسي التفاصيل أهمية بالغة، حيث تُضفي على القواعد والمبادئ طابعًا عمليًّا يجعلها ذات فاعلية، وتمنح القصص بُعدًا إنسانيًا يزيدها تشويقًا وإثارة، لكن الانغماس في التفاصيل ليس مأمون العواقب؛ فرغم كونها تضيئ العموميات وتجلي الغوامض، قد تُفضي – إن أُسيء استعمالها – إلى تشويش المعاني أو خيانة المقاصد التي يُفترض أن تخدمها.
لقد سوَّدَ العلماء المسلمون الذين كتبوا عن تاريخ العالم صفحاتهم بقصص تزعم أن الأفارقة السود قد لُعنوا بالسواد والعبودية لأن جدهم حام لم يُكرم أباه نوحًا حق التكريم، واستند أولئك إلى مصادر مثل وهب بن منبه (ت 114ه) وابن إسحاق (ت 150ه)، ثم نبه لاحقا علماء كبار مثل ابن الجوزي (ت 597ه) وجلال الدين السيوطي (ت 911ه) إلى هذه الأخطاء، موضحين أن هذه الروايات مزعومة وغير صحيحة[[3]]. فكتب وهب بن منبه بعض أقدم النصوص التي بقيت من التراث الإسلامي، لكنها غالبًا ما كانت تفتقر إلى الأسانيد تمامًا، وكانت تنقل ببساطة الأساطير اليهودية والمسيحية. وتعرض ابن إسحاق للنقد رغم كونه عالم حديث مهم بسبب روايته لأحداث عن أهل الكتاب بلا تمييز[[4]].
وردًا على الحديث – أو بالأدق – الجزء الموجود في عدة أحاديث الذي يقول فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) إن “الله خلق آدم على صورته”، لام المفكر الإسلامي المصري المعاصر محمود أبو رية (ت 1390ه) قصص الإسرائيليات المستمدة من التوراة أو التقاليد اليهودية والمسيحية المحيطة بها[[5]]. حيث يرى أن الفكرة القائلة إن “الله خلق الإنسان على صورته” تتعارض بجلاء مع تصريح القرآن في قوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11))[[6]]، وقد تسربت إلى التراث الإسلامي من خلال الكتاب المقدس: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُما”[[7]]. وقصد التوضيح، فهم العلماء المسلمون هذا الحديث بطرق متنوعة، تتراوح بين إنكار قدرة الإنسان على إدراك معناه وبين الإشارة إلى القاعدة النحوية التي تفيد أن الضمير في “صورته” يعود إلى آدم وليس إلى الله[[8]].
وقد كان أبو رية ناقدًا حادًا لتقليد الحديث السني، وكتابه “أنوار على السنة المحمدية” (1958م) أثار ما لا يقل عن ثمانية ردود كتابية طويلة. والمثير للاهتمام، كما يشير منتصر زمان في هذا العمل الممتاز[[9]]، أن الشيخ يونس جَوْنْبُورِي (ت 1438ه) جادل بأن جزءًا من هذا الحديث هو نتاج الإسرائيليات، لاسيما القسم المتعلق بنقصان طول الإنسان. والأكثر إثارة أن هذا الجدل له سابقة عند أحد مؤسسي المدرسة الأشعرية، ابن فورك (ت 406ه) الذي قال إن الروايات التي توحي بأن آدم كان أطول من طول الإنسان العادي مأخوذة من “روايات التوراة”[[10]].
وإن لوم ما يمكن أن نسميه وباء الإسرائيليات كان أمرًا شائعًا في القرن الماضي، لا سيما بين العلماء المسلمين الذين يتبنون توجهات تحديثية أو إصلاحية. تلقي هذه التقارير المستمدة من الكتب والأساطير الخاصة بأهل الكتاب، لا سيما التقليد اليهودي الحاخامي أي (الشروحات التلمودية على الشريعة اليهودية والميدراش، وهي مجموعة قصص مرتبطة بالنص التوراتي)، باللوم عليها في إدخال أفكار تشبيهيّة خرافية غير علمية، وميول تجاه المرأة داخل المجتمع الإسلامي. نجد هذا الاتهام يتردد على ألسنة علماء إصلاحيين ذوي نفوذ واحترام مثل محمد عبده (ت 1323ه) ورشيد رضا (ت 1354ه) وشيخ الأزهر محمود شلتوت (ت 1383ه)، وكذلك شخصيات أكثر إثارة للجدل مثل محمد توفيق صدقي (ت 1338ه) وأبو رية (الذي كتب أيضا مقالاً صغيرًا بعنوان “كعب الأحبار، الصهيوني الأول”)[[11]].
ووفقًا لهؤلاء النقاد، أدخلت الإسرائيليات في الكتب والأذهان الإسلامية أساسًا لتفصيل الروايات القرآنية عن أنبياء التوراة مثل نوح وموسى؛ حيث تُذكر قصصهم بإيجاز في القرآن لكنها ليست مطروحة بالتفصيل الكامل، مع افتراض أن الصحابة (رضي الله عنهم)، كانوا يعرفون هذه القصص بالفعل ويحتاجون فقط إلى تذكير بالدروس التي تحتويها أو تصحيح بعض النقاط المحددة. وكان شلتوت على وجه الخصوص يندد: كيف أن علماء التفسير بدلًا من حماية العامة من تأثير التقاليد الدينية الأجنبية التي شابها التحريف بشكل لا يمكن إصلاحه، سمحوا لتلك التقارير بتلويث فهمهم لروايات وتعاليم القرآن[[12]].
ومن المفارقات أن الشك الذي عبّر عنه المحدثون والإصلاحيون الإسلاميون تجاه الإسرائيليات كان مستوحى من أعمال ابن تيمية (ت 728ه) وتلميذه ابن كثير (ت 774ه)، وهما عالمان مرتبطان عادة بالحركة السلفية الأكثر تحفظًا[[13]]. ولكن الموقف لا يدعو للاستغراب، فكما هو معلوم أن كتب ابن تيمية نُشرت لأول مرة على يد الإصلاحي رشيد رضا، وبدأ السلفي الأصيل محمد ناصر الدين الألباني (ت 1420ه) رحلته في دراسة الحديث بعد قراءته لمجلة المنار الإصلاحية؛ وهكذا نجد في موضوع الإسرائيليات تقاطعًا متكررًا بين الخطاب السلفي والخطاب الإصلاحي الإسلامي، وابن تيمية كان واضحًا في أن هناك أمرًا مهمًا ينبغي أن يفطن إليه. وقد ذكر الشِّلّي (ت 1093ه)، وهو عالم صوفي يمني كتب تاريخًا شهيرًا لعلماء الصوفية في اليمن، أنه لا ينبغي السماح بقراءة كتب مثل “قصص الأنبياء” في المسجد، ولا بقراءة الكتب التي تحتوي على آثار موضوعة في معظمها أو تلك التي تُؤخذ من مصادر لا يمكن الاعتماد عليها من أهل الكتاب[[14]].
ورغم أن الموضوع – كما سنرى – يرجع إلى زمن النبي (صلى الله عليه وسلم)، إلا أن أصول مصطلح الإسرائيليات يلاحظ أنها تعود إلى القرن الرابع الهجري؛ فقد حدّد توتولي أول ظهور للمصطلح في كتاب مروج الذهب للمسعودي (ت 345ه) للدلالة على الأحاديث المستقاة من الكتابات اليهودية والتي تحتوي على تفاصيل خيالية إلى حد ما[[15]]. كما نجد هذا المصطلح استخدم عدة مرات في الرسالة الصوفية المؤثرة “قوت القلوب” لأبي طالب المكي البصري (ت 386ه)[[16]]. ومع كل ذلك، فإن التوتر المحيط بقضية الإسرائيليات يمتد إلى عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) ووحي القرآن الكريم. فإلى أين يجب أن يتوجه العلماء المسلمون للبحث عن السياق والتفاصيل التي بدت ضرورية لاستخلاص قصص الأنبياء السابقين من القرآن واستخلاص الدروس منها؟
وتجدر الإشارة هنا إلى أن العهد القديم يحتضن أغنى مخزون من المادة التراثية، إلا أن هناك تحديًا كبيرًا يلوح في الأفق؛ إذ أوضح القرآن الكريم أن الأمم السالفة مثل النصارى واليهود حرفوا أو أساءوا فهم الوحي السابق، وذلك في قوله تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، وقوله: (مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ)، وقوله: ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)، وكذا قوله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ)[[17]]. وإذا كان النص قد تعرض للتغيير، فكيف يمكن للمسلمين أن يثقوا بأي مادة يستقونها منه؟
وقد حذر ابن عباس (ت 67ه) من طلب معرفة الدين من أهل الكتاب، فقال: “كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا؟ أَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ”، لأن القرآن قد حل محلها[[18]]. ويتكرر هذا المعنى في عدة أحاديث، رغم أن معظمها غير صحيح. ففي حديث صحيح قال أبو هريرة: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}[[19]]. وفي رواية أخرى قال النبي (صلى الله عليه وسلم): “… فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ”[[20]].
وتوجد مجموعة من الأحاديث المشابهة ولكنها ضعيفة، ففي مسند الإمام أحمد (ت 241ه) جميعها عن طريق العالم الكوفي الشعبي (عامر بن شراحيل توفي نحو 105ه): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُب، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: ” أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي “[[21]]. وفي حديث ناقص الإسناد، يروي الدارمي (ت 255ه) أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: «كَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالًا، أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ، إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ، أَوْ كِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِهِمْ»، [[22]].
بيد أن هذه التحذيرات تتعقد بسبب التعليم الأشهر للنبي (صلى الله عليه وسلم) حول التعامل مع محتويات الإنجيل والأساطير الخاصة بأهل الكتاب. ففي حديث صحيح، قال صلى الله عليه وسلم: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ»[[23]]، وهو تعليم كان يُذكر أحيانًا مع تحذير النبي المعروف من تحريف كلامهم، وأحيانًا مع إضافة العبارة: “فإن فيهم عجبًا”[[24]]. ولكن، كيف نفهم هذه التعليمات المتضاربة ظاهريًا؟
ويعزى بعض التوتر هنا إلى نتيجة الوحي الخاتم للرسالات والقصص التي جاء بها الأنبياء السابقون مؤكّدًا جوهر دعوتهم التوحيدية، وفي الوقت نفسه مصححًا للخطايا والعصيان المتعمد للأمم السالفة؛ حيث جاء القرآن ليؤكد ما كان من قبله، قال تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ)[[25]]، ويصحح الذين فسروه خطأً من أهل الكتاب. فمن جهة، جاء النبي (صلى الله عليه وسلم) في سياق هؤلاء الرسل الذين سبقوه مؤكّدًا ما جاؤوا به، ومن جهة أخرى، استبدل القرآن بعض شعائر وأحكام الأمم السابقة (مثل حفظ السبت وبعض أحكام الطعام)، فخصّ أمة محمد بتعاليم شعائرية خاصة بها، كالجمعة يوم الصلاة الجماعية بدل السبت أو الأحد، ومكة قبلة الصلاة النهائية بدل القدس، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يطابق لباسه وسلوكه تقاليد أهل الكتاب حتى يُنهى عن ذلك بالوحي[[26]].
وفي بعض الأحيان، كان القرآن يجعل الفارق واضحًا لا لبس فيه؛ ففي الكتاب المقدس: “إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا فَإِنْ لمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِه. وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُلٍ آخَر. فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَدَفَعَهُ إِلى يَدِهَا وَأَطْلقَهَا مِنْ بَيْتِهِ أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الذِي اتَّخَذَهَا لهُ زَوْجَة. لا يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الذِي طَلقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ. لأَنَّ ذَلِكَ رِجْسٌ لدَى الرَّبِّ”[[27]]، في حين حكم القرآن: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[[28]].
وبينما سعى علماء الإسلام إلى استخراج العبر والدروس من قصص الأنبياء السابقين في القرآن الكريم، كان تراث تلك المجتمعات الماضية وكتبها يشكل مصادر يغري استخدامها لكنها في الوقت نفسه محفوفة بالمخاطر جراء احتمال تحريفها. وقد تعامل العلماء المسلمون مع حل هذا التوتر بطرق شتى. فبعض العلماء مثل ابن حجر (ت 852ه) والزركشي (ت 792ه) ذهبا إلى أن الإذن بسرد ما ورد عن أهل الكتاب جاء في مراحل متأخرة من حياة النبي، بعد أن خفت خطورة خلط هذه المواد مع تعاليم الإسلام، رغم أن تحذير ابن عباس يبين أن هذه الخطورة لم تختفِ تمامًا[[29]].
ويفسر الإمام الشافعي (ت 204ه) أن ما أذن به صلى الله عليه وسلم هو قبول الروايات من أفراد من أهل الكتاب، مع احتمال عدم التأكد من صدق هؤلاء الأفراد (صدق أو كذب)، لكنه لم يأذن بسرد الأخبار المعروفة زورًا من أهل الكتاب[[30]]. وفي تفسير آخر منسوب له في كتاب مختلف، يوضح أن النبي قصد السماح بسرد ما سمعه المسلمون من التقاليد اليهودية حتى لو كانت مستحيلة الحدوث أو محرمة في الإسلام، لكنه لم يأمر بنشر الأكاذيب[[31]]. غير أن هذه التفسيرات إنما تؤجل المشكلة بدلًا من حلها، إذ يمكن رواية ما يقال من أهل الكتاب بشرط عدم رواية الكذب، إلا أن عدم موثوقية كتبهم وتقاليدهم يجعل من الصعب التأكد من صحة ما يُروى. وهذا يقود إلى استنتاج الكوثري (ت 1371ه) الذي جاء بعد ألف سنة، بأنه يجوز قبول ما أكدته الشريعة الإسلامية منهم، ورفض ما يخالفها، وتأجيل الحكم في الحالات الغامضة[[32]].
ولكن ماذا لو أخطأ علماء الإسلام تقييمهم في بعض الحالات، مثل “لعنة حام”؟ فهل يمكن للعلماء الاطلاع على كتب أهل الكتاب دون الاستناد إليها في صياغة الأحكام الشرعية أو العقائد؟ وفي هذا، يبين الخطابي (ت 386ه) أن الإذن كان بسرد الروايات المأخوذة عن التقاليد اليهودية القديمة دون الإسناد إليها، حيث إن الأسانيد لم تكن موجودة آنذاك[[33]]. ويضيف شيخ الحديث شمس الدين السخاوي (ت 902ه) أن هذا الإذن مخصص لرواية القصص الزهدية فقط، وليس للأحكام الشرعية أو العقائد، وهو ما أكده أيضًا المعارض في النقاش الحاد مع البيقاعي (ت 885ه) حول الاستشهاد بالنصوص التوراتية باعتبارها إجماعًا[[34]]. وهكذا كان مالك بن دينار البصري (ت نحو 127ه) يستخدم كتب أهل الكتاب، حيث كان يقرأ ويستشهد بكتب التوراة والزبور لتحفيز التقوى والإخلاص لله[[35]].
ويتفق مع هذا الموقف علماء آخرون مثل الذهبي (ت 748ه) وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي (ت 974ه)، حيث أشار الذهبي إلى جواز الاستفادة من أهل الكتاب في العلوم مثل الطب[[36]]. وقد قال معافى بن زكريا (ت 390ه) من فقهاء مذهب الطبري إن الهدف من ذلك هو أن لا يخاف من يعرف قصص المعجزات والعجائب في التاريخ اليهودي من سردها حتى لا تضيع هذه الحكمة[[37]]. وقال المهلّب (ت 425ه)، ومؤيدوه من ابن بطال (ت 449ه) وابن حجر، إن على المسلمين عدم طلب المعرفة من أهل الكتاب في ما له حكم شرعي معلوم في شريعتنا، لأن شريعتنا كافية، أما في المسائل التي لا نص فيها، فيجوز النظر فيها واستخدامها كدلالة إذا كان الشرع يدعمها[[38]].
ولكن مرة أخرى يبقى هذا تأجيلًا للمشكلة، إذ قد يقع الخطأ في تحديد ما إذا كان الشرع يدعم القصة أم لا، وهناك خطر آخر داخلي في الاعتماد على الكتب السابقة؛ وهذه المخاطر تؤكدها تحذيرات الإمام الماتريدي (ت 333ه) حين ناقش قصة موسى وفرعون، وحذر من قبول معلومات إضافية تبدو بريئة من أهل الكتاب جراء الإضافات والنقص التي تعطي الكافرين ذريعة للطعن في الرسالة المحمدية، لما يوحي به ذلك من نقص في الوحي الإسلامي[[39]].
كادت تكون هذه المشكلات غير ذات جدوى لو أن المسلمين لم يلجؤوا إلى الكتب الدينية للأمم الغابرة من أجل تفصيل القصص القرآنيّة، وإنما اكتفوا بإشارات النبي (صلى الله عليه وسلم) نفسها. فالكثير من الأحاديث هي قصص رواها النبي عن رسل سابقين، وبشرط تحقُّق صحة هذه الأحاديث، فإنها تمثّل مصادر موثوقة لتفاصيل القصص القرآنية والشخصيات من الأزمنة الماضية، ومن الأمثلة على ذلك السرد الطويل والمفصّل للنبي (صلى الله عليه وسلم) عن رحلة موسى والخضر[[40]].
وهنا بطبيعة الحال، نجد أنفسنا أمام المشكلة التي حدّدها ببراعة بعض الحداثيين الإسلاميين: في كون العلماء المسلمين غير دقيقين – كما ينبغي – في التمييز بين الأحاديث الصحيحة والإسرائيليات التي خلطت مع الأحاديث ونسبت خطأً إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ وقد حدث هذا نتيجة التزوير، ولكنه قد يكون أيضاً حدثاً غير مقصود، حيث يذكر مسلم بن الحجاج (ت 261ه) كيف أن العلماء – حتى في العقود الأولى للإسلام – كان بإمكانهم أن يخلطوا بين القصص المتداولة من قبل اليهود أو المسيحيين الذين أسلموا وبين كلماته صلى الله عليه وسلم. ويذكر الخليفة بُسر بن سعيد (ت 100ه) أنه كان يحضر دروس أبي هريرة(ت نحو 59ه)، الذي كان يروي أحاديث من الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقصصاً من كعب الأحبار، وهو يهودي أسلم في وقت مبكر، ثم سمع بُسر بعض الحاضرين يخلطون بين كلام الرسول وقصص كعب[[41]].
وقد حدث مثل هذا الخلط عند ابن خزيمة في خبر حول فضل يوم الجمعة (أنه اليوم الذي خُلق فيه آدم واليوم الذي تقع فيه القيامة)، حيث يصف كيف جمع مختلف الروايات لهذا الخبر، بعضها يعود عبر أبي هريرة إلى النبي وبعضها يعود عبر أبي هريرة إلى كعب الأحبار، وكان ابن خزيمة يميل إلى النسخة الثانية بوصفها الأدق[[42]].
وبالطبع كان من الممكن – وقد حدث – أن تقع مثل هذه الخلطات مع جميع أنواع الأخبار والأحاديث، وليس فقط الإسرائيليات، لكن ما زاد من خطر الخطأ بشكل كبير في حالة الإسرائيليات أن العلماء المسلمين كانوا يميلون إلى التراخي عند التعامل مع الأخبار التي تصف أحداث آخر الزمان والقصص القرآنية، لأنها لم تكن تعتبر بالغة الأهمية كما هو الحال في مسائل الفقه والعقيدة[[43]]. وكانت هذه المجالات من التراخي هي بالذات المواضيع التي تميل الإسرائيليات إلى التطرق إليها؛ ومن هنا تأتي المشكلة التي اشتكى منها ابن الجوزي منذ ثمانية قرون، وكذلك العالم المصري الراحل الشيخ محمد الغزالي (ت 1416م) قبل ثلاثة عقود فقط، وهي أن كتب التفسير مليئة بالأحاديث والإسرائيليات غير الموثوقة[[44]].
وفي الحقيقة، كان كثير من العلماء المسلمين يقظين للغاية في التمييز بين الإسرائيليات. ففي تقرير ما، أُخبر ابن عباس: “سَمِعْتُ الْعَجَبَ مِنْ كَعْبٍ الْحَبْرِ يَذْكُرُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ قَالَ: وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاحْتَفَزَ ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ يُجَاءُ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ، فَيُقْذَفَانِ فِي جَهَنَّمَ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَطَارَتْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ شِقَّةٌ وَوَقَعَتْ أُخْرَى غَضَبًا، ثُمَّ قَالَ: كَذَبَ كَعْبٌ! … ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بَلْ هَذِهِ يَهُودِيَّةٌ يُرِيدُ إِدْخَالَهَا فِي الإِسْلامِ، اللَّهُ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَلَى طَاعَتِه”[[45]].
وأحياناً يكونون أكثر يقظة مما ينبغي، فقد حلّل برهان الدين البيجوري (ت 825ه) التضارب بين العقيدة التي تقول إن الملائكة لا تقدر على معصية الله، وقصة هاروت وماروت في القرآن اللذين نزلَا إلى الأرض وشاركا في الشر، وأنهما لم يكونا ملائكة، وإنما كانا رجلين صالحين فقط، وإحدى قراءات القرآن تُمَلِّح الكلمة إلى “مالك” أي الملك. ويرى أن الأخبار التي تصفهما كملائكة ليست موثوقة ولا تزيد عن كونها إسرائيليات قبلها المؤرخون المسلمون خطأً[[46]]. إلا أنه في بعض الأحيان، كما يقول المثل، “الكرة التي تدفع بعيدًا سرعان ما تفلت من الأيدي”، لم يدرك العلماء ما تضمنته الإسرائيليات التي قبلوها من تبعات عقدية أو فقهية، أو لم يلاحظوا أنها تنتهك بوضوح أحد أصول الشريعة أو العقيدة الإسلامية. ولنقتبس من الشافعي: أحياناً يجمع المرء الحطب ولا يدري أن فيه أفعى[[47]].
وعلى سبيل المثال، تتضمن مناقشات قصة داود في القرآن: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25))[[48]]، في معظم كتب التفسير أخبار عن الحكاية التوراتية لداود وبثشبع: “بينما بقي داود في أورشليم، رأى بثشبع تستحم، وأرسل إليها، فحبلت منه، ثم تآمر ليستدعى زوجها أوريا من الحرب لإخفاء خطيئته، لكن الأخير رفض، فدسّه داود في المعركة حتى قُتل. ومع زواجه منها، أنجبت له ابناً، لكن الرب عبر النبي ناثان وبفعل موت الطفل كشف خطيئة داود”[[49]].
وهكذا، تُروى هذه الأخبار في الدرس التفسيري عن جهات مبكرة مثل إسماعيل الصدّي (ت 127ه) وراوي القصص وهب بن منبه، وتنسب خطأً إلى علماء بارزين مبكرين مثل ابن عباس والحسن البصري (ت 110ه)، كما تُنسب خطأً إلى النبي[[50]]. ويعبر بعض علماء التفسير مثل القرطبي (ت 671ه) والدّاوودي (ت 467ه) وابن الجوزي عن غضبهم بأن مثل هذه التقارير غير موثوقة في النقل، وأن معناها غير مقبول[[51]].
ويذكر ابن كثير والبيقاعي صراحةً أن قصة داود وبثشبع حالة واضحة من الإسرائيليات[[52]]. ويقول قاضي قرطبة عياض (ت 544هـ) لقرّائه أن يتجاهلوا مثل هذه القصص المقتبسة من أهل الكتاب والتي لا تعتمد على روايات صحيحة[[53]].
وللأسف، ليست قائمة كتب التفسير التي ذُكرت فيها قصة داود عليه السلام وبثشبع قصيرة، فهي تشمل العديد من الأعلام والمفكرين البارزين. والحمد لله على يقظة علماء جليلي القدر مثل القرطبي وابن الجوزي، والحمد لله على امتداد هذا التقليد العلمي الذي لا يزال يُنبثق منه علماء معاصرون أمثال منتصر زمان، حفظه الله.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
- الكتاب المقدس، النسخة العربية الإلكترونية. من موقع: st‑takla.org.
- إبراهيم بن محمد البيجوري، حاشية الإمام البيجوري، تح: محمود صالح أحمد الحديدي، (جدة: المنهاج للنشر، 2017م).
- ابن الجوزي، كتاب القصّاص والمذكّرين، تح: ميرلين شوارتز (بيروت: دار المشرق، 1986م).
- ابن حجر العسقلاني، الزهر الناضر في حال الخضر، تح: صلاح مقبول أحمد، (نيودلهي: مجمع البحوث الإسلامية، 1988م).
- ابن حجر العسقلاني، تذهيب التهذيب، تح: مصطفى عبد القادر عطا، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994م).
- ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تح: عبد العزيز بن باز وأيمن فؤاد عبد الباقي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997م).
- ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الحديثية، تح: محمد عبد الرحمن المرشلي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1998م).
- ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، تح: محمد مصطفى الأعظمي، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1970م]).
- ابن رجب الحنبلي، أحوال القبور، تح: عاطف صابر شاهين، (المنصورة: دار الغد الجديد، 2005م).
- أبو أحمد عبد الله ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، (بيروت: دار الفكر، 1985م).
- أبو الحسن البقاعي، الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة، ضمن:
In Defense of the Bible: A Critical Edition and an Introduction to al-Biqāʾī’s Bible Treatise، تأليف وليد صالح (ليدن: بريل، 2008م).
- أبو الحسن البقاعي، نظم الدرر، (القاهرة: دار الكتاب الإسلامي، 1984م).
- أبو الفرج ابن الجوزي، زاد المسير، تح: عبد الرزاق مهدي، (بيروت: دار الكتاب العربي، 2002م).
- أبو القاسم تمام البجلي، الفوائد، تح: حمدي عبد المجيد السلفي، (الرياض: مكتبة الرشد، 2002م).
- أبو المنصور الماتريدي، تأويلات القرآن، تح: بكر طوبال أوغلو وآخرون، (إسطنبول: دار الميزان، 2006م).
- أبو بكر الباقلاني، البيان، تح: ريتشرد يوسف مكارثي، (بغداد: المكتبة الشرقية، 1958م).
- أبو بكر محمد ابن فورك، مشكل الحديث، تح: موسى محمد علي، (بيروت: عالم الكتب، 1985م).
- أبو جعفر الطبري، تاريخ الرسل والملوك، (بيروت: دار التراث، 1387ه).
- أبو جعفر الطبري، جامع البيان، تح: أحمد محمد شاكر، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2000م).
- أبو جعفر الطحاوي، شرح مشكل الآثار، تح: شعيب الأرناؤوط، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1994م).
- أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، (بيروت: المكتبة العصرية، صيدا).
- أبو داود الطيالسي، المسند، تح: محمد عبد المحسن التركي، (القاهرة: دار هجر، 1999م).
- أبو سليمان الخطابي، أعلام الحديث في شرح البخاري، تح: محمد سعد آل سعود، (مكة: جامعة أم القرى، 1988م).
- أبو سليمان الخطابي، معالم السنن، ط: 2، (بيروت: المكتبة العلمية، 1981م).
- أبو طالب المكي، قوت القلوب، (القاهرة: مطبعة الأنوار المحمدية، 1985م).
- أبو عبد الله أحمد بن حنبل، المسند، تح: شعيب الأرنؤوط وآخرون، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001م).
- أبو عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تح: محمد إبراهيم الحفناوي ومحمود حامد عثمان، (القاهرة: دار الحديث، 1994م).
- أبو نُعيم الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (بيروت: دار الفكر، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1996م).
- بدر الدين الزركشي، اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، تح: محمد لطفي الصباغ، (بيروت: المكتب الإسلامي، 1996م.
- جلال الدين السيوطي، الجامع الصغير، تح: عباس أحمد صقر، أحمد عبد الجواد، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1994م).
- جلال الدين السيوطي، رفع شأن الحبشان، تح: محمد عبد الوهاب فضل (القاهرة: طبع ذاتي، 1991م).
- سعد الدين التفتازاني، مجموعة الحواشي البهية على شرح العقائد النسفية، تح: مجموعة من المحقّقين، (مكتبة إسلامية، 1914م).
- شمس الدين السخاوي، المقاصد الحسنة، تح: محمد عثمان خِشْت، (بيروت: دار الكتاب العربي، 2004م).
- شمس الدين محمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط: 3، تح: شعيب الأرناؤوط، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1992–1998م).
- شمس الدين محمد الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تح: علي محمد البجاوي، (بيروت: دار المعرفة، د ت، طبعة مصورة عن عيسى البابي الحلبي، 1963–1964).
- عبد الله بن الصديق الغماري، أفضل مقول في مناقب أفضل رسول، (القاهرة: مكتبة القاهرة، 2005م).
- عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، سنن الدارمي، تح: فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، (بيروت: دار الكتاب العربي، 1987م).
- علي بن خلف ابن بطال، شرح صحيح البخاري، تح: ياسر بن إبراهيم وإبراهيم الصبيحي، (الرياض: مكتبة الرشد، 2003م).
- القاضي عياض، كتاب الشفاء، تح: عبده علي كوشك، (المنامة: مكتبة نظام يعقوبي، 2015م).
- محمد أبو رية، “كعب الأحبار هو الصهيوني الأول”، الرسالة والرواية، العدد 665 (1946).
- محمد أبو رية، أضواء على السنة المحمدية، (القاهرة: دار التأليف، 1958م).
- محمد الغزالي، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، ط: 8، (القاهرة: دار الشروق، 2003م).
- محمد بن أبي بكر الشلّي باعلوي، المُشْرِف الراوي في مناقب السادة الكرام آل أبي علوي، (القاهرة: المطبعة الأميرية، 1319ه).
- محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تح: أحمد شاكر، (بيروت: المكتبة العلمية، د ت).
- محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، تح: محمد زهير بن ناصر الناصر، (دار طوق النجاة مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، 1422ه).
- محمد رشيد رضا، مجلة المنار، م 26، ع 1 (1925)؛ م 27، ع 7 (1926)، ع 8؛ م 28، ع 1 (1927)؛ م 32، ع 10 (1931).
- محمد زاهد الكوثري، المقالات، مجموعة من المقالات.
- محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، (الرياض: مكتبة المعارف، 1996م).
- محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، (الرياض: مكتبة المعارف، 1992م).
- محمود شلتوت، الفتاوى (القاهرة: دار الشروق، 1983م).
- مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي).
- مسلم بن الحجاج، كتاب التمييز، تح: محمد مصطفى الأعظمي، (السعودية: مكتبة الكوثر، 1990م).
- Daniel Brown, Rethinking Tradition in Modern Islamic Thought (Cambridge: Cambridge University Press, 1996).
- G.H.A. Juynboll, The Authenticity of the Tradition Literature: Discussions in Modern Egypt (Leiden: Brill, 1969).
- Jonathan A.C. Brown, “Even If It’s Not True It’s True: Using Unreliable Hadiths in Sunni Islam,” Islamic Law and Society 18 (2011).
- M.J. Kister, “”Haddithū ‘an banī isrāīl wa lā haraj’: A Study of an Early Tradition,” Israel Oriental Studies 2 (1979).
- Roberto Tottoli, “Origin and Use of the Term Isrāʾīliyyāt in Muslim Literature”, Arabica 46 (1999), issue 2.
الهوامش:
-
() – نشر المقال بالإنجليزية بعنوان:
The problem of the Isrāʾīliyyāt, In The Height of Prophet Adam (2022), (pp: 1–14). Jonathan A.C. Brown, Published via Academia.edu. ↑
-
() – ابن الجوزي، القصّاص والمذكّرين، ص 112. ↑
-
() – انظر: جلال الدين السيوطي، رفع شأن الحبشان، ص 270–271؛
Jonathan A.C. Brown, Slavery and Islam (London: Oneworld, 2019), 121-123. ↑
-
() – انظر: ابن حجر العسقلاني، تذهيب التهذيب، 9/ 37. ↑
-
() – انظر:
G.H.A. Juynboll, The Authenticity of the Tradition Literature: Discussions in Modern Egypt (Leiden: Brill, 1969), 88, 133. ↑
-
() – (الشورى: 11). ↑
-
() – الكتاب المقدس، سفر التكوين، (1:27). موقع: st‑takla.org، بتاريخ 19 يوليو 2025. ↑
-
() – انظر: سعد الدين التفتازاني وآخرون، مجموعة الحواشي البهية على شرح العقائد النسفية؛ الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم 1175-6؛ الذهبي، ميزان الاعتدال، 2: 419–420 (الحديث صحيح، لكننا نتبع السلف في عدم الخوض في معناه في مسائل التوحيد)، ص 159. ↑
-
() – يقصد كتاب: طول النبي آدم عند مفترق طرق العلم والنصوص، منتصر زمان، بيكن بوكس، 2022م. ويعد هذا المقال المترجم فصل ختامي له. ↑
-
() – انظر: ابن فورك، مشكل الحديث، ص 55. ↑
-
() – انظر:
Juynboll, Authenticity of the Tradition Literature, 28-30; Daniel Brown, Rethinking Tradition in Modern Islamic Thought (Cambridge: Cambridge University Press, 1996), 89;
رشيد رضا، مجلة المنار، م 26، ع 1 (1925): ص 73–79؛ م 27، ع 7 (1926): ص 539 وما بعدها؛ ع 8: ص 610–618؛ م 28، ع 1 (1927): ص 27؛ م 32، ع 10 (1931): ص 753؛ محمد أبو رية، أضواء على السنة المحمدية، ص 169؛ أبو رية، “كعب الأحبار هو الصهيوني الأول”. ↑
-
() – انظر: محمود شلتوت، الفتاوى، ص 5556. ↑
-
() – انظر:
Tottoli, “Origin and Use of the Term Isrāīliyyāt,” 202. ↑
-
() – انظر: محمد بن أبي بكر الشلّي باعلوي، المُشْرِف الراوي في مناقب السادة الكرام آل أبي علوي، 1/ 145. ↑
-
() – انظر:
Tottoli, “Origin and Use of the Term Isrāīliyyāt,” 194–195. ↑
-
() – انظر: أبو طالب المكي، قوت القلوب، 1/ 141 و2/ 224. ↑
-
() – (البقرة: 75)، (النساء:46)، (المائدة: 13)، (المائدة: 41). ↑
-
() –أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الرسول: “لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء”، ح 7363. ↑
-
() – أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136]، ح 4485. ↑
-
() – أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب، ح 3644، ضعفه الألباني. ↑
-
() –يعتبر الأرناؤوط الروايات ضعيفة، الأولى والثانية لوجود مجالد في السند، والثالثة لوجود جابر الجُعفي في السند: مسند أحمد، رقم 15156، 23/ 349؛ وانظر: 14631، 22/ 468؛ و15864، 25/ 198. ↑
-
() – أخرجه الدارمي في سننه، المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث، ح 495. ↑
-
() – أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، باب الحديث عن بني إسرائيل، ح 3662، صححه الألباني؛ ويوجد أيضا في صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل، ح 3461. ↑
-
() – وقد صححها أيضًا كل من: شمس الدين السخاوي، المقاصد الحسنة، ص 192؛ السيوطي، الجامع الصغير، رقم 3691؛ ابن رجب الحنبلي، أحوال القبور، ص 71؛ مسند أحمد، 11/ 25 و16/ 125؛ الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، 6/ 1028-1030، رقم 2926. ↑
-
() – (آل عمران: 3). ↑
-
() – أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب في سدل النبي شعره وفرقه، ح 2336. ↑
-
() – الكتاب المقدس، سفر التثنية، (24:1-4). موقع: st‑takla.org، بتاريخ 19 يوليو 2025. ↑
-
() – (البقرة: 130). ↑
-
() – ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، 6/ 617؛ بدر الدين الزركشي، اللآلئ المنثورة، ص 8–9. ↑
-
() – انظر: الشافعي، الرسالة، ص 398–399. ويُنسب إلى الإمام مالك أنه أجاز الرواية عنهم بما له معنى حسن أو نافع، لا بما عُرف كذبه؛ ابن حجر، فتح الباري، 6/ 617. ↑
-
() – انظر: أبو نُعيم الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 9/ 125. ↑
-
() – انظر: الكوثري، المقالات، ص 128. ↑
-
() – انظر: أبو سليمان الخطابي، معالم السنن، 4/ 187. ↑
-
() – انظر: السخاوي، المقاصد الحسنة، ص 192. وذكره أيضًا: أبو الحسن البقاعي، كتاب الأقوال القويمة في حكم النقل من الكتب القديمة، ص 69–70. ↑
-
() – انظر: الأصبهاني، حلية الأولياء، 2/ 358–359، 368، 372، 375، 376، 380. ↑
-
() – انظر: الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، 3/ 470؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 3/ 86؛ ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الحديثية، ص 15–16. وذكره أيضًا الطحاوي، شرح مشكل الآثار، 9/ 267–272. ويرى عبد الله بن الصديق الغماري (ت 1413ه) أن مسائل العقيدة والأصول والفروع لا تُؤخذ من أهل الكتاب، لكن يجوز أخذ المواعظ والقصص والترغيب والآداب: الغماري، أفضل مقول في مناقب أفضل رسول، ص 79. ↑
-
() – انظر:
M.J. Kister, “”Haddithū ‘an banī isrāīl wa lā haraj’: A Study of an Early Tradition,” Israel Oriental Studies 2 (1979). ↑
-
() – انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري، 10/ 391؛ وأيضًا: ابن حجر، فتح الباري، 13/ 412. ↑
-
() – انظر: أبو المنصور الماتريدي، تأويلات القرآن، 10/ 296. ↑
-
() – ذكر ابن حجر أن أبا جعفر بن المنادي (ت 272ه) ألّف كتابًا في الأخبار المتعلقة بالخَضِر، وخلص إلى أنه لا توجد في هذا الموضوع مادة من الإسرائيليات يمكن الاعتماد عليها: ابن حجر، فتح الباري، 8/ 53؛ ابن حجر، الزهر الناضر في حال الخضر، ص 57. ↑
-
() – مسلم بن الحجاج، كتاب التمييز، ص 175. ↑
-
() – ابن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، 3/ 115. ↑
-
() – انظر:
Jonathan A.C. Brown, “Even If It’s Not True It’s True: Using Unreliable Hadiths in Sunni Islam,” Islamic Law and Society 18 (2011). ↑
-
() – انظر: ابن الجوزي، كتاب القصاص والمذكرين، ص 103؛ محمد الغزالي، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، ص 126-128. ↑
-
() – الطبري، تاريخ الرسل والملوك، 1/ 65. المسألة أعقد مما يبدو في الرأي المنسوب إلى ابن عباس؛ فهناك عدة روايات لهذا الأثر، بعضها أقوى وأقل إشكالًا من غيره. أورد البخاري الحديث: “الشمس والقمر يُكوَّران يوم القيامة”، وهو لا يختلف كثيرًا في معناه عن القرآن (التكوير: 1)؛ صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر. أما الروايات الإشكالية، فمنها: “الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة” يرويه أبو هريرة: أبو القاسم تمام، الفوائد، 2/ 204، و”الشمس والقمر ثوران يُذبَحان في النار” يرويه أنس بن مالك: أبو داود الطيالسي، المسند، 3/ 574. لكن الخطابي يرى أن اعتراض ابن عباس ليس في محله، فإدخالهما النار لم يكن عقوبة لهما، بل من باب التبكيت لعبّادهما؛ حيث يُذكّرون بذلك في النار؛ الخطابي، أعلام السنن، 2/ 1476–1477. ↑
-
() – انظر: البيجوري، حاشية الإمام البيجوري، ص 222. وقد أشار إلى هذا أيضًا: أبو بكر الباقلاني، البيان، ص 80. ↑
-
() – انظر: ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، 1/ 124. ↑
-
() – (ص: 21-25). ↑
-
() – انظر: الكتاب المقدس، سفر صموئيل الثاني (الإصحاح 11:1–27) باختصار، موقع: St‑Takla.org بتاريخ 19 يوليو 2025. ↑
-
() – انظر مثلًا تفسير الطبري، (ص: 21-25). ↑
-
() – انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 8/ 142 و155؛ ابن الجوزي، زاد المسير، 3/ 566؛ ابن الجوزي، كتاب القصاص والمذكرين، ص 103. ↑
-
() – انظر: أبو الحسن البقاعي، نظم الدرر، 16/ 361–362. ↑
-
() – انظر: القاضي عياض، الشفاء، ص 694–695. ↑